مشاهدة النسخة كاملة : سلسله الاعجاز الغيبي والتاريخي بالقران والسنه(1)


أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 12:31 PM
فُلك نوح في تركيا وحقائقها الثمانية

http://www.55a.net/firas/ar_photo/12153775971184378249345850018_9f9707b9b1.jpg
صورة لمكان السفينة على جبل الجودي في تركيا
* بخلاف سابقيه من الكتب، تحدى القرآن الكريم بالإبقاء على سفينة نوح، وأن ذلك يعد آيةً من آيات الله، فقد قال تعالى: { وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14) وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آَيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15) } [ القمر ].
سياق الآيات لا يحمل لبسًا أن الضمير في: { تَرَكْنَاهَا } يعود إلى السفينة فهي ذات الألواح والدسر، وهي التي جرت بأعين الله { جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ }.
* التفاسير
أغلب التفاسير فسرت الضمير في كلمة: { تَرَكْنَاهَا } المذكورة في الفقرة القرآنية السابقة على أنه يعود إلى السفينة، وذكروا ذلك نقلًا عن قتادة بأن الله تعالى أبقاها حتى رآها صدر الأمة الإسلامية، نجد ذلك في تفسير ابن كثير والطبري وغيرهما، الحق أن من هذه التفاسير ما رأى أن الضمير عائد على القصة نفسها والعبرة منها، مثل تفسير "في ظلال القرآن "، ومنها ما ذكر أن الضمير قد يعود على السفينة أو القصة أو جنس السفن؛ أي أبقى الله جنس السفن من بعد سفينة نوح تحمل الناس حتى يومنا، الرأي الأخير ذكره الألوسي وغيره.
أما أجمل ما كتب في هذا الأمر فنجده في تفسير " التحرير والتنوير " لابن عاشور الذي ذكر أن: " ضمير المؤنث - في كلمة { تَرَكْنَاهَا } - عائد إلى {ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ}، أي السفينة. والترك كناية عن الإِبقاء وعدم الإِزالة "، ثم استشهد بقوله تعالى: {وَتَرَكْنَا فِيهَا آَيَةً} في سورة الذاريات ( 37 ) حيث عبر القرآن عن الإبقاء على بقايا قرى لوط الهالكة بالترك. ولقد أكد القرآن الكريم ذلك في موضع آخر: {وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آَيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [العنكبوت: 35 ]. يقصد قوم لوط أيضاً، ولقد ثبت بقاء بعض من قرى لوط، ولقد أكد القرآن الكريم أن الإبقاء والترك هنا لسفينة نوح في موضع آخر: { فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آَيَةً لِلْعَالَمِينَ } [ العنكبوت: 15 ]. أي جعلنا السفينة وبقاءها معجزة يراها الناس.
* تحدي القرآن الكريم بالإبقاء على سفينة نوح يذكرنا بتحديه بالإبقاء على جسد فرعون موسى: { فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً } [ يونس: 92]. وها نحن نجد جسده حتى اليوم.
اكتشاف السفينة:
• ولقد تم بالفعل اكتشاف بقايا سفينة نوح وطابعها – كما تنبأ القرآن الكريم – فوق جبل في بلاد الأكراد جنوب تركيا على بعد 8كم من حدود العراق، وذلك على يد بعثة علمية قادها عالما آثار أمريكيان هاويان هما: " رون وايات " ron wyatt و " ديفيد فاسولد " بعد عمل طويل منذ عام 1978م.
• ولقد تبين بالفعل أن لهذا الكشف ثمانية حقائق سنجدها تتطابق كلها مع ما ذكره القرآن الكريم.
1 – موقع السفينة:
مع أن القرآن الكريم لا يهتم عادة بالأسماء أو الأرقام – على العكس من التوراة الحالية – إلا أنه هنا ذكر اسم الموقع الذي بقيت فيه سفينة نوح وذلك للفصل بين كتب أهل الكتاب إذ تقول التوراة الحالية جبل " أرارات " وتقول التوراة الآرامية (الترجوم)(1) جبل " كاردو" أو الجودي، وقد شايعها في ذلك أدبيات البابليين القديمة(2) والميدراش Genesis rabba وكتاب "العاديات اليهودية" للمؤرخ اليهودي القديم "يوسيفوس" (3) ومن المعروف أن اليونانيين والرومان يسمون الكرد "كاردوك" أو "كاردوكي" كما سماهم السومريون جودي(4).وقد قال تعالى:{ إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [النمل: 76]، وهذا من هيمنة القرآن الكريم على كتب السابقين.
وقد انتصر القرآن هنا للنص الآرامي على النص العبري للتوراة ثم أتت الكشوف الأثرية الحديثة لتثبت ما ذهب إليه القرآن.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1215375933clip.jpg
فيلم "رون وايات" الوثائقي يحدد موقع السفينة بالجودي وهو في الإطار

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1215376010clip_2.jpg
رشيد مكتشف السفينة
ففي عام 1948م حدث زلزال في منطقة الجودي بجنوب تركيا جعل أرضًا مستوية كان يزرعها فلاح تركي ترتفع مظهرة شكل سفينة أو طابع سفينة كبيرة ويبدو أن الرجل أخبر صحفيًّا لم يكن أمينًا
ويبدو أنه أراد مجاملة الغرب فذكر أن هذا الفلاح واسمه "رشيد سرحان" قد رأى نصف السفينة مدفونًا في جليد جبل" أرارات" ( كما تقول التوراة الحالية ) فذهب مستكشفون أمريكيون إنجيليون ولم يجدوا شيئًا واستمر الحال على ذلك إلى أن التقط طيار صورة للموقع عام 1959م أظهرت أثر السفينة ووصلت الصورة إلى الصحف الأمريكية فتم تنظيم حملة للموقع بقيادة " رينيه نوربرجمن " وهو كاتب أمريكي مع "جون فان ديمان" وهو إنجيلي تليفزيوني معروف عام 1960م فبحثوا ونقبوا عن أخشاب - ولم يدركوا أنها مع الزمن تتصخر مع الاحتفاظ بشكل الخشب - لم يجدوها فغادروا إلى أمريكا وقالوا: هذا تكوين جيولوجي.
الحقيقة التاريخية مع القرآن إذًا لسببين:
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1215376069clip_3.jpg
صورة للموقع التقطت بالطائرة
أولًا: يستحيل أن يبقى أثر أو حتى حفرية لسفينة أو غيرها عند جبل أرارات؛ لانفجار بركان هذا الجبل عام 1840م وهو ما أثبتته بعثة علمية روسية
وأعلنته في أبريل 2005م، في وكالة: "إنترفاكس " للأنباء، وهي بعثة مركز كوزموبويسك للأبحاث العلمية "Cosmopoisk scientific research center". ومما ذكرته هذه البعثة أن ما ظن أنه أخشاب متحجرة من السفينة لم يكن سوى نباتات متحجرة بفعل النشاط البركاني سالف الذكر(5).
ثانيًا: وجدت بالفعل بعثة علمية أمريكية برئاسة "رون وايات " طابع السفينة كاملًا فوق جبل الجودي ( كما أسلفنا ).
وهذا كله ما أثبته هؤلاء الباحثون الذين ذكرناهم ناهيك عن فضائح عن التدليس للغربيين في هذا المجال أسهب فريق البحث هذا في فضحهم.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1215376134clip_4.jpg
عنوان الفيلم الوثائقي في بداية الشريط.
إذ طالما كشف عن كذب من يذهبون إلى جبل أرارت ومعهم أخشاب يزعمون بعد ذلك أنهم وجدوها في ذلك الجبل لينتصروا لرواية التوراة التي تبين عدم صحتها.
( المعلومات السابقة استقيناها من فيلم وثائقي بعنوان: Noah’s ark The Discovery of )
(أي " اكتشاف سفينة نوح " وقد صدر عام 1997م إنتاج: Knowledge 2020)
2 – حجم السفينة:
المصطلح المفضل في القرآن الكريم لسفينة نوح هو " الفُلك "، إذ ذكر ثمان مرات، والفَلْكة لغةً ( كما في لسان العرب ) هي المكان المستدير المرتفع من الأرض، والفَلَََك هو المدار الواسع، والفُلك قياسًا اصطلح للسفينة الكبيرة، وهو ما تحقق في الكشف سالف الذكر إذ تبين أن طوله 550 قدمًا أي أكبر من أية سفينة خشبية عرفها الناس وهي السفينة الأمريكية " وايومنج " التي وصل طولها إلى 330 قدمًا فقط وهي من سفن القرن التاسع عشر.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1215376190clip_5.jpg
صورة لموقع السفينة فوق جبل الجودي فوقه فريق البحث يوضح كبر حجم السفينة.

3 – شكل السفينة:
* أخطأت التوراة الحالية في وصفها لشكل سفينة نوح؛ إذ نجد فيها الطول ستة أضعاف العرض! فهي إذًا مستطيلة جدًّا وهم يرسمونها كذلك، ويسمونها بالإنجليزية Noah’s ark، أي " تابوت نوح " والتابوت هو الصندوق أي مستطيل كذلك، ولو واجهت هذه السفينة أمواجًا عاتية لانفلقت؛ لأن المقدمة مستوية، هذا ما يجزم به علماء هندسة السفن و" الديناميكا المائية" hydrodynamics. و هذا أيضاً ما ذكره الفيلم الوثائقي الأمريكي سالف الذكر.
* وبما أن القرآن هو المهيمن والمصحح لسابقيه زمنًا من الكتب، فقد صحح هذا الخطأ بلطف شديد، إذ عبر القرآن الكريم عن وعاء نوح ثمان مرات بالفلك، وفي مرة واحدة ذكر " السفينة ".. { فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آَيَةً لِلْعَالَمِينَ } [ العنكبوت: 15 ]؛ وذلك لإظهار جزئية شكل ذلك البناء الذي يمخر المياه والذي صنعه نوح , وهو أنه شكل السفن الحالية التي لها مقدمة شبه مدببة تقشر وجه الماء , فالسَفْن هو القشر في المعاجم. ولم ترد كلمة سفينة في القرآن مرة أخرى إلا في قصة موسى والخضر في سورة الكهف ثلاث مرات لمساكين { أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ } [
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1215376296clip_6.jpg
(صورة لسفينة نوح حسبما يتخيلها كاتب العهد الجديد حيث تبدو مستطيلة الشكل)
الكهف: 79 ].
لأن العهد الجديد والإنجيل تصفانها بالتابوت أي الصندوق المستطيل مثل تابوت العهد. وذلك مستحيل ؛ لأن ذلك يجعلها تتكسر أمام الأمواج.
و صدّق شكل أثر السفينة على ما ذهب إليه القرآن الكريم و أنها ليست على هيئة صندوق كما تقول التوراة الحالية.
كذلك يستشف من النص القرآني أن السفينة كان لها باب كما في الروايات الكتابية وغيرها , لقوله تعالى في سورة المؤمنون (27) { فَاسْلُكْ فِيهَا } أي فدخل فيها وهو ما يقتضي وجود الباب غالبًا مثل قوله تعالى: { مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ } وجهنم كما هو معلوم لها أبواب كذلك يقال سلكت الخيط في المخيط أي أدخلته فيه. أصحاب السفينة إذًا دخلوا فيها لا عليها وما نظن الفتحة التي دخلوا فيها تركت دون أن تغلق فذلك الباب والله أعلم.
4 – أبعاد السفينة:
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1215376416clip_8.jpg
(رسم كروكي يوضح عدم استقرار السفينة فوق الموج لو لم يكن بأسفلها تجويف ( شق القمر ))
* لا نستبعد بعد ذلك أن تكون هناك أبعاد وتفاصيل بناء بسيطة لكنها معجزة في السفينة فقد قال تعالى: { وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا } [ هود: 37 ]. أي إن نوح نفّذ فقط الأوامر الإلهية لصناعة السفينة، و لم يكن الصانع الحقيقي لها.
و لقد كان عجيباً إن نجد في أدبيات بعض الشعوب القديمة ( مثل أدبيات شعب الأزتك من الهنود الحمر ) أن السفينة صُنعت بوحي من الله انظر الموقع التالي: www.nwcreation.net
كما نقرأ في سفر "إخنوخ " ( من كتب النصارى المخفية ) apocrypha
أن الملائكة هم صانعو سفينة نوح، لعل هذا هو تحقيق قوله تعالى: " بأعيننا و وحينا " وقد شاهدنا في الفيلم الوثائقي المذكور آنفاً كيف وجدوا أبعاد بقايا السفينة في الجودي في تركيا تستخدم الثوابت الرياضية المعجزة مثل الباي والفاي. و هي الثوابت الرياضية التي بها توزّع حبيبات الزهور ودرجات ميل قرون الأيائل وأمواج البحار. و قد قيل أن سبب إبداع رسّام القرون الوسطى الشهير "
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1215376368clip_7.jpg
(استخدام الباي والفاي في صنع السفينة )
دافنشي " هو استخدامه لهذه الحسابات العلمية. فأنّى لنوح بهذه العلوم في ذلك الوقت ؟ إنها أعين الله و وحيه.
الذي يهمله القرآن تمامًا التفاصيل الثانوية مثل كم ذراع يبلغ عرض أو طول أو ارتفاع السفينة، وكم طابق يوجد بها وهو ما اهتمت به التوراة الحالية.
* وذكر كذلك الفيلم الوثائقي سالف الذكر أن هذه السفينة كان لها في أسفلها تجويف يسمى " شق القمر " يعمل أولًا على التهوية – مع حركة الماء أسفل وأعلى – كما أنه يعمل على امتصاص قمم الأمواج الحادة فلا تميد السفينة ميدًا حادًّا فتغرق. و هو ما لا نستبعده لأنه من جملة الشكل و الأبعاد المعجزين كما ذكر القرآن الكريم لتواجه هذه السفينة التي تفتقد البناء المعدني والشراع والمحرّك بل والربان البشري أمواجاً كالجبال.
5 – استواء السفينة:
حين رأيت صور طابع السفينة في موقع الجودي وجدتها مائلة نوعًا ما، فقلت في نفسي: القرآن دقيق في لفظه وقد قال أن السفينة استوت ولم يقل فقط استقرت، والاستواء لا ميل فيه، لكني حين سمعت شهادة الفلاح الكردي " رشيد " الذي اكتشف السفينة عام 1948م زال اللبس، فقد قال إن هذه الأرض كانت " مستوية "وكانت تزرع، لكن زلزال ذلك العام رفع هذه الكتلة في هزته الثالثة!!.
6 – مراسي السفينة:
ذكر الفيلم الوثائقي سالف الذكر وعلى لسان الباحث الأمريكي " ديفيد فاسولد " DAVID FASOLD أن بعض القرى المجاورة لموقع الجودي بها عدد كبير من الصخور المستطيلة المنحوتة نحتًا بشريًّا وبكل منها فتحة علوية لإدخال الحبال وهي مماثلة – كما يرى – للمراسي المستخدمة في السفن القديمة، مثل المرسى الفرعوني الذي وجد على الساحل اللبناني والمحفوظ الآن في المتحف الوطني في بيروت، كما أنها منتشرة في سواحل البحر الأبيض المتوسط لسفن ما قبل 1200 عام قبل الميلاد (6)، مع الفارق أن مراسي سفينة نوح أضعاف وزنها، وهذه القرى تقع على ارتفاع 6000 مترًا من سطح البحر وعلى بعد أميال عديدة منه، فما الذي جاء بها إلى هذا المكان ؟ رأى هذا الباحث الأمريكي أن هذه المراسي تعود إلى سفينة نوح التي يقع طابعها وبقاياها قريبًا من تلك القرى التي بها المراسي، كما رأى أن هذا هو تحقيق ما ذكره القرآن الكريم في قوله تعالى: { بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} [ هود: 41 ].
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1215376488clip_9.jpg
إحدى مراسي السفينة
7 – ألواح السفينة:
قال تعالى عن سفينة نوح: { وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ } [ القمر: 13 ]، وهو هنا يتفق بديهةً مع سابقيه زمنًا من الكتب من أن المادة الأساسية لصنع السفينة هي الأشجار، لكن القرآن الكريم تفرد بذكر هيئة أخشاب هذه الأشجار وهي الألواح، إذ من الممكن أن تكون السفينة قد صنعت من تجميع جذوع الأشجار كما هو حادث في بعض السفن الخشبية التي عرفها الإنسان.
لكن القرآن الكريم حدد هنا وقال: { أَلْوَاحٍ } أي ألواح خشبية، وبالطبع لم تبق هذه الألواح الخشبية على حالها عبر آلاف السنين، فقد " تصخرت " أي بقى شكل نسيج الخشب مع إحلال جزيئات الرمال (silica) بأنسجة الخشب فيما يعرف جيولوجيًّا بـ selicificatoin، فيتحول اللوح الخشبي إلى لوح خشبي متحجِّر selicified، وهو ما وجد فعلًا في الموقع، والطبيعة لا نجد فيها لوحًا خشبيًّا متحجرًا بل لا بد أن يكون هذا اللوح من صنع الإنسان قبل أن يتصخَّر.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1215376600clip_11.jpg
( آثار الألواح الخشبية في طابع السفينة بالجودي ) .

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1215376652clip_12.jpg
لوح خشبي متحجر آخر من ألواح السفينة يلاحظ أنه على هيئة مسطحة غير أسطوانية ( مثل جذوع الأشجار ) كما وصف القرآن

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1215376532clip_10.jpg
( لوح خشبي متصخر من ألواح السفينة )
8 – دُسُر السفينة:
من أهم ما اكتشف في موقع السفينة بالجودي وذكره الفيلم الوثائقي سالف الذكر " المسامير " المعدنية rivets، وقد وجدت كبيرة الحجم وعلى هيئة المسمار " البرشام " وبالطبع طرأ عليها تغيرات مع الزمن مع تداخل مادة " السيليكا " من محيط السفينة الرملي.
وجدت ذلك بعثة الباحث الأمريكي " رون وايات " RON WYATT في أواخر سبعينات القرن العشرين حين استخدم لأول مرة " كاشف معادن "Metal detector أشبه بكاشف الألغام في الموقع، ووجدوا دليلًا على ترسبات معدنية داخل الجدران ثم عاود الكرَّة عام 1984م وأخذ عينة من تلك الترسبات وحللها في معامل مختصة فتبين أنها خليط معدني من صنع الإنسان ألا يذكرنا ذلك بقوله تعالى: { وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} ؟ والدسار هو المسمار ؟
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1215376724clip_13.jpg
حفرية لدسار معدني في تكوين السفينة


http://www.55a.net/firas/ar_photo/1215376771clip_14.jpg
الدسر المعدنية و قد تحولت إلى حفريات

والحق إن هذه الجزئية لم يذكرها أي كتاب سوى القرآن الكريم , مع أن قصة نوح كما أسلفنا تذكر ليس فقط في التوراة والكثير من مخطوطات أهل الكتاب , بل والكثير من أدبيات الشعوب القديمة.
ثم استخدم بعد ذلك باحث أمريكي وهو " ديفيد فاسولد " DAVID FASOLD جهازًا آخر للكشف عن المعادن وهو Molecular frequencygenerator إذ جمع به النقاط التي بها معادن في موضع السفينة فأعطت شكلًا منتظمًا لهذه المعادن أي أنها تربط بين ألواح منتظمة على هيئة مربعات (شبكة) داخل إطار شكل لسفينة !! كما هو مبين بالشكل
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1215376814clip_15.jpg
(استخدام كاشف المعادن للكشف عن الدسر)


http://www.55a.net/firas/ar_photo/1215376862clip_16.jpg
( طريقة أخرى للكشف عن المعادن توضح أن رسم رصد المعادن يعطي شكل السفينة )
وقد أخطأ بعض المفسرين المحدثين الذين رأوا أن الدسر هي الحبال؛ لأن الدسر في اللغة هو الدفع بقوة، وعند الرجوع للمعاجم اللغوية الكبيرة المعتمدة كلسان العرب وتاج العروس نجد أن الدسار هو المسمار المعدني؛ كمقولة قاتل الحسين – لعنه الله – دسرته بالرمح دسراً ولم يقل طعنته، كأنه قد مسمره بالرمح، ولا خوف أن يقال إن الإنسان لم يكن يعرف المعادن في ذلك العهد ؛ فقد اكتشف أخيرًا أن الإنسان اكتشف بل وصهر خامات المعادن منذ مائة ألف عام على الأقل، راجع في ذلك مجلة العلوم الأمريكية عدد سبتمبر 2005م ص 49، وكتاب: "من مرحلة لوسي إلى مرحلة اللغة " تأليف: دونالد جوهانسون وبليك إدغار، ترجمة إياد ملحم / منشورات المجمع الثقافي بأبي ظبي ص 175.
وبعد فليست هذه الحقائق الثمانية هي كل حقائق هذا الكشف المعجز ولكنها أوضحها وأهمها، فقد وجدت كذلك البعثات المتكررة [ للباحثين الأمريكيين خلال ثلاثين عامًا ] فضلات الحيوانات التي صارت حفريات coprolites، كما وجدت عدة " ثقالات " pallets ( راجع في ذلك مواقع: www.Noaharksearch.com (http://www.noaharksearch.com/) ، وغيرهما www.Anchor.com (http://www.anchor.com/).
وننهي عملنا هذا بتساؤل كيف لبناء بسيط من الألواح الخشبية والدسر المعدنية، بلا محرك ولا شراع، بل بلا قائد لأن مهمة نوح انتهت ببناء السفينة بوحي الله وحمله فيها الناجين. أما السفينة فقد كانت تجرى بأعين الله تعاني أهوال زخَّات الماء وكأنها تمر تحت شلال من الشلالات الرهيبة.
ثم لابد أنهم عانوا بعد ذلك من البرد الشديد نتيجة احتجاب أشعة الشمس , وكذلك ضوؤها نتيجة السحب الكثيفة، فركاب تلك السفينة لم يروا لفترة طويلة ضوء الشمس ولم يعرفوا ليلًا ونهارًا. تسير بهم أو بالأحرى تجري في موج كالجبال. فتميل وترتفع وتهبط ولا تغرق. إنها لأهوال وكأنها من أهوال القيامة. نقول كيف لتلك السفينة البسيطة أن تتحمل كل ما ذكرناه آنفًا ؟ لقد كان { بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا }.
إعداد / هشام محمد طلبة
كاتب وباحث إسلامي
يمكن إرسال تعليقاتكم على المقال على الإيميل التالي:
( تم حذف البريد لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى ) ( ( تم حذف البريد لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى ) )
مقالات للمؤلف:
<LI dir=rtl>المخلِّصُون الستة عشر المصلوبون فداءً للبشر (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1741&select_page=1)
<LI dir=rtl>هيمنة القرآن الكريم على الكتب السابقة (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1137&select_page=1)
<LI dir=rtl>قصة نوح عليه السلام في مخطوطات اليهود وأدبيات الشعوب.. دراسة مقارنة (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1699&select_page=1)
من هيمنة المصطلح القرآني في قصة موسى عليه السلام (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1629&select_page=1)
مقالات ذات علاقة:
<LI dir=rtl>طوفان نوح عليه السلام (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=40&select_page=1)
مراسي سفينة سيدنا نوح عليه السلام (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1391&select_page=1)
الهوامش:
(1) هناك ترجومان لسفر التكوين، ترجوم نوفيتي ؛ وقد صدرت له ترجمة عربية للخوري بولس الفغالي الرابطة الكتابية، وترجوم أونكيلوس، والاثنان قالا جبال " قردون" أو " كاردو" على التوالي.
(2) دائرة المعارف الإسلامية – باب Djude.
(3) The Armaic Bible, The Targums, The Targum Onqelos to Genesis, by Bernard Grossfeld, Michacl glazier, Jnc.Wilmingtom, Delaware.P.57.
(4) خلاصة تاريخ الكردستان من أقدم عصور التاريخ ص81، وقد ذهب " سيركنج" في هذا الكتاب إلى أن لفظ جودي معروف من كلمة (كوتي – جوتي) لأن ناقليها العرب ينطقون حرفي ( g، ك ) جيمًا فيقولون ( إنكليزي، إنجليزي ) كما أنه لا تخفى القرابة بين حرفي (د) و (ت) في المخرج وعلى هذا المنوال ذكر لفظ (كوتي) التاريخي في الكتب العربية مرسومًا على هذا الشكل الـ (جودي)، وبناءً على هذا التخريج يكون معنى جبل (الجودي) جبل الـ (كوتي، كورتي، كردي) ص93.
(5) د. زغلول النجار. الأهرام القاهرية 12/12/2005م ص13 من أسرار القرآن 203.
(6) " كاظم فنجان حسين الحمامي " مراسي سفينة سيدنا نوح عليه السلام، موقع: WWW.55a.net.

ابو نور
25-07-2009, 01:40 PM
بارك الله فيك

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 01:52 PM
بركان عدن ونيران الحشر

بقلم طارق عبده إسماعيل
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1225231779300px-mtcleveland_iss013-e-24184.jpgصورة لبركان ثائر

كاتب إسلامي ـ خبير في الطب النبوي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
كان هناك شخص يضع نغمة مخصصة توقظه للصلاة.. هذه النغمة كانت آيات المنافقين في سورة النساء “إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا”.. أستغرب أحد أقاربه من وضعه لهذه الآيات.. وأقترح عليه وضع آيات محببة ومرغّبة مثل قول الله تعالى (( قد أفلح المؤمنون * اللذين هم في صلاتهم خاشعون..)).. فجاوبه بأنه يفضل آيات الترهيب لأنها تخلي الواحد (ينط) من مكانه ويقوم يصلي..
وطالب أخر كان يرجع من مدرسته بعد الظهر ويتغدي وينام وتروح عليه صلاة العصر ولا يصليها إلا مع المغرب , فبدأ علاج هذه المشكلة بأن وضع ورقة مكتوب عليها الحديث الشريف الذي يبين عقوبة ترك صلاة العصر وأنها محبطة للعمل , وجعل هذه الورقة أمام عينيه وبجواره عند النوم بعد الظهر, مما ساهم بشكل كبير في علاج هذه المشكلة.
السؤال الآن.. هل الترهيب علاج؟؟ وهل علاج الأمور التي ممكن تسبب لديني نقص قد يكون علاجها بالترهيب فوري وسريع.. وهل أصلا الترهيب علاج من الدين..
في مقالنا الذي سوف نعرضه الآن عن نار الحشر وأنها بالفعل موجودة وتحت أقدامنا وتنتظر إذن الخروج كما خرجت من قبل , وسنري مكان خروجها رأي العين كان علاج ترهيبي قوي بالفعل لنقص الدين والتهاون فيه , وقد غيرت مجري حياة كثير من الناس , ولعل ذلك سبب ذكر القرآن والسنة النبوية لهذه الأحداث المرعبة حتى يفيق الغافل والمستهتر....
فقد صح الحديث في النار التي تخرج من عدن وتحشر الناس، ففي صحيح مسلم عن حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه قال: اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر فقال: ما تذاكرون؟ قالوا: نذكر الساعة. قال: إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات، فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم.
وفي رواية عند مسلم:...نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس.
وعند أبي داود: وآخر ذلك نار تخرج من اليمن من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر.
ولا يمنع من انتشار النار في الأرض كلها وجود البحار، فان البحار يوم القيامة تتفجر نارا، كما في إحدى تفسيرات العلماء لقول الله تعالى( وَإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ ) التَّكوير:6.
ولاسيما أن مدينة عدن يقع معظمها بالبحر المحيط وهي قد تكونت من بركان عظيم جداً أنفجر من جانب البحر وأستمر دهراً ثم بعد خموله وبروده أصبح له فوهة مقعرة ككل البراكين ولكنها كبيرة جداً جداً وأصبحت فيما بعد هي مدينة عدن التاريخية....... وما ذكرناه تجده مبين بصورة الأقمار الصناعية بكل وضوح.

لم يكن أحد يعرف في الماضي أن مدينة عدن فوق فوهة بركان حتى جاء الإنجليز واستعمروا عدن ومع بداية عصر الطيران ورصد المدن من ارتفاعات عالية عندئذ ظهرت مدينة عدن كمدينة مقعرة السطح وفوهة عظيمة لبركان عظيم هائل خامد كما قال رسول الله في الحديث السابق فسموها الإنجليز مدينة فوهة البركان (kraytar) وكان هذا الاسم المتداول بينهم وليس اسم عدن.
ولقد قامت البعثة الملكية البريطانية لعلوم البراكين خلال عام 1964م بدراسة بركان عدن الخامد بقيادة البروفيسور I.G.Gass
الذي بدأ ورقته العلمية بقوله (إن البراكين الحالية ما هي إلا ألعاب نارية أمام بركان عدن) وذلك من خلال التركيب البنيوي لتلك البراكين وبركان عدن , ونجد في مجلة Readers Digest 1979 مقالاً علمياً يقول أن بركان كراكاتو في إندونيسيا(Krakatau volcano) الذي إنفجر عام 1883م والذي اعتبروه العلماء أقوي بركان في ذاكرة البشرية المدونة وتسبب في مقتل ستة وثلاثون ألف شخص وسمع الناس دوي الانفجار علي بعد مسافة خمسة ألاف كيلومتر, وحجب الرماد والدخان البركاني ضوء الشمس لمدة أسبوع عن الكرة الأرضية وأدي البركان إلي تفتيت واختفاء معظم الجزيرة التي خرج منها ولقد قدر العلماء قوة هذا البركان بمائة قنبلة هيدروجينية...... وينتهي المؤلف إلي أن هذا البركان الضخم يعتبر مثل الألعاب النارية مقارنة ببركان عدن

http://www.55a.net/firas/ar_photo/12252182529384_21191280257.png
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12252183379384_11191280257.png
مدينة عدن ويظهر جانب من الحمم البركانية والبحر المحيط



http://www.55a.net/firas/ar_photo/12252186272412549444_d84651aa7b.jpgزحف نيران حمم أحد البراكين


http://www.55a.net/firas/ar_photo/1225218564krakatoa.jpgفوهة أحد البراكين التي لا تقارن بالفوهة العظيمة لبركان عدن


http://www.55a.net/firas/ar_photo/12252182103210jat4.jpgبركان ثائر بجانب البحر (بركان جبل الطير ـ بجانب عدن)

ويقول المهندس / معروف عقبة في بحثه (عدن البعد التاريخي والحضاري): يعتبر بركان عدن أحد المراكز البركانية الستة التي تقع في خط بركاني واحد وتمتد من باب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر حتي مدينة عدن ولقد حدث مؤخراً منذ أيام نشاط أحد هذه المراكز البركانية الستة بجبل الطير قبالة سواحل اليمن بالبحر الأحمر وأخيراً نستعرض ملخص وجه الإعجاز العلمي والجغرافي والتاريخي والغيبي لحديث رسول الله عن مدينة عدن :
1-أخبر رسول الله أن عدن مدينة مقعرة الشكل فقال (قعر عدن) وهذا لم يتضح إلا بالتصوير عن بعد بالطيران أو بالأقمار الصناعية
2-أخبر رسول الله أن عدن تقوم علي بركان خامد , ولكن إمتداده بالفعل يصل للب الكرة الأرضية الذي هو معروف أنه كتلة ضخمة جداً من الحديد والنيكل المنصهر وقد خرجت الحمم النارية من هذا البركان في ثورة عظيمة في المياه القريبة من الساحل بالبحر المحيط كون بعدها هذا البركان جبل ضخم فوقه فوهة عظيمة كانت هي مدينة عدن , وستخرج النار مرة أخري من نفس المكان , وهذا أمر معتاد في معظم البراكين في العالم ,وسيكون الخروج الأخير في صورة أشد وأقوي سيسوق فيها البشر لمكان الحشر بأرض الشام ولا يمنع من انتشار النار في الأرض كلها وجود البحار، فان البحار يوم القيامة تتفجر نارا، كما في إحدى تفسيرات العلماء لقول الله تعالى( وَإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ )التَّكوير:6.
وكما هو معلوم أن البراكين الكبيرة تكون مصحوبة بزلازل بسبب تكسر طبقات القشرة الأرضية جراء إندفاع الحمم البركانية من قاع الأرض إلي الطبقات العليا مما يسبب إنزلاق لطبقات القشرة الأرضية محدثة ما يسمي بالزلزال من قبل خروج الحمم إلي سطح الأرض ثم بعد حدوث الزلزال تكون الحمم البركانية قد ألقت بأثقالها من الحدي المنصهر فوق سطح الأرض ولذا تجد قول الله سبحانه (إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها ) وهذا يعني أن نهاية أحداث أخر الزمان وبداية يوم القيامة ستكون نار من البراكين بالبر والبحر وأقواها علي الإطلاق نار بركان عدن تدفع الناس للحشر والحساب كما زكرت السورة الكريمة والحديث النبوي الشريف
هناك علاقة وثيقة بين الزلزال والبركان، فكلاهما يعمل بنفس الآلية، ويعتبر العلماء اليوم بعض الزلازل مؤشراً على قرب حدوث البركان الذي تقذف فيه الأرض كميات كبيرة من الحمم المنصهرة، ولذلك يقولون:
Such earthquakes can be an early warning of volcanic eruptions.
أي أن هذه الزلازل هي بمثابة إنذار مبكر للثورات البركانية.
من هنا ندرك أنه توجد علاقة بين الزلزال وبين ما تخرجه الأرض من صخور ملتهبة على شكل براكين، ولذلك فإن البيان الإلهي ربط هاتين العمليتين بعضهما ببعض فأكد على حدوث الزلزال أولاً ثم إخراج الأرض أثقالها (أي الصخور الملتهبة وهي طبعاً ثقيلة وأثقل من الصخور التي على سطح الأرض لإنها عبارة عن حديد ونيكل في معظمها) ومعلوم أن مركز ثقل الأرض هو كتلة ضخمها حجمها قد يصل لربع الكرة الأرضية، يقول تعالى: (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا) [الزلزلة: 1-2].
وهنا لابد أن نقف لحظة تأمل: مَن كان يعلم زمن نزول القرآن بوجود علاقة بين الزلزال وبين الحمم المنصهرة التي تقذفها الأرض عقب الزلزال؟ هذه الحقيقة لم يدركها العلماء إلا عندما نزلوا إلى أعماق المحيطات وشاهدوا التشوهات في الألواح الأرضية والانهيارات التي تسبب الزلازل القوية وخروج كميات هائلة من الصخور الملتهبة!
لقد أكد القرآن هذه الحقيقة أيضاً في نص كريم يتحدث عن يوم القيامة، يقول تعالى: (وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ) [الانشقاق: 3-4].
ففي هاتين الآيتين إشارة واضحة إلى علاقة الزلازل بامتداد الأرض، أو بتعبير آخر بتمدد الألواح الأرضية وحركتها، وإلقاء ما بداخلها من حمم نتيجة هذا التمدد.
ولذا قد ذكر رسول الله مع حديث بركان عدن عدة خسوف وكما هو معلوم أن الخسف له علاقة بالزلازل أيضاً ويكون الترتيب العلمي الجيلوجي الحدثي مطابق لترتيب حديث رسول الله والأيات التي زكرناها كالتالي :- زلازل ثم خسوف ثم براكين وأقواها وأولها بركان عدن وبما أن البراكين معظمها تحت البحار فعندئذ سيكون ( وَإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ )التَّكوير:6 .

ونذكر حديث صحيح مسلم مرة أخي عن حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه قال: اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر فقال: ما تذاكرون؟ قالوا: نذكر الساعة. قال: إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات، فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم.

كتابة وتنسيق / طارق عبده إسماعيل / باحث بالطب النبوي
www.tbarasol.com (http://www.tbarasol.com/)
المصادر
مقالات من السي أن أن ومن جوجل أريس ومقال من جريدة المدينة للدكتور محمد علي البار العدد 16613 يوم 18 شوال 1429هجرية وبعض المقالات الأخري.
وهذا موقع متصل بلأقمار الصناعية ولايحتاج لبرنامج تحميل ومن خلاله ستري مدينة عدن داخل فوهة البركان العظيم ومحاط معظمها بمياه البحر المحيط كما عرضنا الصورة بأول مقالنا هذا
http://wikimapia.org

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 01:56 PM
وقطعناهم في الأرض أمما

http://www.55a.net/firas/ar_photo/12345013861266764695_aa42c3d567_m.jpg
صورة لحاخامات يهود
الدكتور منصور أبوشريعة العبادي
جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية
لقد ورد في التوراة عدة نبوءات حول ما سيحل باليهود من عقوبات إذا ما خالفوا أمر الله ولم يقيموا شرعه. وجاء القرآن الكريم بعد مرور ما يقرب من ألف وثمانمائة عام من نزول التوراة ليؤكد على أن اليهود لم يلتزموا فعلا بشرع الله إلا لفترة محدودة من الزمن رغم توالى ظهور الأنبياء فيهم ولذلك فقد حل عليهم جميع ما توعدهم الله به في التوراة من صنوف العذاب على يد بقية الأمم. وقد ذكرت التوراة أنواع مختلفة من العقوبات التي كتبها الله على اليهود إذا ما خالفوا أمر الله وجاء القرآن فأكد على هذه العقوبات وأكد على أن بعضها قد وقع عليهم بالفعل وستقع بقية العقوبات عليهم في المستقبل أي بعد نزول القرآن. ومن أهم هذه العقوبات عقوبة طردهم من أرض فلسطين المقدسة التي أقاموا فيها أول دولة لهم بعد أن دخلوها مع يوشع بن نون عليه السلام. وكذلك عقوبة تشتيتهم في جميع أنحاء الأرض وتسليط شعوب الأرض عليهم ليسوموهم شتى أنواع العذاب وإلقاء الرعب الدائم في قلوبهم حتى وهم في حالة أمنهم. وأخيرا العقوبة التي ستحل بهم بعد أن يجمعهم الله في آخر الزمان من شتى أنحاء العالم ليقيموا لهم دولة في فلسطين للمرة الثانية فيسلط الله عليهم المسلمين فيهزموهم شر هزيمة. إن تحقق هذه النبوءات بهذا الشكل الواضح بعد مرور آلاف السنين على نزولها في التوراة وكذلك القرآن الكريم لهو أكبر دليل على صدق ما أنزل الله من كتب وما أرسل من رسل.
لقد وردت النبوءات المتعلقة بالعقوبات التي ستقع على اليهود في مواضع كثيرة من أسفار التوراة فقد جاء في سفر اللاويين في الإصحاح السادس والعشرين ما نصه: 27"وَإِنْ كُنْتُمْ بِذلِكَ لاَ تَسْمَعُونَ لِي بَلْ سَلَكْتُمْ مَعِي بِالْخِلاَفِ، 28فَأَنَا أَسْلُكُ مَعَكُمْ بِالْخِلاَفِ سَاخِطًا، وَأُؤَدِّبُكُمْ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ حَسَبَ خَطَايَاكُمْ، 29فَتَأْكُلُونَ لَحْمَ بَنِيكُمْ، وَلَحْمَ بَنَاتِكُمْ تَأْكُلُونَ. 30وَأُخْرِبُ مُرْتَفَعَاتِكُمْ، وَأَقْطَعُ شَمْسَاتِكُمْ، وَأُلْقِي جُثَثَكُمْ عَلَى جُثَثِ أَصْنَامِكُمْ، وَتَرْذُلُكُمْ نَفْسِي. 31وَأُصَيِّرُ مُدُنَكُمْ خَرِبَةً، وَمَقَادِسَكُمْ مُوحِشَةً، وَلاَ أَشْتَمُّ رَائِحَةَ سَرُورِكُمْ. 32وَأُوحِشُ الأَرْضَ فَيَسْتَوْحِشُ مِنْهَا أَعْدَاؤُكُمُ السَّاكِنُونَ فِيهَا. 33وَأُذَرِّيكُمْ بَيْنَ الأُمَمِ، وَأُجَرِّدُ وَرَاءَكُمُ السَّيْفَ فَتَصِيرُ أَرْضُكُمْ مُوحَشَةً، وَمُدُنُكُمْ تَصِيرُ خَرِبَةً. 34حِينَئِذٍ تَسْتَوْفِي الأَرْضُ سُبُوتَهَا كُلَّ أَيَّامِ وَحْشَتِهَا وَأَنْتُمْ فِي أَرْضِ أَعْدَائِكُمْ. حِينَئِذٍ تَسْبِتُ الأَرْضُ وَتَسْتَوْفِي سُبُوتَهَا. 35كُلَّ أَيَّامِ وَحْشَتِهَا تَسْبِتُ مَا لَمْ تَسْبِتْهُ مِنْ سُبُوتِكُمْ فِي سَكَنِكُمْ عَلَيْهَا. 36وَالْبَاقُونَ مِنْكُمْ أُلْقِي الْجَبَانَةَ فِي قُلُوبِهِمْ فِي أَرَاضِي أَعْدَائِهِمْ، فَيَهْزِمُهُمْ صَوْتُ وَرَقَةٍ مُنْدَفِعَةٍ، فَيَهْرُبُونَ كَالْهَرَبِ مِنَ السَّيْفِ، وَيَسْقُطُونَ وَلَيْسَ طَارِدٌ. 37وَيَعْثُرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ كَمَا مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ وَلَيْسَ طَارِدٌ، وَلاَ يَكُونُ لَكُمْ قِيَامٌ أَمَامَ أَعْدَائِكُمْ، 38فَتَهْلِكُونَ بَيْنَ الشُّعُوبِ وَتَأْكُلُكُمْ أَرْضُ أَعْدَائِكُمْ. 39وَالْبَاقُونَ مِنْكُمْ يَفْنَوْنَ بِذُنُوبِهِمْ فِي أَرَاضِي أَعْدَائِكُمْ. وَأَيْضًا بِذُنُوبِ آبَائِهِمْ مَعَهُمْ يَفْنَوْنَ". وجاء في سفر التثنية في الإصحاح الرابع ما نصه: 25«إِذَا وَلَدْتُمْ أَوْلاَدًا وَأَوْلاَدَ أوْلادٍ، وَأَطَلْتُمُ الزَّمَانَ فِي الأَرْضِ، وَفَسَدْتُمْ وَصَنَعْتُمْ تِمْثَالاً مَنْحُوتًا صُورَةَ شَيْءٍ مَّا، وَفَعَلْتُمُ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ إِلهِكُمْ لإِغَاظَتِهِ، 26أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ أَنَّكُمْ تَبِيدُونَ سَرِيعًا عَنِ الأَرْضِ الَّتِي أَنْتُمْ عَابِرُونَ الأُرْدُنَّ إِلَيْهَا لِتَمْتَلِكُوهَا. لاَ تُطِيلُونَ الأَيَّامَ عَلَيْهَا، بَلْ تَهْلِكُونَ لاَ مَحَالَةَ. 27وَيُبَدِّدُكُمُ الرَّبُّ فِي الشُّعُوبِ، فَتَبْقَوْنَ عَدَدًا قَلِيلاً بَيْنَ الأُمَمِ الَّتِي يَسُوقُكُمُ الرَّبُّ إِلَيْهَا. وجاء في سفر التثنية الإصحاح الثامن والعشرين ما نصه:: 63وَكَمَا فَرِحَ الرَّبُّ لَكُمْ لِيُحْسِنَ إِلَيْكُمْ وَيُكَثِّرَكُمْ، كَذلِكَ يَفْرَحُ الرَّبُّ لَكُمْ لِيُفْنِيَكُمْ وَيُهْلِكَكُمْ، فَتُسْتَأْصَلُونَ مِنَ الأَرْضِ الَّتِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِلَيْهَا لِتَمْتَلِكَهَا. 64وَيُبَدِّدُكَ الرَّبُّ فِي جَمِيعِ الشُّعُوبِ مِنْ أَقْصَاءِ الأَرْضِ إِلَى أَقْصَائِهَا، وَتَعْبُدُ هُنَاكَ آلِهَةً أُخْرَى لَمْ تَعْرِفْهَا أَنْتَ وَلاَ آبَاؤُكَ، مِنْ خَشَبٍ وَحَجَرٍ. 65وَفِي تِلْكَ الأُمَمِ لاَ تَطْمَئِنُّ وَلاَ يَكُونُ قَرَارٌ لِقَدَمِكَ، بَلْ يُعْطِيكَ الرَّبُّ هُنَاكَ قَلْبًا مُرْتَجِفًا وَكَلاَلَ الْعَيْنَيْنِ وَذُبُولَ النَّفْسِ. 66وَتَكُونُ حَيَاتُكَ مُعَلَّقَةً قُدَّامَكَ، وَتَرْتَعِبُ لَيْلاً وَنَهَارًا وَلاَ تَأْمَنُ عَلَى حَيَاتِكَ. 67فِي الصَّبَاحِ تَقُولُ: يَا لَيْتَهُ الْمَسَاءُ، وَفِي الْمَسَاءِ تَقُولُ: يَا لَيْتَهُ الصَّبَاحُ، مِنِ ارْتِعَابِ قَلْبِكَ الَّذِي تَرْتَعِبُ، وَمِنْ مَنْظَرِ عَيْنَيْكَ الَّذِي تَنْظُرُ. 68وَيَرُدُّكَ الرَّبُّ إِلَى مِصْرَ فِي سُفُنٍ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي قُلْتُ لَكَ لاَ تَعُدْ تَرَاهَا، فَتُبَاعُونَ هُنَاكَ لأَعْدَائِكَ عَبِيدًا وَإِمَاءً، وَلَيْسَ مَنْ يَشْتَرِي».
لقد وعد الله سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام أنه سبحانه سيسكن ذريته الأرض المقدسة وهي مدينة القدس وما حولها وقد أمر موسى عليه السلام اليهود بعد خروجهم من مصر أن يدخلوها معه ووعدهم بالنصر على من كان فيها من أقوام إلا أنهم رفضوا ذلك رفضا باتا وذلك خوفا من أن يقتلهم القوم الأشداء الذين كانوا فيها. وبسبب رفضهم هذا كتب الله عليهم التيه في الأرض خارج الأرض المقدسة لمدة أربعين سنة كما جاء في سفر العدد الإصحاح الثاني والثلاثين "13فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ وَأَتَاهَهُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، حَتَّى فَنِيَ كُلُّ الْجِيلِ الَّذِي فَعَلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ. " وأكد ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى "يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ (24) قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26)" المائدة.
وبعد انقضاء مدة التيه ووفاة موسى عليه السلام شرقي الأردن بعد أن أراه الله مدينة القدس من فوق الجبال الواقعة شرقي البحر الميت غرب مدينة مأدبا استلم قيادة اليهود من بعده وصيه يوشع بن نون عليه السلام الذي دخل بهم الأرض المقدسة من شرقي الأردن وذلك في عام 1130 قبل الميلاد على أغلب الأقوال. وبعد دخولهم تقاسم أسباط بني إسرائيل الإثنا عشر أراضي فلسطين وكان يحكم كل سبط من اليهود رجل منهم يسمى قاضيا ولذلك سميت تلك الفترة بعهد القضاة والتي امتدت لمائة عام تقريبا. وخلال هذه الفترة لم يكن لليهود ملكا حقيقيا على فلسطين فقد سلط الله عليهم الأمم التي من حولهم وهم العمونيون والكنعانيون والعمالقة والفلسطينيون والآراميون وغيرهم وذلك بسبب عودتهم للكفر بعد موت يوشع بن نون عليه السلام. وبعد أن تعرض اليهود لشتى أنواع العذاب من هذه الأمم طلب أسباط اليهود من نبيهم في ذلك العصر أن يجعل عليهم ملكا يقاتلون تحت رايته الأعداء الذين من حولهم فأوحى الله إلى نبيهم أن يجعلوا طالوت عليه السلام ملكا عليهم فقبلوا هذا الأمر بعدد تردد طويل كعادتهم وكان ذلك في عام 1025 قبل الميلاد مصداقا لقوله سبحانه وتعالى "أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَأِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بَالظَّالِمِينَ (246) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (248)" البقرة. وبعد اختيار طالوت عليه السلام ملكا على اليهود قام بمحاربة الأقوام في المناطق المجاورة بقلة من بني إسرائيل بعد أن تقاعس أكثرهم عن القتال وانتصر على أعدائه وأصبح لليهود دولة قوية وبدأ بذلك ما يسمى بعهد الملوك حيث حكم بعد طالوت داود عليه السلام وكان نبيا وملكا ثم تبعه في الملك ابنه سليمان عليه السلام لقوله تعالى "وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16)" النمل.
وبموت سليمان عليه السلام في عام 935 قبل الميلاد انتهت الفترة الذهبية من حكم اليهود لفلسطين والتي دامت ما يقرب من تسعين عاما. وبعدها انقسمت دولة اليهود إلى دولتين ضعيفتين بعد صراع فيما بينهم وبعد أن استعان كل طرف منهم على الآخر بالدول التي من حولهم كالمصريين والأشوريين والكلدانيين. فظهرت دولة يهوذا في جنوب فلسطين وعاصمتها القدس وكان يسكنها سبطين من أسباط اليهود وكان ملكها الأول رحبعام ابن سليمان عليه السلام ودولة إسرائيل في الشمال وعاصمتها السامرة وكان يسكنها بقية أسباط اليهود الإثني عشر وكان ملكها الأول يربعام بن نباط الذي كان عدوا لسليمان عليه السلام. وقد تعاقب على كل من الدولتين تسعة عشر ملكا وقد بدأ الفساد يظهر في الدولتين وبدأ اليهود بالابتعاد عن شرع الله وقاموا بعبادة العجل والذي ما انفك اليهود يشتاقون لعبادته منذ أن عبدوه في أيام موسى عليه السلام مصداقا لقوله تعالى "وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93)"البقرة. وبنبذ اليهود لعهد الله عليهم وبعبادتهم الأوثان وارتكابهم الفواحش بدأت العقوبات العظيمة التي وعدهم الله إياها بالظهور. فقد تم تدمير دولة إسرائيل الشمالية بشكل كامل على يد الأشوريين في عام 722 قبل الميلاد بينما تم تدمير دولة يهوذا الجنوبية على يد البابليين في عام 586 قبل الميلاد وتم كذلك تدمير هيكل أو معبد سليمان عليه السلام. وقد تم سبي كثيرا من يهود المملكتين على يد الأشوريين والبابليين واتخذوهم عبيدا لهم وذلك تنفيذا لما كتبه الله عليهم. وبهذا انتهى ملك اليهود على الأرض المقدسة بسبب علوهم وإفسادهم فصدقت بذلك نبوءة التوراة فيهم "26أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ أَنَّكُمْ تَبِيدُونَ سَرِيعًا عَنِ الأَرْضِ الَّتِي أَنْتُمْ عَابِرُونَ الأُرْدُنَّ إِلَيْهَا لِتَمْتَلِكُوهَا. لاَ تُطِيلُونَ الأَيَّامَ عَلَيْهَا، بَلْ تَهْلِكُونَ لاَ مَحَالَةَ. 27وَيُبَدِّدُكُمُ الرَّبُّ فِي الشُّعُوبِ،" وكما جاء في سفر التثنية الاصحاح الثامن والعشرين ما نصه: 49يَجْلِبُ الرَّبُّ عَلَيْكَ أُمَّةً مِنْ بَعِيدٍ، مِنْ أَقْصَاءِ الأَرْضِ كَمَا يَطِيرُ النَّسْرُ، أُمَّةً لاَ تَفْهَمُ لِسَانَهَا، 50أُمَّةً جَافِيَةَ الْوَجْهِ لاَ تَهَابُ الشَّيْخَ وَلاَ تَحِنُّ إِلَى الْوَلَدِ، 51فَتَأْكُلُ ثَمَرَةَ بَهَائِمِكَ وَثَمَرَةَ أَرْضِكَ حَتَّى تَهْلِكَ، وَلاَ تُبْقِي لَكَ قَمْحًا وَلاَ خَمْرًا وَلاَ زَيْتًا، وَلاَ نِتَاجَ بَقَرِكَ وَلاَ إِنَاثَ غَنَمِكَ، حَتَّى تُفْنِيَكَ. 52وَتُحَاصِرُكَ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِكَ حَتَّى تَهْبِطَ أَسْوَارُكَ الشَّامِخَةُ الْحَصِينَةُ الَّتِي أَنْتَ تَثِقُ بِهَا فِي كُلِّ أَرْضِكَ. تُحَاصِرُكَ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِكَ، فِي كُلِّ أَرْضِكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12345006120145s.jpg
رسم قديم تعود إلى عام (1904)م يصور (http://en.wikipedia.org/wiki/History_of_the_Jews_in_Russia)ظلم القيصر الروسي لليهود (http://en.wikipedia.org/wiki/History_of_the_Jews_in_Russia) مصداقا لقوله تعالى:(وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)(سورة الأعراف:167).

وجاء القرآن فأكد على أن هذه النبوءة قد تحققت فعلا فقال عز من قائل "وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5)" الإسراء.
ورغم انتهاء حكم اليهود في فلسطين بعد الغزو الأشوري والبابلي وسبي كثيرا منهم إلا أنه بقي لهم بقية في الأرض المقدسة ولكن بدون دولة لهم بل عاشوا أولا تحت حكم الأشوريين (859-612 قبل الميلاد) ثم البابليين (597 – 539 قبل الميلاد) ثم الفارسيين (539-331 قبل الميلاد) ثم اليونانيين (331-64 قبل الميلاد) ثم الرومانيين (64 قبل الميلاد -638 بعد الميلاد). وقد أعاد الفارسيون بعض اليهود من سبي بابل إلى فلسطين وسمحوا لهم بإعادة بناء هيكل سليمان وذلك في عام 515 قبل الميلاد. وفي فترة حكم اليونانيين قام البطالسة اليونانيون الذين كانوا يحكمون مصر وفلسطين بسبي عدد كبير من اليهود إلى مصر لتصدق فيهم نبوءة التوراة "68وَيَرُدُّكَ الرَّبُّ إِلَى مِصْرَ فِي سُفُنٍ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي قُلْتُ لَكَ لاَ تَعُدْ تَرَاهَا، فَتُبَاعُونَ هُنَاكَ لأَعْدَائِكَ عَبِيدًا وَإِمَاءً، وَلَيْسَ مَنْ يَشْتَرِي". وعندما قام السلوقيون اليونانيون حكام سوريا بانتزاع القدس من البطالسة قاموا أيضا بعملية سبي لقسم من اليهود إلى سوريا. وعندما احتل الرومان فلسطين في عام 64 قبل الميلاد قاموا بمعاملة اليهود معاملة حسنة وفي تلك الفترة ولد يحيى بن زكريا عليهما السلام والمسيح عيسى ابن مريم عليه وعلى أمه السلام وقام اليهود كعادتهم بتحريض الرومان على قتل يحيى عليه السلام ومن ثم عيسى عليه السلام فقتلوا يحيى ونجى الله عيسى عليه السلام ورفعه الله إليه لم يقتل ولم يصلب . وبسبب هذا فساد اليهود وقتلهم الأنبياء وبسبب ثورتهم على الرومان في عام 66م سلط الله عليهم الرومان فقاموا في عام 70 بعد الميلاد بقتل عدد كبير من اليهود وبهدم هيكل سليمان الثاني وسبي ما تبقى من اليهود إلى روما. وبتحول الرومان للدين المسيحي في القرن الثاني للميلاد قاموا بعملية إجلاء كامل لليهود من فلسطين ومن بيت المقدس على وجه الخصوص وحرموا دخول اليهود إليها. وعندما دخل المسلمون بيت المقدس عام 638 م بعد طرد الرومان منها عقدوا صلحا مع سكانها المسيحيين الذين اشترطوا على الخليفة عمر بن الخطاب أن لا يسكن بيت المقدس يهودي فأجابهم إلى ذلك. ومع دخول المسلمين بيت المقدس في عام 638م بقي تحت حكمهم حتى عام 1967م باستثناء فترة احتلال الصليبيين لها وبهذا لم يخلف الله سبحانه وتعالى وعده لإبراهيم عليه السلام فقد أسكن بني إسماعيل عليه السلام في الأرض المقدسة بعد أن نكث بني إسرائيل عهدهم مع الله.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1234500789einsatzgruppen_killing.jpg
صورة قديمة تصور إبادة النازيين لليهود في ألمانيا مصداقا لقوله تعالى:(وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)(سورة الأعراف:167).
ومن الموجز السابق لتاريخ اليهود يتبين لنا كيف أن الله قد قدر أن يسبى الأشوريون والبابليون قسما من اليهود إلى بابل ليتشتتوا بعد ذلك في ما وراءها من شعوب أسيا وأن يسبي اليونانيون البطالسة قسما إلى مصر ليتشتتوا في ما وراءها من شعوب أفريقيا وأن يسبي اليونانيون السلوقيون قسما إلى سوريا ليتشتتوا في ما وراءها من شعوب تركيا وأوروبا الشرقية وأن يسبي الرومان ما تبقى منهم إلى روما ليتشتتوا في شعوب أوروبا هذا إلى جانب ما هرب من اليهود إلى الجزيرة العربية فسكنوا في اليمن والمدينة المنورة وخيبر. إن الطريقة التي قدرها الله لتشتيت اليهود في كل أصقاع العالم بعد سبيهم هو في تسليط الشعوب عليهم فلا يكادون يستقرون في بلد حتى يبعث الله عليهم من الحكام من يسومهم سوء العذاب فيهربون إلى بلاد جديدة وهكذا دواليك حتى لا تكاد تخلو منهم أي بقعة من الأرض. ولا مجال في هذه المقالة لسرد ما تعرض له اليهود من قتل وتشريد ونفي على يد مختلف الشعوب على مدى ما يقرب من ألفين سنة بعد طردهم من فلسطين. وتبين الإحصاءات التي تمت في بداية القرن العشرين عن توزع اليهود في العالم أنه لا تكاد تخلو دولة من دول العالم من وجود اليهود فيها ويبين الجدول المرفق أعداد اليهود في جميع دول العالم وذلك في عام 1900م. إن تنفيذ وعد الله الذي ذكره في التوراة قبل ثلاثة آلاف عام ونيف وفي القرآن الكريم قبل 1400 عام من أنه سيشتت اليهود في جميع أصقاع الأرض لهو معجزة من المعجزات التي تثبت صدق ما أرسل الله من رسل وما أنزل الله من كتب مقدسة. فقد جاء ذكر ذلك في قوله تعالى "وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (167) وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168)" الأعراف وفي قوله سبحانه وتعالى "ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَمَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113)" آل عمران.
أما في التوراة فقد ورد ذلك في أكثر من سفر من أسفارها كما في سفر اللاويين "33وَأُذَرِّيكُمْ بَيْنَ الأُمَمِ، وَأُجَرِّدُ وَرَاءَكُمُ السَّيْفَ فَتَصِيرُ أَرْضُكُمْ مُوحَشَةً، وَمُدُنُكُمْ تَصِيرُ خَرِبَةً." وفي سفر التثنية " فَتُسْتَأْصَلُونَ مِنَ الأَرْضِ الَّتِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِلَيْهَا لِتَمْتَلِكَهَا. 64وَيُبَدِّدُكَ الرَّبُّ فِي جَمِيعِ الشُّعُوبِ مِنْ أَقْصَاءِ الأَرْضِ إِلَى أَقْصَائِهَا،". ومن خلال مقارنة النص القرآني والنص التوراتي عن حال اليهود في الشتات يتأكد لنا بأن النص القرآني لا يمكن أن يكون من تأليف البشر فالنص التوراتي وصف جميع يهود الشتات بأقبح الصفات بينما أكد القرآن الكريم على أن فيهم الصالحون فلو كان القرآن الكريم من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم لوصف اليهود كما وصفتهم التوراة ولربما زاد عليها وخاصة أنهم ناصبوه العداء منذ بداية دعوته عليه الصلاة والسلام. إن عقاب الله سبحانه وتعالى المتواصل والجماعي لليهود على مدى تاريخهم لا يعني أن جميعهم فاسدين فقد عاقب الله اليهود بالتيه في الأرض أربعين سنة عندما رفضوا الدخول إلى الأرض المقدسة وكان فيهم كليم الله موسى وأخيه هارون عليهما السلام. وكذلك الحال مع يهود الشتات فقد كان فيهم من بقي متمسكا بالتوراة وكان فيهم الراسخون في العلم فأمثال هؤلاء اليهود الصالحين هم من آمن بالإسلام في المدينة المنورة عندما عرفوا أنه الحق من ربهم كما جاء وصف ذلك في كتبهم فقال عز من قائل فيهم "أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197)" الشعراء والقائل سبحانه "لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162)" النساء.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1234502605280px-synagogue_florence_italy.jpg
صورة لكنيس يهودي قديم بني في عام 1847 في مدينة فلورنسا ـ إيطاليا
ومن خلال مقارنة نصوص القرآن والتوراة نرى الاتفاق العجيب بينهما في وصف اليهود بالجبن والرعب وأنهم سرعان ما ينهزمون من أمام أعدائهم في الحروب فقد جاء في التوراة "36وَالْبَاقُونَ مِنْكُمْ أُلْقِي الْجَبَانَةَ فِي قُلُوبِهِمْ فِي أَرَاضِي أَعْدَائِهِمْ، فَيَهْزِمُهُمْ صَوْتُ وَرَقَةٍ مُنْدَفِعَةٍ، فَيَهْرُبُونَ كَالْهَرَبِ مِنَ السَّيْفِ، وَيَسْقُطُونَ وَلَيْسَ طَارِدٌ. 37وَيَعْثُرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ كَمَا مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ وَلَيْسَ طَارِدٌ، وَلاَ يَكُونُ لَكُمْ قِيَامٌ أَمَامَ أَعْدَائِكُمْ، " وجاء في القرآن قوله تعالى " لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14)" الحشر وقوله تعالى "وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)" الحشر وقوله سبحانه "وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64)" المائدة.
أما النبوءة الأخيرة من نبوءات التوراة وكذلك القرآن الكريم فهي النبوءة المتعلقة بعودة اليهود من جميع أصقاع الأرض إلى أرض فلسطين المباركة. فقد جاء في سفر التثنية الإصحاح الثلاثين ما نصه: 1«وَمَتَى أَتَتْ عَلَيْكَ كُلُّ هذِهِ الأُمُورِ، الْبَرَكَةُ وَاللَّعْنَةُ، اللَّتَانِ جَعَلْتُهُمَا قُدَّامَكَ، فَإِنْ رَدَدْتَ فِي قَلْبِكَ بَيْنَ جَمِيعِ الأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَيْهِمْ، 2وَرَجَعْتَ إِلَى الرَّبِّ إِلهِكَ، وَسَمِعْتَ لِصَوْتِهِ حَسَبَ كُلِّ مَا أَنَا أُوصِيكَ بِهِ الْيَوْمَ، أَنْتَ وَبَنُوكَ، بِكُلِّ قَلْبِكَ وَبِكُلِّ نَفْسِكَ، 3يَرُدُّ الرَّبُّ إِلهُكَ سَبْيَكَ وَيَرْحَمُكَ، وَيَعُودُ فَيَجْمَعُكَ مِنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ بَدَّدَكَ إِلَيْهِمِ الرَّبُّ إِلهُكَ. 4إِنْ يَكُنْ قَدْ بَدَّدَكَ إِلَى أَقْصَاءِ السَّمَاوَاتِ، فَمِنْ هُنَاكَ يَجْمَعُكَ الرَّبُّ إِلهُكَ، وَمِنْ هُنَاكَ يَأْخُذُكَ، 5وَيَأْتِي بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي امْتَلَكَهَا آبَاؤُكَ فَتَمْتَلِكُهَا، وَيُحْسِنُ إِلَيْكَ وَيُكَثِّرُكَ أَكْثَرَ مِنْ آبَائِكَ. أما في القرآن الكريم فقد جاءت النبوءة في قوله تعالى "وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) " الإسراء.
وتؤكد هذه الآيات من سورة الإسراء على أن اليهود سيحكمون الأرض المقدسة مرتين فقط لا غير المرة الأولى التي بدأت بدخولهم فيها مع يوشع بن نون عليه السلام وإقامتهم لدولتهم الأولى فيها ومن ثم قتلهم وسبيهم منها على يد الأشوريين والبابليين واليونانيين والرومان وقد أكد القرآن الكريم على أن المرة الأولى قد تمت في الماضي في قوله سبحانه "وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا". أما المرة الثانية أو ما سماها القرآن بالآخرة فقد تحدثت الآيات عنها بصيغة المستقبل كما هو واضح من كلمات فإذا جاء ومن لام الاستقبال الموجودة في كلمات ليسوءوا وليدخلوا وليتبروا وكذلك من كلمة عسى التي تفيد الاستقبال. وتؤكد كلمة المسجد في هذه الآيات على أن الأرض التي سيعلو فيها اليهود في المرتين هي فلسطين حيث أن المسجد هو كناية عن بيت المقدس كما جاء في قوله تعالى "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)" الإسراء. وقد أشار القرآن الكريم في نهاية سورة الإسراء إلى أن العلو الثاني لليهود سيكون بعد أن يعيدهم الله إلى فلسطين من شتاتهم وذلك في قوله تعالى "وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104)" الإسراء ويمكن للقارئ أن يلاحظ تكرار جملة " فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ" في بداية السورة وفي نهايتها ليؤكد على أن الحديث هو عن العلو الثاني. أما كلمة لفيف في هذه الآية فإنها تعبر تمام التعبير عن طريقة جمع اليهود من شتى بقاع العالم ويسكنهم في فلسطين ليقيموا لهم دولة عليها رغم اختلاف ألوانهم وأشكالهم وألسنتهم فلفيف القوم هو من جاء من خارجهم وسكن معهم لقول الأعشى "وقد علمت بكر ومن لف لفها ...". وتؤكد آية أخرى في نهاية سورة الإسراء على أن بعضا من علماء اليهود عندما يطلعون على القرآن الكريم وما فيه من نبوءات تتعلق بمصيرهم ويقارنوها مع نبوءات التوراة يخرون ساجدين لله معترفين بأن هذا القرآن لا بد أنه منزل من عند الله وذلك في قوله تعالى "قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108)" الإسراء. ويتضح أيضا من هذه الآية أن المرة الثانية لم تحدث قبل نزول القرآن لقوله تعالى "إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا" فاللام في كلمة لمفعولا تفيد حدوثها في المستقبل.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1234501222firstcrusade.jpg
لوحة قديمة تبين قتل اليهود على أيدي (http://en.wikipedia.org/wiki/History_of_the_Jews_in_Germany) الفرسان المسيحيين (http://en.wikipedia.org/wiki/History_of_the_Jews_in_Germany) أثناء الحملة الصليبية الأولى على فرنسا وألمانيا وهذا مصدقاً لقوله تعالى:(وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)(سورة الأعراف:167).
لقد بدأ العلو الثاني والأخير لليهود على الأرض المقدسة في عام 1948م عندما قاموا باحتلال أجزاء كبيرة من فلسطين وجزءا من بيت المقدس ومن ثم احتلوا بقية أجزاء فلسطين وكامل بيت المقدس في عام 1967م. وبما أن الله قد كتب الذلة على اليهود في شتاتهم فإنه لا يمكن أن يكون بمقدورهم أن يقيموا دولتهم في فلسطين بأنفسهم ولذلك فقد قدر الله أن تدعمهم بريطانيا وبقية الدول الغربية لإنشاء دولتهم ومن ثم قامت أمريكا بحمايتهم من خلال إمدادها بالمال والسلاح وذلك تصديقا لقوله تعالى "ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَمَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ" آل عمران. وعندما قدر الله سبحانه وتعالى أن يعود اليهود من شتى أصقاع الأرض ويقيموا لهم دولة على الأرض المقدسة فإن هذا ليس بسبب صلاحهم بل لحكمة يريدها سبحانه. فنصوص التوراة تؤكد على أن سماح الله سبحانه وتعالى لليهود بدخول الأرض المقدسة حتى في المرة الأولى ليس بسبب صلاحهم رغم وجود الأنبياء فيهم بل لأمر قد قدره الله سبحانه وتعالى فقد جاء في سفر التثنية الإصحاح التاسع ما نصه 1«اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ، أَنْتَ الْيَوْمَ عَابِرٌ الأُرْدُنَّ لِكَيْ تَدْخُلَ وَتَمْتَلِكَ شُعُوبًا أَكْبَرَ وَأَعْظَمَ مِنْكَ، وَمُدُنًا عَظِيمَةً وَمُحَصَّنَةً إِلَى السَّمَاءِ. 2قَوْمًا عِظَامًا وَطِوَالاً، بَنِي عَنَاقَ الَّذِينَ عَرَفْتَهُمْ وَسَمِعْتَ: مَنْ يَقِفُ فِي وَجْهِ بَنِي عَنَاقَ؟ 3فَاعْلَمِ الْيَوْمَ أَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ هُوَ الْعَابِرُ أَمَامَكَ نَارًا آكِلَةً. هُوَ يُبِيدُهُمْ وَيُذِلُّهُمْ أَمَامَكَ، فَتَطْرُدُهُمْ وَتُهْلِكُهُمْ سَرِيعًا كَمَا كَلَّمَكَ الرَّبُّ. 4لاَ تَقُلْ فِي قَلْبِكَ حِينَ يَنْفِيهِمِ الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ أَمَامِكَ قَائِلاً: لأَجْلِ بِرِّي أَدْخَلَنِي الرَّبُّ لأَمْتَلِكَ هذِهِ الأَرْضَ. وَلأَجْلِ إِثْمِ هؤُلاَءِ الشُّعُوبِ يَطْرُدُهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِكَ. 5لَيْسَ لأَجْلِ بِرِّكَ وَعَدَالَةِ قَلْبِكَ تَدْخُلُ لِتَمْتَلِكَ أَرْضَهُمْ، بَلْ لأَجْلِ إِثْمِ أُولئِكَ الشُّعُوبِ يَطْرُدُهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ أَمَامِكَ، وَلِكَيْ يَفِيَ بِالْكَلاَمِ الَّذِي أَقْسَمَ الرَّبُّ عَلَيْهِ لآبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ. 6فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لأَجْلِ بِرِّكَ يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ هذِهِ الأَرْضَ الْجَيِّدَةَ لِتَمْتَلِكَهَا، لأَنَّكَ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةِ. نعم صدق الله العظيم فإن اليهود شعب صلب الرقبة أي أنهم قوم معاندون فقد أذاقوا نبي الله موسى وأخيه هارون عليهما السلام الأمرين فعلى الرغم من المعجزات الباهرات التي أجراها الله على يد موسى عليه السلام أمام أعينهم وهم في مصر وبعد خروجهم منها إلا أنهم سرعان ما عادوا إلى الكفر فعبدوا العجل بعد أيام معدودة من خروجهم وبعد أن فلق الله لهم البحر وإلى غير ذلك من أوجه العناد التي لخصها الله سبحانه وتعالى بقوله "يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (153) وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (154) فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا" النساء.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12345008831614jews.jpg
لوحة قديمة (http://en.wikipedia.org/wiki/History_of_the_Jews_in_Germany)تظهر طرد الهيود من فرانكفورت بسبب سوء أفعالهم وهذا مصدق لقوله تعالى:(وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ)(سورة البقرة:61)
ومما يزيد من التأكيد على أن إقامة اليهود لدولتهم في فلسطين هو العلو الثاني هو قوله تعالى "ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6)" الإسراء. ففي عام 1900م كان عدد اليهود في فلسطين 78 ألف يهودي أما عددهم الإجمالي في العالم حينئذ فقد كان يزيد قليلا عن أحد عشر مليون يهودي موزعين على جميع دول العالم وكانت أكثريتهم في روسيا حيث كان يوجد فيها ما يقرب من أربعة ملايين ثم دول أوروبا الشرقية بثلاثة ملايين ونصف ثم أمريكا بمليون ونصف ويبين الجدول التالي توزع اليهود في مختلف دول العالم في ذلك العام. وإذا ما دققنا النظر في توزع يهود العالم في عام 2005م والبالغ عددهم ما يزيد فليلا عن أربعة عشر مليون يهودي يتبين لنا وجه الإعجاز في الآية السابقة. فمن بين 14 مليون يهودي في العالم يوجد أحد عشر مليون يهودي في أمريكا وفلسطين أي ما نسبته ثمانين بالمائة تقريبا منهم ستة ملايين في أمريكا وخمسة ملايين في فلسطين. فالستة ملايين يهودي أمريكي يعيشون في أغنى وأقوى دولة في العالم وهم بذلك يمدون اليهود في فلسطين بأموالهم الخاصة بل الأكثر من ذلك أنهم بسبب نفوذهم السياسي والاقتصادي والإعلامي يجبرون أمريكا على دعم دولة اليهود بالمال والسلاح وكذلك حمايتهم عسكريا إن لزم الأمر وسياسيا في المحافل الدولية. أما الخمسة ملايين يهودي الذين في فلسطين فهم الذين يقاتلون العرب من حولهم ولم يجتمع قط هذا العدد الكبير من اليهود في فلسطين على مدى تاريخهم وهذا تصديق لنبوءة القرآن "وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6)" الإسراء وكذلك نبوءة التوراة "5وَيَأْتِي بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي امْتَلَكَهَا آبَاؤُكَ فَتَمْتَلِكُهَا، وَيُحْسِنُ إِلَيْكَ وَيُكَثِّرُكَ أَكْثَرَ مِنْ آبَائِكَ". إن الذين يقولون أن المرتين اللتين أفسد وعلا فيهما اليهود في الأرض المقدسة قد حدثتا قبل نزول القرآن إنما هم يكذبون الله سبحانه وتعالى من حيث لا يشعرون. فقد حدد الله سبحانه وتعالى في التوراة وأكد ذلك في القرآن أن هناك مرتين لعلو اليهود الكبير فإن كانتا قد مضتا فإن هذا العلو الحالي لا بد أنه العلو الثالث وهذا يتناقض مع ما جاء في القرآن الكريم. وبما أنه لا خلاف على حدوث العلو الأول قبل نزول القرآن فإن هذا العلو الحالي هو العلو الثاني والأخير وهو في الحقيقة أعظم من العلو الأول فاليهود في العلو الثاني تمكنوا من هزيمة جميع الدول العربية المحيطة بهم في حروب عدة رغم أنهم أكثر من اليهود عددا. وفي هذا العلو يفرض اليهود على كثير من دول العالم وخاصة الأمريكية والأوروبية أن تمدهم بالمال والسلاح ولا يمكن كذلك لأي شخص في العالم الغربي أن يذكر اليهود بسوء بشكل علني وإلا كان مصيره السجن بحجة معاداة السامية وإلى غير ذلك من أشكال العلو. أما الشق الثاني من النبوءة الأخيرة والتي ذكرها القرآن الكريم ولم تذكرها التوراة فهو مصير اليهود في العلو الثاني فقد أكد القرآن الكريم على أن الأمم المحيطة باليهود وهم العرب والمسلمون سيهزمون اليهود شر هزيمة ويحطمون هذا العلو تحطيما كاملا مصداقا لقوله تعالى " فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8)" الإسراء.

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 01:57 PM
ما زالت نصوص التوراة تتحدث عن رسول الإسلام

http://www.55a.net/firas/ar_photo/7/bibl799px-_torah.jpg صورة لنسخة من التوراة في كنيس يهودي
د.محمد عبد الخالق شريبة
طبيب وكاتب إسلامي مصري
الديار التي سكنها قيدار لتترنم سكان سالع
قيدار هو الجد الأكبر لقبائل مكة، وهو من أبناء إسماعيل عليه السلام كما تخبرنا المصادر التاريخية ، وكما يخبرنا أيضا الكتاب المقدس في سفر التكوين الإصحاح 25 الفقرة 13:
(وهذه أسماء بني إسماعيل بأسمائهم حسب مواليدهم: نبايوت بكر إسماعيل وقيدار وأدبائيل ومبسام……).
وقيدار بن إسماعيل ينسب له العرب المستعربة، والتي تسمى أيضا بالعرب العدنانية نسبة إلى عدنان الذي انحدر من صلب قيدار بن إسماعيل عليه السلام.
والديار التي سكنها قيدار هي الديار التي سكنها إسماعيل، وهي الديار التي سكنها النبي – صلى الله عليه وسلم-، وهى مكة المكرمة..
ورد في كتاب قلب جزيرة العرب:(ولى إسماعيل عليه السلام زعامة مكة وولاية البيت طوال حياته، ثم ولى اثنان من أبنائه: نابت ثم قيدار، ويقال العكس).
وورد في كتاب الرحيق المختوم في حديثه عن نسب النبي-صلى الله عليه وسلم- وقبائل مكة إلى قيدار بن إسماعيل: (وقد رزق الله إسماعيل اثني عشر ولدا ذكرا وهم: نابت أو بنايوط وقيدار وأدبائيل ومبشام ومشماع ودوما وميشا وحدد ويتما ويطور ونفيس وقيدمان، وتشعبت من هؤلاء اثنتا عشرة قبيلة، وانتشرت هذه القبائل فى أرجاء الجزيرة بل وإلى خارجها، ثم أدرجت أحوالهم فى غياهب الزمان إلا أولاد نابت وقيدار.
وقد ازدهرت حضارة الأنباط –أبناء نابت- في شمال الحجاز وكونوا حكومة قوية ولم يكن يستطيع مناوأتهم أحد حتى جاء الرومان فقضوا عليهم، وأما قيدار بن إسماعيل فلم يزل أبناؤه بمكة يتناسلون هناك حتى كان منه عدنان وولده معد.
وقد تفرقت بطون معد من ولده نزار إلى أربعة قبائل عظيمة: إياد وأنمار وربيعة ومضر، وهذان الأخيران هما اللذين كثرت بطونهما فكان من ربيعة: أسد بن ربيعة وعنزة وعبد القيس وابنا وائل-بكر- وتغلب وحنيفة وغيرها
وتشعبت قبائل مضر إلى شعبتين عظيمتين: قيس بن عيلان بن مضر وبطون إلياس بن مضر. فمن قيس عيلان: بنو سليم وبنو هوازن وبنو غطفان، ومن إلياس بن مضر: تميم بن مرة وهذيل بن مدركة وبنو أسد بن خزيمة وبطون كنانة بن خزيمة، ومن كنانة:قريش، وهم أولاد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة.
وانقسمت قريش إلى قبائل شتى من أشهرها بطون قصي بن كلاب وهى عبد الدار بن قصي وأسد بن عبد العزى بن قصي وعبد مناف بن قصي.
وكان من عبد مناف أربع فصائل:عبد شمس ونوفل والمطلب وهاشم وبيت هاشم هو الذي اصطفى الله منه سيدنا محمد بن عبد الله بن هاشم صلى الله عليه وسلم).
هذا هو قيدار بن إسماعيل الذي انحدرت منه قبائل مكة، ولكن ما هو سالع؟
سالع هو جبل سلع بالمدينة المنورة، وهو جبل يقع غرب المسجد النبوي علي بعد 500 متر تقريبا من سوره الغربي، يبلغ عرضه ما بين 300 إلي 800 مترا، وارتفاعه 80 مترا، ولهذا الجبل أهمية تاريخية فلقد وقعت علي سفوحه أو بالقرب منه عدة أحداث هامة أهمها غزوة الخندق التي تجمع فيها المشركون في جهته الغربية وكان يفصل بينه وبينهم الخندق، وكان سفح جبل سلع مقر قيادة المسلمين إذ ضربت خيمة لرسول الله – صلى الله عليه وسلم-ورابط عدد من الصحابة في مواقع مختلفة منه، عند قاعدة الجبل سكنت منذ العهد النبوي قبائل عدة، وفي العهد العثماني أقيمت علي قمته عدة أبنية عسكرية ما زالت أثارها باقية حتى الآن، وفي عصرنا الحالي أحاط العمران بالجبل من كل ناحية وصار جزءا من حدود المنطقة المركزية للمدينة المنورة.(1)
ولكن ماذا يقول الكتاب المقدس عن الديار التي سكنها قيدار وعن سالع ؟
ورد في التوراة في سفر أشعياء ( أشعياء أحد أنبياء بني إسرائيل ولد قبل ميلاد المسيح بحوالي ثمانمائة عام ) الإصحاح 41: 29 و 42 من 1 إلى 17:
41:29 ها هم كلهم باطل وأعمالهم عدم ومسبوكاتهم ريح وخواء (يتحدث الله عن قوم يصفهم ويصف أعمالهم بالباطل والضلال و ( المسبوكات ) إشارة إلى الأصنام التي يصنعوها بأيديهم )
42: 1 هو ذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سرت به نفسي وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم. ( يتحدث الله عن عبده ومختاره الذي سيؤيده ويؤازره حتى يخرج الحق للأمم )
42: 2 لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته. (إشارة إلى حسن أخلاقه وأنه يتحدث بخشوع وبرفق لا يؤذي من يسمعه بصوته)
42: 3 قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يطفيء إلى الأمان يخرج الحق. ( إشارة إلى رحمته بالضعيف )
42: 4 لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته. (الجزائر جمع جزيرة ويقصد بها البلاد والأماكن عموما في الكتاب المقدس، ويقول قاموس الكتاب المقدس عنها أنها تعني الأراضي الجافة التي تطل على مياه وهذا يوافق أرض الجزيرة العربية الجافة والتي يحيط بها الخليج العربي والبحر الأحمر).
42: 5 هكذا يقول الله الرب خالق السماوات وناشرها باسط الأرض ونتائجها معطي الشعب عليها نسمة والساكنين عليها روحا.
42: 6 أنا الرب قد دعوتك بالبر فأمسك بيدك وأحفظك وأجعلك عهدا للشعب ونورا للأمم.
42: 7 لتفتح عيون العمي لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة.
42: 8 أنا الرب هذا اسمي، ومجدي لا أعطيه لآخر، ولا تسبيحي للمنحوتات. ( المنحوتات هي الأصنام المنحوتة )
42: 9 هوذا الأوليات قد أتت والحديثات أنا مخبر بها قبل أن تنبت أعلمكم بها. ( يخبر الله أنه هنا يتكلم عن أشياء مستقبلية يخبرنا بها قبل أن تحدث)
42: 10 غنوا للرب أغنية جديدة تسبيحة من أقصى الأرض أيها المنحدرون في البحر وملؤه والجزائر(جمع جزيرة) وسكانها.
42: 11 لترفع البرية ومدنها صوتها الديار التي سكنها قيدار لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال ليهتفوا.
42: 12 ليعطوا الرب مجدا ويخبروا بتسبيحه في الجزائر.
42: 13 الرب كالجبار يخرج كرجل حروب ينهض غيرته يهتف ويصرخ ويقوى على أعدائه.
42: 14 قد صمت منذ الدهر. (هذه الجملة في النسخة الإنجليزية: أمسكت سلامي منذ زمن طويل، ويقول القاموس الإنجليزي للكتاب المقدس أن سلامي تكتب في العبرية شيلاميم، ونلاحظ أن حروفها هي نفس الحروف التي تشتق منها كلمة الإسلام).
42: 15 اخرب الجبال و الآكام و أجفف كل عشبها واجعل الأنهار يبسا وانشف الآجام.
42: 16 وأسير العمي في طريق لم يعرفوها في مسالك لم يدروها أمشيهم اجعل الظلمة أمامهم نورا والمعوجات مستقيمة هذه الأمور افعلها ولا اتركهم.
42: 17 قد ارتدوا إلى الوراء يخزى خزيا المتكلون على المنحوتات القائلون للمسبوكات انتن آلهتنا. ( يؤكد النص مرة أخرى أن هؤلاء العمي كانوا قبل هدايتهم من عبدة الأصنام )
إذا تأملنا النص التوراتي السابق يتبين لنا بوضوح أنه يشير للنبي – صلى الله عليه وسلم- فالنص بدأ بالحديث عن قوم ضالين من عبدة الأصنام:
41:29 ها هم كلهم باطل وأعمالهم عدم ومسبوكاتهم ريح وخواء.
ثم بدأ النص في الحديث عن صفات ذلك النبي الذي سيبعثه الله لهؤلاء القوم الضالين عبدة الأصنام وتلك الصفات التي وردت في النص لا يمكن أن تنطبق إلا على النبي –صلى الله عليه وسلم:
42: 1 هو ذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سرت به نفسي وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم.
42: 2 لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته.
42: 3 قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يطفيء إلى الأمان يخرج الحق .
42: 4 لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته.
42: 5 هكذا يقول الله الرب خالق السماوات وناشرها باسط الأرض ونتائجها معطي الشعب عليها نسمة والساكنين عليها روحا.
42: 6 أنا الرب قد دعوتك بالبر فأمسك بيدك وأحفظك وأجعلك عهدا للشعب ونورا للأمم.
42: 7 لتفتح عيون العمي لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة.
42: 8 أنا الرب هذا اسمي، ومجدي لا أعطيه لآخر، ولا تسبيحي للمنحوتات.
كما نرى فإن تلك الصفات لا يمكن أن تشير إلا للنبي صلى الله عليه وسلم فهو عبد الله ومختاره الذي أخرج الحق للأمم، ولم يكل ولم ينكسر حتى وضع الحق في الأرض وأرشد الناس إلى جميع الحق، فهو صاحب الشريعة الكاملة التي أتمها الله في عهده، ولم يقبضه إلا بعد اكتمالها( لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض )، ولذلك يقول الله تعالى في سورة المائدة (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)، وهو الذي عصمه الله من المشركين حتى بلغ رسالته، وأدى أمانته (فأمسك بيدك وأحفظك وأجعلك عهدا للشعب ونورا للأمم).. ولذلك يقول الله في قرآنه مخاطبا نبيه(والله يعصمك من الناس).. والنبي-صلى الله عليه وسلم- هو الذي أخرج الناس من ظلمة الشرك وعبادة الأصنام والمنحوتات إلي عبادة الله الواحد (أنا الرب هذا اسمي، ومجدي لا أعطيه لآخر، ولا تسبيحي للمنحوتات).
والعجيب أن النصارى حملوا الصفات الواردة في النص على المسيح عليه السلام رغم أن تلك الصفات لا يمكن أن تنطبق على المسيح عليه السلام لأن دعوة المسيح قد ظهرت في بني إسرائيل، وهي أمة كتابية ليست من عبدة الأصنام مثل أهل مكة الذين بعث فيهم النبي-صلى الله عليه وسلم-.. بل إن المسيح قد بعث في بني إسرائيل في وقت كانوا قد تخلصوا فيه من الوثنية وعبادة الأصنام تماما.. وكلمة (وضعت روحي عليه) التي وردت في النص تعنى النصرة والتأييد من الله، وهى عامة لجميع الأنبياء، ولا يختص بها المسيح من دونهم، ومثال ذلك ما جاء في الكتاب المقدس (وكان روح الله على عزريا بن عوديد)، وأيضا ما جاء في الكتاب المقدس في سفر العدد(يا ليت كل شعب الرب كانوا أنبياء إذا وضع الله روحه عليهم). ولو افترضنا أن النص يتحدث عن المسيح عليه السلام ؛ فهو بذلك يثبت أن المسيح عليه السلام هو عبد لله، وليس ابنا له أو شريكا معه في الألوهية(هو ذا عبدي الذي أعضده).. والمفاجأة التي وجدناها في النص عند قراءته في النسخة الإنجليزية ( وما أكثر المفاجآت عند مقارنة النسخة العربية بالنسخة الإنجليزية ! ) هو أن كلمة ( الأمم ) الواردة في النص ليست ترجمة لكلمة (nations) كما هو متوقع ولكنها ترجمة لكلمة (gentiles) وتترجم في العربية إلى الأميين ويقول قاموس الكتاب المقدس (إيستون بيبل ديكشوناري) أن هذا اللفظ هو ترجمة لكلمة ( جوييم ) في العبرية وهو لفظ يطلقه اليهود على الأمم الغير إسرائيلية ويقول أيضا أن اليهود يستخدمونه كمصطلح لاحتقار الأمم الأخرى من غير اليهود حيث يقسم اليهود الناس إلى صنفين: أهل كتاب يقصدون أنفسهم وباقي الناس يطلقون عليهم هذا اللفظ ( جوييم ) أو ( أميين ) .. وبالطبع يرفض النصارى هذا التقسيم باعتبارهم أيضا من أهل الكتاب، وهذا هو الحق عند المسلمين وهو أن هذا اللفظ كان يستخدم لوصف الأمم من غير أهل الكتاب قبل ظهور الإسلام كما يخبرنا القرآن الكريم: (وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا). آل عمران 20.. (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل) آل عمران: 75..وهم الذين بعث فيهم النبي –صلى الله عليه وسلم- ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ) الجمعة 2..(الذين يتبعون النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل)..الأعراف 157.. (فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) الأعراف 158.. والصفات السابقة هي تقريبا نفس الصفات التي وردت في النص الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه عن عطاء بن ياسر أنه قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص قلت: أخبرني عن صفة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- في التوراة، قال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله ويفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا ).
وبعد حديث النص عن عبدة الأصنام وعن صفات النبي الذي سيخرج فيهم بدأ النص في الحديث عن مكان خروج الرسالة الجديدة:
42: 10 غنوا للرب أغنية جديدة تسبيحة من أقصى الأرض.
والرسالة الجديدة كما يخبر النص، تخرج من أقصى الأرض، ولأن هذا النص قد نزل في القدس فإن المقصود بأقصى الأرض هو الجزيرة العربية ، إذ أن أقصى الأرض بالنسبة للقدس هو جزيرة العرب، كما أن أقصى الأرض بالنسبة لجزيرة العرب هو القدس، ومن هنا جاءت تسمية المسجد الأقصى بهذا الاسم..(سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا)..والمسيح عليه السلام أكد بنفسه في الإنجيل أن أقصى الأرض هو الجزيرة العربية وذلك عندما تحدث عن ملكة سبأ في إنجيل متى 12: 42:(أتت من أقصي الأرض لتسمع حكمة سليمان ).. ومن المعروف أن مملكة سبأ كانت تقع جنوب الجزيرة العربية..
ثم بدأ النص بعد ذلك في الحديث عن أدق خصائص الرسالة الإسلامية:
42: 11 لترفع البرية ومدنها صوتها الديار التي سكنها قيدار لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال ليهتفوا.
42: 12 ليعطوا الرب مجدا ويخبروا بتسبيحه في الجزائر.
42: 13 الرب كالجبار يخرج كرجل حروب ينهض غيرته يهتف ويصرخ ويقوى على أعدائه.
42: 14 قد صمت منذ الدهر. ( كما وضحنا قبل ذلك: هذه الجملة في النسخة الإنجليزية: أمسكت سلامي منذ زمن طويل، ويقول القاموس الإنجليزي للكتاب المقدس أن سلامي تكتب في العبرية شيلاميم، ونلاحظ أن حروفها هي نفس الحروف التي تشتق منها كلمة الإسلام)
42: 15 اخرب الجبال و الآكام و أجفف كل عشبها واجعل الأنهار يبسا وانشف الآجام.
42: 16 وأسير العمي في طريق لم يعرفوها في مسالك لم يدروها أمشيهم اجعل الظلمة أمامهم نورا والمعوجات مستقيمة هذه الأمور افعلها ولا اتركهم.
البرية هي الصحراء، والديار التي سكنها قيدار هي مكة، وسكان سالع هم سكان جبل سلع بالمدينة المنورة(لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال).. وذلك وفقا للتأريخ العربي.. ووفقا لقاموس الكتاب المقدس فقيدار وسالع شمال الجزيرة وفي كلتا الحالتين تشيران لأماكن إسلامية حيث أن ذكر هذه الأماكن لا يمكن أن يكون إشارة إلى أماكن ستنتشر فيها المسيحية كما يقول بعض الرهبان ؛ لأن المسيحية انتشرت قديما في اليمن أي في جنوب الجزيرة العربية وليس في هذه الأماكن..
والعمي الذين ساروا في طريق لم يعرفوها، وكان الله معهم ولم يتركهم هم المؤمنون بالدين الجديد، ومتبعي الرسالة، الذين أبصروا في نور الإسلام، بعد أن كانوا عميا في الجاهلية التي زاغوا فيها عن التوحيد، وارتدوا فيها إلى الوراء، وعبدوا المنحوتات، وقالوا للمسبوكات أنتن آلهتنا... والمقصود بالسير في طرق لم يعرفوها ومسالك لم يدروها هو فتحهم للبلدان ونشرهم للإسلام في مشارق الأرض ومغاربها..
والمقصود برفع البرية صوتها وإخبارها بالتسبيح في الجزائر هو رفع الأذان، والنداء (الله اكبر الله اكبر) يسمعها سكان الصحراء وما حولها.. و( الجزائر ) كما ذكرنا لفظ يطلق في الكتاب المقدس على البلاد والأماكن عموما وهذه الأماكن لابد أن تكون بالجزيرة العربية لأن الصوت سيصلها من أماكن عربية أيضا (الديار التي سكنها قيدار وسالع).. كما أن الهتاف والتكبير من رءوس الجبال لم يعرف في أي رسالة سوى الإسلام.
والمقصود بقوله الرب كالجبار يخرج كرجل حروب والحديث عن هزيمة الأعداء وسحقهم هو الإشارة إلى دور الحروب في الإسلام، وفتح البلدان وسقوط أعداء الله تحت راية الإسلام سواء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو في عهد الفتوحات من بعده..
والمقصود بـكلمة شيلاميم في جملة (أمسكت سلامي- شيلاميم بالعبرية- منذ زمن طويل) هو دين التوحيد –الإسلام- الذي بعث الله به جميع الأنبياء إلى البشر، فزاغوا عنه، وأشركوا مع الله آلهة أخرى ؛ فكان لابد من بعثه ونشره مرة أخرى بعد ضلال الناس عنه، وانقطاعه من على الأرض زمنا طويلا.. وحمل كلمة ( شيلاميم ) على ( الإسلام ) هو الأظهر للنص، والأوضح للمعنى، ولا يستقيم السياق إلا به ؛ فالله يقول: أمسكت الإسلام منذ زمن طويل وغاب التوحيد عن الأرض، لذلك سأخوض الحروب وأخرب الجبال والآكام من أجل إظهاره مرة أخرى، وأما حملها على (السلام) فإنه يكون مناقضا للمعنى، ومخالفا للنص ؛ فكيف يقول الله إذن أمسكت السلام منذ زمن طويل لذلك سأخوض الحروب وأخرب الجبال والآكام ؟!!
ويعود النص في النهاية ليؤكد أن قوم ذلك النبي كانوا من عبدة الأصنام:
42: 17 قد ارتدوا إلى الوراء يخزى خزيا المتكلون على المنحوتات القائلون للمسبوكات انتن آلهتنا.
كما رأينا فإن النص بكل ما فيه لا يمكن حمله من قريب أو من بعيد على أي إنسان غير محمد صلى الله عليه وسلم.. وبرغم ذلك يدعي النصارى أن هذا النص يخص المسيح عليه السلام.. وهؤلاء نسألهم: هل المسيح عليه السلام كان قومه يعبدون الأصنام؟! وهل حفظه الله وعصمه من الناس حتى وضع الحق في الأرض وقضى على عبادة الأصنام والمنحوتات؟! وهل المسيح هو نبي الأميين؟! وهل خرجت دعوته من أقصى الأرض وهو الجزيرة العربية في الديار التي سكنها قيدار وهي مكة، ورفعت بها الصحراء صوتها، وهتف بها من الجبال سكان سالع بالمدينة؟!، وهل اشتهر المسيح عليه السلام بكثرة الحروب والغزوات والفتوحات؟!!!!! (2)
(Hebrews, usually in plural, goyim), meaning in general all nations except the Jews. In course of time, as the Jews began more and more to pride themselves on their peculiar privileges, it acquired unpleasant associations, and was used as a term of contempt.
In the New Testament the Greek word Hellenes, meaning literally Greek (as in Acts 16:1, 3; 18:17; Romans 1:14), generally denotes any non-Jewish nation.)
نسخة لما ذكره موقع القاموس الإنجليزي للكتاب المقدس إيستون بيبل ديكشوناري عن أن كلمة بgentiles التي وردت في النسخة الإنجليزية للنص تعرف في العبرية ب (جوييم) و يقصد بها الأمم الغير إسرائبلية حيث يعتبر اليهود أنفسهم حملة الكتاب ويطلقون هذا اللفظ على الأمم الأخرى وهو اللفظ الذي يترجم في العربية إلى الأميين كما ذكرنا..
http://eastonsbibledictionary.com/g/gentiles.htm (http://eastonsbibledictionary.com/g/gentiles.htm)
والتين والزيتون وطور سينين
يقسم الله تعالى في بداية سورة التين قائلا: (والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ).
وهذا القسم له دلالته ؛ فالتين والزيتون تشير إلى أرض فلسطين أو بيت المقدس، وهو المكان الذي تلقى فيه المسيح عليه السلام الرسالة من ربه، وطور سينين هو جبل الطور بسيناء الذي كلم الله موسى عليه، والبلد الأمين هي مكة المكرمة مهبط الوحي على رسول الله صلي الله عليه وسلم.
فهذه الآيات الكريمة تشير إلى أماكن الرسالات الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام، ولكن هل هناك ما يشير إلى تلك الأماكن الثلاثة في الكتاب المقدس ؟
لقد ورد في سفر التثنية الإصحاح 33 الفقرة 2 على لسان موسى عليه السلام وهو يخاطب قومه قبل موته:
33: 2 فقال جاء الرب من سيناء و اشرق لهم من سعير وتلألأ من جبال فاران و أتى من ربوات القدس وعن يمينه نار شريعة لهم..فأحب الشعب جميع قديسيه في يدك وهم جالسون عند قدمك يتقبلون من أقوالك.
وجاء الرب من سيناء، المقصود بها رسالة موسى عليه السلام، وأشرق من ساعير، تشير إلى رسالة عيسى عليه السلام وساعير هي منطقة جبلية بأرض فلسطين، وهي الأرض التي عاش فيها المسيح عليه السلام.
وتلألأ من جبال فاران المقصود بها إنزال الرسالة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم-، وفاران: كلمة عبرانية معربة، وهي من أسماء مكة المكرمة(3)
وهى نفس الأرض التي عاش عليها إسماعيل عليه السلام:
(وكان – إسماعيل- ينمو رامي قوس وسكن في برية فاران) سفر التكوين الإصحاح 21 الفقرة 21.
(ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم) إبراهيم: 37
ويدعى بعض أهل الكتاب أن فاران ليس لها علاقة بمكة، وأن فاران لا تطلق إلا على مكان قريب من سيناء مر به موسى وبنو إسرائيل بعد خروجهم من مصر، وبذلك فهم يحملون البشارة كلها على موسى وبني إسرائيل مدعين أن النص يوضح تذكرة موسى لقومه بالأماكن التي مروا بها بعد خروجهم من مصر، وأنه لا يشير أبدا إلى رسالات سماوية.. ولو كان كلامهم هذا صحيحا فلماذا يقول موسى: جاء الله، وأشرق الله، وتلألأ الله، وهل فاران هذه القريبة من سيناء من الأهمية بحيث يخبر موسى أن الله قد تلألأ منها؟!، وتلألأ كما تعلمون أقوى من جاء وأشرق..
وإذا كانت فاران ليست إلا برية قريبة من سيناء كما يقولون، ومر بها بنو إسرائيل قبل مرورهم بساعير القريبة من فلسطين.. فكيف جاء الله إذن من سيناء ثم أشرق من ساعير قبل أن يتلألأ من جبال فاران؟!!!.. هل يعقل أن موسى وبنو إسرائيل قد مروا بساعير في فلسطين قبل أن يمروا بمكان قرب سيناء أثناء خروجهم من مصر إلى فلسطين؟!!(4)
وهذا الترتيب لا يمكن تحريفه أو تأويله ؛ لأن تلألأ إنما تأتي بعد جاء وأشرق، وهذا ما سوف يؤكده أيضا النص الإنجليزي الذي يقول: (وتلألأ فصاعدا)..
ولماذا يذكر موسى قومه قبل موته بأمور يعلمونها وبأماكن قد مروا بها ؟!، ولماذا يخاطبهم بصيغة الغائب قائلا ( وأشرق لهم ) ولم يقل وأشرق لنا أو وأشرق لكم؟!!
والكتاب المقدس يشرح لنا في سفر الخروج ما حدث لبني إسرائيل بعد خروجهم من مصر، ويحكي لنا أن الله قد تجلى لبني إسرائيل من برية سين ثم تجلى لهم من جبل سيناء وأوصاهم بالوصايا الشهيرة، وكل ما يحكيه الكتاب المقدس بعد ذلك عن تجلي الله لبني إسرائيل هو تذكرة موسى لقومه بتجلي الله لهم من سيناء والوصايا التي فرضها عليهم ؛ فمن أين جاء أهل الكتاب إذن أن الله قد تجلى لبني إسرائيل في برية فاران شمال سيناء والكتاب المقدس نفسه بعهديه القديم والجديد لا يخبر بذلك ؟!!
ولنفرض أن ما يقولونه من أن فاران هو مكان بالقرب من سيناء صواب، فإن هذا لا يمنع أن يكون اسم فاران يطلق أيضا على مكة، لأن إسماعيل عليه السلام إنما سكن في مكة ولم يسكن في سيناء.(5)
ولو ادعى أهل الكتاب أن إسماعيل لم يسكن في مكة للزمهم أيضا إنكار أن إبراهيم وإسماعيل قد رفعا قواعد البيت الحرام بمكة، وللزمهم أيضا إنكار قدسية البيت الحرام بمكة ونسبته إلى الله، فهل يجرءون على ذلك؟!!(6)
(وأتي من ربوات القدس عن يمينه نار شريعة لهم): المقصود بربوات القدس هو أعداد كثيرة من القديسين، ولقد استخدمت كلمة ربوات في الكتاب المقدس لتدل على العدد الكثير، ويؤكد هذا القول نفس النص ولكن في النسخة الإنجليزية (جاء الله من سيناء وأشرق لهم من ساعير وتلألأ فصاعدا من جبل فاران وأتى مع عشرات الآلاف من القديسين من يده اليمنى فرض لهم قانونا ناريا، فأحب الشعب جميع قديسيه في يدك وهم جالسون عند قدمك يتقبلون من أقوالك ).
وعشرات الآلاف من القديسين هم عدد الصحابة الذين أيد الله بهم رسوله - صلى الله عليه وسلم-والذين بلغ عددهم في فتح مكة عشرة آلاف، وفي غزوة تبوك بلغوا ثلاثين ألف مقاتل، ووصل عددهم قبل وفاة الرسول-صلى الله عليه وسلم- إلى نحو مائة وأربعون ألفا من رجال الإسلام..
ويضيف النص الإنجليزي أيضا كلمة (فصاعدا)، وكلمة فصاعدا توضح الترتيب الزمني وتؤكد أيضا الاستمرار ؛ فهو قد تلألأ فصاعدا، وهذا ما ينطبق على رسالة النبي-صلى الله عليه وسلم-، فهي كانت خاتم الرسالات، وهي التي ستستمر فصاعدا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها..
كما أن إيضاح النص أن فاران هي أرض الطاعة والإخلاص لله وأنها صاحبة النهاية السعيدة وذلك بقوله (فأحب الشعب جميع قديسيه في يدك وهم جالسون عند قدمك يتقبلون من أقوالك) – ينفي أن يكون المقصود بفاران في هذا النص هو برية شمال سيناء ؛ وذلك لأن الكتاب المقدس والقرآن الكريم أيضا يقرران أن الله قد سخط على بني إسرائيل في هذه الرحلة وحكم عليهم بالتيه في الأرض أربعين سنة.. (قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين) المائدة: 26
ولكن هل وردت نصوص أخرى في الكتاب المقدس تخبر أن نبيا سيأتي من فاران؟
لقد جاء في سفر حبوق((حبوق أحد أنبياء بنى إسرائيل، ولد قبل ميلاد المسيح بحوالي ستمائة عام)) الإصحاح3:
3: 2 يا رب قد سمعت خبرك فجزعت يا رب عملك فى وسط السنين احييه.. فى وسط السنين عرف.. فى الغضب أذكر الرحمة.
3:3 الله جاء من تيمان والقدوس من جبل فاران، سلاه، جلاله غطى السماوات والأرض امتلأت من تسبيحه.
3: 4 وكان لمعان كالنور له من يده شعاع(في النسخة الإنجليزية: في يده قوة عظيمة) وهناك استتار قدرته.
3: 5 قدامه ذهب الوبا وعند رجليه خرجت الحمى.
3: 6 وقف وقاس الأرض نظر فرجف الأمم ودكت الجبال الدهرية وخسفت آكام القدم مسالك الأزل له.
3: 7 رأيت خيام كوشان تحت بلية، رجفت شقق أرض مديان ( يقول قاموس الكتاب المقدس أن خيام كوشان هو إشارة لقبائل كوش العربية، ومن المعلوم أنها قبائل كانت تستوطن أثيوبيا وبلاد النوبة وامتدت لتشمل أجزاء واسعة من الجزيرة العربية، وأرض مديان كانت تقع في شمال الجزيرة العربية، والفقرة كلها إشارة صريحة لجنوب وشمال الجزيرة ).
3: 8 هل على الأنهار حمى يا رب، هل على الأنهار غضبك أو على البحر سخطك، حتى أنك ركبت خيلك، مركباتك مركبات الخلاص.
3: 9 عريت قوسك تعرية، سباعيات سهام كلمتك، شققت الأرض أنهارا
3: 10 أبصرتك ففزعت الجبال، سيل المياه طما، أعطت اللجة صوتها، رفعت يديها إلى العلاء
3: 11 الشمس والقمر وقفا في بروجهما، لنور سهامك الطائرة، للمعان برق مجدك ( للمعان برق رماحك في النسخة الإنجليزية ).
3: 12 بغضب خطرت في الأرض، بسخط دست الأمم ( بسخط دست الوثنيين في النسخة الإنجليزية ) …
عندما يقرأ النص السابق أي شخص لن يتبادر إلى ذهنه سوى أن هذا النص يتحدث عن الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – الذي أتى من فاران وهي مكة المكرمة.. وأن تيمان التي وردت في النص هي الإسم القديم لليمن، وهي إشارة واضحة إلى جنوب الجزيرة العربية.. وهذا ما قاله العلماء المسلمين الذين تعرضوا قبل ذلك لهذه النبوءة، ورجحوا أن اليمن هي نفسها تيمان، وذلك نظرا للتشابه اللفظي بينهما، ولأن معنى كل منهما هو الجنوب، وأيضا بسبب اقتران تيمان في النص بفاران الثابت تاريخيا أنها هي مكة المكرمة والتي تقع شمال اليمن..
وبرغم أن النص يشتمل على صفات الرسول صلى الله عليه وسلم والتي جمعت بين القوة الروحية التي يشير إليها النص بقوله (جلاله غطى السماوات والأرض امتلأت من تسبيحه)، وبين القوة المادية التي يشير إليها باقي النص مثل الحديث عن سحق أعداء الله والإشارة إلى السهام الطائرة والرماح المتألقة، والخيول، وسحق الوثنيين …، ومن المعلوم أن هذه الصفات لم تكن إلا لنبينا صلى الله عليه وسلم الذي كان رحمة للعالمين وسيفا على رقاب المشركين.. برغم كل هذه الصفات أنكر أهل الكتاب أن هذا النص يشير إلى الرسول صلى الله عليه وسلم!!..ومع ذلك لم يستطيعوا أن يخبرونا من هو النبي الذي يتحدث عنه النص السابق !!.. ومع انكارهم لأن هذا النص يشير للرسول صلى الله عليه وسلم، فبالطبع أنكروا أيضا أن تيمان هي اليمن، وأصروا على أن فاران ليست إلا برية بين سيناء وفلسطين وليس لها علاقة بمكة المكرمة.. وبذلك فهم يحاولون إقناعنا بأن التقارب اللفظي بين اليمن وتيمان ليس إلا(تشابه أسماء)!!!
ولنترك الآن ما يدعيه علماؤنا من المسلمين، وما يقوله علماء أهل الكتاب من النصارى، ونتعرف بطريقة حيادية تماما على تيمان المذكورة في النص السابق..
يقول قاموس الكتاب المقدس في تعليقه على تيمان: (هي مكان يقع جنوب إدوم)..
ولكن ما هي إدوم ؟
يقول معجم الطرق القديمة (إنشنت تراد روتس)تحت عنوان إمبراطوريات(إمبيرز):
(إدوم بدأت من النهاية الجنوبية للبحر الميت إلى مساحات من الصحراء العربية إلى الشرق، ومن هذا الخط امتدت إدوم لتشمل كل الأراضى جنوب البحر الأحمر والأراضي على طول الساحل الشرقى للبحر الأحمر..والجزء الجنوبى من إدوم كان عبارة عن أرض صحراوية ممتدة واشتملت إدوم على جزء من طريق البخور يمتد جنوبا إلى شيبا والتي تمثل منطقة اليمن حاليا).
وتيمان التي يقول قاموس الكتاب المقدس أنها تقع جنوب إدوم معناها فى جميع المعاجم الخاصة بأصول ومعاني الكلمات هو: الجنوب.
وإذا كانت تيمان تقع جنوب إدوم كما يقول قاموس الكتاب المقدس، واليمن تقع جنوب إدوم كما يقول معجم الطرق القديمة،والمعنى العبرى لتيمان واليمن هو الجنوب ؛ فإن ما سنستنتجه بداهة هو أن تيمان هي نفسها اليمن.
هذا ما قاله معجم الطرق القديمة وقاموس الكتاب المقدس، واستنتجنا منه أن تيمان هي نفسها اليمن.. عموما فإن كل المصادر التي عثرنا عليها تتحدث مباشرة عن تيمان قد أراحتنا من عناء هذا الإستنتاج !!..فماذا قالت؟!
تحكي الموسوعة اليهودية ( جويش إنسيكلوبيديا ) عن رحالة يهودي شهير فتقول: (كارازو ديفيد صمويل رحالة يهودي ولد في سالونيكا بتركيا، وقام برحلة إلى اليمن بالجزيرة العربية سنة 1874، ودرس حالة اليهود في تلك المنطقة ودونها في مؤلف أسماه ذيكرون تيمان،رحلتي إلى اليمن )
ويقول موقع موسوعة ويكيبديا: (اليهود اليمنيون يسمون بالعبرية التيمانيون وهم اليهود الذين يعيشون الآن في اليمن والتي تسمى في العبرية تيمان وهي أمة تقع في جنوب شبه الجزيرة العربية، وهم ينتمون إلى طائفة اليهود المزراحية).
ويقول موقع يهودي يسمى مؤسسة مانفريد ليهمان عن يهود اليمن: (أي شخص يتاح له مقابلة أحد يهود اليمن سوف يندهش من التواضع والنقاء والتقوى التي تصبغه(!) وجذور يهود اليمن – تيمان بالعبرية – تبدأ من بداية تاريخنا. فبجانب الذي ذكر في التوراة العبرانية:(أليفاز صديق يعقوب كان من تيمان وكثير من الأنبياء قد تحدثوا عن تيمان)، فلقد قيل أيضا أن ملكة شيبا(سبأ) قد سمعت عن الملك سولومون(سليمان) من خلال اليهود في اليمن والتي تقع بجوار مملكة شيبا).
ويحكي لنا موقع يهودي آخر يسمى أيريديس إنسيكلوبديا عن تاريخ يهود اليمن: (واحد من أفضل علماء اليهود في اليمن وهو يعقوب الفيومي قد كتب خطابا يستشير فيه رابي موشي ابن ميمون والمعروف بميمونيديس فقام بالرد عليه في خطاب عنوانه إيجريت تيمان-مكتوب اليمن-وهذا الخطاب كان له تأثير هائل على يهود اليمن).
وإذا كان هناك من سينكر رأي كل هذه المصادر في أن تيمان هي نفسها اليمن ؛ فهذا رأي المسيح عليه السلام نفسه قد ورد في الإنجيل، ففي إنجيل متى 12: 42 عندما تحدث المسيح عليه السلام عن ملكة سبأ: (ملكة التيمان ستقوم في الدين مع هذا الجيل و تدينه لأنها أتت من أقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان ).. ومن المعلوم أن سبأ كانت في جنوب الجزيرة العربية.. إذن تيمان وفقا للسيد المسيح عليه السلام أيضا هي نفسها اليمن..
فإذا كانت اليمن هي نفسها تيمان (كما أثبتنا بما لا يدع بعد ذلك مجالا للشك).. فإن ذلك يجزم بأن فاران تطلق أيضا على مكة.. وأعتقد أنه من السخف أن يقال أن المقصود بفاران في نص حبوق هو برية بين سيناء وفلسطين!!
فهل خرج نبي من ذلك المكان امتلأت من تسبيحه الأرض ونظر فرجفت الأمم؟!!
وهل خرج من هذا المكان نبي أصلا ؟!!
إذن فليخبرنا أهل الكتاب من هو ذلك النبي العظيم الذي يخبرنا النص أنه جاء من فاران حتى أنه يصفه بالقدوس ؟! (الله جاء من تيمان والقدوس من جبل فاران)..
ولكن هل يقول أهل الكتاب أن لفظ القدوس هنا يقصد به نبي ؟!!
إنهم يلجأون إلى حيلة عجيبة حتى لا تحمل النبوءة على النبي-صلى الله عليه وسلم-، ويخبروننا أن المقصود بالقدوس هنا هو الله نفسه!!، وأن هذا اللفظ لا يمكن إطلاقه على نبي!!.
فلنضع إذن لفظ الجلالة مكان كلمة القدوس..
إن الجملة ستصير هكذا:
(الله جاء من تيمان والله من جبل فاران)!!!!
هل هذا يصدق ؟!!، هل يرضى بهذا عاقل ؟!!
ومع ذلك فالكتاب المقدس يحفل بإستخدام ألفاظ تخص الله عز وجل وفى نفس الوقت يوصف بها أنبياؤه:
(الرب كالجبار يخرج كرجل حروب)أشعياء42: 13
(فقال الرب لموسى انظر أنا جعلتك إلها لفرعون وهرون أخوك يكون نبيك)سفر الخروج 7:1
(وحسدوا موسى في المحلة وهرون قدوس الرب)المزامير106: 16
وإذا كانت تيمان تشير إلى مكان جنوب إدوم كما يقول قاموس الكتاب المقدس نفسه، ومعناها فى جميع المعاجم العربية والأجنبية والعبرية هو الجنوب، ولا يختلف يهودي وآخر في العالم كله على أنها الاسم القديم لليمن ؛ فما علاقتها إذن بفاران التي تقع بين سيناء وفلسطين؟!!!
وليخبرنا الذين يدعون بأن القدوس هنا تشير إلى الله، وتيمان ليست هي اليمن، وفاران لا تشير إلا لأرض بين سيناء وفلسطين؛ لماذا يأت الله من تلك الفاران بالذات؛ وهي مكان لم يقم فيه رسالة، ولم يبعث منه نبيا؛ لكي يتلألأ منه فصاعدا، ثم يخرج من نفس المكان أيضا لتمتليء السماء من بهائه، والأرض من تسبيحه، ويقف فيقيس الأرض، وينظر فترجف الأمم، وتدك الجبال الدهرية ؟!!
لابد أن تكون تلك الفاران إذن ذات أمر عظيم !!
وهى حتما لن تكون كذلك إلا إذا كانت مهبط الوحي الأخير، ومولد النبي الخاتم، ومركز الدعوة الكاملة!!
فمن هو إذن ذلك القدوس أو النبي العظيم الذي أتى من فاران، وغطى بهاؤه السماوات، وامتلأت الأرض من تسبيحه ؟، وقطعا هو ليس موسى الكليم، ولا عيسى المسيح، ولا أي واحد من أنبياء بني إسرائيل؛ فلم يدع أحد أن فاران قد بعث فيها نبي من بني إسرائيل، وربما كان تغيير مكان الوحي من الشام إلى بلاد العرب وخروج النبوة من بيت إسرائيل هو السبب في جزع حبوق أحد أنبياء بني إسرائيل عندما سمع الخبر ( يا رب قد سمعت خبرك فجزعت... الله جاء من تيمان والقدوس من جبل فاران).
من يكون إذن ذلك القدوس الذي جاء من فاران، ووقف فقاس الأرض فامتلأت الأرض من أتباعه، ونظر فرجفت الأمم فسقطت تحت رسالته الشعوب والممالك – غير إمام الأنبياء وخاتم المرسلين، مهجة القلب وقرة العين، صاحب اللواء المعقود والحوض المورود والمقام المحمود -محمد- صلى الله عليه وسلم، (عبد الله)، ورسوله..
http://www.55a.net/firas/ar_photo/7/1bib.pngهذه الخريطة منسوخة من أحد مواقع الكتاب المقدس وهي توضح موقع إدوم التي يخبرنا قاموس الكتاب المقدس أن تيمان تقع جنوبها ، ولقد حددت بدائرة موقع الجزيرة العربية بالنسبة لإدوم ، وهو كما ترون يقع جنوب إدوم مباشرة مما يؤكد أن تيمان لا تشير إلا لمكان بالجزيرة العربية
http://www.55a.net/firas/ar_photo/7/bib2.jpgنسخة لما ذكره معجم البلدان عن فاران في باب حرف الفاء

