مشاهدة النسخة كاملة : سلسله الاعجاز الغيبي والتاريخي بالقران والسنه(2)


أسدالجبورالبونجادي
25-07-2009, 12:36 PM
وثمود الذين جابوا الصخر بالواد

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1230399236302548228_75bbd782ac_m.jpgالدكتور منصور أبوشريعة العبادي
جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية
عندما يدرس الدارس الآيات القرآنية المتعلقة بقصص الأمم البائدة ويمعن النظر في الوصف القرآني للأماكن التي سكنها هؤلاء الأقوام يتوصل لحقيقة قطعية أن هذا الوصف لا يمكن أن يصدر عن بشر كسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لما فيه من معلومات دقة بالغة لا يمكن أن يفطن لها البشر خاصة إذا ما مروا بتلك الأماكن مرورا عابرا. ولقد أشار القرآن الكريم إلى أبرز أثر من أثار ثلاث أمم بائدة في سورة الفجر وهي عاد وثمود والفراعنة وذلك في قوله تعالى "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10)" الفجر.
فأما أبرز أثار عاد فهي مدينة إرم المجهولة وأما ثمود فقد اشتهروا ببناء بيوتهم في داخل صخور الجبال وأما الفراعنة فآثارهم معروفة في مصر.
وسنشرح في هذه المقالة وصف القرآن الكريم لآثار ثمود وهم قوم سيدنا صالح عليه السلام ونبين مدى دقة هذه الوصف لموقع مدينتهم وآثاراهم وذلك بالاستعانة بصور جوجل إيرث, فلقد بينت صور جوجل إيرث بما لا يدع مجالا للشك وجود مدائن صالح في واد متسع وأن هذا الواد يحتوي على كتل صخرية قام القوم بقطع ونحت هذه القطع الصخرية.
وبينت الصور كذلك مصدر الماء الذي حول هذا الوادي إلى واد خصب ينبت شتى أنواع المزروعات وذلك من خلال أودية عجيبة الأشكال تجلب الماء من الجبال المحيطة وتغذي بها رمال هذا الوادي دون أن تشكل منه سيولا تذهب إلى البحر هدرا بل تظهر كعيون ماء في مختلف أرجاء الواد.
وقد جاء ذكر ثمود في سور كثيرة من القرآن الكريم تبين آياتها جوانب كثيرة من قصة هؤلاء القوم مع الرسول الذي أرسل إليهم وهو سيدنا صالح عليه السلام كالمواعظ التي كان يعظهم بها والمعجزة التي أظهرها لهم ونوع العذاب الذي حل بهم.
وقد ظهرت ثمود بعد عاد وقبل قوم لوط وكذلك قوم شعيب وعلى هذا فإن أقل تقدير لفترة ظهورهم هو ما يزيد عن أربعة آلاف سنة من الآن حيث أن لوط عليه السلام هو إبن أخ إبراهيم عليه السلام وقد عاشا قبل أربعة آلاف سنة وهذا الترتيب لهؤلاء الأقوام قد ورد في قوله تعالى "وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89)".
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1230397333goog1.jpg
تقع مدائن صالح كما تبين صور جوجل إيرث تماما على الخط الواصل بين المدينة المنورة ومدينة تبوك وهي على بعد ما يقرب من ثلاثمائة كيلومتر من المدينة المنورة ومائتي كيلومتر عن تبوك ومائة وخمسون كيلومتر إلى الشرق من مدينة الوجه الواقعة على البحر الأحمر وقد مر بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في طريقهم في غزوة تبوك في السنة التاسعة للهجرة

ومدائن صالح كما وصفها القرآن الكريم تقع في واد واسع يمتد من الشمال إلى الجنوب و يبلغ أقصى عرض له ما يقرب من خمسة عشر كيلومتر ثم يضيق وهو يتجه إلى الجنوب إلى أن يصل إلى أقل من كيلومتر عن مدينة العلا التي تقع إلى الجنوب من المدائن على بعد عشرين كيلومتر. ويحيط بهذا الواد سلاسل جبلية شاهقة فالسلسلة الغربية الشمالية من الواد يصل إرتفاعها إلى ألف وخمسمائة متر عن سطح البحر بينما يصل ارتفاع السلسلة الجنوبية الشرقية إلى ألف متر أما ارتفاع أرض الواد المنبسطة فيبلغ ثمانمائة متر عن سطح البحر. إن الشخص الذي يقف في مدائن صالح لا يمكن له أن يطلق على هذا السهل الواسع واديا بسبب عرضه البالغ ولكن الذي ينظر إليه من الجو ومن ارتفاع كاف يوقن بأن هذا المكان واديا كما هو واضح من صورة الجوجل إيرث المأخوذة من ارتفاع ثلاثين كيلومتر.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1230397410goog2.jpg
إن حدود الواد من الجهة الشرقية واضحة تمام الوضوح في صورة جوجل إيرث أما من الجهة الغربية فمعالم الحدود غير واضحة في الصورة بسبب التدرج في إرتفاع الأرض.

إن الأمطار التي تسقط على سلسلة الجبال المحيطة بمدائن صالح تتجمع تحت رمال هذا الواد العظيم فتخرج على شكل ينابيع في أماكن مختلفة من الوادي استخدمها قوم صالح لزراعة مختلف أنواع المزروعات وخاصة النخيل منها.
ولا زال هذا الوادي واديا خصبا وفير المياه يستخدمه أهالي تلك المنطقة لإنتاج مختلف أصناف الثمار فقال عز من قائل واصفا ذلك الوادي في كتابه الكريم "كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (144) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (145) أَتُتْرَكُونَ فِيمَا هَا هُنَا آمِنِينَ (146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150) وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (152) قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153) مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (154) قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (156) فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (157) فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (158)" الشعراء.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1230397442goog3.jpg
إن حدود الواد من الجهة الشرقية واضحة تمام الوضوح في صورة جوجل إيرث أما من الجهة الغربية فمعالم الحدود غير واضحة في الصورة بسبب التدرج في إرتفاع الأرض.

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1230397510goog4.jpg
وتظهر في الصورة التالية مدينة العلا والواحات المحيطة بها والتي تقع أسفل الوادي وتسقى بالماء الذي يجمعه الوادي تحت رماله من الجبال المحيطة به في الوقت الحالى مما يدل على أن هذا الوادي كان قبل ما يزيد عن أربعة آلاف سنة بأكمله واحة خضراء مملؤة بالقصور المبنية في السهول والبيوت المنحوتة في الصخور.

إن هذا الوادي الممتد والسهل يحتوي على كتل صخرية كبيرة وكثيرة موزعة في أرجاء أرض الوادي وقد يصل إرتفاع هذه الكتل إلى عدة عشرات من الأمتار عن سطح أرض الوادي. وقد قام القوم بنحت هذه الكتل الصخرية لبناء مساكن وقصور لهم في غاية الاتقان والجمال مصداقا لقوله تعالى "وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74) قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (75) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (76) فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (77) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (78) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (79)" الأعراف.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1230397591goog5.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1230397622goog6.jpg
وتظهر الصور التالية المأخوذة من جوجل إيرث بعض الكتل الصخرية المنتشرة في أرجاء الوادي ككتل مجتمعة أو متفرقة وتقول كتب التفسير أن الله سبحانه وتعالى قد أخرج من أحدى هذه الكتل الصخرية ناقة عظيمة كمعجزة لثمود تثبت صدق صالح عليه السلام. ومما يلفت النظر في تركيبات هذه الصخور أنها تظهر على شكل كلمات مكتوبة بالخط العربي وذلك بسبب أنها تأتي على شكل حزم من الصخور المستطلية وبأطوال مختلفة. وأود أن أذكر القارئ الذي يحب أن يشاهد هذه الأشكال من جوجل إيرث أن يقلب الصورة بحيث يجعل إتجاه الشمال إلى أسفل كما هو واضح في المؤشر في أعلى يمين الصورة التالية.


http://www.55a.net/firas/ar_photo/1230397013302548228_75bbd782ac.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12303970962773728201_be4ba6a9fc.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12303971592981125987_2ebef9331d.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12303972913045626592_2bb2333cab.jpg
وتظهر الصور بعض البيوت والقبور التي نحتها قوم ثمود في هذه الصخور مما يدل على ما أتاهم الله من قوة ومهارة ولكن هذه البيوت المحصنة لم تحمهم من عذاب الله بعد أن كذبوا نبيهم صالح عليه السلام وقاموا بقتل الناقة التي خلقها الله من الصخر والتي هي معجزة باهرة وكافية لاقناعهم بصدق نبيهم

وصدق الله العظيم القائل "وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64) فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ (68)" هود. ولا زالت هذه المساكن الرائعة مهجورة لا يسكنها أحد مصداقا لقوله تعالى "وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58) وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59)" القصص.
المراجع
1- .القرآن الكريم
2- تفاسير ابن كثير والطبري والقرطبي
3- جوجل إيرث
للتواصل مع الكاتب:
( تم حذف البريد لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى )
لمزيد من المقالات للكاتب وإبداء الأراء حولها يمكن الرجوع للمدونة التالية :
http://mansourabbadi.maktoobblog.com/

ابو نور
25-07-2009, 01:40 PM
بارك الله فيك

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 06:28 PM
إنجيل برنابا... الشاهد والشهيد

بقلم الباحث : مراد عبد الوهاب الشوابكه
قسم الهندسة الكهربائية / هندسة الاتصالات
الحمد لله الذي منَّ علينا بأعظم نعمة ألا وهي نعمة الإسلام ...
فكم يشعر المرء بالفخر والاعتزاز عندما ينتسب لهذا الدين العظيم ويكون تابعاً لأشرف الخلق أجمعين " محمد صلى الله عليه وسلم " وعندها تكون من خير أمة أخرجت للناس، تلك الأمة وهذا النبي الذي بشّر به الأنبياء أقوامهم، وكانوا يأخذون عليهم العهود ويتناقلون فيما بينهم لئن خرج الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه لتنصرنّه، فلا غرابة إذن من أن نجد بين نصوص الكتاب المقدس ما يشير إلى ذلك مهما حاولت يد الغدر والخيانة أن تحرف النصوص أو أن تنال من الحقيقة الدامغة :
فالذّهب وان خالطته الشوائب لكنها تعجز عن إذهاب بريقه ولمعانه !!!
فكما تعلمون أحبتي في الله أنّ الباطل مهما على واستعلى فان مصيره إلى الزوال

وأنّ الحق لا بد وأن يظهره الله حتى يكون حجّة على القاصي والداني، فمن هنا كانت البداية ...
من هو برنابا ؟

هو أحد التلاميذ ( الحواريين ) الملازمين لسيدنا عيسى عليه السلام ، وصاحب الإنجيل الشاهد على الحق والشهيد من أجل كلمة الحق فكان جزاء هذا الإنجيل الطرد من الكتاب المقدس وذلك بقرار البابا جلاسيوس عام 492م ؛ لأنه يعارض الكتاب المقدس فيما يدّعونه بألوهية المسيح ، إلى أن جاء فيما بعد الراهب اللاتيني " فرامرينو " الذي حصل عليه من مكتبة البابوية وأعلن إسلامه بعد قراءته له كما ذكر ذلك الدكتور النصراني خليل سعادة في مقدمة ترجمته لإنجيل برنابا ...
وأمّا برنابا فكما ذكرته كتب العهد الجديد ، يتضح من خلالها أنّه رجل صادق ومن أكثر التلاميذ ( الحواريين ) ورعاً وحفظا للوصايا والتعاليم إذ ورد في سفر أعمال الرسل الإصحاح الحادي عشر الفقرة رقم ( 22-24):
(( فسمع الخبر عنهم في آذان الكنيسة التي في أورشليم فأرسلوا برنابا لكي يجتاز إلى إنطاكية الذي لمّا أتى ورأى نعمة الله فرح ووعظ الجميع أن يثبتوا في الرب بعزم القلب لأنه كان رجلاً صالحاً وممتلئاً من الروح القدس والإيمان ، فأنضمّ إلى الربّ جمع غفير )).
وأسألكم بالله لو لم تكن لدعوته التي كانت قائمة على التوحيد وعلى دين رسول الله إبراهيم والنبيين من بعده إلى محمد ) صلى الله عليه وسلم (- دين الفطرة والعقل والعاطفة- أينضم إلى الربّ جمع غفير ؟
والله لو كانت عقيدة برنابا كعقيدة النصارى اليوم التي ليس للعقل والعاطفة فيها ناقة ولا جمل، لما أنضم إلى الرب هذا الجمع ، بل زد على هذا لأحتاج إلى مئات السنين حتى يشرح لهم" الثالوث"- على سبيل المثال لا على سبيل الحصر، وغيره من الأمور التي لا يقبلها عاقل... ولكنه خاطب فطرتهم ودعاهم إلى الدين الحق الذي نزل على موسى وعيسى ومحمّد وعلى الأنبياء صلوات ربّي وسلامه عليهم أجمعين...
إنجيل برنابا ...
وفيما يلي نورد بعض ما تضمنته صفحات هذا الكتاب المضطهد :
ورد في الفصل السادس والتسعون الفقرات من 1-15 صفحة 146 :
(( (1) ولما انتهت الصلاة قال الكاهن بصوت عال : " قف يا يسوع لأنه يجب علينا أن نعرف من أنت تسكيناً لامتنا "
(2) أجاب يسوع : " أنا يسوع بن مريم من نسل داود ، بشر مائت ويخاف الله وأطلب أن لا يعطى الإكرام والمجد إلا لله "
(3) أجاب الكاهن : " انه مكتوب في كتاب موسى أن الهنا سيرسل لنا مسيّا الذي سيأتي ليخبرنا بما يريد الله وسيأتي للعالم برحمة الله (4) لذلك أرجوك أن تقول لنا الحق هل أنت مسيّا الله < تعني رسول الله> الذي ننتظره ؟ "
(5) أجاب يسوع : " حقاً أن الله وعد هكذا ولكني لست هو لأنه خلق قبلي وسيأتي بعدي "
(6) أجاب الكاهن إننا نعتقد من كلامك وآياتك على كل حال أنك نبي وقدوس الله
(7) لذلك أرجوك بإسم اليهودية كلها وإسرائيل أن تفيدنا حباً في الله بأية كيفيه سيأتي مسيّا "
(8) أجاب يسوع " لعمر الله الذي تقف بحضرته نفسي أنّي لست مسيّا الذي تنتظره كل قبائل الأرض كما وعد الله أبانا إبراهيم قائلاّ : بنسلك أبارك كل قبائل الأرض
(9) ولكن عندما يأخذني الله من العالم سيثير الشيطان مرة أخرى هذه الفتنة الملعونة بأن يحمل عادم التقوى على الاعتقاد بأني الله وابن الله (10) فيتنجّس بسبب هذا كلامي وتعليمي حتى لا يكاد يبقى ثلاثون مؤمناً (11) حينئذٍ يرحم الله العالم ويرسل رسوله الذي خلق كل الأشياء لأجله (12) الذي سيأتي من الجنوب بقوّة وسيبيد الأصنام وعبدة الأصنام (13) وسينتزع من الشيطان سلطته على البشر (14) وسيأتي برحمة الله لخلاص الذين يؤمنون به (15) وسيكون من يؤمن بكلامه مباركاً )).
وفيما يلي صورة أصلية لهذه الفقرات من هذا الإنجيل ( برنابا ) :
http://www.55a.net/firas/ar_photo/7/ba1).jpg
وأما فيما يتعلّق بالبشارة فقد ورد اسم محمد صلى الله عليه وسلّم في هذا الإنجيل صريحاّ اسماً وصفةً :
فقد ورد أيضاً في الفصل السابع والتسعون الفقرات من 4-10 :
(( فقال حينئذٍ يسوع : " إن كلامكم لا يعزيني لأنه يأتي ظلام حيث ترجون النور ولكن تعزيتي هي في مجيء الرسول الذي سيبيد كل رأي كاذب فيّ وسيمتدّ دينه ويعمّ العالم بأسره لأنه هكذا وعد الله أبانا إبراهيم وأن ما يعزيني هو أن لا نهاية لدينه لأن الله سيحفظه صحيحاً " أجاب الكاهن : " أيأتي رسل آخرون بعد مجيء رسول الله ؟"
فأجاب يسوع : "لا يأتي بعده أنبياء صادقون مرسلون من الله، ولكن يأتي عدد غفير من الأنبياء الكذبة وهو ما يحزنني لأن الشيطان سيثيرهم بحكم الله العادل فيتسترون بدعوى إنجيلي"
وأمّا عن ذكر اسم محمد (صلى الله عليه وسلم) فقد ورد في الفقرات من 13-18:
(( فقال حينئذٍ الكاهن : " ماذا يسمّى مسيّا وما هي العلامة التي تعلن مجيئه؟"
أجاب يسوع " إن اسم مسيّا عجيب لأن الله نفسه سماه لما خلق نفسه ووضعها في بهاء سماوي قال الله : " اصبر يا محمد لأنّي لأجلك أريد أن اخلق الجنّه ، العالم وجماً غفيراً من الخلائق التي أهبها لك حتى أن من يباركك يكون مباركاً ومن يلعنك يكون ملعوناً ومتى أرسلتك إلى العالم أجعلك رسولي للخلاص وتكون كلمتك صادقة حتّى أن السماء والأرض تهنان ولكن إيمانك لا يهن أبداً إن اسمه المبارك محمّد"
حينئذٍ رفع الجمهور أصواتهم قائلين : " يا الله أرسل لنا رسولك ، يا محمد تعال سريعاً لخلاص العالم ! " ... )).
وفيما يلي صورة أصلية لهذه الفقرات من هذا الإنجيل ( برنابا ) :
http://www.55a.net/firas/ar_photo/7/bar2.jpg
وأخيراً لا نملك إلا أن نقرأ قول الله تعالى :
" قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ
أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا
بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ
بِأَنَّا مُسْلِمُونَ "
صدق الله العظيم

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 06:29 PM
مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب

بقلم الأستاذ الدكتور خليل إبراهيم ملّا خاطر العزّامي
أستاذ الحديث وعلومه بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
ومن علامات الساعة التي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: مقتل سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لكن بعد توليه إمراة المؤمنين، وقد تحقق ذلك، فلم يقتل، ولم يمت حتى ولي إمرة المؤمنين، ثم قتل، على حسب الوصف الذي أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أن تخضب لحيته من جبهته رضي الله تعالى عنه.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر عنه رضي الله تعالى عنه أنه شهيد، عند وجوده معه صلى الله عليه وسلم على جبل حراء وكذا على جبل ثبير.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير [زاد في رواية : وسعد بن أبي وقاص].
فتحركت الصخرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اهدأ، فما عليك إلا نبيٌ، أو صِديقٌ، أو شهيدٌ) رواه مسلم[1].
وقد ورد نحو هذا الحديث عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم، وقد ذكرت رواياتهم في فضائل المدينة المنورة، ومختصره، وفي فضائل مكة المكرمة، ومختصره أيضاً. فانظرها.
وأما بخصوص إخباره رضي الله تعالى عنه بمقتله، وصفة قتله:
فعن أبي الأسود الدؤلي رحمه الله تعالى، عن علي رضي الله تعالى عنه قال : قال لي عبد الله بن سلام ـ وقد وضعت رجلي في الغرز، وأنا أريد العراق ـ [أين تريد ؟ قلت : العراق] قال : لا تأت أهل العراق، فإنك إن أتيتهم، أصابك ذباب السيف.
قال عليٌ: وأيم الله، لقد قالها لي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو الأسود: فقلت في نفسي: ما رأيت كاليوم، رجلاً محارباً يحدث الناس بمثل هذا. رواه الحميدي وأبو يعلى والبزار وأبو نعيم وصححه ابن حبان والحاكم، وقال الهيثمي: رجال أبي يعلى رجال الصحيح، غير إسحاق بن أبي إسرائيل وهو ثقة مأمون[2].
ولما مرض رضي الله عنه وهو في ينبع عاده بعض الصحابة والتابعين، وطلبوا منه أن ينتقل إلى المدينة، حتى إذا حضر أجله وليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم وصلّوا عليه، أما إذا مات في مكانه فلا يحضره إلا أعراب جهينة. فأجابهم رضي الله تعالى عنه بهذا الحديث.
فعن أبي سنان الدؤلي رحمه الله تعالى، أنه عاد علياً رضي الله عنه في شكوى له شكاها، قال: فقلت له : لقد تخوّفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذه، فقال: لكني ـ والله ـ ما تخوّفت على نفسي منه، لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق يقول: (إنك ستُضرب ضربةً ههنا، ويكون صاحبها أشقاها، كما كان عاقرُ الناقة أشقى ثمود) رواه عبد بن حُميد والبخاري في تاريخه وابن أبي عاصم والطبراني وأبو يعلى، والحاكم وصححه، وحسنه الهيثمي[3].
ورواه أحمد وابن أبي شيبة وأبو يعلى وابن سعد والخطيب البغدادي، عن عبد الله بن سبع، عن عليٍّ رضي الله تعالى عنه[4].
ورواه أحمد والبزار وابن أبي عاصم وأبو نعيم والحاكم وابن أبي شيبة والحارث، عن فضالة بن أبي فضالة، عن عليٍّ رضي الله عنه[5].
وزادوا في أوله: قال: عليٌ رضي الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إليَّ أني لا أموت حتى أؤمّر، تخضب هذه ـ يعني : لحيته ـ من هذه ـ يعني : هامته.
ورواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن سعد بإسناد صحيح، عن عبيد السَّلمانيُّ، عن عليٍّ رضي الله تعالى عنه موقوفاً. ومثله له حكم الرفع.
ورواه البزار وأبو يعلى ـ بإسناد حسن ـ عن ثعلبة بن يزيد، عن عليٍّ رضي الله تعالى عنه[6].
وقد ورد من طرق أخرى غيرها عن عليٍّ رضي الله تعالى عنه.
كما ورد عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم، كأنس وصهيب وجابر بن سمرة[7] وعمار، وأقتصر على رواية عمار رضي الله عنه.
فعنه رضي الله تعالى عنه قال: كنت أنا وعليٌّ رفيقين في غزوة ذي العُشيرة، فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقام بها، رأينا ناساً من بني مدلج، يعملون في عين لهم في نخل، فقال لي عليٌّ : يا أبا اليقظان، هل لك أن نأتي هؤلاء، فننظر كيف يعملون؟ فجئناهم، فنظرنا إلى عملهم ساعة، ثم غشينا النوم، فانطلقت أنا وعليٌّ فاضطجعنا في صورٍ من النخل، في دقعاء من التراب، فنمنا، فوالله ما أهبَّنا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرِّكنا برجله، وقد تترّبنا من تلك الدَّقعاء، فيومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعليٍّ : (يا أبا تراب) لما يرى عليه من التراب، قال : (ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين؟ ) قلنا: بلى يا رسول الله، قال : " أحيمرُ ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذه " يعني: قرنه " حتى تُبلَّ منه هذه " يعني : لحيته. رواه أحمد والنسائي في فضائل علي والبخاري في تاريخه والبزار والطحاوي وابن أبي عاصم وأبو نعيم والدولابي، وصححه الحاكم وأقره الذهبي، وقال الهيثمي : رجاله موثقون[8]. فالحديث بمجموع طرقه صحيح، والله تعالى أعلم.
وجه الإعجاز : إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن أمور غيبية تحدث بعد وفاته.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 06:30 PM
إخبار النبي عن معركة صفين

بقلم الأستاذ الدكتور خليل إبراهيم ملّا خاطر العزّامي
أستاذ الحديث وعلومه بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
ومن علامات الساعة التي أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما وقع من قتال عظيم في معركة صفين، حيث قتل منهم مقتلة عظيمة، والمشتكى إلى الله تعالى، وكان أمر الله تعالى قدراً مقدوراً.
فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، تكون بينهما مقتلة عظيمة، دعوتهما واحدة ...) متفق عليه[1].
وهاتان الفئتان هما من المسلمين وهذا ما جاء مقيداً به في بعض رويات الحديث ويدل على ذلك أيضاً.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (يكون في أمتي فرقتان، فيخرج من بينهما مارقة، يلي قتلهم أولاهم بالحق) رواه مسلم[2].
وإذا قيد هاتين الفرقتين ـ في هذا الحديث ـ بأنهما من هذه الأمة، فقد قيدهما أيضاً بأنهما من المسلمين.
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين، يقتلهما أولى الطائفتين بالحق ) رواه مسلم[3].
والمراد بالمارقة ـ والله تعالى أعلم ـ خروج طائفة الخوارج، عند وجود الاختلاف بين الطائفتين من المسلمين، يقتل تلك المارقة من هو أولى هذه الأمة بالحق.
وهذا ما حصل فعلاً، حيث مرق الخوارج بعد معركة صفين، حين طلب أهل الشام النزول إلى حكم القرآن، فقتلهم سيدنا عليٌّ رضي الله عنه في النهروان وحروراء، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في الفقرة التالية، والله تعالى أعلم.
وجه الإعجاز الغيبي : هو الأخبار عن حوادث سوف تحدث في المستقبل بعد وفاته.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 06:31 PM
مقتل أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه مظلوماً

بقلم الدكتور خليل إبراهيم ملّا خاطر العزّاوي
أستاذ الحديث وعلومه بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
ومن علامات الساعة التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم : مقتل أمير المؤمنين، سيدنا عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ظلماً.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحداً، ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، فرجف بهم، فضربه برجله، وقال : (أثبت أحد، فإنما عليك نبي، وصِدّيق، وشهيدان) رواه البخاري[1] ويضاف إلى ذلك أيضاً:
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم، وتجتلدوا بأسيافكم، ويرث دنياكم شراركم) رواه الطيالسي والترمذي ـ وحسنه ـ وابن ماجه والبيهقي[2].
وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عثمان رضي الله عنه يقتل ـ حين يقتل ـ وهو مظلوم.
فعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، أي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فتنة، فمر رجلٌ، فقال : ( يقتل فيها هذا المقنع يومئذٍ مظلوماً) قال: فنظرت فإذا هو عثمان بن عفان . رواه أحمد، والترمذي وحسنه[3].
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قد عهد إلى عثمان رضي الله عنه، وأن الله تعالى سيقمِّصه قميصاً، يعني: الخلافة ـ فلا ينزعه، ولا يتنازل عنه، إذا ما نوزع من قبل الظلمة.
كما في حديث السيدة عائشة رضي الله عنها، عند أحمد وابن أبي شيبة، والترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححوه، في آخرين[4].
وعن عثمان رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إليّ عهداً، وأنا صابرٌ عليه. رواه أحمد وإسحاق وابن أبي شيبة وابن سعد، والترمذي والحاكم وابن حبان وصححوه، وابن ماجه، في آخرين[5].
وكيف لا، وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، في قصة بشارته صلى الله عليه وسلم للأسياد الثلاثة يوم بئر أريس، بأنه رضي الله تعالى عنه ستصيبة بلوى، وعليه الصبرـ وفيه قوله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى : (ائذن له ـ أي لعثمان رضي الله تعالى عنه ـ وبشره بالجنة على بلوى تصيبه) متفق عليه.
وقد أصابته رضي الله عنه، فصبر، فنال ما نال من الأجر والشهادة والتكريم، رضي الله تعالى عنه وعن سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 06:32 PM
الإخبار عن وجود معركة في المدينة

تغرق أحجار الزيت بالدماء منها
بقلم الدكتور خليل إبراهيم ملّا خاطر العزّاوي
أستاذ الحديث وعلومه بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
من علامات الساعة التي أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظهرت وانتهت: وجود معركة بين المسلمين في المدينة المنورة، بحيث إن أحجار الزيت تغرق بالدماء، من كثرة من يقتل في تلك المعركة.
فعن أبي ذرٍّ الغفاريٍّ رضيا لله عنه قال : ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حماراً، وأردفني خلفه، وقال : " يا أبا ذر، أرأيت إن أصاب الناس جوعٌ شديد، لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك، كيف تصنع ؟ " قال : الله ورسوله أعلم. قال : " تعفّف " قال : " يا أبا ذر ، أرأيت إن أصاب الناس موتٌ شديدٌ، يكون البيت فيه بالعبد، (يعني : القبر) ـ كيف تصنع؟ " قلت : الله ورسوله أعلم. قال : " أصبر " قال : " يا أبا ذر، أرأيت إن قتل الناس بعضهم بعضاً حتى تغرق حجارة الزيت من الدماء كيف تصنع؟ " قلت : الله ورسوله أعلم. قال " أقعد في بيتك، وأغلق عليك بابك " قال : فإن لم أترك ؟ قال : " فأت من أنت منهم فكن فيهم " قال : فآخذ سلاحي؟ قال : " إذاً تشاركهم فيما هم فيه، ولكن إن خشيت أن يروعك شعاع السيف فألق طرف ردائك على وجهك حتى يبوء بإثمه وإثمك " ) رواه أحمد وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والطيالسي وأبو داود وابن ماجة وأبو نعيم والبغوي والبيهقي ـ بإسناد صحيح ـ وصححه ابن حبان والحاكم .
في هذا الحديث الشريف عدة أمور غيبيية، ويهمنا ما يلي:
1. إخباره صلى الله عليه وسلم عن الجوع الشديد في المدينة، وقد وقع ذلك في عام الرماد، سنة ثماني عشرة من الهجرة، في زمن سيدنا عمر رضي الله عنه، واستمر تسعة أشهر، ومات فيه خلق كثير، حتى استسقى عمر رضي الله عنه بالناس، نتيجة رؤيا رآها أحد بني مزينة[1] رضي الله عنه كما تكرر ذلك في غيره، وآخرها في قصة خروج أهل المدينة ـ كما يأتي بيانه.
2. إخباره صلى الله عليه وسلم عن الموت الشديد، وقد حصل هذا في طاعون عمواس، أسأله تعالى أن يقي المسلمين مصارع السوء.
وقد أدرك أبو ذر رضي الله عنه هاذين الأمرين لأنه توفي سنة اثنتين وثلاثين، في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه.
3. إخباره صلى الله عليه وسلم عن القتال الذي يقع في المدينة، حتى تغرق حجارة الزيت من الدماء التي ستراق فيها، وقد حصل هذا، كما سأبينه إن شاء الله تعالى بعد قليل.
4. إخباره صلى الله عليه وسلم عن حال المسلم إذا أدرك الفتن، بحيث إنه لا يشارك فيها، ولا يكون سعيرها وموقدها، إنما عليه الاعتزال، حتى تنقشع الغمة، وتزول الفتنة، أسأل الله تعالى أن يقي المسلمين الفتن، ما ظهر منها وما بطن.
قلت وأحجار الزيت في المدينة موضعان[2]، وإن خفي الثاني على كثير من المحدثين:
الأول : عند الزوراء، بجوار مشهد مالك بن سنان رضي الله تعالى عنه، وهو موضع استسقاء النبي صلى الله عليه وسلم كما ورد في حديث عُمير مولى أبي اللحم رضي الله تعالى عنهما، الذي رواه أحمد والثلاثة، وصححه ابن حبان والحاكم.. في آخرين.
وقد دخل هذا الموضع في توسعة المسجد النبوي الشريف، من الجهة الغربية.
وقد حصل في هذا الموضع مقتل محمد بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي رضي الله عنهم المعروف بالنفس الزكية:
قال الإمام الذهبي[3] رحمه الله تعالى في السير : كان مصرع محمد عند أحجار الزيت، في رابع عشر رمضان، سنة خمس. قلت : يعني وأربعين ومائة، زمن المنصور، وقد قتل خلق كثير.
وأما الثاني : فهو في الحرة الشرقية من المدينة، عند منازل بني عبد الأشهل، وقد كان عندها معركة الحرة المشؤومة المشهورة، وكان ذلك لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين من الهجرة، في زمن يزيد بن معاوية، وبقيادة المسرف مسلم بن عقبة المري عامله الله تعالى بعدله، وقد قتل فيها عدد كبير من الصحابة والتابعين رحمهم الله تعالى ورضي عنهم. وقد كتب عنها الكثير، لكن أكثره لا يسلم من الكذب المجازفات والأغاليط والافتراءات، والله المستعان.
فأي الموضعين هو المقصود بهذه المعجزة ؟ وهل كلاهما ؟ كله ممكن.
وهذا الأمر ـ بحالتيه ـ لم يدركه أبو ذر رضي الله تعالى عنه، لأنهما حصلتا بعد موته بدهر، والله تعالى أعلم.
المصدر: نقلاً عن كتاب مختصر أشراط الساعة بقلم الدكتور خليل إبراهيم ملّا خاطر العزّاوي أستاذ الحديث وعلومه بجامعة طيبة بالمدينة المنورة

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 06:33 PM
فتح مصر وبيت المقدس

من علامات الساعة التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم : فتح بيت المقدس، وتطهيره من الدنس الذي أحدثه كفار أهل الكتاب وغيرهم. مما يدل على ارتباطه الوثيق بأخويه.
فعن بن مالك رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وهو في قبة أدم فقال: (أعدد ستاً بين يدي الساعة، موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطاً، ثم فتنةٌ لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنةٌ تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غايةً[راية] تحت كل غاية اثنا عشرألفاً) الحديث رواه البخاري[1].
وقوله صلى الله عليه وسلم :(ثم فتح بيت المقدس.. ) دلالة على أن حصوله إنما يكون يفيد الترتيب، وقد ذكره النبي المصطفى الكريم صلى الله عليه وسلم بعد وفاته (.. موتي، ثم فتح بيت المقدس...) وكان كذلك.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/6/Alaqsa.jpg
صورة للمسجد الأقصى في بيت المقدس
فقد فتح بيت المقدس في زمن أمير المؤمنين، عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، ثم استولى عليه الصليبيون، فاسترده صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى، وبعد موته رده بعضُ أولاده إلى النصارى الصليبين، حتى استرده حفيده داود الملك الناصر رحمه الله تعالى، حتى قال بعض الشعراء يهنيء داود:
المسجد الأقصى له عادة سارت فصارت مثلاً سائراً
إذا غدا بالكفر مستوطناً أن يبعث الله له ناصــراً
فناصرٌ طهّـره أولاً وناصـرٌ طهـره آخـراً
وبقي بأيدي المسلمين، حتى استولى عليه اليهود، بمعاونة الكفار الحاقدين، عام (1387هـ ) في حرب الأيام الستة المعروفة. أسأل الله تعالى أن يبعث الناصر الثالث ليطهره مرة أخرى.
وأسأل الله له ناصراً يعيده ثالثة مطهراً
ومنها فتح مصر:
لقد أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فتح مصر، وقد ذكر صلى الله عليه وسلم علامة للصحابي الذي روى الحديث، فوقعت كما أخبر، لذا خرج من مصر، كما طلب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فعن أبي ذرٍّ الغفاريّ رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إنكم ستفتحون أرضاً يذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيراً، فإن لهم ذمّةً ورحماً، فإذا رأيتم رجلين يقتتلان في موضع لبنة، فأخرج منها).
قال : فمر بربيعة وعبد الرحمن ابني شرحبيل بن حسنة، يتنازعان في موضع لبنة، فخرج منها.
وفي رواية عنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إنكم ستفتحون مصرّ، وهي أرضٌ يسمى فيها القيراط، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمّةً ورحماً، أو قال: ذمّةً وصهراً ـ فإذا رأيت رجلين يختصمان فيها في موضع لبنة فأخرج منها).
قال : فرأيت عبدّ الرحمن بن شُرحبيل بن حسنة وأخاه ربيعة، يختصمان في موضع لبنة، فخرجت منها . رواهما مسلم[2].
فالرحم: هو كون هاجر أم إسماعيل عليه السلام منهم.
والصهر:هو كون مارية أم إبراهيم بن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/6/iraq-004.jpg
صورة للمسجد الأزهر في القاهرة
لكن الملفت للنظر هو إخباره صلى الله عليه وسلم عن تلكم العلامة، وهي اختصام اثنين في موضع لبنة فيها، وتحقق ذلك، بعد فتحها، فكانت سبباً في خروج أبي ذرٍّ رضي الله عنه من مصر. ولا غرابة في ذلك، فهو صلى الله عليه وسلم لا ينطلق عن الهوى، إنما هو الوحي الذي يوحى إليه، وهذا من علامات نبوته صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي .
أما وجه الإعجاز:هو إخباره صلى الله عليه وسلم عن أمور وحوادث تحدث بعد وفاته وحدثت كما أخبر تماماً.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 06:35 PM
الإخبار عن حال الخلافة بعد النبي

لقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحال الخلافة بعده إلى ما شاء الله تعالى، سواء حال الخلافة التي هي على نهج النبوية ـ وهي الراشدة ـ أو التي تكون ملكاً عضوداً، أو التي تكون ملكاً جبرياً .. إلخ . وكل ذلك قد تحقّق كما أخبر صلى الله عليه وسلم.
فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون ملكا عاضّاً فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت قال حبيب فلما قام عمر بن عبد العزيز وكان يزيد بن النعمان بن بشير في صحابته فكتبت إليه بهذا الحديث أذكره إياه فقلت له إني أرجو أن يكون أمير المؤمنين يعني عمر بعد الملك العاض والجبرية فأدخل كتابي على عمر بن عبد العزيز فسر به وأعجبه) رواه أحمد والطيالسي والبزار، وعزاه البوصيري لابن أبي شيبة وللطبراني في الأوسط مختصراً، وقال الحافظ الهيثمي: رجاله ثقات[1]. وقد ورد بنحوه عن بعض الصحابة أيضاً.
وقد حدّد رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة الخلافة التي على منهاج النبوية بثلاثين عاماً، فكانت كما أخبر صلوات الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
فعن سفينة، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الخلافة في أمتي ثلاثون سنة، ثم ملك بعد ذلك " .
وفي رواية " خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يُؤتي الله تعالى الملك ـ أو ملكه ـ من يشاء ".
قال سفينة: امسك، خلافة أبي بكر رضي الله عنه سنتين، وعمر رضي الله عنه عشراً، وعثمان رضي الله عنه اثنتي عشر، وعلي ستّاً، رواه أحمد والطيالسي وأبو داود والترمذي والنسائي والطحاوي وغيرهم، وصححه أحمد بن حنبل وابن حبان والحاكم[2] . وصححه ابن كثير.
وعن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة الرؤيا والميزان ـ قال :(خلافة نبوة ثلاثون عاماً، ثم يؤتي الله تبارك وتعالى الملك من يشاء). رواه أحمد وابن أبي شيبة وأبو داود والطحاوي وابن أبي عاصم في آخرين[3]. وذكر الترمذي والحاكم الرؤيا، وصححاه. وشاهده حديث سفينة وغيره.
أما وجه الإعجازفهو أخبار صلى الله عليه وسلم عن حوادث سوف تكون بعد وفاته وقد كانت تماماً مثلما تنبأ بها النبي صلى الله عليه وسلم.
المصدر :منقول عن كتاب مختصر أشراط الساعة بقلم الأستاذ الدكتور خليل إبراهيم ملّا خاطر العّزامي أستاذ الحديث وعلومه بجامعة طيبة بالمدينة المنورة

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 06:36 PM
معتقدات الفراعنة الشركية

بقلم هارون يحيى
قال الله تعالى:(كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِم كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِم فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَآ آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ ) (الأنفال: 54).
اشتهرت الحضارة المصرية القديمة مثل حضارة وادي ما بين النهرين، بأنها أقدم الحضارات التي عرفها التاريخ، فقد كانت تقوم نظم اجتماعية متطورة جعلتها أكثر بلاد ذلك الزمن تقدماً، لقد ساهمت عدة عوامل في تقدم وتطور هذه الحضارة، مثل اكتشاف الكتابة واستخدامها في الألف الثالث قبل الميلاد واستثمارهم لمياه النيل، والمنعة الجغرافية التي ضمنتها لهم حدودهم الطبيعية من مخاطر الغزو الخارجي.
إلا أن هذا المجتمع المتحضر كانت تحكمه سلالة الفراعنة، وكانت تحكم بنظام الكفر البواح الذي عرف بأنه نظام الحكم الفرعوني، كما يقص علينا القرآن الكريم، لقد انتفخ الفراعنة غروراً، وأنكروا الله وأداروا ظهورهم له، ولكن في النهاية لم تنفعهم قوتهم ومنعتهم وحضارتهم العظيمة وتفوقهم العسكري في مواجهة الهلاك.
حكم الفراعنة
قامت حضارة الفراعنة على خصوبة نهر النيل لقد استقر المصريون في وادي النيل بسبب وفرة مياه هذا النهر، وتمكنوا من زراعة الأرض بفضل المياه التي يوفرها لهم دون الاهتمام لموسم الأمطار السنوية
يقول المؤرخ إيرنست. كومبرج Ernest .Gombrichهذا الموضوع ما يأتي: أن مناخ إفريقيا مناخ حار وجاف, حتى إن الأمطار قد تنحبس لعدة شهور متواصلة، ولهذا فإن عدة مناطق من هذه القارة الكبيرة تكون قاحلة، وهذه المناطق التي تغطيها الصحراء الواسعة، كذلك فإن ضفتي النيل يغلب عليهما الجو الصحراوي وأمطارهما قليلة، إلا أن الأمطار في هذه المنطقة ليست ذات أهمية، فالنيل يمر من منتصفها تماماً من بدايتها حتى نهايتها.(1)
وهكذا فإن من يتمكن من السيطرة على النيل يمكنه التحكم بالموارد الرئيسية التي تحكم مصر وأهمها التجارة والزراعة، بهذه الطريقة بسط الفراعنة سيطرتهم على مصر.
لم تكن بنية وادي النيل الضيقة والعمودية لتسمح بإقامة مجمعات سكنية كبيرة، لذلك فقد كان المجتمع المصري يعيش ضمن قرى ومدن صغيرة بدلاً من المدن الكبيرة، وهذا في الواقع زاد قدرة الفراعنة على التحكم بمصر وأهلها.
يعرف الملك "منسا" على أنه الفرعون المصري الأول الذي وحد مصر القديمة لأول مرة في التاريخ، فجعلها بلداً واحداً في الألف الثالث قبل الميلاد، تدل كلمة "فرعون" في واقع الأمر على المكان الذي كان يعيش فيه ملك مصر، إلا أنه مع مرور الزمن أصبحت الكلمة لقباً لملك مصر، وتوارثته أجيال الملوك فعرفوا بالفراعنة.
وبوصفهم مالكي البلاد والمتحكمين بالعباد، فقد قبلوا أن يكونوا انعكاساً للإله العظيم الذي كانت تمثله العقيدة المصرية الشركية المنحرفة، كانت تدار كل البلاد لصالح فرعون، الأراضي الزراعية والموارد التجارية والإنتاج الداخلي، باختصار كل ما يخص البلاد.
لقد مهد نظام الحكم الاستبدادي الطريق أمام فرعون لحكم البلاد بالقوة، حيث يمكنه أن ينفذ أي شيء يريده.
بدأ توزيع مياه النهر إلى العامة عند بداية تأسيس السلالة الفرعونية الأولى، عندما قام الملك منسا بتوحيد مصر الشمالية والجنوبية، إلى جانب ذلك كانت الغلال تجمع لصالح فرعون، كل الموارد كانت تنتهي لديه، ويقوم فرعون بدوره بتوزيع هذه الغلال على قومه حسب احتياجاتهم، لم يكن ليصعب على هؤلاء الملوك الذين بنوا كل هذه القوة في البلاد استعباد العباد، كان ينظر إلى ملك مصر أو الفرعون كما أصبح اسمه فيما بعد، على أنه وجود مقدس يمتلك قوة عظمى ويلبي كل حاجات قومه، لقد تحول إلى إله... ومع الزمن أصبح الفراعنة آلهة حقيقيين في نظر قومهم، بعض الكلمات التي استخدمها فرعون في حواره مع موسى تثبت وجود هذا الاعتقاد: قال الله تعالى:( قَالَ لَئِنِ اتَّخذَتَ إِلهاً غَيري لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونيِنَ) (الشعراء: 29). وقال لقومه يخاطبهم:
قال الله تعالى:(وَقَالَ فِرْعَونُ يَا أيُّها المَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّن إِلَهٍ غَيرِي ... ) (القصص: 38).
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1/feron21.jpg
قامت المعتقدات الدينية للمصريين بشكل رئيسي على خدمة آلهتهم، كان "الوسطاء" بين الناس وتلك الآلهة هم الكهنة الذين كانوا من بين وجهاء وقواد المجتمع، كان الكهنة يشكلون طبقة اجتماعية هامة باعتبارهم يمارسون السحر والشعوذة، وكان الفراعنة يستخدمونهم لاستبقاء الناس تحت رحمتهم.
المعتقدات الدينية
يقول المؤرخ الإغريقي هيرودوتس: إن المصريين القدامى كانوا أكثر الناس تقى في عالم ذلك الزمان، إلا أن دينهم لم يكن دين الحق، بل كانوا مشركين، وظلوا متمسكين بدينهم المنحرف بسبب تشددهم.
كان المصريون القدامى متأثرين جداً بالبيئة الطبيعية التي كانوا يعيشون فيها، لقد منعت طبيعة بلادهم الجغرافية عنهم أي هجوم خارجي، فقد كانت مصر محاطةً بالصحارى والجبال والبحر من كل الجهات، لم تكن الهجمات ممكنة إلا من طريقين فقط، وكان من الممكن السيطرة عليهما بسهولة، وبفضل هذه الطبيعة الجغرافية بقيت مصر منعزلة عن العالم الخارجي، إلا أن هذه العزلة مع الزمن تحولت إلى تعصب أعمى ، وهكذا أصبح لدى المصريين نظرة خاصة منيعة على أي تغيير، مغلقة عن أي تنوير، فهم قوم لا يرون إلا دينهم قانوناً ومعيشةً، وأصبح دين آبائهم الذي يذكره القرآن أثمن مالديهم .
لهذا أدار فرعون وحاشيته ظهورهم لموسى وهارون عندما دعوهم لدين الحق:
قال الله تعالى:(قَالوآ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الكِبْرِيَآءُ فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِيْنَ ) (يونس: 78).
كان دين المصريين القدامى ينقسم إلى قسمين: قسم رسمي يختص بالدولة، وقسم آخر يبحث في معتقدات الناس حول الحياة بعد الموت، ينص المعتقد الديني الذي يخص الدولة على أن فرعون كينونة مقدسة، وهو انعكاس للآلهة على الأرض ليقيم العدالة فيها ويحمي الناس.
كانت المعتقدات التي انتشرت بين الناس في غاية التعقيد، وكانت البنود الدينية التي تتعارض مع دين الدولة الرسمي تلغى بأحكام فرعونية، تقوم ديانتهم بشكل أساسي على الاعتقاد بتعدد الآلهة، وغالباً ما تصور هذه الآلهة على شكل جسم بشري يحمل رأس حيوان، إلا أنه من الممكن أيضاً أن نلتقي بتقاليد محلية تختلف من منطقة إلى أخرى.
تشكل الحياة بعد الموت القسم الأكبر من المعتقدات المصرية، هم يؤمنون بأن الروح يستأنف الحياة بعد أن يموت الجسد، وحسhttp://www.55a.net/firas/ar_photo/1/feron3.jpgب هذا المعتقد: تحمل الملائكة أرواح الموتى إلى الإله القاضي، وإلى جانبه اثنان وأربعون قاضياً، يوضع الميزان في المنتصف ويوزن قلب الروح في هذا الميزان، يُنقل أولئك الذين يحملون حسنات أكثر إلى مكان جميل ويعيشون في سعادة، أما أولئك الذين تطغى سيئاتهم فيرسَلون إلى مكان يذوقون فيه ألوان العذاب، هناك يُعَذَّبون إلى الأبد من قبل وحش اسمه "آكل الموتى".
يلتقي معتقد المصريين القدامى في اليوم الآخر مع دين التوحيد، إن هذا الاعتقاد وحده يكفي للبرهنة على أن دين التوحيد قد وصل إلى الحضارة المصرية القديمة، إلا أن هذا الدين قد فسد في النهاية وتحولت الوحدانية إلى التعددية، لقد اكتشف حديثاً أنه قد تتابع على مصر رسل دعوا المصريين إلى توحيد الله وعبادته، كما كانوا يتتابعون على كل أهل الأرض من وقت إلى آخر، أمثال هؤلاء سيدنا يوسف عليه السلام الذي يروي القرآن قصته بالتفصيل، وقصة يوسف مهمة من حيث إنها تتضمن وصول بني إسرائيل إلى مصر واستقرارهم فيها.
من جهة أخرى: تفيد بعض المصادر التاريخية أن بعض المصريين قاموا بالدعوة إلى دين التوحيد حتى قبل موسى(عليه السلام)، أحد هؤلاء هو أكثر الفراعنة أهمية في تاريخ مصر... إنه أمنحوتب الرابع.
الفرعون الموحد أمنحوتب الرابع
كان الفراعنة المصريون بشكل عام أشداء قساة ظالمين محاربين ومتوحشين، والخاصية المشتركة للفراعنة أنهم قبلوا دين مصر المتسم بالشرك وألهوا أنفسهم.
ولكن هناك فرعون واحد في التاريخ المصري كان مختلفاً عن الآخرين، دافع هذا الفرعون عن المعتقد الذي يقول بعبادة خالق واحد، وبهذا أصبح موضع هجوم عنيف شَنَّه عليه كهنة الإله آمون الذين كانوا يستفيدون من عقيدة الشرك، وبعض الجند الذين ساعدوهم، وفي النهاية قتل الفرعون... كان هذا الفرعون هو أمنحوتب الرابع الذي اعتلى السلطة في القرن الرابع عشر قبل الميلاد.
توج أمنحوتب ملكاً عام 1375 قبل الميلاد رواجه عادات وتقاليد محافظة موروثة منذ مئات الأعوام ، حتى ذلك الوقت كانت بنية المجتمع وعلاقاته العامة مع القصر تسير دون أي تغيير، بقي المجتمع مغلقاً أبوابه في وجه كل الأحداث الخارجية وأي تجديدات دينية، لاحظ المسافرون الإغريق هذا التطرف في المحافظة على التقاليد الدينية التي ذكرناها سابقاً، كان فرعون يفرض على الناس من خلال الدين الرسمي أن يقبلوا كل ماهو قديم وتقليدي دون قيد أو شرط، إلا أن أمنحوتب لم يقبل هذا الدين الرسمي. كتب المؤرخ إيرنست غومبريتش Ernest .Gombrich:
لقد حطم (أمنحوتب) العديد من العادات التي كانت تقدسها التقاليد القديمة، لم يرغب في تقديم الولاء إلى العديد من الآلهة الغريبة الشكل التي كان يعبدها http://www.55a.net/firas/ar_photo/1/fron4.jpgقومه،كان الإله العظيم الوحيد بالنسبة له هو آتون الذي كان يصور على شكل الشمس ، أطلق على نفسه اسم أخناتون، و أخرج قصره بعيداً عن كهنة الآلهة الأخرى، إلى منطقة تدعى الآن بالعمارنة. (2)
أصبح أمنحوتب الرابع بعد وفاة والده تحت ضغط كبير، وكان سبب هذا الضغط أنه تحول إلى دين جديد يعتمد على التوحيد بتغييره لدين الشرك التقليدي المصري، وحاول القيام بتغيير جذري في كل المجالات، لم يسمح له زعماء طيبة بنقل رسالة الدين الذي اعتنقه، انتقل أمنحوتب الرابع وأتباعه من مدينة طيبة إلى تل العمارنة، وهنا أقاموا مدينة جديدة وعصرية، أطلقوا عليها اسم "أخ-ان-اتون"، غير أن أمنحوتب الرابع غيّر اسمه الذي يعني (طمأنينة آمون) إلى أخناتون التي تعني "الخضوع لآتون". كان اسم آمون يمنح لأعظم وثن في العقيدة الشركية المصرية، أما بالنسبة لأمنحوتب فقد كان آتون هو "خالق السماوات والأرض" إنه يماثل اسم الله.
أربك هذا الوضع كهنة آمون وأرادوا انتزاع الحكم من أخناتون مستغلين الأزمة الاقتصادية في المنطقة، وكانت النهاية أن قُتل أخناتون مسموماً على يد المتآمرين، وهكذا بقي الفراعنة الذين تلوه حريصين على البقاء تحت تأثير الكهنة.
تتالى على عرش مصر بعد أخناتون فراعنة بخلفية عسكرية، ومرة أخرى عادت العقيدة التعددية القديمة لتسود بعد جهود كبيرة بذلت في سبيل العودة إلى الماضي، بعد ذلك بقرن تقريباً وصل رمسيس الثاني إلى الحكم واعتلى عرش مصر في أطول فترة حكم شهدها تاريخها، حسب أقوال العديد من المؤرخين: فإن رمسيس هذا هو الذي استعبد بني إسرائيل وقاتل موسى (عليه السلام)(3)

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 06:37 PM
القرآن الكريم ودمار قوم لوط

بقلم الكاتب التركي هارون يحيى
قال الله تعالى:(كَذَّبَتْ قَومُ لُوطٍ بالنُّذُرِ* إِنَّا أَرْسَلْناَ عَلَيْهِمْ حَاصِباً إلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ* نِّعْمَةً مِّنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِيْ مَنْ شَكَرَ* وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بالنُّذُر) (القمر: 33-36).
عاش لوط(عليه السلام) في نفس زمن إبراهيم عليه السلام مرسلاً إلى بعض الأقوام المجاورة لإبراهيم، كان هؤلاء القوم كما يخبرنا القرآن الكريم يمارسون نوعاً من الشذوذ لم تعرفه البشرية قبلهم، وهو اللواط. عندما نصحهم لوط بأن يقلعوا عن ممارسة هذا الشذوذ وأنذرهم بطش الله وعقابه، كذبوه وأنكروا نبوته ورسالته، وتمادوا في شذوذهم وغيهم، وفي النهاية هلك القوم بما وقع عليهم من كارثة مريعة.
في العهد القديم يشار إلى المنطقة التي أقام فيها لوط على أنها سدوم، وحيث إن هذه المنطقة تقع إلى الشمال من البحر الأحمر، فقد كشفت الأبحاث أن الدمار قد لحق بها تماماً كما جاء في القرآن الكريم، تدل الدراسات الأثرية أن تلك المدينة كانت في منطقة البحر الميت التي تمتد على طول الحدود الأردنية الفلسطينية.
قبل أن نقوم بفحص آثار هذه الكارثة، يمكننا أن نتأمل السبب وراء عقاب آل لوط، يروي لنا القرآن كيف أنذر لوطٌ قومَه وبماذا أجابوه:
( كَذَّبَتْ قَومُ لُوطٍ المُرْسَلِيْنَ * إذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِيْنٌ * فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيْعُونِ* وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ العَالَمِيْنَ * أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ العَالَمِيْنَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ ربُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَومٌ عَادُونَ * قَالُوا لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِيْنَ * قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِّنَ القَالِيْن ) (الشعراء: 160-168)
هدد القومُ لوطاً عندما دعاهم إلى اتباع الطريق الصحيح، لقد أبغضوه لأنه يدعوهم إلى الحق والطهر، وعزموا على طرده هو والذين آمنوا معه كما تعرض لنا الآيات الآتية:
( وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَومِهِ أَتَأْتُونَ الفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِّنَ العَالَمِيْنَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّنْ دُونِ النِّسَآءِ بَلْ أَنْتُمْ قَومٌ مُّسْرِفُونَ * وَمَا كَانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُون ) (الأعراف: 80-82).
عرض لوط(ع) على قومه الحقيقة واضحة وأنذرهم بشكل واضح وصريح، إلا أنهم لم يكترثوا لأي تهديد أو وعيد، واستمروا في نكرانهم وتكذيبهم بالوعيد الذي جاء به:
( وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَومِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِّنَ العَالَمِيْنَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتقْطَعُونَ السَّبِيْلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيْكُمُ المُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوابَ قَومِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِيْن) (العنكبوت: 28-29) .
وهنا وبعد أن تلقى لوط(ع) هذا الجواب توجه إلى الله يسأله العون:
( قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى القَوْمِ المُفْسِدِيْنَ) (العنكبوت: 30).
( رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُون) (الشعراء: 169).
وهكذا استجاب الله لرسوله، فأرسل ملكين في صورة رجلين، مر هذان الملَكان على إبراهيم قبل أن يصلوا لوطاً، وأعطوه البشرى بأن امرأته ستلد له غلاماً، وشرح الملكان لإبراهيم سبب إرسالهم إلى قوم لوط: لقد حكم على قوم لوط المتغطرسين بالهلاك...
( قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّها المُرْسَلُونَ* قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِيْنَ * لِنُرْسِلَ عَلَيْهمْ حِجَارَةً مِّنْ طِيْنٍ* مُّسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلمُسْرِفِيْنَ ) (الذاريات: 31،34).
(إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِيْنَ * إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَآ إِنَّها لَمِنَ الغَابِرِيْنَ ) (الحجر: 59-60)
.وبعد أن غادر الملَكان - وهما على هيئة رسولين - إبراهيم وصلوا لوطاً، اغتم لوط لمجيء الرسل في بادئ الأمر لأنه لم يكن قد رآهم قبلاً، إلا أنه هدأ بعد أن تكلما معه:
( وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيْءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيْبٌ ) (هود:77).
( قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنْكَرُونَ * قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِماَ كَانُوا فِيْه يَمْتَرُونَ * وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ * فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ * وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاَءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِيْنَ ) (الحجر: 62-66).
في هذه الأثناء عرف القوم أن لوطاً يستضيف ضيوفاً، فلم يترددوا في إيذائهم بممارساتهم البشعة، فطوقوا منـزل لوط ينتظرون خروجهم، خاف لوط على ضيوفه من أن يلحق بهم الأذى فخاطب قومه قائلاً:
( قَالَ إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِيْ فَلاَ تَفْضَحُونِ * وَاتَّقُوْا اللهَ وَلاَ تُخْزُونِ ) (الحجر: 68-69) .
فأجابه القوم:(قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العَالَمِيْنَ ) (الحجر: 70).
ظن لوط أنه أصبح وضيوفه مُعَرَّضِين إلى تلك الممارسة الشيطانية فقال:
(قَالَ لَو أَنَّ لِيْ بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيْدٍ ) (هود: 80) .
إلا أن ضيوفه ذَكَّروه بأنهم رسل الله إليه وقالوا:
( قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوآ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيْبُها مَآ أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيْبٍ ) (هود: 81).
وعندما وصل شذوذ القوم الذُّرْوَةَ، أنقذ الله لوطاً بمساعدة الملَكين، وفي الصباح أُهلك القوم بالكارثة المدمرة التي أنذرهم بها لوط من قبل:
(وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً
عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ ) (القمر: 37-38) .
وتصف لنا الآيات دمار القوم:
(فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِيْنَ * فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّنْ سِجِّيْلٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِيْنَ* وَإِنَّها لَبِسَبِيْلٍ مُّقِيْمٍ ) (الحجر: 73-76) .
(فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارةً مِّنْ سِجِّيْلٍ مَّنْضُودٍ * مُّسَوَّمَةً عِنْد رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِيْنَ بِبَعِيْدٍ ) (هود: 82-83).
(ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِيْنَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَراً فَسَآءَ مَطَرُ المُنْذَرِيْنَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِيْنَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيْزُ الرَّحِيْمُ ) (الشعراء: 172-175) .
وعندما دُمِّرَ القوم لم ينج منهم إلا لوط ومن آمن معه، وهؤلاء جميعاً لم يكونوا يتعدون عدد أفراد الأسرة الواحدة. إلا أن امرأة لوط لم تكن من المصدقين فهلكت مع الهالكين.
( وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ العَالَمِيْنَ * إِنَّكُم لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّنْ دُونِ النِّسآءِ بَلْ أَنْتُم قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ * وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ * فَأَنْجَيْنَاهُ وأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الغَابِرِيْنَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُجْرِمِيْنَ ) (الأعراف: 80-84) .
وهكذا نجا لوط(ع) ومن معه من المؤمنين وعائلته إلا امرأته كانت من الغابرين. وكما ورد في التوراة : هاجر لوط مع إبراهيم عليهما السلام بعد أن هلك القوم الضالون ومسحت منازلهم وجه الأرض.
توضح الآية 82 من سورة هود ماهية العذاب الذي وقع على قوم لوط: ( فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّنْ سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ ) .
جملة ( جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا ) تشير إلى أن المنطقة قد أصابها هزة أرضية قوية، وهنا نجد أن بحيرة لوط، المكان الذي وقع فيه العذاب، تحمل دلائل واضحة عن كارثة كهذه.
يقول عالم الآثار الألماني وورنر كيلر:
غاص وادي سديم الذي يتضمن سدوم وغوموراه مع الشق العظيم، الذي يمر تماماً في هذه المنطقة، في يوم واحد إلى أعماق سحيقة، حدث هذا الدمار بفعل هزة أرضية عنيفة صاحبتها عدة انفجارات، وأضواء نتج عنها غاز طبيعي وحريق شامل (1).
في الحقيقة، تعتبر منطقة البحر الميت، أو بحيرة لوط، منطقة زلزالية نشطة، أي منطقة زلازل.
وهو يقع في صدع تكتوني متجذر، ويمتد هذا الوادي 300كم على طول الوتر الواصل بين وبحيرة طبريا شمالاً الى منتصف وادي عربة جنوباً (2).
أما الجملة الأخيرة من الآية: ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّنْ سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ ) فربما تعني حدوث انفجار بركاني على ضفتي بحيرة لوط، ولهذا كانت الحجارة التي انطلقت ( مِنْ سِجِّيل ) تعرض الآية 173من سورة الشعراء لنفس الصورة: ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَسَآءَ مَطَرُ المُنذَرِينَ ).
وعن ذلك يقول وورنر كيلر:
"تحررت القوى البركانية التي كانت هامدة في الأعماق على طول الصدع من ذلك الغور، ولا تزال فوهات البراكين الخامدة تبدو ظاهرة في الوادي العلوي من الضفة الغربية، بينما تترسب هنا الحمم البركانية وتتوضع طبقات عميقة من البازلت على مساحة واسعة من السطح الكلسي(3).
تدل هذه الحمم المتحجرة وطبقات البازلت على تعرض هذه المنطقة إلى هزة عنيفة وبركان ثائر في زمن من الأزمنة، وتبدو هذه الكارثة بالسياق القرآني ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّنْ سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ ) فالقرآن يشير، على أغلب الظن إلى هذا الانفجار البركاني، والله أعلم. وقوله تعالى: ( فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنا عَالِيَهَا سَافِلَهَا ) يشير إلى وقوع الزلزال الذي استثار البركان لينفجر على سطح الأرض ليترك آثاراً مدمرة وشقوقاً وحمماً، والله أعلم.
الدلائل البينة والآيات الواضحة التي تظهر في بحيرة لوط مثيرة للغاية، بشكل عام تقع كل الأحداث التي يرويها القرآن في الشرق الأوسط، الجزيرة العربية ومصر، في منتصف هذه المناطق تماماً تقع بحيرة لوط. قد أثارت بحيرة لوط والمناطق المجاورة لها اهتمام الجيولوجيين، إذ تنخفض هذه البحيرة 400 متراً عن سطح البحر الأبيض المتوسط، وبما أن أخفض نقطة في هذه البحيرة تغوص حتى 400 متراً عن سطحها، إذن فقاع البحيرة يكون بانخفاض 800 متراً عن سطح البحر، وهذه أخفض نقطة على وجه الأرض، لا يتعدى عمق المناطق المنخفضة عن سطح البحر في البحر أكثر من 100 متراً. الخاصية الأخرى التي تختص بها هذه البحيرة دون غيرها هي الكثافة الملحية فيها والتي تبلغ 30% ، ولا تسمح هذه النسبة لا تسمح لأي نوع من الكائنات البحرية مثل الأسماك، الطحالب، الإشنيات وما إلى ذلك بالعيش فيها ، ولهذا سميت بالبحر الميت "Dead Sea" في الأدب الغربي
وحسب التقديرات: فإن قصة قوم لوط التي يرويها القرآن تعود إلى 1800 قبل الميلاد، لاحظ كيلر من خلال دراساته الجيولوجية والأثرية أن مدينتي سدوم وغومورا كانتا تقعان في وادي سديم الذي كان يشغل النهاية القصوى والأكثر انخفاضاً من بحيرة لوط، وأن هذه المنطقة كانت من أكثر المناطق سكاناً في هذه الأرض.
من أكثر الخصائص البنيوية لهذه البحيرة هو ذلك الدليل الذي يظهر واقعة الدمار كما رواها القرآن.
هناك قسم يشبه اللسان يشكل شبه جزيرة في شرقي بحيرة لوط،وهو يمتد حو داخل البحيرة وقد أطلق العرب على هذا القسم أسم "اللسان ,وهو يقسم قاع البحيرة تحت الماء الى قسمين,ولا يبدوا هذا ظاهراً للعيان فوق اليابسة.ومع أن القاع في يمين شبه الجزيرة هذه هو على عمق 400 م,الا أن الجانب الأيسر منها ضحل الى درجة محيرة. وقد أظهر السبر الذي أجري منذ عدة سنوات أن عمق الماء هنا يزيد عن 15 - 16 م، هذه المنطقة الضحلة تشكلت فيما بعد تكونت نتيجة الزلازل وما تبعتها من ترسبات للانهيارات الكبيرة التي حدثت في أعقابها .وهذه المنطقة هي منطقة سدوم وعامورا التي عاش فيها قوم لوط (4).
لاحظ وورنر كيلر هذا الجزء الضحل، الذي اكتُشف أنه قد تشكل فيما بعد، أنه حصل نتيجة الهزة الأرضية والانهيار الكبير الذي أحدثته هذه الهزة، هذه المنطقة هي التي كانت تشغلها سدوم وغومورا، أي: مسكن قوم لوط.
كان من الممكن في القديم الانتقال من هنا إلى الضفة المقابلة مشياً على الأقدام.أما الآن فإن الجزء السفلي من البحر الميت يغطي مدن سدوم وعامورا الموجودتان في وادي سديم.ونتيجة لانهيار القاعدة بسبب كارثة طبيعية مرعبة حدثت في الألف الثاني ق.م اندفعت المياه المالحة من الشمال إلى هذا الفراغ والتجويف الحادث وملأت هذا القسم تماماً. http://www.55a.net/firas/ar_photo/3/satellite2_2.jpgقامت الأقمار الصناعة الأمريكية بتصوير قاع البحر فكشفت الصور ست نقاط على شكل مستطيل هي عبارة عن قرى مغمورة تحت البحر الميت يعتقد أنها قرى نبي الله لوط عليه السلام


http://www.55a.net/firas/ar_photo/3/amora.jpgكما قامت إحدى الغواصات البريطانية الصغيرة بمسح قاع البحر الميت فكشفت وجود عدة بروزات كبيرة مغمورة بطبقة سميكة من الملح يعتقد أنها قرى نبي الله لوط عليه السلام


http://www.55a.net/firas/ar_photo/3/tree.jpgبقايا من الأشجار القديمة عليها ترسبات ملحية تمتد في إحدى أطراف البحر الميت الضحلة

تبدو آثار قوم لوط واضحة... عندما تبحر في قارب عبر بحيرة لوط إلى أقصى نقطة جنوباً، وعندما تكون الشمس مرسلة أشعتها باتجاه اليمين، سترى شيئاً مذهلاً، على بعد معين من الشاطئ، وتحت ماء البحر الصافي تظهر حدود الغابات التي حفظتها ملوحة البحر الميت بشكل واضح: أغصان قديمة جداً، وجذور ضاربة في القدم تحت المياه الخضراء المتلألئة. وادي سديم... أجمل أماكن تلك المنطقة في ذلك الزمن، حيث كانت هذه الأغصان والأشجار خضراء يانعة ذات يوم والورود متفتحة...

تكشف الأبحاث الجيولوجية عن الناحية الديناميكية لكارثة قوم لوط، تقول هذه الدراسات: إن الزلزال الذي دمر القوم جاء نتيجة لتشكل صدع طويل في الأرض (خط التصدع) على بعد 190 كم ليشكل حوض نهر الشريعة، يشير انحدار نهر الشريعة نزولاً حوالي 180 كم، بالإضافة إلى انخفاض البحر الميت بمقدار 400 متر عن سطح الأرض إلى أن حادثاً جيولوجياً على جانب من الأهمية قد اتخذ مجراه في حقبة من الزمن .
تشكل البنية المثيرة لنهر الشريعة وبحيرة لوط جزءاً صغيراً فقط من الشق أو الصدع الذي يمر من هذه المنطقة من الأرض، لقد اكتُشِفَ مكان وطول هذا الصدع في أيامنا هذه فقط.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/3/res8.jpg
صورة للبحر الميت
http://www.55a.net/firas/ar_photo/3/res7.jpg
صورة للبحر الميت عبر الأقمار الصناعية
http://www.55a.net/firas/ar_photo/3/res9.jpg
يبدأ الصدع من مناطق جبال طوروس ويمتد جنوباً حتى بحيرة لوط، ثم يواصل امتداده خلال الصحراء العربية ليصل إلى خليج العقبة، ثم يستمر عبر البحر الأحمر لينتهي في إفريقيا، وعلى امتداد هذا الصدع لوحظت أنشطة بركانية، حيث يمكن ملاحظة الحجارة البازلتية والبركانية في جبل الجليل في فلسطين وفي المناطق المنبسطة والمرتفعة من الأردن وفي خليج العقبة والمناطق المجاورة.
تدل هذه الآثار والمعلومات الجيولوجية مجتمعة على أن بحيرة لوط قد شهدت كارثة جيولوجية مخيفة، كتب وورنر كيلر:
غاص وادي سديم الذي يتضمن سدوم وغومورا مع الشق العظيم، الذي يمر تماماً في هذه المنطقة، إلى أعماق سحيقة في يوم واحد، حدث هذا الدمار بفعل هزة أرضية عنيفة صاحبتها عدة انفجارات، وأضواء نتج عنها غاز طبيعي وحريق شامل، تحررت القوى البركانية التي كانت هامدة في الأعماق على طول الصدع من ذلك الغور، ولا تزال فوهات البراكين الخامدة تبدو ظاهرة في الوادي العلوي من الأردن قرب باشان، بينما تترسب الحمم البركانية وتتوضع طبقات عميقة من البازلت على مساحة واسعة من السطح الكلسي، تدل هذه الحمم المتحجرة وطبقات البازلت على تعرض هذه المنطقة إلى هزة عنيفة وبركان ثائر في زمن من الأزمنة."(5).
http://www.55a.net/firas/ar_photo/3/sdoom.jpg
بقايا المدينة التي انزلقت إلى بحيرة لوط، والتي عثر عليها على ضفاف البحيرة
وتدل هذه البقايا على أن قوم لوط كانوا على مستوى معيشي راقي
أما مجلة "ناشونال جيوغرافي National Geographic"الجغرافية فقد حررت هذه المعلومات في كانون الأول من عام 1957:
يرتفع قمة جبل باتجاه البحر الميت ، لم يجد أحد حتى الآن المدن المدمَّرة: سدوم وغومورا، إلا أن الباحثين يرون أنهما كانتا في وادي سديم أمام المنطقة الصخرية، قد تكون مياه البحر الميت غمرتهما بعد زلزال مدمر (6).

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 06:39 PM
القرآن المبين وحضارات الأقدمين

لواء مهندس / أحمد عبد الوهاب علي(1)
مستشار هيئة الأمم المتحدة سابقاً
تمهيد:
هذا القرآن العظيم.. هو كتاب الله الخاتم إلى الناس أجمعين: ) وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ([المائدة: 48]. ) قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ([الأعراف: 158].
بينما جاء موسى لبني إسرائيل فقط، كذلك جاء المسيح إليهم خاصة، فيقول في الإنجيل: ( ما جئت إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة ) ( إنجيل متى 15: 24 ). وعندما نزلت التوراة لم تكن العبرية قد ولدت بعد، فقد كان موسى وبنو إسرائيل في مصر يتكلمون لغة المصريين.
وفي هذا تقول الأسفار: ( تهذب موسى بكل حكمة المصريين ) ( سفر أعمال الرسل 7: 22 ) كما كان المسيح وتلاميذه يتكلمون الآرامية ولكن لم يصلنا أي إنجيل أو كتاب لتلاميذه بالآرامية، وإنما جاءت جميعها بالإغريقية. لكن القرآن هو الكتاب الإلهي الوحيد الذي بين أيدي البشر ولا يزال بلغته الأصلية، وهي العربية.
وفي الرسالات السابقة كان منهج الله وتعاليمه للناس شيئاً منفصلاً عن المعجزة التي أيد الله بها الرسول... لكن القرآن هو الكتاب الوحيد الذي يجمع المنهج والمعجزة معاً: ) يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ([النساء: 174].
) سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ([فصلت: 53].
وفي الرسالات السابقة كانت المعجزات مادية تتمثل في خوارق شك فيها كثير من الذين عاينوها، واستطاع السحرة تقليد بعضها. فقد حول سحرة فرعون ماء النهر إلى دم، وأصعدوا الضفادع على أرض مصر كما فعل موسى. فنقرأ في التوراة: ( وفعل عرافوا مصر كذلك بسحرهم فاشتد قلب فرعون فلم يسمع لهم ) (سفر الخروج 7: 2). ومعجزات الشفاء التي صنعها المسيح جحدها شيوخ بني إسرائيل وقالوا: ( هذا لا يخرج الشياطين ـ من أجساد المرسى ـ إلا بيعلزيول رئيس الشياطين ) (إنجيل متى 12 : 24 ).
ومن أجل ذلك قال الله في القرآن: ) وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآَيَاتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآَتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا ([الإسراء: 59].
ثم إن هذه المعجزات المادية حجة فقط على من شاهدها ولكنها لا تصلح حجة على الأجيال اللاحقة... لذلك جاءت معجزة القرآن عقلية علمية يستوعبها الفكر الإنساني، وقد جاءت في شتى المجالات. فهناك الإعجاز اللغوي والتشريعي والعلمي والعددي وتنبؤات المستقبل والإعجاز التاريخي الذي نعرض له اليوم، حيث أن القرآن هو كتاب الله الخاتم ومحمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين فقد تكفل الله بحفظه رحمة للناس، فقال: )إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ([الحجر: 9].
بينما عهد الله إلى علماء الكتب المقدسة بالحفاظ عليها فقال: ) إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ([المائدة: 44].
وقد نزل القرآن في أمة عربية خرجت به إلى العالم ولم تنغلق على نفسها، كما فعل بن إسرائيل. فمن خصائص العرب الفطرية: الكرم والتعامل مع الغير.
ولقد أدت عنصرية بني إسرائيل واستعلائهم على البشر أن تصوروا أن الله سبحانه ـ إله خاص بهم فقط، أما الشعوب الأخرى فلها آلهة أخرى، وحولوا هذا الفكر الخاطىء إلى نص مقدس في التوراة زعموا أن الله أوحى به إلى موسى فكتبوا: ( لئلا ترفع عينيك إلى السماء وتنظر الشمس والقمر والنجوم وكل جند السماء التي قسمها الرب إلهك لجميع الشعوب التي تحت السماء فتغتر وتسجد لها وتعبدك ). ( وأنتم قد أخذكم الرب لتكونوا له شعب ميراث ) (سفر التثنية 4: 19 ـ 20 ). وهذا ما يقوله النص بالإنجليزية:
(god has allotted to all the peoples under the whole heaven).
دين التوحيد فطرة الله:
يقول الحق تبارك وتعالى: ) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ([الروم: 30].
ويقول: ) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ([الأعراف: 172].
أثبتت أبحاث العالم الألماني ماكسميللر ـ الذي كانت له اليد الطولى في حل رموز السنسكريتية بالهند ـ ( إن الناس كانوا في أقدم عهودهم على التوحيد الخالص، وإن الوثنية عرضت عليهم بفعل رؤسائهم الدينيين ). من مقدمة ( تفصيل آيات القرآن الكريم، وضعه بالفرنسية جول لا بوم، ونقله إلى العربية محمد فؤاد عبد الباقي.
وفي دراسة عن عقائد القبائل الوثنية في إفريقيا وجد ( إن فكرة الله الأعلى، تكاد تكون موجودة لدى جميع القبائل، بل إن مفهوم الذات الإلهية الكلية الحضور، والذاتية الاكتفاء والشاملة القدرة، نجده بين كثير من القبائل، كالزولو بجنوب إفريقيا والبايراوندا والاشانتي بساحل العاج، والآكان بغانا، واليروبا بنيجريا والبكونجو بأنجولا، والنجومية بالكونغو.
ويجب ألايفوتنا هنا أن نذكر أن لدى الأقزام ـ وهم أقدم سلالات إفريقيا ـ كائناً يطلقون عليه اسم ( مونجو ) ... وإلى هذا الكائن العلي يعزو الأقزام، أيضاً، خلق جميع الأشياء وأنها ترجع إليه.. كما أن هناك أسطورة بين قبائل لشاجا ( بتنزانيا ) تروي أن الله قد غضب من أعمال البشر فأهلكم فيما عدا قلة، وجلى مدى التشابه بين هذه الأسطورة وقصة سيدنا نوح.
ويروي البامبوتي والتشاجا والميروكيف أن الرب حرم أكل ثمار شجرة معينة على الإنسان، وكيف أنه حينما عصى الإنسان الأمر وأكل منها جاء الموت إلى الأرض.
وفي جميع الأديان الإفريقية التقليدية اعتقاد فيما وراء الموت بشكل أو بآخر، كما تعتقد أن المتوفى تستمر حياته في عالم الأرواح... ومفاهيم الخير والشر موجودة ـ أيضاً ـ في هذه الديانات، بل لعلها عميقة الجذور فيها إلى حد لا يتصور الكثير من الناس.. وتعتقد قبائل التوركانا من كينيا ـ مثلاً ـ إن الله، مع أنه يشفي من المرض، قد يصيب به أولئك الذين يغشون المحارم ويخالفون الطقوس الهامة(1).
وخلاصة القول في هذا المقام هو ما قرره القرآن الكريم إجمالاً في سورة يونس ـ إذ يقول: )وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ([يونس: 19]. ثم ما قرره تفصيلاً في سورة البقرة ـ إذ يقول: ) كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ([البقرة: 213].
ولهذا أرسل الله رسلاً لكل الناس ولم يقتصر على القبيلة الإسرائيلية ـ كما في أسفار اليهود والنصارى ـ فالقرآن يقرر بوضوح: )ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ([النحل: 36]. )وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ([فاطر: 24]. ) وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ([القصص: 59]. ) قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ([النساء: 164]. ومن هنا عرفت شعوب الأرض في بدائيتها مفهوم الألوهية والخير والشر والأحداث الكبرى في حياة البشر مثل طوفان نوح.
ثمود في التاريخ:
يتفق العلماء على أن شبه الجزيرة العربية تعتبر مهد الساميين، وأنها كانت تمثل خزاناً بشرياً هائلاً يفيض كل بضعة قرون فيلقى إلى حدوده البعيدة بمجموعات من المهاجرين.
ولقد عرفنا منهم في العراق القديم: الآكديين والآموريين والآراميين.
كما عرفنا منهم في سوريا الكبرى: الكنعانيين والآموريين والآراميين، بجانب الميديانيين والموابيين والعمونيين وغيرهم. على أن هناك شعوباً سامية أخرى بقيت في شبه الجزيرة العربية ـ الوطن الأم ـ وتركت آثاراً ونقوشاً تشير إلى بقايا حضارة قديمة.
وفي هذا يقول موسكاتي: ( ابتداء من حوالي القرن الخامس ـ قبل الميلاد ـ بدأ يظهر على الحوائط الصخرية في شبه الجزيرة العربية آلاف من النقوش، هي عبارة عن كتابة للغة الشمال بحروف لغة الجنوب العربي، ذلك أن كلا من اللغة والحروف التي كتبت بها تختلف من مكان إلى آخر، إلا أنهعا تكون بوجه عام وحدة مترابطة ).
وتؤكد هذا تلك الاكتشافات الحديثة، وخاصة بعثة ريكمنز، وتعرف هذه النقوش المنتشرة في وسط شبه الجزيرة العربية وشمالها بالنقوش الثمودية، وذلك نسبة إلى قبيلة ثمود التي تكلم عنها القرآن، وكما هو مذكور أيضاً ضمن هذه النقوش ذاتها. وقد أدت انتشار النقوش الثمودية في شبه الجزيرة العربية إلى قيام حوار بين العلماء عما إذا كانت ثمود قبيلة واحدة أم مجموعة من القبائل تحمل ذلك الاسم وتستخدم تلك اللغة.
وعلى أي حال: فإن انتشار النقوش الثمودية على تلك الصورة، إنما تدل على وجود وحدة ثقافية وفكرية سادت بين قبائل تلك المناطق لفترة من الزمن (sabatino moscati: the semites in ancient history). ويذكر فيليب حتى ما هو معروف من تقسيم عرب شبه الجزيرة إلى فرعين هما:
أولاً: العرب البائدة: ومنهم عاد وثمود، وقد ورد ذكرهم في القرآن. ثانياً: العرب الباقية.
وثمود قوم عرفهم التاريخ، فقد ذكرتهم الخطوط الإسفينية في مدونات سرجون الثاني، وعرفهم أيضاً كتاب اليونان والرومان باسم ثموداي. والتحق بجيش بيزنطة ـ في القرن الخامس للميلاد ـ فيلق من الخيالة الثمودية، أما بنو عاد فقيل إنهم سكنوا حضرموت القديمة.
ويقول المستشرق الفرنسي سيديو: استقر بنو قحطان باليمن، فأقاموا دولة سبأ ودولة حمير، وكان أهل المدن في اليمن يتكلمون بلغة حمير التي تعلمها بنو قحطان من أجدادهم. وكان ظهور العرب المستعربة بعد بني قحطان بزمن طويل... وإذا عدوت بني قحطان وبني إسماعيل، وجدت بلاد العرب تشتمل في سالف الأزمان على بقية من العروق الفطرية تغشى أخبارهم طبقة كثيفة من الغموض، وكل ما يعلم أو يفترض هو أن قوم عاد جابوا غالبين ـ بقيادة شداد ولقمان ـ بلاد العراق والهند قبل الميلاد بأكثر من ألفي سنة... واستولوا على مصر في ذلك الحين باسم الرعاة أو الهكسوس...
ويظهر أن العمالقة الذين يعدون من فصيلة الهكسوس، قد انشتروا في العصور الخالية في جميع أجزاء بلاد العرب، وكانت خاتمة الطاف أن تجمعوا في شمال جزيرة العرب مع الأدوميين والموآبيين والعمونيين، واستولوا على سهول بلاد العرب الصحراوية المجاورة لفلسطين وسورية، فحالوا دون دخول العبريين ( الإسرائيليين ) أرض كنعان ( المصدر: تاريخ العرب العام ل. سيديو ).
وخلاصة القول: إن شبه الجزيرة العربية هي الوطن الأم الذي غذى منطقة الشرق الأوسط بالقوى البشرية على مر العصور. ويصرف النظر عما يثار من جدل حول صحة الأنساب التي ذكرها سفر التكوين عن نوح وأبنائه سام وحام ويافث، فلا شك أن شعوب شبه الجزيرة العربية هي شعوب عربية، سواء ما استقر فيها، أم ما كانت تقذف به بين الحين والحين إلى حدودها الشمالية، الشرقية والغربية، ومن البديهي أن منطقة الشرق الأوسط التي اتسعت لهذه الشعوب واصطبغت بصبغتها، إنما هي منطقة عربية خالصة، لا تظهر فيها العناصر الغريبة إلا على الصورة التي تظهر بها النباتات الطفيلية وسط المساحات الواسعة من الحقول الزراعية.
وبوجه عام ( يكون استيطان الساميين في سوريا الكبرى قد تمثل في ثلاث هجرات، تفصل كل واحدة عن الأخرى عدة قرون:
الأولى ـ هجرة الكنعانيين حوالي عام 3000ق.م.
والثانية ـ هجرة الأموريين حوالي عام 2000قزم.
ثم الثالثة ـ هجرة الآراميين وبعض الأقليات الأخرى في حوالي عام 1200 ق.م.
(w.albright: from the stone age to christaanity).
حضارات الأقدمين في القرآن:
يقول الله تعالى: ) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ([الروم: 9].
) قُلْ سِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ ([الروم: 42].
) كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (126) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (127) أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ (136) إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأوَّلِينَ (137) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (138) فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (139) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (140) كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (144) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (145) أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آَمِنِينَ (146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ (149) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150) وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (152) قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153) مَا أَنْتَ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآَيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (154) قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (156) فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (157) فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (158) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ([سورة الشعراء: 123 ـ 158].
) وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آَتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ( [سورة سبأ: 45].
) أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ([الدخان: 37].
خواص أبعاد الهرم:
طول ضلع قاعدة الهرم = 3.14 = 22
طول نصف ارتفاع الهرم 7
= π
= النسبة بين محيط غرفة الملك وارتفاعها = النسبة بين محيط التابوت وارتفاعه.
البعد بين الأرض والشمس = ارتفاع الهرم × 10 9
= (149.4 مليوم كم ).
وزن الأرض = 100 مليون مرة وزن الهرم.
موقع الهرم هو مركز ثقل القارات الخمس، ومحور الهرم موجود في اتجاه المحور المغناطيسي للأرض.

http://www.55a.net/firas/ar_photo/7/py.jpg
صورة لأحد أهرامات مصر القديمة
كان الحكيم والسياسي الإغريقي سولون ـ الجد الرابع للفيلسوف أفلاطون ـ أول من نقل قصة ( الأطلنتس )، أو (القارة المفقودة إلى العالم الحديث نقلها عن كهنة معبد زايس عند زيارته لمصر عام 570ق.م، فقد تمكن بفضل صداقته مع الملك أمازيس ( الأسرة 26/573 ـ 529 ق.م) من دخول المعبد، حيث اعتنق الديانة المصرية وتوصل عن طريق الكاهن الأكبر للمعبد إلى الإطلاع على كثير من أسرار المعرفة والعلوم التي نقلها إلى بلاده، وأصبح واحداً من أكبر حكمائها ومشرعيها.
وقد ذكر سولون: أن الإلهة نوت حامية وثائق المعرفة وحارسة أسرار الوجود بمعبد زايس، أسرت إليه أن وثائق ( أرشيف ) المعرفة الذي تحتفظ به يرجع إلى ألوف السنين قبل إنشاء المعبد نفسه، وأنها نقلت إليه من جزيرة بعيدة كان يحكمها مجلس الآلهة ويدير شؤونها أنصاف الآلهة من كهنة معبد الشمس وأن سكانها كما وصفتهم برديات كتاب الموتى كفروا بالإله الأعظم وظنوا أنهم بمعرفتهم أصبحوا آلهة.
وأنه بإمكانه السيطرة على مقدرات الكون وغزو العالم فأنزل عليهم الإله غضبه وحلت بهم لعنة السماء. فعندما غربت الشمس قذفت السماء جزيرتهم بحممها والجبال بنيرانها وغمرها البحر بأمواجه وتقلصت الأرض كثعبان كبير وانشقت لتبتلع كل من عليها من كائنات، واختفت الجزيرة الكبيرة بأكملها في جوف البحر الأزرق العظيم، وعندما أشرقت الشمس الإله في الأفق عم السكون كل شيء.
وعاد البحر الأزرق العظيم إلى هدوئه بعد أن أخفى معالم الأطلنتس ومكانها.
واحتفظ لنفسه بسرها واسمها....
عودة أفلاطون من مصر وهو يحمل كتاب التيمايوس ويشير إلى السماء مصدر المعرفة عند الفراعنة، وبجواره أرسطو يشير إلى الأرض رمز الفلسفة...
إن المعرفة بالرياضيات والهندسة ومختلف العلوم التي تجمعت لتبني الهرم تؤكد علاقتها وارتباطها وانتمائها إلى معرفة سماوية فوق مستوى البشر.
عالم الرياضيات الإنجليزي / جون تيلور ـ عام 1859
يقول الله تعالى: ) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآَثَاراً فِي الأرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (83) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85) ([غافر: 82 ـ 85].
التفسير العلمي:
إن التفسير العلمي الذي توصل إليه علماء الجيولوجيا والأعماق والمحيطات والذي اشتركت فيه المعاهد الروسية والأمريكية والسويدية... يصف التطورات التي حدثت في التكوين القاري للقشرة الأرضية التي نتج عنها نشاط المحيط الأطلسي نفسه، وهي نظرية الانفصال القاري التي أمكن بها إثبات أن شواطىء أوربا وأفريقيا القريبة وشواطىء أمريكا الشرقية يكمل أحدهما الآخر.
وكانا في الماضي كتلة واحدة وانفصلا عن بعضهما وتباعدا بالتدريج. ونشأ عن الانفصال سلسلة من الجبال يطلق عليها الجرف العظيم تمتد من وسط أفريقيا وتتصل ببعض شعبها بشمال أفريقيا وشاطىء أمريكا الجنوبية.
وينتهي الجرف بقاعدته العريضة التي يطلق عليها حرف الدرافيل يقع في مواجهة جبل طارق وشبه الجزيرة الأسبانية بين خطي عرض 30 و 45 ويغلب الظن أنها كانت قارة الأطلنتس.
ثم حدث تقلص في المحيط قدر تاريخه بين 12500 و 14000 سنة، نتج عنه هبوط سلسلة الجبال التي تتكون منها الجرف فتدفق تيار الجليد الدافىء.
من الجنوب إلى شمال المحيط وتسبب عنه ذوبان الجليد الذي أطلق عليه نهاية العصر الجليدي وقد تسبب عن ذوبان الجليد طوفان الماء العظيم الذي أغرق كثيراً من الجزر وشواطىء المحيط.
وقد كشف العلماء من آثار الحفريات والغابات وبقايا حيوان المأموق التي وجدت مطمورة في المستنقعات التي تكونت من ذوبان الجليد أن عمرها يرجع 12500 سنة كما تبين من بقايا النباتات البرية والصخور البركانية وطبقات الرماد البركاني التي وجدت في قاع الجرف والتي ثبت أنها تكونت فوق سطح الأرض أن عمرها يرجع إلى نفس التاريخ، وهو ما أكد حقيقة أسطورة الأطلنتس وتاريخ بدء الحضارة المصرية.
وهذه هي الأطلنتس التي ورد ذكرها في كتاب الموتى بوصفها:
( الجنة والجحيم ـ الجنة التي وعد بها الإله من آمنوا به فمنحهم الحق والحكمة والمعرفة فبنوا بها حضارتهم التي بلغت ذروة الكمال والنعيم ـ وكانت أيضاً الجحيم الذي توعد به الإله من كفروا بنعمته وتنكروا لرسله فدمروا أنفسهم وسقاهم العذاب ).
وتصف إحدى برديات أبيدوس أن الوحش أمانتي حارس الجحيم هو الذي قام بتحويل الجنة إلى جحيم وقام بتعذيب أتباع الشيطان.
وقد وجد اسم أمانتي في أساطير المايا حيث أطلق على اسم الجبل الكبير أو البركان الذي يتوسط جزيرة الأطلنتس. كما تحكي إحدى أساطير الأوزتيك أن الجزيرة ستعود إلى الظهور ثانية من قاع المحيط بعد أن يظهرها من شرورها وآثامها.
محكمة الآخرة: ( محكمة العالم الأوزيري ):
أسئلة القضاة:
1ـ هل عشت أجلك كاملاً كما حدده الإله؟.
2ـ هل راعيت حق بدنك عليك، كما رعاك في شبابك؟
3ـ هل حفظت جسدك طاهراً كرداء نظيف لم تلوثه الآثام والقاذورات؟.
4ـ هل تغلبت على شهوات جسدك؟.
5ـ هل حافظت على حسن سمعتك؟.
6ـ هل امتدت يدك إلى سرقة ما ليس لك؟.
7ـ هل قتلت نفساً بغير حق؟.
8ـ هل تغلب عليك الغضب فكنت أسيراً له وهل السوط في يدك كالسوط في يد فرعون؟.
9ـ هل أنت بريء من الإطلاع على جسد امك أو أختك أو ابنتك أو خالتك؟.
10ـ هل أذيت حيواناً أو عذبته بغير سبب؟.
11ـ هل سكرت حتى فقدت عقلك وأصبحت إرادتك أسيرة الأهواء؟.
12ـ هل نظرت إلى من هو أغنى منك أو أمهر منك بعين الحسد أو الحقد؟.
13ـ هل سبق أن مزقت الغيرة قلبك بمخالبها؟.
14ـ هل تحدثت بسوء عمن ذكرك بخير؟.
15ـ هل أهملت محراثك وأرضك وقت الزرع أو البذر؟.
16ـ هل شعرت برغبة جامحة في معرفة أمور وجب ألا تسمعها أذنك أو تراها عيناك؟.
17ـ هل رأيت خيالك وقد بدا كبيراً على الجدار فأخذك الغرور وظننت نفسك كبيراً وقوياً مثل خيالك؟.