Strong's Hebrew Lexicon
Paran Pa'ran paw-rawn , a desert of Arabia
نسخة لما ذكره معجم سترونج العبري عن أن فاران هي الصحراء العربية
http://www.eliyah.com/cgi-bin/strongs.cgi?file=hebrewlexicon&isindex=paran (http://www.eliyah.com/cgi-bin/strongs.cgi?file=hebrewlexicon&isindex=paran)
EDOM
e’-dom
PRIVATEPRIVATE "TYPE=PICT;ALT=cbul00101.gif (1200 bytes)"GEOGRAPHY PRIVATEPRIVATE "TYPE=PICT;ALT=cbul00101.gif (1200 bytes)"
The country of Edom began at a line from the south end of the Dead Sea stretched to the Arabian desert areas to the east. From this line, Edom claimed all the land south to the Red Sea, and farther along the east coast of the Red Sea. How far south depended on daily politics, since it is nothing but desert for the most part. However,it included part of the Incense Route which extends farther south to Sheba the Yemen area today.
نسخة مما ذكره معجم الطرق القديمة عن مملكة إدوم http://www.ancientroute.com/empire/edom.htm (http://www.ancientroute.com/empire/edom.htm)
CARASSO, DAVID SAMUEL
Jewish traveler; born at Salonica, Turkey. On the occasion of a business trip to Yemen, Arabia, in 1874, he studied the situation of the Jews of that region, and published an account of his travels in a volume written in Jud&aelig;o-Spanish, entitled "Zikron Teman &oacute; el Viage en el Yémen"
نسخة مما ذكره موقع الموسوعة اليهودية جويش إنسيكلوبيديا
http://www.jewishencyclopedia.com/view.jsp?artid=141&letter=C (http://www.jewishencyclopedia.com/view.jsp?artid=141&letter=C)
… One of Yemen's most respected Jewish scholars, Jacob ben Nathanael al-Fayyumi, wrote for counsel to Rabbi Moshe ben Maimon, better known as Maimonides. Maimonides replied in a epistle entitled Iggeret Teman (The Yemen Epistle). This letter made a tremendous impression on Yemenite Jewry …
نسخة من بعض ما ذكره موقع موسوعة أيريدس عن تيمان
http://www.iridis.com/Teimani (http://www.iridis.com/Teimani)
Yemenite Jews
Yemenite Jews, Standard Hebrew Temani, Tiberian Hebrew Têmānî; plural, Standard Hebrew Temanim, Tiberian Hebrew Têmānîm) are those Jews who live, or whose recent ancestors lived, in Yemen "far south", Standard Hebrew Teman, Tiberian Hebrew Têmān), a nation on the southern tip of the Arabian peninsula. They are considered to be a subdivision of Mizrahi Jews.
نسخة مما ذكره موقع موسوعة ويكيبيديا http://en.wikipedia.org/wiki/Jews_in_Yemen (http://en.wikipedia.org/wiki/Jews_in_Yemen)
Anyone who has been privileged to meet a Yemenite Jew will have been impressed with the refinement, modesty and piety which are the Yemenite hallmarks. The roots of the Jews in Yemen—Teman in Hebrew—start at the dawn of our history. Besides being mentioned in the Tanach (Job's friend Elifaz came from Teman, and many of the Prophets speak of Teman), the Queen of Sheba is said to have heard about King Solomon from Jews in Yemen, located next to the kingdom of Sheba.
نسخة مما ذكره موقع مؤسسة مانفريد ليهمان http://www.manfredlehmann.com/sieg282.html (http://www.manfredlehmann.com/sieg282.html)
للذي ببكة مباركا
يقول الله تعالى في كتابه العزيز (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدي للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله علي الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) آل عمران:96
الآية تتحدث عن بيت الله، وتتحدث عن بكة كمكان لبيت الله، الذي أمر الله الناس أن تحج إليه.
ولكن هل ورد في الكتاب المقدس نص يتحدث عن بيت لله ببكة، يحج الناس إليه؟
ورد في سفر المزامير في المزمور84 على لسان داوود عليه السلام وهو يناجي ربه.
84: 4 طوبى للساكنين في بيتك أبدا يسبحونك.
5:84 طوبى لأناس عزهم بك.. طرق بيتك في قلوبهم.
84: 6 عابرين في وادي البكاء يصيرونه ينبوعا...
النص كما نرى يتحدث عن بيت الله وعن المؤمنين الذين يعبدون الله ويسبحونه.. ولكن ما علاقة ذلك بالحج إلى بيت الله الموجود في بكة ؟!
لكي يزول ذلك الإشكال دعونا نقرأ نفس النص ولكن في النسخة الإنجليزية:
(Blessed are hose who dwell in your house. they will be still be praising you , blessed is the man whose strength is in you , whose heart is set on pilgrimage as they passing through the valley of Baca they make it a spring).
وترجمته الصحيحة إلى العربية هي: ( طوبى للساكنين في بيتك دائما يسبحونك.. طوبى لأناس بك عزهم.. الذين تتوق قلوبهم إلى الحج.. يعبرون في وادي بكة يصيرونه ينبوعا )..
كما نرى يتحدث النص بوضوح عن المؤمنين الذين يعبدون الله ويسبحونه، ويخبر النص أن الله مصدر عزتهم وقوتهم، ويشير النص إلى الحج إلى بيت الله الموجود في بكة..ونلاحظ أن كلمة ( بكة) تبدأ بحرف كبير (B)، أي أنها اسم لعلم لا يمكن ترجمته إلى البكاء كما حدث في النص العربي..
و علة ترجمة بكة إلى البكاء في النص العربي.. وحذف لفظ الحج وعدم إدراجه في النص معلومة بالطبع.. وهي إخفاء أي إشارة في كتبهم تدل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.. ولا عجب في ذلك.. فالقوم من قديم.. وعلى مر العصور:
( يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ) آل عمران 78
http://www.55a.net/firas/ar_photo/5/Baca.JPGالنسخة الإنجليزية التي تحتوي على كلمة بيت الله (House of God) وبكة(Baca) والحج pilgrimage))

لمراسلة كاتب المقال
( تم حذف البريد لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى ) (+2)0128189550
مقالات ذات علاقة :
<LI dir=rtl>إنجيل يهوذا يؤكد أن يهوذا لبس هيئة المسيح (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=914&select_page=1)
<LI dir=rtl>النبؤات عن النبي محمد في التوراة والإنجيل (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=810&select_page=1)
<LI dir=rtl>رسالة النبي الأمي لا زالت مذكورة في التوراة (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=811&select_page=1)
<LI dir=rtl>يعرفونه كما يعرفون أبناءهم (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=816&select_page=1)
<LI dir=rtl>هـل بشَّر الكتاب المقدس بمـحـمـّد (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=921&select_page=1)
القرآن الكريم وهيمنته على كتب السابقين (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1235&select_page=1)
الهوامش:
(1)لمزيد من المعلومات التاريخية عن جبل سلع بالمدينة يمكنك الرجوع إلى معجم البلدان 3/236 ؛ الرحيق المختوم333 ؛ وفاء الوفا4/1235؛ عمدة الأخبار337 ؛ تاريخ معالم المدينة قديماوحديثا223.
(2) كما أن النص التوراتي السابق ينطبق على النبي – صلى الله عليه وسلم- ورسالته إذ أن كل الصفات منطبقة عليه تماما ولا يمكن حملها على أحد غيره، فبنفس القوة أيضا ينتفي أن يكون النص يشير للمسيح عليه السلام إذ لا يمكن بحال من الأحوال حمل الصفات الواردة في النص عليه.. وبرغم ذلك فقد ورد في الإنجيل أن النص السابق يخص المسيح عليه السلام !!، فقد ورد في إنجيل متى 12: 17 (لكي يتم ما بإشعياء النبي القائل هو ذا فتاي الذي اخترته حبيبي الذي سرت به نفسي وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم).. ويبدو أن كاتب الإنجيل تحرج من استخدام كلمة (عبدي) التي وردت في سفر أشعياء فاستبدلها في إنجيل متى بكلمة (فتاي) !!...... فهل يخرج علينا بعد ذلك من أهل الكتاب من ينكر تحريف الأناجيل ؟!!.. وبعد قراءة النص السابق القاطع بنبوة الرسول –صلى الله عليه وسلم-.. هل سيتدبرون القرآن ؟!.. أم ما زالت على قلوب أقفالها ؟!!
(3) معجم البلدان الجزء الثالث باب حرف الفاء ويقول معجم سترونج العبري أن فاران هي الصحراء العربية
(4) اختلفت المصادر في تحديد موقع سعير ؛ فمعجم بلدان فلسطين يفرق بين ساعير وسعير، فيقول عن ساعير هي من حدود الروم وهي قرية من الناصرة بين طبرية وعكة،ويقول عن سعير هي قرية على مسافة 8 أكيال شرق الخليل وعلى مسافة 3 أكيال شرق حلحول وتشتهر بزراعة التين والزيتون ؛ ويقول الهروي المتوفى سنة 611 هـ أن ساعير جبل قريب من الناصرة، وذكر شيخ الربوة المتوفى سنة 727 هـ في كتاب نخبة الدهر في عجائب البر والبحر أنها جبال الناصرة،وقال صاحب نهاية الأرب في فنون الأدب أن ساعير جبال بالشام ظهرت منها نبوة عيسى عليه السلام وهي قريبة من الناصرة وتقول المصادر الحديثة التي تتحدث عن جغرافية فلسطين أنه جبل من جبال الخليل ، والكتاب المقدس يطلق لفظ سعير في بعض النصوص على جبل بالأردن ويطلقه في بعض النصوص الأخرى على جبل بفلسطين في أرض يهوذا(يشوع 15: 10 )، ويقصر علماء أهل الكتاب من النصارىالذين تعرضواللنبوءة السابقة إطلاق لفظ سعير على جبل بالأردن، لكني أحسب أن الجميع لن يختلف في أن شخصا ما لو خرج من مصرباتجاه= فلسطين فلابد له أن يمر أولا بفاران التي تقع شمال سيناء قبل أن يمر بجبل سعير سواء كان يقع في فلسطين أو في الأردن!!!!
(5) الحق هو أن فاران كما تطلق على مكة فهي تطلق أيضا على برية قرب سيناء والتي تعرف اليوم بوادي فيران، وأيضا على قرية من أعمال سمرقند،وبعد مزيد من البحث من خلال شبكة الاتصالات الدولية تبين أن فاران تطلق أيضا على قرية معروفة موجودة الآن في دولة البحرين بالجزيرة العربية وأيضا تطلق على نظام نجمي في مجرة درب التبانة ! وبالإطلاع على الخرائط القديمة التي وضعها الإدريسي وجدنا فاران اسم لموضع قريب من أسوان !.. والعبرة في معرفة المكان المقصود في النص التوراتي تحديدا هو سياق النص نفسه، والكتاب المقدس في سفر التكوين 25: 16- 18 يوضح أن سكن إسماعيل عليه السلام وبنيه قد امتد من حويلة إلى شور (هؤلاء هم أبناء إسماعيل…وسكنوا من حويلة إلى شور التي أمام مصر ) وحويلة كما يقول قاموس الكتاب المقدس هي أرض في بلاد= العرب السعيد ( أرابيا فليكس) أو اليمن، وشور أرض شمال مصر وجنوب فلسطين، وابتداء الكتاب المقدس بذكر حويلة قبل شور يؤكد أن هذا المكان كان مهد نشأتهم وأنهم انتشروا بعد ذلك إلى الشمال حتى وصلوا إلى شور جنوب فلسطين، وعليه فإن إسماعيل وبنيه قد سكنوا في تلك البلاد الممتدة جنوب الحجاز وشماله، ولقد قامت الأدلة التاريخية على ذلك منها بناء إسماعيل وأبيه إبراهيم البيت الحرام بمكة وتفجر بئر زمزم من تحت قدمي إسماعيل مما يؤكد أن فاران التي سكنها إسماعيل هي الصحراء التي بها مكة المكرمة..وهذا ما اعترف به عدد من المؤرخين منهم المؤرخ جيروم والمؤرخ اللاهوتي يوسبيوس.
(6)* نسبة بناء البيت الحرام بمكة إلى إبراهيم وإسماعيل أمر ثابت قد توارثه أهل مكة جيل بعد جيل ولم يخالف في ذلك أحد منهم ، كما أن حفظ الله للبيت الحرام من أبرهة صاحب الفيل وجيوشه وإرساله عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل - أمر ثابت أيضا ولا يمكن النزاع فيه لأن تلك القصة قد حدثت في عهد عبد المطلب جد الرسول في عام مولد الرسول صلى الله عليه وسلم والذي سمي بعام الفيل، وهذه القصة مذكورة في القرآن الكريم بعد 40 سنة فقط من حدوثها، أي أن الكثير من أهل الكتاب ومن أهل مكة الذين عاصروا حادثة الفيل كانوا موجودين أثناء نزول السورة ولم يعترض أو يخالف منهم أحد وعليه فإن حفظ الله للبيت الحرام بمكة هو أمر ثابت تاريخيا لا يمكن النزاع فيه.

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 01:58 PM
القرآن الكريم وذكر حكام مصر القدماء والتفريق بين كلمة الملك والفرعون

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1203003686180px-pharaoh.svg.png (http://55a.net/firas/arabic/index.php)
صورة تمثل الفرعون حاكم مصر
لقد ذكر القرآن حكام مصر الأقدمين وفرق بينهم لما يذكر حكام مصر في عصر موسى عليه السلام لا يذكره إلا بصيغة فرعون، وذلك في أكثر من ستين آية كريمة منها قوله تعالى:
قال الله تعالى : (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ)[سورة البقرة:49).
أما عند ذكر حكام مصر في عصر نبي الله يوسف عليه السلام فلا يذكره إلا بلفظ الملك قال تعالى:
(وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ)[سورة يوسف]، وقوله تعالى: (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ)[سورة يوسف].
التوراة وذكر حكام مصر القدماء:
لم تفرق التوراة إطلاقاً بين حكام مصر في عصر نبي الله موسى وبين حكام مصر في عصر نبي الله يوسف فكانت تذكرهم بلفظ الفرعون دون التفريق بينهم.
جاء في التوراة (إصحاح 9خروج: 13): (ثم قال الرب لموسى. بكر في الصباح وقف أمام فرعون وقل له هكذا يقول الرب إله العبرانيين. أطلق شعبي ليعبدوني لأني أرسل جميع ضرباتي إلى قلبك وعلى عبيدك وشعبك لكي تعرف أنه ليس مثلي في كل الأرض).
أما لما تحدث عن حاكم مصر في عهد يوسف في (إصحاح تكوين 41):
(فحسن الكلام في عيني فرعون وفي عيون جميع عبيده. فقال فرعون لعبيده وهل نجد مثل هذا. رجلاً فيه روح الله. ثم قال فرعون ليوسف: بعد ما أعلمك الله كل هذا ليس بصير وحكيم مثلك. أنت تكون على بيتي وعلى فمك يقبل جميع شعبي..).
الحضارة المصرية القديمة(الفرعونية):
ظلت الحضارة المصرية (الفرعونية) مجهولة لا يعرف عنها إلا بعض الآثار الظاهرة والتي غمر معظمها تحت الرمال الصحراوية في الجيزة وأسوان والأقصر، حتى قام جان فرانسوا شامبليون العالم الفرنسي بفك رموز اللغة المصرية القديمة بعد استعانته بحجر رشيد الذي كان قد اكتشف أثناء الحملة الفرنسية على مصر، فقد نقش على الحجر نص بلغتين وثلاث كتابات: المصرية القديمة ومكتوبة بالهيروغليفية والتي تعني الكتابة المقدسة، لأنها كانت مخصصة للكتابة داخل المعابد، والديموطيقية وتعني الخط أو الكتابة الشعبية، واللغة اليونانية بالأبجدية اليونانية، ومن خلال المقارنة بينهم نجح في فك طلاسم الكتابة الهيروغليفية.
ولقد فتح هذا الاكتشاف الباب واسعاً أمام الاكتشافات الأثرية والتعرف على حياة الفراعنة وحياة المصريين القدماء.
تسمية الفرعون:
كلمة فرعون تعني باللغة المصرية القديمة (البيت الكبير) والتي تطور استعمالها إلى لقلب لحكام مصر ولم يعرف هذا اللقب لحكام مصر إلا في بداية الأسرة الثامنة عشرة (1539 قبل الميلاد) حيث وجد نقش عليه خطاب موجه إلى أمنحوتب الخامس (اخناتون) والذي دعي على أنه فرعون كل الحياة والرخاء والصحة. (1)
لقب الملك لحكام مصر:
مما تبين لنا من خلال مطالعة الموسوعة البريطانية وموسوعة الويكي بيدا وغيرها من الكتب التي تحدثت عن تاريخ مصر القديمة أن لفظ الفرعون لم يستعمل إلا في بداية الأسرة الثامنة عشرة أي (1539 قبل الميلاد) فصاعدا ً أي كل الفترة الزمنية التي سبقت هذا التاريخ كان لقب حكام مصر هو الملك بدون خلاف على ذلك سواء في أيام احتلال الهكسوس (الذي يعني اسمه الملك الرعاة باللغة المصرية القديمة) لمصر ما بين( 1648 الي 1540 ق.م ) أو قبلها.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1203003576clip.jpg
صورة لعبارة الفرعون باللغة المصرية القديمةنزول يوسف إلى مصر:
ومن المتفق عليه أن نزول يوسف إلى مصر وحكمه كان قبل بعثة موسى عليه السلام بفترة طويلة وذلك لقوله تعالى على لسان مؤمن آل فرعون (لَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ )[سورة غافر].
فالمصريين لم يقولوا لن يبعث الله من بعده رسولا إلا بسبب الفترة الطويلة التي جاءت بعده ولم يرسل فيها الله نبياً وهذا بعكس أنبياء بيني إسرائيل الذين كان الله سبحانه يرسلهم على فترات متقاربة وبما أن بعثة موسى كانت في زمن فرعون مصر (رمسيس الثاني) كمان تبين لنا في بحث سابق فلا شك أن يوسف كان في مصر قبل عصر الأسرة الثامنة عشرة أي الفترة التي كان يطلق على حكام مصر لقب الملك بغض النظر إن كان الحكام مصريين أم من الهكسوس فالكل كان يطلق لفظ ملك على الحاكم.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1203003489450px-famine_stela.jpg (http://55a.net/firas/arabic/index.php)
صورة للوح تم اكتشافه في منطقة شاطئ الجزيرة في الصعيد يتحدث عن مجاعة حدثت في أيام الملك دوسر من الأسرة الثالثة واستمرت لمدة سبع سنوات(2)
حجر جزيرة الشاطئ:
تم اكتشاف حجز يعود إلى الأسرة الثالثة وتحدياً إلى عصر الملك دوسر حيث كتب عليه ( الملك زوسر يطلب من الآلهة رفع المجاعة التي ضربت مصر والتي استمرت لسبع سنوات إلخ ..)(2)
وأنا أرجح أن يكون يوسف قد حكم مصر في عهد الملك زوسر أو دوسر في عصر الأسرة الثالثة لأنه جرى توثيق لهذه المجاعة على أنها استمرت لسبع سنوات كما انه تمت الإشارة إلى حاكم مصر على أنه الملك وليس الفرعون وهذا أيضا موافق للقرآن الكريم.
الإعجاز الغيبي للقرآن
لقد فرق القرآن بين عصريين مهمين في التاريخ المصري وهو عصر ما قبل الفراعنة أي ما قبل الأسرة الثامنة عشرة الذين كانوا يطلقون لقب الملك على حكامهم وعصر ما بعد الفراعنة الذين كانوا يطلقون لقب الفرعون على حكامهم وذلك ابتداء من الأسرة الثامنة عشرة بعكس التوراة التي لم تفرق بين العصرين أو اللقبين ففرعون هو اللقب الخاص لحكام مصر في التوراة سواء أيام نبي الله يوسف أو نبي الله موسى وهذا يخالف العلم الحديث.
أما القرآن الكريم فكان ولا يزال كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والذي يوجد فيه أي تناقض.
قال الله تعالى:( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا)[سورة النساء].
بقلم فراس نور الحق
مدير موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
www.55a.net


الهوامش:
المصدر:
(1) http://en.wikipedia.org/wiki/Pharaoh (http://en.wikipedia.org/wiki/Pharaoh)
الموسوعة البريطانية http://p2.www.britannica.com/eb/article-9059581/pharaoh (http://p2.www.britannica.com/eb/article-9059581/pharaoh)
(2) مجاعة ستيلا http://en.wikipedia.org/wiki/Famine_Stela (http://en.wikipedia.org/wiki/Famine_Stela)
Ancient Egyptian Grammar (3rd ed.), A. Gardiner (1957-) 71-76

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:00 PM
قتال المسلمين للترك

بقلم فراس نور الحق
مدير موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
http://www.55a.net/firas/ar_photo/php/bag.jpgصورة للوحة قديمة تظهر حصار بغداد من قبل المغول المصدر: www.search.com
تمهيد:
بسم الله الرحمن الرحيم وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله أجمعين سوف نتحدث اليوم عن الإعجاز الغيبي لبعض الأحاديث النبوية الشريفة والتي تحدثت عن أحداث مهمة سوف تحدث بعد وفات النبي صلى الله عليه وسلم وهو قتال الترك (التتر والمغول) للمسلمين وإن شاء الله تعالى سوف نتناول هذه الأحاديث بشرح مختصر ونعلق عليها.
الأحاديث النبوية:
* عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً صغار الأعين عراض الوجوه كأن أعينهم حدق الجراد كأن وجوههم المجان المطرقة ينتعلون الشعر ويتخذون الدرق حتى يربطوا خيولهم بالنخل) زيارة الجامع الصغير للسيوطي.
حدثنا‏ ‏سليمان بن حرب ‏ ‏حدثنا ‏ ‏جرير بن حازم ‏ ‏سمعت ‏ ‏الحسن ‏ ‏يقول حدثنا ‏ ‏عمرو بن تغلب ‏ ‏قال ‏( ‏سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول ‏ ‏بين يدي الساعة تقاتلون قوماً ينتعلون الشعر وتقاتلون قوما كأن وجوههم ‏‏ المجان المطرقة )صحيح البخاري( 3325).
حدثنا ‏ ‏أبو اليمان ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏شعيب ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو الزناد ‏ ‏عن ‏ ‏الأعرج ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏قال :(‏لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً نعالهم الشعر وحتى تقاتلوا ‏ ‏الترك ‏ ‏صغار الأعين حمر الوجوه ‏‏ذلف ‏الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة وتجدون من خير الناس أشدهم كراهية لهذا الأمر حتى يقع فيه والناس ‏‏معادن ‏خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام وليأتين على أحدكم زمان لأن يراني أحب إليه من أن يكون له مثل أهله وماله) صحيح البخاري.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ التُّرْكَ قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ, يَلْبَسُونَ الشَّعْرَ , وَيَمْشُونَ فِي الشَّعْر)صحيح مسلم.
شرح الكلمات الصعبة:
http://www.55a.net/firas/ar_photo/php/Resize%20of%20ae_siege1.jpgصورة للوحة قديمة تظهر أدوات الحصار التي أستعملها المغول في اقتحام بعداد المصدر www.allempires.com
(الْمَجَانّ): جمع مجن وهو التُّرْس. ‏
‏( الْمُطْرَقَة ) ‏‏بِالتَّخْفِيفِ اِسْم مَفْعُول مِنْ الْإِطْرَاق وَالتُّرْس الْمُطْرَق الَّذِي جُعِلَ عَلَى ظَهْره طِرَاق وَالطِّرَاق بِالْكَسْرِ جِلْد يُقْطَع عَلَى مِقْدَار التُّرْس فَيُلْصَق عَلَى ظَهْره أي شَبَّهَ وُجُوههمْ بِالتُّرْسِ لِبَسْطِهَا وَتَدْوِيرهَا وَبِالْمِطْرَقَةِ لِغِلَظِهَا وَكَثْرَة لَحْمهَا .
( ذُلْف الْأُنُوف ): (الذَّلَفُ بالتحريك قِصَرُ الأَنفِ وصِغَرُه وقيل قصر القصَبة وصغر الأَرْنبة) لسان العرب، ( صِغرُ الأََنْفِ واسْتِوَاءُ الأَرْنَبَةِ) تاج العروس، (قِصرُ الأنف وإنْبِطاحُه ) ابن الأثير.
حدق الجراد: أعين الجراد.
الدَّرَقُ (ضرب(أي نوع) من التِّرَسةِ الواحدة دَرَقة تتخذ من الجلود) لسان العرب، أي أنه نوع من التروس تتخذ من الجلود.
التتر وعلاقتهم مع المغول:
مم لا شكل فيه ولا خلاف بين المؤرخين أن التتر هم قبائل تركية وهم جزء لا يتجزأ من الأمة التركية يتكلمون اللغة التركية، قسم منهم شكلوا دولة مستقلة تسمى تترستان في جبال الآورال ورد ذكرهم في نقوش الأرخون (بضم الألف مع الهمزة وضم الخاء) التركية التي ترجع إلى القرن الثاني الهجري (الثامن الميلادي)، كما أطلق هذا الاسم على المغول عامة أو على فريق منهم خاصة.
وفي جميع الفتوحات المغولية التي وقعت في القرن السابع الهجري كان الفاتحون يسمون التتر في كل مكان نزلوا فيه، سواء أكان في الصين أم في البلاد الإسلامية أم في بلاد روسيا وغرب أوروبا.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/11864169640710yumi.jpg
صورة لرجل مغولي يرمي بالقوس لاحظ حمرة وجهه
ويسمى ابن الأثير جنكيز خان التتري، وهم التتر الأوائل.
ولم يظهر اسم المغول على صفحات التاريخ حتى القرن الرابع الهجري(العاشر الميلادي). ومن المرجح أنه أطلق على تلك العشائر التي انضوت تحت لواء زعيم إحدى قبائلهم كان يحمل ذلك الاسم. ثم بسط ذلك الزعيم سلطانه على سائر العشائر المتحالفة، ومن ثم أطلق عليهم اسم المغول من باب إطلاق اسم البعض على الكل.
وقد استبدلت كلمة تتر بعد جنكيزخان في بلاد منغوليا وأواسط آسيا بكلمة مغل(بضم الميم والغين)، ولا يزال هذا اللقب مستعملاً إلى اليوم في بلاد الأفغان بين أعقاب المغول الذين لا يزالون يحتفظون بلغتهم حتى الآن.
وقد أدخل جنكيز خان تلك التسمية رسمياً في بلاده، على أن كلمة Mongol لم تسد قط في معظم البقاع الغربية)(1).
أما الأتراك الذين يعيشون في الأناضول أو آسيا الصغرى (الجمهورية التركية حاليا) فهم بقايا هجرات بعض القبائل التركية في النصف الثاني من القرن السادس الميلادي والذين هاجروا من بلاد الترك الممتدة من هضبة منغوليا، وشمال الصين شرقاً إلى بحر الخزر (بحر قزوين) غرباً والتي تسمى حاليا (تركستان)، لأسباب اقتصادية كالحاجة إلى الكلأ والمراعي أو بسبب خلافاتهم مع قبائل تركية أخرى حدث بينهم خلافات معها (الدولة العثمانية الدكتور علي الصلابي).
لغة المغول : يتكلم المغول اللغة المغولية والتي لها نفس أصول اللغة التركية وتنتمي تنتميان إلى عائلة اللغات التي تسمى .Altaic
وبعض علماء اللغات يرى أن اللغة المغولية هي جزء من اللغات التركية وذلك للتشابه فيما بينها.
الخلاصة : المهم من الصعب الفصل بين التتار والمغول فإما هم من أصول تركية وهو الرأي الراجح أو أنهم انصهروا أيام جنكيزخان وأصبحوا امة واحدة نتيجة توحيد القبائل التترية والمغولية.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/118641707513.jpg
استعمل المغول جزم جلدية ثقيلة لها ملمس الجوارب على الأقدام وأثناء الشتاء كانوا يلبسون عدة طبقات من الصوف على أجسامهم وكان يرتدون من الخارج معطف من الفراء أو جلد الغنم وقبعة فراء لها أغطية للأذن ومن الأعلى مترسة بالحديد
المصدر متحف التاريخ المغولي في منغوليا
http://www.nationalmuseum.mnl (http://www.nationalmuseum.mn/col/mn12-19/oyukha/o-13.html)


http://www.55a.net/firas/ar_photo/1186417035mongol.jpg
لوحة زيتية لمقاتلين مغول وفي أيديهم الدرق (التروس المصنوعة من الجلد)
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1186416998476853934_3f8a095093.jpg
رجل مغولي يرتدي الزي المغولي التقليدي وبيده الدرق (7)
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1186417317_41873416_ap_onwards416.jpg
مغول يرتدون الزي المغولي التقليدي وبأيديهم الدرق التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم(7)

شرح مختصر شامل للأحاديث:
ينبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى حدث عظيم سوف يعصف بالأمة الإسلامية بعد وفاته محذراً إياهم حتى لا يتفاجؤا ويجزعوا، أما الحدث فهو غزو الترك للعالم الإسلامي ولقد وصفهم لأمته وصفاً دقيقاً كأنه يشاهدهم رأي العين.
اجتياح المغول الترك للبلاد الإسلامية
نجح جنكيز خان الذي تزعم القبائل المغولية(2) في إقامة إمبراطورية كبيرة ضمن أقاليم الصين الشمالية، واستولت على العاصمة بكين، ثم اصطدم بالدولة الخوارزمية التي كانت تجاوره بسبب سوء تصرف حاكمها "محمد خوارزم شاه". وانتهى الحال بأن سقطت الدولة وحواضرها المعروفة مثل: "بخارى"، "وسمرقند"، و"نيسابور" في يد المغول بعد أن قتلوا كل من فيها من الأحياء، ودمروا كل معالمها الحضارية، وتوفي جنكيز خان سنة (624هـ = 1223م) بعد أن سيطرت دولته على كل المنطقة الشرقية من العالم الإسلامي.
بعد سلسلة من الصراعات على تولي السلطة بين أمراء البيت الحاكم تولى منكوخان بن تولوي بن جنكيز خان عرش المغول في (ذي الحجة 648هـ = إبريل 1250م).
وبعد أن نجح في إقرار الأمن وإعادة الاستقرار في بلاده اتجه إلى غزو البلاد التي لم يتيسر فتحها من قبل، فأرسل أخاه الأوسط "قوبيلاي" على رأس حملة كبيرة للسيطرة على جنوب الصين ومنطقة جنوب شرق آسيا، وأرسل أخاه الأصغر هولاكو لغزو إيران وبقية بلاد العالم الإسلامي، وعهد إليه بالقضاء على طائفة الإسماعيلية وإخضاع الخلافة العباسية.
خرج هولاكو على رأس جيش كبير يبلغ 120 ألف جندي من خيرة جنود المغول المدربين تدريبا عالياً على فنون القتال والنزال ومزودين بأسلحة الحرب وأدوات الحصار، وتحرك من "قراقورم" عاصمة المغول سنة (651هـ = 1253م) متجها نحو الغرب تسبقه سمعة جنوده في التوغل والاقتحام، وبأسهم الشديد في القتال، وفظائعهم في الحرب التي تزرع الهلع والخوف في النفوس، ووحشيتهم في إنزال الخراب والدمار في أي مكان يحلون به.
قام هولاكو بمهاجمة عاصمة دولة الخلافة العباسية في بغداد وقتل الخليفة وكان سقوط بغداد على أيدي المغول الترك في 656هـ بعد أن قتل 800,000 من سكان بغداد"
ثم اجتاحوا بلاد الشام و دخلوا دمشق (في مارس 1260م = 658هـ)، وهنا يصل بالبريد خبر موت الخاقان الأعظم للمغول (منكوخان) في قراقورم ويُستدعى أولاد وأحفاد جنكيز خان إلى مجلس الشورى المغولي ( الكوريل تاي Kuriltai) لانتخاب الخان الأعظم الجديد للإمبراطورية؛ فيرجع هولاكو (وهو أخو منكو خان، وأحد المؤهّلين للعرش ) بمعظم جيشه إلى فارس، ليتابع أمور العاصمة المغولية (قراقوروم بمنغوليا ) عن كثب، وترك قسماً من جيشه في بلاد الشام بقيادة أحد أبرز ضباطه واسمه كتبغا.
لينهزم ذلك الجيش على يد المماليك في معركة عين جالوت، بقيادة السلطان المظفر قطز وبذلك يتحقق وعد النبي صلى الله عليه وسلم بقتال الترك.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1202808227gur-e-amir-samarkand-br75011.jpg
صورة لأحد المساجد في بخارى التي بناها المسلمون المغول التي تعد من أجمل مساجد العالم الإسلامي


http://www.55a.net/firas/ar_photo/12032762920000011413-35121-1179700-7781.jpg
صورة للوحة زيتية قديمة تبين الجنود المغول أثناء مرور بنهر يظهر في اللوحة استعمالهم للخيل في تنقلاتهم

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1203275763417px-genghis-khan_2.jpg
صورة للوحة زيتية قديمة لجنكيز خان(Genghis Khan) مؤسسة الإمبراطورية المغولية (المصدر متحف التاريخ المغولي في منغوليا)


http://www.55a.net/firas/ar_photo/php/ae_kubilaiport.jpgصورة للإمبراطور قبلاي خان المغولي تظهر عليه الحمرة التي أخبر عنها النبي (المصدر متحف التاريخ المغولي في منغوليا)


http://www.55a.net/firas/ar_photo/php/Emperor_Chengzong_of_Yuan_China.jpgصورة للإمبراطور ( Tomor Olziit Khaan )تومور أولزيت خان أحد ملوك المغول(المصدر متحف التاريخ المغولي في منغوليا)


http://www.55a.net/firas/ar_photo/php/Mongol_warrior.jpgصورة لرجل مغولي يرتدي الزي التقليدي للمقاتل المغولي لاحظ فراء القندس الذي يرتديه على رأسه


http://www.55a.net/firas/ar_photo/php/moomongol_ordu.jpgصورة للوحة قديمة تظهر مقاتل مغولي لاحظ أنه يلبس حذاء من الفراء في قدميه

تحليل الأحاديث الشريفة:
· (صغار الأعين)أي عيونهم صغيرة وهذا ينطبق تماماً على المغول.
· (عراض الوجوه) أي شكل الوجه مدور(كأن وجوههم المجان المطرقة) إشارة إلى كثرة اللحمفالحديث شبه وجوهم بالتروس في تدويرها وبالمطرقة من كثرة لحمها وهذا ينطبق تماماً على السلالة المغولية(3).
· (كأن أعينهم حدق الجراد) حيث شبه عيونهم بأنها تشبه عيون الجراد وكما هو معلوم فإن عيون الجراد جاحظة، يقول الدكتور علي الجباوي في كتابه جغرافية السلالات البشرية(4)(الشكل المنتفخ(أي الجاحظة) للعين يتلاءم مع العين ذات الفتحة الضيقة والموزية الشكل، وتعتبر هذه الصفة صفة سلالية لأفراد المجموعة المغزلية المنتشرة في شرق وجنوب وشمال شرق آسيا وفي وسطها) أنهى
وفي مكان آخر في نفس الكتاب ( ومن المعروف أنه عندما ينحف الإنسان تغور عيناه في الحجاج وهذا يلاحظ بعد التجويع وبالعكس عندما تزداد سمنة الشخص فإن العين تجنح للبروز بسبب زيادة الدهن الموجود في تجويف الحجاج، ويتفاوت قطر الحجاج العيني من منطقة جغرافية إلى أخرى إذ يبلغ أقصى طول له عند الشعوب الآسيوية والهنود الحمر في القارة الأمريكية والكل ينتمون إلى المجموعة السلالية المغولية).
· (وحتى تقاتلوا ‏ ‏الترك ‏ ‏صغار الأعين حمر الوجوه) أي لون الوجه أحمروهذا ينطبق عن الأتراك المغول الذين يعيشون في شمال الصين وسيبريا.
· (يَلْبَسُونَ الشَّعْرَ, وَيَمْشُونَ فِي الشَّعْر) إشارة إلى أنهم رعاة للمواشي ويقتاتون على الصيد وفعلاً التتار والمغول قبائل ترعى الأغنام والماعز وتعيش على الصيد.
· (يَلْبَسُونَ الشَّعْرَ, وَيَمْشُونَ فِي الشَّعْر)في هذا إشارة إلى أنهم يسكنون في أماكن باردة (الإشارة إلى لبس الشعر وانتعال الشعر، ولون الوجه الأحمر الذي سببه البرد حيث يتجه الدم بكثرة إلى الوجه ليؤمن له الدفء في الأماكن البادرة ، كما أن كثرة لحم الوجه هي صفة للبشر الذين يعيشون في الأماكن الباردة ومنهم الترك المغول الذين يعيشون في شمال الصين وسيبريا).
يقول الدكتور حسن إبراهيم حسن في كتابه تاريخ الإسلام(5) :(كان المغول قبائل من البدو الرحل تطوف في ذلك الصقع الواقع شمالي صحراء جوبي. وهم قبائل الفرسان الرحالة الذين يعيشون في الخيام، غذاؤهم الرئيسي لحوم الخيل ومنتجات ألبانها، كما كانوا يحترفون رعي الأغنام والصيد في وقت السلم، وحمل السلاح في زمن الحرب، كما هو الشأن في حياة الأمم البدوية. وكانوا ينزحون إلى الجهات الشمالية ابتغاء مراعي الصيف، إذا ما ذابت الثلوج، ويبرحون إلى الجنوب سعياً وراء الشتاء كما هي عادة الرحل من سكان السهول الفسيحة. وكانوا يسعون وراء الربح من تبادل الجلود والدواب ).
· (ذلف الأنوف): أي قصرها وصغرها واستوائها وهي صفة السلالة المغولية(6)
· قوماً: فهم يقاتلون بنزعة قومية وليس بدافع دينيفالدين عندهم يكاد لا يكون له تأثير في حياتهم سوى بعض الطقوس.
يقول الدكتور حسن إبراهيم حسن في كتابه تاريخ الإسلام :( وقد أحتفظ المغول بديانتهم وعاداتهم الأولى التي هي من أهم مميزاتهم البارزة، فقد كانت حياتهم رعوية ونظامهم قبلياً، مع طاعة لرؤسائهم وحب للحرب والسلب والنهب، وكانت ديانتهم عبادة الكواكب يسجدون للشمس عند طلوعها ولا يحرّمون شيئاً، فكانوا يأكلون جميع الدواب حتى الكلاب والخنازير. وكانوا حتى الحين لا يعرف الولد منهم أباه وكانت الشامانية ٍShamanism الديانة القديمة للمغول الذين كانوا، برغم اعترافهم بإله عظيم قادر، لا يؤدون له الصلاة، ولا يلقون إليه بالمودة، يعبدون عدداً من الآلهة المنحطة، وبخاصة تلك الحيوانات الشريرة التي كانوا يقدمون إليها القرابين والضحايا لما كانوا يعتقدونه فيها من السلطان والقدرة على إيذائهم. كما كانوا يعبدون أرواح أجدادهم القدامى التي كانوا يعتبرونها ذات سلطان عظيم على حياة أعقابهم.
ولم تكن ديانة المغول معدودة ضمن تلك الأديان التي تستطيع أن تقاوم جهود الأديان الكثيرة الأتباع والأنصار ذات اللاهوت المنظم الذي يملك قوة الإقناع وسد حاجات العقل وذات الهيئات المنظمة للمعلِّمين الدينيين، تلك التي كانت تحيط بالمغول من اليهود والمسيحية والإسلام).
أما القانون المنظم لحياة المغول فهو قانون الياسة الذي وضعه جنكيز خان للإدارة شؤون المغول الترك.
خلاصة القول: فإن الشعور القبلي هو الذي كان سائداً وطاعة زعمائهم القبليين مقدمة حتى على الدين.
· (يربطوا خيولهم بالنخل):إشارة أن البلاد التي سوف يغزونها يكثر فيها النخل ولعل أهم حاضرة تمت مهاجمتها من قبل المغول التتار هي بغداد عاصمة الدولة العباسية وأنهم سوف يعتمدون على الخيل في حربهم وليس مثلا على الجمال أو الفيلة، وهذا حدث تماما حديث أن سلاح الخيالة هو السلاح الضارب الرئيسي في الجيش المغولي والذي يعده المؤرخون من أهم أسباب أنتصاراتهم.
· ويتخذون الدرق: لقد أشتهر الجيش المغولي باتخاذ التروس المصنوعة من الجلد السميك يظهر هذا في الصور التاريخية الموجود في متحف التاريخ المغولي أو في أثناء الإستعراضات الفلكلورية.
· (وتجدون من خير الناس أشدهم كراهية لهذا الأمر حتى يقع فيه والناس ‏‏معادن ‏خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام) ولقد لمح النبي صلى الله عليه وسلم إلى إسلام الترك الغزاة وأنه سوف يحسن إسلامهم، وهذا تحقق حيث أنهم أسلموا في أواخر الدولة العباسية وأسسوا مملكة إسلامية اسمها القبيلة الذهبية" Golden Horde (نسبة إلى لون مخيماتها) وقد سماها القلقشندي "مملكة توران خوارزم والقبشاق ".
وكان أول إمبراطور لهم يعتنق الإسلام هو بركة خان الذي كانت تربطه علاقات طيبة بالظاهر بيبرس ملك مصر حيث حرص سلطان مصر الظاهر بيبرس على محالفة هذه الدولة الإسلامية المغولية، فتبادل مع عاهلها "بركة خان" البعوث والهدايا (0 66 هـ/ 26 أم- 662 هـ/1263 م)، كما تزوج ابنته، وأمر بالدعاء له على منابر القاهرة والقدس ومكة والمدينة.
كما حرص المغول المسلمون على علاقة طيبة مع الدولة العثمانية حيث تحالفوا مع العثمانيين ضد القياصرة لسنوات طويلة، ولقد أهتم المغول المسلمون ببناء المساجد التي تعد تحف معمارية وقاموا ببناء أجمل المساجد والتي من أجملها المساجد التي بنيت في مدينة بخارى وسمرقند والتي تعتبر تحف معمارية ليس لها نظير على مستوى العالم.
· وعرف منهم علماء كبار قصدهم طلبة العلم من أنحاء العالم الإسلامي مثل " قطب الدين محمد الرازي "، و " سعد الدين التفتازاني ".
ولقد أنشد الشاعر الباكستاني محمد إقبال قصيدة رائعة تحدث فيها عن إسلام المغول بعد أن كانوا عباد للأصنام فقال:
بغت أمم التتار فأدركتها من الإيمان عاقبة الأمان
وأصبح عابدو الأصنام قدماً حماة الحجر والركن اليمان
الإعجاز الغيبي والعلمي في حديث رسول الله
1. تنبأ النبي صلى الله عليه وسلم بقتال المسلمين للترك.
2. وصف النبي صلى الله عليهم وسلم الترك المغول بأوصاف شكلية تنطبق عليهم على الرغم أنه لم يراهم.
3. الإشارة إليهم على أنهم قوم (قوماً) أي أنهم يقاتلون المسلمين على أساس قبلي وقومي وعرقي وليس على أساس ديني مثل اليهود.
4 . وصف النبي صلى الله الترك الغزاة بأوصاف ومعاير متعمدة علمياً في التصنيف السلالي بحسب علم السلالات البشرية وهو (شكل الوجه، العيون، الأنف، لون البشرة).
5 . الإشارة إليهم إلى أنهم قوم يعيشون في مناطق باردة من خلال قوله يلبسون الشعر ويمشون على الشعر.
6 . كما أنهم يعتمدون على الرعي والمواشي والصيد لكسب الرزق للأعتمادهم في لباسهم على الشعر.
7 . الإشارة إلى أنهم سوف يغزون أماكن يكثر فيها النخيل وهي أرض العراق.
8. الإشارة إلى أنهم سوف يغزون على الخيول التي سوف تكون سلاحهم الضارب.
9 . الإشارة الخفية للنبي إلى أنهم سوف يسلمون ويحسن إسلامهم.

ونحن في انتظار تعليقاتكم على المقالة على الإيميل التالي
مع تحيات المؤلف
فراس نور الحق
مدير موقع موسوعة الإعجازالعلمي في القرآن والسنة
( تم حذف البريد لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى )

المراجع:
<LI dir=rtl>متحف التاريخ المغولي http://www.nationalmuseum.mn (http://www.nationalmuseum.mn/col/mn12-19/oyukha/o-13.html)
<LI dir=rtl> كتاب تاريخ الإسلام تأليف الدكتور حسن إبراهيم حسن
<LI dir=rtl>جغرافيا السلالات البشرية تأليف الدكتور علي الجبالي مدرس في قسم الجغرافيا جامعة دمشق ـ طباعة مطابع مؤسسة الوحدة 1980م.
<LI dir=rtl>موسوعة الوكي بيديا.
<LI dir=rtl>كتب الحديث الشريف
<LI dir=rtl>لسان العرب
<LI dir=rtl>تاج العروس
<LI dir=rtl>بعض كتب التفسير
<LI dir=rtl>تاريخ ابن الأثير
<LI dir=rtl> Lane –poole, The Muhammadan Dynasites .pp.228-229.
جنكيز خان والمغول (http://www.fsmitha.com/h3/h11mon.htm)
امبرطورية المغول (http://www.allempires.com/article/index.php?q=The_Mongol_Empire)
المغول (http://www.accd.edu/sac/history/keller/Mongols/intro.html)
السيرة الذاتية لجنكيز خان (http://www.leader-values.com/Content/detail.asp?ContentDetailID=799)
المغول بتاريخ العالم (http://afe.easia.columbia.edu/mongols)
الإمبرطورية المغولية للدارسين (http://sd71.bc.ca/sd71/school/courtmid/Library/subject_resources/socials/mogolempire.htm)
صفحات من تاريخ المغول (http://www.paradoxplace.com/Insights/Civilizations/Mongols/Mongols.htm)
غزو المغول للروس (صور) (http://steppes.proboards23.com/index.cgi?board=board18&action=print&thread=1167258099)
خريطة الإمبرطورية المغولية على جوجل الأرض (http://bbs.keyhole.com/ubb/download.php?Number=758258)
اللغة المغولية
http://www.ethnologue.com/show_family.asp?subid=90009
الهوامش:
(1). نقلا عن كتاب تاريخ الإسلام تأليف الدكتور حسن إبراهيم حسن (مدير جامعة أسيوط ـ وأستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة القاهرة وأستاذ الدراسات الإسلامية وتاريخ الشرق الأدنى بجامعات بنسلفينيا وكاليفورنيا والرباط سابقا) الجزء الرابع طباعة دار الجيل بيروت ـ القاهرة ـ تونس ـ ومكتبة النهضة المصرية القاهرة.
(2). موسوعة الوكي بيديا.
(3). نقلا عن كتاب تاريخ الإسلام الجزء الرابع تأليف الدكتور حسن إبراهيم حسن.
(4). جغرافيا السلالات البشرية تأليف الدكتور علي الجبالي مدرس في قسم الجغرافيا جامعة دمشق ـ طباعة مطابع مؤسسة الوحدة 1980م.
(5). كتاب تاريخ الإسلام المجلد الرابع تأليف الدكتور حسن إبراهيم حسن طباعة مكتبة النهضة المصرية القاهرة.
(6). جغرافيا السلالات البشرية تأليف الدكتور علي الجبالي مدرس في قسم الجغرافيا جامعة دمشق ـ طباعة مطابع مؤسسة الوحدة 1980م.
(7). http://news.bbc.co.uk/2/hi/in_pictures/5168702.stm
http://www.publishersdiary.com/ (http://www.publishersdiary.com/2006/09/22/genghis-khan-the-pazyryk-carpet-and-the-east-india-company/)

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:04 PM
من هو فرعون موسى

http://www.55a.net/firas/ar_photo/11833250430863fab00.jpgصورة لرأس لجثة رمسيس الثاني الموجودة في المتحف المصري في القاهرة والذي تؤكد الأدلة أنه هو فرعون موسى

الدكتور رشدي البدراوي
أستاذ بجامعة القاهرة وباحث وكاتب إسلامي
من هو فرعون موسى ؟.. لقد اختلفت الآراء في تحديد اسم هذا الفرعون اختلافاً كبيراً وسنذكر في هذه المقالة مختلف الآراء التي ذكرت في هذا الشأن، مذكرين بأن بعض هذه الآراء لم يوضع بقصد بيان الحقيقة أو بحثاً عنها بل وضع لهدف سياسي وإن كان قد غُلّف بما قد يبدو للقارئ بأنه حقائق تاريخية، كذلك فإن بعض النظريات التي وضعت اعتمد أصحابها على حادثة معينة وبنوا عليها نظريتهم وراحوا يحاولون تفسير الأحداث كلها حسب نظريتهم هذه ويلوون الحقائق يختلقون أحداثاً ليؤيدوا بها وجهة نظرهم.
ولا يخفى قصور هذه النظريات التي يجوز تسميتها بالنظريات (أحادية النظرة ) إذ هي تنظر إلى الأحداث من زاوية واحدة وتتجاهل الجوانب الأخرى ومن هنا تعددت الآراء ولم تصل إلى نتيجة مرضية.
ولما كان منهجنا هو النظرة الشاملة وربط القصص الديني بالأحداث التاريخية، ومن هذا المنطلق رأينا أن الطريق السليم للوصول إلى الحقيقة في هذا الشأن هو تحديد بعض النقاط الأساسية من قصة موسى عليه السلام يجب أن تستوفيها النظرية المقترحة وكذلك تحديد صفات هذا الفرعون مما جاء عنه في الكتب المقدسة وعلى رأسها بالطبع القرآن الكريم صحيح أن القرآن الكريم هو كتاب هداية وإيمان، ركّز عند سرد القصص على الجانب الإيماني والعبرة التي تستقى منها ولكنه في نفس الوقت إذا أشار إلى حدث معين أو واقعة معينة فقوله هو القول الحق الذي لا يمكن التغاضي عنه أو إيراد ما يتعارض معه وما سكت عنه القرآن الكريم لا بأس من أن نبحث عما ورد في التوراة بشأنه مدركين ما قد أصاب بعض نصوصها من تحريف وتبديل إذ التوراة التي بين أيدينا هي في حقيقتها سيرة موسى عليه السلام وقد مزج كاتبو التوراة بين ما أوحى إليه من الله وبين أحاديثه الشخصية مضافاً إليها تفسيراتهم لبعض الأحداث واعتماداً على هذه الإضافات الأخيرة فإننا لا نرى بأساً من التجاوز عن معلومة تاريخية وردت في التوراة إذا ارتأينا أنها تتعارض مع حقائق أخرى أو أنها تقف حجر عثرة في سبيل نظرية متكاملة.
وأخيراً فإن هناك ملحوظة جديرة بالذكر، وهي صمت الآثار المصرية التام عن هذا الموضوع الخطير – موضوع بني إسرائيل وموسى – مع ما هو معروف عن الكتابات المصرية – على جدران العابد والآثار – من دقتها في تسجيل الأحداث ويعلل (سميث) سكوت الآثار المصرية عن قصة الخروج – أي خروج بني إسرائيل من مصر – بأنها من وجهة النظر المصرية الفرعونية لا تزيد عن كونها فرار مجموعة من العبيد من سادتهم المصريين وما كانت هذه بالحادثة التي تسجل على جدران المعابد أو التي تقام لها الآثار لتسجيلها (J.W. Smith God & man in Earty Israel. P38) كما أنه من المؤكد أن هذه التسجيلات لم تكن – كما نقول بلغة عصرنا – صحافة حرة تسجل الأحداث كما وقعت – بل لا بد كانت تحت رقابة صارمة من الفراعنة فلا تسجل إلا ما يسمح به الفراعين أنفسهم ويكون فيه تمجيد لهم ولما كان الفراعنة يدّعون أنهم من نسل الآلهة فليس من المتصور أن تسجل على المعابد دعوة موسى لإله أكبر هو رب العالمين، كما أنه من غير المعقول تسجيل فشل الفرعون في منع خروج بني إسرائيل فضلاً عن غرقه أثناء مطاردتهم، إذ أنها أحداث يجب فرض تعتيم إعلامي كامل عليها وعلى كل ما يتعلق بها والعمل على محوها من ذاكرة الأمة وهو أمر غير مستغرب.. بل ويحدث في أيامنا هذه وكم من حقائق عملت الرقابة والمخابرات على إخفائها عن الشعوب!
وإزاء تعدد الآراء في تحديد شخصية من هو فرعون موسى فقد وجدنا أن الأسلوب الأمثل الواجب اتباعه هو وضع النقاط الأساسية الثابتة ثبوتاً لا يرقى إليه الشك ثم عرض النظريات المختلفة – واحدة تلو الأخرى – على هذه النقاط الأساسية وإذا لم تكن تستوفيها تم استبعادها حتى تصل إلى النظرية التي تستوفي هذه النقاط الأساسية – كلها – أو أكبر عدد منها فتكون هي النظرية الصحيحة.
وفي رأينا أن هذه النقاط الأساسية هي:
1- تسخير بني إسرائيل هو أول هذه النقاط – وهو أمر ثابت بالقرآن الكريم.
{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } [القصص: 4].
كما ورد أيضاً في التوراة إذ ذُكر كنبوءة لإبراهيم عليه السلام: فقال لأبرام: اعلم يقيناً أن نسلك سيكون غريباً في أرض ليست لهم ويُستبعدون لهم فيُذلونهم أربعة مائة سنة (تكوين 15: 13). كما ذكر عدة مرات في سفر الخروج: فاستعبد المصريون بني إسرائيل بعنف، ومرّروا حياتهم بعبودية قاسية في الطين واللبن وفي كل عمل في الحقل، كل عملهم الذي عملوه بواسطتهم عنفاً (خروج 1: 14).
ولا بد للنظرية التي توضع أن توضّح لم كان هذا التسخير والتعذيب، فلا يكفي القول بأن بني إسرائيل كانوا مقربين من الهكسوس ليكون ذلك سبباً في هذا التعذيب فكم من جالية بقيت في دولة بعد إجلاء المحتل عنها ولم ينزل بها مثل هذا التنكيل أو بعضه.
2- تمسك الفرعون بعدم خروج بني إسرائيل من مصر، وليس الأمر رغبة في تسخيرهم في المباني والإنشاءات، فالمصريون بسواعدهم بنو الأهرامات – أكثر من مائة – وبنوا المعابد الضخمة ومئات المدن وأقربها عهداً مدينة أخيتاتون، وما بناء مدينتي بي رعمسيس وفيثوم إلا قطرة من بحر !!! ولا بد من تقديم تفسير كاف لإصرار الفرعون على عدم خروج بني إسرائيل من مصر بالرغم مما نزل به من ضربات من جراء ذلك.
3- الالتقاط من النهر: إن موسى هو من بني إسرائيل وبنو إسرائيل كانوا يقيمون في أرض جاسان شرق الدلتا وألقى في النهر ليلتقطه آل فرعون، فيجب أن يكون موقع الالتقاط شمالي موقع الإلقاء لأن التيار يمشي من الجنوب إلى الشمال سواء كان الالتقاط من مجرى النهر ذاته أو من إحدى الترع المتفرعة عنه.
4- عند فرار موسى من مصر بعد قتل المصري لماذا لم يذهب إلى أرض فلسطين وكان بها فلول من بقايا الهكسوس كما كان بها (العايبرو) وهم يمتون بصلة ما إلى بني إسرائيل وكان من الطبيعي أن يلجأ إليهم فلماذا فضل الذهاب إلى أرض مدين!
5- كثير من النظريات التي قُدمت أهملت إظهار معجزتي العصا واليد في اللقاء الأول بين موسى وفرعون ثم تحدى السحرة بعد ذلك، وكذلك أهملت إظهار باقي الآيات التسع مع أنها أمور ثابتة في كل الكتب المقدسة.
6- فرعون موسى وصف في القرآن الكريم بأنه ( فرعون ذو الأوتاد ) ويجب تقديم تفسير مقنع لهذا الوصف.
7- فرعون موسى ادعى الألوهية: {فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى } [النازعات: 23-24]، وهو ادعاء فعلي للألوهية، ويجب على النظرية أن تقدّم إثباتاً لهذا ولا يكفي أن يقال إنه نسب نفسه للآلهة، فجميع الفراعين بدءاً من الأسرة الخامسة كانوا يدّعون أنهم من نسل الآلهة.
8- فرعون موسى غرق أثناء مطاردته لبني إسرائيل، والعبرة تكون أبلغ لو أن الفرعون الذي غرق يكون هو نفسه فرعون التسخير، عما إذا مات فرعون التسخير ميتة طبيعية وكان الغرق من نصيب خَلَفِه، فإذا اتسعت حياة أحد الفراعين بحيث تشمل الأمرين معاً كان في ذلك غنى عن افتراض فرعونين.
9- حبذا لو أوضحت النظرية أن دماراً ما قد حاق بالآثار التي أقامها هذا الفرعون أكثر مما أصاب آثار غيره من الفراعين، لينطبق عليه قوله تعالى: { وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ } [الأعراف: 137].
10- وأخيراً يجب أن تتضمن النظرية تفسيراً لقوله تعالى: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً } [يونس: 92] إذ أن لدينا مومياوات كثر من الفراعين، والآية لتمامها وأكتمال الهدف منها – لا بد أن تكون واضحة محددة، فأي المومياوات هي الخاصة بفرعون موسى ؟ وهل فيها شيء يمكن اعتباره آية؟
لا شك أن القارئ يوافق على أن هذه النقاط اللازم توافرها في أي نظرية توضع لبيان من هو فرعون موسى، والآن نستعرض مختلف النظريات التي قُدّمت ونرى مدى تحقيقها لهذه النقاط.
1- أحمس الأول هو فرعون موسى:
يزعم المؤرخ اليهودي يوسيفيوس (يوسف) بن متى، الذي عاش في القرن الأول الميلادي أن مانيتو – المؤرخ المصري الذي كتب تاريخ مصر القديم حوالي عام 280 ق.م – قد ذكر أن العابيروا ( أو الخابيرو) هم أنفسهم العبرانيون أي بنو إسرائيل وهم أيضاً الهكسوس الذين حكموا مصراً وأن طرد الهكسوس من مصر بواسطة أحمس هو نفسه خروج بني إسرائيل من مصر، وبالتالي فإن أحمس هو فرعون موسى ! وما دمنا لا نستطيع الرجوع إلى كتاب مانيتو الذي فقد في حريق مكتبة الإسكندرية عام 48 ق.م فلا نستطيع التأكد من صدق هذا القول بل ويساورنا الشك في صحته إذ الهدف السياسي من وراء هذا العزم واضح إذ هو يرمي إلى القول بأن الهكسوس – الذين هم بنو إسرائيل – قد حكموا مصر فترة طويلة من الزمن (من 1780 ق.م حتى 1575 ق.م أي 205 عاماً ) ومن ثم يحق لليهود الادعاء بأن لهم حقوقاً تاريخية في أجزاء من أرض مصر، وقد تبنى هذا الرأي عدد من المؤرخين جلهم من اليهود أو المشايعين لهم.
والثابت تاريخياً هو أن أول قدوم بني إسرائيل – كفئة متميزة ومستقلة في معيشتها عن المصريين – كان عند مجيء يعقوب وبنيه بدعوة من يوسف الصديق الذي كان نائباً للملك خيان ملك الهكسوس وأسكنهم أرض جاسان وهذا ينفي نفياً قاطعاً أن إسرائيل هم أنفسهم الهكسوس، إذ هم قد وفدوا عليهم واحتفى بهم الهكسوس إكراماً لنائب الملك (يوسف) ولأنهم أهل بداوة مثلهم ورأوا فيهم سنداً يعينهم فيما لو ثار المصريون ضدهم وعند خروج الهكسوس من مصر خرجت معهم طائفة قليلة من بني إسرائيل ارتبطت مصالحهم معهم وسموا (العابيرو) ولكن الغالبية العظمى من بني إسرائيل في مصر فيما بعد كذلك فإن هذه النظرية تتعارض مع ما هو ثابت من تسخير بني إسرائيل بواسطة المصريين إذ لو كانوا هم الهكسوس – حكام البلاد – فأنى يقع عليهم مثل ذلك ؟ والثابت أنهم – أيام المجاعة كانوا يتنعمون بينما المصريون يعانون قسوتها واضطروا لبيع أراضهم لملك الهكسوس كذلك فإن هذه النظرية تتعارض مع ما هو معروف من أن فرعون موسى كان يتمسك ببقاء بني إسرائيل في مصر بالرغم مما أتى به موسى من آيات فهل كان أحمس يتمسك ببقاء الهكسوس المحتلين بلاده ؟.. سبب آخر ذلك أن أحمس كان يحكم من طيبة في أقصى جنوب مصر في حين أن بني إسرائيل كانوا يعيشون في أرض جوشن شرقي الدلتا فكيف يتأتى لأم موسى أن تلقيه في النهر فيلتقطه آل فرعون القاطنين على بعد ألف كيلو متر إلى الجنوب !
لهذه الأسباب يمكن باطمئنان استبعاد الرأي القائل بأن أحمس هو فرعون موسى.
2- أحمس هو فرعون التسخير وتحتمس الأول هو فرعون الخروج:
قائل هذا الرأي هو الدكتور محمد وصفي في كتاب (الارتباط الزمني والعقائدي بين الأنبياء والرسل ص 156) ويرى أن أحمس هو الذي عذب بني إسرائيل واضطهدهم وله مبرراته السياسية والاجتماعية والحربية والوطنية. فيقول إن أحمس هو محرر مصر من المحتلين الهكسوس الذين كانوا غزاة من الشرق فكان من الطبيعي أن يعمل على القضاء على العناصر الموالية لهم أو على الأقل أن يسلبهم سلطانهم الذي كانوا قد وصلوا إليه بواسطة (يوسف) وبرضاء ملوك الهكسوس، فكان يذبح أبناءهم حتى لا يكبروا فيصبحوا قوة تعمل على هدم ما بناه من تحرير بلاده من الأجانب وكان يستعمل بني إسرائيل في بناء المدن فلم يكن من السياسة أن يبيدهم كلهم، ويقول إن بني إسرائيل ظلوا في التعذيب منذ أن تولى أحمس الحكم في عام 1580 ق.م وأن موسى ولد سنة 1571، ويقول إن موسى عاصر ثلاثة فراعين هم بالترتيب:
أحمس مدة14 عاماً.
أمنحتب الأول 16 عاماً.
ثم تحتمس الأول مدة 39 عاماً.
وأن موسى لما قتل المصري كان عمره 61 عاماً وتغرب في أرض مدين 8 سنوات ثم عاد وعمره 69 عاماً ودعا الفرعون سنة واحدة ثم كان الخروج، وهذا الرأي يتعارض مع عدة حقائق تاريخية.
1- كيف التقط أحمس موسى من النهر وأحمس كان يحكم من طيبة في الجنوب.
2- إن سنة واحدة بين عودة موسى من أرض مدين والخروج لا تتسع لإظهار الآيات التسع الثابتة في الكتب المقدسة.
3- إن تحتمس الأول ابن امرأة من دم غير ملكي (هي الملكة سنى سونب ) وكان سنده في الوصول إلى العرش هو زواجه من أخت له تجري في عروقها الدماء الملكية من ناحية الأب والأم، ولعله كان يشعر بنقص من هذه الناحية فحاول أن يزجي لنفسه ألقاباً ملكية فأطلق على نفسه (ملك من ابن ملك ) محاولاً بذلك الانتساب إلى سلسلة الفراعين ذوي الحق الشرعي (د. نجيب ميخائيل إبراهيم: مصر والشرق الأدنى القديم. ج3 ص23) ولما كان الأمر كذلك، وبالكاد وصل إلى العرش فإنه لم يكن ليتجاوز ذلك ويدّعي الألوهية كما هو ثابت في حق فرعون وموسى.
4- لم يرد أن تحتمس الأول مات ميتة فجائية أو غير طبيعية، بل مات ميتة عادية وخلفه ابنه تحتمس الثاني مستنداً إلى زواجه من الوريثة الشرعية (حتشبسوت).
كل هذه النقاط توجب رفض هذه النظرية أيضاً.
3- تحتمس الثاني هو فرعون موسى:
وهذا الرأي قال به ج دي ميسلي (J.De Micelli, 1960) الذي يدعي أنه توصل إلى تحديد زمن الخروج بهامش تقريبي يصل إلى يوم واحد وهو 9 أبريل عام 1495ق.س، وهذا من خلال حساب التقويمات، وعلى ذلك يكون تحتمس الثاني – وكان ملكاً في هذا التاريخ – هو فرعون الخروج، ومما أورده تأييداً لنظريته أن مومياء تحتمس الثاني مكتوب عليها وصف لأورام جلدية، وبما أن واحداً من ضربات مصر التي تذكرها التوراة هي طفح جلدي فهذا رأيه دليل مادي على أن تحتمس الثاني هو فرعون الخروج ! وفي رأينا أن هذا مثال للنظريات (أحاديثة النظرة ) إذ تأخذ من حدث واحد أساساً لنظرية مع تجاهل باقي الأحداث ومدى توافقها مع هذا الافتراض حتى أن موريس بوكاي الذي ذكر هذا الرأي (دراسة الكتب المقدسة ص 259) وصفه بأنه من أغرب الفروض وقال إنه لا يأخذ في اعتباره مطلقاً الأمور الأخرى في رواية التوراة وخاصة بناء مدينة بي رعمسيس، تلك الإشارة التي تبطل كل فرض عن تحديد الخروج قبل أن يكون أحد الرعامسة قد ملك مصر.
أما فيما يتعلق بأورام تحتمس الثاني الجلدية فإن ابنه – تحتمس الثالث وحفيده أمنحتب الثاني كانا أيضاً مصابين بأورام جلدية يمكن مشاهدتها على مومياواتهم بمتحف القاهرة. ويحدث هذا في الأورام العصبية الليفية المتعددة التي تصيب الجلد (Mutiple neuro Fibromatosis) والمعروفة بظهورها في أكثر من جيل في العائلة.
4- تحتمس الثالث هو فرعون الخروج:
ومعتقدوا هذه الفرضية يعتمدون على فقرة في التوراة تقول وكان في السنة الـ 480 لخروج بني إسرائيل من مصر في السنة الرابعة لملك سليمان على بني إسرائيل في شهر زيو هو الشهر الثاني أنه بني البيت الرب (ملوك أول 1:6) ولما كان حُكم سليمان قد بدأ عام 970ق.م فالعام الرابع هو 966 ق.م فإذا أضفنا إليها الـ 480 سنة لعاد ذلك بنا إلى عام 1446 ق.م أي في أواخر حكم تحتمس الثالث (1468 – 1436 ق.م ).
والحقيقة أن فترة الـ 480 عاماً هذه قد أثارت جدلاً كثيراً وسبت بلبلة في حساب الأزمنة. وهي تختلف في بعض ترجمات التوراة عما جاء في ترجمات أخرى، فمنها يجعلها 440 سنة فقط، ومنهم من يزيدها 580 عاماً ! وعلى هذا يرى كثيرون أن هذا الرقم كان تخميناً من أحد كتبة التوراة لأن هناك 12 جيلاً تقع بين الخروج وبين بناء هيكل سليمان وافترض واضع هذا الرقم لكل جيل 40 عاماً فيكون 12 × 40 = 480، ولو افترضنا لكل جيل 25 عاماً بافتراض أن الأبناء سيتزوجون في سن الخامسة والعشرين وهو افتراض معقول لكان 12 × 25 = 300 وهذا يقودنا إلى تاريخ الخروج في عام 1270 ق.م، أثناء حكم رمسيس الثاني.
ومعتقدوا الفرضية أن تحتمس الثالث هو فرعون موسى يقولون إن موسى انتشلته من الماء الملكة حتشبسوت عام 1527 ق.م، وأنه تربى في حاشيتها وبلاطها، ولما تولى تحتمس الثالث العرش – ولما هو معروف عنه من عداوة لحتشبسوت فإن موسى خشِيَ غضبته وفر من مصر، ثم عاد وكان الخروج في عام 1447 ق.م، وهذا الرأي يتعارض مع كثير من الحقائق مثل أن فرار موسى من مصر كان بسبب قتله للمصري، كما أنه في عهد تحتمس الثالث كان النفوذ المصري قوياً في فلسطين إذن أن تحتمس الثالث أسس إمبراطورية واسعة وطيدة الأركان واستمر النفوذ المصري قوياً في منطقة الشرق الأدنى وفي فلسطين بالذات أثناء حكم من خلفه من الفراعين أمنحتب الثاني 23 عاماً – تحتمس الرابع 8 أعوام – أمنحتب الثالث 37 عاماً أي لمدة 68 عاماً، فلم يكن باستطاعة بني إسرائيل بعد فترة التيه أن يضعوا قدماً واحدة في أرض فلسطين وحتى إن كان النفوذ المصري قد ضعف قليلاً أيام حكم أختاتون فإنه عاد ثانية بعد انتهاء ثورته الدينية وبلغ أوجه ثانية أيام سيتي ورمسيس الثاني.
زد على ذلك أن تحتمس الثالث لم يُدع الألوهية بعكس فرعون موسى الذي قال: {أنا ربكم الأعلى}كان تحتمس الثالث على درجة عالية من الأخلاق والتواضع، يقول عن نفسه: إني لم أنطق بكلمة مبالغ فيها ابتغاء الفخر بما عملته فأقول إني فعلت شيئاً دون أن يفعله جلالتي ولم آت بعمل فيه مظنّة، وقد فعلت ذلك لوالدي الإله آمون لأنه يعرف ما في السماء ويعلم ما في الأرض ويرى كل العالم في طرفة عين ( سليم حسن، مصر القديمة، جـ 4 ص 511)، وكان تحتمس الثالث رجل حرب قضى كثيراً من سنوات عمره في ميادين القتال وليس أدل على تواضعه من أنه لم يُرجع الفضل في انتصاراته إلى مهارته بل أرجعها كلها إلى تأييد إلهه آمون كما تشهد بذلك اللوحة التي أمر بإقامتها في معبد الكرنك وكتب عليها قصيدة على لسان الإله آمون مخاطباً ابنه تحتمس الثالث فيقول له (مع اختصارها ):
إن قلبي ينشرح لمجيئك الميمون إلى معبدي، ويداي تمنحان أعضاءك الحماية والحياة، إني أمنحك القوة والنصر على كل البلاد الجميلة، وإني أمكِّن مجدك والخوف منك في كل البلاد، والرعب منك يمتد إلى عمد السماء الأربعة، إني أجعل احترامك عظيماً في كل الأجسام وعظماء جميع البلاد الأجنبية جميعهم في قبضتك، وإني بنفسي أمدّ يدي وأصطادهم لك وأربط الأسرى بعشرات الألوف، إني أجعل الأعداء يسقطون تحت نعليك فتطأ الثائرين، كما أمنحك الأرض طولاً وعرضاً فأهالي المغرب وأهالي المشرق تحت سلطتك، إنك تخترق كل البلاد الأجنبية بقلب منشرح، وإينما حللت فليس هناك من مهاجم، وإني مرشدك ولذلك تصل إليهم، وعندما يسمعون نداء إعلان الحرب يلجئون إلى الجحور، لقد أرسلت رعب جلالتك سارياً في قلوبهم، والصل الذي على جبهتك يحرقهم بلهيبه ويقطع رؤوس الأسيويين ولا يفلت منه أحد بل يسقطون، إني أجعل انتصاراتك تنتشر في الخارج في كل البلاد، لقد عملت على كبت من يقوم بغارات ومن يقترب منك، لقد حضرتُ لأجعلك تتمكن من أن تدوس بالقدم عظماء فينيقيا ولأجعلك تشتت شملهم تحت قدميك، لقد حضرت لأمكنك من أن تطأ أولئك الذين في آسيا، وتضرب رؤساء عامو، لقد حضرت لأجعلك تطأ بالقدم الأرض الشرقية ولأجعلهم يشاهدون جلالتك مثل النجم الذي ينشر لهيبه كالنار، لقد حضرت لأجعلك تتمكن من أن تطأ الأرض الغربية، وهؤلاء الذين في وسط المحيط في الجزر وأن تطأ اللوبيين، لقد حضرتُ لأجعلك تطأ أقصى حدود الأرض.
يا أيها الثور القوي الذي يسطع في طيبة (( تحتمس )) المخلد الذي عمل لي كل ما تتوق إليه نفسي، لقد أقمتَ لي مسكناً وهو عمل سيبقى إلى الأبد، وجعلته أطول وأعرض مما كان عليه من قبل، إني لأثبتك على العرش مدة آلاف آلاف السنين حتى ترعى الأحياء إلى الأبد.
وهذه القصيدة تبين تواضح تحتمس الثالث واعترافه بفضل الإله (( آمون )) عليه في انتصاراته، فهو ليس ذلك المتكبِّر، المتجبر، مُدَّعي الألوهية، كما هو الحال مع فرعون موسى.
5- أمنتحب الثاني هو فرعون الخروج:
وهو تحوير بسيط في الفرضية السابقة إذ يزيد من فترة غياب موسى ويجعله يعود أثناء حكم أمنتحب الثاني، وهذا الرأي قال به دانييل روبس Daniel Rops في كتابه شعب التوراة Le people de la Bible. ولسنا في حاجة للإطالة في نقض هذه الفرضية إذ هي واهية كسابقتها.
6- أخناتون هو نفسه موسى !:
وهذه إحدى الفرضيات (( أحادية النظرة )) إذ ما دام أخناتون دعا إلى التوحيد وموسى كان أيضاً يدعو إلى التوحيد فهما شخص واحد !! وقائل هذا الرأي الغريب هو الأستاذ أحمد عثمان وهو مصري سافر إلى إنجلترا عام 1964 ودرس المصريات وأقام هناك، وألف كتابين: مضمون الأول يويا المصري هو نفسه (( يوسف )) عليه السلام، والثاني نشره عام 1989 شرح فيه نظريته من أن أخناتون هو نفسه موسى عليه السلام واختار له عنواناً جذاباً هو:
Moses, Pharaoh of Egypt. The mystery of Akhenaten resolved.. وبالرغم من وضوح فساد هذا الزعم فلا بأس من إيراد التصور الذي أورده كاتبه لبيان كيف يجنح الخيال بالبعض فيجعلهم يضعون تصورات غاية في الغرابة ويجعلنا نتساءل عن الدافع وراء كل هذا الافتعال.
يقول صاحب هذه الفرضية إن موسى قد أمضى طفولته في شرق الدلتا حيث تأثر بمعتقدات بني إسرائيل عن الإله وتشبع بها، ثم عاد إلى طيبة عاصمة مصر ومركز عبادة آمون وكان والده أمنحتب الثالث قد تدهورت صحته، وكان موسى هو الابن الثاني لأمنحتب الثالث من الملكة (( تي )) التي يقول إنها نصف مصرية ونصف إسرائيلية ! وأن الابن الأول لأمنحتب الثالث قد اختفى بطريقة غامضة، ومن هنا تخوَّفت الأم أن يصيب ابنها الثاني الذي هو موسى مكروه من كهنة آمون، ويرى أن كهنة آمون خافوا مغبة اعتلاء العرش شخص غير نقي الدماء المصرية تماماً أما وأباً، ورأى أمنحتب الثالث ما يتهدد العرش من غضب كهنة آمون فشايعهم في عدم تولي هؤلاء الأبناء العرش بل وأوحى إلى القابلات بقتل ابن الملكة إن كان ذكراً، ولما وُلد الابن الثاني – الذي هو موسى – ألقته أمه في النهر حيث سار به التيار من طيبة إلى أرض جوشن حتى التقطته أسرة من بني إسرائيل وتربى معها وتأثر بأفكار الإسرائيليين التوحيدية ولما ضعفت صحة أمنحتب الثالث استدعت الملكة (( تي )) ابنها من الأسرة الإسرائيلية التي التقطته، ولكي تكسبه صفة لولاية العرش زوجته من أخته غير الشقيقة (( نفرتيتي )) فهي ابنة امنحتب الثالث من زوجة مصرية وتولى موسى عرش مصر باسم أمنحتب الرابع ثم قام بثورته الدينية، وأعلن عن فكر التوحيد وحرَّم عبادة آمون وجميع الآلهة الأخرى، وتآمر عليه كهنة آمون، وأخبره الكاهن (( آي )) بالمؤامرة ونصحه بالهرب إلى سيناء وتولى توت عنخ آمون العرش ثم الكاهن (( أي )) ثم (( حورمحب )) ثم بدأت الأسرة التاسعة عشرة وتولى رمسيس الأول العرش، وهنا عاد موسى ليطالب بحقه في العرش، ولما لم يفلح في ذلك طلب من رمسيس الأول أن يسمح له بخروج بني إسرائيل من مصر تحت إمرته.
وهذه الفرضية المغرقة في الخيال مبنية على لخبطة الأوراق وقلب الأوضاع، فالأب المصري هو الذي يوحي بقتل ابنه أو يوافق الكهنة على فعلهم، والأم المصرية ألقت ابنها في النهر، والتيار يسير به حوالي 1000كم من طيبة حتى أرض جوشن، وأسرة إسرائيلية هي التي تلتقطه وتتبناه، والفرعون – الذي هو أخناتون – يهرب من مصر ثم يعود ليطالب بالعرش !
والهدف السياسي وراء كل هذا الافتعال غير خاف، فما دام موسى هو أخناتون، وأخناتون حكم مصر 17 سنة فإن لبني إسٍرائيل حقوقاً في مصر، ليس لأن موسى عاش بها، بل لأنه حكمها !!
7- توت عنخ آمون هو فرعون موسى:
القائل بهذا الرأي هو العالم اليهودي سيجموند فرويد الذي ادعى أيضاً أن موسى مصري وليس من بني إسرائيل وأن الديانة الموسوية مستقاة من عقيدة أخناتون ( سيجموند فرويد – موسى مصرياً – ترجمة محمد العزب موسى ). يقول: إن موسى كان أحد الأمراء المصريين المقربين من أخناتون ولكن لما حدثت الرِّدّة بعد أخناتون تم استبعاد موسى، ولما انهار أمله في حكم بلاده أراد أن يوجد لنفسه دوراً ما كزعيم، فتزعم بني إسرائيل وأعطاهم ديناً جديداً استقاه من عقيدة أخناتون التوحيدية، ثم قاد بني إسرائيل للخروج من مصر خروجاً سلمياً – ليس فيه مطاردة – إلى أرض فلسطين التي كان النفوذ المصري قد انحسر عنها أيام أخناتون لانشغاله بأفكاره الدينية، وكان الخروج في عهد توت عنخ آمون، ويقول جون ويلسون المؤيد لهذه النظرية إن موسى انتهز فرصة الضعف الذي ساد أخريات أيام أخناتون وعهد خليفتيه الضعيفين: (( سمنخ كارع )) و (( توت عنخ آمون )) ونجح في الخروج ببني إسرائيل من مصر وذلك بأن خادعوا الفرعون وهربوا إلى صحراء سيناء، ويوافق على هذه الفرضية آرثر ويجال ( تاريخ مصر القديمة، باريس، ص146، A. Weigal, 1986 ) ويحدد تاريخ الخروج بالعام 1346 ق.م ويرى أنه تم في آخر عهد توت عنخ آمون، كذلك يرى المؤرخ ويتش ( حضارة الشرق الأدنى، ص88، E.H. Weech ) أن موسى وقد أمضى طفولته وصباه وشبابه في قصر أخناتون، فقد عرف هذه العقيدة وآمن بها، فاستقى منها الديانة التي أعطاها لبني إسرائيل.
وهذه النظرية أيضاً تتجاهل حقائق تاريخية كثيرة مثل سابقتها:
1- أن موسى من بني إسرائيل وليس مصرياً، وإن كان قد تربى في قصر الفرعون.
2- تتجاهل التعذيب الذي نزل ببني إسرائيل، إذ أن طبيعة أخناتون المسالمة لا تتفق مع ذلك فضلاً عن بُعد مكان إقامتهم في شرق الدلتا عن العاصمة التي عاش فيها أخناتون، طيبة في أول أيامه ثم بعد ذلك في عاصمته الجديدة في تل العمارنة.
3- مما لا يعقل أن يقبل شعب أن ينصِّب على نفسه زعيماً وقائداً من جنس آخر، إلا أن يكون مفروضاً عليهم بالقوة – أو ارتضوه حتى يخرج بهم من مصر وما إن يتم لهم الخروج حتى يكون من الطبيعي أن ينتقضوا عليه برئيس من بني جنسهم.
4- إن التوحيد كان عقيدة بني إسرائيل أخذاً عن يعقوب أبيهم وإبراهيم جدهم والأخناتونية وإن كانت في نظر المصريين توحيداً إلا أنها في نظر بني إسرائيل رِدَّة عن التوحيد لتجسيدها الإله في قرص الشمس.
5- تدعى هذه النظرية أن الخروج تم بسلام وبدون مطاردة في حين أن الثابت في الكتب المقدسة هو أن فرعون الذي طارد موسى قد مات غرقاً، وقد أثبت الفحص الطبي لجثة توت عنخ آمون أنه مات مقتولاً بضربة على الرأس.
6- لو كان بنو إسرائيل قد خرجوا من مصر في عهد توت عنخ آمون واستقروا في فلسطين لكان حرياً بحور محب وسيتي الأول أو رمسيس الثاني القضاء عليهم في حملاتهم لاسترداد النفوذ المصري في منطقة الشرق الأدنى أو على الأقل كانوا قد أخضعوا الولايات اليهودية في فلسطين للفوذ المصري، الأمر الذي لم يتحدث به أحد، ولم يحدث أصلاً إذ أن بني إسرائيل لم يكونوا قد خرجوا بعد من مصر، ولما رأى فرويد المعارضة الشديدة لنظريته هذه تراجع عنها وقال إنه من المحتمل أن موسى قد عاش في عصر لاحق لأخناتون وتوت عنخ آمون !!
ويحق لنا أن نتساءل: كيف يتأتى لعالم مثل فرويد أن يقول بهذا الرأي، وتزول الغرابة إذا علمنا هويته اليهودية، إذ ما دام موسى مصرياً فإن لبني إسرائيل حقوقاً تاريخية في مصر ! وهذا هو الهدف السياسي الذي يرمي إليه كما فعل سلفه يوسف ابن متى عندما زعم أن الهكسوس الذين حكموا مصر هم أنفسهم بنو إسرائيل.
8- حور محب وأربعة فراعين آخرين. أي خمسة !!
يقول نيكولاس جريمال ( Nicolos Grimal, A History of Ancient of Ancient Egypt 1997. Blackwell, p 259 ) إن موسى تلقى تعليمه في سنواته الأولى في قصر الفرعون حو محب ورمسيس الأول، ثم عرف أنه من بني إسرائيل وانضم إليهم في عهد ((سيتي الأول ))، ثم فر من مصر إلى مدين بعد مقتل المصري، ثم كان تلقيه الوحي والرسالة والأمر بالعودة إلى مصر في السنوات الأولى من حكم رمسيس الثاني، ثم هو يوافق على ما يقوله كثير من المؤرخين من أن فرعون الخروج هو مرنبتاح.
ولو فرضنا أن حور محب قد تبنى موسى في منتصف مدة حكمه ورباه 13 عاماً يضاف إليها سنتان مدة حكم رمسيس الأول + 20 عاماً سيتي الأول + 67 عاماً مدة حكم رمسيس الثاني + 10 سنوات حكم مرنبتاح فيكون عمر موسى عند الخروج ببني إسرائيل هو 112 عاماً فإذا أضفنا إليها سنوات سيناء ثم التيه 40 عاماً ثم المسيرة حول أرض أدوم لبلغ عمر موسى عند وفاته حوالي 170 عاماً في حين أن عمر موسى لم يزد عن 120 عاماً.
9- رمسيس الثاني هو فرعون موسى:
وأصحاب هذا الرأي كثيرون، منهم: أولبرايت - إيسفلت - روكسي - أونجر – الأب ديڤو R.P. de Vaux ويتفق هذا الرأي مع حقيقة مكان معيشة بني إسرائيل في أرض جاسان وعاصمة رمسيس الثاني الجديدة في الشمال التي تتيح التقاط موسى من النهر، كما تحقق تسخير بني إسرائيل في بناء مدينتي بي رعمسيس وفيثوم المذكورتين في التوراة، وأكثر ما يثير الدهشة هو أن الأب ديڤو – وهو مدير مدرسة الكتاب المقدس ويؤمن بأن الفرعون قد مات غرقاً وهو يطارد الهاربين، ثم يعود فيقول إن الخروج قد حدث في النصف الأول من حكم رمسيس الثاني، مع أن غرق الفرعون يعني نهاية حكمه لا منتصفه، والحقيقة أن هذه النظرية – أن فرعون موسى هو رمسيس الثاني – تتفق مع كثر من النقاط التي يجب توافرها في ذلك الفرعون، إلا أن عدة عقبات حالت دون القبول التام لهذه النظرية:

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:05 PM
1- العقبة الأولى من التوراة: وهو ما جاء بسفر الخروج 23:2 (( وحدث في تلك الأيام الكثيرة أن ملك مصر مات )) إذ معناها أن الفرعون ( رمسيس الثاني ) قد مات وتولى ابنه (( مرنبتاح )) العرش، وفي رأينا أنهم اضطروا لهذا القول لسببين.
· أن يتمشى ذلك مع عمر موسى الذي قرروه في إصحاح 7 خروج: 7 وكان موسى ابن ثمانين سنة وهارون ابن ثلاث وثمانين سنة حينما كَلَّما فرعون، ولما كان موسى قد فر من مصر وعمره 45 سنة كان معنى ذلك أنه أمضى في مدين 35 سنة، وهي مدة طويلة جداً لا يستقيم معها أن يفكر موسى بعد ذلك في العودة إلى مصر، ويكون بنو إسرائيل في هذه الفترة قد نسوا بطلهم ولا يعود لهم الحماس لقيادته لهم بعد أن غاب عنهم هذه الفترة الطويلة.
· أنهم أيضاً قالوا بموت الملك حتى يتمشى مع ما جاء بالإصحاح خروج 19:4 (( وقال الرب لموسى في مديان، اذهب ارجع إلى مصر لأنه قد مات جميع القوم الذين كانوا يطلبون نفسك )) والواقع أن كلمة (( جميع القوم الذين كانوا يطلبون نفسك )) لا تعني فرعون بقدر ما تعني أهل المصري القتيل، فهم الذين كانوا يطلبون نفس موسى وكان الفرعون ينفذ طلبهم بالثأر لهم والأخذ بدمهم، فلما ماتوا لم يعد لدى الفرعون دافع قوي، وفي رأينا أن الفقرة 23 من الاصحاح 2 خروج كانت (( وحدث في تلك الأيام أن القوم الذين كانوا يطلبون نفس موسى ماتوا )) وليس (( ملك مصر مات )).
2- العقبة الثانية من الآثار المصرية وهي اللوحة المعروفة باسم (( لوح إسرائيل )) أو ((لوح مرنبتاح )) والذي كتب على الأرجح في العام 1220 ق.م وفيه يقول مرنبتاح إنه قد أباد بذرة إسرائيل من فلسطين، ولما كان الخروج قد حدث في العام 1225 ق.م فهذا لا يترك فترة بين الخروج من مصر ودخول أرض فلسطين سوى 5 سنوات، وهذا ما جعل كثيراً من المؤرخين – وخاصة الإسلاميين يرفضون الرأي القائل بأن رمسيس الثاني هو فرعون الخروج لأن القرآن الكريم ينص صراحة وبوضوح على أن فترة التيه هي أربعون سنة، ولم يتصد أحد لتفسير ما جاء بلوح مرنبتاح تفسيراً يسمح بفترة التيه وهي أربعون سنة، كما لم يفطنوا إلى ما قد يكون في هذا اللوح من مبالغة، وهو أمر مألوف لدى الفراعين عند تسجيلهم لما قاموا به من أعمال وخاصة نتائج حروبهم، بل تشبثوا بحرفية ما جاء في هذا اللوح وسنناقش ذلك بتفصيل أكثر فيما بعد.
3- كذلك كان من الاعتراضات التي أثيرت ضد نظرية أن رمسيس الثاني هو فرعون موسى قولهم إن فرعون موسى ادعى الألوهية في حين أن رمسيس الثاني كان يؤمن بأربعة آلهة هم (( آمون ورع وبتاح وسوتخ ))، وسمى فرق جيشه الأربع في معركة قادش بأسماء هذه الآلهة ( الدكتور محمد وصفي، الارتباط الزمني والعقائدي بين الأنبياء والرسل، ص154). ويمكن الرد على هذه النقطة بأن معركة قادش كانت في السنة الخامسة من حكم رمسيس الثاني، في حين أن عودة موسى لمصر كانت في السنة 62 من الحكم أي بعد معركة قادش بـ 57 عاماً وهي فترة طويلة من الحكم المطلق والمديح المستمر من وزرائه ورجال البلاط ومن الشعب، وتمجيد لأفعاله ولابد أن كل ذلك قد أحدث أثره، وخاصة أنه كان عنده نزعة تعاظمية منذ صغره فكان أن نتج عن ذلك شعور بالكمال وظن نفسه مخلداً كالآلهة وانتهى به الأمر أن ادعى الألوهية.
4- وكان آخر الاعتراضات التي أثيرت ضد هذه النظرية ما هو معروف من أن رمسيس الثاني كان له ما لا يقل عن مائة ولد ما بين ذكر وأنثى، إذ لم يستطيعوا التوفيق بين ذلك وما ورد في القرآن الكريم من أن فرعون موسى لم يكن له ولد فاضطر إلى تبني موسى ﴿ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ﴾ [ القصص: 9 ] وفهموا من هذه الآية أن فرعون موسى كان عقيماً، وسنشرح فيما بعد ( ص702 ) أن التبني لم يكن بسبب عقم الفرعون أو عقم نسائه، بل كان حرماناً مؤقتاً من الولد بوفاة الأبناء وهم صغار حتى تنفذ إرادة الله في تبنى الفرعون لموسى، ثم بعد ذلك زالت هذه (( اللعنة )) وعاش أبناؤه حتى بلغوا أكثر من مائة، وقد ثبت أن رمسيس الثاني – في العشر سنوات الأولى بعد زواجه – كان أبناؤه يموتون وهم رُضَّع، وهذا هو اسبب قبوله لتبني موسى.
المهم أن أصحاب نظرية أن رمسيس الثاني هو فرعون موسى لم يستطيعوا الدفاع عن رأيهم فكان أن رضخوا لافتراض آخر هو:
10- رمسيس الثاني فرعون التسخير ومرنبتاح فرعون الخروج:
وأصحاب هذا الرأي يعتقدون أن خروج بني إسرائيل من مصر كان خروجاً سلمياً ليس فيه مطاردة، وأن مرنبتاح تعقبهم بعد أن وصلوا فعلاً إلى فلسطين، ويعبر عن هذا الرأي ما يراه (( چان يويوت )) ( مصر الفرعونية، مترجم، القاهرة 1966 ص40 ) من أن بني إسرائيل انتهزوا فرصة انشغال جيش مصر في صد غزوة الليبيين لحدود مصر الغربية في السنة الخامسة من حكم مرنبتاح فهربوا من مصر، ثم بعد أن فرغ مرنبتاح من حربه مع الليبيين جرد حملة إلى فلسطين وأباد بني إسرائيل هناك.
ويعتمد أصحاب هذه النظرية على عدة نقاط:
1- ما ورد في التوراة ( خروج 23:2 ) من أن ملك مصر قد مات، أي أن رمسيس الثاني مات وتولى الحكم بعده ابنه مرنيتاح، وقد ذكرنا في الصفحة السابقة أن المفهوم الآخر الوارد في الإصحاح 9:4 هو الأقرب للصحة وأن من مات حقيقة هم أقارب المصري الذي قتله موسى لا الفرعون.
2- كذلك قالوا إن مرنبتاح هو القائل: ﴿ قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً ﴾ [ الشعراء: 18 ] مشيراً بذلك إلى والده رمسيس الثاني الذي ربى موسى، وإن كان يُرَدُّ على ذلك بالسؤال: ولم لا يكون رمسيس الثاني نفسه هو قائلها ؟ ويكون هو الذي يمن على موسى بحق الرباية، كما أن الأكثر إيلاماً للنفس والأدعى إلى الحزن هو أن يرى من كان يربيه ويرجو المنفعة من ورائه ﴿ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ﴾ [ القصص: 9 ] هو نفسه الذي كان سبباً في هلاكه فكأنه التقطه ليكون له عدواً وحزناً، كما قرر القرآن الكريم: ﴿ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ﴾ [ القصص: 8 ] وبالرغم من كل أسباب الحيطة والحذر الذي اتخذها رمسيس الثاني دفعاً للنبوءة فقد تحققت النبوءة وكان هلاك الفرعون وجنوده ﴿ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴾ [ القصص: 6 ] وهذا أبلغ في العبرة من أن يكون الذي سخر وتكبر وتجبَّر قد مات في سريره ميتة طبيعية في حين يكون الغرق من نصيب ابنه، وخاصة أن مدة حكم رمسيس الثاني طويلة تسمح بوقوع كل الأحداث في عهده، وتكون الآية بلفظ البحر لجثته تمثيلاً به لأفعاله ﴿ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ﴾ [ يونس: 92 ].
3- إلا أن السند الأساسي لهذه النظرية هو اللوح المسمى (( لوح مرنبتاح )) أو (( لوح إسرائيل )) وقد ذكرناه باختصار في سياق الاعتراضات التي أثيرت ضد نظرية رمسيس الثاني فرعوناً للتسخير والخروج معاً، ومن المناسب أن نتوسع قليلاً في ذكر شيء عن هذا اللوح ما دام هو السند الأساسي لنظرية (( مرنبتاح فرعون الخروج )).
هذا اللوح عبارة عن لوحة تذكارية منقوشة على الجرانيت الأسود مكتوب عليها قصيدة تسجل انتصار مرنبتاح على الليبيين واللوح محفوظ بالمتحف المصري، ومن يريد القصيدة كاملة يمكنه الرجوع إلى كتاب مصر القديمة ( سليم حسن ) جـ7 ص96، والقصيدة في مجموعها فخار بالنصر العظيم الذي أحرزه الملك على الليبيين في السنة الخامسة من حكمه وبه نجت مصر من خطر عظيم، والقصيدة تزخر بالاستعارات والتشبيهات المختارة مما أسبغ عليها صورة أدبية أكثر من أن تكون وثيقة تاريخية خالصة، وقد وصف فيها الشاعر هزيمة الأعداء بمهارة والأعمال الجسام التي قام بها (( مرنبتاح )) للذود عن حياض بلاده وتخليصها من غارات الليبيين وكسر شوكتهم، ولم يفته أن يصف الفرعون بالعدل والاستقامة فيقول: فهو يعطي كل ذي حق حقه، فالثروة تتدفق على الرجل الصالح، أما المجرم فلن يتمتع بغنيمة ما، ثم ينتقل الشاعر إلى وصف السلام والطمأنينة والرخاء التي سادت البلاد بعد هذا الانتصار فيقول: فحتى الحيوان قد ترك جائلاً بدون راع في حين أن أصحابها يروحون ويغدون مغنيين، وليس هناك صياح قوم متوجعين، وفي ختام القصيدة يُعدِّد الشاعر القبائل والأقاليم التي أخضعها مرنبتاح وهذا نصها – لأن هذا الجزء هو بيت القصيد:
ويقول الرؤساء المطروحين أرضاً: السلام! ولم يعد يَرفع واحد من بين قبائل البدو تسعة الأقواس رأسه ( وهذا اسم قديم لجيران مصر المعادين لها ).
(( التحنو )) قد خربت ( إحدى القبائل التي كانت تسكن ليبيا ).
وبلاد (( خاتي )) قد أصبحت مسالمة.
وأزيلت (( عسقلان )).
و (( جازر )) قبض عليها.
و (( بنوم )) أصبحت لا شيء.
وإسرائيل خربت وليس لها بذر.
و (( خارو )) أصبحت أرملة لمصر.
وكل الأراضي قد وجدت السلم.
وكل من ذهب جائلاً أخضعه ملك الوجه القبلي والوجه البحري ابن (( رع )) محبوب ((آمون)) ابن الشمس (( مرنبتاح )) منشرح بالصدق.
معطى الحياة مثل (( رع )) كل يوم.
وأهمية هذه القصيدة في نظر المؤرخين هي ذكر قوم بني إسرائيل وبخاصة لأنها المرة الأولى والوحيدة التي يأتي فيها ذكرهم بالاسم في الآثار المصرية، ولما كان بنو إسرائيل قد بدأوا إقامتهم بمصر أيام يوسف ولم يذكر عن ذلك شيء في الآثار المصرية، فإن ذكر اسمهم هنا لابد له علاقة بخروجهم من مصر، وقد اختلف العلماء حول ما يفهم من هذه العبارة.
فبعضهم مثل پتري ( Petrie, Israel in Eygpt, p.35 ) يرى أن إسرائيل كانوا في الوقت الذي كتبت فيه هذه اللوحة في فلسطين.
أما الأستاذ ناڤيل ( Naville, Archeology of the Old Testament ) فيرى أن اللوحة تدل على أن بني إسرائيل قد خرجوا من مصر قبل (( مرنبتاح )) أو في أوائل حكمه، ولكن هذا الافتراض الأخير يتنافى مع الحقيقة المؤكدة وهي أن فرعون الخروج غرق أثناء مطاردته لنبي إسرائيل، فلا يمكن أن يكون الخروج حدث في أوائل حكم مرنبتاح بل يكون قد حدث في أواخر حكم رمسيس الثاني الذي غرق أثناء مطاردتهم، وهكذا نرى أن لوح مرنبتاح الذي اتخذوه دليلاً لمعارضة نظرية – رمسيس الثاني هو فرعون الخروج – في الحقيقة هو دليل على صحتها. نقطة ثانية يقولها ناڤيل ذلك أنه لا يعتقد أن الإشارة إلى سوريا في اللوحة تشير إلى حرب حقيقة وقعت في سوريا. والحقيقة أنه لا يوجد ما يدل على أن مرنبتاح قد قاد أو سيَِّر حملة إلى سوريا، كما أن ما ذُكر من أن (( بلاد خاتي )) أصبحت مسالمة – هو – كما يقال: من قبيل تحصيل الحاصل لأنها كانت مسالمة منذ المعاهدة التي وقعها والده رمسيس الثاني مع ملكها ويكون ذكر ذلك على أنه من أعمال مرنبتاح هو مبالغة من مبالغات الفراعين التي اشتهروا بها عند تدوين سجل أعمالهم، ولعله أراد الإشارة إلى أنه لم يهمل الجبهة الشرقية وكانت له فيها انتصارات كما أحرز الانتصارات في الغرب على الليبيين.
ويذكر سليم حسن عالم المصريات ( مصر القديمة جـ7 ص111 ) أن علماء الآثار واللغة قد ترجموا الجملة التي وردت عن إسرائيل (( وليس لها بذر )) على وجهين بعضهم قال إن محاصيلهم قد ذهبت أو ليس لهم غلة، والأصح الوجه الآخر كما قال پرستد: وإسرائيل قد أقفروا بذرتهم قد انقطعت أو كما قال ناڤيل: وإسرائيل قد مُحي وبذرته لا وجود لها، والواقع أن كلمة (( بذرة )) تدل على (( الخَلَف )) وفي الدول العربية للآن نجد أنهم يستعملون كلمة (( بذرة )) بمعنى (( النسل )) أو (( الأولاد ))، وسؤال شائع لديهم: كيف حال البذور ؟ ويقال لمن لا نسل له (( لقد انقطعت بذرته )).
كذلك ذكر العالم سليم حسن أن جميع البلاد التي ذكرت: خاتي – جازر – عسقلان وغيرها أُلحق بكل منها رسم مخصص يدل على أنها بلاد أجنبية أما اسم إسرائيل فقد كان الاسم الوحيد الذي استثنى من هذا الرسم وهو ما يعني أنه لم يكن لبني إسرائيل في ذلك الوقت ((أرض محددة )) وكان الرسم الذي ألحق باسم إسرائيل هو صورة رجل وامرأة دلالة على أنهم مجرد جمع من الناس وليسوا (( دولة )) مما يدل على أن الشاعر الذي تغنى بانتصار ((مرنبتاح )) وصاغ هذا النشيد كان يعني أن بني إسرائيل يومئذ لم يكن لهم مكان محدد في أرض فلسطين، ولا سبيل إلى التشكيك في طريقة كتابة القصيدة بما يقال من احتمال خطأ الكاتب المصري القديم وسهوه، فقد كان واعياً لما يكتب وأورد أسماء الشعوب والبلاد الأجنبية في ذلك النص 19 ( تسعة عشر ) مرة لم يغفل رسم رمز الأرض الأجنبية في واحدة منها سواء ما سبق اسم إسرائيل أو ما ورد بعده، ويخلص من ذلك إلى أن أنشودة النصر هذه تشير إلى طائفة من (( بني إسرائيل )) كانت في بعض بقاع فلسطين أو تخومها حين خرج مرنبتاح لقمع ثورة هناك، وهذا يعني أنهم قد خرجوا من مصر قبل عهده، كما يرى الدكتور عبد العزيز صالح ( الشرق الأدنى القديم جـ1 ص255 ) أن لوح مرنبتاح قد اعتبر (( إسرائيل)) من (( نزلاء )) فلسطين ولم يذكر تتبعه لهم من مصر وذلك يعني أنهم دخلوا فلسطين قبل عهده أي أنهم خرجوا من مصر قبل عهده أي في أواخر عصر رمسيس الثاني.
وهنا تبرز مشكلة سنوات التيه، إذ الثابت دينياً أن بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر لم يتوجهوا مباشرة إلى فلسطين بل أمضوا أربعين سنة في التيه في سيناء ثم بعد ذلك توجهوا إلى أرض فلسطين، فإذا افترضنا سنة قبل التيه وسنة بعده للإعداد لدخول الأرض لكان المجموع 42 سنة وفي أثنائها كان قد توفي ستة من الفراعنة:
مرنبتاح....حكم10
سنة
سيتى الثاني....6سنةآمنموس....1سنة بوصاية باي
سابتاح مرنبتاح....6
سنةالملكة تاوسرة
..حكمت8
سنةست نخت..حكم1سنة 42سنة