(1)– الرب والله وجوجو ( الأديان في إفريقية المعاصرة ) تأليف القس / جاك مندلسون، من الكنائس التوحيدية (uniturian churches) ـ ترجمة إبراهيم أسعد، ص108.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 06:46 PM
محمد رسول الله في التوراة والإنجيل

د.محمد عبد الخالق شريبة
خاتم الرسالات
الإسلام هو خاتم الرسالات ؛ فهو الجامع لما قبله، الناسخ لما سبقه ، الذي لا دين بعده..
فيه من الأخلاق ما يضمن صلاح العباد، ومن التشريعات ما يضمن صلاح الدنيا والآخرة ..
(شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب) . [آل عمران: 18،19].
والدين الذي يملك صفات الكمال - لا تنقصه شهادة تأتيه من خارجه، لكي تثبت صحة رسالته، وسلامة عقيدته ، وصدق حامله للعالمين الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم - ، فمحمد الذي أخرج الناس من الكفر والضلال إلى الإيمان بالله وحده ، ومن عبادة الأصنام إلى عبادة الواحد الأحد - لا يعوزه شهادة تأتيه من خارج دينه ، لكي تثبت أنه خاتم الأنبياء ، أو أن رسالته هي آخر الرسالات.
محمد الذي علم رجلا بدويا يئد البنات كعمر بن الخطاب – رضي الله عنه –؛ فصار بعد الإسلام قائدا للبشرية، وحاكما للعالم، ومن أعظم قادة التاريخ – لا يحتاج لمن يشهد له؛ كيف والله تعالى يقول:
(لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا). النساء:166
ويقول أيضا: (ويوم نبعث في كل أمة شهيداً عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين). النحل:89
فمحمد الذي فتح الله به عيونا عمياً، وأسمع به أذانا صماً، وشرح به قلوباً غلفاً، - لا يحتاج لمن يشهد له من خارج رسالته، أو من خارج الكتاب الذي أنزل معه.
ونحن إذ نتحدث عن بعض البشارات التي وردت في التوراة والإنجيل تبشر بالنبي الكريم، فإنما يدفعنا إلى ذلك أمران:
أما الأمر الأول:فإنه ينبع من حبنا الجم، وشوقنا الكبير لصاحب الرسالة العظمى – صلى الله عليه وسلم -.
كيف لا وهو أستاذنا ومعلمنا وزعيمنا وقائدنا ؟!
وهل أعطانا بشر مثلما أعطانا محمد – صلى الله عليه وسلم – ؟!
وهل لمخلوق على مخلوق من فضل مثل فضل محمد – صلى الله عليه وسلم – علينا ؟!
فما لنا إذن لا نتلمس خطاه، ونقتفى أثره، وننقب عنه في كتب الأولين وفى كتب الآخرين؛ فتسعد بذكره قلوبنا، وتنشرح به صدورنا، وتقر به عيوننا.
وأما الأمر الثاني:فهو ما نصبو إليه من هداية الضالين، وتثبيت المتشككين، وإرشاد التائهين، من داخل هذا الدين ومن خارجه.
وأسأل الله العلي العظيم أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وما كان فيه من صواب فهو من الله وحده، وما كان فيه من خطأ فهو من نفسي.
(ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا)…

مازال الكتاب المقدس يتلألأ بنور محمد
أنا اللبنة وأنا خاتم النبيين
يقول الرسول-صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم: (إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون بالبيت ويعجبون له ويقولون:هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال:فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين ).
والحديث السابق يجعل النبي في ختامه للرسالات ومكانته بين الأنبياء مثل حجر الزاوية أو اللبنة الأساسية التي لا يكتمل البناء ولا يتم حسنه وجماله إلا بها..
ولكن ما الذي يقوله الكتاب المقدس عن هذه اللبنة أو حجر الزاوية ؟
ورد في إنجيل متى الإصحاح 21 الفقرة 42،43 (قال لهم يسوع أما قرأتم قط في الكتب الحجر الذي رفضه البناءون هو قد صار رأس الزاوية من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا لذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره ومن سقط على هذا الحجر يترضض ومن سقط هو عليه يسحقه ).
وهذه الكلمات قالها المسيح عليه السلام لجماعة من اليهود بعدما وبخهم على قتل الأنبياء، وإنكار الرسالات..
والنص يوضح إخبار المسيح عليه السلام لليهود باستبدال الله لهم بأمة أخرى تحل محلهم في القيام بأمر الدين وأداء رسالته( لذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منتكم ويعطى لأمه تعمل أثماره).. ويخبرهم المسيح عليه السلام أيضا عن ذلك الحجر الذي سيصير رأس الزاوية ( الحجر الذي رفضه البناءون هو قد صار رأس الزاوية )..
ويواصل المسيح عليه السلام كلامه عن ذلك الحجر الذي سيصير رأس الزاوية فيقول: (ومن سقط على هذا الحجر يترضض ومن سقط هو عليه يسحقه)، واستخدام لفظي (يترضض) و(يسحقه) يؤكد أن الكلام يشير إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- الذي أيده الله بالقوة المادية وخاض العديد من الحروب حتى أظهر الله به الدين وسحق به كل أعدائه..
ولا يمكن حمل هذا الكلام على المسيح وأمته؛ لأن المسيح نفسه من أمة بني إسرائيل، كما أن المسيح- عليه السلام- يقول: (وهو عجيب في أعيننا)، مما يدل على أنه يتكلم عن شخص آخر غيره.
فمن هو المقصود إذن بحجر الزاوية غير محمد-صلى الله عليه وسلم-، الذي قال عن نفسه: (أنا اللبنة وأنا خاتم النبيين)؟!
وما هي الأمة الأخرى التي أعطاها الله ملكوته بعد أن نزعه من بني إسرائيل سوى أمة محمد –صلى الله عليه وسلم- ؟!!
للذي ببكة مباركا
يقول الله تعالى في كتابه العزيز: (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدي للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله علي الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) آل عمران:96
الآية تتحدث عن بيت الله، وتتحدث عن بكة كمكان لبيت الله، الذي أمر الله الناس أن تحج إليه.
ولكن هل ورد في الكتاب المقدس نص يتحدث عن بيت لله ببكة، يحج الناس إليه؟
دعونا نقرأ ما ورد في المزمور84:
84: 4 طوبى للساكنين في بيتك أبداً يسبحونك، سلاه (سلاه كلمة تتكرر كثيرا في الكتاب المقدس ويقول قاموس الكتاب المقدس أنها تعني صمت أو فترة توقف أو فاصل..)
5:84 طوبى لأناس عزهم بك طرق بيتك في قلوبهم.
84: 6 عابرين في وادي البكاء يصيرونه ينبوعاً أيضا ببركات يغطون مورة.
84: 7 يذهبون من قوة إلى قوة يرون قدام الله في صهيون
ولكن ما علاقة وادي البكاء الذي ورد في النص ببكة؟!

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 06:46 PM
وإذا كان الله يقول يرون قدام الله في صهيون، فما علاقة صهيون بالبيت الحرام الموجود في بكة ؟!
أما وادي البكاء وعلاقته ببكة: فيسأل عنها القساوسة العرب، لأن وادي البكاء في النسخة الإنجليزية لنفس النص مكتوبة (وادي بكة) وليس وادي البكاء كما هو في النص العربي، ونلاحظ أنها تبدأ بحرف (بي كابتال)، مما يدل على أنه اسم لعلم لا يمكن ترجمته.
وأما كلمة صهيون: فمعناها الأصلي المكان المقدس أو المجتمع الديني الخالص، كما ورد في القاموس الإنجليزي للكتاب المقدس..
والنص كما ورد في النسخة الإنجليزية هو هكذا:
(Blessed are they that dwell in thy house. they will be still praising thee, blessed is the man whose strength is in thee, in whose heart are ways of them who passing through the valley of Bacamake it awell, The rain also filleth the pools, they go from strength to strength, every one of them in Zion appeareth before God)
وبذلك فإن الترجمة الصحيحة للنص الإنجليزي هي كما يأتي:
(طوبى للساكنين في بيتك أبدا يسبحونك، طوبى لأناس عزهم بك طرق بيتك في قلوبهم عابرين في وادبكة يصيرونه ينبوعا المطر أيضا يغطيه بالبركات يذهبون من قوة إلي قوة يرون قدام الله في الأرض المقدسة ).
وبالمناسبة فإن قاموس الكتاب المقدس لم يستطع تحديد أين توجد بكة!! ، وكل ما قاله عن موقعها: (ربما)! يكون هذا مكان يمر به الحجاج !!
فهل هناك بكة غير التي يحج إليها المسلمون ؟!
ولو كان هناك بكة غيرها ، فهل ادعى أحد أن بها بيت الله الذي يحج إليه الناس ؟!
هذه أسئلة تحتاج إلى أجوبة.. فهل من مجيب ؟!
محمد الإسماعيلي !
محمد الإسماعيلي: هذه الكلمة قالها أحد الرهبان، وكان يتحدث عن الرسول – صلى الله عليه وسلم-ويقول إنه من ولد إسماعيل، وأنه ليس نبياً لأن النبوة اختص بها الله أبناء إسرائيل ( يعقوب عليه السلام).
ونحن نؤيده في أن محمد – صلى الله عليه وسلم- هو من ولد إسماعيل عليه السلام، ولكننا سنثبت بنصوص من الكتاب المقدس أن النبوة سوف تبعث في أبناء إسماعيل:
ورد في سفر التكوين الإصحاح 21 الفقرة 17، 18:
(فسمع الله صوت الغلام ونادى ملاك الله هاجر من السماء وقال لها مالك يا هاجر لا تخافي لأن الله قد سمع لصوت الغلام حيث هو، قومي احملي الغلام وشدي يدك به لأني سأجعله أمة عظيمة).
وورد في سفر التكوين الإصحاح 21 الفقرة 13حيث يخاطب الله عز وجل سيدنا إبراهيم قائلا:(وابن الجارية أيضا سأجعله أمة لأنه نسلك).
وابن الجارية هو إسماعيل ابن السيدة هاجر، وقد جعله الله أمة كبيرة عظيمة هي أمة الإسلام التي يزيد عددها الآن عن مليار مسلم.
ويواصل الكتاب المقدس حديثه عن إسماعيل عليه السلام فيقول في سفر التكوين الإصحاح 21 الفقرة 19، 20، 21:
(وفتح الله عينيها فأبصرت بئر ماء فذهبت وملأت القربة ماء وسقت الغلام، وكان الله مع الغلام فكبر وسكن في البرية و كان ينمو رامى قوس، وسكن في برية فاران).
وفاران:كلمة عبرانية معربة، وهي من أسماء مكة المكرمة(1)
والنص السابق كما ترون يتحدث عن بئر زمزم الذي سقت منه هاجر الغلام، ويتحدث أيضا عن برية فاران التي سكنها إسماعيل عليه السلام.
(ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات ). إبراهيم:37
ويتحدث النص أيضا عن أن إسماعيل كان ينمو رامي قوس، وهذا يتطابق مع الحديث الذي رواه البخاري (مر النبي علي نفر من قبيلة أسلم يرمون بالسهام فقال لهم: ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا ).
ولكن كيف يثبت الكتاب المقدس أن النبوة ستكون في أبناء إسماعيل عليه السلام ؟
ورد في سفر التثنية الإصحاح 18 الفقرة 17، 18،19 على لسان موسى عليه السلام:
(قال لي الرب قد أحسنوا فيما تكلموا، أقيم لهم نبيا من وسط أخوتهم مثلك و أجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به، ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه).
والنص يصف كما ترون تبشير الله لموسى بنبي سوف يبعثه من وسط أخوة بني إسرائيل، وأن هذا النبي سيكون مثل موسى عليه السلام، ويخبر النص أيضاً أن الذي لا يتبع هذا النبي ولا يسمع لكلامه - فإن الله سوف يعاقبه..
ولكن ماذا قال أهل الكتاب من اليهود والنصارى عن ذلك النبي ؟
قالت اليهود أن النبي المقصود هو يوشع بن نون فتى موسى، بينما حمل النصارى البشارة على المسيح عيسى عليه السلام.
واليهود ينكرون أن البشارة تدل على محمد – صلى الله عليه وسلم- أو عن المسيح عليه السلام.
والنصارى ينكرون أن تكون البشارة عن النبي –صلي الله عليه وسلم-.
والحق إن ما ذهب إليه كلا الفريقين باطل، والدليل من الكتاب المقدس نفسه.
إن البشارة تشترط شرطين:الأول أن ذلك النبي من وسط إخوة بني إسرائيل، والثاني أنه مثل موسى عليه السلام.
والشرطان السابقان لا ينطبقان إلا على رسول الإسلام- صلى الله عليه وسلم-؛ فهو من أبناء إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، وأبناء إسرائيل (يعقوب) هم أبناء إسحاق بن إبراهيم.. ، لذلك فالنبي-صلى الله عليه وسلم- من وسط أخوة بني إسرائيل..
وكذلك فإن موسى عليه السلام ومحمد- صلى الله عليه وسلم-، كليهما كان صاحب شريعة جديدة، ورسالة مستقلة، وبذلك فإن شرط المثلية وقرب المكانة بين ذاك النبي وموسى عليه السلام متحقق في النبي-صلى الله عليه وسلم-، ولأن كليهما كان صاحب رسالة جديدة وشريعة مستقلة؛ فقد ورد في سورة الأحقاف: ( قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم )..
ويؤكد قرب المكانة أيضا بين النبي-صلى الله عليه وسلم- وبين موسى عليه السلام الحديث الذي رواه البخاري عن الرسول-صلى الله عليه وسلم-:( لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله )..
وأما انتفاء الشرطين عن يوشع بن نون وعن المسيح عليهما السلام- فلأنهما كانا من بني إسرائيل وليسا من وسط إخوة بني إسرائيل، ولو كان المراد واحدا منهما لقال الله(أقيم لهم نبيا منهم).. ، بل لم يكن هناك داع لتحديد من أين يخرج ذلك النبي لأن خروجه من بني إسرائيل هو أمر مألوف لا يحتاج لتوضيح أو تحديد..
وينتفي الشرط الثاني أيضا لأن لا يوشع ولا عيسى كانوا مثل موسى:
فيوشع كان فتى موسى، ولم يحمل شريعة جديدة، ولم يوح إليه بكتاب، وعيسى أيضا لم يحمل شريعة جديدة، وإنما كان على نهج شريعة موسى؛ وإذا كان النصارى يؤمنون بأن المسيح هو ابن الله، وأنه شريك معه في الألوهية، فكيف يقولون بعد ذلك أن عيسى مثل موسى ؟!!
والكتاب المقدس نفسه ينفي أن بني إسرائيل قد قام فيها نبي مثل موسى بعده؛ فقد جاء في سفر التثنية الإصحاح 34 الفقرات من 5 إلى 11: ((فمات هناك موسى عبد الرب في أرض مواب حسب قول الرب. و دفنه في الجواء في ارض موات مقابل بيت فغور و لم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم. وكان موسى ابن مائة و عشرين سنة حين مات ولم تكل عينه ولا ذهبت نضارته. فبكى بنو إسرائيل موسى في عربات مواب ثلاثين يوما فكملت أيام بكاء مناحة موسى. ويشوع بن نون كان قد امتلأ روح حكمة إذ وضع موسى عليه يديه فسمع له بنو إسرائيل وعملوا كماأوصى الرب موسى. ولم يقم بعد نبي في إسرائيل مثل موسى الذي عرفه الرب وجها لوجه. في جميع الآيات و العجائب التي أرسله الرب ليعملها في ارض مصر بفرعون و بجميع عبيده وكل أرضه)).
فإذا كان الكتاب المقدس يخبر كما ترون أن بني إسرائيل بعد موسى لم يخرج منهم نبي مثله، فكيف يدعى بعد ذلك أهل الكتاب أن النبي الذي وصفه الله بأنه مثل موسى قد خرج من بني إسرائيل؟!!
كما أن عقيدة النصارى في أن المسيح قد أتى ليخلص العالم ويحمل خطايا البشرية – لا يمكن أن تتوافق مع تلخيص النص لعلاقة هذا النبي بالناس؛ وهي معاقبة من لا يتبعه ويسمع لكلامه (ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه)..
ويبدو أن أنا،د كانوا في انتظار ذلك النبي كما كانوا ينتظرون المسيح عليه السلام؛ فقد ورد في إنجيل يوحنا 1: 19 – 25 (وهذه هي شهادة يوحنا حين أرسل اليهود من أورشليم كهنة ولاويين ليسألوه من أنت فاعترف ولم ينكر وقال أني لست المسيح فسألوه إذن ماذا ؟ إيليا أنت ؟ فقال لست أنا، النبي أنت ؟ فأجاب لا …فسألوه وقالوا فما بالك تعمد إن كنت لست المسيح ولا إيليا ولا النبي ؟! )
وإيليا ( إلياس في القرآن ) هو نبي ورد ذكره في الكتاب المقدس..والكتاب المقدس يخبر أن الله قد رفعه إلى السماء، ويبدو أن اليهود كانوا ينتظرون عودته مرة أخرى.. فمن يكون إذن ذلك النبي الذي ورد في النص، وكانت تنتظره اليهود، إذا لم يكن إيليا ولا يوحنا ولا المسيح ؟!!
من يكون ذلك النبي الذي أتى بعد يوحنا والمسيح غير رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم ؟!!
ويبدو أن بعض أهل الكتاب قد وجد صعوبة في إثبات المثلية بين موسى والمسيح عليهما السلام (على الأقل حسب عقيدتهم)؛ فوجهوا جهودهم نحو إثبات عدم المثلية بين موسى عليه السلام ومحمد-صلى الله عليه وسلم- ، فماذا قالوا ؟
قالوا أن موسى مات وعمره 120 سنة ومحمد مات وعمره 63 !!، وقالوا أن موسى تربى في قصر فرعون، أما محمد فلم يدخله!!، وقالوا أن موسى قد عبر البحر هو وبني إسرائيل، أما محمد فلم يعبره!! …
ومن البديهي أننا لو استخدمنا تلك المقاييس لإثبات التشابه بين أي شخصين لما استطعنا ذلك، حتى لو كان هذين الشخصين زوج من التوائم المتماثلة!!
غير أن صحيح النظر سليم العقل - لو نظر في النص؛ سوف يدرك أن المقصود بكلمة (مثلك) هو المثلية في المنزلة والقرب في المكانة، -وإلا فلم يكن هناك داع لقول مثلك لأن كل الأنبياء لابد أن يكونوا متشابهين في أشياء ومختلفين في أشياء أخرى-، وكذلك نفي المثلية في قوله ( ولم يقم بعد نبي في بني إسرائيل مثل موسى) المقصود منه هو نفي المثلية في المنزلة والمكانة أيضا..وأحسب أن هذا أمر واضح جلي لكل بصير ذي فطنة، صحيح ذي لب، حريص على نفسه من سخط الله في الدنيا، ومن سوء العاقبة والعذاب الأليم في الآخرة!!!
( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها!! ) محمد: 2
فلنولينك قبلة ترضاها
يقول تعالى في كتابه العزيز(قد نري تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون ). [البقرة :144].
كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يقلب وجهه في السماء، ويستحي أن يسأل ربه أن يغير القبلة التي يسجد هو والمسلمون إليها وهي المسجد الأقصى لكي تصبح إلى المسجد الحرام، فأنعم الله عليه وعلى أمته بأن جعل لهم قبلة مستقلة عن باقي الأمم؛ فقبلة اليهود والنصارى هي المسجد الأقصى، وكان المسلمون في البداية يتبعونهم في ذلك، إلى أن أمر الله رسوله الكريم –صلى الله عليه وسلم-بتغيير القبلة إلى المسجد الحرام..
ولكن هل أخبر الكتاب المقدس بأن القبلة سوف تتغير من القدس(أورشليم ) إلي مكان آخر ؟
ورد في إنجيل يوحنا الإصحاح 4 الفقرة 19، 20، 21:
4: 19 قالت له المرأة يا سيد أرى انك نبي.
4: 20 آباؤنا سجدوا في هذا الجبل و انتم تقولون أن في أورشليم الموضع الذي ينبغي أن يسجد فيه.
4: 21 قال لها يسوع يا امرأة صدقيني انه تأتي ساعة لا في هذا الجبل و لا في أورشليم تسجدون للأب
وكلمة الأب التي وردت في النص تعني الله، ولقد ورد ذكرها كثيرا في الكتاب المقدس بمعنى الله، وكذلك لفظ أبناء الله ورد بمعنى الصالحين والمؤمنين..
ومن أمثلة ذلك ما جاء في الكتاب المقدس: (أذهب إلى أبي وأبيكم).
(ولا تسبوا أباكم الذي على الأرض فإن أباكم الذي في السماء وحده).
( وقال الرب لموسى عندما تذهب لترجع إلى مصر … فتقول لفرعون هكذا يقول الرب إسرائيل ابني البكر )
(أما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانا أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه).
( طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون )…
والتين والزيتون وطور سينين
يقسم الله تعالى في بداية سورة التين قائلا: (والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ).
وهذا القسم له دلالته؛ فالتين والزيتون تشير إلى أرض فلسطين أو بيت المقدس، وهو المكان الذي تلقى فيه المسيح عليه السلام الرسالة من ربه، وطور سينين هو جبل الطور بسيناء الذي كلم الله موسى عليه، والبلد الأمين هي مكة المكرمة مهبط الوحي على رسول الله صلي الله عليه وسلم.
فهذه الآيات الكريمة تشير إلى أماكن الرسالات الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام، ولكن هل هناك ما يشير إلى تلك الأماكن الثلاثة في الكتاب المقدس ؟
لقد ورد في سفر التثنية الإصحاح 33 الفقرة 2 على لسان موسى عليه السلام وهو يخاطب قومه قبل موته:
33: 2 فقال جاء الرب من سيناء و أشرق لهم من سعير وتلألأ من جبال فاران و أتى من ربوات القدس وعن يمينه نار شريعة لهم..فأحب الشعب جميع قديسيه في يدك وهم جالسون عند قدمك يتقبلون من أقوالك .
وجاء الرب من سيناء، المقصود بها رسالة موسى عليه السلام، وأشرق من ساعير، تشير إلى رسالة عيسى عليه السلام وساعير هي منطقة جبلية بأرض فلسطين، وهي الأرض التي عاش فيها المسيح عليه السلام.
وتلألأ من جبال فاران المقصود بها إنزال الرسالة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم-، وفاران هي مكة المكرمة، وهى نفس الأرض التي عاش عليها إسماعيل عليه السلام:
(وكان ينمو رامي قوس وسكن في برية فاران) سفر التكوين الإصحاح 21 الفقرة 21.
(ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم) إبراهيم: 37
ويدعى بعض أهل الكتاب أن فاران ليس لها علاقة بمكة، وأن فاران لا تطلق إلا على مكان قريب من سيناء مر به موسى وبنو إسرائيل بعد خروجهم من مصر ، وبذلك فهم يحملون البشارة كلها على موسى وبني إسرائيل مدعين أن النص يوضح تذكرة موسى لقومه بالأماكن التي مروا بها بعد خروجهم من مصر، وأنه لا يشير أبدا إلى رسالات سماوية .. ولو كان كلامهم هذا صحيحا فلماذا يقول موسى: جاء الله، وأشرق الله، وتلألأ الله، وهل فاران هذه القريبة من سيناء من الأهمية بحيث يخبر موسى أن الله قد تلألأ منها؟! ، وتلألأ كما تعلمون أقوى من جاء وأشرق..
وإذا كانت فاران ليست إلا برية قريبة من سيناء كما يقولون، ومر بها بنو إسرائيل قبل مرورهم بساعير القريبة من فلسطين.. فكيف جاء الله إذن من سيناء ثم أشرق من ساعير قبل أن يتلألأ من جبال فاران؟!!! .. هل يعقل أن موسى وبنو إسرائيل قد مروا بساعير في فلسطين قبل أن يمروا بمكان قرب سيناء أثناء خروجهم من مصر إلى فلسطين؟!!(2)
وهذا الترتيب لا يمكن تحريفه أو تأويله؛ لأن تلألأ إنما تأتي بعد جاء وأشرق، وهذا ما سوف يؤكده أيضا النص الإنجليزي الذي يقول: (وتلألأ فصاعدا)..
ولماذا يذكر موسى قومه قبل موته بأمور يعلمونها وبأماكن قد مروا بها ؟! ، ولماذا يخاطبهم بصيغة الغائب قائلا (وأشرق لهم ) ولم يقل وأشرق لنا أو وأشرق لكم؟!!
والكتاب المقدس يشرح لنا في سفر الخروج ما حدث لبني إسرائيل بعد خروجهم من مصر، ويحكي لنا أن الله قد تجلى لبني إسرائيل من برية سين ثم تجلى لهم من جبل سيناء وأوصاهم بالوصايا الشهيرة، وكل ما يحكيه الكتاب المقدس بعد ذلك عن تجلي الله لبني إسرائيل هو تذكرة موسى لقومه بتجلي الله لهم من سيناء والوصايا التي فرضها عليهم؛ فمن أين جاء أهل الكتاب إذن أن الله قد تجلى لبني إسرائيل في برية فاران شمال سيناء والكتاب المقدس نفسه بعهديه القديم والجديد لا يخبر بذلك ؟!!
ولنفرض أن ما يقولونه من أن فاران هو مكان بالقرب من سيناء صواب، فإن هذا لا يمنع أن يكون اسم فاران يطلق أيضا على مكة، لأن إسماعيل عليه السلام إنما سكن في مكة ولم يسكن في سيناء.(3)
ولو ادعى أهل الكتاب أن إسماعيل لم يسكن في مكة للزمهم أيضا إنكار أن إبراهيم وإسماعيل قد رفعا قواعد البيت الحرام بمكة، وللزمهم أيضا إنكار قدسية البيت الحرام بمكة ونسبته إلى الله، فهل يجرءون على ذلك؟!!(4)
(وأتي من ربوات القدس عن يمينه نار شريعة لهم):المقصود بربوات القدس هو أعداد كثيرة من القديسين ، ولقد استخدمت كلمة ربوات في الكتاب المقدس لتدل على العدد الكثير، ويؤكد هذا القول نفس النص ولكن في النسخة الإنجليزية (جاء الله من سيناء وأشرق لهم من ساعير وتلألأ فصاعدا من جبل فاران وأتى مع عشرات الآلاف من القديسين من يده اليمنى فرض لهم قانونا ناريا، فأحب الشعب جميع قديسيه في يدك وهم جالسون عند قدمك يتقبلون من أقوالك ).
وعشرات الآلاف من القديسين هم عدد الصحابة الذين أيد الله بهم رسوله - صلى الله عليه وسلم- والذين بلغ عددهم في فتح مكة عشرة آلاف، وفي غزوة تبوك بلغوا ثلاثين ألف مقاتل ، ووصل عددهم قبل وفاة الرسول- صلى الله عليه وسلم- إلى نحو مائة وأربعون ألفا من رجال الإسلام..
ويضيف النص الإنجليزي أيضا كلمة (فصاعدا)، وكلمة فصاعدا توضح الترتيب الزمني وتؤكد أيضا الاستمرار؛ فهو قد تلألأ فصاعدا، وهذا ما ينطبق على رسالة النبي-صلى الله عليه وسلم-، فهي كانت خاتم الرسالات، وهي التي ستستمر فصاعدا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها..
كما أن إيضاح النص أن فاران هي أرض الطاعة والإخلاص لله وأنها صاحبة النهاية السعيدة وذلك بقوله (فأحب الشعب جميع قديسيه في يدك وهم جالسون عند قدمك يتقبلون من أقوالك) – ينفي أن يكون المقصود بفاران في هذا النص هو برية شمال سيناء؛ وذلك لأن الكتاب المقدس والقرآن الكريم أيضا يقرران أن الله قد سخط على بني إسرائيل في هذه الرحلة وحكم عليهم بالتيه في الأرض أربعين سنة.. (قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين) المائدة: 26
ولكن هل وردت نصوص أخرى في الكتاب المقدس تخبر أن نبيا سيأتي من فاران؟
لقد جاء في سفر حبوق( أحد أنبياء بنى إسرائيل) الإصحاح3:
3: 2 يا رب قد سمعت خبرك فجزعت يا رب عملك فى وسط السنين احييه.. في وسط السنين عرف.. في الغضب أذكر الرحمة.
3:3 الله جاء من تيمان والقدوس من جبل فاران، سلاه، جلاله غطى السماوات والأرض امتلأت من تسبيحه.
3: 4 وكان لمعان كالنور له من يده شعاع وهناك استتار قدرته.
3: 5 قدامه ذهب الوبا وعند رجليه خرجت الحمى.
3: 6 وقف وقاس الأرض نظر فرجف الأمم ودكت الجبال الدهرية وخسفت آكام القدم مسالك الأزل له.
3: 7 رأيت خيام كوشان تحت بلية، رجفت شقق أرض مديان ( يقول قاموس الكتاب المقدس أن خيام كوشان هو إشارة لقبائل كوش العربية، ومن المعلوم أنها قبائل كانت تستوطن أثيوبيا وبلاد النوبة وامتدت لتشمل أجزاء واسعة من الجزيرة العربية، وأرض مديان كانت تقع في شمال الجزيرة العربية، والفقرة كلها إشارة صريحة لجنوب وشمال الجزيرة ).
3: 8 هل على الأنهار حمى يا رب، هل على الأنهار غضبك أو على البحر سخطك، حتى أنك ركبت خيلك، مركباتك مركبات الخلاص.
3 : 9 عريت قوسك تعرية ، سباعيات سهام كلمتك ، شققت الأرض أنهارا
3: 10 أبصرتك ففزعت الجبال، سيل المياه طما، أعطت اللجة صوتها، رفعت يديها إلى العلاء
3: 11 الشمس والقمر وقفا في بروجهما، لنور سهامك الطائرة، للمعان برق مجدك ( للمعان برق رماحك في النسخة الإنجليزية ).
3: 12 بغضب خطرت في الأرض، بسخط دست الأمم ( بسخط دست الوثنيين في النسخة الإنجليزية ) …
عندما يقرأ النص السابق أي شخص لن يتبادر إلى ذهنه سوى أن هذا النص يتحدث عن الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – الذي أتى من فاران وهي مكة المكرمة.. وأن تيمان التي وردت في النص هي الاسم القديم لليمن، وهي إشارة واضحة إلى جنوب الجزيرة العربية.. وهذا ما قاله العلماء المسلمين الذين تعرضوا قبل ذلك لهذه البنوءة، ورجحوا أن اليمن هي نفسها تيمان، وذلك نظرا للتشابه اللفظي بينهما، ولأن معنى كل منهما هو الجنوب، وأيضا بسبب اقتران تيمان في النص بفاران الثابت تاريخيا أنها هي مكة المكرمة والتي تقع شمال اليمن..
وبرغم أن النص يشتمل على صفات الرسول صلى الله عليه وسلم والتي جمعت بين القوة الروحية التي يشير إليها النص بقوله (جلاله غطى السماوات والأرض امتلأت من تسبيحه)، وبين القوة المادية التي يشير إليها باقي النص مثل الحديث عن سحق أعداء الله والإشارة إلى السهام الطائرة والرماح المتألقة، والخيول، وسحق الوثنيين …، ومن المعلوم أن هذه الصفات لم تكن إلا لنبينا صلى الله عليه وسلم الذي كان رحمة للعالمين وسيفا على رقاب المشركين.. برغم كل هذه الصفات أنكر أهل الكتاب أن هذا النص يشير إلى الرسول صلى الله عليه وسلم!! ..ومع ذلك لم يستطيعوا أن يخبرونا من هو النبي الذي يتحدث عنه النص السابق !! .. ومع انكارهم لأن هذا النص يشير للرسول صلى الله عليه وسلم، فبالطبع أنكروا أيضا أن تيمان هي اليمن، وأصروا على أن فاران ليست إلا برية بين سيناء وفلسطين وليس لها علاقة بمكة المكرمة.. وبذلك فهم يحاولون إقناعنا بأن التقارب اللفظي بين اليمن وتيمان ليس إلا(تشابه أسماء)!!!
ولنترك الآن ما يدعيه علماؤنا من المسلمين، وما يقوله علماء أهل الكتاب من النصارى، ونتعرف بطريقة حيادية تماما على تيمان المذكورة في النص السابق..
يقول قاموس الكتاب المقدس في تعليقه على تيمان : (هي مكان يقع جنوب إدوم)..
ولكن ما هي إدوم ؟
يقول معجم الطرق القديمة (إنشنت تراد روتس)تحت عنوان إمبراطوريات(إمبيرز):
(إدوم بدأت من النهاية الجنوبية للبحر الميت إلى مساحات من الصحراء العربية إلى الشرق، ومن هذا الخط امتدت إدوم لتشمل كل الأراضى جنوب البحر الأحمر والأراضي على طول الساحل الشرقى للبحر الأحمر..والجزء الجنوبي من إدوم كان عبارة عن أرض صحراوية ممتدة واشتملت إدوم على جزء من طريق البخور يمتد جنوبا إلى شيبا والتي تمثل منطقة اليمن حاليا).
وتيمان التي يقول قاموس الكتاب المقدس أنها تقع جنوب إدوم معناها في جميع المعاجم الخاصة بأصول ومعاني الكلمات هو: الجنوب.
وإذا كانت تيمان تقع جنوب إدوم كما يقول قاموس الكتاب المقدس، واليمن تقع جنوب إدوم كما يقول معجم الطرق القديمة، والمعنى العبرى لتيمان واليمن هو الجنوب؛ فإن ما سنستنتجه بداهة هو أن تيمان هي نفسها اليمن.
هذا ما قاله معجم الطرق القديمة وقاموس الكتاب المقدس، واستنتجنا منه أن تيمان هي نفسها اليمن.. عموما فإن كل المصادر التي عثرنا عليها تتحدث مباشرة عن تيمان قد أراحتنا من عناء هذا الاستنتاج !!..فماذا قالت؟!
تحكي الموسوعة اليهودية ( جويش إنسيكلوبيديا ) عن رحالة يهودي شهير فتقول: (كارازو ديفيد صمويل رحالة يهودي ولد في سالونيكا بتركيا، وقام برحلة إلى اليمن بالجزيرة العربية سنة 1874، ودرس حالة اليهود في تلك المنطقة ودونها في مؤلف أسماه ذيكرون تيمان،رحلتي إلى اليمن )
ويقول موقع يهودي يسمى موقع الموسوعة اليهودية ويكيبديا: (اليهود اليمنيون يسمون بالعبرية التيمانيون وهم اليهود الذين يعيشون الآن في اليمن والتي تسمى في العبرية تيمان وهي أمة تقع في جنوب شبه الجزيرة العربية ، وهم ينتمون إلى طائفة اليهود المزراحية).
ويقول موقع يهودي آخر يسمى مؤسسة مانفريد ليهمان عن يهود اليمن : (أي شخص يتاح له مقابلة أحد يهود اليمن سوف يندهش من التواضع والنقاء والتقوى التي تصبغه(!) وجذور يهود اليمن – تيمان بالعبرية – تبدأ من بداية تاريخنا. فبجانب الذي ذكر في التوراة العبرانية:(أليفاز صديق يعقوب كان من تيمان وكثير من الأنبياء قد تحدثوا عن تيمان) ، فلقد قيل أيضا أن ملكة شيبا(سبأ) قد سمعت عن الملك سولومون(سليمان) من خلال اليهود في اليمن والتي تقع بجوار مملكة شيبا).
ويحكي لنا موقع يهودي آخر يسمى أيريديس إنسيكلوبديا عن تاريخ يهود اليمن: (واحد من أفضل علماء اليهود في اليمن وهو يعقوب الفيومي قد كتب خطابا يستشير فيه رابي موشي ابن ميمون والمعروف بميمونيديس فقام بالرد عليه في خطاب عنوانه إيجريت تيمان-مكتوب اليمن-وهذا الخطاب كان له تأثير هائل على يهود اليمن).
فإذا كانت اليمن هي نفسها تيمان (كما أثبتنا بما لا يدع بعد ذلك مجالا للشك).. فإن ذلك يجزم بأن فاران تطلق أيضا على مكة.. وأعتقد أنه من السخف أن يقال أن المقصود بفاران في نص حبوق هو برية بين سيناء وفلسطين!!
فهل خرج نبي من ذلك المكان امتلأت من تسبيحه الأرض ونظر فرجفت الأمم؟!!
وهل خرج من هذا المكان نبي أصلا ؟!!
إذن فليخبرنا أهل الكتاب من هو ذلك النبي العظيم الذي يخبرنا النص أنه جاء من فاران حتى أنه يصفه بالقدوس ؟!!
ولكن هل يقول أهل الكتاب أن لفظ القدوس هنا يقصد به نبي ؟!!
إنهم يلجأون إلى حيلة عجيبة حتى لا تحمل النبوءة على النبي-صلى الله عليه وسلم-، ويخبروننا أن المقصود بالقدوس هنا هو الله نفسه!! ، وأن هذا اللفظ لا يمكن إطلاقه على نبي!!.
فلنضع إذن لفظ الجلالة مكان كلمة القدوس..
إن الجملة ستصير هكذا:
(الله جاء من تيمان والله من جبل فاران)!!!!
هل هذا يصدق ؟!! ، هل يرضى بهذا عاقل ؟!!
ومع ذلك فالكتاب المقدس يحفل باستخدام ألفاظ تخص الله عز وجل وفى نفس الوقت يوصف بها أنبياؤه:
(الرب كالجبار يخرج كرجل حروب)أشعياء42: 13
(فقال الرب لموسى انظر أنا جعلتك إلها لفرعون وهرون أخوك
يكون نبيك)سفر الخروج 7:1
(وحسدوا موسى في المحلة وهرون قدوس الرب)المزامير106: 16
وإذا كانت تيمان تشير إلى مكان جنوب إدوم كما يقول قاموس
الكتاب المقدس نفسه، ومعناها في جميع المعاجم العربية والأجنبية والعبرية هو الجنوب، ولا يختلف يهودي وآخر في العالم كله على أنها الاسم القديم لليمن؛ فما علاقتها إذن بفاران التي تقع بين سيناء وفلسطين؟!!!
وليخبرنا الذين يدعون بأن القدوس هنا تشير إلى الله، وتيمان ليست هي اليمن، وفاران لا تشير إلا لأرض بين سيناء وفلسطين؛ لماذا يأت الله من تلك الفاران بالذات؛ وهي مكان لم يقم فيه رسالة، ولم يبعث منه نبيا؛ لكي يتلألأ منه فصاعدا، ثم يخرج من نفس المكان أيضا لتمتليء السماء من بهائه، والأرض من تسبيحه، ويقف فيقيس الأرض، وينظر فترجف الأمم، وتدك الجبال الدهرية ؟!!
لابد أن تكون تلك الفاران إذن ذات أمر عظيم !!
وهى حتما لن تكون كذلك إلا إذا كانت مهبط الوحي الأخير، ومولد النبي الخاتم، ومركز الدعوة الكاملة!!
فمن هو إذن ذلك القدوس أو النبي العظيم الذي أتى من فاران، وغطى بهاؤه السماوات، وامتلأت الأرض من تسبيحه ؟،وقطعا هو ليس موسى الكليم ، ولا عيسى المسيح ، ولا أي واحد من أنبياء بني إسرائيل ؛ فلم يدع أحد أن فاران قد بعث فيها نبي من بني إسرائيل ، وربما كان تغيير مكان الوحي من الشام إلى بلاد العرب وخروج النبوة من بيت إسرائيل هو السبب في جزع حبوق أحد أنبياء بني إسرائيل عندما سمع الخبر ( يا رب قد سمعت خبرك فجزعت ... الله جاء من تيمان والقدوس من جبل فاران).
من يكون إذن ذلك القدوس الذي جاء من فاران، ووقف فقاس الأرض فامتلأت الأرض من أتباعه، ونظر فرجفت الأمم فسقطت تحت رسالته الشعوب والممالك – غير إمام الأنبياء وخاتم المرسلين، مهجة القلب وقرة العين، صاحب اللواء المعقود والحوض المورود والمقام المحمود -محمد- صلى الله عليه وسلم، (عبد الله)، ورسوله..
ومثلك لم تر قط عيني
وأجمل منك لم تلد النساء
ولدت مبرئا من كل عيب
كأنك قد خلقت كما تشاء

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 06:48 PM
http://www.55a.net/firas/ar_photo/3/Clip.gif



هذه الخريطة منسوخة من أحد مواقع الكتاب المقدس وهي توضح موقع إدوم التي يخبرنا قاموس الكتاب المقدس أن تيمان تقع جنوبها، ولقد حددت بدائرة موقع الجزيرة العربية بالنسبة لإدوم، وهو كما ترون يقع جنوب إدوم مباشرة مما يؤكد أن تيمان لا تشير إلا لمكان بالجزيرة العربية
EDOM
e’-dom
GEOGRAPHY
The country of Edom began at a line from the south end of the Dead Sea stretched to the Arabian desert areas to the east. From this line, Edom claimed all the land south to the Red Sea, and farther along the east coast of the Red Sea. How far south depended on daily politics, since it is nothing but desert for the most part. However,it included part of the Incense Route which extends farther south to Sheba the Yemen area today.
نسخة مما ذكره معجم الطرق القديمة عن مملكة إدوم http://www.ancientroute.com/empire/edom.htm (http://www.ancientroute.com/empire/edom.htm)

CARASSO, DAVID SAMUEL
Jewish traveler; born at Salonica, Turkey. On the occasion of a business trip to Yemen, Arabia, in 1874, he studied the situation of the Jews of that region, and published an account of his travels in a volume written in Jud&aelig;o-Spanish, entitled "Zikron Teman &oacute; el Viage en el Yémen"
نسخة مما ذكره موقع الموسوعة اليهودية جويش إنسيكلوبيديا
http://www.jewishencyclopedia.com/view.jsp?artid=141&letter=C
… One of Yemen's most respected Jewish scholars, Jacob ben Nathanael al-Fayyumi, wrote for counsel to Rabbi Moshe ben Maimon, better known as Maimonides (http://www.iridis.com/Maimonides). Maimonides replied in a epistle entitled Iggeret Teman (The Yemen Epistle). This letter made a tremendous impression on Yemenite Jewry
نسخة من بعض ما ذكره موقع موسوعة أيريدس عن تيمان
http://www.iridis.com/Teimani (http://www.iridis.com/Teimani)
Yemenite Jews
Yemenite Jews, Standard Hebrew (file:///C:/Documents%20and%20Settings/a/Local%20Settings/Temp/Rar$DI00.203/wiki/Standard_Hebrew) Temani, Tiberian Hebrew (file:///C:/Documents%20and%20Settings/a/Local%20Settings/Temp/Rar$DI00.203/wiki/Tiberian_Hebrew) Têmānî; plural, Standard Hebrew (file:///C:/Documents%20and%20Settings/a/Local%20Settings/Temp/Rar$DI00.203/wiki/Standard_Hebrew) Temanim, Tiberian Hebrew (file:///C:/Documents%20and%20Settings/a/Local%20Settings/Temp/Rar$DI00.203/wiki/Tiberian_Hebrew) Têmānîm) are those Jews (file:///C:/Documents%20and%20Settings/a/Local%20Settings/Temp/Rar$DI00.203/wiki/Jew) who live, or whose recent ancestors lived, in Yemen (file:///C:/Documents%20and%20Settings/a/Local%20Settings/Temp/Rar$DI00.203/wiki/Yemen) "far south", Standard Hebrew (file:///C:/Documents%20and%20Settings/a/Local%20Settings/Temp/Rar$DI00.203/wiki/Standard_Hebrew) Teman, Tiberian Hebrew (file:///C:/Documents%20and%20Settings/a/Local%20Settings/Temp/Rar$DI00.203/wiki/Tiberian_Hebrew) Têmān), a nation on the southern tip of the Arabian peninsula (file:///C:/Documents%20and%20Settings/a/Local%20Settings/Temp/Rar$DI00.203/wiki/Arabian_peninsula). They are considered to be a subdivision of Mizrahi Jews (file:///C:/Documents%20and%20Settings/a/Local%20Settings/Temp/Rar$DI00.203/wiki/Mizrahi_Jews).
نسخة مما ذكره موقع الموسوعة اليهودية ويكيبيديا
http://en.wikipedia.org/wiki/Jews_in_Yemen
Anyone who has been privileged to meet a Yemenite Jew will have been impressed with the refinement, modesty and piety which are the Yemenite hallmarks. The roots of the Jews in Yemen—Teman in Hebrew—start at the dawn of our history . Besides being mentioned in the Tanach (Job's friend Elifaz came from Teman, and many of the Prophets speak of Teman), the Queen of Sheba is said to have heard about King Solomon from Jews in Yemen, located next to the kingdom of Sheba
نسخة مما ذكره موقع مؤسسة مانفريد ليهمان
http://www.manfredlehmann.com/sieg282.html (http://www.manfredlehmann.com/sieg282.html)
http://www.55a.net/firas/ar_photo/9/faran.jpg
نسخة مما ذكره معجم البلدان عن فاران في باب حرف الفاء
ومبشرا برسول يأتي من بعدي
يقول الله تعالى في كتابه الكريم ( وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدى اسمه أحمد ). الصف:6
والنبي محمد – صلى الله عليه وسلم- هو النبي الوحيد الذي أرسل بعد عيسى عليه السلام، ولا يعترف النصارى بأن هناك نبي أتى من بعد عيسى عليه السلام.
ونحن الآن بصدد إثبات أن عيسى المسيح عليه السلام قد بشر برسول سوف يأتي من بعده، وسيكون ذلك أيضا من بين نصوص الكتاب المقدس.
ورد في إنجيل يوحنا الإصحاح 16 الفقرة من 7 إلى 13على لسان المسيح عليه السلام وهو يخاطب تلاميذه قبل أن يرحل:
( لكنى أقول لكم الحق انه خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي ).
والمعزّي اسم فاعل من الفعل عزّى وفعله المضارع يعزّي ومعناها كما ورد في قاموس الكتاب المقدس: المحامي أو المدافع أو الشفيع.
ثم يواصل المسيح عليه السلام الحديث عن ذلك المعزى قائلا:
( إن لي أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن، وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية ).
فهو ذا المسيح عليه السلام يخبر تلاميذه قبل أن يرحل مباشرة بأنه لم يقل لهم كل شئ ، وأن الذي منعه من ذلك أنهم لا يستطيعون احتمال هذه الأمور في هذا الوقت ، وهذا إعلان صريح من المسيح عليه السلام بأن الشريعة لم تكتمل بعد ، وأن ذلك المعزى هو الذي سيكملها من بعده(وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق).
فمن هو هذا المعزى أو روح الحق الذي بشر به المسيح عليه السلام؟
إن المسيح يقول:
إن ذلك المعزى أو روح الحق لا يأتي إلا بعد ذهابه ( إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزى ).

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 06:49 PM
والمسيح عليه السلام يقر بأن ذلك المعزى هو خير منه، ولذلك قال لتلاميذه ( خير لكم أن أنطلق )، وكلمة خير أفعل تفضيل بمعنى أفضل.
والمسيح يقول أيضا عن هذا المعزى أنه ( يخبركم بأمور آتية ).
وهذه الصفات تنطبق علي النبي – صلى الله عليه وسلم-، فلقد أخبرنا بأمور غيبية كثيرة، سواء عن الدنيا وما سيحدث فيها بعد وفاته… أو عن الآخرة وما بها من بعث وحساب وجنة ونار …
ويقول المسيح عن ذلك المعزي أيضا (يرشدكم إلى جميع الحق )
وهذا لا ينطبق إلا على رسول الإسلام – صلى الله عليه وسلم -، فهو الذي أرشد الناس إلى جميع الحق؛ فعرف الناس بربهم الواحد، وأزال الأوهام التي استعبدت عقول الناس من عبادة غير الله تارة، والإشراك به تارة أخرى، وعلم الإنسان غاية وجوده ودوره في الحياة، وبين العلاقة السليمة بين المخلوق وخالقه، وبين الناس بعضهم بعضا، ووضح أصول التشريعات التي فرضها الله لعبيده ليصلح بها بنو البشر ويستقيم بها أمرهم في كل زمان ومكان.. ولذلك يخاطب الله نبيه في قرآنه قائلا ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ) النحل: 89
والمسيح عليه السلام يقول (لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به)، وهذا ينطبق على الرسول الكريم-صلى الله عليه وسلم- الذي قال الله سبحانه وتعالى عنه:(وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى)النجم 3، 4.
من هو إذن ذلك المعزي الذي بشر به المسيح ؟
وهل أتي نبي بعد المسيح إلا محمد – صلى الله عليه وسلم- ؟!
فتعين أن يكون ذلك المعزي أو روح الحق تبشيرا بمحمد – صلى الله عليه وسلم-؛ إذ فيه تجتمع كل الأوصاف كما يتحقق فيه معني الأفضلية إذ هو خاتم النبيين الذي جاء بشريعة عامة خالدة.
ولكن ماذا يقول النصارى عن ذلك المعزي أو روح الحق ؟
إنهم يقولون أن هذا المعزي ليس بشرا إنما هو روح، روح تدخل في نفوس المؤمنين لتزيدهم إيمانا وهي الروح القدس - أحد أقانيم الثالوث المقدس عندهم!!
وإذا كان المقصود روحا وليس بشرا؛ فلماذا اشترط المسيح إتيانها برحيله ؟!
وهل هذه الروح أفضل عندهم من المسيح حتى يقول من الخير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي ؟!
وهل هذه الروح تتكلم بما تسمع ولا تتكلم من نفسها ؟!
وهل تخبر بأمور آتية ؟!
وكيف تكون الروح القدس لا تتكلم من نفسها بل تحتاج إلى أن تسمع ما ستتكلم به ؟!، أليست إلها كما يدعون؟!! ، كيف يكون إلها من لا يتكلم من نفسه ؟!!!!
إننا نحن المسلمين نزعم أن المسيح عليه السلام بقوله ( إن لي أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن وأما متى جاء ذاك روح الحق هو يرشدكم إلى جميع الحق ) إنما يقصد بذلك أنهم غير مهيئين لتلقى جميع الحق واحتمال التشريع الكامل، وأن النبي الذي سيبعث بعده سوف يقوم بتلك المهمة عندما يكون العقل البشرى أكثر نضجا، والبشرية مهيأة لتلقى تعاليم الشريعة الجامعة.. فليخبرنا إذن الذين يقولون أن المعزى هو الروح القدس: ما هي علاقة الروح القدس التي تملأ نفوس المؤمنين بالأمور التي يريد أن يقولها المسيح ولكن منعه من قولها أنهم لا يستطيعون تحملها في ذلك الوقت ؟!!!.
وهم يقولون أن الروح القدس قد جاءت وحلت في تلاميذ المسيح بعد عشرة أيام من رحيله، فهل كانت هذه مدة كافية حتى يتهيئوا للأمور التي كان يريد المسيح أن يخبرهم بها ولكن منعه من قولها عدم قدرتهم على احتمالها قبل عشرة أيام ؟!!
كما أن الروح القدس التي يدعون أنها المقصودة بالمعزى كانت موجودة قبل أن يرحل المسيح تساعده وتؤيده ؟ فلماذا يقول المسيح إذن إن لم أنطلق لا يأتيكم ؟!!
هل هناك أدنى شك الآن أن الذي يتحدث عنه المسيح بشرا وليس روحا ؟!
وإذا كان بشرا فمن يكون غير محمد – صلى الله عليه وسلم- الذي جاء بعد عيسى عليه السلام ولم يأت بعده نبي غيره!! .
ولكن كيف وردت كلمة المعزي الموجودة في الطبعات الحديثة في الطبعات القديمة ؟
لقد ورد بدلا منها كلمة الفارقليط، ولا أحد ينكر من القساوسة أن كلمة الفارقليط هي أصل كلمة المعزي، ولو فتحنا أي قاموس للكتاب المقدس لوجدنا كلمة الفارقليط هي الأصل؛ ففيم الخلاف إذن ؟!
إن كلمة الفارقليط مشتقة من أحد كلمتين يونانيتين وهما بيركليتوس و باراكليتوس.
الكلمة الأولى معناها الذي يحمد أو محمد أو أحمد، والثانية معناها المعزي كما ورد في النص.
ويصر الرهبان من النصارى أن الباراكليتوس هي أصل الفارقليط، بينما يقول علماؤنا من المسلمين أن البيركليتوس هو أصل الكلمة وأنها قد حرفت إلى الباراكليتوس لكي لا تحمل النبوءة على النبي صلى الله عليه وسلم…
والواقع هو أن الفصل في هذا الخلاف غير ممكن، والقطع بأن أصل الكلمة هو الباراكليتوس أو البيركليتوس أمر محال!! ، وذلك لأننا في هذه الحالة نحتاج لأن نسمع الكلمة كما قالها المسيح عليه السلام بنفسه !! .. فلننتظر إذن يوما سيفصل الله فيه بين المختلفين.. وهو يوم لا يختلف أحد الفريقين على مجيئه..وهو في نظرنا قريب قريب مهما انتظرناه.. لأن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-يقول:((ألا إن كل ما آت قريب، وإنما البعيد ما ليس بآت))!فانتظروا.وا .. إنا منتظرون!!
وبعيدا عن ذلك الخلاف بين الباراكليتوس والبيركليتوس!! ، فإنه يكفينا ما أثبتناه، وهو تبشير المسيح عليه السلام برسول سوف يأتي من بعده، وهو لن يكون أي واحد سوى رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم.(5)
وإذا كان النبي –صلى الله عليه وسلم – يقول عن نفسه (أنا خاتم النبيين ) ، ويقول (لا نبي بعدي) ، ويقول الله عنه في قرآنه (ولكن رسول الله وخاتم النبيين).. ؛ فهل أخبر المسيح عليه السلام عن نفسه أنه قد ختم النبوة ؟!
دعونا نقرأ ما جاء في إنجيل متى الإصحاح7-15:
(احترزوا الأنبياء الدجالين الذين يأتون إليكم لابسين ثياب الحملان ولكنهم من الداخل ذئاب خاطفة، من ثمارهم تعرفونهم، هل يجنى من الشوك عنب أو من العليق تين؟ هكذا كل شجرة جيدة تثمر ثمرا جيدا،أما الشجرة الرديئة فإنها تثمر ثمرا رديئا ، لا يمكن أن تثمر الشجرة الجيدة ثمرا رديئا ، ولا الثمرة الرديئة ثمرا جيدا، وكل شجرة لا تثمر ثمرا جيدا تقطع وتطرح في النار،إذن من ثمارهم تعرفونهم).
والمسيح عليه السلام بهذه الكلمات الرائعة يبين لتلاميذه كيف يفرق بين النبي الصادق والنبي الكاذب، ومجرد وضع ذلك المقياس بين النبي الصادق والنبي الكاذب يعتبر دليلا على إمكانية بعث نبي آخر بعد المسيح عليه السلام، ولو كان المسيح هو آخر الأنبياء لكفاه أن يقول:( أنا آخر الأنبياء فلا تتبعوا أحدا يأتي بعدى ).
وإني لأهيب بجميع أهل الكتاب أن ينظروا إلى الثمرة التي أخرجها محمد-صلى الله عليه وسلم-:
لقد أخرج أجيالا تعبد الله وتوحده، وتسبح بحمده، وتحترم وصاياه، وتؤمن بكتبه، وتوقر جميع أنبيائه وتعلى من قدرهم.
أخرج محمد أجيالا تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتحل الحلال، وتحرم الحرام، وتنهى عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن..
فها هم المسلمون ألف مليون من البشر؛ هم أقل أهل الأرض ارتكابا للزنى الذي قبحه الله ومحمد والمسيح، وأقل أهلها شربا للخمر الذي نهى عنه الله ومحمد والمسيح، وأكثر أهل الأرض إتباعا لوصايا الله ومحمد والمسيح!!
وهذا أمر لا ينكره إلا جاحد، ولا يستغربه إلا حاقد…
وذاك هو حالهم في وقت ضعفهم وذلتهم، فما بالكم بهم في عهد عزهم وقوتهم؟!!
تلك هي الثمرة…فهل عرفتموها ؟!
ولو عرفتموها…فهل صدقتم مخرجها؟!!
ولو صدقتموه…فهل أطعتم المسيح واتبعتموه؟!!!!!
الديار التي سكنها قيدار لتترنم سكان سالع
قيدار هو الجد الأكبر لقبائل مكة، وهو من أبناء إسماعيل عليه السلام كما تخبرنا المصادر التاريخية، وكما يخبرنا أيضا الكتاب المقدس في سفر التكوين الإصحاح 25 الفقرة 13:
(وهذه أسماء بني إسماعيل بأسمائهم حسب مواليدهم: نبايوت بكر إسماعيل وقيدار وأدبائيل ومبسام……).
وقيدار بن إسماعيل ينسب له العرب المستعربة، والتي تسمى أيضا بالعرب العدنانية نسبة إلى عدنان الذي انحدر من صلب قيدار بن إسماعيل عليه السلام.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 06:50 PM
والديار التي سكنها قيدار هي الديار التي سكنها إسماعيل، وهي الديار التي سكنها النبي – صلى الله عليه وسلم-، وهى مكة المكرمة..
ورد في كتاب قلب جزيرة العرب:(ولى إسماعيل عليه السلام زعامة مكة وولاية البيت طوال حياته، ثم ولى اثنان من أبنائه: نابت ثم قيدار، ويقال العكس).
وورد في كتاب الرحيق المختوم في حديثه عن نسب النبي-صلى الله عليه وسلم- وقبائل مكة إلى قيدار بن إسماعيل: (وقد رزق الله إسماعيل اثني عشر ولدا ذكرا وهم: نابت أو بنايوط وقيدار وأدبائيل ومبشام ومشماع ودوما وميشا وحدد ويتما ويطور ونفيس وقيدمان، وتشعبت من هؤلاء اثنتا عشرة قبيلة، وانتشرت هذه القبائل فى أرجاء الجزيرة بل وإلى خارجها، ثم أدرجت أحوالهم في غياهب الزمان إلا أولاد نابت وقيدار.
وقد ازدهرت حضارة الأنباط –أبناء نابت- في شمال الحجاز وكونوا حكومة قوية ولم يكن يستطيع مناوأتهم أحد حتى جاء الرومان فقضوا عليهم، وأما قيدار بن إسماعيل فلم يزل أبناؤه بمكة يتناسلون هناك حتى كان منه عدنان وولده معد .
وقد تفرقت بطون معد من ولده نزار إلى أربعة قبائل عظيمة: إياد وأنمار وربيعة ومضر، وهذان الأخيران هما اللذين كثرت بطونهما فكان من ربيعة: أسد بن ربيعة وعنزة وعبد القيس وابنا وائل-بكر- وتغلب وحنيفة وغيرها
وتشعبت قبائل مضر إلى شعبتين عظيمتين: قيس بن عيلان بن مضر وبطون إلياس بن مضر. فمن قيس عيلان: بنو سليم وبنو هوازن وبنو غطفان، ومن إلياس بن مضر: تميم بن مرة وهذيل بن مدركة وبنو أسد بن خزيمة وبطون كنانة بن خزيمة، ومن كنانة:قريش، وهم أولاد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة.
وانقسمت قريش إلى قبائل شتى من أشهرها بطون قصي بن كلاب وهى عبد الدار بن قصي وأسد بن عبد العزى بن قصي وعبد مناف بن قصي.
وكان من عبد مناف أربع فصائل:عبد شمس ونوفل والمطلب وهاشم وبيت هاشم هو الذي اصطفى الله منه سيدنا محمد بن عبد الله بن هاشم صلى الله عليه وسلم).
هذا هو قيدار بن إسماعيل الذي انحدرت منه القبائل التي سكنت مكة، ولا تزال تسكنها حتى الآن، ولكن ما هي سالع؟
سالع هي جبل سلع بالمدينة المنورة، وهو جبل يقع غرب المسجد النبوي علي بعد 500 متر تقريبا من سوره الغربي، يبلغ عرضه ما بين 300 إلي 800 مترا، وارتفاعه 80 مترا، ولهذا الجبل أهمية تاريخية فلقد وقعت علي سفوحه أو بالقرب منه عدة أحداث هامة أهمها غزوة الخندق التي تجمع فيها المشركون في جهته الغربية وكان يفصل بينه وبينهم الخندق، وكان سفح جبل سلع مقر قيادة المسلمين إذ ضربت خيمة لرسول الله – صلى الله عليه وسلم-ورابط عدد من الصحابة في مواقع مختلفة منه، عند قاعدة الجبل سكنت منذ العهد النبوي قبائل عدة، وفي العهد العثماني أقيمت علي قمته عدة أبنية عسكرية ما زالت أثارها باقية حتى الآن، وفي عصرنا الحالي أحاط العمران بالجبل من كل ناحية وصار جزءا من حدود المنطقة المركزية للمدينة المنورة.(6)
ولكن ماذا يقول الكتاب المقدس عن الديار التي سكنها قيدار وعن سالع ؟
ورد في سفر أشعياء الإصحاح 42 الفقرة من 1 إلى 17
42: 1 هو ذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سرت به نفسي وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم.
42: 2 لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته.
42: 3 قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يطفيء إلى الأمان يخرج الحق.
42:4 لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته.
42 : 5 هكذا يقول الله الرب خالق السماوات وناشرها باسط الأرض ونتائجها معطي الشعب عليها نسمة والساكنين عليها روحا .
42: 6 أنا الرب قد دعوتك بالبر فأمسك بيدك وأحفظك وأجعلك عهدا للشعب ونورا للأمم.
42: 7 لتفتح عيون العمي لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة.
42: 8 أنا الرب هذا اسمي، ومجدي لا أعطيه لآخر، ولا تسبيحي للمنحوتات.
42: 9 هوذا الأوليات قد أتت والحديثات أنا مخبر بها قبل أن تنبت أعلمكم بها.
42: 10 غنوا للرب أغنية جديدة تسبيحة من أقصى الأرض أيها المنحدرون في البحر وملؤه والجزائر(جمع جزيرة) وسكانها.
42: 11 لترفع البرية ومدنها صوتها الديار التي سكنها قيدار لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال ليهتفوا.
42: 12 ليعطوا الرب مجدا ويخبروا بتسبيحه في الجزائر.
42: 13 الرب كالجبار يخرج كرجل حروب ينهض غيرته يهتف ويصرخ ويقوى على أعدائه.
42: 14 قد صمت منذ الدهر((في النسخة الإنجليزية: أمسكت (سلامي) منذ زمن طويل، ويقول القاموس الإنجليزي للكتاب المقدس أنها مكتوبة في النسخة العبرية (شيلاميم)، ومن المعلوم أن حروف كلمة شيلاميم أو شالوم بالعبرية هي نفس الحروف التي تشتق منها كلمة الإسلام )) سكت تجلدت كالوالدة أصيح انفخ وانخر معا.
42: 15 أخرب الجبال و الآكام و أجفف كل عشبها واجعل الأنهار يبسا وأنشف الآجام.
42: 16 وأسير العمي في طريق لم يعرفوها في مسالك لم يدروها أمشيهم اجعل الظلمة أمامهم نورا والمعوجات مستقيمة هذه الأمور افعلها ولا اتركهم.
42: 17 قد ارتدوا إلى الوراء يخزى خزيا المتكلون على المنحوتات القائلون للمسبوكات انتن آلهتنا.
من هو عبد الله ومختاره الذي يتحدث عنه النص السابق ؟!
النص السابق لا يمكن أن ينطبق إلا على النبي –صلى الله عليه وسلم-، فهو عبد الله ومختاره الذي أخرج الحق للأمم وانتظرت الجزر شريعته، ولم يكل ولم ينكسر حتى وضع الحق في الأرض وأرشد الناس إلى جميع الحق، فهو صاحب الشريعة الكاملة التي أتمها الله في عهده، ولم يقبضه إلا بعد اكتمالها( لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض )، ولذلك يقول الله تعالى في سورة المائدة (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا). والنبي-صلى الله عليه وسلم-هو الذي أخرج الحق لكل الأمم فهو صاحب الرسالة العالمية لجميع أهل الأرض، ولذلك يقول الله تعالى للنبي في قرآنه (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا)…ويقول أيضا (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)..

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 06:51 PM
وهو الذي عصمه الله من المشركين حتى بلغ رسالته، وأدى أمانته (فأمسك بيدك وأحفظك وأجعلك عهدا للشعب ونورا للأمم).. ولذلك يقول الله في قرآنه مخاطبا نبيه (والله يعصمك من الناس)..
والنبي-صلى الله عليه وسلم- هو الذي أخرج الناس من ظلمة الشرك وعبادة الأصنام والمنحوتات إلي عبادة الله الواحد (أنا الرب هذا اسمي، ومجدي لا أعطيه لآخر، ولا تسبيحي للمنحوتات).
والنص السابق لا ينطبق على المسيح عليه السلام الذي لم يدع أنه قد أخرج كل الحق للأمم؛ بل قال قبل رحيله ( إن لي أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم لكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق )كما ورد في إنجيل يوحنا..
كما أن المسيح أخبرنا أنه لم يأت إلا لهداية بني إسرائيل كما جاء في إنجيل متى( لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة)..
وكلمة (وضعت روحي عليه) تعنى النصرة والتأييد من الله ، وهى عامة لجميع الأنبياء ، ولا يختص بها المسيح من دونهم ، ومثال ذلك ما جاء في الكتاب المقدس (وكان روح الله على عزريا بن عوديد)، وأيضا ما جاء في الكتاب المقدس في سفر العدد(يا ليت كل شعب الرب كانوا أنبياء إذا وضع الله روحه عليهم).
ومن المعلوم أيضا أن دعوة المسيح لم تظهر في الديار التي سكنها قيدار وهي مكة !! ولا رفعت بها الصحراء صوتها!!… كم أنها قد ظهرت في بني إسرائيل، وهي أمة كتابية ليست من عبدة الأصنام مثل أهل مكة الذين بعث فيهم النبي-صلى الله عليه وسلم-.. بل إن المسيح قد بعث في بني إسرائيل في وقت كانوا قد تخلصوا فيه من الوثنية وعبادة الأصنام تماما..
ولو افترضنا أن النص يتحدث عن المسيح عليه السلام؛ فهو بذلك يثبت أن المسيح عليه السلام هو عبد لله، وليس ابنا له أو شريكا معه في الألوهية(هو ذا عبدي الذي أعضده).
والمفاجأة التي وجدناها في النص عند قراءته في النسخة الإنجليزية ( وما أكثر المفاجآت عند مقارنة النسخة العربية بالنسخة الإنجليزية ! ) هو أن كلمة ( الأمم ) الواردة في النص ليست ترجمة لكلمة(nations) كما هو متوقع ، ولكن الكلمة الواردة في النسخة الإنجليزية هي(gentiles) ، وتترجم بالعربية إلى الأمميين .. ويقول قاموس الكتاب المقدس عن هذا اللفظ أن اليهود يستخدمونه على الأمم الأخرى من غيرهم، فهم يعتبرون أنفسهم حملة الرسالات وشعب الله المختار، ويقول أيضا أن اليهود يستخدمونه كمصطلح لاحتقار الأمم الأخرى من غير اليهود باعتبارها أمم وثنية.. وبالطبع يرفض النصارى هذا التقسيم باعتبارهم أيضا من أهل الكتاب، وهذا هو الحق عند المسلمين وهو أن هذا اللفظ كان يستخدم لوصف الأمم من غير أهل الكتاب قبل ظهور الإسلام كما يخبرنا القرآن الكريم:
(وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا). آل عمران 20..(ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل) آل عمران: 75..وهم الذين بعث فيهم النبي –صلى الله عليه وسلم- ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ) الجمعة 2..(الذين يتبعون النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراةوالإنجيل)...الأعراف 157.. (فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) الأعراف 158..والصفات السابقة هي تقريبا نفس الصفات التي وردت في النص الذي رواه الإمام البخاري في صحيحة عن عطاء بن ياسر أنه قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص قلت: أخبرني عن صفة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- في التوراة، قال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله ويفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا ).
ما هي التسبيحة الجديدة التي من أقصى الأرض ؟
إنها إعلان برسالة جديدة، وكلمة من أقصى الأرض تشير إلى المشرق الأقصى، إذ أن أقصى القدس جزيرة العرب، وأقصى جزيرة العرب القدس، لذلك يقول الله تعالى في كتابه الكريم (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا).
ما هي البرية ومدنها، وما هي الديار التي سكنها قيدار ومن هم سكان سالع؟
البرية هي الصحراء، والديار التي سكنها قيدار هي مكة، وسكان سالع هم سكان جبل سلع بالمدينة المنورة(لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال).
من هم العمي الذين ساروا في طريق لم يعرفوها، وكان الله معهم ولم يتركهم ؟
إنهم المؤمنون بالدين الجديد، ومتبعي الرسالة، الذين أبصروا في نور الإسلام، بعد أن كانوا عميا في الجاهلية التي زاغوا فيها عن التوحيد، وارتدوا فيها إلى الوراء، وعبدوا المنحوتات، وقالوا للمسبوكات أنتن آلهتنا..
وكيف ترفع البرية صوتها، وتخبر بالتسبيح في الجزائر ؟
إنما يكون ذلك برفع الآذان، والنداء (الله اكبر الله اكبر) يسمعها سكان الصحراء وما حولها…
ما المقصود بقوله الرب كالجبار يخرج كرجل حروب ؟
إنها عشرات الحروب التي تم خوضها لإخراج الناس من الكفر إلى الإسلام، وليس أدل على ذلك من أن صاحب الرسالة قد وصل عدد الغزوات التي خرج إليها بنفسه-صلى الله عليه وسلم- كان سبعا وعشرين غزوة في سبع سنوات فقط من أجل نشر التوحيد وإعلاء الحق في الأرض.
وماذا يكون شيلاميم الذي أمسكه الله منذ زمن طويل ؟
إنه دين التوحيد –الإسلام- الذي بعث الله به جميع الأنبياء إلى البشر، فزاغوا عنه، وأشركوا مع الله آلهة أخرى؛ فكان لابد من بعثه ونشره مرة أخرى بعد ضلال الناس عنه، وانقطاعه من على الأرض زمنا طويلا !!.. وحمل الكلمة على ( الإسلام ) هو الأظهر للنص، والأوضح للمعنى، ولا يستقيم السياق إلا به؛ فالله يقول: أمسكت الإسلام منذ زمن طويل وغاب التوحيد عن الأرض، لذلك سأخوض الحروب وأخرب الجبال والآكام من أجل إظهاره مرة أخرى، وأما حملها على (السلام) فإنه يكون مناقضا للمعنى، ومخالفا للنص؛ فكيف يقول الله إذن أمسكت السلام منذ زمن طويل لذلك سأخوض الحروب وأخرب الجبال والآكام ؟!!
من كانت عنده إجابة لهذه الأسئلة غير تلك الإجابات فليأت بها؛ مثل أن يكون هناك نبي قد أخرج الحق للأمم وانتظرت الجزر شريعته وحفظه الله وعصمه من الناس حتى وضع الحق في الأرض وقضى على عبادة الأصنام والمنحوتات وجعله الله نورا للأمميين وخرجت دعوته من الصحراء، في الديار التي سكنها قيدار وهي مكة، ورفعت بها الصحراء صوتها، وهتف بها من الجبال سكان سالع بالمدينة، بعد أن عبدوا الأصنام والمنحوتات، واشتهر بكثرة حروبه وغزواته – غير محمد صلى الله عليه وسلم !!!!!!!!!! (7)
الخروج من مكة إلى المدينة
النبي محمد-صلى الله عليه وسلم- أوحي إليه في بلاد العرب، ودعا قومه إلى عبادة الله الواحد، منهم من اتبعه وقبل دينه واقتنع بدعوته، ولكن رفضها الكثير من صناديد الكفر من قريش ومن قبائل مكة ( وهم أبناء قيدار بن إسماعيل كما بينا قبل ذلك).
ولقد لاقى رسول الله- صلى الله عليه وسلم-وأصحابه الكرام من المشركين من ألوان الإيذاء ما دعاهم إلى الفرار بالدعوة إلى مكان آخر حتى لا تموت في مهدها.
وخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- سرا فارا من أمام سيوف المشركين التي توشك أن تجهز عليه، ومن أمام رماحهم التي تكاد أن تفتك به، وهاجر معه أصحابه الذين تعرضوا لأشد أنواع التنكيل والعذاب من المشركين؛ وما منعهم ذلك من الثبات على دينهم الحق الذي آمنوا به، ولم يردهم عن عبادتهم لله الواحد الذي عبدوه..
وبعد الهجرة إلى المدينة بدأ النبي - صلى الله عليه وسلم- وأصحابه في توطيد دولة الإسلام، وبعد سنة حدثت أول معركة كبرى في الإسلام وهي غزوة بدر، وانهزم فيها أعداء الله من المشركين شر هزيمة رغم ما يمتلكونه من العدد الكبير والعتاد العظيم، وبرغم ما كان عليه جيش المسلمين من قلة في العدد والعدة، وكانت هذه الموقعة إيذانا بإعلان قوة الإسلام وعظمة دولته، بينما كانت إعلانا بسقوط دولة الكفر وتضاؤل قوته؛ حيث قتل عدد كبير من مشركي مكة أبناء قيدار وفني مجدهم وانكسر عزهم.
ولكن هل وردت نبؤة في الكتاب المقدس تتنبأ بنزول وحي في بلاد العرب، وتخبر بما حدث للنبي وأصحابه من أمر الهجرة بسبب إيذاء المشركين، وتبين ما حل بأبناء قيدار من المشركين بعد ذلك من ذل وهوان ؟
لقد ورد في سفر أشعياء الإصحاح 21 الفقرة: 13،14،15،16،17:
21: 13 وحي من جهة بلاد العرب في الوعر في بلاد العرب تبيتين يا قوافل الددانيين(ددان أحد أحفاد إبراهيم عليه السلام من زوجته قطورة كما يخبرنا سفر التكوين25: 1-3، وتقول الموسوعة اليهودية أن نصوص الكتاب المقدس توحي أحيانا أن ددان تقع شمال الجزيرة العربية وتوحي أحيانا أخرى أنها تقع جنوبها).
21: 14 هاتوا ماء لملاقاة العطشان يا سكان ارض تيماء وافوا الهارب بخبزه.
21: 15 فإنهم من أمام السيوف قد هربوا من أمام السيف المسلول و من أمام القوس المشدودة و من أمام شدة الحرب.
21: 16 فإنه هكذا قال لي السيد في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار.
21: 17 و بقية عدد قسي أبطال بني قيدار تقل لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم.
والنبؤة السابقة أوحي بها إلى أشعياء أحد أنبياء بنى إسرائيل(لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم).
ولاشك أن النص السابق لا يتحدث عن أحد سوى النبي –صلى الله عليه وسلم- وما حدث له وأصحابه الكرام.
فهل نزل وحي في بلاد العرب غير القرآن؟!

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 06:52 PM
وهل هناك نبي هاجر من مكة إلى المدينة واستقبله أهل تيماء غير محمد –صلى الله عليه وسلم-؟!
وتيماء أرض في الحجاز كان يعيش فيها اليهود ثم انتقل أغلبهم إلى المدينة، ومازالت تيماء موجودة إلى الآن تحمل اسم إحدى محافظات المملكة العربية السعودية وتيماء هي الأرض التي شهدت أول قدوم لليهود في الجزيرة العربية ثم انتقل معظم هؤلاء اليهود إلى المدينة، فأصل يهود المدينة هم من أهل تيماء المخاطبين في النص..
وتخبرنا كتب السيرة أن ما بقى من اليهود في تيماء قد عرضوا الصلح على الرسول، وسلموا من أنفسهم، وذلك بعد سقوط يهود خيبر…(8)
ونعود لنسأل ونكرر الأسئلة:
هل نزل وحي في بلاد العرب غير القرآن ؟!
وهل هاجر صاحب الوحي وأصحابه هاربين من أمام السيوف والرماح غير محمد –صلى الله عليه وسلم- وأصحابه في بلاد العرب؟!
وهل هناك تيماء أخرى في بلاد العرب أو في غيرها غير الموجودة إلى الآن في المملكة العربية السعودية ؟!
وهل تمت هزيمة بني قيدار وهم أهل مكة على يد أحد من الأنبياء غير محمد صلى الله عليه وسلم-؟!!
إن هذه النبوءة لهي برهان ساطع، ودليل قاطع، وسيف بتار، على رقاب كل من كذب بمحمد –صلى الله عليه وسلم –من أهل الكتاب.. بل لهى سيف بتار على رقاب منكري الأديان وعبدة الطبيعة ودعاة الكفر والإلحاد جميعا؛ فمحمد بن عبد الله الذي أوحي إليه في بلاد العرب في القرن السادس الميلادي مكتوب في سفر أشعياء أحد أنبياء بني إسرائيل الذي عاش في النصف الأخير من القرن الثامن قبل الميلاد، فمن أبلغ أشعياء بهذه النبؤة غير الله الواحد الأحد ؟!! ، ومن هذا النبي الذي تنبأ به غير نبينا الكريم - صلى الله عليه وسلم - ؟!!

كتب التراث والبشارات
كان ما سبق بيانا لبعض نصوص الكتاب المقدس التي تتحدث عن النبي –صلى الله عليه وسلم- وعن الإسلام بصفته خاتم الرسالات وجامع الوحي الإلهي، ولقد اخترت النصوص السابقة من بين عشرات النصوص التي لا تزال موجودة إلى الآن في الكتاب المقدس لم يطرأ عليها تحريف ولا تغيير، فهناك نصوص أخري كثيرة تتحدث عن النبي –صلي الله عليه وسلم- ولكن لم أثبتها في هذا العمل؛ لأن تلك النصوص ربما يحملها البعض على رسل آخرين غير محمد –صلى الله عليه وسلم- رغم أنها تنطبق على النبي –صلي الله عليه وسلم-؛ فمثلا ورد في سفر المزامير الإصحاح 45 الفقرة من 2إلى7:
45: 2 أنت ابرع جمالا من بني البشر انسكبت النعمة على شفتيك لذلك باركك الله إلى الأبد.
45: 3 تقلد سيفك على فخذك أيها الجبار جلالك و بهاءك.
45: 4 بجلالك اقتحم اركب من اجل الحق والدعة والبر فتريك يمينك مخاوف.
45: 5 نبلك المسنونة في قلب أعداء الملك شعوب تحتك يسقطون.
45: 6 كرسيك يا الله إلى دهر الدهور قضيب استقامة قضيب ملكك.
45: 7 أحببت البر وأبغضت الإثم من اجل ذلك مسحك الله إلهك بدهن الابتهاج أكثر من رفقائك.
وهذه الكلمات تنطبق على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فهو أبرع جمالا من بني البشر، وهو قد باركه الله إلى الأبد، وهو النبي الذي تقلد سيفه وحارب المشركين وأعداء الله وسقطت تحت رسالته الشعوب كفارس والروم وغيرهم..وهو الذي فضله الله علي رفقائه من الأنبياء فهو خاتم النبيين وخير المرسلين، وكلمة مسحك الله لا يختص بها عيسى عليه السلام؛ بل هي عامة لكل الأنبياء، ووصف بها أيضا في الكتاب المقدس الصالحين والمؤمنين.. ( لا تمسوا مسحائي ولا تسيئوا إلى أنبيائي ) المزامير 105: 15.. ( والصانع رحمة لمسيحه داوود ) المزامير 18: 50.. ( يقول الرب لمسيحه كورش ) أشعياء 1 : 45 ..
وللأسف فإن النص السابق قد حمله النصارى على المسيح عليه السلام، والمسيح كما تعلمون لم يحمل سيفا على فخذه، ولم يكن له نبلا مسنونة، ولم يركب من أجل الحق والبر، وإنما كانت دعوته دعوة سلمية وروحية فقط؛ ولكن كان ذلك لمحمد-صلى الله عليه وسلم-، كما أن لفظ الجبار لا يمكن أن ينطبق أبدا على المسيح عليه السلام، بل ينطبق على النبي –صلى الله عليه وسلم – الذي خاض عشرات الحروب لإظهار الدين وإعلاء الحق في الأرض.
ولكن كيف فسر النصارى السيف والرمح وألصقوا النبؤة بالمسيح ؟
لقد فسروا النبؤة بأنها على سبيل المجاز وإطلاق الحسي على المعنوي !! ، وربما كان ذلك مقبولا لو كان النص يقول: تقلد سيف الحق مثلا!! ، أو اقذف بسهام الإيمان!! ، ولكن ما يبينه النص من حمل السيف على الفخذ ، ووصف النبي بالجبار ، ووصف النبل بالمسنونة - يجعل هذا التأويل ضربا من ضروب السخافات،و نوعا من أنواع التحايل المفضوح !!
وهناك الكثير من النصوص تحتوي علي مثل ما أشتمل النص السابق عليه، ولكني آثرت عدم ذكرها لأنها لا تحدد اسما ولا مكانا للدعوة كالنصوص السابقة القاطعة بأنها تتحدث عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم-.
وفي هذا الفصل نحن بصدد الإشارة إلى بعض البشارات التي تتحدث عن الرسول –صلى الله عليه وسلم- ذكرها علماء الإسلام من السلف ووردت في كتبهم، ولكنها ليست موجودة كما هي إلى الآن في نسخ الكتاب المقدس، وإن كان أغلبها له نصوص مشابهة موجودة للآن ولكن لا تتطابق معها حرفيا، وأحببت أن أذكرها لأن الذين أوردوها من العلماء المسلمين الأثبات هم أهل للثقة، وليسوا موضعا للشبهة أو محلا للطعن في أمانتهم العلمية..
الجواب الصحيح
يقول ابن تيميه رحمه الله في كتابه الجواب الصحيح:
قالوا وقال أشعياء النبي عليه السلام متنبيا على مكة شرفها الله ارفعي إلى ما حولك بصرك فستبتهجين وتفرحين من أجل أن يصير إليك ذخائر البحر وتحج إليك عساكر الأمم حتى يعم بك قطر الإبل الموبلة وتضيق أرضك عن القطرات التي تجتمع إليك وتساق إليك كباش مدين ويأتيك أهل سبأ ويسير إليك أغنام فاران ويخدمك رجال مأرب يريد سدنة الكعبة وهم أولاد مأرب بن إسماعيل قالوا فهذه الصفات كلها حصلت بمكة فحملت إليها ذخائر البحرين وحج إليها عساكر الأمم وسيقت إليها أغنام فاران الهدايا والأضاحي وفاران هي البرية الواسعة التي فيها مكة وضاقت الأرض عن قطرات الإبل الموبلة الحاملة للناس وأزوادهم إليها وأتاها أهل سبأ وهم أهل اليمن.
قالوا وقال أشعياء النبي والمراد مكة شرفها الله تعالى سيري واهتزي أيتها العاقر التي لم تلد وانطقي بالتسبيح وافرحي إذ لم تحبلي فإن أهلك يكونون أكثر من أهلي يعني بأهله بيت المقدس ويعني بالعاقر مكة شرفها الله لأنها لم تلد قبل نبينا عليه الصلاة والسلام ولا يجوز أن يريد بالعاقر بيت المقدس لأنه بيت للأنبياء ومعدن الوحي..
والنص السابق له نص مشابه إلى الآن في سفر أشعياء54:1، 2، 3:
(ترنمي أيتها العاقر التي لم تلد أشيدي بالترنم أيتها التي لم تمخض لأن بنى المستوحشة أكثر من بنى ذات البعل قال الرب، أوسعي مكان خيمتك ولتبسط شقق مساكنك لا تمسكي أطيلي أطنابك وشددي أوتارك، لأنك تمتدين إلى اليمين وإلى اليسار ويرث نسلك أمما ويعمر مدنا خربة).
والمقصود بالمستوحشة هي السيدة هاجر، وذات البعل هي السيدة سارة التي ألجأت سيدنا إبراهيم إلى نفى هاجر مع ولدها-إسماعيل-، وكان ذلك بدافع الغيرة حيث لم تكن سارة قد أنجبت إسحاق حينئذ، فقدم بهما إلى الحجاز، وأسكنهما بواد غير ذي زرع عند بيت الله المحرم.(9)
ولقد شرق أهل الكتاب وغربوا وقالوا أن هذه النبؤة لها معنى روحي ومعنى حسي لكي يحملوا النص حملا على القدس، ولكنهم لم يخبرونا بعد كل ذلك كيف يطلق الله لفظ العاقر التي لم تلد ولم تمخض على القدس ولادة الأنبياء!!
والنص الأول أيضا له نص مشابه موجود إلى الآن في سفر أشعياء الإصحاح 59 - 63، وبالرغم من بعض الألفاظ الواضح إقحامها على النص إقحاما ؛ فإنه ما زال يشتمل على بعض الصفات التي لا يمكن حملها إلا على مكة .. والنص يبدأ بإيضاح أن الظلم قد انتشر في الأرض، وأن الخراب قد عم ربوعها، ولم يبق بها إلا الشر والفساد، وأن الله قد غضب على الناس وعلى بني إسرائيل الذين حادوا عن الحق، واتكلوا على الباطل والإثم، وكذبوا على الله.. ولذلك كان لابد من ظهور شمس أخرى، وبزوغ فجر جديد لإعلاء الحق في الأرض.. وفي وسط ذلك الجو العام من السخط الإلهي والغضب على شعب إسرائيل وعلى ما صار إليه حال الأمم نجد إقحاما غريبا يفيد بأن الله راض عليهم وعلى نسلهم من بعدهم للأبد..هكذا بدون مقدمات!!،ثم يبدأ النص في الحديث عن الأرض التي سيأتي نورها ويشرق عليها مجد الله بينما الظلام الدامس يغطي باقي الأرض.. ويستفيض النص بما لا يدع مجالا للشك أن الكلام عن مكة، وفجأة أيضا بدون مقدمات تجد إقحاما غريبا للفظ ابنة صهيون أو أورشليم!!.. والنص كله يظهر بوضوح أنه يتحدث عن الأرض الجديدة التي ستصبح معقلا للإيمان والصلاح على الأرض بعد خرابها وما حل عليها من ظلم وفساد وبعد عن طريق الله، وعن الشعب الذي سيرث الأرض، وعن نبي آخر الزمان الذي سيرسله الله ليصلح الأرض بعد فسادها وليبشر المساكين ويخرج الناس من الظلمات إلى النور، ولكي ينتقم به الله من أعدائه ويكون وسيلته للتعبير عن سخطه وغضبه على الأمم التي اتبعت الباطل والإثم وزاغت عن طريق الحق..
59:1 ها ان يد الرب لم تقصر عن أن تخلص و لم تثقل أذنه عن أن تسمع
59: 2 بل آثامكم صارت فاصلة بينكم و بين إلهكم وخطاياكم سترت وجهه عنكم حتى لا يسمع
59: 3 لأن أيديكم قد تنجست بالدم و أصابعكم بالإثم شفاهكم تكلمت بالكذب ولسانكم يلهج بالشر
59: 4 ليس من يدعو بالعدل وليس من يحاكم بالحق يتكلون على الباطل ويتكلمون بالكذب قد حبلوا بتعب وولدوا إثما
59: 5 فقسوا بيض أفعى و نسجوا خيوط العنكبوت الأكل من بيضهم يموت والتي تكسر تخرج أفعى
59: 6 خيوطهم لا تصير ثوبا و لا يكتسون بأعمالهم أعمالهم أعمال إثم و فعل الظلم في أيديهم
59: 7 أرجلهم إلى الشر تجري و تسرع إلى سفك الدم الزكي أفكارهم أفكار إثم في طرقهم اغتصاب وسحق
59: 8 طريق السلام لم يعرفوه و ليس في مسالكهم عدل جعلوا لأنفسهم سبلا معوجة كل من يسير فيها لا يعرف سلاما
59: 9 من اجل ذلك ابتعد الحق عنا و لم يدركنا العدل ننتظر نورا فإذا ظلام ضياء فنسير في ظلام دامس
59: 10 نتلمس الحائط كعمي و كالذي بلا أعين نتجسس قد عثرنا في الظهر كما في العتمة في الضباب كموتى
59: 11نزار كلنا كدبة و كحمام هدرا نهدر ننتظر عدلا و ليس هو وخلاصا فيبتعد عنا
59: 12 لان معاصينا كثرت إمامك و خطايانا تشهد علينا لان معاصينا معنا وآثامنا نعرفها
59: 13 تعدينا وكذبنا على الرب وحدنا من وراء إلهنا تكلمنا بالظلم والمعصية حبلنا و لهجنا من القلب بكلام الكذب
59: 14 وقد ارتد الحق إلى الوراء و العدل يقف بعيدا لان الصدق سقط في الشارع والاستقامة لا تستطيع الدخول
59: 15 وصار الصدق معدوما والحائد عن الشر يسلب فرأى الرب وساء في عينيه انه ليس عدل
59: 16 فرأى انه ليس إنسان و تحير من انه ليس شفيع فخلصت ذراعه لنفسه و بره هو عضده
59: 17 فلبس البر كدرع و خوذة الخلاص على رأسه و لبس ثياب الانتقام كلباس واكتسى بالغيرة كرداء
59: 18 حسب الأعمال هكذا يجازي مبغضيه سخطا وأعداءه عقابا جزاء يجازي الجزائر
59: 19 فيخافون من المغرب اسم الرب و من مشرق الشمس مجده عندما يأتي العدو كنهر فنفخة الرب تدفعه
59: 20 و يأتي الفادي إلى صهيون و إلى التائبين عن المعصية في يعقوب يقول الرب(!!!)
59: 21 أما أنا فهذا عهدي معهم قال الرب روحي الذي عليك و كلامي الذي وضعته في فمك لا يزول من فمك و لا من فم نسلك و لا من فم نسل نسلك قال الرب من الآن و إلى الأبد
60: 1 قومي استنيري لأنه قد جاء نورك و مجد الرب أشرق عليك
60: 2 لأنه ها هي الظلمة تغطي الأرض و الظلام الدامس الأمم أما عليك فيشرق الرب ومجده عليك يرى
60: 3 فتسير الأمم في نورك و الملوك في ضياء إشراقك
60: 4 ارفعي عينيك حواليك و انظري قد اجتمعوا كلهم جاءوا إليك يأتي بنوك من بعيد و تحمل بناتك على الأيدي
60: 5 حينئذ تنظرين و تنيرين و يخفق قلبك و يتسع لأنه تتحول إليك ثروة البحر و يأتي إليك غنى الأمم
60: 6 تغطيك كثرة الجمال بكران مديان و عيفة كلها تأتي من شبا تحمل ذهبا ولبانا وتبشر بتسابيح الرب
60: 7 كل غنم قيدار تجتمع إليك كباش نبايوت تخدمك تصعد مقبولة على مذبحي و أزين بيت جمالي
60: 8 من هؤلاء الطائرون كسحاب وكالحمام إلى بيوتها
60: 9 إن الجزائر تنتظرني وسفن ترشيش في الأول لتأتي ببنيك من بعيد و فضتهم و ذهبهم معهم لاسم الرب إلهك
60: 10 وبنو الغريب يبنون أسوارك وملوكهم يخدمونك لأني بغضبي ضربتك وبرضواني رحمتك
60: 11 و تنفتح أبوابك دائما نهارا وليلا لا تغلق ليؤتى إليك بغنى الأمم وتقاد ملوكهم
60: 12 لان الأمة و المملكة التي لا تخدمك تبيد و خرابا تخرب الأمم
60: 13 مجد لبنان إليك يأتي السرو والسنديان و الشربين معا لزينة مكان مقدسي و امجد موضع رجلي
60: 14 و بنو الذين قهروك يسيرون إليك خاضعين و كل الذين أهانوك يسجدون لدى باطن قدميك و يدعونك مدينة الرب صهيون قدوس إسرائيل(!!!)
60: 15 عوضا عن كونك مهجورة ومبغضة بلا عابر بك أجعلك فخرا أبديا فرح دور فدور
60: 16 و ترضعين لبن الأمم و ترضعين ثدي ملوك و تعرفين إني أنا الرب مخلصك ووليك عزيز يعقوب(!!!)
60: 17 عوضا عن النحاس آتي بالذهب و عوضا عن الحديد اتي بالفضة و عوضا عن الخشب بالنحاس و عوضا عن الحجارة بالحديد و اجعل وكلاءك سلاما وولاتك برا
60: 18 لا يسمع بعد ظلم في أرضك و لا خراب أو سحق في تخومك بل تسمين أسوارك خلاصا وأبوابك تسبيحا
60: 19 لا تكون لك بعد الشمس نورا في النهار ولا القمر ينير لك مضيئا بل الرب يكون لك نورا أبديا وإلهك زينتك
60: 20 لا تغيب بعد شمسك و قمرك لا ينقص لان الرب يكون لك نورا أبديا و تكمل أيام وحك
60: 21 و شعبك كلهم إبرار إلى الأبد يرثون الأرض غصن غرسي عمل يدي سأتمجد
60: 22 الصغير يصير ألفا والحقير امة قوية أنا الرب في وقته أسرع به
61: 1 روح السيد الرب علي لان الرب مسحني لأبشر المساكين أرسلني لأعصب منكسري القلب لأنادي للمسبيين بالعتق و للماسورين بالإطلاق
61: 2 لأنادي بسنة مقبولة للرب و بيوم انتقام لالهنا لأعزي كل النائحين
61: 3 لأجعل لنائحين صهيون لأعطيهم جمالا عوضا عن الرماد و دهن فرح عوضا عن النوح ورداء تسبيح عوضا عن الروح اليائسة فيدعون أشجار البر غرس الرب للتمجيد
61: 4 و يبنون الخرب القديمة يقيمون الموحشات الأول ويجددون المدن الخربة موحشات دور فدور
61: 5 و يقف الأجانب ويرعون غنمكم ويكون بنو الغريب حراثيكم وكراميكم
61: 6 أما انتم فتدعون كهنة الرب تسمون خدام إلهنا تأكلون ثروة الأمم وعلى مجدهم تتآمرون
61: 7 عوضا عن خزيكم ضعفان و عوضا عن الخجل يبتهجون بنصيبهم لذلك يرثون في أرضهم ضعفين بهجة أبدية تكون لهم
61: 8 لأني أنا الرب محب العدل مبغض المختلس بالظلم و اجعل أجرتهم أمينة و اقطع لهم عهدا أبديا
61: 9 و يعرف بين الأمم نسلهم و ذريتهم في وسط الشعوب كل الذين يرونهم يعرفونهم أنهم نسل باركه الرب
61: 10 فرحا افرح بالرب تبتهج نفسي بإلهي لأنه قد ألبسني ثياب الخلاص كساني رداء البر مثل عريس يتزين بعمامة و مثل عروس تتزين بحليها
61: 11 لأنه كما أن الأرض تخرج نباتها وكما إن الجنة تنبت مزروعاتها هكذا السيد الرب ينبت برا و تسبيحا إمام كل الأمم
62: 1 من اجل صهيون لا اسكت و من اجل أورشليم لا أهدا (!!!)حتى يخرج برها كضياء وخلاصها كمصباح يتقد
62: 2 فترى الأمم برك و كل الملوك مجدك و تسمين باسم جديد يعينه فم الرب 62: 3 وتكونين إكليل جمال بيد الرب و تاجا ملكيا بكف إلهك
62: 4 لا يقال بعد لك مهجورة و لا يقال بعد لأرضك موحشة بل تدعين حفصيبة وأرضك تدعى بعولة لان الرب يسر بك وأرضك تصير ذات بعل
62: 5 لأنه كما يتزوج الشاب عذراء يتزوجك بنوك وكفرح العريس بالعروس يفرح بك إلهك
62: 6 على أسوارك يا أورشليم(!!!)أقمت حراسا لا يسكتون كل النهار وكل الليل على الدوام يا ذاكري الرب لا تسكتوا
62: 7 ولا تدعوه يسكت حتى يثبت و يجعل أورشليم تسبيحة في الأرض
62: 8 حلف الرب بيمينه و بذراع عزته قائلا أني لا ادفع بعد قمحك مأكلا لأعدائك ولا يشرب بنو الغرباء خمرك التي تعبت فيها
62: 9 بل يأكله الذين جنوه و يسبحون الرب و يشربه جامعوه في ديار قدسي
62: 10 اعبروا اعبروا بالأبواب هيئوا طريق الشعب اعدوا اعدوا السبيل نقوه من الحجارة ارفعوا الراية للشعب
62: 11 هوذا الرب قد اخبر إلى أقصى الأرض قولوا لابنة صهيون هوذا مخلصك ات ها أجرته معه و جزاؤه إمامه
62: 12و يسمونهم شعبا مقدسا مفديي الرب وأنت تسمين المطلوبة المدينة غير المهجورة
63: 1 من ذا الآتي من أدوم بثياب حمر من بصرة هذا البهي بملابسه المتعظم بكثرة قوته أنا المتكلم بالبر العظيم للخلاص..
(في النسخة الإنجليزية:هذا البهي بملابسه الذي يسافر في عظمة قوته، أما بصرة بضم الباء فلا يعرف أحد أين تقع الآن، فقد عجز قاموس الكتاب المقدس عن ذكر موقعها بالتحديد وقال:ربما تكون أرض قريبة من البحر الميت والتي تسمى بالبتراء، وقالت الموسوعة اليهودية:معناها أرض الأغنام لكن موقعها غير معروف تحديدا وقالت: أننا(تعني اليهود) مازلنا في انتظار هذا الآتي من إدوم مخلص اليهود المنتظر!!)

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 06:53 PM
: 2 ما بال لباسك محمر وثيابك كدائس المعصرة
63 : 3 قد دست المعصرة وحدي ومن الشعوب لم يكن معي احد فدستهم بغضبي ووطئتهم بغيظي فرش عصيرهم على ثيابي فلطخت كل ملابسي
63: 4 لان يوم النقمة في قلبي وسنة مفديي قد اتت
63: 5 فنظرت ولم يكن معين و تحيرت اذ لم يكن عاضد فخلصت لي ذراعي و غيظي عضدني
63: 6 فدست شعوبا بغضبي واسكرتهم بغيظي و أجريت على الأرض عصيرهم
والنص كله كما ترون يتكلم عن مدينة الله الجديدة، وعن نبي آخر الزمان الذي سيبعثه الله ليرث الأرض هو وأمته ويقيم الحق فيها بعد انتشار الظلم والفساد.. ويخرج الناس من الظلمات إلى النور.. وينتقم به الله من أعدائه
والنص يستفيض في شرح الأحوال والظروف التي كانت تسود الأرض والتي سبقت بعثة النبي – صلى الله عليه وسلم – ( آثامكم صارت فاصلة بينكم وبين إلهكم.. أيديكم تنجست بالدم..حبلوا بتعب وولدوا إثما..فقسوا بيض أفعى..أعمالهم أعمال إثم وفعل الظلم في أيديهم..ليس من يدعو بالعدل ويحاكم بالحق..أرجلهم إلى الشر تجري وتسرع إلى سفك الدم الزكي..طريق السلام لم يعرفوه..تعدينا وكذبنا على الرب..ارتد الحق إلى الوراء.. وصار الصدق معدوما..معاصينا كثرت أمامك وخطايانا تشهد علينا..ننتظر نورا فإذا ظلام ضياء فإذا ظلام دامس.. فرأى أنه ليس إنسان وتحير من أنه ليس شفيع… ) وتلك الأحوال والظروف لم تجتمع كلها معا ، ولم تكن بهذا السوء إلا قبل بعثة النبي-صلى الله عليه وسلم- الذي جاء بعد فترة من انقطاع الرسل على الأرض ، وهذه الظروف لم تكن هكذا قبل بعثة المسيح عليه السلام ، كما أن قوله (فرأى أنه ليس إنسان) متوافق مع حال البشرية قبل بعثة الرسول-صلى الله عليه وسلم- ، ولا يتوافق مع حالها قبل بعثة المسيح ؛ فالأرض لم تكن تخلو من الصالحين والمؤمنين الذين يدعون إلى الخير ، بل إن المسيح قد بعث في وجود يوحنا المعمدان (يحيى بن زكريا) عليهما السلام.
وفي النص إشارة واضحة لما قام به علماء بني إسرائيل من تحريف الكتاب والكذب على الله 59: 13(تعدينا وكذبنا على الرب وحدنا من وراء إلهنا تكلمنا بالظلم والمعصية حبلنا ولهجنا من القلب بكلام الكذب)..
وفي النص إشارة إلى النور الذي سيشرق على الأمميين في هذه الأرض 60: 3 ( فتسير الأمم في نورك ) والأمم هنا أيضا ليست ترجمة لكلمة nations كما هو متوقع ولكن ترجمة لكلمة gentiles وتترجم بالعربية إلى الأمميين وهم الأمم من غير أهل الكتاب…
ونجد في النص إشارة واضحة إلى قوافل الإبل التي كانت تأتي من جنوب الجزيرة العربية والمشار إليها بمملكة سبأ 60: 6 ( تغطيك كثرة الجمال بكران مديان وعيفة كلها تأتي من شبا ) وهذه النبؤة لم تتحقق للقدس ، بل تحققت لمكة ، ولابد لهذه النبؤة أن تكون قد حدثت بالفعل في الماضي ؛ فقد انتهى عصر الإبل وعصر القوافل..
وكذلك نجد في نص أشعياء السابق إشارة واضحة إلى نحر الذبائح (كل غنم قيدار تجبي إليك،كباش نبايوت تخدمك ، تصعد مقبولة على مذبحي).
وذلك يؤكد أن الكلام عن مكة وليس بيت المقدس؛ لأن القدس ليس لها علاقة بغنم قيدار بن إسماعيل الذي تنسب إليه قبائل مكة، والذي يخبرنا الكتاب المقدس أنه قد سكن في بلاد العرب ( وحي من جهة بلاد العرب…يفنى كل مجد قيدار ).. كما أنه لا يخفى على أحد أن نحر الذبائح هو أحد مناسك الحج في الإسلام.
وفي النص السابق نجد إشارة واضحة إلى الطرق التي يسلكها الحجاج لأداء فريضة الحج:
60: 6 تغطيك كثرة الجمال بكران مديان وعيفة كلها تأتى من شبا تحمل ذهبا ولبانا وتبشر بتسابيح الرب.
60: 8 من هؤلاء الطائرون كسحاب وكالحمام إلى بيوتها.
60: 9 إن الجزائر تنتظرني و سفن ترشيش في الأول لتأتي ببنيك من بعيد و فضتهم و ذهبهم معهم لاسم الرب إلهك.
فالأولى تتحدث عن الجمال، والثانية يتعجب المتحدث من هؤلاء الطائرين كسحاب أو حمام ولا يعرف ما هم وهو إشارة واضحة إلى الطائرات، والثالثة تشير إلى السفن.. و(ترشيش) لم يحدد قاموس الكتاب المقدس ما المقصود بها فقال أن هذا الاسم كان مشهورا أيام سليمان عليه السلام، وقال أيضا أنه اسم كان يطلق على مكان في أسبانيا أثناء حكم العرب، ورجح في النهاية أنه لفظ يطلق على كل السفن الضخمة..
وفي النص أيضا إشارة لصفة الصحابة رضي الله عنهم 61 : 9( و يعرف بين الأمم نسلهم و ذريتهم في وسط الشعوب كل الذين يرونهم يعرفونهم إنهم نسل باركه الرب ) 61 : 11 ( لأنه كما أن الأرض تخرج نباتها وكما أن الجنة تنبت مزروعاتها هكذا السيد الرب ينبت برا و تسبيحا أمام كل الأمم) وهي الصفة التي ذكرها القرآن في سورة الفتح : (محمد رسول الله ، والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ، تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا ، سيماهم في وجوههم من أثر السجود، ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ، كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه ) ..
ونجد في النص إشارة إلى حدوث النصر والفتح على يد آبائنا الأوائل من المسلمين ، وإلى ما فعلهوه من تطهير الأرض وتنقيتها من الحجارة والأصنام 62 : 10(اعبروا اعبروا بالأبواب هيئوا طريق الشعب أعدوا أعدوا السبيل نقوه من الحجارة ارفعوا الراية للشعب)..
ونجد في النص إشارة إلى غير العرب الذين يبنون أسوار مكة 60:10 ( وبنو الغريب يبنون أسوارك )،وكم من الأيدي العاملة الآن وذوي الخبرات من مختلف الأقطار يعملون فيها، ويشيدون قلاعها تحت الأرض وفوق الأرض..
ونجد إشارة واضحة إلى كثرة الثروات والكنوز التي سيمن الله بها على هذه الأرض60: 5 (تتحول إليك ثروة البحر ويؤتى إليك غنى الأمم )،والثروات والكنوز لم تكن للقدس أبدا، وإنما لمكة التي تعد من أغنى بقاع الأرض..(10)
وفي النص السابق أيضا إشارة إلى انتشار دولة الإسلام وتحولها من الضعف والقلة إلى القوة والكثرة؛ فالأمة التي بدأت برجل ضعيف يدعو إلى ربه سرا متخفيا من أعدائه قد صار أمة قوية وملك الأرض من مشرقها إلى مغربها.. وبشر المساكين وأخرج من الحبس المأسورين.. وأخرج الناس جميعا من ظلمات الكفر والشرك إلى عبادة الله الحق.. وانتقم به الله من أعدائه وعزى به كل النائحين.. 60: 22 ( الصغير يصير ألفا والحقير أمة قوية أنا الرب في وقته أسرع به، روح السيد الرب علي لأن الرب مسحني لأبشر المساكين أرسلني لأعصب منكسري القلب لأنادي المسبيين بالعتق والمأسورين بالإطلاق لأنادي بسنة مقبولة للرب و بيوم انتقام لإلهنا لأعزي كل النائحين)..
وليخبرنا أهل الكتاب عن نبي اجتمعت فيه صفات التحول إلى القوة والكثرة بعد الضعف والقلة وجمع بين تبشير المساكين وتعزية النائحين وبين الانتقام من أعداء الله غير نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم..
ونجد إشارة إلى ميراث أمة الإسلام للأمم الأخرى61: 6 (أما انتم فتدعون كهنة الرب تسمون خدام إلهنا تأكلون ثروة الأمم وعلى مجدهم تتآمرون).. وليس أدل على ميراث أمة الإسلام للأمم الأخرى من أن أرض المشرق التي تشمل بلاد الشام والبلاد العربية وبلاد فارس؛ تلك الأرض التي كانت معقلا لنشأة وانتشار الرسالات السابقة، وتكاد تخلو الأرض الآن من عبادة الله إلا منها، وتكاد تغطي الأرض نزعات الإلحاد والمادية والطبيعية فيما سواها، والتي يكاد ينحصر كلام الكتاب المقدس نفسه بعهديه القديم والجديد عليها وعلى تاريخ الأمم والأنبياء بها.. قد صارت كلها إسلامية!!!..( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون )!!
وفي النص أيضا إشارة واضحة إلى أن الناس سوف يقصدون هذه الأرض ويطلبون زيارتها، وأنها ستكون الأرض المعمورة !! 62 : 12(وأنت تسمين المطلوبة المدينة غير المهجورة)
وليخبرنا الذين يحملون النبوءة على القدس: متى تحققت تلك الصفات للقدس في يوم من الأيام ؟!!
وهذه الصفات لا بد أن تكون قد تحققت بالفعل كما أوضحنا.. ولا معنى لما يدعيه اليهود من أن هذه النبؤة لم تتحقق بعد، وأن هذا المخلص الذي سوف ينتصر لهم، ويدوس العالم بقدمه، ويلطخ بعصير الناس من غير اليهود ملابسه لم يأت بعد!!..وما زالوا منتظرين!!
ويخبرنا معجم الطرق القديمة ( إنشنت تراد روتس ) أن إدوم بدأت من النهاية الجنوبية للبحر الميت إلى مساحات من الصحراء العربية ، وأنها امتدت من هذا الخط لتشمل كل الأراضي على الساحل الشرقي للبحر الأحمر( كما أوضحنا قبل ذلك )..
وتجمع كتب الحديث على أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يلبس حلة حمراء لم ير أجمل منه ولا أبهى منه أحد قط،بل لم ير أجمل منه شيء قط!!..فقد روي عن البراء رضي الله عنه أنه قال في صفة رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: (لقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئا قط أحسن منه) متفق عليه..
ولا يختلف أحد من الأولين والآخرين في أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يخرج في غزواته بنفسه وحوله قوته من الصحب الكرام رضي الله عنهم..
وأعود الآن لأطرح نفس التساؤل عن ذلك النبي الذي سيبعثه الله ويأتي آخر الزمان لكي يقيم الحق في الأرض، ويستمر مجده ومجد مدينته إلى قيام الساعة، وأكرر نفس السؤال الذي ورد في النص: من ذا الآتي من ادوم بثياب حمر ؟ من هذا البهي بملابسه المتعظم بكثرة قوته؟
هل يكون ذاك النبي هو موسى عليه السلام ؟!
بالطبع لا.. فموسى لم يأت من إدوم، كما أن النص يشير لنبي يأتي بعد أن يعم الخراب في الأرض، وينتشر الفساد في ربوعها؛ فيبعثه الله لإصلاحها، ويخبر النص أيضا أن مجده ومجد أمته يستمر إلى الأبد، ولم يدع أحد أن موسى كان آخر الأنبياء، مما يجعل حمل النص على موسى غير وارد على الإطلاق..
هل يكون المسيح عليه السلام ؟!
بالطبع لا أيضا .. فالمسيح لم يأت من إدوم، ولم يكن له قوة عظيمة يخرج فيها..كما أن تلك الصفات لم يتحقق منها شيء على القدس بعد بعثة المسيح عليه السلام؛ فلم تأت إليها الإبل من جنوب الجزيرة العربية!!! ولم تجتمع إليها أغنام قبائل مكة!!! ولم يحل بها أمن أو أمان ، بل إن أول ما حدث بعد رحيل المسيح عليه السلام هو اضطهاد تلاميذه وفرارهم في ربوع الأرض! ، وتاريخ القدس على مر العصور خير شاهد على الظلم والدمار وسفك الدماء، ولا زالت القدس حتى الآن تعاني الجراح، وتشتكي الآلام، ولازال شعارها المرفوع دائما هو الأرض ( مقابل السلام!)...كما لم يزعم أحد من الأولين أو الآخرين أن الله قد بعث المسيح عليه السلام لكي ينتقم به من أعدائه أو ليدوس الشعوب المتمردة على ربها بقدمه ويرش عصيرهم على ثيابه ويلطخ كل ملابسه !! ، وبذلك فلا يمكن حمل النص أيضا على المسيح عليه السلام..
إذن فمن يكون ذلك الأخير الذي بعثه الله لإصلاح الأرض بعد إفسادها ؟!!
من يكون ذاك الذي أيده الله بالقوة الروحية فبشر المساكين وعصب منكسري القلب ونادى المسبيين بالعتق والمأسورين بالإطلاق وعزى النائحين، وأيده بالقوة المادية فانتقم من أعداء الله وداس الشعوب المتمردة على ربها بقدمه ورش عصيرهم على ثيابه ولطخ كل ملابسه ؟!!!
من يكون ذلك البهي المتعظم في كثرة قوته ؟!!
من يكون إذن يا ترى ؟!!!!
ويعود النص ليؤكد أن الأمن والسلام هما شعار هذه الأرض؛ فيخبر أن أبوابها تفتح ولا تغلق، وأنها لا يظلم فيها أحد بعد اليوم ولا يحل بها خراب:
60: 11 وتنفتح أبوابك دائما نهارا وليلا لا تغلق ليؤتى إليك بغنى الأمم وتقاد ملوكهم.
60: 18 لا يسمع بعد ظلم في أرضك و لا خراب أو سحق في تخومك بل تسمين أسوارك خلاصا وأبوابك تسبيحا.
وهذا الكلام لا ينطبق أبدا علي القدس كما قلنا.. أليست القدس هي أرض الظلم، وأرض الخراب، وأرض الحروب والنزاعات إلى اليوم؟!!
أليست تهدم البيوت بالدبابات، ويقتل الغلمان بالرشاشات، ولا تكاد تسمع فيها سوى صوت الانفجاريات ؟!!
ثم إن أبوابها تغلق أكثر مما تفتح !!.
هل يصر الآن عاقل أن هذا النص يتحدث عن القدس؟!!
إذا أصر على رأيه فإن عليه أن يقتل التاريخ، وإن لم يستطع أن يقتل التاريخ فليقتل حتى آرييل شارون!!!
نواصل مع ابن تيميه:
قالوا وقال أشعياء النبي ونص على خاتم النبوة ولد لنا غلام يكون عجبا وبشرا والشامة على كتفيه أركون السلام إله جبار وسلطانه سلطان السلام وهو ابن عالمه يجلس على كرسي داود قالوا الأركون هو العظيم بلغة الإنجيل والأراكنة المعظمون ولما أبرأ المسيح مجنونا من جنونه قال اليهود إن هذا لا يخرج الشياطين من الآدميين إلا بأركون الشياطين يعنون عظيمهم وقال المسيح في الإنجيل إن أركون العالم يدان يريد إما إبليس أو الشرير العظيم الشر من الآدميين وسماه إلها على نحو قول التوراة إن الله جعل موسى إلها لفرعون أي حاكما عليه ومتصرفا فيه وعلى نحو قول داود للعظماء من قومه إنكم آلهة فقد شهد أشعياء بصحة نبوة محمد ووصفه بأخص علاماته وأوضحها وهي شامته فلعمري لم تكن الشامة لسليمان ولا للمسيح وقد وصفه بالجلوس على كرسي داود يعني أنه سيرث بني إسرائيل نبوتهم وملكهم.
والنص السابق أيضا له نص مشابه موجود للآن في سفر أشعياء:
9: 6 – 7 (الشعب السالك في الظلمة أبصر نورا عظيما الجالسون في أرض ظلال الموت أشرق عليهم نور، أكثرت الأمة، عظم لها الفرح، يفرحون أمامك كالفرح في الحصاد، كالذين يبتهجون عندما يقتسمون غنيمة، لأن نير ثقله وعصا كتفه وقضيب مسخره كسرتهن كما في يوم مديان، لأن كل سلاح المتسلح في الوغى (الحرب) وكل رداء مدحرج في الدماء يكون للحريق مأكلا للنار، لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا إلها قديرا أبا أبديا رئيس السلام لنمو رياسته وللسلام لا نهاية، على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن فصاعدا غيرة رب الجنود تصنع هذا ).
والملفت للنظر في النص السابق هو أن كلمة السلام الواردة في النص يقول عنها القاموس الإنجليزي للكتاب المقدس أنها بالعبرية (شيلاميم)، وبذلك يتضح المعنى ويستقيم الكلام مرة أخرى: (رئيس الإسلام لنمو رياسته وللإسلام لا نهاية)..أليس هذا أظهر للمعنى وأسلم للسياق أيضا ؟!! .. وهل هذا من قبيل المصادفة أن تتكرر شيلاميم في نبوءتين تشيران للنبي الكريم إلا أن يكون المقصود بها الإسلام نفسه؛ وإذا كان المقصود بها السلام وليس الإسلام فلماذا لم تكن الكلمة (شالوم) كما هو متعارف عليه في اللغة العبرية وفي نصوص الكتاب المقدس الأخرى ؟!!
ويقول القاموس الإنجليزي للكتاب المقدس أن كلمة (شيلاميم) قد وردت أيضا في سفر اللاويين 7: 29، والذي نلاحظه هو أن الكلمة لم تترجم في النص العربي إلى السلام كما هو معتاد ولكن ترجمت إلى (السلامة)!!
(كلم بني إسرائيل قائلا الذي يقرب ذبيحة سلامته للرب يأتي بقربانه)!!
أليس مما يستدعيه السياق أيضا أن يقول ( ذبيحة إسلامه للرب ).. حتى يستقيم الكلام ويظهر المعنى مرة أخرى ؟!!!
غير أن هناك نصا آخر موجود للآن بين نصوص الكتاب المقدس يحتوي على صفات لشخص يأتي بعد المسيح، وتلك الصفات لم تخص أحدا من العالمين سوى النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو ما جاء في رؤيا يوحنا 19: 10 – 16 (فخررت أمام رجليه لأسجد له فقال لي انظر لا تفعل أنا عبد معك ومع أخوتك الذين عندهم شهادة يسوع اسجد لله فإن شهادة يسوع هي روح النبوة، (ثم) رأيت السماء مفتوحة وإذا فرس أبيض والجالس عليه يدعى أمينا وصادقا !! وبالعدل يحكم ويحارب وعيناه لهيب نار وعلى رأسه تيجان كثيرة وله اسم مكتوب ليس أحد يعرفه إلا هو وهو متسربل بقميص مغموس بدم ويدعى اسمه كلمة الله والأجناد الذين في السماء كانوا يتبعونه على خيل بيض لابسين بزا أبيضا ونقيا ومن فمه يخرج سيف ماض ليضرب به الأمم وهو سيرعاهم بعصا من حديد وهو يدوس معصرة خمر سخط وغضب الله القادر على كل شيء وله على ثوبه وعلى فخذه اسم مكتوب ملك الملوك ورب الأرباب)..
فهل يكون ذلك من قبيل المصادفة أيضا أن يكون ذلك الذي رآه يوحنا في الرؤيا يلقب بالصادق الأمين!! ويجلس على فرس أبيض!! وبالعدل يحكم ويحارب!!.. والنص يوضح أن الصادق الأمين ليس مجرد صفة وإنما لقب يدعى به (والجالس عليه يدعى صادقا وأمينا).
وهل من قبيل المصادفة أيضا أن من صفاته السيف الذي سيضرب به الأمم المتمردة على ربها ويرعاها بعصا من حديد!!
وأما اسمه الذي لا يعرفه غيره فلأنه ليس من قومهم، ولا لغته هي لغتهم، وأحسب أن المقصود بالتيجان الكثيرة هو ميراثه لأمم الأرض، واستعلائه عليها جميعا، وكذلك المقصود بملك الملوك ورب الأرباب هنا هو إشارة إلى امتداد ملكه وعظمة حكمه، فالأرض لم تشهد قط حاكما في عظمة نبي الإسلام – صلى الله عليه وسلم- كما أنها إشارة إلى أنه سيكون النبي الخاتم إمام الأنبياء جميعا، ولا يمكن أن تشير إلى الله نفسه؛ لأن الكلام من البداية عن شخص يركب فرساً أبيض، ويدعى صادقا وأمينا، وأنه سيحارب ويحاكم بالعدل، وسوف يكون وسيلة الله للتعبير عن سخطه وغضبه على الأمم (وهو يدوس معصرة خمر سخط وغضب الله القادر على كلشيء ).(11)
وليخبرنا من عنده علم الكتاب عن شخص أتى بعد المسيح أو حتى قبله كان يلقب بالصادق الأمين، واجتمعت له صفات الحق والعدل، ومحاربة الأمم المتمردة على ربها - غير رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم!!
ومن بعض الصفات التي وردت في الكتاب المقدس أيضا وحملها علماء المسلمين على الرسول صلى الله عليه وسلم ما جاء في سفر نشيد الإنشاد 5: 9، حيث تصف أنثى لصاحباتها أوصاف من تحبه، وتستفيض في شرح هذه الصفات الذي لا ينطبق الكثير منها إلا على النبي صلى الله عليه وسلم، وهي مما وصف به في كتب الحديث مثل صحيح البخاري وغيره فتقول:( حبيبي أبيض وأحمر معلم بين ربوة-عشرة آلاف في النسخة الإنجليزية- رأسه ذهب إبريز قصصه مسترسلة حالكة كالغراب … يداه حلقتان من ذهب مرصعتان بالزبرجد بطنه عاج أبيض مغلف بالياقوت الأزرق… حلقه حلاوة وكله مشتهيات هذا حبيبي وهذا خليلي يا بنات أورشليم ).
والملفت للنظر هنا ليس فقط تلك الصفات الواردة في النص، والتي وردت أيضا في كتب الحديث في وصف الرسول-صلى الله عليه وسلم-، ولكن الملفت للنظر أيضا هو أن كلمة (كله مشتهيات)، والتي جاءت قبل عبارة (هذا هو حبيبي وهذا هو خليلي)، والتي يتوقع أن يذكر اسم الشخص المقصود قبلها - هي في النسخة العبرية ( محمديم )، وتلك الزيادة المضافة لكلمة (محمد) تستخدم للتعظيم في اللغة العبرية؛ مما يدل على أن المقصود اسم وليس صفة.. والجملة كما وردت في النسخة الإنجليزية هكذا:
He is (altogether lovely) (machmadim في العبرية) this is my beloved and this is my friend o daughters of Jerusalem.
وكلمة ( machmad (في العبرية بدون الزيادة التي تستخدم للتعظيم(im)- تتألف من حروف ميم حيت ميم داليت، وهي نفس الحروف التي تكون كلمة ( محمد ) في العربية، وتترجم إلى الحمد أحيانا، وإلى الاشتهاء كما جاءت في النص أحيانا، وإلى معان قريبة من ذلك أحيانا أخرى، إلا أن زيادة التعظيم كما قلنا وموضع الكلمة من الكلام يؤكد أنها اسم لشخص وليست صفة.. وهل الأنسب أن يقال: ( إنه المشتهى العظيم هذا هو حبيبي وهذا هو خليلي) أم أن يقال ( إنه محمد العظيم هذا هو حبيبي وهذا هو خليلي) ؟!!
فهل ذلك من المصادفة أيضا أن تأتي كلمة محمديم تحديدا في الموضع الذي يتوقع ذكر اسم الشخص المقصود فيه ؟!!

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 06:55 PM
ومن النصوص التي لا تزال توجد للآن في الكتاب المقدس وذكر بها اسم النبي صلى الله عليه وسلم صريحا هو ما ورد في سفر حجي 2: 6-9 ( لأنه هكذا قال رب الجنود هي مرة بعد قليل فأزلزل السماوات والأرض والبحر واليابسة، وأزلزل كل الأمم ويأتي مشتهى كل الأمم، فأملأ هذا البيت مجدا قال رب الجنود، لي الفضة ولي الذهب يقول رب الجنود، مجد هذا البيت الأخير يكون أعظم من مجد الأول قال رب الجنود، وفي هذا المكان أعطي السلام قال رب الجنود )..
وكلمة مشتهى التي وردت في النص هي ترجمة لكلمةHEMDA (حمدا) في العبرية ، وحروفها أيضا هي نفس الحروف التي يشتق منه اسم النبي صلى الله عليه وسلم بالعربية ؛ والعجيب أن النصارى قالوا أنHEMDA هو المسيح عليه السلام وليس محمد صلى الله عليه وسلم !!
وأحسب أن أي منصف عندما يقرأ النص السابق لن يجادل في أن البيت المذكور بالنص هو البيت الحرام بمكة وأن السلام الذي ملأ البيت هو الإسلام وأن HEMDA ليس أي واحد سوى محمد صلى الله عليه وسلم .
ولست أدري من أجل من يعبث بآيات الله وكتبه هكذا!!
من أجل من يترجم الإسلام إلى السلام والسلامة تارة ، ومحمديم وحمدا إلى المشتهى تارة ، والأمميين إلى الأمم تارة ، وبكة إلى البكاء تارة أخرى ؟!!
أمن أجل الله ؟! .. أم محمد ؟!! .. أم المسيح ؟!!!
فليفرح إبليس اللعين إذن ، وليسعد قلبه ؛ فمن أجل عيونه يعصى الله ، وتبدل كتبه ، ويكذب رسله!!
وليهنأ الحقد والهوى، وليهنأ التعصب الأعمى؛ فمن أجله تشترى الدنيا بالآخرة، والعذاب بالمغفرة، ونيران الجحيم بجنات النعيم !!
فما أجرأه على الله ما أجرأه !،وما أصبره على النار ما أصبره !، وما أظلمه وما أجرمه !، وما أفجره وما أحقره ! .. من ضلت نفسه حسدا .. وأضل وراءه أمما..
نواصل مع ابن تيميه:
قالوا وقال أشعياء والمراد مكة أنا رسمتك على كفي وسيأتيك أولادك سراعا ويخرج عنك من أراد أن يخيفك ويخونك فارفعي بصرك إلى ما حولك فإنهم سيأتونك ويجتمعون إليك فتسمي باسمي إني أنا الحي لتلبسي الحلل وتزيني بالإكليل مثل العروس ولتضيقن خراباتك من كثرة سكانك والداعين فيك وليهابن كل من يناوئك وليكثرن أولادك حتى تقولي من رزقني هؤلاء كلهم وأنا وحيدة فريدة يرون رقوب فمن ربى لي هؤلاء ومن تكفل لي بهم قالوا وذلك إيضاح من أشعياء بشأن الكعبة فهي التي ألبسها الله الحلل الديباج الفاخرة ووكل بخدمتها الخلفاء والملوك ومكة هي التي ربا الله لها الأولاد من حجاجها والقاطنين بها وذلك أن مكة هي التي أخرج عنها كل من أن أراد أن يخيفها ويخربها فلم تزل عزيزة مكرمة محرمة لم يهنها أحد من البشر قط بل أصحاب الفيل لما قصدوها عذبهم الله العذاب المشهور ولم تزل عامرة محجوجة من لدن إبراهيم الخليل بخلاف بيت المقدس فإنه قد أخرب مرة بعد مرة وخلا من السكان واستولى العدو عليه وعلى أهله وكذلك إخباره بإهانة كل من يناوئها هو للكعبة دون بيت المقدس قال تعالى (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم).
قالوا وقال أشعياء حاكيا عن الله تعالى أشكر حبي وابني أحمد فسماه الله حبيبا وسماه ابنا وداود ابنا غير أن الله خصه عليهم بمزية فقال حبي ابني أشكره فتعبد أشعياء بشكر محمد ووظف عليه وعلى قومه شكره وإجلاله ليتبين قدره ومنزلته عنده وتلك منقبة لم يؤتها غيره من الرسل وقال أشعياء إنما سمعنا من أطراف الأرض صوت محمد وهذا إفصاح من أشعياء باسم رسول الله فليرنا أهل الكتاب نبيا نصت التوراة على اسمه صريحا سوى رسول الله.
وأما امتلاء السماء من بهاء أحمد بأنوار الإيمان والقرآن التي ظهرت منه ومن أمته وامتلاء الأرض من حمده وحمد أمته في صلواتهم فأمر ظاهر فإن أمته هم الحمادون لا بد لهم من حمد الله في كل صلاة وخطبة ولا بد لكل مصل في كل ركعة من أن يقول الحمد لله رب العالمين...فهم يفتحون القيام في الصلاة بالتحميد ويختمونها بالتحميد وإذا رفعوا رؤوسهم من الركوع يقول إمامهم سمع الله لمن حمده ويقولون جميعا ربنا ولك الحمد ويختمون صلاتهم بتحميد يجعل التحيات له والصلوات والطيبات وأنواع تحميدهم لله مما يطول وصفه.
وقال دانيال عليه السلام وذكر محمد رسول الله باسمه فقال ستنزع في قسيك إغراقا وترتوي السهام بأمرك يا محمد ارتواء فهذا تصريح بغير تعريض وتصحيح ليس فيه تمريض فإن نازع في ذلك منازع فليوجدنا آخر اسمه محمد له سهام تنزع وأمر مطاع لا يدفع..
الدين والدولة لعلي بن الطبري
وقد كان صاحب هذا الكتاب نصرانيا وهداه الله للإسلام وتوفى في عام 247هجرية، ويقول في كتابه:جاء في سفر أشياء:(إني جعلت اسمك محمدا يا محمد يا قدوس الرب اسمك موجود من الأبد).
ويقول أيضا في نفس الكتاب الذي كتبه قبل أكثر من ألف سنة: جاء في سفر حبوق: (إن الله جاء من التيمان والقدوس من جبل فاران، لقد أضاءت السماء من بهاء محمد وامتلأت الأرض من حمده ).
والنبؤة السابقة التي ذكرها صاحب كتاب الدين والدولة منذ أكثر من ألف عام هي نفس النبؤة التي ذكرناها قبل ذلك ولكن غير متضمنة اسم النبي –صلى الله عليه وسلم – صريحا، وأيضا كلمة (حمده ) مذكورة بدلا من (تسبيحه )..والكلمة كما وردت في النسخة الإنجليزية هي praiseوترجمتها بالعربية التسبيح و ( الحمد ) أيضا..
وكتب التراث التي كتبها العلماء الأفاضل من علماء المسلمين تحفل بالبشارات التي تتحدث عن النبي –صلى الله عليه وسلم- في الكتاب المقدس، ويكفينا ما نقلناه لكم لبيان ما أردنا قوله..
(الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن كثيرا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون) البقرة 146
(الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون) الأنعام 20
أمة واحدة

قال الله تعالى :(إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) الأنبياء: 92

هناك أمور إسلامية عديدة: كالصوم، والصلاة، والزكاة، والجهاد، والحجاب، وأصول العقيدة، وغيرها - قد وردت في الكتاب المقدس، وإنما نفرد تلك الأمور المشتركة بين الكتب السماوية في هذا العمل لنبين أن ما جاء به الأنبياء جميعا لا يختلف في مضمونه وفي أهدافه عن بعضه البعض.. ولذلك يقول الله في سورة الأنبياء ( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون )..
ونذكر هنا كلمة النجاشي عظيم الحبشة حينما عرض عليه جعفر بن أبى طالب أمور من التي يدعو إليها الإسلام فرد النجاشي قائلا: (إن هذا وما أتى به المسيح ليخرجان من مشكاة واحدة)..
فلنقرأ الآن بعض الآيات التي وردت في الكتاب المقدس والقرآن الكريم، والتي تبين أن نبع الهداية في كل الرسالات السماوية واحد، وأن أصل التشريع كله هو من لدن عزيز حكيم.. وكفى بكلام الله هاديا ودليلا.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 06:57 PM
الصلاة
بعض ما ورد في الكتاب المقدس
ورد في سفر التكوين الإصحاح 17 الفقرة 1، 2، 3:
17: 1 و لما كان إبرام ابن تسع و تسعين سنة ظهر الرب لإبرام و قال له أنا الله القدير سر أمامي و كن كاملا.
17: 2 فاجعل عهدي بيني و بينك و أكثرك كثيرا جدا.
17: 3 فسقط إبرام على وجهه و تكلم الله معه قائلا.
وورد في رؤيا يوحنا الإصحاح 7 الفقرة 11:
11:7 وجميع الملائكة كانوا واقفين حول العرش والشيوخ والحيوانات أربع وخروا أمام العرش علي وجوههم وسجدوا لله.
وورد في المزمور 95 الفقرة 6:
6:95 هلم نسجد ونركع ونجثو أمام الرب خالقنا.
وورد في سفر الخروج الإصحاح 34 الفقرة 8:
فأسرع موسى وخر إلى الأرض وسجد.
بعض ما ورد في القرآن الكريم
( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ) التوبة: 18
(ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين.. الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون.. والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون) البقرة :2 – 4
( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون.. الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون.. أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم ) الأنفال: 2 – 4
( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين.. واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) هود : 114 – 115
( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء.. رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ) إبراهيم: 39 – 40
( قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ) إبراهيم: 31
( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار.. جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب.. سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) الرعد: 22 – 24
( والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون.. والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون.. والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون.. وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ) الشورى: 37 – 40
( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا.. ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا.. وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا.. وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا.. وننزل من القرآن ما هو شفاء وحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) الإسراء: 78 – 82
الصوم
بعض ما ورد في الكتاب المقدس
ورد في إنجيل متي الإصحاح 4 الفقرة 2:
2:4 فبعدما صام أربعين نهارا وأربعين ليلة جاع أخيرا.
وورد في إنجيل لوقا الإصحاح 5 الفقرة 33:
33:5 وقالوا له لماذا يصوم تلاميذ يوحنا كثيرا ويقدمون طلبات وكذلك تلاميذ الفريسيين أيضا وأما تلاميذك فيأكلون ويشربون.
بعض ما ورد في القرآن الكريم
( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) البقرة: 185
الحج
بعض ما ورد في الكتاب المقدس
ورد في مزمور 84 الفقرة 2:
2:84 عابرين في وادي بكة يصيرونه ينبوعا.
بعض ما ورد في القرآن الكريم
( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين.. فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) آل عمران : 96 – 97
( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب ) البقرة: 197
الحجاب
بعض ما ورد في الكتاب المقدس
ورد في رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس الإصحاح 11 الفقرة 5 (إذا المرأة إن كانت لا تتغطى فليقص شعرها ).
وورد في نشيد الإنشاد:
4: 1 ها أنت جميلة يا حبيبتي ها أنت جميلة عيناك حمامتان من تحت نقابك...
بعض ما ورد في القرآن الكريم
( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) النور:31
تحية الإسلام
بعض ما ورد في الكتاب المقدس
جاء في إنجيل لوقا الإصحاح 10 الفقرة 5 ( وأي بيت دخلتموه فقولوا أولا سلام لهذا البيت)
بعض ما ورد في القران الكريم
( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها) النور:27
الجهاد
بعض ما ورد في الكتاب المقدس
ورد في سفر العدد في بداية الإصحاح 31 ( وكلم الرب موسى قائلا انتقم نقمة لبنى إسرائيل من المديانيين، فكلم موسى الشعب قائلا جردوا رجالا فيكونوا على مديان ألفا واحدا من كل سبط من جميع أسباط بنى إسرائيل ترسلون للحرب ).
بعض ما ورد في القرآن الكريم
( وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير ) الحج: 78
( إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم ) البقرة: 218
( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) التوبة: 41
الختان
بعض ما ورد في الكتاب المقدس
ورد في سفر التكوين الإصحاح 17 الفقرة 24،25 (وكان إبراهيم ابن تسع وتسعين سنة حين ختن في لحم غرلته وكان إسماعيل ابنه ابن ثلاث عشرة سنة حين ختن في لحم غرلته ).
من أقوال نبي الإسلام
( خمس من الفطرة: الاستحداد(حلق العانة) والختان وقص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظافر ) متفق عليه.
الأضاحي
بعض ما ورد في الكتاب المقدس
ورد في سفر الملوك الأول الإصحاح 8 الفقرة 62، 63: ( ثم إن الملك وجميع إسرائيل معه ذبحوا ذبائح أمام الرب وذبح سليمان ذبائح السلامة التي ذبحها للرب من البقر اثنين وعشرين ألفا ومن الغنم مائة ألف وعشرين ألفا ).
بعض ما ورد في القرآن الكريم
( وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) البقرة 196
الزكاة
بعض ما ورد في الكتاب المقدس
ورد في سفر العدد الإصحاح 31 الفقرة 37، 38:
(وكانت الزكاة للرب من الغنم ست مائة وخمسة وسبعين والبقر ستة وثلاثين ألفا وزكاتها للرب اثنين وسبعين ).
بعض ما ورد في القرآن الكريم
( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير ) البقرة: 110
ولا تزر وازرة وزر أخرى
بعض ما ورد في الكتاب المقدس
ورد في سفر حزقيال الإصحاح 18 الفقرة 20 إلى 22:
( الابن لا يحمل من إثم الأب والأب لا يحمل من إثم الابن ).
بعض ما ورد في القرآن الكريم
( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين ) الطور:21
( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) فاطر: 18
عقيدة الأنبياء في الألوهية من آدم وحتى محمد
بعض ما ورد في الكتاب المقدس
ورد في سفر التكوين الإصحاح الثالث الفقرة 21 – 23 ( وصنع الرب الإله لآدم وامرأته أقمصة من جلد وألبسهما.. وقال الرب الإله هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفا الخير والشر والآن لعله يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضا ويأكل ويحيا إلى الأبد.. فأخرجه الرب الإله من جنة عدن ليعمل الأرض التي أخذ منها).
وورد في سفر التكوين في الإصحاح السادس الفقرة 11 – 13 ( وفسدت الأرض أمام الله وامتلأت الأرض ظلما.. ورأى الله الأرض فإذا هي قد فسدت إذ كان كل بشر قد أفسد طريقه على الأرض.. فقال الله لنوح نهاية كل بشر قد أتت أمامي لأن الأرض امتلأت ظلما منهم فها أنا مهلكهم مع الأرض.. اصنع لنفسك فلكا… ).
وورد في سفر التكوين الإصحاح 18 الفقرة 17 – 19 ( فقال الرب هل أخفي عن إبراهيم ما أنا فاعله.. وإبراهيم يكون أمة كبيرة وقوية ويتبارك به جميع أمم الأرض.. لأني عرفته لكي يوصي بنيه وبيته من بعده أن يحفظوا طريق الرب ليعملوا برا وعدلا لكي يأت الرب لإبراهيم ما تكلم به…).
وورد في سفر أيوب الإصحاح 1 الفقرة 1 ( كان رجل في أرض عوص اسمه أيوب وكان هذا الرجل كاملا ومستقيما يتقي الله ويحيد عن الشر… )
وورد في سفر التكوين الإصحاح 32 الفقرة 9 ( وقال يعقوب يا إله أبي إبراهيم وإله أبي إسحاق الرب الذي قال لي ارجع إلى أرضك وإلى عشيرتك فأحسن إليك… ).
وورد في سفر التكوين الإصحاح 39: 2- 3 ( وكان الرب مع يوسف فكان رجلا ناجحا وكان في بيت سيده المصري ورأى سيده أن الرب معه وأن كل ما يصنع كان الرب ينجحه بيده… ).
وورد في سفر الخروج الإصحاح الثالث: 1 – 6 ( وأما موسى فكان يرعى غنم يثرون حميه كاهن مديان فساق الغنم إلى وراء البرية وجاء إلى جبل الله حوريب.. وظهر له ملاك الرب بلهيب نار من وسط عليقة فنظر وإذا العليقة تتوقد بالنار والعليقة لم تكن تحترق.. فقال موسى أميل الآن لأنظر هذا المنظر العظيم لماذا لا تحترق العليقة.. فلما رأى الرب أنه مال لينظر ناداه الله من وسط العليقة وقال موسى موسى فقال هاأنذا.. فقال لا تقترب إلى هاهنا اخلع حذاءك من رجليك لأن الموضع الذي أنت واقف عليه أرض مقدسة.. ثم قال أنا إله أبيك إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب … )
وورد في سفر الخروج الإصحاح 34 الفقرة 14 حيث يخاطب الله موسى عليه السلام قائلا: ( فإنك لا تسجد لإله آخر لأن الرب اسمه غيور إله غيور هو ).
وورد في سفر التثنية الإصحاح الرابع الفقرة 35 حيث يخاطب الله موسى قائلا:( الرب هو الإله ليس آخر سواه ).
وورد في سفر التثنية الإصحاح السادس الفقرة 4 حيث يخاطب موسى بني إسرائيل في أرض مواب قبل موته قائلا: (اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد).
وورد في إنجيل متى الإصحاح الرابع الفقرة 8 – 10 ( ثم أخذه أيضا إبليس إلى جبل عال جدا وأراه جميع ممالك الأرض ومجدها وقال له أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لي حينئذ قال يسوع اذهب يا شيطان لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد ).
وورد في إنجيل مرقس الإصحاح 12 الفقرة 28 - 29 (فجاء واحد من الكتبة وسمعهم يتحاورون فلما رأى أنه أجابهم حسنا سأله أي وصية هي أول الكل فأجابه يسوع إن أول كل الوصايا هي اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد ).
وورد في إنجيل يوحنا الإصحاح 1 الفقرة 18 (الله لم يره أحد قط).
وورد في سفر التثنية الإصحاح الرابع الفقرة 39 (فاعلم اليوم وردد في قلبك أن الرب هو الإله في السماء من فوق وعلى الأرض من أسفل ليس سواه).
بعض ما جاء في القرآن الكريم
( قل هو الله أحد.. الله الصمد.. لم يلد ولم يولد.. ولم يكن له كفوا أحد ) سورة الإخلاص.
( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد )الكهف: 110
( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) البقرة: 163
( الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض ) البقرة: 255
(شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) آل عمران : 18
( الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا ) النساء: 87
( إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم ) آل عمران: 62
( يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار.. ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) يوسف: 39 – 40
( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ) المائدة 73
( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا ) النساء : 177 .
( وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم ) الأعراف: 159
( قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون ) الأنعام: 19
( ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل ) الأنعام: 102
( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم.. فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ) التوبة: 128-129
( لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) الأعراف: 59
( وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين.. الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين.. فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ) يونس: 90 – 92
(ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون) النحل: 2
( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) الأنبياء: 25
( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين.. سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون..فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون..وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم ) الزخرف:81 - 84
( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا.. لقد جئتم شيئا إدا.. تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا.. أن دعوا للرحمن ولدا.. وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا.. إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ) مريم 88 – 93
(إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) آل عمران: 59

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 06:58 PM
(وهل أتاك حديث موسى.. إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى.. فلما أتاها نودي يا موسى.. إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى.. وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى.. إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري… ) طه: 9 - 14
( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون.. يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون.. ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون.. ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين.. إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين )آل عمران: 64 – 68
( وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين.. يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين.. ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون.. إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين.. ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين.. قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون.. ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل.. ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين.. ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون.. إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ) آل عمران : 42 - 51
( ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين.. الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون.. وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون.. ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين.. إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون.. قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين.. قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين.. قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين.. قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين.. وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين.. فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون.. قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين.. قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم.. قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون.. قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم.. قال بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم إن كانوا ينطقون.. فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون.. ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون.. قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم.. أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون.. قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين.. قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم.. وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين.. ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين.. ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين.. وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين.. ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين.. وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين.. ونوحا إذ نادى ربه من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم.. ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين.. وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين.. ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين.. وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون.. ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين.. ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين.. وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين.. فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين.. وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين.. وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين.. وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.. فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين.. وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين.. فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين.. والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين.. إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) الأنبياء: 48 – 92
قصص الأنبياء
الكتاب المقدس والقرآن الكريم يحفلان بذكر قصص الأنبياء، وإذا استفضنا في بيان القصص كما ورد في الكتاب المقدس وكما في القرآن الكريم لاحتاج ذلك إلى مجلدات ضخمة وجهود عظيمة.. لذلك سنكتفي هنا بذكر بعض المقتطفات البسيطة مما ورد عن قصة نبي الله يوسف في الكتاب المقدس وفي القرآن الكريم..
الكتاب المقدس
( ثم حلم أيضا حلما آخر وقصه على إخوته فقال إني قد حلمت حلما أيضا وإذا الشمس والقمر وأحد عشر كوكبا ساجدة لي ) التكوين 37: 9
القرآن الكريم
( إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين )يوسف: 4
الكتاب المقدس
( فقال بعضهم لبعض هو ذا صاحب الأحلام قادم..فالآن هلم نقتله ونطرحه في إحدى الآبار ونقول وحش رديء أكله فنرى ماذا تكون أحلامه.. فسمع راوبين وأنقذه من أيديهم وقال لا نقتله.. وقال لهم راوبين لا تسفكوا دما اطرحوه في هذه البئر التي في البرية ولا تمدوا إليه يدا لكي ينقذه من أيديهم ليرده إلى أبيه.. فكان لما جاء يوسف إلى إخوته أنهم خلعوا عن يوسف قميصه القميص الملون الذي عليه.. وأخذوه وطرحوه في البئر أما البئر فكانت فارغة ليس فيها ماء ) التكوين37 : 19 – 27
القرآن الكريم
( إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين.. اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين.. قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين ) يوسف: 8 – 10
الكتاب المقدس
( فأخذوا قميص يوسف وذبحوا تيسا من المعزى وغمسوا القميص في الدم.. وأرسلوا القميص الملون وأحضروه إلى أبيهم وقالوا وجدنا هذا حقق قميص ابنك هو أم لا ) 37: 31 – 32
القرآن الكريم
( وجاءوا أباهم عشاء يبكون.. قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين.. وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) يوسف: 16 – 18
الكتاب المقدس
وأما المديانيون فباعوه لفوطيفار خصي فرعون رئيس الشرطة … وحدث بعد هذه الأمور أن امرأة سيده رفعت عينيها إلى يوسف وقالت اضطجع معي.. فأبى وقال لامرأة سيده هو ذا سيدي لا يعرف معي ما في البيت وكل ما له قد دفعه إلى يدي.. ليس هو في هذا البيت أعظم مني ولم يمسك عني شيئا غيرك لأنك امرأته فكيف أصنع هذا الشر العظيم وأخطىء إلى الله ) التكوين39:7 – 9
القرآن الكريم
( وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون.. وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين.. وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.. ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين.. وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون ) يوسف: 19 – 23
الكتاب المقدس
( فكلمته بمثل هذا الكلام قائلة دخل إلي العبد العبراني الذي جئت به إلينا ليداعبني… فأخذ يوسف سيده ووضعه في بيت السجن المكان الذي كان أسرى الملك محبوسين فيه وكان هناك في بيت السجن ) التكوين 39: 17 – 20
القرآن الكريم
( قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين.. فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم.. ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ) يوسف: 33 – 35
الكتاب المقدس
( وحدث بعد هذه الأمور أن ساقي ملك مصر والخباز أذنبا إلى سيدهما ملك مصر.. فسخط فرعون على خصييه رئيس السقاة ورئيس الخبازين.. فوضعهما في حبس بيت رئيس الشرط في بيت السجن المكان الذي كان يوسف محبوسا فيه… وحلما كلاهما حلما في ليلة واحدة كل واحد حلمه كل واحد بحسب تعبير حلمه ساقي ملك مصر وخبازه المحبوسان في بيت السجن … فقص رئيس السقاة حلمه على يوسف وقال له كنت في حلمي وإذا كرمة أمامي.. وفي الكرمة ثلاثة قضبان وهي إذا أفرخت طلع زهرها وأنضجت عناقيدها عنبا.. وكانت كأس فرعون في يدي فأخذت العنب وعصرته في كأس فرعون وأعطيت الكأس في يد فرعون.. فقال له يوسف هذا تعبيره الثلاثة قضبان هي ثلاثة أيام.. في ثلاثة أيام أيضا يرفع فرعون رأسك ويردك إلى مقامك فتعطي كأس فرعون في يده كالعادة الأولى حين كنت ساقيه..وإنما إذا ذكرتني عندك حينما يصير لك خير تصنع لي إحسانا وتذكرني لفرعون وتخرجني من هذا البيت… فلما رأى رئيس الخبازين أنه عبر جيدا قال ليوسف كنت أنا أيضا في حلمي وإذا ثلاثة سلال حواري على رأسي.. وفي السل الأعلى من جميع طعام فرعون من صنعة الخباز والطيور تأكله من السل عن رأسي.. فأجاب يوسف وقال هذا تعبيره الثلاث سلال هي ثلاثة أيام.. في ثلاثة أيام أيضا يرفع فرعون رأسك عنك ويعلقك على خشبة وتأكل الطيور لحما عنك… ولكن لم يذكر رئيس السقاة يوسف بل نسيه ) التكوين 40 : 1 – 23
القرآن الكريم
( ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين )يوسف: 36
( يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان.. وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين ) يوسف: 41 – 42
ثم يشرح بعد ذلك الكتاب المقدس رؤيا الملك للسبع بقرات السمان والعجاف والسبع سنبلات الخضر واليابسات ويحكي القصة بإسهاب شديد في إصحاح كامل 42 : 1 – 57 وهي كما وردت في القرآن الكريم ولكن القرآن يلخصها بأسلوبه البليغ وبيانه المعجز في بضعة سطور فيقول : ( وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون.. قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين.. وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويل فأرسلون.. يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون.. قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون.. ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون.. ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون ) يوسف: 43 – 49 ثم يستمر الكتاب المقدس في سرد القصة كاملة إلى نهايتها كما وردت في القرآن الكريم…

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 06:59 PM
ومما سبق جميعا يتبين لنا أن منبع الوحي ومصدر الرسالات جميعا هو من عند الله الواحد.. فهذا ما أعطاه الله للأنبياء، وما أعطاه لعبده ورسوله محمد بن عبد الله – صلى الله عليه وسلم -، ومن هنا تظهر لنا الحكمة الإلهية العظيمة في أن يكون آخر الأنبياء وصاحب الرسالة الخاتمة الجامعة لكل ما قبلها لا يقرأ ولا يكتب، وذلك حتى لا يرتاب المبطلون، ولا يتشكك المتشككون.. فأنى لمن لا يقرأ ولا يكتب أن يطلع على تاريخ الأمم وميراث الأنبياء إلا أن يكون الصادق المصدوق، الذي رفع الله قدره فأكرمه بوحي السماء، وأفاض عليه من نعمه فجعله خاتم الأنبياء.. فكان فضل الله عليه وعلينا جليلا.. وخيره مسبغا وجزيلا.. فالحمد لله رب العالمين بأن هدانا للحق المبين.. وله الحمد في الأولى والآخرة بأن شرفنا بإمام النبيين..
( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ) العنكبوت:48
(وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما) النساء: 113
(فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين) الجاثية:36
المسيحية والعلمانية والإسلام
العلمانية كخطر عظيم يتهدد حاضرنا ومستقبلنا - أمر لابد من ذكره في كل موقف، والتنويه عنه في كل مناسبة، بل إن الكلام ينبغي أن يدفع دفعا، ويساق سوقا، من أجل التطرق إليها، وبيان ما تحويه من أخطار، وما تضمره من أحقاد، على الدين والمتدينين.
فلو صنف عاقل بأمور الدين، أو خبير بشئون المسلمين - الأخطار التي تهدد ديننا الحنيف، لوضع العلمانية في مقدمة ذاك التصنيف..
والعلمانية هي دعوة إلى اللادينية أو الدنيوية، وهى تهدف في المقام الأول إلى فصل الدين عن جميع مناحي الحياة، وللأسف الشديد فإن للعلمانية الآن أنصارا يروجون لأفكارها، ويدعون لاعتناقها مدعين أنها الحل الأصلح لكل المشاكل، والمخرج الأوحد من كل المآزق؛ وهم يسخرون في سبيل ذلك كل الإمكانيات من إعلام مسموع ومقروء وغير ذلك، غير مبالين بدين، ولا معتبرين لعقائد المسلمين.
ويدعى دعاة العلمانية أن الدين ليس إلا علاقة سرية ورباط خاص بين المرء وخالقه، وأن هذه العلاقة لا تتعدى إلى حدود المجتمع، أو نظم المعيشة، أو أساليب الحكم، أو غير ذلك من مختلف وجوه الحياة.
ولقد ظهرت العلمانية في أوروبا في القرن السادس عشر كوسيلة للتخلص من حكم رجال الكنيسة وتسلطهم على المجتمع.
فقد اتهم رجال الكنيسة كل من يقترف جريمة العلم بالهرطقة، وكل من يرتكب رذيلة البحث التجريبي بالكفر والإلحاد والخروج عن الدين.
وتم إنشاء محاكم التفتيش في أوائل القرن الثالث عشر، واستمرت إلى القرون التالية، وكان هدف هذه المحاكم محاربة الهرطقة في أنحاء العالم المسيحي، وكان الناس يساقون سوقا إلى محاكم التفتيش عن طريق الشبهة فقط أو عن طريق وشاية من أحد الجيران، وكان الواحد منهم يضرب حتى يعترف بذنبه فإذا لم يعترف نقل إلى مرحلة أعلى من التعذيب الجسدي، فإذا أصر على رأيه ورفض التراجع عن أفكاره كان يرمى في المحرقة!!
ويلخص لنا الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتابه (ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين) تلك الملابسات التي أدت إلى فصل الدين عن الحياة في أوروبا ويصف مقدماتها ونتائجها فيقول:
((.. ولكن من أعظم أخطاء رجال الدين في أوروبا، ومن أكبر جناياتهم على أنفسهم وعلى الذين كانوا يمثلونه، أنهم دسوا في كتبهم الدينية المقدسة. معلومات بشرية، ومسلمات عصرية، عن التاريخ والجغرافيا والعلوم الطبيعية، ربما كانت أقصى ما وصلوا إليه من العلم في ذلك العصر، وكانت حقائق راهنة لا يشك فيها رجال الدين ذلك العصر، ولكنها ليست أقصى ما وصل إليه العلم الإنساني … وإذا كان ذلك في عصر من العصور غاية ما وصل إليه عمر البشر فإنه لا يؤمن عليه التحول والتعارض. فإن العلم الإنساني متدرج مترق، فمن بنى عليه دينه فقد بنى قصرا على كثيب مهيل من الرمل. ولعلهم فعلوا ذلك بنية حسنة ولكنه كان أكبر جناية على أنفسهم وعلى الدين فإن ذلك كان سببا للكفاح المشئوم بين الدين والعقل والعلم، الذي انهزم فيه الدين. ذلك الدين المختلط بعلم البشر، الذي فيه الحق والباطل، والخالص والزائف..هزيمة منكرة، وسقط رجال الدين سقوطا لم ينهضوا بعده. وشر من ذلك وأشأم: أن أوروبا أصبحت لا دينية… ولم يكتف رجال الدين بما أدخلوه في كتبهم المقدسة. بل درسوا كل ما تناقلته الألسنة، واشتهر بين الناس، وذكره بعض شراح التوراة والإنجيل ومفسريهما من معلومات جغرافية وتاريخية وطبيعية. وصبغوها صبغة دينية، وعدوها من تعاليم الدين وأصوله التي يجب الاعتقاد بها، ونبذ كل ما يعارضها وألفوا في ذلك كتبا وتآليف وسموا هذه الجغرافيا التي ما أنزل الله بها من سلطان: الجغرافيا المسيحية … وكان ذلك في عصر انفجر فيه بركان العقلية في أوروبا، وحطم علماء الطبيعة والعلوم سلاسل التقليد الديني. فزيفوا هذه النظريات الجغرافية التي اشتملت عليها هذه الكتب وانتقدوها في صرامة وصراحة، واعتذروا عن عدم اعتقادها والإيمان بها بالغيب؛ وأعلنوا اكتشافاتهم واختباراتهم. فقامت قيامة الكنيسة، وقام رجالها المتصرفون في زمام الأمور في أوروبا وكفروهم، واستحلوا دماءهم وأموالهم في سبيل الدين المسيحي وأنشأوا محاكم التفتيش … ويقدر أن من عاقبت هذه المحاكم يبلغ عددهم ثلاثمائة ألف، أحرق منهم اثنان وثلاثون ألفا أحياء ! كان منهم العالم الطبيعي المعروف ( برونو )، وكذلك عوقب العالم الطبيعي الشهير ( جالليو ) لأنه كان يعتقد بدوران الأرض حول الشمس ! … هنالك ثار المجددون المتنورون، وعيل صبرهم، وأصبحوا حربا لرجال الدين وممثلي الكنيسة، والمحافظين على القديم، ومقتوا كل ما يتصل بهم، ويعزى إليهم، من عقيدة، وثقافة، وعلم، وأخلاق، وآداب، وعادوا الدين المسيحي أولا، والدين المطلق ثانيا، واستحالت الحرب بين زعماء العلم والعقلية وزعماء الدين المسيحي حربا بين العلم والدين مطلقا ! وقرر الثائرون أن العلم والدين ضرتان لا تتصالحان، وأن العقل والنظام الديني ضدان لا يجتمعان؛ فمن استقبل أحدهما استدبر الآخر ومن آمن بالأول كفر بالثاني. وإذا ذكروا الدين ذكروا تلك الدماء الزكية التي أريقت في سبيل العلم والتحقيق، وتلك النفوس البريئة التي ذهبت ضحية لقسوة القساوسة ووساوسهم، وتمثل لأعينهم وجوه كالحة عابسة وجباه مقطبة، وعيون ترمي بالشرر، وصدور ضيقة حرجة، وعقول سخيفة بليدة؛ فاشمأزت قلوبهم؛ وآلوا على أنفسهم كراهة هؤلاء، وكل ما يمثلونه، وتواصوا به، وجعلوه كلمة باقية في أعقابهم ! … ولم يكن عند هؤلاء الثائرين من الصبر والمصابرة على الدراسة والتفكير، ومن الوداعة والهدوء، ما يميزون به بين الدين، ورجاله المحتكرين لزعامته، ويفرقون به بين ما يرجع إلى الدين من عهدة ومسئولية. وما يرجع إلى رجال الكنيسة من جمود واستبداد وسوء تمثيل، فلا ينبذوا الدين نبذ النواة.. ولكن الحفيظة وشنآن رجال الدين، والاستعجال.. لم يسمح بالنظر في أمر الدين والتريث في شأنه..كغالب الثوار ، في أكثر العصور والأمصار!!! )).
كانت تلك هي الظروف والملابسات التي ظهرت فيها العلمانية، والتي تم فيها فصل الدين عن جميع مناحي الحياة..
أضف إلى ذلك العداوة المستمرة بين المذهب البروتستانتي والمذهب الكاثوليكي، والتي راح ضحيتها مئات الآلاف من معتنقي الطائفتين، والتي كانت أحد الأسباب التي دفعت العلمانية إلى الظهور لوقف المذابح المستمرة بين الطائفتين إذا كانت إحدى الطائفتين على رأس الحكم في الكنيسة.
ولكن على الجانب الآخر فإن الإسلام بريء تماما مما اتهمت به المسيحية من تحدى العلم واتهام العلماء بالهرطقة.
فالإسلام لم يحارب العلم يوما، ولم يقف أبدا في طريق العلماء، بل إن القرآن يأمرنا دائما بالتأمل والتفكر وإعمال العقل، والنظر والتدبر في ملكوت السماء والأرض:
(إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجرى في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون). البقرة:164
(وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسى وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشى الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون). الرعد:3
(إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين.. وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون.. واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون..تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون) الجاثية : 3 – 6
بل إن الله يخبرنا أن الإنسان كلما زاد علمه زادت خشيته (إنما يخشى الله من عباده العلماء). فاطر:281
والقرآن به من الآيات العلمية التي لم تكتشف إلا حديثا ما يحير القلوب ويأسر الألباب:
( وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا ) الفرقان: 53
( أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ) الأنبياء: 30
(ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء) الأنعام: 125
وسنة نبينا-صلى الله عليه وسلم- عامرة بالأحاديث التي تحض على طلب العلم وتعلى من قدر العلماء:
(اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد).
(العلماء ورثة الأنبياء).
(من سلك طريقا يلتمس به علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة)
(طلب العلم فريضة على كل مسلم)…
هذا بالنسبة للعلم، أما أمر الطوائف المتناحرة والتيارات المتنازعة مما عرفته المسيحية- فليس له مثيل ولا نظير في الإسلام، بل إن الإسلام الحنيف ينهانا عن إيذاء أهل الكتاب إذا لم يتعرضوا للمسلمين بالقتال أو يخرجوهم من ديارهم، بل إنه يدعونا للإحسان إليهم والبر بهم: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين). الممتحنة:8
إذن فالعلمانية قد ظهرت في الأساس للقضاء على مشكلة تسلط الكنيسة واضطهادها للعلم، وانفراد رجال الدين المسيحي بالحكم..وهذا الدافع لا يمكن أن يحمل على الدين الإسلامي بحال من الأحوال..
فليس في الإسلام سلطة مطلقة لرجال الدين دون غيرهم، بل إن كل مسلم ينبغي أن يكون رجل دين ودولة معا، وفى ذلك يقول السيد جمال الدين الأفغاني رحمه الله:
((ليس في الإسلام ما يسمى بالسلطة الدينية بوجه من الوجوه، ولكن الإسلام دين وشرع قد وضع حدودا ورسم حقوقا، والحاكم مكلف بإقامة الحدود وتنفيذ حكم القاضي بالحق، أي أن له سلطة تنفيذية فقط، وهو ليس بالمعصوم وليس بمهبط الوحي ولا من حقه الاستئثار بتفسير الكتاب والسنة ولا يجوز لصحيح النظر أن يخلط بين الحاكم عند المسلمين بما يسمى بالإفرنجثيوقراطيا أي السلطان الإلهي، فإن ذلك عندهم هو الذي ينفرد بتلقى الشريعة من الله وله حق الأثرة بالتشريع وله في الرقاب حق الطاعة)).
- كما أن الهدف الذي أرسل المسيح عليه السلام من أجله كان تهذيب النفوس، والسمو بالأخلاق، وإصلاح ما أفسدته الخراف الضالة من بيت بني إسرائيل؛ فالمسيحية لم تكن مشتملة على أساليب للحكم، أو نظام للمجتمع، وإنما كانت وسيلة لإصلاح النفوس، وتهذيب الأخلاق.
أما الإسلام فإنه كما يعنى بالجانب الروحي والخلقي؛ فإنه يضع أيضا نظاما للمجتمع، ويقنن أساليب للحكم، ويحدد وسائل للتعايش بين مواطنيه وبين مواطني الأديان الأخرى، ويكفل لجميع رعاياه الأمن والحماية وحرية العقيدة؛ فالإسلام كيان اجتماعي متكامل أنزله الله لكي يتمم به الشرائع ويصلح به كل زمان ومكان..
أضف إلى ذلك أن الجهل الذي كانت تعيشه البشرية في أيام المسيحية الأولى، وضيق الأفق الذي كانت تعانيه - لم يؤهل المسيحية لأن تكون أكثر من رسالة لتهذيب النفوس وإصلاح الأخلاق؛ فلما جاء الإسلام بعد ستة قرون من الزمان كان العقل البشري قد تطور، والمستوى الفكري قد تقدم، وأصبحت البشرية مؤهلة لتلقى الشريعة الكاملة المتممة لجميع الشرائع.
ولو أدركنا ذلك جيدا لفهمنا قول المسيح عليه السلام لتلاميذه قبل أن يرحل:
(( إن لي أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن وأما متى جاء ذاك روح الحق هو يرشدكم إلى جميع الحق )).
ولذلك أيضا فإن بعض ما اشتملت عليه المسيحية من تعاليم لم يكن صالحا للتطبيق إلا في زمن المسيح عليه السلام والأجيال التي بعده؛ فالمسيحية تجعل الزواج مثلا رباطا أبديا لا يمكن حله، وتقول أن ما جمعه الله لا يمكن أن يفرقه بشر؛ ولقد أدى تعنت رجال الدين المسيحي في هذا الأمر إلى انهيار خطير في بناء الأسرة؛ وذلك لأنه إذا استحالت العشرة بين الزوجين مع استحالة الانفصال بينهما فإن ذلك يؤدى إلى إنشاء علاقات محرمة خارج نطاق الأسرة.
وذلك بعكس الإسلام الذي أباح الطلاق ولم يجعل الزواج رباطا أبديا بين الزوجين إذا استحالت العشرة بين الزوجين؛ وبذلك فإن الإسلام كما شرع الزواج فقد شرع الطلاق أيضا، وما جمعه الله فالله أيضا يفرقه.
وهكذا ندرك أن السبب الذي دفع العلمانية للظهور في المجتمع الأوروبي ليس له ما يبرره على الإطلاق في البلاد الإسلامية..
لكن الذي حدث أن نفرا من بنى جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا - قد حكموا على الإسلام بما حكم به على المسيحية؛ فاعتنقوا العلمانية وأصبحت اللادينية هي دينهم!!.
وهؤلاء النفر إما من المثقفين الذين تلقوا تعليما غربيا علمانيا ولم يتلقوا بجانبه تعليما إسلاميا وكانوا بمعزل عن الإسلام وتعاليمه ومنهجه، وإما من هؤلاء الذين بهرتهم أضواء الغرب وحضارته مع إيمانهم العليل بالله وعلمهم الضئيل بدينه، وإما من هؤلاء الذين يبيعون أي شئ بأي ثمن حتى لو كان دينهم وتراث أمتهم..
ثم هم يطلبون منا بعد ذلك أن تكون علاقتنا بربنا علاقة سرية؛ فلا نسمح لتشريعاته بدخول المحاكم، ولا لتاريخ دينه وسيرة رسوله بدخول المدارس، ولا لتعاليمه بأن تسود المجتمع!!.
فهل ينتظر منا هؤلاء أن نسمع لهم ونقبل فكرهم ؟!
وهل يأملون في أن نترك ديننا الحق ونؤمن بما يعتنقوه؟!
لقد أنعم الله علينا بالإسلام، وأرشدنا به إلى سبل السلام؛ فكيف بنا بعد ذلك نعصى أمره، ونهمل شرعه، ونجحد حكمه؟!!
والله قد أنزل إلينا كتابا كي نبصر في نوره، ونسير في إشراقه؛ فهل نحيا بشرعه ونحكم بحكمه، أم نحكم عليه بالهجران وعلى أنفسنا بالخسران ؟!
كيف والله تعالى يقول: (لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم..أفلا تعقلون؟!!)؟!!الأنبياء: 10
لا نفرق بين أحد من رسله
قال الله تعالى:(آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير). البقرة:285
لقد من الله علي الناس بأن عرفهم بنفسه، وأفاض عليهم من كرمه بأن هداهم إلى عبادته؛ فهو الواحد الأحد المعبود بحق الذي ليس له مثيل ولا نظير.
ولقد ابتعث الله الرسل من أجل هذه المهمة العظيمة.. وهي تعريف الناس بربهم خالق السماوات والأرض .. لكي يعبدوه وحده.. حتى يخرج الناس من الحيرة إلى الاطمئنان.. و من الشرك والكفر إلى الإيمان..
فالرسل في مجملهم قد بعثوا للقيام بمهمة واحدة؛ وهي هداية الناس إلى الله الواحد؛ فمن آدم أبو البشر وحتى محمد خاتم الأنبياء كان القصد هو التوحيد والأخذ بأيدي الناس إلى طريقه السديد؛ فما أتى به نوح عليه السلام لا يختلف عما أتى به إبراهيم، وما أتى به إبراهيم لا يختلف عما أتى به موسى، وما أتى به موسى لا يختلف عما أتى به عيسى، وما أتى به عيسى لا يختلف عما أتى به محمد- عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين-
(شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك، وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه). الشورى:13
لذلك فالله عز وجل ينهانا عن أن نفرق بين أحد من رسله؛ فالكل هدفهم واحد، والكل غايتهم واحدة، وهي عبادة الله الواحد.
بل إنه لا يتصور أن تختلف دعوات الأنبياء في شأن العقيدة؛ لأن أمور العقيدة من نوع الإخبار، والإخبار عن شئ لا يمكن أن يختلف ما بين مخبر وآخر إذا فرضنا الصدق في خبر كل منهما؛ فمن غير المعقول مثلا أن يدعو إبراهيم قومه لترك عبادة الأصنام وعبادة الله وحده، ويأتي موسى ليخرج بني إسرائيل من مصر لكي يعبدوا الإله الواحد رب آبائهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ثم يأتي عيسى بعد ذلك ليقول أن الله ثالث ثلاثة !! ؛ وذلك لأن عقيدة الألوهية لا يمكن أن تتغير من نبي لآخر، بل لا يمكن أن يأتي بها أحد الأنبياء ناقصة أو غير واضحة ثم يأتي نبي من بعده لكي يكملها أو يبينها..
هل يعقل أن جميع الأنبياء قبل المسيح قد عاشوا وماتوا دون أن يعرفوا حقيقة الإله الذي أرسلهم، وأفنوا حياتهم في سبيل نصر دعوته، وإعلاء كلمته، وإظهار رايته ؟!!
وذلك ينطبق على أمور العقيدة ولا ينطبق على أمور التشريع التي تختلف من زمن لآخر؛ فالتشريع من نوع الإنشاء وليس من نوع الإخبار .. لذلك بعث جميع الأنبياء بعقيدة واحدة ولكن اختلفت التشريعات بنسب متفاوتة فيما بين الرسل.. فعيسى جاء مصدقا لعقيدة موسى ومتمما لشريعته.. ومحمد جاء مصدقا لعقيدة عيسى ومتمما لشريعته ومتمما لكل الشرائع، فهو النبي الخاتم صاحب الشريعة الخاتمة – صلى الله عليه وسلم -.
والرسل إذ يعلموننا ويأخذون بأيدينا لا يدعون أبدا أنهم أكثر من بشر، أو أنهم خلق خاص من طينة مختلفة، أو من جنس مميز عن باقي البشر؛ فالله قد أمر عبده ورسوله محمد ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحي إلي أنما إلهكم إله واحد ). الكهف:110
ويسأل عيسى المسيح وهو أعلم بما في نفسه(وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب) المائدة:116
ونحن كبشر متلقين لدعوة المسيح عليه السلام ولدعوة محمد صلى الله عليه وسلم ولدعوة الرسل أجمعين ينبغي علينا ألا نتحزب لأحد أو نتعصب لأحد من دون الله؛ فمحمد –صلى الله عليه وسلم-لا يملك من أمرنا شيئا بل هو لا يملك من أمر نفسه شيئا صلى الله عليه وسلم فهو يقول لابنته ( يا فاطمة اعملي فإني لا أغني عنك من الله شيئا)، وكذلك المسيح عيسى عليه السلام (قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا، ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما، يخلق ما يشاء، والله على كل شئ قدير).. وكذلك جميع الرسل.
والإسلام الحنيف أمرنا بأن نؤمن بجميع المرسلين، وأن نؤمن بعيسى المسيح كلمة الله ألقاها إلى مريم وروح منه، وأمرنا بأن نؤمن بميلاده المعجز من غير أب، وبنهايته المعجزة بأن رفعه الله إليه.. بل إن المسلم لا يكون مسلما إلا إذا آمن بما سبق عن المسيح عليه السلام.
فكل إنسان ينبغي ألا ينشغل إلا بأمر نفسه؛ لأن أحدا لن يحمل عنه وزره، ولن يدرأ عنه ذنبه، وإنما يفعل ذلك الإيمان بالله وحده، وأتباع أمره، واجتناب نهيه.. لذلك يقول القرآن الكريم (كل امرئ بما كسب رهين )، ويقول أيضا (كل نفس بما كسبت رهينة) ويقول أيضا ( ولا تزر وازرة وزر أخري ).
وفي هذا الشأن يقول الكتاب المقدس ( الآباء لا يموتون من اجل الأبناء ولا الأبناء يموتون من أجل الآباء كل يموت من أجل خطيئته).
هذا ما علمنا الله وهذا ما علمنا الإسلام وهذا ما علمنا محمد صلى الله عليه وسلم وما علمنا المسيح عليه السلام وما علمنا الرسل جميعا.
فهل تنبهنا لهذا الأمر ؟
وهل نصطلح مع الله خالقنا ؟
وهل نترك كل هوي ونتجنب كل ميل ونطرح كل تعصب من أجل الله الواحد الأحد ؟
وهل يثوب المسلمون إلى الله خالقهم فنصنع ما صنعه آباؤنا من أجل نصره وإعلاء شرعه بعد أن تهنا في الطرق وتفرقت بنا الدروب والسبل؟!
فذاك حالنا لا يثبت إلا أننا عن سبيل الله قد بعدنا، وعن هدي محمد قد شردنا، وعن نهج الإسلام قد زغنا وحدنا؛ وأن الدنيا قد شغلتنا، وألهانا طول الأمل؛ فأصابانا الوهن، وصرنا نهبا للأمم، وهدفا للطامعين من كل الملل..
قد استرد السبايا كل منهزم لم تبق في أسرها إلا سبايانا
وما رأيت سياط الظلم دامية إلا رأيت عليها لحم قتلانا
ولا نموت علي حد الظبا أنفا حتى لقد خجلت منا منايانا
أيها المسلمون، رسولكم قد فاق مجده العلا، وذكره قد جاوز المدى، وتكريم الله له لا يخفى على ذوي العقول والحجى؛ فمحمد الذي أتى ذكره في الأولين، وبقي ذكره في الآخرين، - يستحق منكم أن تتبعوه، وتتبعوا النور الذي أنزل معه، وتتركوا كل متع الدنيا الزائلة، والأماني الباطلة.. من أجل نشر دعوته، واعلاء رسالته..
فلقد حملكم نبيكم أكبر الأمانات… فهل أديتموها؟!
وأورثكم أعظم الرسالات… فهل حافظتم عليها؟!
ومن بين ضلال العالم قد عرفكم الحق… فهل عشتم للحق ؟!!
(ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب).
(ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين) .

مع تحيات د.محمد عبد الخالق شريبة
( تم حذف البريد لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى ) ( ( تم حذف البريد لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى ) )

المصادر
1- القرآن الكريم.
2- الكتاب المقدس ، النسخة العربية؛والنسخة الإنجليزية (نسخة الملك جيمس المعتمدة).
3-صحيح البخاري ، الإمام:محمد بن إسماعيل البخاري.
4- مبشرات الرسالة ، الشيخ عبد المجيد الزندانى.
5- الجواب الصحيح ، شيخ الإسلام ابن تيميه.
6- قلب جزيرة العرب ، فؤاد حمزة.
7- الرحيق المختوم ، المباركفورى.
8-شبكة الاتصالات الدولية (موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، موسوعة كريستيانيتي ، معجم الطرق القديمة ، موسوعة ويكيبيديا ، مؤسسة مانفريد ليهمان ، موسوعة أيريدس ،القاموس الإنجليزي للكتاب المقدس ، موقع دراسات الكتاب المقدس ، الموسوعة اليهودية جويش إنسيكلوبيديا ، معجم بلاد فلسطين ).
9- هداية الحيارى ، ابن القيم.
10- ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ، أبو الحسن الندوي.
11- معجم البلدان ، ياقوت الحموي
الهوامش:
(1) راجع معجم البلدان الجزء الثالث باب حرف الفاء
(2) اختلفت المصادر في تحديد موقع سعير ؛ فمعجم بلدان فلسطين يفرق بين ساعير وسعير ، فيقول عن ساعير هي من حدود الروم وهي قرية من الناصرة بين طبرية وعكة،ويقول عن سعير هي قرية على مسافة 8 أكيال شرق الخليل وعلى مسافة 3 أكيال شرق حلحول وتشتهر بزراعة التين والزيتون ؛ ويقول الهروي المتوفى سنة 611 هـ أن ساعير جبل قريب من الناصرة ، وذكر شيخ الربوة المتوفى سنة 727 هـ في كتاب نخبة الدهر في عجائب البر والبحر أنها جبال الناصرة ، وقال صاحب نهاية الأرب في فنون الأدب أن ساعير جبال بالشام ظهرت منها نبوة عيسى عليه السلام وهي قريبة من = الناصرة وتقول المصادر الحديثة التي تتحدث عن جغرافية فلسطين أنه جبل من جبال الخليل ، والكتاب المقدس يطلق لفظ سعير في بعض النصوص على جبل بالأردن ويطلقه في بعض النصوص الأخرى على جبل بفلسطين في أرض يهوذا (يشوع 15 : 10 ) ، ويقصر علماء أهل الكتاب من النصارى الذين تعرضوا للنبوءة السابقة إطلاق لفظ سعير على جبل بالأردن ، لكني أحسب أن الجميع لن يختلف في أن شخصا ما لو خرج من مصر باتجاه فلسطين فلابد له أن يمر أولا بفاران التي تقع شمال سيناء قبل أن يمر بجبل سعير سواء كان يقع في فلسطين أو في الأردن!!!!
(3) الحق هو أن فاران كما تطلق على مكة فهي تطلق أيضا على برية قرب سيناء والتي تعرف اليوم بوادي فيران ، وأيضا على قرية من أعمال سمرقند ، وبعد مزيد من البحث من خلال شبكة الاتصالات الدولية تبين أن فاران تطلق أيضا على قرية معروفة موجودة الآن في دولة البحرين بالجزيرة العربية ، وأيضا تطلق على نظام نجمي في مجرة درب التبانة ! ، وبالإطلاع على الخرائط القديمة التي وضعها الإدريسي وجدنا فاران اسم لموضع قريب من أسوان !.. والعبرة في معرفة المكان المقصود في النص التوراتي تحديدا هو سياق النص نفسه ، والكتاب المقدس في سفر التكوين 25 : 16- 18 يوضح أن سكن إسماعيل عليه السلام وبنيه قد امتد من حويلة إلى شور (هؤلاء هم أبناء إسماعيل…وسكنوا من حويلة إلى شور التي أمام مصر ) ، وحويلة كما يقول قاموس الكتاب المقدس هي أرض في بلاد العرب السعيد ( أرابيا فليكس) أو اليمن ، وشور أرض شمال مصر وجنوب فلسطين ، وابتداء الكتاب المقدس بذكر حويلة قبل شور يؤكد أن هذا المكان كان مهد نشأتهم وأنهم انتشروا بعد ذلك إلى الشمال حتى وصلوا إلى شور = جنوب فلسطين ، وعليه فإن إسماعيل وبنيه قد سكنوا في تلك البلاد الممتدة جنوب الحجاز وشماله ، ولقد قامت الأدلة التاريخية على ذلك منها بناء إسماعيل وأبيه إبراهيم البيت الحرام بمكة وتفجر بئر زمزم من تحت قدمي إسماعيل مما يؤكد أن فاران التي سكنها إسماعيل هي الصحراء التي بها مكة المكرمة..وهذا ما اعترف به عدد من المؤرخين منهم المؤرخ جيروم والمؤرخ اللاهوتي يوسبيوس.
(4) نسبة بناء البيت الحرام بمكة إلى إبراهيم وإسماعيل أمر ثابت قد توارثه أهل مكة جيل بعد جيل ولم يخالف في ذلك أحد منهم ، كما أن حفظ الله للبيت الحرام من أبرهة صاحب الفيل وجيوشه وإرساله عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل - أمر ثابت أيضا ولا يمكن النزاع فيه لأن تلك القصة قد حدثت في عهد عبد المطلب جد الرسول في عام مولد الرسول صلى الله عليه وسلم والذي سمي بعام الفيل ، وهذه القصة مذكورة في القرآن الكريم بعد 40 سنة فقط من حدوثها ، أي أن الكثير من أهل الكتاب ومن أهل مكة الذين عاصروا حادثة الفيل كانوا موجودين أثناء نزول السورة ولم يعترض أو يخالف منهم أحد وعليه فإن حفظ الله للبيت الحرام بمكة هو أمر ثابت تاريخيا لا يمكن النزاع فيه .
(5) ادعى مونتوس في القرن الثاني الميلادي أنه هو البارقليط القادم ؛ وادعى ماني نفس الإدعاء في القرن الرابع الميلادي وتشبه بالمسيح فاختار اثنا عشر تلميذا وسبعين أسقفا أرسلهم إلى بلاد المشرق ؛ ولو كان فهم النصارى الأوائل للبارقليط على أنه الروح القدس لما جرؤ أحدهم أو حتى خطر بباله هذا الإدعاء ولقد ذكر أدوين جونس في كتابه نشأة الديانة المسيحية أن النص الذي يتحدث عن البارقليط هو تبشير بمحمد وأن المسيحيين قد أدخلوا هذا النص في إنجيل يوحنا خطأ وجهلا منهم بعد ظهور الإسلام وتأثرهم بالثقافة الإسلامية!!!
(6)لمزيد من المعلومات التاريخية عن جبل سلع بالمدينة يمكنك الرجوع إلى معجم البلدان 3/236 ؛ الرحيق المختوم333 ؛ وفاء الوفا4/1235؛ عمدة الأخبار337 ؛ تاريخ معالم المدينة قديماوحديثا22. (7) كما أن النص السابق ينطبق على النبي – صلى الله عليه وسلم- ورسالته إذ أن كل الصفات منطبقة عليه تماما ولا يمكن حملها على أحد غيره ، فبنفس القوة أيضا ينتفي أن يكون النص يشير للمسيح عليه السلام إذ لا يمكن بحال من الأحوال حمل الصفات الواردة في النص عليه .. وبرغم ذلك فقد ورد في الإنجيل أن النص السابق يخص المسيح عليه السلام !! ، فقد ورد في إنجيل متى 12 : 17 (لكي يتم ما بإشعياء النبي القائل هو ذا فتاي الذي اخترته حبيبي الذي سرت به نفسي وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم).. ويبدو أن كاتب الإنجيل تحرج من استخدام كلمة (عبدي) التي وردت في سفر أشعياء فاستبدلها في إنجيل متى بكلمة (فتاي) !! ...... فهل يخرج علينا بعد ذلك من أهل الكتاب من ينكر تحريف الأناجيل ؟!! .. وبعد قراءة النص السابق القاطع بنبوة الرسول –صلى الله عليه وسلم- .. هل سيتدبرون القرآن ؟! .. أم ما زالت على قلوب أقفالها ؟!!
(8)راجع الرحيق المختوم 415
(9)القصة بطولها في صحيح البخاري كتاب الأنبياء1/447
(10) لا أرى تفسيرا لجملة ( تتحول إليك ثروة البحر ) إلا تلك الكنوز البترولية الضخمة النائمة في قاع البحر الأحمر والخليج العربي والتي حولت الجزيرة العربية من صحراء قاحلة إلى بقعة تعج بالأموال والثروات .
(11) نفس الصفة وردت في نبؤة إشعياء التي كانت تتحدث عن أرض الله الجديدة وعن نبي آخر الزمان..وهذه الصفة التي تشير إلى القوة المادية التي سيؤيد بها النبي بجانب القوة الروحية وهداية الناس مقترنتان تقريبا في كل النصوص ، فهل ذلك من قبيل المصادفة أيضا ؟!!