أي أن بني إسرائيل لما بدأوا دخول أرض فلسطين كان رمسيس الثالث هو فرعون مصر أما قبل ذلك فلم يكن لهم وجود في فلسطين، فكيف يحق لمرنبتاح أن يذكر في أنشودة النصر: ((وإسرائيل خربت وليس لها بذر )) أو كما ترجمت: وقد أبدت بذرة إسرائيل ؟
بعض العلماء الذين يتمسكون بنظرية (( مرنبتاح فرعون الخروج )) يُسقطون سنوات التيه من حسابهم وينكرونها ويقولون إن بني إسرائيل توجهوا لفلسطين بعد خروجهم من مصر في آخر حكم رمسيس الثاني وأن مرنبتاح قد طاردهم هناك و (( أباد بذرتهم فعلاً )) ويستدلون على قوة النفوذ المصري في فلسطين أيام حكم مرنبتاح بعثور الأثريين على إناء مكسور عليه كتابة مصرية لأحد جباة الضرائب المصريين في بلدة (( لخيش )) في فلسطين وقد سجَّل فيها تسلمه لشحنة من القمح في السنة الرابعة من حكم مرنبتاح، كما يرى البعض ( د. محمد بيومي مهران. مصر والشرق الأدنى القديم جـ3 ص500 ) أن السيادة المصرية على فلسطين في ذلك الوقت كانت من القوة بحيث لا تتيح لجموع بني إسرائيل – غير المسلحين بأسلحة – دخول أرض فلسطين أصلاً فلا محل للقول بأن بني إسرائيل كانوا قد استقروا في فلسطين لبعض الوقت ثم ذهب مرنبتاح وأباد بذرتهم وأعاد النفوذ المصري إلى فلسطين ثانية.
ويَجُبّ هذا كله أن سنوات التيه ثابتة لورودها في القرآن الكريم وفي التوراة أيضاً فلا محل لإسقاطها أو إنكارها، وما دام الأمر كذلك كيف تسنى لمرنبتاح أن يذكر في اللوح أنه أباد بذرة إسرائيل في حين أنهم كانوا لا يزالون في التيه في سيناء ؟ والجواب هو في أحد الاهتمامات التالية:
1- أنه ذهب إلى فلسطين ووجد بعضاً من (( العابيرو )) – وهم كما ذكرنا أقرباء لبني إسرائيل وفرع منهم – فأبادهم، وظن أو ادعى أنه أباد بني إسرائيل.
2- أنه ذهب إلى فلسطين ولم يجد بني إسرائيل وبحث عنهم في أنحاء فلسطين فلم يجدهم فاعتقد أنهم هلكوا في الصحراء ونسب هلاكهم إلى نفسه.
3- الاحتمال الثالث هو أن مرنبتاح لم يقد أو يرسل حملة إلى فلسطين إطلاقاً، وأنه كما نسب السلام مع (( خاتي )) لنفسه فقد أراد أن يؤكد أنه لم يقل عن سلفه في اهتمامه بأملاك مصر في آسيا، فكان أن ضمَّن نصره على الليبيين نصراً في الشرق أيضاً، فأضاف خاتي وجازر وعسقلان وبالمثل كانت إضافته لاسم إسرائيل وكان ذلك أسهل إذ أنهم لم يكونوا دولة بل قوماً بدون أرض كما هو واضح من طريقة ذكرهم في (( لوح إسرائيل )).
4- ويقول الدكتور محمد بيومي مهران ( مصر والشرق الأدنى القديم جـ3 ص506 ): إن لوح مرنبتاح قد حدد البعض تاريخ كتابته بالعام الخامس من حكم مرنبتاح، وحملة مرنبتاح على سوريا كانت في العام الثالث لحكمه وبما أن الثابت أن الفرعون قد غرق أثناء مطاردته لبني إسرائيل كان معنى ذلك أن هذا اللوح قد كتب بعد غرق الفرعون وكتبه خَلَفه تخليداً لذكرى انتصاره على الليبيين، وأضاف إليهم (( بذرة إسرائيل قد أبيدت )) كنوع من الافتخار الكاذب إذ كيف يتأتى للفرعون وقد غرق أثناء مطاردتهم أن يدعى أنه أبادهم ؟
وما دام الافتخار الكاذب قد وُضع في الاحتمالات فلماذا لا يكون كاتب اللوح هو مرنبتاح نفسه لا خلفه، وأنه هو صاحب الافتخار الكاذب ويكون فرعون الخروج هو رمسيس الثاني وهو الذي غرق أثناء مطاردته لبني إسرائيل.
مما سبق نرى أن لوح إسرائيل أو لوح مرنبتاح – وهو السند الأكبر لنظرية أن مرنبتاح هو فرعون الخروج تأكد عدم صدق الفقرة الواردة به والمتعلقة ببني إسرائيل ويصبح هذا اللوح في حقيقته دليلاً على أن الخروج تم قبل عصر مرنبتاح، وقد أشار چيمس بيكي – عالم الآثار الشهير – إلى ذلك إشارة مقتضية بقوله – وإن مركز مرنبتاح كفرعون الخروج قد اهتز بسبب كشف لوحة النصر أي لوح إسرائيل – ( الآثار المصرية في وادي النيل جـ3 ص171 ).
وبالرغم من كل ذلك فإن هذه النظرية – مرنبتاح هو فرعون الخروج – تلقى قبولاً واسعاً لدى علماء الآثار المصريين والأجانب على السواء، وبلغ التعصب ببعض مؤيدي هذه النظرية إلى حد أن ينكروا غرق الفرعون الذي خرج بنو إسرائيل في عهده، فنرى الدكتور سليم حسن ( مصر القديمة جـ7 ص135 ) يقول: والواقع أنه لا يمكن للإنسان أن يتصور غرق الفرعون وعربته في ماء ضحضاح لا يزيد عمقه عن قدمين أو ثلاثة، بل المعقول أن خيل الفرعون وعرباته قد ساخت في الأوحال وسقط بعض ركابها وهذا يفسر ما جاء في سفر الخروج 25:14. وخلع بكر مركباتهم حتى ساقوها بثقله. ويستمر قائلاً: هذا فضلاً عن أن ما جاء في القرآن الكريم لا يُشعر بأن الفرعون الذي عاصر موسى وطارده قد غرق ومات، بل على العكس نجَّاه الله ببدنه ليكون آية للناس على قدرة الخالق. والتعبير: ﴿ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ﴾ [ يونس: 92 ] تعادل التعبير العامي (( خُلُص بجلده )) !! وهذا منتهى التعسف في تفسير آي القرآن الكريم، إذ أن آيات القرآن الكريم تؤكد بصراحة ووضوح غرق الفرعون هو وجنوده، كما أن مكان الغرق لم يكن قدمين أو ثلاثة كما يدَّعون بل كان: ﴿ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ﴾ [ الشعراء: 63 ].
هناك دليل أخير يستند إليه أصحاب نظرية (( مرنبتاح فرعون الخروج )) هو ما يشير إليه عالم الآثار (( سايس )) إذ يقول إن الآثار المصرية تحصر حادثة الخروج في حكم الفرعون مرنبتاح ولدينا بين الأوراق البردية المحفوظة في المتحف البريطاني وثيقة تعرف بورقة ((أنسطاسي السادسة )) وتشمل خطاباً من كاتب الملك مرنبتاح كتبه لرئيسه يقول فيه: إن بعض بدو (( شاسو )) – أدوم – قد سُمح لهم حسب التعليمات التي لديه أن يجتازوا الحصن الذي في إقليم سكوث ( تل المسخوطة ) في وادي طميلات ليُتاح لهم رعي ماشيتهم بالقرب من بتوم. ونص الخطاب كالآتي: أمر آخر يا سيدي، لقد انتهينا من ملاحظة مرور قبائل ((شاسو )).. التابعين (( لأدوم )) من حصن (( مرنبتاح حتب حرماعت )) له الحياة والفلاح والصحة في (( سكوث )) نحو برك (( بتوم )) لأجل أن يطعموهم ويطعموا قطعانهم في ضياع الفرعون له الحياة والفلاح والصحة وهو الشمس الطيبة لكل أرض مصر.. ( مصر القديمة، سليم حسن، جـ6 ص588 ).
وتدل وثائق أخرى على أن الحراسة في هذا الوادي كانت شديدة إلى حد بعيد، كذلك كانت المراقبة عظيمة على الطريق الرئيسية إلى آسيا في قلعة (( سيلة )) ( تل أبو صيفة الحالي ) إذ وصل إلينا أجزاء من يوميات موظف في إحدى المدن الواقعة على حدود فلسطين في عهد مرنبتاح دوَّن فيها أسماء المبعوثين والأعمال التي كُلِّفوا أداءها ممن يجتازون هذا الحصن في طريقهم إلى فلسطين، وكان المرور منه محرّماً في عهد رمسيس الثاني إلا لمن كان لديه تصريح بالخروج. ويقول الأستاذ (( سايس )). وهذ الخطاب (( ورقة أنسطاسي السادسة )) كتب في السنة الثامنة من حكم مرنبتاح. ومن البدهي أن هذا لا يمكن أن يحدث إذا كان بنو إسرائيل لا يزالون يقيمون في أرض (( جوشن )). وعلى ذلك فلابد أن واقعة الخروج قد حدثت في وقت ما قبل هذا التاريخ. وهذا يجعل تاريخ الخروج على أية حال قريباً من تاريخ نقش اللوحة. أي أنه يستنتج أن هذا الخطاب يؤيد أن الخروج حدث في عهد مرنبتاح في السنة الخامسة من حكمه ولكنه يختم استنتاجه قائلاً عن زمن الخروج: بل يجوز أن يتقدم عن هذا التاريخ.
ومن المؤكد أن الخروج – استنتاجاً من هذا الخطاب يتقدم عن هذا التاريخ إذ أن وسائل الاتصالات في ذلك الزمن كانت بطيئة، فإذا فرضنا أن الخروج حدث في زمن ما. فقد يمر عام قبل أن تدري الدول المجاورة التي تقع خارج النفوذ المصري – بخروج بني إسرائيل من مصر. وقد يمر عام آخر حتى يتأكد أنهم قد خرجوا من مصر إلى غير رجعة. وقد يمر عام ثالث إلى أن يقرر رؤساء (( آدوم )) إرسال بعثة إلى فرعون مصر ليسمح لرعاتهم بالرعي في الأرض التي كان يقطنها بنو إسرائيل ويمر وقت آخر قبل أن يدرس الفرعون الموضوع مع مستشاريه والتحقق من أن هؤلاء الرعاة ليسوا جواسيس أو أعوان لدولة أجنبية تخطط لغزو مصر. فإذا وضعنا مجموع هذه الأوقات في الاعتبار لعاد بنا زمن الخروج إلى أول عصور مرنبتاح أي آخر عصر رمسيس الثاني.
وهكذا يتضح لنا أن هذا الدليل الأخير (ورقة أنسطاسي السادية ) تشير أيضاً إلى أن مرنبتاح ليس هو فرعون الخروج.
من هذا نخلص إلى أن كل الاعتراضات التي أثيرت ضد نظرية أن رمسيس الثاني هو فرعون الخروج وعلى أساسها افترضوا أن مرنبتاح هو فرعون الخروج – هذه الاعتراضات بعد تفنيدها انقلبت إلى اعتراضات على نظرية مرنبتاح نفسها وأصبحت دلائل على صحة الرأي القائل بأن رمسيس الثاني هو فرعون التسخير وفرعون الخروج معاً، وهذا يؤيد ما ذهبنا إليه من أن أصحاب هذه النظرية لم يستطيعوا أو بالأحرى لم يجتهدوا في الدفاع عنها.
لقد حاولت هذه الدراسة الإحاطة بالموضوع من جميع جوانبه وتمحيص الأدلة المقدمة على أوجهها المختلفة وأصبح الميزان الآن يميل لصالح النظرية التي تقول إن رمسيس الثاني هو فرعون التسخير وفرعون الخروج أيضاً. وإن كان البعض قد يرى فيما ذكر بعض الإطالة فما ذلك إلا لاقتناعنا بأن تحديد شخصية هذا الفرعون سيساعد على إبراز جوانب جديدة في قصة موسى عليه السلام كما أنه أثناء سرد القصة – ستتضح للقارئ أدلة أخرى – مستمدة من القرآن الكريم – تؤكد أن رمسيس الثاني هو – بلا شك – فرعون موسى ويكون في ذلك نهاية للجدل الطويل الذي دار حول هذا الموضوع.
مثال ذلك ملخص قصة هذا الفرعون التي وردت في سورة النازعات:
{هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) فَأَرَاهُ الْآَيَةَ الْكُبْرَى (20) فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآَخِرَةِ وَالْأُولَى (25) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى} [النازعات 15-26].
فالفرعون طغى بأن سخر وعذب واستعبد بني إسرائيل وذبح أبنائهم، فذهب إليه موسى وأراه معجزات كثيرة عُبّر عنه جميعاً بلفظ الآية الكبرى فكذب الفرعون وراح يدعي لنفسه الألوهية فنكّل به الله في الدنيا بالإغراق في البحر وفي الآخرة له عذاب النار، والضمير في (فأخذه) عائد إلى (فرعون) الذي طغى فهو فرعون واحد من أول الأمر إلى آخره ونفس هذا المعنى يفهم من هذه الآيات من سورة الدخان:
{وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (18) وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آَتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (19) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (20) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21) فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (22) فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ (28) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29) وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (30) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ} [الدخان: 17-31].
أقرأ المزيد

من هو فرعون موسى
رمسيس الثاني فرعون مصر (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1317&select_page=1)
وصفان لفرعون موسى من القرآن الكريم (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1318&select_page=1)
حروب رمسيس الثاني وتسخير بني إسرائيل (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1319&select_page=1)
إدعاء رمسيس الثاني الألوهية (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1320&select_page=1)
قصة اكتشاف جثة الفرعون (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1321&select_page=1)


المصدر: كتاب موسى وهارون عليهما السلام من هو فرعون موسى؟ تأليف الدكتور رشدي البدراوي الأستاذ بجامعة القاهرة.

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:08 PM
المصائب التي حلت بفرعون

يحدثنا القرآن الكريم عن قصة موسى وهارون مع عدو الله فرعون الذي أدعى الإلوهية وكيف أن الله أرسل موسى وهارون إلى فرعون لدعوته إلى عبادة الله تعالى وأيدهم بآيتين تدلان على صدقهما وهما العصا التي تنقلب إلى ثعبان وتغير لون يد موسى عند إدخالها إلى جيبه إلى اللون الأبيض من غير سوء.
قال الله تعالى:(وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى) [طه ]
قال الله تعالى:(اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ ) [القصص : 32]
ولكن فرعون أستكبر على الحق فتوعده موسى بآيات أخرى تحذيراً له ودلالة على أنه مرسل لعله يرجع إلى الحق ويعلم أن الذي أرسل موسى هو المتصرف بأسباب الخير والشر، وأما الآيات فهي: القحط(السنين) وقلة الثمرات والجراد والقمل والضفادع والطوفان والدم.
قال الله تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ )[سورة الأعراف : 13].
وقال الله تعالى: (وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ {132} فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ)[سورة الأعراف].
أما مصير فرعون بعد كل هذا العناد فكان الغرق هو وجنوده في البحر قال الله تعالى:( فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ) [الأعراف : 136]
الاكتشاف المذهل:

في مطلع القرن الثامن عشر الميلادي تم اكتشاف بردية قديمة من 17 صفحة في منطقة منفيس قرب أهرامات سقارة (استناداً إلى أول مالك لها هو جورجيوس) ولا يعرف بدقة تاريخ العثور عليها ولكن المتحف الوطني في ليدن ـ هولندا (http://en.wikipedia.org/wiki/Leiden) (the Museum of Leiden or Rijksmuseum van Oudheden) (http://en.wikipedia.org/wiki/Rijksmuseum_van_Oudheden) أشترى البردية في عام 1828 م وهي عبارة عن بردية فرعونية مكتوبة باللغة الهيموغلوفية القديمة تعود إلى عصرور الفراعنة بعض العلماء قدر أنها تعود إلى المملكة الوسطى ولكن لا يوجد أي دليل يقيني يحدد متى كتبت وإلى أي أسرة فرعونية تعود وتم تصنيفها في التحف تحت رقم (344).
والتي أطلق عليها فيما بعد بردية أيبور (The Papyrus Ipuwer) أو (Admonitions of Ipuwer) حيث تمت ترجمتها من اللغة الهيموغلوفية الفرعونية القديمة في عام 1908م.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/9/ipuwer_papyrus1.jpg (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1160&select_page=13) صورة للأوراق البردي المكتشفة والمحفوظة في المتحف الوطني في ليدن هولندا

نص البردية:
الورقة رقم (2-8) :لقد دارت الأرض كما لو كانت طبق طعام
الورقة رقم (2-11) أصاب الدمار البلاد – ضرب الجفاف والضياع مصر
الورقة رقم (3:13) وعم الخراب
الورقة رقم (4:7)وانقلبت المسكونة
الورقة رقم (4:2)وعمت سنوات من الفوضى لانهاية لها
الورقة رقم (6:1)ها قد توقفت الفوضى وانتهت المعمعة
الورقة رقم ( 2:5-6)المصائب في كل مكان, والدم في كل مكان
الورقة رقم (7:21 )كان الدم في أنحاء ارض مصر
الورقة رقم (2- 10 (تحول النهر إلى دم
الورقة رقم (7:20) كل الماء الذي في النهر تحول إلى دم
الورقة رقم (2:10) عاف الناس شرب الماء وابتعدوا عنة وانتشر العطش
الورقة رقم (3: 10-13 ) هذا هو نهرنا ومياه شربنا – هذا مصدر سعادتنا – ماذا عسانا أن نفعل إزاء ذلك – الكل أصبح خراب
الورقة رقم (4:14 )خربت الأشجار وماتت
الورقة رقم (6:1 )ما عادت تثمر وما عادت الأرض تخرج الكلأ
الورقة رقم (2: 10 )انتشرت الحرائق – اخترقت البوابات ولابنية والجدران
الورقة رقم (10: 3- 6) وبكت مصر ........... انعدمت مصادر العيش – خلت القصور من القمح والشعير والطيور والأسماك
الورقة رقم (6:3) فسدت وانعدمت الحبوب في كل مكان
الورقة رقم (3: 5) ( كل ما كان بالأمس هنا موجودا بات غير موجوداً, أصاب الأرض التعب والخراب كما لو كانت ارض كتان قطعت أعوادة
الورقة رقم (6:1)لا شيء هنا – لا ثمار ولا عشب – لا شيء سوى الجوع هنا
الورقة رقم (5:5)حتى مواشينا, بكت قلوبهم وناحت
الورقة رقم ( 9: 2-3 )أنظر – ها هي الماشية تركت هائمة وليس من احد يرعاها, كل رجل يصطاد لنفسه ما هي له
الورقة رقم (9 :11) عم الظلام الأرض
الورقة رقم ( 4:3) وهام أولاد الأمراء يتخبطون بين الجدران
الورقة رقم (6:12)ها هم أولاد الأمراء ملقون في الشوارع
الورقة رقم (6 :3)حتى السجون خربت
الورقة رقم ( 2 :13) كثيرون هم الذين يودعون إخوانهم التراب في كل مكان
الورقة رقم ( 3 :14 )في كل مكان أنين ونواح وبكاء
الورقة رقم ( 4:4 )هؤلاء الذين كان يرقدون في غرفة التحنيط طرحوا هناك على أكوام القمامة
الورقة رقم (4: 2) الكل هنا عظيم كان أو صعلوك يتمنى الموت
الورقة رقم ( 5 :14) هل سيباد الرجال .......فلا تحمل النساء ولا تلد ! وهل ستنعدم الحياة على الأرض ويتوقف الصخب
الورقة رقم (7:1) انظروا النار هاهي قد ارتفعت عاليا --- قد ذهبت صوب أعداء الأرض
الورقة رقم ( 7:1-2)هاهو الفرعون قد فقد في ظروف لم يحدث مثلها من قبل
أهم الإشارات في أوراق البردي المكتشفة:
1. الجفاف والقحط وانحباس الأمطار
· الورقة رقم (2-8) :لقد دارت الأرض كما لو كانت طبق طعام
· الورقة رقم (2-11) أصاب الدمار البلاد – ضرب الجفاف والضياع مصر
· الورقة رقم (3:13) وعم الخراب
· الورقة رقم (4:7)وانقلبت المسكونة
· الورقة رقم (3: 5) كل ما كان بالأمس هنا موجودا بات غير موجوداً, أصاب الأرض التعب والخراب كما لو كانت ارض كتان قطعت أعوادة
2. الدم الذي ملء النيل:
· الورقة رقم ( 2:5-6)المصائب في كل مكان, والدم في كل مكان
· الورقة رقم (7:21 )كان الدم في أنحاء ارض مصر
· الورقة رقم (2- 10 (تحول النهر إلى دم
· الورقة رقم (7:20) كل الماء الذي في النهر تحول إلى دم
· الورقة رقم (2:10) عاف الناس شرب الماء وابتعدوا عنة وانتشر العطش
· أن نفعل إزاء ذلك – الكل أصبح خراب
· الورقة رقم (3: 10-13 ) هذا هو نهرنا ومياه شربنا – هذا مصدر سعادتنا – ماذا عسانا أن نفعل.
3. 3 نقص الثمرات :
· الورقة رقم (4:14 )خربت الأشجار وماتت
· الورقة رقم (6:1 )ما عادت تثمر وما عادت الأرض تخرج الكلأ
· الورقة رقم (2: 10 )انتشرت الحرائق – اخترقت البوابات ولابنية والجدران
· الورقة رقم (10: 3- 6) وبكت مصر ........... انعدمت مصادر العيش – خلت القصور من القمح والشعير والطيور والأسماك
· الورقة رقم (6:3) فسدت وانعدمت الحبوب في كل مكان
· الورقة رقم (3: 5) ( كل ما كان بالأمس هنا موجودا بات غير موجوداً, أصاب الأرض التعب والخراب كما لو كانت ارض كتان قطعت أعوادة
· الورقة رقم (6:1)لا شيء هنا – لا ثمار ولا عشب – لا شيء سوى الجوع هنا
· الورقة رقم (5:5)حتى مواشينا, بكت قلوبهم وناحت
· الورقة رقم ( 9: 2-3 )أنظر – ها هي الماشية تركت هائمة وليس من احد يرعاها, كل رجل يصطاد لنفسه ما هي له .
4. موت فرعون غرقاً:
الورقة رقم ( 7:1-2)ها هو الفرعون قد فقد في ظروف لم يحدث مثلها من قبل.
5. الضفادع:
ورد في كتاب (آثار مصر القديمة ج1 لمؤلفه جيمس بيكي: (من أعجب مكتشفات عالم الآثار " بتري" ـ في أثناء تنقيبه في عام 1905ـ 1906م في تل الرطابة ـ سلطانية رائعة الشكل مصنوعة من الخزف الأزرق إذ تحيط بها 19 ضفدعة في حين تتسلق ضفادع أخرى عديدة الجوانب الداخلية للآنية مكونة حشداً ضخماً عند فوهتها. وتتوسط السلطانية كذلك ضفدعة كبيرة هي بلا شك ملكة تلك الضفادع إذ تجلس متوجهة إلى القاعدة وهذه السلطانية فريدة في صناعة الخزف المصري) نقلا عن كتاب من هو فرعون موسى؟ ص912 ـ تأليف الدكتور رشدي البدراوي.
ولعل هذا الاكتشاف المذهل من أهم الأدلة على انتشار الضفادع في أحد العصور الفرعونيةبشكل غير طبيعي وذلك في عصر فرعون موسى ليكون آية من آيات موسى والذيدعا أحد صناع الخزفأن يصنع سلطانية بهذا الشكل.
الإشارات الإعجازية في الآيات:
إخبار القرآن الكريم على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بأمور مغيبة حدثت قبل ولادة النبي صلى الله عليه وسلم بأكثر من 2000سنة لحضارة كانت مندثرة عند ولادته وكانت مغمورة برمال الصحراء المصرية، وما كان لأحد قبل 1400سنة أن يعرف شيءً عنها وخاصة في صحراء الجزيرة العربية التي كان شعبها شبه منعزل عن الحضارات التي كانت سائدة في ذلك الزمان فكيف برجل أمي لا يقرأ ولا يكتب ولم يسافر إلى مصر في حياته ولا يعرف الكتابة الفرعونية القديمة أن يشير إلى أمور وقعت ولم يؤثر عنه أنه تعلم عن أحبار أهل الكتاب.
من أخبره بكل هذه المعلومات التي لم تعرف إلا قبل حوالي مئة سنة تقريباً.
نقول لكل متشكك وجاحد الذي عَّلم محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي يعلم السر في السموات والأرض:
قال الله تعالى:(قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً) [الفرقان : 6].
وقال الله تعالى:( تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) [هود : 49].
بقلم فراس نور الحق
مدير موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن
www.55a.net

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:09 PM
هيمنة القرآن الكريم على الكتب السابقة

بقلم هشام محمد طلبة
البشارة بالقرآن الكريم وهيمنته على كتب السابقين(الّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنّ فَرِيقاً مّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)
(بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمّا تَصِفُونَ).
ينقسم بحثنا إلى قسمين :-
أولا : إعجاز البشارة بالقرآن الكريم في كتب أهل الكتاب.
ثانيا: إعجاز ما وصف به القرآن علاقته تجاه كتب أهل الكتاب, وهى علاقة الهيمنة وتحقيق ذلك عندهم .
وفي ذلك بيان بأن الإسلام هو الاعتقاد المنطقي والسليم, وأن كتابه هو الكتاب المعجز والمهيمن على سائر الكتب والمصحح لها.
أولا : البشارة بالقرآن الكريم
- تحدى القرآن الكريم بكونه مذكورا في كتب الأولين , (نَزَلَ بِهِ الرّوحُ الأمِينُ,عَلَىَ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ, بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مّبِينٍ , وَإِنّهُ لَفِي زُبُرِ الأوّلِينَ) وهذا ما وجدناه بالفعل في آخر أسفار التوراة الحالية, حيث نقرأ تلك الفقرة العجيبة في سفر ملاخي.
" حينئذ تكلم خائفوا الرب الواحد مع صاحبه وأصغى الرب وسمع وكتب " كتاب تذكرة " أمامه لخائفي الرب المتفكرين في اسمه ....., فتتوبون وتميزون ثانية بين الصديق والمنافق تتكلم" هذه الفقرة عن فريق من أتباع موسى كتب الله لهم كتابا سماه كتاب تذكرة ! ولنتأمل كلمة "كتاب تذكرة" هذه... ولنتذكر كم مرة سمى القرآن نفسه بالذكر والذكرى والتذكرة .... إنها عشرات المرات .
أهل الكتاب فسروا هذه الكلمة بأنها مجرد "قائمة" بأسماء خائفي الرب, وأن صفة التذكرة هذه ليست إلا لإنعاش الذاكرة الإلهية – تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً –
والدليل على أن كتاب التذكرة هذا ليس مجرد قائمة لأسماء هو أنه ترتب عليه التوبة والتمييز " فتتوبون وتميزون" أي أنه كتاب فاعل مؤثر وليس مجرد قائمة بأسماء أفراد.
والدليل الآخر جاءنا من مخطوطة اكتشفت حديثا لهذا النص وهى وثيقة دمشق.
وقد وجدت ضمن مخطوطات البحر الميت شديدة الأهمية, حيث ذكرت أن كتاب التذكرة هذا سوف يبقى عند الله حتى " يوحى الخلاص والصدق لمن يطيعون "النبي المنتظر" أي أن هناك علاقة واضحة بين النبي المنتظر وكتاب التذكرة. الطريف في الأمر أن كلمة "ذكر" في العبرية تكاد تنطق كما في العربية. وتكتب في التوراة العبرية "زكر".
العجيب أن القرآن الكريم أشار إلى كتابة الله تعالى كتابا لمتبعي النبي المنتظر من قوم موسى.
ولا ننسى أن القرآن سمى نفسه في مرات عدة بالرحمة.
... ( قَالَ عَذَابِيَ أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلّذِينَ يَتّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزّكَـاةَ وَالّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ.الّذِينَ يَتّبِعُونَ الرّسُولَ النّبِيّ الأمي الّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ)
ثانياإعجاز ما وصف به القرآن علاقته تجاه كتب أهل الكتاب وهى علاقة الهيمنة .. وهو ما تحققنا منه في كتب أهل الكتاب (وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ).
والهيمنة – كما علمنا في كتب المفسرين هي كون القرآن مرجعاً ورقيباً وحاكماً على كتب السابقين
مجالاتها- العقيدة والشريعة والقصص والأمثال والمصطلحات.
أما صور الهيمنة – فقد أحصيناها أربعاً:
أول تلك الصور, الفصل بين الكتب المختلفة حول القضية الواحدة.
وقد تمثل ذلك في قوله تعالى: (إِنّ هَـَذَا الْقُرْآنَ يَقُصّ عَلَىَ بَنِيَ إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)
من أمثلة ذلك :-
- اختلافهم حول موضع رسو سفينة نوح حيث تقول التوراة الحالية جبل آرارات ويقول كتاب الترجوم جبل الجودى. فانحاز القرآن إلى الترجوم في هذه الجزئية رغم عدم اكتراث القرآن أصلا بالأسماء أو الأرقام.
1- ومن أمثلة ذلك أيضا اختلافهم في قضية صلب المسيح " حسب زعمهم " فكما هو معلوم تقر الأناجيل المعتمدة عندهم هذا الصلب. بينما يقول إنجيل يهوذا المكتشف حديثا أن يهوذا قد صلب بدلا من المسيح (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=914&select_page=1). (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=914&select_page=1) وكذلك كتاب "حديث شيث الأكبر " المدون في القرن الثالث الميلادي يقول أن المسيح الحقيقي لم يصلب أبداً. كما ترى كتب العديد من طوائف القرن الثاني الميلادي المسيحية أن سمعان القيروانى قتل بدلا من المسيح الذي وقف يضحك من غباوة اليهود.
وقد أشارت دورية " ناشيونال جوجرافيك " (http://www7.nationalgeographic.com/ngm/gospel/?fs=seabed.nationalgeographic.com) منذ بضعة شهور إلى أن تلك الكتب التي أشرنا إليها كانت أكثر انتشاراً من الأناجيل المعروفة في القرون الأولى. فانحاز القرآن إلى تلك الكتب في هذه القضية فلم ينكر حادث الصلب ولكن أنكر المصلوب.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/7/Codex_060621091303728_wideweb__300x443.jpg
صورة لمخطوط من إنجيل يهوذا المكتشف حديثاً والذي ذكر فيه أن الذي صُلب هو يهوذا وليس نبي الله عيسى عليه السلام المصدر:www.smh.com.au
http://www.55a.net/firas/ar_photo/7/gallery.2.1.jpg
صورة لأحد علماء الآثار وهو يقوم بفحص مخطوطة إنجيل يهوذا المصدرhttp://www7.nationalgeographic.com

الصورة الثانية لهيمنة القرآن الكريم وهى إظهار المخفي من تلك الكتب. وقد تمثل ذلك في قوله تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيّنُ لَكُمْ كَثِيراً مّمّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ قَدْ جَآءَكُمْ مّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مّبِينٌ) من أمثلة ذلك أن النصارى لازال عندهم مجموعة كبيرة من الكتب يسمونها " الكتب المخفية " The Apocrypha وهى تعنى في حرفيتها الكتب المخفية أو كتب الأسرار.(وَقَالُوَاْ أَسَاطِيرُ الأوّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىَ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً. قُلْ أَنزَلَهُ الّذِي يَعْلَمُ السّرّ فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِنّهُ كَانَ غَفُوراً رّحِيماً) منها ما أخفوه عمداً وما اختفى نسياناً وفقدانا لتلك الكتب ... وهو ما نجده في قوله تعالى (يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ عَن مّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّا مّمّا ذُكِرُواْ بِه).
http://www.55a.net/firas/ar_photo/9/Judas_Gospel1.JPG
صورة لمجلة ناشيونال جوجرافيك التي أوردت خبر إنجيل يهوذا

من جملة ما كان مخفيا وأظهره القرآن الكريم ما ذكرته رسالة جيمس السرية The Apocryphon of Jamesفي مخطوطات نجع حمادي من تشبيه لمملكة السماء ( وهى المملكة الإلهية أي دولة نبي آخر الزمان أي النبي المنتظر وأتباعه بنخلة خرج منها شطئها..) لا يحتاج الأمر إلى عميق تمحيص لإدراك تطابق هذا التشبيه مع قوله تعالى عن محمد رسول الله والذين معه (وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فاستوي عَلَىَ سُوقِهِ).
ومن جملة ما كان مخفيا وأظهره القرآن الكريم, العديد من التفاصيل في قصص الأنبياء, مثل خلق عيسى من الطين كهيئة الطير , ووجود الطعام أمام أمه مريم بشكل معجز . وهى التفاصيل الموجودة في أناجيل الطفولة المخفية.
الصورة الثالثة لهيمنة القرآن الكريم وهى تصويب الأخطاء في كتب السابقين:إذ لم يكتف القرآن الكريم بعدم ذكر تلك الأخطاء , بل صححها كذلك . وقد تمثل ذلك في قوله تعالى (بعد ذكر بعض قصص أهل الكتاب) :
(نَحْنُ نَقُصّ عَلَيْكَ نبَأَهُم بِالْحَقّ)... (ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقّ َ)...(نَتْلُواْ عَلَيْكَ مِن نّبَإِ مُوسَىَ وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقّ)
من أمثلة ذلك : تصويب شريعة الشك بارتكاب الزنا, حيث تجبر الزوجة المتهمة على شرب ماء مخلوط بغبار الأرض, فإن لم تكن بريئة تسبب هذا الماء في سقوط فخذها وتورم بطنها حسب زعمهم – صوب القرآن الكريم ذلك واستبدله بالملاعنة المنطقية المذكورة في سورة النور.
ومن أمثلة ذلك تصحيح الأخطاء من جهة الاعتقاد في الله. فالقرآن الكريم لا نقرأ فيه كما في التوراة الحالية أن الله – تعالى عن ذلك- يندم أو يتعب أو ينام أو يصارع إنسانا ويقدر ذلك الإنسان. بل نقرأ: (اللّهُ لاَ إِلَـَهَ إِلاّ هُوَ الْحَيّ الْقَيّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ)
ومن أمثلة ذلك, تصحيح ما ورد عن الملائكة والنبيين, فلم نقرأ في القرآن أن هارون قد صنع العجل الذهبي لبنى إسرائيل - بل نقرأ: (وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَقَوْمِ إِنّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنّ رَبّكُمُ الرّحْمَـَنُ فَاتّبِعُونِي وَأَطِيعُوَاْ أَمْرِي). كما لم نقرأ ما ورد في التلمود من أن جبريل عادى بني إسرائيل أو شكل مع ميكائيل ضيفي شرف حفل زواج آدم وحواء المزعوم. بل نقرأ (مَن كَانَ عَدُوّاً للّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنّ اللّهَ عَدُوّ لّلْكَافِرِينَ) .
إن ميلاد القرآن إذن تنقية ما اعتقده السابقون في الذات الإلهية وتنزيه لها. وهو كذلك ميلاد براءة لجميع الأنبياء والمرسلين ." (سُبْحَانَ رَبّكَ رَبّ الْعِزّةِ عَمّا يَصِفُونَ,وَسَلاَمٌ عَلَىَ الْمُرْسَلِينَ,وَالْحَمْدُ للّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ).
الصورة الرابعة لهيمنة القرآن الكريم:وهى التوضيح والفهم العميق ومناسبة اللفظ القرآني, وهو نوع من التصحيح لكنه لطيف خفي.
من أمثلة ذلك قوله تعالى عن موسى حين اقترب من الشجرة : (فَلَمّا جَآءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ) . المقصود بمن فى النار هو موسى , أى من في نطاقها, ومن حولها أي الملائكة . ثم قوله (وسبحان الله رب العالمين), أي نزهوه تعالى عن أن تقولوا مثل التوراة الحالية أنه قد كلم موسى متجسدا في وسط الخليقة ‍‍!!
ومن أمثلة ذلك قوله تعالى لموسى: (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوَءٍ) . قوله: من غير سوء يصحح ما ورد في العهد القديم من أن موسى أخرج يده بيضاء – ولكن- برصاء !!
مثلان جامعان :-
هكذا استعرضنا صور هيمنة القرآن الأربع, وضربنا لكل أمثلة لها. إلا أن هناك مثلين جامعين لأغلب صور الهيمنة. وهما قصتا البقرة وأصحاب السبت. إذ فيهما من إظهار المخفي من كتب أهل الكتاب أو بين ثنايا التوراة واحتاج إلى ترابط وتنسيق وتصحيح وتوضيح وهدف لكل قصة.
- أولا : قصة البقرة:هذه القصة القصيرة وجدنا لها خمس قرائن مشتتة في خمسة كتب وهى التلمود والمشنا وثلاثة أسفار من التوراة. فتكلم أحد الكتب عن عمر البقرة والآخر عن لونها وثالث ذكر : (فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ). ولم يذكر كتاب واحد من هذه الكتب سببا لذبح البقرة أو علاقتها بالقتيل.
- ثانيا : قصة أصحاب السبت:التى تحدى القرآن بوجودها عند اليهود , وذلك بقوله دائما قبل سرد القصة (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ).. (وَسْئَلْهُمْ). واليهود بالطبع ينكرونها لأن فيها فضيحة لأسلافهم . ولقد وجدنا لها عدة قرائن فى التوراة والتلمود والترجوم.
· إذن هاتان القصتان مثلان جامعان لصور هيمنة القرآن الكريم على كتب السابقين.
· الحديث عن هيمنة القرآن الكريم على سائر الكتب يستدعى دراسة فرضية افتراء القرآن استقاء من هذه الكتب القانوني منها والمخفي: (وَقَالَ الّذِينَ كَفَرُوَاْ إِنْ هَـَذَا إِلاّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَآءُوا ظُلْماً وَزُوراً). لو افترضنا ذلك جدلاً لوجب على النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوم بالخطوات المستحيلة التالية.
أولا:تعلم صلى الله عليه وسلم القراءة سرا.. (وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) .
ثانياً:تعلم جميع لغات أهل الكتاب القديمة على كثرتها سرا .. (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنّهُمْ يَقُولُونَ إِنّمَا يُعَلّمُهُ بَشَرٌ لّسَانُ الّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيّ وَهَـَذَا لِسَانٌ عَرَبِيّ مّبِينٌ).
ثالثا:لم يدع صحيفة من صحف أهل الكتاب إلا وقرأها سراً, مع أن عدد هذه الكتب كبير جداً, بينما عدد النسخ من الكتاب الواحد كان قليلاً لأن النسخ كان يدوياً ولحرق الكتب على أيدي الأباطرة. ولم تصبح معروفة لدينا إلا عبر وقت طويل جداً. كذلك لم تكتشف في مكان واحد ولا تتبع طائفة واحدة.كما أن حجم الكتاب في الماضي كان كبيرا وعلى هيئة قراطيس فيستحيل تداولها سراً. وكما ذكرنا في صورة الهيمنة الثانية كان هناك العديد من الكتب التي أخفيت عمداً, عدا المخطوطات المكتشفة حديثا والكتب التي لازالت مفقودة. ولا يفوتنا أنه صلى الله عليه وسلم قد نشأ في بيئة بدوية غير علمية أو حضارية.
(تِلْكَ مِنْ أَنْبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـَذَا فَاصْبِرْ إِنّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتّقِينَ).
رابعا:استبعد صلى الله عليه وسلم التفاصيل غير المنطقية من هذه الكتب بل وصححها – كما ذكرنا فى الصورتين الثالثة والرابعة للهيمنة - (أَفَلاَ يَتَدَبّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً).
خامساً:فصل صلى الله عليه وسلم بين الكتب المختلفة حول القضية الواحدة – كما ذكرنا في الصورة الأولى من صور هيمنة القرآن.
سادساً:جمع صلى الله عليه وسلم من هذا الكتاب ما يستقيم مع ذلك ثم عرض كل قصة في موضوع محدد ولغرض معين وفى موضع مناسب , ثم عرض كل ذلك في صورة بيانية معجزة بعد إضافة تفاصيل لم تكتشف كتبها حتى الآن .
سابعاً:أضاف صلى الله عليه وسلم إلى القرآن نبؤاته بالغيب كانتصار الروم في بضع سنين وضمن تحقيقها في وقت كانت هي أبعد ما تكون عن التحقيق.
ثامناً:أضاف صلى الله عليه وسلم إلى القرآن أنواع الإعجاز العلمي والتشريعي والتاريخي – كما سمعنا في كلمات مؤتمرنا هذا.
تاسعاً:علم صلى الله عليه وسلم صفات وألقاب النبي المنتظر فخطها في القرآن لنفسه, ثم تحكم في مسار حياته حتى تطابق مع ذلك النبي المنتظر ....إنه فرض يترتب عليه المحال ولو كان هناك مستحيل واحد في التاريخ البشرى لكان افتراض افتراء القرآن هذا. (وَمَا كَانَ هَـَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَىَ مِن دُونِ اللّهِ وَلَـَكِن تَصْدِيقَ الّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رّبّ الْعَالَمِينَ).
ما ذكرناه آنفا يحتم التصديق بنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم , ويفضح من تعاموا عن الحقائق , بل وزعموا الإتيان بمثل ما أنزل الله . كما أنه يجلى ألوهية المصدر للكتاب الذي جاء به صلى الله عليه وسلم وهو الذكر . (إِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ بِالذّكْرِ لَمّا جَآءَهُمْ وَإِنّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لاّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ).

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:11 PM
معراج النبي صلى الله عليه وسلم في كتب أهل الكتاب المخفية

http://www.55a.net/firas/ar_photo/12173542212224811757_55920e10e9.jpg
صورة لقبة الصخرة المكان الذي عرج منه النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء

إعداد الأستاذ هشام طلبة
كاتب إسلامي متخصص بالبشارات الدالة على
النبي صلى الله عليه وسلم محمد في التوراة والإنجيل
كلما أهلَّ علينا شهر رجب تنسمنا ذكرى إسراء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم معراجه إلى السماوات العُلى، وما أجمل أن نتكلم عن صفات النبي صلى الله عليه وسلم في كتب أهل الكتاب ومخطوطاتهم خاصة في وقتنا هذا الذي تجرأ فيه سفهاء الغرب على مقامه الشريف وتطاولوا على دينه والكتاب الذي جاء به، وهم يجهلون أنه صلى الله عليه وسلم مذكور عندهم في كتبهم باسمه وحليته وصحبه ومعجزاته ذكرًا لا لبس فيه، في كتبهم القانونية ( المُتعبَّد بها ) وغير القانونية ( غير المعتمدة )، الظاهر منها والمخفي، المعروف منها والمخطوطات التي لم يطَّلع عليها إلا المتخصصون من علمائهم.
* والذي سنركز عليه في عملنا هذا هو معراج النبي عليه الصلاة والسلام، وذكر بعض كتب أهل الكتاب المخفية(1) لمعراج نبي آخر الزمان ذكرًا لا لبس فيه، وهو ما لا يدعيه النصارى للمسيح عيسى الآن وهو عندهم نبي آخر الزمان. وسنرى أن تفاصيل هذا الحادث في تلك الكتب لا تنطبق إلا مع ما ذكر في القرآن والسنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نبدأ أولًا بذكر هذه المعجزة في القرآن والسنة:
* قال ربنا عز وجل عن حادث المعراج: { وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى } [ النجم 13: 15 ].
اتفق المفسرون على أن الآيات السابقة تتكلم عن معراج النبي صلى الله عليه وسلم ورؤيته لجبريل على هيئته الملائكية في السماء السابعة.
* روى البخاري في صحيحه عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ..... ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا، فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ: مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ: مَعِيَ مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا، فَيَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ..... ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءُ..... ثُمَّ عَلَا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى، وَدَنَا لِلْجَبَّارِ رَبِّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى، حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى اللَّهُ فِيمَا أَوْحَى إِلَيْهِ خَمْسِينَ صَلَاةً عَلَى أُمَّتِكَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ... )).
* وقد ذكر في التوراة الحالية، في جملة ما ذكر عن صفات نبي آخر الزمان، أنه سيصعد إلى السماء ويلتقي بالله عز وجل، وذلك ورد في فقرتين:
1- " ورأيت في رؤى الليل فإذا بمثل ابن البشر ( النبي المنتظر ) آتيًا على سحاب السماء فبلغ إلى القديم الأيام ( الله تعالى ) وقُرِّب إلى أمامه، وأوتي سلطانًا ومجدًا وملكًا فجميع الشعوب والأمم والألسنة يعبدونه ( يعظمونه ) وسلطانه سلطان أبدي لا يزول ملكه ولا ينقرض " ( التوراة- دانيال 7: 13-14 ).
* هذه الفقرة يفسرها النصارى على أنها مسير رمزي لناسوت المسيح عيسى – حسب اعتقادهم – في مراحل هذه الحياة حتى استقر في السماء كإله ! وهو في نظرهم نبي آخر الزمان في مرحلة الناسوت هذه ؛ لذلك كان مفسر طبعة دار المشرق للكتاب المقدس حريصًا حين قال عن هذا المعراج " مسير رمزي " ولم يدَّعِ مطلقًا معراجًا للمسيح عيسى وهو عندهم نبي آخر الزمان كذلك.
لكن الأناجيل لا تذكر شيئًا عن هذه المرحلة المزعومة مما يهدم تفسيرهم هذا، بل إن قوله في هذه الفقرة أن النبي المنتظر صاحب هذه النبوءة سيقرّب من الرب يذكرنا بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث عن معراجه الذي ذكرناه آنفًا: ((... وَدَنَا لِلْجَبَّارِ رَبِّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى، حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى... )).
2- " غنوا لله، رنموا لاسمه، أعدوا طريقًا للراكب في القفار ( البراري ) {السحاب} " السماء" باسمه ياه واهتفوا أمامه، أبو اليتامى وقاضي الأرامل الله في مسكن قدسه " ( التوراة – المزامير 68: 4-5 ).
= يلاحظ أن كلمة القفار قد وردت مختلفة تمامًا في الطبعات المختلفة، حيث نجدها في الطبعة الإنجليزية rsv سحاب، وفي طبعة king james السماء ( heavens ) وفي طبعة دار المشرق – بيروت " البراري "، ومن خبرتنا مع التوراة الحالية نفهم من ذلك أن هناك لبسًا في معنى الكلمة.
هذا الخلط في الترجمة يرجع إلى أن الأصل العبري للكلمة هو " عرفات " وهي تعني حرفـيًّا الصعود إلى السماء، إلا أنها كذلك عند اليهود تعني السماء السابعة، (علمنا ذلك من كتاب "البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم في التوراة " للأستاذ / عصام رشاد ).
لا ندرك لماذا لم تترك الكلمة كما هي في الترجمات لمنع هذا الخلاف الشديد في الترجمة، خاصةً أن الأسماء لا تترجم.
إلا أنها تعني مباشرة المكان المقدس عند المسلمين الذي يقفون فيه قُرب مكة في حجهم، ومن هو النبي المنتظر الراكب فوق هذا المكان ( عرفات ) ؟
من هو أبو اليتامى وقاضي الأرامل كما تقول بقية النبوءة عن نبي آخر الزمان ؟
إنه النبي محمد صلى الله عليه وسلم صاحب المعراج والراكب على عرفات، أبو اليتامى وقاضي الأرامل.
- أما كونه أبو اليتامى فنجد في الكتاب الذي جاء به ( القرآن ) – لا في غيره – الآتي:
{ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ } [ الأنعام: 152 ].
{ كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ } [ الفجر ].
{ فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ } [ الضحى: 9 ].
{ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ } [ الماعون ].
{ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا } [ الإنسان: 8 ].
{ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ } [ البلد ].
وهكذا في أكثر من عشرين موضعًا في القرآن الكريم.
- وأما كونه صلى الله عليه وسلم قاضي الأرامل، فهو بالفعل منصفهم، يكفي أن نقرأ في التوراة كيف تورَّث أرملة الأخ المتوفى لأخيه " إذا أقام أخوان معًا ثم مات أحدهما وليس له عقب فلا يجب أن تتزوج زوجة الميت رجلًا أجنبيًّا، بل أخوه يدخل عليها ويتخذها زوجة له ويقيم عقبًا لأخيه ". ( تثنية 25: 5 ) كذلك كان الحال عند العرب في الجاهلية، أما الأرملة النصرانية فتستحب لها ملتها ألا تتزوج بعد زوجها المتوفى، كما قال بولس الرسول.
الحال في ملة محمد صلى الله عليه وسلم قاضي الأرامل يختلف تمامًا، فنقرأ في القرآن، الوصية بالأرامل: { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } [ البقرة: 234 ].
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا } [ النساء: 19 ].
{ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [ البقرة: 240 ].
[ ها هي ذي الأرملة الآن وقد صبحها الله بالإسلام، فانتهت عصور الظلام الرهيبة التي مرت عليها إلى غير رجعة، الأرملة لا تورث، وعدة الأرملة أربعة أشهرٍ وعشر ليالٍ ليس لإظهار الحزن ولكن لاستبراء الرحم فقط، ولا يحق لأحد أن يُخرج الأرملة من بيتها قبل انقضاء عام كامل مضمونة لها فيه معيشتها وإقامتها من إرث زوجها المتوفى بالإضافة إلى ميراثها الشرعي منه، والأرملة حرة من قبل ومن بعد، بمجرد انقضاء عدتها أن تفعل بنفسها ما تشاء في حدود شرع الله ](2) وهي كذلك تستشار حتى في أمر فطام الولد.
* هذا ما وجدناه في الكتب القانونية " التوراة الحالية " أما المخطوطات الحديثة والكتب المخفية عند النصارى APOCRYPHA، فقد وجدنا فيها نصًّا قاطعًا يتكلم عن معراجٍ لنبي آخر الزمان يتطابق مع معراج النبي صلى الله عليه وسلم وهو ذكر النبي إشعياء في سفره " إسراء إشعياء ": " ورأيت كيف صعد ( "المسيا" وهو نبي آخر الزمان عند أهل الكتاب ) إلى السماء السابعة، فيما كل الصديقين والملائكة يمجدونه حينئذٍ رأيته يجلس عن يمين المسجد الأعظم " (3).
من هو النبي الذي عُرج به حتى السماء السابعة، أليس هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم ؟!

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:13 PM
الأحقاف مساكن قوم عاد

الدكتور منصور أبو شريعة العبادي
جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية
أن تسمى سورة من سور القرآن الكريم باسم المكان الذي سكنه قوم قد أهلكهم الله بعد أن كفروا بالله وكذبوا رسله لا بد وأن يكون لحكمة بالغة يريد الله منها لفت أنظار البشر لهذا المكان وكشف ما به من عجائب قدرته. فالأحقاف هو اسم إحدى سور القرآن الكريم وهو اسم المنطقة التي سكنها قوم عاد وهم قوم نبي الله هود عليه السلام.
وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد وصف المدينة التي سكنها هؤلاء القوم وهي إرم ذات العماد بأنها لم يخلق مثلها في البلاد فإن في رمال الأحقاف التي تحتضن هذه المدينة تحت رمالها من العجائب الطبيعية ما يفوق أضعافا مضاعفة ما يبنيه الإنسان من أبنية وقصور.
وفي هذه المقالة سنوضح كيف أن صور الجوجل إيرث تكشف كثير من اللوحات الطبيعية الموجودة في منطقة الأحقاف والتي رسمتها الرياح والمياه على سطح الرمال بتقدير من الله سبحانه وتعالى.
وإلى جانب ذكر مكان سكنى قوم عاد بالاسم الصريح في القرآن الكريم وذلك على عكس بقية الأقوام البائدة فقد تضمنت الآيات القرآنية التي تتحدث عنهم وعن مصيرهم بعض الإشارات التي ستساعدنا في تحديد في أي جزء من الأحقاف تقع مدينتهم إرم وذلك بالاستعانة بالصور المأخوذة من الجوجل إيرث (unsaved:///earth.google.com) لمنطقة الأحقاف. ويمكن للقارئ الرجوع إلى مقالة "اكتشاف مساكن قوم عاد" (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=29&select_page=1)بقلم الأستاذ فراس نور الحق المنشورة على موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة لمزيد من التفصيلات.
لقد ورد ذكر المكان الذي كان يسكنه قوم عاد في سورة الأحقاف في قوله تعالى "وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21)" الأحقاف. وقبل أن نقوم بتحديد مكان منطقة الأحقاف لا بد من شرح معنى الأحقاف كما ذكر في تفاسير القرآن فقد ذكر ابن كثير في تفسيره أن الأحقاف هي جبال الرمل أما الماوردي فقد عرفها تعريفا دقيقا في تفسيره يتوافق تماما مع صور الجوجل إيرث فقال: (الأحقاف جمع حقف وهي ما استطال واعوج من الرمل العظيم ولا يبلغ أن يكون جبلا). أما موقع منطقة الأحقاف فقد أوردت التفاسير أقوال مختلفة ولكن معظمها يجمع على أنها في جنوب جزيرة العرب ما بين اليمن وعمان على تخوم الربع الخالي الجنوبية أو ما يسمى بالأحقاف. فقد قال مجاهد عن مكان الأحقاف بأنها أرض من حسمي وقال ابن زيد هي بالسحر في اليمن وقال الضحاك هي جبل بالشام وقال ابن اسحاق هي ما بين عمان وحضرموت وقال ابن عباس هو واد بين عمان ومهرة. وحاليا تطلق منطقة الأحقاف على الأجزاء الشرقية من حضرموت اليمنية ومحافظتي المهرة وظفار العمانيتين.
وإذا ما اعتمدنا على أن معنى الأحقاف هو ما استطال وأعوج من الجبال الرملية كما عرفها الماوردي في تفسيره فإن منطقة الأحقاف لا يمكن أن تكون إلا في الجزء الجنوبي من الربع الخالي وذلك لخلو بقية شبه الجزيرة العربية والشام والعراق وكذلك مصر من مثل هذه الجبال الرملية المستطيلة والمعوجة. وتشكل منطقة الأحقاف جزءً كبيراً من الربع الخالي وهي كامل الجزء الجنوبي منه وتمتد من الغرب إلى الشرق على شكل شريط بطول يزيد عن ألف ومائتي كيلومتر وبعرض يتراوح بين خمسين وثلاثمائة كيلومتر. وتقع بداية جبال الأحقاف الرملية من جهة الغرب في داخل اليمن على بعد مائة وخمسون كيلومتر شرق مدينة صنعاء أما نهايتها فتقع من جهة الشرق في الإمارات العربية على بعد مائة كيلومتر من مدينة العين على الخليج وذلك عند واحة ليوا كما هو واضح في الصورة التالية والتي تظهر فيها منطقة الأحقاف باللون البني كما وردت في جوجل إيرث.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12412300871.jpg
ويبلغ ارتفاع منطقة الأحقاف عند بدايتها في اليمن ألف ومائة متر عن سطح البحر وتقل تدريجيا كلما اتجهت شرقا حتى تصل إلى مائة متر عند نهايتها في الإمارات. ويقع ما طوله مائة كيلومتر من الأحقاف في اليمن ثم بطول ستمائة كيلومتر بين اليمن والسعودية ثم بطول مائتي كيلومتر بين السعودية وعمان حيث تقع إرم ذات العماد ثم بطول ثلاثمائة كيلومتر في السعودية وأخيرا خمسين كيلومتر في الإمارات.
تتكون منطقة الأحقاف في الجزء اليمني وكذلك الجزء السعودي اليمني من جبال أو كثبان رملية مستطيلة أو شريطية الشكل ومتوازية وهي في غاية الانتظام من حيث المسافة بين الكثبان المتجاورة وكذلك عرض وارتفاع الكثيب. فالمسافة بين الكثبان المتجاورة تكون أكبر ما يكون عند بدايتها في الجزء اليمني حيث تصل إلى خمسة كيلومترات وتقل إلى كيلومترين عند نهاية الجزء السعودي اليمني أما عرض الكثيب فيتراوح بين كيلومتر عند البداية ويقل لنصف كيلومتر عند النهاية وأما ارتفاع الكثيب فيتراوح بين خمسين مترا ومائة وخمسين مترا. وتوضح الصور التالية الكثبان الرملية في الجزء اليمني وهي أكثر كثبان الأحقاف انتظاما ففي الصورة الأولى تظهر بداية تكون الكثبان في الجزء اليمني ويظهر في الصورة كيف أن بعض الكثبان يمتد لمسافة عدة مئات من الكيلومترات دون أن ينقطع فالخط الأصفر في نهاية الصورة هو الحدود اليمنية والسعودية. أما الصورة الثانية والثالثة فتبين مدى الانتظام في هذه الكثبان وعلى الرغم من أن الصورة تظهر الكثبان وكأنها جبال صلبة إلا أنها رمال في غاية النعومة ولكنها تحافظ على أشكالها المنتظمة رغم تعرضها للرياح.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12412303672.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12412304313.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12412304894.jpg
أما كثبان الأحقاف في الجزء العماني فهي أقل انتظاماً من تلك التي في الجزء اليمني واليمني السعودي. ويعود عدم الانتظام هذا إلى تداخل العوامل التي شكلت هذه الكثبان حيث غيرت مياه الأودية الكبيرة التي تصب في رمال الأحقاف من تضاريس الكثبان الرملية التي شكلتها الرياح. وتظهر الصور التالية أشكال الكثبان في هذه المنطقة من الأحقاف والتي سنبين فيما بعد أن هذه المنطقة هي المكان المحتمل لمساكن قوم عاد ومدينتهم إرم ذات العماد.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12412305475.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12412306306.jpg
أما الجزء السعودي والذي يحتوي على أكبر نسبة من الكثبان الرملية فإنه يضم أكبر تشكيلة من اللوحات الفنية للكثبان الرملية.
ويقول علماء الجيولوجيا أن هذا الجزء من الأحقاف يحتوي على كميات ضخمة من المياه الجوفية. وأما الجزء الإماراتي من الأحقاف فعلى الرغم من صغر مساحته إلا أنه يحتوي على لوحات فنية للكثبان الرملية في غاية الروعة خاصة إذا ما تخللتها واحات النخيل. وستساعدنا هذه الصور لتلك المنطقة في فهم الكيفية التي تم بها دفن قوم عاد ومدنهم ومزارعهم تحت رمال هذه الكثبان. وتظهر الصورة الأولى المنظر العام لنهاية منطقة الأحقاف في الإمارات العربية ويظهر في الصورة جزء من أحقاف السعودية وتبين الصورة كيف أن الأحقاف تنتهي على شكل قوس بطول لا يتجاوز مائتي كيلومتر وكيف أن المياه التي تجمعها رمال الأحقاف من جبال اليمن وعمان تفيض عند نهايتها لتسقي واحات ضخمة تمتد على طول مائة كيلومتر وهي واحة ليوا الإماراتية كما تظهر باللون الأسود . أما الصور الأخرى فتبين بعض اللوحات الفنية للكثبان الرملية في منطقة السعودية والإمارات وتبين كذلك بعض واحات ليوا التي تقع بين الكثبان الرملية بينما تبين الصورة الأرضية إحدى هذه الواحات.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12412307527.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12412307948.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12412308409.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/124123088510.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/124123090211.jpg
ونعود الآن لتحديد في أي جزء من الأحقاف يوجد المكان الذي سكنه قوم عاد وذلك على ضوء الآيات القرآنية التي تحدثت عن هؤلاء القوم. وكما هو معروف فإن المدن والقرى تبنى حيث توجد مصادر المياه التي يشرب منها البشر ويسقون منها أنعامهم ومزروعاتهم وعادة ما تزدهر هذه المدن وتظهر فيها الحضارات إذا ما توفرت المياه بشكل دائم وبكميات كافية كما هو الحال مع الحضارات التي ظهرت على أنهار النيل والفرات ودجلة. لقد حدد القرآن الكريم أن قوم عاد كانوا يعتمدون على مياه العيون المنتشرة بين كثبان الأحقاف وذلك مصداقا لقوله تعالى "وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134)" الشعراء. وإنه من غير المستغرب أن تتفجر هذه العيون من بين رمال هذه الصحراء القاحلة إذا ما علمنا أن كميات هائلة من مياه الأمطار التي تسقط على مرتفعات اليمن وعمان المحاذية للأحقاف من الجهتين الغربية والجنوبية تصب في رمال الأحقاف. إن مياه الأمطار الموسمية التي تسقط على سلسلة جبال حضرموت وعمان والتي يبلغ طولها أكثر من ستمائة كيلومتر وبعرض يزيد عن مائتي كيلومتر تصل في النهاية إلى رمال الأحقاف من خلال عدد كبير من الأودية. وبما أن مستوى مياه العيون التي يتم حفرها فيما بين الكثبان يتأثر تأثرا مباشرا بكميات الأمطار التي تهطل على سفوح الجبال فإن قوم عاد كانوا يستبشرون خيرا عندما تنزل الأمطار على أوديتهم مصداقا لقوله تعالى "فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24)" الأحقاف.
إن المياه التي تصب في رمال الأحقاف الممتدة من اليمن غربا إلى الحدود اليمنية العمانية بطول سبعمائة كيلومتر لا تكاد تستقر فيها بل تجري باتجاه الشرق بسبب ميلانها الكبير فهي تبدأ بارتفاع ألف ومائة متر وتنتهي بارتفاع مئتين وخمسين متر. أما الجزء الذي يمتد من الحدود اليمنية العمانية إلى نهايتها في الإمارات مرورا بالسعودية بطول خمسمائة كيلومتر فإن ميلانها منخفض جدا حيث تبدأ بمئتين وخمسين مترا وتنتهي بمائة متر ولذلك فإن المياه الجوفية تتجمع بشكل كبير تحت رمال الصحراء وتسير ببطء باتجاه واحة ليوا الاماراتية. ومن الواضح من الصورة التالية أن المكان الأكثر احتمالا لمساكن قوم عاد هي الأحقاف الموجودة في المنطقة العمانية وذلك لأسباب كثيرة. أولها أن هذه المنطقة تغذى بالمياه من واديين عظيمين (باللون الأبيض) تمتد تفرعاتها النهائية على مدى مائتي كيلومتر من جبال حضرموت وعمان كما واضح من صورة جوجل إيرث التالية.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/124123092512.jpg
وثانيها أن المياه التي تجمعها الأحقاف الموجودة في الجزء اليمني تصب في النهاية في هذه المنطقة بسبب ميلانها الكبير كما ذكرنا سابقا.
أما ثالثها فهي اتساع منطقة الأحقاف في هذا الجزء منها وكذلك سهولة المنطقة الجبلية المحيطة بها مما يسهل من بناء المدن والقرى حول الأحقاف بينما يتم إنشاء المزارع فيما بين الكثبان الرملية التي تحتفظ بالمياه على شكل مياه جوفية كما هو الحال في واحة ليوا الإماراتية كما هو واضح من الصور السابقة.
وإلى جانب هذه الأسباب فإن المكتشفات الأثرية في هذه المنطقة تؤكد على أن هذه المنطقة هي المنطقة المحتملة لوجود مدينة إرم ذات العماد والتي وصفها القرآن الكريم بأنها لم يخلق مثلها في البلاد من حيث عظم وجمال أبنيتها وذلك في قوله تعالى "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8)" الفجر.
ومما يؤكد على صحة فرضية وجود مدينة إرم في هذه المنطقة هو المصير الذي آلت إليه هذه المدينة والطريقة التي حل بها عذاب الله بالقوم الذين كانوا يسكنونها كما ورد ذلك في القرآن الكريم.
فقد جاء في القرآن الكريم أن قوم عاد قد أهلكوا بالريح والتي وصفها الله بأوصاف مختلفة ومخيفة تبين مدى العذاب الذي حملته لقوم عاد كما في قوله تعالى "وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيةٍ (8)" الحاقة وقوله تعالى "كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (21)" القمر وقوله تعالى "فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (16)" فصلت وقوله تعالى "وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42)" الذاريات.
إن هذه الآيات تحدد صفات الريح التي أرسلت إلى عاد فهي أولا ريح صرصر أي ريح باردة جدا ولهذا فلا بد أنها كانت قادمة من الشمال مما يعني أنها ستمر على صحراء الربع الخالي المفتوحة ذات الرمال الناعمة. وهي ثانيا ريح عاتية أي أن سرعتها بالغة العلو قد تصل لعدة مئات من الكيلومترات في الساعة وهي ذات قوة تدميرية عالية بحيث أنها تنزع الناس والحيوانات والأشجار وتطير بهم في الهواء كما نرى في الأعاصير المدمرة التي تضرب مناطق كثيرة من العالم فتحدث تدميرا كبيرا فيها.
ومن الواضح من الآيات أن هذه الريح كانت عاصفة رملية ضخمة (أنظر صورة العاصفة الرملية التالية)
http://www.55a.net/firas/ar_photo/124123094313.jpg
تحمل كميات كبيرة من رمال الربع الخالي فأمطرتها على مدينة إرم التي تقع على حافة الأحقاف بعد أن اصطدمت بسلسلة الجبال التي تقع خلف مدينة إرم. لقد دفنت رمال العاصفة جميع مزارع عاد التي تقع بين الكثبان ومعظم المدينة كذلك والتي لم يظهر منها في ذلك الحين إلا الأجزاء العليا من مساكنهم والتي دفنت بشكل نهائي مع مرور آلاف السنين مصداقا لقوله تعالى "تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25)" الأحقاف. ويمكنك تخيل ما حل بمدينة إرم وواحاتها المنتشرة بين الأحقاف جراء العاصفة الرملية إذا ما تفكرت في مصير الواحة الظاهرة في الصورة العليا والمحاطة بالكثبان الرملية من كل جهة إذا ما تعرضت لعاصفة رملية مماثلة (لا سمح الله). أما الصفة الأخيرة والعجيبة لهذه الريح فهي مدة هبوبها حيث استمرت بالهبوب لمدة سبع ليال وثمانية أيام متواصلة دون انقطاع أي ما يساوي مائة وثمانون ساعة وعند الرجوع لما يقوله العلماء عن أطول مدة لبقاء العواصف وجدت أنها مائتي ساعة فسبحان القائل "فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ (7)" الأعراف.

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:15 PM
ذكر بعض البشارات بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتب أهل الكتاب

المؤلف: الشيخ وائل بن علي بن أحمد الدِّسُوقيّ
http://www.55a.net/firas/ar_photo/123334943827701688_136b41e7d1.jpg
نسخة من الإنجيل عمرها 120سنة

ليسانس في اللغة العربية و العلوم الإسلامية
ودبلوم الدراسات العليا في الشريعة الإسلامية
*** قال الله تعالى: " الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) " (1)
* في هذه الآية قاعدتان مهمتان:
الأولى: أن النبيَّ محمدا صلى الله عليه وسلم مذكورٌ في التوراة والإنجيل باسمه وصفته.
والثانية: أن النبيَّ محمدا صلى الله عليه وسلم رسولُ الله أرسله إلى الناس كافة ، ومن لم يؤمن به ويتبع شريعته فقد كفر بالله والقرآن والتوراة والإنجيل ، وكفر أيضا بموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام ، لأن من كفر برسول فقد كفر بسائر الرسل عليهم الصلاة والسلام.
*** قال الله تعالى: " وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (81) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (82) أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86)" (2)
قال علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما: " ما بعث الله نبيا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق ، لئن بَعَث محمدًا وهو حَيٌّ ليؤمنن به ولينصرنه ، وأمَرَه أن يأخذ الميثاق على أمته:
لئن بُعِثَ محمدٌ صلى الله عليه وسلم وهم أحياءٌ ليؤمِنُنَّ به ولينصُرُنَّه " (3).
وقال الطاهر بن عاشور في تفسيره: " وهذا الميثاق أخذه الله على جميع الأنبياء ، يؤذنهم فيه بأنّ رسولاً يجيء مصدّقاً لما معهم ، ويأمُرُهم بالإيمان به وبنصره ، والمقصود من ذلك إعلام أممهم بذلك ليكون هذا الميثاق محفوظاً لدى سائر الأجيال.قال: والبشارات في كتب أنبياء بني إسرائيل وفي الأناجيل كثيرة.قال: وفي أخذ العهد على الأنبياء زيادة تنويه برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا المعنى هو ظاهر الآية ، وبه فسر محققو المفسرين من السلف والخلف منهم علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وطاوس ، والسدِّي " (4).
*** وقال الله عز وجل ذاكرا صفة محمد صلى الله عليه وسلم وأمته في التوراة والإنجيل: " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29) " (5)
*** وقال الله عز وجل: " وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6) " (6).
*** وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى - عليهما الصلاة والسلام - "
رواه ابن اسحاق والحاكم والطبري في تفسيره ، قال ابن كثير: " و هذا إسناد جيد قوي ".وصحح إسناده الحاكم والذهبي والألباني (7).
*** وعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: " لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ ، قَالَ: أَجَلْ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ ، يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا " رواه البخاري في صحيحه (1981، 4461).
ونحن نذكر بعض البشارات بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتب أهل الكتاب على ما وقع فيها من تحريف وزيادة ونقصان وتغيير وخطأ في الترجمة:
* في إنجيل يوحنا (14/15-17) يقول عيسى عليه السلام: " ان كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي ، و انا أطلب من الاب فيعطيكم معزيا (فارقليطا) آخر (= أي نبيا آخر غير المسيح وهو أحمد صلى الله عليه وسلم ) ليمكث معكم الى الابد ، روح الحق الذي لا يستطيع العالم ان يقبله لانه لا يراه و لا يعرفه و اما انتم فتعرفونه ".
*** ومثله في القرآن الكريم في وصف محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم:
قال الله تعالى:" لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) " سورة المائدة.
وقال الله تعالى:" الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) " سورة البقرة.
وقال الله تعالى:" وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89)" سورة البقرة.
وقال الله تعالى:" وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) " سورة البقرة.
* وفي إنجيل يوحنا (14/24-26) يقول عيسى عليه السلام: " الكلام الذي تسمعونه ليس لي بل للاب الذي ارسلني ، بهذا كلمتكم و انا عندكم ، و اما المعزي (الفارقليط) ( = أحمد صلى الله عليه وسلم ) الذي سيرسله الاب فهو يعلمكم كل شيء و يُذَكِّرُكُم بكل ما قلتُه لكم ".
* وفيه (15/26) يقول عيسى عليه السلام: " ومتى جاء المعزي (الفارقليط) (= أحمد صلى الله عليه وسلم) ... فهو يشهد لي "
* وفيه (16/5-8) يقول عيسى عليه السلام: " وأما الآن فأنا ماض الى الذي ارسلني و ليس احد منكم يسألني أين تمضي ، لكن لاني قلت لكم هذا قد ملأ الحزن قلوبكم ، لكني اقول لكم الحق انه خير لكم ان انطلق لانه ان لم انطلق لا ياتيكم المعزي (الفارقليط) (= أحمد صلى الله عليه وسلم ) ، ولكن ان ذهبت ارسله اليكم ، ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية و على برّ و على دينونة"
* وفيه (16/12-13) يقول عيسى عليه السلام: " ان لي امورا كثيرة ايضا لاقول لكم ولكن لا تستطيعون ان تحتملوا الآن ، و اما متى جاء ذاك روح الحق (= الصادق المصدوق الأمين أحمد صلى الله عليه وسلم) فهو يرشدكم الى جميع الحق لانه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به و يخبركم بأمور آتية ".
*** ومثله في القرآن الكريم في وصف محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم:
قال الله تعالى: " وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) " سورة النجم.
و قال الله عز وجل: " وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24) " سورة التكوير.
و قال الله عز وجل: " يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16)" سورة المائدة.
و قال الله عز وجل: " اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) " سورة آل عمران.
و قال الله عز وجل: " إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (119) وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120) " سورة البقرة.
* فالإنجيل المترجَم من اليونانية إلي الإنجليزية والعربية وغيرها يعبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بـ:"المعزي ، و الفارقليط " وهي معربة من كلمة: (بيركليتوس) اليونانية (PERIQLYTOS) التي تعني اسم: " أحمد " ، صيغة المبالغة من الحمد:
(1) ذكر الأستاذ عبد الوهاب النجار في كتابه قصص الأنبياء (ص397، 398)، أنه كان في سنة 1894م زميل دراسة اللغة العربية للمستشرق الإيطالي كارلو نالينو وقد سأله النجار في ليلة 27/7/1311هـ ما معنى: (بيريكلتوس) ؟. فأجابه قائلاً: إن القسس يقولون إن هذه الكلمة معناها: (المعزي).فقال النجار: إني أسأل الدكتور كارلونالينو الحاصل على الدكتوراه في آداب اليهود باللغة اليونانية القديمة.ولست أسأل قسيساً.فقال: إن معناها: "الذي له حمد كثير".فقال النجار: هل ذلك يوافق أفعل التفضيل من حمد؟ فقال الدكتور: نعم. فقال النجار: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسمائه (أحمد) ".اهـ
(2) وهذه الكلمة كانت سبباً في إسلام القس الأسباني: أنسلم تورميدا في القرن التاسع الهجري بعدما أخبره أستاذه القسيس (نقلاً ومرتيل) - بعد إلحاح منه - أن الفارقليط هو اسم من أسماء محمّد صلى الله عليه وسلم.فكان ذلك سبباً في إشهار إسلامه وتغيير اسمه إلى عبد الله الترجمان وتأليف كتابه: " تحفة الأريب في الرّدّ على أهل الصليب " (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=71842)، وذكر فيه قصته مفصلة (ص65-75) وتوفي سنة 832 هـ.وقصته جديرة بالقراءة.
*** وفي التوراة في سفر التثنية (18/ 18 - 19) يقول الله عز وجل لموسى عليه السلام:
" أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك ، وأجعل كلامى فى فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به ، ويكون أن الإنسان الذى لا يسمع لكلامى الذى يتكلم به باسمى أنا أطالبه "
وهذه البشارة لا تنطبق إلا على محمد صلى الله عليه وسلم:
فقوله: " إخوتهم " هم بنو إسماعيل جد النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وقوله: " مثلك " أي أن محمدا صلى الله عليه وسلم مثل موسى في كون شريعته تامة وناسخة لما قبلها ، وفي كونه جاهد أعداء الله من سائر الملل ، ولا يعرف هذا لغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ممن جاء بعد موسى عليه السلام.
وقوله: " أجعل كلامى فى فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به ".
هذه صفة محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن ، قال الله تعالى: " وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) " (سورة النجم 3-4).وقال عز وجل: " وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24) " (سورة التكوير 24).

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:16 PM
لأَنتُم أَشَدُّ رَهبَةً في صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ

http://www.55a.net/firas/ar_photo/12319594980000000000.jpgقال الله عز وجل:﴿ ألَم تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أَهلِ الكِتَابِ لَئِن أُخرِجتُم لَنَخرُجَنَّ مَعَكُم وَلا نُطِيعُ فِيكُم أَحَدًا أَبدًَا وَإِن قُوتِلتُم لَنَنصُرَنَّكُم وَاللَّهُ يَشهَدُ إِنَّهُم لَكَاذِبُونَ * لَئِن أُخرِجُوا لا يَخرُجُونَ مَعَهُم وَلَئِن قُوتِلُوا لا يَنصُرُونَهُم وَلَئِن نَّصَروهُم لَيُوَلُّنَّ الأَدبَارَ ثُمَّ لا يُنصَرُونَ * لأَنتُم أَشَدُّ رَهبَةً في صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُم قَومٌ لا يَفقَهُونَ * لاَ يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلاّ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ * كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيم * كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ للإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنّي بَرِيءٌ مِنكَ إِنّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ العَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ﴾(الحشر: 11- 17)
أولاً- هذه الآيات الكريمة من سورة الحشر، وهي سورة مدنية تعنى بجانب التشريع شأن سائر السور المدنية. والمحورُ الذي تدور عليه أحداث السورة كلها هو الحديث عن غزوة بني النضير. وبنو النضير هم اليهود الذين نقضوا العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتآمروا على قتله، فأجلاهم عليه الصلاة والسلام عن المدينة المنورة بأمر من الله تعالى، ولهذا كان ابن عباس- رضي الله عنهما- يسمِّي هذه السورة: سورة بني النضير، إذ فيها مبدأ قصتهم، ومنتهاها. وحين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، صار الكفار معه ثلاثة أقسام: قسم صالحهم ووادعهم على ألا يحاربوه، ولا يظاهروا عليه، ولا يوالوا عليه عدوه، وهم على كفرهم آمنون على دمائهم وأموالهم. وقسم حاربوه، ونصبوا له العداوة. وقسم لم يصالحوه ولم يحاربوه، بل انتظروا ما يؤول إليه أمره وأمر أعدائه، وكان من هؤلاء من دخل معه في الظاهر، وهو مع عدوه في الباطن، ليأمن الفريقين، وهؤلاء هم المنافقون.
وقد عامل عليه الصلاة والسلام كل طائفة من هذه الطوائف بما أمره به ربه تبارك وتعالى، فصالح يهود المدينة، وكتب بينهم، وبينه كتاب أمن، وكانوا ثلاث طوائف حول المدينة: بني قينقاع، وبني النضير، وبني قريظة. فحاربه بنو قينقاع بعد ذلك بعد بدر، وأظهروا له البغي والحسد. وكان من حديثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعهم بسوق بني قينقاع، ثم قال:« يا معشر يهود ! احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النقمة، وأسلموا، فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل، تجدون ذلك في كتابكم، وعهد الله إليكم ». فقالوا:« يا محمد ! إنك ترى أنا قومك، لا يغرَّنك أنك لقيت قومًا لا علم لهم بالحرب، فأصبت منهم فرصة، إنَّا والله لئن حاربناك، لتعلمن أنا نحن الناس »، فسارت إليهم جنود الله، يقدمهم عبد الله ورسوله، وكانوا حلفاء عبد الله بن أُبَيٍّ بنِ سلول رئيس المنافقين، وكانوا أشجع يهود المدينة، وحامل لواء المسلمين يومئذ حمزة بن عبد المطلب، فحاصرهم أشد الحصار خمس عشرة ليلة، وهم أول من حارب من اليهود، وتحصنوا في حصونهم، وقذف الله في قلوبهم الرعب الذي إذا أراد خذلان قوم وهزيمتهم، أنزله عليهم، فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، في رقابهم وأموالهم ونسائهم وذريتهم، فأمر بهم فكتفوا. وكلم عبد الله بن أُبَيٍّ بنِ سلول فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وألحَّ عليه، فوهبهم له، وأمرهم أن يخرجوا من المدينة ولا يجاوروه فيها، فخرجوا إلى أذرعات من أرض الشام، فقلَّ أن لبثوا فيها حتى هلك أكثرهم.
ثم نقض بنو النضير العهد، وكان ذلك في أوائل السنة الرابعة من الهجرة بعد غزوة أحد، وقبل غزوة الأحزاب. وسبب ذلك أنه خرج إليهم في نفر من كبار أصحابه، منهم أبو بكر، وعمر، وعلي- رضي الله عنهم- وكلمهم أن يعينوه في دية الكلابيَّيْن اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضُّمَّري، بحكم ما كان بينه، وبينهم من عهد، فقالوا: نفعل يا أبا القاسم ! اجلس ها هنا حتى نقضي حاجتك. وخلا بعضهم ببعض، وسوَّل لهم الشيطان الشقاء الذي كتب عليهم، فتآمروا بقتله. وكان صلى الله عليه وسلم جالسًا إلى جدار من بيوتهم، فقال بعضهم لبعض: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه، فمَنْ رجلٌ منكم يعلو هذا البيت , فيلقي عليه صخرة , فيريحنا منه ? فقال عمرو بن جُحاش بن كعب: أنا لذلك. فقال لهم سلام بن مشكم: لا تفعلوا، فوالله ليخبرن بما هممتم به، وإنه لنقض العهد الذي بيننا، وبينه. وجاء الوحي على الفور إليه من ربه تبارك وتعالى بما هموا به، فنهض مسرعًا، وتوجَّه إلى المدينة، ولحقه أصحابه، فقالوا: نهضت ولم نشعر بك، فأخبرهم بما همَّت يهود به.
وكان قد سبق هذا إقذاع كعب بن الأشرف- وهو منهم- في هجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتأليبه الأعداء عليه، وما قيل من أن كعبًا هذا، ورهطًا من بني النضير اتصلوا بكفار قريش اتصال تآمر وتحالف وكيد ضد النبي صلى الله عليه وسلم، مع قيام ذلك العهد بينهم، وبينه، مما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأذن لمحمد بن مسلمة في قتل كعب بن الأشرف، فقتله. فلما كان التبييت للغدر به، لم يبق مفرٌّ من نبذ عهدهم إليهم، وفق القاعدة الإسلامية:﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ ﴾(الأنفال: 58)، فتجهز عليه الصلاة والسلام لحربهم، وبعث إليهم أن اخرجوا من المدينة، ولا تساكنوني فيها، وقد أجلتكم عشرًا، فمن وجدت بعد ذلك منكم فيها، ضربت عنقه، فأقاموا أيامًا يتجهزون. وأرسل إليهم المنافق عبد الله بن أُبَيٍّ بنِ سلول أن لا تخرجوا من دياركم، فإن معي ألفين يدخلون معكم حصنكم، فيموتون دونكم، وتنصركم قريظة، وحلفاؤكم من غطفان. وطمع رئيسهم حُيَيُّ بْنُ أخطبَ فيما قال له المنافق عبد الله بن أبي سلول، وبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنَّا لا نخرج من ديارنا، فاصنع ما بدا لك. فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر بقطع نخيلهم والتحريق فيها، فنادوه: أنْ يا محمد ! قد كنت تنهَى عن الفساد، وتعيبه على من صنعه: فما بال قطع النخيل وتحريقها ؟ وفي الرد عليهم نزل قوله تعالى:﴿ مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾(الحشر: 5).
ولما بلغ الحصار ستًا وعشرين ليلة , يئس اليهود من صدق وعد المنافقين لهم , واعتزلتهم قريظة وحلفاؤهم من غطفان، وقذف الله تعالى في قلوبهم الرعب , فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجليهم، ويكف عن دمائهم- كما سبق إجلاء بني قينقاع- على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا السلاح، فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل، فكان الرجل منهم يهدم بيته عن خشبة بابه، فيحمله على ظهر بعيره، أو يخربه حتى لا يقع في أيدي المسلمين، وكان المسلمون قد هدموا بعض الجدران التي اتخذت حصونًا في أيام الحصار، واستولى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أراضهم وديارهم وأموالهم، وقال:« هؤلاء في قومهم بمنزلة بني المغيرة في قريش ». وفي هذا يقول الله تعالى:
﴿ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ * وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاء لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾(الحشر: 2- 4).
وبهذا تتم حكاية ما وقع ليهود بني النضير في تلك الصورة الموحية , وهذه الحركة المصورة المعبرة، وكان منهم من سار إلى خيبر , ومنهم من سار إلى الشام.. وكان من أشرافهم الذين ساروا إلى خيبر سلامُ بنُ أبي الحقيق , وكنانةُ بنُ الربيع بنِ أبي الحقيق , وحُيَيُّ بنُ أخطب , ممَّن ورد ذكرهم بعد ذلك في تأليب المشركين على المسلمين في غزوة الأحزاب، ووقعة بني قريظة، وكان لبعضهم كذلك ذكر في فتح خيبر.
وكانت أموال بني النضير فيئًا خالصًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يخمِّسها، لأن المسلمين لم يوجفوا عليها بخيل، ولا ركاب، وخمَّس قريظة. قال مالك:« خمَّس رسول الله قريظة، ولم يخمِّس بني النضير، لأن المسلمين لم يوجفوا بخيلهم، ولا ركابهم على بني النضير، كما أوجفوا على قريظة ». فقسمها صلى الله عليه وسلم على المهاجرين خاصة دون الأنصار عدا رجلين من الأنصار فقيرين، وذلك أن المهاجرين لم يكن لهم مال بعد الذي تركوه في مكة، وتجردوا منه كله لعقيدتهم، وكان الأنصار قد أنزلوهم دورهم وشاركوهم مالهم في أريحية عالية , وأخوة صادقة , وإيثار عجيب. فلما واتت هذه الفرصة سارع رسول الله صلى الله عليه وسلم لإقامة الأوضاع الطبيعية في المجتمع الإسلامي، كي يكون للفقراء مال خاص بهم، وكي لا يكون المال متداولاً في الأغنياء وحدهم. وقال عليه الصلاة والسلام للأنصار:« إن شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم وشاركتموهم في هذه الغنيمة، وإن شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم , ولم يقسم لكم شيء من الغنيمة ». فقالوا:« بل نقسم من أموالنا وديارنا، ونؤثرهم بالغنيمة، ولا نشاركهم فيها ». وهذا ما تحدثت عنه السورة الكريمة في مقطعها الثاني.
ثانيًا- بعد أن بيَّن الله عز ما حلَّ بيهود بني النضير، وما اتصل به من بيان أسبابه، وبيان مصارف فيْئهم وفَيْء ما يُفتَح من القرى بعد ذلك، أعقبه سبحانه وتعالى بذكر أحوال المنافقين الفاسدة مع إخوانهم من أهل الكتاب، وتغريرهم بالوعود الكاذبة، ليعلم المسلمون أن النفاق سجيَّة في أولئك لا يتخلون عنه، ولو في جانب قوم هم الذين يودُّون أن يظهروا على المسلمين، فقال سبحانه وتعالى:
﴿ ألَم تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أَهلِ الكِتَابِ لَئِن أُخرِجتُم لَنَخرُجَنَّ مَعَكُم وَلا نُطِيعُ فِيكُم أَحَدًا أَبدًا وَإِن قُوتِلتُم لَنَنصُرَنَّكُم وَاللَّهُ يَشهَدُ إِنَّهُم لَكَاذِبُونَ ﴾(الحشر: 11)
والآية- كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما- نزلت في رهط من بني عوف، منهم عبد الله بن أُبَىِّ بن سلول، بعثوا إلى بني النضير سرًّا، وقالوا لهم: اثبتوا في معاقلكم، فإنا معكم حيثما تقلبت حالكم. وإنما أرادوا بذلك أن تقوى نفوسهم عسى أن يثبتوا، حتى لا يقدر محمد عليه الصلاة والسلام عليهم، فيتم لهم بذلك مرادهم. وكانوا كاذبين فيما قالوا من ذلك، ولذلك لم يخرجوا حين أخرج بنو النضير، بل قعدوا في ديارهم.
والظاهر أن المراد بـ﴿ الَّذِينَ نَافَقُوا ﴾ عموم المنافقين، وبـ﴿ إِخوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أَهلِ الكِتَابِ ﴾ عموم اليهود، ويدخل فيه يهود بني النضير دخولاً أوليًا، وهم الذين أخبر الله عز وجل عنهم في الآية الثانية من السورة بقوله:﴿ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ﴾(الحشر: 2).
والهمزة في قوله تعالى:﴿ ألَم تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا ﴾ هي همزة الاستفهام دخلت على حرف النفي، فصار الكلام إثباتًا، ومعناه التنبيه والتعجيب من حال هؤلاء. ويمكن أن يكون المخاطب على علم بمضمون هذا الخطاب قبل نزول هذه الآية، ويجوز أن يكون لم يعلم ذلك إلاَّ من هذه الآية. والخطاب في ذلك ونحوه، وإن كان للنبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن المراد به العموم، إذ هو صالح لطبقات المخاطبين. والغرض منه التحريض على النظر والحَثِّ على زيادته. وتركيب:﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى ﴾ يجرى في لسان العرب مجرى التنبيه، والتعجيب. ويقتضى معنى النظر المؤدي إلى الاعتبار؛ كما في هذه الآية الكريمة، وكما في قوله تعالى:﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ﴾(الفرقان: 45).
وجملة:﴿ يَقُولُونَ لإِخوَانِهِمُ ﴾ استئناف لبيان المُتعجَّب منه، وصيغة المضارع للدلالة على استمرار قولهم. واللام للتبليغ. والمراد بهذه الأخوة: إما الصداقة والموالاة. وإما التوافق في الكفر والمعصية. فـ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أَهلِ الكِتَابِ ﴾ كفار، لأنهم كفروا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، و﴿ الَّذِينَ نَافَقُوا ﴾ إخوانهم في الكفر، ولو أنهم يلبسون رداء الإسلام، لأنهم يظهرون خلاف ما يبطنون.
واللام في قولهم:﴿ لَئِن أُخرِجتُم ﴾ مُوَطِّئة للقسم. وجملة ﴿ لَنَخرُجَنَّ مَعَكُم ﴾ جواب القسم المغني عن جواب الشرط. وجملة ﴿ لا نُطِيعُ فِيكُم أَحَدًا ﴾ معطوفة على جملة ﴿ لَئِن أُخرِجتُم ﴾، فهي من المَقول لا من المُقسَم عليه. ومعنى ﴿ لَنَنصُرَنَّكُم ﴾: لنعيننكم في القتال. والنصر والنصرة: العون، يطلق على الإِعانة على المعادي.
وقد أعلم الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأنهم كاذبون في ذلك، بعد ما أعلمه بما أقسموا عليه تطمينًا لخاطره، لأن الآية نزلت بعد إجْلاء بني النضير، وقبل غزو قريظة، لئلا يتوجَّس الرسول صلى الله عليه وسلم خِيفةً من بأس المنافقين، فقال تعالى:﴿ وَاللَّهُ يَشهَدُ إِنَّهُم لَكَاذِبُونَ ﴾. أي: لكاذبون في مواعيدهم تلك المؤكدة بالأيمان الفاجرة. وسمَّى الله تعالى هذا الخبر شهادة، لأنه خبر عن يقين بمنزلة الشهادة التي لا يتجازف المخبر في شأنها.
ثالثًا- أما قوله تبارك وتعالى:﴿ لَئِن أُخرِجُوا لا يَخرُجُونَ مَعَهُم وَلَئِن قُوتِلُوا لا يَنصُرُونَهُم ﴾(الحشر: 12) فهو بيان لما قبله، وتكذيب للمنافقين في كل واحد من أقوالهم على التفصيل، بعد تكذيبهم في الكل على الإجمال. وقد سلك في هذا البيان طريق الإِطناب، فإن قوله تعالى:﴿ وَاللَّهُ يَشهَدُ إِنَّهُم لَكَاذِبُونَ ﴾ جمع ما في هاتين الجملتين، فجاء بيانه بطريقة الإِطناب لزيادة تقرير كذبهم. وهذا تأكيد من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن المنافقين لا يضرّونه شيئًا، لكيلا يعبأ بما بلغه من مقالتهم.
وأما قوله تعالى:﴿ وَلَئِن نَّصَروهُم لَيُوَلُّنَّ الأَدبَارَ ثُمَّ لا يُنصَرُونَ ﴾(الحشر: 12) فهذا على سبيل الاحتمال والتقدير. والمعنى: أنه إن حدث أن المنافقين أرادوا نصر اليهود، ﴿ لَيُوَلُّنَّ ﴾ المنافقون ﴿ الأَدبَارَ ﴾ فرارًا، ﴿ ثُمَّ لا يُنصَرُونَ ﴾. أي: لا يُنْصَرُ اليهودُ بعد ذلك. فالضمير على هذا في:﴿ لَيُوَلُّنَّ الأَدبَارَ ﴾ عائد إلى المنافقين، وفي:﴿ ثُمَّ لا يُنصَرُونَ ﴾ عائد إلى اليهود، إذ الكلام جارٍ على وعد ﴿ الَّذِينَ نَافَقُوا ﴾ بنصر إخوانهم ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أَهلِ الكِتَابِ ﴾. والمعنى: ولئن نصر المنافقون اليهودَ، ليولن هؤلاء المنافقون الأدبار فرارًا، ثم لا يجد اليهود بعد ذلك من ينصرهم. والمقصود: تأييس الذين كفروا من أهل الكتاب من النصر، وتثبيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وتأمينهم من بأس أعدائهم.
وقد تحقق ما أخبرت عنه الآيتان عن هؤلاء المنافقين، فإن يهود بني النضير عندما جَدَّ الجِّدُ، وحانت ساعة رحيلهم، أرسلوا إلى المنافقين يطلبون عونهم، فما كان من المنافقين إلا أن خذلوهم، وتحللوا من وعودهم لهم. وهذا من باب الإخبار بالغيب، وهو من أدلة النبوة، وأحد وجوه الإعجاز، وهذا مَبنيٌّ على أن السورة نزلت قبل وقعة بني النضير.
رابعًا- وبعد أن رسم الله تعالى للمنافقين تلك الصورة الموحية التي تكشف عن حقيقتهم المزيفة، توجه عز وجل بالخطاب إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم بهذه البشارة:﴿ لأَنتُم أَشَدُّ رَهبَةً في صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُم قَومٌ لا يَفقَهُونَ ﴾(الحشر: 13).
واخْتُلِف في الضمير في ﴿ صُدُورِهِمْ ﴾، فقيل: يعود على اليهود. وقيل: يعود على المنافقين. وقيل: يعود على اليهود والمنافقين. والظاهر أنه يعود على اليهود الذين أخبر الله تعالى عنهم بقوله:﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أَهلِ الكِتَابِ ﴾(الحشر: 2)، وهم الذين أخبر تعالى عنهم في الآية السابقة بقوله:﴿ ثُمَّ لا يُنصَرُونَ﴾(الحشر: 12)، ويدخل فيه يهود بني قينقاع، ويهود بني النضير، وقريظة، وخيبر دخولاً أوليًّا.
وقد وصِفت شدَّة رهبتهم من المسلمين بأنها أشدُّ من رهبتهم من الله تعالى. ومن المعلوم أن رهبة جميع الخلق من الله أعظم وأشد رهبة، فإذا بلغت الرهبة في قلب أحد أن تكون أعظم وأشد من رهبة الله، فذلك منتهى الرهبة. والمقصود من هذه الآية الكريمة تهوين أمر أولئك اليهود في نفوس المؤمنين، ليعلموا أن عدوّهم مُرهَب منهم، وذلك مما يزيدهم إقدامًا في محاربتهم، إذ ليس سياق الكلام للتسجيل على اليهود قلة رهبتهم لله، بل إعلام المؤمنين بأن أولئك اليهود قد بلغ الجبن والخور فيهم مبلغًا كبيرًا لدرجة أن رهبتهم للمؤمنين كانت أشدَّ من رهبتهم لله عز وجل.
وإسناد ﴿ أَشَدُّ رَهبَةً في صُدُورِهِم ﴾ إلى ضمير المؤمنين ﴿ أََنتُم ﴾ إسناد سببيٌّ، كأنه قيل: لرهبتكم في صدورهم أشد من رهبتي فيها. فالرهبة هنا في معنى المصدر المضاف إلى مفعوله. وكل مصدر لفعل متعدٍّ يحتمل أن يضاف إلى فاعله، أو إلى مفعوله، ولذلك فسَّره الزمخشري بأشدَّ مرهوبية. فالرهبة على هذا واقعة منهم، لا من المخاطبين، لأن المخاطبين مرهوبون.
والرَّهْبَةُ: مَخافةٌ مع تحرُّزٍ واضطراب، ونقيضها: الرَّغْبَةُ، وهي السلامة من المخاوف. وقيل: الرَّهْبَةُ طول الخوف واستمراره، ومن ثَمَّ قيل للراهب: راهبٌ، لأنه يديم الخوف، وأصلُها من قولهم: جَملٌ رَهَبٌ، إذا كان طويل العظام مشبوحَ الخَلْق. وفي جَعْلِ الصدور مقرًّا للرهبة دليلٌ على تمكنها منهم، وإشارة إلى أنها رهبةٌ جِدُّ خَفيَّة، لا يعلمها إلا الله تعالى، وأن هؤلاء اليهود، مهما تظاهروا أمام المؤمنين بالبأس والقوة، فهم في قرارة نفوسهم يخافون المؤمنين خوفًا شديدًا.
والإشارة بـ﴿ ذَلِكَ ﴾ إلى المذكور من قوله تعالى:﴿ لأَنتُم أَشَدُّ رَهبَةً في صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ﴾. وقوله تعالى:﴿ بِأَنَّهُم قَومٌ لا يَفقَهُونَ ﴾ تعليل لرهبتهم الشديدة من المؤمنين. أي: ذلك الخوف بسبب أنهم قوم لا يعلمون الله، ولا يفقهون عظمته، ولا يقدرونه حق قدره، ولا يعظمون كتبه، ولا يصدقون رسله، فاستحقوا بذلك أن يلقي الله تعالى في قلوبهم الرعب والخوف، وفي صدورهم الرهبة والخشية من جند الله المسلمين. ولو أنهم خافوا الله تعالى، ما خافوا أحدًا من عباده، فإنما هو خوف واحد ورهبة واحدة، ولا يجتمع في قلبٍ واحد خوفٌ من الله، وخوفٌ من شيء سوى الله، فالعزة لله جميعًا , وكل قوى الكون خاضعة لأمره، و﴿ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ﴾(هود: 56)، فمِمَّ يخاف- إذًا- ذلك الذي يخاف الله ? ولكن الذين لا يفقهون هذه الحقيقة يخافون عباد الله أشد ممَّا يخافون الله.
والإتيانُ بلفظ ﴿ قَوْم ﴾، ثم وصفُهم بأنهم ﴿ لا يَفقَهُونَ ﴾ يؤذن بأن عدم فقههم أمرٌ قد عرفوا به جميعًا، وصار من مقومات قوميتهم، لا يخلو عنه أحد منهم. والفِقْهُ هو فَهْمُ ما يحتاج إلى إعمال الفكر من المعاني الخفيَّة. وقد عرَّفه الراغب الأصفهاني في مفرداته بأنه:« التوصُّلُ إلى علم غائب بعلم شاهد ». وعرَّفه غيره بأنه:« إدراك الأشياء الخفية ». وهذا يعني: أنهم اتبعوا دواعي الخوف المُشاهد، وذهلوا عن الخوف المُغيَّب عن أبصارهم، وهو خوف الله تعالى، فكان ذلك من قلة فهمهم للخَفيَّات من الأمور، وعدم فقههم للمغيبات منها. وبهذا يكون الله تعالى قد كشف عن حقيقة هؤلاء القوم الواقعة، وقرَّر في الوقت ذاته تلك الحقيقة المجردة.
خامسًا- ويمضي السياق بعد ذلك، ليقرر حقيقة أخرى قائمة في نفوس هؤلاء ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أَهلِ الكِتَابِ ﴾ , تنشأ من حقيقتهم السابقة , فيقول سبحانه وتعالى:﴿ لاَ يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاّ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ﴾(الحشر: 13)، وهو بدل اشتمال من قوله تعالى في الآية السابقة:﴿ لأَنتُم أشد رَهبَةً في صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ﴾، لأن شدة الرهبة من المؤمنين، تشتمل على شدة التحصُّن لقتالهم إياهم. أي: هؤلاء اليهود لا يبرزون لقتالكم مجتمعين متفقين إلا في قرى محصنة بالقلاع والخنادق، يظنون أنها تمنعهم منكم، أو من وراء جُدُرٍ، يتسترون بها دون أن يصْحَروا لكم، ويبرزوا لمواجهتكم.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1231954245270.jpg
صورة للجدار العازل في فلسطين المحتلة ويظهر فيه برج للمراقبة

واليهود لا يمكن لهم أن يعيشوا آمنين مطمئنين ﴿ إلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ ﴾(آل عمران: 112). فأما الحبل من الله فقد قطعوه بما فعلوه هم وأسلافهم من قتل للأنبياء، وتحريف لكتاب الله، وتكذيب لرسله. وأما الحبل من الناس فقد قطعوه بما جُبِلوا عليه من غدر وخيانة، وسَعْيٍ دائم بالفساد وللإفساد، ولهذا فهم يعيشون دومًا في خوف داخلي، ورعب يمتلك عليهم خلجات صدورهم. ودفعًا لهذا الشعور المتوارث في أجيالهم يلجؤون لاتخاذ الحصون المنيعة، والكهوف والمغارات، والجدر العازلة السميكة للتحصن بها، والعيش في حماها.
واتخاذ اليهود الحصون المنيعة، والجدر العازلة في مواجهة أعدائهم هو فكرة استلهموها من أفكار العهد القديم، وكانوا في الجاهلية يتفاخرون على قبائل الجزيرة العربية بأنهم أرباب الحصون المنيعة. وحصون يهود خيبر لا يزال صدى ذكراها يتردد عند الشعراء وأهل السير إلى يومنا هذا. وفي العصور الوسطى كان اليهود في روسيا هم أصحاب الأحياء المحصنة التي تجمعهم ويسمونها:( الفيتو )، لا يدخلها سواهم، ولا يعيش فيها إلا هم. وفي القرن العشرين من العصر الحديث كان اليهود هم أصحاب خط بارليف، وبناة الجدار العنصري العازل، والمستوطنات المحصنة على أرض فلسطين، وهي قلاع محصنة ذات أسوار محاطة بأسلاك شائكة، وجدر إلكترونية، ونقاط مراقبة، ودوريات تدور حولها على مدار الساعة. فكل مستعمرة صُمِّمت، لتكون بمنزلة قلعة حصينة، وقرية محصنة.
و﴿ قُرىً ﴾ جمع: قرية، وهو اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس. وسمِّيت القرية: قرية، لأنها تضم من يسكنها وتجمعهم، وهي من قولك: قريت الماء في الحوض. أي: جمعته فيه. و﴿ مُحَصَّنَةٍ ﴾. أي: مجعولة بالإحكام كالحصون المنيعة التي تمنع من دخول الأعداء. و﴿ جُدُرٍ ﴾ جمع: جدار، وهو الحائط. إلا أن الحائط يقال اعتبارًا بالإحاطة بالمكان، والجدار يقال اعتبارًا بالنتوِّ والارتفاع. يقال: جدرت الجدار. أي: رفعته. والجدار يحسن الاختباء خلفه لارتفاعه. قال تعالى:﴿ فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا ﴾(الكهف: 77). قيل: ارتفاعه مائة ذراع.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1231954680b05418213338.jpgصورة للجدار العازل الذي يحيط بالمستوطنات الإسرائيلية