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 07:03 PM
السياسة العسكرية في العهد النبوي

العميد/ مصطفى أحمد كمال(1)
مما لا شك فيه أن النتائج تتناسب طردياً مع الوسائل والأساليب المستخدمة لتحقيق تلك النتائج، وهذه البديهية تنطبق تماماً على جميع وكافة المجالات، وتظهر بصورة واضحة وجلية في المجال العسكري أو القتالي. وحينما نتناول الجانب العسكري في عهد الرسول القائد صلى الله عليه وسلم فإننا نقف مبهورين أمام النتائج العظيمة التي تحققت خلال بضع سنين، وهي الفترة المحصورة بين هجرة المصطفى ـ عليه الصلاة والسلام ـ من مكة إلى المدينة، وحتى انتقاله إلى الرفيق الأعلى. وحيث نجد أن أبرز هذه النتائج التي تحققت خلال سنوات تعد على الأصابع كالآتي:
1 ـ إن بناء مجتمع إسلامي جديد في المدينة المنورة على أسس وأخلاقيات الإسلام على الرغم من التمزق الذي كان يحيا فيه مجتمع المدينة قبل وصول المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.
2 ـ توسيع رقعة المجتمع الإسلامي لكي تشمل شبه الجزيرة العربية بمساحة تصل إلى مليون ميل مربع، وهي مساحة تعجز وسائل القتال الحديثة عن تحقيق مثلها في نفس الفترة الزمنية، مع مراعاة أن جميع الأطراف المعادية التي واجهها الجيش المسلم كانت تتمتع بالتفوق البشري وكثرة المعدات إضافة إلى الخبرة القتالية ودراسة طبيعة الأرض.
3 ـ بناء جيش مسلم قوي قادر على حماية المجتمع الإسلامي وتوفير الأمن له، وأيضاً قادر على حماية الدعوة الإسلامية والدعاة وهم ينتشرون شرقاً وغرباً لإبلاغ كلمة الحق للعالمين.
والنتائج الموضحة لا يمكن أن تتحق من فراغ، وهي نتائج عظيمة، ومن المؤكد أن وراءها فكراً وأساليب ووسائل عظيمة أدت إلى تحقيقها. ذلك كان المدخل لمحاولة الوصول إلى شكل السياسة العسكرية الإسلامية في عهد الرسول القائد صلى الله عليه وسلم، فالنتائج المحققة تدل على أن تلك السياسة كانت على أرقى مستوى علمي من التخطيط والتنفيذ، وهو ما سوف نتعرف عليه بعد أن نتفق على مجوعة من المفاهيم العسكرية الهامة.
مفاهيم يجب الاتفاق عليها:
1 ـ المفهوم الأول: حول المعارك الحقيقية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم:
هناك أحداث عسكرية كثيرة تمت في عهد الرسول القائد صلى الله عليه وسلم، وقد بلغت هذه الأحداث نحو بضع وثمانين حدثاً[2] (http://www.55a.net/firas/admin_firas_section/control.php?addnews=1#_ftn2). وهذه الأحداث لا يمكن أن تصنف معارك عسكرية خصوصاً أن النشاط البشري يعتبر أصعب النشاطات الإنسانية بما يتطلبه من استنفار كامل للطاقة البدنية والعقلية والنفسية، وبالتالي فمن الصعوبة على بشر أن يقوموا بتنفيذ مثل هذا العدد الهائل من المعارك خلال بضع سنين. وهذا المفهوم الجوهري ارتبط أيضاً بخطأ في المفهوم الشكلي حيث أطلق اسم " غزوة "[3] (http://www.55a.net/firas/admin_firas_section/control.php?addnews=1#_ftn3)على العديد من الأنشطة العسكرية في عهد الرسول، وهي أنشطة بريئة تماماً من هذا الاسم، وللدلالة على ذلك فإن معركة " أحد " يطلق عليها " غزوة أحد " وأيضاً " الخندق " تسمة " غزوة الخندق " ـ وإذا جاز للطرف الظافر أن يطلق عليها " غزوة " فهل هذا مقبول من وجهة النظر الإسلامية؟ وحتى نصل إلى المعارك الحقيقية التي تمت في عهد الرسول القائد صلى الله عليه وسلم فمن المهم هنا أن نصنف الأنشطة العسكرية التي تمارس من قبل أي قوة مسلحة، ونطبق ذلك التصنيف على الأنشطة في عهد الرسول، ولا حرج في ذلك؛ فأسس ومبادئ أي علم ثابتة من يوم اكتشاف هذا العلم، وتصنيف الأنشطة شئ بديهي في المجال العسكري. وأي قوة مسلحة في العالم تخضع أنشطتها لهذا التصنيف:
(أ) الأنشطة الروتينية اليومية:
وهذه الأنشطة تنحصر في النشاط التدريبي، وهو نشاط اهتم به الرسول القائد صلى الله عليه وسلم بعد إقامة المجتمع الإسلامي في المدينة لبناء الجيش المسلم، ومن أمثلة هذا النشاط ـ على سبيل المثال ـ سرية حمزة بن عبد المطلب في شهر رمضان من العام الأول. كما يقع تحت هذا البند الأنشطة الخاصة بتأمين المجتمع الإسلامي والدفاع عنه، ومن أمثلة ذلك سرية عبد الله بن جحش في رجب من العام الثاني بمهمة جمع معلومات عن العدو.
(ب) الأنشطة الخاصة بالأمن الداخلي:
وهو نشاط يتضمن جميع الإجراءات المتخذة لضمان سلامة المجتمع ضد الفتن بأنواعها المختلفة، أو ضد الكوارث الطبيعية، حيث تستخدم الأداة العسكرية بإمكانياتها الكبيرة في التغلب على الآثار المترتبة على تلك الكوارث، ومن أمثلة هذه الأنشطة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم جميع الإجراءات التي اتخذت ضد يهود المدينة. فاليهود في المدينة بعد أن وقع معهم الرسول صلى الله عليه وسلم معاهدة تحدد حقوقهم وواجباتهم كأفراد المجتمع المسلم أصبحوا جزءاً من نسيج المجتمع المسلم، وعندما يشكل هذا الجزء فتنة تهدد وحدة المجتمع، ويتم التخلص من هذا الجزء ـ كما حدث بعد معركة الخندق ـ فإن هذا التخلص يعتبر إجراء من إجراءات الأمن الداخلي وليس معركة عسكرية.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 07:03 PM
(ج) أنشطة الواجبات الخاصة:
وهي مهام تنفذ لصالح المجتمع، وتكلف بتنفيذها الأداة العسكرية أو القوات المسلحة. وهذه المهام والأنشطة كانت تنفذ في العصر النبوي وبصورة تتناسب مع حجم النمو الذي يمر به المجتمع الإسلامي، ولعل مفهوم الجهاد في الإسلام بما يتميز به من شمولية وعمومية يمكن أن يستخرج لنا الكثير من الأمثلة التي سوف نكتفي منها بمثال واحد، هو ما قدمه عثمان بن عفان عند تجهيز وإعداد جيش تبوك.
(د) أنشطة المهام القتالية ( المعارك ):
فالمعركة العسكرية أو القتالية عبارة عن صراع بين قوتين أو أكثر يهدف كل طرف من خلاله إلى تحقيق هدفه وفرض إدارته على الطرف الآخر. ومن خلال المفهوم السابق يمكننا القول أن الجيش المسلم في عهد الرسول القائد قد نفذ سبع معارك، هي كالآتي:
(1) المعارك الدفاعية، وتشمل معارك ( بدر، وأحد، والخندق ).
(2) المعارك الهجومية، وتشمل المعارك ( فتح مكة، ووادي حنين ).
(3) معارك الإعداد ، وتشمل معارك ( مؤتة ، وتبوك ).
2 ـ المفهوم الثاني:
هو الفارق بين سبب المعركة وهدف المعركة، فالسبب الذي من أجله تشب المعركة هو الذريعة التي اتخذها أحد الأطراف لبدء القتال. أما هدف المعركة فهو الحدود أو الأماكن التي لو وصل إليها أحد الأطراف أمكنه أن يفرض شروطه، أو أن ينهي القتال الدائر، وهناك علاقة بين كل من الهدف والسبب، يمكن إيضاحها من خلال الآتي:
(أ) انطباق الهدف على السبب:
هناك معارك يكون الهدف منها هو القضاء على السبب الذي من أجله قامت الحرب، وأفضل مثال لذلك حرب " فوكلاند " بين المملكة المتحدة والأرجنتين، فقد شبت الحرب بعد استيلاء الأرجنتين على جزيرة " فوكلاند " وكان الهدف الإنجليزي من الحرب استعادة الجزيرة، وتوقف القتال بعد تحقيق الاستعادة. والمعارك التي ينطبق فيها السبب على الهدف غالباً ما تكون معارك محدودة، ويقصد بالمعارك المحدودة ـ أي غير المخططة ـ ضمن استراتيجيات الدول.
(ب) عدم انطباق الهدف على السبب:
ومثل هذه المعارك تكون معارك مخططاً لها بدقة ضمن استراتيجيات طويلة المدى، وحيث يستمر الصراع قرناً أو نصف قرن، مثل الصراع القائم في شبه القارة الهندية بين الهند وباكستان، والصراع الدائر في الشرق الأوسط، وأفضل مثال لذلك حرب يونيو عام 1967م والتي كان السبب في اندلاعها هو سحب قوات الأمم المتحدة والسيطرة على مدخل خليج العقبة من خلال التواجد في صنافير وتيران، وعلى الرغم من أن ذلك هو سبب قيام الحرب إلا أن الهدف الرئيسي للقوات الإسرائيلية كان ينحصر في الوصول إلى حدود آمنة على جميع الجهات العربية ( قناة السويس في مصر ـ هضبة الجولان في سوريا ـ الضفة في الأردن).
3 ـ المفهوم الثالث: وهو صور الأعمال القتالية:
هناك صورتان للقتال، هما: الصورة الهجومية، والصورة الدفاعية، ويخرج من كل صورة العديد من الصور الفرعية، والذي يمكننا هنا أن نتكلم عن الصورتين بصفة عامة وبعيداً عن الصور الفرعية، ويمكن أن نوجز ما نريد الوصول إليه من خلال الآتي:
(أ) الصورة الهجومية:
تعتبر الصورة الرئيسية للمعركة، فلا يمكن لطرف أن يحقق هدفه إلا من خلال الهجوم الذي يؤدي إلى فرض الإرادة وتحقيق النصر. ولا شك أن المعركة الهجومية تحتاج إلى مهارات كثيرة للقتال، وتحتاج إلى وقت كبير لاكتسابها وامتلاك القوات لها؛ لذلك يمكننا القول أن الهجوم صورة قتالية معقدة لا ينفذها بصورة صحيحة إلا القوات المسلحة المتطورة والمتقدمة.
(ب) الصورة الدفاعية:
تعتبر صورة وقتية، بمعنى أن استمرار القوات في العمل الدفاعي يعرضها للهزيمة؛ لأن الدفاع مهما كانت قوته ودرجة التحصين التي يتمتع بها لا بد وأن يسقط تحت وطأة الهجمات التي تشنها القوات المهاجمة؛ ولذلك فهو صورة دقيقة لحين التحول إلى الهجوم، والمهارات الدفاعية أقل تعقيداً من المهارات الهجومية، ويمكن اكتسابها بسرعة نظراً لأنها تحتوي على مهارات كثيرة فطرية.
ويمكن أن نضرب مثلاً يوضح الفارق بين الصورة الهجومية والصورة الدفاعية ، فبعد انتهاء حرب يونيو عام 1967م وتحول الجيش المصري إلى فلول مهزومة كانت أولى خطوات إعادة بناء جيش هو الدفاع عن الضفة الغربية للقناة، ثم بعد ذلك التدريب على عمليات العبور للقناة، ولا يمكن أن يتم العكس، فالمهارات الدفاعية أولاً عند الاكتساب ، ثم الهجومية.
مفهوم السياسة العسكرية والعوامل التي تبنى عليها:
1 ـ تعرف السياسة العسكرية بأنها جميع الإجراءات المتخذة من قبل قيادة سياسية أو عسكرية لتحقيق هدف طويل المدى في الزمان والمكان، وبحيث يضفي البعد الزماني والمكاني للهدف نوعاً من الثبات والتوازن للإجراءات العسكرية التي تتخذ لتحقيق ذلك الهدف. والتعريف السابق يقترب كثيراً في جوهره من التعريفات المتعلقة بعلم الاستراتيجية والتخطيط الاستراتيجي.
2 ـ وهناك مجموعة من العوامل التي تبنى عليها السياسة العسكرية يمكن إيجازها في الآتي بعد:
(أ) الهدف المراد تحقيقه:

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 07:04 PM
والهدف في موضوعنا الذي نتكلم عنه يمكن إيضاحه في بساطة شديدة في إطار قول المولى ـ عز وجل ـ: )وكذلك أوحينا إليك قرآناً عربياً لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير ([الشورى: 7].
(ب) الإمكانيات المتيسرة:
ومما لا شك فيه أن الإمكانيات المطلوبة لتحقيق الهدف تخضع لدراسة دقيقة ومتأنية عند وضع أي سياسة عسكرية، وكان هذا العامل من أكثر العوامل إثارة للجدل خصوصاً وأن الرسول القائد صلى الله عليه وسلم عندما وصل إلى المدينة المنورة مهاجراً من مكة لم تكن معه أية موارد أو إمكانيات يستطيع من خلالها تنفيذ أية سياسة، بل إن المجتمع الذي استقبل الرسول في ذلك الوقت كان مجتمعاً تمزقه الصراعات والفتن؛ ولذلك اعتمد الرسول القائد على الآتي:
(1) سرعة بناء المجتمع الإسلامي الجديد في المدينة، وعلى أسس إسلامية عظيمة؛ حيث إن المجتمع هو القاعدة التي تنهل منها الأداة العسكرية، والتي هي أولى الموارد والإمكانيات اللازمة لتنفيذ أية سياسة عسكرية.
(2) دعم السماء الذي لا حدود له للجيش المسلم والمجتمع المسلم، فخاتم الديانات لا بد وأن يصل إلى العالمين، وخاتم النبيين لا بد وأن تورث سننه للعالمين، ومن هنا فإن دعم السماء سيكون له دور هام في النصر.
(3) أن الموارد والإمكانيات سوف تخضع للتغير المستمر، وهو تغير غير محدود؛ حيث إن الإضافات للإسلام نتيجة إسلام غير المسلم تعتبر إضافة مزدوجة؛ لأنها في نفس الوقت استنزال من قوة الطرف المعادي.
(ج) طبيعة الطرف المعادي:
يؤثر الطرف المعادي تأثيراً كبيراً في أسلوب وضع السياسة العسكرية وفي الوضع الذي نتكلم عنه كان هناك مجموعة من الملامح التي تحدد شكل العدو، منها على سبيل المثال:
(1) إن السياسة العسكرية الموضوعة يجب أن تراعي تعدد الطرف المعادي حيث إن العدو الموجود في أم القرى يختلف عن العدو الموجود حولها.
(2) أن العدو الموجود في أم القرى هو الذي سوف يتم التعامل معه أولاً، وكان ذلك من حسن حظ الجيش المسلك نظراً للتماثلوالتشابه بين طرفي الصراع.
(3) أن هناك قدراً كبيراً من المعلومات المتيسرة عن العدو الموجود في أم القرى، وأيضاً عن طبيعة الأرض نظراً لوجود وحدات عسكرية مسلمة يتشكل قوامها من المهاجرين من مكة إلى المدينة.
وهناك عوامل أخرى كثيرة تؤثر في بناء السياسة العسكرية ولكن نكتفي هنا بإبراز العناصر التي شكلت السياسة العسكرية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والتي أدت في النهاية إلى تحقيق نتائج تعتبر بجميع المقاييس والمعايير هي النتائج العسكرية الأولى عبر التاريخ البشري منذ خلق الله ـ سبحانه وتعالى ـ الأرض ومن عليها.
السياسة العسكرية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم:
1 ـ كما هو واضح من المهمة التي كلف بها الرسول الكريم من المولى ـ سبحانه وتعالى ـ في قوله: )وكذلك أوحينا إليك قرآناً عربياً لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير ([الشورى : 7].إن الإنذار سوف يكون من خلال مراحل وأسبقيات، وحيث سيكون هناك مرحلة تسبق الإنذار يمكن أن تسمى بمرحلة الاستمكان؛ لأن المجتمع الوحيد بالمدينة بدأ خطوته من أول السلم وكان لا بد وأن يمر بهذه المرحلة حتى يكون قادراً على تنفيذ الأمر الإلهي بنشر كلمة الحق في ربوع العالمين، ومن هنا يمكننا القول أن السياسة العسكرية الإسلامية في عهد الرسول القائد تضمنت ثلاث مراحل كالآتي:
أ ـ مرحلة الاستمكان:
وهي المرحلة الدفاعية التي دافع خلالها الجيش المسلم عن المجتمع الإسلامي الوليد، واستمرت هذه المرحلة ثلاث سنوات من رمضان في العام الثاني إلى ذي العقدة من العام الهجري الخامس، وقد شملت هذه المرحلة المعارك الآتية:
(1) معركة بدر:
في رمضان من العام الهجري الثاني وهي المعركة الأولى التي خاضها الجيش المسلم دفاعاً عن المجتمع الإسلامي الوليد، وقد كان لدعم السماء للجيش المسلم دور كبير في النصر، وانظر إلى قوله تعالى: )إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم و لو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم ([الأنفال : 42].
(2) معركة أحد:
في شهر شوال من العام الثالث الهجري، وعلى الرغم من هزيمة الجيش المسلم في هذه المعركة إلا أن المولى ـ سبحانه وتعالى ـ قد أعمى بصيرة قادة الجيش الكافر فاكتفوا بالانتقام لخسائرهم في بدر وعادوا من حيث جاءوا، ولو تحركوا صوب المدينة لقضوا على المجتمع المسلم الوليد. ومن هنا يمكننا القول أن دعم السماء للجيش المسلم جاء بصورةٍ غير مباشرة عكس الدعم في معركة بدر.
(3) معركة الخندق:
في شهر ذي القعدة من العام الخامس الهجري، وهي آخر معارك الدفاع ومرحلة الاستمكان، وكان دعم السماء هنا في صورة مباشرة مصداقاً لقوله تعالى: )يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها وكان الله بما تعملون بصيراً * إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً ([الأحزاب : 9 ـ 11].
ب ـ مرحلة التعرض والهجوم داخل شبه الجزيرة العربية أو ( إنذار أم القرى ):
وفي هذه المرحلة بدأ الجيش المسلم في التحول من الأعمال الدفاعية الثابتة إلى الأعمال الهجومية والتعرضية، واستمرت هذه المرحلة من رمضان في العام الهجري الثامن إلى شوال من نفس العام وقد شملت هذه المرحلة المعارك التالية:
(1) معركة فتح مكة:
وتعتبر هذه المعركة درة في جبين التاريخ العسكري الإسلامي، حتى يمكننا القول أنها كانت بياناً عملياً عن أسلوب مهاجمة المدن والاستيلاء عليها بأقصى سرعة وبدون خسائر؛ حيث كان نصر الله المبين مصداقاً لقوله: )وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيراً ([ الفتح : 24].وهذه المعركة كانت في رمضان من العام الثامن.
(2) معركة وادي حنين:
وقد تمت هذه المعركة بعد فتح مكة بأيام قليلة وبعد أن تجمع المنافقون والكافرون في وادي حنين، وتعتبر هذه المعركة هي المعركة الوحيدة في تاريخ السياسة العسكرية التي وضعها الرسول القائد صلى الله عليه وسلم التي كان الجيش المسلم يتمتع فيها بالتفوق في القوات والعتاد، ومن عجب أيضاً أن الجيش المسلم تعرض للفشل في بداية المعركة، وحيث كان الدور العظيم الذي قام به القائد أثر إعادة لم شمل الجيش واستكمال المعركة، وفي ذلك يقول المولى ـ عز وجل ـ: )لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ([التوبة: 25].
جـ ـ مرحلة التعرض والهجوم خارج شبه الجزيرة العربية أو ( إنذار من هم حول أم القرى):
في هذه المرحلة يلاحظ أن الرسول القائد صلى الله عليه وسلم قد أعد جيشه ودربه استعداداً لتنفيذ هذه المرحلة، وحيث توفي ـ عليه الصلاة والسلام ـ قبل بدايتها وحيث تمتد هذه المرحلة من انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى وحتى قيام الساعة ويلاحظ هنا أن مسئولية استكمال سياسة الرسول القائد انتقلت تلقائياً إلى المجتمع الإسلامي، وهو ما حدث في عهد الخليفة الأول عندما أمر بدفع الجيوش المسلمة في اتجاه العراق والشام.
2 ـ وقد خطط الرسول القائد صلى الله عليه وسلم أن يتم التحول من مرحلة إلى أخرى في إطار موضوعي وواقعي، وحيث تم إعداد الجيش المسلم وتدريبه على الأعمال الهجومية بعد انتهاء مرحلة الاستمكان واستعداداً للمرحلة التالية من خلال معركة مؤتة، ونفس الشئ تم عند إعداد الجيش المسلم وتدريبه للانتقال للمرحلة الثالثة بعد انتهاء المرحلة الثانية من خلال معركة تبوك. ويمكن أن نستعرض معارك الإعداد والتدريب من خلال الآتي:
أ ـ معركة مؤتة:
(1) معركة تدريب وإعداد للجيش للتحول من مرحلة الدفاع إلى مرحلة التعرض.
(2) تم من خلالها تقديم القدوة في التضحية بالنفس لإعلاء كلمة الحق، وحيث كانت التضحية في مرحلة الاستمكان دفاعاً عن العرض والأرض، وهذا ما يفسر قيام الرسول القائد صلى الله عليه وسلم بتعيين ثلاثة قادة أحدهم من آل البيت[4] (http://www.55a.net/firas/admin_firas_section/control.php?addnews=1#_ftn4) وأيضاً يفسر لماذا لم يخرج الرسول في هذه المعركة.
(3) وفي هذه المعركة أيضاً اكتسب الجيش المسلم مهارات التحرك لمسافات طويلة وأسلوب السيطرة على هذا التحرك، وتوفير الإعاشة للقوات.
(4) كما اكتسب الجيش المسلم خبرة عظيمة في القتال تحت ضغط العدو، وذلك عندما استشهد القادة الثلاثة وتولى القيادة خالد بن الوليد، والذي قام بتنفيذ الانسحاب النموذجي لقواته.
(5) وعندما استقبل الصبيان الجيش العائد من مؤته: كانوا يصيحون ( يا فرار في سبيل الله ) فيرد الذي يعلم الغرض من المعركة صلى الله عليه وسلم: «بل هم الكرار في سبيل الله».
ب ـ معركة تبوك:
(1) معركة إعداد وتدريب بين المرحلة الثانية ( التعرض داخل شبه الجزيرة العربية والمرحلة الثالثة التعرض خارج شبه الجزيرة العربية ).
(2) ونظراً لأن الجيش المسلم سوف ينطلق في المرحلة الثالثة إلى من هم حول أم القرى، وسوف يواجه الجيش المسلم دائما تفوق الطرف الآخر، لذلك ركز الرسول القائد قبل انتقاله للرفيق الأعلى على موضوع استنفار القوات، ومعروف بالطبع قصة الثلاثة الذين تخلفوا عن المعركة، وقام المجتمع المسلم بمقاطعتهم حتى نزل فيهم قول المولى ـ عز وجل ـ: )وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم ([ التوبة : 118].
(3) ونظراً لأن الجيش المسلم خلال المرحلة الثالثة سوف يتجه شرقاً وغرباً وفي أماكن طقسها مغاير لطقس شبه الجزيرة العربية، وفي أماكن أخرى طقسها يتصف بالقسوة، فقد شاء المولى ـ عز وجل ـ أن تنفذ هذه المعركة في طقس سيءقاس، حتى أطلق على معركة تبوك: معركة العسرة.
( انظر مخطط السياسة العسكرية ). (http://www.55a.net/words/askareea.doc)
[1] – عميد أركان حرب بالقوات المصرية.
[2] – غزوات الرسول، لابن سعد.
[3] – غزا: سار لقتال العدو.
[4] – القادة الثلاثة: زيد بن حارثة ـ جعفر بن أبي طالب ـ عبد الله بن رواحة، بالترتيب.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 07:05 PM
أهم الإشارات الطبية والعلمية لقصة أصحاب الكهف

بقلم الدكتور محمد جميل الحبال
المقدمة والهدف من القصة:
إن القران الكريم كتاب عقيدة ومنهاج حياة لاقامة وتكوين الإنسان الصالح والمجتمع الفاضل على هدى من الإيمان بالله سبحانه وتعالى وباليوم الآخر وبقية أركان الإيمان الأخرى قال تعالى (إنَّ هذا القُرْان يَهدِي للتي هِي أقوم ويُبشرُ الْمُؤمنينَ الذينَ يَعْمَلون الصَّالِحَاتِ إنَّ لهم آجْراً كبيراً)الإسراء /9.وقد وردت في كتاب الله عز وكثير من الآيات التي فيها إشارات علمية في مختلف التخصصات الطبيعية ومن هذا المنطلق فان ذكر القران الكريم لقصة آهل الكهف تهدف في جوهرها إلى .
1- توضيح عقيدة التوحيد (الربوبية والألوهية ) بقولة تعالى على لسان الفتية المؤمنين :(وَرَبطْنَا عَلى قُلوبِهمْ إذْ قَامُوا فَقَالوا ربُّنا رَبُّ السَّموات والأرض لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونهِ إلهاً لقَدْ قلنا إذاً شَطَطاً) الكهف /14.
2- إظهار وبرهان عقيدة البعث والنشور والإيمان باليوم الأخر في قولة عز وجل (وكّذلكَ أعثرنا عَليْهِمْ لِيَعْلمُوا أنَّ وَعْدَ اللهِ حقٌّ وأنَّ السَّاعة لارَيْبَ فيها )الكهف/21.أما الإشارات العلمية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها الوارد في سياق هذه القصة الهامة في ثانوية أمام بيان الحقيقتين أعلاه .ونحن في هذا البحث سنذكر أهم الإشارات العلمية والطبية المستنبطة من قصتهم اظهاراً للإعجاز والسبق العلمي في القران الكريم في عصر العلم والمعرفة حيث بدأت حقائق العلم ونواميس الكون المكتشفة تفسر لنا كثيرا من إشارات القران الكونية وتكشف لنا عن كنوزه وتخدمنا في فهم معانية وبيان صدقة وان كلام الله عز وجل الذي أحاط بكل شي علما قال تعالى :(قل انزل الذي يعلم السر في السموات والأرض انه كان غفورا رحيما)الفرقان /6.
أهم الإشارات الطبية والعلمية المستنبطة من قصة آهل الكهف
أولاً:الإشارات العلمية العامة
1- الأسلوب العلمي البليغ في بيان ملخص القصة أولاً ثم التفاصيل ثانيا :
ان الآيات الأربع الأولى من السورة (9-12)والتي تبدأ بها القصة ذكرت مجمل وخلاصة الأحداث "الموجز"ثم ذكرت التفاصيل في الآيات الأربع عشر التالية (13-26)بدلي ذكر مدة رقودهم في الموجز بقوله تعالى:(فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا)الكهف/11،ثم بين هذه المدة بعد ذلك بالتفصيل في قوله تعالى :(ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعاً) الكهف/25
2- إظهار آيات الله وعجائبه في مخلوقاته:
فالله تعالى آمر في التفكير بها حيث إنها لا تقل عجبا عن آيات أصحاب الكهف والرقيم بالرغم من كونها خارقة لقوله تعالى (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا )الكهف /9 فان من صفحات هذا الكون من العجائب ما يفوق قصتهم وقد ذكر ابن كثير في تفسيره لهذه الآية ما نصه:أي ليس أمرهم عجيبا في قدرتنا وسلطاننا فان خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار وتسخير القمر والكواكب وغير ذلك من الآيات العظيمة الدالة على قدرة الله تعالى وانه على ما يشاء قادر ولا يعجزه شي اعجب من أخبار أصحاب الكهف (ابن كثير،تفسير القران العظيم ،ج71/3-72دار الجيل –بيروت 1988)
ثانيا :الإشارات الطبية
حتى ينام أصحاب الكهف بصورة هادئة وصحيحة هذه المدة الطويلة من دون تعرضهم للأذى
والضرر وحتى لا يكون هذا المكان موحشا ويصبح مناسبا لمعيشتهم فقد وفر لهم الباري عز وجل
الأسباب التالية :
1-تعطيل حاسة السمع :حيث إن الصوت الخارجي يوقظ النائم وذلك في قوله تعالى
(فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا)الكهف/11والضرب هنا التعطيل والمنع أي عطلنا
حاسة السمع عندهم مؤقتا والموجودة في الأذن والمرتبطة بالعصب القحفي الثامن .ذلك إن حاسة
السمع في الإذن هي الحاسة الوحيدة التي تعمل بصورة مستمرة في كافة الظروف وتربط الإنسان
بمحيطة الخارجي .
2-تعطيل الجهاز المنشط الشبكي (ascending reticular activating system) :-
الموجود في الجذع الدماغ والذي يرتبط بالعصب القحفي الثامن أيضا (فرع التوازن)حيث إن هذا العصب له قسمان :الأول مسؤول عن السمع والثاني مسؤول عن التوازن في الجسم داخليا وخارجيا ولذلك قال الباري عز وجل (فضربنا على آذانهم)ولم يقل (فضربنا على سمعهم)أي إن التعطيل حصل للقسمين معا وهذا الجهاز الهام مسؤول أيضا عن حالة اليقظة والوعي وتنشيط فعاليات أجهزة الجسم المختلفة والإحساس بالمحفزات جميعا وفي حالة تعطيلية أو تخديره يدخل الإنسان في النوم العميق وتقل جميع فعالياته الحيويه وحرارة جسمه كما في حالة السبات والانقطاع عن العالم الخارجي قال تعالى (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً ) النبأ/8 والسبات هو النوم والراحه (والمسبوت)هو الميت أو المغشى عليه (راجع مختار الصحاح ص 214).فنتج عن ذلك ما يلي :
أ-المحافظة على أجهزتهم حية تعمل في الحد الأدنى من استهلاك الطاقة فتوقفت عقارب الزمن بالنسبة لهم داخل كهفهم إلا إنها بقيت دائرة خارجه (كالخلايا والانسجه التي تحافظ في درجات حرارة واطئة فتتوقف عن النمو وهي حية ).
ب-تعطيل المحفزات الداخلية التي توقظ النائم عادة بواسطة الجهاز المذكور اعلاه كالشعور بالألم أو الجوع أو العطش أو الأحلام المزعجة (الكوابيس).
3 -المحافظة على أجسامهم سليمة طبيا وصحيا وحمياتها داخليا وخارجيا والتي منها :
أ-التقليب المستمر لهم أثناء نومهم كما في قولة تعالى :-
(وَتَحْسَبُهُمْ أيقاظاً وَهُمْ رُقودٌ وَنُقلّبُهُمْ ذاتَ اليْمَين وذاتَ الشّمَالِ )الكهف/18 لئلا تآكل الأرض أجسادهم بحدوث تقرحات الفراش في جلودهم والجلطات في الأوعية الدموية والرئتين وهذا ما يوصي به الطب ألتأهيلي حديثا في معالجة المرضى فاقدي الوعي أو الذين لا يستطيعون الحركة بسبب الشلل وغيرة .
ب-تعرض أجسادهم وفناء الكهف لضياء الشمس بصورة متوازنة ومعتدلة في أول النهار وآخرة للمحافظة عليها منعاً من حصول الرطوبة والتعفن داخل الكهف في حالة كونه معتما وذلك في قولة تعالى (وَتَرَى الشَّمس إذا طَلَعتْ تَزاورُ عن كهْفِهمَ ذاتَ الْيَمين وإذا غرَبتْ تَفْرضُهُمْ ذاتَ الشِّمال )الكهف/17 والشمس ضرورية كما هو معلوم طبيا للتطهير أولا ولتقوية عظام الإنسان وأنسجته بتكوين فيتامين د(vitamin d) عن طريق الجلد ثانيا وغيرها من الفوائد ثالثا .
يقول القرطبي في تفسيره :وقيل( إذا غربت فتقرضهم) أي يصيبهم يسير منها من قراضة الذهب والفضة أي تعطيهم الشمس اليسير من شعاعها إصلاحا لأجسادهم فالآية في ذلك بان الله تعالى آواهم إلى الكهف هذه صفته لأعلى كهف آخر يتأذون فيه بانبساط الشمس عليهم في معظم النهار والمقصود بيان حفظهم عن تطرق البلاء وتغير الأبدان والألوان إليهم والتأذي بحر أو برد (القرطبي ،الجامع لأحكام القران ،ج1 ص 369،دار الكتاب العربي –القاهرة 1967).
ج.وجود فتحة في سقف الكهف تصل فناءه بالخارج تساعد على تعريض الكهف إلى جو مثالي من التهوية ولإضاءة عن طريق تلك الفتحة ووجود الفجوة (وهي المتسع في المكان )في الكهف في قولة تعالى (وَهُمْ في فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللهِ مَنْ يَهْدِ اللهُ فهُوَ الْمُهتْدى وَمَنْ يُضْلِلْ فلَنْ تَجِدْ لَهُ ولياَ مُرْشداً ) الكهف /17.
د. الحماية الخارجية بإلقاء الرهبة منهم وجعلهم في حالة غريبة جدا غير مألوفة لا هم بالموتى ولا بالإحياء (إذ يرهم الناظر كالأيقاظ يتقلبون ولا يستيقظون )بحيث إن من يطلع عليهم يهرب هلعا من مشهدهم وكان لوجود الكلب في باب فناء الكهف دور في حمايتهم لقولة تعالى (وَكلْبُهُمْ باسِط ذِراعِيْهِ بالْوَصيدِ لَوْ اطَّلعْتَ عَلْيَهمْ لَوَلَيتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلمُلِئْتَ مِنْهُمً رُعْباَ )الكهف / 18. إضافة إلى تعطيل حاسة السمع لديهم كما ذكرنا أعلاه كحماية من الأصوات الخارجية .
هـ.حمايته تعالى لأعينهم و إلقاء الرهبة منها ففي قولة تعالى (وتحسبهم أيقاظ وهم رقود)
الكهف /18،فيه إشارات علمية دقيقة جدا فقد ثبت طبياً :
1- إن العين في حالة كونها مفتوحة على الدوام ولأسباب مرضية متعددة تتعرض للمؤثرات الخارجية فتدخلها الجراثيم والأجسام الغريبة مما يؤدي إلى حدوث تقرحات القرنية (مقدمة العين)وعتمتها(corneal opacity)وبالتالي فقدان حاسة البصر .
2-والعين في حالة كونها منغلقة على الدوم يؤدي ذلك إلى ضمور العصب البصري بعدم
تعرضه للضوء الذي يمنع العين من قيامها بوظيفتها حيث إن من المعروف في علم وظائف
الأعضاء (علم الفسلجة ) إن أي عضو من الأعضاء الإنسان أو أجهزته يصاب بالضمور
والموت التدريجي آن لم تهيا له الأسباب للقيام بوظيفته (disuse atrophy)ودليل ذلك إن
المسجونين لفترات طويلة في الأماكن المظلمة يصابون بالعمى .
3-أما في حالة الطبيعية (اليقظة) فان أجفان الإنسان ترمش وتتحرك بصورة دورية لا إرادية على مقلة العين تعينها الغدد الدمعية التي تفرز السائل الدمعي النقي الذي يغسل العين ويحافظ عليها من المؤثرات الخارجية الضارة ،فهذه العملية المركبة تحافظ على سلامة العين فالله سبحانه وتعالى الذي حافظ على أجسادهم وجلودهم من التلف بالتقلب المستمر مع التعرض المناسب لضوء الشمس هو نفسه الذي حفظ عيونهم بهذه الطريقة العلمية من العمى حيث قال في محكم كتابه
(وتحسبهم أيقاظا وهم رقود) ولم يقل(وتحسبهم أمواتا وهم رقود) لان إحدى علامات اليقظة هي حركة رمش أجفانهم وقد يكون في هذا أيضا والله اعلم السر في إلقاء الرهبة في منظرهم .
في قوله تعالى :(لو اطلعت عليهم لوليت منهم فراراً ولملئت منهم رعبا ) الكهف/18،فهذا الوضع الغريب والغير مألوف حيال كونهم ليسوا موتى ولا بمستيقظين ولا بنائمين نومة طبيعية (لان النائم لا ترمش عينه)هذه الهيئة جعلت الناظر إليهم يهرب فزعا ويمتلئ قلبه رعبا من منظرهم .
وخلاصة القول:إن الله تعالى هيّأ أسباب الحماية الطبيعية والطبية، فقد جعل الشمس تدخل كهفهم بصورة متوازنة وكأنها حانية عليهم ترعاهم في الصباح والمساء وقلب أجسادهم فحفظها من التلف وعطل حواسهم عن التأثر بالمحفزات الداخلية والخارجية وجعل أعينهم ترمش فحافظ عليها من العمى وجعل فوق الكهف فتحة لتغيير هواء الكهف بصورة متواصلة وحماهم كذلك من دخول أحد عليهم وغير مما لا يعلمه إلا الله تعالى، وقد يكشف عنه العلم مستقبلاً.
4 ـ الكلب حيوان تجريبي :
حيث جرت عليه نفس أحوال أصحاب الكهف، وفي ذلك إشارة إلى أنه يصلح لإجراء التجارب العلمية عليه كأنموذج تجريبي في حالة القيام بأبحاث طبية مستقبلاً (كالتجارب على الجهاز المنشط الشبكي في الدماغ مثلاً) .
ثالثاً : الإشارات الفلكية :
السنة الشمسية والقمرية:
كانت مدة رقودهم في الكهف (300) سنة شمسية وتعادل (309) سنين قمرية حيث إن الفرق بينهما (11) يوماً للسنة الواحدة ولمدة (300) سنة شمسية يتراكم الفرق ليكون (9) سنوات فتصبح (309) سنوات قمرية، وذلك في قوله تعالى : (ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعاً )" الكهف/25".
وفي هذه إشارة إلى التقويمين الشمس والقمري (الميلادي والهجري) كما ذكره معظم المفسرين قديماً وحديثاً .

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 07:06 PM
وفاة الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري

وعن إبراهيم بن الأشتر أن أبا ذر لما حضره الموت وهو بالربذة فبكت امرأته فقال: ما يبكيك؟ فقالت: أبكي أنه لا يد لي بنفسك وليس عندي ثوب يسع لك كفناً، قال: لا تبكي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين". قال: فكل من كان مع في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية، ولم يبق منهم غيري، وقد أصبحت بالفلاة أموت، فراقبي الطريق فإنك سوف ترين ما أقول، فإني والله ما كَذبت ولا كُذبت، قالت: وأنى ذلك وقد انقطع الحاج، قال: راقبي الطريق، قال: فبينا هي كذلك إذا هي بالقوم تخب بهم رواحلهم كأنهم الرخم، فأقبل القوم حتى وقفوا عليها فقالوا: ما لك؟ فقالت: امرؤ من المسلمين تكفنوه وتؤجرون فيه، قالوا: ومن هو؟ قالت: أبو ذر، ففدوه بآبائهم وأمهاتهم ووضعوا سياطهم في محورها يبتدرونه، فقال: أبشروا فأنتم النفر الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم ما قال، ثم أصبحت اليوم حيث ترون، ولو أن لي ثوباً من أثوابي يسع لأكفن فيه فأنشدكم بالله لا يكفني رجل منكم كان عريفاً أو أميراً أو بريداً فكل القوم قد نال من ذلك شيئاً إلا فتى من الأنصار كان مع القوم، قال: أنا صاحبك، ثوبان في عيبتي من غزل أمي وأحد ثوبي هذين الذين علي، قال: أنت صاحبي فكفنه الأنصاري في النفر الذين شهدوه منهم حجر بن الأدبر ومالك الأشتر في نفر كلهم يمان.[1] (http://www.55a.net/47.htm#_ftn1) وفي رواية أخرى قال أخبرنا أحمد بن محمد بن أيوب قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال حدثني بريدة بن سفيان الأسلمي عن محمد بن كعب القرظي عن عبد الله بن مسعود قال لما نفى عثمان أبا ذر الى الربذة وأصابه بها قدره ولم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامه فأوصاهما أن اغسلاني وكفناني وضعاني على قارعة الطريق فأول ركب يمر بكم فقولوا هذا أبوذر صاحب رسول الله فأعينونا على دفنه فلما مات فعلا ذلك به ثم وضعاه على قارعة الطريق وأقبل عبد الله بن مسعود في رهط من أهل العراق عمارا فلم يرعهم إلا بالجنازة على ظهر الطريق قد كادت الإبل تطأها فقام إليه الغلام فقال هذا أبو ذر صاحب رسول الله فأعينونا على دفنه فاستهل عبد الله يبكي ويقول صدق رسول الله "تمشي وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك " ثم نزل هو وأصحابه فواروه ثم إنصرفوا .

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 07:07 PM
مخطوطات البحر الميت

http://www.55a.net/firas/photo/26882essene-text.jpg عثر أخيراً على مخطوطات قديمة في حفرة داخل أوان من الفخار في كهوف بجوار البحر الميت و تملك الأردن هذه المخطوطات التي قال عنها الدكتور ف. البراين و هو عمدة في علم آثار الإنجيل : " إنه لا يوجد أدني شك في العالم حول صحة هذا المخطوطات وسوف تعمل هذه الأوراق ثورة في فكرنا عن المسيحية، و قال عنها القس ( أ. باول ديفنر ) رئيس كل القديسين في واشنطن في كتابه "مخطوطات البحر الميت ( إن مخطوطات البحر الميت وهي من أعظم الاكتشافات أهمية منذ قرون عديدة، قد تغير الفهم التقليدي للإنجيل ) . http://www.55a.net/firas/photo/28214codices.jpg
و قد جاء في هذه المخطوطات : " إن عيسى كان مسيا المسحيين و إن هناك مسياً آخر ".. أما معنى المسي باللغة الآرامية القديمة فهو الرسول .
المصدر : كتاب توحيد الخالق الشيخ عبد المجيد الزنداني.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 07:08 PM
حصار العراق والشام

روى مسلم في صحيحه بسنده :
( عن أبي نضرة رضي الله عنه قال : كنا عند جابر بن عبد الله رضي عنه فقال : يوشك أهل العراق ألا يجبى إليهم قفيز و لا درهم .
قلنا : من أين ذلك ؟ .
قال : العجم يمنعون ذلك .
ثم قال : يوشك أهل الشام ألا يجبى إليهم دينار و لا مدي .
قلنا : من أين ذاك ؟
قال : من قبل الروم ؟
ثم سكت هُنيهة ، ثم قال : قال رسول الله صلى الله صلى الله عليه و سلم : يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثياً لا يعده عداً .
قلت لأبي نضرة : أترى أنه عمر بن العزيز؟
قال : لا .
http://www.55a.net/firas/photo/60303p27.jpgهذا الحديث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه يتضمن ثلاثة أخبار من أنباء الغيب و المستقبل :
الأول : عن حصار العراق .
الثاني : عن حصار الشام .
الثالث : عن خليفة في آخر الزمان يحثي المال حثياً و لا يعده عداً .
الخبر الأول و الخبر الثاني موقوفان على جابر بن عبد الله رضي الله عنهما حيث لم يرفعهما إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم .
الخبر الثالث رفعه جابر رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم .
حيث أن العلماء متفقون على أن الصحابي إذا روى خبراً من أخبار الغيب موقوفاً ، أي لم يرفعه أو ينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يكون في حكم المرفوع، إذ لا يحتمل أن لا يحدث الصحابي بخبر من أخبار الغيب، إلا إذا كان قد سمعه من الصادق المصدوق صلى الله عليه و سلم.
و الملاحظة في هذا الحديث أن جابر رضي الله عنه ، قد ذكر الأخبار الثلاثة الأولى ثم الثاني ، ثم سكت هنيهة ، ثم ذكر الخبر الثالث مرفوعاً و هو يتحدث عن الذي يحثي المال حثياً .
و من ثم يمكننا أن نستنبط الحقائق التالية بناء على ما تقدم .
1. يسبق ظهور الخليفة الكريم و تأسيسه للخلافة الإسلامية الأخيرة حدثان : حصار العراق و حصار الشام . و دليل هذا أن هذين الحدثين مذكوران في المتن قبل ظهوره.
2. سكوت جابر رضي الله عنه هنيهة بعد ذكر حصار الشام و قبل ذكر خبر الخليفة يوحي بأن الأخير يحدث بعد الثاني مباشرة . كما يدل على أن ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الأخبار الثلاثة قد فهم منه أنها جميعاً ثلاثة أحداث متتالية في الحدوث ستحدث في آخر الأمة .
3. يؤكد هذا فهم التابعي أبي نضرة الذي نفى أن يكون هذا الخليفة هو عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، بالرغم مما عرف عن عهده من كثرة المال ، و لكن عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله لم يسبقه حصار العراق و لا حصار للشام .
4. حصار العراق الوارد في المتن تضمن منع الطعام و المال عن العراق ، و كنى عن الطعام بالقفيز الذي هو مكيال أهل العراق للحبوب . كذلك ذكر منع جباية المال إلى العراق مع الطعام ، و هذا أمر غريب ، إذ البلد المحاصر قديماً كان يدفع المال في مقابل الطعام ، ولم يكن يتصور منع المال عنه ، لكن دلَّ منع المال عن أهل العراق مع منع الطعام عنهم في نفس الوقت أن مصدر الأموال عندهم من التصدير ، و أن الحصار يمنع عنهم الاستيراد كما يمنع عنهم التصدير .
و دل هذا على أن ما يصدرونه للحصول على الأموال لا يمكن أن يكون إشارة واضحة إلى اعتماد العراق ككل دول البترول على تصديره كمصدر رئيسي و ربما وحيد لميزانية هذه الدول .
5. عبر جابر رضي الله عنه عن الحصار أو ما يسمى في الإعلام المعاصر بالحصار بعبارة أخرى و بلفظ آخر و هو قوله ( يوشك أهل العراق ألا يجبى إليهم ) و هو تعبير دقيق ينطبق على ما يسمى بالحصار العالمي للعراق الذي يعايشه أهل العراق منذ دخول جيشهم إلى الكويت حتى الآن ، و هو أدق وأصوب لغة ومعنى من تعبير الحصار . لأن الحصار يقتضي حصر البلد المحاصر داخل حدود لا يستطيعون الخروج منها كما يمنع غيرهم من دخولها . هكذا كان حصار المدن قديماً ، إذ كان يحيط جيش العدو بأسوارها و أبوابها ، أو حتى بحدودها ، إذا لم يكن لها أسوار ، و يمنعون دخول البضائع إليها بهذه الكيفية القديمة . أما الآن فالأمر مختلف تماماً وإن استخدامنا لفظ الحصار القديم . إذ ليس للعراق الممتدة شرقاً و غرباً و شمالاً و جنوباً ، أسوار وليس لها بوابات و ليس حول حدودها الشاسعة جيوش متراصة كما في القديم . و مع هذا فقد منع عنهم الكيل و الدواء والسلاح والدراهم حيث توقف تصدير البترول . وجاء المنع بقرارٍ من مجلس الأمن بالمقاطعة الاقتصادية و التجارية و العسكرية و بامتثال الدول الخاضعة لهذا المجلس لهذه القرارات .
ونظراً لأن الأيادي الخفية التي تحكم من وراء حجاب من خلال مجلس الأمن وبقوة أعضائه ونظراً لأنها لا تملك أن تخضع كل البشر والدول فإن الحصار أو بالتعبير الصحيح الدقيق المنع ليس كاملاً و تاماً ، حيث هناك التهريب من الحدود فالحصار أو المنع ليس تماماً ولا كاملاً ، لذا جاء التعبير عنه بقوله جابر رضي الله عنه ( ... . يوشك ...) بمعنى يكاد ، و نظراً لأنه منع بقرار و بامتناع أكثر الدول و الشركات العالمية عن البيع و الشراء مع العراق جاء التعبير بقوله ( ألا يجبى إليهم ) .
صحيح أن أكثر العرب يقاطعون العراقيين و يمنعون عنهم الطعام ، و لكن لا يخطر على بال أحد ـ في الزمان السابق المعاصر للصحابة ـ أنه سيأتي يوم على شعوب الأرض جميعاً يخضعون لقرار واحد ، و يستجيبون لهيئة واحدة ، و لذا كان أقرب تعبير عن هذه المقاطعة العالمية للعراق يفهمه أهل ذاك الزمان هو أن العجم أي كل شعوب الأرض من غير العرب هم الذين يمنعون الطعام عن أهل العراق .
و إذا تأملنا النص ، وجدناه مطابقا مع الواقع الفعلي المعاصر ، إذ أن التابعين المتلقين عن جابر سألوه : من أين ذاك ؟.
و هو سؤال عن مصدر المنع و أصل الحصار و ليس عن الذين يمنعون بالتحديد فجاءت الإجابة بأن المصدر هو العالم كله ، أو هو هيئة تمثل دول العالم ، إذ قال جابر رضي الله عنه : العجم يمنعون ذاك ؟.
وعلى هذا يمكن القول أن المنع الحادث عن العراق أعجمي ، لأن كل شعوب الأرض ماعدا العرب " رسمياً" بمقتضى موقف اليمن في مجلس الأمن ـ قد فرضوا هذا الحصار عن رضى و طواعية ، لأن مجلس الأمن يومئذ ، الدائمين فيه و غير الدائمين ماعدا اليمن ، هو مصدر الحصار أو بالتعبير الدقيق مصدر المنع و على هذا فليس أدق من إجابة جابر رضي الله تعالى عنه عن مصدر الحصار أو المنع من قوله :" العجم يمنعون ذاك " .
فهو منع و ليس حصار من ناحية ، و مصدره ، و أساسه كل شعوب و أمم ودول الأرض ماعدا العرب ، فهم إذن العجم .
6. لم يحدث منذ بدء تاريخ الإسلام ومنذ أن أسلم شعب العراق و أصبح جزءاً من الأمة الإسلامية لم يحدث حصار للشعب العراقي مفروض من كل شعوب ودول العالم من قبل.
7. إذا كان هذا الخبر الأول من حديث جابر رضي الله عنه قد حدث و لازال قائماً ، فإنه يقيناً ، خاصة و أن الحديث صحيح ، سيحدث الخبر الثاني وهو حصار الشام.
كذلك سيتلوه في الحديث الثالث و هو الخلافة الصالحة.
ثم قال : (يوشك أهل الشام ألا يُجبى إليهم دينار و لا مُدي ) .
تعبير المنع نفسه، و المدي هو مكيال أهل الشام للطعام ، فهو إذن منع الطعام عن أهل الشام ، وكذلك منع المال عنهم . أي لا استيراد و لا تصدير .
فلما سألوا جابراً رضي الله عنه عن مصدر هذا المنع ( قلنا : من أين ذاك ؟ قال : من قبل الروم ) .
و الروم في التراث الإسلامي هم أهل أوربا . و في هذه الإجابة الدقيقة من جابر رضي الله عنه دليل واضح على حدوث الزلزلة العظيمة بعد حصار العراق و قبل حصار الشام ، كيف ؟
لأن الروم الآن أو أوروبا متمثلة في مجلس الأمن بشعبين أو دولتين من أكبر دول أوروبا هم إنجلترا و فرنسا ، و أمريكا التي هي أقوى دول العالم المعاصر ، وتقود مجلس الأمن و تحكم العالم من خلاله أيضاً هي من أوروبا في الأصل ، لأن شعب أمريكا أوروبي الأصل فهم الذين تحدثت عنهم السنة باسم بني الأصفر و باسم الروم .
لكن جاء مصدر الحصار العالمي للعراق من كل العالم ، بينما سيأتي المنع على الشام من الروم ، وليس لهذا إلا تفسير واحد لا غير ، و هو أن النظام العالمي الجديد سينهزم و يصبح أثراً بعد عين .
و هذا معناه أنه لن يكون في الأرض مجلس أمن أو هيئة أمم متحدة تفرض ما تقرره على الشعوب و الدول بقوة السلاح .
ستنتهي هذه السلطة العالمية ، و تنمحي حتى أنه عندما سيحدث في الشام أو من أهل الشام ما يهدد مصالح و سيادة الروم في أوروبا فسيأتي المنع من أوروبا أو من الروم ، قد يستجيب للروم حينئذ غيرهم من بعض الدول و الشعوب حرصاً على مصالحهم معهم ، لكن مصدر السلطة التي ستجعل حصاراً على أهل الشام هي أوروبا.
و هذا لا يكون إلا بعد هدم النظام العالمي الجديد و انتهاء مؤسساته التي ظل اليهود سنين عديدة في إعدادها ، بجهود خبيثة خفية باطنية جبارة ، و من ثم سيتغير الصراع الإسلامي الجاهلي يتغير أطراف الصراح ، فيصبح بين العالم الإسلامي العربي و بين أوروبا بعد أن كان بين العالم كله من جهة و بين المسلمين المستضعفين م جهة أخرى .
و مقدمة هذا الصراع ما يحدث بين أوروبا و الشام ، و هكذا تبدو في الأفق بداية تكون ملامح صورة العالم الجديد المؤدية إلى صراع قوتين عظيمتين في الأرض هما أوربا الموحدة المشركة بالله تعالى و الخلافة الإسلامية بقيادة المهدي لينتهي الصراع بين التوحيد و الشرك بدخول المسلمين روما بعد الملحمة العظمى و كل أوروبا و أمريكا . لقد صاحب الحصار العالمي للعراق معركة عالمية عظيمة أطلق عليها البعض بحق : " الحرب العالمية الثالثة " فهي إذن ملحمة ، بل هي أولى الملاحم إذ ستتلوها ملاحم بين المسلمين و الروم تنتهي بآخرها ، أي الملحمة العظمى التي يفتح الله تعالى بها على المسلمين أوروبا .
و خلاصة القول أن تغير مصدر المنع من العجم بالنسبة للعراق إلى الروم بالنسبة للشام يعني أن المصدر الأول و هو مجلس الأمن بقيادة أمريكا و المتضمن لأوروبا أو الروم (إنجلترا و فرنسا ) لن يكون موجوداً عند حصار الشام ، إذ سيكون من الروم أو أوروبا فقط و هذا معناه انعدام مجلس الأمن و أمريكا كقوة سياسية كقوة سياسية عسكرية تحكم الأرض عند حصار الشام ، و هنا إشارة خفية في الحديث السابق إلى أن حصار العراق سيكون أشد من حصار الشام و ذلك أنه صلى الله عليه و سلم ذكر في الشق الذي يتعلق بالعراق أنه يوشك أهل العراق ألا يجبى إليهم قفيز و لا درهم ، أما أهل الشام فقال : يوشك أهل الشام ألا يجبى إليهم دينار و لا مدي و من المعلوم أن الدرهم أقل بكثير من الدينار أي أن أهل الشام سوف يمنع عنهم الدينار أما أهل العراق فسوف يمنع عنهم الدرهم و الدرهم كما هو معروف أقل بكثير من الدينار .
قام بكتابة المقالة وتخريج أحاديثها فراس نور الحق
المرجع :زلزال الأرض العظيم تأليف بشير محمد عبد الله .

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 07:09 PM
انتصار الروم البيزنطيين

غلبت الروم في أدنى الأرض
قال الله تعالى في كتابه العزيز: :( الم {1} غُلِبَتِ الرُّومُ {2} فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ {3} فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ {4} بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ {5} وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ {6}(سورة الروم).
تمهيد:
كانت الإمبراطورية الفارسية تقع شرقي الجزيرة العربية، على الساحل الآخر للخليج العربي، على حين كانت الإمبراطورية الرومانية تمتد عن غربي الجزيرة على ساحل البحر الأحمر إلى ما فوق البحر الأسود.
وقد سميت الأولى ـ أيضاً ـ بالإمبراطورية الساسانية، والأخرى بالبيزنطية.
وكانت حدود الإمبراطوريتين تصل إلى الفرات ودجلة، في شمال الجزيرة العربية. وكانتا أقوى حكومتين شهدهما ذلك العصر.
ويبدأ تاريخ الإمبراطورية الرومانية ـ كما يرى المؤرخ " جبن " ـ في القرن الثاني بعد الميلاد، وكانت تتمتع حينئذ بمكانتها كأرقى دولة حضارية في العالم.
وقد شغل المؤرخين تاريخ زوال الروم، كما لم يشغلهم زوال أية حضارة أخرى(1).
وليس يغني كتاب من الكتب التي ألفت حول هذا الموضوع عن الكتب الأخرى، ولكن يمكن اعتبار كتاب المؤرخ " أدوارد جبن"، " تاريخ سقوط وانحداد الإمبراطورية الرومانية" (2)أكثرهم تفصيلاً وثقة، وقد ذكر المؤرخ في الجزء الخامس من كتابه الوقائع المتعلقة ببحثنا هنا.
اعتنق الملك " قسطنطين " الدين المسيحي عام 325م، وجعله ديانة البلاد الرسمية، فآمنت بها أكثرية رعايا الروم. وعلى الجانب الآخر، رفض الفرس ـ عباد الشمس ـ هذه الدعوة.
وكان الملك الذي تولى زمام الإمبراطورية الرومانية في أواخر القرن السابع الميلادي هو "موريس"، وكان ملكاً غافلاً عن شؤون البلاد والسياسة، ولذلك قاد جيشه ثورة ضده، بقيادة " فوكاس Phocas"" .
وأصبح فوكاس ملك الروم، بعد نجاح الثورة، والقضاء على العائلة الملكية بطريقة وحشية، وأرسل سفيراً له إلى إمبراطور إيران " كسرى أبرويز الثاني " وهو ابن " أنوشيروان " العادل.
وكان " كسرى " هذا مخلصاً للملك " موريس"، إذ كان قد لجأ إليه عام 590ـ 591م، بسبب مؤامرة داخلية في الأمبراطورية الفارسية، وقد عاونه " موريس" بجنوده لإستعادة العرش. ومما يروى أيضاً أن " كسرى " تزوج بنت " موريس"، أثناء إقامته ببلاد الروم، ولذلك كان يدعوه " بالأب" .
ولما عرف بأخبار انقلاب الروم، غضب غضباً شديداً، وأمر بسجن السفير الرومي، وأعلن عدم اعترافه بشرعية حكومة الروم الجديدة.
وأغار " كسرى أبرويز" على بلاد الروم، وزحفت جحافله عابرة نهر الفرات إلى الشام. ولم يتمكن " فوكاس" من مقاومة جيوش الفرس التي استولت على مدينتي " انطاكية والقدس"، فاتسعت حدود الإمبراطورية كالنسطورية، واليعقوبية ـ حاقدة على النظام الجديد في روما، فناصرت الفاتحين الجدد، وتبعها اليهود، مما سهل غلبة الفرس.
وأرسل بعض أعيان الروم رسالة سرية إلى الحاكم الرومي في المستعمرات الإفريقية يناشدونه إنقاذ الإمبراطورية، فأرسل الحاكم جيشاً كبيراً بقيادة ابنه الشاب " هرقل " فسار بجيشه في الطريق البحرية، بسرية تامة .. حتى إن " فوكاس" لم يدر بمجيئهم إلا عندما شاهد الأساطيل وهي تقترب من السواحل الرومانية، واستطاع هرقل ـ دون مقاومة تذكر أن يستولي على الإمبراطورية، وقتل " فوكاس" الخائن.
بيد أن هرقل لم يتمكن، برغم استيلائه على الإمبراطورية، وقتله " فوكاس" من إيقاف طوفان الفرس.. فضاع من الروم كل ما ملكوا من البلاد في شرقي العاصمة، وجنوبيها. لم يعد العلم الصليبي يرفرف على العراق، والشام، وفلسطين، ومصر، وآسيا الصغرى، بل علتها راية الفرس: " درفش كاوياني " !!!
وتقلصت الإمبراطورية الرومانية في عاصمتها، وسدت جميع الطرق في حصار اقتصادي قاس، وعم القحط، وفشت الأمراض الوبائية، ولم يبق من الإمبراطورية، غير جذور شجرها العملاق. وكان الشعب في العاصمة خائفاً يترقب ضرب الفرس للعاصمة، ودخولهم فيها، وترتب على ذلك أن أغلقت جميع الأسواق، وكسدت التجارة، وتحولت معاهد العلم، والثقافة إلى مقابر موحشة مهجورة .
وبدأ عباد النار يستبدون بالرعايا الروم للقضاء على المسيحية..http://www.55a.net/firas/photo/69840p44.jpg
فبدأوا يسخرون علانية من الشعائر الدينية المقدسة، ودمروا الكنائس، وأراقوا دماء ما يقرب من 100.000من المسيحيين المسالمين. وأقاموا بيوت عبادة النار في كل مكان، وأرغموا الناس على عبادة الشمس والنار، واغتصبوا الصليب المقدس، وأرسلوه إلى " المدائن" .
ويقول المؤرخ " جبن" في المجلد الخامس من كتابه:
" ولو كانت نوايا " كسرى " طيبة في حقيقة الأمر، لكان اصطلح مع الروم بعد قتلهم "فوكاس"، ولاستقبل " هرقل " كخير صديق أخذ بثأر حليفه، وصاحب نعمته " موريس"، بأحسن طريقة، ولكنه أبان عن نواياه الحقيقة عندما قرر مواصلة الحرب " (3).
ويمكن قياس الهوة الكبرى التي حدثت بين الروم والفرس من خطاب وجهه " كسرى" إلى " هرقل" من بيت المقدس، قائلاً :
" من لدن الإله كسرى، الذي هو أكبر الآلهة، وملك الأرض كلها، إلى عبده اللئيم الغافل هرقل: إنك تقول: إنك تثق في إلهك! فلماذا لا ينقذ إلهك القدس من يدي!؟
واستبد اليأس، والقنوط بهرقل من هذه الأحوال السيئة، وقرر العودة إلى قصره الواقع في " قرطاجنة" على الساحل الإفريقي.. فلم يعد يهمه أن يدافع عن الإمبراطورية، بل كان شغله الشاغل إنقاذ نفسه.. وأرسلت السفن الملكية إلى البحر، وخرج " هرقل" في طريقه ليستقل إحدى هذه السفن إلى منفاه الاختياري.
وفي هذه الساعة الحرجة تحايل كبير الأساقفة الروم باسم الدين والمسيح، ونجح في إقناع " هرقل" بالبقاء، وذهب " هرقل" مع الأسقف إلى قربان" سانت صوفيا " يعاهد الله تعالى على أنه لن يعيش أو يموت إلا مع الشعب الذي أختاره الله له .
وبإشارة من الجنرال الإيراني سين (Sain) أرسل (هرقل) سفيراً إلى " كسرى " طالباً منه الصلح، ولكن لم يكد القاصد الرومي يصل إلى القصر، حتى صاح "كسرى" في غضب شديد: " لا أريد هذا القاصد! حتى يهجر إلهه، الصليبي، ويعبد الشمس ألهتنا " (4).
وبعد مضي ستة أعوام على الحرب، رضي الإمبراطور الفارسي أن يصالح هرقل على شروط معينة هي أن يدفع ملك الروم " ألف تالنت (5) من الذهب، وألف تالنت من الفضة، وألف ثوب (6)من الحرير، وألف جواد، وألف فتاة عذاراء" .
ويصف " جبن " هذه الشروط بأنها " مخزية" دون شك، وكان من الممكن أن يقبلها " هرقل" لولا المدة القصيرة التي أتيحت له لدفعها من المملكة المنهوبة، والمحدودة الأرجاء، ولذلك آثر أن يستعمل هذه الثورة كمحاولة أخيرة، ضد أعدائه.
وبينما سيطرت على العاصمتين الفارسية، والرومية هذه الأحداث، فقد سيطرت على شعب العاصمة المركزية في شبه الجزيرة العربية ـ وهي " مكة " المكرمة ـ مشكلة مماثلة : كان الفرس مجوساً من عباد الشمس والنار، وكان الروم من المؤمنين بالمسيح، وبالوحي، وبالرسالة، وبالله تعالى. وكان المسلمون مع الروم ـ نفسياً ـ يرجون غلبهم على الكفار، والمشركين، كما كان كفار مكة مع الفرس، لكونهم من عباد المظاهر المادية. وأصبح الصراع بين الفرس، والروم رمزاً خارجياً للصراع الذي كان يدور بين أهل الإسلام وأهل الشرك في " مكة" وبطريقة نفسية كانت كل من الجماعتين تشعر بأن نتيجة هذا الصراع الخارجي هي نفس مآل صراعهما الداخلي. فلما انتصر الفرس على الروم قرب البحر الميت عام 616م، واستولوا على جميع المناطق الشرقية من دولة الروم، انتهزها المشركون فرصة للسخرية من المسلمين، قائلين: لقد غلب إخواننا على إخوانكم، وكذلك سوف نقضي عليكم، إذا لم تصطلحوا معنا تاركين دينكم الجديد!! وكان المسلمون بمكة في أضعفن وأسوأ أحوالهم المادية، وفي تلك الحالة البائسة، صدرت كلمات من لسان الرسول صلى ا لله عليه وسلم :
بسم الله الرحمن الرحيم : : ( الم {1} غُلِبَتِ الرُّومُ {2} فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ {3} فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ {4} بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ {5} وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ {6}(سورة الروم).
وتعليقاً على هذه النبوة يكتب " جبن" :
" في ذلك الوقت، حين تنبأ القرآن بهذه النبوة، لم تكن أية نبوءة أبعد منها وقوعاً، لأن السنين الإثنتي عشرة الأولى من حكومة " هرقل " كانت تؤذن بانتهاء الإمبراطورية الرومانية " (7).
ولكن من المعلوم أن هذه النبوة جاءت من لدن من هو مهيمن على كل الوسائل : والأحوال، ومن بيده قلوب الناس، وأقدارهم، ولم يكد يبشر بهذه البشرى، حتى أخذ انقلاب يظهر على شاشة الإمبراطورية الرومانية.
ويرويه " جبن " على النحو التالي :
" إنها من أبرز البطولات التاريخية، تلك التي نراها في " هرقل" فقد ظهر هذا الإمبراطور غاية في الكسل، والتمتع بالملذات، وعبادة الأوهام في السنين الأولى، والأخيرة من حكومته، كان يبدو كما لو كان متفرجاً أبله، استسلم لمصائب شعبه، ولكن الضباب الذي يسود السماء ساعتي الصباح، والمساء، يغيب حيناً من الوقت لشدة الشمس الظهيرة، وهذا هو ما حدث بالنسبة إلى هرقل، فقد تحول " أرقاديوس(8) القصور" إلى " قيصر ميدان الحرب (9)"فجأة، واستطاع أن يستعيد مجد الروم خلال ست حروب شجاعة شنها ضد الفرس وكان من واجب المؤرخين الروم أين يزيحوا الستار عن الحقيقة، تبياناً لأسرار هذه اليقظة، والنوم. وبعد هذه القرون التي مضت يمكننا الحكم بأنه لم تكن هناك دوافع سياسية وراء هذه البطولة، بل كانت نتيجة غريزة هرقل الذاتية، فقد انقطع عن كافة الملذات، حتى أنه هجر ابنة أخته " مارتينا " التي تزوجها لشدة هيامه بها، رغم أنها كانت محرمة عليه " (10).
هرقل ذلك الغافل الفاقد العزيمة ـ وضع خطة عظيمة لقهر الفرس، وبدأ في تجهيز العدة، والعتاد، ولكن رغم ذلك كله، عندما خرج هرقل مع جنوده بدا لكثيرين من سكان "القسطنطينية" أنهم يرون آخر جيش في تاريخ الإمبراطورية البيزنطية.
وكان هرقل يعرف أن قوة الفرس البحرية ضعيفة، ولذلك أعد بحريته للإغارة على الفرس من الخلف. وسار بجيوشه عن طريق البحر الأسود إلى " أرمينيا "، وشن على الفرس هجوماً مفاجئاً في نفس الميدان الذي هزم فيه الإسكندر جيوش الفرس، لما زحف على أراضي مصر والشام، ولم يستطع الفرس مقاومة هذه الغارة المفاجئة، فلاذوا بالفرار.
وكان الفرس يملكون جيشاً كبيراً في " آسيا الصغرى"، ولكن " هرقل" فاجأهم بأساطيله مرة أخرى، وأنزل بهم هزيمة فادحة، بعد إحراز هذا النصر الكبير عاد " هرقل" إلى عاصمته " القسطنطينية " عن طريق البحر، وعقد معاهدة مع الأفاريين (Avars)، واستطاع بنصرتهم أن يسد سيل الفرس عند عاصمتهم.
وبعد الحربين اللتين مر ذكرهما شن هرقل ثلاث حروب أخرى ضد الفرس في سنوات 623، 624، 625م. واستطاع أن ينفذ إلى أراضي العراق القديم(ميسو بوتانيا) عن طريق البحر الأسود، وأضطر الفرس إلى الانسحاب من جميع الأراضي الرومية، نتيجة هذه الحروبن وأصبح " هرقل " في مركز يسمح له بالتوغل في قلب الإمبراطورية الفارسية، وكانت آخر هذه الحروب المصيرية ـ تلك الحروب التي خاضها الفريقان في " نينوا" على ضفاف " دجلة " في ديسمبر عام 627م.
ولما لم يستطيع " كسرى أبرويز" مقاومة سيل الروم، حاول الفرار من قصره الحبيب "دستكرد" ولكن ثورة داخلية نشبت في الإمبراطورية، واعتقله ابنه " شيرويه"، وزج به في سجن داخل القصر الملكي، حيث لقي حتفه، لسوء الأحوال في اليوم الخامس من اعتقاله، وقد قتل ابنه " شيرويه " ثماني عشرة من أبناء أبيه " كسرى" أمام عينيه .
ولكن " شيرويه" هو الآخر لم يستطع أن يجلس على العرش أكثر من ثمانية أشهر، حيث قتله أحد أشقائه، وهكذا بدأ القتال داخل البيت الملكي، وتولى تسعة ملوك زمام ملوك الحكم في غضون أربعة أعوام. ولم يكن من الممكن، أو المعقول في هذه الأحوال السيئة، أن يواصل الفرس حربهم ضد الروم...
فأرسل " قباد الثاني" ابن كسرى أبرويز الثاني يرجو الصلح، وأعلن تنازله عن الأراضي الرومية، كما أعاد الصليب المقدس، ورجع " هرقل" إلى عاصمته " القسطنطينية " في مارس عام 628م، في احتفال رائع، حيث كان يجر مركبته أربعة أفيال، وأستقبله آلاف مؤلفة من الجماهير، خارج العاصمة، وفي أيديهم المشاعل، وأغصان الزيتون(11)!!
وهكذا صدق ما تنبأ به القرآن الكريم عن غلبة الروم في مدته المقررة، أي في أقل من عشر سنين، كما هو المراد في لغة العرب من كلمة : " بضع " !
وقد أبدى " جبن " حيرته، وإعجابه بهذه النبوءة، ولكنه كي يقلل من أهميتها ربطها برسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى " كسرى" .
يقول جبن :
" وعندما أتم الإمبراطور الفارسي نصره على الروم، وصلته رسالة من مواطن خامل الذكر من "مكة" دعاه إلى الإيمان بمحمد، رسول الله، ولكنه رفض هذه الدعوة، ومزق الرسالة..
وعندما بلغ هذا الخبر رسول العرب، قال : سوف يمزق الله دولته تمزيقاً، وسوف يقضي على قوته".
" ومحمد الذي جلس في الشرق على حاشية الإمبراطوريتين العظيمتين، طار فرحاً، مما سمع عن تصارع الإمبراطوريتين وقتالهما، وجرؤ في إبّان الفتوحات الفارسية وبلوغها القمة أن يتنبأ بأن الغلبة تكون لراية الروم بعد بضع سنين، وفي ذلك الوقت، حين ساق الرجل هذه النبوءة، لم تكون أية نبوءة أبعد منها وقوعاً، لأن الأعوام الإثني عشر الأولى من حكومة هرقل كانت تشي بنهاية الإمبراطورية الرومانية " (12).
بيد أن جميع مؤرخي الإسلام يعرفون معرفة تامة أن هذه النبوءة لا علاقة لها بالرسالة التي وجهها النبي إلى " كسرى أبرويز"، لأن تلك الرسالة إنما أرسلت في العام السابع من الهجرة، بعد صلح الحديبية، أي عام 628م، في حين أن آية النبوءة المذكورة نزلت بمكة عام 616م، أي قبل الهجرة بوقت طويل، فين الحدثين فاصل يبلغ اثني عشر عاماً (13).
أما وجه الإعجاز: تنبأ القرآن بهزيمة الفرس على أيدي الروم في بضع سنين وقد كان.
كما أنه هناك وجه إعجازي آخر في هذه الآيات، وهي أنها تقرر حقيقة جغرافية لم تكن معروفة عند أحد في ذلك الوقت.
فالآية الثالثة من سورة الروم خسروا المعركة في أدنى الأرض قال تعالى:(غُلِبَتِ الرُّومُ {2} فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ {3} فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ).http://www.55a.net/firas/photo/73264p21.jpg
و تعبير " أدنى الأرض" في العربية يعني حسب بعض التفاسير مكاناً قريباً، ولكن هذا التفسير مجازي، لأن كلمة أدنى لم تأتي في هذه الآية بهذا المعنى فكلمة أدنى باللغة العربية مشتقة من دنا يدنو بمعنى القريبة، وتأتي بمعنى المنخفض، والأرض تعني العالم. و لذلك فإن أدنى الأرض معناها أكثر الأمكنة انخفاضاً في العالم .
و المثير للاهتمام أن أهم مراحل الحرب التي كانت بين الروم والفرس وأسفرت عن هزيمة الروم وخسارتهم للقدس، حصلت في أكثر مناطق العالم انخفاضاً في حوض البحر الميت الذي يقع في منطقة تتقاطع فيها كل من سوريا و الأردن و فلسطين و يبلغ مستوى سطح الأرض هنا 395 متراً تحت سطح البحر ، مما يجعل هذه المنطقة فعلاً أدنى منطقة من الأرض .
و أهم ما في الأمر أن ارتفاع البحر الميت لم يكن ليقاس في غياب تقنيات القياس الحديثة، ولذلك كان من المستحيل أن يعرف أي شخص في ذلك الوقت أن هذه المنطقة أكثر المناطق انخفاضاً في العالم، ومع ذلك فإن هذه الحقيقة ذكرت في القرآن و هذا يؤكد مرة أخرى على أن القرآن هو وحي إلهي .
تنبيه :
تم نقل القسم الأول من المقالة عن كتاب شبهات حول القرآن وتفنيدها تأليف الدكتور غازي عناية ولكن بتصرف.
القسم الثاني عن كتاب هارون يحيى معجزة القرآن .
مقالات ذات صلة :
الرد على منكري الإعجاز في سورة الروم بقلم المهندس عبد الدائم الكحيل (http://www.55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det_bot&id=23&select_page=rodod)

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 07:11 PM
العداوة بين المسيحيين النصارى في القرآن - محاكم التفتيش

http://www.55a.net/firas/photo/69840p44.jpg
(1) قال الله تبارك وتعالـى : (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيـمٍ) (مريـم:37).
(2) قال تبارك وتعالى : (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (المائدة:14) .
التفـسـيـر :
تبين الآية الأولى أن المسيحيين انقسموا أحزاباً . بعض هذه الأحزاب على حق وبعضها الآخر على ضلال .
و تبين الآية الثانية شيئين :
أولهما :أن فريقاً من المسيحيين قد نسي كثيراً من تعاليم دينهم مما كان سبباً في أن أصبح بعضهم لبعض عدواً .
و ثانيها :أن هذه العداوة لن تزول ولكنها ستستمر حتى يرث الله الأرض ومن عليها .
تطابق الحقائق :
ولكي ترى عظمة هاتين الآيتين في مجال حقائق التاريخ يجب علينا أن نتتبع سيرة المسيحية من بدء ظهورها حتى الآن وسنجد حينئذ أن هذا التاريخ لم يحِد يوماً عن منطوق هاتين الآيتين بل سار على نهجهما وتَرَسَم خطاهما فقد بدأت النصرانية في فلسطين واحتكت أول الأمر باليهودية التي اضطهدت دعاتها فرحل بعضهم إلى الإسكندرية ورحل آخرون إلى روما ؟
وقد أخذت المسيحية تنتشر في الإمبراطورية الرومانية انتشاراً سريعاً وأخذ الأباطرة في بادئ الأمر يضطهدون معتنقيها لأنها بدعوتها إلى عبادة الله كانت تحرم الرق الذي كان عماد النظام الاقتصادي الروماني، وكذلك كانت تدعو إلى المساواة في مجتمع ساده نظام الطبقات والإغريق في طلب الثروة والجاه، ولكن الاضطهاد لم يزد المسيحية إلا انتشاراً وقوة حتى أصبح عدد المسيحيين أكثر من الوثنيين فجعلها ( قسطنطين ) دين الدولة الرسمي.
ولما تولى( ثيودوسيوس ) أخذ يحارب الوثنية فأغلق معابدها وجعل الناس يُعَمَدّون قسراً، ومع ذلك فلم يلبث المسيحيون أن انقسموا فرقاً اشتد الخلاف بينها اشتداداً صحبه اضطراب في الأمن مما اضطر الأباطرة إلى التدخل بينها ومناصرة بعضها عل البعض الآخر وانقسموا إلى ثلاث فرق : الملكانية والنسطورية واليعاقبة .
و الملكانيون هم اتباع أريوس الذي قال بأن المسيح مخلوق وليس مولوداً من الأب ولذا لا يساويه في الجوهر .
أما النسطوريون وهم أتباع نسطور فقد قالوا إن للمسيح طبيعتين إحدهما إلهية والثانية بشرية، فهو بالأولى ابن الله وبالثانية ابن مريم.
وإلى ذلك يشير القرآن بقوله (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (التوبة:30)، ويعني القرآن الكريم بهذا أنهم قلدوا الديانات الوثنية القديمة في هذه العقيدة مثل( الزردشتية والبراهمية والهندستانية والبوذية والرومانية والمصرية ).
فقد كان المصريين يعتقدون أن ( حوريس ) ولد من الإله الأعظم( أوزوريس ) والعذراء ( ايزس ) . كما أن الرومان كانوا يعتقدون أن الإله ( جوبيتر) أنجب( بريسيوس ) من العذراء ( داناي ) وأنجب ( ديونيسيس ) من العذراء ( سيميل ) وأنجب (هرقل ) من العذراء ( ألكمين ) . أما في الهند فقد ولد كيرشنا في كهف بينما كانت أمه العذراء وخطيبها هاربين من غضب الملك .
و قد بلغ من تأثر المسيحية بالديانات المجوسية في هذه العقيدة أن تاريخ ولادة المسيح غُير مراراً إلى إن استقر يوم 25 ديسمبر وهو اليوم الذي كان المصريون يحتفلون فيه بمولد مخلصهم (حورس )، وهو نفس اليوم الذي كان الفرس يحتفلون فيه بميلاد (متزا)، كما كان هذا اليوم أحد الأعياد الدينية المماثلة في الدولة الرومانية وتخالف الكنيسة الشرقية الكنيسة الغربية في ذلك فتجعل يوم ميلاد المسيح اليوم السابع من يناير .
أما الحزب الثالث وهو حزب اليعاقبة فيعتقدون أن المسيح هو الله نزل إلى الأرض، وإلى ذلك يشير القرآن الكريم في سورة المائدة بالآية التاسعة عشرة التي تقول :
(لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرائيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ
إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) (المائدة:72) .
وليت الأمر اقتصر على هذا الانقسام، بل أن الخلاف أخذ يزداد اتساعا ًوتعدداً كلما تقدمت الأيام، ففي القرن الحادي عشر انقسمت الكنيسة إلى فرعين : الكنيسة الغربية والكنيسة الشرقية ثم أخذ الخلاف يتسع ويتشعب وأخذت الفرق تتوالد فتنشأ منها فرق جديدة وأحزاب جديدة رغماً من الجهود العديدة التي بذلت لتوحيد الكنيسة .
أسباب الانقسام
بنيت المسيحية على دعائم أربع :
1. الإيمان بالله .
2 . الزهد .
3 . الحب والتراحم .
4 . التسامح المطلق وعدم الاعتداء حتى حين يكون دفعاً لشر .
هذه هي المبادئ الأربعة التي جاءت بها المسيحية، فقد جاءت بوحدانية خالصة وإيمان مطلق حتى كان المسيح عليه السلام إذا دعا لمريض بالشفاء قال له بعد أن يبرأ :
( شقاك إيمانك ).
غير أن اختلاط المسيحية بالوثنية أدخل فيها مبدأ تقديس الأشخاص والأشياء، فوجد من بين المسيحيين من ينادي بألوهية المسيح، وأباح الكاثوليك منهم عبادة القديسين والصور ويشير القرآن الكريم إلى ذلك في سوري التوبة إذ يقول:
(اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (التوبة:31).
وما صكوك الغفران التي يمنحها البابا للعصاة فتغفر ذنوبهم إلا أثر من آثار هذا التقديس الذي ورثته المسيحية عن الوثنية .
وبذلك يكون قد اختل أول ركن من أركان المسيحية من أساسه وهو إيمانهم بالله .
أما الزهد في المسيحية فحدث عنه ولا حرج، إذ كان يفترش الغبراء ويلتحف السماء ويتخذ القمر له مصباحاً، ومع ذلك كان يقول : من أغنى مني ؟
لم يكن له مسكن يأوي إليه، ويظهر ذلك من رده على شخص قال له : (يا سيد أتبك أين تمضي )
فقال له : (للثعالب أوجرة ولطيور السماء أوكار وأما ابن الإنسان فليس له مكان يسند رأسه ).
كما أنه ضرب المثل الأعلى في الصوم فواصل الصوم أربعين يوماً لم يذق فيها طعاماً .
كان يشترط فيمن يتبعه أن يتجرد من الدنيا كتجرده فيترك كل شيء وراءه، ويظهر ذلك من قوله لأحد من تقدم غليه :
( إن أردت أن تكون كاملاً فاذهب وبع أملاكك فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني .) .
و أقوال عيسى عليه السلام في السلام وفي الحث على الزهد كثيرة أهمها ما ورد في صلاة المسيحيين الرئيسية: ( خبزنا كفافنا أعطنا كل يوم )
ويحذر الناس من الاكتناز بقوله : ( لا تكتنزوا لكم كنوزاً على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ وحيث ينقب السارقون ويسرقون بل اكتنزوا لكم كنوزاً في السماء). ويحذرهم من المال بقوله : ( لا بقدر أحدكم أن يخدم سيدين . لأنه إما أن يبغض الواحد ويحب الآخر أو يلازم الواحد ويحقر الآخر . لا تقدرون أن تخدموا الله والمال لذلك أقول لكم لا تهتموا لحياتكم وبما تشربون ولا لأجسادكم بما تلبسون ) .
ويبغضهم في الغنى بقوله : (الحق أقول لكم أنه يعسر أن يدخل غني ملكوت السماوات، وأقول لكم إن مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني إلى ملكوت الله ).
هذه نظرة المسيحية في الحياة نظرة احتقار للمادة وبعد عن النعيم والترف وتحذر من المال لأنه العدو الأكبر للإنسان، ولكن هذا الركن من أركان المسيحية ما لبث أن انهار هو أيضاً فقد انصرف دعاة المسيحية عن الشؤون الدينية وانغمسوا في أعمال السياسة والحرب وتناسوا أقوال المسيح عليه السلام ( أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله ).
فنازعوا الملوك ممالكهم وسيادتهم وتحايلوا على اصطياد المال بكل طريق وما كانت تحصل عليه من أملاكها الواسعة كان الباباوات يجمعون المال بأساليب شتى كبيع الوظائف الدينية وحل عقود الزواج وبيع صكوك الغفران . يشير القرآن إلى ذلك حيث يقول في سورة التوبة
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) (التوبة:34) .
وقد أخذ الجزء الأكبر من إيراد الكنيسة يتسرب إلى جيوب الأساقفة ورؤساء الأديرة الذين ألقوا عبء القيام بأعمالهم الدينية على عاتق صغار القساوسة نظير أجور بخسة وقد تأثرت الكنيسة بأسرها مساوئ رعاتها حتى أن الأديرة التي نشأت فيما مضى لقمع الشهوة الدنيوية ونشر الهدى والصلاح قد تحولت إلى بؤرٍ للفساد والجهل وانتقل الفساد من رجال الدين على المجتمع بصورة أعم .
أما المبدأ الثالث الذي امتازت به دعوة المسيحية وهو الحب والتراحم الذي يتمثل في أعلى درجاته في قول المسيح عليه السلام :
( أحبوا أعداءكم . باركوا لاعنيكم . أحسنوا إلى من أساء إليكم )
فقد تلاشى كذلك نتيجة لتعلقهم بالمادة وتكالبهم عليها وانعدام الصلة بينهم وبين الله.
وكذلك نسي المسيحيون ما دعا إليه المسيح عليه السلام من عدم الاعتداء والتسامح المطلق بقوله :( من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر ومن سلبك قميصك فأعطه رداءك ) .
نسوه لأنهم كلما انغمسوا في المادة باعدت بينهم وبين الله فتعلقوا باللذات وغمرتهم الشهوات وكثرت بينهم الإحن وقادهم التكالب على الدنيا إلى الحروب والاعتداءات.
العداوة بينهم وازديادها على مر الأيام :
اختلف المسيحيون أول ما اختلفوا على شخصية المسيح فنشأت بينهم أحزاب مختلفة لم يقتصر الخلاف بينها على خلاف في النظريات والعقائد والطقوس بل تعداه إلى فتن دموية قامت بين تلك الطوائف، ومن أمثال تلك الفظائع التي تقشعر منها الأبدان ما ارتكبه الرومان مع أقباط مصر، فقد كان الرومان على المذهب الملكاني والمصريون معظمهم من اليعاقبة وعقب استرداد هرقل لمصر من الفرس حاول أن يوفق بين المذهبين فأبى القبط ذلك فلجأ الرومان إلى القوة وكان جزاء من يرفض تغيير عقيدته أن يجلد أو يضرب أو يلقى في السجن حتى يلقى حتفه وكان القساوسة من القبط يقتلون أو يشردون .
أما بطرقهم بنيامين فقد اختفى وطلبه الرومان فلم يعثرا له على أثر . وقد استمر هذا الإرهاب عشر سنين فتن فيها الناس عن عقيدتهم وأخذ الباقون يظهرون غير ما يبطنون تفادياً للعقاب ونستطيع أن نتصور ما كان في قلوب الفريقين من حقد إذا نحن تأملنا قليلاً هذه الحادثة التي يرويها التاريخ فقد ذكر المؤرخون أن الروم حينما اتفقوا مع المسلمين على تسليم حصن بابليون أعطاهم المسلمون مهلة ثلاثة أيام لإخلاء الحصن وكان آخر أيامهم في ذلك اليوم هو يوم عيد الفصح ولكن نكبتهم هذه وحرمة ذلك اليوم لم تمنعهم من إرواء غليلهم والتنكيل بأسرى الأقباط الذين سجنوهم من قبل في الحصن فسحبوهم من سجونهم وضربوهم بالسياط وقطَّع الجند أيدهم ؟
فأي فظاعة أشد من هذه الفظاعة وأي قسوة أبلغ من هذه القسوة وهل ذلك كان نتيجة أتباع دين نبي كان يدعوا إلى الحب والتراحم والتسامح ؟ .
و ليت الأمر اقتصر على مصر فقط ، بل إن أباطرة الدولة الرومانية الشرقية اضطهدوا النسطوريين أيضاً في آسيا الصغرى والشام وفلسطين مما كان سبباً في التجاء علمائهم إلى العراق وفارس .
و تظهر البغضاء الكامنة في قلوب المسيحيين بعضهم لبعض بوضوح في أيام الحروب الصليبية فعلى الرغم من وحدة غرضهم وهو القضاء على المسلمين وعلى الرغم من موجة التحمس الديني التي سادت أوروبا في ذلك الوقت فان سيرتها من أولها إلى آجرها تدل على انعدام الإخلاص وأول مظهر يدل على ذلك هو تغرير إمبراطور القسطنطينية بحملة بطرس الناسك وعمله على التخلص منها لما كانت تتطلبه من تموينات وما كان سيلازم بقاء ثلاثمائة ألف محارب من اختلال في الأمن في عاصمة ملكه فسهل لهم العبور إلى الضفة الأخرى من البسفور فكانوا لقمة سائغة ابتلعها السلجوقيون بدون مشقة إذ أبادوا الحملة عن آخرها . فبما نفسر عمل الإمبراطور الذي أخذ يستغيث بمسيحيي أوربا لإنقاذه من السلاجقة حتى إذا هبوا لنجدته عمل إلى التخلص منهم.
و من أظهر الأمثلة على انعدام الإخلاص بين المسيحيين بعضهم مع بعض قصة الحروب الصليبية الثالثة فقد أدى الخلاف بين ريتشارد قلب السد ملك إنجلترا وبينفيليب أغسطس ملك فرنسا إلى عودة ملك فرنسا إلى بلاده وترك ريتشارد وحيداً ليحارب صلاح الدين وزاد الطين بلة أن فيليب اخذ يدس الدسائس لريتشارد بالاستعانة ببعض ملوك أوربا كما أخذ أخوا ريتشارد في إنجلترا يعمل على اغتصاب العرش منه وكان من جراء ذلك أن حرم ريتشارد ثمن انتصاراته واضطر إلى العودة وإلى عقد صلح مع صلاح الدين .
وليت الأمر اقتصر على هذا فان هذا الفارس الصليبي المغوار الذي أحرز انتصارات عظيمة في الشرق لقي من المسيحيين جزاء سنمار . فبدلاً من أن يحتفلوا به ويكرموه كبطل من أبطالهم قبضوا عليه وسجنوه .
و لقد كانت حركة الإصلاح الديني فيما بين القرن الخامس عشر والسابع عشر أعنف حركة دينية شهدها التاريخ فقد أدت الخلافات الدينية إلى مشاحنات ومطاحنات واضطهادات كانت أشد ما عرف من نوعها في تاريخ الأديان ولكي نرى مبلغ ما أثاره من عداوة يجب أن نستعرض أهم مظاهرها وهي :
(1) حرب الثلاثين عاماً وقد استمرت من 1618 على 1648 وكان تأثيرها في ألمانيا تأثيراً سيئاً إذ ظلت ميداناً للحرب فريسة للنهب مدة ثلاثين سنة هلك فيها نصف سكانها تقريباً واندثرت فيها معالم الصناعة والتجارة والفنون .
(2) اضطهاد هيجونوت فرنسا :
كان بروتستانت فرنسا يدعون الهيجونوت وكانوا أقلية ضئيلة في وسط أغلبية كاثوليكية عظيمة ولذلك كان تاريخهم فيها حافلاً بالاضطهادات والحروب والمذابح التي من أشهرها ( سان برثلميوا) في 24 أغسطس سنة 1572 إذ بينما كان (كوليني ) زعيم الهيحونوت وأحد وزراء الملك شارل التاسع في ذلك الوقت ماراً أطلق عليه رجل الرصاص فأصابه إصابة غير قاتلة فعزم الملك على الانتقام فخاف الكاثوليك عاقبة التحقيق وانفضاح أمرهم فبيتوا يوم ( عيد القديس _ ثلميو) مذبحة هائلة ووضعوا علامات على بيوتالهيجونوت وانتقل الخبر من باريس إلى الأقاليم فقلدوها وكانت النتيجة أن قتل من الهيجونوت ألفا نفس في باريس وثمانية آلاف في الأقاليم وحينما تولى رشيليو مقاليد الأمور في فرنسا عمل على إخضاع الهيجوند وكانوا إذ ذاك يقيمون في مدن محصنة فاستلزم إخضاعهم حروباً طويلة الأمد.
(3) محاكم التفتيش :
و هي محاكم لم ير التاريخ لها مثيلاً كان شعارها القسوة التي لا رحمة فيها والاضطهاد الذي لا هوادة فيه لأعداء الكاثوليك وكانت تستمد سلطتها من البابا مباشرة ولا دخل للحكومات في تصرفاتها اللهم إلا القيام بتنفيذ أحكامها . كانت جسامتها سرية وكانت تتجسس بكل الطرق وتقبض على من تشاء وتعذب المقبوض عليهم بما تراه حتى تكرهم على الاعتراف بإلحاد وحينئذ توقع عليهم عقوبة الإحراق أو السجن المؤبد ومصادرة الأملاك حتى التائبون منهم يسجنون طول حياتهم تطهيراً لهم من جريمة الإلحاد وكانت هذه المحاكم تراقب المطبوعات وتحرق ما لا يتفق منها مع المذهب الكاثوليكي . ويذكر التاريخ هذه المحاكم كأعظم نقطة سوداء في تاريخ المسيحية لما أجرته على الشعوب البريئة من الويلات .
(4) مجلس الدم :
لما كثر في سكان الأرض المنخفضة مذهب كلفن أشتد شارل في معاملتهم وأقام محاكم التفتيش بها فأحرقت عدداً من البروتستانت ولما خلفه ابنه فليب الثاني ملك أسبانيا استمر في سياسة الاضطهاد وأخذت الجنود تتحرش بالأهالي فقامت الثورة وأنقض الناس على الكنائس الكاثوليكية وكسروا ما فيها من تماثيل وصور فما كان من فليب إلا أن أرسل (دوق الفا ) على رأس جيش عظيم من الأسبان لمعاقبة الثور فكون المجلس المعروف بمجلس الدم لكثرة ما اهرقه من الدماء وقد اقترف ( الفا ) من الفظائع ما يندر وجود مثله في التاريخ .
القرن الماضي من هذا القرن حدثت في أوربا وحدها الحروب التالية :
(1) الحرب العالمية الأولى .
(2) الحرب الأسبانية الأهلية .
(3) الحرب اليونانية الإيطالية .
(4) الحرب العالمية الثانية .
(5) الحرب الروسية الفنلندية .
أما الحروب التي حدثت بين المسيحيين في غير أوربا فأهما الحروب التي كانت تنشب من حين لآخر بين جمهوريات أمريكا الجنوبية وأهمها :
(1) الحرب بين البرازيل والأرجنتين 1851 1852م.
(2) الحرب بين باراجوي وبولفيا 1922 1925م.
(3) الحرب بين باراجواي والبرازيل وأرجواى 1864 1870 م
(4) الحرب بين شيلي من جهة وبين بوليفيا وبيرو1879 1883 م .
(5) الحرب بين بيرو وكولومبيا 1932 1934 م .
(6) الحرب بين جواتمالا من جهة والسلفادور وهندوراس وكوستاركا من جهة أخرى 1906م.
(7) الحرب بين نيكارجوا وهوندوراس 1907م .
كذلك الحرب بين أمريكا والمكسيك 1846م 1848م .
و لو أنك أردت أن تتخذ القرن التاسع مقياساً نقيس به مقدار ما يكنه المسيحيون بعضهم لبعض من عداوة كما دل عليه القرآن الكريم لوجدت فيه من الحروب والثورات ما يصعب تتبعه وحصره وأبرز حروب هذا القرن الحروب النابليونية التي شملت أوربا كلها من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى شمال أوربا كلها من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب ولو أمك رجعت إلى ما سبقه من القرون لوجدت أن تاريخ معظم المسيحيين مخضب بالدماء لا أثر للسلم أو التسامح فيه ومن حروبهم المشهورة حرب السنين السبع التي امتدت من سنة 1756 إلى سنة 1763 م هي حرب من سلسلة الحروب التي كثرت في القرن الثامن عشر ومما يستحق الإشارة إليه أيضاً من تلك الحروب حرب المائة عام بين إنجلترا وفرنسا التي ابتدأت سنة 1338 واستمرت مستعرة ما يزيد على قرن من الزمان .
المصدر: كتاب القرآن والعلم تأليف أحمد محمد سليمان دار العودة بيروت .