وكان ينبغي أن يجمع جدار على:( جُدْران )، لا على:﴿ جُدُرٍ ﴾، لأن الأول أكثر استعمالاً من الثاني، ولكن عدل عنه إلى ﴿ جُدُرٍ ﴾، لأن صيغة ( فُعُل ) تدل على أقصى الكثرة في العدد، بخلاف صيغة ( فُعْلان ) التي لم تستعمل في القرآن إلا للدلالة على القلة النسبية. ولما كان السياق يصور شدة رهبة اليهود من المسلمين، لشدة حرصهم على الحياة، وذلك يتطلب منهم أن يكثروا من بناء تلك الجدران التي يتسترون وراءها، جيء بجمع جدار على صيغة (فُعُل ) للتعبير عن هذا المعنى. هذه الصيغة التي قال عنها سيبويه:« أما ما كان ( فِعالاً ).. فإذا أردت أكثر العدد بنيته على:( فُعُل )، وذلك: حِمارٌ وحُمُر، وخِمارٌ وخُمُر، وإزارٌ وأُزُر ».
وقوله تعالى:﴿ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ﴾ استئناف سيق لبيان أن ما ذكر من رهبتهم، ليس لضعفهم وجبنهم في أنفسهم، فإنه يشتد بأسهم، إذا حارب بعضهم بعضًا، ولكن لقذف الله الرعب في قلوبهم، وإلقاء الهيبة في صدورهم، ولأن الشجاع يجبن والعزيز يذل، إذا حارب الله ورسوله. فالبأس الشديد الذي يوصفون به، إنما يكون إذا قاتل بعضهم بعضًا. فأما إذا قاتلوا المؤمنين، لم يبق لهم ذلك البأس.
وقوله تعالى:﴿ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتّى ﴾ يعني: تحسبهم في صورتهم مجتمعين على الألفة والمحبة، وحقيقة الأمر أن قلوبهم مختلفة، وكذا حال المخذولين لا تستقر أهواؤهم على شيء واحد. وموجب ذلك الشتات هو انتفاء عقولهم، فهم كالبهائم لا تتفق على حالة واحدة، وهم بخلاف من وصفهم الله تعالى بقوله:﴿ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ﴾(الأنفال: 63).
وقرأ الجمهور:﴿ وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ﴾، بألف التأنيث، وقرأ عبد الله بن مسعود:﴿ وَقُلُوبُهُمْ أَشْتَات ﴾. والفرق بينهما: أن الأولى تدل على معنى الاختلاف المقابل للائتلاف، وأن الثانية تدل على معنى التفرق المقابل للتجمع. وكلا اللفظين مأخوذ من الشَّتِّ، وهو التفرق والاختلاف. يقال: شّتَّ جمعهم شّتًّا وشتاتًا، ويقال: أهواؤهم شتَّى. أي: مختلفة. قال تعالى:﴿ فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى ﴾(طه: 53). أي: مختلفة الأنواع. ويقال: ذهبوا أشتاتًا، كلٌّ في جهة. قال تعالى:﴿ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا ﴾(الزلزلة: 6). أي: متفرقين، كل يذهب في جهة.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1231954786877844876.jpg http://www.55a.net/firas/ar_photo/1231955408696251012.jpg
صور لحصن خيبر حصن اليهود المشهور

والإشارة بـ﴿ ذلِكَ ﴾ إلى تشتت قلوبهم، واختلاف أهوائهم. أي: ذلك الاختلاف ﴿ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ﴾ شيئًا، حتى يعلموا طرق الائتلاف وأسباب الاتفاق، وهذه حال الجماعات المتخاذلة، وهي المغلوبة أبدًا في كل ما تحاول.
وقال تعالى في الآية السابقة:﴿ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفقَهُونَ ﴾، فسلب عنهم الفقه. وقال هنا:﴿ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ﴾، فسلب عنهم العقل. والسرُّ أن الأول متصل بقوله تعالى:﴿ لأَنتُم أَشَدُّ رَهبَةً في صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ﴾(الحشر: 13)، فهم يرون الظاهر ولا يفقهون علم ما استتر عليهم. أما الثاني فمتصل بقوله تعالى:﴿ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتّى ﴾(الحشر:14). أي: لو كانوا من أهل البصيرة والإيمان لعقلوا، ولو عقلوا لاجتمعوا على الحق ولم يتفرقوا. والآية الكريمة كناية عن مصير اليهود إلى الهزيمة، إذ ما حورب قوم في عُقْرِ دارهم إلا ذلُّوا. وهذا من أعظم الذم لهم، فهم لا يثبتون على قتال المسلمين ولا يعزمون عليه، إلا إذا كانوا متحصنين في القرى، أو من وراء الجدر والأسوار، معتمدين على حصونهم وجدرهم، فهم لا يقدرون على المواجهة المباشرة. وهذه حقيقة أيدتها التجارب والمشاهد الواقعية، وتاريخ اليهود وحاضرهم شاهد على ذلك. وما تزال الأيام تكشف حقيقة الإعجاز في تشخيص حالة اليهود، حيثما التقى المؤمنون بهم في أي زمان، وفي أي مكان، بشكل واضح للعيان. ولقد شهدت الاشتباكات الأخيرة في الأرض المقدسة بين المؤمنين الفدائيين، واليهود مصداق هذا الخبر بصورة عجيبة، فما كانوا يقاتلونهم إلا في المستعمرات المحصنة، ومن وراء الجدر. فإذا انكشفوا لحظة واحدة، ولُّوا الأدبار كالجرذان، حتى لكأن هذه الآية نزلت فيهم ابتداء.. وسبحان العليم الخبير !
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1231954932parlev02nw2.jpg صور لخط بارليف الذي قاتل اليهود من خلفه المصريين في حرب رمضان التحريرية

وتبقى الملامح النفسية الأخرى:﴿ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ﴾، ﴿ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتّى ﴾، على خلاف المؤمنين الذين تتضامن أجيالهم , وتجمعهم آصرة الإيمان من وراء فواصل الزمان والمكان , والجنس والوطن والعشيرة. والمظاهر قد تخدع فنرى تضامن الذين كفروا من أهل الكتاب فيما بينهم , ونرى عصبيتهم بعضهم لبعض، ولكن الخبر الصادق من السماء يأتينا بأنهم ليسوا كذلك في حقيقتهم ; إنما هو مظهر خارجي خادع. وبين الحين والحين ينكشف هذا الستار الخداع، فيبدو من ورائه صدق الخبر في دنيا الواقع المنظور , وينكشف الحال عن نزاع في داخل المعسكر الواحد , قائم على اختلاف المصالح الأهواء وتصادم الاتجاهات. وما صدق المؤمنون مرة , وتجمعت قلوبهم على الله حقًا، إلا وانكشف المعسكر الآخر أمامهم عن تلك الاختلافات وذلك التضارب وذلك الرياء الذي لا يمثل حقيقة الحال. وما صبر المؤمنون وثبتوا، إلا وشهدوا مظهر التماسك بين أهل الباطل يتفسخ وينهار وينكشف عن الخلاف الحاد والشقاق والكيد والدس في القلوب الضعيفة المتفرقة !
إنما ينال الذين كفروا من أهل الكتاب وغيرهم من المسلمين عندما تتفرق قلوبهم , فلا يعودون يمثلون حقيقة المؤمنين التي عرضتها الآية في المقطع السابق في هذه السورة. فأما في غير هذه الحالة فالكفار مختلفو الأهواء والمصالح والقلوب. والقرآن يُقِرُّ هذه الحقيقة في قلوب المؤمنين، ليهوِّن فيها من شأن أعدائهم، ويرفع منها هيبة أولئك الأعداء ورهبتهم، فهو إيحاء قائم على حقيقة وتعبئة روحية ترتكن إلى حق ثابت. ومتى أخذ المسلمون قرآنهم مأخذ الجد، هان عليهم أمر عدوهم وعدو الله , وتجمعت قلوبهم في الصف الواحد , فلم تقف لهم قوة في الحياة. والمؤمنون بالله ينبغي لهم أن يدركوا حقيقة حالهم، وحال أعدائهم، فهذا نصف المعركة. والقرآن العظيم يطلعهم على هذه الحقيقة في سياق وصفه لحادث وقع , وفي سياق التعقيب عليه , وشرح ما وراءه من حقائق ودلائل شرحًا يفيد منه الذين شهدوا ذلك الحادث بعينه، ويتدبره كل من جاء بعدهم , وأراد أن يعرف الحقيقة من العالم بالحقيقة !
سادسًا- وبعد أن شخَّص الله عز وجل حالة الذين كفروا من أهل الكتاب، وأقرَّها في قلوب المسلمين، مثَّل سبحانه تلك الحالة بمثلين زيادة في تثبيت المؤمنين، وفى التهوين من شأن أعدائهم، فقال جل وعلا:
﴿ كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيم * كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ للإنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنّي بَرِيءٌ مِنكَ إِنّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ العَالَمِينَ ﴾(الحشر: 15- 16).
وهما مثلان لممثَّل واحد، وهو ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أَهلِ الكِتَابِ ﴾، إخوان المنافقين في الكفر والمكر والخداع، وهو عام في اليهود، ويدخل فيه يهود بني النضير، وبني قينقاع، وبني قريظة دخولاً أوليًا. وقد سبق أن ذكرنا أنه كان من حديث بني قينقاع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعهم بعد وقعة بدر بسُوقهم قبل إجلائهم، ثم قال:« يا معشر يهود ! احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النقمة، وأسلِموا، فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل، تجدون ذلك في كتابكم، وعهد الله إليكم »، وأنه عليه الصلاة والسلام قال في يهود بني النضير بعد إجلائهم:« هؤلاء في قومهم بمنزلة بني المغيرة في قريش »، فهؤلاء اليهود وأمثالهم هم المُمَثَّل لهم بهذين المثلين:
المثل الأول: أما المثل الأول، ﴿ كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيم ﴾، فقد شبَّه الله عز وجل فيه حالهم بمثل من أهلكوا من قبلهم من كفار قريش يوم بدر، وغيرهم ممَّن سبقهم من الكفار، وأهلكوا بسبب كفرهم. فهؤلاء المُهلَكون الذين ذاقوا وبال أمرهم هم مثلٌ لليهود، وهم أصلٌ، واليهود فرعٌ قيس على ذلك الأصل. والفرعُ مشبَّه، والأصلُ مشبَّه به، وما بينهما وجه شَبِهٍ دلت عليه كاف التشبيه، وهو أن الجميع اغتروا بمالهم وقوتهم، فتطاولوا على المؤمنين، ونقضوا عهودهم معهم، فكانت عاقبتهم جميعًا أن أذلهم الله تعالى في الدنيا، وتوعدهم في الآخرة بأشد أنواع العذاب.
والمراد: أن حال هؤلاء اليهود المركبة من التظاهر بالبأس، مع إضمار الرَّهْبة من المسلمين، ومن خذلان المنافقين إياهم عند الحاجة، ومن أنهم لا يقاتلون المسلمين إلا في قرى محصَّنة أو من وراء جدر، ثم معاقبتهم بالجلاء والقتل، كَمثل الذين عَصَوْا من قبلهم من الكفار والمشركين، فذاقوا سوءَ كفرهم وعصيانهم في الدنيا، ولهم في الآخرة- زيادة على ذلك- عذاب أليم ينتظرهم.
فالتمثيل هنا بين وجودين: الأول خارجي، وهو المشار إليه بقوله تعالى:﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أَهلِ الكِتَابِ ﴾. والثاني ذهني، وهو المشار إليه بقوله تعالى:﴿كَمَثَلُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾. ولو أريد به قومًا بعينهم، لجيء به مجردًا من لفظ المثل، ولكان نظم الكلام هكذا:﴿ كالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾، كما قال تعالى في موضع آخر:﴿ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ ﴾(الأنفال: 47)، ولكن المجيء بلفظ { مثل } بين كاف التشبيه، والموصول دلَّ على أن المراد بـ﴿ مَثَل الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ المُهلَكون من الأمم الماضية، من قوم نوح- عليه السلام- إلى قوم محمد صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء ﴿ قَرِيبًا ذاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ ﴾.
وقد دلَّ على هذا المعنى قوله تعالى:﴿ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾، لأن ﴿ قَبْلُ ﴾ ظرف مستعمل في التقدُّم الزماني المتصل، وتعيَّن ذلك بدخول { من } عليه، فإنها لابتداء الغاية، فأفاد وجودها أن قَبْليَّة المُمَثَّل بهم قَبْليَّة متصلة من حيث الوجود الزماني بالمُمَثَّل. ويستعمل ﴿ قَبْلُ ﴾ بدون { من } في التقدُّم الزماني المنفصل، كما في قول الله عز وجل:﴿ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ ﴾(يس: 31). أي: قبلهم بزمن غير معين. ومن الغريب بعد هذا أن نجد من المفسرين من يقول بأن { من } هذه زائدة لتأكيد ارتباط الظرف بعامله.
ويتعيَّن على هذا تعلُّقُ ﴿ قَرِيبًا ﴾ بقوله تعالى:﴿ ذاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ ﴾، وهي جملة مفسرة للمثل. والمعنى: ذاقوا وبال أمرهم في زمن قريب من كفرهم وعصيانهم. والوَبَالُ يقال للأمر الذي يخاف ضرره، وأصله: وَخامة المرعى المستلذ به للماشية. يقال: كلأ وبيل، إذا كان مَرعًى خَضِرًا حلوًا تهشُّ إليه الإِبل، فيُحبِطها ويمرِضها، أو يقتلها. فشُبِّهوا في إقدامهم على حرب المسلمين مع الجهل بعاقبة تلك الحرب بإبل ترامت على مرعى وبِيل، فهلكت. وأمرهم: شأنُهم، وما دبّروه وحسبوا له حسابه، وذلك أنهم أوقعوا أنفسهم فيما أصابهم. وإسناد الذوق إلى الأمر على طريقة الاستعارة. والذوق هو وجود الطعم في الفم، وأصله فيما يقلُّ تناولُه دون ما يكثُر، فإن ما يكثُر يقال له: الأكل.
واختير في القرآن لفظ الذوق في العقاب والعذاب، لأن ذلك، وإن كان في المتعارف للقليل، فهو مستصلَح للكثير، فخُصَّ بالذكر، ليعمَّ به الأمرين. وكثر استعماله في العذاب، كما في قوله تعالى:﴿ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾( آل عمران: 106). وقد جاء في الرحمة، ومنه قوله تعالى:﴿ وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ﴾(هود: 9).
وأما جملة:﴿ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيم ﴾ فقيل: معطوفة على جملة:﴿ ذاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ ﴾، وإن اختلفتا فعلية، واسمية. وقيل: حال مقدرة من ضمير ذاقوا. وأيًّا ما كان فهي داخل المثل.
المثل الثاني: وأما المثل الثاني، ﴿ كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ للإنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنّي بَرِيءٌ مِنكَ إِنّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ العَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ﴾، فقد شبَّه الله تعالى فيه حالهم بمثل الشيطان مع الإنسان الذي يستجيب لإغرائه، فينتهي وإياه إلى شر مصير.
وصورة الشيطان هنا، ودوره مع من يستجيب له من بني الإنسان , تتفقان مع طبيعته ومهمته، كما تتفقان مع طبيعة اليهود ومهمتهم في كل زمان ومكان، وهي حقيقة دائمة ينتقل السياق القرآني إليها من تلك الواقعة العارضة، فيربط بين الحادث المفرد، والحقيقة الكلية في مجال حي من الواقع، ولا ينعزل بالحقائق المجردة في الذهن. فالحقائق المجردة الباردة لا تؤثر في المشاعر , ولا تستجيش القلوب للاستجابة، وهذا فرق ما بين منهج القرآن في خطاب القلوب , ومنهج البشر !
وقد سبق أن ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج يهود بني النضير من ديارهم، لأنهم نقضوا عهدهم معه، وتآمروا على قتله، وكان قد أخرج من قبلهم بني قينقاع، ولم يبق في المدينة المنورة من اليهود سوى بني قريظة، وكانوا أشد اليهود عداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأغلظهم كفرًا، ولذلك جرى عليهم ما لم يجر على إخوانهم. وكان سبب غزوهم أنه خرج عشرون رجلاً منهم قبل غزوة الخندق، ومعهم آخرون من بني النضير إلى مكة، وأخذوا يحرضون قريشًا على قتال النبي صلى الله عليه وسلم، ويقولون: نحن معكم ننصركم من الداخل ومن الخارج، وذهبوا إلى غطفان، وقالوا: انصروا قريشًا على محمد، وذهبوا إلى قبائل العرب يحرضونهم على قتال النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم كان من خبر حُيَيّ بن أخطب بعد غزوة الخندق أن جاء إلى بني قريظة في ديارهم، فقال قد جئتكم بعز الدهر، جئتكم بقريش على سادتها، وغطفان على قادتها، وأنتم أهل الشوكة والسلاح، فهلُمَّ حتى نناجز محمدًا ونفرغ منه. فقال له رئيسهم: بل جئتني، والله بذل الدهر. جئتني بسحاب قد أراق ماءه، فهو يرعد ويبرق. فلم يزل حُيَيٌّ يخادعه ويعده ويمنِّيه، حتى أجابه بشرط أن يدخل معه في حصنه، يصيبه ما أصابهم، ففعل. ونقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأظهروا سبَّه، فسار إليهم في موكبه من المهاجرين والأنصار، يتقدمه جبريل- عليه السلام- في موكبه من الملائكة، يزلزل الأرض من تحت أقدامهم، ويلقي في قلوبهم الرعب. وكانت نهايتهم جميعًا القتل بعد حصار دام خمسًا وعشرين ليلة. وكان من خبر مقتل حُيَيّ بن أخطب أنه أُتِيَ به، مجموعة يداه إلى عنقه بحبل. فلما نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أما والله، ما لمت نفسي في عداوتك، ولكنه من يخذل الله، يخذل. ثم أقبل على الناس، فقال: أيها الناس ! إنه لا بأس بأمر الله، كتاب وقدر وملحمة كتبها الله على بني إسرائيل، ثم جلس، فضربت عنقه. فهؤلاء اليهود، في تزيينهم الشر والفساد للناس، وتحريضهم على قتال المسلمين، ﴿ كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ للإنْسانِ اكْفُرْ ﴾، ﴿ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنّي بَرِيءٌ مِنكَ﴾، ﴿ إِنّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ العَالَمِينَ ﴾.
وقوله تعالى:﴿ كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ ﴾ خبر ثان للمبتدأ المقدر قبل المثل الأول، مبيِّن لحال اليهود، متضمن لحال أخرى دائمة غير الحالة الأولى، كأنه قيل:﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أَهلِ الكِتَابِ ﴾، ﴿ كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾، في حلول العذاب بهم، ﴿ كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ ﴾، في إفساده في الأرض، وإغرائه الإنسان بالكفر، وتحريضه على المعصية. وذهب بعضهم إلى أن المراد بالشيطان إبليس، استغوى قريشًا يوم بدر وقال لهم:﴿ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ﴾، فلما رأى الملائكة رجع القهقرى، وقال:﴿ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾(الأنفال: 48).

أما قول الشيطان للإنسان ﴿ اكْفُرْ ﴾ فالمراد به: أنه أغراه على الكفر إغراء الآمر للمأمور به. وأما قوله:﴿ إِنّي بَرِيءٌ مِنكَ إِنّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ العَالَمِينَ ﴾ فإنما هو على سبيل الرياء، إذ ليس على ذلك عقيدته، لأنه لا يعرف الله حق معرفته، ولا يمنعه الخوف عن سوء يوقع ابن آدم فيه. وقيل: تبرأ منه مخافة أن يشاركه في العذاب، ولم ينفعه ذلك، كما قال تعالى:﴿ فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا ﴾. وهذا من تمام المثل. أي: كان عاقبة الممثَّل بهما، وهما: الشيطان والإنسان، خسرانهما معًا، وكذلك تكون عاقبة الفريقين الممثلين أنهما خائبان فيما دبَّرا، وكادا للمسلمين.
وقرأ الجمهور:﴿ عَاقِبَتَهُمَا ﴾، بنصب التاء. وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد وسليم بن أرقم:﴿ عَاقِبَتُهُمَا ﴾، برفع التاء، على أنه اسم ﴿ كَانَ ﴾، وخبرها:﴿أَنَّهُمَا فِي النَّارِ ﴾، على عكس قراءة الجمهور. وقراءة الجمهور أقوى، لأن كون اسم كَانَ مصدرًا مؤوَّلاً أبلغ من كونه اسمًا صريحًا.
وقوله تعالى:﴿ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ﴾ تذييل، والإِشارة إلى ما يدل عليه قوله تعالى:﴿ فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا ﴾ من معنى. أي:﴿وَذَلِكَ﴾ الخلود في النار ﴿ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ﴾. أي: الكافرين الذين تجاوزوا حدود الله تعالى، وحاربوا رسله. فكما كانت عاقبة الشيطان والكافر عاقبة سوء، كذلك تكون عاقبة المُمَثَليْن بهما، وقد اشتركا في الظلم.

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:17 PM
هيئة نوم أصحاب الكهف والعلم الحديث

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1225962866dsc01788small.jpg
صورة الكهف سحاب في الأردن الذي الذي أوى إليه فتية أهل الكهف المذكورين في القرآن الكريم

إعداد الأستاذ هشام طلبة
كاتب وباحث في الإعجاز الغيبي للقرآن الكريم
قصة أصحاب الكهف من أعجب قصص القرآن الكريم وأكثرها تشويقا. والحق أنها وبقية قصص تلك السورة بها الكثير من أنواع الإعجاز التاريخي والعلمي , والبياني بديهة..
فكما أن قصة يوسف هي أحسن القصص , فإن قصص سورة الكهف هي أعجبها.
(أَمْ حَسِبْتَ أَنّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرّقِيمِ كَانُواْ مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً.... وَاتّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً).
و من عجائبها أننا لو تدبرنا مطلعها لوجدناه يتسق تماما مع أواخر السورة السابقة لها. وهى سورة الإسراء , وهذا من إعجاز المناسبة في القرآن الكريم , حيث يبدو وكأنه سلسلة من حلق متداخلة حيث نقرأ في آخر آيات سورة الإسراء:- (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الّذِي لَمْ يَتّخِذْ وَلَداً......). ثم نقرأ في أول لاحقتها سورة الكهف (الْحَمْدُ لِلّهِ) وكأنه استجابة للأمر الإلهي السابق. ثم يقول في الآية الرابعة (وَيُنْذِرَ الّذِينَ قَالُواْ اتّخَذَ اللّهُ وَلَداً) ليتسق مع قوله قبلها في الإسراء بعد الحمد.. (الّذِي لَمْ يَتّخِذْ وَلَداً).
محور المقال
والسورة بها العديد من أمثال تلك الصور المعجزة. لكن مقالنا يركز على الإعجاز في مسألة هيئة أصحاب الكهف وتقلبهم أثناء نومهم , حيث يقول تعالى (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلّبُهُمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالوَصِيدِ لَوِ اطّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوْلّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً)- 18.
تمهيد
قبل أن نستعرض آراء المفسرين لتلك الآية , نقول أنها تشمل أربعة أقسام أو مراحل يترتب بعضها على بعض بشكل معجز:-
1- " وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ "
2- " وَنُقَلّبُهُمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشّمَالِ "
3- " وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالوَصِيدِ "
4- " لَوِ اطّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوْلّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً "
أولا:- آراء المفسرين:-
نستعرض الآن بإذن الله آراء المفسرين حول كل قسم من الأقسام سالفة الذكر الواحد تلو الآخر.
أ‌- قولهم في مسألة أن يحسبهم المطلع عليهم مستيقظين بينما هم نيام...
ذكر فريق من المفسرين أن سبب ذلك هو بقاء عيونهم مفتحة وأن تعرضها للهواء هكذا أبقى لها !! ذهب إلى ذلك ابن كثير وتفسير الجلالين وصاحب التحرير والتنوير وغيرهم.
كما ذكر فريق آخر من المفسرين أن سبب ذلك هو انفتاح العيون أثناء النوم إضافة إلى كثرة تقلبهم أثناء نومهم أو أحد هذين العاملين. ذهب إلى ذلك البقاعى والزمخشرى والبيضاوي والشوكانى.
وأخيرا ذهب فريق إلى أن سبب أن يحسبهم المطلع عليهم أيقاظا بينما هم نائمون هو كثرة تقلبهم فقط. مثل تفسير " في ظلال القرآن " رحم الله صاحبه ومن قبله نقل الألوسى عن الزجاج مثل ذلك واستدل عليه بذكر ذلك بعد.
ب- قولهم في مسألة تقلب أصحاب الكهف وسبب ذلك:
ذكر أغلب المفسرين أن سبب ذلك هو ألا تأكل الأرض أجسامهم , أو ما يسمى اليوم قرحة الفراش. ذكروا ذلك نقلا عن ابن عباس. ومنهم من زاد أنهم كانوا يتقلبون مرة واحدة في العام يوم عاشوراء أو مرتين !! ومنهم من قال أن تقلبهم كان كثيرا مثل تفسير البقاعى وبعض ما طرحه الألوسي.
ج- قولهم في مسألة الكلب وحاله:
أسهب الكثير من قدامى المفسرين في وصف الكلب , لونه واسمه وأنه أنطقه الله بعد أن طردوه أول مرة !! وأنه كان أسداَ وسمى الأسد كلبا !! كما روى البيضاوي والقرطبي وابن كثير , وهى روايات لم يذكروا لها أية أحاديث نبوية , وبالطبع لم يذكره النص القرآني.
أما تفسير التحرير والتنوير فقد قال في ذلك كلاما يعتد به..... " لم يذكر التقلب لكلبهم بل استمر في مكانه باسط ذراعيه... وعدم تقليب الكلب عن يمينه وشماله يدل على أن تقليبهم ليس من أسباب سلامتهم من البلى وإلا لكان كلبهم مثلهم فيه.. وقد يقال: إنهم لم يفنوا وأما كلبهم ففني وصار رمة مبسوطة عظام ذراعيه "( الحق أنه لو كان قد بلى للاحظوا ذلك عند استيقاظهم ).
د- قولهم فى مسألة " لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا"
أغلب التفاسير ذكرت أن سبب ذلك هو المهابة التي ألبسها الله إياهم , منها تفسير ابن كثير والجلالين والبقاعى والكشاف للزمخشرى.
أما البيضاوي فقد أضاف إلى الهيبة انفتاح عيونهم ووحشة المكان. ومن المفسرين ما أعزى ذلك إلى طول شعورهم وأظفارهم , وهو ما حكاه القرطبي عن الزجاج والنحاس والقشيرى.
أما سيد قطب فقال في " الظلال " كلاما متفردا شديد الإقناع:-
( ثم يمضى السياق يكمل المشهد العجيب. وهم يقلبون من جنب إلى جنب في نومتهم الطويلة. فيحسبهم الرائي إيقاظا وهم رقود. وكلبهم – على عادة الكلاب- باسط ذراعيه بالفناء قريبا من باب الكهف كأنه يحرسهم. وهم في هيئتهم هذه يثيرون الرعب في قلب من يطلع عليهم. إذ يراهم نياما كالأيقاظ , يتقلبون ولا يستيقظون. وذلك من تدبير الله كي لا يعبث بهم عابث , حتى يحين الوقت المعلوم ).
ثانيا:- رأي العلم الحديث:-
أ‌- بالنسبة لما ذهب إليه بعض المفسرين في تفسيرهم لقوله تعالى: (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ) بأن ذلك حدث لبقاء عيونهم مفتحة وأن ذلك ابقي للعين ,لا يؤيده العلم الحديث أبدا , كما أن النص لم يذكره , فالعين على العكس من الأنف والأذن تغلق عندما ننام. وكما أخبرني أ.د طارق عبده مصطفى أستاذ طب
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1225963208borbely.jpg
صورة لعالم النفس السويسري ألكسندر بوربلي

العيون – أن ذلك يجدد خلايا العين. وأن بقاء العين مفتوحة فترات طويلة يعرضها للجفاف ولذلك ترمش عيوننا , ناهيك عن تقرح القرنية. وكلنا يعلم أن الفراعنة في تحنيطهم لمومياواتهم كانوا ينتزعون العين لأنها أول الأعضاء المعرضة للتلف.
وأصحاب الكهف كانوا في موقع جبلي تكثر فيه الأتربة. فإذا كان الله قد ضرب على آذانهم المفتحة أصلا , فمن باب أولى أن تغلق عيونهم على الأقل لأغلب الفترات.
ب- بالنسبة لمسألة تقلب أصحاب الكهف
ذكر بعض المفسرين – بغير سند من نص قرآني أو حديث شريف – أن أصحاب الكهف كانوا يتقلبون في العام مرة أو مرتين.
والعلم الحديث يقول العكس تماما. إذ يقول أستاذ علم النفس السويسري/ "ألكسندر بوربلى" Alexander A. Borbély, MD (http://sleep.med.harvard.edu/what-we-do/farrell-prize-in-sleep-medicine/recipients/Borbly-2008). في كتابهSecrets Of Sleep (http://www.google.com/products?hl=en&q=Book+secrets+sleep++Alexander+A.+Borb%C3%A9ly&um=1&ie=UTF-8&sa=X&oi=product_result_group&resnum=4&ct=title) " أسرار النوم " (http://www.google.com/products?hl=en&q=Book+secrets+sleep++Alexander+A.+Borb%C3%A9ly&um=1&ie=UTF-8&sa=X&oi=product_result_group&resnum=4&ct=title) (1) وتحديدا في الصفحة رقم 251:".. والنوم يكون عميقا في البداية , ولكنه يصبح سطحيا بدرجة أكبر كلما انقضت الساعات. وهذه الظاهرة نفسها تنعكس في حقيقة نشاهدها وهى أن النائم يغير أوضاعه بمعدل تكرار أكبر كلما زادت الفترة التي قضاها في النوم طولا.!! ""
ما بالنا إذًا بمن ناموا ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا ؟ كيف يكون معدل تغيير أوضاعهم أثناء نومهم ؟ أي كيف يكون معدل تقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ؟ لا بد أنه كان معدلاً مرتفعًا جداً.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/122596303112634941.jpg
صورة لغلاف كتاب أسرار النوم

مما قاله بعض المفسرين كذلك ويرفضه العقل , قولهم أن سبب الرعب منهم طول شعورهم وأظفارهم. إذ لم يلحظوا ذلك حين استيقظوا , بل قالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم.....
ثالثا:- الخلاصة:-
من أهم أوجه إعجاز القرآن أنه يفسر بعضه بعضا. وهذه الآية الصغيرة التى نحن بصددها ( الكهف 18 ) تشمل أربعة مراحل – كما أسلفنا – تترتب المرحلة فيها على سابقتها.فكأنما تقول الآية: وتحسبهم أيقاظا وهم رقود " نتيجة " تقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ( تقلبا شديدا ) (2).وقد شكل هذا العامل – التقلب الشديد – مع عامل آخر هو كون " كلبهم باسط ذراعيه بالوصيد " كأنما يحرسهم من الدخلاء. تسبب هذين العاملين { التقلب , الكلب } في أنه " لو أطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا ".. إذ لو تخيلنا دخيلا صعد إلى كهفهم فى هذا المكان المقفر فوجد أول ما وجد كلبا يفاجئه عند المدخل ليس نائما على جنبه أو متقلبا بل متحفزا باسطاً ذراعيه (3) فإذا لم يخيفه منظر الكلب ومد ببصره إلى الداخل لوجد منظرا عجيبا , سبعة آدميين ظاهرهم أنهم نائمون. لكنهم يتقلبون فى نومهم تقلبا ليس كتقلب النائم كما يعرف الناس. إذ لو سكن هذا تقلب هذا. فيراهم " نياما كالأيقاظ , يتقلبون ولا يستيقظون " (4) وهذه هيئة تثير الرعب فى قلب المطلع عليهم.
• فأنى لمحمد صلى الله عليه وسلم بعلم سيكولوجية النوم الحديثة ومعدل تقلب النائم ؟!!
وتأمل معي دقة ترتيب فقرات هذه الآية و تماسكها ودقة ألفاظها..
وصلى الله على من نزل عليه هذا الكلام.

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:19 PM
أنقاب المدينة السبعة

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1224408823502714245_4e4fe78760_m.jpgصورة للمسجد النبوي
إعداد الأستاذ طارق عبده إسماعيل
باحث في الطب النبوي ـ كاتب إسلامي مصري مقيم في المدينة المنورة
تمهيــد :
بسم الله والصلاة والسلام علي رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال ) رواه البخاري ومسلم.
هذا الحديث من معجزات النبي الخاتم من الناحية الغيبية فبرغم مرور أربعة عشر قرن تجول فيها الطاعون في الكثير من بلاد العالم ومدنها وقراها إلا أنه لم يدخل المدينة المنورة علي الإطلاق وأما الشق الأخر من الحديث فهو وقوف المدينة المنورة في وجه المسيح الدجال مع ذكر أبواب دخولها (أنقابها السبعة) التي لم يتحقق وقوعها إلا منذ سنوات قريبة مع تخطيط ومشاريع الطرق الحديثة للمدينة المنورة.
كل ما يرد في هذا الموضوع هو اجتهاد قمت بوضعه اعتمادا على الثابت لدينا في صحيح كتب أهل السنة و الجماعة وما ورد في الحديث الشريف بخصوص ورود المسيح الدجال إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، و عجزه عن دخولها.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12244014301..jpgصورة لولاية أصبهان في إيران

الدجــــــــــــال ! بأي ديـن يـدين؟
على الأرجــح أنه يـهوديـا ثم طلب من الله أن ينظره ويطيل عمره حتى أحداث أخر الزمان سعياً منه في طلب الكفر بغرور وجحود لكي يفتن الناس وكما فعل إبليس وطلب من الله سبحانه ذلك وأجاب طلبه ( قال انظرني ليوم يبعثون, قال إنك من المنظرين ) الأعراف (15,14).
قال الرسول صلى الله عليه وسلم " يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألف عليهم الطيالسة " صحيح مسلم.
أما عن معنا الطيالسة: جمع طيلسان‏. والطيلسان أعجمي معرب‏.

‏ وورد في كتاب معيار اللغة‏:‏ ثوب يلبس على الكتف يحيط بالبدن ينسج للبس‏.‏ خال من التفصيل والخياطة‏.
وأصفهان في وسط دولة إيران كما تظهر باللون الأخضر الفاتح بالوسط، وفي حديث تميم الداري أنه ببحر العرب غالبا بإحدى الجزر هناك، وكما هو معلوم انتشار هذه الجزر الصغيرة الغير مسكونة في الخليج العربي الذي كان معروفاً قديماً ببحر العرب، وأشهر هذه الجزر هي جزر أبو موسي المتنازع عليها بين إيران والإمارات والدجال ملك إسرائيل الموعـود لدولة إسرائيل الذي ينتظره اليـهود حول العالم.
المسيح الدجال سيجول الأرض، ورغم أنه لن يستطيع دخول مكة المكرمة أو المدينة المنورة، إلا أن الأحداث ستدور حولهما أيضاً وقد يكون هـذا بسبب إيمان اليهود أن المدينة المنورة و منجم سليمان " مهد الذهب " يعتبران داخل إطـار حدود مملكة إسرائيل كما يعلنون ذلك ويذكرون تاريخ القبائل اليهودية بها كبني قريظة وبني قينقاع وغيرهم.


http://www.55a.net/firas/ar_photo/1224406939162vf.jpg
صورة لأحد يهود إيران وهو يقرأ التوراة على أحد الأموات يظهر عليه الطيلسان الذي اخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم


http://www.55a.net/firas/ar_photo/1224407146img2867outj1dw.jpg http://www.55a.net/firas/ar_photo/1224407189kj7t9615outj9fo.jpg
صور ليهود يرتدون الطيلسان الذي اخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم



http://www.55a.net/firas/ar_photo/1224407241lamytallitfourmothersblue44zj.jpgصورة الطيلسان الذي اخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1224407075danial2fv.jpgصورة لمقبرة النبي دانيا في أصفهان أحد أهم مقابر اليهود في إيران


وقفة تأمل
كيف عرف النبي صلى الله عليه وسلم بوجود يهود في أصفهان ومن المعروف أن في زمان كانت وسائل الاتصالات والإعلام شبه معدومة. كيف عرف أنهم سوف يبقون في أصفهان إلى وقت ظهور الدجال على الرغم من أن الكثير من يهود العالم هاجرون إلى إسرائيل، فلماذا بقي هؤلاء.
كيف عرف لباسهم (الطيلسان) الذي يلبسه رجال دينهم ووصفه للصحابة.
كيف عرف أن هذا الزي سوف يبقى زي رسمي لرجال الدين اليهود إلى قيام الساعة
إن لم عرف هذا من عند الله الذي أرسله فكيف عرف؟

وصول الدجال
يصل المسيح الدجـال الى المدينة المنورة قادما من شرقها، كمـا أشـار رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم "أشار النبي صلى الله عليه و سلم إلى أرض بعينها قائلا (وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْمَشْرِقِ إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ)"، و لايوجـد أعظم فتنة من فتنة المسيح الدجال كما أشـار الرسول صلى الله عليه وسلم في عدد من الأحاديث الأخرى.
و نلاحــظ مـــدى دقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقـد أشـار بيــده إلى " الشــــرق " وهو في مسجده في المدينة المنورة، و قــد كان المستشرقين يشككون في دخول أي جيــش إلى المدينة المنورة من جهتها الشرقية و ذلك بسبب ( الحــــرة ) التي تعتبر عازلاً طبيعيـا للمدينة المنورة وتظهر بصـورة تكوين طبيعي أســود داكن اللون مكون من حديد ورصاص منصهر مخلوط بالتربة الأرضية شديد الصلابة والحدة والوعورة ومصدره الحمم البركانية.
لا يمكن لأي جيش حديث أو قديم السير علي أحجارها الضخمة المدببة القاطعة الصلدة.
فما بالنــا بالدجــال وهو الذي يركب هو وجنوده البغال والحمير والإبل في ظل نفاذ البترول كما دلت أحاديث أخر الزمان في عودة القتال بالخيل والسيف والحربة وبالأخيرة يقتل عيسي بن مريم الدجال.
إلا أن الوضع الآن قد تغير فهناك بالمدينة طريق الرياض القصيم قادم من الشرق بل ويصل امتداده لحدود العراق والتي بجوارها إيران حيث مكان خروج الدجال من ناحية أصفهان ويهودها الذين لم يهاجروا إلي فلسطين المحتلة وسوف يتبعون الدجال كما دلت الأحاديث المذكورة.
المدينة المنورة محصنة بالموانع الطبيعية
الآن نستعرض الموانع الطبيعية التي تحيط بالمدينة المنورة منذ الأزل وتمنع دخول الجيوش إليها, وهذه الموانع تتكون من نوعين هما (الحرار والجبال) وهي تحيط بكامل حدود المدينة الشبه دائرية إلا طريق واحد ممهد لدخول الجيش في السهل الواقع شمال غرب المدينة وهذا الذي حفر بعرضه رسول الله وصحابته الخندق لمنع دخول جيش الأحزاب منه.
وهناك منطقة العوالي التي كانت بيوت اليهود تشغلها وتشكل حائط سكني وبشري يمنع الدخول ولذا أقام رسول الله معهم عهداً. وهناك بعض الدروب الضيقة جدا والتي تكفي مرور أحادي للمشاة والدواب فقط من بين هذه الحصون والموانع الطبيعية التي تحيط بالمدينة المنورة، وهذه الموانع مازالت موجودة رغم التوسع العمراني في المدينة.
- الحرة الغربية
تقع في الجهة الغربية من المدينة، وتمتد من مسجد القبلتين شمالاً إلى محاذاة مسجد قباء جنوباً، وكانت تشكل حاجزاً طبيعياً يحمي المدينة من جهتها الغربية وجزء من جهتها الجنوبية، وليس لها سوى منافذ قليلة صغيرة أشهرها منفذ ثنية الوداع التي يخرج منها المسافرون إلى مكة والحرة مغطاة بالصخور والحجارة النارية المدببة القاطعة والمهلكة لأي محاولة مرور لاجتيازها، والحرة مكونة كما ذكرنا من حديد ورصاص منصهر مخلوط بالتربة الأرضية شديد الصلابة والحدة والوعورة ومصدره الحمم البركانية، فالحرة إذا منطقة جبلية ولكنه الآن تم استصلاح معظمها.
- الحرة الشرقية
وهي هضبة طويلة ممتدة شرقي المدينة فيها مجموعة تلال وسميت الحرة لأن سطحها مغطى بصخور وحجارة بركانية سوداء تجعلها شديدة الحرارة في الصيف، ويروى أنها سميت واقم قصد بها الدلالة اللغوية لكلمة واقم وهي الحاجز، ففي القاموس وقمت الرجل عن حاجته إذا رددته، وتشكل حرة واقم حاجزاً طبيعياً يحمي المدينة من شرقيها، فمن الصعب إن لم يكن من المستحيل السير عليها، ولكنها لا تخلو من ممرات ضيقة وقابلة للحراسة، وعلى الجانب الغربي من حرة واقم سكنت قبائل عدة قديماً للاستفادة من حمايتها الطبيعية ومن الأودية التي تنحدر منها، ويقال أنه في عام 654هـ ثار بركان قوي من إحدى تلال هذه الحرة واستمر قرابة ثلاثة أشهر فازدادت المقذوفات البركانية في المنطقة ولذا فهي أيضاً منطقة جبلية.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12244014662.jpgصورة بالأقمار الصناعية لحرات المدينة

http://www.55a.net/firas/ar_photo/12244015633.jpgتضاريس حرار المدينة المنورة وصعوبة اختراقها بواسطة المشي أو الدواب أو أي مركبات


http://www.55a.net/firas/ar_photo/12244488944.jpgفوهات الحمم البركانية حول المدينة المنورة وهي مصدر مناطق الحرار الوعرة التي تحيط بالمدينة وتمنع اختراقها
- جبل أحد
من أهم المعالم الطبيعية في المدينة وأظهرها، ويمتد أحد كسلسلة جبلية من الشرق إلى الغرب مع ميل نحو الشمال في الجهة الشمالية من المدينة، ومعظم صخوره من الجرانيت الأحمر وأجزاء منه تميل ألوانها إلى الخضرة الداكنة والسواد، وتتخلله تجويفات طبيعية تمسك مياه الأمطار أغلب أيام السنة، لأنها مستورة عن الشمس، وتسمى تلك التجويفات (المهاريس)، ويبلغ طول جبل أحد سبعة كيلومترات وعرضه ما بين 2-3 كيلومترات، ويبعد عن المسجد النبوي خمسة كيلومترات تقريباً، ويمر عند قاعدته وادي قناة ويتجاوزه غرباً ليصب في مجمع الأسيال.
ويرتبط اسم هذا الجبل بالموقعة التاريخية التي وقعت في السنة الثالثة للهجرة وسميت باسمه (غزوة أحد)، وكان ميدانها الساحة الممتدة ما بين قاعدته الجنوبية الغربية وجبل عينين الذي يبعد عنه كيلومتراً واحداً تقريباً ويسمى أيضاً (جبل الرماة)، ولجبل أحد مكانة كبيرة في نفوس المسلمين فقد وردت في فضله أحاديث عدة منها قوله صلى الله عليه وسلم (إن أحداً جبل يحبنا ونحبه).
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12244016495.jpgجبل أحد يظهر بالصورة وهو حاضن وحاجز لبعض حدود المدينة المنورة

- جبل ثور
جبل صغير يقع خلف جبل أحد من جهة الشمال، وهو الحد الذي يبدأ منه حرم المدينة شمالاً ويمتد جنوباً إلى جبل عير ونذكر هنا هذا الجبل فقط لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (المدينة حرم ما بين عير إلى ثور)، وهو مدور أقرب إلى الحمرة خلف أحد عن يساره.
- جبل عير
يقع في المنطقة الجنوبية الغربية من المدينة المنورة ويبعد عن المسجد النبوي ثمانية كيلومترات ومتوسط عرضه سبعون متراً وارتفاعه عن سطح البحر حوالي 955 متراً، وهو جبل طويل يمتد من الشرق إلى الغرب وسطحه مستوٍ ليس فيه قمة، لذلك سمي بجبل عير تشبيهاً له بظهر الحمار الممتد باستواء، يبلغ طوله ألفي متر تقريباً، ويعد جبل عير الحد الجنوبي لحرم المدينة المنورة.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12244036527.jpgجبل عير وهو بجوار منطقة أبيار علي وهو حد المدينة المنورة الجنوبي وكأنه حاضن لها من الجهة الجنوبية مثل جبل أحد من الجهة الشمالية ويظهر الطريق الدائري الثالث بجانبه

- وهناك سلسلة جبلية تحد وتحجز المدينة المنورة من منطقة ميقات ذي الحليفة من ناحية المستشفي السعودي الألماني حتى جبل القصر بالجرف إلا أن طريق السلام بنهايته يقطع هذه السلسة وهو أحد أنقاب المدينة كما سنذكر ذلك لاحقاً.
وبهذا تكون المدينة المنورة محاطة بسدود وحواجز وموانع طبيعية على معظم حدودها الدائرية ولم يتم خرق هذه الموانع الطبيعية الآن إلا بسبع طرق فقط كما أخبر رسول الله قبل أربعة عشر قرناً ولقد سماها رسول الله كما ذكرت الأحاديث (أنقاب) ومعلوم في كتاب لسان العرب أن النقب هو طريق المسير بين جبلين، ولفظ النقب لا يحتمل إلا هذا التفسير مصداقاً لقول الله سبحانه (وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشاً فنقبوا في البلاد فهل من محيص ) ولقد ذكرت كل كتب التفسير معني النقب بالآية الكريمة أنها طرق المسير ولأن المدينة المنورة محاطة بهذه الأسوار والحصون الطبيعية فلذا سمي رسول الله هذه الأنقاب في الحديث الأخر بالأبواب.
روى البخاري (1881) ومسلم (2943)عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة ليس له من نقابها نقب إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فيخرج الله كل كافر ومنافق ".
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال لها يومئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان) (1780 ) صحيح البخاري
والطريق الدائري الثالث المحيط بالمدينة المنورة هو بالفعل الحدود الشرعية لحرم المدينة وهو يسير خلف جبال أحد وعير ويخترق الحرار عرضاً أثناء دورانه حول المدينة المنورة وتظهر عليه العلامات الخرسانية المعدة لذلك ويتفرع منه إلي الداخل والخارج الأنقاب السبعة التي تخترق هذه الموانع لطبيعية الصعبة.
ذكرت أحاديث الفتن أن قدوم الفتن من الشرق وكما ذكرنا أنه هناك طريق المدينة المنورة القصيم الرياض الجديد وهو شرق المدينة المنورة وهو طريق يصل لحدود العراق والتي بجوارها إيران حيث مكان خروج الدجال من ناحية جزر الخليج العربي بالقرب من إيران وأصفهان ويهودها الذين لم يهاجروا إلي فلسطين المحتلة وسوف يتبعون الدجال كما دلت الأحاديث المذكورة، وبالطبع سيجد الدجال عند وصوله من خلال هذا الطريق لحرم المدينة وبداية الطريق الدائري حولها, سيجد وقتها الملائكة صافين علي الطريق يمنعون دخوله فسيسير بجيشه في الطريق الدائري الملتف حول المدينة طمعاً في محاولة دخول أخري, وسواء اتجه لليمين أو اليسار فلن يجد إلا سبع أنقاب (طرق) مخترقين موانع وحواجز طبيعية صعبة وهذه الطرق السبعة الوحيدة هي(الأنقاب والأبواب السبعة) الذين ذكرهم رسول الله في الأحاديث الصحيحة التي ذكرناها بالبخاري ومسلم، وكل هذه الطرق بين جبلين عند دخولها حدود المدينة المنورة كما بين التعريف اللغوي للفظ النقب المذكور بالأحاديث.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12244036748.jpgيظهر بصورة القمر الصناعي (عبر غوغل إيرث) الطريق الدائري الثاني للمدينة المنورة مكتمل تماماً، أما الطريق الدائري الثالث فيظهر أجزاء منه، ولكن الصورة توضح أنقاب الطرق السبعة القادمة من الطريق الدائري الثالث ومارة بالطريق الدائري الثاني ويلاحظ بالصورة بعض الطرق التي تنتهي عند الطريق الدائري الثاني فقط وبالطبع فهي غير داخلة في العدد لأنها تعتبر ليس بوابات دخول للمدينة المنورة بسبب عدم وصولها للطريق الدائري الثالث الذي يمثل الحدود الشرعية لحرم المدينة.ويظهر بالصورة أبضا بياض لون المسجد النبوي كما ذكر الحديث الذي يبين رؤية الدجال له من فوق الجبل ويسأل لمن هذا القصر الأبلج(يعني الأبيض) فيقولون أنه مسجد أحمد، وكما هو معلوم أن اللون الأبيض لم يتخذ لعمارة المسجد النبوي إلا في التوسعة الحديثة في التسعينات.

http://www.55a.net/firas/ar_photo/12244036949.jpgالحدود الشرعية بمجسمات خراسانية علي طول امتداد الطريق الدائري الثالث فقط الأنقاب السبعة وأبواب الدخول من تلك الطرق الوحيدة لمن أراد دخول المدينة.
أنقاب المدينة المنورة بالاسم:
1- النقب الأول هو( طريق المدينة المنورة القصيم/ الرياض الجديد ) وهو طريق القدوم الذي ذكرناه وهو مخترق وناقب لصخور الحرة الشرقية الجبلية وهو بذلك بوابة الوصول المغلقة في وجهه اللعين.
2- النقب الثاني هو (طريق الملك عبد العزيز) وامتداده القاطع أيضاً للحرة الشرقية ومنطقتها الجبلية النارية، وهو بالفعل بمثابة بوابة دخول للمدينة من هذا المكان.
3- النقب الثالث هو( طريق الهجرة )من أمام مسجد الميقات ومن قبل ما يتفرع منه طريق أبيار علي، وهو بين جبلين للداخل إلي حدود المدينة المنورة من الطريق الدائري الثالث وهما جبل عير والجبل المقابل له من علي الجانب الأخر لطريق أبيار علي.
4- النقب الرابع وهو (طريق السلام) وهو أيضاً بين جبلين عند الداخل من حدود المدينة المنورة من الطريق الدائري الثالث كبوابة دخول، والجبلين هما أمام مستشفي أحد وبجوار مركز استقبال حجاج البر.
5- النقب الخامس هو (طريق عثمان بن عفان،المشهور بطريق العيون) وبدايته عند دخوله حدود المدينة من الطريق الدائري الثالث يقع أيضاً بين جبلين وهما جبل أحد وأخر جبل.
بمنطقة الجرف المقابلة لجبل أحد في هذا المكان وهو أيضاً عند التقاء طريق العيون بالطريق الدائري الثالث (الحد الشرعي للمدينة المنورة).
6- النقب السادس وهو( طريق المطار) من دخلة الحرس الوطني للقادم من منطقة الجرف ومن خلف جبل أحد بالطريق الدائري الثالث، ويريد دخول المدينة المنورة من هناك وعندها سيجد طريق المطار يدخل بين جبلين كنقب وبوابة دخول وهما جبل أحد وجبل الخزان.
7- النقب السابع والأخير هو( طريق تبوك) وهو طريق ارتداد المسيح الدجال وذهابه لحيث يلقي حتفه بالشام قرب بيت المقدس بباب لد، وهذا الطريق هو الطريق الوحيد الذي يدخل من اتجاه الشام ويصل إليها، وعند وصول هذا الطريق لعبور حد المدينة المنورة من الطريق الدائري الثالث تجده أيضاً بين جبلين وهما جبل القصر والجبل المقابل له الذي يقع خلف حديقة النخيل الآن, وكلا الجبلين يقع بمنطقة الجرف حيث يضرب الدجال رواقه في نهاية المطاف حول المدينة المنورة وعجزه عن دخولها قبل الذهاب للشام حيث ترده الملائكة كما ذكرت الأحاديث حيث يلقي حتفه ومقتله بحربة المسيح الحقيقي (عيسي بن مريم) حيث يكون قد نزل من السماء بالشام عند المنارة البيضاء شرقي دمشق وليس هناك أي أبواب دخول للمدينة المنورة غير هذه الأنقاب والطرق السبعة التي ذكرناها وهذا من الإعجاز الغيبي للسنة النبوية ولم يتحقق إلا قريباً جداً والظاهر أنه قدري وبدون ترتيب مسبق، والآن يجب أن نعرف أن أحداث أخر الزمان أصبحت على الأبواب ويجب أن نستعد لها، ولعل التغييرات العالمية التي تحدث الآن تدل علي ذلك.
وأترككم الآن مع موقع متصل بالقمر الصناعي ولا يحتاج برامج تحميل ومن خلاله من الممكن بكل سهولة أن تتأكد مما زكرنا
http://wikimapia.org/#lat=24.4760954&lon=39.7318411&z=11&l=0&m=a (http://wikimapia.org/#lat=24.4760954&lon=39.7318411&z=11&l=0&m=a)
هذا موقع لا يحتاج لتحميل برنامج مثل جوجل أريث ومن خلال هذا الموقع ممكن ترى المدينة المنورة والطريق الدائري الثالث الذي يمثل حدود حرم المدينة المنورة ومنه ستجد الطرق (الأنقاب) المخترقة حصون المدينة من الجبال والحرار بمثابة سبع أبواب وحيدة للدخول إلي المدينة المنورة.
ملاحظة هامة :-
إحرص ألا يزيغ منك البصر ولا تميز بين الطريق الدائري الثاني والثالث، وللعلم الطريق الدائري الثاني هو الأقرب
إلي مركز المدينة المنورة ( المسجد النبوي) وأما الطريق الدائري الثالث فأبعد منه وهو أخر طريق دائري يلتف حول المدينة المنورة عليه المجسمات الخراسانية لحدود الحرم.

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:20 PM
الإخبار عن المنافقين دليل على صدق الرسالة

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1222008058ghjkl.jpg
صورة قديمة للمسجد الحرام قبل التوسعة

أحمد رمضان حجازي
قسم الفيزياء- كلية العلوم- جامعة الكويت
الحمد لله، فهذا كتابٌ الله تعالى ينطقُ في كل آية بصدقِ رسالةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وبيان نبوته، ومن هذه الأدلة الباهرة، والبراهين المتكاثرة، ما جاء في كتاب الله تعالى عن النفاق وحاله، وفضحه وقشقشته لأهله ورجاله. وهو إعجاز غيبي عظيم، يؤكد نزول هذا الكتاب من عند الله تعالى، إذ كما قال الله تعالى: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي الْسَّمواتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ الغَيْبَ إلا اللهُ) النمل: 65، وإليكم مجموعة من الأدلة المؤكدة لبيان ذلك:
(1) إخبار القرآن بوجود النفاق: أخبر القرآن الكريم بوجود المنافقين في الدولة الإسلامية كما في سورة البقرة والتوبة وغيرهما، بل أخبر بأماكنهم ومنابتِ خبثهم.
قال تعالى: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين) البقرة: 8،
وقال تعالى: (وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاقِ لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذابٍ عظيم) التوبة: 101، وقال تعالى: (الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم) التوبة 97. إلى آخر ذلك من الآيات الكثيرة..
كما أخبر بأحوال المنافقين ومقالاتهم المتنوعة، مع أن رسولنا صلى الله عليه وسلم لو لم يكن نبيا لما علِم ولا شعر أن هناك اتجاها رائجا بالتستر بالنفاق في المدينة، فإنه يرى أمامه مؤمنين وكافرين، فمن أين يشعُرُ بالنفاقِ لولا الوحي؟ فلولا أن الله جلى له أمرهم لطفا به تعالى لما علم بسرائرهم أحد.
(2) وقد يُجادَلُ بأن تصرفات المنافقين كإفشاء أسرار الدولة والتكاسل عن الصلوات والتثاقل عن الجهاد والتخلف عنهما الخ.. أثارت الاشتباه – مجرد الاشتباه– بوجود فكرة إخفاء الكفر في المدينة لقول ابن مسعود رضي الله عنه عن الصلاة: (ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق) (1). والجواب أنه لو كان الأمر بالاشتباه فقط لربما اشتبه النبي صلى الله عليه وسلم في كثير من الناس الذين هم مؤمنون في الحقيقة، ولكنه كان قادرا –بوحي ربه إليه– من التمييز بن صادقي المؤمنين وكاذبيهم. يأتيه الرجل تدور حوله شبهات النفاق فيبرئه منها ويَسُلُّه سَلَّ الشعرة من العجين، ويأتيه آخَر يبدو أن لا شبهة عليه فيؤكد وصفه بالنفاق. وفي هذا الدليل الباهر والبرهان الظاهر على نبوته والوحي إليه. إن الاشتباه يخطئ ويصيب، أما هو –صلوات الله وسلامه عليه– فلم يخطئ أبدا فيمن أخبر عن إيمانه أو نفاقه، والأدلة التاريخية على ذلك نسوق بعضا منها في البنود من(3) إلى (7).
(3) تبرئة كعب بن ماِلك من النفاق: تخلَّفَ كعبٌ بن مالك رضي الله عنه عن غزوة تبوك مع المنافقين، ثم اعتذر إلى النبيِّ واعتذر إليه المنافقون فأرجأ النبي إعذارَ كعبٍ واثنينِ آخرين هُما مرارة بن الربيع وهلال بن أمية حتى نزل الوحي بتبرئتهم من تهمة النفاق كما جاء في الحديث الطويل المتفق عليه (2). فهذا دليلٌ على تمييزه بين صادقي المؤمنين وكاذبيهم.
(4) تبرئة حاطب بن أبي بلتعة منه: لما عزم الرسول صلى الله عليه وسلم على فتح مكة قام حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه بإرسال تحذير إلى أهل مكة يُعلِمهم بمسير الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم وعزمه على قتالهم، فأظهر الله نبيَّهُ على كِتاب حاطِبٍ فأرسلَ علياً والمقدادَ والزبيرَ رضوان الله عليهم للحاق بالجارية التي انطلقت بالكتاب، فلما اعتذر حاطبٌ قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابِهِ (أمَّا إنه قد صدقكم) وبرَّأه مما رمي به من النفاق. والحديث متفق عليه (3).
وهنا دليلانِ على النبوة:-
الأول: معرِفةِ النبي بما عزم عليه حاطب رضي الله عنه ومعرِفته بشأنِ الكِتابِ والجاريةِ التي تحمله والمكان الذي فيه الجارية، قال لعلي وأصحابه: (انطلقوا حتى تأتوا ‏ ‏روضة خاخ –موضع– فإن بها ‏ ‏ظعينة –أي راكبة– معها كتاب فخذوه منها) متفق عليه(4) فذهبوا تعادى بهم خيلهم حتى وجدوا الجارية ووجدوا معها الكتاب.
والثاني: إخباره بصدق إيمان حاطب وعدم نفاقه.
(5) قصة الجد بن قيس: وفي قصة الجد بن قيس –وهو من المنافقين– آيةٌ من آياتِ صِدقِ النبوة، فإن هذا الرجُل جاء يستأذن من النبي في ترك الجهاد في غزوة تبوك، واحتج لذلك بأنه يخشى على نفسه فتنة نساءِ بني الأصفر(5)! كما قال الله تعالى: (ومنهم من من يقول ائذن لي ولا تفتنّي ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) التوبة 49.
إن درءَ المفاسد في الشريعةِ مقدَّمٌ على جلبِ المصالح، ولذا فإن إعفاء هذا الرجل ليعتصم من فتنة النساء أولى من انتفاعنا به في الجهاد، لاسيما وإننا لا نعلم نفاقه من صدقه، وليس لنا إساءةُ الظن به دون قرينة. ولهذا أذِنَ له النبي في ترك الغزوة معه عندما لم يتبين له أمره، ولكِن لما نزل الوحيُ ردَّ الله تعالى على هذا المنافق وجلى للمسلمين أمره كما في الآية السابقة، وقال لنبيه صلوات الله وسلامه عليه: (عفا الله عنك لِمَ أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين) التوبة: 43.
إن هذا يبينُ ما قلناه في أول المقال، فإن النبي لم يعلم بأمر الجد المنافق وطوية نفسه لولا الوحي.
(6) قصة مسجد الضرار: بِناءُ المساجِدِ عملٌ طيب تحث عليه الشريعةُ أيَّما حَثَّ، ولكِنْ لمّا ابتنى المنافقون مَسْجِدا نزلَ القرآنُ بذمهم لبنائه، وأَمَرَ الله النبيَّ صلى الله عليه وسلم ألا يقوم فيه، فدعا مالك بن الدخشم أخا بني سلمة بن عوف ومعن بن عدي العجلاني فقال (انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماهُ وحرِّقاه)، ففعلا(6). وذلك من الإعجاز، فقد ميز بين صحيحي الإيمان من منافقيهم، وما كان ذلِكَ ليكونُ إلا بالوحي.
(7) وأي دليلٍ على تمييزه الصادق من الكاذب بعد أن يخبِرَ بأعيان رهطٍ منهم وأسمائهم واحداً واحداً لحذيفةَ بنِ اليمانِ؟؟ أوليستْ لنا عُقولٌ نهتدي بها إلى صحيح الأقوال وسقيمها؟ فكيف عرفهم بأعيانهم ونحنُ نرى أنَّ البلاد المغدورة بالجواسيس قلما تكتشفُ أمرهم، بل في كثيرٍ من الأحيان لا يُشعر بهم إطلاقا.
ولِماذا اختار هذه الأسماء بالذات على قائمة المنافقين؟؟ أبِناءً على عداوةٍ شخصية؟؟ هذا عبدُ الله بن أُبي بن سلول كان النبي صلى الله عليه وسلم يوقره ويتمنى مودته للمسلمين واستغفرَ لهُ بعدَ وفاتِه حتى نُهيَ عن ذلك، إنّ هذه المودة كانت كفيلةً بألا يضعَهُ على القائمة –لو كان الأمرُ له– ولكنَّه موضوعٌ على قائمة النفاق، ونزلَ القرآنُ بالتصريح بنفاقه في أكثر من موضع (كالتوبة 80 والمنافقون 8).
(8) ومن الأدلة على نبوته صلى الله عليه وسلم ما جاء في كتب السير من نجاتِهِ من محاولةِ الاغتيالِ التي حاكَها لهُ المنافقون: وذلك أن نفرا من المنافقين تآمروا على أن يتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة وهو قافلٌ من تبوك حتى إذا نزل العقبة أن يقطعوا أنساع راحلته ثم ينخسوها حتى ينطرح عنها رسولُ الله صلوات الله وسلامه عليه، وواصى بعضهم بعضا على ذلك فأخبر الله نبيه بما كان من أمرهم، فأمر النبيُّ الناسَ أن يسلكوا بطن الوادي، وسلك هو العقبة مع عمار وحذيفة رضي الله عنهما يأخذ عمار بزمام الناقة ويسوق بها حذيفة من خلفها، حتى إذا جاء المنافقون لتنفيذ ما تآمروا عليه –وهم متلثمون في جنح الليل –نصر الله نبيه بالرعبِ فأرعبهم حذيفة، وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا حوالى ثلاثة عشر رجلا، وهذه هي مناسبة إخبار النبي حذيفة بأسماء المنافقين.
هذا وإن حذيفة لم يبصرهم لتلثمهم في جنح الليل، وقد عرف رواحِل بعضٍ منهُم بذكائِه رضوان الله عليه، ولكنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كفى حذيفة القلقَ والتساؤلَ عن أشخاصهم. وأخبره بأسمائهم والقصة موجودةٌ في كتب السيرة(7).
ولكِن لماذا نجى النبيُّ مِن محاولةِ الاغتيال؟ وأينَ الإعجازُ في ذلك وهوَ ليسَ بأولٍ في ذلكَ الأمرِ ولا آخر؟ وقد اغتيلَ كثيرٌ من أنبياءِ بني إسرائيل، أفيقدحُ ذلِكَ في نبوتهم؟ الجواب: أن الإعجازَ فيه من وجوه: الأول: أنه النبيُّ الخاتم، وأن الله تعهد بحفظِ دينِه وتبليغِ النبي له كله بحيثُ لا يأتي من يكمله بعدَه، فلم يرضَ الله له الاستشهادَ إلا بعدَ كمالِ الدينِ ونزولِ آيةِ (اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلامَ دينا) المائدة: 3.وهذا الفرقُ بينه صلوات الله وسلامه عليه وبين من أكرمَهُم الله بالشهادة –مع ما لهم من جليل المواهب– من الأنبياء السابقين. الثاني: أن الله تعالى تعهد بحفظه من الناسِ حتى تمامِ تبليغه (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين) المائدة: 67، الثالث: أنه شَعَرَ بالمؤامرةِ عن طريقِ الوحي، وليسَ بِطُرقٍ أخرى كما ينجو غير الأنبياءِ عادة، وإن كانَ هذا أقلَّ ظهوراً في موقفِ هؤلاء المنافقين –كما قد يجادل البعض–، فقد ظهر جليا في محاولات اغتيالٍ أخرى كمحاولةِ عمير بن وهب وعمرو بن جحاش والمرأة اليهودية وغير ذلك، وغير الأنبياء لا يشعرون بوضع السم في الطعام، بينما أخبرَ الطعامُ النبي أنه مسموم. وهذه القصص مشهورة معروفة جلية.
(9) وكما أخبر القرآن عن وجودهم فقد بين مقالاتهم المتنوعة ورَدَّ عليها بأوضحِ حُجة وأقوى عِبارةٍ رُغمَ أن ما ألقوه من الشبهات كفيلٌ بجعلِ الحليمِ حيران، فقد وسموا المسلمين بالسفه –عليهم من الله ما يستحقون– كما في قوله تعالى (وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يشعرون) البقرة: 13، ووجهُ السفه في زعمهم أن المسلمين هاجروا من بلدانهم وأوطانهم، وتحولوا عن أديانهم، ونأوا عن أهليهم وأحبابهم وخلانهم، وكفروا بدين أسلافهم، وحرّموا على أنفسهم ما تَرغبُ فيه من الشهوات والملذات، ثُمَّ اضطروها إلى مُقارعة أعدائهم –الذين هم في الأصلِ أقوامهم وأولو أرحامِهم– ثم زَعموا أنهم فاتحون بلاطَ كِسرى والملوك، فهذا وأشباهه كان من السفهِ في زعمهم.
ثم انظر كيف رد الله تعالى عليهم (ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يشعرون) البقرة: 13 وهذا الرد قوي، وليسَ من قبيل ردِّ الاتهامِ بمثلهِ كما نقول "أنت سفيه" "بل أنت السفيه"، لأن الله أضاف إلى الإخبار بسفاهتهم الإخبار بأنهم "لا يشعرون" بسفاهتهم، وفي ذلِكَ ما يفيد الإخبار وليس مجرد رد الاتهام، أي أنهم هم السفهاء على الحقيقة، وذلك –كما يقول السعديّ رحمه الله– "لأن حقيقة السفه جهل الإنسان بمصالح نفسه وسعيه فيما يضرها، وهذه الصفة منطبقة على أهل النفاق وصادقة عليهم، كما أن العقل والحجا، معرِفةُ الإنسان بمصالح نفسه، والسعي فيما ينفعُه ودفع ما يضره، وهذه الصفة منطبقة على الصحابة والمؤمنين وصادقة عليهم. فالعبرة بالأوصاف والبرهان، لا بالدعاوى المجردة والأقوال الفارغة."(8)
إن هذا الرد القوي لو صدر عن إنسان لوصفناه بالثقة ورباطة الجأش، ولكن الثقة ورباطة الجأش ليست أبدا من صفاتِ الكاذب، ولا تتوافقُ معَ الطبيعةِ النفسيةِ له، إذ الكذوبُ هلوعٌ خوار، يظهرُ كذِبُه من فلتاتِ لسانه، والتفاتات عينه، وضعفِ حُجَّته، وخورِ قلبه، وتناقض أمره. الكذابُ قد يسكتُ عند سماعِ ما يسوؤه لأنه يعلم أنه كلما تكلم أكثر أخطأ أكثر وقاربَ أمرُهُ أن ينكشف ويفتضح، وقد يتكلم بدافعِ الغضبِ وحينئذٍ ينكشف أمره حقاً. من هنا علمنا أن كلامه ليس بكلامِ كاذب، بل ليسَ بكلام بشر –أعني القرآن–. كيف لا وقد رآه عبد الله بن سلام رضي الله عنه فقال: (فلما رأيتُ وجهه علمتُ أنه ليسَ بِكاذِب)(9). ويقول عبد الله بن رواحة رضي الله عنه:
لو لم تكن فيه آيات مبينةٌ كانت بديهته تنبيك بالخبرِ
ونظير آية البقرة السابقة ما جاء في سورة الأنفال عنهم (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غَرَّ هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم) الأنفال: 49، فالمنافقون قالوا استهزاء: (غرّ هؤلاءِ دينهم) الأنفال:49 أي فحملهم على موارد الهلاكِ في الحروبِ والغزواتِ التي لا قِبل لَهُم بِها. فأعلمهم الله أن السر في جرأتهم على المخاطر ودفاعهم المستميت عن دينهم هو توكلهم على الله، وأن المؤمن المتوكل على الله يدفعه الإيمان إلى اقتحام الأهوال لتحقيق ونصرة عقيدته.(10)
وما أكثرَ رُدودَ القرآنِ القوية على أهل النفاق!، ولو تقصينا في هذا الموضوع لأطلنا وخرجنا عن المقصود، ولعل فيما ذكرناه غُنيةٌ وكِفاية.
(10) إخبار القرآن بنجواهم: أخبر القرآن الكريم بما يتناجون به في الخلوات (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون) البقرة: 14 مع أنه –صلوات الله وسلامه عليه– لم يكن معهم ولا أحدٌ من أصحابه، بل مقامُ هذا القول مقامُ نزع الخوفِ والتقية، وهو لا يكون بوجودِ أغرابٍ. هذا دليلٌ واضِحٌ على نبوته.
(11) إخبار القرآن بأحاديث أنفسهم: وهذا من العجب، فإنهم إن كانوا لم يظهروا على خلواتهم غريباً (كما في البند السابق) فإنهم لم يظهروا على أنفسهم أحداً على الإطلاق. فكيف علِم رجُلٌ من البشر بما في أنفسهم لولا الوحي. سبحان الله!
(يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزؤوا إن الله مخرج ما تحذرون) التوبة:64
(12) و قدْ تُجادِلُ لإثبات زيف البند السابق والذي قبله بأن ما من وسيلة لإثباتِ أن هذا القول صَدَرَ أصلاً عن أحدٍ، والجواب عن ذلك من وجوه:
الأول: إنَّ قائلَ هذا القول "عارِفٌ نَفسَه" وعارفٌ أن إظهارَ الله عليه دليلُ صِدقِ الرسالةِ والرسول، فيكفي إعجازُهُ هو بهذا الدليل! فإنَّ من الأدلة ما هو خاصٌّ وعام، ومنها ما يُوَجَّهُ إلى أناسٍ دونَ أُناسٍ بحسب معرفتهم ومواجهتهم للحقائق دون غيرهم. فتنبه لذلك هداك الله.
الثاني: ألا يخشى النبي صلى الله عليه وسلم إن كان كاذبا –وحاشاه– أن يزداد المنافق ارتيابا عندما يخبره النبي بشيء لم يصدُر منه؟ وقد جرى هذا في أكثر من موضع في كتاب الله مع غير المنافقين بل مع المؤمنين، ألا يخشى النبي صلى الله عليه وسلم أن يرتد من آمن عندما تنزِلُ في أحدهم آية تخبُرُهُ بأنه فعل شيئا يعلمُ هو تمامَ العلمِ أنّهُ لم يفعله؟!! فاللهَ اللهَ في العقلِ لا تفقدوه باللجاج!
الثالث: لا أعلم أحدا جاء فأنكر ما رماه القرآن به أو قال للنبي: إني لم اقل كذا وكذا، وغايةُ ما كانوا يفعلونه أن يستغفروا كذباً من النبي عما أخبر القرآن أنهم فعلوه– كما فعلواعند قعودهم عن تبوك– أو يعتذروا عنه بالأعذار السخيفة (كنا نخوض ونلعب) التوبة: 65 الخ.. . وعندما تجرأ أحدهم وقال: ما قلت، نزل القرآن فيها بتكذيبه وتخسئته (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا) التوبة: 74.
ثم لنعمم ما قلناه عن المنافقين..، ألم يأت الكتاب يخبر اليهود بما في نفوسهم (ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول) المجادلة: 8، وأخبر علماءَ أهل الكتاب بما يُخفونه عن العامة من العلم(يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) المائدة: 15، فلم لم يتجرأ أحدهم على دحض ذلك ولو نفاقا؟ بل لما تجرأوا كذّبتهم التوراة (كما في حديثِ آية الرجم (11) وغيره). لقد ألجمهم الباطل فالحق أبلج والباطل لجلج.
الرابع: يكفي عن الإخبار بما في قلوبهم الإخبارُ عن نفاقهم، فإن ذلك أكبرُ ما في قلوبهم، وقد بينّا في أولِ المقالِ أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان له أن يعلم بحالهم لولا الوحي، ودحضنا الشبه حول ذلك.
(13) إخبار القرآن أنهم لا يرجعون: وأخبر القرآن الكريم أن المنافقين لا يرجعون عن نفاقهم (صُمٌّ بُكمٌ عميٌ فهم لا يرجعون) البقرة: 18. ولم يرجع قط منافق عن نفاقه، رغم ما أبانه الله لهم في كتابه من أروعِ الأمثلة: (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون(17) صم بكم عمي فهم لا يرجعون (18) أو كصيب من السماء فيه ظلماتٌ ورعدٌ وبرقٌ يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموتِ والله محيط بالكافرين(19) يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وابصارهم إن الله على كل شيء قدير(20)) البقرة: 17-20. ورغم بيانه لغِبِّ النفاق وعاقبة أهله وقدرة الله عليهم (ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير) البقرة: 17، وقال تعالى: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا) النساء: 145، وقال تعالى: (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا(137) بشر المنافقين بان لهم عذابا أليما (138) ) النساء: 137-138، ووعْظِهم بأبلغِ العِظات وترغيبهم في التوبة كقوله عنهم: (أولئك الذين يعلمُ الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا) النساء: 63، وقوله عنهم أيضا: (إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤتي الله المؤمنين أجراً عظيما(146) ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما (147)) النساء: 146-147. والسر في هذا أنهم عرفوا الحقَّ ثُم استكبروا عن اتباعه، ولهذا لا يرجعون، بِخلاف من لم يتَّبِعهُ لِجَهلٍ أو ضلال (12) فمثل هذا قد يهتدي إذا عرف الحق كما اهتدى مخشن بن حمير وزيد بن اللِّصِّيت في أحد أقوال أهلِ السير(13). فاعرف هذه الفروق الدقيقة النافعة.
والخلاصة: أن في الإخبار عن المنافقين في المدينة وما حولها من الأعراب آياتٍ لقوم يعقلون، ففي إخبار النبي عن تواجد الفكر النفاقي دليل على نبوته، وعدم اشتباهه في نفاق المؤمنين أو إيمان المنافقين دليلٌ على نبوته، وإخباره بأسمائهم وأعيانهم واحداً واحداً دليلٌ على نبوته، واختياره حذيفةَ بن اليمان لهذه المهمة دليلٌ على نبوته، ونجاته بالوحي من محاولة الاغتيال التي حاكوها له دليل على نبوته، والرد الجريء القوي على شبهات المنافقين دليلٌ على نبوته، وإخباره بوقائع خلواتهم دليلٌ، وإخباره بأحاديث أنفسهم دليلٌ، والإخبار بعدمِ رجوعِهم إلى الحق دليلٌ، وعدم قيام الواقع بنفي شيء مما أسلفنا أوضحُ دليل، والحمدُ للهِ أن تكاثرت لنبيه أدلة صدقه، وبراهين رسالته.
وماهي الثمرة التي نالها المسلمون وصحابةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخبارِ الوحي عن أهلِ النفاق؟ يكفي أن نقول إنه بعدَ أن جلّى الله ورسولُه أوصافَهم (كالكذب في الحديث، والخلف في الوعد، وخيانة الأمانة، والفجور واللدد في الخصومة، والتكاسل عن إجابة نداء الصلاة ونفير الجهاد، وموادة أعداء الله، وخشيةِ الدوائر، ولمز المؤمنين الخ..) وبعدَ أن جاءت فيهم الآيات الفاضحة، والأحاديث المبينة الشارحة، عَرَفَ الناسُ بالنفاق، "وكان الرجل يعرف النفاق من أخيه ومن أبيه ومن عمه وفي عشيرته، ثم يلبِّسُ بعضهم بعضا على ذلك" كما جاء في كتب السيرة (14). والحمدُ لله رب العالمين.

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:22 PM
تميز السنة النبوية عن النقل الشفهي للأسفار قبل الإسلام

http://www.55a.net/firas/ar_photo/12123554821169628644.jpgورد السؤال التالي:
ما هي الدلائل على تضمن السنة النبوية لأنباء علمية كشفها الزمان يستدعي الحديث عن تميزها عن النقل الشفهي للأسفار قبل الإسلام وعن تميز القرآن الكريم بميزات فريدة.
أجابه عليه فضيلة الدكتور محمد دودح:
(1) طبيعة النقل الشفهي للأسفار قبل الإسلام:
الاختلاف والتناقض هو طبيعة النقل الشفهي والتدوين بعد أكثر من جيل للأسفار قبل الإسلام؛ خاصة مع نسيان سياق الحدث واختلاط التاريخ بتفسير الوقائع خارج إطارها واختلاف المفاهيم واحتياجها لمستند, فقد استهلت آخر مدونة معتمدة لدى الكنائس اليوم والمسماة بإنجيل يوحنا بقول لم تذكره رغم أهميته في العقيدة كل المدونات الأسبق: (في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله.., والكلمة صار جسدًا), يُؤَلِّه الكاتب المسيح عليه السلام بجرأة ويؤرخ للحدث ويسميه "الكلمة" كما لو كان شاهد عيان فيكشف غرضه ابتداءً بعبارات متعسفة تفتقد للحبكة, ويفضح إجماع المحققين اقتباسه من الفلسفة اليونانية لأن لفظ "الكلمة" في الأصل اليوناني لوجوس Logos وتعني العقل الأول كما وضعها هيراقليطس اليوناني وتبناها فيلون الفيلسوف اليهودي, وحتى كلمة الله ترجمة للأصل اليوناني زيوس Zeus؛ اسم كبير آلهة اليونان, فهل استندت مدونة يوحنا إلى أقوال المسيح عليه السلام أم إلى المعتقدات الفلسفية الوثنية!, هكذا إذن نشأت بذور الخلاف في تاريخ النصرانية فأدت إلى مجمع نيقية الأول عام 325م للتصويت حول طبيعة المسيح عليه السلام: أهو نبي مؤيد مُسْتَجَاب الدعوة خاصة أن عبارة "ابن الله" ليست مستندًا لأنها من مجازات اليهود حتى أنهم وصفوا أنفسهم جميعا بأنهم "أبناء الله" أي أحباؤه؛ أم أن عجائب أفعال المسيح عليه السلام لا تصدر عن بشر إلا يكون؛ كما أشاع قديما كهنة الفراعنة, ذو طبيعتين بشرية وإلهية: إله مولود من إله, ومع تعذر مستند يُعول عليه إلا العبادات الوثنية لم يقم التصويت كذلك على أساس رأي الأغلبية في مسألة لا مجال فيها أصلا للتصويت حيث اعتمد الملك قسطنطين الرأي بتأليه المسيح عليه السلام الذي اختاره 318 فقط من أصل 1800 أسقفا (أقل من 18 %), وبهذا تجنب تمزق مملكته وتفرق رعيته وحقق مصلحة سياسية بفرض الرأي المطابق للموروث الوثني في تأليه العظماء على حساب تعاليم المسيح عليه السلام وإعدام الأناجيل التي تؤرخ له كبشر اختارته العناية الإلهية نبيًا معلمًا في بني إسرائيل حتى كشفت الآثار حديثًا وثائق شيوع دعوته بعده لتوحيد الله كسابقيه, وقرر من بعد 150 أسقفا في مؤتمر القسطنطينية الأول سنة 381م اعتبار الروح إله لتكتمل أطراف معتقد التثليث Trinity على نهج التثليث الوثني في المعتقدات الوثنية القديمة التي سادت في مصر والهند وبلاد ما بين النهرين, وحتى الأناجيل المعتمدة في الكنائس حاليًا لم تستطع إخفاء الحقيقة إذا استثنينا الأسفار التي اتهمها البروتستانت بالكذب والتلفيق واستبعدوها وأبقى عليها الكاثوليك والأرثوذكس وإن جعلوها درجة أقل باسم الأسفار القانونية الثانية, فقد أعلنت الأسفار القانونية أن المسيح عليه السلام: "قضى الليل كله في الصلاة لله" لوقا 612, وأنه: "كان يعتزل في البراري ويصلي" لوقا 516, وأنه قال: "لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد" متى 410, وقال: "الحق الحق أقول لكم إنه ليس عبد أعظم من سيده ولا رسول أعظم من مرسله" يوحنا 1316, وعندما سُئِل: "يا معلم أية وصية هي العظمى في الناموس؟" متى 2236, أجاب قائلا: "الرب إلهنا رب واحد" مرقس 1229, وقال: "هذه هي الوصية الأولى والعظمى" متى 2238, وقال: "لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء" متى 517, وقد أعلن مرارا أنه عليه السلام رسول الله: "ليعلم العالم أنك أرسلتني" يوحنا 1723, وقال: "أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا.. لا أطلب مشيئتي بل مشيئة.. الذي أرسلني" يوحنا 530, وقال: "الذي يؤمن بي ليس يؤمن بي بل بالذي أرسلني" يوحنا 1244, وقال: "الحق الحق أقول لكم إن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية" يوحنا 524, ولما دعاه أحدهم صالحًا قال: "ليس أحد صالحًا إلا واحد وهو الله" متى 1917, ومرقس 1018, ولوقا 1819, وما زال قوله عليه السلام يؤرق مضجع كل فطين بريء؛ لم يُقيده تقليد ولم تُعمه طائفية ولم يُفزعه رهاب الحقيقة: "من رذلني ولم يقبل كلامي فله من يُدينه؛ الكلام الذي تكلمت به هو يُدينه في اليوم الأخير" يوحنا 1248.
(2) تميز القرآن الكريم بميزات فريدة في تاريخ الوحي:
لا يَعرف التاريخ غير القرآن الكريم كتابا يُنسب للوحي رددته حتى ألسنة الصغار غيبًا وتناقلته الأجيال محافظةً على قراءاته منذ العهد النبوي, وليس تباين القراءات إلا من باب التيسير عند نزول القرآن الكريم في ألفاظ يسيرة مراعاةً لتباين ألسنة الصحابة, بينما لا يستطيع أي قسيس أن يردد الأسفار غيبًا من أي إنجيل وأي ترجمة شاء, وصدق القائل مرارًا في كتابه لتطرق الحجة الأسماع الواعية: ﴿وَلَقَدْ يَسّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مّدّكِرٍ﴾ القمر 17 و22 و32 و40, والقرآن الكريم هو الكتاب الوحيد المحفوظ مصداقًا لقوله تعالى: ﴿إِنّا نَحْنُ نَزّلْنَا الذّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ الحجر 9, فقد سجله كتبة الوحي في حينه وتم جمعه في صحيفة واحدة جامعة بقيت هي المرجع الوحيد منذ عهد الصحابة؛ بالإضافة إلى الترتيل Recitation غيبًا لجميع أجيال الأمم التي بلغها الإسلام, وهي ميزة فريدة لم ينلها سواه, وهو الكتاب الوحيد المتحدَّى بإعجاز مبانيه ومعانيه, فقد كان الجواب على طلب العرب عند تنزيله آية حسية شاهدة أن جُعل هو نفسه آية التحدي؛ خاصة لاشتماله على أسرار الخلق شهادةً على نزوله بعلم الخالق في قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مّن رّبّهِ قُلْ إِنّمَا الاَيَاتُ عِندَ اللّهِ وَإِنّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مّبِينٌ. أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىَ عَلَيْهِمْ إِنّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىَ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. قُلْ كَفَىَ بِاللّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ العنكبوت 50-52.
(3) تميز السنة النبوية عن النقل الشفهي قبل الإسلام:
تميز التدوين بعد الأحداث لحياة النبي محمد عليه الصلاة والسلام بميزة افتقدتها جميع المدونات التاريخية ذات الأصل الشفهي سواه؛ وهي التحري والتحقيق في حال الرواة ومضمون النقل ووضع قواعد قام عليها "علم الحديث", ولا مناص من الاعتراف بفيض الوحي في مضامين الموروث النبوي؛ وإلا كيف تُفسر الأنباء المستقبلية في السنة النبوية التي وقعت بالفعل, وتلك الأنباء العلمية التي صدقتها الكشوف اليوم في مجالات متنوعة كالطب وعلوم الأرض!, وليس من الإنصاف وقد صدقتها الأيام نسبتها إلى الزَّعم ونزعها من سلة الوحي, فلم ينطق عليه الصلاة والسلام بنبأ تباهيًا؛ وقد نطق بالقرآن الكريم وفيه من العتاب ما ليس له سابقة في أي كتاب آخر يُنسب للوحي, وصدق المُعطي الوهَّاب القائل في كتابه العزيز: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىَ. إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَىَ﴾ النجم 3و4.
(4) دلائل الوحي في السنة النبوية:
المُتَتَبِّع لأنباء الغيوب في السنة النبوية التي لا يقف عليها في القرن السابع الميلادي إلا الخالق يجد أنه تعالى قد أوقف نبيه على الكثير منها لتكون دلالةً على صدقه؛ وإن لم تبلغ كثرة وتنوع أنباء الغيب في القرآن الكريم, فقد أخبر عليه الصلاة والسلام مرارًا عن انتشار الإسلام وظهوره على الأديان وهو أمر لا يقطع فيه مجازفةً بتخمين, وفي المأثور قوله عليه الصلاة والسلام: (إن أمتي سيبلغ ملكُها ما زوي لي منها وأعطيتُ الكنزين الأحمرَ والأبيض), قال النووي: "وهذا الحديث فيه معجزاتٌ ظاهرة وقد وقعت كلُّها.., والمراد كنزي كسرى وقيصر.., فقد أعلمه الله بانتشار دينه", وقوله: (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين), ولم تَمْضِ بالفعل في تاريخ الإسلام عقود قليلة إلا وبلغ آفاق الأرض, ولا يقع هذا بسيف وإنما رحبت به الأمم لعقيدته وتشريعاته البسيطة وخطابه للفطرة والضمير واحتكامه للعقل ودعوته للعدل؛ وإلا كيف تُفسِّر دخول أمم كالمغول في الإسلام وهم الغازين المنتصرين!, وكيف تُفسِّر تزايد أعداد المسلمين الغربيين اليوم وهم الأكثر حضارةً وتقدمًا تقنيًّا!.
ومن دلائل النبوة قوله عليه الصلاة والسلام مُتَنَبِّئًا قبل معركة أحد: (يُقتل رجل من أهل بيتي ويُقتل أناس من أصحابي), فصدقت الأحداث النبوءة حيث استشهد حمزة بن عبد المطلب وسبعون من أصحابه, ومن إخباره بالمغيبات برهانًا على أنه كان موصولا بالوحي فيما أنبأ في حديثه غير القرآن الكريم نبوءته عليه الصلاة والسلام بفتح مصر في رواية مسلم: (إنكم ستفتحون مصر.., فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها فإن لهم ذمةً ورحماً), ومما بشّر به صلى الله عليه وسلم فتحقق بعده كما أخبر تمامًا فتح اليمن ثم الشام ثم العراق بنفس الترتيب وانتقال المسلمين إلى تلك البلاد تاركين المدينة في قوله صلى الله عليه وسلم: (تُفتح اليمن.., والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتُفتح الشام.., والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتُفتح العراق.., والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون), قال النووي: "قال العلماء في هذا الحديث معجزاتٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر بفتح هذه الأقاليم وأن الناس (ينتقلون) بأهاليهم إليها ويتركون المدينة وأن هذه الأقاليم تُفتح على هذا الترتيب (ووقع) جميعُ ذلك كذلك".
وقد وقع الأمر كما أخبر صلى الله عليه وسلم بغزو أُناس من أمته في البحر ومعهم الصحابيَّة أم حرام بنت ملحان بن خالد الأنصارية خالة الصحابي أنس بن مالك وزوجة الصحابي عبادة بن الصامت رضي الله عنهم جميعاً وإحدى خالات الرسول صلى الله عليه وسلم من الرضاع, وذلك في رواية البخاري: "وضع رأسه ثم استيقظ وهو يضحك، فقلت وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا على غزاة في سبيل الله.., قالت: فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم, قال: أنت من الأولين", وكانت بالفعل أول شهيدة في البحر عام 27هـ في زمن معاوية بن أبي سفيان, وما زال قبرها قائمًا في جزيرة قبرص إلى اليوم يشهد لحديثه عليه الصلاة والسلام بالوحي, و"النبوة" في الأصل تعني النبوءة بغيبي يُعلمه اللهُ تعالى للنبي, فكيف يُسْتَبْعَد إذن إخباره عليه الصلاة والسلام بالمغيبات العلمية!, يقول العلي القدير: ﴿فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النّبِيّ الاُمّيّ الّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتّبِعُوهُ لَعَلّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ الأعراف 158.
ومن دلائل النبوة في المغيبات العلمية قوله صلى الله عليه وسلم وفق رواية ابن ماجة: (لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا), وجاءت الكشوف العلمية تصديقًا للخبر؛ فمع انتشار الإباحية في المجتمعات الغربية بزعم الحرية الشخصية إلى حد الغواية الإعلامية والدعوة جهارًا إلى الرزيلة وتبني حكومات للشذوذ رسميا ظهرت أمراض جنسية وانتشرت كالطاعون لم تكن معهودة من قبل, فظهر مرض الزهري Syphilis بعد الغزو الفرنسي لإيطاليا عام 1494م مع صحبة فريق رسمي من الغانيات لتسلية الجنود, وتفيد الوثائق التاريخية انتشار "الباروكة" لتغطية إصابة الرأس في أوروبا قبل أن تُصبح تقليدًا منذ بداية القرن السادس عشر الميلادي بين الملوك واللوردات والقضاة وحتى القساوسة, وقائمة عواقب الإباحية طويلة وهي أكثر الأوبئة انتشارا اليوم خاصة في المجتمعات التي تدعي الديمقراطية والحرية؛ ومنها على سبيل المثال السيلان gonorrhea والهربس Herpes, وفي عام 1979م ظهر مرض فقدان المناعة المكتسبة والمعروف باسم الإيدز Aids لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو يرجع إلى فيروس Virus يهاجم جهاز المناعة ويُفقد الجسم نظام دفاعه فيصبح عرضة لغزو أنواع من الفطريات والبكتريا لا تقوى على إصابته في الظروف الاعتيادية حتى تقضى عليه أو يظل رهنًا للألم والأوجاع، إن هذا الحديث يكشف لنا عن سنة العقوبة للمجتمعات التي تسعى نحو الرزيلة وتنتهك الفضيلة وإن ادعت الرَّشَاد, ومثله كدليل على الوحي في السنة النبوية أنباء عديدة شملت خفايا في علم الأجنة كتخلق الجنين من الأبوين والوقاية من الأمراض ووضع قاعدة الحجر الصحي قبل أن يُصبح اليوم قانونًا مدنيًّا وإشارات في علم الوراثة وعلم الجغرافيا كتحديد قبلة مسجد صنعاء.
ومن أظهر الأدلة على الوحي في السنة النبوية قوله صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم: "لا تقوم الساعة.. حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا", فهو يتنبأ بتغير مناخي يُصيب الأرض يرجع فيه الحزام الصحراوي الذي يشمل شبه الجزيرة العربية إلى سابق عهده من وفرة الأمطار وكثرة الأنهار وازدهار الرياض والمزارع والمراعي, ولا يُتصور أن تصدر تلك النبوءة مجازفةً بالتخمين في صحراء جزيرة العرب التي تخلو حتى اليوم من نهر واحد ويسود أغلبها الجفاف ويمتد جنوبها الربع الخالي القاحل متاهةً للعابر ومهلكًا لمن لم يتزود بالزاد والماء, وذلك قبل أن يتحدث أحد اليوم عن تغير مناخي وشيك يصيب الأرض وقبل أن يكتشف البترول في جزيرة العرب وعلى أطرافها ليشهد لمحمد صلى الله عليه وسلم بالنبوة الخاتمة لأنه بقايا لمواد عضوية مطمورة ومخلفات غابات قديمة متحللة, وقبل أن يُعثر على أشجار متحجرة في مناطق قاحلة , وقبل أن يُكتشف باستخدام الرادار حديثًا نظام الأنهار القديم في جزيرة العرب, وقبل أن تُعرف خريطة بطليموس التي رسمها في القرن الثاني قبل الميلاد وتظهر فيها بوضوح أنهار عديدة تصب في البحر الأحمر غربًا والمحيط الهندي جنوبًا والخليج العربي شرقًا, ولا تفسير إلا فيض الوحي في السنة النبوية شهادةً من الله تعالى العليم وحده بكل الأسرار ودليلا على صدقه عليه الصلاة والسلام.

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1212354286clip_2.jpg
صورة لبقايا أخشاب لأشجار عثر عليها في السعودية


http://www.55a.net/firas/ar_photo/1212354507clip.jpg
صورة للخريطة التي رسمها بطليموس لجزيرة العرب


http://www.55a.net/firas/ar_photo/1201357003al_khali_1.jpg (http://55a.net/firas/arabic/index.php)
صورة بالقمر الصناعي لصحراء الجزيرة العربية، وهذه المنطقة هي الأكثر جفافاً وخطورة في العالم، ولا يمكن لبشر أن يتوقع أن هذه المنطقة كانت ذات يوم تعج بالحياة والأنهار والغابات الكثيفة والمروج التي تمتد لآلاف الكيلو مترات.

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1201357124al_khali_4.jpg (http://55a.net/firas/arabic/index.php)
صورة بالقمر الصناعي LANDSAT لجزء من صحراء الربع الخالي ويظهر عليها أنهار مدفونة تحت الرمال، وقد التقطت هذه الصورة وكالة الفضاء الأمريكية ناسا عام 1993 وأثبت العلماء بواسطة هذه الصور أن جزية العرب كانت مروجاً وأنهاراً!!! ويقول الباحثون إن منطقة الربع الخالي تحوي أكبر حقل نفط في العالم! وأنها من الممكن أن تزدهر مستقبلاً (وهذا ما عبر عنه النبي الكريم بقوله "تعود")!

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:24 PM
محمد صلى الله عليه وسلم في العهد القديم بالبرهان من نصوص عبرية مصورة

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1210623198torahscroll_%28custom%29.jpgيذكر بعض الدعاة المشتغلين بدعوة أهل الكتاب جملة من الحجج والبراهين على صحة نبوة الرسول الخاتم : محمد صلى الله عليه وسلم. ومما يورده الدعاة من البراهين هو التأكيد على وجود البشارة به صلى الله عليه وسلم على لسان موسى وعيسى صلى الله عليهما وسلم، ويوردون بعض المواضع في العهد القديم خصوصاً (التوراة والإنجيل) التي تذكر شيئاً من خبره عليه الصلاة والسلام. ومن أبرز المواضع التي يتعرض لها الدعاة هو ذاك الوارد في سفر إنشاد الإنشاد من التوراة 5: 16. وعلى الرغم من ذيوع هذا الأمر و شهرته عند كثير من المتلقين إلا أنه لم يُدعم بالأدلة العلمية القاطعة التي من شأنها أن تزيد إيمان أهل الإيمان و هداية أهل الضلال وإفحام أهل الزيغ والبهتان. ما سأقوم به هنا هو تأكيد هذا الكلام بالصور وتوثيق الأدلة بالنصوص الأصلية لتتمكن صحة المقولة من قلوبنا.
يستشهد الباحثون والدعاة المسلمون بالنص الآتي من سفر الإنشاد:
((ريقُهُ أعذَبُ ما يكونُ، وهوَ شَهيًّ كُلُّهُ. هذا حبيبي، هذا رفيقي، يا بَناتِ أورُشليمَ)) [1].
وقد تُرجم بنفس المعنى في النسخ الإنجليزية للكتاب المقدس :
(( His mouth is most sweet: yea, he is altogether lovely. This is my beloved, and this is my friend, O daughters of Jerusalem)) ب[2].
أين البشارة هنا باسم "محمد" صلى الله عليه وسلم ؟
لا يوجد إشارة صريحة إلا أن الباحث المسلم يؤكد على أنه قد طرأ تحريف وتشويه للموضع الذي ذكر فيه اسمه صلى الله عليه وسلم وتُرجم إلى معنى بعيد عن دلالة النص الأصلي، النص الذي فيه ذكر الرسول باسمه صراحة، وحصل هذا التحريف عن عمد في أثناء الترجمة من اللغة العبرية (لغة التوراة أو العهد القديم) إلى سائر اللغات وفي مقدمتها العربية والانجليزية. ما الحل إذاً ؟ لا مناص من الرجوع إلى النص الأصلي، اللغة العبرية التي هي مادة التوراة قبل الترجمة والتحريف. ولكن كونوا مستعدين لدراسة شيء من الحروف والأصوات العبرية، لنصل إلى ما نريد. فيما يلي قائمة بأحرف الهجاء العبرية (Hebrew) وقد قمت بتضليل الأصوات التي سنحتاج إليها في موضوعنا تيسيراً للقارئ. وهي كما يلي:
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1210622590untitled.jpg
تجد أنني قد قمت بتضليل الحروف العبرية المستعملة في نظام الكتابة باللون الأحمر، وهي التي ستراها بعد قليل في النص العبري الأصلي من التوراة التي وصلتنا اليوم. عندما أسوق النص الأصلي سأقوم باختصار الجهد لك وألون الأصوات المعنية باللون الأحمر كذلك، وعليك أنت أن ترى ما يقابلها بالنسبة للنطق في العربية وهي باللون الأصفر.
هذا هو النص من سفر نشيد الإنشاد 5: 16 بالعبرية التي، لغة اليهود قديماً وحديثاُ [3]:
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1210622669249847ded66b67f10.gif

تأمل الآن الحروف وما يقابلها في الجدول السابق من الأصوات [4]، ستقع عيناك على الحق الذي لا مرية فيه، ستقع على صدق كلام الله تعالى:
{الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث } (الأعراف : 157).
والحمد لله رب العالمين.

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:26 PM
علامات قرب قيام الساعة

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1206472353zindani-3-2007.jpg
صورة للشيخ عبد المجيد الزنداني مؤسس الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة في مكة المكرمة
الشيخ عبد المجيد الزنداني
مؤسس الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن
مؤسس ومدير جامعة الإيمان في صنعاء اليمن
إذا كنت أيها العاقل بحاجة إلى الإيمان لأنك بحاجة إليه لتنجو من العذاب بالنيران وتكون من أهل الجنان ولأن عدل الخالق- سبحانه- يأبى التسوية بين المسلمين والمجرمين. ولأن خالق السماوات والأرض بالحق لا بد أن يقيم الميزان في كل قضايا الإنسان ولأن الذي حفظ خلقك ورعاك وأنت نطفة صغيرة لن يضيعك سدى.
ولأن هذا الطور الناقص من حياة الإنسان لا يكمل وتظهر الحكمة منه إلا بالحياة الأخرى ولأن ما تحتفظ به الأرض من سجلات لا بد من عرضه مرة ثانية (1)
ولأن مطامع الإنسان لا تشبع إلا بما أعد لها الخالق في الآخرة لأنها قد خلقت للآخرة ولأن الذي يبديء ويعيد وقد بدأ الخلق أول مرة يسهل عليه أن يعيد الخلق مرة ثانية ولأن الذي كتب الموت والحياة قد أرسل الرسل الصادقين وأيدهم بالدلائل والبينات فأخبرونا عن المصير وعن عذاب الله للعصاة في نار وقودها الناس والحجارة، كما أخبرونا عن السعادة الكبرى في جنة عرضها السماوات والأرض، ولقد أخبرنا الرسول محمد- عليه الصلاة والسلام- بأنه خاتم الأنبياء وأن الحساب قد قرب ولقد حدثنا عن علامات قرب الساعة التي ستأتي بعده عليه الصلاة والسلام فرأيناها الآن قد بدأت تظهر وما كان أحد ليصدق في الزمن الماضي بأنها ستقع لولا أن الذي أخبر بها هو رسول الله بتعليم من ربه ونحن اليوم نراها كما أخبرنا رسول الله وغداً يرى أهل النار ما وعدهم ربهم كما يرى أهل الجنة صدق ما وعدهم ربهم. وهذه بعض العلامات التي أخبرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ا- ظهور العجائب التي لا تخطر على بال:
هذا هو زمن العجائب في المخترعات و المباديء والأخلاق والتنظيمات وفي هذا الزمان شاهدنا من عظائم الأشياء ما لم يكن يخطر لنا على بال، ولقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا الزمان حتى لا تضطرب أفكارنا وتطيش مع الأمور العظيمة أفئدتنا فقال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: " لا تقوم الساعة حتى تروا أموراً عظاماً لم تكونوا ترونها ولا تحدثون بها أنفسكم " (2). وقال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: " سترون قبل أن تقوم الساعة أشياء ستنكرونها عظاماً تقولون: هل كنا حدثنا بهذا فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله تعالى واعلموا أنها أوائل الساعة" (3).
2- الحفاة العراة رعاة الغنم العالة سيشيدون العمائر المتطاولة:
لا يصدق إنسان من غير المؤمنين أو جاهل بالحديث أن راعي الغنم الحافي الذي لا يملك الحذاء ولا الملبس ولا الطعام يتمكن من بناء العمائر الضخمة ويطاول غيره في البناء حتى رأينا البترول يخرج من أرض الحفاة الرعاة العالة فإذا هم يتطاولون في البنيان، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أخبرنا بهذا قبل وقوعه بقرون فقال صلى الله عليه وسلم:
"إذا رأيت الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان فانتظر الساعة" (4).
3- زخرفة البيوت كما تزخرف الأثواب:
ما كان أحد من السابقين يتوقع أن يبذل الناس جهداً لزخرفة الجدران والبيوت وتخطيطها كما تخطط الثياب لما يسبب ذلك من كلفة ولأن ذلك ليس بالأمر الضروري حتى جاء هذا الزمان ورأينا الزخرفة التي أخبرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "لا تقوم الساعة حتى يبني الناس بيوتاً يوشونها وشي المراحيل " (5) والمراحيل هي الثياب المخططة.
4- تقريب أجزاء الأرض:
ما كان يخطر ببال أحد أن أجزاء الأرض ستقرب وتزوى حتى يتمكن المشاهد أن يشاهد في مرة واحدة تلك الأجزاء المتباعدة كما حدث ذلك لرسول اله صلى الله عليه وآله وسلم وكما أخبر فقال: "زُويت لي الأرض فأُريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي مقدار ما تزوى لي منها" (6).
أو كما قال ولقد أخبر الرسول الكريم أن الأرض ستزوى في أواخر الزمان فقال: "لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان وتزوى الأرض زياً". فهذه الأرض قد زويت فرأى راكب الصاروخ مشارقها ومغاربها ورأى الناس معه ذلك، وهذه المسافات قد اختصرت وهذا من زوى الأرض وتقارب الزمان وهذه الأصوات قد سمعت من الأماكن البعيدة والصور قد انتقلت وهذا من زوى الأرض وتقارب الزمان وهذه علامات الساعة كما أخبر الرسول الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم.
5- حديث السباع ونطق الجماد ونقل أخبار الزوجة إلى زوجها:
هل يمكن للسباع أن تتكلم؟ هذا مستحيل بالنسبة لمن عاشوا قبلنا... لكنها اليوم قد بدأت الكلام وهذه القطط قد بدأ بعضها يفصح... وغداً تلحقها السباع... لكن هذا من علامات قرب الساعة هكذا أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وغداً تقع الساعة كما وقعت اليوم بعض علاماتها وكذلك ما كان أحد يصدق أن الجماد سيتكلم لكنه الآن ينطق وبعد أن نطق الجماد، وكان من البعيد جداً أن يتمكن الجماد من التعرف على أحوال المنزل ونقل أخباره إلى الزوج بعد مغادرته بيته حتى تمكن الباحثون من صنع جهاز للتنصت ينقل الأخبار من أي مكان إلى حامل هذا الجهاز وذلك بواسطة توجيهه على موجة معينة وغداً يطور هذا الجهاز فيحمل في النعل في شكل عذبة سوطة التي تتحدث كما قد شاهدنا المذياع (الراديو) قد صنع في شكل نظارة ولكن هذا أيضاً من علامات قرب الساعة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنسان وحتى تكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله وتخبره بما أحدث أهله من بعده " (7) وهذا هو حديث السباع ونطق الجماد وهذا من علامات قرب الساعة.
6- نهضة علمية مع جهل بالدين:
كان السائد أن القراءة إذا كثرت دلت على كثرة الفقه وأن الأمراء إذا كثروا، كثر فيهم الأمناء لأن الإمارات والولايات يتحرى فيها الأمانة، لكن آخر الزمان قد جاءنا بالعكس من ذلك كما قال عليه الصلاة والسلام: "من اقتراب الساعة كثرة القراء وقلة الفقهاء وكثرة الأمراء وقلة الأمناء" (8).
ولقد كان العلم دليلاً على قوة الدين والجهل دليلاً على ضعف الدين ولكن العكس هو الذي يكون في آخر الزمان كما أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام قال: "يكون في آخر الزمان عبّاد جهّال وقرّاء فسقة" (9).
7- وفرة الأموال واتساع التجارة وكثرة القراءة والكتابة:
قال عليه الصلاة والسلام: (إن من أشراط الساعة أن يفشو المال وتفشو التجارة ويظهر القلم " (10) وظهور القلم دليل على كثرة القراء والكتّاب.
8- تعرّي النساء وتمايلهن وجعل الرؤوس كأسنمة الجمال:
ما كان يخطر ببال أحد أن نساء المسلمين سيعملن على التعري والتمايل واتخاذ كل وسيلة تثير شهوات الرجال. لكن حركة التعري مشاهدة رغم وفرة الملابس فهذه الملابس الضيقة تجعل المرأة كأنها عارية وهذه الملابس الخفيفة الكاشفة تعري الجسم من خلف الكساء الشفاف وهذه الملابس القصيرة تكشف قدراً كبيراً من جسم المرأة رغم وفرة القماش والكساء الذي يكسو ما كشف، وهذه حمّامات السباحة المختلطة تشاهد فيها المرأة، وقد تجردت من ثيابها وكسائها وعرت جسمها إلا الفرج وبعض الثديين!! فهؤلاء هن الكاسيات لكنهن العاريات، ولقد تعمدت أغلب النساء أن يلبسن حذاء بكعب عال يجعل جسم المرأة مائلاً من الخلف إلى الإمام فتميل رؤوس المفتونين وقلوبهم مع ميل قلوب النساء وتمايل أجسادهن ومع هذا التعري والتمايل تلك التسريحات المختلفة التي تجمع الشعر، وكأنه سنام جمل يتمايل ولقد كشف هذا الرسول عليه وآله الصلاة والسلام فكانت الكلمات كأنها تقاطيع الصورة المشاهدة فقال: "صنفان من أمتي في النار لم أرهما؟ قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات. مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائل " (11).
9- تشبه الرجال كالنساء والنساء كالرجال:
ما كان يخطر على بال أحد من السابقين أن الرجال سيتشبهون بالنساء وبالعكس وخاصة في جو النخوة القبلية الذي يئد البنت حية تخلصاً من عارها، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر بذلك ويخبر أنه عن علامات قرب الساعة فقد قال: "من اقتراب الساعة تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال " (12).
10- تربية الكلاب وكراهية تربية الأولاد وظهور الفاحشة:
وما كان أحد يتصور أن الناس سيكرهون تربية أولاد من أصلابهم ويقبلون على تربية الكلاب وخاصة في بيئة عربية قبلية تفاخر بالأبناء وكثرتهم.
لكنها النبوة قد كشف الله لرسوله بها حجب الزمان، وأخبر أن ذلك من علامات آخر الزمان فقال عليه أفضل الصلاة والسلام: "إذا اقترب الزمان لأن يربي الرجل جرواً (13) خير له من أن يربي ولداً له، ولا يوقر كبيراً ولا يرحم صغيراً، ويكثر أولاد الزنى حتى إن الرجل ليغشى المرأة على قارعة الطريق, يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب أمثلهم في ذلك المداهن " (14).
هذه بعض العلامات قد شاهدناها، وقد أخبرتنا أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن الكثير ورأينا منها الكثير والذي أخبرنا عن أمارات الساعة قبل ظهورها بقرون فرأيناها كما أخبر، هو الذي اخبرنا عن الساعة وأمرها وأحوالها مما يحث العاقل ويدفعه إلى أن يتفكر في مصيره الذي أخبره به الرسل الكرام صلى الله عليهم أجمعين، كما سيدفعه ذلك إلى أن يتفكر في أمر هذه الدنيا التي يعيش فيها.
نقلا عن كتاب نحو الإيمان تأليف الشيخ عبد المجيد الزنداني
الهوامش:
(1)تمكن الباحثون من تصوير أعمال الإنسان بعد عملها بربع ساعة وذلك من سجل الأرض الذي احتفظت به ولقد قال الله تعالى عن الأرض:﴿ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا(4)بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا(5)يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾(الزلزلة: أية 4- 6) وفسر الرسول بأن الأرض تشهد عل الناس بما عملوا علها.
(2) رواه نعيم بن حماد في كتاب الفتن من حديث سمرة بن جندب ورواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير.
(3) رواه الطبراني والبزار من حديث سمرة
(4) رواه البخاري ومسلم
(5) رواه البخاري في الأدب المفرد.
(6) رواه الطبراني في الكبير من حديث أبي موسى الأشعري.
(7) رواه أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري ورواه الترمذي وقال حسن صحيح غريب والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم وأبو نعيم في الحلية وغيرهم.
(8) رواه الطبراني عن عبدالرحمن الأنصاري.
(9) رواه أبو نعيم في الحلية والحاكم عن أنس.
(10) رواه النساني عن عمرو بن تغلب.
(11) رواه مسلم، والبخت: الجمال.
(12) رواه أبو نعيم في الحلية وروى غيره مثله.
(13) الجرو: هو الكلب الصغير.
(14) رواه الطبراني والحاكم عن أبي ذر.