http://www.55a.net/firas/images/back.gifhttp://www.55a.net/firas/images/send.gifhttp://www.55a.net/firas/images/print.gif (http://www.55a.net/firas/arabic/print_details.php?page=show_det&id=31)

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 07:12 PM
اليهود والتحالف مع الأقوى

قال تعالى : (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) (آل عمران:112) .
ضربت عليهم الذلة أي اليهود، أينما ثقفوا أي أينما وجدوا، إلا بحبل من الله http://www.55a.net/firas/photo/29546p.jpgوحبل من الناس ، أكثر المفسرين فسرها بعهد الله وعهد الناس.
أخرج ابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم من طريقين عن ابن عباس وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ قال: بعهد من الله وعهد من الناس .
ومن معاني الحبل هو العهد والوصل والسبب .
فمعنى الحبل في هذه الآية السبب فاليهود ضربت عليهم الذلة أينما وجود إلا بسبب من الله وهو اتباعهم الوحي والهدي النبوي عندما اتبعوا سيدنا موسى عليه السلام فأعزهم الله بعدما كانوا أذلة، أو بسبب من الناس من خلال تملق الأقوياء والتحالف معهم وجعلهم أداة ووسيلة تحقيق أهدافهم .
وهذا ما يصدقه الواقع والتاريخ فاليهود قوم انتهازيون وصوليون، يتملقون الأقوياء ويتحالفون معهم من أجل خدمة أهدافهم .
فحين ظهر قورش الفارسي في بلاد فارس، وأصبح قوة جبارة، ساعده اليهود واعتبروه مخلصاً ربانياً لهم ، بل وصفوه بالمسيح المنتظر، وجاء في سفر أشعيا
(هكذا يقول الرب لمسيحه، لقورش الذي أمسكت بيمينه لأدوس أمامه أمماً ، وأحل أحزمة ملوك ، لأفتح أمامه المصراعين، فلا تغلق الأبواب، إنني أمشي أمامك، وأمهد الهضاب، وأحطم مصراعي النحاس ، وأكسر مزاليج الحديد ، وأعطيك مكنونات الكنوز وذخائر المخابئ، حتى تعرف أني أنا الرب الذي يدعوك باسمك ، لقبتك وأنت لا تعرفني).
و قد قدم قورش هذا وعداً لليهود بالعودة إلى فلسطين ، على نفس الطريقة التي صدر بها وعد بلفور .
و عندما كانت العلاقات بين الكلدانيين والمصريين متوترة ، ومرشحة للاصطدام ، قدر اليهود أن النصر سيكون حليف المصريين ، لذلك سارعوا للتحالف معهم ، وخالفهم في ذلك النبي " أرميا الكاهن " فقد كان اعتقاده أن النصر سيكون من نصيب بختنصر وجيشه.
و لما انتصر جيش بختنصر، اقتحم بختنصر القدس وساق اليهود أسرى إلى بابل ، وقَدَر للنبي " أرميا " موقفه فترك له الحرية في البقاء أو الهجرة.
وحين برز المسلمون كقوة عالمية سارع اليهود للتحالف معهم وكسب ودهم، بل راحوا يتجسسون لهم على الروم وغيرهم.
وفي الأندلس استقبلوا المسلمين، فلما خرجوا منها كانوا معهم، واستقروا في أقطار المغرب وتركيا ، فلما أفل نجم المسلمين، راحوا يتجسسون عليهم لمصلحة الاستعمار الغربي، بل راحوا يغرونه بالغزو.
وحين سطع نجم هولاكو في المشرق كاتبه يهود بغداد وحالفوه وقدموا له المال والمشورة، قبل أن يصل إلى بغداد، فلما دخلها وقتل الخليفة ومليوناً من المسلمين سلم اليهود ، فلم يقتل منهم أحد ، كما سلمت أموالهم من النهب والسلب وفي العصر الحديث ابتدأ رهانهم على فرنسا فحالفوها ، وراحوا يتعلمون الفرنسية ، ويعملون في خدمة النفوذ الفرنسي، فلما برزت إنكلترا قوة جديدة ، تحولوا إليها وربطوا مصيرهم بها ، وراحوا يغرون الإنكليز باستعمار فلسطين وغيرها ، واتخذوا من " لندن " مقراً لحركتهم ونشاطهم ، فلما توحدت ألمانيا وبرزت قوة سياسية ، تركوا لندن ، توجهوا إلى برلين ، وقام بعضهم بترجمة التوراة للألمانية ، كما راحوا يتعلمون الألمانية ، ويعقدون المؤتمرات هناك ، ويكتبون بالألمانية كافة القرارات ، وبقي الحال هكذا حتى بعد ظهور هتلر ، حيث ظلوا على صلة به ، يحاولون استثمار كرهه للمساعدة في الهجرة إلى فلسطين .
في كتاب الصهيونية في زمن الدكتاتورية " لكاتبه اليهودي ليني برينر " والذي قام بترجمته والتقديم له د. محجوب عمر وأصدرته :" مؤسسة البحوث العربية " قد كشف المؤلف عن وثيقة باسم " أنقرة " وفيها أدلة على اتصال الإرهابي " شتيرن " صاحب العصابة التي حملت اسمه ، وقد قام بالاتصال أولاً بالفاشيين الإيطاليين ثم جانبهم ، بشرط المساعدة على قيام دولة إسرائيل ، وكان هذا عام 1940 حين كان نجم " المحور " في صعود وانتصاراتهم تدوي في العالم ، وخسارتهم للحرب تبدوا بعيدة جداً .
ففي عام 1940 م جرى اتصال بيهودي يعمل مع الشرطة البريطانية في القدس وكان عميلاً " لموسليني " ، وكان الاتفاق يقضي بأن يعترف ( موسليني ) بدولة عبرية في فلسطين ، وفي مقابل ذلك يحارب اليهود إلي جانب المحور .
و لم يكتف " شتيرن " بهذا الاتصال ، فأراد أن يكون مع الألمان وبشكل مباشر ، لذا أرسل " نفتالي لونستيك " إلى بيروت ( وكانت بحكم حكومة " فيشي" التي أقامها المحور في فرنسا ) .
و في كانون الثاني 1941 م قابل " لونستيك" الألماني " رودلف روزين وأوتوفرن " الذي كان مسؤلاً عن الإدارة الشرقية في الخارجية الألمانية . إن تاريخ الوثيقة هو 11كانون الثاني 1941 م ، وكانت جماعة " شتيرن " لا يزالون يعتبرون أنفسهم " الأرجون الحقيقي" .
ولم يتبنوا اسم " المقاتلين من أجل الحرية " إلا فيما بعد ، ( حيث حصل الانشقاق ) وفي الوثيقة قالت مجموعة " شتيرن " للنازيين : (إن جلاء اليهود عن أوروبا هو شرط مسبق لحل المسألة اليهودية ، وهذا لا يمكن إلا من خلال إقامة الدولة اليهودية وفي حدودها التاريخية ، وإن المصالح المشتركة يمكن أن تكون في إقامة نظام جديد في أوروبا، متسق مع المفهوم الألماني والطموحات القومية للشعب اليهودي ، كما تجسدها المنظمة العسكرية القومية ، وإن التعاون بين ألمانيا الجديدة وبين عبرانية شعبية متجددة ممكن ، كما أن إقامة الدولة اليهودية التاريخية على أسس قومية شمولية ، ومرتبط بمعادة مع الريخ الألمانية ، ستكون في مصلحة الحفاظ على موقع نفوذ ألماني مستقبلي في الشرق الأوسط وتقويته . وانطلاقاً من هذه الطموحات القومية المذكورة والخاصة بحركة الحرية الإسرائيلية من جانب الرايخ الثالث ( هتلر) ، تعرض أن تشارك بنشاط في الحرب إلى جانب ألمانيا ) .
و الغريب أن " شتيرن " ويشاركه آخرون يشعرون بأن الصهاينة هم الذي خانوا المحور وليس العكس .
و يوم أن قام هتلر بإغلاق النوادي اليهودية ، ومصادرة صحفها ، استثنى الصحف الصهيونية ، حيث استمرت على الكتابة والنشر ، وهذه الصلة صارت البحث فيها ، من المحرمات ومن يبحث فلن يجد داراً تنشر له ، لأن سيف الإرهاب الصهيوني مسلط فوق الرؤوس في الغرب .
ثم تحولوا بعد ذلك إلى لندن وحالفوا الإنكليز .
وبعد الحرب العالمية الثانية أدركوا أن مركز القوة قد تحول إلى أمريكا ، فتوجهوا إلى هناك، رامين بثقلهم المالي والإعلامي والتنظيمي .
و غداً إذا ما شعروا بان روسيا أو الصين مرشحة للصعود

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 07:14 PM
السيرة النبوية الشريفة كما وردت في الكتاب المقدس

http://www.55a.net/firas/ar_photo/12477828163659160415_7df40de3e9.jpg
إعداد زهدي جمال الدين محمد
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي أخر رسل الله محمد بن عبد الله صلي الله عليه وسلم أما بعد
هذا الموضوع أساسه كانت دراسة موجهة للقس عـبد المسيح بسيط أبو الخير كاهن كنيسة السيدة العـذراء الأثرية بمسطرد بالقاهرة، حيث تراه يحرف النص عن موضعه وذلك في كتابه ( هل تنبّأ الكتاب المقدّس عن نبيّ آخر يأتي بعد المسيح؟)، الطبعة الأولي7/1/2004م.
وفيها نتناول الموضوعات التالية من الكتاب المقدس بدون تأويل للنصوص:-
ـ المولد الشريف للنبي محمد والنشأة الطاهرة..
ـ ثم نراه مع جبريل عليه السلام في الغار..
ـ ثم الهجرة النبوية الشريفة..
ـ ثم حديث عن غزوة بدر..
ـ بالإضافة إلى صفة الصحابة
ـ وأخيراً نتناول الحديث عن فتح مكة وكمال الدين وتمام النعمة.......
فبرغم التحريف الكثير الذي طرأ علي التوراة والإنجيل والأسفار في معظم الموضوعات إلا أن صفات النبي محمد صلي الله عليه وسلم مازال موجود منها ما يقيم الحجة علي أهل الكتاب أمام الله سبحانه وأمام المسلمين من كتابهم المقدس و لم تصله يد التحريف بعد , ولكن بالطبع ما تم تحريفه من هذه الصفات لهو الكثير والآن سنعرض كل هذا بالأدلة والمستندات والخرائط الجغرافية المؤيدة لذلك ولسوف تكتشف بنفسك كيف أن جناب القس المذكور كمعظم سلفه قد حرف الكلم عن مواضعه.
ولسوف نعرض للأحداث بتسلسلها
وليعلم القارئ الكريم أنني قد بعثت بهذه الدراسة إلي هذا القس ومازلت في انتظار رده عليها، وإنا لمنتظرون. ولقد صدق الله العلي العظيم إذ يقول له ولأمثاله، في سورة طه 133:
( وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى{133}.(4)
وأجاب سبحانه بقوله تعالى تكملة الآية الكريمة:
ويقول سبحانه وتعالى في سورة المائدة 15ـ 16 ) (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ{15} يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ){16}
وليس من بينة ابلغ من البشارة المذكورة في الصحف الأولى. لأنها دائمة وبريئة من تهمة التزوير، خصوصاً إذا لم يمكن انطباقها على غير واحد، وان البشارات الدالة على أحقية رسالة محمد كثيرة.
فلقد أرسل الله سبحانه و تعالى نبينا محمّدا ليخرج الناس من غياهب الظلمات..إلى النور, وأكرمه سبحانه وتعالى بالآيات البينات والمعجزات الباهرات..
وكان الكتاب المبارك (القرآن الكريم) أعظمها قدراً، وأعلاها مكانة وفضلاً.
هذا والله ولي التوفيق
أولاً: المولد الشريف
وُلِدَ النبي صلى الله عليه وسلم بوادي بكة، فهل في الكتاب المقدس ما يشير إلى ذلك؟.
كما تحدثت المزامير عن مدينة المولد النبوي الشريف وقد سماها باسمها (بكة):
فجاء فيها:[ 4طُوبَى لِلسَّاكِنِينَ فِي بَيْتِكَ أَبَداً يُسَبِّحُونَكَ. سِلاَهْ. 5طُوبَى لِأُنَاسٍ عِزُّهُمْ بِكَ. طُرُقُ بَيْتِكَ فِي قُلُوبِهِمْ. 6عَابِرِينَ فِي وادِي الْبُكَاءِ يُصَيِّرُونَهُ يَنْبُوعاً. أَيْضاً بِبَرَكَاتٍ يُغَطُّونَ مُورَةَ. 7يَذْهَبُونَ مِنْ قُوَّةٍ إِلَى قُوَّةٍ. ]
والمدقق في المقطع التالي من النبوءة: [6عَابِرِينَ فِي وادِي الْبُكَاءِ يُصَيِّرُونَهُ يَنْبُوعاً.].
يجد أن النص في الترجمة الإنجليزية هكذا:
"through the valley of Ba'ca make it a well"
فذكر أن اسمها بكة، والبداية بحرف كابيتل علم (حرف B ) وترجمته إلى وادي البكاء صورة من صور التحريف لأن الاسم العلم لا يترجم كما يعرف ذلك الجميع حتى المبتدئين في تعلم اللغة الإنجليزية.
وقد سماها النص العبري أيضاً بكة، فقال: [בְּעֵמֶקהַבָּכָא]، وتقرأ : (بعيمق هبكا)، أي وادي بكة، وهذا النص بالذات أحرج الكنيسة العربية فغيرته وبدلت كلمة وادِي الْبُكَاءِ إلى كلمة (7يعبُرونَ في وادي الجفافِ) وهكذا من تحريف إلي تحريف حتى أصبحت هذه الفقرة كألعوبة بأيديهم حتى يضلوا النصارى العرب لأنهم سيصل إلي أسماعهم أن بكة هي مكة المكرمة لمعرفتهم اللغة العربية واحتكاكهم بالمسلمين العرب أما نصارى بلاد الإنجليز ومتحدثي العبرية فلن ينتبهوا لذلك وضلالهم مضمون لعدم معرفتهم اللغة العربية وقلما يحتكوا بمترجمين عرب , ولعل هذه الفقرة نموذج قوي لطريقتهم في تحريف الكلم وتبديله لإبعاد صفات نبي الإسلام عن أتباعهم, فويلاً لهم مما كتبت أيديهم وويلاً لهم مما يفترون ً, وجهنم مصيرهم وبئس المصير ورغم ذلك مازال يوجد بالكتاب المقدس الكثير من صفات النبي الخاتم التي سنعرضها لاحقاً.
وهذا الاسم العظيم (بكة) هو اسم بلد محمد صلى الله عليه وسلم الاسم الذي استخدمه القرآن للبلد الحرام آل عمران: 96
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96 ).
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12477792672121543.jpg
الحرم المكي يظهر كوادي بين الجبال ببكة المكرمة

وقصة مكة المكرمة والبشري بأمة الإسلام من نسل إسماعيل عليه السلام جد رسول الله محمد صلي الله عليه وسلم مذكورة أيضاً في التوراة

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 07:15 PM
سمع الله صوت الغلام ,ونادى ملاك الله هاجر من السماء وقال لها
ما لك يا هاجر,لا تخافي لان الله قد سمع لصوت الغلام حيث هو 18 قومي احملي الغلام وشدي يدك به,لأني سأجعله امة عظيمة. 19 وفتح الله عينيها فأبصرت بئر ماء.فذهبت وملأت القربة ماء وسقت الغلام 20 وكان الله مع الغلام فكبر وسكن في البرية وكان ينمو رامي قوس.21 التوراة سفر التكوين الإصحاح 21
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1247779427356655656.jpg
بئر زمزم يتفجر ينبوعاً جارياً لايجف منذ ألاف السنيين من بركة الله سبحانه لإسماعيل وهاجر والملائة

ثانيا: مع جبريل عليه السلام في الغار
ويتوعد النبي إشعيا بني إسرائيل الذين يحرفون كتاب الله ولا يلتزمون شريعته، إن اعتكاف الرسول في الغار والطريقة التي أُنْزِلَ إليه بها القران, وكون الرسول أميا لا يعرف الكتابة ولا القراءة، إنما هي انجاز في سفر إشعياء (29 : 12) هذا نصها:
[12أَوْ يُدْفَعُ الْكِتَابُ لِمَنْ لاَ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ وَيُقَالُ لَهُ: «اقْرَأْ هَذَا» فَيَقُولُ: « لاَ أَعْرِفُ الْكِتَابَةَ» أي" مَا أَنَا بِقَارِئٍ ".]
ومن لا يعرف الكتابة فهو لا يعرف القراءة،و أليس هذا هو عين ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم في البدايات الأولى للوحي حينما نزل عليه جبريل عليه السلام وهو يتحنث في غار حراء فقال له: «اقْرَأْ هَذَا».
ومن ألزم ما يجب أن تعرفه هو انه لم يكن هنالك نسخة عربية من الكتاب المقدس في القرن السادس الميلادي, أي حينما كان محمد صلى الله عليه وسلم حيا، فضلا على ذلك فانه أمي.
يقول القران الكريم عنه في سورة الأعراف/157: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157)
النص في جميع الترجمات العالمية: بمعنى : "لا أعرف القراءة" فيما سوى الترجمة العربية، ولا يخفى أنه أريد من تحريف الترجمة العربية، وتحويل العبارة من (لا أعرف القراءة) إلى (لا أعرف الكتابة) نوع من التحريف أريد منه صرف القارئ العربي عن تحقق القصة بألفاظها في غار حراء.
وفي النص العبراني: (וְנִתַּןהַסֵּפֶר, עַלאֲשֶׁרלֹא-יָדַעסֵפֶרלֵאמֹר--קְרָאנָא-זֶה; וְאָמַר, לֹאיָדַעְתִּיסֵפֶר)، ولفظة: (קְרָא) العبرانية والتي تلفظ (كرا) تعني القراءة، لا الكتابة.
وقوله: ( 12أَوْ يُدْفَعُ الْكِتَابُ لِمَنْ لاَ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ وَيُقَالُ لَهُ: «اقْرَأْ هَذَا» فَيَقُولُ:
« لاَ أَعْرِفُ الْكِتَابَةَ».)، يسجل اللحظة العظيمة التي يبدأ نزول الوحي فيها على النبي صلى الله عليه وسلم.
ففي صحيح البخاري عن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أنها قالت:
[ حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ‏ ‏عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏:‏أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّه ُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْم ِفَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ ‏ ‏فَلَقِ ‏ ‏الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ وَكَانَ يَخْلُو ‏ ‏بِغَارِ حِرَاءٍ ‏ ‏فَيَتَحَنَّثُ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏وَهُوَ التَّعَبُّدُ ‏ ‏اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ ‏ ‏قَبْلَ أَنْ‏ ‏يَنْزِعَ ‏ ‏إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى ‏خَدِيجَةَ ‏ ‏فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِيغَارِ حِرَاءٍ ‏ ‏فَجَاءَهُ ‏ ‏الْمَلَكُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏اقْرَأْ قَالَ مَا أَنَا بِقَارِئٍ (קְרָא) قَالَ فَأَخَذَنِي ‏ ‏فَغَطَّنِي ‏ ‏حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ ‏ ‏أَرْسَلَنِي ‏ ‏فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي ‏‏فَغَطَّنِي ‏ ‏الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ ‏ ‏أَرْسَلَنِي‏ ‏فَقَالَ اقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي ‏ ‏فَغَطَّنِي ‏‏الثَّالِثَةَ ثُمَّ ‏ ‏أَرْسَلَنِي ‏ ‏فَقَالَ :‏
pاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5).العلق:1-3.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12476853093232323656.jpg
غار حراء وبداية الوحي بإقرأ في أعلي الجبل

ثالثاً: الهجرة النبوية الشريفة
جاء في سفر إشعياء: اَلإصْحَاحُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ:
[13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ فِي بِلاَدِ الْعَرَبِ تَبِيتِينَ يَا قَوَافِلَ الدَّدَانِيِّينَ. 14هَاتُوا مَاءً لِمُلاَقَاةِ الْعَطْشَانِ يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ. وَافُوا الْهَارِبَ بِخُبْزِهِ. 15فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ. 16فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: «فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ 17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ».].
إن دوافع دراساتنا لهذا النص نبوءة أشعياء 21/13-17 :[13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ] والذي يعد من أقوى النصوص التي استدل بها علماء ودعاة الإسلام عند محاججتهم أهل الكتاب، للتسليم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تقدم ذكره ووصفه في أسفار أهل الكتاب وأنهم، وكما أخبر القرآن يعرفون رسول الله وصفته وما وقع له من أمور وأحداث، كما يعرفون أبناءهم قال الله تعالى في محكم كتابه في سورة البقرة/146:
الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146)
ونبوءة أشعياء ـ الذي يصفونه بأنه من أعظم أنبياء اليهود ـ تتكلم عن العرب و تصف حادثاً جللاً يحدث في بلاد العرب.
لذلك سنبدأ بتعريف النبوءة عند علماء النصارى:
تعرف دائرة المعارف الكتابية النبوءة الصريحة بإجماع اتفاق اليهود والنصارى
"النبوة الحقيقية ـ حسب المفهوم الكتابي ـ لابد أن تتم، فهذا الإتمام هو الدليل القاطع على أصالة النبؤة،ـ التثنية 18 : 20 ـ
22[20وَأَمَّا النَّبِيُّ الَّذِي يُطْغِي، فَيَتَكَلَّمُ بِاسْمِي كَلاَمًا لَمْ أُوصِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، أَوِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِاسْمِ آلِهَةٍ أُخْرَى، فَيَمُوتُ ذلِكَ النَّبِيُّ. 21وَإِنْ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: كَيْفَ نَعْرِفُ الْكَلاَمَ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ الرَّبُّ؟ 22فَمَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ بِاسْمِ الرَّبِّ وَلَمْ يَحْدُثْ وَلَمْ يَصِرْ، فَهُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ الرَّبُّ، بَلْ بِطُغْيَانٍ تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ، فَلاَ تَخَفْ مِنْهُ.].
ـ فإن لم تتحقق النبوة، فإنها تسقط إلى الأرض، وتصبح مجرد كلمات خاوية من كل معنى، ولا قيمة لها، ويكون قائلها كاذباً غير أهل للثقة.
ففي الكلمة التي ينطق بها النبي تكمن قوة إلهية، وفي اللحظة التي ينطق بها، تصبح أمراً واقعاً، وإن كان الناس لم يروها بعد..
ويمكن للمعاصرين الحكم على صحة النبوة بالمعنى الوارد في سفــر التثنية
( 18: 22 ) [ 22فَمَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ بِاسْمِ الرَّبِّ وَلَمْ يَحْدُثْ وَلَمْ يَصِرْ، فَهُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ الرَّبُّ، بَلْ بِطُغْيَانٍ تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ، فَلاَ تَخَفْ مِنْهُ.].
عندما يحدث الإتمام بعد وقت قصير، وتكون النبؤة ـ في تلك الحالة ـ " علامة " واضحة عن صدق النبي ـ ارجع ً إلى إرميا 28 : 16[15فَقَالَ إِرْمِيَا النَّبِيُّ لِحَنَنِيَّا النَّبِيِّ: «اسْمَعْ يَا حَنَنِيَّا. إِنَّ الرَّبَّ لَمْ يُرْسِلْكَ، وَأَنْتَ قَدْ جَعَلْتَ هذَا الشَّعْبَ يَتَّكِلُ عَلَى الْكَذِبِ. 16لِذلِكَ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هاأنذا طَارِدُكَ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ. هذِهِ السَّنَةَ تَمُوتُ، لأَنَّكَ تَكَلَّمْتَ بِعِصْيَانٍ عَلَى الرَّبِّ». 17فَمَاتَ حَنَنِيَّا النَّبِيُّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فِي الشَّهْرِ السَّابعِ.].
ـ أما في الحالات الأخرى فإن الأجيال المتأخرة هي التي تقدر أن تحكم على إتمام النبوءات.
ولنتعرف بدءاً بنص النبوءة في عدد من الترجمات للكتاب المقدس (أسفار اليهود والنصارى) حتى يتسنى لنا قراءته والتعرف على ما جاء فيه:
نص النبوءة من سفر أشعيا الإصحاح21 الفقرات 13-17 بالعهد القديم من الكتاب المقدس.ـ Holy Bible: (Old Testament), Book of Isaiah, chapter 2 ,verse 13-17 ـ
1- ترجمة الفاندايك (الذائعة الصيت):
نبوءة عن بلاد العرب
13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ فِي بِلاَدِ الْعَرَبِ تَبِيتِينَ يَا قَوَافِلَ الدَّدَانِيِّينَ. 14هَاتُوا مَاءً لِمُلاَقَاةِ الْعَطْشَانِ يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ. وَافُوا الْهَارِبَ بِخُبْزِهِ. 15فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ. 16فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: ( فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ 17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ).
2- ترجمة الكاثوليك (دار المشرق)
13 قَولٌ على العَرَبة: في الغابَةِ في العَرَبةِ تَبيتون يا قَوافِلَ الدَّدانِيِّين. 14 هاتوا الماءَ لِلِقاءَ العَطْشان يا سُكَّانَ أَرضِ تَيماء. استَقبِلوا الهارِبَ بِالخُبْز 15 فإِنَّهم قد هَرَبوا مِن أَمامِ السُّيوف
مِن أَمامِ السَّيفِ المَسْلول والقَوسِ المَشْدودةِ وشِدَّةِ القِتال. 16 لِأَنَّه هكذا قالَ لِيَ السَّيِّد: ( بَعدَ سَنَةٍ كسِني الأَجير، يَفْنى كُلُّ مَجدِ قيدار، 17 وباقي عَدَدِ أَصْحابِ القِسِيِّ مِن أَبْطالِ بَني قيدار يُصبِحُ شَيئاً قَليلاً، لِأَنَّ الرَّبَّ إِلهَ إِسْرائيلَ قد تَكَلَّم).
3- الترجمة العربية المشتركة:
13وحي على العربِ: بيتُوا في صَحراءِ العربِ، يا قوافِلَ الدَّدانيِّينَ! 14هاتوا ماءً لِلعَطشانِ يا سُكَّانَ تيماءَ! استقبلوا الهارِبَ الجائِعَ بالخبزِ. 15هُم هارِبونَ مِنْ أمامِ السُّيوفِ، مِنْ أمامِ السَّيفِ المَسلولِ والقَوسِ المَشدودةِ ووَيلاتِ الحربِ. 16وهذا ما قالَهُ ليَ الرّبُّ: ( بعدَ سنَةٍ بلا زيادةٍ ولا نُقصانٍ يَفنى كُلُّ مَجدِ قيدارَ 17ولا يَبقى مِنْ أصحابِ القِسيِّ، مِنْ جبابِرةِ بَني قيدارَ، غيرُ القليلِ. أنا الرّبُّ إلهُ بَني إِسرائيلَ تكلَّمتُ).
هذا النص هو نبوءة وشروط النبوءة الدينية الصادقة أن تتسم بالتالي:
1ـ أن تصف جملة من الأحداث أو حدثاً ما، فيتحقق في الزمان،فتصبح جزءاً من الموروث التاريخي لأمة ما، ومن ثم يتعزز إيمانها بنص النبوءة ورسالتها، وهو ما نسميه بالإشارات ذات الدلالة التاريخية، فالحقيقة التاريخية لابد وأن تكون معلومة للجميع، وأن تشهد بوقوع الحدث المتنبأ به حتى تكون النبوءة صادقة فنتثبت منها ونقول إنها تحققت فعلاً.
2ـ ترتبط النبوءة غالباً بما يحدث مستقبلاً لأشخاص قد لا تصرح النبوءة بأسمائهم بالضرورة ولكنها تشير إلى الأدوار التي يتحتم عليهم أن يقوموا بها فتصفهم بها.
3ـ قد ترتبط النبوءة بمجموعات بشرية وليس بأفراد تسميهم النبوءة وقد تحدد أدوارهم في الحدث المتنبأ به وعلاقتهم به.
4ـ قد تشير النبوءة إلى مكان ما على الخارطة الجغرافية. فتتحقق فيه جملة من الأمور أو الأحداث كما أخبرت النبوءة، أو إلى عدد من الأماكن في منطقة جغرافية واحدة، وقد تحدد العلاقة بين هذه الأماكن من جهة وصلتها بالحدث المتنبأ عنه من جهة أخرى. أو صلتها بالأشخاص أو الشخص المشار إليه في النبوءة.
أهداف الدراسة

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 07:17 PM
أهداف الدراسة
1ـ تحليل الإشارات الجغرافية الواردة في نص نبوءة أشعياء 21/13- 17 للمحاججة العلمية المرتكزة على المكان الجغرافي وتاريخه وحقائقه.
2ـ الكشف عن المعطيات الزمنية التي حددتها نبوءة أشعياء و قَدَّرَتْها بسنة كاملة تلي حدثاً آخر بعده (الهجرة). له أثره في تغير مجرى التاريخ الإسلامي.
3ـ تحليل الإشارات الواردة ودلالاتها بتحليل منطقي مترابط ومتسلسل ومتكامل بأوجهه الدينية والتاريخية والجغرافية.
تساؤلات الدراسة
تَطرح الدراسة عدداً من التساؤلات بإلحاح على عقل المنصف والباحث هي:
من هو العطشان ومن هو الهارب في رحلة الهروب من الوعر من بلاد العرب؟.
أين هو المكان الجغرافي المقصود في رحلة الهروب وما خصائصه ؟.
ما هي الأحداث الزمنية والمكانية الهامة التي حدثت بعد رحلة الفرار (الهجرة) حتى يتنبأ بها قبل بعثة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ؟.
وهل من الممكن أن يصف الكتاب المقدس ( أسفار اليهود والنصارى ) معركة حدثت بعد الهجرة بسنة بين قبيلة عربية اشتهرت بالسيادة والبطش وشدة الحرب والرماية، ومجموعة من المؤمنين تنتهي بهزيمة القبيلة هزيمة نكراء قاسية لجبابرتها و صناديدها وأبطالها؟.
و ماهو موقف أهل الكتاب يهوداً ونصارى من هذا النص؟.
منهجية الدراسة
ارتكزت منهجية دراسة النص وتحليله من وجهة النظر الإسلامية وفق قواعد أهل الكتاب لدراسة نصوص أسفارهم. ووفق القواعد العامة المنطقية المتعارف عليها لفهم النص الديني ودلالاته من خلال ما يلي :
الاعتماد على مصادر أهل الكتاب المعتمدة لدى مختلف طوائفهم من المعاجم، والقواميس، والموسوعات، والكتب التي تشرح أسفارهم (التفاسير).
التحليل والنقد الموضوعي عند تفسير وشروحات أهل الكتاب للنص.
التصدي لمحاولات المعارضين أو المعاندين من أهل الكتاب عند لجوءهم لتقديم تفسيرات بديلة يتلمسون بها صيغ التعبير المجازية والرمزية
أدوات تفسير النصوص في أسفار الكتاب المقدس
تبين دائرة المعارف الكتابية النصرانية أن هناك ثلاث أدوات لتفسير النصوص هي:
1ـ تحديد المعنى في اللغة الأصلية لأي عبارة:
وهذا يستلزم المعرفة باللغات العبرية والآرامية واليونانية، فإذا لم يتوفر ذلك للمفسر، فعليه أن يستعين بأفضل ترجمات الكتاب المقدس المتاحة له، كما أن عليه أن يعرف الهدف من كتابة السفر، والظروف التاريخية التي أدت إلى كتابته، ففي العهد القديم، ارتبط بنو إسرائيل ـ بسبب أو بآخرـ بالمصريين والأشوريين والبابليين والفرس وغيرهم من الشعوب والممالك. وفى العهد الجديد نشأت الكنيسة في بيئة يهودية ثم امتدت وانتشرت في العالم اليوناني الروماني.
ولغات الكتاب المقدسة تعكس هذه الثقافات المختلفة، فيجب أن يكون المفسر على دراية ووعي باستخدام الكلمات في قرائنها المختلفة.
2- تفسير الكلمات في أي آية أو فقرة بقرينتها المباشرة:
فالقرينة هي الحكم النهائي في تحديد معنى الكلمة، لأن القاموس قد يعطيك جملة من المعاني،
ولكن القرينة هي التي تساعد على تضييق مجال الاختيار وتحديد المعنى،كما يجب أن تؤخذ في الاعتبار قرينة الكتاب ككل، فمبدأ وحدة الكتاب يجب أن يصحح التفسيرات المنعزلة، ويحمى الأفكار المبتترة المبنية على معلومات محدودة.
3ـ معرفة الأسلوب الأدبي المستخدم في موضوع الدراسة:
هل يؤخذ بألفاظه؟ أو أنه يستخدم الصورة المجازية؟ هل هو سرد لأحداث، أم هو حوار أو مادة تعليمية الهدف منها توصيل فكرة معينة؟، مما يستلزم بعض المعرفة بالعوائد المألوفة في ثقافات مختلفة، وبالمصطلحات المستخدمة في التعبير عن مختلف الأفكار.
تحليل النص ودلالاته في أسفار اليهود والنصارى:
انتهجنا نهجاً تحليلياً بعيداً عن التفسير المجازي الذي يعتمد على الصورة المجازية أو الرمزية عند تحليل نص نبوءة أشعياء في تفسير الحدث الذي يحدث في زمان ومكان محدد. ويرتبط ببلاد العرب، وبالرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
وهو ما تؤكده دائرة المعارف الكتابية حين تقول عما تسميه بالحقيقة الحرفية أنها: " في رواية أحداث كما وقعت، وهذه يجب تفسيرها بمعناها البسيط الواضح".
وهدفنا من ذلك توضيح نهجنا في التصدي لمحاولات المعارضين أو المعاندين من أهل الكتاب عند لجوئهم لتقديم تفسيرات بديلة يتلمسون بها صيغ التعبير المجازية والرمزية، وهو ما اعتاد عليه المنصرون عند الحوار معهم. فعند مواجهتهم نسمع رداً بأن كل هذه رموز.
جاء في سفر إشعياء: اَلإصْحَاحُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ
[13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ فِي بِلاَدِ الْعَرَبِ تَبِيتِينَ يَا قَوَافِلَ الدَّدَانِيِّينَ. 14هَاتُوا مَاءً لِمُلاَقَاةِ الْعَطْشَانِ يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ. وَافُوا الْهَارِبَ بِخُبْزِهِ. 15فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ. 16فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: «فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ 17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ».].تفيد هذه البشارة أن الله أوحى إلى أشعيا :" لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم " بأن وحياً سيأتي من جهة بلاد العرب : " وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ " وأن تلك الجهة من بلاد العرب هي الوعر أي الجبال ولك مراجعة الصورتين السابقتين للجبال المحيطة بمكة وجبل غار حراء وبداية الوحي
ويأمر الوحي الذي تلقاه أشعيا أهل تيماء أن يقدموا الشراب والطعام لهارب يهرب من أمام السيوف. ومجيء الأمر بعد الإخبار عن الوحي الذي يكون من جهة بلاد العرب قرينة بأن الهارب هو صاحب ذلك الوحي الذي يأمر الله أهل تيماء بمناصرته :
[14هَاتُوا مَاءً لِمُلاَقَاةِ الْعَطْشَانِ يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ. وَافُوا الْهَارِبَ بِخُبْزِهِ ]

http://www.55a.net/firas/ar_photo/12476839041.jpg
وكأن اليهود من قديم أعدوا لذلك أكبر بئر بالجزيرة العربية بتيماء واسمه هداج تيماء وبه أكثر من سبعين رافعة مياه يدوية بالدلو كما تظهر بالصورة أعلي البئر وذلك كإنه لاستقبال نبي أخر الزمان كما كانوا يستبشرون بذلك قبل البعثة النبوية علي الأوس والخزرج ولكنهم كفروا به لما علموا أنه من غير اليهود.

وأرض تيماء منطقة من أعمال المدينة. فلا يفصلها عن المدينة المنورة إلا وادي القرى الطويل الذي يسكنه كذلك اليهود ولعل قصة سلمان الفارسي وتنقله إلي يهود تيماء للبحث عن النبي الخاتم كما دله الأحبار والرهبان ستكون غالباً من استدلالات النص الذي معنا الآن وما يدور معه من نصوص أخرى سنعرضها ويهود تيماء انتقل الكثير منهم إلى يثرب وكان ممن انتقل معهم كعبد هو سلمان الفارسي رضي الله عنه مما يدل علي الوحدة الدينية والثقافية والجغرافية بين تيماء ويثرب ووادي القرى الطويل الذي يجمعهم بالقرب من أماكنهم الأخرى بخيبر
ويذكر المؤرخون الإخباريون العرب نقلا عن اليهود في الجزيرة العربية أن أول قدوم اليهود إلى الحجاز كان في زمن موسى عليه السلام عندما أرسلهم في حملة ضد العماليق في تيماء، وبعد قضائهم على العالميق وعودتهم إلى الشام بعد موت موسى منعوا من دخول الشام بحجة مخالفتهم لشريعة موسى لاستبقائهم إبناً لملك العماليق، فاضطروا للعودة إلى الحجاز والاستقرار في تيماء ثم انتقل كثير منهم إلى يثرب.
فأهل يثرب من اليهود هم من أهل تيماء المخاطبين في النص.
لابد أن تكون تلك التيماء إذاً ذات أمر عظيم !!.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12476840282.jpg
تظهر تيماء قريبة جداً من منطقة المدينة المنورة وخيبر مواطن اليهود قديماً كماتبين الخريطة

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 07:18 PM
وكان تاريخ مخاطبة إشعياء لأهل تيماء في هذا الإصحاح هو النصف الأخير من القرن الثامن قبل الميلاد، ويفيد الوحي إلى إشعيا أن الهارب هرب ومعه آخرون:
[15فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ.].
ثم يذكر الوحي الخراب الذي يحل بمجد قيدار بعد سنة من هذه الحادثة
[ وفي هذا إشارة إلى غزوة بدر الكبرى والتي حدثت بعد عام ونصف من الهجرة النبوية الشريفة، كما سنعرض لها بعد قليل] مما يدل على أن الهروب كان منهم. وأن عقابهم كان بسبب تلك الحادثة :
[16فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: «فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ].
وتنطبق هذه البشارة على محمد صلى الله عليه وسلم وهجرته تمام الانطباق، فقد نزل الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم في بلاد العرب، وفي الوعر من بلاد العرب، في مكة والمدينة.
وهاجر الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة من أرض بني قيدار قريش الذين كانوا قد عينوا من كل بطن من بطونهم شاباً جلداً ليجتمعوا لقتل محمد صلى الله عليه وسلم ليلة هجرته. فجاء الشباب ومعهم أسلحتهم فخرج الرسول صلى الله عليه وسلم مهاجراً هارباً. فتعقبته قريش بسيوفها وقسيها كما تذكر العبارة : [15فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ.]
ثم عاقب الله قريشاً أبناء قيدار بعد سنة ونيف من هجرته صلى الله عليه وسلم بما حدث في غزوة بدر من هزيمة نكراء أذهبت مجد قريش. وقتلت عدداً من أبطالهم :
[16فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: «فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ].
وتؤكد العبارة أن هذا الإخبار وأن هذا التبشير بنزول الوحي في بلاد العرب. وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم وما يجري له من هجرة ونصر هو بوحي من الله :
[لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ».].
إن ما حملته هذه البشارة من معانٍ لابد أن يكون قد وقع، لأنه يقع في عصرٍ آلة الحرب فيه السيف والنبل، وقد انتهى عصر الحرب بالسيف والنبل.
• فهل نزل وحي في بلاد العرب غير القرآن ؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!
• وهل هناك نبي هاجر من مكة إلى المدينة واستقبله أهل تيماء غير محمد صلى الله عليه وسلم ؟!
• وهل هناك هزيمة لقريش بعد عام من الهجرة إلا على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر ؟!.
إن هذه البشارة تدل على صدق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم. وأنها إعلان إلهي عن مقدمه ينقلها أحد أنبياء بني إسرائيل أشعياء، وبقي هذا النص إلى يومنا هذا على الرغم من حرص كفرة أهل الكتاب على التحريف والتبديل.
فما رأيك يا جناب القس؟؟.
أتعرف أن الدكتور القس منيس عبد النور رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر التزم الصمت ولم يقوى على الإجابة حينما واجهته بهذا الأمر عند ردي على كتابه "شبهات وهمية حول الكتاب المقدس" في سنة 1981م، ومثله القس صموئيل حبيب مشرقي راعي الكنيسة الخمسينية بالقاهرة عند ردي على كتابه " الكتاب المقدس يتحدى مشاكل الاعتراضات "، وحينما بعثت إليك بدراستي حول البرقليط جاء ردك متأخراً كثيراً جداً،حتى أنني ظننت أنك قد انتقلت إلى الدار الآخرة.
دلالات المكان ووصفه عند دراسة نص أشعياء و ما جاء فيه من أخبار وأحداث
(أسفار اليهود والنصارى):
نستقرئ من دلالات النص تسلسل للمراحل التالية:
المرحلة الأولى تحديد مكان الوحي ووصفه
حدد النص [13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ] بأن بدء الوحي في بلاد العرب في الوعر في غار حراء. والأحداث التاريخية تؤكد على أنه لم يكن هناك وحي من جهة بلاد العرب سوى الوحي وبدء رسالة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وقد وردت كلمة الوحي بدلالة اللفظ المستخدم لدى المسلمين العرب في القرآن كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3)ُ سورة الشورى آية : 3

ونستنتج من النص ما يلي:
حددت هذه النبوءة من بلاد العرب مكان بدء الوحي على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بكل دقة لفظاً ومكاناَ.
وصف طبيعة بلاد العرب الجبلية بالوعورة (في الوعر).
والوعر هو الجبل (القاموس المحيط )، وإن أرض الحجاز وسلاسل جبالها هي الموصوفة بالوعر.
ولفظ : [13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ] دليل دامغ لموقع الحدث وخصائصه الطبيعية.
المرحلة الثانية تحديد منشأ حدث الهجرة ومقصدها
ذكر النص حدث الهجرة النبوية وحدد مكانين اثنين حدثت فيهما رحلة الهجرة هما:
1- منشأ خروج المهاجر (مكة المكرمة).
2- وجهة (المقصد) وهي (المدينة المنورة) التي هاجر إليها.
يترتب على تحديد الموقع الذي هاجر منه الرسول صلى الله عليه وسلم والذي هاجر إليه في رحلة الهجرة، تفسيراً وتحليلاً للحدث من المنظور التاريخي والجغرافي وربطه بالموقع المكاني المرتحل منه وإليه في رحلة الهجرة من مكان خروجه من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة (يثرب) فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لم يهاجر إلا للمدينة فقط.
ونستنتج من هذا النص التالي:
ـ اعترافاً صريحاً بنبي هذه الأمة وخاتم الأنبياء الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
ـ إقراراً بهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم والتنبؤ بها.
ـ تحديداً للجهة التي هاجر منها وإليها.
ـ وصف أسباب الهجرة كما في النص: [15فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ].
ونحن نعرف الأحداث التي سبقت الهجرة. ومحاولة قتل النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وكل ذلك هربا من بطش قريش، عندما تسلحوا بسيوفهم وأقواسهم،وحاصروا بيته لقتله في الفراش، ونوم علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بدلاً منه، وقصة الهروب إلى غار حراء مع أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.
ـ اعترافاً بالظلم الذي تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم المرسل في مكة من قومه.
ـ وصفه أحوال المهاجر صلى الله عليه وسلم من اضطهاد قريش له في مكة المكرمة في النص (لأَنَّهُمْ قَدْ فَرُّوا مِنَ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ، وَالْقَوْسِ الْمُتَوَتِّرِ، وَمِنْ وَطِيسِ الْمَعْرَكَةِ) أشعياء 21/ 15.
المرحلة الثالثة مطالبة سكان تيماء بنصرة المهاجر
في هذه المرحلة يطلب أشعياء من سكان منطقة "تيماء" مناصرة المهاجر الهارب والعطشان، وإتباع هذا الدين الحنيف الذي يدعو إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأثرها في تغير مجريات الأحداث والتاريخ في العالم.
وإن هذا النص بين لنا أن النداء كان لسكان ومنطقة المكان المهاجر إليه في (يثرب) وتيماء وهي أماكن تشكل نسيجاً واحداً متكاملاً من حيث السكان والظروف والوظيفة التجارية كمعبر للقوافل، وهي متقاربة بمفهوم المسافة الطبيعية.
فالنص يخاطب الدداينين من أهل تيماء، ويطلب منهم حماية الهارب إلى بلادهم الوعرة، ويبشرهم بفناء مجد أبناء قيدار بن إسماعيل بعد سنة من الهروب (الهجرة).
والددانيون كما يشير معجم الكتاب المقدس هم سكان تيماء في شمال الحجاز، وما تتميز به سلسة الجبال من وعورة في التضاريس.
فنستدل من ذلك، على أنه خطاب موجه لسكان منطقة المدينة المنورة (يثرب) وما حولها، بأن عليهم عمل التالي:
أن يأتوا لملاقاة العطشان الهارب من الظلم، وأن يطعموه، وأن ينصروا المهاجرين المظلومين، ونحن نعرف كم خرج أهل يثرب فرحين منتظرين قدومه وهم ينشدون (طلع البدر علينا)، وملاقاتهم للرسول صلى الله عليه وسلم الذي عرفوا دعوته في مكة ومبايعتهم له ودعوتهم له،ثم ما تلا ذلك من أحداث في مناصرتهم وإطعامهم وإسقاهم ومقاسمتهم أموالهم وأرزاقهم (ولذلك سموا بالأنصار).
وقد كان الرجل يورث أخاه المهاجر وغير ذلك من أحداث ليست من موضوع الدارسة.
طالب أشعياء سكان تيماء من اليهود، بمناصرة المهاجر لمعرفته وإيمانه بالرسالة،وأهميتها، ودورها المستقبلي على المنطقة المهاجر إليها.
ومنطقة تيماء يقطنها جماعات من اليهود، وعلى ذلك فخطابه لهم من واقع عظمة الحدث المشهود.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1247685289365854465.jpg
صورة أخري لأكبر بئر بالجزيرة العربية وهو بئر هداج تيماء وتظهر بالصورة ضخامة وكبر البئر

وهكذا فلقد تنبأ أشعياء بالدعوة،وبالفتح الإسلامي الذي سيتجاوز مكان الهجرة (يثرب) إلى تيماء وحدود جزيرة العرب إلى أنحاء المعمورة ,وإن من أسباب رفض اليهود للتسليم بنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـ على الرغم من أمر الله سبحانه وتعالى لهم بإتباع محمد صلى الله عليه وسلم والله عز وجل يقول في سورة الأعراف آية : 158 : قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158). ـ هو أن رغبتهم كانت في أن يكون خروج النبي القادم من بينهم، بل ولابد وأن يكون من اليهود أنفسهم، وعلى ذلك فكافة الحروب والنزاعات التي وقعت فيما بين المسلمين واليهود في ذلك العهد كانت بسبب المعتقدات والعادات القبلية والاجتماعية السائدة في ذلك المكان الذي يحتم على الفرد الولاء لقبيلته والمحافظة على ما توارثه من معتقدات، وإن الخروج عليهم بمعتقد ودين كالإسلام ونبي هو محمد الذين يعرفون قدومه وينكرونه هو بمثابة التهديد للسيادة والأعراف، ومن ثم تلاحقت الأحداث بمعاداة الإسلام ومحاولات تدبير المكائد والصراعات. وما نجم عنها من إجلاءهم من مناطق وجودهم فيها.
ونحن عندما نستقرئ أحداث ما بعد الهجرة، نتبين كيف كانت العلاقة بين اليهود والمسلمين في المدينة المنورة وما تضمنته من صراعات وحروب ومكائد من اليهود حتى طردوا منها.
وفي ذلك دلالة كما تؤكد الأحداث والعهود والمواثيق احترام المسلمين لليهود في صدر الإسلام والتعامل معهم بعد أن أتاح لهم الحياة في المجتمع مع المسلمين.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 07:19 PM
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12476851512_1178485218.jpg
أحد قصور تيماء القديمة التي بناها اليهود ويوجد أيضا معبد الحمراء وبه ثلاث مذابح

رابعاً:غزوة بدر الكبرى في نص أشعياء
نستدل من بشارة أشعياء 21/13-17 بحدوث معركة بدر الكبرى، من قول أشعياء بعد ذكر حدث الهجرة:
[16فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ:«فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ 17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ]. وقيدار كما يشير الباحثين إلى أنه أحد أولاد إسماعيل عليه السلام. كما جاء في سفر التكوين 25/13 [13وَهذِهِ أَسْمَاءُ بَنِي إِسْمَاعِيلَ بِأَسْمَائِهِمْ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ: نَبَايُوتُ بِكْرُ إِسْمَاعِيلَ، وَقِيدَارُ، وَأَدَبْئِيلُ وَمِبْسَامُ ]، وأن أبناءه هم أهل مكة.
فنستنتج من النص التالي :
ـ أشار النص لمعركة بدر الكبرى التي تحدث بعد سنة من الهجرة.
ـ حدد النص وقت وقوع معركة بدر الكبرى. بعد سنة من هجرة [العطشان.. والهارب].
ـ تنبأ النص بنتيجة معركة بدر الكبرى بين الرسول صلى الله عليه وسلم وصناديد قريش وهزيمتهم بفناء مجد قيدار [فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ] وقد قُتل سبعون من قادة و صناديد قريش يوم بدر وهو دليل على انتصار هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم على قومه [لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ».]،ولأن رسالة هذا النبي من عند الله، وتنتشر دعوة هذا النبي وينتصر لأن هذا أمر الله.
ـ وصف الأسلحة التي كانت، وهي القسي والسيوف، و ذلك من خلال الإشارة إلى هروبهم من السيف المسلول وأن قسي أبطال قيدار ستقل بعد المعركة الفاصلة بين الحق والباطل. [17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ]... [يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ].
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12476852019856563.jpg
مجسم في نفس مكان معركة بدر مكتوب عليه أسماء شهداء المعركة

ـ لقد حدثت معركة بدر الكبرى وقد نصر الله سبحانه وتعالى فيها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بعد مرور سنة أي في السنة الثانية من الهجرة والتي استخدم حدثها تقويماً يؤرخ لما بعدها. وكانت بداية فناء أمجاد قيدار واعتناقهم للإسلام فيما بعد.
إذاً نستخلص من قراءة النص وتحليله ما يلي:
ـ أن المتكلم في النبوءة هو الرب في نص أشعياء، وهو الآمر أهل تيماء بمناصرة العطشان والهارب، مما يدل على أن كلا الشخصين من الأبرار والأخيار وأهل الحق والإيمان، قال الله تعالى في سورة الأنعام آية 20: الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20).
هناك وعيد لقيدار بالهزيمة مجدداً فيها وقت المعركة بعد سنة من حدث هجرة المسلمين. وعدد أبطال قيدار يقل بالقتل وتنكسر شوكتهم بالهزيمة مما يعني أنهم من الأشرار وأهل الضلال والكفر ولذا استوجبوا العقوبة.
إن أي باحث محايد إن أراد أن يلخص القراءة المذكورة أعلاه لظاهر النص لسوف يجد نفسه أمام هذين الحدثين:
(الهجرة النبوية الشريفة إلى المدينة المنورة) و(غزوة بدر الكبرى).
ـ وإن نحن استندنا على الحدث التاريخي والموروث الديني الإسلامي لوجدنا المسرح الجغرافي وهو مكان الحدث يعضده، فشبه جزيرة العرب مذكورة وموصوفة في النص صراحة لا تلميحاُ.
ـ وقد حدد النص بلاد العرب، والجزء الوعر منها الذي يتصف بطبيعته التضاريسية الجبلية(جبال الحجاز).
ـ وطالب قوافل الددانيين فيها بترقب قدوم العطشان مع الهارب، و ومناصرتهما ومساعدتهما ضد أهل قيدار الأشداء الذين كانوا يطلبونهما. والذين ُعرف عنهم أنهم أهل شدة في الحرب ويستخدمون القوس.
ـ قوام الجيش المكي: نحو ألف وثلاثمائة مقاتل في بداية سيره، وكان معه مائة فرس وستمائة درع، وجمال كثيرة لا يعرف عددها بالضبط، وكان قائده العام أبا جهل بن هشام، وكان القائمون بتموينه تسعة رجال من أشراف قريش، فكانوا ينحرون يوماً تسعاً ويوماً عشراً من الإبل..
ـ وبين لنا النص أن قيدار تتصدى لحربهم بعد سنة من فرار وهجرة الهارب والعطشان فتكون النتيجة خسارة مجد قيدار، وإن من علامات ذلك مقتل وأسر عدد من أبطالها وصناديدها في تلك المعركة.
ـ قال ابن إسحاق: ومن الأسرى من المشركين من قريش يوم بدر: من بني هاشم بن عبد مناف عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ; ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم. ومن بني المطلب بن عبد مناف: السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب، ونعمان بن عمرو بن علقمة بن المطلب , أما من قتل منالمشركين يوم بدر من قريش من بني عبد شمس بن عبد مناف : حنظلة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس. قتله زيد بن حارثة. مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال ابن هشام ويقال اشترك فيه حمزة وعلي وزيد فيما قال ابن هشام. قال ابن إسحاق : والحارث بن الحضرمي وعامر بن الحضرمي حليفان لهم قتل عامرا : عمار بن ياسر. وقتل الحارث النعمان بن عصر. حليف للأوس فيما قال ابن هشام. وعمير بن أبي عمير. وابنه موليان لهم. قتل عمير بن أبي عمير : سالم مولى أبي حذيفة ; فيما قال ابن هشام. قال ابن إسحاق : وعبيدة بن سعيد ( بن ) العاص بن أمية بن عبد شمس. قتله الزبير بن العوام. والعاص بن سعيد بن العاص بن أمية قتله علي بن أبي طالب. وعقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس. قتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح. أخو بني عمرو بن عوف صبرا.
قال ابن هشام: ويقال قتله علي بن أبي طالب. قال ابن إسحاق : وعتبة بن ربيعة بن عبد شمس. قتله عبيدة بن الحارث بن المطلب. قال ابن هشام : اشترك فيه هو وحمزة وعلي. قال ابن إسحاق : وشيبة بن ربيعة بن عبد شمس. قتله حمزة بن عبد المطلب. والوليد بن عتبة بن ربيعة. قتله علي بن أبي طالب ; وعامر بن عبد الله حليف لهم من بني أنمار بن بغيض قتله علي بن أبي طالب. اثنا عشر رجلا. سيرة ابن هشام 2/362.
ولكننا من خلال القراءة الفاحصة والناقدة للترجمات العربية المقارنة لنص أشعياء نلاحظ ونتساءل عن المفردات المستخدمة في النص:
لماذا تم تغيير الترجمة الكاثوليكية العربية للاسم الجغرافي من بلاد العرب (شبه جزيرة العرب) في النص إلى العرَبَة (وادي العربة)؟!
النص من سفر أشعياء 21/13ـ17: النسخة الكاثوليكية
[ 13 قَولٌ على العَرَبة:في الغابَةِ في العَرَبةِ تَبيتون يا قَوافِلَ الدَّدانِيِّين. 14 هاتوا الماءَ لِلِقاءَ العَطْشان يا سُكَّانَ أَرضِ تَيماء.إِستَقبِلوا الهارِبَ بِالخُبْز15 فإِنَّهم قد هَرَبوا مِن أَمامِ السُّيوف
مِن أَمامِ السَّيفِ المَسْلول والقَوسِ المَشْدودةِ وشِدَّةِ القِتال. 16 لِأَنَّه هكذا قالَ لِيَ السَّيِّد: ( بَعدَ سَنَةٍ كسِني الأَجير، يَفْنى كُلُّ مَجدِ قيدار، 17 وباقي عَدَدِ أَصْحابِ القِسِيِّ مِن أَبْطالِ بَني قيدار يُصبِحُ شَيئاً قَليلاً، لِأَنَّ الرَّبَّ إِلهَ إِسْرائيلَ قد تَكَلَّم).].
وهل هناك تميز في أسفار النصارى بين مدلول لفظ (بلاد العرب) و (العَرَبة) أم أن كليهما مرادف للآخر؟.
ومن دائرة المعارف الكتابية تحت مدخل "عربة": كلمة سامية تعني القفر أو البادية أو البرية أو السهل، وقد تُرجم هكذا في مواضع كثيرة في الكتاب المقدس.
وكانت كلمة أعرابي تعني لليهود سكان القفار المتنقلين أكثر مما تعني سكان المراعي الذين يتحضّرون ويستقرون وخاصة المتنقلين منهم قرب الهلال الخصيب كما في إشعيا 13: 20
[ 20لاَ تُعْمَرُ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ تُسْكَنُ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ، وَلاَ يُخَيِّمُ هُنَاكَ أَعْرَابِيٌّ، وَلاَ يُرْبِضُ هُنَاكَ رُعَاةٌ، 21بَلْ تَرْبُضُ هُنَاكَ وُحُوشُ الْقَفْرِ، وَيَمْلأُ الْبُومُ بُيُوتَهُمْ، وَتَسْكُنُ هُنَاكَ بَنَاتُ النَّعَامِ، وَتَرْقُصُ هُنَاكَ مَعْزُ الْوَحْشِ،].
وفي 2 إخبار 21: 16 [16وَأَهَاجَ الرَّبُّ عَلَى يَهُورَامَ رُوحَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ وَالْعَرَبَ الَّذِينَ بِجَانِبِ الْكُوشِيِّينَ، ].
وللتدليل والربط مع مواقع أخرى وردت في نصوص أخرى من أسفار اليهود والنصارى تشير إلى مكان هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم, ففي سفر أشعياء تسبيح للرب 42/10ـ17:
[10غَنُّوا لِلرَّبِّ أُغْنِيَةً جَدِيدَةً، تَسْبِيحَهُ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ. أَيُّهَا الْمُنْحَدِرُونَ فِي الْبَحْرِ وَمِلْؤُهُ وَالْجَزَائِرُ وَسُكَّانُهَا، 11لِتَرْفَعِ الْبَرِّيَّةُ وَمُدُنُهَا صَوْتَهَا، الدِّيَارُ الَّتِي سَكَنَهَا قِيدَارُ. لِتَتَرَنَّمْ سُكَّانُ سَالِعَ. مِنْ رُؤُوسِ الْجِبَالِ لِيَهْتِفُوا. 12لِيُعْطُوا الرَّبَّ مَجْدًا وَيُخْبِرُوا بِتَسْبِيحِهِ فِي الْجَزَائِرِ. 13الرَّبُّ كَالْجَبَّارِ يَخْرُجُ. كَرَجُلِ حُرُوبٍ يُنْهِضُ غَيْرَتَهُ. يَهْتِفُ وَيَصْرُخُ وَيَقْوَى عَلَى أَعْدَائِهِ.14«قَدْ صَمَتُّ مُنْذُ الدَّهْرِ. سَكَتُّ. تَجَلَّدْتُ. كَالْوَالِدَةِ أَصِيحُ. أَنْفُخُ وَأَنَخُرُ مَعًا. 15أَخْرِبُ الْجِبَالَ وَالآكَامَ وَأُجَفِّفُ كُلَّ عُشْبِهَا، وَأَجْعَلُ الأَنْهَارَ يَبَسًا وَأُنَشِّفُ الآجَامَ، 16وَأُسَيِّرُ الْعُمْيَ فِي طَرِيق لَمْ يَعْرِفُوهَا. فِي مَسَالِكَ لَمْ يَدْرُوهَا أُمَشِّيهِمْ. أَجْعَلُ الظُّلْمَةَ أَمَامَهُمْ نُورًا، وَالْمُعْوَجَّاتِ مُسْتَقِيمَةً. هذِهِ الأُمُورُ أَفْعَلُهَا وَلاَ أَتْرُكُهُمْ. 17قَدِ ارْتَدُّوا إِلَى الْوَرَاءِ. يَخْزَى خِزْيًا الْمُتَّكِلُونَ عَلَى الْمَنْحُوتَاتِ، الْقَائِلُونَ لِلْمَسْبُوكَاتِ: أَنْتُنَّ آلِهَتُنَا!.].
وقيدار كما ورد في النص هو أحد أبناء إسماعيل كما جاء في سفر التكوين الإصحاح الخامس والعشرون العدد الثالث عشر وتشير لمكة المكرمة.
[ 12وَهذِهِ مَوَالِيدُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، الَّذِي وَلَدَتْهُ هَاجَرُ الْمِصْرِيَّةُ جَارِيَةُ سَارَةَ لإِبْرَاهِيمَ. 13وَهذِهِ أَسْمَاءُ بَنِي إِسْمَاعِيلَ بِأَسْمَائِهِمْ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ: نَبَايُوتُ بِكْرُ إِسْمَاعِيلَ، وَقِيدَارُ، وَأَدَبْئِيلُ وَمِبْسَامُ 14وَمِشْمَاعُ وَدُومَةُ وَمَسَّا 15وَحَدَارُ وَتَيْمَا وَيَطُورُ وَنَافِيشُ وَقِدْمَةُ. 16هؤُلاَءِ هُمْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ، وَهذِهِ أَسْمَاؤُهُمْ بِدِيَارِهِمْ وَحُصُونِهِمْ. اثْنَا عَشَرَ رَئِيسًا حَسَبَ قَبَائِلِهِمْ. 17وَهذِهِ سِنُو حَيَاةِ إِسْمَاعِيلَ: مِئَةٌ وَسَبْعٌ وَثَلاَثُونَ سَنَةً، وَأَسْلَمَ رُوحَهُ وَمَاتَ وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ. 18وَسَكَنُوا مِنْ حَوِيلَةَ إِلَى شُورَ الَّتِي أَمَامَ مِصْرَ حِينَمَا تَجِيءُ نَحْوَ أَشُّورَ. أَمَامَ جَمِيعِ إِخْوَتِهِ نَزَلَ.].
وسالع جبل سلع في المدينة المنورة.
والترنم والهتاف ذلك الأذان الذي كان ولا يزال يشق أجواء الفضاء كل يوم خمس مرات , وذلك التحميد والتكبير في الأعياد وفي أطراف النهار وآناء الليل كانت تهتف به الأفواه الطاهرة من أهل المدينة الطيبة الرابضة بجانب سلع.
نتائج الدراسة:
http://www.55a.net/firas/ar_photo/124768518198789+.jpg
مسجد الخندق بالمدينة وخلفه جبل سلعه (سالع) الذي وقف عليه الأنصار لإستقبال النبي وهجرته إليهم
إننا إن طبقنا شروط النبوءات الدينية لنتعرف على ما اجتمع منها في نص نبوءة أشعياء 21/13-17 فنستنتج ما يلي:
1ـ رَسَم نص نبوءة أشعياء 21/13-17 وبدقة المسرح الجغرافي لحدثين هامين متعاقبين في المكان (بلاد العرب ـ وظروف الهجرة من مكة إلى المدينة المنورة ومسارها).
2ـ حَدَد نص نبوءة أشعياء 21/13-17 هوية المخاطبين (سكان تيماء) وأدوارهم كجماعة بشرية يسكنون في تلك المناطق المذكورة بالاسم.
3ـ وَصَف نص نبوءة أشعياء 21/13-17 شخصين رئيسين في الحدث (الهجرة) وهما ( العطشان والهارب ) وهما مثني من المعاني يرمزان للمهاجران وما يحملانه من هدي هاجروا به إلي من ينصره وهما كما في الواقع الذي حدث وزكره القرآن الكريم : الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه , مثني الهجرة التي غيرت التاريخ.
يقول الله عز وجل :إلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) [ سورة التوبة آية : 40 ].
4ـ ذكر النص أهمية حدث ( الهجرة) وتأثيره على التاريخ الذي أصبح يؤرخ به التاريخ الهجري ودوره في الدولة الإسلامية.
5ـ ذكر النص أهمية الحدث الذي يحدث بعد الهجرة بعام هي(غزوة بدر الكبرى)
وأهميتها في تغير مجرى الأحداث في المدينة المنورة والإسلام.
خامساً:صفة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه في التوراة
قول داود في المزمور الثاني والسبعين:
[1اَللهُمَّ أَعْطِ أَحْكَامَكَ لِلْمَلِكِ وَبِرَّكَ لاِبْنِ الْمَلِكِ. 2يَدِينُ شَعْبَكَ بِالْعَدْلِ وَمَسَاكِينَكَ بِالْحَقِّ. 3تَحْمِلُ الْجِبَالُ سَلاَماً لِلشَّعْبِ وَالآكَامُ بِالْبِرِّ. 4يَقْضِي لِمَسَاكِينِ الشَّعْبِ. يُخَلِّصُ بَنِي الْبَائِسِينَ وَيَسْحَقُ الظَّالِمَ. 5يَخْشُونَكَ مَا دَامَتِ الشَّمْسُ وَقُدَّامَ الْقَمَرِ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ. 6يَنْزِلُ مِثْلَ الْمَطَرِ عَلَى الْجُزَازِ وَمِثْلَ الْغُيُوثِ الذَّارِفَةِ عَلَى الأَرْضِ. 7يُشْرِقُ فِي أَيَّامِهِ الصِّدِّيقُ وَكَثْرَةُ السَّلاَمِ إِلَى أَنْ يَضْمَحِلَّ الْقَمَرُ. 8وَيَمْلِكُ مِنَ الْبَحْرِ إِلَى الْبَحْرِ وَمِنَ النَّهْرِ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ. 9أَمَامَهُ تَجْثُو أَهْلُ الْبَرِّيَّةِ وَأَعْدَاؤُهُ يَلْحَسُونَ التُّرَابَ. 10مُلُوكُ تَرْشِيشَ وَالْجَزَائِرِ يُرْسِلُونَ تَقْدِمَةً. مُلُوكُ شَبَا وَسَبَأٍ يُقَدِّمُونَ هَدِيَّةً 11وَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ الْمُلُوكِ. كُلُّ الأُمَمِ تَتَعَبَّدُ لَهُ 12لأَنَّهُ يُنَجِّي الْفَقِيرَ الْمُسْتَغِيثَ وَالْمَِسْكِينَ إِذْ لاَ مُعِينَ لَهُ. 13يُشْفِقُ عَلَى الْمَِسْكِينِ وَالْبَائِسِ وَيُخَلِّصُ أَنْفُسَ الْفُقَرَاءِ. 14مِنَ الظُّلْمِ وَالْخَطْفِ يَفْدِي أَنْفُسَهُمْ وَيُكْرَمُ دَمُهُمْ فِي عَيْنَيْهِ. 15وَيَعِيشُ وَيُعْطِيهِ مِنْ ذَهَبِ شَبَا. وَيُصَلِّي لأَجْلِهِ دَائِماً. الْيَوْمَ كُلَّهُ يُبَارِكُهُ. 16تَكُونُ حُفْنَةُ بُرٍّ فِي الأَرْضِ فِي رُؤُوسِ الْجِبَالِ. تَتَمَايَلُ مِثْلَ لُبْنَانَ ثَمَرَتُهَا وَيُزْهِرُونَ مِنَ الْمَدِينَةِ مِثْلَ عُشْبِ الأَرْضِ. 17يَكُونُ اسْمُهُ إِلَى الدَّهْرِ. قُدَّامَ الشَّمْسِ يَمْتَدُّ اسْمُهُ. وَيَتَبَارَكُونَ بِهِ. كُلُّ أُمَمِ الأَرْضِ يُطَوِّبُونَهُ. ].

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 07:20 PM
وقال المهتدي الطبري:تأمل قوله " وَيُصَلِّي لأَجْلِهِ دَائِماً. الْيَوْمَ كُلَّهُ يُبَارِكُهُ. "
(ولا نعلم أحداً يصلى عليه في كل وقت غير محمد صلى الله عليه وسلم).
وغني هذا النص عن زيادة تعليق أو شرح، فلم تتحقق هذه الصفات متكاملة لنبي أو ملك قبل محمد صلى الله عليه وسلم مثل ما تحققت له، وبمقارنة سريعة بين الآيات التي سأوردها وهذا النص يتضح التماثل التام بينهما، قال تعالى في سورة التوبة 128:-
لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128)
وهذا هو عين الموجود بالنبوءة:[كُلُّ الأُمَمِ تَتَعَبَّدُ لَهُ 12لأَنَّهُ يُنَجِّي الْفَقِيرَ الْمُسْتَغِيثَ وَالْمَِسْكِينَ إِذْ لاَ مُعِينَ لَهُ. 13يُشْفِقُ عَلَى الْمَِسْكِينِ وَالْبَائِسِ وَيُخَلِّصُ أَنْفُسَ الْفُقَرَاءِ. 14مِنَ الظُّلْمِ وَالْخَطْفِ يَفْدِي أَنْفُسَهُمْ وَيُكْرَمُ دَمُهُمْ فِي عَيْنَيْهِ.].
ولاحظ الدقة في النص عند قوله ( كُلُّ الأُمَمِ تَتَعَبَّدُ لَهُ ) قال (لَهُ) ولم يقل: ( به).
قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158)i.(الأعراف: 158 ).
ولقد ذكرت السيدة خديجة بنت خويلد صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد عودته من الغار ولقائه جبريل عليه السلام فقالت له كما رواه البخاري في كتاب الوحي:
فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ « لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِى ». فَقَالَتْ خَدِيجَةُ كَلاَّ وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَداً.[ كُلُّ الأُمَمِ تَتَعَبَّدُ لَهُ ] إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ. وَتَحْمِلُ الْكَلَّ. وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ. وَتَقْرِى الضَّيْفَ. وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ[12لأَنَّهُ يُنَجِّي الْفَقِيرَ الْمُسْتَغِيثَ وَالْمَِسْكِينَ إِذْ لاَ مُعِينَ لَهُ. 13يُشْفِقُ عَلَى الْمَِسْكِينِ وَالْبَائِسِ وَيُخَلِّصُ أَنْفُسَ الْفُقَرَاءِ. ].
وقوله تعالى في سورة الفتح/ 28: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28)
وفي قوله:
[16تَكُونُ حُفْنَةُ بُرٍّ فِي الأَرْضِ فِي رُؤُوسِ الْجِبَالِ. تَتَمَايَلُ مِثْلَ لُبْنَانَ ثَمَرَتُهَا وَيُزْهِرُونَ مِنَ الْمَدِينَةِ مِثْلَ عُشْبِ الأَرْضِ. ].
هو هو عين الموجود في آخر سورة الفتح:
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29)
وقد تضمن المزمور الذي وردت فيه هذه البشارة بعض الألفاظ التي لا تزال مشرقة وشاهدة وهي قول داود:
(7يُشْرِقُ فِي أَيَّامِهِ الصِّدِّيقُ وَكَثْرَةُ السَّلاَمِ إِلَى أَنْ يَضْمَحِلَّ الْقَمَرُ. 8وَيَمْلِكُ مِنَ الْبَحْرِ إِلَى الْبَحْرِ وَمِنَ النَّهْرِ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ. 9أَمَامَهُ تَجْثُو أَهْلُ الْبَرِّيَّةِ وَأَعْدَاؤُهُ يَلْحَسُونَ التُّرَابَ.). الأصحاح 72 المزامير بالكتاب المقدس
ولنفاسه هذا اللفظ أحببت إيراده، وقد ضُبطت لفظة " الصِّدِّيقُ " بالشكل الذي نقلته من الكتاب المقدس، فهل بعد هذا الإيضاح يبقى إشكال لذي عقل؟ وقد ذكر صاحبه الصديق رضي الله عنه،أول الخلفاء الراشدين وذكر سنة من سنن دينه وهي كثرة السلام والإسلام بالطبع ويعلوا علي أهل البرية والمقصود بها أهل البوادي الذين حاولوا منع الزكاة في عهده وملكه يكون من البحر للبحر ومن النهر إلي أقاصي الأرض , وسبحان ربي العظيم هذا ماحدث بالضبط وإليكم الخريطة التي تبين ملك وحكم الصديق رضي الله عنه وما إستخلف من حكم رسول الله من البلاد.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/124768537465653232326596.jpg
هذا ملك وفتوحات وحكم الصديق رضي الله عنه وما إستخلف من فتوحات رسول الله باللون الأصفر والبنفسجي, فمن البحر للبحر هو مابين البحر العربي والبحر الأحمر ومابين النهر إلي أقصي الأرض فهي بداية أرض العراق ونهر دجلة إلي حدود الجزرة العربية المقابلة وبهذا تتحقق بشارة الصديق رضي الله عنه كماهي بالكتاب المقدس إسماً وموضوعاً.