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:27 PM
أسباب تداعي الأمم على المسلمين

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1208374103845725316_4e4fe44198.jpg
صورة للمسجد الأقصى

بقلم: حسن يوسف شهاب الدين
أستاذ فيزياء
قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {45} وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ {46}﴾ [سورة الأنفال].
ويشير النبي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم عن اجتماع الأمم ضد المسلمين استضعافاً لهم, بالرغم من كثرتهم ووفرة عددهم, في الحديث الشريف: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِثَوْبَانَ كَيْفَ أَنْتَ يَا ثَوْبَانُ إِذْ تَدَاعَتْ عَلَيْكُمْ الْأُمَمُ كَتَدَاعِيكُمْ عَلَى قَصْعَةِ الطَّعَامِ يُصِيبُونَ مِنْهُ قَالَ: ثَوْبَانُ بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا. قَالَ: لَا, أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنْ يُلْقَى فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهَنُ قَالُوا: وَمَا الْوَهَنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: حُبُّكُمْ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَتُكُمْ الْقِتَالَ.[1]. تبين الآيات الكريمة لكل متدبر ومتأمل, أنَّ ما نشهده اليوم من تسلط الكفار واجتماعهم على المسلمين, سببه المسلمون أنفسهم, من خلال ابتعادهم عن أمر الله ورسوله, وتفرقهم بعد وحدتهم, وفشلهم بعد تنازعهم, وضعفهم ووهنهم بعد قوتهم, وحبهم الدنيا, وكراهيتهم القتال في سبيل خالقهم, فنرى في مضمون الكلمات الإلهية, إعجازاً يُدِّلُنا على سبب الضعف والاستكانة, ونقرأ في سطور الحديث الشريف, إعجازاً غيبياً يخبرنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أربعة عشر قرناً.
إذا عُرِفَ أصل الداء عُرِفَ الدواء:
رسمت الكلمات الربانية للمؤمنين في كل زمان ومكان الطريق التي توصلهم للفوز والنصر بإذن الله تعالى, فقال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {45}﴾. فمن أسباب النصر والفلاح: الثبات والصمود عند لقاء العدو. واللقاء إما أن يكون في أرض المعركة, فيجب على المسلم الثبات والقتال في سبيل الله متحلياً بشجاعة الفرسان متيقناً بأنه الفائز, إما بالنصر والغنيمة والظهور, وإما بالشهادة التي تبعث في نفسه السرور, فالقتال والمواجهة يجب أن تكون بالشكل الذي يرضاه الله ورسوله, وإما أن يكون اللقاء في حرب نفسية, تستعمل فيها كل وسائل الإعلام للنيل من الإسلام والإساءة لرموزه الحية, المتمثلة بكتاب الله المبين, وشخص رسوله الكريم, ومقدسات المسلمين, التي ترخص أرواحهم ودماؤهم لنصرتها, وهنا يكون الثبات من خلال رد العدوان, بشكل جدي وأكثر قوة, لأنه أخطر من اللقاء المباشر, فيجب على كل مسلم الرد على الإساءات الموجهة, كلٌّ بقدر استطاعته, وهنا يعمل القلم وتعمل وسائل الإعلام, وتنفع المقاطعة, فهذا اللقاء بحاجة لمواجهة حقيقية, دون أخذ الأمر على أنه حدثٌ عارض سيزول بزواله.
وذكر الله تعالى عن طرق القلب واللسان, لأن المؤمن يعلم أن النصر من عند الله تعالى ولا ناصر غيره, فمتى استحضر عظمة الله في قلبه يطمئن, فلا ترهبه قوة عدوه, ولا يخيفه كثرتهم, وهو القائل سبحانه: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ {28}﴾ [سورة الرعد].
والوحدة والاجتماع: نهى الله سبحانه وتعالى المؤمنين عن التنازع والاختلاف المؤدي إلى الفشل والوهن وضياع القوة, بقوله سبحانه: (وَلَا تَنَازَعُوا). بعد أن أمرهم بالثبات والمداومة على ذكر الله تعالى وطاعته, وطاعة رسوله, لأن التنازع يفضي إلى التفرقة وزوال القوة وضعف الأمة, ويدل على هذا المعنى قوله تعالى: ( وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ). ريح الأمة قوتها, ومنه قول الشاعر:
إذا هبت رياحـك فاغتنمها *** فإن لكـل خافقـة سكـون
وفي القرآن الكريم نجد أمر الله سبحانه بالوحدة بين الصفوف بقوله عزَّ وجلّ: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾. [آل عمران{103}]. وقوله سبحانه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ {4} ﴾ [سورة الصف].
والصبر لأن كمال الجهاد مبني على الصبر في القتال والثبات عند اللقاء, ولأنه تعالى مع الصابرين فهو حسبهم وناصرهم, فأمرنا بالصبر كما في قوله سبحانه: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {200}﴾.[سورة آل عمران].
وما سبق كله أمرٌ من الله ورسوله, فهل أطعنا أم كنا من العاصين؟ ولأننا من الصنف الثاني ذهبت قوة الأمة التي أعدَّها أشرف الخلق وسيد المرسلين, وتجرأ علينا قتلة الأنبياء, أهل المكر والحيل, من ليس لهم عهد ولا ذمة ولا دين, فتلاعبوا بمشاعرنا وقتلوا أبناءنا وانتهكوا المقدسات, ونحن في نوم عميق كأننا أموات.
وجه الإعجاز:
إخبار القرآن الكريم عن أسباب الضعف والوهن في صفوف الأمة, ووضع الحلول المناسبة للخروج من هذا المأزق, وإخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اجتماع الأمم ضد المسلمين, وهذا ما نشهده اليوم, ونراه رؤى العين.
أرجو الدعاء لوالديّ

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:28 PM
فتح قبرص وأستشهاد أم حرام الأنصارية

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1205399013799px-cyprus_lrg.jpg
صورة لقبرص من الجو

كتب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه والي الشام إلى الخليفة الراشدي الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه يستأذنه في غزو البحر أكثر من مرة، فأجابه عثمان إلى ذلك، وكتب إليه : لا تنتخب الناس ولا تقرع بينهم، خيرهم، فمن اختار الغزو طائعاً فاحمله وأعنه، ففعل معاوية، واستعمل على البحر عبد الله بن قيس الفزاري

واتجه الأسطول الإسلامي عام 28 للهجرة نحو قبرص وهي الجزيرة الهامة لموقعها في البحر المتوسط، فهي المحطة البحرية الاستراتيجية للتجارة والملاحة، كما أن موقعها مهم لحماية فتوح المسلمين في بلاد الشام وإفريقية .
اتجه الأسطول الإسلامي من سواحل بلاد الشام بقيادة عبد الله بن قيس إلى قبرص وسار إليها أيضاً أسطول إسلامي آخر من مصر بقيادة عبد الله بن سعد فانتزعها المسلمون عام 28هـ من البيزنطيين وامبراطورهم آنذاك قنسطانس الثاني .
وقد صالح أهل قبرص المسلمين على :
1- ألا يقوموا بغزو المسلمين .
2- وعليهم أن يؤذنوا المسلمين بمسير عدوهم من الروم .
3- مع جزية قدرها سبعة آلاف دينار كل سنة .
4- وأن يختار المسلمون بطريارق قبرص .
قال جبير بن نفير : ولما فتحت قبرص وأخذ منها السبي نظرت إلى أبي الدرداء يبكي، فقلت : ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله، وأذل الكفر وأهله، قال : فضرب منكبي بيده، وقال : ثكلتك أمك ياجبير، ما أهون الخلق على الله إذا تركوا أمره، بينما هي أمة ظاهرة قاهرة للناس لهم الملك، إذ تركوا أمر الله فصاروا إلى ماترى، فسلط الله عليهم السباء، وإذا سلط الله السباء على قوم فليس له فيهم حاجة.
وفي هذه الغزوة توفيت أم حرام بنت ملحان الأنصارية تحقيقاً لنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم: نَامَ رَسُولُ اللهِِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّى، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَتَبَسَّمُ . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِِ مَا اضْحَكَكَ ؟ قَالَ: نَاسٌ مِنْ اُمَّتِى عُرِضُوا عَلَىَّ يَرْكَبُونَ ظَهْرَ هَذَا الْبَحْرَ، كَالْمُلُوكِ عَلَى الاسِرَّةِ. قَالَتْ: فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ . فَدَعَا لَهَا . ثُمَّ نَامَ الثَّانِيَةَ فَفَعَلَ مِثْلَهَا. ثُمَّ قَالَتْ مِثْلَ قَوْلِهَا فَاجَابَهَا مِثْلَ جَوَابِهِ الاوَّل. قَالَتِ: فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ، قال: انْتِ مِنَ الاوَّلِينَ، قال : فَخَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ غَازِيةً اوَّلَ مَا رَكِبَ الْمُسْلِمُونَ الْبَحْرَ مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أبي سُفْيَانَ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ غَزَاتِهِمْ قَافِلِينَ فَنَزَلُوا الشَّامَ ، فَقُرِّبَتْ إِلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا فَصَرَعَتْهَا فَمَاتَتْ.
ودفنت أم حرام في قبرص ولا يزال قبرها هناك.

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:29 PM
الإخبار النبوي بظهور الحجاج الثقفي والمختار الثقفي

http://www.55a.net/firas/ar_photo/12039709132065618681_232f6ef94a.jpgبقلم المهندس: مراد عبد الوهاب الشوابكه
سنتحدث في هذا البحث إن شاء الله تعالى عن أحد الملامح الإعجازية التي تثبت صدق هذه الرسالة الإسلامية الخالدة، وصدق النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي ما سلمت من النيل من حضرته الشريفة ألسنة الحاقدين وأقلام الجاهلين ورسومات الناقمين على هذا النور الذي لا تراه القلوب العمياء، عسى الله أن يفتح بهذا البحث قلوبا مغلقة وآذاناً صمّاً وأعينا لا ترى، إنه على كل شيءٍ قدير.
من ضمن الأحداث الغيبية التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم وحدثت تماما كما أخبر: هو حديثه صلى الله عليه وسلم عن ظهور الحجاج بن يوسف الثقفي، والكذاب المختار بن عبيد الثقفي وإليك أخي الحبيب نص الحديث الشريف كما رواه مسلم في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة برقم 2545: حدثنا عقبة بن مكرم العمي. حدثنا يعقوب (يعني ابن إسحاق الحضرمي). أخبرنا الأسود بن شيبان عن أبي نوفل.
رأيت عبد الله بن الزبير على عقبة المدينة. قال فجعلت قريش تمر عليه والناس. حتى مر عليه عبد الله بن عمر. فوقف عليه. فقال: السلام عليك، أبا خبيب! السلام عليك، أبا خبيب! السلام عليك، أبا خبيب! أما والله! لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله! لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله! لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله! إن كنت، ما علمت، صواما، قواما، وصولا للرحم، أما والله! لأمة أنت أشرها لأمة خير، ثم نفذ عبد الله بن عمر، فبلغ الحجاج موقف عبد الله وقوله، فأرسل إليه، فأنزل عن جذعه، فألقي في قبور اليهود، ثم أرسل إلى أمه أسماء بنت أبي بكر، فأبت أن تأتيه، فأعاد عليها الرسول: لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك، قال فأبت وقالت: والله! لا آتيك حتى تبعث إلي من يسحبني بقروني، قال فقال: أروني سبتي، فأخذ نعليه، ثم انطلق يتوذف، حتى دخل عليها، فقال: كيف رأيتني صنعت بعدو الله؟ قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه، وأفسد عليك آخرتك، بلغني أنك تقول له: يا ابن ذات النطاقين! أنا، والله! ذات النطاقين، أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطعام أبي بكر من الدواب، وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه، أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا "أن في ثقيف كذابا ومُبِيرا" فأما الكذاب فرأيناه. وأما المبير فلا إخالك إلا إياه. قال فقام عنها ولم يراجعها. (1)
المعاني والدلالات:
يسحبك بقرونك: أي: يجرّك بضفائر شعرك
أروني سبتي: أي هي النعل التي لا شعر فيها
ثم انطلق يتوذّف: معناه يسرع
مُبِير: مُهلِكْ، ومن لسان العرب: مادة بور ومنها البوار أي الهلاك
وقوله تعالى: دار البوار: دار الهلاك (2)
وقد شرح الإمام النووي هذا الحديث فقال في آخر الشرح:
" وأما قولها في الكذاب (فرأيناه) تعني به المختار بن أبي عبيد الثقفي، كان شديد الكذب، ومن قبحه إدّعى أن جبريل عليه السلام يأتيه . وأتفق العلماء على أن المراد بالكذاب المختار بن أبي عبيد، وبالمبير الحجاج بن يوسف . " (3)
أما المختار الثقفي فقد ذكر المؤرخ والمفسر الكبير العلامة ابن كثير رحمه الله في كتابه البداية والنهاية الجزء الثامن ترجمة هذا الكذاب الدعيّ ( المختار الثقفي ) ويقول فيه:
" هو المختار بن أبي عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير بن عوف بن عفرة بن عميرة بن عوف بن ثقيف الثقفي، أسلم أبوه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ......... ويكمل قائلاً: وكان المختار ناصبيا يبغض علياً رضي الله عنه بغضا شديدا وكان يزعم أن الوحي يأتيه على يد جبريل عليه السلام فقال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير حدثنا عيسى القارئ أبو عمير بن السدي عن رفاعة القباني قال:
دخلت على المختار فألقى لي وسادة وقال: لولا أن أخي جبريل قام عن هذه لألقيتها لك، قال: فأردت أن أضرب عنقه، قال: فذكرت حديثاً حدثنيه أخي عمر بن الحمق، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أمّن رجلاً على نفسه فقتله أعطي لواء غدر يوم القيامة )) (4) ورواه النسائي وابن ماجه من غير وجه عن عبد الملك بن عمير وفي لفظ لهما: (( من أمّن رجلا على دمه فقتله فأنا بريء من القاتل، وإن كان المقتول كافراً )) (5) وللمختار كذب كثير ذكرنا لك بعضه وهو موجود في كتاب البداية والنهاية. (6)
وأما الحجاج بن يوسف الثقفي فلا أظنّك تجهل ما فعل بأهل الإسلام والائمة الأعلام من أهل السنة والجماعة من قتل وسفك للدماء فقد كان مُبِيراً مهلكا حقا وصدقا كما ذكر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وكما وصفته بذلك الصحابية التقية اسماء بنت أبي بكر بذلك الوصف الذي أطلقه عليه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .(7)
وجه الإعجاز ( بإيجاز):
إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بظهور شخصين من بني ثقيف أحدها كذاب يدعي انه نبي يوحى إليه، والآخر مهلك للناس بكثرة إعمال السيف فيهم بالقتل والظلم والإهلاك فكان وصف النبي الدقيق له بأنّه مبير أي مهلك . صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:30 PM
ظهر القرآنيون أخيراً .. وصدق رسول الله

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1201562516130906436_7ad015e46a_m.jpgظهرت بدعة في القرن الثاني الهجري زعم أصحابها أنهم قرآنيون وأنهم يكتفون بالقرآن كمصدر تشريعي ثابت عن الله تعالى ودعوا إلى ترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لأهداف خبيثة منها إسقاط العبادات ومعظم الأحكام الشرعية التي لا تثبت إلا بالسنة إضافة إلى تحريف معاني القرآن الكريم وتفسيرها على هواهم فمن المعروف أن السنة المشرفة هي التفسير العملي للقرآن الكريم.
ولقد تصدى لهم علماء الأمة وتم وأد هذه البدعة الضالة في وقتها ولكن بعض الدوائر الاستعمارية قامت ببعث هذه الأفكار الضالة من جديد على أيدي دعاة مرتزقة همهم المال والشهرة ولقد جهر بعضهم بشكل واضح على الملء برفضهم للسنة النبوية والاكتفاء بالقرآن الكريم أمثال محمد شحرور (http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=1516)(1) والدكتور أحمد صبحي وغيرهم.
بل إن بعضهم قام بإنشاء موقع سماه القرآنيون وجهر بإنكاره كل ما يخالف القرآن الكريم من السنة بزعمه حيث يقول ما نصه في سياق تعريفهم للقرآني بزعمهم :(نظرة القرآني للسنة النبوية على وجوه أولا ما أتفق منها مع القرآن فإنه يعمل بها لأن ذلك هو عمله بالقرآن وما اختلف منها مع القرآن فإنه يرفضة ولا يؤمن بنسبه لرسول الله لأن الحديث لا ينسخ القرآن لا لفظا ولا حكم)(2).
وكما هو معروف فإن القرآن الكريم لا يخالف السنة النبوية الصحيحة بل إن السنة شارحة للقرآن ومكملة له وكل كلام النبي صلى الله عليه سياق الأحكام الشرعية هو وحي من الله تعالى بدون خلاف قال الله تعالى:(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى)(سورة النجم).
أما رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله سبحانه رحمة للعالمين فقد أخبرنا عن هؤلاء قبل أكثر من 1400سنة وأكد لنا أنهم سوف يظهرون مستقبلاً، في وقت كان الصحابة ملتفون حوله وقد ظهرت دعوته وسادت في جزيرة العرب، وانتصر على الوثنية، وكان هذا الخبر مثار استغرابهم.
فهل يعقل أن يظهر من يزعم انه مسلم وينكر سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله سبحانه للناس كافة وأمر الناس بأتباع أوامره !.
ولقد حدث ما أخبر به هذا النبي الصادق بعد وفاته كإشارة على صدقه وتثبيتاً للمؤمنين وفضحاً لهؤلاء بل إن عبارتهم التي يروجون بها إلى معتقدهم هي نفسها التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم.
فعن المقدام بن معد يكرب الكندي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( يوشك الرجل متكئا على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل ما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله ) (رواه ابن ماجة، والألباني في صحيح تخريج المشكاة).
وفي رواية أخرى عن الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ « أَلاَ إِنِّى أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلاَ يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلاَلٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ أَلاَ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الأَهْلِىِّ وَلاَ كُلُّ ذِى نَابٍ مِنَ السَّبُعِ وَلاَ لُقَطَةُ مُعَاهِدٍ إِلاَّ أَنْ يَسْتَغْنِىَ عَنْهَا صَاحِبُهَا وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ )(سنن أبي دواد ـ باب لزوم السنة ـ الجزء13 ـ 324).
أما أدلة حجية السنة النبوي الشريفة فكثيرة ولكن نكتفي منها ببعض الأدلة من القرآن الكريم:
دلت عدة آيات من القرآن الكريم على حجية السنة، ووجوب متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم – ومن ذلك :
- الآيات التي تصرح بوجوب طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - واتباعه، والتحذير من مخالفته وتبديل سنته، وأن طاعته طاعة لله، كقوله سبحانه : {يـا أيـها الذين آمـنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم } (محمد 33)، وقوله تعالى : { من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً } ( سورة النساء80)، وقوله :{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا، واتقوا الله إن الله شديد العقاب } (الحشر 7 ) .
- الآيات التي رتبت الإيمان على طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والرضا بحكمه، والتسليم لأمره ونهيه كقوله تعالى : {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبينا } (الأحزاب 36)، وقوله سبحانه :{فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلمواً تسليماً } (النساء 65)، وقوله :{إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون } ( النور51).
- الآيات التي تبين أن السنة في مجملها وحي من الله عز وجل، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يأتي بشيء من عنده فيما يتعلق بالتشريع، وأن ما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسنته، مثل ما حرم الله في كتابه، كقوله سبحانه :{ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين } ( الحاقة 44-47 )، وقوله جل وعلا : {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } (التوبة:29 )، وقوله جل وعلا : {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم } (الأعراف157 ) .
- الآيات الدالة على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم – مبين للكتاب وشارح له، وأنه يعلم أمته الحكمة كما يعلمهم الكتاب، ومنها قوله تعالى :{ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون } (النحل 44 )، وقوله : {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } (النحل 64)، وقوله : {لقد مَنَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين } (آل عمران 164)، وقد ذهب أهل العلم والتحقيق إلى أن المراد بالحكمة سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، قال الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى ( الرسالة 78) : " فذكر الله الكتاب وهو القرآن، وذكر الحكمة، فسمعت مَن أرضى - مِن أهل العلم بالقرآن - يقول : الحكمة سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا يشبه ما قال - والله أعلم - لأن القرآن ذُكر، وأُتْبِعَتْه الحكمة، وذكر الله مَنَّه على خلقه : بتعليمهم الكتاب والحكمة، فلم يجز - والله أعلم - أن يقال الحكمة هنا إلا سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك أنها مقرونة بالكتاب، وأن الله افترض طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وحتم على الناس اتباع أمره، فلا يجوز أن يقال لقول : فرضٌ . إلا لكتاب الله ثم سنة رسوله : لما وصفنا من أن الله جعل الإيمان برسوله مقروناً بالإيمان به ..." أهـ(3)
الإعجاز الغيبي:
<LI dir=rtl>الإخبار عن ظهور طائفة ممن يزعم أنهم من المسلمين وينكرون السنة النبوية أو ما خالف القرآن بزعمهم.
الأخبار بحرفية حجتهم وهي تركهم كل ما يخالف القرآن الكريم بزعمهم حيث قال النبي صلى الله على حجتهم عنهم أنهم سوف يقولون (بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل ما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه).
فمن أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا النبأ المستقبلي؟!!!!
والله لو لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم سوى هذه المعجزة لكفت.

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:31 PM
أجتماع اليهود في فلسطين ـ من علامات قرب قيام الساعة

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1199630569414887673_d084f44ce3_m.jpg
صورة لبعض المهاجرين الأوائل من اليهود

أرسل الله سبحانه وتعالى رسله إلى بني إسرائيل منذرين ومبشرين وأمرهم بأتباعهم فما كان ردهم إلا الصد عنهم والكفر بدينهم وتحريف كلام الله ومحاربة رسله وجدالهم قتلهم.
قال الله تعالى:(مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً)[النساء : 46].
قال الله تعالى:(فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً )[النساء : 155].
فكان مصيرهم أن لعنهم الله وغضب عليهم وسلط عليهم من يذيقهم أشد العذاب فسلط عليهم الرومان ومن بعدهم البابليين بقيادة بختنصر فخربوا ديارهم وشردوهم في الآفاق.
قال الله تعالى :( وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَماً مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )[الأعراف : 168].
ولكن الله سبحانه وتعالى أخبرنا في كتابه العزيز أن من علامات قرب قيام الساعة اجتماعهم في فلسطين بعد التشريد قال الله تعالى:(وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً) (الإسراء:104).
وكلمة لفيف تعني الشيء المجتمع والملتف من كل مكان و اللفيف؛ القوم يجتمعون من قبائل شتى ليس أصلهم واحدا، واللفيف ما اجتمع من الناس من قبائل شتى، واللفيف الجَمْع العظيم من أخلاط شتى فيهم الشريف والدنيء والمطيع والعاصي والقوي والضعيف[لسان العرب].
ولقد تحقق ما أخبر به الله سبحانه في القرآن الكريم وإليكم كيف بدأت هجرات اليهود واجتماعهم في فلسطين.
كانت الموجة الأولى بين عامي [ 1299 هـ - 1882 م ] و[ 1321 هـ - 1903م]، وكان عدد المهاجرين خلال هذه المدة نحو ( 28 ) ألف يهودي، وتعدُّ هذه الموجة بمثابة النواة التي قامت عليها حركات الاستيطان فيما بعد، وقد حظي هؤلاء المهاجرين بدعم ومساعدات من الجمعيات اليهودية في "أوربا" و"الجمعية اليهودية للاستعمار "في "فلسطين"، وخلال ( 20) عامًا تمكّن هؤلاء اليهود المهاجرين من بناء ( 22 ) مستوطنة.
أما الموجة الثانية فكانت بين عامي [ 1322 هـ - 1904 م ] و[ 1332 هـ - 1914 م] وبلغ عدد المهاجرين خلال تلك الفترة نحو ( 40 ) ألف مهاجر، كان معظمهم من اليهود الروس، ومن بين هؤلاء خرج الجيل الأول من قادة الصهاينة مثل: "ديفيد بن جوريون" و"ليفي أشكول" و"حاييم وايزمان" و"إسحق بن زفي"، وخلال هذه الحقبة تمكن هؤلاء المهاجرين من بناء ( 59 ) مستوطنة.
وبعد اندلاع " الحرب العالمية الأولى" سنة [1332 هـ = 1914 م] بدأ اهتمام "بريطانيا" بفلسطين وبموضوع الاستيطان اليهودي يتزايد، ولذلك فقد طلب "هربرت صمويل"ـ وهو يهودي في الحكومة البريطانية ـ من وزير خارجية "بريطانيا" بحث إقامة دولة يهودية في "فلسطين" بمساعدة "بريطانيا" و"الولايات المتحدة الأمريكية"، فبعث "صمويل" بمذكرة اقترح فيها إقامة محمية بريطانية في "فلسطين" يسمح لليهود بالهجرة إليها على أن يتمتع هؤلاء اليهود بحكم ذاتي في "فلسطين"، ثُمَّ تطور الأمر ـ بعد ذلك ـ لتصبح دولة موالية لبريطانيا، وفي أواخر سنة [ 1334 هـ = 1916 م ]، قامت "المنظمة الصهيونية" بإرسال مذكرة إلى الحكومة البريطانية تطالب فيها بإنشاء دولة قومية لليهود في "فلسطين"، نظير خدمات جليلة سوف تقدمها لها بعد ذلك، فاستجابت "بريطانيا" وسعت إلى إصدار "وعد بلفور" بعد أن وجدت أن إنشاء تلك الدولة يحقق أهداف "بريطانيا" ويرعى مصالحها في المنطقة، ويمكنها من بسط نفوذها على "فلسطين" والتحكم في "قناة السويس" وتأمينها من الشرق، مما يعزز من موقفها ويحكم قبضتها على البلاد العربية التي استعمرتها.
وفي [ 4 من المحرم 1336هـ = 20 من أكتوبر 1917م ] اقتحمت القوات البريطانية "فلسطين" في الوقت الذي أصدر وزير الخارجية البريطاني "آرثر بلفور" وعده الشهير الذي يمنح اليهود بموجبه الحق في إنشاء وطن قومي لهم في "فلسطين"، وكان ذلك أول اعتراف دولي بالصهيونية وبمشاريعها الاستيطانية، ومع ما قدمه هذا الوعد من امتيازات بالغة للصهاينة، فقد تجاهل تمامًا العرب أصحاب تلك الأرض التي منحتها "بريطانيا" لليهود.
وفي ظل الرعاية البريطانية للصهاينة وتأييدها المحموم للاستيطان اليهودي في "فلسطين"، تضاعف عدد المهاجرين من اليهود إلى "فلسطين" بعد هذا الوعد، من ( 55 ) ألفًا بعد "الحرب العالمية الأولى" ليصبح ( 108 ) آلاف في عام [ 1344 هـ = 1925 م ]، ثُمَّ قفز إلى (300) ألف في عام [ 1354 هـ = 1935 م ]،ليصبح ( 650 ) ألفًا في عام [ 1367 هـ = 1948 م ].
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1199630074immigration.jpg
صورة قديمة لطلائع المهاجرين اليهود إلى فلسطين

لم يكن وقوف "بريطانيا" إلى جانب الصهاينة وتشجيعهم على إنشاء دولة لهم في "فلسطين" مجرد تأييد أو حتى انحياز مطلق، وإنما هو جزء من مخطط استعماري ضخم يهدف إلى استمرار احتلال البلاد الإسلامية واستنزاف ثرواتها، وهو ما عبَّر عنه "تشرشل" في مذكراته. حين قال: " إذا أُتِيحَ لنا أن نشهد مولد دولة يهودية لا في فلسطين وحدها بل على ضفتي الأردن معًا تقوم تحت التاج البريطاني؛ فإننا سوف نشهد وقوع حادث يتفق تمام الاتفاق مع أهداف واستمرارية الامبراطورية البريطانية".
ثم جاء قرار تقسيم "فلسطين" الذي أصدرته "الجمعية العامة للأمم المتحدة" سنة [1366هـ = 1947 م ] مُحبطًا ومُخيِّبًا لآمال الشعوب العربية التي كانت تتطلع إلى عدالة تلك المؤسسة الدولية أو حتى حيادها، فقد كشف بجلاء عن ازدواجية المعايير التي تضبط أحكام وقرارات تلك المؤسسة، وعن خضوعها لنفوذ الدول الكبرى، واستسلامها لإرادة تلك الدول ومصالحها.
وقد شجع ذلك المزيد من اليهود على الهجرة إلى "فلسطين"، وتزايدت الهجرات بشكل ملحوظ في أعقاب النكبة العربية سنة [ 1367 هـ = 1948 م ] بعد الهزيمة المريرة التي لحقت بالجيوش العربية على أرض "فلسطين" نتيجة العمالة والخيانة من جانب ونقص الكفاءة والإمكانات والتدريب من جانب آخر.
وقد أصبحت الهجرات إلى "فلسطين" سهلة نظرًا لتردِّي الأوضاع العربية، وتزايد عدد المستوطنات التي أُقِيمت في الفترة بين عامي [ 1367 هـ = 1948 م ] و [ 1372 هـ = 1953 م ] لتبلغ ( 370 ) مستوطنة، وخلال الفترة من عام [ 1367 هـ = 1948 م ] إلى عام [ 1387 هـ = 1967 م ] تحولت أكثر من ( 400 ) قرية فلسطينية إلى مستوطنات ومستعمرات إسرائيلية بعد أن تَمَّ طرد سكانها منها.
وطوال تلك السنوات لم يقف أبناء "فلسطين" مكتوفي الأيدي أمام هذا الغزو والاستيطان الصهيوني، فقد تصدّوا لتلك الهجرات، وقاوموها بكل السبل، وبرغم الحصار الصهيوني والبريطاني لأبناء "فلسطين" وسياسات التجويع والبطش والإبعاد، فإن حركة المقاومة لم تتوقف يومًا على أرض "فلسطين" ولم تخبُ نيران الغضب الفلسطيني ساعة، فقد تصدوا لموجات الاستيطان وعمليات التهويد ومحو الهوية لتلك الأرض العربية بكل ما يملكون من قوة وشجاعة وإيمان قوي، وقدموا آلاف الشهداء الذين سطروا بدمائهم ملحمة البطولة والصمود.
وجه الإعجاز:
إخبار الله تعالى باجتماع اليهود في فلسطين وهذا الحدث ما كان لأحد أن يتخيله في أيام النبي صلى الله عليه وسلم لما كان عليه حالهم من ضعف وذل ولكن تحقق ليكون هذا دليلاً واضحاً من آلاف الأدلة على أن هذا القرآن هو منزل من عالم الغيب الله سبحانه وتعالى.

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:32 PM
سرعة انتشار الإسلام في العالم

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1198089742268075-003.jpgفي تقرير نشره موقع السي إن إن بعنوان: النمو السريع للإسلام في العالم الغربي، يعترفون أن أعداد الذين يعتنقون الإسلام كل عام في العالم الغربي كبير جداً وهو في تسارع مستمر، ففي 12 سنة تم بناء أكثر من 1200 مسجد في الولايات المتحدة الأمريكية (بمعدل مئة مسجد سنوياً)، والشيء العجيب أن معظم الذين يعتنقون الإسلام من الأمريكيين يتحولون إلى دعاة للإسلام بعد أن يلتزموا بشكل مذهل بتعاليم الإسلام!
ويؤكد معظم الباحثين وعلى الرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة بأن أكثر من عشرين ألف أمريكي يعتنقون الإسلام كل عام وذلك بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)! فعلى العكس مما هو متوقع بأن أعداد المسلمين الجدد ستنخفض إلا أن النتيجة جاءت على عكس الحسابات، فقد أظهرت الإحصائيات الجديدة أن عدد الذين يدخلون في الإسلام ازداد بشكل كبير بعد أحداث سبتمبر! ولكن ما هو السبب؟
حسب وجهة نظري فإن أي إنسان وبمجرد أن يقرأ عن الإسلام فإنه سيدرك من اللحظة الأولى أن هذا هو الدين الحق، ولذلك فإن الله تعالى حدثنا عن قوم فرعون كيف أنهم أدركوا أن الإسلام هو الحق ولكنهم جحدوا به على الرغم من أنهم استيقنوا به، يقول تعالى: (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آَيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ * وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) [النمل: 13-14].
ولذلك يقول الخبراء الأمريكيون إن أعلى نسبة لاعتناق الإسلام في أمريكا جاءت بعد أحداث سبتمبر بشكل لم تشهد البلاد له مثيلاً من قبل! وسبب ذلك هو الإقبال الكبير على شراء الكتب الإسلامية بعد هذه الأحداث مما فتح مجالاً للناس أن يتعرفوا على الإسلام من مصادره، وهذا ما يدفعهم لتصحيح فكرتهم عن الإسلام واعتناقه بسهولة.
أغرب ما في الأمر
إن الشيء الذي يحيِّر الباحثين اليوم أن هؤلاء المسلمين الجدد يتحولون إلى دعاة للإسلام، فتجده يدعو زوجته وأولاده وأبويه، ثم يبدأ بأصدقائه وجيرانه وهكذا، فإن الإسلام يحدث تغييراً شاملاً في شخصية معتنقيه، فتجد أحدهم يترك شرب الخمر بعد أن تعود عليه سنوات طويلة، ويترك الزنا بعد أن كان عادة عنده، ويترك أي شيء يغضب الله، وتجد همَّه إرضاء الله تعالى، هنا تتجلى عظمة الإسلام.
ما هي الدوافع والأسباب؟
لو تأملنا قصص من يعتنقون الإسلام نجد أن معظمهم أسلم ليس بسبب معجزة أو إعجاز علمي أو عددي، بل لأنه قرأ عن الإسلام ووجده ديناً مقنعاً يلبي رغباته ويشبع طموحاته. فالدافع الحقيقي إذن هو الحاجة لهذا الدين لأنهم يجدون ضالَّتهم فيه.
وهنا يا أحبتي أود أن أقول بأننا لو قمنا بواجبنا كمسلمين في نشر معجزات القرآن فإن أعداد الذين سيدخلون في هذا الدين ستكون كبيرة لدرجة لا تُصدق!!! والسبب هو أن المعجزة سلاح قوي جداً، وهو سلاح الأنبياء في مواجهة الملحدين والمشككين، ولذلك ينبغي علينا الاهتمام بهذا العلم أي علم الإعجاز، وإيجاد الوسائل التي تجعله في متناول يد غير المسلمين.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/119808968152004477dsfsdf.jpg
يمثل هذا المشهد أكبر تجمع على الإطلاق في العالم، أكثر من 3 مليون مسلم يجتمعون في مكان واحد ليعبروا عن حبهم وتمسكهم بهذا الدين الحنيف، إن أعظم ما في الإسلام قوة تعاليمه واستمراريتها والتأثير المذهل الذي يتركه على معتنقيه، وهذا يدل على أنه هو الدين الحق، وكل ما عداه هو الباطل. تقول الإحصائيات الحديثة إن الإسلام سيصبح الديانة الأولى في العالم من حيث العدد خلال سنوات قليلة!!

ماذا وجدوا في الإسلام؟
هذا سؤال غالباً ما يُوجَّه لمسلمين الجُدُد، ماذا وجدتم في الإسلام؟ وتكون الإجابة غالباً أنه وجد الحقيقة التي يبحث عنها في الإسلام. ويؤكدون بأنهم وجدوا أن الإسلام هو الدين الطبيعي الذي لا يحوي أي تكلف أو صعوبات أو تناقض. وسبحان الله تخطر ببالي الآية الكريمة التي حدثنا الله فيها عن هذا الأمر فقال: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)[الروم: 30].
فالإسلام هو دين الفطرة، وهذا ما أكده النبي الأعظم عندما قال: (كل مولود يولد على الفطرة)، فهذا هو ما يحس به كل من يعتنق الإسلام. لأن الإسلام هو دين البساطة ودين الفطرة والدين الذي تحسُّه قريباً منك.
ولذلك إذا ما سألت أي إنسان اعتنق الإسلام حديثاً عن رأيه بالدين الجديد يخبرك على الفور بأنه لم يشعر بأنه تحول من دين لآخر، بل رجع إلى الدين الطبيعي للناس، وهو الإسلام. بل إن أحد الذين اعتنقوا الإسلام حديثاً عندما سئل ما الذي أعجبك في الإسلام فقال إن الأمر الطبيعي أن يعجبني الإسلام، لأنه الدين الوحيد الذي يخاطب العقل والروح معاً.
النسبة الكبرى بين النساء!
تدل الإحصائيات الحديثة أن نسبة النساء اللواتي يعتنقن الإسلام في أوربا وأمريكا هي نسبة كبيرة، وهذا ما تؤكده الباحثة Karin van Nieuwkerk في كتابها الجديد: نساء يعتنقن الإسلام، وتقول بأن المرأة تجد في الإسلام العدالة وتجد فيه كرامتها واحترام الرجل لها.
إن المرأة الغربية تعاني اليوم من احتقار الرجال لها، واستخدامها كوسيلة لتنفيذ مصالحهم، فهي وسيلة للدعاية والإعلان، ووسيلة لتحقيق المكاسب ووسيلة للمتعة فقط، أما الإسلام فقد ارتقى بالمرأة إلى أعلى درجة، وجعل منها الأم والمربية وجعلها النبي الأعظم ضمن وصاياه: (استوصوا بالنساء خيراً)، أما القرآن فقد عاملها على أنها "خير كثير" لا يجوز الإساءة إليها مهما كرهها الرجل، ولذلك قال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا)[النساء: 19]. بالله عليكم أين نجد مثل هذه الوصية في قوانين العالم اليوم؟!
إن كل امرأة تسمع هذه الآية لابد أن تحترم الإسلام وتسارع للدخول فيه، ولكن المشكلة ليست في الإسلام، ولا في تعاليم الإسلام، بل في الوسائل التي شوهت صورة الإسلام ولا تزال.
قصة لفتت انتباهي
طالما استهوتني قصص أولئك الذين هداهم الله إلى الإسلام، فكنتُ دائماً أتابع هذه القصص، وأتأثر بها وكنتُ أعجب من التأثير المذهل للإسلام على هؤلاء. ولكن هناك قصة لطيفة حدثت لأحد طلاب الجامعة في بريطانيا، والذي قرأ شيئاً عن الإسلام فقرر أن يعتنق هذا الدين الحنيف.
ولكن صديقاً له أخبره بأن الإسلام دين القتل والإرهاب والظلم والكبت!! فردَّ عليه بأنه قرأ عن الإسلام وهو على وشك أن يقتنع بهذه الرسالة، فقال له صاحبه أمهلني شهراً واحداً وسأثبت لك أن الإسلام هو دين الأساطير والخرافات!
وذهب هذا الأخير يبحث ويفتش بين الكتب الإسلامية ويقرأ في القرآن بهدف أن يجد أشياء تناقض العلم الحديث، ولكنه ذُهل عندما رأى أن القرآن يذكر الكثير من الحقائق العلمية بدقة مذهلة لم يكن يتصورها، فجاء إلى صاحبه وقد اعتنق الإسلام قبله!!
فتعجب صاحبه من هذا الأمر وقال له: توقعت منك أن تأتي لتبعدني عن الإسلام، فإذا بك تعتنق الإسلام قبلي!! فقال له: لقد وجدتُ بأن الإسلام هو الدين الحق، ولكن الإعلام الغربي هو الذي شوَّه صورة الإسلام، ولذلك فإنني أنصحك أن تسارع لاعتناق هذا الدين لأن القرآن هو الكتاب الوحيد الذي يتفق مع العلم الحديث!
وهكذا أحبتي في الله! كل من يدرس القرآن يدرك على الفور أنه لا يوجد فيه أي تناقض أو اختلاف، ولذلك أمرنا الله أن نتدبر القرآن فقال: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا)[النساء: 82].
حقائق من الكتاب والسنَّة
قبل ألف وأربع مئة سنة بدأت الدعوة الإسلامية برجل واحد هو محمد صلى الله عليه وسلم، وبلغت اليوم أكثر من ألف وأربع مئة مليون مسلم!! ولكن في بداية الدعوة كان عدد المؤمنين يعدّون على الأصابع، وفي ظل هذا الضعف تحدث النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام عن انتشار الإسلام بهذا الشكل الكبير وأن المسلمين سيكونون في كل مكان من الأرض!!
فبعدما عانى المسلمون في بداية دعوتهم إلى الله كثيراً من ظلم المشركين وأذاهم ومن قلَّة عددهم، ماذا قال لهم الرؤوف الرحيم محمد صلى الله عليه وسلم؟ كيف بشَّرهم بأمر سيحدث في المستقبل، وكيف رفع معنوياتهم إلى أعلى درجة؟ إنها عبارات لا يمكن لبشر أن يقولها في ظروف مثل تلك التي كانت في بداية الدعوة، بل لا يمكن لأحد أن يتنبأ بمستقبل الإسلام في ذلك الوقت إلا إذا كان نبياً يوحى إليه.
يقول رسول الله عليه الصلاة والسلام لأصحابه: (سيبلغ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار) أي أن الإسلام سينتشر في كل مكان يصله الليل والنهار أي في كل الأرض، وبالفعل تقول الإحصائيات الغربية إن الإسلام موجود في كل مكان من العالم اليوم!!
وهذا ما أكده القرآن عندما أشار في آية عظيمة إلى أن هذا الدين سينتشر وسيعم الدنيا وسيَظهر ويعلو على كل الأديان الأخرى، يقول تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا)[الفتح: 28]. أليس ما نشاهده اليوم من انتشار سريع للإسلام ومن اعترافات غربية بأن الإسلام هو الدين الأكثر والأوسع والأسرع انتشاراً، أليس في ذلك هذه الآية معجزة تشهد على صدق هذا الدين؟!
ــــــــــــــــ

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:33 PM
قوم سبأ وسيل العرم

بقلم الكاتب التركي هارون يحيى
http://www.55a.net/firas/ar_photo/119518876609991res40.jpg
بقايا مدينة مأرب التي كان يعيش فيها قوم سبأ

قال تعالى في كتابه العزيز : ( لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِم آيةٌ جَنَّتاَنِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُم واشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ وَبَدَّلْناَهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ) (سبأ: 15-16)
يعتبر مجتمع سبأ واحداً من أكبر أربع حضارات عاشت في جنوبي الجزيرة العربية، ويعتقد أن هؤلاء القوم قد أسسوا مجتمعهم ما بين 1000-750 قبل الميلاد، وانهارت حضارتهم حوالي 550 بعد الميلاد، بسبب الهجمات التي دامت قرنين والتي كانوا يتعرضون لها من جانب الفرس والعرب.
بقي تاريخ نشوء حضارة سبأ موضع خلاف حتى الآن، فالسبئيون لم يشرعوا بكتابة تقاريرهم الحكومية حتى سنة 600 قبل الميلاد، لذلك لا يوجد أي سجلات سابقة لهذا التاريخ.
يعود أقدم المصادر التي تشير إلى قوم سبأ إلى سجلات الملك سيرجون الثاني الآشوري الحربية (722-705 قبل الميلاد)، في تلك السجلات يشير الملك الآشوري في سجلاته التي دون فيها الأمم التي كانت تدفع له الضرائب إلى ملك سبأ "إيت عمارا". هذا أقدم مصدر يشير إلى الحضارة السَّبئية، إلا أنه ليس من الصواب أن نستنتج أن هذه الحضارة قد تم إنشاؤها حوالي 700 قبل الميلاد فقط اعتماداً على هذا المصدر الوحيد، لأن احتمال تشكل هذه الحضارة قبل ذلك وارد جداً، وهذا يعني أن تاريخ سبأ قد يسبق هذا التاريخ. ورد في نقوش أراد نانار، أحد ملوك مدينة أور المتأخرين، كلمة "سابوم" والتي تعني "مدينة سبأ" [1]، وإذا صح تفسير هذه الكلمة على أنها مدينة سبأ، فهذا يعني أن تاريخ سبأ يعود إلى 2500 قبل الميلاد.
تقول المصادر التاريخية التي تتحدث عن هذه الحضارة: إنها كانت أشبه بالحضارة الفينيقية، أغلب نشاطاتها تجارية، لقد سيطر هؤلاء القوم على الطرق التجارية التي تمر عبر شمالي الجزيرة، كان على التجار السبئيين أن يأخذوا إذناً من الملك الآشوري سيرجون الثاني حاكم المنطقة التي تقع شمالي الجزيرة، إذا ما أرادوا أن يصلوا بتجارتهم إلى غزة والبحر المتوسط، أو أن يدفعوا له ضريبة على تجارتهم، وعندما بدأ هؤلاء التجار بدفع الضرائب للملك الآشوري دُوِّنَ اسمُهُم في السجلات السنوية لتلك المنطقة.
يعرف السبئيون من خلال التاريخ كقوم متحضرين، تظهر كلمات مثل "استرجاع"، "تكريس"، "بناء"، بشكل متكرر في نقوش حكامهم، ويعتبر سد مأرب الذي كان أحد أهم معالم هذه الحضارة، دليلاً واضحاً على المستوى الفني المتقدم الذي وصل إليه هؤلاء القوم؛ إلا أن هذا لا يعني أنهم كانوا ضعفاء عسكرياً، فقد كان الجيش السبئي من أهم العوامل التي ضمنت استمرار هذه الحضارة صامدة لفترة طويلة.
كان الجيش السبئي من أقوى جيوش ذلك الزمان، وقد ضمن لحكامه امتداداً توسعياً جيداً، فقد اجتاحت سبأ منطقة القتبيين، وتمكنت من السيطرة على عدة مناطق في القارة الإفريقية، وفي عام 24 قبل الميلاد وأثناء إحدى الحملات على المغرب، هزم الجيش السبئي جيش ماركوس إيليوس غالوس الروماني الذي كان يحكم مصر كجزء من الإمبراطورية الرومانية التي كانت أعظم قوة في ذلك الزمن دون منازع، يمكن تصوير سبأ على أنها كانت بلاداً معتدلة سياسياً، إلا أنها ما كانت لتتأخر في استخدام القوة عند الضرورة.. لقد كانت سبأ بجيشها وحضارتها المتقدمة من " القوى العظيمة" في ذلك الزمان.
لقد ورد في القرآن ذكر جيش سبأ القوي، وتظهر ثقة هذا الجيش بنفسه من خلال كلام قواد الجيش السبئي مع ملكتهم كما ورد في سورة النمل:
(قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ ) (النمل: 33).
كانت مأرب هي عاصمة سبأ، وكانت غنية جداً، والفضل يعود إلى موقعها الجغرافي، كانت العاصمة قريبة جداً من نهر الدهنا الذي كانت نقطة التقائه مع جبل بلق مناسبة جداً لبناء سد، استغل السبئيون هذه الميزة وبنوا سداً في تلك المنطقة حيث نشأت حضارتهم، وبدؤوا يمارسون الري والزراعة، وهكذا وصلوا إلى مستوى عال جداً من الازدهار. لقد كانت مأرب العاصمة من أكثر المناطق ازدهاراً في ذلك الزمن. أشار الكاتب الإغريقي بليني ـ الذي زار المنطقة وأسهب في مدحها ـ إلى وقال أنها أراضي واسعة وخضراء[2].
http://www.55a.net/firas/ar_photo/119518883195553res37.jpg
لوح عليه بعض النقوش القديمة من بقايا قوم سبأ

نقوش مكتوبة بلغة أهل سبأ
بلغ ارتفاع سد مأرب 16 متراً وعرضه60 متراً وطوله 620 متراً، وهذا يعني حسابياً أنه يمكن أن يروي 9600 هكتاراً من الأراضي، منها 5300 في السهل الجنوبي، والباقي للسهل الشمالي، كان يشار إلى هذين السهلين في النقوش السبئية "مأرب والسهلان" و يشير التعبير الدقيق في القرآن: (جَنَّتاَنِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ) إلى وجود حدائق وكروم في هذين الواديين أو السهلين، لقد أصبحت المنطقة أكثر مناطق اليمن غنىً وإنتاجاً بفضل السد ومياهه. أثبت الباحثان: الفرنسي ج. هوفلي والنمساوي غلاسر أن سد مأرب قد أوجد منذ زمن بعيد. وتروي الوثائق المكتوبة بلغة "حِمْـيَر" أن هذا السد قد جعل المنطقة في غاية الخصوبة والعطاء.[3]
لقد تم إصلاح هذا السد خلال القرنين الخامس والسادس للميلاد، إلا أن هذه الإصلاحات لم تمنع السد من الانهيار عام 542 للميلاد. انهار السد بسبب سَيل العَرِمِ الذي ذكره القرآن الكريم، والذي سَبَّبَ أضراراً بالغة، لقد هلكت كل البساتين والكروم والحدائق ـ التي بقي السبئيون يرعونها لعدة قرون ـ على بَكْرَةِ أبيها، بعد انهيار السد عانى السبئيون من فترة ركود طويلة لم تقم لهم قائمة بعدها... وهذه كانت نهاية القوم التي بدأت مع انهيار السد.
سيل العَرِم الذي أتى على سبأ
إذا ما تأملنا الآيات القرآنية على ضوء المعلومات التاريخية التي أتينا عليها، لوجدنا توافقاً كبيراً.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/119518900776078res38.jpg
صور لبقايا سد مأرب القديم

تثبت كل من المكتشفات الجيولوجية والأثرية ما جاء في القرآن، فكما ذكر القرآن لقد استحق هؤلاء القوم ـ الذين لم يستمعوا لنصح رسولهم وكذبوا بالحق لما جاءهم ولم يؤمنوا به ـ العقاب بِسيلٍ عَرِمٍ، يصف القرآن الكريم هذا السيل في سورة سبأ:
(لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ في مَسْكَنِهِمْ آيةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُم واشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأرْسَلْنَا عَلَيْهِم سَيْلَ العَرِم وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وشَيْءٍ مِّنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ* ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الكَفُورَ ) (سبأ: 15-17).
لقد كان السبئيون كما تدل الآية الكريمة يعيشون في منطقة مشهورة بجمالها، جنان وكروم، وكانت تقع على طرق التجارة، لقد كانت على مستوى متقدم جداً بالنسبة لغيرها من مدن ذلك الزمان.
كانت ظروف العيش في بلدة كهذه ممتازة، ولم يكن للقوم من جهد يبذلونه سوى ( كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ) كما تقول الآية، إلا أنهم لم يفعلوا ذلك، بل نسبوا ما يملكونه لأنفسهم، لقد ظنوا أنهم أصحاب هذه البلدة، وأنهم هم الذين أوجدوا مافيها من الرخاء والازدهار، اختاروا الغرور والتكبر على الشكر والتواضع لله، وكما تقول الآية: ( فَأَعْرَضُوا... ).
لأنهم نسبوا كل ما أنعم الله به عليهم لأنفسهم، وأصرُّوا أنه من صنعهم، خسروا كل شيء... لقد أهلك سيلُ العَرِم كلَّ ما صنعت أيديهم.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/119518895479680res39.jpg
صور لبقايا سد مأرب القديم

يذكر القرآن أن العقاب الإلهي كان بإرسال (سَيْلَ العَرِمِ). وهذا التعبير القرآني يخبرنا كيف وقعت الواقعة، فكلمة "عَرِم" تعني الحاجز أو السد. يصف تعبير (سَيْلَ العَرِمِ ) السيل الذي جاء ليدمر هذا الحاجز، لقد حل المفسرون المسلمون موضوع الزمان والمكان على ضوء الألفاظ القرآنية التي وردت في وصف سيل العرم، يقول المودودي في تفسيره:
"كما استخدم في التعبير سيل العرم، فإن كلمة "عَرِم" مشتقة من كلمة "عريمين" المستخدمة في لهجة سكان جنوب الجزيرة، والتي تعني "السد، الحاجز"، وقد عثر على هذه الكلمة في أثناء الحفريات التي نفذت في جنوب اليمن باستعمالات كثيرة تفيد هذا المعنى، على سبيل المثال: استخدمت هذه الكلمة في الكتابات التي كانت تملى من قبل ملك اليمن الحبشي "أبرهة"، بعد تعمير وأصلاح سد مأرب في 542 و543 م لتعني السد "الحاجز" مرة أخرى. أذن فأن (سَيْلَ العَرِم) يعني "كارثة السيل التي حدثت بعد تحطم سد".
( وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ) (سبأ: 16). أي: إن البلدة بكاملها قد غرقت بعد انهيار السد بسبب السيل، لقد تحطمت جميع أقنية الري التي حفرها السبئيون، وكذلك الحائط الذي أنشؤوه ببنائهم حواجز بين الجبال، ولم يعد لنظام الري أي وجود، وهكذا تحولت الجنان إلى أدغال، ولم يبقَ من الثمار شيء، سوى ثمار تشبه الكرز وأشجار قصيرة كثيرة الجذور. [4]
لقد أقر الكاتب وعالم الآثار المسيحي وورنر كيلر Werner Kellerصاحب كتاب "الكتاب المقدس كان صحيحاً" أن سيل العرم قد حدث كما ورد وصفه في القرآن الكريم، وأنه وقع في تلك المنطقة، وأن هلاك المنطقة بكاملها بسبب انهياره، إنما يبرهن على أن المثال الذي ورد في القرآن الكريم عن قوم الجنتين قد وقع فعلاً. [5]
بعد وقوع كارثة السد، بدأت أراضي المنطقة بالتصحر، وفقد قوم سبأ أهم مصادر الدخل لديهم مع اختفاء أراضيهم الزراعية، وهكذا كانت عاقبة القوم الذين أعرضوا عن الله وترفعوا عن شكره، وتفرق القوم بعد هذه الكارثة، وبدأ السبئيون يهجرون أراضيهم مهاجرين إلى شمالي الجزيرة، مكة وسوريا. [6]
يأتُي الحيز الزماني الذي شغلته هذه الكارثة بعد زمن العهد القديم والعهد الجديد، لذلك لم يرد ذكره إلا في القرآن الكريم.
تقف آثار مأرب المهجورة والتي كانت في يوم من الأيام موطناً للسبئيين، كآية من آيات العذاب تنذر أولئك الذين يكررون خطيئة القوم، لم يكن السبئيون هم القوم الوحيدين الذين أهلكهم السيل، ففي سورة الكهف يروي لنا القرآن الكريم قصة صاحب الجنتين، امتلك هذا الرجل جنتين خصبتين جميلتين تشبهان جنان قوم سبأ، إلا أنه ارتكب نفس خطيئتهم: أعرض عن الله، لقد ظن أن هذه النعمة من صنعه هو وهي له دون عن غيره:
(وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعْلنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً * كِلْتَا الجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَم تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلاَلَهُمَا نَهَراً * وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاورُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً * وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً * وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَآئمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلىَ رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْها مُنقَلَباً * قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاورُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً * لَّكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي ولآ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً * وَلَولآ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ اللهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ إنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً * فَعَسى رَبِّي أَن يَؤْتِيَنِ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْبَاناً مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً * أَوْ يُصْبِحَ مَآؤُهَا غَوْراً فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً * وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهيَ خَاويَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ برَبِّي أَحَداً * وَلَم تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِراً * هُنَالِكَ الوَلايَةُ للهِ الحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً ) (الكهف: 32-44) .
كما نفهم من الآيات لم يكن صاحب الجنة ناكراً لوجود الله، بل على العكس فهو يتصور أنه حتى لو عاد إلى ربه فسيجد خيراً من هذه الجنة، لقد عزا كل ما هو فيه من النعم لما حققه من أعمال ناجحة قام بها وحده.
من الواضح أن هذا يصب تماماً في منحى الشرك بالله: محاولة نسب كل ما يخص الله إلى غيره، وفقدان الخشية من الله مع الاعتقاد بأن هذا الشريك لديه امتياز خاص، و "حظوة" عند الله.
وهذا ما فعله قوم سبأ، فكانت عاقبتهم أن غرقت بلادهم وجنانهم ليفهموا أنهم ليسوا أصحاب القوة، بل أنها نعمة أُسبغت عليهم فحسب...
أصبح السبئيون أصحاب أعظم حضارة قامت على الري بعد بنائهم سد مأرب بأحدث الوسائل التقنية، لقد سمحت لهم أرضهم الخصبة التي امتلكوها وسيطرتهم على الطرق التجارية، أن ينعموا بالرخاء والازدهار الذي طبع أسلوب حياتهم، ومع ذلك "أعرضوا عن الله" الذي يتوجب عليهم أن يكونوا ممتنين، شاكرين له ولأَنْعُمِه، لذلك انهار سدهم وأهلك "سيل العَرِم"كلَّ ما بنوه.
عاد اليوم السد السبئي المشهور مرة أخرى إلى ما كان عليه من إمكانات الري السابقة
يخبرنا القرآن الكريم أن ملكة سبأ وقومها كانوا "يعبدون الشمس مع الله" قبل أن تتّبع سليمان، وتوضح المعلومات التي تحملها هذه النقوش هذه الحقيقة، كما تشير إلى أنهم كانوا يعبدون الشمس والقمر في معابدهم والتي يظهر أحدها في الأعلى.
الهوامش:
[1] "سبأ"، الموسوعة الإسلامية: العالم الإسلامي، تاريخ، جغرافية، إنثوغرافيا، وقاموس بيبلوغرافيا، المجلد 10، صفحة 268.
[2] هوميل، المكتشفات في أرض الإنجيل، فيلادلفيا 1903، صفحة 739
[3] "مأرب"، الموسوعة الإسلامية": العالم الإسلامي، تاريخ، جغرافية، إنثوغرافيا، وقاموس بيبلوغرافيا، المجلد 7، الصفحات 323-339.
[4] المودودي، تفهيم القرآن، سيلت 4، استنبول: إنسان ياينلاري، صفحة 517.
[5] وورنر كيلر، الإنجيل كتاريخ، إثبات كتاب الكتب، نيويورك: ويليام مورو، 1964، صفحة 207.
[6] الدليل الحديث للمسافرين إلى اليمن، صفحة 43.

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:35 PM
بشارة رؤيا إبراهيم عليه السلام

http://55a.net/firas/ar_photo/1181186954clip_2_resize.jpg
صورة لكتاب سوديبيجرافا
Apocalypse of Abraham (http://en.wikipedia.org/wiki/Apocalypse_of_Abraham)
التعريف بكتاب "رؤيا إبراهيم" (1)
هذا الكتاب من كتب السوديبيجرافا (http://en.wikipedia.org/wiki/Pseudepigrapha) (*)، تمت كتابته في القرن الأول أو الثاني الميلادي رغم ذلك أقدم مخطوطاته تعود للقرن الرابع عشر الميلادي ، ولم يعرف في الأوساط العلمية إلا في القرن الحادي عشر أو الثاني عشر ؛ أي أنه ظل مجهولًا لما لا يقل عن عشرة قرون ولا يوجد له سوى ترجمة واحدة أي نص واحد باللغة السلافية فلا يعقل مثلًا أن يقول قائل إن محمدًا صلى الله عليه وسلم تحصل على نسخة من هذا الكتاب قبلنا وأدرك تلك الصدفة وذلك التطابق بينه وبين الشخصية صاحبة النبوءة فاعتزم إدعاء النبوة !! .
أهمية الكتاب :
تعود أهمية هذا الكتاب إلى أن به بشارات واضحة عن نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم .
ملخص لنص البشارة (الفصول 27- 29 ) من كتاب رؤيا إبراهيم عليـه السلام سبق التعرف عليها من قبل الأستاذ هشام طلبة (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=pro_alem&id=53&select_page=allem): ( في هذا الجزء من الرؤيا -على ما ورد بها- يأخذ المَلَكُ يوئيل ابراهيمَ (عليه السلام) الى السماوات لمشاهدة منظرا عن الهيكل باورشليم، فيرى أن الناس (اليهود) قد انحدروا إلى درجة عبادة الأصنام وأن الله بسبب ذلك قد رفع حمايته (دفعه) عن الهيكل، الذي سيقوم الأجانب بتدميره بعد ذلك.. وسيُصب غضب الله على هؤلاء العصاة (بني اسرائيل) من خلال أربع مصبات (أو يأتيهم العذاب من خلال أربعة مداخل (3) أو على أيدي أربعة جيوش،اختلاف بالتراجم).
رأى ابراهيم ع الناس وقد مثلوا له ضمن صورة، الوثنيون كانوا في جانبها الأيسر بينما أبناء ابراهيم (لعله المؤمنون منهم) بالجانب الأيمن منها، فرأى ابراهيم الوثنيون وقد هجموا على أبنائه فقتلوهم أوأسروهم أواستعبدوهم، ودمروا الهيكل وسرقوا محتوياته وأحرقوه.. واستفهم ابراهيم عن سبب هذا البلاء فوضح له أنه بسبب أعمالهم، فدعى الله أن يعجل بزوال هذا البلاء وأن يريه الله الصالحين (من أبنائه) الذين التزموا بأوامره وشرعه (نهاية الفصل 27). فرأى جموعاً كثيرة من الناس وقيل له بسبب أعمالهم ستنزل عليهم العقوبات من خلال أربعة مصبات، وفي المصب الرابع من مائة سنة ستقع نكبة على الأمم، والساعة من الدهر هي بمائة عام، وسيكون هنالك أيضا ساعة من رحمة وتشريف للأمم، (نهاية الفصل 28) فسأل ابراهيم عن عدد ساعات الدهر (الصعبة)، فقيل له إنها اثناعشر ساعة يقضي الله بها للأشرار أن يحكموا الأمم بما فيهم ذرية ابراهيم وذلك حتى النهاية التي اطلع عليها ابراهيم ( لعلها حتى ساعة الرحمة). ثم طُلِب من ابراهيم أن ينظر في الصورة مرة أخرى فرأى رجلاً خرج من الجانب الأيسر من الأمم، واندفع الناس رجالا ونساء وأطفالا يعبدونه، ورأى كثيرين جأوا من الجانب الأيمن: منهم من أهانه ومنهم من هاجمه ومنهم من عبده، ثم رأى أزازل جاءه فقبله في وجهه ثم وقف خلفه، فسأل ابراهيم عن هذا الرجل فقيل له هو الراحة (الرحمة) المهداة من الأمم للذين يتقدمون منك (لعل المقصود من ذريتك) في الأيام الأخيرة في الساعة الثانية عشر من دهور الكفر، في الساعة الثانية عشر من ذلك الدهر سوف يقيم الله ذلك الرجل من ذرية ابراهيم وسيتشبه به (يتبعه) كل أتباعه، وينضم اليهم آخرون ويغيروا ما بأنفسهم، وهؤلاء الذين خرجوا من الجانب الأيسر (اي الوثنيين) فإن الكثير من الأمم سيعلقون آمالهم عليه، بينما يؤذيه كثير ممن بالجانب الأيمن من ذريتك، وإن كان بعضهم سيعبده كذلك، وسيختبر هو هؤلاء الذين هم من ذريتك في الساعة الثانية عشر لعل زمن الكفر يقصر (7). وقبل أن يبدأ زمن الصلاح في النمو سينزل عقاب الله على الكفار من نكبات ومرض ونحيب على أيدي الشعب من ذرية ابراهيم الذي كان معزولا لله، فيحل ذلك على الأجيال بسبب فسادها، ثم يتكاثر الصالحون من أبنائك في أعداد لا يعلمها الا الله ويسارعون في تمجيد اسم الله في مكان محضر لهم منذ القدم سبق أن أُريه ابراهيم مهجوراً. وسيحيا الصالحون باستمرار يقدمون الضحايا ويفرحون بالتائبين، ويتعذب داخلياً الذين خدعوهم من قبل لما يروا الشرف أنزل في يوم المجد على خاصة الله. (نهاية فصل 29).
ملاحظة:
هنالك تراجم كثيرة للنص الرئيس الموجود مكتملاً بالسلافونية Slavonic (اللغة التي طورتها الكنيسة بالقرن التاسع لكتاباتها الدينية) والذي يعتقد أنه مترجم عن الاغريقية التي هي أصلا ترجمة عن احدى اللغتين الآرامية أو العبرية.. ولا يبدو بينها اختلافات بارزة بما فيها ترجمة الكسندر كوليك Alexander Kulik رجاع الفاظ النسخ الأصلية التي ترجمت عنها النسخة بالسالفونية. إلا أن الكسندر هذا فسر المداخل الأربعة بالحشود/الجيوش host الأربعة واختار كلمة تراخي في ترجمته لكلمة الراحة أو التخفيف.
التعليق:
يعتقد الكثير من الباحثين أن هذه الرسالة المصنفة على أنها رؤيا لابراهيم عليه السلام Apocalypseأنها من كتابات القرن الأول بعد الميلاد، وقد ورد ذكرها في كتابات القرن الثاني الميلادي لكلمنت (7) ولم تعتبر أقدم من ذلك بسبب إيرادها لحادث هدم الهيكل (الذي افترض الباحثون أته يعني الهدم الثاني عام 70م)، وإن كان ذلك ليس بالضرورة صحيحاً فقد ثبت ذكر الهدم في رسائل دينية لا خلاف بأنها سبقت الهدم، وقد وردت الاشارة الى هذه الرؤيا في عدد من كتابات القرون المسيحية الاولى كما يذكر ذلك الباحثون (2)، إلا أنها لم تكتشف إلا منذ قرون معدودة، مكتوبة بالسالفونية ترجمة عن الاغريقية التي يبدو انها مترجمة عن احدى اللغتين الساميتين الارامية أو العبرية، على أي حال فهناك ما يصل الى الاتفاق بين الباحثين بأن هذه الرؤيا تعرضت لادخالات مسيحية متعددة.
أول ما يواجهنا في القراءة عن هذه الرؤيا هو اشارة الباحثين المتكررة الى صعوبة فهم هذه النبؤة، وعلى رأس ذلك صعوبة فهم أن يكون المنتظر المنقذ للأمم من أبناء ابراهيم ثم يظهر من بين الوثنيين ويكون منهم معظم أتباعه (الفصل 29) ، ذلك هو أبرز غموض أشكل على الباحثين جميعا تفسيره، فتلك صفتان لا تجتمعان! على الأقل في رأي هؤلاء الباحثين بخلفيتهم المسيحية أو اليهودية، انهما كذلك لا تتناسبان مع القول بأنّ ذلك الرجل هو المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام!
ولحل هذه المعضلة (ليتم تركيب النبؤة على سيدنا عيسى عليه السلام) قدمت مقترحات عدة، أهمها أنّ هذا الجانب من هذه الرسالة غير أصيل بها، وأنه لابد من ضمن الإدخالات المسيحية.. وإن كان لا يوجد دليل على وجود مثل هذه الإدخالات في هذه الرسالة إلا أن يكون في هذا الموضع!..
ولأنّ افتراض الإدخال المسيحي لا يحل المعضلة، فالإدخالات المسيحية حريصة على تقريب النبؤة لتنطبق على المسيح عيسى عليه السلام لا لتبعدها عنه، ولأنّ هذا القول لا يمكن أن يكون أيضاً من أصل يهودي يصرّ أصحابه أنّ المصطفى (المسيا) هو من أبناء داود عليه السلام، فقد جاءت افتراضات اضافية: منها ما كتبه روبرت هول Robert G. Hall في مقال بعنوان: الادخالات المسيحية برؤيا ابراهيم (4) أنّ هذه النبؤة هي أصلا عن عدو المسيح ذو الأصل الوثني وتم الإدخال المسيحي عليها بأنّه من أبناء ابراهيم، وأن الذي أدخل بعض صفات لتدل على المسيح فات عليه حذف مايدل على خلاف ذلك (5)، وحل الأزمة فان قوركم Van Gorcum بافتراض أنّ هذه الادخالات تمت من قبل طائفة مسيحية ذات عقيدة خاصة بها مجهولة لدينا حاليا (5)، وهو افتراض عجيب ولايوجد في التاريخ ما يدل على وجود مثل هذه الطائفة المسيحية، واختصر الأمر باحث آخر هو بوكس Box بالأمر الصريح بمباشرة تغيير النص الحالي وحذف الاشارة الى انّ الرجل المنتظر سيظهر من الجانب الأيسر ( من بين الوثنيين)! (6)
لعل القارئ مندهش لهذه المحاولات البائسة لطمس نص الرؤيا هنا أو دلالاته.. إنّ الصورة الحالية للنص هي دليل أصالته وأنه أفلت في هذه النقطة بالذات من تصحيف وتبديل الكتبة المسيحيين ومن قبلهم اليهود، إذ لا يمكن أن يضيف أياً من هؤلاء الكتبة مثل هذه الصفات. إنّ ما اُعتبر متناقضاً ( ذلك ظهور المصطفى من بين الوثنيين مع أنه من أبناء ابراهيم عليه السلام) لهو منسجم تماماً مع البشارات السابقة التي ناقشناها في هذا الكتاب بما فيها أمثلة المسيح عليه السلام الكثيرة وتصريحه بأن المصطفى ليس من أبناء داود (اي يهوديا)، وأن المملكة الربانية من بعده هي من أمة أخرى غير اليهود.. ولهو منسجم فعلا بعد ذلك مع التاريخ الإنساني وأحداثه المعروفة..
المصبات/ المصاعد/ المداخل/ الجيوش الأربعة:
من الواضح من نص هذه الرؤيا أنّ هذا المصطلح استخدم ليعني الوسائل التي صُبّ (مصبات) أو صعد (مصاعد) أو دخل (مداخل) من خلالها العذاب والانتقام الالهي من بني إسرائيل نتيجة معاصيهم وردتهم.. وقد اختار المترجمون المختلفون احدى الكلمات الثلاث: المصبات أو المصاعد أو المداخل أو الجيوش في تراجمهم المختلفة لهذه الرؤيا.. وأياً كانت الكلمة الأصلية فواضح أنها تعني وسائط العذاب الأربعة التي أُنزل من خلالها البلاء على بني إسرائيل: فنص القطعة 28: 53 المذكورة أعلاه بالنص بالانجليزية ويترجم كما يلي: " .. وفي هذه – أي الأربعة المداخل- سأنفذ عقوبتي نتيجة لأفعالهم"
“and in these - i.e. the four entrances - shall my retribution for their deeds be accomplished”.
ولعل القارئ يدرك مباشرة أن وسائط العذاب الأربعة هذه ما كانت الا الامبراطوريات الوثنية الأربع التي أرسلت على بني إسرائيل بالإذلال والاستعباد والعذاب عقوبة من الله عزوجل.. فمنذ احتلال نبوخذنصر للقدس عام 586 قبل الميلاد فَقَد بنو إسرائيل استقلالهم وظلوا محكومين من قبل الامبراطوريات الأربع التي توارثت استعبادهم بدأً بالبابليين ثم الفرس ثم الإغريق ثم الرومان كما فصلنا ذلك من قبل.. كان ذلك كله عقاباً الهياً على بني إسرائيل كما صرح لهم بذلك أنبياؤهم على مدى الأزمان.. وكانت العقوبة التي جاءت بعد مائة سنة من العصر الرابع (الروماني) هي أشد العقوبات وهو ما أُشير إليه هنا.. فالقطعة 28: 53 تنص ".. وفي العصر الرابع ، وهو نفس مائة سنة سيكون هنالك نكبة بين الأمم".. وفي الواقع فقد استقر الحكم الروماني على اليهود بعد طردهم للبارثيين وحلفائهم من الحشمونيين عام 37 ق م، وتم تدمير الهيكل وحرقه وقتل ما يقرب من المليون والثلاثمائة ألف من اليهود عام 70م.. أي بعد ما يزيد قليلا على المائة عام من العصر الرابع (الروماني)..
وهنا تساءل ابراهيم عليه السلام كما تنص الرؤيا أعلاه (فقرة 54): إلى متى سيستمر حكم الأمم الوثنية للمؤمنين من أبنائه، فأُجيب بأنّ الله قد قضى بأن يستمر حكم الكفرة لأمم الأرض بما فيها أبناء ابراهيم لمدة اثناعشر ساعة، تم التصريح في فقرة 53 بأن كل ساعة هي بمائة عام! أي لمدة اثناعشر قرناً!
"Twelve hours have I ordained for this present age of ungodliness to rule among the nations and within your seed,”
والسؤال: فهل فعلاً انتهت هيمنة الممالك الأربع على المؤمنين من أبناء ابراهيم على نهاية اثني عشر قرنا من بدايتها عام 586 ق م، وهل ظهر فعلاً من بين الوثنيين رجلٌ هو من أبناء ابراهيم يتبعه الوثنيون من كل صوب بينما يؤذيه اليهود وإن كان سيكون من بينهم من يتبعه كذلك، ويكون هو التخفيف (هو الرحمة ؟) لبني إسرائيل وابناء ابراهيم بل وأمم الأرض.. هل ظهر هذا الرجل فعلا على نهاية اثني عشر قرناً من عام 586 ق م (أي من بداية العصور الأربعة)؟ وهل سيحمل أتباعه اسماً يختاره لهم الخالق عزوجل؟
الإجابات ساطعة! من هذا الذي لا يراها؟ إنّ ذلك هو ما تم حرفياً.. فظهر محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم (المولود عام 571 م) نبياً للأمم عام 610 م (على الأربعين من عمره).. أي بعد 1196 عاماً (586 + 610) أواثناعشر قرناً تماماً من بداية العصور الأربعة (المداخل) لعقاب الله لأبناء ابراهيم عليه السلام بسبب معاصيهم.. تلك العصور الأربعة التي انتهت بانتزاع المسلمين للأرض المباركة (فلسطين) من الحكم الروماني بعد معركة اليرموك في 20 أغسطس عام 636 م، أي بعد 1222 عاماً أو اثني عشرقرنا من بدايتها بهدم القدس عام 586 م.. كل ذلك مصدقاً تماما لهذه النبوة بأن النبي الرحمة سيظهر بعد اثني عشر قرناً من عصور الممالك الأربع التي سينتهي حكمها كذلك بعد اثني عشر قرناً من بدايتها بهدم القدس عام 586 م.
تلك رحمة الله بالمؤمنين وببني إسرائيل وأبناء ابراهيم عليه السلام، كما صرح هاهنا بأنه (أي هذا الرجل المبتعث) هو راحتهم، وكما صرح بالقرآن الكريم لموسى عليه السلام أنه سيخفف عن بني إسرائيل الأغلال التي وضعت عليهم: ".. ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم .." الأعراف الآيات 156- 157، بل هو رحمة للأمم " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" الأنبياء 107..
حقيقةً لا يملك الذين يكرهون الاسلام مناصاً عن الإقرار إلا أن يزعموا بأن هذه الرؤيا هي من وضع المسلمين! وعندها فلا بد أن يزعموا نفس الزعم عن كتاب دانيال بفصوله الثاني والسابع والتاسع وعن رؤيا الأسابيع بكتاب دانيال وعن وصية لاوي وأمثال المسيح عليه السلام وعن بقية البشارات المناقشة بهذا الكتاب وبغيره!
مَن نبي غير محمد بن عبدالله: نبياً هو من أبناء ابراهيم عليه السلام يظهر من بين الوثنيين عبدة الأصنام في الفترة التالية لهدم الهيكل خلال العصر (المملكة) الرابع من عصور الممالك الرابع، وبالتحديد على تمام اثناعشر قرناً من بداية عصور الممالك الأربع التي اضطهدت بني إسرائيل بإذن الله لمعاصيهم!
ثم هو راحة لكل ابناء ابراهيم بما فيهم بنوإسرائيل لو كانوا يعلمون، بل هو رحمة لكل أمم الأرض، وستتبعه الأمم وإن كان متبعيه من اليهود قليل.. ومن خلاله تحقق وعد الله لابراهيم عليه السلام في زيادة ابنائه حتى يكونوا كالنجوم لا يُحصون من كثرتهم.. وهو الوعد المذكور في هذه الرؤيا ( في الفقرة الأخيرة منها) وبالتوراة.. جأ أتباع المصطفى عليه الصلاة والسلام يحملون اسماً جميلا هو من اصطفاء الله لهم كما تشير النبوة أعلاه:
“such as are called by me”
قال تعالى: "هو سماكم المسلمين من قبل".. ومن خلال أصحابه (أصحاب المصطفى) تم عقاب الأمم المستبدة الكافرة وهو ما تكرر ذكره بنبوات أخرى مستعرضه بهذا الكتاب.. ومن خلال المصطفى عليه الصلاة والسلام عادت أممٌ كثيرة لاتعرف الله إلى الله عزوجل واليه انتسبت.. تماماً كما ذكر بالرؤيا.. وبه تشبه أبناؤها وبه اقتدوا.. وسيُحيي هو بذكر الله أرضاً بالصحراء (مكة) مُعدّةً منذ القدم لهذا الغرض.. فتُقدم بها الأضاحي قرابين لله تعالى كل عام (تماماً كما ذكر بالرؤيا)..
لو عدلوا لأقروا بأن إضافة اسم رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم إلى هذا النص لا يزيد من وضوحه ولا من تعريف النبي المقصود، إذ هو واضح جلي وبيّن ولا مناص من الإقرار بذلك!
ألا فما كان ينبغي استغراب أن تأتي الرسالة الخاتمة على المصطفى ابناً لابراهيم عليه السلام من غير يعقوب ( أي من غير بني إسرائيل) فلقد تضافرت الاشارات والدلائل على ذلك.. واستعرضنا عددا كبيرا منها خلال هذا الكتاب وبالذات في فصل الاستبدال.. ويكفي أن أذكر القارئ هنا بمقولة يحي عليه السلام لبني إسرائيل عليه السلام بألا يغتروا بأنهم أبناءُ ابراهيم، فإنّ لابراهيم عليه السلام أبناءً غيرهم (أي لحمل الوعد والدين بعد قطع بني إسرائيل كما تقطع الشجرة)، وأنّ الله تعالى قادرٌ أن يُخرج أبناءً لابراهيم من تلك الصخور: " وَلاَ تَفْتَكِرُوا أَنْ تَقُولُوا فِي أَنْفُسِكُمْ: لَنَا إِبْراهِيمُ أَباً. لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ أَنْ يُقِيمَ مِنْ هَذِهِ الْحِجَارَةِ أَوْلاَداً لِإِبْراهِيمَ. وَالآنَ قَدْ وُضِعَتِ الْفَأْسُ عَلَى أَصْلِ الشَّجَرِ فَكُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَراً جَيِّداً تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ" متى 3: 9- 10.. وأُذكِّر القارئ بتصريح المسيح عليه السلام بأن المسيا لن يكون من أبناء داود وأن مملكة الله ستكون من أمة غير يهودية.. فماذا ينتظر الناس إذا كان المصطفى (المسيا) نبياً من غير بني إسرائيل إلا أن يظهر من بين أبناء ابراهيم الوثنيين، فكل أبناء ابراهيم ع من غير بني إسرائيل قد ارتكسوا منذ أمد بعيد في الوثنية..
إن البشارة التي تحملها هذه الرؤيا متفقة تماماً بل حرفياً من حيث تحديد موعد ظهور المصطفى ودولته مع بشارات دانيال في الاصحاحات الثاني والسابع والتاسع ومع بشارة الأسابيع لإينوخ ومع وصية لاوي.. ومتفقة مع بشارات أخرى كثيرة في توقع نقل الرسالة عن بني إسرائيل تم وسيتم نقاشها في هذا الكتاب..
تساؤلات بالرؤيا تنتظر التوضيح:
1. إنه عيسى لا محمدا عليهما الصلاة والسلام مَن عبده أتباعه من الناس، والبشارة هاهنا نصت على الرجل المنتظر سيعبده الناس..
في الواقع أنّه إذا كان هنالك إدخال مسيحي في هذه الرؤيا وهو أمر متوقع ومعتاد فيما كتبه اليهود وتوارثه المسيحيون من بعدهم فهو في تصوير المصطفى المنتظر بأنه سيُعبد.. إن هذه الفكرة عن خاتم الأنبياء كافية لصرف الأذهان مباشرة الى المسيح عيسى عليه السلام، وذلك بالتأكيد هو هدف أي إدخال مسيحي، وهو ما انصرف إليه ذهني عند قراءتي الأولى لهذه الرؤيا .. لكننا جميعا نُقر بأن دعوة الأنبياء قامت على الدعوة لعبادة الله وحده، فتلك كانت هي الوصية الأولى لهم جميعا بما فيهم عيسى عليه السلام، وأنّه لا يجتمع التبشير بمن ينتسب اتباعه إلى الله ويكون في مجيئه راحة ورحمة بالأمم التي تهتدي من خلاله إلى الله تعالى، ثم يكون معبوداً لها من دون الله.. وقد أجاز الباحثون الغربيون لأنفسهم - كما ناقشنا أعلاه- وضع النظريات المختلفة بما فيها افتراض الادخال المسيحي من قبل الكتبة ليرفضوا ما لا يصح أن يُرفض (قضية أن المصطفى القادم سيكون من أبناء ابراهيم ومن غير اليهود في نفس الوقت) فكيف لا نفترض إدخالا مسيحياً لنرد به ما يستحيل قبوله من ان الوحي السماوي يبشر بمن يُعبد من دون الله تعالى ويتهلل له.. إنّ مثل هذا ليس فقط متوقعاً ومتفقاً مع الروح المسيحية في تأليه عيسى عليه السلام بل هو ما يميز كل الإدخالات المسيحية على الرسائل اليهودية القديمة.. إدخال ما يشير الى تأليه المصطفى (المسيا).. وقد نجح مثل هذا الإدخال في صرف كل الإذهان الى أن المقصود بهذه الرؤيا هو عيسى عليه السلام..
على أي حال فإن ترجمة الكسندر (7) لهذه الرؤيا قد نصت أن المقصود بالعبادة هو الاتباع والأمل (بالنجاة من خلال اتباع المصطفى). وأنقل هنا هذه الفقرة من الترجمة المذكورة للعبارة 29-11:
“29-11: And that you saw going out from the left side of the picture and those worshipping him, this (means that)many of the heathen will hope in him”
" 29-11: وذلك الذي رأيته خارجا من الجانب الأيسر من الصورة وهؤلاء الذين سيعبدونه، فهذا يعني أن كثيرا من هؤلاء الوثنيين سيضعون أملهم فيه"
ملاحظة:
إن الغالب هو أن هذه الرسائل والرؤى أصلاً لا تصح عمّن نسبت اليهم كإبراهيم عليه السلام هاهنا.. واستشهادنا بها هو لأنّ وجود مثل هذه البشارات الناصعة بالإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم رغم حرص الأجيال المتعاقبة من اليهود ثم النصارى على ازالتها، يدل على اعتماد من كتبها على بعض اصول صحيحة من الوحي وتعاليم الأنبياء.. وتظل البشارات بها عن الإسلام ورسوله محمد الله عليه وسلم حجة على اليهود والنصارى وعلى غيرهم..
2. متى تأتي ساعة الرحمة المذكورة بهذه الرؤيا؟
هناك إقرار من كثير ممن كتبوا عن هذه الرؤيا حول صعوبة فهمها وأنّ خلطاً ما قد وقع في عباراتها.. وعبارة ساعة الرحمة mercy جاءت في الفصل 28 (فقرة 53) بعد ذكر أن عذاب الله سيدخل (أو ينزل) على العصاة من أبناء ابراهيم من أربعة مداخل (أو مصبات)، وأنه بعد ساعة (تم التصريح بأن الساعة هي مائة عام) من المصب الرابع ستحل بالأمم نكبة، ثم جاءت عبارة ساعة الرحمة: " ولكن أيضاً سيكون هنالك ساعة رحمة ومجد لهذه الأمم"
“ but also for one hour there shall be mercy and honour among those nations”
مما يعني أن ساعة الرحمة ستأتي لاحقة لفترة الممالك الأربع وأنها ستشمل تلك الأمم التي كانت وثنية وهو ما تم تفصيله وتحديد موعد هذه الرحمة التي سميت بالفصل التالي راحة Relief
يلاحظ هنا اختلاف المترجمين للفظ المستخدم، فمن الألفاظ المستخدمة:
الإراحة Relief، الحرية Liberation، النجاة Deliverance.. والتخفيف.. إلا أن الذين اختاروا أن الحديث هنا قد تم فيه الخلط بين صفات المصطفى وعدوه ترجموا اللفظ الى التراخي Laxity لتفسر على أن الرجل المنتظر بعد 1200 عام من هدم الهيكل سيكون عدوا للمسيح ويشجع على التراخي في الإلتزام بالشريعة.. وهذا غريب فما استهان بالشريعة وألغاها إلا بولس الذي يعظمه أكثرهم، وجاء المصطفى حقا بالتخفيف ورفع الإصر الذي أثقلهم..
3. جاء النص في الراحة الآتية من خلال الرجل المنتظر أنه ستعطيها الأممُ لأبناء ابراهيم! فكيف نزعم أنها رحمة وراحة لكل الأمم؟
الواقع أن كلمة تعطي يبدو أنها من إضافات المترجمون ولذا فقد وضعوها بين قوسين في تراجمهم، ويبدو كذلك أن المقصود بأبناء ابراهيم بالدرجة الأولى هم اليهود الذين وضعوا أساساً في الجانب الأيمن من الصورة الخيالية التي مثلت للأمم في هذه الرؤيا، وعلى هذا جاء النبي المنتظر من الجانب الأيسر مع أنه من أبناء ابراهيم، لأن اولئك الأبناء كانوا من الوثنيين، وقد بينت كيف جاء الإسلام (من بين الأمم بالجانب الأيسر) بأحكام التخفيف والرحمة لبني إسرائيل ولكل أبناء ابراهيم لو اتبعوه، وفي ذلك توضيح بيّن للعبارة أعلاه.. ولعل من المناسب الاشارة هنا إلى رأي بوكس (6) الذي رأى أن الراحة والرحمة هنا ستتمثل في تخفيف التشديد “hardening” الذي وقع على بني إسرائيل نتيجة عصيانهم، وما كان ذلك ليتم الا من خلال وحي سماوي لاحق، وهو ماتم من خلال نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك فقد ذكرتُ أعلاه بأنّ التصريح بساعة الرحمة (والساعة بمائة عام) قد جاء في هذه البشارة شاملاً لكل الأمم، وهو ماتم فعلا الإعلان به عن خاتم الأنبياء محمد بن عبدالله رحمة للعالمين: " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" الأنبياء 107.
4. من هو أزازل؟ وهل فعل جاء يُقبّل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ثم قام يتبعه؟
هناك الكثير من الخلط وعدم الوضوح في تفسير مدلول هذه الكلمة.. فقد تطلق عند الوثنيين على كبش الفداء الذي يُحمّل المرض بتقطير قطرات من دم المريض عليه ثم يرمى به الى الصحراء.. ولكنها في الأغلب تعني الأشرار من الجن والشياطين، وبالذات شياطين وجن الصحارئ والبراري.. وفي هذه الرسالة في مواضع سابقة يبدو أن هذا اللفظ جاء للدلالة على ابليس نفسه..
فأما الظن بأن ابليس قد يؤمن قبل القيامة فهو مالم يقله مؤمن.. ومن المنطق إسقاط هذا الاحتمال..
ومن جانب آخر فلا أعرف في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام ولا غيره من الأنبياء مثل هذا الحدث.. وباستثناء سليمان عليه السلام فإنه لم يُذكر اتباع الجنّ وإيمانهم بنبي إلا برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وقد جاء في ذلك سورة كاملة بالقرآن الكريم اضافة الى موضعين آخرين، فهو أمر ثابت الحديث عنه من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بغض النظر عن إيمان القارئ به، وهؤلاء الجن هم من جن البراري والصحارئ، وكثير من هم لم يكونوا أصلا من الصالحين.. ولعل في حدث إيمان الجن هذا ما يشمل مثل هذا المسمّى أزازل هنا..
يذكر هنا كذلك أنه روي في الصحاح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّ لكل إنسان قرين من الشيطان يسعى لإضلاله إلا قرين الرسول صلى الله عليه وسلم فقد آمن به واتبعه.. مما قد يُقدم تفسيرا بديلا لشخصية أزازل هذه لو كانت فعلاً مما جاء بالصحف الأولى ولم تكن من ادخالات الكتبة..

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:35 PM
كذبت ثمود بالنذر

http://www.55a.net/firas/ar_photo/11945549621459861626_19350c1c12.jpg
بقايا مدينة الحجر أو مدائن صالح في المملكة العربية السعودية
بقلم الكاتب التركي هارون يحيى
قال الله تعالى:( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بالنُّذُرِ* فَقَالُوآ أَبَشَرَاً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ* أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِناً بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ * سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ الكَذَّابُ الأَشِرُ ) (القمر: 23-26).
يروي لنا القرآن أن ثَمُوْداً كذبوا واستهتروا بالنذر التي أرسلها الله إليهم مثل عاد فلاقوا نفس المصير، وقد ظهرت إلى الضوء اليوم بفضل الأبحاث والدراسات التاريخية والجيولوجية أشياءُ لم تكن معروفة قبل إلى الضوء، مثل المنطقة التي أقام بها قوم ثمود، والبيوت التي بنوها، ونمط الحياة التي كانوا يعيشونها، إن ثمود التي ذكرت في القرآن الكريم هي حقيقة تاريخية أثبتتها العديد من الكشوف الأثرية.
قبل النظر إلى الكشوف الأثرية التي تتعلق بثمود، من المفيد العودة إلى قصة هؤلاء القوم في القرآن الكريم لنقرأ مواجهتهم مع رسولهم، والقرآن كتاب يخاطب كل الأزمنة ، لذلك كان تكذيب ثمود لرسولهم من الحوادث التي سردها القرآن ليتعظ بها كل الناس على مر العصور.
أرسل الله صالحاً(عليه السلام) إلى ثمود، وصالح هو فرد من أفراد القوم، إلا أن قومه لم يكونوا يتوقعون أن يأتيهم بدين الحق، لذلك فقد فوجئوا عندما سمعوا دعوته وأنه هجر ما كانوا عليه من الانحراف والضلال، كان أول ما جابهوه به أن قذفوه وشتموه:
( وإلى ثَمُودَ أَخَاهُم صَالحِاً قَالَ يَا قَومِ اعبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ واسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوآ إِلَيْه إِنَّ رَبِي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ* قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَآ أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ) (هود: 61-62).
القليل من القوم استجابوا لصالح، إلا أن غالبية القوم لم يقبلوا دعوته، وكان أشدَّهم عداوةً عِلْيَةُ القومِ وزعماؤهم، غضبوا من صالح لأنه دعاهم لعبادة الله، فكذَّبوه وحاولوا أن يضطهدوا الذين آمنوا معه ويعذبوهم، ولم تكن ثمودً أوَّلَ من يفعل ذلك، فهم يكررون الخطأ الذي وقع فيه كلٌّ من قوم نوح وعاد الذين عاشوا قبلهم، لهذا نجد أن القرآن يقرن بين هؤلاء الأقوام الثلاثة:
( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ والَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللهُ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ فَرَدُّوآ أَيْدِيَهُمْ في أَفْوَاهِهِم وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيب ) (إبراهيم: 9).
وبالرغم من تحذير صالح لقومه، ظل القوم يشككون برسالته، ولم يؤمن بما جاء به إلا نفر قليل منهم، وهؤلاء هم الذين أنقذهم الله مع صالح من الهلاك الذي حل بالقوم المكذبين، واستمر زعماء القوم على اضطهادهم لهذه الفرقة المؤمنة:
قال الله تعالى:(قَالَ المَلأُ الَّذِينَ استَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ للَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لمِن آمن مِنْهم أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُوآ إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ * قَالَ الَّذِينَ استَكْبَرُوآ إِنَّا بِالَّذِي آمَنتُم بِهِ كَافِرُونَ ) (الأعراف: 75-76).
وأصرَّ القوم على عنادهم وتشكيكهم بنبوة صالح(عليه السلام)، علاوة على ذلك كانت هناك مجموعة منهم أنكرت صالحاً(عليه السلام) وكفرت بما جاء به جهاراً وبوقاحة، هؤلاء هم الذين ائتمروا بقتل صالح عليه السلام.
( قَالُوا اطَّيَّرْنَا بكَ وَبمنَ معَكَ قَالَ طَائِرُكُم عِنْدَ اللهِ بَلْ أَنْتُم قَومٌ تُفْتَنُونَ * وَكَانَ في المَدينةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ في الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ* قَالُوا تَقَاسَمُوا بالله لَنُبَيِّتَنَّهُ وأَهَله ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وِإنَّا لَصَادِقُونَ* وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُم لايَشْعُرُونَ ). (النمل: 47-50).
وجاءهم صالح(عليه السلام) بآية الناقة ليرى هل يغير ذلك من نظرتهم فيتبعونه أم لا ؟ طلب من قومه أن يشاركوا ناقته بمائهم، وأن لا يتعرضوا لها بالأذى، فما كان من قومه إلا أن قتلوا الناقة… تروي سورة الشعراء القصة كالتالي:
( كَذَّبَتْ ثَمُوْدُ المُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُم أَخُوهُم صَالِحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ* إِنِّي لَكُم رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ* وَمَآ أَسْأَلُكُم عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْريَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ العَالَمِينَ* أَتُتْرَكُونَ في ما هَاهُنَا آمِنِيْنَ* في جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* وَزُرُوع وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيْمٌ* وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبَال بُيُوتاً فَارِهينَ* فَاتَّقُوا اللهَ وأَطِيعُونِ* وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ المُسْرِفِينَ* الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ* قَالُوآ إنَّمآ أَنْتَ مِنَ المُسَحَّريِنَ* مَآ أَنْتَ إِلاَّ بِشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بآيَةٍ إِنْ كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ* قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لهَّا شِرْبٌ وَلَكُم شِرْبُ يومٍ مَّعْلُومٍ* ولا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُم عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ* فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ ) (الشعراء: 141-157).

http://www.55a.net/firas/ar_photo/11945551971459861608_147948f49b.jpg
لقد دفعت ثمود ثمن عصيانها فلاقت مصير الهلاك، ودُمِّرت مصانُعها ومبانيها فلم تمنع عنها حضارتها التي شيدتها عقاب الله والمصير الأسود الذي كان لها بالمرصاد، هلكت ثمود ونالها العقاب الإلهي الذي نال من كان قبلها ومن جاء بعدها من الأمم العاصية المتمردة على الله وشرعه.


http://www.55a.net/firas/ar_photo/11945552541458313093_940e93860a.jpg
صورة للمكان الذي كان يسكن فيه قوم صالح (ثمود) لم يسكن من بعد أن أهلكهم الله سبحانه قال الله تعالى: وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ [القصص : 58]

أما صراع صالح(عليه السلام) مع قومه فتعرضه لنا سورة القمر:
( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بالنُّذُرِ* فَقَالُوآ أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ وسُعُرٍ* أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ * سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ الكَذَّابُ الأَشِرُ* إِنَّا مُرْسلُوا النَّاقةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَارْتقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ * وَنبِّئْهُمْ أَنَّ المَآءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ* فَنَادَوا صَاحِبَهُم فَتَعَاطَى فَعَقَرَ ) (القمر: 23-29).
هؤلاء القوم لم يواجهوا العقاب مباشرة بعد فعلتهم، مما زاد عنادهم وتكبرهم فقاموا بمهاجمة صالح(عليه السلام)، أنكروا عليه دعوته واتهموه بالكذب.
قال الله تعالى: ( فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِم وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ المُرْسَلِينَ ) (الأعراف: 77).
أحبط الله مخططات القوم الكافرين وخدعتهم، وأنقذ صالحاً من بين يدي من أرادوا به سوءاً
بعد أن استنفذ صالح(عليه السلام) جميع الوسائل والطرق في تبليغ الرسالة، وبقي قومه على إعراضهم وعدم رغبتهم في الاستجابة له، أخبرهم بما سيصيبهم من هلاك خلال ثلاثة أيام:
(فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُم ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ) (هود: 65).
وبعد ثلاثة أيام وقع العذاب على القوم وهلكت ثمود.
قال الله تعالى:( وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِم جَاثِمِيْنَ* كَأَنْ لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَآ أَلاَ إِنَّ ثَمُودَا كَفَرُوا رَبَّهُم أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ) (هود: 67-68).
من بين الأقوام التي ذكرها القرآن هؤلاء القوم الذين يتوفر لدينا اليوم الكثير من المعلومات عنهم، إذ تثبت السجلات الأثرية أن قوم ثمود كانوا موجودين فعلاً في أحد الأزمان.
يعتقد أن أصحاب الحجر المذكورين في القرآن الكريم قوم ثمود، وقد ذكرهم القرآن الكريم باسمهم الآخر "أصحاب الحِجْر". لأن هذه المدينة هي إحدى المدن التي أوجدها هؤلاء القوم، ويتوافق وصف الجغرافي الإغريقي بليني مع هذا. كتب بليني أن "دوماثا" و"هجرا" كانتا منطقتي إقامة ثمود، وهذه الأخيرة هي
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1194556449tham.jpg
يمكننا أن نفهم من الآيات القرآنية أن ثمودا كانوا من سلالة عاد، وقد توافقت الاكتشافات الأثرية مع هذا المفهوم، فأظهرت أن جذور ثمود الذين عاشوا في شمالي الجزيرة العربية، تعود إلى جنوبي الجزيرة حيث عاشت عاد.