سادسا:فتح مكة المكرمة
ورد في سفر تثنية الآيات 1-3 من الإصحاح الـ33 والتي تشكّل المقدّمة، والتي تقرأ كما يلي:
[ وَهَذِهِ هِيَ البَرَكَةُ التِي بَارَكَ بِهَا مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيل قَبْل مَوْتِهِ 2فَقَال: جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ وَأَشْرَقَ لهُمْ مِنْ سَعِيرَ وَتَلأْلأَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ وَأَتَى مِنْ رَبَوَاتِ القُدْسِ وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لهُمْ. 3فَأَحَبَّ الشَّعْبَ. جَمِيعُ قِدِّيسِيهِ فِي يَدِكَ وَهُمْ جَالِسُونَ عِنْدَ قَدَمِكَ يَتَقَبَّلُونَ مِنْ أَقْوَالِكَ].
فاران بالتأكيد هي مكة المكرمة سواء من تاريخ إسماعيل عليه السلام أوالقرأن الكريم بالطبع.
قد أورد المهتدي الإسكندراني هذه البشارة باللغة العبرية كالتالي والتي تنطق هكذا:
( وآماد أذوناى مسيناى إشكلي ودبهور يقايه مسيعير اثحزى لانا استخى بغبورتيه تمل طوراد فاران وعميه مربواث قديسين ).
والنص العبري هكذا:
[אוְזֹאתהַבְּרָכָה, אֲשֶׁרבֵּרַךְמֹשֶׁהאִישׁהָאֱלֹהִים-אֶת-בְּנֵייִשְׂרָאֵל:לִפְנֵי, מוֹתוֹ. בוַיֹּאמַר, יְהוָהמִסִּינַיבָּאוְזָרַחמִשֵּׂעִירלָמוֹ—הוֹפִיעַ מֵהַרפָּארָן, וְאָתָהמֵרִבְבֹתקֹדֶשׁ; מִימִינוֹ, אשדתאֵשׁדָּתלָמוֹ. גאַףחֹבֵבעַמִּים, כָּל-קְדֹשָׁיובְּיָדֶךָ; וְהֵםתֻּכּוּלְרַגְלֶךָ, יִשָּׂאמִדַּבְּרֹתֶיךָ.].
أرجو ملاحظة كلمة ((מֵרִבְבתـمربواث ـקדֶשׁ ـ قديسين ) لواردة في النص السابق،إنها تعني عشرة آلاف قديس بالتحديد وذلك طبقاً للغة العبرية وطبقاً لما هو وارد في القاموس العبري بالإضافة إلي دقة النص المترجم إلى اللغة الإنجليزية وتحديداً نسخة الملك جيمس كما سنرى، والعجيب أن جناب القس عـبد المسيح بسيط أبو الخير قد حرف النص عن موضعه، حيث أنه قد أثبت الرسم وحرف النطق هكذا:
من ( מֵרִבְבתקדֶשׁ مربواث قديسين ) إلى ( מֵרִבְבתקדֶשׁ ـ مربيبوت قودش)

فالنص العبري هو هو ولكن النطق غير سليم فمن مربواث قديسين إلى مربيبوت قودش.
فما المقصود بربوات القدس ( מֵרִבְבתקדֶשׁ ـ مربيبوت قودش ) طبقاً لتفسير القس المبجل؟.
يقول بالحرف الواحد ما نصه:[ " قودش = قدس أو مقدس "، ومن ثمّ فترجمة النص العبري إلى العربية حرفيًا هو:
" أَقْبَلَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ، وَأَشْرَفَ عَلَيْهُمْ مِنْ سَعِيرَ، وَتَجلّيَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ؛ وَأَتَى مِنْ رُبَي القُدْسِ وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ مُشْتَعَلَة "].
لاحظ أنه نطق كلمة קדֶשׁ قديسين هكذا: [ قودش ] لتصبح القدس بعد ذلك ويصبح النص بناء على كلامه كالآتي:
يقول:
[ قبل موت موسى النبي مباشرة أخذ يبارك أسباط إسرائيل الإثنى عشر ويذكّرهم بأعمال الله العظيمة التي عملها معهم طوال رحلة الخروج من مصر، ويعرّفهم بماهيّة الرب ( يهوه יְהוָה) مانح البركة ثم يقدم لهم في الإصحاح الـ 33 بركة فردية خاصة لكل سبط من أسباط إسرائيل الإثنى عشر، ويبدأ الإصحاح بقوله " وَهَذِهِ هِيَ البَرَكَةُ التِي بَارَكَ بِهَا مُوسَى رَجُلُ اللهِ بَنِي إِسْرَائِيل قَبْل مَوْتِهِ، فَقَال: " جَاءَ الرَّبُّ ( يهوه יְהוָה) مِنْ سِينَاءَ وَأَشْرَقَ
( يهوه יְהוָה) لهُمْ مِنْ سَعِيرَ وَتَلأْلأَ( يهوه יְהוָה) مِنْ جَبَلِ فَارَانَ وَأَتَى مِنْ رَبَوَاتِ القُدْسِ وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لهُمْ. "]. (تثنية33/1و2).
تصحيح خطأ جناب القس:
لو نظرنا إلى الترجمة الحرفية للنص نجدها كالتالي:
بداية جاءت العبارة في اللغة العبرية ( מֵרִבְבתקדֶשׁ ـ مربواث قديسين ) .وليست كما قال جناب القس: (مربيبوت قودش ).
مع ملاحظة أن كلمة [ מֵ ـ مي ] تعني [مع] وليست [ من ]، وكلمة [רִבְבתـ ربواث ] تعني [عشرة آلاف] وليست [ربوات جمع ربوة]. كما يذكر نيافته، كما أن كلمة [ קדֶשׁ] تعني [ قديسين ]، وليست [القدس] كما يحاول التضليل، نسأل الله له ولنا الهداية.
والمدقق في النص نجد أن جناب القس قد أغفل كلمة ( يهوهיְהוָה) من باقي النص كما هو متبع في شرحه حيث قال:
[ وَأَتَى مِنْ رَبَوَاتِ القُدْسِ وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لهُمْ.] وبناءً على تفسيره يفترض أن يصبح النص هكذا:
[وَأَتَى( يهوهיְהוָה) مِنْ رَبَوَاتِ القُدْسِ وَعَنْ يَمِينِهِ ( يهوهיְהוָה) نَارُ شَرِيعَةٍ لهُمْ. ] حيث أن الضمير في النص يعود على( يهوهיְהוָה)، ومع ذلك فهو لم يفعل. لماذا لأنه بعد ذلك أكد أن القادم مِنْ رُبَي القُدْسِ هو السيد المسيح، وإليك إعادة قوله مرة ثانية:
[ ومن ثمّ فترجمة النص العبري إلى العربية حرفيًا هو " أَقْبَلَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ، وَأَشْرَفَ عَلَيْهُمْ مِنْ سَعِيرَ، وَتَجلّيَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ؛ وَأَتَى مِنْ رُبَى القُدْسِ وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ مُشْتَعَلَة ].
والذي نرتاح إليه ونركن، هو ما ذكره المهتدي سعيد الإسكندراني والمهتدي عبد الأحد داوود وليس كما ذكره جناب القس كاهن كنيسة السيدة العـذراء الأثرية بمسطرد بالقاهرة، ويصبح النص كالتالي:
[ אוְזֹאתהַבְּרָכָה, אֲשֶׁרבֵּרַךְמֹשֶׁהאִישׁהָאֱלֹהִים-אֶת-בְּנֵייִשְׂרָאֵל:לִפְנֵי, מוֹתוֹ. בוַיֹּאמַר, יְהוָהמִסִּינַיבָּאוְזָרַחמִשֵּׂעִירלָמוֹ—הוֹפִיעַ מֵהַרפָּארָן, וְאָתָהמֵרִבְבֹתקֹדֶשׁ; מִימִינוֹ, אשדתאֵשׁדָּתלָמוֹ ] .
وإليك النص من ترجمة King James والتي أنقلها كالآتي:
1 And this is the blessing, wherewith Moses the man of God blessed the children of Israel before his death.
2 And he said, The LORD came from Sinai, and rose up from Seir unto them; he shined forth from mount Paran, and he came with ten thousands of saints: from his right hand went a fiery law for them.
والربوات μυριασι في اللغة اليونانية وفي اللغة العبرية רִבְבת تعني عشرة آلاف، كما جاءت في معاجم اللغة العبرية مثل ( Dictionary Young’s Hebrew ) تعني:
[ ten thousands, multitude, ] عشرة آلاف.
أما النص المستشهد به من قبل جناب القس فلقد تم التحريف فيه هكذا:
“2 And he said The Lord came from Sinai and dawned over them from Seir; He shone forth from Mount Paran. He came from myriads of holyones from his right hand went a fierly”
ويقوم بالشرح والتعليق على النص بقوله:
" مع ملاحظة أنّ عبارة [ holy ones] هي حرفيًا [holy one].
ونقلت في بعض الترجمات الإنجليزية ومنها الترجمة الدولية الحديثة، " myriads " NIV
في حين أن كلمة " myriad " كما جاء في " The Lexicon Webster Dictionary " والتي استشهد بها نيافته تعني عشرة آلاف وإليك التعريف كما هو وارد في القاموس :
Indefinite, immense number; a multitude of things or people” “: ten thousand
وما لنا نذهب بعيداً إليك النص التوراتي الشارح لها:
جاء في سفر عزرا اَلإصْحَاحُ الثَّانِي عدد 64و65:
[63وَقَالَ لَهُمُ التِّرْشَاثَا أَنْ لاَ يَأْكُلُوا مِنْ قُدْسِ الأَقْدَاسِ حَتَّى يَقُومَ كَاهِنٌ لِلأُورِيمِ وَالتُّمِّيمِ. 64كُلُّ الْجُمْهُورِ مَعاً اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ أَلْفاً وَثَلاَثُ مِئَةٍ وَسِتُّونَ 65فَضْلاً عَنْ عَبِيدِهِمْ وَإِمَائِهِمْ فَهَؤُلاَءِ كَانُوا سَبْعَةَ آلاَفٍ وَثَلاَثَ مِئَةٍ وَسَبْعَةً وَثَلاَثِينَ وَلَهُمْ مِنَ الْمُغَنِّينَ وَالْمُغَنِّيَاتِ مِئَتَانِ.].
وجاء في سفر نحميا اَلإصْحَاحُ السَّابِعُ عدد 65ـ76:
[ 65وَقَالَ لَهُمُ التَّرْشَاثَا أَنْ لاَ يَأْكُلُوا مِنْ قُدْسِ الأَقْدَاسِ حَتَّى يَقُومَ كَاهِنٌ لِلأُورِيمِ وَالتُّمِّيمِ. 66كُلُّ الْجُمْهُورِ مَعاً أَرْبَعُ رَبَوَاتٍ وَأَلْفَانِ وَثَلاَثُ مِئَةٍ وَسِتُّونَ 67فَضْلاً عَنْ عَبِيدِهِمْ وَإِمَائِهِمِ الَّذِينَ كَانُوا سَبْعَةَ آلاَفٍ وَثَلاَثَ مِئَةٍ وَسَبْعَةً وَثَلاَثِينَ.].
ويقول البروفسور عبد الأحد داوود والذي أورد نصّ الفقرة كالآتي:
[ جاء نور الرب من سيناء وأشرق لهم من ساعير، وتلألأ من جبل فاران وجاء معه عشرة آلاف قديس، والشريعة المشعّة بيده ]… ففي الكلمات شبه نور الرب بنور الشمس:
" إنه يأتي من سيناء ويشرق من ساعير، ولكنه تلألأ من ( فاران ) حيث يظهر مع عشرة آلاف قديس ( مؤمن ) وهؤلاء هم عدد فاتحي مكة من الصحابة مع رسول الله بالإضافة إلي أنه لم يكن هناك وحي قد تلألأ بنوره من مكة المكرمة بعد نور التوراة والإنجيل غير القرأن الكريم, ولاحظ هنا أن التلألأ بالمجد أقوي في بيان وضوح الأمر وقوته عن المجيء والإشراق في إشارة للمحجة البيضاء لهذا الدين الخاتم , كما أن الترتيب يبين خاتمة الأمر بوحي مكة (فاران) بالقرآن الكريم.
الصادق الأمين
إن الصادق الأمين ليس اسم لرسول الله الخاتم محمد صلي الله عليه وسلم وإنما هو لقب أطلقه سكان مكة المكرمة عليه وأصبح يُدعي بذلك بينهم.
وهنا نجد هذا الوصف والإدعاء مذكور بالإنجيل بسفر رؤيا يوحنا مع صفات أخري لرسول الله الخاتم واستحالة وجودها في غيره من بعد الإنجيل ومن قبل
11 ) رأيت السماء مفتوحة واذا فرس ابيض والجالس عليه يدعى امينا وصادقا وبالعدل يحكم ويحارب. 12 وعيناه كلهيب نار وعلى رأسه تيجان كثيرة وله اسم مكتوب ليس احد يعرفه الا هو. 13 وهو متسربل بثوب مغموس بدم ويدعى اسمه كلمة الله. 14 والاجناد الذين في السماء كانوا يتبعونه على خيل بيض لابسين بزا ابيض ونقيا 15 ومن فمه يخرج سيف ماض لكي يضرب به الأمم وهو سيرعاهم بعصا من حديد )......انتهى سفر رؤيا يوحنا بالإنجيل
إن المسيح عليه السلام وغيره من الأنبياء لاشك أن بهم صفة الأمانة والصدق ولكن لم يثبت في الكتاب المقدس أن لقب (الصادق الأمين) قد أصبح لقب يدعي به نبي من هؤلاء الأنبياء
فيا ترى من كان يُدعي بهذه الصفة من أهله وقومه غير رسول الله النبي الخاتم محمد بن عبد الله ؟ حكي لنا التاريخ ذلك بكل أمانة.
ثم إن عبارة (وله اسم مكتوب ليس أحد يعرفه إلا هو) يعقبها بفاصل جملة واحدة(ويدعي اسمه كلمة الله) إن هاتان الجملتان المتناقضتان يبين لك مدي الاضطراب في تحريف النص بالزيادة والنقصان في محاولة فاشلة لنسب هذه الصفات للمسيح عليه السلام.
فالمسيح عليه السلام لم يحكم ويحارب ويجاهد في سبيل الله وأسال دماء المشركين هو وأصحابه بلباسهم الأبيض وإنما رسول الله كما دلت الأحاديث الكثيرة في السنة النبوية والتاريخ , بالإضافة إلي أنه لم يكن للمسيح عليه السلام ولا لأحد قاد الأمم بالحزم وقوة الحكم التي وصفت بعصا من حديد غير رسول الله صلي الله عليه وسلم النبي الخاتم وشريعته المحكمة القوية التي دانت لحكمها كل الأمم من عرب وفرس وروم وأهل كتاب يهود ونصارى وغيرهم في ظل عدلها المطلق, فكل الأنبياء فيما قبل النبي محمد ما كان لهم حكم وسلطان إلا لقومهم فقط كما تدل كتبهم فهاهم أنبياء بني إسرائيل في بني إسرائيل فقط ومن قبلهم كذلك أما أخرهم من بعدهم وهو المسيح عليه السلام فلم يقم له حكم وسلطان وجهاد ولا حتى لإتباعه من الحواريين وغيرهم, بل ظل الأتباع مستضعفين حتى بدايات القرن الرابع عندما أعتنق الإمبراطور الروماني قسطنطين النصرانية المشوهة التي تقول بالتثليث وترك التي تقول بالتوحيد وعدم تأليه المسيح وظل الحكم والسلطان خليط من أحكام وضعية رومانية شركية مبتدعة منسوبة للنصرانية زوراً وبهتاناً, فهل بعد ذلك يقبل أحد أن تكون صفات القيادة والحكم والسلطان والجهاد للمسيح بدلاً من النبي محمد صلي الله عليه وسلم والذي بالفعل حكم أمة العرب كلها وما يتصل بحدودها من الفرس والروم وما حوت من يهود ونصارى ثم في غضون عشرون سنة فقط من بعده حكم أصحابه باقي قارات العالم المسكونة أسيا وأوربا وأفريقيا فأيهما أولي بهذه المعاني والصفات التي تصف المنتظر الخاتم لكل الرسل (المسيح أم محمد) عليهم صلوات الله وسلامه.
والآن أترككم مع الإصحاح كامل من الكتاب المقدس لسفر أشعياء يحكي عن هذا الأمر وصفات النبي العبد لا كما يوصف المسيح في الإنجيل بابن الله أو ابن الإنسان أو المعلم وغيرها من الصفات دون العبد التي وصف بها النبي محمد في القرآن أكثر من مرة ثم تجد الكلام البين علي نهاية الأصنام المنحوتة والأوثان علي يد هذا النبي الخاتم المنتظر في حين أن المسيح عليه السلام لم يصطدم بذلك الشرك لأن كل دعوته كانت بين بني إسرائيل وكانوا يعبدون الله لهذه الأصنام والتماثيل كما في عهد النبي محمد صلي الله عليه وسلم , وهناك الكثير من الصفات الأخرى التي ذكرناها ولكن البداية كانت مع وصف هذا النبي العبد كما وصفه القرآن الكريم مع وصف طريقة كلامه وصوته كما دلت الأحاديث النبوية :
( سفر أشعياء من الكتاب المقدس الإصحاح 42 )
هو ذا عبدي الذي اعضده مختاري الذي سُرّت به نفسي.وضعت روحي عليه فيخرج الحق للامم. 2 لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته.3 قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يطفئ.الى الامان يخرج الحق. 4 لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الارض وتنتظر الجزائر شريعته 5 هكذا يقول الله الرب خالق السموات وناشرها باسط الارض ونتائجها معطي الشعب عليها نسمة والساكنين فيها روحا. 6 انا الرب قد دعوتك بالبر فامسك بيدك واحفظك واجعلك عهدا للشعب ونورا للأمم 7 لتفتح عيون العمي لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة 8 انا الرب هذا اسمي ومجدي لا اعطيه لآخر ولا تسبيحي للمنحوتات. 9 هوذا الاوليات قد اتت والحديثات انا مخبر بها.قبل ان تنبت اعلمكم بها. 10 غنوا للرب أغنية جديدة تسبيحه من أقصى الأرض.ايها المنحدرون في البحر وملؤه والجزائر وسكانها. 11 لترفع البرية ومدنها صوتها الديار التي سكنها قيدار.لتترنم سكان سالع.من رؤوس الجبال ليهتفوا. 12 ليعطوا الرب مجدا ويخبروا بتسبيحه في الجزائر. 13 الرب كالجبار يخرج.كرجل حروب ينهض غيرته.يهتف ويصرخ ويقوى على اعدائه 14 قد صمت منذ الدهر سكت تجلدت.كالوالدة اصيح.انفخ وانخر معا 15 اخرب الجبال والآكام واجفف كل عشبها واجعل الانهار يبسا وانشف الآجام 16 واسير العمي في طريق لم يعرفوها.في مسالك لم يدروها امشيهم.اجعل الظلمة امامهم نورا والمعوجات مستقيمة هذه الامور افعلها ولا اتركهم. 17 قد ارتدوا إلى الوراء.يخزى خزيا المتكلون على المنحوتات القائلون للمسبوكات انتنّ آلهتنا 18 ايها الصم اسمعوا.ايها العمي انظروا لتبصروا. 19 من هو اعمى الا عبدي واصم كرسولي الذي أرسله.من هو اعمى كالكامل واعمى كعبد الرب. 20 ناظر كثيرا ولا تلاحظ.مفتوح الاذنين ولا يسمع. 21 الرب قد سرّ من اجل بره.يعظّم الشريعة ويكرمها. 22 ولكنه شعب منهوب ومسلوب قد اصطيد في الحفر كله وفي بيوت الحبوس اختبأوا.صاروا نهبا ولا منقذ وسلبا وليس من يقول رد 23 من منكم يسمع هذا.يصغى ويسمع لما بعد. 24 من دفع يعقوب الى السلب واسرائيل الى الناهبين. أليس الرب الذي اخطأنا اليه ولم يشاءوا ان يسلكوا في طرقه ولم يسمعوا لشريعته. 25 فسكب عليه حمو غضبه وشدة الحرب فاوقدته من كل ناحية ولم يعرف واحرقته ولم يضع في قلبه.
ثمانية وعشرون غزوة بخلاف إرسال عشرات السرايا التي لم يخرج فيها رسول الله,وهذا خلال تسع سنوات من بداية إقامة دولة الإسلام بالمدينة المنورة , وهذا يعني بمتوسط ثلاث غزوات بالعام الواحد بخلاف السرايا , مما يبين المجهود العظيم لتحركات رسول الله الحربية في سبيل نشر وإقامة دولة الإسلام عزيزة قوية.
الوصية الأخيرة من المسيح عليه السلام للحواريين ماهي إلا البشارة بالنبي الخاتم رسول الله محمد
ففي إنجيل يوحنا يقول المسيح عليه السلام
لكني أقول لكم الحق انه خير لكم ان انطلق.لانه ان لم انطلق لا يأتيكم المعزي.ولكن ان ذهبت ارسله اليكم. 8 ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة. 9 اما على خطية فلانهم لا يؤمنون بي. 10 واما على بر فلاني ذاهب الى ابي ولا ترونني ايضا. 11 واما على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دين 12 ان لي أمورا كثيرة ايضا لاقول لكم ولكن لا تستطيعون ان تحتملوا الآن.13 واما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم الى جميع الحق لانه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بامور آتية. 14 ذاك يمجدني لانه يأخذ مما لي ويخبركم.... أنتهي إنجيل يوحنا
لم يجد القساوسة جميعاً وصف للمعزي المذكور يبتعدوا به عن أن المقصود هو رسول الله النبي الخاتم محمد إلا أنهم يدعوا أن المقصود بهذه الوصية الأخيرة من المسيح هو الروح القدس , والرد علي ذلك يكون ببساطة شديدة جداَ وهي أن الروح القدس كان يأتي للمسيح عليه السلام في حياته كما دلت علي ذلك النصوص الكثيرة بالإنجيل وهذا لا ينكره النصارى ومعلوم جيداً, إذاً كيف يشترط المسيح ذهابه حتى يأتي الروح القدس ثم تجد قوله (وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق ) هذه تعني بلا شك علي عدم كمال رسالة المسيح عليه السلام فهل النصارى شهدوا بذلك ؟
إن الكمال لم يكن إلا في الدين الإسلام الخاتم كما جاء علي لسان رسول الله في القران الكريم (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) صدق الله العظيم
ومن هو المعزي المكمل لها بعد سقوط تفسيرهم بأن المعزي هو الروح القدس؟
وأما قوله (لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به) فهذا عين قوله سبحانه في القرأن الكريم في وصف رسول الله (وما ينطق عن الهوي إن هو إلا وحي يوحي) صدق الله العظيم.
وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا
ومن أراد التأكد من نصوص الكتاب المقدس التي ذكرناها بالبحث فهاهو رابط موقع نصراني http://www.enjeel.com/search.php (http://www.enjeel.com/search.php)
للبحث في هذا الموقع عما تريده من ألفاظ مع ربطك بصفحاته الموجودة مباشرة بالكتاب المقدس, وكلمات البحث غالباً التي تقودك للفقرات المذكورة ببحثنا إلي داخل الكتاب المقدس هي كالأتي :- قيدار- هاجر- تيماء – يدفع الكتاب – بلاد العرب – فرس ابيض – عبدي الذي – المعزي.
والسلام علي من إتبع الهدي

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 07:22 PM
عشرات السدود تُبني في منابع الفرات الجبلية الآن فهل سَيُحسر الفرات عن جبل من ذهب؟

إعداد الشيخ طارق عبده إسماعيل
باحث إسلامي ـ المدينة المنورة
روى البخاري في صحيحه في كتاب الفتن ( 8 / 100 ) ومسلم في كتاب الفتن ( برقم 2894 ) :(باب لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب ).
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى يُحْسَر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، فيقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا أنجو).
و في رواية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك الفرات أن يُحسر عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً. نفس المراجع السابقة) ورواه أيضاً أبو داود ( برقم 4313 ) والترمذي ( 2572 )
و عن عبد الله بن الحارث بن نوفل رضي الله عنه قال: كنت واقفاً مع أبي بن كعب، فقال: (لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا ؟ قلت: أجل، قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يوشك الفرات أن ينحسر عن جبل من ذهب، فإذا سمع به الناس ساروا إليه، فيقول من عنده: لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله، قال: فيقتتلون عليه، فيقتل من كل مائة تسعة و تسعون ) مسلم برقم (2895).
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1241888694ataturk-baraji.jpg
صورة لبحيرة لأحد سدود منابع الفرات الجبلية (صورgoogle جوجل)

وكما هو معلوم عن منابع الأنهار أنها لا تكون إلا في مناطق جبلية بأعالي الأنهار.
ـ تركيا تخصص 2مليار دولار سنويا لإكمال مشروع الغاب بأعالى الفرات بالمنطقة الجبلية.
- سليمان ديميرل الرئيس التركي السابق: إن مياه الفرات ودجله تركية ومصادر هذه المياه هي موارد تركية كما أن آبار النفط تعود ملكيتها إلى العراق وسورية ونحن لا نقول لسورية والعراق إننا نشاركهما مواردهما النفطية ولا يحق لهما القول إنهما تشاركانا مواردنا المائية إنها مسألة سيادة إن هذه أرضنا ولنا الحق في أن نفعل ما نريد.
ـ هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية: ان المؤسسين الحقيقيين للأرض الجديدة القديمة هم مهندسو المياه فعليهم يتوقف كل شيء.
- باشرت تركيا بمشروعها الإستراتيجي (مشروع الغاب ) ويعد نهرا دجلة والفرات من أهم مصادر المياه في تركيا، واللذان يمران في منطقة مشروع غاب جنوب شرق تركيا الذي يعتبر الآن بمثابة الحياة بالنسبة لتركيا، وتختلف منطقة غرب الأناضول تماماً عن جنوب شرق تركيا (مشروع غاب (وذلك لقلة هطول الأمطار وندرة المياه فيها، ولذا فهنا تكمن أهمية منطقة مشروع غاب باعتبارها المصدر الأساسي للمياه في تركيا.
ويتألف مشروع الـ(غاب) من 22 سداً و19 محطة للطاقة الكهربائية ومشروعات أخرى متنوعة في قطاعات الزراعة والصناعة والمواصلات والري والاتصالات، والغاب من حيث المساحة هو أضخم مشروع في العالم، ويشمل ثماني محافظات وعند إتمامه تقارب مساحة الزراعة المروية من خلاله 8.5 مليون هكتار أي نحو 19 % من مساحة الأراضي المروية في تركيا، وتوفير 106 مليون فرصة عمل جديدة في هذه المناطق ذات الأكثرية الكردية. ومن أهم سدود مشروع الغاب التي تعدت العشرون ( سد أتاتورك ) وقد دشن هذا السد في تموز/يوليو 1992 بحضور رؤساء وممثلي 29 دولة، إضافة إلى نحو مائة دبلوماسي؛ يقع السد على نهر الفرات على بعد 24كلم من مدينة بوزرفا، وهو يعد الثالث في العالم من حيث حجم قاعدته 84.5 م3، والثامن من حيث الارتفاع 190 م والخامس عشر من حيث حجم المياه في بحيرة السد، والثامن عشر من حيث إنتاج الطاقة الكهربائية، وفي حال امتلاء السد ستبلغ كمية المياه المخزنة 48.7 مليون م3 والارتفاع الأقصى لمنسوب المياه 162م بعرض 15 متراً، أي ما مجموعة 882 ألف هكتار.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1241888669atatrkbaraji2ik0.jpg
سد أتاتورك ويظهر بالصورة أنه بمنطقة جبال من جميع الاتجاهات , وهو واحد من عشرات السدود التي في طريقها إلي الإنتهاء من بنايتها بمنابع الفرات الجبلية (صورgoogle جوجل)


وإلى جانب سد أتاتورك هناك سدود أخرى عديدة تنفذها تركيا اعتماداً على مياه نهري دجله والفرات منها: بريجيك، قره قايا، غازي عنتاب، كيبان، ودجله..... إلخ.
وتشعر تركيا بأن ما ستمتلكه من مياه سيوفر لها ثروة وطنية تعادل ما تمتلكه دول المنطقة من النفط، وهذا ما جاء على لسان سليمان ديميرل الرئيس التركي السابق في كلمته أثناء حفل افتتاح سد اتاتورك حيث قال "إن مياه الفرات ودجله تركية، ومصادر هذه المياه هي موارد تركية، كما أن آبار النفط تعود ملكيتها إلى العراق وسورية. ونحن لا نقول لسورية والعراق إننا نشاركهما مواردهما النفطية، ولا يحق لهما القول إنهما تشاركانا مواردنا المائية، إنها مسألة سيادة. إن هذه أرضنا ولنا الحق في أن نفعل ما نريد". وسيتم الانتهاء من مشروع غاب في عام 2014 ولأجل اكتماله؛ فقد خصصت تركيا كل عام 2 مليار دولار أمريكي لتنفيذ هذا المشروع الضخم والذي من المتوقع أن يعمل على النهوض بالاقتصاد التركي المتدهور. يقول الخبراء لو ان مشروع الغاب استمر بنفس الوتيرة التي بدأ بها لتقدم بالاقتصاد التركي لعشرين سنة إلى الأمام، ولكن شاءت الظروف ان فالأعمال العسكرية التي كانت تشهدها الاناضول بسبب المواجهات مع حزب العمال الكردستاني، ابطأت من وتائر العمل في مشروع الغاب. وزراعياً فتعد المحاصيل الصادرة من مشروع غاب من أجود المحاصيل الموجودة في تركيا، نظرا لخصوبة أراضيها واعتدال المناخ هناك والموجودة على مساحات واسعة من الأراضي تبلغ 75 ألف كيلو متر، وتحتل المنتوجات القطنية مكانة واسعة في مشروع غاب، إذ ستزرع على أراضي 3.1 مليون هكتار من الأراضي الزراعية في المنطقة وقدمت بعض الدول دعما لمشروع الغاب ومن بين هذه الدول: الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، إسرائيل، وفرنسا… وقد اخذت تركيا قروضاً من إسرائيل لتنفيذ هذا المشروع، وإسرائيل بدورها لم تبخل بذلك؛ بل قامت بمنح تركيا القروض دون صعوبة. فإسرائيل طلبت من تركيا شراء أراضي في منطقة جنوب شرق تركيا، ولعل السبب الرئيس وراء الطلب الإسرائيلي هو الحصول على المياه، وبالتالي التحكم بهذه المياه والضغط بالتالي على سوريا والعراق. والجدير بالذكر أن مشروع الغاب تم تصميمه بأيدي خبراء إسرائيليين منهم خبير الري شارون لوزوروف، والمهندس يوشع كالي. أما المشروع التركي الثاني فهو مشروع سد أورفة الذي شرعت تركيا بمساعدة مالية من إسرائيل في بنائه.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1241888725kebtrkonumhrt.jpg
خريطة لمشروع الغاب الذي يضم حوالي 20 سدا (1)

ويستطيع سد أورفة بعد إتمامه أن يحبس مياه دجلة والفرات لمدة 600 يوم، مما يعني تجفيف مياه النهرين تماماً. وكان ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل السابق قد زار أنقرة لمدة ست ساعات، لبحث الاستثمارات الاسرائيلية في مشروع ارواء جنوب شرق تركيا (غاب)، وبذلك أصبحت اسرائيل الشريك الفعلي في هذا المشروع الحيوي الذي يعد عصب الحياة في تلك المنطقة. ورغم ان شارون أكد خلال لقائه بقناة «إن. تي. في» التركية الخاصة بأن اسرائيل «ترغب في استثمار اموال في مشروع الغاب»، فان ايانان غرسين، مستشار شارون للشؤون الاقتصادية، أكد لصحيفة «السياسة الحرة» الصادرة باللغة التركية في برلين ان اسرائيل ستستثمر مليار دولار في مشروع الغاب من خلال الشركات والمؤسسات الاسرائيلية العاملة في تركيا. والجدير بالذكر ان 67 شركة ومؤسسة اسرائيلية تعمل في مشروع الغاب منذ عام 1995 وتقوم بشراء الأراضي على ضفاف نهر مناوغات الذي تطمح اسرائيل في شراء مياهه من تركيا لتلبية احتياجات المستوطنات اليهودية. وتقوم مؤسسة مشاو الإسرائيلية للتربية والتعليم بنقل التكنولوجيا الزراعية وإنشاء وادارة الحقول الى المزارعين اليهود في هذه المنطقة الواسعة التي تضم أربع محافظات في جنوب شرق تركيا. وكانت الصحافة ذات الاتجاهات الاسلامية قد حذرت من مخاطر هذه المشاريع. التأثيرات السلبية لمشروع الغاب سيؤدي مشروع الغاب الى قلة مناسيب المياه الواصلة الى العراق وبالتالي تدمير الاراضي الزراعية وبالتال تصحرها، كما ستؤدي انخفاض مناسيب المياه الى انخفاض توليد الطاقة الكهربائية حيث سيؤدي هذا المشروع حال اكتماله الى اغلاق اربع محطات لتوليد الطاقة الكهربائية تنتج 40% من طاقة البلاد. كما سيؤدي انخفاض مناسيب دجلة والفرات الى نفاذ مياه الخليج المالحة الى شط العرب , وقد وعد الرئيس التركي عبدالله غول بمضاعفة حصة مياه نهري دجلة والفرات اللذين ينبعان من تركيا الى العراق مقابل خطوات عراقية عملية وخاصة من قادة اقليم كردستان في مواجهة نشاط مسلحي حزب العمال في داخل اراضي الاقليم ضد اهداف تركية. وكان السيد رئيس الوزراء نوري المالكي طالب تركيا في ايار(مايو) عام 2008 بزيادة الكميات المتدفقة الى دجلة والفرات بسبب الشحة الشديدة التي تتطلب زيادة الكميات الواردة من تركيا لمواجهة الجفاف في العراق
ويجري حالياً إنشاء سدّين جديدين على نهر الفرات وعلى مقربة من الحدود التركية السورية، هما سدّ [بيره جك] و سدّ [قرقاميش] حيث سيتاح لتركيا بعد إكتمال هذين السدّين التحكّم شبه المطلق بمياه النهر.
وفي كردستان العراق فقد بنيت معظم سدود العراق المهمة مثل دوكان ودربنديخان ودهوك ويجري العمل الآن لأكمال سد بخمة وهو السد الذي كثر عليه اللغط بين مؤيد ومعارض وآخرون مشككين بالنوايا الحقيقية لأقامة هذا السد، حيث يرجحون الهدف الى كونه هدفا سياسيا اكثر من كونه اقتصاديا. وبخمة" هو اسم لمشروع سد كان يمر بمراحل بنائية بطيئة في بداية ثمانينات القرن المنصرم فى منطقة كردستان العراق. ويقع هذا السد على نهر الزاب الكبير الذي يصب في نهر دجلة والذي يعتبر في غاية الاهميه.حيث يزود بغداد بنسبة 33% مما تستهلكه من مياه الشرب. ويبلغ مقدارالتدفق السنوي للزاب الكبير (26000) كيلومتر مكعب. وترجع المراحل التخطيطية لهذا السد الى عام 1950، وفي عام 1979 تم اجراء تتغيرات جوهرية على تصميمه، وباشرت بأنشاءه شركة يوغسلافية وشركات تركية. وتوقف العمل بالسد بسبب اندلاع الحرب العراقية الايرانية. ثم بوشر بالعمل مرة ثانية من قبل نفس الشركة اليوغسلافية عام 1988 وحتى بداية حرب الخليج الاولى.
وتتمثل الأهداف الرئيسية لمشروع بخمة في الطاقة الكهرومائية وامداد المياه للمناطق المحيطة والرى والسيطرة على الفيضانات والسياحة. وحسب تصريحات وزير الموارد المائية العراقي فأن سد بخمة هو اكبر سد في العراق ورابع سد على مستوى العالم واوقف العمل به بعد ان انجز حوالي 30% من المشروع وهو الجزء الاول الذي تكون من 4 أنفاق بالاضافة الى 3 انفاق للطاقة وانه يستطيع خزن 17 مليارمتر مكعب وتوليد طاقة 1500 ميجا واط وري 2 مليون دونم من الارض وان تكملة المشروع سوف تغرق 50 قرية من القرى المحيطة. أن أنجاز مشروع سد بيخمة، يحتاج الى (5) سنوات من العمل المتواصل وميزانية مالية تصل الى (4.5) مليار دولار، وحسب ماجاء في تصريحات وزير الموارد المائية فان المشروع في حال أنجازه سيعد المشروع الاستراتيجي الاول في العراق. و ان الحكومة الاتحادية ستتكفل بتمويل وأنجاز المشروع، وأن دور حكومة الأقليم سيقتصر على التنسيق والتعاون. وقد ترددت انباء كثيرة عن هذا السد وقيل ان هدفه الحقيقي يتجاوز الاهداف الفنية المعروفة المعلنه الى اهداف سياسية تتمثل في انشاء مانع مائي يفصل بين مناطق سوران عن بهدينان كما يقضي على مساحات كبيرة من الاراضي والقرى التي سيبتلعها المشروع وهو ما بينته دراسة نشرتها مجلة متين التي كانت تصدر في مدينة دهوك، كما حذر بعض الفنيين من انشاء هذا السد وقالوا ان هناك مؤشرات كثيرة تبين بان سبب الزلزال الاخير في الصين هي السدود العملاقة في المنطقة. و لهذا فان السدود ستكون عاملا مؤثرا في حدوث الزلزال, و اذا لم ينهار السد عند حدوث الزلزال فسيكون عامل تهديد لحياة سكان المنطقة. كما تعتزم وزارة الموارد المائية الشروع خلال الفترة القليلة المقبلة تشييد خمسة سدود وصفت بالمهمة في اقليم كردستان العراق بعد اتمامها التصاميم الهندسية الخاصة بها. حيث اعدت الوزارة برنامجا لتنفيذها خلال السنوات المقبلة اعتمادا على حجم الاموال المدرجة سنويا ضمن التخصيصات الاستثمارية للوزارة وهي 13 سدا كبيرا وصغيرا من ضمنها سبعة سدود كبيرة في المنطقة الشمالية بطاقة خزنية تبلغ عشرة مليارات و942 مليون متر مكعب اضافة الى سدين اخرين منفذين بشكل جزئي هما سدا بخمة وبادوش في ذات المنطقة وبطاقة خزن تبلغ 27 مليار متر مكعب، علاوة على ستة سدود صغيرة تنفذ في محافظة الانبار بطاقة خزنية تبلغ 95 مليون متر مكعب، فيما يجري العمل على تنفيذ ثلاثة سدود صغيرة بمحافظات الانبار وكركوك وديالى بطاقة خزن تبلغ 11 مليونا و190 ألف متر مكعب، لافتا الى أن المديرية العامة للتصاميم والاستشارات الهندسية التابعة للوزارة كانت تلقت العام الماضي مشروعا لانشاء خمسة سدود صغيرة في اقليم كردستان لخزن مياه السيول والامطار لأغراض الشرب والزراعة، مؤكدا أنه تم بالفعل انجاز اعمال المسح "الطوبوغرافي" والتحريات "الجيوجولوجية" لمواقع تلك السدود تباعا. والسدود التي يجري اعداد الدراسات والتصاميم لها بحسب المصدر، تشتمل على: سد "ديزي" شمال شرقي مدينة دهوك بارتفاع 15 مترا وبطاقة خزن تبلغ 158 الف متر مكعب، وسد "ليتان" شمال غرب اربيل وبارتفاع 35 مترا وطاقة خزن تبلغ مليونين و230 الف متر مكعب، وسد "بستانة" جنوب شرق اربيل أيضا بارتفاع 18 مترا وطاقة خزن تتجاوز 220 ألف متر مكعب وسد "دراش" ضمن ناحية صلاح الدين بمحافظة أربيل ويبلغ ارتفاعه 18 مترا وبطاقة خزنية 363 الف متر مكعب، اضافة الى سد "شدله" على نهر "شرماجه" في السهول العليا لنهر الزاب الصغير شمال شرق السليمانية، مشيرا الى أن الاعمال تتضمن أيضا مشروع "هواري شار" السياحي الواقع غرب المدينة والمتضمن تشييد سدين صغيرين وبحيرات سياحية، الذي أعتبره سيسهم بتنمية المنطقة واعادة الزراعة اليها من جديد، كونها من المناطق المصنفة بالقاحلة، ومن خلال تخزين مياه الري لمساحة 23 ألف دونم في وادي "شرماجه" و"تابين" وبطاقة خزنية تبلغ 91 مليون متر مكعب. وبعد اكمال هذه المشاريع فانه سيكون عدد السدود في كردستان العراق اكثر من عشرين سدا، وهذا يعني ان خزين العراق الستراتيجي من المياه سيكون في كردستان العراق !!!! وهو الجزء العلوي الجبلي لدولة العراق إلا أنه الأن أصبح شبه دولة منفصلة.
المنطقة الجبلية:
وتحتل الجزء الشمالي والشمالي الشرقي من أرض العراق حيث حدوده مع تركيا وإيران. وتمثل ما يعادل 3ر18% من مساحة العراق الإجمالية.
تتراوح إرتفاعات هذه المنطقة بين 500 ـ 3700 متر فوق مستوى سطح البحر. ورغم أن المنطقة تتمتع بأعلى معدلات سنوية لتساقط الأمطار حيث تتراوح بين 500 ملم ـ 1270 ملم، إلا أنّ طبيعتها الجغرافية تحول دون إمكانية استغلال معظم أراضيها بإقامة مشاريع إروائية. وإضافة إلى ذلك فأن إيصال المياه من الوديان إلي المساحات القابلة للزراعة يتطلب استثمارات عالية جرّاء الحاجة إلى رفع المياه سواء بإقامة منشآتٍ قاطعة لحجز المياه أو باستخدام طواقم ضخ ذات رفع عال.
ختـامـاً:
في ظل سباق محموم، تنتهجه دول الجوار التي تشكل دول المنبع لنهر الفرات لأمتلاك الخزين الاكبر من المياه، في ظل عالم بات على قناعة من ان الماء بات اثمن من النفط .
ومع بروز الأزمة المالية العالمية وظهور الفقر والتشرذم بالعراق وغيرها , حتي ظهر في العراق من يبيع أحد أطفاله من أجل المال لينفق علي الباقين, ومع ظهور الكثير من علامات الساعة , نعتقد أننا أصبحنا قاب قوسين أو أدني من إنحسار الفرات عن جبل من ذهب بسبب عشرات السدود هذه المقامة , والتي ستقام في السنيين القادمة في المناطق الجبلية عند منابع الفرات , وعندها وفي هذه الأوضاع الطاحنة والعصبيات والعقائد والعرقيات المختلفة في هذه المنطقة (سُنة , شيعة , أكراد , أتراك , تركمان... وغيرهم) لن يتردد الكثير من هؤلاء وغيرهم في الذهاب هناك والإقتتال علي الذهب , رغم أن إحتمال النجاة ضعيف جدا , فهو لايتعدي واحد في المائة.... فالحذر الحذر وصدق رسول الله حين قال:-
بالبخاري في صحيحه في كتاب الفتن ( 8 / 100 ) ومسلم في كتاب الفتن ( برقم 2894 )
باب لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى يُحْسَر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، فيقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا أنجو).
و في رواية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك الفرات أن يُحسر عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً. نفس المراجع السابقة) ورواه أيضاً أبو داود ( برقم 4313 ) والترمذي ( 2572 )
و عن عبد الله بن الحارث بن نوفل رضي الله عنه قال: كنت واقفاً مع أبي بن كعب، فقال: لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا ؟ قلت: أجل، قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يوشك الفرات أن ينحسر عن جبل من ذهب، فإذا سمع به الناس ساروا إليه، فيقول من عنده: لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله، قال: فيقتتلون عليه، فيقتل من كل مائة تسعة و تسعون ) مسلم برقم (2895)
من مقال حرب المياه للكاتب العراقي / رياض الركابي
مع إضافة الأحاديث النبوية وبعض التعليقات من
طارق عبده إسماعيل
باحث بالطب النبوي

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 07:23 PM
{سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ }

http://www.55a.net/firas/ar_photo/123834835026200.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/123834832726400.jpg
لوحات قديمة تظهر سحرة فرعون وتظهر عصى موسى كيف تحولت إلى أفعى كبيرة

إعداد الأستاذ هشام طلبة
كتاب مصري متخصص في الإعجاز الغيبي في القرآن
القرآن الكريم كتاب مهيمن على سائر الكتب التي أنزلت قبله.
{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } [ المائدة: 48 ].
وصور هذه الهيمنة أربع:
1 - تصحيح الأخطاء. 2 - الفصل بين الكتب المختلفة حول القضية الواحدة.
3 - إظهار المخفي منها. 4 - تفصيل المجمل وتوضيح المبهم.
* وقصة سيدنا موسى من أكثر القصص ذكرًا في كتاب الله , وقد صحح القرآن الكريم الكثير من الأخطاء في تفاصيلها التي علقت بنصوصها عند أهل الكتاب؛ كتوضيح خطأ التوراة الحالية في ذكر البَرَص كمعجزةٍ له عليه السلام حين يخرج يده بيضاء, فوضح القرآن أن هذا البياض كان من غير بَرَص: { اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ..} [ القصص:32 ]. إذ كيف يجري الله تعالى معجزة له على يد نبي فيها بَرَص منفِّر؟ والأصل أن النبي صاحب هذه المعجزة يريد أن يرى تلك الآية أكبر عدد من الناس لا أن ينفروا؛ ولذلك طلب موسى أن يُحشر الناس ضحًى.
وكتصحيح خطأ التوراة الحالية في ذكر أن الله عز وجل - تعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا – قد تجسد في علِّيقة داخل الشجرة التي كلم موسى عندها.صحح القرآن ذلك بقوله تعالى: { فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [ النمل: 8]. فقوله تعالى: { مَنْ فِي النَّارِ } أي: من في نطاقها – هو موسى – ومن حولها – هم الملائكة - . ثم قوله تعالى: { وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } أي: نزهوه تعالى أن يكون ضمن الصورة التي تتخيلونها لهذا الموقف كما أخطأت بذلك التوراة الحالية فقالت أن الله تعالى فقالت أن الله – تعالى عن ذلك – قد تجسد في الشجرة .
من ذلك أيضًا, ومن قصص موسى التي هيمن عليها القرآن الكريم [ وذكر تفاصيل لها كانت مبهمة ومجملة بل كان كذلك مخفي منها تفاصيل نجدها الآن فقط في كتب قديمة لا تتداول إلا بين المتخصصين, وقد خرجت إلى النور أخيرًا في عقود قليلة فائتة من السنوات ] قصة موسى عليه السلام مع سحرة فرعون.
فقد ذكر تعالى أن سحرة فرعون لم يغيروا حقيقة حبالهم وعصيهم فتحولت إلى حيات, بل بقيت على حالها. وإنما كان دورهم هو التأثير النفسي الفائق على من يشاهدهم واسترهابهم وتخويفهم, وقد استخدموا في ذلك التأثير في أعين الناس, ولعلهم استخدموا في ذلك أيضًا لغة أجسادهم ونبرات أصواتهم وأدواتهم التي لا يستبعد أن يكونوا قد احتالوا بها الحيل – كما ذكر الطبري وغيره من المفسرين – فخيلوا للناس بما أحدثوا من التخييل والخدع ما الحقيقة بخلافه – على حد قول الطبري والألوسي في تفسيريهما-.
هذا ما نجده في قوله تعالى: { قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ } [ الأعراف: 116], وكذلك في قوله تعالى: { قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا
http://www.55a.net/firas/ar_photo/123834748951znuufkial._bo2,204,203,200_pisitb-sticker-arrow-
كتاب آباء ما قبل مجمع نيقية

تَسْعَى } [ طه: 66].
هذه الجزئية؛ عدم تغيير سحرة فرعون لحقيقة الأشياء, وأن التغيير كان ظاهريًًا فقط لا نجده في التوراة الحالية التي ذكرت أن عصي السحرة قد تحولت بالفعل إلى حيات, وذلك عقب استدعائهم من فرعون في نفس الموقف الذي حول له موسى ( تقول التوراة هارون ) عصاه حية ( التوراة – سفر الخروج 7: 10-12 ). وهذه سقطة في رواية التوراة كبيرة؛ لأن استدعاء كبار سحرة البلاد في سائر المدن يستدعي وقتًا كما ذكر القرآن وحدد موعدًا للنزال .
وإنما توجد هذه الجزئية - عدم تغيير السحرة لحقيقة العصي - في بعض كتابات آباء الكنيسة الأقدمين من قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بعده مئات من السنوات, ألا وهو "كليمنت الإسكندري"- القرن الثالث الميلادي – الذي قال في معرض كلامه عن سمعان الساحر: " هذه العلامات والأمور التي أجراها سحرة فرعون كانت في الظاهر أكثر منها في الحقيقة إذ ليس ما فعله السحرة هو مثل ما فعله موسى – إذ تغيرت حقيقة العصا فعلًا بقدرة الله".
"The magicians wrought like signs, even although they were done rather In appearance than in truth ?... should I not have thought .. the magicians did like things to those which Moses did.."(1)
وقد وجدنا هذا النص في كتاب "آباء ما قبل مجمع نيقية 325م" في نصه الإنجليزي.
والحق إن علم النفس الحديث كذلك يؤيد هذا الوصف لما فعله سحرة فرعون بمن شاهدوهم. فمن أهم أدوات ذلك العلم: 1 - الاسترخاء. 2 - الإلهاء. 3 - التأمل. 4 - التخييل والإيحاء.
وهذا الأخير - الذي من أهم فروعه التنويم المغناطيسي- هو أقرب تصوير لما يكون قد فعله سحرة فرعون من التأثير الرهيب في الناس بالنظر والقول ولغة الجسد والحيل .
فأنى لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم بهذه التفاصيل في كتب أهل الكتاب ( التي لم تظهر إلا قريبًا ولدى المتخصصين فقط في ثنايا كتاباتهم الكثيرة جدًّا, والتي لم تكتب بلغة واحدة, ولم تكتشف في مكان واحد, ولا زمان واحد, ولم تتبع طائفة واحدة وكان أغلبها مخفيًّا apocrypha) ؟.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 07:25 PM
ابتسامة شهداء غزة من إعجاز القران والسنة

إعداد الشيخ طارق عبده إسماعيل
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1233055951108754346999dg.jpg
صورة لشهيد يبتسم

داعية إسلامي ومعالج بالطب النبوي
وقفتنا هنا مع اللحظات الأولى للشهيد، والأخيرة للمجاهد .. تلك اللحظات التي يحجم عنها الرجال، ويخاف من هولها الأبطال .. تلك اللحظات التي يفارق فيها الإنسان حياته وكل ما رتبه لنفسه من أحلام وأوهام لتنقطع فجأة ويصبح في عالم آخر لم يشاهده ولم يعرفه إلا خبرا لا عيان.
هذه اللحظات هي " أولى لحظات الشهيد " .. هي لحظات تحكي بداية ولوجه باب البرزخية .. بداية مفارقته الدنيوية إلى الأخروية .. نهاية كونه مسلما حيا إلى بداية حياة الشهادة الأبدية .. لحظات عجيبة في قاموس الإنسان .. لحظات لا يدركها أي إنسان .. إنها لحظات لا يمتطي صهوتها إلا أهل الإيمان .. لحظات يعجز عن وصفها البيان .. لحظات إقبال وإحجام ممتزجان .. لحظات يقف فيها عقل المؤمن حيران: أيبارك أم يحزن، أيهنئ أم يعزي، أيبكي أم يفرح .. أحزان أم أفراح وأحضان !!
فما حال تلك اللحظات !!
يضحك إليه رب العزة !! ما أكرمه من موقف وأهيبه .. وماذا بعد يا شهيد !!
روى أحد الثقات قال: أخبرنا قائد من قادة الجهاد، قال:كنا مجموعة من الإخوة في ساحة القتال، فإذا بأحد الإخوة يصرخ فينا "الجنة، انظروا الجنة، وأشار بيده أمامه فما هي إلا لحظات حتى أتته رصاصة قناص استقرت في رأسه فخر ميتا رحمه الله " .. « إن للشهيد عند الله خصالا: ... ويرى مقعده من الجنة ... صححه الترمذي.
يضحك له ربه، ويرى مكانه في الجنة !! ما أعظمها من منة .. ثم ماذا يا شهيد !!
يحجم الأبطال عن ساح النزال لما توهموه من الآلام والأوجاع إذا استقرت في أجسادهم النصال .. ولكن المؤمن يقدم لعلمه بحقيقة الحال« ما يجد الشهيد من القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة »أحمد والترمذي والنسائي وسنده حسن.
يضحك له ربه، ويرى مكانه في الجنة،ولا يتأوه عند الموت !! ما أكرمه على الله .. ثم ماذا يا شهيد !!
يخاف المؤمن الذنوب، ويريد قبل الموت أن يتوب، فقال نبي علام الغيوب« ... ورجل مؤمن فرق على نفسه من الذنوب والخطايا، جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حـتى إذا لقي العدو، قاتل حتى يقتل، فتلك ممصمصة محت ذنوبه وخطاياه، إن السيف محاء الخطايا .. » (المسند وصحيح ابن حبان) .. أتخاف من الذنوب«إن للشهيد عند الله خصالا أن يغفر له من أول دفعة من دمه ... أحمد وصححه الترمذي
(يضحك له ربه، ويرى مكانه في الجنة، ولا يتأوه في لحظة الموت، وتمحى ذنوبه إلا الدين) كما في صحيح مسلم !!
ما أعظم الشهادة في سبيل الله .. أرضيت يا شهيد !!
يفتن الناس في القبور، وصاحبنا في القبر مسرور، فعند النسائي وغيره أن رجلا قال: يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد، قال صلى الله عليه وسلم( كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة).
يضحك له ربه .. يرى مكانه في الجنة قبل موته .. لا يجد من ألم الموت شيء .. تمحى خطاياه من أول دفعة من دمه .. يأمن من فتنة القبر !! كل هذا في لحظات قليلة يخاف منها جميع بني الإنسان، إنها لحظات إمتحان،لحظات قصيرة يجتازها المؤمن الولهان، يسيل فيها دمه فيرى مغنمه« لا تجف الأرض من دم الشهيد حتى يبتدره زوجتاه، كأنهما طيران أضلتا فصيليهما ببراح من الأرض بيد كل واحدة منهما حلة خير من الدنيا وما فيها »أحمد.
ألا تكفيك الحوريتان يا شهيد !! أتطمع من الشرف المزيد !! لك والله يا شهيد ما تريد: عن جابر ابن عبد الله يقول: ( جيء بأبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد مثل به، ووضع بين يديه، فذهبت أكشف عن وجهه، فنهاني قومي، فسمع صوت صائحة، فقيل: ابنة عمرو، أو أخت عمرو، فقال: (لم تبكي - أو: لا تبكي - مازالت الملائكة تظله بأجنحتها). البخاري
ما أعظم الشهيد، يحتفى به في الآخرة حفاوة عظيمة، ولا يخرج من الدنيا إلا بمواكب كريمة .. الناس تبكي والشهيد يضحك .. الناس في فزع والشهيد في الجنة يرتع .. وفده كريم،وأمره عظيم، دخوله الدنيا كما الناس، وخروجه تحتبس له الأنفاس .. آآه للشهادة، من فاز بك فاز بالزيادة، ومن أحجم فهو في نقصان، نعوذ بالله من الخسران ..
يموت الناس والشهيد لا يموت .. يبكي الناس، والشهيد مبتسم في وجه الردى يضم الموت بصدر فيه لوعة الإيمان تحترق شوقا للقاء الحور الحسان كأنهن الياقوت والمرجان{ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) } آل عمران : 169-171
فالفرحة والإستبشار برؤية مقعده من الجنة تلزم شفتي الشهيد بهذه الإبتسامة التي سنراها علي وجوه هؤلاء الشهداء من أهل غزة.
وإليكم هذه الصورة فهي تحدث اخبارها
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12330544511.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12330545122.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12330545473.jpghttp://www.55a.net/firas/ar_photo/12330545764.jpghttp://www.55a.net/firas/ar_photo/12330546035.jpghttp://www.55a.net/firas/ar_photo/12330546316.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12330546767.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12330547058.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12330547329.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/123305476410.jpghttp://www.55a.net/firas/ar_photo/123305478511.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/123305480612.jpghttp://www.55a.net/firas/ar_photo/123305482913.jpg
إعداد الشيخ طارق عبده إسماعيل
داعية إسلامي ومعالج بالطب النبوي
يمكن المراسلة على الإيميل التالي:
( تم حذف البريد لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى ) ( ( تم حذف البريد لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى ) )
الموبايل:
00966503332864
يمكن زيارة موقعه على الرابط:
www.islamimedicine.com (http://www.islamimedicine.com/)

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 07:26 PM
القرآن يبرئ هارون عليه السلام من تهمة التوراة المحرفة

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1228855899332597749_84018aab74_m.jpgالدكتور منصور أبوشريعة العبادي
جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية
لقد ذكرنا في مقالات سابقة أن أحد أوجه إعجاز القرآن الكريم هو أنه عند مقارنة قصصه المتعلقة ببني إسرائيل مع مثيلاتها المذكورة في التوراة الحالية نجد أن القرآن الكريم لا يوافق على كل ما ذكر من أحداث في القصص التوراتي بل يقوم بتصحيح كثير من الأخطاء الواردة فيها وخاصة الجوهرية منها.
وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على عدة حقائق بالغة الأهمية أولها أنه ينفي التهمة الواهية التي يتشدق بها بعض أهل الكتاب من أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قد أخذ هذا القصص من التوراة فلو كان هذا الأمر صحيحا لأخذ القصص بحذافيرها دون أي تصحيح لها وذلك لكي لا يغالطه أهل الكتاب ويحاججوه بها أمام أتباعه بحجة أنهم أعرف بدينهم منه صلى الله عليه وسلم. أما ثاني هذه الحقائق فهي إثبات أن التوراة الحالية قد أصاب كثيرا من نصوصها التحريف بقصد أو بغير قصد والدليل على ذلك أن التصحيحات التي أوردها القرآن لبعض الأحداث يمكن لصاحب العقل السليم أن يتقبلها ويقرها بينما تجعله نصوص التوراة في حيرة من أمره لما فيها من تناقضات.
ومن هذه التناقضات في قصص التوراة أنها نصت على أن هارون عليه السلام هو من صنع العجل الذهبي لبني إسرائيل وهو الذي أمرهم بعبادته وذلك عندما تأخر موسى عليه السلام في الرجوع إليهم بعد لقاء ربه على جبل الطور وكان قد وعدهم بالرجوع إليهم بعد ثلاثين ليلة ولكن الله سبحانه وتعالى قد زاد عليها عشرة فأتمها سبحانه أربعين ليلة وذلك اختبارا لبني إسرائيل وهو أعلم سبحانه بما سيفعلون كما جاء ذلك في قوله تعالى "وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ" الأعراف 142.
وسنورد فيما يلي نص التوراة المتعلق بهذه القصة ثم نبين ما فيه من تناقضات ثم نورد القصة كما وردت في القرآن الكريم ونبين التصحيحات التي أتى بها والتي تثبت براءة هارون عليه السلام من هذه التهمة الباطلة.
جاء في الإصحاح الثَّانِي وَالثَّلاَثُينَ من سفر الخروج ما نصه " 1وَلَمَّا رَأَى الشَّعْبُ أَنَّ مُوسَى أَبْطَأَ فِي النُّزُولِ مِنَ الْجَبَلِ، اجْتَمَعَ الشَّعْبُ عَلَى هَارُونَ وَقَالُوا لَهُ: «قُمِ اصْنَعْ لَنَا آلِهَةً تَسِيرُ أَمَامَنَا، لأَنَّ هذَا مُوسَى الرَّجُلَ الَّذِي أَصْعَدَنَا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، لاَ نَعْلَمُ مَاذَا أَصَابَهُ». 2فَقَالَ لَهُمْ هَارُونُ: «انْزِعُوا أَقْرَاطَ الذَّهَبِ الَّتِي فِي آذَانِ نِسَائِكُمْ وَبَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ وَاتُونِي بِهَا». 3فَنَزَعَ كُلُّ الشَّعْبِ أَقْرَاطَ الذَّهَبِ الَّتِي فِي آذَانِهِمْ وَأَتَوْا بِهَا إِلَى هَارُونَ. 4فَأَخَذَ ذلِكَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَصَوَّرَهُ بِالإِزْمِيلِ، وَصَنَعَهُ عِجْلاً مَسْبُوكًا. فَقَالُوا: «هذِهِ آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ الَّتِي أَصْعَدَتْكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ». 5فَلَمَّا نَظَرَ هَارُونُ بَنَى مَذْبَحًا أَمَامَهُ، وَنَادَى هَارُونُ وَقَالَ: «غَدًا عِيدٌ لِلرَّبِّ». 6فَبَكَّرُوا فِي الْغَدِ وَأَصْعَدُوا مُحْرَقَاتٍ وَقَدَّمُوا ذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ. وَجَلَسَ الشَّعْبُ لِلأَكْلِ وَالشُّرْبِ ثُمَّ قَامُوا لِلَّعِبِ. 7فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «اذْهَبِ انْزِلْ. لأَنَّهُ قَدْ فَسَدَ شَعْبُكَ الَّذِي أَصْعَدْتَهُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. 8زَاغُوا سَرِيعًا عَنِ الطَّرِيقِ الَّذِي أَوْصَيْتُهُمْ بِهِ. صَنَعُوا لَهُمْ عِجْلاً مَسْبُوكًا، وَسَجَدُوا لَهُ وَذَبَحُوا لَهُ وَقَالُوا: هذِهِ آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ الَّتِي أَصْعَدَتْكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ». 9وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «رَأَيْتُ هذَا الشَّعْبَ وَإِذَا هُوَ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةِ. 10فَالآنَ اتْرُكْنِي لِيَحْمَى غَضَبِي عَلَيْهِمْ وَأُفْنِيَهُمْ، فَأُصَيِّرَكَ شَعْبًا عَظِيمًا». 11فَتَضَرَّعَ مُوسَى أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِهِ، وَقَالَ: «لِمَاذَا يَا رَبُّ يَحْمَى غَضَبُكَ عَلَى شَعْبِكَ الَّذِي أَخْرَجْتَهُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ بِقُوَّةٍ عَظِيمَةٍ وَيَدٍ شَدِيدَةٍ؟ 12لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ الْمِصْرِيُّونَ قَائِلِينَ: أَخْرَجَهُمْ بِخُبْثٍ لِيَقْتُلَهُمْ فِي الْجِبَالِ، وَيُفْنِيَهُمْ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ؟ اِرْجِعْ عَنْ حُمُوِّ غَضَبِكَ، وَانْدَمْ عَلَى الشَّرِّ بِشَعْبِكَ. 13اُذْكُرْ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَإِسْرَائِيلَ عَبِيدَكَ الَّذِينَ حَلَفْتَ لَهُمْ بِنَفْسِكَ وَقُلْتَ لَهُمْ: أُكَثِّرُ نَسْلَكُمْ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، وَأُعْطِي نَسْلَكُمْ كُلَّ هذِهِ الأَرْضِ الَّتِي تَكَلَّمْتُ عَنْهَا فَيَمْلِكُونَهَا إِلَى الأَبَدِ». 14فَنَدِمَ الرَّبُّ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي قَالَ إِنَّهُ يَفْعَلُهُ بِشَعْبِهِ.15فَانْصَرَفَ مُوسَى وَنَزَلَ مِنَ الْجَبَلِ وَلَوْحَا الشَّهَادَةِ فِي يَدِهِ: لَوْحَانِ مَكْتُوبَانِ عَلَى جَانِبَيْهِمَا. مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَا كَانَا مَكْتُوبَيْنِ. 16وَاللَّوْحَانِ هُمَا صَنْعَةُ اللهِ، وَالْكِتَابَةُ كِتَابَةُ اللهِ مَنْقُوشَةٌ عَلَى اللَّوْحَيْنِ. 17وَسَمِعَ يَشُوعُ صَوْتَ الشَّعْبِ فِي هُتَافِهِ فَقَالَ لِمُوسَى: «صَوْتُ قِتَال فِي الْمَحَلَّةِ». 18فَقَالَ: «لَيْسَ صَوْتَ صِيَاحِ النُّصْرَةِ وَلاَ صَوْتَ صِيَاحِ الْكَسْرَةِ، بَلْ صَوْتَ غِنَاءٍ أَنَا سَامِعٌ». 19وَكَانَ عِنْدَمَا اقْتَرَبَ إِلَى الْمَحَلَّةِ أَنَّهُ أَبْصَرَ الْعِجْلَ وَالرَّقْصَ، فَحَمِيَ غَضَبُ مُوسَى، وَطَرَحَ اللَّوْحَيْنِ مِنْ يَدَيْهِ وَكَسَّرَهُمَا فِي أَسْفَلِ الْجَبَلِ. 20ثُمَّ أَخَذَ الْعِجْلَ الَّذِي صَنَعُوا وَأَحْرَقَهُ بِالنَّارِ، وَطَحَنَهُ حَتَّى صَارَ نَاعِمًا، وَذَرَّاهُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، وَسَقَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. 21وَقَالَ مُوسَى لِهَارُونَ: «مَاذَا صَنَعَ بِكَ هذَا الشَّعْبُ حَتَّى جَلَبْتَ عَلَيْهِ خَطِيَّةً عَظِيمَةً؟» 22فَقَالَ هَارُونُ: «لاَ يَحْمَ غَضَبُ سَيِّدِي. أَنْتَ تَعْرِفُ الشَّعْبَ أَنَّهُ فِي شَرّ. 23فَقَالُوا لِيَ: اصْنَعْ لَنَا آلِهَةً تَسِيرُ أَمَامَنَا، لأَنَّ هذَا مُوسَى الرَّجُلَ الَّذِي أَصْعَدَنَا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، لاَ نَعْلَمُ مَاذَا أَصَابَهُ. 24فَقُلْتُ لَهُمْ: مَنْ لَهُ ذَهَبٌ فَلْيَنْزِعْهُ وَيُعْطِنِي. فَطَرَحْتُهُ فِي النَّارِ فَخَرَجَ هذَا الْعِجْلُ». 25وَلَمَّا رَأَى مُوسَى الشَّعْبَ أَنَّهُ مُعَرًّى لأَنَّ هَارُونَ كَانَ قَدْ عَرَّاهُ لِلْهُزْءِ بَيْنَ مُقَاوِمِيهِ، 26وَقَفَ مُوسَى فِي بَابِ الْمَحَلَّةِ، وَقَالَ: «مَنْ لِلرَّبِّ فَإِلَيَّ». فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ جَمِيعُ بَنِي لاَوِي. 27فَقَالَ لَهُمْ: «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: ضَعُوا كُلُّ وَاحِدٍ سَيْفَهُ عَلَى فَخِْذِهِ وَمُرُّوا وَارْجِعُوا مِنْ بَابٍ إِلَى بَابٍ فِي الْمَحَلَّةِ، وَاقْتُلُوا كُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ قَرِيبَهُ». 28فَفَعَلَ بَنُو لاَوِي بِحَسَبِ قَوْلِ مُوسَى. وَوَقَعَ مِنَ الشَّعْبِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ نَحْوُ ثَلاَثَةِ آلاَفِ رَجُل. 29وَقَالَ مُوسَى: «امْلأُوا أَيْدِيَكُمُ الْيَوْمَ لِلرَّبِّ، حَتَّى كُلُّ وَاحِدٍ بِابْنِهِ وَبِأَخِيهِ، فَيُعْطِيَكُمُ الْيَوْمَ بَرَكَةً».
وكما هو واضح من هذا النص أن بني إسرائيل قد طلبوا من هارون عليه السلام أن يصنع لهم آلهة وليس فقط إلها واحدا وذلك لكي تدبر لهم أمورهم كما كان يفعل إله موسى لهم من قبل وذلك بعد أن ظنوا أن موسى عليه السلام لن يعود إليهم.
وهذا الطلب ليس غريبا على بني إسرائيل فقد طلبوا من موسى عليه السلام بعد آيام قليلة من نجاتهم من فرعون وبعد أن رأوا المعجزات الباهرة التي أجراها الله سبحانه وتعالى لهم أن يصنع لهم إلها كتلك التي كان يعبدها بعض أهل القرى التي مروا عليها بعد خروجهم من مصر كما جاء ذلك في قوله تعالى "وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ" الأعراف 138-140.
ولكن الغريب في هذا النص أن تتهم التوراة نبيا من أنبياء الله وهو هارون عليه السلام بأنه قد وافق على الفور وبدون تردد على طلب كفار بني إسرائيل وقام بصنع عجل من ذهب من حلي نسائهم التي سرقنها من نساء الفراعنة قبل خروجهم.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل قام كذلك ببناء مذبح لهذا العجل وأمر اليهود بعبادته وتقديم الذبائح إليه وبالطبع لا بد أن يكون هارون عليه السلام كما تدعي التوراة المحرفة أول العابدين لهذا العجل كيف لا وهو الذي صنعه وأمر الناس بعبادته كما يزعمون.
لقد نصت التوراة الحالية في مواضع لا تحصى على أن هارون عليه السلام كان نبيا من الأنبياء وأن الله قد أجرى على يديه كثيرا من المعجزات فقد جاء في الإصحاح السادس من سفر الخروج "26هذَانِ هُمَا هَارُونُ وَمُوسَى اللَّذَانِ قَالَ الرَّبُّ لَهُمَا: «أَخْرِجَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ» بِحَسَبِ أَجْنَادِهِمْ. 27هُمَا اللَّذَانِ كَلَّمَا فِرْعَوْنَ مَلِكَ مِصْرَ فِي إِخْرَاجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ. هذَانِ هُمَا مُوسَى وَهَارُونُ.
بل إن من تناقضات التوراة المحرفة أن أكدت على أن المعجزات كانت تجري على يد هارون وليس على يد موسى عليهما السلام فقد جاء في الإصحاح السابع من سفر الخروج ما نصه "8وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى وَهَارُونَ قَائِلاً: 9«إِذَا كَلَّمَكُمَا فِرْعَوْنُ قَائِلاً: هَاتِيَا عَجِيبَةً، تَقُولُ لِهَارُونَ: خُذْ عَصَاكَ وَاطْرَحْهَا أَمَامَ فِرْعَوْنَ فَتَصِيرَ ثُعْبَانًا». 10فَدَخَلَ مُوسَى وَهَارُونُ إِلَى فِرْعَوْنَ وَفَعَلاَ هكَذَا كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ. طَرَحَ هَارُونُ عَصَاهُ أَمَامَ فِرْعَوْنَ وَأَمَامَ عَبِيدِهِ فَصَارَتْ ثُعْبَانًا. 11فَدَعَا فِرْعَوْنُ أَيْضًا الْحُكَمَاءَ وَالسَّحَرَةَ، فَفَعَلَ عَرَّافُو مِصْرَ أَيْضًا بِسِحْرِهِمْ كَذلِكَ. 12طَرَحُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَصَاهُ فَصَارَتِ الْعِصِيُّ ثَعَابِينَ. وَلكِنْ عَصَا هَارُونَ ابْتَلَعَتْ عِصِيَّهُمْ. 13فَاشْتَدَّ قَلْبُ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يَسْمَعْ لَهُمَا، كَمَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ".
وقد جاء القرآن الكريم فأكد على نبوة هارون عليه السلام وذكر على أن ذلك كان استجابة لطلب موسى عليه السلام من الله أن يشرك أخاه هارون معه في أمر الرسالة كما في قوله تعالى "قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى" طه25-36.
وبعد ما تأكد لنا أن التوراة تعترف بنبوة هارون عليه السلام وكما أكد على ذلك القرآن الكريم فهل يمكن لأي إنسان عاقل أن يصدق فرية التوراة المحرفة من أن هارون عليه السلام قد ضل كما ضل قومه فقام بصناعة العجل ليكون إلها له ولبني إسرائيل! إن من أبسط قواعد الاعتقاد أن الله سبحانه وتعالى إذا ما اختار شخصا ليكون رسولا أو نبيا فإنه يعصمه من الوقوع في الخطأ وخاصة في الأمور الإعتقادية مصداقا لقوله تعالى "مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" آل عمران 79-80 وقوله تعالى "عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا " الجن 26-28.
ومما يؤكد أن هذا النص التوراتي قد كتب بأيدي بشرية وليس وحيا من الله هو وجود تناقضات أخرى كثيرة فيه منها أن النص يقرر في بدايته أن هارون عليه السلام قد قام بسبك العجل باستخدام الإزميل ومن ثم يقول في آخر النص أنه ألقى الذهب في النار فخرج العجل منها! ومنها أن موسى عليه السلام قد أمر المؤمنين من بني إسرائيل بقتل أقربائهم الذين عبدوا العجل وقد فعلوا ذلك وعليه فإن هارون لا بد وأن يكون أول المقتولين وبيد أخاه موسى عليه السلام لأنه هو الذي صنع العجل وهو الذي بنى له مذبحا وأمرهم بعبادته ولكن هارون عليه السلام لم يقتل بل بقي وزيرا لأخيه موسى عليه السلام لفترة طويلة بعد الخروج مما يؤكد بطلان هذه الفرية.
وإذا ما عدنا إلى القرآن الكريم وقرأنا قصة العجل نجد أن أحداثها واضحة وضوح الشمس ولا يمكن للعقل أن يرتاب في صحة أحداثها لما فيها من تسلسل منطقي ولتماشيها مع أبسط قواعد الاعتقاد.
لقد جاء القرآن الكريم بعد مرور أكثر من ألفي عام على مجريات هذه الأحداث ليبرئ هارون عليه السلام من هذه التهمة الباطلة ويحدد هوية الشخص الذي قام بصنع عجل بني إسرائيل وهو السامري بل ويؤكد كذلك على أن هارون عليه السلام عمل ما بوسعه لمنع بني إسرائيل من عبادة العجل حتى كادوا أن يقتلوه ولولا تخوفه من إحداث فتنة بينهم لخرج بالمؤمنين منهم ليلحق بأخيه موسى عليه السلام كما جاء ذلك في قوله تعالى "وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى (83) قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (85) فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (86) قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (88) أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا (89) وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90) قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى (91) قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94) قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ (95) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96) قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97) إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (98) كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (99)" طه 83-99.
وكما هو واضح من هذه الآيات القرآنية أن موسى عليه السلام قد عنف هارون عليه السلام أشد التعنيف لمجرد بقاؤه في بني إسرائيل وهم يعبدون العجل فكيف الحال لو كان الأمر كما تدعي التوراة المحرفة.وقدت بينت الآيات كذلك الطريقة التي صنع بها السامري العجل فقد صنعه بطريقة أقرب ما تكون لطرق االسحر وليس من خلال السبك المباشر كما بينت ذلك كتب التفسير وهذا أدعى لأن يصدقه بني إسرائيل لكونه صنعه بطريقة أشبه ما تكون بالمعجزة فبعد أن قذف الذهب في النار أتبعها بقذف حفنة من التراب وراءها سبق وأن أخذها من أثر الرسول والتي تقول التفاسير أنه جبريل عليه السلام فخرج من النار عجل له خوار.
للتواصل مع الكاتب:
( تم حذف البريد لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى )

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 07:28 PM
ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1224440508123.jpgصورة لتوراة يهودية في كنيس يهودي

الدكتور المهندس منصور أبو شريعة العبادي
أستاذ في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية
إن الله سبحانه وتعالى لم يأمر المسلمين لتدبر آيات كتابه الكريم إلا لعلمه أن هذا التدبر لا بد وأن يقودهم إلى كشف حقائق تؤكد على أن هذا القرآن لا يمكن أن يكون من تأليف البشر بل هو تنزيل من لدن عليم خبير فقال عز من قائل "كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ" ص 29 والقائل سبحانه "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا" النساء 82.
ومن الآيات التي قادني تدبرها إلى حقيقة نفي أن يكون هذا القرآن من تأليف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو قوله سبحانه "وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ" الأنبياء 105-106.
فهذه الآية تؤكد على أنه يوجد نص صريح في الزبور يقرر حقيقة مهمة وهي أن عباد الله الصالحين هم من سيرث هذه الأرض.
ولقد كانت المفاجأة الكبرى لي بعد البحث عن تفسير هذه الآية في أكثر من عشرة تفاسير من أمهات التفاسير التي تم كتابتها على مدى أربعة عشر قرنا أنه لم يشر أي أحد من هؤلاء المفسرين إلى نص الزبور الذي يتحدث عن هذا الموضوع. بل إن جميع المفسرين كانوا في شك فيما إذا كان المقصود بالزبور في هذه الآية هو زبور داود عليه السلام فقد ذكر ابن كثير في تفسيره ما يلي "قال الأعمش: سألت سعيد بن جبير عن قوله تعالى: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر} فقال الزبور: التوراة والإنجيل, والقرآن وقال مجاهد: الزبور الكتاب, وقال ابن عباس والشعبي والحسن وقتادة وغير واحد: الزبور الذي أنزل على داود, والذكر التوراة. وعن ابن عباس: الذكر القرآن, وقال سعيد بن جبير: الذكر الذي في السماء. وقال مجاهد: الزبور الكتب بعد الذكر والذكر أم الكتاب عند الله, واختار ذلك ابن جرير رحمه الله, وكذا قال زيد بن أسلم: هو الكتاب الأول, وقال الثوري: هو اللوح المحفوظ. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الزبور الكتب التي أنزلت على الأنبياء, والذكر أمّ الكتاب الذي يكتب فيه الأشياء قبل ذلك, وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس,: أخبر الله سبحانه وتعالى في التوراة والزبور وسابق علمه قبل أن تكون السموات والأرض أن يورث أمة محمد صلى الله عليه وسلم الأرض, ويدخلهم الجنة وهم الصالحون. وقال مجاهد عن ابن عباس {أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} قال: أرض الجنة, وكذا قال أبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير والشعبي وقتادة والسدي وأبو صالح والربيع بن أنس والثوري, وقال أبو الدرداء نحن الصالحون. وقال السدي: هم المؤمنون". وقد نحى جميع المفسرون الذين أطلعت على تفاسيرهم هذا المنحى في تفسيرهم لهذه الآية كما في تفسير الطبري والقرطبي والرازي والشوكاني والزمخشري والسعدي والألوسي وظلال القرآن. وإذا كان هؤلاء المفسرين على كثرتهم وعلى تفرغهم لمهمة تفسير القرآن الكريم وكذلك توفر نسخ من الكتب المقدسة بين أيديهم لم يتمكنوا من الاهتداء إلى نص الزبور الذي نحن بصدده فكيف يمكن لرجل أمي يعيش في وسط أمة أمية كسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن يشير إلى وجود نص في الزبور يؤكد على أن الأرض يرثها عباد الله الصالحون!
وعندما قمت بالبحث باستخدام الحاسوب عن موضوع وراثة الصالحين للأرض في العهد القديم المكون من ستة وأربعين سفرا بما فيها أسفار موسى عليه السلام الخمسة التي تسمى التوراة وكذلك في العهد الجديد المكون من سبعة وعشرين سفرا بما فيها الأناجيل الأربعة لم أعثر على هذا الموضوع بأي شكل من الأشكال إلا في موضعين الأول في الإصحاح الخامس من إنجيل متى وبشكل مقتضب وهي جملة "5طُوبَى لِلْوُدَعَاءِ، لأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ " أما الموضع الثاني فقد كان في سفر مزامير داوود عليه السلام. وسفر المزامير يحتوي على مائة وخمسين مزمورا أوحاها الله سبحانه وتعالى إلى عبده داود عليه السلام وقد كان عليه السلام ينشدها ويترنم ويسبح بها في الصباح وفي المساء وبصوت في غاية الجمال وكانت الجبال والطير تردد معه عليه السلام هذه الابتهالات بأمر من الله فقال عز من قائل "إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ" ص 18-19. وعند البحث في هذه المزامير المائة والخمسين لم أجد أيضا هذا الموضوع إلا في مزمور واحد فقط بينما لم تأتي بقية المزامير على ذكر هذا الموضوع بأي شكل من الأشكال.
أما المفاجأة الكبرى فهي أن الموضوع الوحيد الذي يدور حوله حديث المزمور السابع والثلاثون هو التأكيد على وراثة عباد الله الصالحين لهذه الأرض ولو قدر أن تم كتابة عنوان لكل مزمور من المزامير لكان عنوان هذا المزمور بدون تردد قوله تعالى "أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ" وذلك لكثرة ما ترددت هذه العبارة في المزمور. فقد جاء في المزمور السابع والثلاثين من مزامير داود عليه السلام ما نصه "1لاَ تَغَرْ مِنَ الأَشْرَارِ، وَلاَ تَحْسِدْ عُمَّالَ الإِثْمِ، 2فَإِنَّهُمْ مِثْلَ الْحَشِيشِ سَرِيعًا يُقْطَعُونَ، وَمِثْلَ الْعُشْبِ الأَخْضَرِ يَذْبُلُونَ. 3اتَّكِلْ عَلَى الرَّبِّ وَافْعَلِ الْخَيْرَ. اسْكُنِ الأَرْضَ وَارْعَ الأَمَانَةَ. 4وَتَلَذَّذْ بِالرَّبِّ فَيُعْطِيَكَ سُؤْلَ قَلْبِكَ. 5 سَلِّمْ لِلرَّبِّ طَرِيقَكَ وَاتَّكِلْ عَلَيْهِ وَهُوَ يُجْرِي، 6 وَيُخْرِجُ مِثْلَ النُّورِ بِرَّكَ، وَحَقَّكَ مِثْلَ الظَّهِيرَةِ. 7 انْتَظِرِ الرَّبَّ وَاصْبِرْ لَهُ، وَلاَ تَغَرْ مِنَ الَّذِي يَنْجَحُ فِي طَرِيقِهِ، مِنَ الرَّجُلِ الْمُجْرِي مَكَايِدَ. 8 كُفَّ عَنِ الْغَضَبِ، وَاتْرُكِ السَّخَطَ، وَلاَ تَغَرْ لِفِعْلِ الشَّرِّ، 9 ل أَنَّ عَامِلِي الشَّرِّ يُقْطَعُونَ، وَالَّذِينَ يَنْتَظِرُونَ الرَّبَّ هُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ. 10 بَعْدَ قَلِيل ٍلاَ يَكُونُ الشِّرِّيرُ. تَطَّلِعُ فِي مَكَانِهِ فَلاَ يَكُونُ. 11 أَمَّا الْوُدَعَاءُ فَيَرِثُونَ الأَرْضَ، وَيَتَلَذَّذُونَ فِي كَثْرَةِ السَّلاَمَةِ. 12الشِّرِّيرُ يَتَفَكَّرُ ضِدَّ الصِّدِّيقِ وَيُحَرِّقُ عَلَيْهِ أَسْنَانَهُ. 13 الرَّبُّ يَضْحَكُ بِهِ لأَنَّهُ رَأَى أَنَّ يَوْمَهُ آتٍ! 14الأَشْرَارُ قَدْ سَلُّوا السَّيْفَ وَمَدُّوا قَوْسَهُمْ لِرَمْيِ الْمِسْكِينِ وَالْفَقِيرِ، لِقَتْلِ الْمُسْتَقِيمِ طَرِيقُهُمْ. 15سَيْفُهُمْ يَدْخُلُ فِي قَلْبِهِمْ، وَقِسِيُّهُمْ تَنْكَسِرُ.16اَلْقَلِيلُ الَّذِي لِلصِّدِّيقِ خَيْرٌ مِنْ ثَرْوَةِ أَشْرَارٍ كَثِيرِينَ. 17 لأَنَّ سَوَاعِدَ الأَشْرَارِ تَنْكَسِرُ، وَعَاضِدُ الصِّدِّيقِينَ الرَّبُّ. 18الرَّبُّ عَارِفٌ أَيَّامَ الْكَمَلَةِ، وَمِيرَاثُهُمْ إِلَى الأَبَدِ يَكُونُ. 19لاَ يُخْزَوْنَ فِي زَمَنِ السُّوءِ، وَفِي أَيَّامِ الْجُوعِ يَشْبَعُونَ. 20 لأَنَّ الأَشْرَارَ يَهْلِكُونَ، وَأَعْدَاءُ الرَّبِّ كَبَهَاءِ الْمَرَاعِي. فَنُوا. كَالدُّخَانِ فَنُوا. 21 الشِّرِّيرُ يَسْتَقْرِضُ وَلاَ يَفِي، أَمَّا الصِّدِّيقُ فَيَتَرَأَّفُ وَيُعْطِي. 22 لأَنَّ الْمُبَارَكِينَ مِنْهُ يَرِثُونَ الأَرْضَ، وَالْمَلْعُونِينَ مِنْهُ يُقْطَعُونَ.23 مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ ََتَثَبَّتُ خَطَوَاتُ الإِنْسَانِ وَفِي طَرِيقِهِ يُسَرُّ. 24 إِذَا سَقَطَ لاَ يَنْطَرِحُ، لأَنَّ الرَّبَّ مُسْنِدٌ يَدَهُ. 25 أَيْضًا كُنْتُ فَتىً وَقَدْ شِخْتُ، وَلَمْ أَرَ صِدِّيقًا تُخُلِّيَ عَنْهُ، وَلاَ ذُرِّيَّةً لَهُ تَلْتَمِسُ خُبْزًا. 26 الْيَوْمَ كُلَّهُ يَتَرَأَّفُ وَيُقْرِضُ، وَنَسْلُهُ لِلْبَرَكَةِ.27 حِدْ عَنِ الشَّرِّ وَافْعَلِ الْخَيْرَ، وَاسْكُنْ إِلَى الأَبَدِ. 28 لأَنَّ الرَّبَّ يُحِبُّ الْحَقَّ، وَلاَ يَتَخَلَّى عَنْ أَتْقِيَائِهِ. إِلَى الأَبَدِ يُحْفَظُونَ. أَمَّا نَسْلُ الأَشْرَارِ فَيَنْقَطِعُ. 29 الصِّدِّيقُونَ يَرِثُونَ الأَرْضَ وَيَسْكُنُونَهَا إِلَى الأَبَدِ. 30 فَمُ الصِّدِّيقِ يَلْهَجُ بِالْحِكْمَةِ، وَلِسَانُهُ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ. 31 شَرِيعَةُ إِلهِهِ فِي قَلْبِهِ. لاَ تَتَقَلْقَلُ خَطَوَاتُهُ. 32 الشِّرِّيرُ يُرَاقِبُ الصِّدِّيقَ مُحَاوِلاً أَنْ يُمِيتَهُ. 33الرَّبُّ لاَ يَتْرُكُهُ فِي يَدِهِ، وَلاَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ عِنْدَ مُحَاكَمَتِهِ. 34 انْتَظِرِ الرَّبَّ وَاحْفَظْ طَرِيقَهُ، فَيَرْفَعَكَ لِتَرِثَ الأَرْضَ. إِلَى انْقِرَاضِ الأَشْرَارِ تَنْظُرُ.35 قَدْ رَأَيْتُ الشِّرِّيرَ عَاتِيًا، وَارِفًا مِثْلَ شَجَرَةٍ شَارِقَةٍ نَاضِرَةٍ. 36عَبَرَ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ، وَالْتَمَسْتُهُ فَلَمْ يُوجَدْ. 37 لاَحِظِ الْكَامِلَ وَانْظُرِ الْمُسْتَقِيمَ، فَإِنَّ الْعَقِبَ لإِنْسَانِ السَّلاَمَةِ. 38 أَمَّا الأَشْرَارُ فَيُبَادُونَ جَمِيعًا. عَقِبُ الأَشْرَارِ يَنْقَطِعُ. 39 أَمَّا خَلاَصُ الصِّدِّيقِينَ فَمِنْ قِبَلِ الرَّبِّ، حِصْنِهمْ فِي زَمَانِ الضِّيقِ. 40وَيُعِينُهُمُ الرَّبُّ وَيُنَجِّيهِمْ. يُنْقِذُهُمْ مِنَ الأَشْرَارِ وَيُخَلِّصُهُمْ، لأَنَّهُمُ احْتَمَوْا بِهِ".
إن تكرار نص أن عباد الله الصالحين هم من سيرث الأرض بهذا الشكل الملفت للنظر في هذا المزمور بينما تخلو منه بقية أسفار العهد القديم والعهد الجديد البالغ عددها 73 سفرا باستثناء جملة واحدة في إنجيل متى يعتبر دليلا قاطعا على أن الذي أشار في القرآن الكريم إلى وجود نص في الزبور يتحدث عن موضوع وراثة الأرض هو من أنزل التوراة والإنجيل والزبور والقرآن سبحانه وتعالى.
فالله سبحانه وتعالى مطلع تمام الإطلاع على كل كلمة بل على كل حرف مما هو مكتوب في الكتب المقدسة سواء أصاب التحريف بعض نصوصها أم لم يصبها ويعرف تماما أن جميع هذه الكتب لا تحوي في وضعها الحالي على النص المطلوب بل هو موجود فقط في الزبور.
فهل يعقل أن يختار سيدنا محمد صلى الله عليه لو كان هذا القرآن من تأليفه الزبور من بين كتب مقدسة أكثر منه شهرة كالتوراة والإنجيل ليؤكد وجود مثل هذا النص. بل مما يؤكد هذا الأمر أن مفسري القرآن جميعهم قد قالوا أن المقصود بالزبور في الآية القرآنية هو جميع الكتب المقدسة السابقة وقال بعضهم أنه زبور داود وقد تبين لنا الآن أن جميع هذه الكتب تخلو من هذا النص باستثناء زبور داود عليه السلام. وأخيرا أقول أنه لولا الإنترنت التي حصلت من خلالها على جميع أسفار العهد القديم والعهد الجديد ولولا الحاسوب الذي تمكنت من خلاله البحث بسرعة فائقة عن هذا الموضوع لما تمكنت من الاهتداء إلى هذه النتيجة المثيرة للعجب وصدق الله العظيم الذي عقب على آية وراثة الأرض بقوله سبحانه "إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ".

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 07:29 PM
قصة أصحاب السبت في كتب اليهود النادرة

بقلم الأستاذ هشام طلبة
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1223725974120683115_43909b161c_m.jpg
صورة لحاخامات يهود في فلسطين
كاتب وباحث مصري
استهزأ القرآن الكريم بالعنصريين من اليهود وتحداهم بذكر قصة أصحاب السبت ومسخ أجدادهم عندهم. وذلك باستخدام صيغ " ولقد علمتم "، " واسألهم "، " قل هل أنبئكم " في الفقرات القرآنية الآتية التي ذكرت تلك القصة.، وفي ذلك رد على تبجحهم بنقاء عرقهم وأنهم شعب الله المختار.
{ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ } [ البقرة: 65، 66 ].
{ وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (163) وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ } [ الأعراف: 163 - 166 ].
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (58) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ } [ المائدة: 57 – 60 ].
في هذه الفقرة الأخيرة يأمرنا القرآن ألا نوالي أو نهش لمن أساء إلى الإسلام أو نتزاور معه كما يحدث الآن للأسف الشديد، ثم يذكر الله صورة من صور هذا الاستهزاء ألا وهي سخريتهم من ندائنا للصلاة ( الأذان ). بعد ذلك يعلمنا الله كيف نرد على هذه السخرية المتهافتة بسخرية حقيقية ألا وهي ذكر لعنة الله وغضبه على بعض أسلاف اليهود في كتبهم وذكر مسخ البعض الآخر قردة وخنازير عندهم كذلك.
· تتكلم قصة أصحاب السبت عن فريق من بني إسرائيل كانوا يسكنون قرية ساحلية، وكانوا يعملون بصيد السمك، فأراد الله اختبارهم فأمر الله السمك ( الحيتان ) بعدم الاقتراب من سواحلهم في أيام العمل الستة، بينما يكثر في يوم السبت وهو يوم يحرم عندهم فيه العمل، بل إن هذه الحيتان ( الأسماك ) كانت تظهر على الماء في يوم السبت إمعانًا في اختبارهم.
فما كان من هؤلاء القوم إلا أنهم شرعوا يحتالون الحيل، ورُوي أنهم كانوا يقيمون حواجز ( مصائد ) للسمك ليلة السبت ثم يجمعونه يوم السبت، أو أنهم كانوا يربطون السمك يوم السبت ويتركونه في الماء ثم يخرجونه ليلة الأحد أو نهاره (كما روى ابن إسحاق عن ابن عباس، وقال ابن كثير عن إسناده: إنه إسناد جيد ).
وقد انبرى فريق منهم يحذر العصــاة من مغبة عملهم، بينما اكتفى فريق ثالث بعدم المشاركة في الإثم، بل إنهم قالوا للفريق الناهي عن المنكر لِمَ تعظون هؤلاء العصاة الهالكون ؟! وكان عقاب الله سريعًا إذ مسخ العصـاة قردةً بينما نجَّى الفريق الناهي عن المنكر.
· هذه القصة القصيرة التي يأمر الله النبي صلى الله عليه وسلم أن يتحدى بها اليهود لكونها مكتوبة عندهم: { وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ }.. { وَاسْأَلْهُمْ }.. كما أسلفنا، وهذه أهم صور الهيمنة القرآنية، ليثبت لهم سابقتهم في المعصية.
هذه القصة نجد لها عدة قرائن في كتب اليهود:
· أول تلك القرائن نجدها في التوراة الحالية، إذ يخاطب الله بني إسرائيل فيقول: " احتقرت مقدساتي ونجست سبوتي " ( حزقيال 8:22 ).
أما كيف نجست أيام السبت هذه ؟ فلم يذكر هذا السفر ولا بقية أسفار الكتب القانونية (التوراة الحالية).
· لكنا نجد قرائن أخرى لكيفية إفساد أيام السبت والاحتيال عليها في كتب الحَلَقاه (قصص اليهود القديمة ) التلمودية ( المذكورة في التلمود ) وبعد التلمودية (1) ( المكتوبة في زمن ما بعد التلمود ) التي تنص على أنه من المسموح به نشر مصائد للوحوش والأسماك ليلة السبت لجمعها جمعًا طبيعيًّا يوم السبت.
والطائفة الوحيدة التي حرمت نشر الشباك ليلة السبت هي طائفة اليهود القرائين في كتب الحَلَقاه عندهم.
آخر تلك القرائن نجدها في بعض كتابات الربيين القدماء(2) وفي الترجوم الأورشاليمي ( الترجمة الآرامية القديمة للتوراة ).
حيث يتنبأ يعقوب بعقوبة لأبناء إفرايم بن يوسف في أوقات لاحقة نتيجة إمساكهم السمك بأفواههم في سنوات بعد يعقوب، فيصيبهم لثغة ويواجهون نهايتهم مثل السمك(3).
المعروف أن السمك لم يكن يومًا محرمًا عند اليهود. فلابد إذًا أن أكلة السمك المعنية كانت بشكل غير شرعي كما في حالة أصحاب السبت.
· حتى ندعى أن محمدًا صلى الله عليه وسلم هو مؤلف هذه القصة يجب علينا افتراض أنه اطلع على تلك الروايات التلمودية والترجومية والربانية فوجد خيطًا يجمع بينها، فجمع من هذه ما يتفق مع تلك ثم حذف القصة القائلة ببناء الإنسان برجًا يصل إلى السماء ثم يفكرون أن يعيشوا فيه لاستحالة ذلك عقلًا. ثم أضاف ذلك الحوار بين الناهين عن المنكر والساكتين عنه. ثم صاغ الرواية بإحكام بليغ أو أنه وجد مخطوطة لم نجدها نحن حتى الآن تذكر القصة كما رويت في القرآن فاقتبسها – ثم وضعها في موضعها المناسب في القرآن وتحدى بها اليهود!!!
· وكما أسلفنا هذه القصة مثل جامع لهيمنة القرآن الكريم على كتب السابقين، فكأن القرآن اطلع على كل الكتب السابقة التي تكلمنا عنها في هذا الفصل – ففصل بين الكتب المختلفة وأظهر المخفي منها والنادر وصوبه وصححه ونقاه من التفاصيل الخرافية وعرض العرض المبهر، وتحدى بذكرها في كتبهم، أي أن هذا المثل فيه تقريبًا كل صور هيمنة القرآن الكريم على كتب السابقين.
كما أن فيما ذكرناه رد على من نافق اليهود من المسلمين واستنكر قولنا أبناء قردة وخنازير وقال: لماذا نقول ذلك ونحن نعلم أنه غير صحيح ؟!!
أمر يُذكر في كتاب الله ونقول غير صحيح ؟!
ها نحن قد تبين لنا – وإن كان كلام الله ليس في حاجة لدليل – أن هذه القصة صحيحة ومذكورة في ثنايا كتب اليهود.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 07:30 PM
ذكر الصحابة في مخطوطات أهل الكتاب

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1220950422522379577_2c546b19f9.jpgبقلم الأستاذ هشام طلبة
داعية وباحث إسلامي ـ مصر
• في زمن الاستباحة والدعاوى الهدامة.. في زمن العربدة الأمريكية، حيث ذكر الصحفي الأمريكي الأشهر مايكل هيرش في مجلة النيوزويك في الذكرى الرابعة للغزو الأمريكي للعراق - أن أمريكا ما تدخلت في العراق إلا لدعم طائفة معينة أمام الراديكاليين السنة ( حسب اصطلاحه ) وما ذلك إلا لتفتيت الأمة وتسليم الثروة والسلطة للأقلية في منطقتنا ؛ وهم الشيعة فتغضب الأكثرية وهم السنة، فتحدث الفتن بينهما وبذلك نصل إلى الفوضى الخلاقة التي دعت إليها " رايس " لتسود دولة بني صهيون وللتعجيل بما يسمى عند النصارى المجيء الثاني للمسيح عيسى.
• في هذا الزمن؛ زمن أن يتحدث الرويبضة لم يعد مستغربًا أن نطالع مواقع على الشبكة العنكبوتية ومحطات فضائية ودوريات تسخر من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسبهم. وقد وصل الأمر إلى تجنيد أقلام في بلاد أهل السنة والجماعة تخدع الشعوب بأن تهاجم حكامًا تبغضها تلك الشعوب ثم تهاجم الصحابة في ثنايا كتاباتهم. كذلك الصحفي الذي أخذ يهاجم توريث الحكم في بلد سني محوري ثم يقوم بإسقاط تاريخي على مساعدة صحابي لمعاوية لتوريث الحكم لولده - حسب زعمه - ثم يشرع في سب هذا الصحابي الجليل ويكمل مؤامرته ببث الأفكار الهدامة في برنامجه التلفزيوني. وآخر يفرد الصفحات في جريدته لسب أم المؤمنين السيدة عائشة التي بلغ السفه يومًا بمجلة كويتية بتسميتها زورًا بأم المتسكعين ؛ أستغفر الله وماذا نفعل بسورة النور المبرئة لها رضي الله عنها ؟
• لأئمة هؤلاء وأذنابهم ومن قد يتأثر بهم أقدم مقالتي هذه. مع دعوة لإخواننا من غير السنة للتبصر بالعواقب وعدم تصديق دعاوى أن هذه فرصة تاريخية لهم لاستعادة ما يرونه حقًّا لهم.
• أقدمها للذين تناسوا ذكرًا قاطعًا طيبًا عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتاب الله ؛ الذين تناسوا ذكر أبي بكر رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم { إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا..} [ التوبة: 40 ] أي أن الله مع النبي ومع صاحب النبي في هجرته وهو -باتفاق السنة والشيعة - أبو بكر رضي الله عنه.
* الذين تناسوا قوله تعالى: { لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ..} [ التوبة: 117 ].
* الذين تناسوا قوله تعالى: { لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [ الحشر: 8، 9 ].
ثم يقول تعالى بعد ذلك:{ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [ الحشر: 10 ].
كأن الله تعالى في هذه الآية ينبئنا أنه سيأتي يوم يسب فيه المهاجرون والأنصار من قبل بعض المنتسبين للإسلام.لأن سياق الكلام و أغلب التفاسير تقول أن قوله "للذين آمنوا" يعود إلى المهاجرين و الأنصار.
* الذين تناسوا قوله تعالى: { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [ التوبة: 100 ].
* الذين تناسوا قوله تعالى: { وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [ التوبة: 61 ].
إذ حين يدَّعون أن أبا بكر وعمر وغيرهما من الصحابة كانوا كافرين أو فاسقين أو ظالمين فإنهم بذلك يطعنون في اختيار النبي صلى الله عليه وسلم لهما وتقريبه لهما وأنهم بذلك – معاذ الله – قد خدعوه كما قال المنافقون عنه صلى الله عليه وسلم في الآية السابقة. و النبي صلى الله عليه و سلم – معاذ الله – لم يُخدع أبداً.
• لهؤلاء الذين تناسوا كل ذلك في كتاب الله أقدم لهم رفعًا لذكر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكرهم معه في النبوءات عنه في كتب أهل الكتاب بل والصابئة كذلك.
** وقد اطلعت على بعض كتب اليهود القديمة غير التوراة فوجدت في كتاب من كتب السوديبجرافا – بعض كتب اليهود المخفية - " كتاب أخنوخ " " " Book Of Enoch(1) في الفصل الثامن والثلاثين في هذا الكتاب(2) وفي العدد الثاني يلقب مؤلف " كتاب أخنوخ " النبي المنتظر "بالصادق".
"And When the righteous One shall appear before the eyes of the righteous "
[ وحين يظهر الصادق أمام أعين الصادقين ].
وقد ذكر مؤلف الكتاب الذي استعرنا منه هذه الفقرة(3) وفي هامش نفس الصفحة أن هذا هو لقب المسيا وينطق بالعبرية Sadeq أي كما ينطق بالعربية تمامًا، فكما نعرف العربية والعبرية ينتميان لعائلة واحدة من اللغات، اللغات السامية.
والحق أن هذه الفقرة تذكرنا تمامًا بقوله تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه: { وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } [ الزمر: 33 ].
• فمن المعروف تمامًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد لقبه قومه بالصادق الأمين.
• كذلك تناسى مبغضي الصحابة قوله تعالى: { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا } [الفتح:29].
قبل أن نخوض في المثلين يستلفت نظرنا المصطلح الذي عبر عن الدولة الإلهية , و هي نبي آخر الزمان و أصحابه: { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ } فهذا المصطلح استعمل في كتب اليهود القديمة. على سبيل المثال , كتاب عزرا الرابع (4:28) - من مخطوطات البحر الميت - ( المسيا... { وَالَّذِينَ مَعَهُ } , بل في إنجيل متى (31:25): " وإذا جاء ابن الإنسان في مجده تواكبه جميع الملائكة" (أي أتباعه الملائكيين), وهو نفس المصطلح المستخدم في نبوءة (تثنية33:2):" ومعه عشرات الألوف من الملائكة ", كذلك في كتاب "الزندافتسا" المقدس عند الزرادشتية (المجوس) نجد دائمًا كلامًا كثيرًا عن "النبي المنتظر ورفاقه".” Soshyos And his Companions” ب(4).
تتكلم الآية السابقة عن مثلين للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ( الدولة الإلهية ) يتحدى الله بوجودهما في كتب السابقين:التوراة والإنجيل.
أما المثل الأول فنجده بالفعل في كتاب من كتب التوراة (العهد القديم) ألا وهو المزمور (149) في نبوءة عن أتباع المسيح المنتظر (باتفاق مفسري الكتاب المقدس) " ليسبحوا اسمه بالرقص ليرنموا له على عزف الدف والعود(5): الرب يسر بشعبه, يجمل الودعاء بالخلاص ليبتهج الأتقياء بهذا المجد، يرنمون على أسرتهم(6) ؛. ليهتفوا مسبحين الرب ملئ أفواههم وليتقلدوا بسيف ذي حدين في أيديهم ؛ لتنفيذ الانتقام في الأمم , ومعاقبة الشعوب "(3:149-7) أولئك "المسبحين الرب ملئ أفواههم " وفى نفس الوقت" يتقلدون بسيف ذي حدين "(7) هم "الأشداء على الكفار" وفى نفس الوقت "رحماء(8) بينهم تراهم ركعًا سجدًا ".
أما المثل الثاني في الآية القرآنية السابقة { وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ } فكنا نرى مثلًا قريبًا منه في أناجيل متى ومرقص ولوقا , ألا وهو مثل بذرة الخردل ,"وقال الرب: ماذا يشبه ملكوت الله (9) ؟ وبماذا أشبهه ؟ إنه يشبه بذرة خردل أخذها إنسان وألقاها في بستانه, فنبتت وصارت شجرة عظيمة, وآوت طيور السماء في أغصانها" (لوقا 13:18,19).
أما الآن وبعد اكتشاف مخطوطات نجع حمادي عـام 1945م (مخطوطات نجع حمادي دفنت في القرن الرابع الميلادي وتتبع طائفة الغنوص المسيحية المنقرضة )(10). (أي بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بأكثر من 13 قرنًا) فقد وجدنا في إحدى تلك المخطوطات تشبيهًا يكاد يتطابق مع المثل القرآني. تلك المخطوطة هي "رسالة جيمس السرية ":
" The Apocryphon Of James" ب(11) ( حيث يشبه المؤلف مملكة السماء-وهي دولة المسيح المنتظر( النبي المنتظر وأصحابه ) يشبهها بنخلة خرج منها برعم ( شطئ-فراخ )ثم تدلي من هذا البرعم ثمار حوله, وأخرجت هذه الثمار ورقًا.وحين شبت استغلظت هذه الثمار تسببت في جفاف منبعها، وأصبحت هذه الثمار ( الخارجة من البرعم ) مع تلك الخارجة من الشجرة الأصلية.
وهكذا يتضح لنا كيف ذكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم معه في ذكره في أسفار أهل الكتاب.
وصدق القائل: (( إنه لا يطعن في الصحابة إلا ذو غلٍّ في قلبه، ودُغلٍ في عقيدته ودينه وكراهيةٍ لما بلَّغوه من هذا الدين العظيم )).