التي بنت مدينة الحِجْر المعروفة اليوم. (1)
إن أقدم المصادر القديمة التي تشير إلى ثمود هي سجلات النصر التاريخية للملك البابلي، سيرجيون الثاني (القرن الثامن قبل الميلاد) الذي هزم هؤلاء القوم في إحدى حملاته على شمالي الجزيرة العربية، كما يشير الإغريق إليهم على أنهم "تامودي" أي ثمود في كتابات أرسطو وبتولمي وبليني (2)لقد اختفى هؤلاء القوم قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بشكل كامل، حوالي 400-600 ميلادي.
يَذْكُر القرآن عاداً وثَمُوداً مقترنتين، بل إنه يُذَكِّر ثَمُوداً بعادٍ ويأمرهم أن يتعظوا منهم، هذا يعني أن ثَمُوداً كان لديها الكثير من المعلومات عن عاد.
قال الله تعالى:(وَإِلى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالحِاً قَالَ يَا قَومِ اعبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُم هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ في أَرْض اللهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ). (الأعراف: 73).
قال الله تعالى:(واذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُم خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِها قُصُوراً وتَنْحِتُونَ الجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوآ آلاءَ اللهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) (الأعراف: 74).
كما يفهم من الآية أن ثموداً كانت على علاقة بعاد، وقد تكون عادٌ جزءاً من تاريخ ثمود وحضارتها، لقد نصح صالح قومه بأن يتعظوا من عاد ويأخذوا منهم العبرة.
أخبر رسول عاد قومه عن قوم نوح الذين عاشوا قبلهم، وكما أن هناك رابطة تاريخية هامة بين عاد وثمود، كذلك هناك رابطة تاريخية هامة بين قوم نوح وعاد، هؤلاء الأقوام يعرفون بعضهم حتى إنه من الممكن أن يكونوا من نفس السلالة.
إلا أَنَّ عاداً وثَمُوداً متباعدتان جغرافياً، ولذلك قد يبدو لأول وهلة أنه لا يوجد صلة مباشرة بينهما، إذن فلماذا اقترن ذكر ثمود بعاد في الآيات القرآنية؟
بقليل من التأمل يظهر الجواب جلياً: أن المسافة الجغرافية بين القومين هي مسافة هائلة، تاريخياً تكشف المصادر التاريخية عن اتصال وثيق جداً بين ثمود وعاد، تعرف ثمود عاداً لأن هذين القومين، أغلب الظن جاؤوا من نفس المنشأ، تحت عنوان "ثمود" كتبت الموسوعة البريطانية المصغرة: (قبيلة أو قبائل في الجزيرة العربية القديمة يبدو أنها كانت من القبائل المشهورة، وبالرغم من أن منشأ ثمود هو جنوب الجزيرة العربية، إلا أن مجموعة كبيرة منها انتقلت إلى الشمال في تاريخ مبكر واستقرت على منحدرات جبل أثلب إن قوم ثمود الذين عاشوا بين الشام والحجاز يعرفون تحت اسم "أصحاب الحجر"، لقد كشفت الحفريات الأثرية عن كتابات حجرية وصور ثمودية ضخمة ليس عند جبل أثلب فحسب، بل عبر وسط الجزيرة العربية أيضاً).(3)
ولقد أكتشفت مخطوطات شبيهة بالأبجدية الثمودية في جنوب الجزيرة العربية، ما بين الحجاز وشمال اليمنأو ما يعرف بحضرموت(4).
وهذه المخطوطات تثبت أن ثمود كانوا يقطنون منطقة عاد، وخاصة منطقة الحضارمة، أحفاد عاد وعاصمتهم، هذه العلاقة بين عاد وثمود يوضحها القرآن من خلال خطاب صالح لقومه بقوله لهم أنهم أخذوا مكانهم:
قال الله تعالى:(وَإِلَى ثَمُودَ أخَاهُمْ صَالحِاً قَالَ يَا قَومِ اعبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنِ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُم هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُم آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْض اللهِ ولا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ). (الأعراف: 73).
(وَاذْكُرُوآ إِذْ جَعَلَكُم خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُم فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللهِ وَلاتَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) (الأعراف: 74).
لمشاهدة المزيد من الصور عن مدائن صالح أضغط هنا (http://www.flickr.com/search/?q=Madain+Saleh)

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:37 PM
من ثمرات محمد صلى الله عليه وسلم التسامح ونبذ العنف

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1181186900untitled_resize.jpgبقلم الأستاذ هشام طلبة
الباحث في الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
- « وأما مدن تلك الشعوب التي يعطيك الرب إلهك إياها ميراثًا ، فلا تستبق منها نسمة . بلى دمروها عن بكرة أبيها » ( التثنية 20 : 16 , 17 ) .
- « فغضب موسى على ضباط الجيش ، أي رؤساء الألوف ورؤساء المئات ، القادمين من قتال الحرب ، وقال لهم موسى : هل استبقيتم الإناث كلهن ؟ إن هؤلاء هن اللواتي حملن بني إسرائيل ، بمشورة بلعام ، على أن يخونوا الرب في أمر فغور ،فحلَّت الضربة في جماعة الرب . والآن فاقتلوا كل ذكر من الأطفال (1)، واقتلوا كل امرأة عرفت مضاجعة رجل . وأما إناث الأطفال اللواتي لم يعرفن مضاجعة الرجال ، فاستبقوهم لكم » . ( عدد 31 : 14- 18) .
- « فهتف الشعب ونفخ في الأبواق ، فكان عند سماع الشعب صوت البوق أن الشعب هتف هتافًا شديدًا ، فسقط السور من مكانه !!! فصعد الشعب إلى المدينة ، كل واحد على وجهه ، واستولوا على المدينة . وحرموا كل ما في المدينة من الرجال وحتى المرأة ، ومن الشاب وحتى الشيخ ، حتى البقر والغنم والحمير (2) , فقتلوهم بحد السيف » ( يشوع 6 : 25 - 21) .
- النصوص السابقة مذكورة في التوراة المقدسة عند اليهود والنصارى الذين يقولون إن الإسلام دين عنف وإرهاب . رأينا في النصين الأول والثاني كيف يوصي موسى معاذ الله أن يكون قد فعل - بقتل الأطفال والنساء - بعد الرجال طبعًا - وقد غضب لأن جنوده قد تركوهم أحياءً بل إنه أمر بعدم استبقاء نسمة ! نسمة واحدة ! .
وفي النص الثالث نقرأ كيف كان أتباع النبي يشوع يقتلون الرجال والنساء والشيوخ والأطفال بل والبهائم ولا ينهرهم نبيهم ولا تعلق التوراة على تلك الجرائم بكلمة واحدة . بل صار ذلك وغيره من تجريف الأرض وقطع الأشجار نبراسًا يهتدي به « شارون » السفاح الإسرائيلي وأمثاله وجنودهم !؟ هو إذن رجل توراتي !!
* على النقيض من ذلك نجد في القرآن ثمرة محمد صلى الله عليه وسلم : { الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ } [ الحج: 41] . ونقرأ كذلك في الحديث الشريف وصيته للمجاهدين : « لا تغدروا ، ولا تغلوا ، ولا تمثلوا ولا تقتلوا الولدان ، ولا أصحاب الصوامع » ( رواه أحمد عن ابن عباس ) .
كما نقرأ في الحديث الشريف وصيته صلى الله عليه وسلم : « لا تقتلوا شيخًا فانيًا ، ولا طفلًا صغيرًا ولا امرأة ولا تغلوا وضُمُّوا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين » ( رواه أبو داود عن أنس ) .
كأنها وصية لمصلين يتأهبون للصلاة ، لا وصية لمحاربين يستعدون للقتال .
* مثل تلك النصوص في الحديث الشريف ومن قبله في القرآن الكريم كانت سببًا لسمو أخلاق الفروسية في التاريخ الإسلامي . وقد صدر أخيرًا كتاب بعنوان « من ذاكرة التاريخ العربي والإسلامي » ( نشرته اللجنة الدولية للصليب الأحمر يبين مدى تأصل تقاليد الفروسية والرحمة أثناء الحروب في التراث الإسلامي وقد ذكر الكتاب فيما ذكر وصية الخليفة أبي بكر الصديق لقائد جيش فتح الشام ( لا تخونوا ولا تغلوا ولا تغدروا , ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا طفلًا صغيرًا ولا شيخًا كبيرًا ، ولا امرأة ، ولا تعقروا نخلًا ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرًا إلا لمأكله) ، وقد قارن الكتاب بين هذه الوصية والبروتوكول الأول لسنة 77 الملحق بأحكام اتفاقيات جنيف الأربع ، المادة 51 ،54 . ثم قارن الكتاب بين قرار الخليفة العباسي المعتصم بالله . بألا يفرق بين أعضاء العائلات التي وقعت في الأسر وبين المادة 82 من اتفاقية جنيف بشأن حماية المدنيين وقت الحرب كما قارن الكتاب بين وصية الخليفة علي بن أبي طالب « إذا هزمتموهم فلا تقتلوا مدبرًا ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تدخلوا دارًا إلا بإذن ، ولا تأخذوا من أموالهم شيئًا ، ولا تعذبوا النساء بأذى وإن شتمنكم وشتمت أمراءكم ، واذكروا الله لعلكم ترحمون » وبين المادة 41 و 76 من برتوكول 77 الملحق باتفاق جنيف (3) .
تشعر في هذه الوصايا للجنود أنها موعظة لواعظ يقف على منبر لا قائد جيش ومن هذه الأخلاق في الإسلام أيضًا ، الوفاء بالعهد : { وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ } [ النحل : 91 ، 92 ] ( الآية الأخيرة تأمر المسلمين أن يلتزموا بعهودهم حتى ولو تعارض ذلك مع مصالح الدولة التي طالما يتخذها الغرب ذريعة لكثير من المظالم ) . حتى المسلمون خارج ديار الإسلام لا يحق لدولة الإسلام نصرتهم على أعدائهم إذا كان هناك عهد معهم . {إِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ } [ الأنفال : 72 ] .
= ولم تكن هذه مثلًا نظرية ، إنما كانت سلوكًا اجتماعيًّا . قال حذيفة بن اليمان ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أنني خرجت أنا وأبو الحسيل فأخذنا كفار قريش فقالوا إنكم تريدون محمدًا . فقلنا : ما نريده وما نريد إلا المدينة . فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننطلق إلى المدينة ولا نقاتل معه ، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر فقالت : « انصرفا . نفي بعهدهم ونستعين الله عليهم » .
ومن ذلك أيضًا موقف النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي جندل بن سهيل بن عمرو الذي جاءه يرسف في الأغلال وقد فر من كفار مكة أثناء عقد صلح الحديبية الذي كان من بنوده أن يرد النبي صلى الله عليه وسلم من يأتيه مسلمًا من قريش رغم استغاثة أبي جندل : معشر المسلمين أأرد إلى المشركين يفتنوني عن ديني ؟ .
كما سمح المسلمون ليهود خيبر وبني النضير - بعد هزيمتهم - أن يستلموا صحفهم من التوراة . لنقارن ذلك بما فعله الأسبان مع المسلمين عقب النصر عليهم . إذ أحرقوا كنبهم على يد القسيس « خمنيس دي سيسنيروس » لم يحرق النبي صلى الله عليه وسلم ولا المسلمون أبدًا صحفًا مقدسة ولا غير مقدسة لأعدائهم . وقد جعل المستشرق « ولفنسون » يذكر إزاء هذا حرق الرومان لكتب اليهود المقدسة بعد فتح أورشليم عام 70م ثم داسوها بأرجلهم . وهو نفس ما فعله النصارى مع يهود الأندلس ( تاريخ اليهود ببلاد العرب ) ص170 (4).
و يمضي الإسلام في طريقه العلوي مع الشرف والكرامة فلا يبيح الغدر حتى وهو يخشى خيانة الآخرين فينبذ إليهم في وضح النهار . ولا يبيتهم بالغدر {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ} [الأنفال : 58] .
** أما من قصور هذه الأخلاق في التاريخ النصراني فحدِّث ولا حرج .
فحين دبت فيهم بوادر القوة لأول مرة منذ علو الإسلام شنوا الحروب الصليبية رغم تسامح الفاطميين مع أهل الكتاب بشكل لها يعرفه أي مجتمع آنذاك (5) .
( وخاضت الجياد في المسجد الأقصى في الدم حتى الركب بل وحتى اللجام فقتلوا في أعقاب الاستيلاء الأول على القدس عشرة آلاف مسلم - حسب المصادر الأوربية - أما المصادر الإسلامية فتقدر عدد من قتلوا بمائة ألف . ثم قتل زعيم الحملة الصليبية الثانية ريتشارد ملك إنجلترا - ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف من الأسرى المسلمين ثم بقر أجسامهم وحرق جثثهم وقد رد صلاح الدين سلطان المسلمين - على ذلك بأن أعتق فقراء النصارى بدون مقابل . بل إنه أمر بعد ذلك بتوزيع تركته بين فقراء المسلمين واليهود والمسيحيين على السواء )(6).
موقف صلاح الدين مع الأسرى له جذوره في القرآن :
{ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً } [ الإنسان : 8 ]، أي أن القرآن يأمرني أن أفضل الأسير على نفسي في الطعام وهو الذي كان بالأمس حريصًا على قتلي .
ومن دلائل هذه البربرية أيضًا محو الوجود الإسلامي في الأندلس وصقلية وتعرض المسلمين لمصادرة الأموال والقتل الجماعي والإجبار على التنصير ، والتهجير وعدم استخدام اللغة أو الأسماء أو الملابس العربية وتحويل جميع المساجد إلى كنائس .
الغريب أنه في الوقت الذي تعرض فيه المسلمون لهذه الأهوال في أطراف البلاد الإسلامية لم تتعرض الأقليات المسيحية في دار الإسلام لإجراءات انتقامية مماثلة اللهم إلا بعض الحالات الفردية والتميز الضريبي والسلوكي ..
* والحق أن المسلمين لم يكونوا الضحية الوحيدة للغرب المسيحي . فعندما استعمر الأسبان والبرتغاليون والفرنسيون والإنجليز ، شعوب البلدان المذكور - ( أفريقيا والأمريكتين وغيرها ) قضوا على القبائل المحلية التي كانت تعيش حالة نقاء تامة وقد بارك كهنة المسيحية تلك المجازر ، ووجدوا المبرر النظري لوحشية المتحضرين ] (7) كما يقول روجيه جارودي المفكر الفرنسي المهتدي للإسلام : « إن ما درجنا على تسميته بـ « التقاء الثقافات » ، ويحتفل به البابا جون بول الثاني بزهو كأنه تبشير بالإنجيل للعالم الجديد هو في عام 1992 : الاحتفال بمذابح الهنود ، وبداية العهد الاستعماري في التاريخ الحديث » (8)أدت خمسة قرون من الاستعمار إلى نهب ثروات ثلاث قارات ، وإلى تدمير اقتصادياتها وإلى تكبيلها بالديون (9) لقد حطم الصليبيون في عصر الكشوفات الجغرافية حضارات بشعوبها مثل حضارة الانكا والمايا والأزتيك في الأمريكتين واستخدموا أساليب محاكم التفتيش كقتل الرجال والنساء وإلقاء الأطفال للكلاب والإلقاء في الأحراش وقطع أطراف الأبرياء ذات مرة لمجرد اختبار شحذ سيوفهم (10) وكان هؤلاء الغزاة يحملون معهم الكهنة الذين يوصون الجنود بالدعوة إلى المسيحية فإن لم تأت بنتيجة مرجوة « فليحتكم إلى السيف» [ وصية كابرال أحد قادة أساطيل البرتغال وقتها ] (11) بالطبع لم يسلم المسلمون من هذه المجازر فعلى سبيل المثال أحرق « فاسكو دوغاما » ( المكتشف ) ( هكذا وحسب هذا ما قيل لنا في مناهج المدارس ) أحرق بقسوة مركبًا للحجاج يحمل المئات من الرجال والنساء والأطفال . ثم شنق على ظهر سفينته ثمانمائة بحار هندي وقطع أيديهم ورؤوسهم ثم دفع جثثهم في مركب حمله التيار إلى الشاطئ ليراهم ذووهم ... ليس هذا فحسب ، بل إن قائدا آخر لأساطيل البرتغال وهو « ألبركيرك » ، دارت في رأسه فكرة أن يستولى على رفات النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة ليساوم به المسلمين نظير ترك فلسطين [ هذا ما ذكرته سونياي هاو ] في كتابها « في طلب التوابل » ص 208 - 225 نقلًا عن الكتاب القيم للدكتور شوقي أبو خليل « التسامح في الإسلام » ص 103 – 105.
« أوربا لم تنهض وترتقي بجهدها وعرقها هي ، ولا بفضل الاستثناء أو التفرد الأوربي في العقل والمؤسسات والعبقرية ، أي بسبب خصائص العرق الأوربي المتميز . وإنما أوربا استفادت من الاقتصاد الأطلسي وفي استغلالها المباشر لمستعمراتها الأمريكية وتجارتها في العبيد من أبناء أفريقيا وتسخيرها لهم .. استغلت أوربا ما استخرجته من الفضة مجانًا ، والتي سخرت من أجله عمل العبيد مجانًا » (12) .
- ولا يمكن أن نغفل هنا ما صنعه التعصب الصليبي قبل ذلك مع اليهود وكيف بدأ عام 537م بمرسوم « جستنيات » بحرمان اليهود من الحقوق المدنية وحرية العبادة ثم بإجبار اليهود في إسبانيا على اعتناق المسيحية عام 613م ثم تحويلهم إلى عبيد . بدأت بعد ذلك عمليات الذبح والطرد من أوربا ... من فرنسا على يد فيليب أوغسطس ثم لويس التاسع ثم شارل السادس عام 1394م ( وهذا هو الطرد الأخير من فرنسا ) كذلك طردوا من إنجلترا ( 1290م ) ومن فيينا (1421م ) ، ومن إسبانيا 1492م . كذلك أجبر القيصر نيقولا الأول أطفال اليهود على التنصر ثم طردوا من موسكو عام 1891 . [ نقلًا بتصرف عن 178 - 177. ........ ] (13). ولم يكن ليهود أوربا ملجأ سوى الأندلس الإسلامية ( قبل سقوطها طبعًا ) .
* = بل إن التعصب الصليبي قد امتد لذات النصارى لكنهم يختلفون في الانتماء الطائفي . ففيما بين أواخر أغسطس ومنتصف سبتمبر عام 1572 وهو تاريخ معركة واحدة من معارك الحروب الدينية ، قام التعصب الكاثوليكي بذبح خمسين ألف بروتستانتي فرنسي ، وقد احتفل البابا جريجوار الثالث بهذه المناسبة وأمر بإشعال الأنوار ابتهاجًا بالمذبحة وضحاياها ، كما قام بصكِّ ميدالية تذكارية احتفالًا وتخليدًا لهذه المناسبة / المجزرة !! وفي شهر أكتوبر عام 1685 تم اجتياح الكنائس البروتستانتينية وطرد ثلاثمائة ألف من صفوة شخصيات فرنسا وإن هرب البعض منهم إلى سويسرا بينما لاقى البعض الآخر مصيره المحتوم - أما في تلك الفترة التاريخية المعروفة باسم « عصر الرعب » والتي امتدت من الخامس من شهر سبتمبر عام 1793 إلى 27 يوليو 1794 فقد تم خلالها فصل أكثر من ألف وخمسمائة رأس بالمقصلة ! أما محاكم التفتيش في إسبانيا فقد امتدت من القرن العاشر حتى عام 1808 حينما قام نابليون بإلغائها . ولقد أبادت عشرات الآلاف بتمزيق أوصالهم أو بحرقهم أحياء ، أو بإعدامهم تحت زعم أنهم ملحدون أو منشقون أو سحرة !! وفي عام 1813 عندما أعلن المحامي « كورتيس » أن محاكم التفتيش كانت غير دستورية ، اعترض الفاتيكان بشدة على ذلك (14)
ولعل الذاكرة الأوربية المسيحية لا تنسى أبدًا حرب الثلاثين عامًا من 1618م إلى 1648م « التي بدأت نتيجة لتعصب ملك كاثوليكي - فرديناند الثاني - كان يكره البروتستانت وأراد استئصالهم من مملكته » .
ولقد بدأت الشرارة في بوهيميًّا ثم ما لبثت أن امتدت إلى أغلب دول أوربا ، فشملت الإمبراطورية الألمانية وفرنسا وإنجلترا وهولندا والسويد والدنمارك ودويلات البلطيق وغيرها . لقد استمرت هذه الحرب بل الحروب 30 عامًا أكلت الأخضر واليابس (15).
بعد ذلك بقليل بدأت الحقبة الاستعمارية - منذ أوائل القرن التاسع عشر - ولا أدل على جرائم تلك الحقبة مما فعل في الهند . يذكر المفكر الفرنسي روجيه جارودي في كتابه « حفارو القبور » أن الاستبداد الإنجليزي قد أدى إلى مجاعة ووفاة مليون شخص فيما بين عامي 1800 و 1820 ، ووفاة 5 ملايين شخص فيما بين عامي 1850 و 1875 ، ووفاة 15 مليون شخص فيما بين عامي 1875 و 1900 . (ص 5) أي 21 مليونًا خلال قرن من الزمان !! كذلك لا يزال عالقًا بأذهاننا مذابح المحتلين الإيطاليين في ليبيا في أوائل القرن العشرين التي سبقها مذابح الفرنسيين للجزائريين ، الذين تحول مسجدهم الكبير في عاصمتهم إلى كاتدرائية بعد ذبح 4000 مسلمًا فيه ، ثم صار في الجزائر 327 كنيسة و 45 معبدًا لليهود إلى جانب 166 مسجدًا فقط للمسلمين أهل البلاد .
* التطرف الصليبي لم يقف عند هذا التاريخ سواء فيما بين النصارى أو فيما فعلوه بالشعوب البدائية وقتذاك . بل لقد امتد للدول المسيحية العظمى في القرن التاسع عشر حيث ظهرت الحقبة الاستعمارية الثانية « بعد استعمار العالم الجديد » وحيث بدأ ظهور الولايات المتحدة الأمريكية وتأكيد مبدأ « البراجماتية».
- الغاية تبرر الوسيلة إذ في عام 1818 حيا الرئيس « جون آدمز » المفعول الناجح للإرهاب في التعامل مع جحافل الهنود والزنوج عديمي الولاء . كتب ذلك ليبرر هياج الرئيس « آندرو جاكسون » في فلوريدا والذي أباد السكان (16) . لم يقف الأمر بالطبع عند الهنود الحمر . بل لقد سعى الغرب الصليبي بعد فترة الاستعمار إلى إقامة دكتاتوريات حاكمة للشعوب الأخرى يسهل السيطرة عليها . يقول «جورج كينان »- رأس مخططيى وزارة الخارجية الأمريكية حتى عام 1950م من الأفضل وجود نظام قوي في السلطة ( في الدول غير الغربية ) عن وجود حكومة ليبرالية متسامحة متراخية .. (17) .
العجيب أن هذا الفكر يعود إلى الصليبي الأكبر « لويس التاسع » أو كما يسمونه القديس لويس - ملك فرنسا وقائد الحملة الصليبية الشهيرة - إذ دعى إلى عدم تمكين البلاد الإسلامية والعربية أن يقوم فيها حكم صالح ودعا إلى إفساد أنظمة الحكم في البلاد الإسلامية بالرشوة والفساد والنساء .
ثم سار مفكرو وحكام الغرب على هذا النهج من دلائل ذلك أيضًا قول المستشرق « و. ك سميث » [ وهو أيضًا خبير أمريكي في شؤون باكستان : «إذا أعطى المسلمون الحرية في العالم الإسلامي ، وعاشوا في ظل أنظمة ديمقراطية ، فإن الإسلام ينتصر في هذه البلاد ... وبالديكتاتوريات وحدها يمكن الحيلولة بين الشعوب الإسلامية ودينها » . كما نصح رئيس مجلة تايم الأمريكية في كتابه « سفر آسيا » الحكومة الأمريكية أن تنشئ في البلاد الإسلامية ديكتاتوريات عسكرية للحيولية دون عودة الإسلام للسيطرة على الأمة الإسلامية ](18). وقد سار واضعو سياسات الغرب على هذا النهج تقودهم الولايات المتحدة . التي أسقطت الحكومات الليبرالية « الديمقراطية » [ عام 1953 في إيران وعام 1954 في جواتيمالا وعامي 1963 و1965 في الدومنيكان وفي البرازيل عام 1964 وشيلي عام 1973 ] (19) .
ولم تبال الولايات المتحدة بالنتائج إذ « في عام 1954 هندست المخابرات الأمريكية انقلابًا حول جواتيمالا إلى جهنم أرضية ».. كما يقول عالم اللغويات الأمريكي الأشهر « ناعوم تشومسكي » عندما دخلت قواتنا كوريا عام 1945 ، عزلت حكومة ذات شعبية معادية للفاشية قاومت الاحتلال الياباني ، وأشعلنا حربًا ضروسًا ، واستعنا بعناصر من الشرطة اليابانية الفاشية والكوريين المتعاونين معهم خلال فترة الاحتلال الياباني لكوريا . سقط في كوريا الجنوبية مائة ألف قتيل . وذلك قبل نشوء ما أسميناه الحرب الكورية ... وفي إقليم واحد صغير « جزيرة شيجو » سقط 30000 - 40000 قتيل في أثناء ثورة الفلاحين »(20) أما في فيتنام فلا ينسى العالم الإجرام الأمريكي الذي وصل بهم إلى إلقاء 44 مليون برميل مواد كيماوية لحرق الغابات .

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:38 PM
أفلام علمية ـ هلاك الأمم

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1186677985giza_sphinx.jpgإنّ الأدلة الأثرية والتاريخية التي اكتشفت حديثا تثبت صحة ما يتعلق بالأخبار التي أوردها القرآن الكريم. والمطلوب من الإنسان أن يأخذ العبرة والموعظة مما حل بهذه الأمم، ويبحث عن الطريقة المثلى للاقتراب أكثر من الله تعالى. وباتباع هذا الطريق للنجاة يوم القيامة، هذه الأفلام من إنتاج مؤسسة هارون يحيى.
وإليكم بعض الأفلام العلمية التي توضح ذلك:
العنواننوع الملفحجم التحميلقوم لوط (http://67.15.194.38/download/09/11/7a85d32409a40d37776c364d51631e74/01_perished_nations1.mpg)MPEG8,968 KByteقوم عاد (http://67.15.194.38/download/09/11/13b0361b8cd81d4c063e4a49a21b4f84/03_perished_nations1.mpg)MPEG17,562 KByteسبأ وسيل العرم (http://67.15.194.37/download/09/12/2edc34e8a47b86c81784e1d8006b5b6e/01_perished_nations2.mpg)MPEG23,736 KByteهلاك فرعون1 (http://67.15.194.37/download/09/12/64f3384250765ec9c9b8a9010920f5a2/02_perished_nations2.mpg)MPEG23,736 KByteهلاك فرعون2 (http://67.15.194.37/download/09/12/c840e67763693761171cab42eb286cbc/03_perished_nations2.mpg)MPEG35,300 KByte

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:39 PM
اسمه صلى الله عليه وسلم في الإنجيل البيريكليت أي أحمد

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1185815056ayhi_s-salam.jpgبقلم الأستاذ هشام طلبة
الباحث في الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
(وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَبَنِي إِسْرَائِيلَ إِنّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُم مّصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيّ مِنَ التّوْرَاةِ وَمُبَشّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمّا جَاءَهُم بِالْبَيّنَاتِ قَالُواْ هَـَذَا سِحْرٌ مّبِينٌ){الصف: 6}
= لا تكاد تخلو نبوءة مسياحنية ( تتكلم عن المسيح المنتظر) في العهد القديم من ذكر الحمد أو الصحراء[1] أو كلاهما. والذي يعنينا هنا الحمد . خاصة المزامير وسفر أشعيا وهما أكثر أسفار العهد القديم ذكرا للمسيا " .. يخضع الشعوب لنا، ويطرح الأمم تحت أقدامنا .. لأن الله هو ملك الأرض كلها. رنموا له قصيدة حمد " (مزامير 47 : 3 -7 ).
" ليترأف الله علينا وليباركنا، وليضيء بوجه علينا لكي يعرف في الأرض طريقك، وبين جميع الأمم خلاصك. تحمدك الشعوب يا الله تحمدك الشعوب كلها .."(مزامير67 : 1-5) .
" قد اقبل الله من أدوم ( تيمان)[2]، وجاء القدوس من جبل فاران غمر جلاله السماوات وامتلأت الأرض من تسبيحه (حمده)[3] (حبقوق 3:3 ).
ثم في أشعيا 42، وهي أكثر النبوءات وضوحاً عن المسيا " أنا هو الرب وهذا اسمي . لا أعطي مجدي لآخر، ولا حمدي للمنحوتات .. لتهتف الصحراء ومدتها وديار قيدار المأهولة .. وليمجدوا الرب ويذيعوا حمده في الجزائر " ( 8 – 12 ) .
وقد ذكرت فقرة أن المسيا محمود من الشعوب، " اخلِّد ذكري اسمك في كل الأجيال، وتحمدك جميع الشعوب إلى الدهر وإلى الأبد "(مزامير 45: 17) .
= لعل أعجب ما ذكر في ذلك في العهد القديم هو قول حجي (2 : 7) " ولسوف أزلزل كل الأمم، وسوف يأتي " مشتهى " الأمم ... " .
وقد ذكر القس المهتدى عبد الأحد داود في كتابه " محمد في الكتاب المقدس " ص 50،51" أن أصل كلمة مشتهى العبري هو " حمدا " Himada وهي تعني كذلك " أحمد" أي " سوف يأتي أحمد ( حمدا) لكل الأمم، لكن المترجم اختار كلمة " مشتهى " . والعجيب أن نسخة القديس جيروم (vulgate) للكتاب المقدس لم تمس الصيغ العبرية (ح م د ه) المصدر السابق ص 53 .
= أما قول عيسى الذي أشار إليه النص القرآني فيوجد له نظير إنجيلي يكاد يتطابق معه – لو درسنا عدة مسائل .
" إن كنتم تحبونني فاعملوا بوصاياي وسوف أطلب من الآب أن يعطيكم " معينا "[5] آخر يبقى معكم إلى الأبد، وهو روح الحق، الذي لا يقدر العالم أن يتقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه، وأما أنتم فتعرفونه لأنه في وسطكم، وسيكون في داخلكم، لن أترككم يتامى بل سأعود إليكم بعد قليل لا يراني العالم . أما أنتم فسوف ترونني .. وليس هذا الكلام الذي تسمعونه من عندي، بل من الأب الذي أرسلني .. وأما الروح القدس، المعين الذي سيرسله الآب باسمي فإنه يعلمكم كل شيء، ويذكركم بكل ما قلته لكم ( يوحنا 14 : 15 – 26 ) ...
وعندما يأتي المعين، الذي سأرسله لكم من عند الآب، روح الحق الذي ينبثق من الآب فهو يؤدي إلى الشهادة .. ( 15 : 26 ) .. من الأفضل لكم أن اذهب، لأني إن كنت لا أذهب، لا يأتيكم المعين ( 15 : 7 ) .. يرشدكم إلى الحق كله، لأنه لا يقول شيئا من عنده ( 16 / 13 )، وهو متى جاء أخزى العالم على الخطيئة والبر والدينونة، أما على الخطيئة فلأنهم لا يؤمنون بي وأما على البر فلأني ذاهب إلى الآب فلن تروني، وأما على الدينونة فلأن سيد هذا العالم قد دين " ( 16 : 8 – 16 ).
في هذا النص عدة مباحث وقبل أن نخوض فيها يجب أن نعلم أن النصارى يفسرون " المعين" أو " المعزى " على أنه الروح القدس الأقنوم الثالث أو الشخص Person الثالث في عقيدتهم. وهذه النبوءة تعنيه حين ينزل على أصحاب عيسى بعد خمسين يوما من قيامته من الأموات "ولما أتى اليوم الخمسون، كانوا مجتمعين كلهم في مكان واحد، فانطلق من السماء بغته دوى كريح عاصفة، فملأ جوانب البيت الذي كانوا فيه، وظهرت لهم ألسنة كأنها من نار فوقف على كل منهم لسان فامتلؤوا جميعا من الروح القدس، وأخذوا يتكلمون بلغات غير لغتهم، على ما وهب لهم الروح القدس أن يتكلموا، (أعمال الرسل 2 : 1-4)
* أول تلك المباحث لفظ "المعين " هذه الشخصية صاحبة النبوءة وقد استعيض عنه في طبعات أخرى بلفظ "المحامي"، "المعزى"، "المؤيد" "المساعد" "المدافع" . " الشفيع" (وهي في الأصل اليوناني "باراقليط")[6] وقد تركتها طبعات أخرى كما هي "باراقليط " (Paraclete) وهي تكتب باليونانية هكذا : باراكليطوس .
هذه الكلمة قريبة جدا من كلمة يونانية أخرى وهي ..
بريكليتوس وهي تعني " أحمد " كما ذكرت طبعة الآباء اليسوعيين القديمة 1969 للكتاب المقدس في هامش الفقرة سالفة الذكر. فهكذا تذكرنا تلك الكلمة بالفقرة القرآنية في أول هذا الفصل، والفرق بين الكلمتين "باركليتوس" و "بريكليتوس " كما نرى طفيف جداً، فليس ببعيد أن تكون الكلمة في الأصل " بريكليطوس " لكنها نتيجة خطأ "نسخي " تحولت إلى "باراكليطوس" يصبح ذلك مقبولا لو قرأنا قليلا في " علم نقد النصوص " أو تاريخ الكتاب المقدس . فالكتاب المقدس طبعة "الآباء اليسوعيين " 1989 " يتكلم في مدخل إلى العهد الجديد"[7]عن سبب الفوارق الكثيرة جداً (كما ذكر) بين مخطوطات العهد الجديد فيقول :
" .. واكتشاف مصدر هذه الفوارق ليس بالأمر العسير . فإن نص العهد الجديد قد نسخ ثم نسخ طوال قرون كثيرة بيد نساخ صلاحهم للعمل متفاوت، .. يضاف إلى ذلك أن بعض النساخ حاولوا أحيانا، عن حسن نية، أن يصوبوا ما جاء في مثالهم وبدا لهم أن يحتوي أخطاء واضحه أو قلة دقة في التعبير اللاهوتي . وهكذا أدخلوا إلى النص قراءات جديدة تكاد أن تكون كلها خطأ . ثم يمكن أن يضاف إلى ذلك كله أن الاستعمال لكثير من الفقرات من العهد الجديد في أثناء إقامة شعائر العبادة أدى أحياناً كثيرة إلى إدخال زخارف غايتها تجميل النص أو التوفيق بين نصوص مختلفة ساعدت عليه التلاوة بصوت عال[8].
= أما ما لم يذكره هذا " المدخل إلى العهد الجديد " وذكرته دائرة المعارف الأمريكية في باب (P.695 – 699 Bible: )أن هذه الأخطاء نتيجة أننا ليس لدينا أي من النسخ الأقدم. كما أن هناك أخطاء (اختلافات) متعمدة أدخلها الناسخ أو صاحب المخطوطة من قبله . أما الأخطاء النسخية والتي أحصاها بعض العلماء فكانت 30.000 (وذلك في أول القرن الـ 18 فما بالنا الآن ) فقسمت إلى أخطاء نتيجة تكرار كلمة أو فقرة (DITTOGRAPHY) ، أو كتابة كلمة مرة واحدة حيث يجب كتابتها مرتين (HAPLOGRAPHY) أو نتيجة فصل خطأ للكلمات لأن المخطوطات لم تكن تترك مسافات بين كلمة وأخرى بل كانت حروف السطر الواحد تتراص بدون فواصل أو تشكيل (LECITO CONTINUA) .
أما أهم الخطاء التى تعنينا هنا فهي الـ (ITACISM) وهي استبدال حرف (I) (ايوتا) بحروف أخرى قريبة في السمع وهي (E,E,AI,EI,OI) والتى تنطق كلها (I) في اليونانية الهلينية [9] أي إن هذا الحرف خاصة حدث به أخطاء نسخية أكثر من غيره .
ولو نظرنا إلى الحروف اليونانية المكونه لكلمة باراكليطوس والمكونه لكلمة بريكليطوس
لوجدنا الخلاف يكاد يكون منحصرا في الحرف (I) الموجود في الثانية والذي استبدل بـ(A) في الاولى .
- فليس ببعيد أبدا، خاصة بعدما عرضنا لكثرة الأخطاء النسخية – أن يكون حرف (I) في الكلمة هو الأساس، أي إن كلمة بريكليتوس هي الأصل ثم عن طريق خطأ قريب من الـ(itacism) تحول (I) إلى (A) أي تحولت الكلمة إلى باراكليتوس .
- يساعد على قبول ذلك بشدة معرفتنا لسبب الاختلاف الشديد في ترجمة كلمة باراكليت ألا وهو كون الكلمة غير كلاسيكية وغير معروفة في دنيا الأدب الإغريفي[10]
- ولعل أعجب ما قيل من قبل ردا على مثل ما ذهبنا إليه آنفا هو كلام المستشرق Tisdall في كتابة The Orignal Sources of Quran"" (المصادر الأصلية للقرآن)، ص 190 حيث يقول أن محمدا (صلى الله عليه وسلم)قد أغوى عن طريق جاهل مرتد عن المسيحية خلط بين كلمتي باركليطوس وبريكليطوس التى تعني "أحمد" .
"Muhammed was misled by some ignorant but zealous proselyte or other disciple , who confounded the word used in these verses (johnxiv,16,26. xv26.xvi 7) with another greek word, which might without a very great stretch of the imagination, be interpreted by the Arabic word' Ahmad " the greatly praised" (P.190)
وقد قال في موضوع آخر ص 142 (الهامش) أن الشخص الذي يخبر محمدا (صلى الله عليه وسلم)بعلم النصارى قد أخطأ في هذا الخلط عن عمد أو عن جهل في هذا الآمر. أي أنه (صلى الله عليه وسلم) قد أدرك، أو أدرك معلمه الفرق الطفيف بين الكلمتين فحرفا كلمة باراكليت تحريفا بسيطا لتصبح بريكليت فتعطي معنى الحمد ولسان حالهما يقول للنصارى لقد كتبت الكلمة في إنجيلكم خطأ أو أن جهل هذا المعلم قد صادف كون اسم النبي (صلى الله عليه وسلم)فيه معنى الحمد !!

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:40 PM
مراسي سفينة سيدنا نوح عليه السلام

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1184378775noahsark_20021.jpg
أحد الأشخاص بالقرب من مكان سفينة نوح على جبل جودي

كاظم فنجان حسين الحمامي
( تم حذف البريد لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى )
كان السومريون أول من دوَن أحداث ملحمة الطوفان, وجاء في خلاصة النصوص السومرية عند الدكتور أحمد سوسة في كتابه تاريخ وحضارة وادي الرافدين (( إن الآلهة هي التي أحدثت الطوفان نتيجة لفساد البشر وآثام الإنسان وخطاياه، فعزمت الآلهة على محوه من الوجود بإرسال طوفان كبير على هذه الأرض )) وذكر أيضاً أن حادثة الطوفان وقعت في العراق الجنوبي مع أواخر الألف الثالث قبل الميلاد... قال تعالى ( وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً) (الفرقان:37).
في منتصف شهر ( أيار ) مايو من سنة ‏1948 ‏م اكتشف أحد رعاة الأغنام من الأكراد واسمه رشيد سرحان ‏(Reshit Sarihan)‏ سفينة سيدنا نوح عليه السلام وبقايا من أخشابها مطمورة في رسوبيات مياه عذبة‏ في قمة جبل (الجودي)‏., وكان الراعي رشيد من سكنة قرية Nisir "Nasar" التركية, والمدهش هنا أن اسم هذه القرية مطابق تماما للاسم البابلي للقرية العاصية التي كان يسكنها سيدنا نوح.

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1184377913anchorstone.jpg
صور لبعض القرويين الأتراك وهم يمسكون بمرسات سفينة نوح علىجبل جودي

وفي الأعوام التي تلت عام 1953 قامت عدة بعثات أثرية بزيارة موقع جبل الجوديَ Mt.Cudi (Judi) في تركيا, وعاينت الأخشاب المتحجرة للسفينة, وفحصتها بنظير الكاربون المشع للتعرف على عمرها الحقيقي, ووجدت أنها صنعت قبل حوالي 4500 سنة , وان هذا التقدير العمري المبني على قراءات أجهزة الفحص الفيزيائية يتطابق تماما مع ما ورد في المدونات السومرية. بيد أن الفضل الكبير في اكتشاف أسرار وخبايا الموقع الذي رست فيه سفينة نوح ( عليه السلام )NOAH'S ARK, والتوسع في شرح التفاصيل الدقيقة المتعلقة بتلك السفينة ورحلتها الأسطورية, يعزى إلى الباحثين ديفيد فاسولد David Fasold و رون وايت Ron Wyatt, ويعزى أيضا إلى جهود البروفسور التركي احمد ارسلان الذي تسلق جبل الجودي أكثر من 50 مرة على مدى 40 عام لاستطلاع موقع السفينة, حيث جاءت إحداثيات الموقع المكتشف تحت جبل الجوديّ مطابقة تماما للموقع الذي ورد ذكره في القرآن الكريم. قال تعالى (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. ) (هود: 44).
وكانت الصور التي رسمتها أجهزة الرادار على عمق خمسة وسبعين قدماً أسفل الجزء الخلفي من السفينة واضحة جداً لدرجة أنه يمكن عد أضلاع السفينة والتعرف على سطوحها وقواطعها الداخلية.
المواصفات العامة لسفينة سيدنا نوح ( عليه السلام )
الأبعاد التقريبية
بوصة ( انج )
قدم
طول السفينة الكلي التقريبي
6180.5" +/-4"
515.0'
أقصى عرض
1663" +/-6"
138.58'
معدل العرض
1029" +/- 6"
85.7'
عمق البدن
612" +/- 6"
51'
المسافة من أقصى عرض إلى مؤخرة السفينة
3819" +/- 6"
318'
المسافة من أقصى عرض إلى مقدمة السفينة
2361" +/- 6"
197'


وقد تناول العلماء دراسة وفحص معظم أجزاء السفينة وتوصلوا إلى مجموعة من الحقائق المبنية على الأسس العلمية الصحيحة, إلا أننا سنتطرق هنا إلى موضوع المراسي (المخاطيف) التي استخدمت في السفينة. فقد كان السومريون أول من صمم المرساة البحرية, وأطلقوا عليها اصطلاح ( أنجر )، وكان الغرض من ابتكار المرساة تثبيت السفينة. وتلفظ الجيم فيه على أصلها السامي. وقد رصد الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري هذه اللفظة، وصرح بعراقيتها.
قال: ( والأنجر مرساة السفينة، وهو اسم عراقي )، و يعود هذا اللفظ إلى الجذر( نجر)، ومعناه معروف. وقد فصل الخليل طريقة صناعة الأنجر واستخداماته، وزعم أن اللفظ عراقي بدليل على عدم سماعه له في غير العراق، ومعروف سكنى الخليل في البصرة، ومنها اطلع على كثير من الألفاظ العراقية التي رصدها في معجمه ( العين).
وورد في معجم مختار الصحاح:-
(( رَسَا الشيء ثبت وبابه عدا, و مَرْسىً أيضا بفتح الميم, و رَسَتِ السفينة وقفت على الأنجر وبابه عدا وسما , قال الأزهري في ( ن ج ر ) الأنجر مرساة السفينة وهو اسم عراقي )).
وقد تبين لنا من خلال البحث في هذا الموضوع أن هذه التسمية لها جذور عميقة في اللغات العراقية القديمة الضاربة في عمق التاريخ, فهي من رواسب اللغات السومرية والاكدية والآرامية, إذ ورد في CAD (1) p: A18 & E11)) مادة Angurrum، وتلفظ Engurrum أيضا، وتعني الثقل الغاطس تحت الماء، ومما يقوي هذا الرأي ورودها في اللغة المندائية أيضا Angara، بمعنى الأنجر(M، p: 25).
وقد تسرب اللفظ إلى الإنجليزية، بتغيير بسيط لا يكاد يذكر، فهم يطلقون على المرساة Anchor نقلاً عن العربية وتلفظ (أَنْكَرْ)(2), وتسربت قبلها إلى اللاتينية ومنها إلى اليونانية حيث يطلقون على المرساة " Ankara ", ولا ندري متى تسرب هذا اللفظ إلى كل لغات العالم المتحضر؟!, لكن الثابت لدينا أن هذه الكلمة مقتبسة من لغات حضارة وادي الرافدين (الميزوبوتيميا ), وهو المكان الذي صنعت فيه سفينة سيدنا نوح وانطلقت منه.
أما الفعل (رسا), (يرسو), (رسوا), و(رسوا), فمعناه ثبت وقر, من مثل قولهم ( رست السفينة ), أي توقفت عن الحركة في الماء على الأنجر ( وهو مرساة السفينة ), وفي هذا المعنى يقول ربنا (تبارك وتعالى) في محكم كتابه:
( وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) " هود 41 ".
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1184378078arkkazanch3vid.jpg
مرسات للسفينة وجدت فوق جبل جودي في تركيا


http://www.55a.net/firas/ar_photo/1184378188853223.jpg
رسم تخيلي لسفينة نوح وهي في الماء وتظهر المراسي (جمع مرسات) تحت السفينة من الأسفل

وكان أَنْكَرْ السفينة يصنع في العراق وحوض الخليج العربي بأن تؤخذ خشبات يخالف بينها وبين رؤوسها وتشد أوساطها في موضع واحد، ثم يفرغ بينها رصاص منصهر, فيصير كأنه صخرة ورؤوس الخشب ناتئة, وهناك نوع آخر من مراسي السفينة يطلق عليه محليا ( السن ), وهو عبارة عن قطعة من الحجارة الصلبة, مثلثة الشكل يثقب طرفها المدبب لكي توضع فيه سلسلة حديدية قصيرة، كما تثقب قاعدته لكي توضع حديدة السن التي ترتفع قليلا عن سطحه من الجهتين لتمسك بقيعان البحر, ويربط السن بحبل طويل يعرف باسم ( الخراب ) لكي يمسك السفينة عندما تصل إلى المرسى. وقد تم العثور على عدد من هذه المراسي المصنوعة من الحجارة قرب موقع سفينة سيدنا نوح على جبل الجودي في تركيا, لكنها اكبر من حيث الحجم من النوع الذي استخدمته السفن الخليجية القديمة.
كانت المرساة البحرية أول القطع التي اكتشفت على مشارف جبل الجودي. حيث عثر العلماء على عدد كبير من المراسي المصنوعة من الأحجار الكبيرة قرب قرية قازان التركية Kazan. وهذه القرية ( وتعني بالعربية الوعاء الكبير ) تقع شمال صخرة عملاقة يطلق عليها تسمية باللغة التركية ( مثوى الأبطال ), يعتقد بأنها استخدمت كمرسى مؤقت لسفينة سيدنا نوح بانتظار ظهور منطقة صالحة كمرفأ. في حين أكد الطوبوغرافيون إن قيام السفينة بإلقاء مراسيها قرب جبل الجودي Mt. Cudi (Judi), وعلى مقربة من الصخرة العملاقة, يمثل اقتراب موعد نهاية الرحلة الملحمية, ووصول السفينة إلى بر الأمان.
وعثر في قرية تركية يطلق عليها اسم ( قرية الثمانية ) على العديد من المراسي الحجرية مبعثرة على ارتفاع آلاف الأقدام فوق مستوى سطح البحر, وعلى بعد مئات الكيلومترات من اقرب ساحل بحري, وقد حفر على بعضها علامة الصليب ( ثمانية صلبان ), ويعود حفر علامة الصليب إلى الفترة البيزنطية والى فترة انتشار الديانة المسيحية في المنطقة للدلالة على أن اتباع السيد المسيح عليه السلام اكتشفوا هذه المراسي الحجرية وتعرفوا عليها في الحقبة التي سبقت ظهور الإسلام. (3)
في البداية عثر الفريق الاستكشافي على 13 مرساة مبعثرة على امتداد خط افتراضي متجه إلى موقع سفينة سيدنا نوح ( عليه السلام ) مما يدل على أن سيدنا نوح باشر بتقطيع حبال المراسي والتخلص منها عندما أحس بانحسار الماء قبيل جنوح سفينته في الموقع الذي استقرت عليه, فقد أمر الله الأرض أن تبلع ماءها الذي نبع منها واجتمع عليها، وأمر السماء أن تُقلعَ عن المطر، ( وَغِيضَ الْمَاءُ ) أي:شرع في النقص، ( وَقُضِيَ الأمْرُ ) أي:فُرغَ من أهل الأرض قاطبة، ممن كفر بالله، لم يبق منهم دَيّار، (وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ). وأبقى الله سفينة نوح، عليه السلام، على الجُودي عِبرة وآية للناس جميعا، وكم من سفينة قد أبحرت بعدها فهلكت، وصارت حطاما.

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1184378249345850018_9f9707b9b1.jpg
صورة لمكان السفينة على جبل الجودي في تركيا

وعلى مقربة من قرية الثمانية تقع قرية أخرى يترجم اسمها إلى ( لن يصمد الغراب ), تعقبها قرية أخرى يطلق عليها محليا اسم يترجم إلى ( هنا تم عكس المجاديف ), أن هذه القرى الثلاثة والتي تقع على امتداد الخط الواصل إلى موقع السفينة, والتي تحمل أسماء تاريخية توثق الوقائع التي حدثت على ظهر السفينة قبيل استقرارها على الجودي, تعتبر بمثابة دلائل أكيدة على خط سير السفينة قبيل جنوحها, فقد مرت السفينة من هنا واجتازت النقاط الثلاثة التي حملت توقيع ربان السفينة ( سيدنا نوح ), ويمكننا الاستنتاج أيضا أن السفينة بدأت بتخفيض سرعتها والاستعداد للجنوح الآمن على منطقة ملائمة لها تماما بإذن الله. (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ) (سورة هود/48).
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1184378300cutaway.jpg
رسم تخيلي يبين أقسام السفينة وكيفية الربط بن الألواح الخشبية بالمسامير


http://www.55a.net/firas/ar_photo/1184378568684442050_5038af9f57.jpg
رسم تخيلي للسفينة أثناء عملية البناء

كانت كل مرساة مثقوبة من الأعلى بطريقة تنم عن دراية ودقة في الصنع, ولا نعرف لحد الآن نوع التقنيات التي استخدمت في التثقيب.
وعثر لحد الآن على 13 مرساة من اصل 24 مرساة يفترض العلماء وجودها على ظهر سفينة نوح ( عليه السلام ), أما مرابط المراسي الموجودة على السفينة فهي عبارة عن مقاطع اسطوانية مصنوعة من الحديد ثبتت على جسد السفينة في أماكن منتخبة بعناية, ويبدو أن المراسي الحجرية هي التي كانت سائدة في العصور القديمة, فقد تم العثور على مرساة حجرية فرعونية مرمية على الساحل اللبناني تزن 188 كيلو غرام ونصف الكيلو, وتعود إلى عام 2200 قبل الميلاد, وهذه المرساة الحجرية محفوظة الآن في المتحف الوطني ببيروت, وعثر على الكثير من المراسي الحجرية في مناطق متفرقة من سواحل البحر الأبيض المتوسط وكانت أوزانها تتراوح بين 700 – 500 كغم, ويتراوح ارتفاعها بين 1,1 – 1,2 متر, وتميزت المراسي البابلية القديمة بصغرها وشكلها المثلث, أما المراسي الفولاذية فلم يتم استخدامها إلا بعد عام 1200 قبل الميلاد, وتتناسب أوزان المراسي الحجرية تناسبا طرديا مع حجم السفينة, فكلما كانت السفينة اكبر حجما كانت مراسيها الحجرية اكبر وزنا.(4)
لكن المراسي الحجرية التي تم العثور عليها في موقع سفينة نوح ( ع ) تضاهي من حيث الوزن والحجم جميع المراسي الحجرية التي عثر عليها لحد الآن, إذ يبلغ معدل ارتفاع مراسي سفينة نوح حوالي 2,5 متر, في حين تتراوح أوزانها بين 4 إلى 10 أطنان, ويؤكد الباحث ديفيد فاسولد, وهو من ابرز المستكشفين الذين تخصصوا في هذا الموضوع ,على أن هذه المراسي هي التي أشار إليها الله تعالى في محكم كتابه في سورة هود, وهي تمثل أحدى معجزات القرآن الكريم (5), ( وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) " هود 41 ".

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1184378395ark_in_waves.jpg
رسم خيالي لسفينة نوح وهي أثناء الطوفان



الموقــع الدقيــق لســــفينة سيدنا نــوح ومراسيها

خط العرض
خط الطول
الارتفاع
موقع مراسي السفينة
39o 37' 31.8"
43o 59' 42.4"

موقع مقدمة السفينة
39o 26' 23.8"
44o 14' 04.4"
6,575 ft.
موقع منتصف السفينة
39o 26' 26"
44o 14' 05.3"
6,524 ft.
موقع مؤخرة السفينة
39o 26' 08"
44o 14' 06.6"
6,449 ft.


واقتصرت وظيفة المراسي الحجرية الثقيلة لهذه السفينة العملاقة على ضبط توازن السفينة, والمناورة الملاحية المحدودة, وضمان صمود السفينة بوجه الأمواج العاتية, وعلى الملاحة المتقاطعة مع التيارات العرضية. لكن الأسئلة المحيّر الذي اقَضَت مضاجع الباحثين, هي: كيف صنعت هذه المراسي الحجرية؟, وما هي الوسيلة المستخدمة في رفعها والتحكم بها؟؟, وكيف تم تجهيز السفينة بهذه الأحجار الصخرية الثقيلة, والتي لم تكن موجودة في جنوب وادي الرافدين؟؟؟, وما هي التقنية التي اعتمدت في تثقيبها ؟؟؟. ويأتي الجواب الالهي واضحا دقيقا في القرآن الكريم, اذ ينادي النبي الكريم نوح ربه فيأتيه الفرج " ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ، وفجرنا الأرض عيوناً ، فالتقى الماء على أمر قد قُدِرَ ، وحملناه على ذات ألواح ودسرٍ " وتصور معي بقلب بصيرتك كيف تدفق الماء من السماء بما لا يتخيله البشر ، وأن الأرض كلها تفجرت أنهاراً ضخمة تخرج ما في بطنها من ماء يعلو ويعلو .. إن أكبر السفن لتغوص ويبتلعها البحر مهما كانت ضخمة الحجم ومحكمة الصنع حين تتجاذبها أمواج كالجبال "وهي تجري بهم في موج كالجبال " ، بل تكسرها بلطمة من موجة عملاقة فتحطمها ، فكيف وأنهار بل بحارٌ من ماء السماء تتصل ببحار الأرض ؟!! وأنى لهذه السفينة البدائية إذا ما قورنت بسفن هذا العصر العملاقة أن تظل فوق الماء وبين الماء دون أن تتلاشى؟! ...إن رب الماء والأرض والسماء يقول : " فاصنع الفلك بأعيننا ووحينا " وقال في مسير الفلك بأمانه سبحانه " تجري بأعيننا " إنها رعاية الله وعنايته ورحمته بالمؤمنين (6).

روابط ذات صلة:

طوفان نوح عليه السلام (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=40)

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:42 PM
إدعاء رمسيس الثاني الألوهية

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183699189515926512_0e0510fd8d.jpg
تمثال حجري لرمسيس الثاني

الدكتور رشدي البدراوي
أستاذ بجامعة القاهرة وباحث وكاتب إسلامي
الصرح هو كل بناء عال وجمعه صروح ( مختار الصحاح طبعة 1995 – ص 151) قلنا إن فرعون ادعى أنه إله، وإمعاناً في تكذيب موسى والاستهزاء به طلب من وزيره أن يبنى له برجاً عالياً من الطوب المحروق أي الآجر، ليصعد عليه في السماء ويرى إله موسى !
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ } [القصص: 38-39].
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ } [غافر: 36-37].
كانت المباني – حتى ذلك الوقت – تقام من الطوب اللبن أو الحجارة وأن مدينة المخازن قيثوم، وكل المدن الأخرى تقريباً كانت مبنية بالطوب اللبن ما عدا المعابد والقصور فكانت بالحجارة، وفي أواخر عهد رمسيس الثاني تم اكتشاف أن حرق اللبن يجعله أكثر صلابة وأطول عمراً، ولا توجد آثار بنيت بالطوب الأحمر قبل عصر رمسيس الثاني وقد عثر (بترى) – عالم الآثار – على عدد من الطوب المحروق بنيت به قبور وأقيمت به بعض المنشآت ترجع إلى عصور الفراعين رمسيس الثاني ومرنبتاح وسيتي الثاني عثر عليها في نبيشة ودفنة غير بعيدين عن مدينة قنتير أ برعمسيس، (دراسات تاريخية في القرآن الكريم. د. محمد بيومي مهران جـ 2 – ص 325) ولعل السرد القرآني لبناء الصرح في سورة القصص والنص على طريقة صنع الآجر بحرق الطين فيه إشارة إلى أن الفرعون الذي عاصر موسى عليه السلام هو أول من اكتشف هذه الطريقة ويكون ذلك دليلاً آخر على أن رمسيس الثاني هو فرعون موسى.
وهكذا قال رمسيس الثاني لوزيره هامان أن يبني له برجاً عالياً حتى يرى الإله الذي يقول موسى إنه إلهه وإله العالمين، وقال له إنه يعتقد أنه لو فعل ذلك فلن يجد شيئاً لأنه يظن موسى كاذباً في قوله: وقالوا إنه وقد وصل إلى هذه النتيجة فإن الصرح لم يبن، وهذا ما نعتقده، إذ أن أي بناء في عصرنا الحال يبنا بالطوب والإسمنت – حوائط حاملة – أي بدون أعمدة خرسانية لا يجب أن يزيد عن 6 أو 7 طوابق على الأكثر أي 21 متراً فهو لن يكون مرتفعاً بالنسبة لبعض المسلات التي كانت تبلغ 29 متراً أو تمثاله الذي وجدت بقاياه في صان الحجر ( تانيس ) والذي كان يبلغ ارتفاعه 28 متراً، ولم يكن الاسمنت قد عرف في عصرهم وكان الطين هو المادة اللاصقة في المباني، فلا يزيد ارتفاع بالطوب الأحمر والطين عن 5 طوابق أي 15 متراً فلا يعتبر بناء هائلاً يقنع الناس بعدم وجود إله إذا صعد عليه.
وقيل إنه بنا فعلاً بناءً عالياً وصعد عليه ثم نزل فقال للناس، لم أجد الإله الذي يقول به موسى وعليه فهو من الكاذبين، وقال لهم ما عملت لكم من إله غيري، وروى عن السدي، لما بنا الصرح ارتقى فوقه وأمر بنشابة فرمى بسهم نحو المساء فرد إليه وهو مضرج دماً فقال قتلت إله موسى ( تفسير الآلوسي جـ 20 ص 80) على أن ما نميل إله هو أن كالمه كان مجرة استهانة واستهزاء بموسى فلم يبن الصرح.
وقال فرعون في كبره وغروره هو وجنوده مع أنهم على باطل وليسوا على حق ( واستكبر هو وجنوده بغير الحق ) وفي ظنهم أنهم لن يرجعوا إلى الله فيحاسبهم على أقوالهم وأفعالهم هذه (وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون ) وزين له غروره أن أفعاله هذه – من تكذيب موسى وإنكار وجود الله – هو الرأي الصحيح وصدته أوهام العظمة التي تملكته – عن تصديق موسى وإتباع السبيل الصحيح والطريق السليم ( وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل ) وتبّ انقطع ومنه ( تبت يدا أبي لهب وتب ) وكذلك تب بمعنى خسر وهلك وتباً له أي أهلكه الله، ثم يقرر القرآن الكريم أن كل تدابير فرعون وأفعاله وما يكيد ليصد عن دعوة الحق كل ذلك ما له الخسران والهلاك {وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ } [غافر: 37].
وتصرف فرعون من بناء صرح للصعود عليه للتدليل على عدم وجود إلهي يذكرنا بما قاله جاجارين – أول رائد فضاء – وهو سوفيتي ملحد: إذ قال بعد نزوله من دورانه حول الأرض: لم أر الإله الذي يقول بوجوده المؤمنون !
يبدو أن فرعون وقد أقنع نفسه بهذه الطريقة الساذجة – بناء الصرح والصعود فوقه – بعدم وجد إله فأرسل رسله في البلاد ينادون أن فرعون هو الرب الأعلى.
{فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى } [النازعات: 23-24].
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي } [القصص: 38].
وقد سبق أن ذكرنا في التحليل النفسي لشخصية رمسيس الثاني إشراك والده له في الحكم في سن العاشرة والمديح الذي كان المحيطون به يكيلونه له بلا حساب وفي كل وقت، كل هذا خلق في نفسه شعوراً بالتعاظم، فإذا أضفنا إلى ذلك طول مدة حكمه التي بلغت حتى ذلك الوقت 63 سنة لأدركنا لماذا ظن نفسه إلهاً، فالآلهة هم المخلدون.
ولا بأس من أن نتطرق قليلاً لموضوع العلاقة بين الملوك والآلهة في مصر القديمة.
لقد تم اندماج المقاطعات التي كانت تتكون منها مصر إلى مملكتين مملكة الدلتا أو مملكة الشمال ولها ملك يلبس تاجاً أحمر وعاصمتها بوطو ( حاليا إبطو، إحدى قرى مركز دسوق ) والأخرى في الصعيد أو مملكة الجنوب وعلى رأسها ملك يلبس تاجاً أبيض وعاصمتها نخب (حالياً عزبة الكاب مركز إدفو ) وكان لكل مملكة إلهها الخاص بها إلا أن المعبود ( حوريس) (ورمز له بالصقر ) كان يُعبد في كل من المملكين، وكان ملوك هاتين المملكتين يقلبون بـ(خدام حوريس) وقد صبغهم المصريون بصبغة دينية إذ اعتقدوا أن أرواحهم بعد الموت تكون واسطة بين الناس والآلهة، وبمرور الزمن اعتبر هؤلاء الملوك أشباه آلهة، ومن هذا يمكن أن نتصور مدى ما كان لملوك هاتين المملكتين من نفوذ وسلطان ( مصر في العصور القديمة، راجعه محمد شفيق غربال. ص 19) ثم جرت محاولات أولية لتوحيد المملكتين إلى أن تحقق التوحيد على يد الملك (نارمر ) أو (مينا) وأقام الأسرة الأولى وتلتها الأسرة الثانية.
كان الملك يعيش في قصر على ربوة يشرف منه على رعاياه ولذلك عرف المصريون القدماء قصره باسم ( برعو) أي البيت العالي ويرجع أن لفظ ( فرعون) – ومعناه صاحب البيت العالي اشتق من ذلك الاسم كما كان يطلق على سلاطين آل عثمان ( الباب العالي ) وكان لقصر الفرعون بابان عظيمان يمثلان الملكية المزدوجة – الصعيد والدلتا، وكانت الملكية – كما ذكرنا- مطلقة أساسها قدسية الملك، ويلقب بأنه (حوريس الحي) هو ليس إلهاً مثل حوريس ولكنه صورة له وهذا يعني وجوب الخضوع التام له، فالملك هو ( صورة حية للإله تعيش على الأرض ) و(الإله هو الذي يتحدث من فمه ).
ثم جاءت الأسرة الثالثة وقام الملك (زوسر ) وكان وزيره (أمحوتب) مضرب الأمثال في الحكمة وبارعاً في الهندسة فوضع تصميم الهرم المدرج وبناه في سقارة، وهو يعد أول بناء حجري كبير عرفه التاريخ وذاع صيت أمحوتب في الطب كذلك وأصبح أعظم أطباء عصره وعين في وظيفة رئيس الكهنة ومهمته خدمة الآلهة في المعبد وتلاوة الصلوات نيابة عن الملك. ثم جاءت الأسرة الرابعة ومن ملوكهما سنفرو وخوفو وخفرع ومنقرع وكل منهم بنا لنفسه مقبرة على شكل هرم. أعظمها جميعاً هرم خوفو أو الهرم الكبر وكان ارتفاعه عند بنائه 146 متراً. وجاء بعده ابنه خفرع وبنى الهرم الأوسط وارتفاعه 143 متراً. إلا أنه يبدو أكثر ارتفاعاً من الهرم الأكبر لأنه بنا على جزء من الهضبة أكثر ارتفاعاً. كما نحت تمثال(أبى الهول) المشهور. وجاء بعده منقرع (منكاورع) وبنى الهرم الصغر وارتفاعه 66 متراً. ثم توالى ملوك آخرون وبنى كل منهم لنفسه هرماً أصغر من سابقه. وكان بجوار كل هرم معبد تقام فيه الطقوس الجنازية للملك المتوفى.
من المرجح أن الكهنة بدؤوا يشعرون بعدم الرضا إذ أن فراعنة هاتين الأسرتين سخروا الشعب كله في بناء الأهرامات وهي عبارة عن مقابر للملوك. ولم يهتموا ببناء معابد تقام فيها تماثيل الآلهة وتقدم لها القرابين الكثيرة والتي تؤول في النهاية إلى الكهنة فينعمون بها. ورأى الكهنة يتهدد أرزاقهم من استمرار هذا الاتجاه لدى فراعين الأسرة الرابعة. فأزمعوا تغيير الأسرة الحاكمة. وتزعم هذه الحركة كهنة(رع) بمدينة عين شمس فأشاعوا: (أن رع ) كان غير راض عن الملك خوفو الذي بنا الهرم الكبر. وكذلك سمح لابنه وحفيده ببناء الهرمين الثاني والثالث وان(رع) أراد أن يحكم مصر من بعدهم ملوك يفوق تقديسهم للإله تفكيرهم في تشييد مقابرهم الضخم ملوك يشيدون المعابد ويقدمون القرابين على المذابح ويكدسونها ويجعلونها كثيرة وافية). ورأى كهنة رع أن يقوموا هم أنفسهم بتأسيس الأسرة التي تحكم البلاد. ولكنهم اصطدموا بالشرعية التي تقضى بأن يكون الملك من سلالة ملك. وهنا تفتق ذهنهم عن حيلة ذكية تكسب الملك الجديد ـ منهم ـ شرعية أقوى. وهو أن يكون الملك من سلالة الآلهة! وقد أصبحت هذه الأسطورة ذات أثر كبير في علاقة الملوك بالآلهة في كل الأسرات التالية وأشار كهنة هليوبوليس: ( أن الإله (رع) قد اختار زوجة كبير الكهنة وجعلها تحمل منه وتلد بمساعدة الآلهة ثلاثة أبناء هم باكورة جيل جديد من الملوك أعطاهم ختوم أعضاء قوية وأعطتهم إيزيس أسماءهم وجعلهم الآلهة ملوكاً حقيقيين سيتقلدون الملك في هذه البلاد بأجمعها، وهكذا تولى هؤلاء الملوك الثلاثة الواحد تلو الآخر الملك باسم ( أوسركاف) و(سحورع) و(كاكاي) وهم أول ملوك الأسرة الخامسة.
هذا الانقلاب الديني زاد نفوذ الكهنة كثيراً وخاصة كهنة (رع) في هليوبوليس، وعلى الغرم من أن ملوك هذه الأسرة استمروا في بناء الأهرامات كأسلافهم – ربما حتى لا يكونوا أقل شأناً – إلا أن عنايتهم بها قلت كثيراً فكانت أهراماتهم صغيرة الحجم ( هرم أوسركاف 49 متراً وهرم سحورع 48 متراً ) ولكنهم زادوا من اهتمامهم بالمعابد، وبعد أن كانت المعابد جنازية ومقامة بجوار الأهرامات محجوبة عن الشعب – أصبحت مكشوفة للناظرين وأقيمت مسلة ضخمة على هرم ناقص، وكانت المسلة هي رمز إله الشمس (رع) وارتفع نجم (رع) كثيراً وأصبح اسمه يضاف إلى أسماء الآلهة الأخرى، سويك رع – مونت رع – ختوم رع وهكذا.... وبلغ إله الشمس في شخصيته الجديدة ( ملك الآلهة ) أسمى درجات التقدير حتى إن آمون نفسه إله طيبة أصبح اسمه ( آمون رع ) وبالطبع كثرت المعابد وكثرت القرابين وزاد الكهنة ثراء وقوة وخاصة كهنة (رع).
وتكررت الأسطورة مرة ثانية ولكن في طيبة هذه المرة إذا جاء في النقوش على المعابد ما ملخصه أن الإله ( آمون) أراد أن ينجب ملكاً يقوم بتشييد (منازل) للآلهة وتكثر على يديه القرابين التي تقدم لها فكان أن اختار زوجة الملك تحوتمس، وعندئذ تقمّص آمون شكل زوجها الملك تحوتمس واضطجع مع الملكة التي قالت له: لقد أسبغت على جلالتي من عظمتك وتسرب نداك في كل أعضائي ) ثم حملت وولدت وسميت الابنة ( حتشبسوت ) كما أمر بذلك أمون رع.
وتتكررت القصة مرة أخرى مع رمسيس الثاني وكتبت بطريقة سافرة إذ تقول إن الإله (بتاح) قد أكد لرمسيس الثاني أنه قد تنبأ بالأعمال العظيمة التي سيصنعها له هذا الملك فقال تقمصت صورة ( تيس منديس ) واضطجعت بجانب أمك الجميلة لكي تلدك وأصبحت أعضاؤك كلها إلهية ! وقد دونت هذه القصة فوق جدران معبد أبي سمبل الذي بناه رمسيس الثاني، وما دام الملك قد ولد كابن للإله فلا بد أنه لا يموت ميتة الآدمي فإذا ما انتهت حياته السعيدة فهو يصعد إلى السماء ويندمج في قرص الشمس التي خرج منها، وهناك أشياء أخرى اكتسبها الملوك من تلك الحقيقة (المزعومة) التي اعتبروها من خصائصهم كأولاد للإله وكائنات إلهية، فهو يحمل فوق رأسه ( الصل ) مثله في ذلك مثل إله الشمس، والصل هو ذلك الثعبان الذي يحرق الأعداء بزفيره الناري، وأصبح الصل هو الرمز الملكي يضعه الملك فوق جبينه أو فوق تاجه وأهم من ذلك أن الملك أصبح ينظر له بأن له اتصال خاص بالآلهة فهو منهم وابنهم وهم آباؤه وكان تأليه الفرعون بعد وفاته أمراً عادياً، إذ أن الفرعون بعد وفاته أصبح روحاً وانضم إلى (آبائه ) ويجوز عندئذ عبادته والتضرع له والتوصل به لقضاء الحاجات، على أن صورة الملك نفسه في هذه الحالات لا تظهر في الرسم، بل يستدل عليها من النقوش التي كانت تدون خلف الآلهة وتدل على روح الملك ( كا ) وجاء ذلك في رسوم عديدة على جدران المعابد، إلا أن رمسيس الثاني مضى في هذا الاتجاه لدرجة البعد من سابقيه، فقد ذكرنا سابقاً أنه كان شديد الفخر بنفسه لدرجة تقرب من جنون العظمة فلم يكتف بأن يكون ابناً للآلهة، فزعم أنه هو نفسه إلها، فأقام لنفسه معابد جعل إهداءها لنفسه، والقاربين تقدم فيها لشخصه باعتباره أحد الآلهة وليس بشراً من نصل الآلهة، بل زعم أنه من كبار الآلهة !

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183698654300px-sethandhorusadoringramsses.jpg
صورة للوحة جدارية الآلهة ست وحورس وهم يتوجون رمسيس الثاني (معبد أبي سنبل)


http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183699033clip_9.jpg
رمسيس الثاني وقد وضع نفسه بين الإله " آمون" والإلهة " موت " في ثالوث آلهة.

{فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى } [النازعات: 23-24].
وفيما يلي أمثلة على تأليه رمسيس الثاني لنفسه ( سليم حسن – مصر القديمة جـ 6 ص 468).
1- سبق أن ذكرنا كيف تصور نفسه (ابناً حقيقياً ) للإلهة إيزيس ورضع منها فعلاً وتخيل أنها أرسلت له خطاباً تمنحه طول حياة مثل ابنها ( حورس).
2- في أحد المنحوتات الجدارية قارع الطبل يتعبد لرمسيس الثاني.
3- في أحد المنحوتات الجدارية نرى رمسيس يتعبد لنفسه إذ وضع نفسه بين آلهة وادي السبوعة.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/118369840853117028_b390a6c17d.jpg
تماثيل الآلهة الأربعة في قدس الأقداس في معبد أبي سمبل الكبير وقد سقط عليها ضوء الشمس من خلال حجرات المعبد (الآلهة هم : بتاح ـ آمون ـ رمسيس الثاني ـ رع حوارختي ) لاحظ أن رمسيس الثاني وقد وضع نفسه بين الآلهة.

4- في أحد المنحوتات الجدارية نراه صور نفسه واضعاً على رأسه الرمز الإلهي ويجلس بين الإله (مون) والإلهة (موت) ويداه متشابكتان معهما.
5- في أحد المنحوتات الجدارية تم إزاحة صورة الإلهة (موت) إلى اليمين وحشر صورته بين الآلهة ويظهر كتف أحدهم في شمال الصورة، ولم يستطع النحاتون محو المكان الأصلي للإلهة. موت، فظهر واضحاً في الصورة.
6- والعائلة المقدسة في ممفيس تتكون من الإله (بتاح) بصورة رجل والإلهة (سخمت) بهيئة لبؤة وبينهما الالن (نفرتم) وفي أحد المنحوتات الجدارية نرى أن رمسيس الثاني وضع نفسه مكان الابن ( نفرتم ) بين بتاح وسخمت بوصفه الابن الإله.
7- لوحة للوزير ( رع حتب ) محفوظة الآن في متحف ميونخ تمثل الوزير يتجه نحو تمثال رمسيس الثاني ويقول: الصلاة للإله الأكبر الذي يسمع الرجال، ليته يعطي الحياة والصحة والفطنة إلى الأمير الوراثي ( أحد ألقاب الوزير) وحامل المروحة على يمين الفرعون، الوزير رع حتب كما يوجد منقوشاً على التمثال ( رمسيس حاكم الحكام، والإله الأكبر وسيد السماء مخلداً ) وفي الجزء الأعلى من نفس اللوحة نشاهد رمسيس الثاني يقدم البخور ويصب الماء لتمثاله.
8- في معبد (أبى سمبل) تظهر صورة رمسيس الثاني مؤلها. برأس صقر. أي أنه في هذه الحالة يمثل إله الشمس. ومكتوب بجوارها: (رمسيس الإله الأكبر) ويظهر في رسم آخر في صورة إنسان ولكن على رأسه قرص الشمس ومكتوب تحتها (رمسيس الإله الأكبر رب السماء).
9- في معبد أكشة في النوبة مثل في صورة إنسان ولكن الكتابة بجواره تقول (وسر ما عت رع ستبن رع. الإله الأعظم رب النوبة).
10-في نقوش جبل السلسلة رسم لوزير يصلى لروح الإله (بتاح) ويرى الملك رمسيس الثاني واقفا بين الوزير المتضرع والإله بتاح. بما يفهم منه أن الملك كإله حى ينقل التضرع إلى الإله بتاح. وقد كتب تحت رسم الملك: الإله الكبير (رمسيس الثاني) ابن الإله (بتاح).
11-هذه الأمثلة تدل على أن رمسيس الثاني قد أله نفسه أثناء حياته وبذلك يكون هو القائل: (أنا ربكم الأعلى) والقائل (ما علمت لكم من إله غيري) وهو دليل مؤكد على أن رمسيس الثاني هو فرعون موسى.
أقرأ المزيد

من هو فرعون موسى (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1316&select_page=1)
رمسيس الثاني فرعون مصر (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1317&select_page=1)
وصفان لفرعون موسى من القرآن الكريم (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1318&select_page=1)
حروب رمسيس الثاني وتسخير بني إسرائيل (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1319&select_page=1)
إدعاء رمسيس الثاني الألوهية
قصة اكتشاف جثة الفرعون (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1321&select_page=1)



المصدر: كتاب موسى وهارون عليهما السلام من هو فرعون موسى؟ تأليف الدكتور رشدي البدراوي الأستاذ بجامعة القاهرة.

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:43 PM
وصفان لفرعون موسى من القرآن الكريم

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183501740akser.jpg
مسلة فرعونية أمام مبعد الأقصر

الدكتور رشدي البدراوي
أستاذ بجامعة القاهرة وباحث وكاتب إسلامي
لقد تم تخصيص هذه المقال لوصفين لفرعون موسى في القرآن الكريم إذ أن شرح هذين الوصفين – وهما مرتبطان بالآثار – سيساعد على تحديد شخصية فرعون موسى أو بمعنى آخر سيكون دليلاً إضافياً على أن رمسيس الثاني هو فرعون موسى هذان الوصفان هما:
1- قوله تعالى:
{وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ } [الأعراف: 137].
2- قوله تعالى: {وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ } [ص: 12].
والآن للنظر هل ينطبق هذان الوصفان على رمسيس الثاني أم لا ؟
1- الدمار الذي حاق بآثار رمسيس الثاني:
مما لا شك فيه أن الزمن يترك بصمته على المباني وتتهدم بعض أجزائها أو كلها، وقد أدرك قدماء المصريين ذلك فعملوا على أن تبقى آثارهم خالدة على مر الأزمنة والدهور، فها هي الأهرامات – وعددها يبلغ المائة – باقية وإن كان الطلاء الخارجي قد تساقط في معظمها وسقطت حجارة من بنيانها إلا أنها لا تزال قائمة رغم مرور ما يزيد عن أربعة آلاف سنة على بنائها، وكما سبق أن ذكرنا كان رمسيس الثاني أكثر الفراعين رغبة في تخليد اسمه وذكراه.
فأقام هذا العدد الهائل الآثار من معابد بها مئات الأعمدة، وأقام من المسلات عدداً يفوق ما أقامه الفراعين الآخرين مجتمعين وصنع لنفسه عدداً كبيراً ( حوالي 100) من التماثيل. منها حوالي 30 بالغة الضخامة، ووضع نفسه بين الآلهة في ما لا يقل عن 15 تمثالاً. هذا بخلاف ما تحطم وما لم يستدل عليه. بخلاف مئات بل آلاف الصور والنقوش التي تمثله في عربته وحروبه أو يستعرض الأسرى أو يعاقبهم أو تمثله في مواقف يتعبد فيها للآلهة أو يتعبد الموظفون له.
ولكننا لو فحصنا هذه الآثار لوجدنا معظمها قد تهدم ولم يبق منه إلا بعض قطع من الحجارة عليها اسم رمسيس الثاني تدل على أن أثرا ًما كان له في هذا المكان، ولعلها كانت إرادة الله سبحانه وتعالى أن يبقى عدد قليل من هذه الآثار سليماً بعض الشيء لندرك عِظَم ما شيّد وضخامة التماثيل التي صنعها. إذ لو دمّرت بالكامل لاندثر ذكره ولم يستدل عليه ومن هنا كان الإبقاء على معابد النوبة سليمة، بل وقيض الله لها من يعمل على إنقاذها من الغرق في بحيرة السد العالي لتظل شاهداً على أعمال هذا الفرعون .
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183499454800px-ramesseum_from_the_air.jpg
هذا ما تبقى من مبعد الرمسيوم المحطم بفعل زلزال النوبة العنيف الذي ضربها في حياة رمسيس الثاني (صورة مأخوذة من الجو)

ولئن كان هذا الدمار قد حدث بعد وفاة رمسيس الثاني فقد كانت إرادة الله سبحانه وتعالى أن يريه – حال حياته – بعض الدمار في آثاره وهو ما لم يحدث لأحد من الفراعين قبله أو بعده، وحدث الدمار في أثرين كان رمسيس الثاني يعتز بهما أيما اعتزام: معبد أبي سمبل الكبير ومعبد الرمسيوم.
أ- الدمار في معبد أبي سمبل الكبير:
يقول عالم الآثار سليم حسن عن معبد أبي سمبل الكبير بأنه أعظم بناء أقامه إنسان في ذلك العصر وكان رمسيس الثاني قد بدأ في إقامته في السنة العاشرة من حكمه واحتفل بافتتاحه رسمياً في السنة 24 من حكمه، وتمر الأعوام ويحتفل رمسيس الثاني بالعيد الثلاثيني الأول وأقيمت احتفالات ضخمة في المعبد بهذه المناسبة ولم تمر بعد ذلك بضعة أشهر حتى حدث زلزال شديد ضرب منطقة النوبة واهتزت المنطقة، وما حدث بمعبد أبي سمبل الكبير كان مأساة مفجعة كما يقول العلام كتشن Kitchen( فرعون المنتصر ص 135) إذ تشققت الأعمدة الضخمة وتكسر بعضها وأنها، وكذلك انهار العمود الثاني والتمثال الملكي في الجانب الشمالي من الحجرة الأولى وتحول إلى حطام وكذلك أصاب الدمار الواجهة ذاتها – إذ انهارت الدعامة الشمالية لباب المدخل الرئيسي وسقطت ذراع التمثال الأول من الناحية الشمالية والمجاور للباب. ولكن الخسارة الكبيرة كانت في سقوط النصف العلوي بأكمله للتمثال الجنوبي: الرأس والذراعين والأكتاف، وتكسرت اللوحات على الحوائط وكان المنظر فظيعاً والموقف حرجاً بالنسبة لنائب الملك على منطقة النوبة ( باسر) ولم يكن في وسعه أن يقف مكتوف اليدين أمام هذا الدمار، وبدأ على الفور خطوات الإصلاح التي كللت بالنجاح إلى حد كبير، وأعيد بناء الأعمدة التي سقطت أو تصدعت. وتم تدعيم أعمدة القاعة الكبرى بمباني، وهذه أتاحت مساحة إضافية لنقش مباركة من الإله (بتاح) مؤرخة بالعام 23 من حكم رمسيس الثاني، وأعيدت ذراع التمثال التي سقطت وتم سندها بقطعة من الحجر كتب عليها اسم رمسيس الثاني وأعيد بناء دعامة الباب ولكنها تركت خالية من النقوش. وكان هذا أقصى ما أمكن للوزير (باسر) عمله، ولعل ذلك الترميم لم يلق قبولاً تاماً لدى رمسيس الثاني فعين بدله نائباً آخر للنوبة، وكان هذا النائب الجديد هو المبعوث الحيثي هوى huyالذي كان مرافقاً للأميرية الحثية عند حضورها إلى مصر للتزوج من رمسيس الثاني. وقد عينه نائباً له على النوبة لمدة 4 سنوات ( 24-28) ولكنه لم يفعل الكثير في ترميم معبد أبي سمبيل ثم تولى بعده هذا المنصب (سيتاو) Setauوظل فيه لمدة ربع قرن تقريباً (من 28 إلى 63) كان سيتاو نشطا ًومثابراً وكتب على لوحة: لقد عينت نائباً للملك على النوبة، وقد وجهت الفلاحين بالآلاف وعشرات الآلاف ومن النوبيين مئات الآلاف وقد أُوكلت إلى مهمة بناء معبد رمسيس الثاني في الضفة الغربية ( وهو معبد أبي سمبل ) وقد أعدت بناء معابد النوبة كلها تقريباً والتي كانت قد سقطت إلى حطام، وقد أعيدت كأنها جديدة باسم جلالته العظيم. ودوّن ذلك تذكاراً ليبقى إلى الأبد، وبالرغم من ذلك لم يستطع إعادة الرأس إلى مكانه فبقي ملقى على الأرض، وحتى لما قامت منظمة اليونسكو برفع المعبد إلى مكان أعلى من مكانه الأصلي حتى لا تغرقه مياه بحيرة السد العالي فإنها حافظت على حاله وتركت أجزاء التمثال المهشمة كما كانت.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183499835clip_7.jpg
صورة لواجهة معبد أبي سنبل لا يزال رأس أحد التماثيل الضخمة محطماً أمام المعبد بفعل زلزال النوبة

وفي العام 44 قام النائب (مستاو) ببناء باقي المعابد التي في الضفة الغربية وهي معبد السبوعة ومعبد جرف حسين، وسخّر في بنائها أسرى ليبيين، إذ وجدت لوحة كتبها ضابط اسمه (راموس) يقول فيها: السنة 44: أمر جلالته – نائبه في النوبة، المخلص (ستاو) بالإضافة إلى وحدة من جيش رمسيس الثاني – يحميه والده آمون – بأن يؤخذ أسرى من أرض الليبيين لبناء معبد رمسيس الثاني وقد أمر جلالة الملك الضابط راموس بتجريد حملة من الجنود لهذا الغرض..... وهكذا أغارت فرقة الجيش على جنوب ليبيا في الصحراء الغربية وقامت بتسخير هؤلاء الأسرى في ترميم ما تهدم وفي بناء معبد السبوعة وجرف حسين ( كتشن – فرعون المنتصر ص 138).
ب- تصدع الرمسيوم:
كان معبد الرمسيوم أسوأ حظاً، إذ لما أصابه الزلزال لم يمكن إعادته إلى حالته الأصلية كما حدث في أبي سمبل.
قلنا إن الرمسيوم وهو المعبد الجنازي – بناه رمسيس الثاني ليكون مكاناً فاخراً لحياة أخرى له حيث تقام الشعائر لتبجيله وتعظيمه إلى الأبد وكان يسمى في المصرية القديمة ( بيت ملايين السنين المتحدة مع طيبة ) ولكن الأمور لم تسر كما كان يهوى الفرعون فقد أصاب الزلزال معبد الرمسيوم هو الآخر بضرر بالغ، فقد سقط النصف العلوي من التمثال البالغ الضخامة الذي كان مقاماً في الردهة الأولى. سقط الرأس والأذرع والكتفين والصدر كتلة واحدة وتهدمت البوابة تماماً، ولا يزال نصف التمثال هذا ملقى على الأرض منذ سقوطه.
إذ يبدو أنه كانت هناك صعوبات فنية تحول دون إعادته إلى مكانه فوق الرجلين. وسقطت كذلك رؤوس التماثيل الأصغر حجماً التي كانت مقامة في الردهة الثانية ولا شك أنها قد رممت وأعيدت إلى مكانها إذ هي الرؤوس والتيجان فقط ولكنها بمضي الوقت سقطت ثانية وقد رأى الرحالة الإنجليزي شيلي (التمثال المحطم ) فقال فيه الشعر التالي:
ساقان ضخمان من الحجارة بلا جسد.... تقفان في الصحراء.
وعلى مقربة منهما جسم مهشم يرقد..... نصف مطمور في الرمال..
اسمي أوزيمندياس ( رمسيس الثاني باليونانية)... ملك الملوك..
انظر إلى أعمالي العظيمة وتحسّر... لا شيء يبقى أو يصمد للبلى..
حطام تمثال ضخم وأمامه الصحراء لا محدودة..
برمالها المستوية تمتد إلى البعيد البعيد..
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183500175800px-s_f-e-cameron_egypt_2005_ramaseum_01294.jpg
رأس التمثال الضخم الذي كان مقاماً في نهاية الردهة الأولى في معبد الرمسيوم وقد سقط بفعل الزلزال

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183500429ramses111.jpg
أربعة من التماثيل الأوزيرية لرمسيس الثاني التي كانت مقامه في الردهة الثانية لمعبد الرمسيوم وقد سقطت الرؤوس والتيجان. أما الأربعة المقابلة لها فقد تحطمت تماماً.

2- فرعون ذو الأوتاد:
(ذو الأوتاد) صفة وردت في القرآن الكريم عن فرعون موسى. ويهمنا أن نعرف ما هو المقصود بالأوتاد لنعرف على مَنْ مِنَ الفراعين ينطبق هذا الوصف.
وقد جاء وصف فرعون موسى بذي الأوتاد في آيتين:
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ } [ص: 12].
{وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ } [الفجر: 10-11].
وأوتاد جمع وتد، وهو ما رُزَّ في الأرض أو الحائط من خشب (المعجم الوسيط جـ 2 ص 1020) فالوتد كما هو معروف (شكل 201) قطعة من الخشب يبلغ طولها 50 سنتيمتراً تقريباً، ويبلغ عرضها عند القاعدة 5-7 سم ويقل هذا العرض تدريجياً حتى يبلغ 3-4 سم ثم ينتهي بطرف مدبب ليُسهّل اختراقه للتربة عند دقه في الأرض بالمِرزيّة وقد يكون له في أعلاه جزء أكثر عرضاً حتى يمنع الحبل المربوط عليه من الإنزلاق (ب) ويستعمل الوتد عند الفلاحين لربط البهائم أما البدو فيستعملونه لتثبيت الخيام. وكما قال الأعشى:
والبيت لا يبنى إلا على عمد.... ولا عماد إذا لم ترس أوتاد
وقيل ( تفسير الألوسي جـ 23 ص 170) إن القرآن الكريم شبه هنا فرعون في ثبات ملكه ورسوخ سلطته ببيت ثابت أقيم عماده وتثبتت أوتاده، على سبيل الاستعارة، وقال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما: الأوتاد الجنود يقوون مُلكه أي فرعون ذو الجنود. مجاز للزوم الأوتاد لخيام الجند، وعن ابن عباس في رواية أخرى وقتادة: كان لفرعون أوتاد وخشب يلعب له بها وعليها، وفي رأينا أنها لو كانت بهذا المعنى الأخير فهي ليست بالأهمية التي تسجّل في القرآن الكريم، كما أن لعبة الشطرنج كانت معروفة لدى قدماء المصريين وهي أكثر فناً في صنعها وأكثر حرفة في لعبها. وقالوا أيضاً كان يشد المعذّب بضرب وتد في كل من أطرافه الأربعة في الأرض ويتركه حتى يموت، وعن الحسن ومجاهد يدقها في الأرض ويرسل عليه العقارب والحيات. وقيل ترفع صخرة فتلقى عليه فيموت ( تفسير ابن كثير جـ 4 ص 508). ولم يؤثر عن المصريين القدماء – في أعصر من عصورهم – أن كانت هذه إحدى وسائل التعذيب لديهم وكان الضرب بالعصا هو وسيلة التعذيب البسيط ( شكل 212 ص 794 ) أما القتل فكان يتم ببلطة الحرب. وفي الصورة يرى رمسيس الثاني ممسكاً بنواصي ثلاث من الأسرى الأعداء تمهيداً لقتلهم بالبلطة الممسوكة في يده اليسرى.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183500777clip_191.jpg
رمسيس الثاني ممسكاً بنواصي ثلاث من الأسرى الأعداء تمهيداً لقتلهم بالبلطة الممسوكة في يده اليسرى.

أما القول بأن ذي الأوتاد وصف لكثرة الجند، ولا يستتبع كثرة الجند إلا كثرة الحروب واتساع المملكة، وذلك غير ثابت في حق رمسيس الثاني الذي كانت آخر حروبه الكبيرة هي معركة قادش في السنة الخامسة من حكمه ولم يكن النصر حليفه فيها بالرغم مما طنطن به من كتابات عن هذه المعركة على جدران المعابد – كما أن اتساع مملكته يقل كثيراً عن الإمبراطورية التي بناها تحتمس الثالث كما أنه بعد معركة قادش وعلى مدى 62 عاماً من حكمه لم يقم رمسيس الثاني بضم أي أراضي جديدة، بل كانت حروبه كلها مجرد حملات لصد هجمات الليبيين في الغرب والنوبيين في الجنوب وأرجو ألا يسارع أحد فيستنتج من هذا أن رمسيس الثاني ليس هو فرعون موسى لعدم انطباق هذا الوصف ( ذي الأوتاد ) عليه فنحن لم نصل بعد إلى حقيقة معنى هذا الوصف.
في رأي بعض أساتذة كلية الآثار ( اتصال شخصي ) أن الأوتاد معناها الأعمدة، إلا أننا نرى أن هناك اختلافاً كبيراً بين شكل العمود وشكل الوتد، فالعمود يتساوى قطره العلوي مع قطره من أسفل إلا من حلقة عريضة على شكل زهرة اللوتس أو البردى تُحلّى الطرف العلوي وأما الوتد فهو عريض في أعلاه ويقل عرضه كلما اتجهنا إلى أسفل ولعلهم استندوا فير رأيهم هذا إلى قوله تعالى: { وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ } [الأعراف: 137].
فكلمة يعرشون تعني أعمدة عليها عريشة، والعريش ما يُستظل به، ولو أن العريشة تطلق غالباً على ما هو مصنوع من خشب، وعريش الكرم ما يدعم به الكرم من خشب ليقوم عليه ويرتفع وتسترسل أغصانه ( المعجم الوسيط جـ 2 ص 599)، إلا أنه بشيء من التجاوز – يمكن قبول هذا التفسير وهو أن الأوتاد تعني الأعمدة.
في هذه الحالة نجد أن رمسيس الثاني كان أكثر الفراعين إقامة للأعمدة ونضرب هنا بعض الأمثلة:
1- معبد سيتي الأول في أبيدوس:
والذي أشرف عليه رمسيس الثاني على بنائه، وقد وصفه علماء الآثار بأنه لا يتفق مع أي طراز موجود، بل أقرب ما يكون إلى مجموعة من أبنية مقدسة جمعت دون وحدة في التخطيط أو التناسق المعماري وهو أقرب إلى معمار يقيمه طفل ( جيمس بيكي، الآثار المصرية مترجم – جـ 2 ص 164) وفعلاً كان رمسيس الثاني قد بدأ بناءه في صباه عندما أوكل إليه والده إقامة المنشآت والمباني وهو في سن العاشرة، ثم أكمل بناءه بعد أن تولى الحكم منفرداً، في المعبد نرى أن المعبد به ما لا يقل عن 112 عموداً.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183501214stee.jpg
معبد سيتي الأول في أبيدوس ( أقامه رمسيس الثاني )

2- معبد رمسيس الثاني في أبيدوس (شكل 204) وبه 50 عموداً.
3- معبد الأقصر: الذي بدأه أمنحتب الثالث وأضاف إليه رمسيس الثاني فناءين بهما عدد كبير من الأعمدة يصل إلى 90 عموداً ( شكل 205).
4- قاعة الأعمدة بالكرنك: قام رمسيس الثاني بإقامة معظمها، وبها 124 عموداً مرتبة في 16 صفاً وتشغل مساحة 500 متراً مربعاً.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183501384kkkr.jpg
أعمدة معبد آمون رع الكبير بالكرنك

فإذا أخذنا بهذا التفسير – وهو أن الأوتاد تعني الأعمدة – لكان رمسيس الثاني هو صاحب أكبر عدد من الأعمدة في المباني التي أقامها.
إلا أننا نرى أن لو كان المقصود بالأوتاد أنها الأعمدة لذكرها القرآن بذلك فقد سبق ذكر وصف المدينة التي أقيمت في أرض عاد قوم هود بذات العماد أي ذات الأعمدة: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ } [الفجر: 6-8]. فلو كان المقصود هو الأعمدة لقيل: وفرعون ذي العماد أو صاحب العماد تمشياً مع وحدة الاسم إذا توحد المعنى.
وفي أرينا أن {وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ } [ص: 12]. تعني فرعون ذو المسلات، فالمسلّة هي الإبرة العظيمة ومَخيط ضخم ( لسان العرب جـ 3-2076 والقاموس المحيط جـ 3 ص 397) وإن كان جمعها في هذين المعجمين هو مَسالّ، إلا أن جمعها مسلات لا بأس به وأسهل في النطق، ولعل العرب عندما فتحو مصر ورأوا هذه القطع الصخرية الرفيعة البالغة الارتفاع في أون ( عين شمس ) أو طيبة وأرادوا تسميتها اشتقوا لها اسما مما ألفوه في حياتهم فشبهوها بالإبرة الكبيرة التي تخاط بها ركائب الغلال وسموها مِسلّة أو اشتقاقاً من المسلّة وهي جريدة النخل الرطبة وكلاهما – الإبرة العظيمة أو جريدة النخل – تكون أرفع بالقرب من طرفها، ويجدر بنا أن نذكر أنهم لما رأوا معابد طيبة ظنوها قصوراً وسموا مدينة طيبة ( الأقصر) وكانت تسمية خاطئة، ولو علما وقتها أنها معابد لسموها ( المعابد) بلداً من (الأقصر) وتبعاً لهذا التصور الخاطئ فإنهم لما رأوا المعبد الكبير شبهوه بقصر النعمان المسمى ( الخورنق) وتطور الاسم على مر الأزمنة إلى (الكرنك).
وفي رأينا أن تسمية هذه الأعمدة الحجرية الرفيعة والمدببة بالمسلات لم تكن كذلك تسمية دقيقة فالمسلة الحقيقية أي الإبرة العظيمة التي شبّهوها بها قد يبلغ طولها 15-20 سم في حين أن قطرها قد لا يزيد عن 3 مم أي أن نسبة الطول إلى القطر تكون من 50-70 مرة في حين تقل هذه النسبة في مسلات قدماء المصريين عن ذلك كثيراً، فالمسلة المقامة في باريس يبلغ ارتفاعها 22.55 متراً بينما يبلغ طول ضلع قاعدتها 2.5 متراً أي أن نسبة القاعدة إلى الارتفاع هي 9 مرات وفي مسلة لندن تبلغ النسبة 7 مرات فقط وهي نسبة تقرب من نسبة أبعاد الوتد الذي غالباً ما يكون طوله 50 سم وعرضه 7 سم عند القاعدة أي أن النسبة 7 مرات. زد على ذلك أن المسلة أي الإبرة مستديرة ولا تكون أبداً مربعة الشكل في حين أن الوتد لمكن صنعه من قطعة من الخشب مربعة الشكل بتهذيب طرفها، وإذا نظرنا إلى صورة إحدى هذه المسلات مقلوبة لوجدناها أقرب ما تكون إلى شكل الوتد، وبالمثل لو نظرنا إلى الوتد مقلوباً لوجدناه يشبه المسلة تماماً.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183501003wwwtd.jpg
أ ب – وتد جـ- إبرة عظيمة أي مسلّة د- جريدة نخل رطبة أو مسلّة هـ - المسلات الصخرية و- عمود حجري

ولو كان هناك أحد يعرف الهيروغليفية عند دخول العرب مصر لأخبرهم أن هذه الأعمدة الضخمة ذات الطرف الهرمي – والذي كان يغطي بالذهب أو النحاس فيعكس أشعة الشمس لمسافات بعيدة – كانت رمزاً لعبادة الشمس، ولقرأوا هذه الجملة على قاعدة إحداها مخاطبة إله الشمس:
(أنت تلمع في هذه الأوتاد ( أي الأعمدة ) الصخرية)، إذ أن وتد باللغة الهيروغليفية اسمه بون، ومدينة هيليوبوليس – وهي مركز عبادة إله الشمس – تسمى أون اشتقاقاً من يون فهي مدينة الأوتاد وهي أول مكان أقيمت فيه المسلات في مصر القديمة، كما أن مدينة طيبة (حالياً الأقصر ) كانت ترعف بـ U.astأو Iunu Shemayit أي العمود أو الوتد الجنوبي أو هليوبوليس الجنوب ( مسلات مصر. لبيب حبشي. ص 5-6).
ولو كان العرب عند دخولهم مصر قد سألوا اليونانيين بماذا سمُّوا هذه الإبر الصخرية العظيمة لعلموا أنهم سموها Obeliskos بمعنى وتد وبمعنى عمود مدبب أيضاً، وعن اليونانية أخذت اللاتينية اسم Obltkosثم Obelisqueوفي الإنجليزية Obelisk. وكان القرآن الكريم من الدقة بحيث استعمل اللفظ الصحيح وهو ( فرعون ذو الأوتاد ) بمعنى فرعون ذو المسلات وبقي علينا أن نحدد من هو الفرعون المقصود بهذه الصفة، ويمكننا ذلك إذا استعرضنا الفراعين وعدد المسلات التي أقامها كل منهم وخير من كتب في هذا الموضوع هو الدكتور لبيب حبشي، وما يلي مشتق من كتابه (The Obelisks of Egyptمسلات مصر):
- سنوسرت الأول:
مسلتان في هليوبوليس: إحداها لا تزال قائمة للآن وهي من الجرانيت الأحمر وارتفاعها 20.4 متراً، وبقايا الأخرى موجودة في مكانها.
- تحتمس الأول:
أقام أول زوج من المسلات في طيبة وهما مصنوعتان من الجرانيت الأحمر، إحداهما لا تزال قائمة في معبد الكرنك وارتفاعها 19.5 متراً، بينما أجزاء الثانية ملقاة على الأرض بجوار قاعدها.
- حتشبسوت:
أقامت 4 مسلات في المعبد الكبير في الكرنك، واحدة فقط هي التي لا تزال قائمة في مكانها وارتفاعها 29.5 متراً، وواحدة مكسورة والجزء السفلي قائم على القاعدة، أما المسلتان الأخريان فأجزاؤهما موجودة وملقاة على الأرض، وفي أسوان أمرت بإقامة مسلتين دُمرتا ولم يبق منهما غير أجزاء متناثرة.
- تحتمس الثالث:
أقام 7 مسلات في الكرنك واثنتان في هليوبوليس ومن المسلات التي كانت في الكرنك يوجد النصف العلوي من مسلة في اسطنبول وواحدة في نيويورك وأخرى في لندن وواحدة بدون قاعدة موجودة في روما.
- أمنحتب الثاني:
أقام مسلتين أمام المعبد الذي بناه في هليوبوليس ومسلتين في جزيرة فيلة ارتفاع الواحدة 2.2 متر فقط إحداهما نقلت إلى بلدة درهام في إنجلترا والأخرى موجودة بالمتحف المصري بالقاهرة.
- تحتمس الرابع:
أقام مسلتين في جزيرة فيلة نقلت أجزاء من إحداها إلى المتحف المصري بالقاهرة.
- أمنحتب الثالث:
بالرغم من أن رئيس العمال سجل أنه أشرف على 6 مسلات إلا أنه لم يوجد إلا قاعدة مسلتين وقُدّر ارتفاع كل مسلة بـ 19 متراً.
- أمنحتب الرابع: أختانون:
وكان قد بدأ عقيدته الجديدة وأمر بإزالة أسماء الآلهة من على مسلات أسلافه، ويحتمل أنه أقام مسلة واحدة فقط لنفسه.
- حورمحب:
اقام عدة مسلات صغيرة لم يبق إلا أجزاء منها.
- رمسيس الأول:
نظراً لقصر مدة حكمه فلم يتح له إقامة أي مسلات.
- سيتي الأول:
أقام مسلتين أمام معبده.
- رمسيس الثاني: حظي بنصيب الأسد في عدد المسلات التي أقامها:
- في هليوبوليس: أقام 4 مسلات على الأقل ثلاث نقلت إلى روما والرابعة إلى فلورنسا.
- في حطام أتريب ( بنها ) وجد حطام سلتين وقاعدتيهما وكانت أجزاء بعض المسلات قد استعلمت في بعض المباني، ونقلت قاعدة إحدى المسلات إلى متحف برلين والثانية موجودة بالمتحف المصري.
- في العاصمة بررعمسيس: توجد أجزاء من 23 مسلة محفور عليها اسم رمسيس الثاني كانت كلها في المعبد الكبير عبارة عن خمسة أزواج (10 مسلات) و13 مسلة فرادى وإحدى هذه المسلات كانت سليمة وهي التي نقلت إلى القاهرة وأقيمت في جزيرة الزمالك بجوار برج القاهرة.
- في طيبة: وبها أطول مسلات لرمسيس الثاني ففي الجزء الذي أضافه إلى معبد الأقصر أقام مسلتين إحداهما نقلت إلى باريس والثانية لا تزال باقية في مكانها إلى اليوم ولعلها هي المسلة الوحيدة المقامة في مكانها منذ عهد رمسيس الثاني إلى اليوم، وكل من هاتين المسلتين كان يبلغ ارتفاعها 25 متراً وهي على ذلك تعتبر من أطول المسلات وتوجد بقايا عدد من المسلات في الكرنك كلها محطمة وتوجد قاعدة مسلتين عند البوابة الشرقية بالإضافة إلى أجزاء من مسلات أخرى.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183501502konkord.jpg
مسلة أقامها رمسيس الثاني في الأقصر وتم أخذها إلى ساحة الكونكورد في باريس

- في أبي سمبل: أقام في المعبد مسلتين الشرقية عليها نقوش تُمثّل رمسيس الثاني بتعبد إلى حوارختى) والغربية تصف الملك بأنه (محبوب آمون).
ويمكن تلخيص ما سبق بالآتي:
سنوسرت الأول: 2 مسلة.
تحتمس الأول: 2 مسلة.
حتشبسوت : 6 مسلات.
تحتمس الثالث : 9 مسلات.
أمنحتب الثالث: 2 أو 6 مسلات.
أختانون : واحدة أو لا شيء.
حور محب : مسلات صغير.
رمسيس الأول : لا شيء.
سيتي الأول: 2 مسلة.
رمسيس الثاني: 25 مسلة على الأقل.
وهكذا نجد أن عدد المسلات التي أقيمت قبل عصر رمسيس الثاني تبلغ حوالي 30 مسلة بواقع 3 مسلات في المتوسط لكل فرعون في حين أن رمسيس الثاني وحده أقام ما لا يقل عن 35 مسلة، وكما سبق أن أوضحنا أن الاسم الصحيح الذي كان من الواجب إطلاقه على هذه الأعمدة الصخرية هو لفظ ( وتد ) بدلاً من ( مسلة) ويتضح لنا أن رمسيس الثاني هو صاحب أكبر عدد من الأوتاد وبذلك ينطبق عليه الوصف الذي أطلقه القرآن الكريم على فرعون موسى: {وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ } [ص: 12].. وهذا يضيف برهاناً آخر على أن رمسيس الثاني هو فرعون موسى.