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 07:31 PM
المخلِّصُون الستة عشر المصلوبون فداءً للبشر

http://www.55a.net/firas/ar_photo/121094425051wm142c1nl._sl500_aa240_.jpg
صورة لغلاف كتاب (ست عشر مخلصا مصلوبا)

من إعجاز القرآن الكريم وهيمنته على كتب أهل الكتاب أنه يكشف لهم سبب انحرافهم العقائدي، بل ويكشف عن مواطن تصحيح هذا الانحراف من بقايا الحق في كتبهم. مثل قوله تعالى: { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ.. } [ المائدة: 72] ؛ مذكرًا النصارى بموضع في الإنجيل يقول فيه المسيح إن الله ربه وربهم "إني سأصعد لأبي وأبيكم وإلهي وإلهكم " ( إنجيل يوحنا 20: 17 ).
· من ذلك أيضًا قوله تعالى عن تشابه عقائد أهل الكتاب مع عقائد الوثنيين: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ } [ التوبة:30]، وقوله تعالى:{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ } [المائدة: 77].
· وقد تكلم عن هذا التشابه عالم اللاهوت " توم هاربر " Tom Harper في كتابه "المسيح الوثني " The Pagan Christ (http://www.tomharpur.com/books/books_thepaganchrist.asp). كما عرَّج عليها الأكاديمي واللاهوتي الأمريكي الأشهر " بارت إرمان " Bart Ehrman في كتابهLost Christianities " العقائد المسيحية المفقودة " الذي ذكر فيه أن القرن الميلادي الأول كانت تسود فيه فوضى من العقائد المسيحية "chaos of beliefs"فمن النصارى آنذاك من عبد إلهًا أو اثنين أو ثلاثة حتى اثنا عشر إلهًا !! ثم فُرِضت عقيدة التثليث بسلطان الإمبراطور قسطنطين بعد مجمع " نيقية " المسكوني عام 325م، حسب ما روت مجلة "ناشيونال جوجرافيك" في عدد مايو 2006 National Geographic.
· ولطالما اعتقد النصارى أن عقيدتهم - عقيدة الإله ابن الإله المصلوب فداءً للبشر - أمرٌ تفردوا به، لكنى اطلعت على كتاب كتبه عالم أديان أمريكي هو kersey Graves، عنوانه:The" worlds sixteen saviors" ذكر فيه أن هذه العقيدة تكاد تتطابق مع ست عشرة عقيدة سابقة لها بزمن بعيد !!.
· ونحن هنا نلخص الفصل السادس عشر من هذا الكتاب لأنه يستعرض هؤلاء المخلصين الستة عشر.
CHAPTER XVI.. الفصل السادس عشر
" ستة عشر مخلِّصًا مصلوبًا "
SIXTEEN SAVIORS CRUCIFIED (http://www.infidels.org/library/historical/kersey_graves/16/chap24.html).
"FOR I determined not to know anything among you, save Jesus Christ and him crucified." (1 Cor. ii. 2.)
" لأني هكذا صممت على ألا أعرف أحداً بينكم إلا المسيح عيسى مصلوباً " ( الإنجيل – رسالة كورنثوس الأولى 2: 20 )
هكذا أراد واضعو المسيحية إيهام أتباعها أن عقيدة الخلاص بصلب الإله أو بالأحرى ابنه قد تفردت بها ديانتهم. وهو ما سينسف تمامًا عقب استعراض ملخصنا هذا.
I.—CRUCIFIXION OF CHRISHNA OF INDIA, 1200 B.C.
1 - صلب "كرشنا" , الإله الوثني الهندي (1200) قبل الميلاد
(نقلاً عن كتاب المساومة الكبرى من منظومات قمران للمجمع الفاتيكاني المسكوني الثاني للأستاذة الدكتورة زينب عبد العزيز (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=pro_alem&id=60&select_page=allem) أستاذ الحضارة وتاريخ الفن – الطبعة الأولى – ص 333).
يعد "كرشنا" (عند أتباعه) من الآلهة التي تواضعت لتهبط من مسكنها السماوي لتهبط فوق سهول الهند وذلك من خلال ولادة بشرية لتموت من أجل ذنوب وخطايا البشر [ حسب اعتقاد الهندوس ].
هناك صور تمثل هذا الوثن مصلوباً على الصليب مكتوب عليها إلهنا وابن إلهنا وربنا ومخلصنا ويبدو على الصور ثقوب، وتمثل بوضوح تلك الثقوب التي أحدثتها المسامير والتي تدل على الصلب.
وفى لوحة أخرى , يصور على هيئة الصليب المسيحي الروماني ولكن ليس مصلوبًا إلى حجر أو شجر، على الرغم من أن يديه وقدميه موضوعة بالطريقة المعتادة حيث ثقوب المسامير واضحة، وتوجد هالة فوق رأسه من النور تنبثق من السماء.
إن المئات من الأمور المتشابهة لما حدث في تاريخ المسيح قد ثبت التأكد منها :
1 - ميلاده المعجز عن طريق عذراء.
2 – الأم والطفل يزوره رعاة وحكماء وملائكة الذين كانوا يتغنون ويلقبونها قائلين " في ولادتك أيتها المختارة من بين النساء سوف يمجدونك".
3 - المرسوم الذي أصدره الحاكم الطاغية والذي جاء فيه القبض على كل مولود وقتله.
4 - هروب الأم ووليدها وعبورهم المعجز لنهر "جومنا " ( Jumna ) بعد انحسار الأمواج طاعة لهم لكي يعبروا النهر إلى الأرض اليابسة.
5- انعزال كرشنا المبكر في الصحراء.
6- تعميده في نهر "جانجز" Ganges والمطابق لتعميد المسيح في نهر الأردن.
7 - تغيير هيئته في "ماديورا" ( Madura ) حيث أكد إلى أصحابه أنه سواء أكان حاضرًا أو غائبًا سوف يكون معهم.
8 - كان لديه حواري يدعى ( أرجون ) والذي كان صديقه المخلص كما هو الحال لدى يسوع.
9 - دهن بالزيت بواسطة امرأة كما هو الحال مع المسيح.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1210941096clip_5.jpg
صورة للإله الهندي المزعوم كرشنا الذي صلب CHRISHNA

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1210941143clip_4.jpg
صورة للإله الإيرلندي المزعوم بودها Budha


http://www.55a.net/firas/ar_photo/1210940972clip_2.jpg
صورة للإله الإيرلندي المزعوم لونديLundy


http://www.55a.net/firas/ar_photo/1210940904clip.jpg
صورة للإله المزعوم أورفيوس مصلوباً في القرن الثالث الميلادي


http://www.55a.net/firas/ar_photo/1210941010clip_3.jpghttp://www.55a.net/firas/ar_photo/1210941467clip_7.jpg
صورة للإله المصري المزعوم أنوبيس مصلوباً والصورة في الأسفل للإله المزعوم ست مصلوباً ايضا


http://www.55a.net/firas/ar_photo/1210941052clip_6.jpg
صورة للإله المزعوم بوذا مصلوبا

II.—CRUCIFIXION OF SAKIA, 600 B.C.
2- صلب الإله الوثني الهندوسي " ساكيا" عام 600 قبل الميلاد:
يقدم النص التالي من سيرته دليلًا واضحًا إن هذا الصلب إنما كان من أجل تكفير الخطايا " لقد ترك الجنان وهبط على الأرض لقد كانت تغمره الشفقة على ذنوب مآسي البشرية. لقد سعى من أجل أن يأخذ الناس إلى مسالك جديدة وأن يحمل عنه معاناتهم ويكفر عن جرائمهم ويخفف من العقوبة والتي كان لا محالة أنهم سيعانون منها .
وأشهر ألقابه و ( مخلص العالم ) ! ومثل المسيح من ناحية أخرى , كان قد جرب بالشيطان الذي عرض عليه كل أنواع التعظيم وثروة العالم ولكنه وبخ الشيطان وقال له: اذهب ولا تعيقني.
إن نظرة أتباع هذا الوثن إلى الألوهية هي نفس نظرة النصارى للمسيح , , فإذا كان أحدهم وثنيًّا فالآخر أيضًا وثني.
III.—THAMMUZ OF SYRIA CRUCIFIED, 1160 B.C.
3- صلب "تمّوز" السوري (1160) قبل الميلاد
إن تاريخ هذا الوثن وصلنا عبر بعض الدارسات المتفرقة بواسطة العديد من الكتاب وتعد أكبر دراسة عن هذا الإله المخلص هي تلك التي قدمها "كتِسياس" (Ctesias ) الذي عاش عام (400) قبل الميلاد , هذا الشاعر الذي خلده في إحدى قصائده الشعرية يقول:
ولتكن ثقتكم أيها القديسون
بعودة الرب
فمن أجل الآلام التي تحملها
جلب لنا الخلاص
IIII- CRUCIFIXION OF WITTOBA OF THE TELINGONESE, 552 B.C.
4- صلب "ويتوبا"-إله قبائل "التلينجونيز" بجنوب الهند:
تتوفر لدينا أدلة تاريخية قاطعة أيضًا على صلب هذا الإله الوثني ويقول السيد "هيجينز" (Higgins) إنه هذا الوثن له أيضًا صور تاريخية تبين ثقوب في يديه من جراء دق المسامير في يديه وفى نعلي قدميه، إن المسامير والمطارق وآلات السحب موجودة دائمًا على الصلبان وتعد مصدرا إعجاب وتوقير بين أتباعه أما التاج الحديدي فيه أثار ما يعتقد أنه الصليب الأصلي الحقيقي ولذلك فهو محل إعجاب وتوقير إن عبادة هذا الوثن المصلوب حسب ما يقوله المؤلف أمر سائد الآن في "ترافنكور" [ ولاية في جنوب الهند] Travancore وبعض المناطق الجنوبية في إقليم "مادورا"Madura.[جزيرة في شمال شرق جزيرة جاوة الإندونيسية].
V.—IAO OF NEPAL CRUCIFIED, 622 B.C.
5-صلب الإله الوثني " أياو" في نيبال
أما فيما يخص هذا الإله المخلص الذي تضرب أصول عبادته بجذورها في التاريخ فتتوفر لدينا شهادة قوية أن هذا الآخر تم صلبه على جذوع الأشجار في نيبال.
.—HESUS OF THE CELTIC DRUIDS CRUCIFIED, 834 B.C.
6- صلب "هيسوس" إله قبائل السلت أجداد الأوربيين
ويتحدث "هيجينز" عن جماعات وثنية سكنت أوربا قبل المسيحية كانت تعبد إلهًا وثنيًّا يسمى "هيسوس" (Hesus) ,وكانت تلك الجماعات تصور ذلك الوثن على هيئة شخص مصلوب، على أحد جانبيه تمثال لفيل وعلى الجانب الآخر تمثال لخروف وذلك بزمن طويل سابق على الحقبة المسيحية ولا يزال هناك تمثال لهذا الوثن على برج شهير هناك ويرمز الفيل إلى حجم الخطيئة الإنسانية لكونه من أكبر الحيوانات أما الخروف فيمثل براءة الضحية لما يبدو من منظره من علامات البراءة وهكذا فإن هذا الحمل الإلهي يمثل مغفرة الخطيئة البشرية وهذا قريب جدًّا من تلك اللغة الرمزية التي تستخدمها المسيحية عند الحديث عن الغفران كما يتضح أن النصارى استعاروا هذه المقولة من هذه الطائفة ( تلك الطائفة الوثنية التي عاشت في أوربا قبل المسيحية ) إن كتابنا يصرح بما لا يدع مجال للشك إن هذه العقيدة كانت منتشرة بين الشعوب التي عاشت حول نهر الراين بزمن طويل قبل ظهور المسيح نفسه (See Anac. vol. ii. p. 130.)
VII.—QUEXALCOTE OF MEXICO CRUCIFIED, 587 B.C.
7- صلب الإله الوثني المكسيكى " كيكسالكوت " (587 قبل الميلاد).
هناك صورة لهذا الوثن وهو يصلب في الجبال بينما يمثل لوح آخر هذا الوثن وهو يصلب في السماء تمامًا كما هو الحال بالنسبة للسيد المسيح كما يقول القديس "جوستن" Justin ويعلق كاتب آخر على مسألة صلب هذا الإله الوثني على أنه تم صلبه بأن دقت يديه وقدميه على الصليب وفى رسم آخر يبدو هذا الإله الوثني مدلى وفى يديه صليب.
وتذكر المعارف التاريخية المكسيكية أن هذا المخلص مصور في مخطوطات "بورجيانوس" Codex Borgianus على هيئة شخص مصلوب بالمسامير على خشبة الصليب.( راجع دائرة المعارف "ويكيبديا" باب codex Borgia)
" والغريب أن ثمة أحداث أخرى كثيرة موجودة في سيرة هذا المخلص التي نجد لها نظيرًا متماثلًا تمامًا في إنجيل المسيح الحديث مثل قصة إغواء المسيح التي استمرت أربعين يومًا وصومه وركوبه الحمار وتطهيره في المعبد وتعميده ومغفرته للذنوب ودهانه بالزيت...إلخ. إن الكثير والكثير من هذه الأحداث والتي توجد لها قرائن في الإنجيل موجودة في سيرة هذا المخلص وموجود في الكتب المقدسة عند أتباعه ".
VIII.—QUIRINUS OF ROME CRUCIFIED, 506 B.C.
8- "كويريناس" أو المصلوب الروماني (506) قبل الميلاد
يقول العلامة "هيجينز " إن صلب هذا المخلص هنا تماماً مثل باقي الآلهة المزعومة جدير بذكره لما فيه من كثير من المتشابهات العديدة بينه وبين ذاك المخلص اليهودي ليس فقط في هذه التي واكبت حادث صلبه وملابساته بل أيضًا في جزء كبير من حياته السابقة على بعثته.
1. فهو مثله من حيث إنه حملت به وولدته عذراء.
2. سعى الملك في العثور عليه.
3. ينتمي إلى أصول ملكية حيث إن أمه من نسل الملوك.
4. قتل على أيدى الأشرار أي صلب.
5. وعند وفاته عمَّ الأرض الظلام كما هو الحال مع "المسيح عيسى" و"كرشنا" و"بروميثيوس".
6. وفى نهاية الأمر بعث من بين الأموات ثم صعد إلى السماء.
IX.—(&AElig;SCHYLUS) PROMETHEUS CRUCIFIED, 547 B.C.
9- بروميثيوس (547) قبل الميلاد
هذا الوثن هو الآخر صلب على لوح من خشب الصنوبر ثبت على طرفية ذراعين من الخشب وأن هذا الصليب كان عند مضيق بحر قزوين Caspian Straits والقصة الحديثة التي تتحدث عن هذا إله تصفه على أنه ظل مقيدًا إلى صخرة مدة أربعون عامًا بينما كانت الجوارح تفترسه قطعة تلو الأخرى وهنا يعترض العلامة هيجينز ذلك الرجل المتبحر في علوم التاريخ كاشفًا زيف هذا الادعاء المسيحي قائلا: " لقد رأيت وصف ما حدث لذلك الوثن , لقد تم صلبه على الصليب بالمسامير والمطارق (Anac. vol. i. 327.) " ويؤيد ذلك القول العلامة ساوزويل Southwell قائلا: " لقد عرض هذا الوثن نفسه لنقمة الله وتحمل ذلك في سعادة ونشوة من أجل إنقاذ البشرية."
X.—CRUCIFIXION OF THULIS OF EGYPT, 1700 B.C.
10- صلب "ثولِس" المصرى (1700) قبل الميلاد
" ثولِس" المصري مات على الصليب منذ ألف وثلاث مائة عام وكانت حدود مملكته هائلة وكانوا يعتبرونه الابن الشرعي للآلهة. إن المخلص المصري يبدو أنه كان يشتهر بالاسم: "زيوليس Zulis"
ويخبرنا ويلكسيون: Wilkson إن تاريخه مجسد في أعمال نحتية منذ ألف وسبعمائة عام قبل الميلاد في حجرة منـزوية في المعبد. وتحكى لفائف ثمانية وعشرون من لفائف البردي عدد سنوات عمرة وبعد معاناته في موته الشديد دفن وبعث وصعد إلى السماء وهناك أصبح قاضٍ بين الأموات أو بين الأرواح في المملكة المستقبلية ويقول ويلكسون: إنه هبط إلى الأرض من أجل خير البشرية وأنه كان يمتلئ حب وحقيقة ".
XI.—CRUCIFIXION OF INDRA OF TIBET, 725 B.C.
11- صلب "إندرا" مخلص بلاد التبت (725 ) قبل الميلاد
إن قصة هذا الإله المخلص مسجلة على ألواح تحكى قصته على أنه صلب بالمسامير على الصليب حيث يوجد على جسده خمسة جروح موضع المسامير التي دقت في جسده ولا يستطيع أن يجادل في هذا الأمر مجادل. وتحكى قصة هذا المخلص الإلهي على أنه ولد من عذراء ذات بشرة سمراء كما هو الحال مع كل المخلصين. وتحكى قصته على أنه هبط من السماء من أجل خير البشرية وعاش حياة العزوبية عازفًا عن الزواج والتي كان يراها ذات أهمية خاصة للوصول إلى الطهر والتقديس.
XII.—ALCESTOS OF EURIPIDES CRUCIFIED, 600 B.C.
12 - السيستوس المذكورة عند ايربيدس EURIPIDES 600 قبل الميلاد
تقدم لنا جريدة "English Classical Journal" قصة إله (أنثى) مصلوبة وهى السيستوس Alcestos وهذا شيء جديد في تاريخ الأديان لكونه أول مرة إن لم يكن الشيء الوحيد في المستقبل لموت الإله (الأنثى) المصلوبة على الصليب وكانت عقيدة التثليث جزءًا من تلك الديانة التي كانت تغرس في عقول أتباعها.
XIII.—ATYS OF PHRYGIA CRUCIFIED, 1170 B.C.
13 - أتيس , آسيا الصغرى (1170) قبل الميلاد
إن الحديث عن هذا المسيح المصلوب تخبرنا عنه موسوعة (Anacalypsis) فتقول إن أشياء كثيرة تاريخية اكتشفت بشأنه وكلها تتفق فيما بينها لتجعل منه قربانًا سيق من أجل التكفير عن خطايا البشر , إن العبارة اللاتينية (suspensus lingo) الموجودة في تاريخه تكشف لنا طريقة موته حيث صلب إلى جذع شجرة وصلب ودفن ثم بعث مرة أخرى.
(لنرجع كذلك إلى "شارل جينيبير" عالم اللاهوت الفرنسي، الذي ذكر أن هذا الوثن ظن عباده أنه يموت ثم يبعث في وقت معيَّن ثم يأكل هؤلاء الوثنيون لحم دابة فبذلك يتوحدون مع هذا الوثن !) تمامًا كالنصارى في اعتقاد العشاء الربَّاني.[المسيحية نشأتها و تطورها – دار المعارف بمصر]
XIV.—CRITE OF CHALDEA CRUCIFIED, 1200 B.C.
14 - كريت المصلوب عام (1200) قبل الميلاد [ بلاد الكلدانيين- العراق]
أما عن الإله الوثني كريت CRITE فيقول العلامة هيجنز أولى الكلدانيّون هذا الوثن المصلوب عناية فائقة فقد كان في نظرهم المخلص وكان يطلق عليه ابن الله المبارك عبر الدهور مخلص البشرية والقربان المكفر عن خطايا البشرية والذي تذكر عنه الدوائر التاريخية أن الأرض والسماوات اهتزت لموته، كما ذكر عن يسوع في الأناجيل.
XV.—BALI OF ORISSA CRUCIFIED, 725 B.C.
15 - صلب بالي (حسب ظن أتباعه ) في أوريسا بمقاطعة "بهارات" الهندية ,725 قبل الميلاد
هذا الوثن كانت له أسماءً كثيرة من بينها بالي BALI وكل تلك الأسماء تعنى الرب الثاني مشيرة بذلك إلى كونه الشخص الثاني في التثليث كما هو الحال بالنسبة إلى كل الأوثان المصلوبة حيث تكون الوثن الثاني من حيث الترتيب الذي يتعرض للمحاكمة كما يشار إليها بالأب والابن والروح القدس حيث يكون الوثن الثاني القربان المخلص والمخلص المصلوب والشخص الثاني في التثليث. وتخبرنا أسفاره أن آثار هذا الوثن المصلوب يمكن العثور بين أنقاض المدينة العظيمة ماهاباليبور Mahabalipore حيث يمكن العثور عليه بين تماثيل المعبد The Anacalypsis كما يرجع في ذلك إلى موقع:
www.bharatonline.com (http://www.bharatonline.com/)
XVI.—MITHRA OF PERSIA CRUCIFIED, 600 B.C.
16 - "ميثرا" , إله فارس المصلوب عام 600قبل الميلاد
[الإله الوثني ميثرا، الأول إلى اليسار، تحيط برأسه هالة من النور مثل صور المسيح عند النصارى]
أما هذا الوثن الفارسي فقد قتل على الصليب (حسب اعتقاد أتباعه) من أجل تكفير خطايا البشر ومحو ذنوب العالم. وكما هو مشهور عنه أنه ولد في اليوم الخامس والعشرون من ديسمبر وتم صلبه على جذوع الأشجار. والجدير بالذكر هنا أن عالمين مسيحيين (Mr. Faber and Mr. Bryant) كانا فد كتبا عنه وعن قتلته إلا أنهما أغفلا وعن عمد الطريقة التي صلب بها وهى نفس الطريقة التي اتبعها الكتاب المسيحيون عند الحديث عن الأوثان المصلوبة التي كان يعبدها الوثنيون.
· ويتساءل كاتب المقال " أيها القارئ المسيحي ! هل ترى رأياً آخر في قضية صلب المسيح سوى أنها أسطورة منحولة... على الأقل قصة صلبه على أنه الله ؟
· و إنا لنتساءل أيضاً إذا كانت عقيدة الصلب والفداء صحيحة، فأي هؤلاء المخلصين هو المخلِّص الحقيقي ؟
· {..إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ..} [ النجم:23 ].
· وصدق الله العظيم القائل في كتابه العزيز: {.. يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ } [ التوبة:30].
إعداد / هشام محمد طلبة
( تم حذف البريد لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى )
ترجمة / مجدي عبد الشافي

كتب مجانية للتحميل المباشر
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1210947505a471.jpg (http://al-maktabeh.com/a/books/A471.zip)
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1210947671a468.jpg (http://al-maktabeh.com/a/books/A468.zip)
العلاقة الجدلية بين التاريخ و الطقوس المسيحية حوار يدور في فضاء اللاهوت المسيحي احمد عمران النصرانية في ميزان العقل و الاسلام
ردود على عبد الفادي و اسكندر جديد و الحداد (ابو موسى الحريري)محمد سليم القاضليhttp://www.55a.net/firas/ar_photo/1210947931a466.jpg (http://al-maktabeh.com/a/books/A466.zip)
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1210948008a458.jpg (http://al-maktabeh.com/a/index.htm)
إنجيل يوحنا في الميزان
الدكتور محمد علي زهران

المسيحية (النصرانية) .... دراسة و تحليل
بقلم ساجد مير
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1210948575a348.jpg (http://al-maktabeh.com/a/books/A348.zip)
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1210948699a347.jpg (http://al-maktabeh.com/a/books/A347.zip)
دراسات في اليهودية و المسيحية و أديان الهند الدكتور محمد ضياء الرحمن الاعظمي
العبادات في الاديان السماوية
عبد الرزاق رحيم صلال الموحى

ملاحظة : الكتب عبارة عن ملفات PDF مضغوطة على zip يمكن تحميلها بالضغط على الصور وبعد التحميل نرجو فك ضغط الملفات وفتحها بواسطة برنامج Acrobat Reader (http://www.adobe.com/products/acrobat/readstep2.html)
مصدر الكتب موقع المهتدي (http://al-maktabeh.com/a/index.htm)
http://al-maktabeh.com/a/index.htm (http://al-maktabeh.com/a/index.htm)

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 07:32 PM
إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ (( أَسْلِمْ )) قَالَ (( أَسْلَمْتُ )) لِرَبِّ الْعَالَمِينَ

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1209644667ejbooksbox.gif
الموسوعة اليهودية باللغة الإنكليزية
إعداد الأستاذ هشام طلبة
الباحث في الإعجاز القرآن والبشارات
ذكرت الموسوعة اليهودية Encyclopaedia Judaica (http://www.encyclopaediajudaica.com/) في باب Abraham أن التعبير (( مسلمين )): (( أولئك الذين يكرِّسون Dedicate أنفسهم لله )) يعود إلى التوراة الآرامية " ترجوم أُونْكِلُيوس " ( تكوين 17: 1 ).
حيث أمر الله إبراهيم أن يكون مستسلمًا ( مكرَّسًا ) له ، ""Become Shelim أي أن الكلمة تنطق بالآرامية " شِليم "(1) والمعروف أن اللغة الآرامية التي كتب بها الترجوم قريبة جدًّا من اللغة العربية ، وتنطق هي وأختها العبرية " السين ": " شينًا " فمن اليسير إذاً أن تنطق الكلمة " سليم " وهي قريبة جدًّا من لفظ " مسلم ".
· العجيب أن الفقرة المذكورة في " الترجوم " حيث يقول الله لإبراهيم: " كن مسلمًا ( مستسلمًا ) لله" نجدها في القرآن الكريم: { وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) } [ البقرة ].
· هذا ما نقرأه تمامًا في ( التوراة الآرامية ) " الترجوم " (تكوين 17: 1 ): And God said to Abraham be shelim ""
- والقرآن ينص على أن هذا المصطلح (( إسلام )) (( مسلمون )) لم يكن محمدٌ عليه الصلاة والسلام أول من استخدمه. بل إن إبراهيم هو أول من استخدمه ، { هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ } [ الحج: 78 ].
- وفي ذلك ردٌّ على المستشرقين الذين استدركوا على القرآن في رفضه أن يكون إبراهيم يهوديًّا أو نصرانيًّا واحتجاج القرآن على ذلك بأن التوراة والإنجيل ( كتابا اليهود والنصارى ) لم تنزلا إلا من بعد إبراهيم ، ثم يذكر القرآن أنه كان مسلمًا. فكيف ذلك والإسلام أحدث من هاتين الملتين ؟ : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [ آل عمران ].
- والحق أن هذا ليس هو الموضع الوحيد في كتب أهل الكتاب الذي يذكر المصطلح "إسلام" فإن الإنجيل نفسه يذكره ولم يبدل معاني هذا اللفظ إلا عدم الدقة في الترجمة والأمانة فيها. يذكر لوقا في إنجيله ( 2 – 1: 20 ) نشيدًا للملائكة سمعه رعاة غنم في ليلة مولد عيسى...
* المجد لله في الأعالي*
*وعلى الأرض السلام *
* وفي الناس المسرة*
" هذه الترنيمة ليست لسوء الحظ سوى ترجمة غامضة عن النص اليوناني الذي لا يمكن الركون إليه أو الوثوق به ؛ لأنه يبين لنا الكلمات الأصلية في اللغة التي رتل بها الملائكة والتي فهمها الرعاة العبرانيون. ومن المسلَّم به كحقيقة أن الحشود السماوية أنشدت أنشودتها المفرحة بلغة الرعاة ، وأن تلك اللغة لم تكن اليونانية بل العبرية العامية.. "(2).
والجميع يعلم أن اللغة التي كتب بها أقدم مخطوطات الأناجيل كلها هي اليونانية ، ولنتساءل مع البروفيسور عبد الأحد داود ( القسيس دافيد بنجامين كلداني – سابقًا - ) "لماذا لم يكتب هؤلاء الرسل اليهود والإنجيليون بلغتهم الأصلية ، بل كتبوا جميعًا باليونانية ؟ " وأين تعلم الصياد ( شمعون كيفا ) " سمعان بطرس " ويوحنان ( يوحنا ) ويعقوب (جمس ) والجابي ميثامي ( متى ) أين تعلم هؤلاء اللغة اليونانية من أجل كتابة سلسلة من الكتب المقدسة ؟ (3).
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1209644559scroll.jpg
صورة لصفحة من مخطوطات البحر الميت

كلمة " السلام " المذكورة في نص " لوقا " سالف الذكر أصلها اليوناني "Eiriny " مرادفة للكلمات السامية " شالوم " و" شلاما " و" إسلام " (4).
لكن المترجم يختار الترجمة التي تمشي حسب هواه وحسب عقيدته فيقول سلام ولا يقول إسلام – مع أن اللفظ كما أسلفنا نجد ذكره في " ترجوم أونكليوس " ( التوراة الآرامية ).
· لم يكن ما ذكرناه آنفًا كل المواضع في كتب أهل الكتاب التي يذكر فيها اللفظ " إسلام ".
· فإن كتاب " الكنزاربا " المقدس لدى طائفة الصابئة [ الذين يعتبرون أنفسهم أتباعًا للنبي يحيى ] يعبر عن المؤمنين به بالمسلمين: " أيها المسلمون المؤمنون وأيها المؤمنون المسلمون لا تتراجعوا عن عهدكم الذي عاهدتم الله عليه " (5) كذلك تعتبر كتب الصابئة المقدسة إسماعيل " أبو جميع المسلمين " (6).
الإسلام هو المشروع الإلهي الجديد:
· كذلك يتضح بشكل قاطع من النبوءات المسيحانية ( أي المتعلقة بالمسيح المنتظر أو نبي آخر الزمان ) أنه فيما يتعلق به هناك أمر جديد أو مشروع آخر يختلف عما سبقه في أمور أهل الكتاب السابقة " ها أنا أنجز الآن أمرًا جديدًا ينشأ الآن ، ألا تعرفونه ؟ أشق طريقًا في البرية " ( إشعياء 43: 19 ).
* (1) فهناك مكان آخر للسجود لأتباع ذلك النبي.. ( أي القبلة التي يكون فيها المعبد الأعظم قدسية )... ".. فقال لها المسيح: إن الساجدين الحقيقين لن يكونوا في أورشليم ولا جبل جرزيم ".
" قالت المرأة يا سيد أرى أنك نبي.. تعبَّد أباؤنا في هذا الجبل ( جبل جرزيم) ، وأنتم ( أي اليهود ) تقولون إن المكان الذي فيه يجب التعبد هو أورشليم ( القدس ) ، قال لها يسوع: صدقيني أيتها المرأة.. تأتي ساعة فيها تعبدون الأب ( أي الله ) لا في هذا الجبل ولا في أورشليم... "(7) ( يوحنا 4: 19- 21 ).
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1209644300160px-full_book_of_isaiah_2006-06-06.jpg
صورة سفر أشعيا باللغة الإنكليزية
* (2) وهناك تعميد(8) آخر للمؤمنين أتباع ذلك النبي ( صبغة ) " أجاب يوحنا الجميع قائلًا: أنا أعمدكم بالماء ، ولكن سيأتي من أقدر مني، من لا أستحق أن أحل رباط حذائه: هو سيعمدكم بالروح القدس وبالنار " ( لوقا 3: 16 )(9).
المعروف أن النصارى حتى الآن يعمدون بالماء ولم يتغير الحال.. أما في القرآن فتقرأ: { فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138) } [ البقرة ]. أي أن الصبغة الإلهية أو التعميد الإلهي هو ما آمن به المسلمون ؛ وهو إذن تعميد معنوي لا حسي مثل الماء كما أشارت الفقرة الإنجيلية.
* (3) وهناك لغة أخرى يخاطب الله بها اليهود من ذلك النبي " سيخاطب الرب هذا الشعب بلسان غريب أعجمي " ( إشعياء 28:11 ) (10).
* (4) وهناك شعب آخر يخرج منه ذلك النبي ويتبعه ، يقول عيسى مخاطبًا اليهود: " إن ملكوت الله سينـزع من أيديكم ويُسلم إلى شعب يؤدي ثمره " ( متى 21: 43 ) " ملكوت الله أو مملكة الله هو نبي آخر الزمان وأتباعه".
" هكذا قال السيد الرب إني أنزع العمامة وأرفع التاج ، هذه الحال لا تبقى بل أعلي السافل وأسفِّل العالي ، وأجعل انقلابًا على انقلاب على انقلاب ، هذه الحال لا تكون وذلك إلى أن يأتي " شيلوه " [ الذي له الحكم ] فأجعله له " ( حزقيال 21: 26 ، 27 ).
واضح تمامًا توافق المعنى بين فقرة حزقيال هذه وسابقتها فقرة متى ، فالنـزع هو النـزع ، إذًا " العمامة والتاج " هما " ملكوت الله " أي الملك والنبوة ، وذلك منطقي. فالتاج معروف أنه رمز الملك ، وذلك أيضًا تفسير النصارى في هذه الفقرة ، لكنهم يقفون عند تفسير العمامة التي لابد أن تكون ترمز للنبوة – وقد ذكر ذلك بعض علماء الأديان المسلمين السابقين – أي أن بني إسرائيل ينـزع منهم الملك والنبوة وليس الملك فقط كما أراد تفسير النصارى لهذه الفقرة إذ فسرها لزوال ملك اليهود على يد بختنصر البابلي وغيره إلى أن يأتي نبي آخر الزمان " شيلوه " ولكن أليس لليهود اليوم ملكًا قبل مجيء المسيا الذي ينتظرونه ؟ الحق أنه جاء وتغافلوا عنه صلى الله عليه وسلم.
من صفات هذا الشعب أنه:
أ ) من إخوة بني إسرائيل (( لهذا أقيم لهم نبيًّا من بني إخوتهم مثلك(11) ( مثل موسى ) وأضع كلامي في فمه )) ( التوراة - تثنية 18: 18 ) أي من بني عمومة اليهود وهم بنو عيسو أو بنو إسماعيل.
من صفات هذا الشعب كذلك أنه:
ب ) شعب وثني " ثم رأيت رجلًا ( المسيا )يخرج من وسط الوثنيين.. سوف أقيم هذا الرجل من نسلك ( نسل إبراهيم ).. كثير من الوثنيين سوف يثقون فيه.. " ( مخطوطات البحر الميت – رؤيا إبراهيم – فصل 29 )كذلك في التوراة ( إشعياء 65: 1 – 3 ) "وجدني من لم يطلبني.. شعب يثابر على إغاظتي في وجهي ، إذ يقرب ذبائح لأصنام ".
من صفات هذا الشعب المتبع للنبي الآخر كذلك أنه:
جـ ) شعب يسكن الصحراء " ها أنا أنجز الآن أمرًا جديدًا ينشأ الآن ، ألا تعرفونه ؟ أشق في البرية طريقًا وفي الصحراء أنهارًا ، فيكرمني وحش الصحراء: الذئاب والنعام لأني فجرت في القفر ماءً وفي الصحراء أنهارًا لأسقي شعبي الذي اخترته وجبلته لنفسي ليذيع حمدي " ( إشعياء 43: 19 – 21 ) العجيب أن الصحراء تذكر في أغلب النبوءات المسيحانية.
من صفات ذلك الشعب أيضًا أنه:
د ) لم يرسل فيه نبي قبل.. هذا يتضح تمامًا من فقرة سفر إشعياء المذكورة آنفًا.. إذ قصد كذلك بالصحراء أنه لم يكن في العرب ساكني الصحراء من قبل نبيًّا وقصد بالأنهار – كما هو واضح – رسالة السماء.
من صفات ذلك الشعب أيضًا أنه:
هـ ) متمرد وضال وأحمق.. " بسطت يدي اليوم لشعب متمرد سلك في طريق طالح ، ضالًّا وراء أوهامه... " ( إشعياء 65: 2 ).. " لذلك سأثير غيرتهم بشعب متوحش وأغيظهم بأمة حمقاء " ( تثنية 32: 21 ) لم يكن هناك أشد تمردًا ولا أحمق ولا أجهل من العرب قبل الإسلام.. وذلك بشهادة التوراة نفسها.. ".. قد جلست لهم على قارعة الطريق كالأعرابي في البادية ودنست الأرض بزناك وعهارتِك.. " ( إرميا 3: 2 ) بينما رأى العهد الجديد في اليونان وهم المتبعون الجدد للنصرانية أنهم أهل حكمة..".. إذ إن اليهود يطلبون آيات ، واليونانيين يبحثون عن الحكمة.. " ( كورنثوس 1: 22 ).
· (5) وهناك اسم آخر يطلق على الداخلين في دين النبي الآخر..
يقول إشعياء في الإصحاح الخامس والستين في آخر نبوءة طويلة عن شَعب جديد يتقرب إلى الله بعد أن كان جاهلًا كافرًا يبتعد عن الله هكذا يقول في آخر النبوءة غائظًا اليهود.
" وتخلفون اسمكم لعنة على شفاه مختاري(12) ويميتكم الرب ويطلق على عبيده اسمًا آخر " ( إشعياء 65: 15 ).
** لا يمكن أن يقبل تفسير النصارى أن هذا الاسم هو " المسيحيون " لأن - هذا الاسم لم يطلق إلا متأخرًا بل إنهم كانوا يعتبرون في أول الأمر فريقًا من اليهود. نقرأ في العهد الجديد سفر أعمال الرسل: " وفي أنطاكية أطلق على تلاميذ الرب أول مرة اسم المسيحيين " ( 11: 26 ).
الحق أن هذا إشارة إلى الإسلام ، كما أشرنا إلى ذلك في بداية المقال نقلًا عن التوراة الآرامية ( الترجوم ):
" وقال الرب لإبراهام كن مستسلمًا ( مسلمًا ) لله "

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 07:34 PM
قصة نوح عليه السلام في مخطوطات اليهود وأدبيات الشعوب.. دراسة مقارنة

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1206503759iuiui.jpg
بقلم الأستاذ هشام طلبة
باحث وكاتب إسلامي متخصص في البشارات
بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم في كتب أهل الكتاب
نوح هو أول الرسل وهو أبو البشرية الثاني أو كما سماه بعض المفسرين آدم الثاني. وقد سماه الله من قبل عبدًا شكورًا وذكر في كتاب الله ثلاث وأربعين مرة. وقصته في القرآن هي الأكثر ذكرا بعد قصص موسى وإبراهيم.
كذلك تذكر قصة نوح والطوفان في عدد كبير من الأسفار القديمة السابقة للقرآن. فكما هو معلوم أنها ذكرت في التوراة فإنها ذكرت كذلك في كتب العقائد اليونانية القديم ( الثيوجونيا على الأرجح ) حيث ( يذكر أن أولاد " إيبيميتيه" و"بادور"(آدم وحواء) قد غضبت عليهم الطبيعة فأرسلت عليه طوفان أغرقهم جميعًا إلا "دوكاليني" وزوجه "بيرها" فقد هداها "بروتييه" إلى صنع سفينة مخرت بهما عباب الطوفان حتى رست على جبل برناس وظلا على قمته حتى أقلعت السماء وبلعت الأرض ماءها )(1).كما تذكر القصة في كتاب "الفانديداد" المقدس عند الزرادشتية (المجوس) يزداد فيه حمل نوح في السفينة من كل زوجين اثنين(2). نجد قصة نوح أيضًا في الكتب البابلية القديمة حيث يسمى نوح باسم آخر هو "أترهاسيس" الذي ينجو هو وعائلته فقط من الطوفان(3) بركوب السفينة التي ترسو على جبل الجودي(4) تمامًا كما ذكر في القرآن الكريم. بل لا نكون مبالغين لو قلنا إنه لا يكاد يخلو شيء من أدبيات التراث البشرى لأي شعب من ذكر لتلك القصة ، وقد يكون ذلك من بقايا الحق.
* قال ربنا عز وجل : { وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ } [فاطر:24].
وبحثنا هذا يهتم بنواحي الإعجاز المختلفة في هذه القصة في القرآن الكريم. فعلاوة على الإعجاز البياني – وهو أصل الإعجاز القرآني – وجدنا ثلاثة أنواع من الإعجاز في قصة نوح في القرآن الكريم، مقارنين إياها بما ورد عن نوحٍ في الكتب سالفة الذكر.
وفي عقب جدول هذه المقارنة نذكر ما يستنتج منها.
بند المقارنة
الرواية في القرآن
الرواية في التوراة الحالية
الرواية في مخطوطات اليهود وأدبيات الشعوب
1- اسم صاحب ملحمة نجاة البشر.
- { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا } [العنكبوت : 14].
- نوح أيضًا ، ومعنى نوح في العبرية البقيا والتلبث ، مما يؤيد النص القرآني المذكور آنفًا(5) فالقرآن بذلك قد صحح للتوراة نفسها معنى "نوح" إذ أنها تفسره على أنه من العزاء ( تكوين29:5).
- نوح في مخطوطات اليهود بينما عند البابليين في ملحمة "جلجامش" فكان "أتنابشتم" Utnapishtim وعند الهندوس "مانو" وعند الصينيين "فوهي" وعند اليونانيين "بروميثيوس" Prometheus. وعند قبائل الأزتك بالمكسيك "تابي" TAPI (6).
2 – نبوة نوح.
- { إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ } [النساء : 163] ، {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا } [الشورى :13].ذكر الله عبودية ذلك النبي له فقال : {فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا } [القمر:9].
- لا تتحدث التوراة الحالية عن نبوة نوح ودعوته ولكن تتحدث عنه كبطل شعبي فحسب.
- ذكرت كتب مثل (مثل التلمود : Sanhedrin108a-108b والميدراش "بسكيتارباتى" و"تنحومة نوح"5 ، كما ذكر اللاهوتي المسيحي الأقدم والأشهر " أوريجانوس" في بعض كتاباته أن نوحًا أخذ يوعظ قومه120سنة Tanhuma 3.30/Origen, cantra celsum
3 – الكتاب الذي جاء به.
{شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ } [الشورى :13].
- لا ترد هنا.
- ذكر سفر ميدراش برشيت ربا (34 ، 6 ، 36 ، 13 – 14) أن نوحًا أوحي إليه بكتاب من عند الله هو " وصايا نوح ".
4 - صفاته
- ومن صفاته عليه السلام أنه نبي شكور : { ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا } [الإسراء:3].
- أما صفاته في التوراة الحالية : فرغم ذكرها له في سفر التكوين (8:6) أنه حظي برضا الرب إلا أنها ترجع بعد ذلك فتقول إنه شرب الخمر وسكر وتعرى داخل خيمته فأبصره أحد أبنائه. فلعن نوح ابن ولده هذا وهو لم يأت بعد ولم يفعل شيئًا (تكوين20:9-25).
- لا تذكر التوراة أن نوحًا كان صاحب رسالة.

- أما صفاته في كتب أهل الكتاب الأخرى : فيذكر بعضها (ميدراش برشيت وبا31,13 و"ياشار نوح" ص15أ160أ و"ميدراش تنحوما , نوح7) أنه كان قاسيًا رفض دخول سبعمائة ألف طفل إلى السفينة قائلًا : " ألستم من تمرد على الرب!".
كما ذكرت بعض الكتب الأخرى أنه كان ضعيف الإيمان ، ولم يكن جديرًا بالمعجزات التي قام بها الرب من أجله! (ميدراش برشيت ربا32,6)(7). وأنه أول من أفرط في احتساء الخمر ، وأول من صب الشتائم واللعنات ، وأول من أدخل نظام العبودية ، والعجيب ، أن هذا السفر – ميدراش برشيت ربا – ذكر في موضع آخر (34 ، 6 ، 36 ، 13 – 14) ، أن نوحًا أوحي إليه بكتاب من عند الله هو "وصايا نوح".

5-مكابدته لقومه.
- {قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا}. [نوح:5-7].
{ وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ } [القمر:9].

- لا يرد هنا , ولا يذكر أنه صاحب رسالة أصلًا.
- تذكر أدبيات شعب الأزتك في أمريكا الجنوبية أنهم رموه بالجنون ، وأنه عانى كثيرًا في أثناء دعوته لقومه وصبر على أذاهم. أليس هذا ما ذكره القرآن الكريم : { وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ } [القمر:9]!!.
6- نسبه وتاريخ ميلاده ، وذريته وتاريخ الطوفان
{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا... لِّلْعَالَمِينَ } [العنكبوت : 14 ، 15].
- لا يهتم القرآن بمثل هذا من حشو الكلام. وإن كان يفهم من الآية السابقة أن نوحًا بعث في الخمسين و أخذ يدعو من السنين تتمة الألف.

بينما تهتم التوراة بالأمور التاريخية كذكر أسلاف نوح وذريته وأعمارهم. وعلى الرغم من عدم أهمية ذلك على الإطلاق فقد أخطأت التوراة فيها بشكل واضح ؛ إذ بعملية حسابية بسيطة من سفر التكوين –الإصحاح الخامس- نجد أن بدء الخليقة كان عام 3761 قبل الميلاد !! معنى هذا أن قدماء المصريين ولدوا قبل الخليقة ؟ وأن نوحا كان من معاصري إبراهيم !! وأنه بين وفاة آدم ومولد نوح مائة وعشرين عامًا !!(8).
لا تكاد مخطوطات اليهود و كتبهم المخفية تختلف مع التوراة الحالية في ذلك.
7 – أسباب الهلاك.
- { قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (21) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22) وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (24) مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا } [ نوح : 21 - 25 ].
- أما التوراة فقد حددت سبب هذا الطوفان أن أبناء الله نظروا إلى بنات الناس واتخذوا منهم أزواجًا!! فندم الرب على خلق الإنسان ندمًا شديدًا!!! وقد نتج عن ذلك جيل الجبابرة. وقد علقت طبعة دار المشرق للكتاب المقدس-بيروت- على ذلك بقولها : إن التوراة هنا تعود لأسطورة شعبية عن جبابرة ولدوا لكائنات بشرية وأخرى سماوية. وقد رأت نفس الطبعة أن آباء الكنيسة منذ القرن الرابع فسروا كلمة " أبناء الله " التي وردت في سفر التكوين عند ذكر الطوفان على أنهم ملائكة مذنبون !! نقرأ ذلك أيضًا في سفر "أخنوخ" –وهو من كتب الأبوكريفا" –أن فسوق البشر لم يكن سوى نتيجة من العمالقة!! (أخنوخ 9 -10).
- أما كتب أهل الكتاب الأخرى كالتلمود وغيره. فنجد في بعضها ما يقترب من القرآن الكريم في ذلك مثل كتاب السنهدرين في التلمود Sanhedrin108a-108b والميدراش "بسكيتا رباتى" Beskita rabbati وكتاب " تنهوما نوح Tanhuma Noah.
وكذلك في كتب العقائد اليونانية القديمة (الثيوجونيا على الأرجح) حيث تذكر أن أولاد " إيبيميتيه" و"بادور"(آدم وحواء) قد غضبت عليهم الطبيعة فأرسلت عليهم طوفانًا أغرقهم جميعًا إلا "دوكالينى" وزوجه "بيرها" فقد هداها "بروتييه" إلى صنع سفينة مخرت بهما عباب الطوفان حتى رست على جبل برناس ، وظلا على قمته حتى أقلعت السماء وبلعت الأرض ماءها(9) ، كما نقرأ في كتابي "يلكوت" الجزء الأول ص44 و" أجاوات بريشت " ص38 أنه حينما بدأ جيل الطوفان في عبادة الأوثان تألم الرب – معاذ الله – كثيرًا لما فعلوه.
كذلك ذكر كتاب " ميدراش بريشيت ربا " أن قوم نوح كانوا يمارسون أعمال النهب دون أن يقعوا تحت طائلة القانون(10).

8 – أسماء آلهة قوم نوح.
{ وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا } [نوح:23].
- لا يرد هنا.
نجد أسماء آلهة قوم نوح المذكورة في سورة نوح مذكورة في المخطوطات القديمة للشعوب البائدة , فالإله"ود" هو إله القمر في النصوص الثمودية واللحيانية والعربية الجنوبية ، كذلك الإله "نسر" نجده في التلمود تحت اسم "نسر(11) إذ تقلب العبرية السين شينًا.
9 – نوع الهلاك.
- { فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ } [القمر : 11 ، 12].
- ترى التوراة أنه علاوة على هطول الأمطار الغزيرة تفجرت المياه من لجج الأرض العميقة في باطن الأرض ! المعروف أنه لا يوجد أمواج للمياه في باطن الأرض أبدًا ولا حتى طبقات مجوفة للماء. إنما هي طبقات صخرية بها مسام أو شقوق مشبعة بالماء.
- نجد لهذه الجزئية قرينة في سفر من أسفار السوديبيجرافا المخفية وهو سفر "أخنوخ" (54) حيث يقول : "سوف يلتقي الماء مع الماء [كما ذكرت الرواية القرآنية] ، الماء المذكر من السماء مع الماء المؤنث تحت الأرض".
10 - سبيل النجاة.
- {وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ } [القمر : 13].
- اتفقت التوراة مع القرآن في أن النجاة كانت في سفينة بناها نوح. إلا أن النصارى اختلفوا مع اليهود في تحديد شكلها إذ يراها النصارى مستطيلة.
- الأسفار سالفة الذكر تذكر أن النجاة تمت للمؤمنين عن طريق سفينة بناها نوح بوحي من الله ، أما أدبيات الشعوب القديمة : فيتفق أغلبها على أن الإهلاك تم بطغيان الماء ونجاة الناجين تمت في سفينة رست على قمة جبل ، اللهم إلا أدبيات الهندوس التي ترى أن النجاة تمت بسمكة كبيرة تجر السفينة وكذلك أدبيات الإنكا الحمر التي ترى أن النجاة من طغيان الماء كانت بصعودهم إلى كهف في أعالي الإنديز كما أخبرت حيوانات اللاما منقذهم بذلك.
أما أدبيات هنود الدلاوير الحمر فترى أن النجاة من المياه تمت على ظهر سلحفاة إلى أرض يابسة ؟ (12).

11-خصائص السفينة(13):
أ- كبيرة الـحـجـم.
ب- ذات مقدمة مـدبــبــة.
ج – لها بـاب.
د- ذات دسر (مسامير).
ه- ذات ألواح.
و- ذات مراسي.
ز – أبعادها مـعـجـزة.

أ – عبر القرآن عن كبر حجم السفينة بوصفه لها بالفلك (السفينة الكبيرة) ثماني مرات.
ب- في موضع واحد ذكر القرآن مصطلح السفينة لفلك نوح ، والفعل سفن يعني القَشْر ، وقد سميت السفن بذلك لأنها تقشر وجه الماء وهذا لا يتأتى إلا إذا كانت مقدمة السفينة مدببة.
ج – ذكر القرآن الكريم وجود باب للسفينة بقوله تعالى : {فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} [المؤمنون : 27 ]. والسلكة تعني دخول شيء في شيء ، لا شيء فوق شيء. إذًا السفينة كانت لها فرجة طبيعي أن تغلق بباب حتى لا يدخل الماء.
د،هـ :{وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ } [القمر : 13].
و- {بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا}[هود:41].
ز –{ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا } [هود:37].

- تسهـب التوراة الحالية في وصف أبعـادها وعدد طوابقها.كذلك يفهم من النص الإنجليزى , Rsv king James version أن شـكـل السـفينة كالصندوق فيقولون Ark أي : التابوت مثل تابوت العهد. وذلك مستحيل لأن ذلك يجعلها تتكسر أمام الأمواج.
- اهتمت التوراة كذلك بكم ذراع يبلغ عرض أو طول أو ارتفاع السفينة.
- لم تذكر التوراة الحالية أن السفينة كان لها ألواح بل ذكرت أنها صنعت من نوع غريب من الشجر ولم تحدد إن كان على هيئة جذوع مثلًا أو ألواح.
- كما لم تذكر مطلقًا أن المسامير كانت من مكوناتها.
- لم تذكر التوراة الحالية أيضًا المراسي أو الأبعاد المعجزة للسفينة.

- يذكر سفر أخنوخ أن الملائكة هم بناة السفينة وهو ما لا يتناقض مع قوله تعالى : { بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا }.
- لا نجد في هذه الكتب وصفًا لبقية خصائص السفينة.

12–اكتشاف السفينة ، ومكان استوائها.
- { بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا}[هود:41].
{وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ } [هود:44].
- { وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } [القمر:15].

- تقول التوراة الحالية جبل آرارات.
- لا تذكر التوراة الحالية ولا يفهم منها مطلقًا أنا سنجد يومًا هذه السفينة أو نكتشف مكان استوائها.
- اكتشف فريق علمي روسي أن جبل أرارات جبل بركاني يستحيل أن يكون به بقايا سفينة خشبية أو غيرها لتعرضها حتمًا لصهارة البركان الذي ثار أخيرًا عام 1840 م.
(حسب ما روت وكالة انترفاكس الروسية في إبريل 2005 م ).

- نجد له قرينة في سفر أخنوخ حيث يقول الرب : "سأضع يدي على السفينة وأحفظها" (أخنوخ67).
- وتقول التوراة الآرامية (الترجوم)(14) جبل "كاردو" أو الجودي وقد شايعها في ذلك أدبيات البابليين القديمة(15) والميدراش Genesis rabba وكتاب "العاديات اليهودية" للمؤرخ اليهودي القديم "يوسيفوس" (16) ومن المعروف أن اليونانيين والرومان يسمون الكرد "كاردوك" أو "كاردوكي" كما سماهم السومريون جودي(17).

13- علامة الطوفان
- { حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا... } [هود:40].
- قال ابن عباس وعكرمة والزهري وابن عيينة : {التَّنُّورُ} هو : وجه الأرض! ونعلم الآن أن باطن الأرض يموج بالحمم كالتنور تمامًا.
- "الفوارات" Geyzers جيولوجيًّا هي : عيون الماء الساخنة التي تفور في الهواء!.
- المعاجم اللغوية يفهم منها أن الفوران هو : ارتفاع سائل بسخونة نتيجة تعرضه لمصدر حرارة.

- لا ترد هنا.
- لا وجود لتلك الكلمة في التوراة لكن نجد قرائن لها في العديد من كتب اليهود الأخرى كالتلمود والكتب المخفية Pseudepigrapha. حيث نقرأ السنهدرين "في التلمود" ص108. و"راش هاششناه ص12 وكتاب الميدراش "كوهيليتربا" 9,4 (18).
تذكر هذه الكتب أن الرب قد أمر كل قطرة ماء بالمرور عبر جهنم قبل سقوطها على الأرض. ومن ثم فقد حرق المطهر جلد المذنبين... إذن فقد عقبوا بمياه ساخنة. بل إن كتاب p.160 Yashar Noahوكتاب الميدراش Tehellim29(19) تذكر أن من كانوا في الفلك حين بدأ الطوفان كانوا أشبة بحبات العدس في الإناء. مما يوحى أيضا بسخونة الماء.
وقد ذكر موقع:
www.trustbible.com أن بعض أدبيات الحضارات القديمة تذكر أن عيون الماء المتفجرة كانت ساخنة.
كما تذكر أدبيات الديانة "التيوتونية" , ( ديانة قبائل جنوب أسكندانافية وجزر البلطيق وشمال ألمانيا قبل العصر المسيحي بثلاثة أو أربعة قرون ).
تذكر الأدبيات نقرأ فيها أن البشرية خلال مكابدتها دمار شامل للعالم تعرضت لإضرام نار في الأرض " انتشار" حرارة " الأتون السفلى " وارتجت الأرض عند ذلك ارتفع منسوب المياه في النهار والبحار وابتلعت الأرض التي غارت نحو الأعماق وسادت أعوام مديدة من الشتاء القارس(20)

14- طبيعة الناجين.
- {.. قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ } [هود:40].
- لا يفهم من النص القرآني أن نوحًا و أبناءه هم كل الناجين.
- تفرد القرآن بذكر هلاك امرأة نوح.
- لا يفهم من النص القرآني أن السفينة حملت زوجين من كل الأنواع أو أنها كانت حديقة حيوان عائمة كما يفهم من التوراة الحالية.

- تختلف التوراة في ذكرها أن الناجين كانوا فقط نوح وزوجه وأبناءه الثلاث.
- كذلك تختلف التوراة في عدم كفر وإهلاك امرأة نوح.
- من الناجيين مع نوح زوجين (في الحيوانات الطاهرة سبعة أزواج) من كل صنف من حيوانات الأرض كلها (هي بالملايين كما نعلم)! بينما لا يفهم ذلك من النص القرآني.

- يتفق كتاب" أخنوخ" مع القرآن الكريم في أن أهل نوح لم يكونوا وحدهم الناجين من الطوفان إذ يذكر دائمًا : نوح وجماعته (21) Noah and his lot ، كذلك نقرأ في أحد الكتب المخفية عند النصارى Apocrypha وهو ( رسالة جون السرية ) The Apocryphon of john أن العديدين نجوا مع عائلة نوح(22).
- أما ملحمة (جلجامش) فتذكر أن نوحًا أخذ معه عائلته وعماله وأطفالهم(23).
- أما الناجون من البهائم فتذكر المخطوطات السومرية أن المقصود من حمل بعضهم في السفينة هو توفير المطعم والملبس وليس حفظ النوع(24) وهو ما نقرأه في أدبيات هنود الأنكا الحمر وشعوب جنوب غرب تنـزانيا (25).

15-عجائب الناجين
- بالطبع مثل هذا الهراء لا نجده في القرآن بالرغم من أن نفس هذه المصادر تتفق مع القرآن في تفاصيل عديدة لا توجد حتى في التوراة الحالية لكنها بالطبع كلها تفاصيل منطقية.
- تتحدث التوراة الحالية عن سفينة نوح وكأنها حديقة حيوان عالمية عائمة!!
- ومن عجائب ما يذكره سفرا "باروك" و"زوهار" أن نوحًا سمح للكذب بالدخول على شرط أن يصطحب سوء الطالع ! , وكذلك لم يستطع نوح أخذ حيوان "الريم" معه لضخامة حجمه فربطه نوح إلى الفلك وجرى هذا الحيوان خلف الفلك !! كما لم يتمكن من أن يجد مكانًا للعظيم "أوج" الذي كان ملكًا لمنطقة "باشان" ومن هنا فقد جلس آمنًا على قمة الفلك!!(26).
– كيفية انقضاء الطوفان وآثاره.
- { وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ }[هود:44].
- أما التوراة فترى أن الله أرسل ريحًا على الأرض جعلت المياه تتقلص! واندست ينابيع اللجج وميازيب السماء! ولا نعرف حقًّا ما هي الريح التي تجفف حجمًا من المياه وصل إلى قمم الجبال وكيف لم يتأثر الإنسان بتلك الريح ! كما لا نعلم ما هو الذي سد ينابيع الماء "اللجج!" وسد أيضًا ميازيب السماء!!
- يذكر كتاب " الثيوجونيا " المقدس عند قدامى اليونانيين أن الطوفان انتهى بأن ابتلعت الأرض ماءها ( غرائب النظم و العادات ، د. على عبد الواحد وافى ص.49-50 ) متوافقًا في ذلك مع القرآن الكريم.
17-الخروج من السفينة.
- { وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ } [هود:45 ، 46].
- تذكر التوراة أن نوحًا عقب نزوله من السفينة أقام مذبحًا للرب وحرق له الذبائح فتنسم الرب رائحة الرضا! ( تكوين8-21) وقال : لن أعود إلى لعن الأرض! وأن علامة هذا الميثاق أن يفتح الرب قوسه في السحاب !! فيبصرها ويذكر الميثاق !! وذلك هو كما يفسره كل أهل الكتاب " قوس قزح"!!.
- لا تكاد تختلف مخطوطات اليهود عن التوراة فى ذلك.
18- سجل مواليد نوح.
- لم يهتم القرآن به.
- من العناصر التي اهتمت بها التوراة وأهملها القرآن تمامًا ذكر الأولى سجل أسماء أبناء نوح وأحفاده وأزواجهم وأعمارهم وأماكن سكنهم !!.
- لا تكاد مخطوطات اليهود تختلف عن التوراة فى ذلك.
19-اختلاف نـوح مع أحد أبنـائه
- {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ } [هود42: ، 43].
- لا تذكر التوراة مجاهدة نوح لأحد أبنائه ليؤمن ويدخل السفينة ثم رفض ذلك الابن لكنها تذكر بدلًا منها رواية أحد أبنائه حام له وهو ثمل ! فيلعن نوح ابن حام هذا كنعان وهو لم يأت للدنيا بعد! الأرجح أن اليهود أضافوا تلك الفقرة نكاية في الكنعانيين منافسيهم على الأرض.
- لا يرد هنا.
20 - نداء نوح لربه
- { وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45)‏ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ } [هود: 45 - 47].
- لا نجد هذه الفقرة الجميلة المؤثرة في التوراة الحالية.
- نجد بدلًا منها قصة عجيبة عن ولد لنوح ضحك عليه حين سكر و تعرى ! فلعن نوح ابنًا لولده هذا لا أباه الفاعل حسب زعم التوراة الحالية !
" فشاهد حام أبو الكنعانيين ! عري أبيه ، فخرج وأخبر أخويه... وعندما أفاق نوح من سكره وعلم ما فعله ابنه الصغير قال : ليكن كنعان ملعونًا ( الكنعانيون كانوا منافسو الإسرائيليين على الأرض ) !.

- نجد لهذه الفقرة قرائن في عدة مصادر يهودية قديمة وإن كانت مشوبة بخرافات عديدة ففي كتاب من كتب الميدراش " هجادول الجزء الأول ص154" وكتاب زوهار حاداش " نوح ص29 و"زوهار" المجلد الأول ص4 ,68 حيث نقرأ : " وحينما خطا نوح خارج الفلك إلى الخلاء أخذ ينتحب لرؤية الدمار الذي جلبه الطوفان ، فقال للرب: رب العالمين إنك تعرف بالرحيم فكان يجب أن تظهر رحمتك تجاه مخلوقاتك !! فأجاب الرب قائلًا : "أيها الراعي الأحمق تحدثني الآن هكذا!! ولما تفعل هذا حينما خاطبتك برقة قائلًا : أراك إنسانًا تقيًّا ورائعًا في جيلك وسأجلب الطوفان على الأرض لتدمير الخلق.. ولكنك لم تعتن بالدمار الذي سيحل بالأرض فور علمك أن الفلك سينقذك ولم تقم إلا ببناء فلك لذاتك حتى تنقذ نفسك!!... وأدرك نوح عندئذٍ حماقته وحتى يسترضى الرب ويعترف بحماقته.(27) بينما تتفق تلك الفقرة مع القرآن الكريم في مسألة مناداة نوح ربه بعد زوال أهوال الطوفان وانقضاء الأمر. إلا إنها بعد إغفال موضوع الابن الكافر تحول قول نوح { وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ } إلى إساءة أدب مع الرب حيث يقول كان يجب أن تظهر رحمتك !! قد حول عتاب الله البسيط لنوح { إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ }، لم يقل حتى – إني أحذرك – إلى قوله لنوح : "أيها الراعي الأحمق"!! بل إنها تظهر نوحًا أنانيًّا انتهازيًّا لم يعبأ بدمار الأرض.
21- علامة العهد
- لا ترد هنا هذه الأخطاء العلمية. ألم تظهر ظاهرة قوس قزح على الأرض قبل الطوفان أصلًا؟.
- " وقال الرب : وهذه هي علامة الميثاق الأبدي الذي أقيمه بيني وبينكم وبين المخلوقات الحية التي معكم : أضع قوسي في السحاب فتكون علامة ميثاق بيني و بين أهل الأرض " !!.
- لا ترد هنا.

• إذًا وجدنا عناصر القصة القرآنية مشتتة في عدد لا حصر له من كتب الأولين. مع أن عدد هذه الكتب كبير جدًّا. وللكتاب الواحد أكثر من نص. فالتوراة نفسها لها ستة نصوص أساسية ( اليشيتا – الفولجانا – السبعينية – السامرية – الترجوم – القياسية العبرية ) هذا عدا العديد من هذه النصوص مستعينًا بعلم يسمونه علم نقد النصوص ليصل إلى نص أقرب ما يكون للنص الأصلي المفقود(28). سنجد دائما تلك القرائن مع أن هذه الكتب كتبت بلغات مختلفة كالعبرية واللاتينية واليونانية والآرامية والمندائية وغيرها.
مع أن هذه الكتب نجدها مرة واحدة بل جمعها أصحابها على مدى قرون منذ القرن الرابع حتى الآن. أغلب هذه الكتب وجدناها كمخطوطات بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بقرون. أي أن هذه الكتب لم تصبح معروفة لنا إلا عبر وقت طويل جدًّا.
مع أن هذه الكتب لم يجدها أصحابها في مكان واحد. بل في أماكن متعددة كسيناء ونجع حمادي وكهوف البحر الميت ومكتبات نبلاء أوربا.
مع أن هذه الكتب كانت نادرة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن النسخ كان يدويًّا ، ولم تكن هناك طباعة ، وكذلك لحرق كتب أتباع الملل من الأباطرة.
مع أن حجم الكتب أيامه صلى الله عليه وسلم كان كبيرًا أو على هيئة قراطيس يستحيل تداولها سراً.
مع أن جزءً كبيرًا من هذه الكتب كان أسرارًا لا يسمح بتداولها إلا بين علماء كل طائفة. هذا عدا المخطوطات التي لم نجدها إلا في القرن الحالي. هذه الطائفة من الكتب يسميها علماء اللاهوت كتب "الأبوكريفا" Apocrypha وهى تعني في حرفيتها الكتب "المخفية" أو كتب "الأسرار" والمصطلحات وردا في القرآن الكريم فيما يلي:- { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ }[المائدة:15].
{ وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} [الفرقان:5 ، 6].
سنجد تلك القرائن دائمًا منطقية مع أن هذه الكتب تعج بتفاصيل غير منطقية.
في القصة التي نحن بصددها ( قصة نوح ) سنجد قسمًا منها في التوراة التي بين أيدينا الآن مع وجود تفاصيل في التوراة لا نجدها في القرآن كذكر سبب أسطوري لعقاب الطوفان وهو زواج أبناء الله (بعض الملائكة) من بنات البشر !! وكسكر نوح وتعريه ! وكذكر سجل مواليد نوح وأحفاده ! وعلاقة الميثاق بألا يكون على الأرض طوفان آخر وهو قوس قزح !
{ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا }[النساء:82].
ما مدلول ما ذكرناه من تشتت عناصر قصة نوح في هذا العدد الضخم من الكتب السابقة ؟ هذا ما سماه القرآن الكريم الإعجاز الغيبي. وقد قال تعالى في آخر قصة نوح في سورة هود : { تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ {49} }[هود:49].
إذ آنى لآمي يسكن الصحراء في ذلك العهد أن يطلع على تفاصيل لم يعرف المعاصرون أغلبها إلا متأخرا جدا.
صلى الله وسلم وبارك على ذلك النبي وردَّ كيد من انتقص من قدره
{ وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ }[يونس:37].

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 07:36 PM
ظهور الإسلام على الدين كله

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1205758925178608257_d849acb439.jpg
صورة لأحد المسلمين وهو يقرأ القرآن في المسجد

من خصائص الدين الإسلامي ومميزاته الأساسية بقائه ما دامت السماوات والأرض، وظهوره على جميع الأديان، قال تعالى { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون } [1] قال السعدي رحمه الله تعالى ( أي ليعليه على سائر الأديان بالحجة والبرهان، والسيف والسنان، وإن كره المشركون ذلك وبغوا له الغوائل، ومكروا مكرهم... ) [2]، فبمرور الدهور والعصور يظهر صدق تعاليم الإسلام، فتتجلى للناس صحة عقائده، وعدالة أحكامه، وصدق أخباره.
ومقومات بقاء الإسلام وظهوره على جميع الأديان في نظري أربعة أمور وهي :
أولا : حفظ مصادر الدين الأصلية.
حيث تولى الله تعالى بفضله ورحمته حفظ المصادر الأصلية لتلقي عقائد الإسلام وأحكامه، قال تعالى { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له حافظون } [3]
فمنذ نزول القرآن إلى أن يرفع من صدور الرجال في آخر الزمان لن ينقص منه حرف واحد، ولا تزال الأمم على اختلاف ألوانها وألسنتها، وتباعد ديارها وتنوع ثقافاتها، تهتدي بهديها وتستنير بنورها، فيبصرها القرآن من العمي ويحييها من الموات، ويكون لها نورا تمشي به في الظلمات قال تعالى { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من عزيز حميد }. [4]
وتجدر الإشارة هنا إلى مسألة ذات أهمية بالغة ألا وهي كون حفظ القرآن الكريم يستلزم حفظ السنة بالجملة، ذلك لأن السنة هي المبينة والمفسرة للقرآن قال تعالى { وأنزلنا عليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم } [5]، وحفظ المبين يستلزم حفظ المبين، وقد تحقق حفظ السنة بما قيض الله من علماء جهابذة سهروا على تمييز الصحيح من السقيم مما أضيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى لم يفت الأمة شيء مما تحتاج إليه من أقوال الرسول وأفعاله وتقريراته وصفاته صلى الله عليه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
وحق للقرآن الكريم هذا الحفظ والبقاء، فهو آخر كلمات السماء إلى أهل الأرض، و حجة الله على جميع خلقه، أصلح أمر الأمة العربية وهي في منتهى الأمية و غاية البداوة، وبه يصلح كذلك أمر من أخذ به من سائر الأمم مهما بلغ من تقدم وحضارة، فلن تتجاوز حروفه حضارة، ولا تخرج على حدوده أمة.
ثانيا: بقاء طائفة من الأمة على الحق منصورة.
يناسب حفظ المصادر الشرعية من التبديل والتحريف، وجود طائفة تجسد ما تدعو إليه تلك المصادر من شعائر وشرائع في واقع الحياة، لأن بقاء حروف تلك المصادر مع هجر حدوده وتعطيل أحكامه لا يعني شيئا كبيرا، ولذلك كان من مقومات ظهور الإسلام بقاء طائفة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على الحق علما وعملا، لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم إلى يوم القيامة، يقطع الله بهم حجة كل جيل من البشر ترك شيئا من دين الله بدعوى تغير المكان أو تبدل الزمان، قال صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك ) [6].
وقد تنازعت الطوائف الإسلامية هذا الوصف من قبل ولم تزل، واشتغلت كل طائفة بحشد الأدلة والبراهين العلمية والعملية للاستفراد بلقب الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، وخير من حدد الطائفة المنصورة من الشراح هو الإمام النووي رحمه الله حيث يقول رحمه الله ( وَأَمَّا هَذِهِ الطَّائِفَة فَقَالَ الْبُخَارِيّ : هُمْ أَهْل الْعِلْم، وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : إِنْ لَمْ يَكُونُوا أَهْل الْحَدِيث فَلَا أَدْرِي مَنْ هُمْ ؟ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : إِنَّمَا أَرَادَ أَحْمَد أَهْل السُّنَّة وَالْجَمَاعَة، وَمَنْ يَعْتَقِد مَذْهَب أَهْل الْحَدِيث، قُلْت : وَيَحْتَمِل أَنَّ هَذِهِ الطَّائِفَة مُفَرَّقَة بَيْن أَنْوَاع الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ شُجْعَان مُقَاتِلُونَ، وَمِنْهُمْ فُقَهَاء، وَمِنْهُمْ مُحَدِّثُونَ، وَمِنْهُمْ زُهَّاد وَآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَاهُونَ عَنْ الْمُنْكَر، وَمِنْهُمْ أَهْل أَنْوَاع أُخْرَى مِنْ الْخَيْر، وَلَا يَلْزَم أَنْ يَكُونُوا مُجْتَمَعِينَ بَلْ قَدْ يَكُونُونَ مُتَفَرِّقِينَ فِي أَقْطَار الْأَرْض ) [7].
ثالثا: دورات تجديد وصيانة للدين في رأس كل قرن.
فقد صحت البشارة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بدورات تجديد وصيانة للدين على رأس كل مائة سنة، وذلك بتجديد الفهم والتصور، وتصحيح العمل والتطبيق، وبيان ما أحدث في الشرع من زيادة أو نقصان، قال صلى الله عليه وسلم ( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) [8]، والمعنى الصحيح للتجديد الشرعي هو ( إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة والعمل بمقتضاهما ) [9]، وهذه العملية قد تتم بجهد فردي وعلى يد مصلح كبير، كما قد تكون بتضافر جهود إصلاحية متكاملة، فيجدد هذا في المجال الفكري وهذا في المجال العملي، وهكذا في كل مجال يحتاج إلى تجديد وإصلاح.
وليس من شروط المجدد أن يكون معصوما من الأخطاء العلمية أو العملية، ولا أن يكون جهوده التجديدية كلها موضع قبول من جميع معاصريه أو اللاحقين به من العلماء والمجتهدين، وأي اشتراط من هذا النوع يسوي المجدد بالنبي المرسل ويجعل آرائه كالوحي.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1205757873clip_2.jpg
صورة لمسجد مبني في الولايات المتحدة الأمريكية ـ ولاية فرجينيا

http://www.55a.net/firas/ar_photo/12057581311258624361_bf6c8672b6.jpg
صورة لمسجد بني بمدينة أمستردام عاصمة نيوزلاند في شمال أوربا


http://www.55a.net/firas/ar_photo/1205759040417830884_6ec7e35005.jpg
صورة لحشد كبير من المسلمين في صلاة الجمعة في أحد المساجد الأندونسية

رابعاً : البشارة النبوية ببلوغ الدين ما بلغ الليل والنهار.
إذا كان الله تعالى قد ضمن حفظ المصادر الشرعية للإسلام، وأبقى طائفة من الأمة على الحق ظاهرة إلى يوم القيامة، وتكفل ببعث من يجدد للأمة دينها على رأس كل مائة سنة، فإنه عز وجل قد قضى بأن دين الإسلام سيبلغ ما بلغ الليل والنهار، وأن ملكه سيبلغ مشارق الأرض ومغاربها، فعن تميم الداري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ليبلغ هذا الأمر مبلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، يعز بعز الله في الإسلام، ويذل به في الكفر ) [10] ، ولهذا لم يعد خبر الإسلام سرا على أحد من البشر، ولا شعائره و شرائعه بغريبة في أي مكان من العالم، وذلك بفضل الله تعالى أولا، ثم بسياحة الدعاة المخلصين في الأرض وسعيهم لنشر الإسلام في أرجاء المعمورة، ومع انفجار الثورة المعلوماتية في هذا العصر دخل الإسلام كل بيت، إما عن طريق قنوات فضائية، أو مواقع إلكترونية أو غيرها من وسائل الاتصال الحديثة.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 08:30 PM
أعترافات القس جيروم بتحريف الكتاب المقدس

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1194722785180px-domenico_ghirlandaio_-_st_jerome_in_his_stud
صورة للوحة قديمة للقس جيروم

مسألة تحريف الأناجيل مسألة قديمة جديدة، وقد خاض فيها قبل المسلمين مفكرون أجانب كثيرون منذ " فولتير (http://en.wikipedia.org/wiki/Voltaire) " (( 1694م – 1778م )) والبارون " هولباخ " وكبار قدامى القساوسة مثل " جان ميلييه " واللاهوتي " ثيرو " (( 1765م )) والقس الشهير " إرنيست رينان (http://en.wikipedia.org/wiki/Ernest_Renan) " ((1823م – 1892م))، إلى (( ندوة يسوع )) Jesus seminar (http://en.wikipedia.org/wiki/Jesus_Seminar) وعالم اللاهوت الأمريكي الأشهر ((بارت إرمان (http://en.wikipedia.org/wiki/Bart_Ehrman))) رئيس قسم الدراسات الدينية بجامعة كارولينا الأمريكية.
وقد اكتشفت د. زينب عبد العزيز أستاذ الحضارة وتاريخ الفن، المخطوطة التي تثبت التحريف المتعمد للأناجيل على يد القديس الأشهر جيروم(Jerome) (http://en.wikipedia.org/wiki/Jerome).حيث نقرأ اعترافه بذلك لبابا داماسوس ( (http://en.wikipedia.org/wiki/Pope_Damasus_I)Pope Damasus I) (http://en.wikipedia.org/wiki/Pope_Damasus_I) رأس النصرانية في ذلك العهد.
وقد وُجدت هذه الوثيقة في المكتبة العامة الفرنسية فرانسوا ميتران، تحت رقم (C-244(1) T1 11.1-A).
والآن نستعرض هذه الوثيقة الخطيرة.
المجلد الأول من أعمال الراهب جيروم (http://en.wikipedia.org/wiki/Jerome)
بداية المقدمة
حول مراجعة نصوص الأناجيل الأربعة
إلى قداسة البابا داماز من جيروم.
( تحثني على أن أقوم بتحويل عمل قديم لأخرج منه بعمل جديد، وتريد مني أن أكون حكمًا على نُسخ كل تلك النصوص الإنجيلية المتناثرة في العالم، وأن أختار منها وأقرر ما هي تلك التي حادت أو تلك التي هي أقرب حقًّا من النص اليوناني، إنها مهمة ورعة، لكنها مغامرة خطرة إذ سيتعيَّن عليَّ تغيير أسلوب العالم القديم وأعيده إلى الطفولة، وأن أقوم بالحكم على الآخرين يعني في نفس الوقت أنهم سيحكمون فيه على عملي. فمن من العلماء أو حتى من الجهلاء حينما سيمسك بكتابي بين يديه ويلحظ التغيير الذي وقع فيه بالنسبة للنص الذي اعتاد قراءته لن يصيح بالشتائم ضدي ويتهمني بأنني مزور ومدنس للمقدسات ؛ لأنني تجرأت وأضفت وغيَّرت وصححت في هذه الكتب القديمة ؟
وحيال مثل هذه الفضيحة، هناك شيئان يخففان من روعي ؛ الأمر الأول : أنك أنت الذي أمرتني بذلك، والأمر الثاني : أن ما هو ضلال لا يمكن أن يكون حقًّا، وهو ما تقرره أقذع الألسنة شراسة. وإذا كان علينا أن نضفي بعض المصداقية على مخطوطات الترجمة اللاتينية، ليقل لنا أعداؤنا أيها أصوب ؛ لأن هناك من الأناجيل بعدد الاختلاف بين نصوصها، ولماذا لا يروقهم أن أقوم بالتصويب اعتمادًا على المصادر اليونانية لتصويب الأجزاء التي أساء فهمها المترجمون الجهلاء، أو بدلوها بسوء نية، أو حتى قام بعض الأدعياء بتعديلها.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1194722871200px-358518.jpg
صورة للفيلسوف الفرنسي فولتير الذي كان يؤمن أن الإنجيل محرف

وإذا كان علينا دمج المخطوطات فما يمنع أن نرجع ببساطة إلى الأصول اليونانية ونبعد بذلك عن أخطاء الترجمات السيئة أو التعديلات غير الموفقة من جانب الذين تصوروا أنهم علماء، أو الإضافات التي أدخلها الكتبة النعسانين ؟ إنني لا أتحدث هنا عن العهد القديم والترجمة السبعينية باللغة اليونانية التي لم تصل إلا بعد ثلاث ترجمات متتالية من العبرية إلى اليونانية ثم إلى اللاتينية. ولا أود أن أبحث هنا ما الذي سيقوله أكويلا أو سيماك , أو لماذا آثر تيودوسيان اختيار موقف الوسط بين المترجمين القدامى والحداث ؛ لذلك سأعتمد على الترجمة التي يمكن أن يكون قد عرفها الحواريون.
وأتحدث الآن عن العهد الجديد، المكتوب بلا شك باللغة اليونانية فيما عدا إنجيل متَّى الذي كان قد استعان أولًا بالعبرية لنشره في منطقة اليهودية. إن هذا الإنجيل يختلف يقينًا عن الذي بلغتنا نظرًا لتعدد المصادر التي استعانوا بها لتكوينه. وقد آثرت أن أرجع إلى نص أساسي، فلا أود الاستعانة بترجمات المدعوان لوشيانوس أو هزيكيوس التي يدافع عنها البعض بضراوة عن غير وجه حق، واللذان لم يكن من حقهما مراجعة لا العهد القديم بعد ترجمة السبعين، ولا أن يقوما بمراجعة النصوص الجديدة. فالنصوص الإنجيلية التي وصلتنا بلغات شعوب مختلفة توضح مدى الأخطاء والإضافات التي بها. وإذا كنت قد قمت بذلك بالنسبة للنسخ المكتوبة بلغتنا فلابد وأن أعترف بأني لم أستفد منها شيئًا.
وهذه المقدمة المتواضعة تقترح أن يكون ترتيب الأناجيل الإسمي على النحو التالي : متى، مرقس، لوقا ويوحنا. وقد تمت مراجعتها من عدة مخطوطات يونانية قديمة، وهي لا تبتعد كثيرًا عن فحوى النسخ اللاتينية، فلم أقم إلا بتصويب الأجزاء التي بدت بعيدة عن المعنى الحقيقي وتركت الأجزاء الأخرى كما وصلتنا في صياغتها البدائية ووضعت حرف ( ب ). أما الترجمات التي قام بها يوسبيوس من القيصرية المقسمة إلى عشرة أجزاء وفقًا لأمونيوس السكندري، فقد ترجمتها إلى لغتنا التزامًا بالمعنى اليوناني فحسب، وإن كان هناك أي فضولي يود معرفة الأجزاء المتماثلة أو المتفردة أو التي تختلف تمامًا عن تقسيمة العشرة يمكنه معرفة ذلك ؛ لأن الأخطاء قد تراكمت مع الوقت في كتبنا، وهو ما يجعل إنجيل ما يتفاوت عن الآخر، وأشرت إليه بحرف ( حـ ).
لقد وقعت أخطاء عند محاولة التوفيق بينها ؛ لذلك ترى خلطًا شديدًا في الترجمات اللاتينية، فأحد الكتبة قد قال أكثر وفي الآخر قد أضافوا إذا تصوروا أنه أقل. وأن مرقس في أجزاء كثيرة ينقل عن لوقا ومتى، وأن متى ينقل عن يوحنا ومرقس، بينما كان كل إنجيل يحتفظ بما يخصه فحسب، فكل واحد منهم قد نقل عن الإنجيل الذي وقع في يده. لذلك عند قراءة الكشف الذي اقترحه لن يكون هناك أي خلط وسيتم التعرف على المتشابه بينها وعلى ما يخص كل منها بعد أن استبعدت الخلط والأخطاء.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1194723057250px-saintdamasus.jpg
صورة للوحة قديمة للبابا داماسوس

ففي الكشف الأول يوجد توافق بين الأناجيل الأربعة متى ومرقس ولوقا ويوحنا، وفي الثاني لا يوجد توافق إلا بين متى ومرقس ولوقا، وفي الثالث بين متى ولوقا ويوحنا، وفي الرابع بين متى ومرقس ويوحنا، وفي الخامس بين متى ولوقا، وفي السادس بين متى ومرقس، وفي السابع بين متى ويوحنا، وفي الثامن بين لوقا ومرقس، وفي التاسع بين لوقا ويوحنا، وفي العاشر ستجد كل ما هو خاص بكل إنجيل ولا يوجد في الأناجيل الأخرى. وفي كل إنجيل على حدة هناك أجزاء متفاوتة الطول كلما ابتعدنا عن التوافق.
الرقم سيكون باللون الأسود، وسيتضمن رقمًا آخر تحته بالأحمر لكي يدل في أي إنجيل يوجد ذلك الجزء المعني، فعند فتح الكتاب ومحاولة معرفة أي فصل ينتمي لهذه الترجمة أو تلك فإن ذلك سيتضح فورًا من الرقم الذي أضفته من أسفل. وعند الرجوع إلى بداية الطبعة التي توجد فيها القوائم معًا وبفضل اسم الترجمة المحدد في بداية كل إنجيل يتم العثور على رقم كاتبه مع العناوين المختلفة لكل منهم، ويوجد بجوار هذا الأخير أسماء الفقرات المماثلة، وهكذا يمكن الاطلاع على الأرقام الموجودة في نفس الفصل. وما أن تتم معاينة هذه المعلومات يمكن التوصل إلى كل واحد مع مراعاة الأرقام التي تم تحديدها يمكن معرفة الأجزاء المتشابهة أو المتماثلة ( ب ).
أرجو أن تكون بخير في المسيح وألا تنساني يا قداسة البابا ). أ هـ.
أضغط هنا لتحميل صورة عن الوثيقة (http://55a.net/words/bibl.doc)
يقول الله تعالى في كتابه العزيز:
{فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ}[البقرة:79]. {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 78].
{ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ}[المائدة: 13].

(( نقلاً عن كتاب : المساومة الكبرى من مخطوطات قمران للمجمع الفاتيكاني المسكوني الثاني للأستاذة الدكتورة زينب عبد العزيز، ص 319 – ص 321 )).