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:48 PM
المخلص الذي ينتظره اليهود ليحكم العالم

هو محمد صلى الله عليه وسلم!http://www.55a.net/firas/ar_photo/118302713738748801_7240ac10d5.jpg
د محمد عبد الخالق شريبة
( تم حذف البريد لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى )
يؤمن اليهود بقدوم نبي يأتي في آخر الزمان لكي يدمر كل أعداء اليهود ويحكم العالم ويقيم مملكة اليهود في فلسطين.. وهم يؤمنون بأن ذلك النبي سوف يؤيده الله بالقوة الروحية والمادية فكما أنه نبي فإنه سيكون أيضا رجل حروب يقاتل الأعداء وينتصر عليهم، وهم يستمدون ذلك الإيمان من بعض النصوص التي لا تزال موجودة في التوراة وتتحدث عن قدوم ذلك المخلص الذي سيأتي في آخر الزمان وتتحدث تلك النصوص عن صفته وعن الأرض التي سيخرج منها وعن وصف قومه وأمته وخصائص دعوته، ومن النصوص التوراتية التي يبني عليها اليهود تلك العقيدة هوما ورد في سفر أشعياء الإصحاح 59 – 63 ( أشعياء أحد أنبياء بني إسرائيل ولد قبل ميلاد المسيح بحوالي ثمانمائة عام )، والنص بالفعل يتحدث عن نبي سيبعثه الله في آخر الزمان ليصلح الأرض بعد فسادها وليبشر المساكين والضعفاء ويخرج الناس من الظلمات إلى النور، ولكي ينتقم به الله من أعدائه ويكون وسيلته للتعبير عن سخطه وغضبه على الأمم التي تنكرت لربها واتبعت الباطل والإثم وزاغت عن طريق الحق.. لكن المتأمل لهذا النص جيدا سوف يدرك بسهولة أن كل النبوءات التي وردت في النص وكل الإشارات التي تضمنها لا تشير لمخلص يهودي كما يزعم اليهود وإنما تشير لنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم ومكان دعوته ووصف أمته.. والنص يبدأ بإيضاح أن الظلم قد انتشر في الأرض، وأن الخراب قد عم ربوعها، ولم يبق بها إلا الشر والفساد، وأن الله قد غضب على الناس وعلى بني إسرائيل الذين حادوا عن الحق، واتكلوا على الباطل والإثم، وكذبوا على الله.. ولذلك كان لابد من ظهور شمس أخرى، وبزوغ فجر جديد لإعلاء الحق في الأرض.. وفي وسط ذلك الجو العام من السخط الإلهي والغضب على شعب إسرائيل وعلى ما صار إليه حال الأمم نجد إقحاما غريبا يفيد بأن الله راض عليهم وعلى نسلهم من بعدهم للأبد..هكذا بدون مقدمات!!.
ثم يبدأ النص في الحديث عن الأرض التي سيأتي نورها ويشرق عليها مجد الله بينما الظلام الدامس يغطي باقي الأرض.. ويستفيض النص بما لا يدع مجالاً للشك أن الكلام عن مكة، وفجأة أيضا بدون مقدمات تجد إقحاماً غريباً للفظ ابنة صهيون أوأورشليم!!.. وبرغم ذلك الإقحام المتعمد الذي قام به اليهود على النص لصرف الكلام عن النبي وعن مكة وحمله على القدس وعن مخلصهم المنتظر فإن الصفات الواردة في النص والتي يتبين بوضوح شديد أنها خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم وبمكة المكرمة تكشف التزييف الذي قام به اليهود ليخدم أغراضهم ويؤكد عقيدتهم في أن النص يتحدث عن ذلك المخلص الذي ينتظرونه.. والنص كله يظهر بوضوح أنه يتحدث عن الأرض الجديدة التي ستصبح معقلاً للإيمان والصلاح على الأرض بعد خرابها وما حل عليها من ظلم وفساد وبعد عن طريق الله، وعن الشعب الذي سيرث الأرض، وعن نبي آخر الزمان الذي سيرسله الله مدعماً بالقوة الروحية والمادية لكي يقيم الحق والإيمان في الأرض وينتصر على أعداء الله.. وسوف نعرض لكم النص كاملاً ثم نعلق عليه لنبين صدق ما نقول:
59:1 ها أن يد الرب لم تقصر عن أن تخلص ولم تثقل أذنه عن أن تسمع
59: 2 بل آثامكم صارت فاصلة بينكم وبين إلهكم وخطاياكم سترت وجهه عنكم حتى لا يسمع
59: 3 لأن أيديكم قد تنجست بالدم وأصابعكم بالآثم شفاهكم تكلمت بالكذب ولسانكم يلهج بالشر
59: 4 ليس من يدعوبالعدل وليس من يحاكم بالحق يتكلون على الباطل ويتكلمون بالكذب قد حبلوا بتعب وولدوا اثما
59: 5 فقسوا بيض أفعى ونسجوا خيوط العنكبوت الأكل من بيضهم يموت والتي تكسر تخرج أفعى
59: 6 خيوطهم لا تصير ثوبا ولا يكتسون بأعمالهم أعمالهم أعمال إثم وفعل الظلم في أيديهم
59: 7 أرجلهم إلى الشر تجري وتسرع إلى سفك الدم الزكي أفكارهم أفكار إثم في طرقهم اغتصاب وسحق
59: 8 طريق السلام لم يعرفوه وليس في مسالكهم عدل جعلوا لأنفسهم سبلا معوجة كل من يسير فيها لا يعرف سلاما
59: 9 من اجل ذلك ابتعد الحق عنا ولم يدركنا العدل ننتظر نوراً فإذا ظلام ضياء فنسير في ظلام دامس
59: 10 نتلمس الحائط كعمي وكالذي بلا أعين نتجسس قد عثرنا في الظهر كما في العتمة في الضباب كموتى
59: 11نزار كلنا كدبة وكحمام هدرا نهدر ننتظر عدلا وليس هووخلاصا فيبتعد عنا
59: 12 لان معاصينا كثرت أمامك وخطايانا تشهد علينا لان معاصينا معنا واثامنا نعرفها
59: 13 تعدينا وكذبنا على الرب وحدنا من وراء الهنا تكلمنا بالظلم والمعصية حبلنا ولهجنا من القلب بكلام الكذب
59: 14 وقد ارتد الحق إلى الوراء والعدل يقف بعيدا لان الصدق سقط في الشارع والاستقامة لا تستطيع الدخول
59: 15 وصار الصدق معدوماً والحائد عن الشر يسلب فرأى الرب وساء في عينيه انه ليس عدل
59: 16 فرأى انه ليس إنسان وتحير من انه ليس شفيع فخلصت ذراعه لنفسه وبره هوعضده
59: 17 فلبس البر كدرع وخوذة الخلاص على رأسه ولبس ثياب الانتقام كلباس واكتسى بالغيرة كرداء
59: 18 حسب الأعمال هكذا يجازي مبغضيه سخطا وأعداءه عقابا جزاء يجازي الجزائر
59: 19 فيخافون من المغرب اسم الرب ومن مشرق الشمس مجده عندما يأتي العدوكنهر فنفخة الرب تدفعه
59: 20 ويأتي الفادي إلى صهيون وإلى التائبين عن المعصية في يعقوب يقول الرب(!!!)
59: 21 أما أنا فهذا عهدي معهم قال الرب روحي الذي عليك وكلامي الذي وضعته في فمك لا يزول من فمك ولا من فم نسلك ولا من فم نسل نسلك قال الرب من الآن والى الأبد
60: 1 قومي استنيري لأنه قد جاء نورك ومجد الرب أشرق عليك
60: 2 لأنه ها هي الظلمة تغطي الأرض والظلام الدامس الأمم أما عليك فيشرق الرب ومجده عليك يرى
60: 3 فتسير الأمم في نورك والملوك في ضياء إشراقك
60: 4 ارفعي عينيك حواليك وانظري قد اجتمعوا كلهم جاءوا إليك يأتي بنوك من بعيد وتحمل بناتك على الأيدي
60: 5 حينئذ تنظرين وتنيرين ويخفق قلبك ويتسع لأنه تتحول إليك ثروة البحر ويأتي إليك غنى الأمم
60: 6 تغطيك كثرة الجمال بكران مديان وعيفة كلها تأتي من شبا تحمل ذهبا ولبانا وتبشر بتسابيح الرب
60: 7 كل غنم قيدار تجتمع اليك كباش نبايوت تخدمك تصعد مقبولة على مذبحي وازين بيت جمالي
60: 8 من هؤلاء الطائرون كسحاب وكالحمام إلى بيوتها
60: 9 إن الجزائر تنتظرني وسفن ترشيش في الأول لتأتي ببنيك من بعيد وفضتهم وذهبهم معهم لاسم الرب إلهك
60: 10 وبنو الغريب يبنون أسوارك وملوكهم يخدمونك لأني بغضبي ضربتك وبرضواني رحمتك
60: 11 وتنفتح أبوابك دائما نهاراً وليلاً لا تغلق ليؤتى إليك بغنى الأمم وتقاد ملوكهم
60: 12 لان الأمة والمملكة التي لا تخدمك تبيد وخراباً تخرب الأمم
60: 13 مجد لبنان إليك يأتي السرو والسنديان والشربين معا لزينة مكان مقدسي وامجد موضع رجلي
60: 14 وبنو الذين قهروك يسيرون اليك خاضعين وكل الذين اهانوك يسجدون لدى باطن قدميك ويدعونك مدينة الرب صهيون قدوس اسرائيل(!!!)
60: 15 عوضا عن كونك مهجورة ومبغضة بلا عابر بك اجعلك فخرا ابديا فرح دور فدور
60: 16 وترضعين لبن الأمم وترضعين ثدي ملوك وتعرفين أني انأ الرب مخلصك ووليك عزيز يعقوب(!!!)
60: 17 عوضا عن النحاس آتي بالذهب وعوضا عن الحديد آتي بالفضة وعوضا عن الخشب بالنحاس وعوضا عن الحجارة بالحديد واجعل وكلاءك سلاما وولاتك برا
60: 18 لا يسمع بعد ظلم في أرضك ولا خراب أو سحق في تخومك بل تسمين أسوارك خلاصا وأبوابك تسبيحا
60: 19 لا تكون لك بعد الشمس نورا في النهار ولا القمر ينير لك مضيئا بل الرب يكون لك نورا ابديا والهك زينتك
60: 20 لا تغيب بعد شمسك وقمرك لا ينقص لان الرب يكون لك نورا ابديا وتكمل ايام وحك
60: 21 وشعبك كلهم ابرار الى الابد يرثون الأرض غصن غرسي عمل يدي سأتمجد
60: 22 الصغير يصير الفا والحقير امة قوية انا الرب في وقته أسرع به
61: 1 روح السيد الرب علي لان الرب مسحني لأبشر المساكين أرسلني لاعصب منكسري القلب لأنادي للمسبيين بالعتق وللمأسورين بالإطلاق
61: 2 لأنادي بسنة مقبولة للرب وبيوم انتقام لإلهنا لأعزي كل النائحين
61: 3 لأجعل لنائحي صهيون لاعطيهم جمالا عوضا عن الرماد ودهن فرح عوضا عن النوح ورداء تسبيح عوضا عن الروح اليائسة فيدعون اشجار البر غرس الرب للتمجيد
61: 4 ويبنون الخرب القديمة يقيمون الموحشات الاول ويجددون المدن الخربة موحشات دور فدور
61: 5 ويقف الاجانب ويرعون غنمكم ويكون بنو الغريب حراثيكم وكراميكم
61: 6 اما انتم فتدعون كهنة الرب تسمون خدام الهنا تأكلون ثروة الأمم وعلى مجدهم تتآمرون
61: 7 عوضاً عن خزيكم ضعفان وعوضاً عن الخجل يبتهجون بنصيبهم لذلك يرثون في أرضهم ضعفين بهجة أبدية تكون لهم
61: 8 لأني أنا الرب محب العدل مبغض المختلس بالظلم واجعل أجرتهم أمينة واقطع لهم عهدا أبدياً
61: 9 ويعرف بين الأمم نسلهم وذريتهم في وسط الشعوب كل الذين يرونهم يعرفونهم انهم نسل باركه الرب
61: 10 فرحاً افرح بالرب تبتهج نفسي بإلهي لأنه قد البسني ثياب الخلاص كساني رداء البر مثل عريس يتزين بعمامة ومثل عروس تتزين بحليها
61: 11 لأنه كما أن الأرض تخرج نباتها وكما أن الجنة تنبت مزروعاتها هكذا السيد الرب ينبت برا وتسبيحا أمام كل الأمم
62: 1 من اجل صهيون لا اسكت ومن اجل أورشليم لا اهدأ (!!!)حتى يخرج برها كضياء وخلاصها كمصباح يتقد
62: 2 فترى الأمم برك وكل الملوك مجدك وتسمين باسم جديد يعينه فم الرب
62: 3 وتكونين أكليل جمال بيد الرب وتاجا ملكيا بكف إلهك
62: 4 لا يقال بعد لك مهجورة ولا يقال بعد لأرضك موحشة بل تدعين حفصيبة وارضك تدعى بعولة لان الرب يسر بك وأرضك تصير ذات بعل
62: 5 لأنه كما يتزوج الشاب عذراء يتزوجك بنوك وكفرح العريس بالعروس يفرح بك الهك
62: 6 على اسوارك يا اورشليم(!!!)اقمت حراسا لا يسكتون كل النهار وكل الليل على الدوام يا ذاكري الرب لا تسكتوا
62: 7 ولا تدعوه يسكت حتى يثبت ويجعل أورشليم تسبيحه في الأرض
62: 8 حلف الرب بيمينه وبذراع عزته قائلا إني لا ادفع بعد قمحك ماكلا لاعدائك ولا يشرب بنو الغرباء خمرك التي تعبت فيها
62: 9 بل ياكله الذين جنوه ويسبحون الرب ويشربه جامعوه في ديار قدسي
62: 10 اعبروا اعبروا بالابواب هيئوا طريق الشعب اعدوا اعدوا السبيل نقوه من الحجارة ارفعوا الراية للشعب
62: 11 هوذا الرب قد اخبر إلى اقصى الأرض قولوا لابنة صهيون هوذا مخلصك ات ها اجرته معه وجزاؤه امامه
62: 12ويسمونهم شعبا مقدسا مفديي الرب وانت تسمين المطلوبة المدينة غير المهجورة
63: 1 من ذا الاتي من ادوم بثياب حمر من بصرة هذا البهي بملابسه المتعظم بكثرة قوته انا المتكلم بالبر العظيم للخلاص..
63: 2 ما بال لباسك محمر وثيابك كدائس المعصرة
63: 3 قد دست المعصرة وحدي ومن الشعوب لم يكن معي احد فدستهم بغضبي ووطئتهم بغيظي فرش عصيرهم على ثيابي فلطخت كل ملابسي
63: 4 لان يوم النقمة في قلبي وسنة مفديي قد اتت
63: 5 فنظرت ولم يكن معين وتحيرت اذ لم يكن عاضد فخلصت لي ذراعي وغيظي عضدني
63: 6 فدست شعوبا بغضبي واسكرتهم بغيظي واجريت على الارض عصيرهم.
والنص كله كما ترون يتكلم عن أرض الله الجديدة، وعن نبي آخر الزمان الذي سيبعثه الله ليرث الأرض هو وأمته ويقيم الحق فيها بعد انتشار الظلم والفساد.. ويخرج الناس من الظلمات إلى النور.. وينتقم به الله من أعدائه ..
والنص يستفيض في شرح الأحوال والظروف التي كانت تسود الأرض والتي سبقت بعثة النبي – صلى الله عليه وسلم – ( آثامكم صارت فاصلة بينكم وبين إلهكم.. أيديكم تنجست بالدم..حبلوا بتعب وولدوا إثما.. فقسوا بيض أفعى..أعمالهم أعمال إثم وفعل الظلم في أيديهم..ليس من يدعو بالعدل ويحاكم بالحق..أرجلهم إلى الشر تجري وتسرع إلى سفك الدم الزكي..طريق السلام لم يعرفوه..تعدينا وكذبنا على الرب..ارتد الحق إلى الوراء.. وصار الصدق معدوماً.. معاصينا كثرت أمامك وخطايانا تشهد علينا.. ننتظر نورا فإذا ظلام ضياء فإذا ظلام دامس.. فرأى أنه ليس إنسان وتحير من أنه ليس شفيع… ) وتلك الأحوال والظروف لم تجتمع كلها معا، ولم تكن بهذا السوء إلا قبل بعثة النبي- صلى الله عليه وسلم- الذي جاء بعد فترة من انقطاع الرسل على الأرض.
وفي النص إشارة واضحة لما قام به علماء بني إسرائيل من تحريف الكتاب والكذب على الله 59: 13(تعدينا وكذبنا على الرب وحدنا من وراء إلهنا تكلمنا بالظلم والمعصية حبلنا ولهجنا من القلب بكلام الكذب)..
وفي النص إشارة إلى النور الذي سيشرق على الأميين في هذه الأرض 60: 3 ( فتسير الأمم في نورك ) والأمم هنا ليست ترجمة لكلمة nations كما هو متوقع ولكن ترجمة لكلمة gentiles وتترجم بالعربية إلى الأميين، ويقول قاموس الكتاب المقدس عن هذا اللفظ( أن اليهود يستخدمونه على الأمم الأخرى من غيرهم، فهم يعتبرون أنفسهم حملة الرسالات وشعب الله المختار، ويقول أيضا أن اليهود يستخدمونه كمصطلح لاحتقار الأمم الأخرى من غير اليهود باعتبارها أمم وثنية )..
وهذا اللفظ ( الأميين ) كان يستخدم لوصف الأمم من غير أهل الكتاب قبل ظهور الإسلام كما يخبرنا القرآن الكريم:
(وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا). آل عمران 20.. (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل) آل عمران: 75..وهم الذين بعث فيهم النبي –صلى الله عليه وسلم- ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوعليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ) الجمعة 2..(الذين يتبعون النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل)..الأعراف 157.. (فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) الأعراف 158..
ونجد في النص أيضا إشارة واضحة إلى قوافل الإبل التي كانت تأتي من جنوب الجزيرة العربية ومشار إليه بمملكة سبأ (شبا) ومن شمال الجزيرة العربية ومشار إليه بمديان وعيفة وهما إسمان لمكانين في شمال الجزيرة العربية قديما 60: 6 ( تغطيك كثرة الجمال: بكران مديان وعيفة.. كلها تأتي من شبا ) وهذه النبوءة لم تتحقق للقدس، بل تحققت لمكة التي تقع بين شمال الجزيرة وجنوبها، ولابد لهذه النبوءة أن تكون قد حدثت بالفعل في الماضي ؛ فقد انتهى عصر الإبل وعصر القوافل..إذن فهذه النبوءة لابد أن تكون تحققت وهذا يدحض الأكذوبة اليهودية التي تقول أن هذه النبوءة سوف تتحقق عند قدوم مخلصهم المنتظر.
وكذلك نجد في نص أشعياء السابق إشارة واضحة إلى الأضاحي ونحر الذبائح التي تعتبر خاصية إسلامية وشعيرة أساسية من شعائر الحج (كل غنم قيدار تجبى إليك،كباش نبايوت تخدمك، تصعد مقبولة على مذبحي). وذلك يؤكد أن الكلام عن مكة وليس بيت المقدس؛ لأن القدس ليس لها علاقة بغنم قيدار بن إسماعيل الذي تنسب إليه قبائل مكة كما تخبرنا المصادر التاريخية الإسلامية، والذي يخبرنا الكتاب المقدس أيضاً في موضع آخر في نفس السفر أنه قد سكن في بلاد العرب ( وحي من جهة بلاد العرب…يفنى كل مجد قيدار ).. كما أن نبايوت وهو أحد أبناء إسماعيل سكن في شمال الجزيرة..
وفي النص السابق نجد إشارة واضحة إلى الطرق التي يسلكها الحجاج لأداء فريضة الحج:
60: 6 تغطيك كثرة الجمال بكران مديان وعيفة كلها تأتى من شبا تحمل ذهبا ولبانا وتبشر بتسابيح الرب.
60: 8 من هؤلاء الطائرون كسحاب وكالحمام إلى بيوتها.
60: 9 إن الجزائر تنتظرني وسفن ترشيش في الأول لتأتي ببنيك من بعيد وفضتهم وذهبهم معهم لاسم الرب إلهك.
فالأولى تتحدث عن الجمال، والثانية يتعجب المتحدث من هؤلاء الطائرين كسحاب أو حمام ولا يعرف ما هم وهو إشارة واضحة إلى الطائرات، والثالثة تشير إلى السفن.. و(ترشيش) كما يقول قاموس الكتاب المقدس اسم كان يطلق على مكان في أسبانيا أثناء الحكم الإسلامي..
وفي النص أيضا إشارة لصفة الصحابة رضي الله عنهم
61: 9( ويعرف بين الأمم نسلهم وذريتهم في وسط الشعوب كل الذين يرونهم يعرفونهم انهم نسل باركه الرب )
61: 11 ( لأنه كما أن الأرض تخرج نباتهاً وكما أن الجنة تنبت مزروعاتها هكذا السيد الرب ينبت برا وتسبيحا أمام كل الأمم) وهي الصفة التي ذكرها القرآن في سورة الفتح: (سيماهم في وجوههم من أثر السجود، ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ، كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه )..
ونجد في النص إشارة إلى حدوث النصر والفتح على يد آبائنا الأوائل من المسلمين، وإلى ما فعلوه من تطهير الأرض وتنقيتها من الحجارة والأصنام
62: 10(اعبروا اعبروا بالأبواب هيئوا طريق الشعب أعدوا أعدوا السبيل نقوه من الحجارة ارفعوا الراية للشعب)..
ونجد في النص إشارة إلى غير العرب الذين يبنون أسوار مكة
60:10 ( وبنو الغريب يبنون أسوارك )، وكم من الأيدي العاملة الآن وذوي الخبرات من مختلف الأقطار يعملون فيها، ويشيدون قلاعها تحت الأرض وفوق الأرض..
ونجد إشارة واضحة إلى كثرة الثروات والكنوز التي سيمن الله بها على هذه الأرض
60: 5 ( تتحول إليك ثروة البحر ويؤتى إليك غنى الأمم )، والثروات والكنوز لم تكن للقدس أبداً، وإنما لمكة التي تعد من أغنى بقاع الأرض.. وأحسب أن ثروة البحر يقصد بها الثروة البترولية الضخمة النائمة في قاع البحر الأحمر والخليج العربي، والتي حولت الجزيرة العربية من صحراء قاحلة إلى بقعة تعج بالكنوز والثروات..
وفي النص السابق أيضا إشارة إلى انتشار دولة الإسلام وتحولها من الضعف والقلة إلى القوة والكثرة ؛ فالأمة التي بدأت برجل ضعيف يدعو إلى ربه سراً متخفياً من أعدائه قد صار أمة قوية وملك الأرض من مشرقها إلى مغربها.. وبشر المساكين وأخرج من الحبس المأسورين.. وأخرج الناس جميعا من ظلمات الكفر والشرك إلى عبادة الله الحق.. وانتقم به الله من أعدائه وعزى به كل النائحين..
60: 22 ( الصغير يصير ألفا والحقير أمة قوية أنا الرب في وقته أسرع به، روح السيد الرب علي لأن الرب مسحني لأبشر المساكين أرسلني لأعصب منكسري القلب لأنادي المسبيين بالعتق والمأسورين بالإطلاق لأنادي بسنة مقبولة للرب وبيوم انتقام لإلهنا لأعزي كل النائحين)..
وليخبرنا أهل الكتاب عن نبي اجتمعت فيه صفات التحول إلى القوة والكثرة بعد الضعف والقلة وجمع بين القوة الروحية المتمثلة في تبشير المساكين وتعزية النائحين وبين القوة المادية المتمثلة في الانتقام من أعداء الله غير نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم..
ونجد إشارة إلى ميراث أمة الإسلام للأمم الأخرى
61: 6 (أما انتم فتدعون كهنة الرب تسمون خدام إلهنا تأكلون ثروة الأمم وعلى مجدهم تتآمرون).. وليس أدل على ميراث أمة الإسلام للأمم الأخرى من أن أرض المشرق التي تشمل بلاد الشام والبلاد العربية وبلاد فارس ؛ تلك الأرض التي كانت معقلا لنشأة وانتشار الرسالات السابقة، وتكاد تخلو الأرض الآن من عبادة الله إلا منها، وتكاد تغطي الأرض نزعات الإلحاد والمادية والطبيعية فيما سواها، والتي يكاد ينحصر كلام الكتاب المقدس نفسه بعهديه القديم والجديد عليها وعلى تاريخ الأمم والأنبياء بها.. قد صارت كلها إسلامية!!!..
(والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون )!!
وفي النص أيضاً إشارة واضحة إلى أن الناس سوف يقصدون هذه الأرض ويطلبون زيارتها، وأنها ستكون الأرض المعمورة !
62: 12(وأنت تسمين المطلوبة المدينة غير المهجورة)..
وليخبرنا الذين يحملون النبوءة على القدس: متى تحققت تلك الصفات للقدس في يوم من الأيام؟!!
وهذه الصفات لا بد أن تكون قد تحققت بالفعل كما أوضحنا.. ولا معنى لما يدعيه اليهود من أن هذه النبؤة لم تتحقق بعد، وأن هذا المخلص الذي سينتصر لهم، ويهزم العالم، ويحكم الأرض، لم يأت بعد!!..وما زالوا منتظرين!!
ويعتقد اليهود أن هذا المخلص سوف يخرج من أرض إدوم وذلك وفقا لما جاء في النص (من ذا الآتي من إدوم، بثياب حمر من بصرة، هذا البهي بملابسه المتعظم في كثرة قوته )
ولكن ما هي إدوم ؟

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:49 PM
يقول معجم الطرق القديمة (إنشنت تراد روتس)تحت عنوان إمبراطوريات(إمبيرز):
(إدوم بدأت من النهاية الجنوبية للبحر الميت إلى مساحات من الصحراء العربية إلى الشرق، ومن هذا الخط امتدت إدوم لتشمل كل الأراضي جنوب البحر الأحمر والأراضي على طول الساحل الشرقي للبحر الأحمر..والجزء الجنوبي من إدوم كان عبارة عن أرض صحراوية ممتدة واشتملت إدوم على جزء من طريق البخور يمتد جنوبا إلى شيبا والتي تمثل منطقة اليمن حاليا).
إذن فمملكة إدوم كانت تشمل أجزاء من الجزيرة العربية، كما أن ( بصرة ) الواردة في النص ( وتقرأ بضم الباء ) هي مدينة بالشام كان يستورد منها أهل مكة الملابس والبضائع كما تخبرنا كتب السير..
وتجمع كتب الحديث على أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يلبس حلة حمراء لم ير أجمل منه ولا أبهى منه أحد قط، بل لم ير أجمل منه شيء قط!!..فقد روي عن البراء رضي الله عنه أنه قال في صفة رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: (لقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئا قط أحسن منه) متفق عليه..
ولا يختلف أحد من الأولين والآخرين في أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يخرج في غزواته بنفسه وحوله قوته من الصحب الكرام رضي الله عنهم..
وبذلك فإذا عدنا لطرح نفس الأسئلة التي وردت في النص: من ذا الآتي من ادوم ؟ بثياب حمر من بصرة ؟ من هذا البهي بملابسه المتعظم بكثرة قوته ؟ فإن الإجابة بوضوح هو نبينا الأكرم صلى الله عليه وسلم ! ؛ فهو قد أتى من الجزيرة العربية، كما أنه كان يلبس ملابس من بصرة مثل باقي أهل مكة، كما أنه كان يخرج في قواته بنفسه لقتال أعداء الله..
كما أن النص يؤكد أن الأمن والسلام هما شعار هذه الأرض ؛ فيخبر أن أبوابها تفتح ولا تغلق، وأنها لا يظلم فيها أحد ولا يحل بها خراب:
60: 11 وتنفتح أبوابك دائماً نهارا وليلا لا تغلق ليؤتى إليك بغنى الأمم وتقاد ملوكهم.
60: 18 لا يسمع بعد ظلم في أرضك ولا خراب أو سحق في تخومك بل تسمين أسوارك خلاصاً وأبوابك تسبيحاً.
وهذا الكلام لا ينطبق أبدا علي القدس.. أليست القدس هي أرض الظلم، وأرض الخراب، وأرض الحروب والنزاعات إلى اليوم؟!!
أليست تهدم البيوت بالدبابات، ويقتل الغلمان بالرشاشات، ولا تكاد تسمع فيها سوى صوت الانفجاريات ؟!!
أليست القدس حتى الآن تعاني الجراح وتشتكي الآلام ولا زال الشعار المرفوع دائما هو الأرض ( مقابل السلام ) ؟!!
أما مكة المكرمة: فهي الأرض المطمئنة، والبلد المعمورة، التي لا تقام فيها الحروب، ولا تسفك فيها الدماء، ولا تغلق أبوابها.. ولن تغلق أبدا ؛ لأنها الأرض التي وطأتها خير قدم، واستظل بسمائها أكرم بشر، وعاش عليها النبي المحمد، الذي رفع الله قدره، وأعلى شأنه.. حتى قبل أن يبعثه..حتى قبل أن يخلقه ..حتى قبل أن يخلق العالم.. http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183027207473728555_becb0794361.jpg
ومن النصوص التوراتية التي تتحدث أيضا عن قدوم نبي آخر الزمان مدعما بالقوة الروحية والمادية لكي يقيم الحق في الأرض هو ما ورد في سفر أشعياء الإصحاح 41: 29 والإصحاح 42: 1 – 17، والمتأمل في النص أيضا يجد أن صفات ذلك النبي مطابقة تماماً لصفات النبي صلى الله عليه وسلم ولا تشير لواحد سواه.. بل إن الصفات الواردة في ذلك النص أشد وضوحا من سابقه لأن يد التحريف اليهودية قد غفلت عنه فبقى كما هو برهان ساطع ودليل قاطع على أن المقصود في هذا النص هو نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم:
41:29 ها هم كلهم باطل وأعمالهم عدم ومسبوكاتهم ريح وخواء (يتحدث الله عن قوم يصفهم ويصف أعمالهم بالباطل والضلال و( المسبوكات ) إشارة إلى الأصنام التي يصنعوها بأيديهم).
42: 1 هو ذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سرت به نفسي وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم.( يتحدث الله عن عبده ومختاره الذي سيؤيده ويؤازره حتى يخرج الحق للأمم )
42: 2 لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته.(إشارة إلى حسن أخلاقه وأنه لا يتحدث بصوت مرتفع )
42: 3 قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يطفيء إلى الأمان يخرج الحق ( إشارة إلى رحمته بالضعيف وتواضعه ).
42: 4 لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته (الجزائر جمع جزيرة ويقصد بها القرى في نصوص الكتاب المقدس ويقول قاموس الكتاب المقدس عنها أنها تعني الأراضي الجافة التي تطل على مياه).
42: 5 هكذا يقول الله الرب خالق السماوات وناشرها باسط الأرض ونتائجها معطي الشعب عليها نسمة والساكنين عليها روحا.
42: 6 أنا الرب قد دعوتك بالبر فأمسك بيدك وأحفظك وأجعلك عهدا للشعب ونورا للأمم.
42: 7 لتفتح عيون العمي لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة.
42: 8 أنا الرب هذا اسمي، ومجدي لا أعطيه لآخر، ولا تسبيحي للمنحوتات ( المنحوتات هي الأصنام المنحوتة ).
42: 9 هو ذا الأوليات قد أتت والحديثات أنا مخبر بها قبل أن تنبت أعلمكم بها ( يبين الله أنه هنا يتكلم عن أشياء مستقبلية يخبر بها قبل أن تحدث ).
42: 10 غنوا للرب أغنية جديدة تسبيحة من أقصى الأرض أيها المنحدرون في البحر وملؤه والجزائر وسكانها.( إشارة إلى رسالة جديدة تخرج من أقصى الأرض ( بالنسبة للقدس ).
42: 11 لترفع البرية ومدنها صوتها الديار التي سكنها قيدار لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال ليهتفوا. (البرية هي الصحراء وقيدار أحد أبناء إسماعيل ووفقا للتأريخ العربي كان يسكن مكة وهو الذي تنسب إليه القبائل المكية -راجع كتاب الرحيق المختوم باب الحكم والإمارة في بلاد العرب وباب نسب النبي أو أي مصدر تاريخي يتحدث عن الجزيرة العربية قبل الإسلام- وسالع هو جبل بالمدينة ذكر في كتب السيرة ومازال موجوداً حتى الآن بالمدينة)
42: 12 ليعطوا الرب مجداً ويخبرواً بتسبيحه في الجزائر.
42: 13 الرب كالجبار يخرج كرجل حروب ينهض غيرته يهتف ويصرخ ويقوى على أعدائه.
42: 14 قد صمت منذ الدهر((في النسخة الإنجليزية: أمسكت (سلامي) منذ زمن طويل، ويقول القاموس الإنجليزي للكتاب المقدس أنها مكتوبة في النسخة العبرية (شيلاميم)، ومن المعلوم أن حروف كلمة شيلاميم أوشالوم بالعبرية هي نفس الحروف التي تشتق منها كلمة الإسلام )).
42: 15 اخرب الجبال والآكام وأجفف كل عشبها واجعل الأنهار يبسا وانشف الآجام.
42: 16 وأسير العمي في طريق لم يعرفوها في مسالك لم يدروها أمشيهم اجعل الظلمة أمامهم نورا والمعوجات مستقيمة هذه الأمور افعلها ولا اتركهم.
42: 17 قد ارتدوا إلى الوراء يخزى خزيا المتكلون على المنحوتات القائلون للمسبوكات انتن آلهتنا.( يؤكد الله مرة أخرى أن هؤلاء العمي كانوا قبل هدايتهم من عبدة الأصنام ).
والنص كما ترون قد بدأ بالحديث عن قوم من عبدة الأصنام(ها هم كلهم باطل وأعمالهم عدم ومسبوكاتهم ريح وخواء ) ثم بدأ النص يتحدث عن عبد الله ومختاره الذي سيخرج الحق للناس ويقيم العدل في الأرض وكل الصفات كما قلنا منطبقة تمام الانطباق على النبي صلى الله عليه وسلم:
فهو عبد الله ومختاره الذي أخرج الحق للأمم، ولم يكل ولم ينكسر حتى وضع الحق في الأرض وأرشد الناس إلى جميع الحق، فهوصاحب الشريعة الكاملة التي أتمها الله في عهده، ولم يقبضه إلا بعد اكتمالها( لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض )، ولذلك يقول الله تعالى في سورة المائدة (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا).
والنبي- صلى الله عليه وسلم-هو الذي أخرج الحق لكل الأمم فهو صاحب الرسالة العالمية لجميع أهل الأرض، ولذلك يقول الله تعالى للنبي في قرآنه (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا)…ويقول أيضا (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).. وهو الذي عصمه الله من المشركين حتى بلغ رسالته، وأدى أمانته (فأمسك بيدك وأحفظك وأجعلك عهدا للشعب ونورا للأمم).. ولذلك يقول الله في قرآنه مخاطبا نبيه(والله يعصمك من الناس).. والنبي-صلى الله عليه وسلم- هوالذي أخرج الناس من ظلمة الشرك وعبادة الأصنام والمنحوتات إلي عبادة الله الواحد (أنا الرب هذا اسمي، ومجدي لا أعطيه لآخر، ولا تسبيحي للمنحوتات).
وكلمة (وضعت روحي عليه) تعنى النصرة والتأييد من الله، وهى عامة لجميع الأنبياء، ومثال ذلك ما جاء في الكتاب المقدس (وكان روح الله على عزريا بن عوديد)، (يا ليت كل شعب الرب كانوا أنبياء إذا وضع الله روحه عليهم)..والمفاجأة التي وجدناها في النص عند قراءته في النسخة الإنجليزية هو أن كلمة ( الأمم ) الواردة في هذا النص أيضا ليست ترجمة لكلمةnations ولكنها ترجمة لكلمة gentiles والتي تعني الأميين في اللغة العربية كما ذكرنا، ومن المعلوم أن صفة النبي الأمي خاصة بنبينا صلى الله عليه وسلم بل إن القرآن الكريم يؤكد أن هذه هي صفته التي ذكر بها في التوراة والإنجيل..(الذين يتبعون النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل) الأعراف 157 ..والصفات السابقة هي تقريبا نفس الصفات التي وردت في النص الذي رواه الإمام البخاري في صحيحة عن عطاء بن ياسر أنه قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص قلت: أخبرني عن صفة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- في التوراة، قال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله ويفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا ).
وتحدث النص أيضا عن العمى الذين سيخرجهم ذلك النبي من الظلمات إلى النور، هؤلاء الذين أبصروا في نور الإسلام، بعد أن كانوا عميا في الجاهلية التي زاغوا فيها عن التوحيد، وعبدوا فيها المنحوتات(الأصنام)..( لتفتح عيون العمى لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة. أنا الرب هذا اسمي، ومجدي لا أعطيه لآخر، ولا تسبيحي للمنحوتات ).
وبعد أن تحدث النص عن ذلك النبي الذي سيبعث في قوم من عبدة الأصنام بدأ يتحدث عن الرسالة الخاصة بذلك النبي معلنا أنها رسالة جديدة مكانها هو أقصى الأرض ( تسبيحة من أقصى الأرض ).. وأقصى الأرض بالنسبة للقدس هو الجزيرة العربية، إذ أن أقصى القدس جزيرة العرب، وأقصى جزيرة العرب القدس، لذلك يقول الله تعالى في كتابه الكريم (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا).. وأقصى الأرض كما هو واضح من النص هو مكان خروج هذه الرسالة وليس مجرد مكان تصل إليه.
ثم يتحدث النص عن أماكن عربية ( لترفع البرية ومدنها صوتها الديار التي سكنها قيدار لتترنم سكان سالع ) والبرية هي الصحراء، والديار التي سكنها قيدار هي مكة، وسكان سالع هم سكان جبل سلع بالمدينة المنورة(لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال)..وذلك وفقا للتأريخ العربي..ووفقا لقاموس الكتاب المقدس فقيدار وسالع شمال الجزيرة وفي كلتا الحالتين تشيران لأماكن إسلامية.. والنص أيضا يشير إلى رفع الصحراء صوتها (لترفع البرية ومدنها صوتها الديار التي سكنها قيدار لتترنم سكان سالع من رءوس الجبال ليهتفوا ليعطوا الرب مجدا ويخبروا بتسبيحه في الجزائر ) ورفع الصحراء صوتها لم يحدث إلا من خلال الأذان، والنداء (الله اكبر الله اكبر) يسمعها سكان الصحراء وما حولها..و( الجزائر ) كما ذكرنا هي الأراضي الجافة التي تطل على مياه، وهذا يتوافق مع أراضي الجزيرة العربية التي يحيط بها البحر الأحمر والخليج العربي، ومن سياق الكلام لابد أن تكون هذه الجزر عربية لأن الصوت سيصلها من أماكن عربية أيضا (قيدار وسالع)..كما أن الهتاف والتكبير من رءوس الجبال لم يعرف في أي رسالة سوى الإسلام.
ثم يتحدث النص عن الحروب والغزوات وعن فتح البلدان عن طريق هؤلاء العمى ( الرب كالجبار يخرج كرجل حروب... اخرب الجبال والآكام وأجفف كل عشبها واجعل الأنهار يبسا وانشف الآجام, وأسير العمى في طريق لم يعرفوها في مسالك لم يدروها أمشيهم اجعل الظلمة أمامهم نورا والمعوجات مستقيمة هذه الأمور افعلها ولا اتركهم) والحروب والغزوات والفتوحات كلها خصائص مميزة للرسالة الإسلامية دون سواها..
ونجد في النص أيضا إشارة إلى عودة الإسلام مرة أخرى بعد انقطاعه من الأرض زمنا طويلا ( أمسكت سلامي (شيلاميم) منذ زمن طويل ) والإسلام هو دين التوحيد الذي بعث الله به جميع الأنبياء إلى البشر، فزاغوا عنه، وأشركوا مع الله آلهة أخرى ؛ فكان لابد من بعثه ونشره مرة أخرى بعد ضلال الناس عنه، وانقطاعه من على الأرض زمنا طويلا..وحمل كلمة (شيلاميم ) التي وردت في النص على ( الإسلام ) هو الأظهر للنص، والأوضح للمعنى، ولا يستقيم السياق إلا به ؛ فالله يقول: أمسكت الإسلام منذ زمن طويل وغاب التوحيد عن الأرض، لذلك سأخوض الحروب وأخرب الجبال والآكام من أجل إظهاره مرة أخرى، وأما حملها على (السلام) فإنه يكون مناقضا للمعنى، ومخالفا للنص ؛ فكيف يقول الله: أمسكت السلام منذ زمن طويل لذلك سأخوض الحروب وأخرب الجبال والآكام ؟!!
ثم يعود النص في النهاية ليؤكد أن هؤلاء العمي أوالأميين الذين ستخرجهم هذه الرسالة من الظلمات إلى النور كانوا قبلها من عبدة الأصنام ( قد ارتدوا إلى الوراء يخزي خزيا المتكلون على المنحوتات القائلين للمسبوكات أنتن آلهتنا )..
وهناك نص آخر يتحدث عن مخلص آخر الزمان الذي سيأتي مدعما بالقوة الروحية المتمثلة في هداية الناس وبالقوة المادية المتمثلة في الحروب والغزوات والفتوحات، وهو ما ورد في سفر حبوق (حبوق أحد أنبياء بني إسرائيل ولد قبل ميلاد المسيح بحوالي ستمائة عام) الإصحاح الثالث:
3:3 الله جاء من تيمان والقدوس من جبل فاران، جلاله غطى السماوات والأرض امتلأت من تسبيحه.( تيمان كلمة عبرية معناها الجنوب ومن المعلوم أن الجنوب بالنسبة للقدس الذي نزل فيها هذا النص هو الجزيرة العربية، وفاران يقول عنها معجم البلدان الذي وضعه ياقوت الحموي وهو أقدم مصدر تاريخي للأماكن أنها كلمة عبرانية معربة وهي من أسماء مكة المكرمة ).
3: 4 وكان لمعان كالنور له من يده شعاع ( في النسخة الإنجليزية في يده قوة عظيمة ) وهناك استتار قدرته.
3: 5 قدامه ذهب الوبا وعند رجليه خرجت الحمى.
3: 6 وقف وقاس الأرض نظر فرجف الأمم ودكت الجبال الدهرية وخسفت آكام القدم مسالك الأزل له.
3: 7 رأيت خيام كوشان تحت بلية، رجفت شقق أرض مديان ( يقول قاموس الكتاب المقدس أن خيام كوشان هو إشارة لقبائل كوش العربية، ومن المعلوم أنها قبائل كانت تستوطن إثيوبيا وبلاد النوبة وامتدت لتشمل أجزاء واسعة من الجزيرة العربية، وأرض مديان كانت تقع في شمال الجزيرة العربية، والفقرة كلها إشارة صريحة لجنوب وشمال الجزيرة )
3: 8 هل على الأنهار حمى يا رب، هل على الأنهار غضبك أو على البحر سخطك، حتى أنك ركبت خيلك، مركباتك مركبات الخلاص
3: 9 عريت قوسك تعرية، سباعيات سهام كلمتك، شققت الأرض أنهارا
3: 10 أبصرتك ففزعت الجبال، سيل المياه طما، أعطت اللجة صوتها، رفعت يديها إلى العلاء
3: 11 الشمس والقمر وقفا في بروجهما، لنور سهامك الطائرة، للمعان برق مجدك ( للمعان برق رماحك في النسخة الإنجليزية )
3: 12 بغضب خطرت في الأرض، بسخط دست الأمم ( بسخط دست الوثنيين في النسخة الإنجليزية )..
والنص السابق واضح وقاطع في أن النبي المقصود هو محمد صلى الله عليه وسلم، فقد أشار في البداية إلى أرض ذلك النبي ( تيمان وفاران ) وتيمان كما قلنا تعني الجنوب بل إن اليهود يطلقون هذا الاسم حاليا على اليمن لأنها تقع في جنوب الجزيرة العربية.
وفي إنجيل متى 12: 42 عندما تحدث عن ملكة سبأ (ملكة التيمان ستقوم في الدين مع هذا الجيل وتدينه لأنها أتت من أقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان ).. ومن المعلوم أن سبأ كانت في جنوب الجزيرة العربية إذن فتيمان التي وردت في هذا النص وأقصى الأرض التي وردت في النص السابق (غنوا للرب أغنية جديدة تسبيحة من أقصى الأرض ) كلاهما يشير لأرض الجزيرة العربية.. ثم بدأ في الحديث عن خصائص هذا النبي وأشار إلى القوة الروحية التي أشار إليها النص بقوله ( جلاله غطى السماوات والأرض امتلأت من تسبيحه ) وإلى القوة المادية التي أشار إليها باقي النص بالحديث عن السهام والرماح والحروب وسحق الوثنيين ..ومن المعلوم أن كل هذه الصفات لا يمكن أن تشير سوى لنبينا الكريم صلى الله عليه وسلم..
من كل ما سبق نجد أنفسنا أمام نصوص قاطعة في إشارتها للنبي صلى الله عليه وسلم على أنه نبي ومخلص آخر الزمان الذي سيؤيده الله بالقوة الروحية المتمثلة في إخراج الناس من ظلمات الكفر والشرك إلى نور الإيمان والتوحيد وبالقوة المادية المتمثلة في قتاله لأعداء الله وظهوره عليهم وانتصاره على الباطل والضلال، ومن هنا يتبين لنا زيف الفرية اليهودية الكبرى التي يبنون عليها أحلامهم الكاذبة، ويقيمون عليها أمانيهم الباطلة، تلك الأحلام التي لن تتحقق أبدا، فالمخلص الذي لا زالوا ينتظرونه قد أتى بالفعل.. أتى ليخلص العالم من شرورهم، ويرحم المساكين من ظلمهم .. أتى ليعلن لكل الأمم أن الإسلام صرح عال لا ينهدم.. وملك باق لا يزول.. أتى ليعلن أن أمة الإسلام.. أمة لا تموت..
( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولوكره الكافرون، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولوكره المشركون ) التوبة 32، 33

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:50 PM
البشارات بالإسلام في الكتب المقدسة مملكة الله

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1182129943250px-yerushalmi_talmud.jpg
صورة لمخطوط من التلمود
بقلم الأستاذ هشام طلبة
الباحث في الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
ذكر في آخر النبوءة السابقة المدونة في كتاب "عهد موسى" .. "ثم تظهر مملكته (مملكة الله) في كل مكان من خلقه".
فما هي مملكة الله ؟
وما هي علاماتها؟
مملكة الله أو مملكة الرب أو مملكة السماء في التوراة كل هذا يعني بلا ريب الدولة التي تحكم بشرع الله ويعيش فيها المؤمنون به وبكتبه وأنبيائه ويقتفون أثرهم، هي إذن الدولة الإلهية .. يؤيد ذلك النصوص الآتية : " ... أصطفى سليمان ابني ليجلس على عرش ملك الرب على إسرائيل (أخبار أيام أول 28 : 5) .
"عرشك يا الله إلى دهر الدهور وصولجان ملكك عادل ومستقيم (مزامير 45:6).
ومثل ذلك كثير في العهد القديم (التوراة). وقد وردت في الأصل بصيغة "مملكة" كما وردت بصيغة "ملكوتا" الآرامي [1] . وصيغة "ملكوت".
أما في العهد الجديد (الأناجيل والرسائل الملحقة) فلم ترد إلا بصيغة المبالغة "ملكوت" في الترجمات العربية ذلك لأن مفهوم مملكة السماء عندهم أنها روحية غير مادية في تناقض واضح مع العهد القديم... ويدعون أن المسيح عيسى "طلب من تلاميذه ومن غيرهم ألا يظهروه لوجود الفرق بين الهوة السحيقة بين ما كان يعتقده اليهود عن المسيا وبين ما يفهمه هو من عمل المسيا ... وعندما يموت ويقدم من مجد عندئذ يستطيع التلاميذ أن يعلنوه أنه هو المسيا المخلص [2] ويا له من رأى عجيب أليس من عمل الأنبياء توضيح الأمور المبهمة للناس أم العكس. وأليس من عمل الكتب السماوية ذلك أيضاً؟ ثم لماذا يقبل النصارى هذا التناقض الواضح في العهد القديم (التوراة) ومع ذلك يقدسونه ويضمونه لكتابهم المقدس؟ والأعجب أنهم يتكلمون بعد ذلك عن فقرات في العهد القديم تتكلم عن مسيح متألم (شعيا 52: 13، 53: 12) ويقولون هذه إشارة لصلبه وتألمه ؟! أليس هناك معنى للألم إلا الصلب .. ثم لماذا الآن توضح التوراة هذا وتناقض أن مملكة الله روحية حسب زعمهم؟
يجدر بنا أن نشير إلى أن قول النصارى في ملكوت السماوات ليس واحداً .. بل هناك ما لا يقل عن خمسة أقوال:
فمنهم من قال: أن المسيح عيسى لم يظهر الملكوت بل تنبأ به ومنهم من يقول أنه أعلنه كحقيقة واقعة [3]
ومنهم من يراه سلطان المسيح المستمر بالصليب ومنهم من يراه الضمير ، ومنهم من يراه نزول الروح المقدس على جماعتهم في اليوم الخمسين لرفع المسيح، ومنهم من يرى أنه لم ينو إقامة مجتمع أرضي "ملك أرضى" ومنهم من يرى (سابقي الألف سنة) أنه جاء ليقيم ملكوت الله على الأرض "وحاول ذلك بكل جهده، ولكن لأسباب دينية واجتماعية كف عن هذه المحاولات لأنه لم يستطع اقامته، فأجل الملكوت إلى حكم الألف سنة عند مجيئه الثاني وأقام الكنيسة بدلاً منه" [4]
ثم يختلفون في هذا الرأى الأخير .. هل يأتي المسيح بعد الألف سنة أم قبلها؟! [5]
أما الاختلاف الأكبر فيأتي من طائفة اليسوعيين الذين يروا – وحدهم – أن الملكوت مادي وقد تحقق وهو الدولة البيزنطية.
يتضح مما سبق كم تلبس الأمر على النصارى في هذا المجال (تفسير "مملكة الله" وكم هو غامض ذلك لأنهم بعدوا عن التفسير الحق. فهي الدولة الإلهية التى يقيمها نبى آخر الزمان وتلتزم بشرع الله ويعيش فيها الموحدون لله توحيداً خالصاً.
أما عن علامات وتاريخ هذا الملك الرباني، وهو السؤال الذي بدأنا به هذا الفصل. وقد تكلمنا قبله مباشرة عن تاريخ ميلاد نبي آخر الزمان ونبوءات ذلك.. ونتكلم الآن عن نبوءات تاريخ ملك نبي آخر الزمان.
وهو أوضح ما يكون في التوراة في سفر دانيال.
الفصل الثاني، الأعداد 31-45 : "رأيت أيها الملك وإذا بتمثال عظيم ضخم كثير البهاء واقفاً أمامك وكان منظره هائلاً. وكان رأس التمثال من ذهب نقى، وصدره وذراعاه من فضة، وبطنه وفخذاه من نحاس، وساقاه من حديد، وقدماه خليط من حديد ومن خزف. وبينما أنت في الرؤيا انقض حجر لم يقطع بيد إنسان، وضرب التمثال على قدميه المصنوعتين من خليط الحديد والخزف فسحقهما فتحطم الحديد والخزف والنحاس والفضة والذهب معاً، وانسحقت وصارت كعصافة البيدر في الصيف، فحملتها الريح حتى لم يبق لها أثر. أما الحجر الذي ضرب التمثال فتحول إلى جبل كبير وملأ الأرض كلها. هذا هو الحلم.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1182130000300px-chasan_shas.jpg
صورة للتلمود على شكل مجلدات
فما تفسيره فهذا ما نخبر به الملك: أنت أيها الملك هو ملك الملوك ، لأن إله السماوات أنعم عليك بمملكة وقدرة وسلطان ومجد، وولاك وسلطك على كل ما يسكنه أبناء البشر ووحوش البر وطيور السماء. فأنت الرأس الذي من ذهب. ثم لا تلبث أن تقوم من بعدك مملكة أخرى أقل شأنا منك، وتليها مملكة ثالثة أخرى ممثلة بالنحاس فتسود على كل الأرض. ثم تعقبها مملكة رابعة صلبة كالحديد الذي يدق ويسحق كل شيء. وكا رأيت أن القدمين والأصابع هي خليط من خزف وحديد، فإن المملكة تكون منقسمة فيكون فيها من قوة الحديد، بمقدار ما شاهدت فيها من الحديد مختلطاً بالخزف.
وكما أن أصابع القدمين بعضها من حديد والبعض من خزف، فإن بعض المملكة يكون صلباً والبعض الآخر هشاً. وكما رأيت الحديد مختلطاً بخزف الطين، فإن هذه المملكة تعقد صلات زواج مع ممالك الناس الأخرى، إنما لا يلتحمون معاً، كما أن الحديد لا يختلط بالخزف . وفي عهد هؤلاء الملوك يقيم إله السماوات مملكة لا تنقرض إلى الأبد، ولا يترك ملكها لشعب آخر، وتسحق وتبيد جميع هذه الممالك. أما هي فتخلد إلى الأبد".
يشرح النبى دانيال هنا ويفسر حلماً للملك نبوخذ نصر البابلي الذي خرب أورشليم – بيت المقدس – في القرن السادس قبل الميلاد وأخذ اليهود سبايا، لم يختلف مفسر قديم أو حديث على أن المملكة الأولي هي مملكة بابل أما الخلاف فسيكون بين المتأخرين والمحدثين في تفسير الممالك الأخرى. حيث يفسر علماء الكتاب الحاليين المملكة الثانية بمملكة فارس والثالثة مملكة ميديا [6] (مع أن فارس وميديا مملكة واحدة) والمملكة الرابعة مملكة اليونان. اختلف مع هذا التفسير من المحدثين الطبعة القديمة لطبعة اليسوعيين للكتاب المقدس، حيث ترى المملكة الثانية هي مملكة فارس وميديا [7] والمملكة الثالثة اليونان والرابعة الرومان .. وهذا التفسير الأخير يتفق وكتب الآباء الأولين [8] وكتب السوديبيجرافا(*)، ففي سفر عزرا الرابع [9]، وهو سفر هام دخل في نص من أهم نصوص العهد القديم (الفولجاتا – النص اللاتيني) – كملحق – لكنه اختفى في النصوص اللاحقة [10]
في هذا السفر، تفسر لنا رؤيا رآها عزرا نفسه حيث رأى نسراً يخرج من البحر، هذا النسر فسر على أنه المملكة الرابعة التي تكلم عنها دانيال (سفر عزرا الرابع – الفصل 12 العدد 11-13) والنسر كما نعلم هو رمز الإمبراطورية الرومانية.
وهذا أيضاً تفسير العلامة "تشارلز" الذى استعرنا من كتابه نصوص سفر عزرا الرابع (ص 569).
بل إن التلمود نفسه “T.B. Aboda Zara Ib”أول تلك المملكة الرابعة على أنها الإمبراطورية الرومانية [11] .
ومن الكتب الأخرى التي تذكر أن المملكة الرابعة هي الإمبراطورية الرومانية التي سيحطمها النبى المنتظر "الميدراش" "بسكيتا رباتي" (88، 5 – 6) وكتاب المؤرخ اليهودى القديم "بوسيفوس" "العاديات اليهودية" الجزء الثاني (5/2) .
كذلك "ترجوم يروشالمي" (تكوين 40 ، 20) .
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1182130106300px-locationromanempire.png
خريطة للدولة الرومانية في أقصى أتساعها عام 117قبل الميلاد
(Vol. II. P. 62. The legends Of The Jews)
· لماذا إذن يفسر مفسرو العصر الحالي من علماء أهل الكتاب المملكة الرابعة على أنها المملكة اليونانية مخالفين في ذلك كتبهم المقدسة وشبه المقدسة؟
· يتضح من نص دانيال (2/31 – 45) أن المملكة الرابعة ستتحطم على يد مملكة السماء (دولة النبي المنتظر) فلما رأى اليهود المعاصرون لنهاية الإمبراطورية الرومانية وما بعدها أن الإمبراطورية قد تحطمت دون أن يظهر المسيا (حسب اعتقادهم) قالوا: المملكة الرابعة لم تأت بعد. كذلك النصارى قبل تحطيم الإمبراطورية قالوا: سيأتي يسوع (المسيح عيسى) مرة أخرى ليحطم الإمبراطورية الرومانية (المملكة الرابعة حسب دانيال 2 و 7).
مثل هذا القول نجده في كتابات الآباء الأقدمين، كيرلس الأورشليمي على سبيل المثال – فلما انتهت الإمبراطورية دون المجيء الثاني للمسيح عيسى لم يعد مقبولاً أن تكون الدولة الرومانية هي مملكة دانيال الرابعة وإلا صار محطموها – وهم غير المسيحيين – أتباع النبى المنتظر ولم يعد يسوع نفسه المسيا المنتظر فقالوا بتفسيرين:
التفسير الأول: المملكة الأولى عند دانيال هي بابل والثانية فارس والثالثة ميديا (وفرقوا بين فاس وميديا مع أنهما مملكة واحدة). والرابعة اليونان – وهذا التفسير هو الأشهر الآن.
التفسير الثاني:المملكة الرابعة هي فعلا الدولة الرومانية .
وتحطمت فعلاً على يد أتباع يسوع .. ولكن كيف؟
بأن تحطمت الوثنية وانتصرت المسيحية في تلك الدولة ... ذلك الرأي نجده في هامش دانيال 2:44-45 في الكتاب المقدس طبعة دار المشرق 1986 – وهذا التفسير يكاد ينقرض الآن اللهم إلا طبعة التفسير التطبيقي 1997 التي رأت أن الخزف والحديد يمثلان انهيار الإمبراطورية الرومانية.
= الواقع والتاريخ يقولان إذن أن المملكة الرابعة التي تكلم عنها دانيال هي الإمبراطورية الرومانية.
فمن تكون مملكة إله السماء التي تكلم عنها دانيال في نهاية النبوءة؟
إنها الدولة التي حطمت الدولة الرومانية. فمن تكون؟
التاريخ يقول إنها الدولة الإسلامية. على ذلك هي دولة النبي المنتظر الذي يجب أن يكون إذن محمداً صلى الله عليه وسلم.
** = نبوءة دانيال هذه وبتفسيرها الذي فسرنا له ما يؤيده في كتاب آخر من الكتب السابقة للإسلام، الزندافستا (الكتاب المقدس عند الزرادشتيه – المجوس).
حيث يمثل تطور مستقبل الإمبراطورية الفارسية والديانة الزرادشتية بفروع شجرة مكونة من معادن مختلفة (مثل نبوءة دانيال). الفرع الأول من ذهب يمثل العصر الذهبي وهو تحت حكم الملك Gushtaspالفروع الفضية والفولاذية ترمز لهرم (انحدار) الإمبراطورية. أما الفرع الحديدى فيرمز للكارثة العظيمة التى ستغمر ليس الإمبراطورية الفارسية وديانتها وحدها بل العالـم كلـه سوى انتصار الحق والفضيلة في آخر الزمـان . [12] أي أن الحق والفضيلة سينتصران في آخر الزمان على الديانة الزرادشتيه وامبراطوريتها والممالك الأخرى.
الغريب أن يصف كتاب الزرادشتية المقدس محطم إمبراطوريتها بالحق والفضيلة.
من حطم الإمبراطورية الفارسية تماماً والممالك الكبرى المعاصرة لها؟ إنه جيش العرب، أنه جيش محمد صلى الله عليه وسلم.
انه جيش الحق والفضيلة (كما تصفه كتب الزرادشتية).
كما أن نبوءة خلافة العرب لملوك الفرس قد وردت في كتاب الصابئة المقدس، "الكنزه ربه" في الكتاب الثامن العشر [13] . كما ذكر في نفس الكتاب، كنزه ربه أن ملك العرب المسمى (سيهولدايو) أي تالي الأنبياء يخرج في زمن ملك الفرس أزدجر[14].

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:52 PM
مشارق الأرض ومغاربها

د.عاطف الهندي
طبيب وباحث إسلامي أردني
عَنْ مَسْعُودِ بْنِ قَبِيصَةَ أَوْ قَبِيصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ يَقُولُ صَلَّى هَذَا الْحَىُّ مِنْ مُحَارِبٍ الصُّبْحَ فَلَمَّا صَلَّوْا قَالَ شَابٌّ مِنْهُمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « إِنَّهُ سَيُفْتَحُ لَكُمْ مَشَارِقُ الأَرْضِ وَمَغَارِبُهَا وَإِنَّ عُمَّالَهَا فِى النَّارِ إِلاَّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَأَدَّى الأَمَانَةَ ». رواه بخاري. فلينظر العالم لهذه البشارة ويفندها إن استطاع فدول العالم الإسلامي معظمها شرق أو غرب الأرض(الكرة الأرضية أو بيت المقدس أو المسجد الحرام).
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1181958612800px-muslim_world.jpg
خريطة للعالم الإسلامي لاحظ التمدد الأفقي للدول الإسلامي أي من المشرق إلى المغرب

حسب الخريطة العالم الدينية امتداد العالم الاسلامي بالعرض شرقاً وغرباً وليس شمالاً وجنوباً فدول العالم الإسلامي تقع ضمن خط عرض 40 ْ شمالاً وخط الاستواء جنوباً باستثناء بعض الدول حولهما مثل كازخستان وقيرغزستان والجمهوريات الروسية المسلمة الجنوبية والبوسنة وألبانيا وكوسوفو وشمالاً وتنزانيا و موزامبيق والجزر الافريقية (كجزر القمر) وبعض الجزر الهندية المسلمة ويمتد العالم الاسلامي شرقاً من خط طول 140ْ شرق والغريب أن هذا خط الطول(140ْ) هو حدود طبيعية بين بابوا نيو غينيا واندونيسيا (أكبر دولة مسلمة شعبياً) ويمتد العالم الاسلامي غرباً لغاية خط طول 60ْ غرب منتهياً بدولة سورينام وبعض الجزر الكاريبية المسلمة ( بعض جزر ترينداد)
ولا يزال الشمال(اليابان وروسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية)والجنوب ( استراليا وجنوب افريقيا وأمريكا اللاتينية) محرومين من نعمة الاسلام إلى أن يشاء الله أمراً كان مفعولا.
وانظروا لهذا الحديث
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « وَلاَ تَحَيَّنُوا بِصَلاَتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلاَ غُرُوبَهَا ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَانٍ » رواه بخاري وفي رواية لمسلم « لاَ تَحَرَّوْا بِصَلاَتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلاَ غُرُوبَهَا فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَىْ شَيْطَانٍ ».وفي رواية قرني الشمس وقال ابن شهاب: إنما سمي ذو القرنين أنه بلغ قرن الشمس من مغربها وقرن الشمس من مطلعها فسمي ذا القرنين.
المهم في الحديث أن الشيطان يتربص بالعالم الاسلامي الدوائر فهو يتابع شرق الأرض وغربها ولا تشرق شمس أو تغرب إلا وهو يتابع الأرض التي تشرق الشمس عليها أو تغرب ويتابع أهلها الذين عليها والعياذ بالله لأن معظمهم مسلمين .
وجه الإعجاز:
الإشارة النبوية الواضحة أن الإسلام سوف ينتشر في أغلبه انتشاراً أفقياً من الشرق إلى الغرب وليس عمودياً وهذا حدث بدون شك.

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:53 PM
ميلاد النبي محمد وملكه ووقت ظهوره في الكتب السابقة

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1181186900untitled_resize.jpgبقلم الأستاذ هشام طلبة
الباحث في الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
(وَلَمّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدّقٌ لّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمّا جَآءَهُمْ مّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ) { البقرة 89} .
ذكر القرآن الكريم أن أهل الكتاب كان مكتوباً عندهم زمان خروج نبي آخر الزمان بل إنهم كانوا يغيظون المشركين قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بقرب مبعثه يقولون قد أظلنا زمان نبي نتبعه ونقلتكم قتل عاد وإرم في معنى ما رواه ابن كثير في تفسيره عن قتادة.
والحق أن بعض علماء مقارنة الأديان من المسلمين قد خاضوا من قبل في هذا الموضوع وذكروا نصوصاً في الكتاب المقدس تشير في رأيهم إلى زمان خروج النبي الآخر صلى الله عليه وسلم وقد خاضوا في هذا الأمر على وجهين:
الأول: الإخبار بعلامات مجيء وزمان ليس محدداً تحديداً دقيقاً وقد أصابوا فيه.
والوجه الثاني: هو التحديد الدقيق لتاريخ الميلاد أو البعثة.
أما الوجه الأول: فلم يتعد نبوءة في العهد الجديد الأناجيل والرسائل الملحقة بها على لسان المسيح عيسى.. يتكلم فيها عن علامات مجيء المسيح المنتظر، يفسرها النصارى على أنها علامات عودة عيسى إلى الدنيا مرة أخرى. والحق أن العهد الجديد من عادته أن ينسب كل نبوءة وردت من قبل في العهد القديم التوراة عن النبي المنتظر ولم تتحقق في عيسى، ويقول سيتحقق هذا حين يعود عيسى إلى الدنيا مرة أخرى، ويسمون هذا "المجيء الثاني".. تقول النبوءة. وهي آخر حديث لعيسى مع أتباعه: "وخرج يسوع من الهيكل فدنا عليه تلاميذه، وهو سائر يستوقفون نظره على أبنية الهيكل. فأجابهم: أترون هذا كله؟ الحق أقول لكم: لن يترك هنا حجر على حجر من غير أن ينقض. وبينما هو جالس في جبل الزيتون دنا منه تلاميذه فانفردوا به وسألوه: قل لنا متى تكون هذه الأمور وما علامة مجيئك ونهاية العالم؟ فأجابهم يسوع: إياكم أن يضلكم أحد. فسوف يأتي كثير من الناس منتحلين اسمي يقولون: أنا هو المسيح ويضلون أناساً كثيرين. وستسمعون بالحروب وبإشاعات عن الحروب فإياكم أن تفزعوا، فلا بد من حدوثها، ولكن لا تكون النهاية عندئذ. فستقوم أمة على أمة، ومملكة على مملكة، وتحدث مجاعات وزلازل في أماكن كثيرة. وهذا كله بدء المخاض. وستسلمون عندئذ إلى الضيق وتقتلون، ويبغضكم جميع الوثنيين من أجل اسمي.
فيغير أناس كثيرون ويسلم بعضهم بعضاً ويتباغضون. ويظهر كثير من الأنبياء الكذابين ويضلون أناساً كثيرين. ويزداد الإثم، فتغتر المحبة في أكثر الناس. والذي يثبت إلى النهاية فذاك الذي يخلص. وستعلن بشارة الملكوت هذه في المعمورة كلها شهادة لدى الوثنيين أجمعين، وحينئذ تأتي النهاية. فإذا رأيتم المخرب الشنيع الذي تكلم عليه النبي دانيال قائماً في المكان المقدس ليفهم القارئ، فليهرب إلى الجبال من كان عندئذ في اليهودية. ومن كان على السطح فلا ينزل ليأخذ ما في بيته. ومن كان في الحقل فلا يرتد إلى الوراء ليأخذ ردائه. الويل للحوامل والمرضعات في تلك الأيام. صلوا لئلا يكون هربكم في الشتاء أو في السبت.فستحدث عندئذ شدة عظيمة لم يحدث مثلها منذ بدء الخليفة إلى اليوم، ولن يحدث. ولو لم تقصر تلك الأيام، لما نجا أحد من البشر. ولكن من أجل المختارين، ستقصر تلك الأيام. فإذا قال لكم عندئذ أحد من الناس: ها هو ذا المسيح هنا، بل هنا، فلا تصدقوه. فسيظهر مسحاء دجالون وأنبياء كذابون، يأتون بآيات عظيمة وأعاجيب حتى إنهم يضلون المختارين أنفسهم لو أمكن الأمر. فها إني قد أنبأتكم. فإن قيل لكم: ها هو ذا في البرية فلا تخرجوا إليها، أو ها هو ذا في المخابيء فلا تصدقوا.
وكما أن البرق يخرج من المشرق ويلمع حتى المغرب، فكذلك يكون مجيء ابن الإنسان. وحيث تكون الجيفة تتجمع النسور. وعلى إثر الشدة في تلك الأيام، تظلم الشمس والقمر لا يرسل ضوءه وتتساقط النجوم من السماء وتتزعزع قوات السماء وتظهر عندئذ في السماء آية ابن الإنسان. فتنتحب جميع قبائل الأرض، وترى ابن الإنسان آتياً على غمام السماء في تمام العزة والجلال. ويرسل ملائكته ومعهم البوق الكبير، فيجمعون. من التينة خذوا العبرة: فإذا لانت أغصانها ونبتت أوراقها علمتم أن الصيف قريب وكذلك أنتم إذا رأيتم هذه الأمور كلها فاعلموا أن ابن الإنسان قريب على الأبواب. الحق أقول لكم: لن يزول هذا الجيل حتى تحدث هذه الأمور كلها !؟ السماء والأرض تزولان، وكلامي لن يزول. فأما ذلك اليوم وتلك الساعة، فما من أحد يعلمها، لا ملائكة السماوات ولا الابن إلا الأب وحده". إنجيل متى 24:1 – 27.
آثرنا إلا أن نذكر هذه النبوءة بتمامها لأهميتها وتفردها – وهي كما ترى تشير إلى علامات مجيء "ابن الإنسان" صاحب "ملكوت السماء" الذي أشار إليه النبي دانيال في سفره في العهد القديم "التوراة" وقد ذكرنا من قبل أن العهد الجديد يحول كل نبوءة في العهد القديم عن نبي آخر الزمان لتتطابق مع المسيح عيسى ابن مريم.
وهذه العلامات هي:
1- هدم هيكل سليمان
2- ظهور أنبياء كذبة.
3- قيام الحروب.
4- حدوث مجاعات وأوبئة وزلازل وبراكين.
5- اضطهاد الأمم لأتباع المسيح عيسى.
6- انتشار الإنجيل.
7- حدوث رجسة الخراب التي أنبأ عنها "دانيال" في سفره في التوراة [1]
قبل أن نغوص قليلاً في شرح هذه العلامات، يجب أن نعلم أن تفسيرها عند النصارى لن يتعدى اثنين، الأول: هو تأسيس ملكوت السماء وهو عندهم في اليوم الخمسين من صعود المسيح، وهذا ينقضه أن كل هذه العلامات لم تحدث قبل اليوم الخمسين. ولعل الدافع لهذا التفسير عندهم هو آخر علامة لن يزول هذا الجيل. أما التفسير الثاني: فهو كما أسلفنا الإشارة إلى المجىء الثاني للمسيح، وهذا ينقضه قوله "لن يزول هذا الجيل حتى تحدث هذه الأمور" لأن هذه أحداث تستغرق عقوداً بل قروناً من السنوات ولم يأت المسيح بظنهم بعد.
- أول هذه العلامات: "لن يترك هنا حجر على حجر" فيشير إلى هدم الهيكل هيكل سليمان وقد حدث على يد "تيتوس" ثم "ادريانوس" الرومانيين عام 90 ثم 135 ميلادياً.
- العلامة الثانية: ظهور أنبياء كذبة. وقد حدث هذا، حيث يذكر المؤرخ اليهودي الشهير "يوسيفوس" – في كتابه الذي أنهاه في نهاية القرن الأول الميلادي–"ثوداس" الذي ادعى ذلك لنفسه وقد ذكره أيضاَ "لوقا" في سفر الأعمال، كما ذكر لوقا أيضاً "مدعى آخر هو" يهوذا الجليلي". ثم ظهر بعد ذلك بزمان كل من "مونتانوس" و "ماني" وقد ادعى كل منهما أنه "الفاراقليط" المعزي الذي ذكره يوحنا في إنجيله.
- العلامة الثالثة:حدوث حروب، وقد حدثت ثورات يهودية أخمدتها روما تماماً بحربين عامي سبعين و 13م.
- العلامات اللاحقة:حدوث مجاعات وأوبئة وزلازل ثم اضطهاد الأمم لأتباع المسيح ثم انتشار الإنجيل لعله يقصد انتشار ملكوت السماء الذي هو المملكة الإلهية أي مملكة آخر الزمان كل هذا قد حدث.
- أما علامة "رجسة الخراب" أو المخرب الشنيع في المكان المقدس، فلعل أقرب ما فسر به عند النصارى هو إقامة مذبح لأحد آلهة الروم الوثنيين في الهيكل بعد هدمه، وقد حدث.
- أما الوجه الثاني في الإخبار بعلامات زمان خروج النبي صلى الله عليه وسلم في كتب أهل الكتاب – عند الكتّاب المسلمين – وهو التحديد الدقيق في "الكتب القانونية أي "الكتاب المقدس" عند الكتاب المسلمين فالحق أن فيه بعض المبالغات، الإسلام ليس مضطراً لها.
· أما ذلك التحديد الدقيق لهذا الزمان فلا نجده إلا في كتب أخرى قديمة لا تطبع كثيراً ولا يهتم بها إلا المتخصصون، بعضها لم نجده إلا متأخراً جداً أواسط القرن العشرين. هذه الكتب يعتد بها تماماً عند أهل الكتاب وإن لم يتعبد بها فهم مكتشفوها وحائزوها ولم يدع منهم مدع أنها قد دست عليهم من غيرهم.
· = ومن فضل الله علىّ أن يسّر لي قراءة كتاب من كتب سوديبيجرافا Pseudepigrapha" ل[2] اسمه "رؤيا إبراهيم" Apocalypse Of Abrahamكتب هذا الكتاب في القرن الأول أو الثاني الميلادي [3] ، رغم ذلك أقدم مخطوطاته تعود للقرن الرابع عشر الميلادي [4] ولم يعرف في الأوساط العلمية إلا في القرن الحادي عشر أو الثاني عشر أي أنه ظل مجهولاً لما لا يقل عن عشرة قرون [5] ولا يوجد له سوى ترجمة واحدة أي نص واحد باللغة السلافية [6] فلا يعقل مثلاً أن يقول قائل أن محمدا صلى الله عليه وسلم تحصل على نسخة من هذا الكتاب قبلنا وأدرك تلك الصدفة وذلك التطابق بينه وبين الشخصية صاحبة النبوة فاعتزم ادعاء النبوة !!.
...... يحكى هذا الكتاب قصة معراج لنبي الله إبراهيم حيث رأى فيما رأى أحفاداً له يعبدون أصناماً داخل هيكل عظيم وله جمال المعبد السماوي القائم تحت عرش الله "البيت المعمور" يقدمون لها ذبائح بشرية [7]. ونتيجة لهذه الجريمة ينتقم الله منهم ببعثه عليهم جيشاً من الوثنيين يحرقون هذا المعبد ويقتلون بعضه بعض أحفاد إبراهيم ويأسرون الباقين[8]. ثم يخرج الله في الساعة الثانية عشر الساعة تمثل قرنا من الزمان كما ذكر الفصل 28 من هذه الحادثة رجلاً من نسل إبراهيم وفي نفس الوقت من وسط الوثنيين يعيد السادة للموحدين. يهان ويضرب في أول الأمر من الوثنيين ثم يثقون فيه ويعزرونه. وسوف يتبعه بعض أبناء إبراهيم ويهينه ويضربه بعضهم أيضاً [9]... وهو محرر أبناء إبراهيم من الوثنية[10]
لا جدال أن هذه القصة تتحدث عن النبي المنتظر الذي يظهر في الساعة الثانية عشرة أي القرن الثاني عشر بتفسير الكتاب نفسه من تاريخ خراب شامل لليهود فما هو هذا الخراب؟ ومتى حدث؟
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1181186954clip_2_resize.jpg
صورة لكتاب سوديبيجرافا

أمامنا ثلاثة احتمالات:
1- سقوط السامرة ومملكة إسرائيل الشمالية في يد شملنأسر ملك آشور وسبى أهلها. سفر الملوك الثاني. الإصحاح 16- الكتاب المقدس.
2- سقود اورشليم القدس نفسها في يد "نبوخذنصر" ملك بابل وسبى أهلها أيضاً نتيجة عبادتهم الأوثان وتقديم القرابين بل والذبائح البشرية لها, فيدخل ذلك الملك أورشليم ويهدم هيكل اليهود ويقتل بعضهم ويسبى الآخرين- هذه الحادثة من أهم الأحداث في تاريخ اليهود – سفر الملوك الثاني. الإصحاح 21-25.
"وبنى الملك منسى في دارى هيكل الرب مذابح لكل كوكب السماء. وأجاز ابنه في النار ... ونصب تمثال "عشتاروت" الذى صنعه في الهيكل.. فارتكبوا بنو إسرائيل ما هو أقبح مما ترتكبه الأمم التى طردها الرب. إصحاح 21:5 – 9 .. وأضل يهوذا فجعله يأثم بعبادة أصنامه، لذلك يقول الرب إله إسرائيل: ها أنا أجلب شراً على أورشليم ويهوذا .. وأمسح أورشليم من الوجود .. وأنبذ بقية شعبي وأسلمهم إلى أيدي أعدائهم، فيصبحون غنيمة وأسرى لهم.. إصحاح 21:11-15 ...ثم تذكر التوراة ستة ملوك بعد "منسي" واحد فقط منهم "عمل ما هو صالح في عيني الرب"، أما الخمسة الباقون فكل واحد "ارتكب الشر في عين الرب" وتبعهم الشعب فكانت النتيجة التي تنبأت بها التوراة "وفي اليوم .. من حكم الملك" نبوخذنصر" ملك بابل، قدم "نبوزرادان" قائد الحرس الملكي من بابل إلى أورشليم وأحرق الهيكل .. وكل منازل العظماء، وهدمت جيوش الكلدانيين ... جميع أسوار أورشليم وسبى " نبوزرادان " بقية الشعب واستولوا أيضاً على القدور والرفوش والمقاص والصمود وجميع آنية النحاس التي كانت تستخدم في الهيكل أصحاح 25: 8-14.
3- الاحتمال الثالث هو تدمير الهيكل على يد الرومان وحرثه في القرن الأول والثاني الميلادي. وهذه الحادثة أيضاً من أهم الأحداث في تاريخ اليهود.
أما الاحتمال الأول فيرفض لأنه لم يهدم فيه الهيكل كما ذكرت هذه النبوءة وأما الاحتمال الأخير فيرفض أيضاً لأنه لم يحدث نتيجة عبادة اليهود للأوثان.
لم يبق أمامنا سوى الاحتمال الثاني لأنه الوحيد الذي حقق جميع الشروط. إذ حدث نتيجة عبادة الأوثان وتقديم الذبائح البشرية لها. وكذلك حدث فيه السبي وهدم الهيكل العظيم. وهذا ما تقوله التوراة أيضاً عقب عبادة بني إسرائيل للأصنام في عهد الملك "منسى" ملوك ثاني:11:21-15.
يبقى أمامنا الجزء الثاني من السؤال؟ متى حدث ذلك الخراب ؟ لم يذكر أي كتاب من كتب تاريخ اليهود والتوراة تاريخاً غير القرن السادس قبل الميلاد[11].
ومن المعروف تماماً أن نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم قد ولد عام 570 أو 571 ميلادياً، أي في القرن السادس الميلادي.
والغريب أن بقية الصفات التي ذكرتها النبوءة تتطابق تماماً مع صفاته عليه الصلاة والسلام إذ أنه صلى الله عليه وسلم خرج من وسط المشركين وهو من نسل إبراهيم ثم أهانه العرب المشركون ثم اتبعوه. وقد أتبعه بعض أبناء إبراهيم العرب أبناء إسماعيل وبعض اليهود من أبناء إسحاق ورفضه وأهانه بعض أبناء إبراهيم اليهود. كما أنه صلى الله عليه وسلم هو محرر أبناء إبراهيم من الوثنية، بل إن التاريخ بطوله لم يشهد محرراً للبشرية كلها من الوثنية مثل "محمد صلى الله عليه وسلم"
And the Angel took me with his right hand and set me on the right wing of the pigeon and he himself sat on the left wing of the rurtle dove….p. 696-ch-16.
And I will explain to you what will be, and every thing that will be in the lst days. Look now at every thing in the picture…said the Angel p.701-ch.24- I saw there the likeness of the idol of jealousy, like a carpenters figure such as my father used to make, And its body was of glittering copper; and before it a man; and he was worshipping it. And there was an altar opposite it and boys being slaughtered on it in the face of the idol. And I said to him: "what is this idol, or what is the altar, or who are those heing sacrificed, or who is the sacrificer, or what is the handsome temple which I see the art and beauty of your glory that lies beneath your throne?
God said to Abraham because the people who will come to me out of you will make me angry. chapter 25.. And I looked and saw… a crowd of heathens ran out and they captured the men, women and children… and some they slaughtered and others they kept with them… and They burned the temple with fire; and they plundered the holy things that were in it. And I said; "Eternal one; the people you received from me are being robbed by the hordes of the heathen. They are killing some and holding otheres as aliens…. And He said to me; "listen; Abraham; al that you have seen will happen On account of your seed who will continually provoke me because of the body which you saw and the murder in what was depicted in the temple of jealousy chapter 27.. and one hour of the age will also be one hundered years… ch.28.. And I said: Eternal might one!
How long time is an hour of the age? And he said. "I decreed to keep twelve periods of the impious age among the heathens and among your seed and what you have seen will be until the end of the time…
And I looked and saw a man going out from the left; the heathen side of the heathen went out men and woman and children a great crowd; and they worshipped him….and I said Eternal Mighty one! Who is this man insulted and beaten by the heathen, and said "Hear Abraham; the man whom you saw insulted and beaten and again worshipped is the liberation from the heathen for the people who will be born from you. In the last days, in this twelvth hour of impiety. In the twelvth period of the age of my fulfillment, I will set up this man from your tribe…. Many of the heathen will trust in him, And those of your seed … some insulting him, some beating him, and others worshipping him, many of them shall be offended because of him. It is he who will test those of your seed who have worshipped him in the fulfillment of the twelvth hour. chapter 29 "the Old Testament peseudepigrapha" charles p.681
" وأخذني الملاك بيده اليمنى وأجلسني على الجناح الأيمن لليمامة الإلهية، العابرة للسماوات، وجلس هو على جناحها الأيسر ... الفصل 15.
قال الملك: سوف أشرح لك ما سيكون في نهاية الأيام.
يقول إبراهيم ورأيت هناك وثناً كالذي يصنعه النجارون، مثل الذي كان يصنعه أبي، وقد صنع من النحاس المتألق، أمامه رجل يتعبده وكان هناك مذبحاً أمام الصنم وقد ذبح أمامه أطفالاً. وسألت الملك: ما هذا الوثن، وما هذا المذبح؟ من المضحى بالقربان – ومن المضحى به؟
أو ما هذا المعبد البارع الذي يشبه في فنه وجماله ذلك المعبد تحت عرش الله البيت المعمور؟ .. وقال الرب لإبراهيم لأن أناساً يخرجون من نسلك سوف يغضبونني. فصل 25 ..
ورأيت جمعاً من الوثنيين يأسرون الرجال والنساء والأطفال .. وقد ذبحوا بعضهم وأبقوا على الآخرين معهم .. وقد أحرقوا المعبد ونهبوا متعلقاته المقدسة.
قلت يا رب: الشعب الذي خرج من نسلى نهب من شعوب المشركين يقتلون بعضهم ويجعلون الآخرين أغراباً.
وقال لي الرب: أنصت يا إبراهيم كل ما رأيته سوف يحدث بسبب نسلك الذي سوف يستمر في إغضابي بسبب الحسد الذي رأيت والقتل الذي كان أمام أصنام في معبد الغبرة فصل 27 والساعة من الزمان سوف تساوى مائة عام .. فصل 28 ..
وقلت: يا رب إلى متى سوف يستمر هذا ؟ وقال الرب: لقد قضيت بإبقاء اثني عشر مدة من أزمنة العقوق بين المشركين وبين نسلك والذي رأيت سوف يستمر إلى نهاية الوقت.. ثم رأيت رجلاً يخرج من وسط المشركين. من ناحية الوثنيين رأيت جمعاً كبيراً من الرجال والنساء والأطفال، وجمعاً كبيراً، يعبدونني يعبدون الله ... وقلت: يا رب من هذا الرجل الذي أهين وضرب من الوثنيين؟ وأجاب الرب: يا إبراهيم، الرجل الذي رأيته يهان ويضرب ثميبجل هو الذي سيريح الشعب من الوثنيين الذين يولدون من صلبك في الأيام الأخيرة، في الساعة الثانية عشرة من العقوق، في الفترة الثانية عشر من زمن التحقيق عندي، سوف أقيم هذا الرجل من نسلك، كثير من الوثنيين سوف يثقون فيه. وأولئك الذين من صلبك.. سوف يهينونه، وبعضهم يضربونه، وبعضهم يعظمونه. كثيرون منهم سوف يأثمون بسببه.
انه هو الذي سوف يختبر نسلك الذين بجلوه في الساعة الثانية عشرة من إنفاذ الوعد. الفصل 29 ... وعندها سأنفخ من أعلى السماء البوق وأرسل مصطفاي الذي سيكون ثمة فيه مقدار من كل قدرتي. وسيدعو هذا الأخير شعبي المضطهد من الوثنيين وسأحرق بالنار الذي يكونون قد اضطهدوهم وساروا عليهم خلال الدهر. وسأسلم الذين يكونون قد غطوني بالشتائم إلى عقاب الدهر الآتي. لأنني خصصتهم ليكونوا طعاماً لنار الجحيم .." فصل 31.
هذه ترجمة بمجهود شخصي من النص السابق مدعومة بترجمة عربية فريدة – هي الأولى من نوعها – لمخطوطات البحر الميت نقلاً عن نص فرنسي "التوراة: كتابات ما بين العهدين" – دار الطليعة الجديدة – دمشق – ترجمة: موسى ديب خوري.. ذكر معُد هذا الكتاب الفرنسي تعليقاً على هذه الفقرة أن المقطع كله غامض .. لأنه يفترض في الواقع أن الإنسان المعبود المبجل من الجماهير الوثنية، أي يسوع في هذه ا لحالة، هو نفسه وثني الأصل" ص 597 جزء 3.
تعليقنا: مبعث اللبس عند هذا المترجم هو إصراره أن يكون المقصود بالنبوة هو عيسى يسوع وهو بالطبع نشأ وسط موحدين ولم يلتق بالوثنيين. كما أنه أخطأ في فهم نص النبوءة في أن صاحب النبوءة وثني الأصل طالما يخرج من صفوف الوثنيين. وهذا خطأ – المعنى الصحيح أنه يخرج من وسطهم ولا يشترط هذا أن يكون منهم .. ولو أن المترجم تذكر أن "محمداً" هو الوحيد الذي خرج من وسط المشركين وهو من نسل إبراهيم وهو محطم الوثنية الأكبر لزال عنه هذا الغموض وهذا اللبس.

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:55 PM
ماذا حل ببني شيبان ؟

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1178522184220px-kabaa.jpgبقلم: د. عبد الرحيم الشريف
دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن الكريم
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لما أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعرض نفسه على قبائل العرب، خرج وأنا معه.. حتى جئنا عشيرة شيبان بن ثعلبة وفيهم (مفروق) قد غلبهم لسانًا وجمالاً، فقال أبو بكر: كيف العدد فيكم؟
قال مفروق: إنا لا نزيد على الألف، ولن تُغلب ألف من قلة.
قال أبو بكر: وكيف المَنَعة فيكم؟
فقال مفروق: إنا لأشد ما نكون غضبًا حين نلقى. وأشد ما نكون لقاء حين نغضب، وإنا لنؤثر الجياد على الأولاد.. لعلك أخو قريش؟
قال أبو بكر: إن كان بلغكم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فها هو ذا.
قال مفروق: إلام تدعونا يا أخا قريش؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأني عبد الله ورسوله، وإلى أن تؤووني وتنصروني، فإن قريشًا قد تظاهرت على الله، وكذبت رسوله، واستغنت بالباطل عن الحق، والله هو الغني الحميد ".
قال مفروق: وإلام تدعو أيضًا يا أخا قريش؟ فو الله ما سمعت كلامًا أحسن من هذا.
فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: " قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُم مِّنْ إِمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ "[الأنعام: 151].
قال مفروق: دعوت والله إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك.
ثم ردَّ الأمر إلى هانئ بن قبيصة فقال: وهذا هانئ شيخنا وصاحب ديننا.
قال هانئ: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش، وإني أرى تركَنا ديننا واتِّباعَنا دينك، لمجلس جلست إلينا لا أول له ولا آخر؛ لذل في الرأي، وقلة نظر في العاقبة أن الزلة مع العجلة، وإنا نكره أن نعقد على من وراءنا عقدًا، ولكن نرجع وترجع وننظر.
ثم قال: وهذا المثنى [يقصد الصحابي الجليل المثنى بن حارثة الشيبانيالذي لم يكن أسلمَ بعد] شيخنا وصاحب حربنا.
قال المثنى: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش، والجواب فيه جواب هانئ بن قبيصة في تركنا ديننا ومتابعتنا دينك.. وإنَّا إنما نزلنا على عهدٍ أخذه علينا كسرى أن لا نحدث حدثًا، ولا نؤوي محدِثًا، وإني أرى هذا الأمر الذي تدعونا إليه يا أخا قريش مما تكره الملوك، فإن أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب فَعَلنا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أسأتم في الرد إذ أفصحتم بالصدق، وإن دين الله عز وجل لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه، أرأيتم إن لم تلبثوا إلا قليلاً حتى يورثكم الله تعالى أرضهم وديارهم..".[1]
تعقيب:
اشترط بنو شيبان لإسلامهم ـ أو على الأقل: التحالف مع المسلمين ـ شرطاً واحداً هو عدم مشاركتهم للمسلمين مستقبَلاً في قتال يلي مياه خليج العرب، فهم يخشون محارَبة الفرس الذين يقعون في الضفة الأخرى من الخليج.
ولأجل هذا الشرط توقف حوار سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مع بني شيبان، رغم حاجته الشديدة لهم ولقوتهم وشدة بأسهم التي ملأت شهرتها الآفاق؛ فلو كان محمد صلى الله عليه وسلم طالب هوىً ودنيا، لفرح بهم فرحاً شديداً، ولوافق فوراً على شرطهم الشكلي، مبرراً ذلك بالضرورة السياسية و(التكتيكات) المطلوبة من سياسي محنك!
إن محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ أول من يعلم أن الدعوة الإسلامية دعوة عالمية، ومن الممكن أن يخوض المسلمون حرباً ضد كسرى.
ورسول الله متيقن أن دعوة الإسلام ستتجاوز الخليج قريباً، وسيشهد ذلك كثير ممن يسمعه من بني شيبان.
وفي الحديث الشريف قاعدة ربانية وسنة كونية ثابتة: " إن دين الله عز وجل لن ينصره إلا مَن حاطَهُ من جميع جوانبه" ودلَّت أحداث التاريخ على صدق هذه القاعدة، وبُعد نظر قائلها المعصوم صلى الله عليه وسلم.
فحدثت المفاجأة بعد أقل من عشر سنين من تلك الجلسة بين رسول الله وبني وشيبان، حين أسلم بنو شيبان بعد أن ظهَرَت دولةَ الإسلام، وأخذوا الإسلام (طبقوه) من جميع جوانبه، فقادالمثنى بن حارثة الشيبانيأول فاتح للعراق وبلاد فارس، وصاحب الخطط العسكرية الناجحة في التعامل مع جيش الفرس المدجج بأفضل أنواع الأسلحة والجياد والفيلة، وأنسب خطط التعامل مع مستنقعات (أهوار) وأنهار العراق، وكان قومه مِن أجرأ المجاهدين في قتال الفرس!!
وهذا مصداق بشرى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لهم: " أرأيتم إن لم تلبثوا إلا قليلاً حتى يورثكم الله تعالى أرضهم وديارهم..".
وهنا يعود السؤال: ما الذي حلَّ ببني شيبان فقلب خوفهم من الفرس: شجاعة؟!

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:56 PM
القرآن الكريم وهيمنته على كتب السابقين


http://www.55a.net/firas/ar_photo/11774077606565656.gif محاضرة لفضيلة الأستاذ هشام طلبة القرآن الكريم وهيمنته على الكتب السابقين ألقيت في أثناء المؤتمر العالمي الثامن للإعجاز العلمي في القرآن والسنة والذي عقد في الكويت تحت إشراف الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
المحاضرة عبارة عن ملف فيدوا (14ميكا بايت)
لتحميل المحاضرة أضغط هنا (http://www.aleijaz.cc/video/435.wmv)
أو اضغط على الزر الأيمن ثم اختر Save Target as المصدر : موقع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسن (http://nooran.org/)ة

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:57 PM
ذكر النبي الخاتم ووصف أمته ومكان

دعوته ما زال بين سطور التوراة
بقلم الدكتور محمد عبد الخالق شريبة
قال الله تعالى:( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ
النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[سورة الأعراف:157].
في نسخ التوراة الحالية في سفر أشعياء الإصحاح 59 - 63 ، تحكي لنا التوراة عن صفات الأرض الجديدة التي ستكون موطنا للإيمان على الأرض ويستفيض النص في شرح صفات هذه الأرض ووصف النبي الخاتم الذي سيبعث فيها ووصف أمته .. وهذه الصفات قاطعة أنها خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم وموطن دعوته ووصف أمته ..وبالرغم من بعض الألفاظ الواضح إقحامها على النص إقحاما ؛ فإنه ما زال يشتمل على الصفات التي لا يمكن حملها إلا على مكة وعلى النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أمته .. والنص يبدأ بإيضاح أن الظلم قد انتشر في الأرض ، وأن الخراب قد عم ربوعها ، ولم يبق بها إلا الشر والفساد ، وأن الله قد غضب على الناس وعلى بني إسرائيل الذين حادوا عن الحق ، واتكلوا على الباطل والإثم ، وكذبوا على الله .. ولذلك كان لابد من ظهور شمس أخرى ، وبزوغ فجر جديد لإعلاء الحق في الأرض.. وفي وسط ذلك الجو العام من السخط الإلهي والغضب على شعب إسرائيل وعلى ما صار إليه حال الأمم نجد إقحاما غريبا يفيد بأن الله راض عليهم وعلى نسلهم من بعدهم للأبد..هكذا بدون مقدمات!!،ثم يبدأ النص في الحديث عن الأرض التي سيأتي نورها ويشرق عليها مجد الله بينما الظلام الدامس يغطي باقي الأرض.. ويستفيض النص بما لا يدع مجالا للشك أن الكلام عن مكة ، وفجأة أيضا بدون مقدمات تجد إقحاما غريبا للفظ ابنة صهيون أو أورشليم!!.. والنص كله يظهر بوضوح أنه يتحدث عن الأرض الجديدة التي ستصبح معقلا للإيمان والصلاح على الأرض بعد خرابها وما حل عليها من ظلم وفساد وبعد عن طريق الله ، وعن الشعب الذي سيرث الأرض ، وعن نبي آخر الزمان الذي سيرسله الله ليصلح الأرض بعد فسادها وليبشر المساكين ويخرج الناس من الظبلمات إلى النور ، ولكي ينتقم به الله من أعدائه ويكون وسيلته للتعبير عن سخطه وغضبه على الأمم التي اتبعت الباطل والإثم وزاغت عن طريق الحق ..
59 :1 ها ان يد الرب لم تقصر عن ان تخلص و لم تثقل اذنه عن ان تسمع
59 : 2 بل اثامكم صارت فاصلة بينكم و بين الهكم وخطاياكم سترت وجهه عنكم حتى لا يسمع
59 : 3 لأن ايديكم قد تنجست بالدم و اصابعكم بالاثم شفاهكم تكلمت بالكذب ولسانكم يلهج بالشر
59 : 4 ليس من يدعو بالعدل وليس من يحاكم بالحق يتكلون على الباطل ويتكلمون بالكذب قد حبلوا بتعب وولدوا اثما
59 : 5 فقسوا بيض افعى و نسجوا خيوط العنكبوت الاكل من بيضهم يموت والتي تكسر تخرج افعى
59 : 6 خيوطهم لا تصير ثوبا و لا يكتسون باعمالهم اعمالهم اعمال اثم و فعل الظلم في ايديهم
59 : 7 ارجلهم إلى الشر تجري و تسرع إلى سفك الدم الزكي افكارهم افكار اثم في طرقهم اغتصاب وسحق
59 : 8 طريق السلام لم يعرفوه و ليس في مسالكهم عدل جعلوا لانفسهم سبلا معوجة كل من يسير فيها لا يعرف سلاما
59 : 9 من اجل ذلك ابتعد الحق عنا و لم يدركنا العدل ننتظر نورا فاذا ظلام ضياء فنسير في ظلام دامس
59 : 10 نتلمس الحائط كعمي و كالذي بلا اعين نتجسس قد عثرنا في الظهر كما في العتمة في الضباب كموتى
59 : 11نزار كلنا كدبة و كحمام هدرا نهدر ننتظر عدلا و ليس هو وخلاصا فيبتعد عنا
59 : 12 لان معاصينا كثرت امامك و خطايانا تشهد علينا لان معاصينا معنا واثامنا نعرفها
59 : 13 تعدينا وكذبنا على الرب وحدنا من وراء الهنا تكلمنا بالظلم والمعصية حبلنا و لهجنا من القلب بكلام الكذب
59 : 14 وقد ارتد الحق الى الوراء و العدل يقف بعيدا لان الصدق سقط في الشارع والاستقامة لا تستطيع الدخول
59 : 15 وصار الصدق معدوما والحائد عن الشر يسلب فراى الرب وساء في عينيه انه ليس عدل
59 : 16 فراى انه ليس انسان و تحير من انه ليس شفيع فخلصت ذراعه لنفسه و بره هو عضده
59 : 17 فلبس البر كدرع و خوذة الخلاص على راسه و لبس ثياب الانتقام كلباس واكتسى بالغيرة كرداء
59 : 18 حسب الاعمال هكذا يجازي مبغضيه سخطا واعداءه عقابا جزاء يجازي الجزائر
59 : 19 فيخافون من المغرب اسم الرب و من مشرق الشمس مجده عندما ياتي العدو كنهر فنفخة الرب تدفعه
59 : 20 و ياتي الفادي الى صهيون و الى التائبين عن المعصية في يعقوب يقول الرب(!!!)
59 : 21 اما انا فهذا عهدي معهم قال الرب روحي الذي عليك و كلامي الذي وضعته في فمك لا يزول من فمك و لا من فم نسلك و لا من فم نسل نسلك قال الرب من الان و الى الابد
60 : 1 قومي استنيري لانه قد جاء نورك و مجد الرب اشرق عليك 60 : 2 لانه ها هي الظلمة تغطي الارض و الظلام الدامس الامم اما عليك فيشرق الرب ومجده عليك يرى
60 : 3 فتسير الامم في نورك و الملوك في ضياء اشراقك
60 : 4 ارفعى عينيك حواليك و انظري قد اجتمعوا كلهم جاءوا اليك ياتي بنوك من بعيد و تحمل بناتك على الايدي
60 : 5 حينئذ تنظرين و تنيرين و يخفق قلبك و يتسع لانه تتحول اليك ثروة البحر و ياتي اليك غنى الامم
60 : 6 تغطيك كثرة الجمال بكران مديان و عيفة كلها تاتي من شبا تحمل ذهبا ولبانا وتبشر بتسابيح الرب
60 : 7 كل غنم قيدار تجتمع اليك كباش نبايوت تخدمك تصعد مقبولة على مذبحي و ازين بيت جمالي
60 : 8 من هؤلاء الطائرون كسحاب وكالحمام الى بيوتها
60 : 9 ان الجزائر تنتظرني وسفن ترشيش في الاول لتاتي ببنيك من بعيد و فضتهم و ذهبهم معهم لاسم الرب الهك
60 : 10 وبنو الغريب يبنون اسوارك وملوكهم يخدمونك لاني بغضبي ضربتك وبرضواني رحمتك
60 : 11 و تنفتح ابوابك دائما نهارا وليلا لا تغلق ليؤتى اليك بغنى الامم وتقاد ملوكهم
60 : 12 لان الامة و المملكة التي لا تخدمك تبيد و خرابا تخرب الامم
60 : 13 مجد لبنان اليك ياتي السرو والسنديان و الشربين معا لزينة مكان مقدسي و امجد موضع رجلي
60 : 14 و بنو الذين قهروك يسيرون اليك خاضعين و كل الذين اهانوك يسجدون لدى باطن قدميك و يدعونك مدينة الرب صهيون قدوس اسرائيل(!!!)
60 : 15 عوضا عن كونك مهجورة ومبغضة بلا عابر بك اجعلك فخرا ابديا فرح دور فدور
60 : 16 و ترضعين لبن الامم و ترضعين ثدي ملوك و تعرفين اني انا الرب مخلصك ووليك عزيز يعقوب(!!!)
60 : 17 عوضا عن النحاس اتي بالذهب و عوضا عن الحديد اتي بالفضة و عوضا عن الخشب بالنحاس و عوضا عن الحجارة بالحديد و اجعل وكلاءك سلاما وولاتك برا
60 : 18 لا يسمع بعد ظلم في ارضك و لا خراب او سحق في تخومك بل تسمين اسوارك خلاصا وابوابك تسبيحا
60 : 19 لا تكون لك بعد الشمس نورا في النهار ولا القمر ينير لك مضيئا بل الرب يكون لك نورا ابديا والهك زينتك
60 : 20 لا تغيب بعد شمسك و قمرك لا ينقص لان الرب يكون لك نورا ابديا و تكمل ايام وحك
60 : 21 و شعبك كلهم ابرار الى الابد يرثون الارض غصن غرسي عمل يدي سأتمجد
60 : 22 الصغير يصير الفا والحقير امة قوية انا الرب في وقته اسرع به
61 : 1 روح السيد الرب علي لان الرب مسحني لابشر المساكين ارسلني لاعصب منكسري القلب لانادي للمسبيين بالعتق و للماسورين بالاطلاق
61 : 2 لانادي بسنة مقبولة للرب و بيوم انتقام لالهنا لاعزي كل النائحين
61 : 3 لاجعل لنائحي صهيون لاعطيهم جمالا عوضا عن الرماد و دهن فرح عوضا عن النوح ورداء تسبيح عوضا عن الروح اليائسة فيدعون اشجار البر غرس الرب للتمجيد
61 : 4 و يبنون الخرب القديمة يقيمون الموحشات الاول ويجددون المدن الخربة موحشات دور فدور
61 : 5 و يقف الاجانب ويرعون غنمكم ويكون بنو الغريب حراثيكم وكراميكم
61 : 6 اما انتم فتدعون كهنة الرب تسمون خدام الهنا تاكلون ثروة الامم وعلى مجدهم تتامرون
61 : 7 عوضا عن خزيكم ضعفان و عوضا عن الخجل يبتهجون بنصيبهم لذلك يرثون في ارضهم ضعفين بهجة ابدية تكون لهم
61 : 8 لاني انا الرب محب العدل مبغض المختلس بالظلم و اجعل اجرتهم امينة و اقطع لهم عهدا ابديا
61 : 9 و يعرف بين الامم نسلهم و ذريتهم في وسط الشعوب كل الذين يرونهم يعرفونهم انهم نسل باركه الرب
61 : 10 فرحا افرح بالرب تبتهج نفسي بالهي لانه قد البسني ثياب الخلاص كساني رداء البر مثل عريس يتزين بعمامة و مثل عروس تتزين بحليها
61 : 11 لانه كما ان الارض تخرج نباتها وكما ان الجنة تنبت مزروعاتها هكذا السيد الرب ينبت برا و تسبيحا امام كل الامم
62 : 1 من اجل صهيون لا اسكت و من اجل اورشليم لا اهدا (!!!)حتى يخرج برها كضياء وخلاصها كمصباح يتقد
62 : 2 فترى الامم برك و كل الملوك مجدك و تسمين باسم جديد يعينه فم الرب 62 : 3 وتكونين اكليل جمال بيد الرب و تاجا ملكيا بكف الهك
62 : 4 لا يقال بعد لك مهجورة و لا يقال بعد لارضك موحشة بل تدعين حفصيبة وارضك تدعى بعولة لان الرب يسر بك وارضك تصير ذات بعل
62 : 5 لانه كما يتزوج الشاب عذراء يتزوجك بنوك وكفرح العريس بالعروس يفرح بك الهك
62 : 6 على اسوارك يا اورشليم(!!!)اقمت حراسا لا يسكتون كل النهار وكل الليل على الدوام يا ذاكري الرب لا تسكتوا
62 : 7 ولا تدعوه يسكت حتى يثبت و يجعل اورشليم تسبيحة في الارض
62 : 8 حلف الرب بيمينه و بذراع عزته قائلا اني لا ادفع بعد قمحك ماكلا لاعدائك ولا يشرب بنو الغرباء خمرك التي تعبت فيها
62 : 9 بل ياكله الذين جنوه و يسبحون الرب و يشربه جامعوه في ديار قدسي
62 : 10 اعبروا اعبروا بالابواب هيئوا طريق الشعب اعدوا اعدوا السبيل نقوه من الحجارة ارفعوا الراية للشعب
62 : 11 هوذا الرب قد اخبر الى اقصى الارض قولوا لابنة صهيون هوذا مخلصك ات ها اجرته معه و جزاؤه امامه
62 : 12و يسمونهم شعبا مقدسا مفديي الرب وانت تسمين المطلوبة المدينة غير المهجورة
63 : 1 من ذا الاتي من ادوم بثياب حمر من بصرة هذا البهي بملابسه المتعظم بكثرة قوته انا المتكلم بالبر العظيم للخلاص..
63 : 2 ما بال لباسك محمر وثيابك كدائس المعصرة 63 : 3 قد دست المعصرة وحدي ومن الشعوب لم يكن معي احد فدستهم بغضبي ووطئتهم بغيظي فرش عصيرهم على ثيابي فلطخت كل ملابسي
63 : 4 لان يوم النقمة في قلبي وسنة مفديي قد اتت
63 : 5 فنظرت ولم يكن معين و تحيرت اذ لم يكن عاضد فخلصت لي ذراعي و غيظي عضدني
63 : 6 فدست شعوبا بغضبي واسكرتهم بغيظي و اجريت على الارض عصيرهم
والنص كله كما ترون يتكلم عن مدينة الله الجديدة ، وعن نبي آخر الزمان الذي سيبعثه الله ليرث الأرض هو وأمته ويقيم الحق فيها بعد انتشار الظلم والفساد .. ويخرج الناس من الظلمات إلى النور .. وينتقم به الله من أعدائه ..
والنص يستفيض في شرح الأحوال والظروف التي كانت تسود الأرض والتي سبقت بعثة النبي – صلى الله عليه وسلم – ( آثامكم صارت فاصلة بينكم وبين إلهكم.. أيديكم تنجست بالدم..حبلوا بتعب وولدوا إثما..فقسوا بيض أفعى..أعمالهم أعمال إثم وفعل الظلم في أيديهم ..ليس من يدعو بالعدل ويحاكم بالحق..أرجلهم إلى الشر تجري وتسرع إلى سفك الدم الزكي..طريق السلام لم يعرفوه..تعدينا وكذبنا على الرب..ارتد الحق إلى الوراء.. وصار الصدق معدوما..معاصينا كثرت أمامك وخطايانا تشهد علينا..ننتظر نورا فإذا ظلام ضياء فإذا ظلام دامس.. فرأى أنه ليس إنسان وتحير من أنه ليس شفيع… ) وتلك الأحوال والظروف لم تجتمع كلها معا ، ولم تكن بهذا السوء إلا قبل بعثة النبي-صلى الله عليه وسلم- الذي جاء بعد فترة من إنقطاع الرسل على الأرض ، وهذه الظروف لم تكن هكذا قبل بعثة المسيح عليه السلام ، كما أن قوله (فرأى أنه ليس إنسان) متوافق مع حال البشرية قبل بعثة الرسول-صلى الله عليه وسلم- ، ولا يتوافق مع حالها قبل بعثة المسيح ؛ فالأرض لم تكن تخلو من الصالحين والمؤمنين الذين يدعون إلى الخير ، بل إن المسيح قد بعث في وجود يوحنا المعمدان (يحيى بن زكريا) عليهما السلام.
وفي النص إشارة واضحة لما قام به علماء بني إسرائيل من تحريف الكتاب والكذب على الله 59 : 13(تعدينا وكذبنا على الرب وحدنا من وراء إلهنا تكلمنا بالظلم والمعصية حبلنا ولهجنا من القلب بكلام الكذب)..
وفي النص إشارة إلى النور الذي سيشرق على الأميين في هذه الأرض 60 : 3 ( فتسير الأمم في نورك ) والأمم هنا ليست ترجمة لكلمة nations كما هو متوقع ولكن ترجمة لكلمة gentiles وتترجم بالعربية إلى الأميين وهم الأمم من غير أهل الكتاب ..ويقول قاموس الكتاب المقدس عن هذا اللفظ أن اليهود يستخدمونه على الأمم الأخرى من غيرهم ، فهم يعتبرون أنفسهم حملة الرسالات وشعب الله المختار ، ويقول أيضا أن اليهود يستخدمونه كمصطلح لاحتقار الأمم الأخرى من غير اليهود باعتبارها أمم وثنية .. وبالطبع يرفض النصارى هذا التقسيم باعتبارهم أيضا من أهل الكتاب ، وهذا هو الحق عند المسلمين وهو أن هذا اللفظ كان يستخدم لوصف الأمم من غير أهل الكتاب قبل ظهور الإسلام كما يخبرنا القرآن الكريم :
(وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا). آل عمران 20.. (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل) آل عمران : 75 ..وهم الذين بعث فيهم النبي –صلى الله عليه وسلم- ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ) الجمعة 2 ..(الذين يتبعون النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل) ..الأعراف 157.. (فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) الأعراف 158 ..
ونجد في النص إشارة واضحة إلى قوافل الإبل التي كانت تأتي من جنوب الجزيرة العربية والمشار إليها بمملكة سبأ 60 : 6 ( تغطيك كثرة الجمال بكران مديان وعيفة كلها تأتي من شبا ) وهذه النبؤة لم تتحقق للقدس ، بل تحققت لمكة ، ولابد لهذه النبؤة أن تكون قد حدثت بالفعل في الماضي ؛ فقد انتهى عصر الإبل وعصر القوافل..
وكذلك نجد في نص أشعياء السابق إشارة واضحة إلى نحر الذبائح (كل غنم قيدار تجبي إليك ،كباش نبايوت تخدمك ، تصعد مقبولة على مذبحي).
وذلك يؤكد أن الكلام عن مكة وليس بيت المقدس ؛ لأن القدس ليس لها علاقة بغنم قيدار بن إسماعيل الذي تنسب إليه قبائل مكة ، والذي يخبرنا الكتاب المقدس أنه قد سكن في بلاد العرب ( وحي من جهة بلاد العرب…يفنى كل مجد قيدار ).. كما أنه لا يخفى على أحد أن نحر الذبائح هو أحد مناسك الحج في الإسلام .
وفي النص السابق نجد إشارة واضحة إلى الطرق التي يسلكها الحجاج لأداء فريضة الحج :
60: 6 تغطيك كثرة الجمال بكران مديان وعيفة كلها تأتى من شبا تحمل ذهبا ولبانا وتبشر بتسابيح الرب.
60: 8 من هؤلاء الطائرون كسحاب وكالحمام إلى بيوتها.
60: 9 إن الجزائر تنتظرني و سفن ترشيش في الأول لتأتي ببنيك من بعيد و فضتهم و ذهبهم معهم لاسم الرب إلهك.
فالأولى تتحدث عن الجمال ، والثانية يتعجب المتحدث من هؤلاء الطائرين كسحاب أو حمام ولا يعرف ما هم وهو إشارة واضحة إلى الطائرات ، والثالثة تشير إلى السفن.. و(ترشيش) لم يحدد قاموس الكتاب المقدس ما المقصود بها فقال أن هذا الإسم كان مشهورا أيام سليمان عليه السلام ، وقال أيضا أنه اسم كان يطلق على مكان في أسبانيا أثناء حكم العرب ، ورجح في النهاية أنه لفظ يطلق على كل السفن الضخمة .
وفي النص أيضا إشارة لصفة الصحابة رضي الله عنهم 61 : 9( و يعرف بين الأمم نسلهم و ذريتهم في وسط الشعوب كل الذين يرونهم يعرفونهم انهم نسل باركه الرب ) 61 : 11 ( لأنه كما أن الأرض تخرج نباتها وكما أن الجنة تنبت مزروعاتها هكذا السيد الرب ينبت برا و تسبيحا أمام كل الأمم)وهي الصفة التي ذكرها القرآن في سورة الفتح : (محمد رسول الله ، والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ، تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا ، سيماهم في وجوههم من أثر السجود ، ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ، كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه ) ..
ونجد في النص إشارة إلى حدوث النصر والفتح على يد آبائنا الأوائل من المسلمين ، وإلى ما فعلهوه من تطهير الأرض وتنقيتها من الحجارة والأصنام 62 : 10(اعبروا اعبروا بالأبواب هيئوا طريق الشعب أعدوا أعدوا السبيل نقوه من الحجارة ارفعوا الراية للشعب)..
ونجد في النص إشارة إلى غير العرب الذين يبنون أسوار مكة 60 :10 ( وبنو الغريب يبنون أسوارك ) ، وكم من الأيدي العاملة الآن وذوي الخبرات من مختلف الأقطار يعملون فيها ، ويشيدون قلاعها تحت الأرض وفوق الأرض ..
ونجد إشارة واضحة إلى كثرة الثروات والكنوز التي سيمن الله بها على هذه الأرض60 : 5 ( تتحول إليك ثروة البحر ويؤتى إليك غنى الأمم ) ، والثروات والكنوز لم تكن للقدس أبدا ، وإنما لمكة التي تعد من أغنى بقاع الأرض..(1) لا أرى تفسيرا لجملة ( تتحول إليك ثروة البحر ) إلا تلك الكنوز البترولية الضخمة النائمة في قاع البحر الأحمر والخليج العربي والتي حولت الجزيرة العربية من صحراء قاحلة إلى بقعة تعج بالأموال والثروات .
وفي النص السابق أيضا إشارة إلى انتشار دولة الإسلام وتحولها من الضعف والقلة إلى القوة والكثرة ؛ فالأمة التي بدأت برجل ضعيف يدعو إلى ربه سرا متخفيا من أعدائه قد صار أمة قوية وملك الأرض من مشرقها إلى مغربها.. وبشر المساكين وأخرج من الحبس المأسورين .. وأخرج الناس جميعا من ظلمات الكفر والشرك إلى عبادة الله الحق .. وانتقم به الله من أعدائه وعزى به كل النائحين .. 60 : 22 ( الصغير يصير ألفا والحقير أمة قوية أنا الرب في وقته أسرع به ، روح السيد الرب علي لأن الرب مسحني لأبشر المساكين أرسلني لأعصب منكسري القلب لأنادي المسبيين بالعتق والمأسورين بالإطلاق لأنادي بسنة مقبولة للرب و بيوم انتقام لإلهنا لأعزي كل النائحين)..
وليخبرنا أهل الكتاب عن نبي اجتمعت فيه صفات التحول إلى القوة والكثرة بعد الضعف والقلة وجمع بين تبشير المساكين وتعزية النائحين وبين الانتقام من أعداء الله غير نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم ..
ونجد إشارة إلى ميراث أمة الإسلام للأمم الأخرى61 : 6 (اما انتم فتدعون كهنة الرب تسمون خدام الهنا تاكلون ثروة الامم وعلى مجدهم تتآمرون) .. وليس أدل على ميراث أمة الإسلام للأمم الأخرى من أن أرض المشرق التي تشمل بلاد الشام والبلاد العربية وبلاد فارس ؛ تلك الأرض التي كانت معقلا لنشأة وانتشار الرسالات السابقة ، وتكاد تخلو الأرض الآن من عبادة الله إلا منها ، وتكاد تغطي الأرض نزعات الإلحاد والمادية والطبيعية فيما سواها ، والتي يكاد ينحصر كلام الكتاب المقدس نفسه بعهديه القديم والجديد عليها وعلى تاريخ الأمم والأنبياء بها..قد صارت كلها إسلامية!( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون )!!
وفي النص أيضا إشارة واضحة إلى أن الناس سوف يقصدون هذه الأرض ويطلبون زيارتها ، وأنها ستكون الأرض المعمورة !! 62 : 12(وأنت تسمين المطلوبة المدينة غير المهجورة)
وليخبرنا الذين يحملون النبوءة على القدس : متى تحققت تلك الصفات للقدس في يوم من الأيام ؟!!
وهذه الصفات لا بد أن تكون قد تحققت بالفعل كما أوضحنا .. ولا معنى لما يدعيه اليهود من أن هذه النبؤة لم تتحقق بعد ، وأن هذا المخلص الذي سوف ينتصر لهم ، ويدوس العالم بقدمه ، ويلطخ بعصير الناس من غير اليهود ملابسه لم يأت بعد!!..وما زالوا منتظرين!!
ويخبرنا معجم الطرق القديمة ( إنشنت تراد روتس ) أن إدوم بدأت من النهاية الجنوبية للبحر الميت إلى مساحات من الصحراء العربية ، وأنها امتدت من هذا الخط لتشمل كل الأراضي على الساحل الشرقي للبحر الأحمر ..
وتجمع كتب الحديث على أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يلبس حلة حمراء لم ير أجمل منه ولا أبهى منه أحد قط ، بل لم ير أجمل منه شيء قط!!..فقد روي عن البراء رضي الله عنه أنه قال في صفة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- : (لقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئا قط أحسن منه) متفق عليه..
ولا يختلف أحد من الأولين والآخرين في أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يخرج في غزواته بنفسه وحوله قوته من الصحب الكرام رضي الله عنهم..
وتخبرنا كتب السير أن مدينة بصرى بالشام (بصرة كما ورد في النص ) وهي تنطق بضم الباء وهي مكتوبة في النسخة الإنجليزية هكذا :
) BUZRA)
تخبرنا كتب السير أنها كانت مركز تجاري هام يحصل منه أهل مكة على الملابس والبضائع وذلك عن طريق القوافل التجارية..
وأعود الآن لأطرح نفس التساؤل عن ذلك النبي الذي سيبعثه الله ويأتي آخر الزمان لكي يقيم الحق في الأرض ، ويستمر مجده ومجد مدينته إلى قيام الساعة ، وأكرر نفس السؤال الذي ورد في النص: من ذا الآتي من ادوم بثياب حمر من بصرة ؟ من هذا البهي بملابسه المتعظم بكثرة قوته؟
هل يكون ذاك النبي هو موسى عليه السلام ؟!
بالطبع لا.. فموسى لم يأت من إدوم ، كما أن النص يشير لنبي يأتي بعد أن يعم الخراب في الأرض ، وينتشر الفساد في ربوعها ؛ فيبعثه الله لإصلاحها ، ويخبر النص أيضا أن مجده ومجد أمته يستمر إلى الأبد ، ولم يدع أحد أن موسى كان آخر الأنبياء ، مما يجعل حمل النص على موسى غير وارد على الإطلاق ..
هل يكون المسيح عليه السلام ؟!
بالطبع لا أيضا .. فالمسيح لم يأت من إدوم ، ولم يكن عليه السلام يرتدي ملابس مستوردة من بصرى ! ولم يكن له أيضا قوة عظيمة يخرج فيها..كما أن تلك الصفات لم يتحقق منها شيء على القدس بعد بعثة المسيح عليه السلام ؛ فلم تأت إليها الإبل من جنوب الجزيرة العربية!!! ولم تجتمع إليها أغنام قبائل مكة!!! ولم يحل بها أمن أو أمان ، بل إن أول ما حدث بعد رحيل المسيح عليه السلام هو اضطهاد تلاميذه وفررارهم في ربوع الأرض! ، وتاريخ القدس على مر العصور خير شاهد على الظلم والدمار وسفك الدماء ، ولا زالت القدس حتى الآن تعاني الجراح ، وتشتكي الآلام ، ولازال شعارها المرفوع دائما هو الأرض ( مقابل السلام!!) ..كما لم يزعم أحد من الأولين أو الآخرين أن الله قد بعث المسيح عليه السلام لكي ينتقم به من أعدائه أو ليدوس الشعوب المتمردة على ربها بقدمه ويرش عصيرهم على ثيابه ويلطخ كل ملابسه !! ، وبذلك فلا يمكن حمل النص أيضا على المسيح عليه السلام..
إذن فمن يكون ذلك الأخير الذي بعثه الله لإصلاح الأرض بعد إفسادها ؟!!
من يكون ذاك الذي أيده الله بالقوة الروحية فبشر المساكين وعصب منكسري القلب ونادى المسبيين بالعتق والمأسورين بالإطلاق وعزى النائحين ، وأيده بالقوة المادية فانتقم من أعداء الله وداس الشعوب المتمردة على ربها بقدمه ورش عصيرهم على ثيابه ولطخ كل ملابسه ؟!!!
من يكون ذلك البهي المتعظم في كثرة قوته ؟!!
من يكون إذن يا ترى ؟!!!!
ويعود النص ليؤكد أن الأمن والسلام هما شعار هذه الأرض ؛ فيخبر أن أبوابها تفتح ولا تغلق ، وأنها لا يظلم فيها أحد بعد اليوم ولا يحل بها خراب :
60: 11 وتنفتح أبوابك دائما نهارا وليلا لا تغلق ليؤتى إليك بغنى الأمم وتقاد ملوكهم.
60: 18 لا يسمع بعد ظلم في أرضك و لا خراب أو سحق في تخومك بل تسمين أسوارك خلاصا وأبوابك تسبيحا .
وهذا الكلام لا ينطبق أبدا علي القدس كما قلنا.. أليست القدس هي أرض الظلم ، وأرض الخراب ، وأرض الحروب والنزاعات إلى اليوم؟!!
أليست تهدم البيوت بالدبابات ، ويقتل الغلمان بالرشاشات ، ولا تكاد تسمع فيها سوى صوت الانفجارات ؟!!
ثم إن أبوابها تغلق أكثر مما تفتح !!.
هل يصر الآن عاقل أن هذا النص يتحدث عن القدس؟!!
إذا أصر على رأيه فإن عليه أن يقتل التاريخ ، وإن لم يستطع أن يقتل التاريخ فليقتل حتى آرييل شارون!!!
أما مكة فهي الأرض المطمئنة ، والبلد المعمورة ، التي لا تقام فيها الحروب ، ولا تسفك فيها الدماء ، ولا تغلق أبدا أبوابها ، ولن تغلق أبدا ؛ لأنها الأرض التي وطأتها خير قدم ، واستظل بسمائها أكرم بشر ، وعاش عليها النبي المحمد ، الذي رفع الله قدره ، وأعلى شأنه .. حتى قبل أن يبعثه ..حتى قبل أن يخلقه ..حتى قبل أن يخلق العالم ..

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 02:59 PM
البشارة بالنبي صلى الله عليه وسلم

بقلم الشيخ عبد المجيد الزنداني http://www.55a.net/firas/ar_photo/11752139512001.jpg
لقد أخذ الله تعالى الميثاق على الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وينصروه إذا بعث وهم أحياء، وأن يبلغوا أقوامهم بذلك ليشيع خبره بين جميع الأمم .قال تعالى:﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا ءَاتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾(آل عمران:81).وذلك لأن الرسل كانوا يبعثون في أقوامهم خاصة ، وبعث محمد صلى الله عليه وسلم للناس كافة،فبشر به جميع الأنبياء، وكان مما قاله عيسى عليه السلام لقومه كما ذكر الله تعالى عنه﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾(الصف:6)(2) .والبشارات في الكتب السابقة(3) هي تلك الأنباء والأوصاف التي وردت عن مقدم محمد صلى الله عليه وسلم مبينة اسمه وصفاته البدنية والمعنوية ونسبه ومكان بعثته، وصفة أصحابه وصفة أعدائه ، ومعالم الدين الذي يدعو إليه، والحوادث التي تواجهه، والزمن الذي يبعث فيه، ليكون ذلك دليلاً على صدقه عند ظهوره بانطباق تلك الأوصاف عليه ، وهي أوصاف وبشارات تلقاها أهل تلك الأديان نقلاً عن رهبانهم وأحبارهم وكهنتهم قبل ولادة محمد صلى الله عليه وسلم بقرون كثيرة. وقد أشار القرآن الكريم إلى تلك البشارات، ودلل بها على صدق محمد صلى الله عليه وسلم . فقال تعالى﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾(الرعد:43).وقال تعالى﴿ أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ ءَايَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾(الشعراء:197).وقال تعالى﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ﴾(الشعراء:196).وقال تعالى عن محمد صلى الله عليه وسلم :﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ﴾(البقرة:146).وهذا يعني أن انطباق البشارات على محمد صلى الله عليه وسلم يدل على أنه المقصود بها ، وأنه الرسول الذي أخبر الله بمقدمه ، ومن هذه البشارات ما يأتي:
1- النبي الأمي:
لقد أشار القرآن الكريم إلى أمية الرسول صلى الله عليه وسلم وأنها مذكورة عند أهل التوراة والإنجيل.قال تعالى ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ﴾(الأعراف:157). إن أمية النبي صلى الله عليه وسلم وكيفية بدء الوحي إليه لأول مرة موجود عند أهل الكتاب إلى يومنا هذا .فقد جاء في سفر أشعيا: " ويدفع الكتاب للأمي ويقال له : اقرأ هذا أرجوك فيقول: أنا أمي " (4) أي لست بقارئ . (أ) وهذا ترجمة للنص الذي ورد في نسخة الملك جيمس للكتاب المقدس المعتمدة عند النصارى وهي أوثق النسخ للتوراة والإنجيل عندهم(5) . وفي النسخة المسماة Bible Good Newsورد ما ترجمته كالآتي:
" إذا تعطيه إلى شخص لا يستطيع القراءة وتطلب إليه أن يقرأه عليك سيجيب بأنه لا يعرف كيف ." (ب) وبينما نجد هذا النص الواضح في الطبعات الإنجليزية نرى أن القسس العرب قد حرفوا هذا النص في نسخته العربية فجعلوا العبارة كالآتي :
"أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويقال له: اقرأ هذا فيقول : لا أعرف الكتابة" (6).(ت) فانظر كيف حرفوا النص ! فالسائل يطلب القراءة والنبي ينفي عن نفسه معرفة الكتابة ! وهذا التحريف مقصود لئلا تتطابق الحادثة المذكورة في النص السابق مع قصة نزول جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم ومطالبته له بالقراءة فنفى النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه القدرة على القراءة. قال الحافظ ابن حجر : وقد وقع في مرسل عبيد بن عمير عند ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أتاني جبريل بنمط من ديباج فيه كتاب قال : اقرأ ، قلت : ما أنا بقارئ" (7) .وكم من الزمن قد مر بعد عيسى عليه السلام ، وما نزل وحي على نبي أمي إلا على النبي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم الذي يجدون أميته مكتوبةً عندهم حتى يومنا هذا .
2- اسم النبي:
أ - لا تزال نسخ التوراة باللغة العبرية تحمل اسم محمد جلياً واضحاً إلى يومنا هذا. ففي نشيد الأنشاد من التوراة في الاصحاح الخامس الفقرة السادسة عشر وردت هذه الكلمات: حِكو مَمْتَكيم فِكلّو محمديم زيه دُودي فَزيه ريعي.(ث) ومعنى هذا : "كلامه أحلى الكلام إنه محمد العظيم هذا حبيبي وهذا خليلي". فالفظ العبري يذكر اسم محمد جلياً واضحاً ويلحقه بـيم التي تستعمل في العبرية للتعظيم. واسم محمد مذكور أيضاً في المعجم المفهرس للتوراة8))(ث) عند بيانه هذا اللفظ المتعلق بالنص السابق "محمد يم"(9) . لكن يد التحريف عند اليهود والنصارى تأبى التسليم بأن لفظ "محمد" هو اسم النبي وتصر على أنه صفة للنبي وليس اسماً له . فيقولون إن معنى لفظ "محمد يم" هو "المتصف بالصفات الحميدة" كما جاء في نسخة الملك جيمس المعتمدة عند النصارى .(ج) وعليه فيكون المعنى لهذه الإشارة عندهم "كلامه أحلى الكلام(10)إنه صاحب الصفات الحميدة ". (ح)
فمن هو ، يا أهل الكتاب ، غير "محمد يم" محمد العظيم الرسول صلى الله عليه وسلم الذي كلامه أحسن الكلام وهو المحمود في صفاته كلها ، وهو حبيب الله وخليله كما جاء ذلك في نفس النشيد عقب ذكر اسمه . "هذا هو حبيبي وهذا هو خليلي".(ج،ح)
ب- وأما ما جاء عن اسمه عند النصارى ، فقد ورد في عدة أماكن، منها ما جاء في إنجيل يوحنا(11) في قول عيسى عليه السلام وهو يخاطب أصحابه : "لكني أقول لكم إنه من الخير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي الفارقليط."(خ)
وكلمة "المعزي" أصلها منقول عن الكلمة اليونانية باراكلي طوس المحرفة عن الكلمة بيركلوطوس التي تعني محمد أو أحمد. "إن التفاوت بين اللفظين يسير جداً ، وإن الحروف اليونانية كانت متشابهة ، وإن تصحيف "بيركلوطوس" إلى "باراكلي طوس" من الكاتب في بعض النسخ قريب من القياس ، ثم رجح أهل التثليث هذه النسخة على النسخ الأخرى."(12)
جـ وهناك إنجيل اسمه إنجيل "برنابا" استبعدته الكنيسة في عهدها القديم عام 492م بأمر من الباباجلاسيوس ، وحرّمت قراءته وصودر من كل مكان، لكن مكتبة البابا كانت تحتوي على هذا الكتاب. وشاء الله أن يظهر هذا الإنجيل على يد راهب لاتيني اسمه "فرامرينو" الذي عثر على رسائل "الإبريانوس" وفيها ذكر إنجيل برنابا يستشهد به، فدفعه حب الاستطلاع إلى البحث عن إنجيل برنابا وتوصل إلى مبتغاه عندما صار أحد المقربين إلى البابا "سكتش الخامس" فوجد في هذا الإنجيل أنه سَيُزعم أن عيسى هو ابن الله وسيبقى ذلك إلى أن يأتي محمد رسول الله فيصحح هذا الخطأ. يقول إنجيل برنابا في الباب "22":" وسيبقى هذا إلى أن يأتي محمد رسول الله الذي متى جاء كشف هذا الخداع للذين يؤمنون بشريعة الله".وقد اسلم فرامرينو وعمل على نشر هذا الإنجيل الذي حاربته الكنيسة بين الناس(13) .
د- هذا وقد كان اسم النبي صلى الله عليه وسلم موجوداً بجلاء في كتب اليهود والنصارى عبر التاريخ ، وكان علماء المسلمين يحاجون الأحبار والرهبان بما هو موجود من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم،قال تعالى :
(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (لأعراف:157)
ومن ذلك:
• جاء في سفر أشعيا :" إني جعلت اسمك محمداً ، يا محمد يا قدوس الرب ، اسمك موجود من الأبد " ذكر هذه الفقرة علي بن ربّن الطبري الذي كان نصرانياً فهداه الله للإسلام في كتابه : الدين والدولة ، وقد توفي عام 247هـ(14) .
• وجاء في سفر أشعيا أيضاً :" سمعنا من أطراف الأرض صوت محمد "(15)
• وجاء في سفر حبقوق :" إن الله جاء من التيمان ، والقدوس من جبل فاران ، لقد أضاءت السماء من بهاء محمد ، وامتلأت الأرض من حمده " ذكره علي بن ربن الطبري في كتابه الدين والدولة(16) وذكره إبراهيم خليل احمد ، الذي كان قساً نصرانياً فاسلم في عصرنا ونشر العبارة السابقة في كتاب له عام 1409هـ .
• وجاء في سفر أشعيا أيضاً : "وما أعطيه لا أعطيه لغيره ، أحمد يحمد الله حمداً حديثاً ، يأتي من أفضل الأرض ، فتفرح به البَرّية وسكانها ، ويوحدون الله على كل شرف ، ويعظمونه على كل رابية"(17) . وذكره عبد الله الترجمان الذي كان اسمه : انسلم تورميدا ، وكان قساً من أسبانيا فأسلم وتوفي عام 832هـ . ولقد روى جبير بن مطعم قال : سمعت رسول الله eيقول : إِنَّ لِي أَسْمَاءً ، أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي،وَأَنَا الْعَاقِبُ(18) .قال الله تعالى:
﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِين﴾(الصف:6).
• ويقول مطران الموصل السابق الذي هداه الله للإسلام ، وهو البروفيسور عبد الأحد داود الآشوري في كتابه : محمد في الكتاب المقدس(19) : إن العبارة الشائعة عند النصارى : " المجد لله في الأعالي ، وعلى الأرض السلام ، وبالناس المسرة " لم تكن هكذا ، بل كانت: " المجد لله في الأعالي ، وعلى الأرض إسلام ، وللناس أحمد "
هـ و لقد جاء ذكر اسم النبي صلى الله عليه وسلم في الكتب المقدسة عند الهندوس فقد جاء في كتاب "السامافيدا"(20)ما نصه " أحمد تلقى الشريعة من ربه وهي مملوءة بالحكمة وقد قبست من النور كما يقبس من الشمس ".. (د)
و- وجاء في كتاب أدروافيدم أدهروويدم وهو كتاب مقدس عند الهندوس(21) " أيها الناس اسمعوا وعوا يبعث المحمد بين أظهر الناس ... وعظمته تحمد حتى في الجنة ويجعلها خاضعة له وهو المحامد"(22) . (ذ)
ز- وجاء في كتاب هندوسي آخر هو بفوشيا برانم "بهوشى بهوشى برانم"(23): " في ذلك الحين يبعث أجنبي مع أصحابه باسم محامد الملقب بأستاذ العالم(24) ، والملك يطهره بالخمس المطهرات" . (ر) وفي قوله الخمس المطهرات إشارة إلى الصلوات الخمس التي يتطهر بها المسلم من ذنوبه كل يوم(25)
3- نسبه صلى الله عليه وسلم
لقد دعا سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام الله وهما بمكة أن يجعل من ذريتهما أمة مسلمة له ، وأن يبعث فيهم رسولاً منهم ، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى دعاءهما في قوله تعالى﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ128رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ129﴾(البقرة:128-129).
أ- وقد جاء في التوراة ذكر للوعد الإلهي لإبراهيم أن يجعل من ذرية إسماعيل أمة هداية عظيمة ، فقد ورد في سفر التكوين(26) مايأتي:" وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه، هاأنا أباركه وأثمّره وأكثّره كثيراً جداً. اثنى عشر رئيساً يلد ، واجعله أمة كبيرة ." (ز)
ب- وورد فيه أيضاً: "وابن الجارية أيضاً سأجعله أمة لأنه نسلك"(27).(س) ولم تكن هناك أمة هداية من نسل إسماعيل إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم التي قال الله عنها :﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾(آل عمران:110).
ج- وقد جاء في التوراة في سفر التثنية(28)على لسان موسى عليه السلام :" قال لي الرب : قد أحسنوا فيما تكلموا. أقيم لهم نبياً من وسط أخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه. "(ش)والمقصود باخوتهم أبناء إسماعيل عليه السلام لأنه أخو إسحاق عليه السلام الذي ينسب إليه بنو إسرائيل، حيث هما ابنا إبراهيم الخليل عليه السلام، ومحمد صلى الله عليه و سلم من ذرية إسماعيل ولو كانت البشارة تخص أحداً من بني إسرائيل لقالت: "منهم"(29) . فمحمد صلى الله عليه وسلم هو من وسط أخوتهم ، وهو مثل موسى عليه السلام نبي ورسول وصاحب شريعة جديدة ، وحارب المشركين وتزوج وكان راعي غنم ، ولا تنطبق هذه البشارة على يوشع كما يزعم اليهود لأن يوشع لم يوح إليه بكتاب ، كما جاء في سفر التثنية : " ولم يقم بعُد نبي في إسرائيل مثل موسى. "(30) (ض) كما أن البشارة لا تنطبق على عيسى عليه السلام كما يزعم النصارى، إذ لم يكن مثل موسى عليه السلام من وجوه ، فقد ولد من غيرأب وتكلم في المهد ولم تكن له شريعة كما لموسى عليه السلام ، ولم يمت بل رفعه الله تعالى إليه .
د- وفي إنجيل متى(31)جاء ما يلي:" قال لهم يسوع(32)أما قرأتم قط في الكتب.الحجر الذي رفضه البناءون هو قد صار رأس الزاوية.من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا.لذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره ".(ط)وهذا معناه أن الرسالة تنتقل من بني إسرائيل إلى أمة أخرى ، فيكون الرسول المبشر به من غير بني إسرائيل .
4- مكان بعثته صلى الله عليه وسلم :
أ- تذكر التوراة المكان الذي نشأ فيه إسماعيل عليه السلام، فقد جاء في سفر التكوين(33):"وفتح الله عينيها(34)فأبصرت بئرماء(35)فذهبت وملأت القربة ماءً وسقت الغلام(36)وكان الله مع الغلام فكبر. وسكن في البرية وكان ينمو رامي قوس. وسكن في برية فاران"(ظ)وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن إسماعيل عليه السلام كان رامياً، فقد مر على نفر من قبيلة أسلم يرمون بالسهام فقال لهم:( ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا )(37).
ب- كما جاء في التوراة في سفر أشعيا(38): " وحي من جهة بلاد العرب " (ع) وهذا إعلان عن المكان والأمة التي سيخرج منها الرسول حاملاً الوحي من الله إلى الناس .
ج- ويأتي تحديد آخر للمكان الذي سترتفع فيه الدعوة الجديدة بشعاراتها الجديدة التي ترفع من رؤوس الجبال ويهتف بها الناس، فتقول التوراة في سفر أشعيا(39):" غنوا للرب أغنية جديدة ، تسبيحهُ من أقصى الأرض ، أيها المنحدرون في البحر وملؤه، والجزائر وسكانها ، لترفع البرّية ومدنها صوتها(40)الديار التي سكنها قيدار(41). لتترنم سكان سالع(42)من رؤوس الجبال ليهتفوا(43)"(غ) والأغنية عندهم هي الهتاف بذكر الله الذي يرفع به الصوت من رؤوس الجبال ، وهذا لا ينطبق إلا على الأذان عند المسلمين ، كما أن سكان سالع ، والديار التي سكنها قيدار هي أماكن في جزيرة العرب،وكل ذلك يدل على أن مكان الرسالة الجديدة والرسول المبشر به هو جزيرة العرب.
د- وجاء في التوراة في سفر التثنية(44):"جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من ساعير وتلالأ من جبل فاران".(ف)
ويرى بعض شراح التوراة ممن أسلم أن هذه العبارة الموجودة في التوراة تشير إلى أماكن نزول الهدى الإلهي إلى الأرض
فمجيئه من سيناء : إعطاؤه التوراة لموسى عليه السلام . وإشراقه من ساعير : إعطاؤه الإنجيل للمسيح عيسى عليه السلام. وساعير : سلسلة جبال ممتدة في الجهة الشرقية من وادي عربة في فلسطين وهي الأرض التي عاش فيها عيسى عليه السلام .وتلألؤه من جبل فاران : إنزاله القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم . وفاران هو الاسم القديم لأرض مكة التي سكنها إسماعيل عليه السلام .
هـ وجاء في التوراة أن داود عليه السلام يترنم ببيت الله ويتمنى أن يكون فيه ، ويعلل ذلك بمضاعفة الأجر هناك(45)
وتقول التوراة نقلاً عنه(46): " ما أسعد أولئك الذين يتلقون قوتهم منك، الذين يتوقون لأداء الحج إلى جبل المجتمع الديني الذي خَلُصَ لعبادة الله(47)وهم يمرون عبر وادي بكه الجاف فيصبح مكاناً للينابيع"(48).(ق) وفي نسخة أخرى : " فيصيرونه بئراً(49)أو ينبوعاً(50)" ووادي بكة قد ورد ذكره في القرآن الكريم وأنه هو الذي فيه البيت الحرام قال تعالى: ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ96فِيهِ ءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ ءَامِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ97﴾ (آل عمران:96-97). وقد ذكر الله جفاف هذا الوادي بقوله سبحانه وهو يذكر دعاء إبراهيم عليه السلام:﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ …﴾ (إبراهيم:37).ومعلوم أن هذا الوادي الجاف قد جعل الله فيه بئر زمزم عندما سكنت هاجر فيه مع ابنها إسماعيل عليه السلام .
وقد أُحرج النصارى العرب بالنص على وادي بكة ! فحرفوه كما في الكتاب المقدس عندهم في الطبعة العربية فقالوا :
" عابرين في وادي البكاء "(ل) وحذفوا أيضاً لفظ "الحجاج" الذي ورد في النص الإنجليزي المذكورة ترجمته سابقاً . ولا توجد صلة بين وادي بكة والبكاء ، وقد ورد اسم "بكة" في النص الإنجليزي مبتدئاً بحرف كبير مما يدل على أنه علم غير قابل للترجمة Baca. و كما جاء في الكتب الزرادشتية(51)بشارات تشير إلى المكان الذي تظهر فيه دعوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن ذلك : "إن أمة زرادشت حين ينبذون دينهم يتضعضعون وينهض رجل في بلاد العرب يهزم أتباعه فارس ويخضع الفرس المتكبرين، وبعد عبادة النار في هياكلهم يولون وجوههم نحو كعبة إبراهيم التي تطهرت من الأصنام "(52) (ن)
5- صفاته صلى الله عليه وسلم :
من صفاته صلى الله عليه وسلم أنه أمي ، وقد سبق بيانه .
أ- كما وصف في سفر أشعيا(53) بأنه راكب الجمل وفي هذا إشارة إلى أنه من الصحراء وهكذا كان محمد صلى الله عليه وسلم .
ب- ووصف في المزامير(54)بـأن : " ملوك شبا وسبأ يقدمون هدية "(هـ)، وقد انتهى ملوك اليمن ولم يظهر نبي دان له ملوك اليمن إلا محمد صلى الله عليه وسلم .
جـ ووصف فيها أيضاً(55)بأنه " يصلى عليه ويبارك عليه كل وقت" وهكذا شأن محمد صلى الله عليه وسلم فالمسلمون يباركون عليه كل يوم عدة مرات في صلاتهم .
د- ووصف فيها أيضاً(56)بأنه "متقلد سيفاً" ، وفيها أيضاً(57)مايلي: " وأنه يرمي بالنبل " .
هـ وجاء في إنجيل متى(58) وصفه بأنه الحجر الذي أتم بناء النبوة ، ففيه : " قال لهم يسوع(59)أما قرأتم قط في الكتب. الحجر الذي رفضه البناءون هو قد صار رأس الزاوية. من قِبَل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا لذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره "(ط) وأمة محمد صلى الله عليه وسلم أمة أمية ، لم يكن لها شأن بين الأمم ، وكان من العجيب أن يكون الرسول الذي يخرج منها هو رأس الزاوية في بناء النبوة. وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ، وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ )(60)وتذكر هذه البشارة على لسان عيسى عليه السلام أن صاحب هذا الوصف ليس من بني إسرائيل ، وأن النبوة ستنزع من بني إسرائيل وتعطى لأمة أخرى "تعمل أثماره" أي تحقق ثماره، فكانت هذه الأمة التي كانت مزدراة في أعين الناس هي أمة محمد صلى الله عليه وسلم ،وهي الأمة الجديدة التي جعلها الله خير أمة أخرجت للناس
و- وجاء في سفر أشعيا(61): "وحي من جهة بلاد العرب. في الوعر في بلاد العرب تبيتين يا قوافل الددانيين(62). هاتوا ماءً لملاقاة العطشان يا سكان أرض تيماء وافوا الهارب بخبزه. فإنهم من أمام السيوف قد هربوا. من أمام السيف المسلول ومن أمام القوس المشدودة ومن أمام شدة الحرب. فإنه هكذا قال لي السيد في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار وبقية عدد قِسِيّ أبطال بني قيدار تقل، لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم ".(ع) تفيد هذه البشارة أن الله أوحى إلى أشعيا :" لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم " بأن وحياً سيأتي من جهة بلاد العرب : " وحي من جهة بلاد العرب " وأن تلك الجهة من بلاد العرب هي الوعر التي تبيت فيها قوافل الددانيين ، وددان قرب المدينة النبوية المنورة كما تدل على ذلك الخرائط الكنسية القديمة . ويأمر الوحي الذي تلقاه أشعيا أهل تيماء أن يقدموا الشراب والطعام لهارب يهرب من أمام السيوف ، ومجيئ الأمر بعد الإخبار عن الوحي الذي يكون من جهة بلاد العرب قرينة بأن الهارب هو صاحب ذلك الوحي الذي يأمر الله أهل تيماء بمناصرته : " هاتوا ماءً لملاقاة العطشان ، يا سكان أرض تيماء وافوا الهارب بخبزه " وأرض تيماء منطقة من أعمال المدينة ، وفيها يهود تيماء الذين انتقل معظمهم إلى يثرب. ويذكر المؤرخون الإخباريون العرب نقلا عن اليهود في الجزيرة العربية أن أول قدوم اليهود إلى الحجاز كان في زمن موسى عليه السلام عندما أرسلهم في حملة ضد العماليق في تيماء، وبعد قضائهم على العالميق وعودتهم إلى الشام بعد موت موسى منعوا من دخول الشام بحجة مخالفتهم لشريعة موسى لاستبقائهم إبناً لملك العماليق. فاضطروا للعودة إلى الحجاز والاستقرار في تيماء(63)ثم انتقل معظمهم إلى يثرب(64). فأهل يثرب من اليهود هم من أهل تيماء المخاطبين في النص. وكان تاريخ مخاطبة اشعياء لاهل تيماء في هذا الاصحاح هو النصف الأخير من القرن الثامن قبل الميلاد. ويفيد الوحي إلى أشعيا أن الهارب هرب ومعه آخرون:"فإنهم من أمام السيوف قد هربوا".ثم يذكر الوحي الخراب الذي يحل بمجد قيدار بعد سنة من هذه الحادثة ، مما يدل على أن الهروب كان منهم ، وأن عقابهم كان بسبب تلك الحادثة : " فإنه هكذا قال لي السيد الله : في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار ، وبقية عدد قسي أبطال بني قيدار تقل " وتنطبق هذه البشارة على محمد صلى الله عليه وسلم وهجرته تمام الانطباق ، فقد نزل الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم في بلاد العرب ، وفي الوعر من بلاد العرب، في مكة والمدينة. وهاجر الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة من أرض بني قيدار(65)قريش الذين كانوا قد عينوا من كل بطن من بطونهم شاباً جلداً ليجتمعوا لقتل محمد صلى الله عليه وسلم ليلة هجرته ، فجاء الشباب ومعهم أسلحتهم فخرج الرسول مهاجراً هارباً ، فتعقبته قريش بسيوفها وقسيها كما تذكر العبارة : " فإنهم من أمام السيوف قد هربوا ، من أمام السيف المسلول ، ومن أمام القوس المشدودة ". ثم عاقب الله قريشاً أبناء قيدار بعد سنة ونيف من هجرته صلى الله عليه وسلم بما حدث في غزوة بدر من هزيمة نكراء أذهبت مجد قريش ، وقتلت عدداً من أبطالهم : " كما قال لي السيد الله : في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار ، وبقية عدد قسي أبطال بني قيدار تقل " .وتؤكد العبارة أن هذا الإخبار وأن هذا التبشير بنزول الوحي في بلاد العرب ، وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم وما يجري له من هجرة ونصر هو بوحي من الله : " لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم " إن ما حملته هذه البشارة من معانٍ لابد أن يكون قد وقع ، لأنه يقع في عصرٍ آلة الحرب فيه السيف والنبل ، وقد انتهى عصر الحرب بالسيف والنبل .‍‍‍‍
• فهل نزل وحي في بلاد العرب غير القرآن ؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!
•‍‍‍ و هناك نبي هاجر من مكة إلى المدينة واستقبله أهل تيماء غير محمد صلى الله عليه وسلم ؟!
• وهل هناك هزيمة لقريش بعد عام من الهجرة إلا على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر ؟! إن هذه البشارة تدل على صدق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، وأنها إعلان إلهي عن مقدمه ينقلها أحد أنبياء بني إسرائيل أشعيا(66) ، وبقي هذا النص إلى يومنا هذا على الرغم من حرص كفرة أهل الكتاب على التحريف والتبديل .
ز- وجاء في صفته في المزامير(67):" انسكبت النعمة على شفتيك،لذلك باركك الله إلى الأبد تقلد سيفك " (و)
ح- وجاء في التوراة في سفر أشعيا(68)في وصفه: " هو ذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سرت به نفسي ، وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم. لا يصيح ولا يرفع ولا يُسمع في الشارع صوته " (ي) وهذا يتطابق مع ما نقله الصحابي الجليل عبدالله بن عمرو رضي الله عنه من التوراة التي قرأها في زمنه ، فقد قال عطاء بن يسار له : أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، قال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي،سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ(69)فِي الْأَسْوَاقِ ، وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ،وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا:لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا(70).
ط- وجاء في صفة الدين الذي يأتي به ما يأتي :
أولاً : الأذان للصلاة كما سبق بيانه .
ثانياً : الصلاة كتفاً إلى كتف : فقد جاء في التوراة في سفر صفنيا(71)ما يأتي:
"لأني حينئذ أحول الشعوب إلى شَفة نقية ليدعوا كلهم باسم الرب ليعبدوه بكتف واحدة"(أً)
وبالإسلام توحدت لغة العبادة لله ، فيقرأ القرآن في الصلاة بلغة واحدة هي العربية، ويصفون كتفاً إلى كتف .
ثالثاً : تحويل القبلة : فقد جاء في إنجيل يوحنا(72)ما يأتي : إن امرأة سامرية تقول لعيسى عليه السلام : " آباؤنا سجدوا في هذا الجبل وأنتم تقولون إن في أورشليم(73)الموضع الذي ينبغي أن يسجد فيه ، قال لها يسوع(74)يا امرأة صدقيني أنه تأتي ساعة لا في هذا الجبل ولا في أورشليم تسجدون " (بً) وهذا إعلان بأن القبلة ستتحول من بيت المقدس. ولا يكون ذلك إلا على يد رسول، كما حدث على يد النبي صلى الله عليه وسلم وفقاً لأمر الله القائل﴿ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴾ (البقرة:144).
رابعاً : الهداية إلى جميع الدين الحق : فقد جاء في إنجيل يوحنا(75)ما يأتي: يقول عيسى عليه السلام :" إن لي أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن. وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتيه " (تً) قال الله تعالى:﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ (النحل:89). وقال تعالى﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى3إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى4﴾(النجم:3-4).
خامساً : ذكر بعض شعائر دينه صلى الله عليه وسلم في الكتب السابقة :فقد جاء في كتاب: بفوشيا برانم(76)وصف لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بأنهم: "هم الذين يختتنون ، ولا يربون القزع، ويربون اللحى ،وهم مجاهدون وينادون الناس للدعاء(77)بصوت عال، ويأكلون أكثر الحيوانات إلا الخنزير، ولا يستعملون الدرباء(78)للتطهير بل الشهداء هم المتطهرون ، ويسمون"بمسلي"(79)بسبب أنهم يقاتلون من يلبس الحق بالباطل ، ودينهم هذا يخرج منا وأنا الخالق".(ثً) وجاء في كتاب "محمد في الأسفار العالمية" ما ترجمه الأستاذ عبد الحق من كتب الزرادشتية بشأن محمد وأصحابه" إن أمة زرادشت حين ينبذون دينهم يتضعضعون، وينهض رجل في بلاد العرب يهزم أتباعه فارس، ويخضع الفرس المتكبرين، وبعد عبادة النارفي هياكلهم يولون وجوههم نحو كعبة إبراهيم التي تطهرت من الأصنام،ويومئذ يصبحون هم أتباع النبي رحمة للعالمين،وسادة لفارس ومديان وطوس وبلخ. (80)وإن نبيهم ليكونن فصيحاً يتحدث بالمعجزات" (81). (ن)

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 03:01 PM
ظاهرة طبيَّة تحيّر علماء أمريكا

http://www.55a.net/firas/ar_photo/117343734813n_brain.jpg
طالما حاول المشككون انتقاد القرآن الكريم وطالما حاولوا أن يثبتوا لأتباعهم أن القرآن متناقض علمياً، و"يعجّ" بالخرافات والأساطير البعيدة عن المنطق العلمي، ويسوقون الأمثلة لتأييد وجهة نظرهم الواهية، ومن هذه الأمثلة قصة أصحاب الكهف.
يقولون من على مواقعهم التشكيكية كيف يمكن أن ينام أناس لسنوات طويلة وعيونهم مفتوحة، ثم يستيقظوا؟ ويقولون إن هذا يخالف قوانين الطب إذ لا يمكن تحقيق هذه الظاهرة أي ظاهرة النوم الطويل مع بقاء العيون مفتوحة لا يمكن تحقيقها طبياً.
وسبحان الله العظيم! كلما قرأتُ انتقاداً للقرآن وجدتُ في اكتشافات العلماء ما يؤكد صدق القرآن ويدحض حجة المعارضين للقرآن. لأن الله تعالى هو القائل في كتابه المجيد: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) [النساء: 141].
لقد اكتشف العلماء ظاهرة حديثة نسبياً في عام 1940 من قبل Ernst Kretschmer ثم جاء العالم الإسباني Bryan Jennett والعالم الأمريكي Fred Plum ليصفا هذه الظاهرة بدقة ويطلقا عليها مصطلح vegetative state أي حالة الخمول، وفي هذه الحالة يدخل المريض في حالة سُبات ونوم ولكن عيناه مفتوحتان، ويمكن أن يبتسم أحياناً ويحسّ قليلاًُ ما يجري حوله، ويمكن أن يبتلع ريقه وهو في حالة وعي جزئي، ويبدو وكأنه مستيقظ ولكنه في الحقيقة خامل. وتحدث مثل هذه الحالة نتيجة إصابة أو مرض ما.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1173437268pratpet.jpg
تدل الدراسة بواسطة جهاز fMRIالتصوير بواسطة الرنين المغنطيسي الوظيفي، على أن الدماغ يكون في حالة نشاط أثناء الغيبوبة أو الخمول الذي يمر به المصاب ويبقى لسنوات نائماً، ومن هنا يحتار العلماء: مَن الذي يحرك هذا الدماغ، ومَن الذي يلهم هذا المصاب أن يبقى على قيد الحياة على الرغم من أنه غائب تماماً عن الحياة؟ ومن الذي يجعل هذا المصاب يستيقظ فجأة فيتحدث وكأن شيئاً لم يكن؟

وقد ظنَّ العلماء في البداية أن هذه الظاهرة هي عبارة عن نوم عميق ولكن تبين أنها غير النوم بل هي ظاهرة فريدة من نوعها، وهي محيرة للعلماء لم يجدوا لها تفسيراً، ونود أن نشير إلى أن المريض في هذه الحالة بحاجة إلى المغذيات التي يتم حقنها بوسائل خاصة.
ويقول العلماء إن الدماغ يطلق إشارات تدل على تفاعله مع محيطه، ويستطيع المصاب أن يتحرك ويستجيب للمؤثرات الخارجية، ولكنه في حالة لا شعورية. وإذا ما نظرت إلى هذا المصاب بحالة الخمول فإنه يبدو لك مستيقظاً، فعندما تحدثه يستجيب دماغه للتعليمات، ولكنه خامل وراقد وفي حالة لا شعورية.
أصحاب الكهف
يحدثنا رب العزة تبارك وتعالى عن فتية آمنوا بربهم وهربوا من الملك الظالم ليفوزوا بدينهم وآخرتهم ولجأوا إلى كهف فأكرمهم الله بمعجزة عظيمة وليكونوا آية لقومهم في ذلك الزمن، يقول تعالى: (إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا * فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا * ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا) [الكهف: 10-12].
ولو تأملنا هذه القصة وجدناها تطابق الظواهر الطبية العلمية، في طريقة نوم أصحاب الكهف وطريقة تقليبهم ذات اليمين وذات الشمال. ويقول العلماء الذين أجروا مسحاً لدماغ مثل هؤلاء المصابين بحالة النوم الطويل أو (الخمول) أن نتائج المسح أظهرت أن الدماغ لديهم يشبه تماماً الدماغ الطبيعي السليم في نشاطه. إن هؤلاء المرضى يبدون طبيعيين جداً ويحسبهم الإنسان في حالة صحيحة ويقظة.
وهنا نتذكر قول الله تعالى عندما وصف أصحاب الكهف: (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ) [الكهف: 18]. ويصف تقلبهم وهذه ردود أفعال يستجيب لها الراقد بشكل طبيعي، يقول تعالى: (وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ) [الكهف: 18].
من هنا نستنتج أن القرآن منطقي جداً في وصفه لهذه القصة، ولكن المعجزة هنا تكمن في رقود هؤلاء الفتية لفترة طويلة جداً تبلغ 309 سنوات، بدون طعام أو شراب. وهذه معجزة إلهية ينبغي علينا كمؤمنين أن نستيقن بها، ولكن موضوع النوم لسنوات طويلة فهذه حالة طبية عادية جداً.
العلماء يحتارون
منذ أيام من تاريخ كتابة هذه المقالة كانت مصابة أمريكية بحالة الخمول vegetative state بقيت لمدة ست سنوات في هذه الحالة، وفجأة استيقظت وتحدثت مع أهلها وكأن شيئاً لم يكن، وبقيت مستيقظة ثلاثة أيام تكلم من حولها ثم عادت إلى حالتها الأولى! ويقول الأطباء إنها استيقظت أربع مرات خلال فترة سُباتها، وأن أكثر ما يحير في هذه الظاهرة أنها ليس نوماً وليست غيبوبة، وهذا ما يزيد من حيرتهم. والعجيب أخي القارئ أن الله تعالى سمَّى ظاهرة شبيهة حدثت مع أصحاب الكهف بالرقاد فقال: (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ).
كما أن الأطباء يعتبرون أن عودتها للحياة تمثل معجزة!! وقد حيَّرت هذه الظاهرة علماء أمريكا لأنهم لم يجدوا لها تفسيراً، ويعتبرون هذه الحالات شبه معجزة، والسؤال: إذا كان علماء الغرب يرون بأعينهم أناساً ينامون سنوات طويلة فلماذا لا يقتنعون بصدق كتاب الله تعالى عندما يحدثهم عن أصحاب الكهف؟
والسؤال الثاني: كيف استطاع النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لو لم يكن رسولاً من عند الله أن يصِف لنا بدقة حالة هؤلاء النائمين ويقول: (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ)؟ إنه كلام الله تعالى أودع فيه من البراهين ما يثبت صدقه (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) [النساء: 87].

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 03:02 PM
ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون

الدكتور منصور العبادي
جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية
كنت أقرأ في أحد الكتب القيمة للأستاذ هارون يحيى وهو كتاب "الأمم البائدة" وعندما قرأت هذه الفقرة في حديثه عن قوم لوط "تبدو آثار قوم لوط واضحة عندما تبحر في قارب عبر بحيرة لوط إلى أقصى نقطة جنوبا وعندما تكون الشمس مرسلة أشعتها باتجاه اليمين سترى شيئا مذهلا على بعد معين من الشاطيء وتحت ماء البحر الصافي تظهر حدود الغابات التي حفظتها ملوحة البحر الميت بشكل واضح أغصان قديمة جدا وجذور ضاربة في القدم تحت المياه الخضراء المتلألئة" دفعني الفضول لمشاهدة البحر الميت من خلال برنامج جوجل إيرث"Google earth" ولقد أصايتني الدهشة عندما دققت النظر في مياه الطرف الجنوبي من البحر الميت الحالي فوجدت أن هنالك منطقة محددة بشكل واضح يميل لون المياه فيها إلى السواد. فهل يمكن أن تكون هذه المنطقة هي بعض معالم القرى التي خسف الله بها الأرض ومن ثم غمرتها مياه البحر الميت؟ وقد يظن البعض أن إختلاف لون المياه قد يعود إلى اختلاف وقت تصوير المنطقتين فالأقمار الصناعية تأخذ صور التضاريس الأرضية أثناء دورانها حول الأرض في أوقات مختلفة وعلى شكل لقطات متتالية ثم يتم تركيب هذه الصور مع بعضها البعض كما هو واضح في صور الجوجل إيرث. ولكن الذي يدقق النظر في الحد الفاصل بين المياه الزرقاء الشمالية والمياه السوداء الجنوبية يجد تعرجات كثيرة فيه تبين تضاريس المنطقة المغمورة تحت الماء.
والملفت للنظر أن بعض التضاريس قد ظهرت في الصورة السفلى ولكن امتدادها لم يظهر في الصورة العليا وتبدو وكأنها مقصوصة وهذا يؤكد على أن اختيار وقت التصوير مهم جدا في إظهار التضاريس الأرضية تحت ماء البحر الميت. وأرجو من الأخوة القراء التأكد من ذلك بأنفسهم من خلال برنامج جوجل إيرث وكذلك أتمنى على الأخوة المختصين في مجال تحليل الصور الجوية تفسير هذه الظاهرة.
لقد لفت القرآن الكريم أنظار الناس إلى وجود علامات واضحة تدل على الدمار الذي حل بالقرية أو القرى التي كان يسكنها قوم لوط بعد أن عاقبهم الله على الأعمال الشاذة التي كانوا يمارسونها.فقد حذر لوط عليه السلام قومه من عاقبة تمردهم على الله وإتيانهم مختلف أنواع الفواحش والمنكرات كما جاء ذلك في قوله تعالى "ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين" العنكبوت 28-29. وعندما أراد الله أن يعاقب هؤلاء القوم المجرمين أرسل ملكين على صورة رجلين إلى لوط عليه السلام ليخبراه أن يخرج من القرية مع أهله قبل أن يحل عليها عذاب الله في الصباح الباكر فقال عز من قائل "فلما جاء ءال لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون وأتيناك بالحق وإنا لصادقون فأسر بأهلك بقطع من الليل وأتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين" الحجر 61-66. لقد مر هاذان الملكان على إبراهيم عليه السلام قبل أن يذهبا إلى لوط عليه السلام حيث كان يسكن في مدينة الخليل التي تقع إلى الغرب من قرى قوم لوط وعلى بعد ما يقرب من ثلاثين كيلومترا ويمكن مشاهدة جنوب البحر الميت من فوق جبالها. لقد أخبر الملكان سيدنا إبراهيم أن الله سيوقع العذاب بقوم لوط وذلك لكي لا يتفاجأ بوقوع الكارثة على القرى التي يعيش فيها إبن أخيه لوط عليه السلام وأهله. وقد ألح إبراهيم عليه السلام في الطلب من الله أن لا يوقع العذاب بهذه القرى معتقدا أنه قد يكون فيها عددا كافيا من المؤمنين ما يدفع بهم العذاب عن بقية القوم مصداقا لقوله تعالى "فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط إن إبراهيم لحليم أواه منيب يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم ءاتيهم عذاب غير مردود" هود 74-76. ولقد طمأن الملكان إبراهيم عليه السلام أن الله سينجي لوط وأهله من هذا العذاب فقال عز من قائل "ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين" العنكبوت 31-32.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/3/satellite2_2.jpgقامت الأقمار الصناعة الأمريكية بتصوير قاع البحر فكشفت الصور ست نقاط على شكل مستطيل هي عبارة عن قرى مغمورة تحت البحر الميت يعتقد أنها قرى نبي الله لوط عليه السلام


http://www.55a.net/firas/ar_photo/3/amora.jpgكما قامت إحدى الغواصات البريطانية الصغيرة بمسح قاع البحر الميت فكشفت وجود عدة بروزات كبيرة مغمورة بطبقة سميكة من الملح يعتقد أنها قرى نبي الله لوط عليه السلام


http://www.55a.net/firas/ar_photo/3/tree.jpgبقايا من الأشجار القديمة عليها ترسبات ملحية تمتد في إحدى أطراف البحر الميت الضحلة

لقد حدد الله نوع العقاب الذي حل بهؤلاء القوم المجرمين في قوله تعالى "فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد" هود 82-83 وفي قوله تعالى "فأخذتهم الصيحة مشرقين فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم" الحجر 73-76. كانت قرى قوم لوط تقع على تلال تحاذي الشاطيء الجنوبي للبحر الميت وهي تقع فوق بؤرة الصدع القاري الذي كون غور الأردن وكذلك البحر الأحمر وهو صدع شهد كثيرا من الأنشطة البركانية كما هو مشاهد من الحجارة البازلتية في الجبال المحيطة به.
وينخفض سطح البحر الميت عن سطح البحر بحوالي أربعمائة متر ولولا سلسلة جبلية قصيرة تقع شمال حليج العقبة لكان غور الأردن جزءا من البحر الأحمر. لقد عاقب الله قوم لوط بعقاب شديد لم يعاقب قوما آخرين بمثله فقد خسف الله الأرض بهذه القرى فبعد أن كانت مرتفعة عن مستوى مياه البحر الميت أصبحت أسفل منه "فجعلنا عاليها سافلها". ومع هبوط أرض هذه القرى تفجرت البراكين من الشقوق المحيطة بمكان الخسف فقذفتهم بالحمم البركانية من كل مكان "وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود" ثم فاضت عليهم مياه البحر الميت لتملأ هذه الأرض المخسوفة لتصبح جزءا منه. لقد كان مشهد العذاب مرعبا جدا بحيث أن الله أمر لوط عليه السلام وأهله أن لا يلتفت أحد منهم فيرى هذا المشهد المرعب فقال عز من قائل "فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم" هود 81. وسيتضح لنا لماذا أمر الله لوط عليه السلام وأهله أن لا يلتفتوا إلى الوراء فقد خرجت امرأة لوط عليه السلام معهم رغم كفرها إلا أنها التفتت إلى الوراء عندما سمعت دوي الانفجارات البركانية (الصيحة) فتسمرت في مكانها فأصابها ما أصاب القوم من العذاب حيث قذفها الله بإحدى الحمم البركانية. ويقال والله أعلم أن النصب الصخري الذي يقف منتصبا على السفح الشرقي للبحر الميت هو القذيفة البركانية التي غلفت امرآة لوط عليه السلام. ولقد نجا الله لوط عليه السلام وابنتيه من هذا العذاب الأليم وكان من لطف الله بهاتين البنتين أن الله أمر أبيهما عليه السلام أن يمشي خلفهما ليمنعهما من الإلتفات إلى الوراء عند سماع صوت الإنفجارات المدوية والذي قد يحدث بطريقة لاإرادية "وأتبع أدبارهم".
http://www.55a.net/firas/ar_photo/7/300px-John_Martin_-_Sodom_and_Gomorrah.jpgلوحة تخيلية تبين كيفية دمار قرى سدوم وعمورة


http://www.55a.net/firas/ar_photo/7/deadsea.jpgصورة بالأقمار الصناعية للبحر الميت

لقد أكد القرآن الكريم على أن الله قد ترك في تلك المنطقة ما يدل على هذا الدمار الذي حل بتلك القرى العاصية رغم أن هذه القرى قد اختفت تماما تحت مياه البحر الميت فقال عز من قائل "ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون" العنكبوت 35 والقائل سيحانه"وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم" الذاريات 37. ومن الواضح من هاتين الآيتين أن هناك علامات بارزة قد تركها الله لتدل على وجود هذه القرى المخسوفة تحت مياه البحر الميت وذلك تذكرة لقوم يعقلون وللذين يخافون العذاب الأليم. ففي الآية الأولى يخبرنا الله سبحانه أنه ترك من تلك القرى بعض الآثار التي تدل على حدوث هذا الخسف وقد أكد الله سبحانه وتعالى أن هذه العلامة بينة أي واضحة لمن يبحث عنها. أما الآية الثانية فيخبرنا سبحانه فيها أنه قد ترك في منطقة تلك القرى علامة أخرى تذكر الناس بمصير هؤلاء القوم المجرمين ونلاحظ أن الله قال في الآية الأولى تركنا منها بينما قال في الثانية تركنا فيها. وعلى المتوسمين الذين قال الله فيهم عند ذكر هذه قصة قوم لوط"إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم" الحجر 76 أن يبحثوا عن هذه العلامات التي تركها الله لقرى قوم لوط. إن هذه العلامات لا بد وأن تكون واضحة لمن يمر بتلك المنطقة ويمعن النظر إليها فقد نبه الله كفار قريش إلى مصير تلك القرى من خلال تذكير من كان منهم يذهب مع القوافل إلى بيت المقدس بما شاهدوه عند المرور بجانب الشاطيء الجنوبي للبحر الميت فقال عز من قائل "ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا" الفرقان 40. وعندما يقول الله سبحانه وتعالى أن تجار قريش كانوا قد مروا على قرى قوم لوط فلا يعني أن هذه القرى كانت قائمة وشاهدة للعيان بل كانت غارقة في مياه البحر الميت ولكنهم مروا على مواقع تلك القرى. وقد يكون في الاستفهام الوارد في قوله تعالى "أفلم يكونوا يرونها" تأكيد على أن هذه القرى لم تكن ظاهرة للعيان فلو كانت كذلك لرأوها جميعا طالما أنهم مروا بها ومن المحتمل أن تكون رؤية تلك القرى تحت سطح الماء قبل أربعة عشر قرنا أيسر منه اليوم. وقد يكون في قول الله سبحانه وتعالى "وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون" الصافات 137-138 إشارة لطيفة إلى أن النظر إلى مياه البحر الميت من الحهة الجنوبية عند وقت الصباح قد تظهر بعض معالم هذه القرى الغارقة في الماء بسبب سقوط أشعة الشمس بشكل مائل عليها وكذلك فإنه من المحتمل أن النظر إلى هذه المياه في الليل تحت ضوء القمر قد يظهر بعض هذه المعالم. ولقد قامت بعثات أجنبية كثيرة بالبحث والتنقيب عن قرى قوم لوط لإثبات صحة ما جاء في الكتب المقدسة وكان الأولى بنا نحن المسلمون أن نقوم بهذه المهمة التي طالما ذكرنا القرآن الكريم بوجود علامات واضحة في المنطقة تثبت للناس ما حل بهذه القرى من عذاب. وإن أقل ما يطلب من الأخوة المختصين في هذا المجال من العرب أن يقوموا بتتبع نتائج هؤلاء الباحثين الأجانب وترجمتها ونشرها في الصحف والمجلات وعلى المواقع الإلكترونية.
مواضيع ذات صلة :

الإشارات الطبية المستنبطة من عقوبة قوم لوط (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=422)

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 03:04 PM
النبؤات عن النبي محمد في التوراة والإنجيل

بقلم الدكتور وديع أحمد (شماس مصري سابق)
من توراة موسى عليه السلام :
* جاء في كتاب ( تثنية 18:18) أن الله سبحانه وتعالى قال للنبي موسى ( أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم، مثلك، وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به)
التعليق :
*هذا الكلام بشارة بمولد نبي من أخوة بنى إسرائيل- أي من بنى إسماعيل ولو كان المقصود نبي يهودي مثل المسيح لقال ( نبي منكم).
* وهذا النبي يكون مثل النبي موسى عليه السلام في كل شيء: يتزوج وينجب ويهاجر بشعبه من أرض الكفر بعد أن يتعرضوا للأذى منهم ويحارب الكفار ويهزمهم وتنزل عليه رسالة من السماء على فترات طويلة وقد كانت أربعين سنة للنبي موسى عليه السلام وأخيراً يموت ويدفن.
* وكل هذا ينطبق على النبي محمد ولا ينطبق على المسيح عيسى كما يحاول النصارى أن يؤكدوا، لأن المسيح لم يتزوج ولم يحارب ولم يهاجر ولم يدفن، بل رفعه الله إليه.
* كذلك يكون كلام الله في فم هذا النبي أي أنه نبي أمي يحفظ رسالته بينما المسيح كان معه إنجيلا كما قال عدة مرات مشيراً إليه بقوله ( هذا الإنجيل) في ( انجيل مرقص) بالذات.
******************
من مزامير داود النبي عليه السلام:
(مزمور 45) يتكلم النبي داود عن أعظم نبي سوف يأتي وقد أعلمه الله بصفات هذا النبي بالوحي فقال: ( فاض قلبي بكلام صالح، أتكلم بانشائى للملك، أنت أبرع جمالاً من بني البشر، انسكبت النعمة على شفتيك، لذلك باركك الله إلى الأبد، تقلد سيفك أيها الجبار، بجلالك اقتحم، اركب من أجل الحق والدعة فتريك يمينك مخاوف، وشعوب تحتك يسقطون، كرسيك يا الله إلى دهر الدهور، من أجل ذلك مسحك الله إلهك بدهن الابتهاج أكثر من رفقائك، بنات الملوك بين محظياتك)
تعليق :
* قال النصارى أن كل هذا الكلام أيضا عن المسيح، بينما هو لا يوافق عقيدتهم في عبادة المسيح لقول داود النبي( الله إلهك).
* أيضا هذا الكلام عن نبي يحارب أعداءه ويهزمهم بالسيف، ولم يظهر نبي بعد داود عليه السلام يحارب أعداءه بالسيف ويهزمهم شعوباً أخرى كثيرة سوى محمد صلى الله عليه وسلم.
* وأعطى تفسيراً سريعا لكلام النبي (داود) عن النبي (محمد) عليهما الصلاة والسلام :-
1- (الملك) هو أعظم نبي وخاتم الأنبياء ومثلها ( مسحك الله أكثر من رفقائك) أكثر من الأنبياء.
2- ( انسكبت النعمة على شفتيك) يحفظ رسالته من الوحي لأنه أمي ولا ينطق إلا حقاً ويعلم الناس القرآن بالحفظ أيضاً.
3- حارب الكفار ونصره الله بالرعب مسيرة شهر ( بجلالك اقتحم) وذلك لأجل نشر الدعوة إلى دين الله (الحق).
4- وتزوج من بنات العظماء والملوك (بنات الملوك من محظياتك).
5- رسالته تنمو دائماً (بارك الله إلى الأبد).
*********************
والنبي سليمان عليه السلام قال في مزمور (72) وأختصر منه بعض الكلمات:-
" تحمل الجبال سلاماً للشعب.. يقضى لمساكين الشعب .. يسحق الظالم .. يشرق في أيامه الصديق وكثرة السلام. يملك من البحر إلى البحر ومن النهر إلى أقاصي الأرض. أمامه تجثو أهل البرية. ملوك يقدمون هدية له. ويصلى لأجله دائماً. اليوم كله نباركه."
تعليق :
* هذا أيضاً حاولوا أن يجعلوه عن المسيح بزعم أن ( ملوك يقدمون هدية له ) تتكلم عن (المجوس) الذين قدموا هدية للمسيح بعد مولده . مع أنهم عبدة النار وليسوا ملوكاً ولكن كلام النبي سليمان- عن نبي يأتي في أرض الجبال والصحراء البرية ( ويملك ) أي يكون له نظام حكم وجيش وأمراء جيوش.
*كما أنه ( يقضى لمساكين الشعب ويسحق الظالم) بينما المسيح كان يرفض أن يحكم بين الناس وينصف الظالم ( انجيل لوقا 12/14).
* وفى أيامه أشرق ( الصديق) أبو بكر، وكانت تحيته (السلام) بينما تحية اليهود ( النعمة) وتحية النصارى ( سلام) وأمر أتباعه ( أفشوا السلام بينكم).
* كما امتد سلطانه في حياته من بحر العرب إلى البحر الأحمر، ودعوته انتشرت بعد موته بلا نهاية (إلى أقاصي الأرض)
* وصلاة أتباعه – تتكون من ركوع والسجود ( أمامه تجثو أهل البرية) وكانوا ومازالوا يتبعون تعاليمه بكل احترام وخضوع ولا يجرؤ أحد أن يدعى أنه يتكلم بسلطان مثلما يفعل بطاركة وقساوسة النصارى واليهود .
* وقدم له الملوك في حياته الهدايا – ومنهم ملك مصر الذي أهداه ابنته وجاريتين.
* وكل لحظة يقول المسلمون – والى يوم القيامة ( اللهم صلى وسلم وبارك على محمد) – مثلما يقول النبي سليمان هنا ( ويصلى لأجله دائماً. اليوم كله يباركه)
* هل يوجد أهل دين – غير الاسلام – يقولون هذا عن نبيهم ؟ لا يوجد.
*******************
( اشعياء 21/13) كتب :
" وحى من جهة بلاد العرب : في الوعر في بلاد العرب تبيتين يا قوافل الددانيين. هاتوا ماء لملاقاة العطشان يا سكان أرض تيماء. فإنهم من أمام السيف قد هربوا من أمام السيف المسلول. فانه هكذا قال لي السيد الرب: في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار لأن الرب تكلم"
الشرح والتعليق :
هذه النبؤة تتكلم عن العرب فلم يجرؤ النصارى أن يجعلوها عن المسيح، ولكن أهملوها ولم يحاولوا التفكير فيها – بينما هي تتكلم عن حادث عظيم يحدث في بلاد العرب والا ما استحق أن يتنبأ عنه اشعياء – أعظم أنبياء اليهود – وصاحب الإنجيل الخامس كما يقول علماء المسيحية.

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 03:06 PM
إخبار الرسول الكريم لرجل يدعي الإسلام بأنه من أهل النار

إعداد المهندس عمار شيت خطاب
مهندس كهرباء عراقي مقيم في الموصل
(حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ شَهِدْنَا خَيْبَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ أَشَدَّ الْقِتَالِ حَتَّى كَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحَةُ فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ يَرْتَابُ فَوَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الْجِرَاحَةِ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى كِنَانَتِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا أَسْهُمًا فَنَحَرَ بِهَا نَفْسَهُ فَاشْتَدَّ رِجَالٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ انْتَحَرَ فُلَانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ قُمْ يَا فُلَانُ فَأَذِّنْ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ)رواه البخاري 3882والأمام احمد في مسنده 16586
معنى الكنانة: هو وعاء من الجلد الذي توضع فيه السهام.
- في هذا الحديث الشريف يخبر الرسول عليه الصلاة والسلام أن أحد مدعي الإسلام بأنه من أهل النار، والمسلمين يخوضون غزوة خيبر، وهذا إخبار من الله تعالى إلى نبيه الكريم عن مصير هذا الرجل الذي انتحر ليثبت المؤمنين ويعطيهم يقينا على يقينهم، وليثبت لنا وللعالم في هذا العصر وكل العصور على أن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى بل هو وحي يوحى من عند العلي القدير، فكيف للرسول العظيم والذي هو من عباقرة الزمان حسب ادعاء غير المسلمين أن يقع في مثل هذا الخطأ وهو يرى هذا الرجل يقاتل وقد يقتل شهيداً ويسبب في ارتياب المسلمين كما حدث قبل مجيء من رأى الرجل وهو ينتحر، فهذا الحديث أثبات على صدق الرسول الكريم وأنه مرسل من عند الله.
- ويصنف هذا الحديث من الإعجاز الغيبي الذي تحقق في حياة الرسول الكريم وليس بعد وفاته عليه الصلاة والسلام.

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 03:07 PM
دعاء النبي على عامر بن الطفيل

بقلم المهندس عمار عبد الرحمن شيت خطاب مهندس كهرباء في العراق ـ الموصل
ورد في كتاب البداية والنهاية للحافظ ابن كثير، الجزء 5، صفحة 57:

قدم عامر بن الطفيل عدو الله على رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام وهو يريد الغدر به وقد قال له قومه يا أبا عامر إن الناس قد اسلموا فاسلم قال والله لقد كنت آليت ألا أنتهي حتى تتبع العرب عقبي فأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش ثم قال لاربد إن قدمنا على الرجل فاني سأشغل عنك وجهه فإذا فعلت ذلك فأعله بالسيف فلما قدموا على رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام قال عامر بن الطفيل يا محمد خالني قال لا والله حتى تؤمن بالله وحده قال يا محمد خالني قال وجعل يكلمه وينتظر من أربد ما كان أمره به فجعل أربد لا يحير شيئا فلما رأى عامر ما يصنع أربد قال يا محمد خالني قال لا حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له فلما أبى عليه رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام قال أما والله لاملأنها عليك خيلا ورجالا فلما ولى قال رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام اللهم اكفني عامر بن الطفيل فلما خرجوا من عند رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام قال عامر بن الطفيل لاربد أين ما كنت أمرتك به والله ما كان على ظهر الأرض رجل أخوف على نفسي منك وأيم الله لا أخافك بعد اليوم أبدا قال لا أبالك لا تعجل علي والله ما هممت بالذي أمرتني به إلا دخلت بيني وبين الرجل حتى ما أرى غيرك أفأضربك بالسيف وخرجوا راجعين إلى بلادهم حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله عز وجل على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه فقتله الله في بيت امرأة من بني سلول فجعل يقول يا بني عامر أغدة كغدة البكر في بيت امرأة من بني سلول قال ابن هشام ويقال أغدة كغدة الإبل وموت في بيت سلولية وروى الحافظ البيهقي من طريق الزبير بن بكار حدثتني فاطمة بنت عبد العزيز بن موءلة عن أبيها عن جدها موءلة بن جميل قال أتى عامر بن الطفيل رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام فقال له يا عامر أسلم فقال أسلم على أن لي الوبر ولك المدر قال لا ثم قال أسلم فقال أسلم على أن لي الوبر ولك المدر قال لا فولى وهو يقول والله يا محمد لأملأنها عليك خيلا جردا ورجالا مردا ولاربطن بكل نخلة فرسا فقال رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام اللهم اكفني عامراً وأهد قومه فخرج حتى إذا كان بظهر المدينة صادف امرأة من قومه يقال لها سلولية فنزل عن فرسه ونام في بيتها فاخذته غدة في حلقه فوثب على فرسه وأخذ رمحه وأقبل يجول وهو يقول غدة كغدة البكر وموت في بيت سلولية فلم تزل تلك حاله حتى سقط عن فرسه ميتا وذكر الحافظ أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب في أسماء الصحابة موءلة هذا فقال هو موءلة بن كثيف الضبابي الكلابي العامري من بني عامر بن صعصعة أتى رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام وهو ابن عشرين سنة فاسلم وعاش في الإسلام مائة سنة وكان يدعى ذا اللسانين من فصاحته روى عنه ابنه عبد العزيز وهو الذي روى قصة عامر بن الطفيل غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية .
كما روى الطبراني في المعجم الكبير والمعجم الأوسط بسنده عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَرْبَدَ بن قَيْسِ بن جُزِيِّ بن خَالِدِ بن جَعْفَرِ بن كِلابٍ، وَعَامِرَ بن الطُّفَيْلِ بن مَالِكٍ قَدِمَا الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَانْتَهَيَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ جَالِسٌ، فَجَلَسَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ عَامِرُ بن الطُّفَيْلِ: يَا مُحَمَّدُ، مَا تَجْعَلُ لِي إِنْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:لَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ، قَالَ عَامِرُ بن الطُّفَيْلِ: أَتَجْعَلُ لِيَ الأَمْرَ إِنْ أَسْلَمْتُ مِنْ بَعْدِكَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ، وَلا لِقَوْمِكَ، وَلَكِنْ لَكَ أَعِنَّةُ الْخَيْلِ، قَالَ: أَنَا الآنَ فِي أَعِنَّةِ خَيْلِ نَجْدٍ، اجْعَلْ لِيَ الْوَبَرَ، وَلَكَ الْمَدَرَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:لا، فَلَمَّا قَفَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ عَامِرٌ: أَمَا وَاللَّهِ لأَمْلأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلا وَرِجَالا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:يَمْنَعُكَ اللَّهُ، فَلَمَّا خَرَجَ أَرْبَدُ وَعَامِرٌ، قَالَ عَامِرٌ: يَا أَرْبَدُ، أَنَا أَشْغَلُ عَنْكَ مُحَمَّدًا بِالْحَدِيثِ، فَاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ، فَإِنَّ النَّاسَ إِذَا قَتَلْتَ مُحَمَّدًا لَمْ يَزِيدُوا عَلَى أَنْ يَرْضَوْا بِالدِّيَةِ، وَيَكْرَهُوا الْحَرْبَ، فَسَنُعْطِيهِمُ الدِّيَةَ، قَالَ أَرْبَدُ: أَفْعَلُ، فَأَقْبَلا رَاجِعَيْنِ إِلَيْهِ، فَقَالَ عَامِرٌ: يَا مُحَمَّدُ، قُمْ مَعِي أُكَلِّمْكَ، فَقَامَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَلَيَا إِلَى الْجِدَارِ، وَوَقَفَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَلِّمُهُ، وَسَلَّ أَرْبَدُ السَّيْفَ، فَلَمَّا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى قَائِمِ السَّيْفِ يَبِسَتْ عَلَى قَائِمِ السَّيْفِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ سَلَّ السَّيْفِ، فَأَبْطَأَ أَرْبَدُ عَلَى عَامِرٍ بِالضَّرْبِ، فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَأَى أَرْبَدَ وَمَا يَصْنَعُ، فَانْصَرَفَ عَنْهُمَا، فَلَمَّا خَرَجَ عَامِرٌ وَأَرْبَدُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَا بِالْحَرَّةِ حَرَّةِ وأقم، نَزَلا فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا سَعْدُ بن مُعَاذٍ وَأُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ، فَقَالا: اشْخَصَا يَا عَدُوَّيِ اللَّهِ، لَعَنَكُمَا اللَّهُ، قَالَ عَامِرٌ: مَنْ هَذَا يَا سعدُ؟ قَالَ: هَذَا أُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: فَخَرَجَا حَتَّى إِذا كَانَا بِالرَّقْمِ أَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَرْبَدَ صَاعِقَةً فَقَتَلَتْهُ، وَخَرَجَ عَامِرٌ إِذَا كَانَ بِالْحَرِّ، ثُمَّ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَرْحَةً فَأَخَذَتْهُ، فَأَدْرَكَهُ اللَّيْلُ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بني سَلُولٍ، فَجَعَلَ يَمَسُّ قُرْحَتَهُ فِي حَلْقِهِ، وَيَقُولُ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْجَمَلِ فِي بَيْتِ سَلُولِيَّةٍ، يَرْغَبُ أَنْ يَمُوتَ فِي بَيْتِهَا، ثُمَّ رَكِبَ فَرَسَهُ، فَأَحْضَرَهُ حَتَّى مَاتَ عَلَيْهِ.
- في هذه الحادثة دلالة واضحة على استجابة الله سبحانه وتعالى لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام، وانه مرسل من عند ملك الملوك وان دينه الحق هو أخر الأديان السماوية، فقد دعا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام على عامر بن الطفيل عندما حاول استغلال نفوذه لدى قومه واستجابتهم وطاعتهم العمياء له، فاستجاب المولى عز وجل لدعاء نبيه الكريم .
- في هذه الحادثة أيضا نرى إن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام رفض التنازل عن مبادئ الإسلام الحنيف اتقاء لشر عامر بن الطفيل ولم يعده شيئا لان الرسول الكريم لا ينطق عن الهوى كما في الآيات الكريمات:
" إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ (44) لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) " سورة الحاقة (40-47).
وفي موضع آخر من القران العظيم يخبر الله تعالى نبيه الكريم أن الأمر كله لله:
"لَيْسَ لَكَ مِنْ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ" سورة آل عمران (128)
وأخيراً نذكركم بجواب الرسول العظيم لعمه (أبو طالب) حين عرضوا عليه الدنيا بما فيها في بداية الدعوة ولم يكن حينها الإسلام قويا والمسلمون قليلوا العدد" والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن اترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو اهلك دونه"

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 03:09 PM
من صفات اليهود في القرآن

بقلم الدكتور: عبد الرحيم الشريف
دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن الكريم
لليهود صفات ندر أن تجتمع في غيرهم، ولشدة خطرهم أفرد لهم القرآن الكريم مساحة واسعة لم تخصص لغيرهم، ولا حجة لأي مسلم أن ينخدع بيهود رغم كل ما جاء في القرآن الكريم من تحذير منهم، صدَّقه التاريخ والواقع والحس والمشاهدة، ولا تجد صفة من صفات اليهود في القرآن الكريم إلا وتستحضر ذهنك عشرات الأدلة من التاريخ القديم والوسيط والحديث.. وسبحان الله العلي العظيم.
من صفات اليهود :
1. معرفة الحق وكتمانه والتواصي فيما بينهم على ذلك، قال تعالى: " وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ(76) ". البقرة
2. البخل الشديد، ويشكو من ذلك كل من خالطهم مباشرة، بل وحتى من دخل معهم فيما يسمى (مفاوضات السلام!!) قال تعالى: " أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا(53) " النساء.
والنقير هو نقطة سوداء في أعلى نواة التمرة.
3. الإكثار من أكل أموال الناس بغير حق من ربا واحتيال وخداع بشتى صوره، واليهود هم سادة العالم في ذلك.. قال تعالى: " وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(62) " المائدة.
ومن ذلك أيضاً: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(34) " التوبة.
ومنه: " وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(161) "النساء.
4. جبنهم الشديد، فقد تحملوا الحياة أذلاء في أحياء فقيرة معزولة (الجيتو) " وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ(96) " البقرة.
المهم عند اليهودي أن يحيى حياة، ولا يهمه أي حياة. وكثيرا ما نقل المجاهدون العرب كيف كان جنود اليهود يربطهم قادتهم بالجنازير داخل دباباتهم كي لا يهربون في حروبهم مع العرب!!
لذا: " قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ(24) " المائدة.
حتى أنهم اخترعوا المستوطنات والقرى العسكرية المحصنة والجدار الفاصل: " لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍبَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ(14) " الحشر.
5. خيانتهم للعهود، فهم أصحاب عبارة: " لا يوجد وعود مقدَّسة" وكثيراً ما اشتكى الوفد الفلسطيني المفاوض معهم من إعادة مناقشة قضايا سبق الاتفاق عليها، ثم إعادة مناقشة ما نوقش ونوقش وهكذا.. قال تعالى: " أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ(100) " البقرة.
6. تحريفهم للكلام سواء كان مكتوباً أو مسموعاً أو مقروءاً، فنقالة سيارة الإسعاف أقسموا جهد أيمانهم انها صاروخ (القسام)!! وصواريخ حزب الله أقسموا أنها أغرقت سفينة مصرية مقابل طرابلس !!! وهكذا..
قال تعالى: " مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا(46) " النساء.
7. الإفساد في الأرض، ولهذا فهم في جميع استطلاعات الرأي أكثر الشعوب في العالم إثارة للمشاكل.. قال تعالى: " وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا(4) ". الإسراء
8. قتلهم خيرة الناس من علماء ودعاة.. قال الله تبارك وتعالى: " ويَقْتُلُونَ الَذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ(21) " آل عمران.
لكن الحق جل جلاله، الذي صدق في كل ما قال عنهم، نؤمن أنه سيصدق في وعده " يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(32) " التوبة.
صدق الله العظيم

أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 03:11 PM
تأملات في قصة ذي القرنين

سامي الهسنياني*
من القصص القرآنية الجامعة بين العلم والعمل؛ والحكم والعدالة؛ والقول والفعل؛ والرأي والشورى؛ والقانون والدستور؛ والصبر والحكمة؛ والسلطة والوجاهة، والقوة الروحية والمادية، قصة ذوالقرنين الذي جمع شخصية الحاكم العادل والعالم العامل، إلى جانب ورعه وتقواه وخوفه من الله تعالى، وحثه على نشر قيم العدالة بين الناس ومن هم في حدود مملكته، ويستخدم القوة التي يسرها الله له في التعمير والإصلاح، ولا يستغل فتوحاته وسيلة في التجبر على رقاب الضعفاء. وتفقده أحوال الرعية في المشرق والمغرب، وتحمله أعباء السفر ومشاقه ليخدم الناس ويتفقد أحوالهم ويبث فيهم روح العمل وحبه ليسيروا حياتهم على أحسن وجه؛كل ذلك دليل على اهتمامه وحرصه الشديد على هداية الناس. ذو القرنين الذي سار بجيشه إلى مشرق الأرض ومغربه لم يسجل عنهم أنهم تعدوا على احد أو ظلموا أحدا، أو أكلوا مال أحد، همهم فقط نشر تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، ورفع الظلم والحيف عن الناس، إلى جانب تعليم الناس أسس ومبادئ الصناعة والعمل، ويبين بذلك للعالم اجمع أن عالمية الإسلام ماض إلى يوم القيامة لا تحده زمان ولا مكان، فهو الدين الوحيد الذي يستطيع أن يجمع تحت مظلته كافة الأجناس والأقوام ويجعلهم إخوانا في دين الله، وكذلك تبين رحلاته نشر روح التسامح بين الأقوام، والاستفادة من بعضهم البعض في مجال البناء والحوار الحضاري.
قال تعالى في سورة الكهف :
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا {83} إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا{84} فَأَتْبَعَ سَبَبًا {85} حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا {86} قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا{87} وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا {88} ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا {89} حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا {90} كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا {91} ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا {92} حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا {93} قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا{94} قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا {95} آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا {96} فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا{97}قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾
- قال تعالى: ( ويسئلونك عن ذي القرنين. قل سأتلوا عليكم منه ذكرا).
1- التأكيد على أهمية طلب العلم والتزود بالمعرفة، والسؤال عما يجهله الإنسان أو السؤال للتثبت من الإجابة، والسؤال هو المفتاح الثاني بعد القراءة لطلب المعارف والعلوم واكتشاف المجهول.
2- دوام المواجهة بين الأكثر علما وبين المستهزئين، أو المنتحلين شخصية العالم المتعلم الذي يضاهي بعلمه أمام الناس.
3- الإيجاز في ذكر مجمل القصة أي تلاوة خلاصتها.
4- تحلي العالم العامل بالصبر والحلم والإجابة بكل هدوء ورحابة صدر.
5- بيان أخبار الماضين للاتعاظ وأخذ الدروس والعبر، وليس شرطا ذكر تفاصيل القصة.
- قال تعالى: (إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا).
6- الأخذ بالأسباب وبذل الجهد المستطاع ليكون التمكين أمكن وامتن .
7- صبره على الابتلاءات والمشاق حتى جاءه الظفر وهو تسهيل سبل التمكين، فكان التوفيق في كل شيء لأمر أراده الله سبحانه.
8- مجيء التمكين أكبر من المتوقع فكان تمكينه الأرض مطلقا.
9- ومن سبل التمكين التزود بالمعارف والعلوم وفتح مجال التخصصات في كل شيء.
10- معرفة الطرق التي تؤدي إلى التمكين بكل أشكاله من فكر وعلوم وصناعة وهمة.....
11- حرصه على نشر أصول الحضارة والمدنية بين الناس في الشرق والغرب وفي دائرة ملكه الواسع هذا مما جعل الناس يستقبلونه بحفاوة.
- ( فاتبع سببا)
12- اختار سبيلا للوصول إلى هدفه.
13- وقد يكون اختار طريقا للسير بعد استشارة نوابه من ذوي العقول.
14- إعداد العدة اللازمة والمؤونة المطلوبة لأيام السفر الطويل.
15- النية والعزم والهمة العالية للبلوغ إلى تحقيق هدفه.
16- اتخاذ الوسائل اللازمة والمتنوعة في الرحلة.
- ( حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما، قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا) .
17- السياحة في الأرض؛ مع نشر قيم العدالة والخير.
18- التأمل والاستمتاع بالنظر إلى منظر غروب الشمس وهي تغرب وراء البحار في مشهد يأخذ بالعقول عند ما لا تحجبها غبار أو غيوم.
19- وقد يكون غروب شمس حضارة تلك المنطقة بسقوط ودمار، بسبب ظلمهم وابتعادهم عن الله تعالى، فكان هلاكهم أشبه بمن طمس في عين طيني، فكان البقاء للفقراء والضعفاء والأتباع.
20- التفقد على الرعية والاتصال بهم والتعرف على حوائجهم.
21- وجود البطانة الجيدة صاحبة العقل والحكمة، التي تريد للرعية كل الخير.
22- وجود دستور يحكم به ذو القرنين الرعية يعذب بها الظالمين ويكافئ المحسنين.
23- الأخذ بمشورة حاشيته.
- (قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا. وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا).
24- عقاب الظالمين وفق قوانين وأحكام وهم الذين لم يذعنوا للحق بعد نصحهم وإرشادهم.
25- ربط العذاب الدنيوي البشري بعذاب الآخرة الأشد ليكون عبرة لهؤلاء الظالمين، وهو أسلوب ملف للانتباه يبن فيه بأن الجزاء من جنس العمل وبأن المحكمة لا تنتهي فقط بحكم الدنيا.
26- مكافأة المحسنين وهو تعليمهم أمور الدين ليكونوا من بعد رحيلهم دعاة للحق والخير.
- ( ثم أتبع سببا)
27- دوام مواصلة الرحلة لتحقيق الهدف، حيث لا راحة والناس يحتاجون لتعاليم الدين.
28- التجهز للرحلة الثانية وهي إلى مشرق الشمس.
- ( حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا. كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا).
29- وجود أقوام عند مشرق الشمس لا تحجبهم عنها شيء.
30- أو أنهم لم يتخذوا سترا من أشعة الشمس لعدم معرفتهم بذلك.
31- أو أن عدم اتخاذهم حجابا عن الشمس هو عدم الحاجة إلى ذلك بسبب أنه الحرارة هناك مناسبة .
32- أو أن كروية الأرض في تلك الفترة في تلك المنطقة كانت لا تغيب عنها الشمس.
33- أو بسبب أن الأرض مستوية خالية لا توجد أشجار أو جبال تحجب أشعة الشمس عند الشروق.
34- وقد يكون أن هذا القوم ليس عندهم من المدنية شيء ولا يعرفون أن يتخذوا من شمس المعرفة سبلا في تحسين حياتهم لجهلهم أو تكاسلهم.
35- ( ثم أتبع سببا)
- (حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا. قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا).
36- في الرحلة الثالثة كانت الوقفة أكبر، حيث استقبله الناس بكل حفاوة وترحيب لأن أخباره قد وصلت إليهم قبل أن يلاقوه.
37- قوم يعيشون بين جبلين بعيدين عن الاتصال بالعالم لذا كانوا جهلاء صغارا وكبارا لا علم لهم ولا معرفة، وجهلهم هذا منعهم من التفكير السليم.
38- عرض مشكلتهم الكبرى عليه وهو غارات يأجوج ومأجوج على قراهم وإفساد معيشتهم.
39- تشخيص المفسدين وعزلهم مطلب الجميع، ليعم الأمن والبركة.
40- عرضهم على ذو القرنين المال الكافي لبناء سد لمنع هجمات يأجوج ومأجوج.
- (قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما).
33- موافقة الحاكم العادل على طلب القوم، وبرؤيته رأى بأن هذا القوم ينقصهم العقل المدبر فقط ، لأن في أيديهم مال وفير وأيدي قوية ولكنها عاطلة.
34- أعينوني بلا كسل ولا تسويف وبكل ما أوتيتم من قوة عضلية وفكرية ونفسية ومالية لبناء الردم.
- (آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا).
35- لصهر الحديد يتطلب خبرة ومواد أولية وطرق لجلب المواد، فكانت الخبرة من ذي القرنين والمواد من المنطقة من جبالها وأحجارها وجلب المواد عن طريق الأيدي المتوافرة بعد أن زرع فيهم ذو القرنين القوة والحماس.
36- الخبرة الجيدة في اختيار المكان المناسب؛ والمواد التي يبنى بها السد والتي تعطي الصلابة والمتانة لآلاف السنين وهما الحديد المنصهر مع النحاس.
الدروس والعبر
1- جواز استحباب السؤال والاستفسار عن المجهول، أو عند عدم فهم موضوع ما.
2- تصدي العالم والداعي المتمكن لإجابة أسئلة التحدي والمواجهة بأيسر وأسهل العبارات.
3- الإجابة في اللحظة والتو لا بعد فوات الأوان، وهذا يتطلب استكمال العدة من علوم ومعارف وجرأة في الكلام، مع معرفة طرق التعامل من الناس.
4- حتى إذا كان السؤال للتحدي فلا ينبغي المواجهة بالمثل،أو التهرب من المواجهة بل مقابلته بكل رفق وقوة في الكلام
5- الجواب على قدر السؤال لا الخوض في التفاصيل، أي الإيجاز والإطناب.
6- التخصص في المعارف والعلوم ونشر ذلك بين القوم.
7- نشر أصول الحضارة في كافة بقاع الأرض ليعم الخير الجميع، لا أن يحتكر في مكان ما.
8- السياحة في الأرض ولقاء الأقوام يؤدي إلى تلاقح الأفكار والخبرات والاستفادة من بعضهم البعض.
9- لا حكم إلا بقانون، لا بمجرد الشك أو الانتقام فيحكم بهوى النفس.
10- القانون فوق الجميع وينفذ لا مجرد كلمات مرصوصة في عبارات يطبق على بعض ويستثنى البعض الآخر.
11- التمكين لا يأتي بمجرد العلم والادعاء بالخير والإصلاح؛ بل لا بد من ابتلاء وامتحان يختبر فيها صدق أيمان الجماعة، وقد يطول هذا الابتلاء.
12- للتمكين أسباب فمتى وجدت الأسباب كان التمكين في الأرض وقيادة الأمم، ألا أن هناك فرقا بين تمكين الكفار وتمكين المؤمنين وهو فقدان تمكين الكفار الأمن والبركة.
13- اتخاذ مبدأ الشورى في صنع القرارات وخاصة المصيرية، وهذا قمة الديمقراطية.
14- السماح بإبداء الرأي بطريقة هي أرقى من صور الديمقراطية الحديثة.
15- اختيار أهل الشورى من أهل العلم والاختصاص.
16- تعظيم الشخصيات المتميزة والتي لها دور في المجتمع بإعطاء الألقاب التشجيعية لهم.
17- عدم ذكر الاسم الصريح في القصة فقط الاكتفاء باللقب دليل على المكانة الرائعة والمقبولة، إذ أن اللقب فيه من المعاني والدلالات قد تخفى على الكثيرين سبب تسميته بهذا اللقب.
18- العلم بالشيء قبل الدعوة إليه له التأثير القوي على المدعوين أو جمهور المخاطبين.
19- (سأتلو عليكم) دليل على التمكن والاستعلاء وهذا من صفات المؤمن، تمكن من أدائه واستعلاء عن الواقع الفاسد.
20- مساعدة الفقراء والمحتاجين والضعفاء وتفقد أحوالهم، وخاصة من قبل الحاكم الذي هو خادم لشعبه.
21- وجوب اتخاذ السجون لسجن المفسدين والظالمين إلى أمد.
22- على الحاكم العادل إعطاء أكثر مما يستحقه الشعب، طلب القوم سدا فبنى لهم ذو القرنين ردما وهو بناء أعظم من السد والعمل فيه بنفسه.
23- على الحاكم أن يتحلى بصفات الصبر والحلم والأناة، إلى جانب العلم والمعرفة فذو القرنين كان له علم معارف عديدة منها: السياسية (إدارة الحكم على أحسن وجه) والجغرافية والصناعية والهندسية إلى جانب فنون التعامل مع الآخرين.
24- على الحاكم العادل أن يبعد المفسدين عن مواقع المسئولية والسلطة، لكي لا يأتوا على أموال الفقراء والضعفاء والمحتاجين، فيعم بذلك الفساد ويكون في كل شيء.
25- سفر الحاكم بحاشية كبيرة ومستشارين دليل على أهمية تلك الزيارة بين الطرفين.
26- عالمية سفرات ذي القرنين حيث عم طرفي الأرض مع المركز (مركز اليابسة)، دليل على أن الجميع كانوا مع ذو القرنين، من دون تفريق بين احد منهم.
27- وجود دول أو جماعات لا تفقه من الحياة شيء، ولا تملك أي وسيلة للتفاهم.
28- السعي إلى فض النزاعات وحل المشكلات نهائيا من دون تأخير أو تأجيل.
29- الابتعاد عن الكيل بمكيالين في التعامل.
30- بيان بأن إدارة الحكم مهما كان اتساعه فإنه يتم العدل والسياسة الصادقة، لا بالسياسة الملفقة والكاذبة.
31- إعطاء ذو القرنين دروس حضارية شاهدة إلى يوم القيامة على أنه إذا صلح الرأس صلح باقي الجسد في السياسة وإدارة الحكم.
32- الاهتمام بجميع جوانب الحياة كان على رأس أولويات ذو القرنين (المعيشية والاجتماعية ....).
33- نزول الحاكم إلى مستوى الشعب والالتصاق بهم عن قرب لشعور الناس بأنه واحد منهم لا يستعلي عليهم في برجه العاجي.
34- على الحاكم محاربة الظلم والجهل أينما وجد ويتابع ذلك بنفسه بكل جد وإخلاص.
35- اتخاذ دستور لإدارة الحكم لا يخرج عنه.
36- بيان أن عنصر الحديد المنصهر مع القطران (النحاس) يعطيان تركيبة قوية جدا لا تتأثر بالزلازل والعوامل البيئية، لها صلادة عالية جداً
37- عملية استخلاص الحديد وصهره ما زال يستخدم إلى الآن طريقة النفخ بالهواء من أسفل الفرن بعد وضع المواد الأولية في الفرن المبني من الطابوق. وهذا أيضاً إعجاز علمي يسجله القرآن الكريم لذي القرنين.
38- وضع دعائم الصناعة التي بها تتقدم الأمم وتزدهر.
39- نشر العلم والمعرفة بين الناس مع نشر أصول العقيدة وخاصة الآخرة من دون مقابل.
40- القضاء على البطالة وتشجيع العاطلين على العمل مع إيجاد فرص عمل جديدة باستمرار.
41- تصدير الخبرة إلى أماكن أخرى من دون مقابل.
42- التحلي بالسمعة الطيبة والاحترام الجميل بين الناس، دليل على الثقة المتبادلة بينة الطرفين.
43- أخذ الحاكم بمشورة حاشيته والاستماع إلى كلامهم بكل رحابة صدر.
44- ربط الأعمال كلها بمشيئة الله سبحانه وتعالى ( فإذا جاء وعد ربي......).
45- الايجابية في الحكم، على الحاكم أن يستثمر مدة حياته أو حكمه في عمل ونشر الخير والإصلاح ومحاربة الفساد ببناء ووضع حواجز بين المفسدين والمجتمع.
46- العبرة في هذه القصة تتحقق دون الحاجة إلى تحديد الزمان والمكان، كما هو سائر في معظم قصص القرآن الكريم.
47- ميلاد الحضارات لا تأتي بين عشية وضحاها؛ إلا بالصبر والتحمل واتخاذ الأسباب عندها يأتي التمكين، وينبثق ميلاد فجر حضارة جديدة.
استفدت من المصادر التالية:
1- د. سيد دسوقي: تأملات في التفسير الحضاري للقرآن الكريم (سلسلة التنوير الإسلامي).
2- الشهد سيد قطب : في ظلال القرآن.
3- موقع صيد الفوائد مقال للدكتور عثمان قدري مكانسي.

ابو يحيى الجبوري
25-07-2009, 07:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

أسدالجبورالبونجادي
26-07-2009, 07:17 PM
معجزة انتشار الإسلام

نتحدث فيما يلي عن معجزة نبوية مذهلة، يخبرنا من خلالها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عن الانتشار السريع للإسلام، وأن هذا الدين سوف يغطي جميع أجزاء الكرة الأرضية، وهذا ما سنتعرف عليه من خلال الإحصائيات الحديثة حول أعداد المسلمين في جميع دول العالم.
الإسلام بين الماضي والحاضر
لقد بدأ الإسلام قبل 1400 سنة برجل واحد هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأصبح عدد المسلمين اليوم أكثر من ألف وأربع مئة مليون مسلم!! فما هو سرّ هذا الانتشار المذهل، وماذا تقول الإحصائيات العالمية عن أعداد المسلمين اليوم في العالم؟
يوجد اليوم أكثر من 4200 ديانة في العالم! (1) وتدل الإحصائيات على أن الدين الإسلامي هو الأسرع انتشاراً بين جميع الأديان في العالم! ففي عام 1999 بلغ عدد المسلمين في العالم 1200 مليون مسلم (2).
إن الإسلام ينتشر اليوم في جميع قارات العالم، فقد بلغ عدد المسلمين في عام 1997 في القارات الست (3):
في آسيا 780 مليون.
في أفريقيا 308 مليون.
في أوروبا 32 مليون.
في أمريكا 7 مليون.
في أستراليا 385 ألف.
تطور نسبة المسلمين في العالم
كان عدد المسلمين في العالم عام 1900 أقل من نصف عدد المسيحيين، ولكن في عام 2025 سوف يصبح عدد المسلمين أكبر من عدد المسيحيين بسبب النمو الكبير للديانة الإسلامية (4).
ففي عام 1900 بلغت نسبة المسلمين في العالم 12.4 % ، أما المسيحية فقد بلغت نسبتها 26.9 % .
وفي عام 1980 بلغت نسبة المسلمين في العالم 16.5 % ، أما المسيحية فقد بلغت نسبتها 30 % .
وفي عام 2000 بلغت نسبة المسلمين في العالم 19.2 % ، أما المسيحية فقد بلغت نسبتها 29.9 % .
أما في عام 2025 سوف تبلغ نسبة المسلمين في العالم 30 % ، أما المسيحية فستكون نسبتها 25 % .
من هنا نستنتج أن الإسلام ينمو كل سنة بنسبة 2.9 بالمئة، وهذه أعلى نسبة للنمو في العالم! (5).
كيف تحدث النبي الكريم عن هذا الأمر؟
هنالك معجزة نبوية مذهلة تحدث من خلالها الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام وبين أن الإسلام سينتشر في جميع أجزاء الأرض. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيبلغ هذا الأمر – أي الإسلام - ما بلغ الليل والنهار).
ومعنى ذلك أن كل منطقة من الأرض يصلها الليل والنهار سوف يبلغها الإسلام، وهذا ما حدث فعلاً لأن جميع الدول اليوم فيها مسلمون.
وإذا تذكرنا بأن هذا الحديث قد نطق به النبي الكريم في مرحلة ضعف المسلمين وقلة عددهم، في ظروف لم يكن أحد يتوقع أن الإسلام سينتشر في بقاع الأرض كافة ندرك عندها عظمة المعجزة. لقد جاء هذا الحديث الشريف ليواسي المؤمنين على ضعفهم وقلة عددهم، ولو أن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يكن رسولاً من عند الله لما تجرّأ أن يخبر أصحابه بأن الإسلام سينتشر في كافة أنحاء الأرض، إذ كيف يضمن ذلك؟
ولكن الله تعالى الذي يعلم الغيب هو الذي أخبره بهذه الحقيقة ليحدث بها أصحابه قبل ألف وأربع مئة سنة، ولتكون بشرى نصر بالنسبة إليهم، ولتكون دليلاً على نبوّته في هذا العصر!
ومن دلائل هذه المعجزة أن النبي الكريم قرن بين انتشار الإسلام وبين الليل والنهار، وهذه المقارنة دقيقة وصحيحة. فكما أن الليل والنهار يبلغ كل نقطة من نقاط الكرة الأرضية، كذلك فإن الإسلام قد بلغ كل نقطة على سطح الأرض، وهذا ما لا يمكن تخيله في ذلك الزمن.
مع ملاحظة أنه لم يكن أحد يعلم حدود الليل والنهار، ولم يكن أحد يعلم أن الأرض كروية، ولم يكن أحد يتوقع أن الإسلام سينتشر في جميع دول العالم. ولذلك يمكن القول بأن هذا الحديث يمثل معجزة علمية للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
كيف تحدث القرآن عن هذا الأمر؟
يقول تعالى: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) [الصف: 8-9]. وتأمل معي كلمة (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)، ألا تدل على أن الإسلام سيكون الديانة الأولى في العالم؟ وهذا ما سيحدث قريباً إن شاء الله تعالى.
فالإحصائيات تخبرنا بأنه عام 2025 سيكون الإسلام هو الدين الأول من حيث العدد على مستوى العالم، وهذا الكلام ليس فيه مبالغة، بل هي أرقام حقيقية لا ريب فيها. هذه الأرقام جاءت من علماء غير مسلمين أجروا هذه الإحصائيات.

أسدالجبورالبونجادي
26-07-2009, 07:17 PM
كثرة الزلازل في آخر الزمان

بقلم الدكتور خليل إبراهيم ملّا خاطر العزّامي
أستاذ الحديث وعلومه بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
ومن علامات الساعة التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظهرت، ومازالت مستمرة بل هي في ازدياد: كثرة الزلازل، إذ لا يمر أسبوع إلا ونسمع بحدوث زلزال أو أكثر، وهذه الزلازل التي تقع منها ما هو شديد جداً، بحيث يدمِّر مدناً كاملة، كما حدث في المغرب، ومنها ما يدمر قرى كثيرة، كما حصل في بلاد فارس، كما أن هذه الزلازل منها ما يكون مداه طويلاً يشمل عدة دول، ومنها ما هو قاصر، والله تعالى هو الحامي والحافظ.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، تكون بينهما مقتلة عظيمة، دعوتهما واحدة،.. وتكثر الزلازل.. " الحديث بطوله، رواه البخاري، ورواه مسلم أوله (1).
وقد ظهرت زلازل عظام اعتنى بنقلها أهلُ التواريخ، أما الصغيرة فلم تذكر، ونحن نسمع كل أسبوع منها الكثير، ولعل ما يأتي أكبر مما حصل فيما مضى، وكل زلزال هو أكبر من سابقه، حتى إذا اقترب الزمان من نهايته كثرت الزلازل، وعظمت لتكون النهاية والله تعالى أعلم.
وهذا ما عبّر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنوات الزلازل.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/7/hee.jpg صورة لآثار زلزال مدير حدث مؤخراً

فعن سلمة بن نُفيل السكّوني رضي الله عنه قال: كنا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال قائل: يا رسول الله، هل أُتيت بطعام من السماء؟ الحديث بطوله، وفي آخره، فقال صلى الله عليه وسلم: " ... وبين يدي الساعة موتان شديد، وبعده سنوات الزلازل" رواه أحمد والدارمي والطبراني والبزار وأبو يعلى، برجال ثقات، وصححه ابن حبان والحاكم وأقره الذهبي(2).
وكلما اقترب الزمان كثرت الزلازل، وازدادت، فإذا نزلت الخلافة في آخر الزمان بلاد الشام، ازدادت وكثرت حتى تكون الساعة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في القسم الثالث.
فعن عبد الله بن حوالة رضي الله عنه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حول المدينة على أقدامنا... الحديث، وفي آخره: ثم وضع يده على رأسي ـ أو على هامتي، ثم قال: " يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة، فقد دنت الزلازل والبلايا والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك" رواه أحمد وأبو داود والبخاري والفسوي في تاريخيهما، والحاكم وصححه وأقره الذهبي(3).
المصدر: منقولعن كتاب مختصر أشراط الساعة بقلم الدكتور خليل إبراهيم ملّا خاطر العزّامي

أسدالجبورالبونجادي
26-07-2009, 07:18 PM
إنجيل يهوذا يؤكد أن يهوذا لبس هيئة المسيح

أو شبه به ليكون فداءا عنه
قال الله تعالى: ﴿ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا(157)بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا(158)﴾ (النساء:157-158).
ذكرت صحيفة الواشنجتون تايمز THE WASHINGTON TIMES فى عددهـا الصادر فى 7 إبريل 2006 مقالا بعنوان Judas stars as 'anti-hero' in gospel By Julia Duin
و جاء فى هذا المقال أن الجمعية الجغرافية الدولية National Geographic
أزاحت النقاب عن أحدى المخطوطات الأثرية أو الأناجيل التى عثر عليهـا في المنيا في مصر ويعود تاريخهـا إلى بداية القرن الثالث الميلادى
و أطلق على هذا الانجيل اسم إنجيل يهوذا "The Gospel of Judas,"
وقد اعتبر يهوذا من تلاميذ السيد المسيح، ويذكره التاريخ القبطي أنه هو الرجل الذي خان المسيح و يقول المسلمون إن الله شبهه بالمسيح ليصلب بدلا منه وقد تم ترميم هذا الإنجيل بعد العثور عليه منذ أكثر من عشر سنوات و تمت ترجمته من اللغة القبطية إلى اللغة الانجليزية فى نهاية عام 2005 وأفرج عن هذه الترجمة فى 6 إبريل هذا العام وأصبح هذا الإنجيل يباع فى الأسواق، وقد سجل الإنجيل قبل نهايته أي قبل انتهـاء بعثة المسيح مباشرة هذا النص كما تذكره الصحيفة المشار إليهـا فى مقالهـا المذكور
Near the end of the Judas gospel, Jesus tells Judas he will "exceed" the rest of the disciples "for you will sacrifice the man that clothes me."
وهذا النص معناه أن المسيح يخاطب يهوذا فى نهاية الإنجيل المنسوب إليه ويقول له أنه (أى يهوذا) سوف يختلف عن باقى الحواريين "exceed" the rest of the disciples وأنه سوف يكون الرجل ( the man ) الذي يضحى به كشبيه لى ( يلبسنى = clothes me)
ونقف ونتأمل كلمة يلبسني الذي عجز المترجم أن يكتبهـا كما جاءت فى آيات القرآن "شبه لهم"
.. هكذا يظهر الله الحق وأن المسيح لم يصلب وإنما الشخص الذي صلب هو يهوذا .. وإذا كان المسيحيون قد ادعوا أن إنجيل برنابا تم تأليفه بعد بعثة الرسول فإن هذا المخطوط يؤكد قدمه من الكربون وأوراق البردي أنه مكتوب قبل القرن الثالث الميلادي، بحسب أقوال الصحيفة المشار إليهـا .. بمعنى قبل بعثة الرسول بثلاثة قرون .
هل شبه الله يهوذا بالمسيح لخيانته أم كما يقول أنه ضحى بنفسه من أجل المسيح، فلم يذكر القرآن نصاً فى هذا ولكن المسيحيون يدعون أن يهوذا خان المسيح ثم شنق نفسه بعد هذا .. وهذا الإنجيل يدعى أنهـا كانت تضحية من يهوذا صاحب هذا الإنجيل من أجل المسيح ... والله أعلم!!!!
هكذا يشهدون على أنفسهم .. ويشهد الله والمؤمنون عليهم
وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ...صدق الله العظيم

أسدالجبورالبونجادي
26-07-2009, 07:19 PM
أخذ الأمة مأخذ القرون السابقة

بقلم أ.د خليل إبراهيم ملّا خاطر العزّامي
ومن علامات الساعة التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وظهرت، وما زالت مستمرة إلى زماننا: أخذ الأمة مأخذ القرون السابقة ـ من اليهود والنصارى، وغيرهم واتّباعهم وتقليدهم، .. حتى لو دخل اليهوديُّ أو النصرانيُّ في جُحر ضبٍّ لا نجمع المسلم حتى يكون في حجم الضب، ويدخل في ذلك الجحر، إتباعاً وتقليداً لأولئك الكفار.
وهذا الإتباع يكون في مختلف مناحي الحياة، من العقائد، حتى العادات والتقاليد.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي مأخذ القرون قبلها، شبراً بشبر، وذراعاً بذراع) فقيل له: يا رسول الله، كفارس والروم؟ قال: ( ومن الناس إلا أولئك) رواه البخاري[1].
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبرٍ، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا في جحر ضبٍ لاتبعتموهم ) قلنا: يا رسول الله، آليهود والنصارى؟ قال : " فمن " متفق عليه[2].
وقد ورد نحو هذا الحديث عن عدد من الصحابة رضي الله عنه.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/2/alhab.jpgإن احتفال بعض المسلمين بعيد الحب لهو أكبر دليل على صدق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من تقليد المسلمين للنصارى في آخر الزمان

وذكر الشبر والذراع وجُحر الضب: دلالة على شدة الاتباع لهم، والاقتفاء بهم، والنهج على مسلكهم، والمشتكى إلى الله تعالى.
ومن شدة الاتباع والاقتفاء، أن يفعل أفراد من هذه الأمة ما حصل في الأمة السابقة، حتى لو كان غاية القبح والرذيلة، ويوضح ذلك:
عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لتركبون سنن من كان قبلكم، شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، وباعاً بباع، حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضبٍّ لدخلتم، وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته بالطريق لفعلتموه ) رواه الحاكم وصححه وأقره الذهبي، ورواه البزار برجال ثقات[3].
وهذه مشاهدات اليوم عند المسلمين، سواء في الأخلاق أو في المعاملة أو في البيوت أو في اللباس.. إلخ بل حتى في المعتقدات والآراء، والمشتكى إلى الله تعالى.
المصدر:كتاب مختصر أشراط الساعة بقلم الدكتور خليل إبراهيم ملّا خاطر العزّامي أستاذ الحديث وعلومه بجامعة طيبة بالمدينة المنورة

ابو نور
31-07-2009, 06:28 PM
بارك الله فيك
مجهود في محله

أسدالجبورالبونجادي
10-08-2009, 06:41 PM
وإنه لفي زبر الأولين ـ أوصاف النبي محمد صلى الله عليه وسلم ـ محاضرة صوتية

http://www.55a.net/firas/ar_photo/12491441522_(1).jpg
صورة للشيخ عبد المجيد الزنداني

العلامة الشيخ عبد المجيد الزنداني
رئيس جامعة الإيمان في صنعاء رئيس مجلس شورى حزب
الإصلاح الإسلامي وعضو سابق في مجلس الرئاسة اليمنية
مؤسس الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة في مكة
محاضرة قيمة للشيخ عبد المجيد الزنداني من سلسلة براهين الإيمان تتكلم عن البشارات المذكورة في كتب أهل الكتاب بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم(وصف النبي صلى الله عليه وسلم).


لتحميل الملف اضغط هنا (http://www.55a.net/words/3.rm)
حجم الملف 7.8 ميغا

أسدالجبورالبونجادي
10-08-2009, 06:42 PM
وإنه لفي زبر الأولين ـ محاضرة صوتية رائعة

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1248735963psalms.jpg
صورة لورقة من الزبور الكتاب المقدس عند اليهود والمنزل على سيدنا داود عليه السلام
العلامة الشيخ عبد المجيد الزنداني
رئيس جامعة الإيمان في صنعاء رئيس مجلس شورى حزب
الإصلاح الإسلامي وعضو سابق في مجلس الرئاسة اليمنية
مؤسس الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة في مكة

محاضرة قيمة للشيخ عبد المجيد الزنداني من سلسلة براهين الإيمان تتكلم عن البشارات المذكورة في كتب أهل الكتاب بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم
لتحميل الملف اضغط هنا (http://www.55a.net/words/2.rm)
حجم الملف 9.7 ميغا

أبو وسام
01-12-2010, 02:04 AM
¨°o.O ( ××أبو وسام××) O.o°¨



شــــكرا بــــارك الله فيـــــك
لك منـــــي أجمــــــــل التحايا
نتمنى لك قضاء اجمل الاوقات