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 08:31 PM
من هيمنة المصطلح القرآني في قصة موسى عليه السلام

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1181186900untitled_resize.jpgبقلم الأستاذ هشام طلبة
الباحث في الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
* كسنة الله في الطغاة الجبارين وما هي من الظالمين ببعيد. هلك فرعون في مسطح مائي سماه القرآن الكريم " اليم ". ولقد لفت نظرنا الباحث الإسلامي "محمد عوض " إلى أن القرآن الكريم لا يذكر الانفلاق إلا للبحر ولم يذكره أبداً لليم. وحين ذكر غرق فرعون لم يذكره إلا في اليم - ورد أربع مرات – ولم يذكره للبحر أبدًا. كما في قوله تعالى:
{ وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ } [ البقرة: 50 ].
{ وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى } [ طه: 77 ].
{فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ } [ الشعراء: 63 ].
{فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ } [ الأعراف: 136 ].
{فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ } [ طه: 78 ].
{فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ } [ القصص: 40].
{فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ } [ الذاريات: 40 ].
* والقرآن الكريم دقيق في لفظه، فالكلمة فيه ينتظرها مكانها. بل الحرف الواحد لا يمكن أن ينـزع أو يستبدل بآخر. وهذا من إحكام هذا الكتاب العظيم المهيمن(1) على سائر الكتب السابقة: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ...} [ المائدة: 48 ].
* ومن هيمنته تصحيح الأخطاء الواردة في الكتب السابقة التي استحفظ عليها أصحابها فلم يحفظوها إلى أن تولى الله حفظ الكتاب الخاتم. مصداق ذلك قوله تعالى دائمًا عقب ذكر القصص: { ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ.. } [ مريم: 34 ]. { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ.. } [ الكهف: 13 ].
* ومن هيمنته كذلك تفصيل ما ورد في الكتب السابقة مجملًا: { وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ } [ يونس: 37 ].
* وقصة موسى عليه السلام من أكثر القصص ذكراً في القرآن الكريم. وقد صحح القرآن العديد من الأخطاء التي طالتها في التوراة الحالية، كاستراحة الله – تعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا – في اليوم السابع للخلق. وكلامه لموسى متجسدًا – حاشاه – في عليقة في شجرة. وكنسبة البرص لموسى في معجزة تحول يده للبياض وغير ذلك.
* كما فصَّل القرآن العديد مما ورد مجملاً في تلك القصة، كذكره تنجيس اليهود لأيام السبت المقدسة عندهم في التوراة: " نجستم سبوتي.. " ثم تفصيل ذلك في القرآن الكريم بذكره قصة أصحاب السبت.
* من هذا التفصيل أيضاً موضوع مقالنا. وهو تفصيل القرآن وتفريقه بين اليم والبحر. ولم يفرق بينهما في التوراة الحالية. وورد لكل الحالات كلمة " بحر " سواء في الانفلاق أو غرق فرعون، ذلك أن أي مسطح مائي في اللغة العبرية يطلق عليه كلمة " يم ". أما العربية ومن قبلها المصرية القديمة ( لغة فرعون واللغة التي نشأ عليها موسى وتعلمها قومه من مُضِيفِيهم المصريين ) فقد فرقتا بينهما.
* وحتى نفرق بين هذين المصطلحين ونعرف السر في ورودهما هكذا في القرآن الكريم لجأنا لخمسة طرق:
1 – علم التفسير.
2 – التحليل اللغوي.
3 – البحث في معنى الكلمة أعجمية الأصل.
4 – كتب أهل الكتاب ومخطوطاتهم(2).
5 – العلوم التجريبية ( الجيولوجيا تحديداً ).
أولًا: تفاسير القرآن:
خاصة لقوله تعالى لموسى حين أراد أن يضرب البحر مرة أخرى بعصاه ليعود إلى حالته: { وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ } [ الدخان: 24 ]، فقد اختلف المفسرون فيها كثيراً، حيث رأى أغلب المفسرين ( ابن كثير والألوسي والشوكاني والرازي وغيرهم ) أن المقصود بكلمة { رَهْوًا } هو ساكنًا أو يابسًا. إلا أنَّ ابن الجوزي في زاد المسير قال: " الرَّهْو ": مشيٌ في سُكون. ورغم ذلك عاد وقال إن المراد من قوله تعالى: { وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْوًا }. أي: كما هو طريقًا يابساً.
ثانياً: المعنى اللغوي لكلمة " رهو ":
ما ذكره ابن الجوزي عن معنى الرهو: المشي في سكون. ثم لا يستفيد من ذلك في تفسيره للآية دفعني لدراسة قول معاجم اللغة في هذه الكلمة.
وقد أدهشني أن ابن منظور ذكر في " لسان العرب " عن معنى " رهوًا ": أنَّ من قال ساكنًا للبحر فليس بشيء. ثم أفرد لهذه الكلمة " رها " حوالي ثلاث صفحات كبار. دار أغلبها في معاني السير خاصةً السير المتتابع في رفق، حيث تقول العرب: جاءت الخيل رهواً، أي: تحركت الخيل حركة متتابعة سهلة خفيفة. ( ولم يذكر له معنى السكون إلا مرة واحدة ) لمثل ذلك ذهب الزبيدي في كتابه " تاج العروس "، حيث قال: الرهو في السير اللين مع دوام. ثم ذكر قول الشاعر:
يمشين رهوًا فلا الأعجاز خاذلة ولا الصدور على الأعجاز تتكل
* ثم ذكر كلاهما ( ابن منظور والزبيدي ) معنًى للرهو عجيب وهو: مُسْتَنْقَع الماء أو المنخفض الذي يجتمع فيه الماء. أو الجَوْبَةُ تكون في مَحَلَّةِ القَوْمِ يسيلُ إِليها المَطَر. وهو ما ذكره كذلك الرازي في مختار الصِّحاح وابن سِيده في المحكم.
* يفهم مما ذكرناه أن الله لم يأمر موسى أن يترك البحر ( جبلا المياه ) ساكنًا. بل يتركه ( أو يترك جبلي الماء وأمواجهما ) تتحرك حركة لينة بطيئة متتابعة. أو يتركه في طور "المستنقع" قبل أن يرجع لحالة البحر الكامل.
ثالثًا: عجمية الكلمة " يم ":
من إعجاز القرآن أن يضع الكلمة أعجمية الأصل في الموضع الذي يفسر معناها في اللغة الأصلية، فـ " داود " تعني في العبرية " ذا الأيد " كما أورد القرآن. و" إسحق " تعني الذي يشتق اسمه من الضحك { وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ .. } [ هود: 71 ]. [ هذا باب من أبواب الإعجاز من أجمل ما كتب فيه كتاب " من إعجاز القرآن في أعجمي القرآن " للأستاذ / رؤوف أبو سعدة ](3).
* وصاحب قصة الغرق هنا هو فرعون وجنوده – وهم مصريون -، إذًا فاللغة التي نبحث فيها عن معنى كلمة " يم " هي اللغة المصرية القديمة ( اللغة الديموطيقية ) التي تعني فيها البحيرة أو المستنقع.
* وقد ذكر الموقع الحكومي المصري (www.fayoum.gov.eg (http://www.fayoum.gov.eg/)) باب: " أصل تسمية الفيوم " أن أصل كلمة " الفيوم " في المصرية القديمة هو " پِ – يُمّ " (pe-ym ).
" پِ ": هي أداة التعريف المصرية. و" يُمّ " تعني البحيرة التي تحورت إلى فيوم وأضيفت إليها أداة التعريف العربية ( أل ) إضافة إلى أداة التعريف المصرية فأصبحت " الفيوم ". والمعروف أن الفيوم بها بحيرة قارون الشهيرة.
- هنا قد يسأل سائل. إذا كان اليم يعني البحيرة باختلاف البحر. وقد ذكرت من قبل أن القرآن لم يذكر الانفلاق إلا للبحر وغرق فرعون وجنوده كان في اليم. فهل معنى ذلك أن المسطح المائي الذي غرق فيه فرعون لم يكن هو الذي انفلق ؟ وهل كانت هذه البحيرة مثلًا مجاورة للبحر ؟
تتمة البحث تجيب عن السؤال.
رابعًا: كتب أهل الكتاب المخفية:
لا نتكلم عن كتب أهل الكتاب متبعين، فما تناقض منه مع القرآن فهو خطأ وما توافق معه فهو صحيح. وما لا يتناقض لا نصدقه ولا نكذبه ولكنه يُشكِّل قرينة في سلسلة قرائن نسوقها لفهم الآيات. كما أن ما سنذكره لا يوجد في كتبهم المشهورة كالتوراة الحالية. بل في كتب مخفية وغير مشهورة فأنى لمحمد صلى الله عليه وسلم علمها ؟!
ذكر في العديد من كتب الربيين القدماء والتلمود أن جياد المصريين قد اندفعت إلى المياه بمن على ظهورها من المصريين. وأن العجلات الحربية كانت تجرجر راكبيها وتدفعهم إلى البحر. وكان ( الله ) قد ألقاهم كما تلقي ربة المنزل بالعدس في الهواء لكي تنقيه من الشوائب. فصار عاليهم سافلهم وسافلهم عاليهم.. فكان يطاح بالجواد وراكبه على ظهره فيطير في الهواء ثم يهوي الاثنان إلى قاع البحر(4).
"..The Chariots, though fire from heaven had consumed their wheels, dragged the men and the beasts into the water.. the rider and his beast were whisked high up in the air, and then the two together.. were hurled to the bottom of the sea"(5).
* أليس هذا هو مصداق قوله تعالى في القرآن الكريم مرتين: { فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ } [ القصص:40. الذاريات 40 ] ؟! والنبذ هو الطرح والإلقاء كما هو معلوم في التفاسير والمعاجم.
* إذًا يفهم كذلك من كتب اليهود النادرة والمخفية أن فرعون وجنوده لم ينطبق عليهم البحر فوراً. بل كان تراجع المياه بطيئًا مما جعل هناك فرصة لخوض الجياد في المياه. وجرجرة العجلات الحربية التي نزلت في الجزء اليابس فعلًا إلا أنها سقطت ( ألقيت ) براكبيها في أماكن أشد انخفاضًا كانت قد ملئت بالماء فعلًا.
خامسًا: العلوم التجريبية:
من الإعجاز الجيولوجي في هذه القصة القرآنية دقة وصف انفلاق البحر، فقال: { فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ } [ الشعراء:63 ]. [ ولم يقل مثل التوراة الحالية أن الماء بعد الانفلاق كان بمثابة "سُورَيْن" عن يمينهم وعن شمالهم. وأن الماء قد تراجع للوراء نتيجة ريح شرقية !! لو كان هذا ما حدث لصارت هناك كارثة بيئية ( فيضانات ) إقليمية إن لم تكن عالمية ! نتيجة تراجع الماء هذا ولم يتحدث عنه أي كتاب ].
أي أن القرآن يقول بإزاحة رأسية للمياه لا أفقية. وهذا ما يعرف في الجيولوجيا بالمد البحري ( تسونامي ) مع الفارق الكبير في الحجم. بل لقد حدث في أواسط القرن العشرين مدًّا بحريًّا في آلاسكا وصل إلى 520مترًا !! نتيجة انهيار جزئي لجبل في المحيط. وهذا ما يعرف في الجيولوجيا بالمد البحري الخارق Mega Tsunami . وقد كان القرآن بذلك أول كتاب يصف موجًا كالجبال كما في قوله تعالى: { وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ.. } [ هود: 42].
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183753100xinsrc_0020404111035781141439.jpg
مومياء رمسيس الثاني الموجودة في المتحف المصري والذي يعتقد أنه هو فرعون موسى الذي غرق في اليم


• إذًا حين رفع موسى عصاه وهوى بها على البحر فكأنما ألقى فيه جبلًا فحدثت إزاحة خارقة لمياه البحر. ولما كان هذا البحر خليجاً وليس بحراً مفتوحاً تولد جبل من المياه عن يمين الضربة وجبل من المياه عن شمالها { فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ }.
• ونحن هنا لا نفسر المعجزة تفسيراً علمياً. ولكن تقريب الصورة للأذهان لا ينتقص من حقيقة الأشياء.. فالمعجزات كما يقال محارة الأفهام وليست محالة الأفهام كقول الشاعر أبي تمام:
فَاللَهُ قَد ضَرَبَ الأَقَلَّ لِنورِهِ مَثَلاً مِنَ المِشكاةِ وَالنِبراسِ
• كذلك من الإعجاز الجيولوجي ذكر إلقاء فرعون وجنوده ( النبذ ) في اليم ( المستنقع ) وهذا لا يتأتى إلا إذا كان قاع البحر غير مستوٍ وهذا ما نعرفه الآن ولم يتيسر للإنسان وقت نزول القرآن الكريم.
* أكثر ما يهمنا هنا أن نعلم أنه لو كان ما حدث لفرعون وجنوده تراجع فوري لجبليِّ الماء فسيكون أقرب ما يكون إلى التعرض لمدَّين بَحْريين خارقين Two mega tsunamis من اليمن والشمال. يصل ارتفاع أمواج الواحد منهما إلى أكثر من خمسمائة مترًا { كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ }.
وإذا كان المد البحري الذي ضرب جزيرة سومطرة وشرق آسيا في ديسمبر 2004م والذي ولَّد أمواجًا لم تتعد العشرين مترًا قد دمر خرسانة المباني. فما بالنا بما تعدى الخمسمائة مترًا؟! هل كان ذلك سيبقي من جسد فرعون ومن معه شيئًا ؟ لقد قال تعالى في موضع آخر عن فرعون: { فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً.. } [ يونس: 92 ].
إذًا لم يحدث انطباق فوري لِجَبَليِّ الماء على فرعون وجنوده وإلا لتمزق جسده مع أجسادهم.
الخلاصة:
إذًا ثبت من التفاسير والمعاجم اللغوية وعلم أصول الكلمات Etimology ومن كتب اليهود النادرة ومن الجيولوجيا أن هناك فرقًا واضحًا بين البحر واليم، إذ أن اليم هو البحيرة أو المستنقع. وهو طور أو حال من أحوال البحر ( وليس منفصلًا عنه ) غرق فيه فرعون وجنوده تحقيراً لهم. وكأن الله عز وجل يقول لفرعون أنت أحقر من أن تغرق في بحر بل ستغرق في مستنقع. ثم حدث تراجعاً بطيئاً للمياه عاد بها في نهاية الأمر إلى حالتها الأولى. ومن ثم حمل جسد فرعون رويدًا رويدًا إلى الشاطئ سليماً ليكون لمن خلفه آية نراه حتى الآن في المتحف المصري. وهذا من إعجاز القرآن كذلك إذ لم يُذكر هذا في أي كتاب سواه. والله من وراء القصد

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 08:32 PM
هل كان محمد كاذباً أم رسولاً نبياً

http://www.55a.net/firas/ar_photo/12003517951281315060_45cad863f711.jpgإن من أعظم معجزات النبي صلى الله عليه وسلم هو حديثه عن الغيب المستقبلي والذي ثبتت صحته فيما بعد بدون أي خطأ فلو تحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن نبأ ولم يتحقق كما أخبر به لكان هذا دليلاً على كذبه لكن الواقع أن كل ما كان يتنبأ به كان يحدث.
إن عدداً كبيراً من أذكياء الناس ومن العباقرة، قد جرؤوا علي أن يتنبئوا عن أنفسهم أو عن غيرهم.
ولكننا نعرف أن الزمان لم يصدق هذه النبوءات مطلقاً، بل جاء يكذبها بكل قسوة، ولقد تحفز الفرص المواتية والأحوال المساعدة والكفاءات العالية وكثرة الأعوان والأنصار، والنجاح الخارق في البداية الكثيرين- وهم يرون أنهم يسيرون تجاه نتائج مرضية- أن يتنبئوا بنتيجة معينة بكل يقين، ولكن الزمن يبطل هذه الدعاوي
ويكذبها دائما..والزمن نفسه هو الذي أثبت صحة ما جاء في القرآن من التنبؤات في حين أنها جميعا جاءت في أحوال غير مواتية، إن هذه التنبؤات- وقد وقعت فعلا علي
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1200352071250px-napoleon_bonaparte.jpg
لوحة للقائد الفرنسي نابليون بونابرت
ما يحدثنا التاريخ- تجعل علومنا المادية حائرة عند تفسيرها.وما دمنا ندرسها في ضوء علومنا المادية.فلن نستطيع إدراك حقائقها، إلا أن ننسبها إلي مصدر غير بشري.
كان نابليون بونابرت من أعظم قواد الجيوش في عصره، وقد دلت فتوحاته الأولي على أنه سوف يكون نداً لقيصر، والإسكندر المقدوني. وترتب على ذلك أن وجد الغرور منفذه إلى رأس نابليون، فأصبح يتوهم أنه هو مالك القدر. وازداد هذا الشعور لديه. حتى إنه ترك مستشاريه، وادعى أنه لم يكتب في قدره غير الغلبة الكاملة على من في الأرض. ولكنا جميعا نعرف النهاية التي كتبت له في لوح القدر.
سار نابليون من باريس يوم 12 من يونية سنة1815، مع جحفله العظيم ليقضي علي أعدائه وهم في الطريق. ولم تمض غير ستة أيام حتى ألحق (دوق ولنجتون) شر هزيمة بجيش نابليون الجبار، في (ووترلو) بأراضي بلجيكا. وكان (الدوق) يقود جنود انجلترا وألمانيا وهولندا. ولما يئس نابليون وأيقن من مصيره المحتوم فر هاربا من القيادة الفرنسية متوجها إلي أمريكا ولم يكد يصل إلي الشاطئ، حتى ألقت شرطة السواحل القبض عليه وأرغمته علي ركوب سفينة تابعة للبحرية البريطانية، وانتهي به القدر إلي أن أرسل إلي جزيرة غير معمورة بجنوب الأطلنطي، هي جزيرة (سانت هيلينا)، ومات القائد العسكري في هذه الجزيرة بعد سنوات طويلة من البؤس والشقاء والوحدة، في 5 مايو سنة1821.
والبيان الشيوعي المعروف الذي صدر سنة1848، تنبأ بأن أول البلاد التي ستقود الثورة الشيوعية هي (ألمانيا)، ولكن ألمانيا علي الرغم من مضي مائة وعشرين عاما من هذه النبوءة، لا تزال صفحات تاريخها خالية من مثل هذه الثورة..
ولقد كتب كارل ماركس في مايو سنة1849 قائلا: (إن الجمهورية الحمراء تبزغ في سماء باريس!) ورغم أنه قد مر علي هذه النبوءة أكثر من قرن، فإن شمس الجمهورية الحمراء البازغة لم تشرق علي أهالي باريس!
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1200352025200px-011531_screenshot_triumph_of_the_will.jpg
صورة للرئيس الألماني أدولف هتلر

وقد قال أدولف هتلر في خطابه الشهير الذي ألقاه بميونيخ في14 من مارس سنة1931:
(إنني سائر في طريقي، واثقا تمام الثقة بأن الغلبة والنصر قد كتبا لي (1).
والعالم بأجمعه يعرف اليوم الذي كتب في قدر الجنرال الألماني العظيم كان هو الهزيمة والانتحار..
وسط هذه الجحافل من المتنبئين والنوءات، لا نجد غير (القرآن) الذي أيد الله به نبيه محمد بن عبد الله تحققت نبوءاته حرفاً حرفا.
وهذا الواقع يكفي في ذاته لإثبات أن هذا الكلام صادر من الله سبحانه وتعالى الذي هو على معرفة بكل ما سيحدث منذ الأزل إلى الأبد، وسوف نورد خبراً يتعلق بغلبة الإسلام.
عندما بدأ النبي صلي الله عليه وسلم دعوته وقفت الجزيرة العربية كلها ضده، وكان علي النبي مواجهة ثلاث جبهات في وقت واحد:
أولاها: القبائل المشركة، بعد أن أصبحوا أعداء حياته.
وثانيتها: الرأسمالية اليهودية.
وثالثتها: أولئك المنافقون الذين تسربوا داخل المسلمين للقضاء علي حركتهم، من داخل معاقلهم.
وكان الرسول يجاهد في سبيل رسالته السامية علي كل هذه الجبهات: قوة المشركين، والرأسمالية اليهودية، والطابور الخامس.وقد وقف أمام هذا الطوفان الطاغي وقفات رائعة لا مثيل لها، ولم يسانده في مواقفه غير حفنة من المهاجرين والأنصار، وجماعة من العبيد.ومما لا شك فيه أنه قد انضم إليه بعض كبار قريش، ولكن سرعان ما انقطعوا عن أهلهم وذويهم، وعادتهم قريش كمعاداتها للنبي.
وقد سارت هذه الحركة بمكة قدما، تكافح وتناضل، حتى اجتمع شملهم في المدينة المنورة، وهم في أشد حالات العوز والفقر، بعد ما تركوا ثرواتهم في مكة- موطنهم الأصلي.ويمكن قياس بؤس هؤلاء المهاجرين بتلك الجماعة التي عاشت في المسجد النبوي، حيث لم تكن لديهم بيوت، وكانوا ينامون علي (صفة) في فناء المسجد النبوي، فأطلق عليهم (أهل الصفة).
ومما روي في كتب التاريخ أن تعداد هؤلاء الصحابة الكرام، الذين عاشوا علي (الصفة)، بلغ في بعض الأحيان أربعمائة صحابي.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: رأيت سبعين من أهل الصفة يصلون في ثوب، فمنهم من يبلغ ركبتيه، ومنهم من هو أسفل من ذلك ؛ فإذا ركع أحدهم قبض عليه مخافة أن تبدو عورته..
وعنه (أبي هريرة) رضي الله عنه أنه قال: (لَقَدْ رَأَيْتُنِى وَإِنِّى لأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَحُجْرَةِ عَائِشَةَ مِنَ الْجُوعِ مَغْشِيًّا عَلَىَّ فَيَجِىءُ الْجَائِى فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِى يُرَى أَنَّ بِىَ الْجُنُونَ وَمَا بِى جُنُونٌ وَمَا هُوَ إِلاَّ الْجُوعُ) رواه الترمذي.
وفي هذه الحالة البائسة، حيث كان المسلمون في أسوأ أحوالهم ؛ مكشوفين في عراء المدينة المنورة، خائفين يترقبون الأعداء من كل جانب، مخافة أن يختطفون في أي وقت ؛ في هذه الحالة نجد القرآن يبشرهم مرة بعد أخري:
(كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ )[المجادلة : 21].
وقال أيضا:
(يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ )[التوبة : 33].
ولم تمض على هذه البشري أيام طويلة، حتى وجد المسلمون الجزيرة العربية كلها تحت أقدامهم؛ فقد انتصرت أقلية ضئيلة لا تملك الخيول ولا الأسلحة، على أعداء يملكون الجيوش الكبيرة، والعدة، والعتاد.
وليس بوسعنا تفسير هذه النبوءة في ضوء المصطلحات المادية، إلا أن نسلم بأن صاحب هذا الإخبار بالغيب لم يأت به من عند نفسه، وإنما كان رسولاً لله ؛ فلو أنه كان إنساناً عادياً لاستحال كل الاستحالة أن تصنع كلماته أقدار التاريخ.
نقلاً: كتاب الإسلام يتحدى تأليف وحيد الدين خان.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 08:33 PM
قصة آدم عليه السلام في نصوص اليهود النادرة .. دراسة مقارنة

http://55a.net/firas/ar_photo/1181186900untitled_resize.jpgبقلم الأستاذ هشام طلبة
الباحث في الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
قصة آدم في القرآن كبقية القصص عدا قصة يوسف وقد عرضنا لها في دراسة سابقة ، ترد في أكثر من موضع على هيئة لقطات يتكرر بعضها والبعض لا يتكرر ، وقد كان هذا التكرار معجزًا ففي كل موضع تعرض القصة بأسلوب يناسب جو السورة ( أو الفقرة ) المعروضة بها علاوة على لقطة أو جزئية يتفرد بها كل عرض مكرر ، وكل لقطة غير مكررة لا تناسب إلا الموضع الذي ذكرت فيه .
فالقصة في سورة البقرة كان محورها استخلاف آدم في الأرض ؛ لأن موضوع السورة كلها الخلافة ؛ خلافة آدم ، خلافة بني إسرائيل ، ثم خلافة المسلمين ( تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة )
أما في سورة الأعراف فالقصة تعرض في إطار قصة البشرية الطويلة من الجنة وإليها ودور إبليس في ذلك ، ففريق من الناس يعود إلى الجنة التي أخرج الشيطان أبويهم منها ، وفريق ينتكس إلى النار (1).
وأما في سورة الإسراء فمحور الرواية وسبب ذكرها هو التخويف فقد ذكر قبلها { وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً } [ الإسراء : 59 ]؛ لذلك كان مناسبًا عند ذكر حوار المولى عز وجل مع إبليس أن يقول تعالى : { وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً } [ الإسراء : 64 ] .
وقس على ذلك سائر المواضع(2) ، ولكن هناك ألوان أخرى من الإعجاز في هذه القصة لا ندركها إلا بمقارنة ما ورد من مادة قصصية في القرآن الكريم وما ورد في كتب أهل الكتاب ، فبضدها تتميز الأشياء ؛ سواء منها ما يُتَعبَّد به كالتوراة أو ما ورد في المخطوطات المكتشفة حديثًا وكذلك النصوص المخفية "السوديبيجرافا"(3) Pseudepigrapha مثل كتاب " آدم وحواء " التي لم يطلع عليها إلا شديدي التخصص من علماء الدين عند اليهود أو النصوص القديمة مثل :
- كتب " التلمود(4) "Talmud: وهو يعني في حرفية الكلمة التعاليم ، وهي تعاليم قدامى حاخاماتهم فيما قبل البعثة المحمدية .
- وكتب الترجوم(5) Targum: وتعني الترجمات الآرامية للتوراة .
- وكتب الميدراش(6) Midrash : وتعني دراسات حول قدامى الربيين حول التوراة ، وهي سلسلة كبيرة من الكتب نختلف كثيرًا مع التوراة نفسها ( من أهمها هنا كتابا " بسكيتا رباتي " ، " جنيسيز ربَّا " .
** وهذه الدراسة التي نحن بصددها تُعنى بمقارنة ما ورد في القرآن في هذه القصة بما ورد في الكتب سالفة الذكر .
ونرجو من القارئ الكريم ونستحث صبره ألا يفوته ما يمكن أن يستنتج من هذه المقارنة بعد استعراض الجدول الآتي :
بند المقارنة
الرواية في القرآن والحديث النبوي الشريف
الرواية في التوراة الحالية
الرواية في نصوص اليهود النادرة
1 – إخبار الله تعالى الملائكة بخلق آدم – أو جعله في الأرض خليفة .
{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً } [ البقرة : 30 ].

تخلو التوراة من ذكر أي شيء عن هذه الجزئية
نجد كتاب بسكيتارباتي BR8.3.9 (من كتب الميدراش ) وغيره (7) يذكروا أن الله عرض موضوع خلق الإنسان على السموات والأرض (8) .
ثم على الملائكة الذين اعترض أغلبهم على ذلك ، هذا بالطبع قريب جدًّا مما ذكره القرآن في ذلك إلا أن هذه الروايات زادت على القرآن أن الله ألقى بمَلَك السلام من السماء إلى الأرض لاعتراضه على خلق الإنسان !! فصرخ بعض الملائكة على هذا التصرف من الله !!! .



2 – تعجب الملائكة من هذا الجعل
{ قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ } [ البقرة : 30 ].
لا يرد هنا
لا يرد هنا
3 – رد الله عليهم .
{ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [ البقرة : 30].
لا يرد هنا
لا يرد هنا
4 - بيان أن الله خلق آدم بيده والمادة التي خلقه منها
{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (26) وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ } [ الحجر :26،27].
تتفق التوراة ( سفر التكوين ) ( 2 : 8 ) مع القرآن في بيان أن آدم خلق من التراب
يذكر كتاب "آدم وحواء" من كتب السوديبجرافا ، لفظ الطين مثل القرآن ، وأنه نفخ فيه من روحه لكن التوراة لم تذكر أن الله خلقه بيده كما ذكر القرآن نجد ذلك في بعض كتب اليهود القديمة "Yerahmeel15"(9) كما يتفق هذا الكتاب مع الأحاديث النبوية في ذكره أن آدم خلق من جميع الأرض ( مع اختلاف الألوان والأماكن ) وأن جبريل هو الذي جاء بهذا التراب (10) ، ذكر ذلك أيضًا في بعض كتب الصابئة (11) .
كذلك تذكر " تعاليم أمنوبي " المصرية القديمة ( 1000 – 2000 ق.م ) أن الإنسان من طين وقش (12)
أما مصطلح " الصلصال " كما ورد في بعض الآيات القرآنية فنجد له نظيرًا في الأدب اليوناني القديم ( كتاب : "الثيوجونيا" لهزيود – غالبًا ) حيث يذكر أن الإنسان الأول واسمه ( إيبيميتيه ) خلق من الصلصال (13).
كتب الهنود المقدسة ( الفيدا ) تذكر الإنسان الأول وتسميه " ياما " ولا أدري إن كانت قد ذكرت أصله .
أما الأساطير الأكادية فتذكر أن الإنسان خلق بقتل أحد الآلهة وخلط دمه بشيء من الطين ، وفي مواضع أخرى يشار إلى خروج الإنسان من باطن الأرض كما تخرج النباتات (14)
في معرض كلامنا عن أصل آدم وخصائصه الجسدية لا نغفل أن بعض كتب التلمود ( Tanhuma ) وغيرها (15) اتفقت مع الحديث الشريف في ذكر طول آدم حيث تذكر أن طوله يصل من السماء إلى الأرض يذكر الحديث الشريف ذلك بشكل أقرب للمنطق وهو أن طوله عليه السلام ستون ذراعًا في السماء ، فقد ذكر البخاري ومسلم في صحيحيهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "إن الله خلق آدم وطوله ستون ذراعًا ، ثم لم يزل الخلق ينقص حتى الآن".


5 – خلق آدم أصلًا بوجهين فُصِلا عند ميلاد حواء !!! .
هذه الرواية لا نجد نظير لها في القرآن .
لا نجد نظير لها في التوراة. .
في المصادر اليهودية القديمة(16) رواية أخرى عن خلق زوج آدم لا نجدها في القرآن ، بل نجدها في المصادر الوثنية البابلية القديمة ، ألا وهي خلق آدم أصلًا بوجهين فُصِلا عند ميلاد حواء !!(17) ( العجيب أن نفس المصادر بها قرائن أخرى عديدة منطقية ولا نجدها في التوراة ) .
6 – تعليم الله تعالى آدم الأسماء كلها
{ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا } [ البقرة : 31 ].
تذكر التوراة ( تكوين 2 : 19 ) شيئًا قريبًا من ذلك " وكان الرب الإله قد جبل من التراب كل وحوش البرية وطيور الفضاء وأحضرها إلى آدم يرى بأي أسماء يدعوها ، فصار كل اسم أطلقه آدم على كل مخلوق حي اسمًا له "
ذكرت بعض كتب "السوديبجرافا" و "الميدراش" السابقة للإسلام(18): " جمع الله بهائم العالم أمام آدم وكذلك الملائكة وسئلت الملائكة أن تذكر أسماء تلك الأنواع فلم تقدر ، أما آدم فذكر الأسماء بدون تردد : يا إله العالمين ، الاسم الصحيح لهذا الحيوان ؛ ثور .. حصان .. "(19)
7 – أمر الله الملائكة بالسجود لآدم ، ورفض إبليس .
{ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ } [ البقرة : 34 ].
لا تذكر التوراة شيئًا عن أمر الله الملائكة بالسجود لآدم ولا عن إباء إبليس
ذكرته بعض كتب السوديبجرافا " كتاب آدم وحواء "(20) : " وذهب ميكال ودعا الملائكة قائلًا : تعبدوا لصورة الله كما أمر .. وكان ميكال أول متعبد " ثم يذكر الكتاب رفض إبليس وأتباعه متعللًا بكونه يسبقه في الخلق فطرده الله (21) ، ويذكر ذلك أيضًا بعض الربيين Moses Hadarschan " "حين خلق الله آدم قال للملائكة العالين " قعوا له ساجدين " كذلك نجده في بعض كتب طائفة النصارى اليهود Nazarene "" ألا وهو كتاب "Codex nazaraeus67" ملوك النور العالين أعلنوا ليقدم ملوك النار فروض العبادة لآدم ورفض واحد فقط فطرحه الله في القيود .
"The Highest Kings of Light declared : let the kings of fire serve Adam .(22)
هذا يقترب جدًّا من القرآن ؛ لأنه في عرف الإسلام خلقت الملائكة من نور والشياطين من النار .
نجد في كتاب Beskita Rabbati : علة أخرى لعدم سجود إبليس ( غير كونه خلق أولًا كما ذكر كتاب آدم وحواء ) ألا وهي أن آدم خلق من تراب الأرض ( تمامًا كما روى القرآن ) وأن إبليس مثل الملائكة خلق من بريق السكينة (23) .
8 – طبيعة إبليس
{ إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ } [ الكهف : 50 ] .
لم تحدد .
تختلف مع القرآن الذي يروي أن إبليس خُلق من نار مثل بقية الجن ، وأنه لم يكن من الملائكة كما تروي الكثير من كتب أهل الكتاب بل لقد رد القرآن على ذلك في سورة الكهف { إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ } ولعله تعالى ذكر تلك الجزئية في سورة الكهف دون غيرها لأنها تحوي العديد من قصص أهل الكتاب فأراد أن يرد على زعمهم أن إبليس كان من الملائكة بل إن كتاب Beskita Rabbati ذكر أنه كان أعظم الملائكة وله اثنا عشر جناحًا(24) .
9 – وجود أنثى قبل حواء !!
هذه الرواية لا نجد نظيرًا لها في القرآن
لا ترد هنا
تذكر بعض المصادر اليهودية القديمة ( الميدراش )(25) وجود زوج أولي لآدم قبل حواء سمتها المصادر اللاحقة : Lilith (26) ذكرت تلك المصادر ( أن الملائكة وبقية المخلوقات كانت أول المر لا تميز بين الرب وبين آدم فيقدمون له فروض العبادة ، فأراد الرب أن يضع حدًّا لهذا اللبس !! فقام بعملين ؛ أولهما : أن يجعل آدم ينام ( والرب لا ينام ) ، وثانيهما : أن يجعل له زوجًا وولدًا ( والرب لا زوج له ولا ولد ) فخلق له ( ليليث ) من التراب مثله ولما كانت ندًّا له هربت منه فبعث الرب بالملائكة يبحثون عنها فوجدوها في البحر الأحمر ، وعاقبها الرب بفقد مائة من أطفالها العفاريت يوميًّا !! ولكنها فضلت هذا العقاب على العودة لآدم )
10 - حفل زواج آدم وحواء المزعوم !!.
هذه الرواية لا نجد نظير لها في القرآن
لا نجد نظير لها في التوراة .
قدم الرب بنفسه حواء لآدم !! وزينها له كعروس وهو الذي أعلن بركات الزواج !! ( كأنه - حاشاه – كاهن ) بعد ذلك أقيم حفل الزواج !! فرقصت الملائكة !! وعزفوا على الآلات الموسيقية أمام آدم وحواء في غرفهم العرسية العشر المصنوعة من الذهب واللؤلؤ والأحجار الكريمة !!(27) .
11 – سكنى آدم وزوجه الجنة .
- { وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ } [ البقرة: 35 ] .
- { وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ } [ الأعراف : 19 ] .
- روى البخاري ومسلم عن أبي ذرٍّ وابن عباس رضي الله تعالى عنهم في حديث المعراج أن آدم في السماء الأولى .
يفهم من سياق قصة آدم في سفر التكوين أن الجنة أرضية ، خاصة قولها في آخر القصة : " وهكذا طرد الإنسان من جنة عدن ، وأقام الملائكة الكروبيم وسيفًا وناريًّا ، متقلبًا شرقي الجنة لحراسة الطريق المفضية إلى شجرة الحياة !! ( تكوين 3:24 .) .
مسألة سكنى آدم وحواء الجنة متفق عليها في جميع الكتب ، وإن اختلف في مكانها ؛ يفهم من نصوص القرآن أنها في السماء يؤيده في ذلك بعض " الكتب المخفية Apocryha " وبعض كتب اليهود القديمة (28)
Zohar Hadash ; Recanati,gen.3.24.
تذكر هذه الكتب أن الجنة التي دخلها آدم في السماء الأولى وهذا قريب مما نجده في الحديث الشريف الذي يروي معراج النبي صلى الله عليه وسلم وفيه يذكر أنه وجد آدم في السماء الأولى(29) ، كذلك نجد في كتاب " آدم وحواء " أن هذه الجنة في السماء الثالثة وقد استقر فيها آدم بعد موته ، كما ورد في نص آخر للكتاب – وهو النص الأرميني – أنها السماء الثانية(30) .
12 – توقيت دخول الجنة .
{ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ } [ البقرة : 35 ]
أما عن توقيت دخول الجنة فتذكر التوراة ( سفر التكوين ) أن آدم دخلها قبل أن توجد حواء ، وقبل أن يعلم أسماء المخلوقات على عكس ما يذكر القرآن من أن خلق آدم تبعه تعليمه الأسماء ثم خلق حواء فدخولهما الجنة معًا .
يتفق في ذلك مع القرآن – ومختلفًا مع التوراة في ذات الوقت – العديد من كتب Apocrypha وغيرها(31) وهكذا صوب القرآن هذا الخطأ في التوراة الحالية وهذا من هيمنته على سابقيه من الكتب .
13 - وسوسة الشيطان لهما ، وقسمه لهما وإغوائهما
- { فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ } [ الأعراف : 20 ،21 ] .
- { فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى } [ طه : 120 ].
- { فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ } [ البقرة : 36 ]
غواية الشيطان هنا تختلف حيث تروي أن الحية - التي تفسر عندهم بأنها هي الشيطان مع أن التوراة لا تذكر شيئًا عن ذلك – أخبرت حواء – حاشاه – لم يصدقها وزوجها حين أخبرهما بأنهما سيموتان إن أكلا من الشجرة المحرمة وأن الحقيقة هي أنهما إن أكلا منها سيصيران مثله قادرين على التفرقة بين الخير والشر ( تكوين 3 : 1-5 ) ، والعجيب أن التوراة تثبت بعد ذلك صحة قول الحية فلم يمت آدم وحواء(32) ، ثم قال الرب : " ها الإنسان قد صار كواحد منا يميز بين الخير والشر ( كأن هذا قد حدث ضد مشيئته سبحانه ) وقد يمد يده ويتناول من شجرة الحياة ويأكل فيحيا إلى الأبد ، فأخرجه من جنة عدن ( حتى لا يحدث ذلك ) .." ( تكوين 3:22 ، 23 )
تقسم الحية بعرش الرب على صدقها ( في كتب الميدراش والسوديبجرافا وكتب الربيين )(33)
14 – ذوقهما الشجرة المحرمة وأكلهما منها
- { فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ} [ الأعراف : 22 ] .
- { فَأَكَلَا مِنْهَا } [ طه : 121 ] .
حددت التوراة نوع تلك الشجرة المحرمة فذكرت أنها شجرة المعرفة .
حكت عن شجرة المعرفة كتب أخرى(34)، فالمولى عز وجل – حاشاه – تناول منها ثم خلق العالم لذلك حرم على الإنسان الأكل منها حتى لا يخلق عوالم أخرى!! .
15 – ظهور سوءاتهما ، ومحاولتهما سترها بورق الجنة .
- { بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ } [ الأعراف : 22 ] .
- { فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ } [ طه : 121 ].
" وكان آدم وامرأته عريانين ، ولم يعترهما الخجل " ( تكوين 2: 25 ) هناك اتفاق كذلك في خصفهما " خياطة " من ورق الجنة ما يستر العورة .
يرد هنا أيضًا .
16 – نداء الله وتذكيره لهما بنصائحه.
{ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ } [ الأعراف : 22 ] .
" ثم سمع الزوجان صوت الإله ماشيًا في الجنة عند هبوب ريح النهار !! فاختبأ من حضرة الرب الإله بين شجر الجنة ، فنادى الرب الإله آدم : أين أنت ؟!! فأجاب سمعت صوتك في الجنة فاختبأت خشبة منك لأني عريان ، فسأله : من قال لك أنك عريان ؟ هل أكلت من ثمر الشجرة التي نهيتك عنها ؟!! ( تكوين 3: 8-11 ) .
يرد مثل ذلك .
17 – ندمهما على ما فعلا ، واستغفارهما الله.
{ قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [ الأعراف : 23 ] .
لا يرد .
استمر آدم في الاستغفار أربعين يومًا في مياه نهر الأردن(35).
18 - اجتباء الله آدم ، وتوبته عليه ، وهدايته له .
- { ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى } [ طه : 122 ] .
- { فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } [ البقرة : 37 ] .‏

" والحكمة هي التي خلصت كل من أرضاك يا رب منذ البدء هي التي حفظت أول من جبل أبا للعالم لما خلق وحده ، وأنقذته من زلته ".( الحكمة 9: 19 ، 10: 1-2 )
قال الله له : " لقد قبلت كلماتك اللحظة "(35) .
كما يروي كتاب " باروك الثاني " أن آدم لم يكن سبب موت الإنسان ولم يكن مسؤولًا إلا عن نفسه ، وكل واحد منا آدم نفسه.كذلك نجد نفس الفكرة في التلمود البابلي .
19 – أمر الله لهم بالهبوط إلى الأرض ، مع تحقق العداوة بينهم واستقرارهم في الأرض والاستمتاع بها إلى حين معلوم .
- { وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ } [ البقرة : 36 ] .
- { قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ } [ الأعراف : 24 ] .
- { قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى } [ طه : 123 ] .
ذكرت التوراة عقابًا سابقًا للهبوط من الجنة : " ثم قال للمرأة أكثر تكثيرًا أوجاع مخاضك [ وما ذنب بناتها؟! ] فتنجبين بآلام أولادًا وإلى زوجك يكون اشتياقك وهو يتسلط عليك ، وقال لآدم لأنك أذعنت لقول امرأتك وأكلت من الشجرة التي نهيتك عنها ، فالأرض ملعونة بسببك وبالمشقة تقتات منها طوال عمرك " ( تكوين 3: 16،17 ) .
* أما عن الطرد من الجنة فقالت التوراة : " ثم قال الرب الإله : ها الإنسان قد صار كواحد منا ، يميز بين الخير والشر ، وقد يمد يده ويتناول من شجرة الحياة ويأكل فيحيا إلى الأبد ، فأخرجه من جنة عدن ليفلح الأرض التي أُخِذَ من ترابها ، وهكذا طرد الله الإنسان من جنة عدن ، وأقام ملائكة الكروبيم وسيفًا ناريًّا متقلبًا شرقي الجنة لحراسة الطريق المفضية إلى شجرة الحياة ( تكوين 3 : 22 – 24 ) .
ذكر كتاب آدم وحواء (28 : 4) كلام من الله لآدم قبل خروجه من الجنة : " حين تخرج من الجنة إن حفظت نفسك من الشر حين يُقبل على الموت حين يأتي بعث الموتى سوف أرفعك وتأكل من شجرة الحياة(36).
20 – إخبار الله لهم بما سيكون عليه حالهم في الأرض : حياة فموت فبعث .
{ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ }[ الأعراف : 25 ] .
لا ترد هنا .
لا ترد هنا .
21 – ضحك القمر من خروج آدم من الجنة !!.
لا ترد هنا .
لا ترد هنا .

تذكر بعض كتب (السوديببجرافا) Apocalypse Of Baruch أن السموات والشمس والنجوم حزنوا جدًّا لخروج آدم من الجنة إلا القمر الذي ضحك عليه !! فعاقبه الله بأن جعل ضوءه مطموسًا !!(37) .
22 – نبأ ابني آدم
{ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ }‏ [ المائدة : 27 – 31 ] .
- مسألة ابني آدم نجدها في التوراة بداية من الحوار بينهما حتى مقتل هابيل .
- لا نجد هنا مسألة دفن هابيل والغراب
- نجد في الميدراش(38) جزئية التهديد بالقتل من قابيل والرد الجميل من هابيل ، وإن كنت سأقتلك من ذا الذي يطالب بدمك ؟ قال هابيل : الله الذي جاء بنا لهذا العالم سينتقم لي . سوف يطالب بدمي ، إن كنت ستقتلني ، الله هو الحكم .
- كذلك نجد أيضًا في كتاب " الميدراشGenesis Rabba : 8" وكتاب"Tanhuma Buber " طبعة 1885م أن حواء وآدم - لا قابيل كما يذكر القرآن – تعلما الدفن من الغراب(39) .
يضيف نفس المصدر أن الله كافأ هذا الغراب بأن جعل صغاره بيضًا لا سودًا !!.
وذكر في موضع آخر أن جهود القاتل لدفن القتيل باءت بالفشل(40)
23 – غُسل آدم عقب موته ومكانه في السماء .
" ذكر الكوثر "
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لما توفي آدم غسلته الملائكة بالماء وترًا، وألحدوا له ، وقالوا : هذه سنة آدم في ولده "(41)
لا نجد ذلك في التوراة .
ذكر في كتاب "آدم وحواء"و(Apocalypse Moses) أن آدم عندما مات حملته الملائكة ليغسل في بحيرة : "أكيروسا Acherusian Lake" (42)[ واضح أن هذا الاسم قريب من كلمة " الكوثر " حوض النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ، والذي ذكر أن ماءه أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل ، وهو عين ما قرأناه في الكتاب المخفيApocrypha "Apocalypse Of Paul" عن حوض نبي آخر الزمان في الجنة!! ] وغسلوه ثلاثًا ( وترًا ) كما ذكر الحديث الشريف ثم دفنته ( أي الملائكة ) بعد أن كفنوه(43) .
ذكر كتاب (Apocalypse Moses ) كذلك أن روح آدم مستقرة في السماء الثالثة(44) وهذا قريب جدًّا مما ذكر في حديث الإسراء والمعراج(45) من أن النبي صلى الله عليه وسلم قابل آدم في السماء (لكن الحديث يختلف في أنها السماء الأولى لا الثالثة ).
النص الأرمني للكتاب سالف الذكر يقول السماء الثانية ، بينما تذكر بعض كتب الأبوكريفا(46) أنها السماء الأولى متفقة مع الحديث الشريف .
24 – بناء الكعبة
{ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ }
لا نجد ذلك في التوراة .
ذكر في كتاب "آدم وحواء" قول آدم لابنه شيث : " إن الله سوف يدل الأمناء على المكان الذي يبنون فيه بيته – بيت الله – " .


ما استعرضناه في هذا الجدول يوضح جليًّا البون الشاسع بين النص القرآني وسائر نصوص أهل الكتاب ويتضح منه الآتي :-
أولًا : الإعجاز الغيبـي للقرآن :
تشتت المادة القصصية المذكورة في القرآن الكريم في هذا العدد الكبير من كتب أهل الكتاب القانونية ( المعتمدة ) وغير القانونية ، هذه الكتب ( التي لها عناصر مشتركة في هذه القصة مع القرآن ) عددها كبير جدًّا ، ولم تكتب بلغة واحدة ولا تتبع طائفة واحدة ، ولم يجدها أصحابها في مكان واحد ولا زمان واحد ، وكان أغلبها مخفيًّا .. فأنى لمحمد صلى الله عليه وسلم بعلم كل تلك الكتب بتفاصيلها ولا ننسى أنه عليه الصلاة والسلام كان أميًّا يعيش في بيئة صحراوية غير حضارية كما لا ننسى أن حجم الكتب كان في الماضي كبيرًا جدًّا يستحيل تداولها سرًّا . وكان كذلك عدد النسخ من كل كتاب قليلًا جدًّا ؛ لأن النسخ كان يدويًّا ولحرق الكتب على أيدي الأباطرة المخالفين في العقيدة .
هذا من الإعجاز الغيبـي للقرآن الكريم ، وقد لفت القرآن الكريم نظرنا لهذا الأمر وفي هذه القصة – خاصة مسألة عدم دراية النبي صلى الله عليه وسلم باختصام الملائكة في آدم من قبل : { مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) إِن يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ (70) إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ } [ ص : 69-71 ] .
ثانيًا : إعجاز إحكام آي القرآن :
لابد أن يكون قد لفت نظر قارئ الجدول السابق خلو النص القرآني من الخرافات الكتابية كحفل زفاف آدم وحواء ، وضحك القمر عليه ، أو خلقه بوجهين ، أو عدم التمييز بينه وبين الرب – تعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا – بل وخشيته – حاشاه – أن يصبح آدم مثله ، هذا بالرغم من مواضع الاتفاق الأخرى العديدة مع القرآن ، لكن كلها منطقية ؛ هذا مصداق قوله تعالى : { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً } [ النساء: 82 ] . بل إن القرآن يصحح أخطاء هذه الكتب السابقة وينقيها من الخرافات كذكر غراب ابني آدم وعدم ذكر تحول فراخ هذا الغراب إلى اللون الأبيض مكافأة له !! ، وكذكر ذهاب ضوء القمر ذاتيًّا – وهو ما أثبته العلم الحديث _ { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً } [ الإسراء :12 ] مع عدم ذكر كون سبب ذلك هو ضحك القمر من آدم وشماتته فيه!! ؛ هذا من هيمنة القرآن الكريم على هذه الكتب .
ثالثًا : إعجاز البشارات :
يتضح من آخر عنصرين للمقارنة ذكر كتب أهل الكتاب للكعبة ولحوض الكوثر ذكرًا لا لبس فيه خاصة في الكتب المخفية ، فكيف سمع بها النبي صلى الله عليه وسلم ؟ .
رابعًا : دحض عقيدة " الخطيئة الأصلية " :
كما هو معلوم أن العقيدة النصرانية تقوم على مسألة عدم مغفرة خطيئة آدم مما استوجب صلب ابن الله فداءً للبشر!. وقد وجدنا في جدولنا ( العنصر 18 ) نصوصًا كتابية ( معتمدة وغير معتمدة ) تقول إن خطيئة آدم قد غفرت ، مثل كون الحكمة قد أنقذت آدم من زلته ( الحكمة – العهد القديم ) وأن كلماته قد قبلت عند الله ، وأنه لم يكن سبب موت الإنسان ، وإن كل واحد منا آدم نفسه ، كما لم يكن آدم مسؤولًا إلا عن نفسه . ( باروك الثاني والتلمود ) ، بل وإن هناك إصحاحًا كاملًا في سفر حزقيال في التوراة ( إصحاح 18 ) لا يتكلم إلا عن رفض عقيدة توريث الخطيئة ؛ لهذه الأسباب وغيرها رفضت طوائف قديمة من النصارى هذه العقيدة ؛ مثل طائفة راهب القرن الرابع الأيرلندي " بيلا جيوس " الذي تعرض للاضطهاد إلا أن أتباعه كانوا يتزايدون خاصة في الكنائس الشرقية ، وقد أعلن مجمع " اللد " عام 415 أنه مستقيم العقيدة ، وقد بقى أثره إلى يومنا هذا في عقيدة سبق التعيين عند أتباع "كالفن" والإرادة الحرة عند " الميثوديست"(47).
قبل أن نختم كلامنا هنا لنا تساؤل ، هناك ست عشرة عقيدة غير النصرانية يقول أصحابها أن لهم مخلصًا صلب فداءً لهم ، فهل المخلص الحقيقي هو "يسوع" أم "كريشنا" أم "بوذا" أم غيرهم ؟.
{ وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ } [ يونس : 37 ] .

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 08:35 PM
قصة يوسف عليه السلام في كتب اليهود المخفية .. دراسة مقارنة

http://55a.net/firas/ar_photo/1181186900untitled_resize.jpgقصة يوسف عليه السلام في القرآن الكريم هي أحسن القصص؛ كما أخبر بذلك رب العالمين في كتابه العزيز.
ولكن هناك بُعد جمالي معجز آخر في هذه القصة لم ندركه إلا بمقارنة ما ورد من مادة قصصية في القرآن الكريم وما ورد في كتب أهل الكتاب، فبضدها تتميز الأشياء ؛ سواء منها ما يُتَعبَّد به كالتوراة أو ما ورد في المخطوطات المكتشفة حديثًا وكذلك النصوص المخفية "السوديبيجرافا"(1)Pseudepigrapha (http://en.wikipedia.org/wiki/Pseudepigrapha)والتي لم يطلع عليها إلا شديدي التخصص من علماء الدين عند اليهود أو النصوص القديمة مثل :
- كتب " التلمود "(2) Talmud (http://en.wikipedia.org/wiki/Talmud): وهو يعني في حرفية الكلمة التعاليم ، وهي تعاليم قدامى حاخاماتهم فيما قبل البعثة المحمدية .
- وكتب الترجوم(3) Targum (http://en.wikipedia.org/wiki/Targum): وتعني الترجمات الآرامية للتوراة.
- وكتب الميدراش( 4) Midrash (http://en.wikipedia.org/wiki/Midrash): وتعني دراسات حول قدامى الربيين حول التوراة ، وهي سلسلة كبيرة من الكتب نختلف كثيرًا مع التوراة نفسها .
** وهذه الدراسة التي نحن بصددها تُعنى بمقارنة ما ورد في القرآن في هذه القصة بما ورد في الكتب سالفة الذكر.
ونرجو من القارئ الكريم أن يقرأ ما يمكن أن يستنتج من هذه المقارنة بعد استعراض الجدول الآتي: -
جدول قصة يوسف عليه السلام في القرآن الكريم
والتوراة والكتب الأخرى السابقة للقرآن
الرواية القرآنية
الرواية التوراتية
الرواية في الكتب الأخرى السابقة للقرآن
ملاحظات
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
1 – { الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3)}.
لا يرد هنا .
1 – لا يرد هنا .
المدخل القرآني الذي يضع القصة في إطارها الديني لا يوجد في غيره .
2 – يوسف يقص رؤية واحدة على أبيه وحده الذي ينصحه بعدم قصها على إخوته .
يوسف يقص رؤى على إخوته وأبيه مجتمعين فيزجره الأخير .
2 – يوسف يقص رؤياه على أبيه أولًا ( العاديات اليهودية : للمؤرخ يوسيفوس )(5).
كتاب التاريخ اليهودي القديم اتفق مع القرآن واختلف مع التوراة نفسها .
3 – إخوة يوسف يمكرون بأبيهم لاستدراج يوسف وذلك بعد أن نزلوا في الحكم عليه من القتل إلى الإلقاء في الجب .
* أوحى الله إلى يوسف في البئر وثبَّته .
* لا يرد هنا مكر إخوة يوسف بأبيهم ، بل تذكر أن ذلك حدث تلقائيًّا دون تخطيط لكنها تتفق مع القرآن في نزول إخوة يوسف في الحكم من قتله إلى إلقائه في البئر .
* لا يرد هنا وحي إلى يوسف في البئر .
3 – إخوة يوسف إنما ذهبوا لأرض ( شكيم ) ( حيث ألقوا يوسف في البئر حسب رواية التوراة ) لأجل الراحة والبهجة والسرور هذا قريب من الرواية القرآنية : { أرسله معنا غدًا يرتع ويلعب }(الآية 12 ) . (الميدراش )(6)
تتفق بعض كتب الميدراش مع القرآن في مسألة وحي الله إلى يوسف في البئر فتذكر أن الله أرسل جبريل إليه وكساه قميصًا غير الذي نزعه عنه إخوته(7).
لا نجد حتى الآن في أي من كتب أهل الكتاب قرينة لما ذكر في القرآن من مكر إخوة يوسف بأبيهم للإيقاع بأخيهم .
4 – قافلة سيارة تخرج يوسف من البئر .
* القافلة تبيع يوسف بثمن بخس.
* إخوة يوسف أخرجوه من الجب بعد أن أنزلوه وباعوه (أغلب النصوص) فيما عدا النص اليهودي للتوراة العبرية الذي يتفق مع القرآن في أن القافلة هي التي أخرجت يوسف ، ثم تضيف أن رأوبين رجع ليتفقده فلم يجده.
* لا يرد هنا بيع يوسف بثمن زهيد.
4 – إخوة يوسف هم الذين أخرجوه من البئر . ( أغلب النصوص فيما عدا الميدراش ) Yashar Wa Yesheb الذي يذكر أن إخوة يوسف ألقوه في البئر وأخرجه الله ، هذا قريب جدًّا مما ذكره القرآن .
* تذكر بعض كتب الميدراش أن القافلة باعت يوسف بثمن زهيد ( مثل القرآن ) وذكر (عهود الأسباط ) أن يهوذا وجاد باعوه بثلاثين قطعة ذهب وأخفيا عشرًا وأظهرا عشرين فقط لإخوتهم(8)!!! ( هذا لا يوجد في القرآن ) .
يذكر التلمود وغيره من كتب الميدراش أن يوسف كان يعاير إخوته أنهم أبناء إماء ولذلك بيع عبدًا(9) !!.
(هذا لا يوجد في القرآن ).

5 – يحتال إخوة يوسف على أبيهم فيرجعون إليه عشاءً يبكون ومعهم قميص يوسف ملطخ بدم كذب وقالوا : أكله الذئب لكنه يرتاب في روايتهم ويأمل عقب المؤامرة .
يحتال إخوة يوسف على أبيهم فيرجعون إليه .. بقميص يوسف ملطخ بدم كذب وقالوا : افترسه وحش مفترس .. ويصدقهم الأب وييأس عقب المؤامرة .
5 - يحتال إخوة يوسف على أبيهم فيرجعون إليه عشاءً وقد وجدوا ذئبًا فأمسكوه وأحضروه لأبيهم متهمينه بقتل يوسف (الميدراش القديم بسكيتا رباتي ) وتذكر هذه الكتب أن أباهم لم يصدقهم واعتقد أنه ما زال حيًّا(10).
مسألة بكائهم عند عودتهم لأبيهم لم أجدها حتى الآن في أي من كتب أهل الكتاب .
6 – لا يوجد مثل هذا في القرآن .
لا يرد هنا .
6 – القافلة التي أسرَّت يوسف بضاعة تعرضت لعواصف وبرق واهتزت الأرض كلها وبعث الله عليهم الظلام وهاجمتهم الوحوش والإبل وضلوا الطريق(11)!!!.

7 – يوسف يصل إلى مصر وقد بيع للعزيز .
يوسف يصل إلى مصر وقد بيع لمستشار فرعون وهو في نفس الوقت يلقب بالسيد والمتسلط على أرض مصر بل ويلقب بأبي فرعون.
7 – يوسف يصل إلى مصر وقد بيع لعظيم فيها .
ألا يدل ذكر التوراة أن مشتري يوسف في مصر هو : أب أو مستشار فرعون والسيد المتسلط على أرض مصر أنه كان عزيزًا كما ذكر القرآن .
8 – لا يرد هنا مثل هذا .
* بعد ذلك وفي خضم أحداث قصة يوسف تذكر التوراة قصة طويلة (إصحاح كامل ) ليهوذا – أحد أبناء يعقوب (الأسباط) مع أرملة ولده إذ عندما رآها ظن أنها زانية لأنها كانت محجبة ، فمال نحوها إلى الطريق وقال دعيني أعاشرك . (سفر التكوين 38/15-19 ) .
* ثم تذكر التوراة قصة ولادة ذلك الحمل :
* وعندما أزف موعد ولادتها إذ في أحشائها توأمان أخرج أحدهما يدًا فربطت القابلة حولها خيطًا أحمر وقالت هذا خرج أولًا غير أنه سحب يده فخرج أخوه !!! .
8 – يذكر التلمود والميدراش إضافة لما في التوراة أن الله قد بعث ملاك العاطفة ليدفع يهوذا لهذه الفعلة !!!(12).
ما ذكرته التوراة هنا فضلًا عن أنه لا يصح أن ينسب لسبط ، لا توجد له مناسبة نحن في خضم أحداث قصة يوسف .
9 – { وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً } .
لا يرد هنا .
9 – امرأة فوطيفار العزيز ادعت اتخاذ يوسف ولدًا ( عهود الأسباط : كتب السوديبيجرافا )

10 – { وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } .
مراودة المرأة ليوسف وبنفس الألفاظ التي تأبى بها يوسف : " هو ذا سيدي قد عهد إلي بكل ما يملك .. فكيف أقترف هذا الشر العظيم وأخطئ إلى الله " .
10 – مراودة امرأة فوطيفار (كتاب اليوبيلات ) " امرأة العزيز وهي تراود يوسف عن نفسه وغلقت الأبواب "(13) مثل الرواية القرآنية .

11- { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ } .
لا يرد هنا همه بها .
11- يوسف لأول وآخر مرة تخلى عنه ثباته ، وللحظة وحين أوشك على تحقيق رغبة سيدته ظهرت له صورة أمه وصورة أبيه فرجع عن ذلك .
( التلمود – الترجوم – الميدراش )(14).


12 – { وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ } .
إمساك يوسف من ردائه (لكن دون قطع ) حيث بقى في يدها ثم إنها هي التي نادت أهل بيتها وادَّعت اغتصابها مع أن النص قبل قليل ذكر أنه لم يكن في البيت أحد !! .
12 – يوسف بعد رجوعه من الهم بامرأة فوطيفار ركض تاركًا جزءًا من ردائه في يدها (التلمود ) .
التلمود اتفق هنا مع القرآن واختلف مع التوراة نفسها .
13 – المرأة تتهم يوسف وتقترح سجنه أو تعذيبه لا قتله ؛ ( لتراوده مرة أخرى ) .
المرأة تتهم يوسف .
13 – المرأة تتهم يوسف ورمت به ( بعد ذلك ) في السجن بدلًا من قتله لتراوده مرة أخرى (نجد ذلك في كتاب عهود الأسباط والتلمود).
اقتراح المرأة بسجن يوسف أو تعذيبه لم أجده حتى الآن في أي من كتب أهل الكتاب .
14 – { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ (27) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) } .
لا يرد هنا .
14- فوطيفار ( العزيز ) أقام محكمة للفصل بين امرأته ويوسف وأن القضاة أمروا بإحضار القميص والنظر فيه إن كان قُطع من الأمام أم الخلف وانتهوا إلى براءة يوسف (نجد ذلك في التلمود والترجوم وبعض كتب الميدراش وكتابات المؤرخ فيلو).

15- العزيز يطلب من يوسف عدم ذكر هذا الأمر لأحد ويطلب من امرأته الاستغفار بعد أن صدَّق يوسف .
فوطيفار يصدق امرأته لا يوسف .
15- فوطيفار يصدق امرأته لا يوسف ( أغلب الكتب ) .
لا يوجد في أي كتاب ما ذكره القرآن من طلب العزيز ليوسف كتمان هذا الأمر .
16 – تفضح المرأة في المدينة ويتكلم عنها النسوة فيها فتسمع بذلك فتأمر بدعوتهن فتكيد لهن حتى يعذرنها فيما فعلت وتعيد تهديد يوسف أمامهن إن لم يستجب لها .
لا يرد هنا .
16- نسوة المدينة ذهبوا لزليخة لمرضها لا بدعوة منها وتكيد لهن . ( التلمود ) .
تتفوق هنا الرواية القرآنية إذ طالما كادت زليخة للنسوة فلابد أنها دعتهن لا بمجرد رؤيتها لهن فجأة تكيد لهن .
17- { قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} .
لا يرد هنا .
17 – يوسف قال : السجن أفضل عندي من تعدي حدود الله . ( التلمود وعهود الأسباط ).
الجانب الروحي واضح في القرآن .
18 – العزيز ومن معه يسجنون يوسف بالرغم من رؤيتهم لدلائل براءته .. سجنًا مؤقتًا .
العزيز يسجن يوسف تصديقًا لامرأته .
18- القضاة أمروا بسجن يوسف رغم رؤيتهم دلائل براءته وذلك لتسببه في تلويث اسم امرأة من علية القوم (التلمود ) .

19- صاحبي سجن يوسف يطلبان منه تعبير رؤيتهما وذلك لتحريتهما سابق صلاحه .
يوسف يتطوع لتفسير الرؤبين بعد أن سأل السجينين عن سبب تغير وجهيهما .
19 - ...
لا نجد حتى الآن قرينة للرواية القرآنية.
20- يوسف يدعو صاحبي السجن إلى الله ويعظهما وعظًا مطولًا .
لا يرد هنا .
20 – لا يرد هنا .
يلاحظ في الروايات الكتابية الاهتمام بالتاريخ مع إهمال الجانب الروحي الذي يهتم به القرآن .
21- الملك يحلم ويطلب من يوسف التأويل بعد تذكر الساقي له .
الملك يحلم ويوسف يتطوع بالتأويل بعد تذكر الساقي له .


22- يوسف يزيد على تأويل الحلم إعلامهم بعام بعد ذلك فيه الرخاء .
لم يرد .
22 – لم يرد .

23- تفسير الحلم يكون في السجن .
تفسير الحلم يتم أمام فرعون لا في السجن وقد ذهب يوسف لفرعون بعد أن حلق واستبدل ثيابه !!!.
23- تفسير الحلم يتم أمام فرعون لا السجن ، ثم إن يوسف عندما قابل الفرعون ذهب بثوب جديد أتاه به ملاك من الجنة !! ثم تذكر بعض الكتب أن يوسف حين دخل على الملك سجد له !! ( الميدراش ) .
في الروايات الكتابية يظهر يوسف بشكل سياسي أكثر منه نبي على العكس من القرآن .
24- يوسف يرفض الخروج من السجن إلا بعد بيان براءته واعتراف النسوة .
يوسف لا يأبى الخروج من السجن ولا يهتم ببيان براءته .
24- يوسف لا يأبى الخروج من السجن ولا يهتم ببيان براءته .
العدالة في القرآن والسياسة في التوراة .
25- يوسف يطلب مسؤولية خزانة الأرض بعد تمكين الله له .
يوسف يطلب من الملك البحث عن رجل بصير حكيم يوليه على البلاد وأنه هو ( يوسف ) ذلك الرجل .
25- يوسف يطلب من الملك البحث عن رجل بصير حكيم يوليه على البلاد ( في مجمل الكتب ) .

26- لا ترد هنا هذه التفاصيل التوراتية .
تفاصيل مطولة عن سني الجدب ووطأة الجوع وكيف استغل يوسف المجاعة لصالح الملك فجعل الشعب عبيدًا له .
26- لا ترد هنا .
مرة أخرى تعرض التوراة يوسف على أنه سياسي ماكر لا نبي .
27- { وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (56) وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ (57) } .
لا ترد هنا هذه الفاصلة الدينية.
27- بلغ من عظمة تمكين يوسف في مصر أنه كان يسير أمامه آلاف العازفين الموسيقيين !! وآلاف الحراس يشهرون سيوفهم !! عشرون ألفًا عن يمينه وعشرون ألفًا عن شماله !! ( التلمود ) .
نجد في القرآن وحده مثل هذه الفواصل الدينية لخضوع القصة فيه للغرض الديني .
كما لا نجد فيه (القرآن ) مثل ما ذكره التلمود من تهاويل خرافية .

28- لا ترد هنا هذه التفاصيل .
زواج يوسف وعمره حينئذٍ ومن زوَّجه وأسماء زوجه وأولاده وسبب تسمية كل واحد منهم .
28 – لا يرد تقريبًا .

29- دخول إخوة يوسف مصر ولقاءهم به وهم يجهلونه .
دخول إخوة يوسف مصر بسبب المجاعة عندهم – ولقاءهم به وهم يجهلونه (استغرق هذا ثمان أعداد كاملة طويلة لا آية واحدة مثل القرآن ) .
29- دخول إخوة يوسف مصر بسبب المجاعة عندهم – ولقاءهم به وهم يجهلونه .
القرآن لا يذكر صراحة سبب دخول إخوة يوسف مصر (وهو ندرة الطعام ) لأن ذلك يفهم ضمنًا من رؤيا الملك وما يتلوها.
30- اختصار لقاء يوسف بإخوته ، يوسف يطلب منهم الإتيان بأخٍ لهم من أبيهم دون ذكر اتهام لهم بالجاسوسية – ذلك بعد تحميلهم الحبوب .
تفاصيل لقاء يوسف بإخوته (ستة عشر عددًا ) ويطلب منهم الإتيان بأخيهم الصغير وإلا اتهمهم بالجاسوسية ثم حملهم القمح .
30- ...

31-لا يرد هنا .
يوسف يحتجز أحد إخوته رهينة .
31- يوسف يحتجز أحد إخوته رهينة .

32- يوسف يرد ثمن الحبوب ( بضاعة للمقايضة ) .
يوسف يرد ثمن الحبوب ( فضة ).
32- يوسف يرد ثمن الحبوب فضة ( غالبًا ).

33- إخوة يوسف يكتشفون البضاعة المردودة بعد عودتهم .
إخوة يوسف يكتشفون الفضة المردودة أثناء عودتهم .
33 - ...

34- يعقوب يوافق على ذهاب بنيامين مع إخوته بعد ذكر شجنه على يوسف ثم أخذه العهد عليهم بحفظ بنيامين ووصيته لهم حين دخول مصر ( من أبواب متفرقة ) هذا في خمس آيات فقط .
يعقوب يوافق على ذهاب بنيامين مع إخوته بعد حوار مطول ( 24 عددًا !! ) رغم عدم ذكر شجن يعقوب على يوسف وأخذ العهد عليهم بحفظ بنيامين ووصيته لهم حين دخول مصر ( بدلًا من العهد تذكر التوراة قول أحد بني يعقوب له : اقتل ابني إن لم أرجع به إليك !! .
34- يعقوب يوافق على ذهاب بنيامين مع إخوته ويعظهم أن يحفظوه ( مثل القرآن ) (التلمود – الترجوم – الميدراش – يوسيفوس ) ثم وصيته لهم حين دخول مصر ( من أبواب متفرقة ) ( التلمود – الميدراش).

35- يوسف يكشف عن نفسه لأخيه بنيامين أولًا .
لا يرد هنا .
35- يوسف يكشف عن نفسه لأخيه بنيامين أولًا ..( كتاب اليوبيلات ) - من كتب السوديبيجرافا – والمؤرخ فيلو والمؤرخ يوسيفوس .
يذكرون ذلك أيضًا إلا أنهم يذكرون هنا أن يوسف كشف لأخيه عن نفسه عن طريق التنجيم !! وجهازه الفلكي السحري !! .


36- ينكر القرآن ضمنًا هذه الواقعة .
يوسف يقيم مأدبة لإخوته ويضع لبنيامين من الطعام خمسة أمثال إخوته !!! .
36- تذكرها بعض الكتب .

37- يوسف يحتال لأخذ بنيامين ويدعي سرقة السقاية التي يراها إخوته صواعًا ( مكيالًا ) .
يوسف يحتال لأخذ بنيامين ويدعي سرقة السقاية (الكأس ) التي يستخدمها كذلك في التنجيم !! .
37- يوسف يحتال لأخذ بنيامين ويدعي سرقة الوعاء الذي يستخدمه كذلك في الاختبار (كتاب الترجوم ) .

38- تصديق الإخوة بسرقة بنيامين { قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ } .
تصديق الإخوة يوسف بسرقة بنيامين ( تذكر التوراة في موضع بعيد عن قصة يوسف أن أمه قد سرقت أصنام أبيها ) .
38- تصديق الإخوة بسرقة بنيامين وقولهم : ( هذا مثل سابقة سرقة أمه ( التلمود والميدراش ) ( فيلو ويوسيفوس) .
هذا الأخير قريب جدًّا مما ذكره القرآن .
39- يوسف يرفض أخذ أحدهم مكان بنيامين .
لا رد على الاقتراح .
39- لا يرد هنا .

40- كبير الإخوة يرفض العودة بدون بنيامين ويبقى في مصر ويأمر إخوته بالعودة ويعودون فعلًا.
لا يرد هنا في أغلب الروايات عودة أخرى لإخوة يوسف قبل عودتهم بأبيهم . تذكر هنا فقط توسطًا ليهوذا .
40- يوسف يقول لإخوته هنا : "ارجعوا لأبيكم " هذا معناه أن لإخوة يوسف ثلاث رحلات لمصر قبل عودتهم مع أبيهم (مثل القرآن ) بينما تذكر التوراة رحلتان فقط ( التلمود ) .

41- لا يرد هنا .
لا يرد هنا .
41- يهوذا حين أخذ منه بنيامين دخل في صراع مع يوسف ونزلت الملائكة لتشاهد الموقعة بين يوسف الثور ويهوذا الأسد !!! ويذكر (الميدراش ) أن يهوذا حينما صرخ فسمعه ابن أخيه في فلسطين فجاء مصر بقفزة واحدة !!! وأن رجال يوسف الأقوياء فقدوا أسنانهم من هذه الصرخة !! كما تحطمت مدينتان !! وخرج دم غزير من عينه اليمنى بدلًا من الدمع !! ثم كسر بأسنانه قضبانًا نحاسية فجعلها مسحوقًا !! ثم إن شعر صدر يهوذا انتصب وصار حادًّا فثقب ثيابه الخمسة ويقتل من يمسه !!! ( التلمود ) .
مثل تلك الخرافات في التلمود والميدراش لا نجدها في القرآن رغم وجود العديد من القرائن بينهما لكنها كلها منطقية .
42- إخوة يوسف يعودون لأبيهم الذي يرتاب ويفقد بصره حزنًا .
لا يرد هنا .
42- مسألة فقد يعقوب لبصره ترد في العديد من كتب الميدراش وكذلك كتب التاريخ ليوسيفوس لكنها تذكرها بعد فقد يعقوب ليوسف منذ البدء ( ولا يرد هنا عودة إخوة يوسف بعد أخذ بنيامين تقريبًا ) .
لا نجد حتى الآن في أي من كتب أهل الكتاب مسألة عودة إخوة يوسف لأبيهم بعد أخذ بنيامين الذي ذكره القرآن ، اللهم إلا قرينة ضعيفة .
43- الإخوة يعودون ليوسف .
لا يرد هنا .
43 – لا يرد هنا .

44- يوسف يكشف لبقية إخوته عن نفسه في حال عفو وبتلميح لطيف .
يوسف يكشف عن نفسه لإخوته في حال انفعال وأطلق صوته بالبكاء فسمعته مصر !! وسمعه بيت فرعون !! ويعتب عليهم عتابًا طويلًا قاسيًا .
44- يوسف يكشف عن نفسه لإخوته بتلميح ويقول بعد أخذ بنيامين : لماذا لم تحفظوا أخاكم الآخر ( التلمود – الميدراش ) .
هذه الرواية الأخيرة قريبة جدًّا من الرواية القرآنية .
45- يوسف يأمر إخوته أن يذهبوا لأبيهم ومعهم قميص له يلقوه على وجهه ليعود له بصره ثم يعودون جميعًا ليقيموا معه في مصر .
يوسف يأمر إخوته أن يذهبوا ثم يعودوا بأبيهم وأهلهم دون ذكر لقميص .
45- يوسف يأمر إخوته أن يذهبوا ثم يعودوا بأبيهم وأهلهم .

46- يعقوب شعر بيوسف حين اقتربت القافلة الآتية من مصر بقميص يوسف .
لا يرد هنا .
46- الروح القدس أخبر يعقوب بقدوم يوسف ( الميدراش ) .

47- شفاء يعقوب وعفوه عنهم ( بعد عفو يوسف من قبل ) بعد أن طلبوا منه ذلك .
لا يرد هنا .
47- يوسف ألقى من ذاكرته ما فعله إخوته وطلب من أبيه أن يصلي من أجلهم حتى يغفر الله لهم ( عهود الأسباط – من كتب السوديبجرافا ).
هذه الرواية الأخيرة قريبة جدًّا من عدة آيات قرآنية .
48- بنو إسرائيل يدخلون مصر .
بنو إسرائيل يدخلون مصر ( تذكر التوراة أسماءهم – يستغرق ذلك تسعة عشر عددًا !!.
48- بنو إسرائيل يدخلون مصر .

49- بنو إسرائيل يدخلون – هم – على يوسف ويسجدون له جميعًا بعد أن رفع أبويه على العرش .
يوسف يذهب هو ليكون في استقبال أبيه خارج المدينة ، ولا ذكر هنا لسجود له بل سجود لأبيه على رأس السرير ( كانت التوراة قد ذكرت سجودًا لإخوة يوسف لأخيهم حين لقوه أول مرة ) .
49 - يوسف يذهب ليكون في استقبال أبيه خارج المدينة ، ولا ذكر لسجود له إلا في رواية للترجوم تذكر أن يعقوب بمجرد أن رأى يوسف سجد له وقد عوقب يوسف بعد ذلك لسماحه لأبيه بالسجود له بأن مات قبل أوانه !! تزيد بعض كتب الميدراش أن يوسف أصدر أمرًا بالتهديد بالقتل لمن لا يخرج من المصريين لاستقبال أبيه !! .
ذكر السجود ليوسف في الرواية القرآنية هام جدًّا ؛ لأنه تحقيق للحلم في أول القصة وعدم ذكر السجود واضحًا كاملًا في باقي الروايات ( لم أجده حتى الآن ) منقصة لأنها كلها تذكر حلم يوسف في أول القصة .
50- لا ترد هنا هذه التفاصيل .
يوسف يطلب من قومه أن يكذبوا على فرعون فيقولوا أنهم رعاة ماشية لا غنم (لأنه كان قبيحة عند المصريين ) وأنه - أي يوسف - سيقول لفرعون أنهم رعاة غنم !! وعندما يقابلون الفرعون يقولون نحن رعاة غنم !! فيعهد إليه بمواشيه !! وينزلون في أرض جاسان بعدها تذكر التوراة أنهم نزلوا مدينة رمسيس !! .
50- ترد في بعض الروايات .
تضارب خطير في رواية التوراة وعدم منطقية في بقية الروايات الكتابية في تلك الجزئية وما قبلها .
51- لا يرد هنا .
بركات يعقوب لبنيه ثم وفاته في مصر وكيف حمل ودفن في كنعان بعد أن حُنط وكيف كانت جنازته وكيف أقام يوسف لأبيه مناحة سبعة أيام !! .
51- بركات يعقوب لبنيه ثم وفاته .
لا يكاد يرد هنا .
52- لا يرد هنا .
وصف لحياة بني إسرائيل في مصر .
52- وصف مطول لحياة بني إسرائيل في مصر وكيف أن كل أبناء يعقوب في مصر وأحفاده تزوجوا صغار السن حتى إن بعضهم قد صاروا آباء وعمرهم سبع سنين !! ( الميدراش ) وأن أم موسى " يوكابد " وُلدت عند سور المدينة قبل دخول بني إسرائيل مصر !! ( معنى هذا أنها ولدت موسى وعمرها مائتي عام !! ( كتاب اليوبيلات).

53- ختام للقصة بدعاء يوسف والثناء على الله : {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101)}.
ختام للقصة بوفاة يوسف ، ذكر قبلها كلمة ليوسف هي أجمل ما في الرواية التوراتية : أنتم نويتم عليَّ شرًّا والله نوى بي خيرًا يذكرنا بقوله تعالى على لسان يوسف : { إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ } .
53- ختام للقصة بوفاة يوسف ، ذكر قبلها دعاء ليوسف عدَّد فيه فضل الله عليه ( كتاب عهود الأسباط ) كما يذكر (كتاب التلمود قبل وفاة يعقوب دعاءً له يقول فيه : " رب يا من حين خلقت السماوات والأرض مدتهما إلى ما لا نهاية ضع نهاية لأحزاني .

54- تعقيب ديني طويل عقب القصة .

54- لا يرد هنا .
لا نجد حتى الآن في أي من كتب أهل الكتاب هذا التعقيب الديني .

ما استعرضناه آنفًا يجعلنا نتساءل :
- لماذا لم نجد في القرآن أيًّا من التفاصيل غير المنطقية التي مررنا بها في كتب اليهود على اختلاف أنواعها ؟
- أنى للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بعلم كل تفاصيل قصة يوسف عليه السلام المشتتة في هذا العدد الكبير من الكتب على اختلاف لغاتها ، والطوائف التي تنتمي إليها ، والزمان والمكان اللذان اكتشفت فيهما ؟
- هل من الممكن أن يكون النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد افترى القرآن ؟
هذه الفرضية – افتراء القرآن من لدن محمد صلى الله عليه وسلم تقتضي الآتي :
1- تعلم صلى الله عليه وسلم القراءة سرًّا:
إذ أنه كان أميًّا واشتهر عنه ذلك عند العرب: { وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) } [ العنكبوت ] .
2- تعلم صلى الله عليه وسلم لغات كتب أهل الكتاب على كثرتها سرًّا :
يقول الله تعالى :(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ (103) } [ النحل ] .
3- لم يَدَعْ صلى الله عليه وسلم صحيفة من صحف أهل الكتاب إلا وقرأها سرًّا :
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1196424471dsc08513_resize_resize.jpg
كتاب يوسف عليه السلام بين القرآن الكريم وكتب السابقين
- مع أن هذه الكتب لم نجدها مرة واحدة ولا في مكان واحد .
- مع أن عدد هذه الكتب كبير جدًّا يستحيل الاطلاع عليها كلها من شخص واحد .
- مع أن حجم الكتب أيامه صلى الله عليه وسلم كان كبيرًا جدًّا وفي قراطيس يستحيل تداولها سرًّا .
- مع أن عدد النسخ من الكتاب الواحد كان قليلًا ؛ لأن النسخ كان يدويًّا ولحرق كتب أصحاب الديانات والفرق من الأباطرة .
- مع أن جزءًا كبيرًا من هذه الكتب كان أسرارًا لا يسمح بتداولها إلا بين علماء كل طائفة . هذا عدا المخطوطات التي لم نجدها إلا في القرن الحالي .
فهل كان لديه صلى الله عليه وسلم علماء للتنقيب عن المخطوطات !!! .
{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) } [ المائدة ] .
{ وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (5) قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً (6) } .[ الفرقان].
4- استبعد صلى الله عليه وسلم التفاصيل غير المنطقية من كل كتاب .
بالرغم من أن هذه التفاصيل تعج بها تلك الكتب ، فلم يحدث أن اتفق القرآن مرة في جزئية غير معقولة ، مع وجود تفاصيل كثيرة جدًّا بين القرآن وتلك الكتب . أي أنه صلى الله عليه وسلم قد أدرك أن هناك أناسًا متعلمون في القرن العشرين وما بعده سيقرؤون الكتاب ( القرآن ) وأدرك أنهم لن يستسيغوا إلا المنطقي فاستبعد من القرآن كل ما يتناقض مع العقل والمنطق !! { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً (82) } [ النساء] .
5 – أخذ صلى الله عليه وسلم يجمع التفاصيل من كل كتاب ما يستقيم مع الكتاب الآخر :
ثم عرض كل قصة في موضوع محدد ولغرض معين ثم عرضها في صورة بيانية معجزة بعد إضافة تفاصيل أخرى من عنده صلى الله عليه وسلم !! ، ثم وضعها في موضعها المناسب في القرآن ، بل وتحكم في مشاعره الإنسانية حيث تختلف الحالة الوجدانية لكثير من السور مع حالته النفسية صلى الله عليه وسلم حال نزولها ؛ مثل سورة النور التي نزلت في حادث الإفك حيث اتهم صلى الله عليه وسلم في عرضه . كان المتوقع أن يكون جو السورة حزن وغضب ؛ فإذا بها تسبح بقارئها وسامعها في جو من السلام والروحانية والنور .
6 – أضاف صلى الله عليه وسلم إلى كتابه ( القرآن ) نبوءات بالغيب في أمور عدة :
مثل أدائه وأصحابه لعمرة القضاء ، وكالتنبؤ بانتصار الروم مثلًا على الفرس ( سورة الروم ) !! في وقت كانت هذه النبوءة أبعد ما تكون عن التحقيق وخاطر بدعوته مخاطرة حاسمة ؛ مثل ذلك أيضًا التنبؤ بانتصار الإسلام وتمكينه من أكبر قوى الأرض في ذروة الضعف والاضطهاد للمسلمين .
7 – كما أضاف صلى الله عليه وسلم تفاصيل من العلوم الكونية لم نعلم نحن أغلبها إلا متأخرًا جدًّا (15) .
8 – علم صلى الله عليه وسلم صفات وألقاب النبي المنتظر عند أهل الكتاب فخطها في القرآن لنفسه ثم تحكم في مصير حياته حتى تطابق صفاته صفات ذلك النبي !!! (16).
*** إن هذا هو المستحيل بعينه .
* ويجدر بنا أن نختم عملنا هذا بكلمتين :
الكلمة الأولى : عن قصة يوسف في القرآن ( التي هي موضوعنا الأساسي ) بعد مقارنتها بمثيلتها في التوراة (17) :
( إن سوق التاريخ واحد تمامًا في كلا الروايتين، ومع ذلك فإن التأمل السريع يكشف لنا عن عناصر خاصة تميز كلتيهما على حدة ، فرواية القرآن تنغمر في مسحة روحانية نشعر بها في صفات الشخصيات وكلماتها التي يتحرك بها المشهد القرآني ، فهناك قدر كبير من حرارة الروح في كلمات يعقوب ومشاعره في القرآن في التعبير عن يأسه عندما يعلم باختفاء يوسف ، كما تتجلى في طريقته في تصوير أمله حين يدفع بنيه إلى أن يتحسسوا من يوسف وأخيه ، وامرأة العزيز نفسها تتحدث في الرواية القرآنية بلغة تليق بضمير إنساني وخزه الندم ، وأرغمته طهارة الضحية ونزاهتها على الاستسلام ؛ فإذا بالخاطئة تعترف في النهاية بغلطتها ، وتقر بخطئها ، وفي السجن يتحدث يوسف بلغة روحية محلقة، سواء مع صاحبيه، أم مع السجان ، فهو يتحدث كنبي يؤدي رسالته إلى كل نفس يرجو صلاحها ) .
الكلمة الثانية : عن القصص القرآني على العموم :
من الأسباب التي تجعل القصص القرآني أحسن القصص أن غيره إما واقعي أو خيالي ؛ فإن كان خياليًّا فإنه لا يصلح أن يكون هاديًا ولا موجهًا ، ولا يصلح أن يكون ميزانًا يوضع فيه كل شيء في محله ، من عواطف وعقلانيات ، وغير ذلك ، وإن كان واقعيًّا فقد يغيب بعضه أو يزاد عليه ، أو لا يكون مغطيًا للموضوع بما يشمل الزمان والمكان ، والغيب والشهادة ، والدنيا والآخرة .
" أما القصة القرآنية فنجدها قد استكملت ما لم يستكمل في غيرها ، هذا مع كونها جاءت بأبلغ عبارة ، وأعظم أسلوب وأوجز عرض ، هذا مع أنك تجد في كل آية من المعاني والتوجيهات والهداية ما لا يحيط به إلا الله الذي أنزله " (18).

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 08:37 PM
الكونغرس يحقق في بذخ قساوسة التليفزيون الأميركيين

http://www.55a.net/firas/ar_photo/11951878421_533234_1_34.jpgنشر موقع قناة الجزيرة في عدده (الجمعة 6/11/1428 هـ - الموافق16/11/2007م) خبراً مهماً نقلاً عن وكالة الأنباء الفرنسية أحببنا نقله كما هو للفائدة:
طالب عضو بارز في الكونغرس ستة من أشهر قساوسة البرامج التليفزيونية في أميركا بالإفصاح الفوري عن كيفية تصرفهم في أموال التبرعات التي تتلقاها كنائسهم.
المطالبة بهذا التحقيق تأتي بعد ورود تقارير عن إنفاقهم الباهظ وبذخهم الذي وصل إلى حد إنشاء مراحيض من الرخام الخالص يكلف الواحد منها أكثر من 23 ألف دولار وامتلاك طائرات جيت خاصة وسيارات رولز رويس فارهة.
وقال السيناتور تشك جراسلي الذي يمثل الحزب الجمهوري عن ولاية أيوا في بيان تلقى مراسل الجزيرة نت نسخة منه إن سعيه للحصول على بيانات إنفاق الكنائس الأميركية، التي هي معفاة من الضرائب، يأتي ضمن دوره كعضو بارز في اللجنة المالية بمجلس الشيوخ.
التحقيق هو جزء من اهتمام جراسلي طويل الأمد بشأن التأكد من أن المنظمات المعفاة من الضرائب تتم محاسبتها وكشفها أمام المتبرعين.
وخص جراسلي بالذكر ست كنائس ذائعة الصيت، وقال إنه تلقى شكاوى من العامة وبعض التغطية الإعلامية لممارسات الكنائس المالية.
وتتعلق هذه الإدعاءات -حسب جراسلي- بمجالس إدارة الكنائس التي هي غير مستقلة والتي تسمح بمرتبات سخية وبدلات للسكن وخدمات باهظة مثل طائرات خاصة وسيارات رولز رويس.
وقال جراسلي إنه لا يريد أن يستنتج وجود مشكلة، ولكن عليه واجب أمام المتبرعين ودافعي الضرائب أن يكشف المزيد عن هذا الأمر، مضيفا أن من تقدموا بالتبرعات يجب أن يروا أموالهم تنفق وفق ما أرادوه وفي اتساق مع قانون الضرائب.
وكانت وسائل إعلام أميركية قد فجرت قضية إساءة استخدام الأموال من قبل القس كينيث كوبلاند الذي طالب أعضاء كنيسته بتبرعات من أجل شراء طائرة خاصة قائلا حينها "إنها لن تستخدم أبدا لشيء غير ما هو لك أيها الرب المسيح".
لكنه شوهد لاحقا وهو يقضي إجازة خاصة في جزر نائية في فيجي وفي هونولولو مستخدما الطائرة الخاصة التي كلفت 20 مليون دولار.
وقالت منظمة أميركية مستقلة تراقب الكنائس الأميركية وأعمالها تسمى "مينستر ووتش" في بيان لها إنه "على المتبرعين تحويل أموالهم إلى كنائس تعامل أموالهم على أنها مقدسة لا على أنها مكتسبات شخصية لهم... وبدلا من الاقتداء بالتضحية بالنفس التي بذلها المسيح فإنهم يتحركون بدافع من المصلحة الشخصية".
وعدت المنظمة الرقابية 24 كنيسة وقساوستها قائلة إنهم يخفون أوضاعهم المالية بشكل متعمد.
وذكرت المنظمة على سبيل المثال أن القس بني هين "المتخصص في إحداث معجزات الشفاء للمرضى" يسكن في قصر يطل مباشرة على البحر بكلفة 10 ملايين دولار، وأن له طائرة خاصة تبلغ تكلفة إدارتها فقط مليون ونصف مليون دولار سنويا، وتبلغ قيمة سيارته المرسيدس 80 ألف دولار، علاوة على امتلاك سيارة مرسيدس مكشوفة أخرى بنفس الثمن تقريبا، وأنه يقيم في الأجنحة الملكية المخصصة للرؤساء والملوك بكلفة تصل ثلاثة آلاف دولار في الليلة الواحدة عند سفره وأنه يزور أماكن سياحية فاخرة بشكل منتظم مثل منتجع كانكون وهاواي ولندن وميلانو.
وكشفت المنظمة في تحقيق لها حصل مراسل الجزيرة نت على نسخة منه عن أمثلة للتلاعب المالي مثل صرف 25 ألف دولار ككلفة حملة دعوية وإلقاء خطبة في مكان يبعد فقط 30 دقيقة عن مسكن هين، وعن صرف 2500 دولار لصديق ابنته نظير "الجلوس مع الأطفال".
وقال بيان السيناتور جراسلي إنه تقدم بخطابات استيضاح إلى ست كنائس وهي "كنيسة راندي وبولا وايت لكنيسة بدون حوائط في العالم والكنيسة التابعة لها في تامبا بولاية فلوريدا".
وكذلك كنيسة بني هين للعلاج العالمي في منطقة جريب فاين بولاية تكساس وكنيسة ديفد وجويس مايير في فينتن بمونتانا وكنيسة كينسث وغلوريا كوبلاند في نوورك بولاية تكساس، ثم كنيسة الأسقف إيدي لونج المعمدانية في لالوثينيا بولاية جورجيا وكنيسة القساوسة كريفلو وتافي دولار بوكلدج بارك في جورجيا.
يذكر أن هذه الكنائس تقع كلها في منطقة ما يعرف بولايات "حزام الإنجيل" التي يزدهر فيها التدين في أميركا وتقوى فيها شوكة النشطاء الدينيين، وهي الولايات في جنوب شرق الولايات المتحدة وجنوبها ومنها ولاية ألباما وكانزس وكنتاكي ولويزيانا وولاية ميسيسبي وميزوري وأوكلاهوما وتينيسي وويست فيرجينيا.
وصدق الله سبحانه وتعالى لما قال في محكم تنزيله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) [التوبة : 34].
المصدر: نقلاً عن موقع قناة الجزيرة عن خبر بعنوان: الكونغرس يحقق في بذخ قساوسة التليفزيون الأميركيين (http://www.aljazeera.net/NR/exeres/EF1EB292-103E-4C4E-A502-DA5C1CA0ACE2.htm) نشر بتاريخالجمعة 6/11/1428 هـ - الموافق16/11/2007 م

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 08:39 PM
قنبلة مخطوطات البحر الميت اللاهوتية

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1194869489lxx_minorprophets_resize.jpg
صورة أحد مخطوطات البحر الميت

مخطوطات البحر الميت من أهم المخطوطات الدينية لدى اليهود والنصارى على الإطلاق؛ ذلك لقدمها ( مائة سنة قبل الميلاد حتى مائة سنة بعد الميلاد) ولحداثة اكتشافها ( من سنة 1947م إلى سنة 1958م ) وكذلك لعظم حجمها ( تملأ ثلاثة مجلدات كبار ).
وقد اكتشفت في كهوف قرب البحر الميت في موقع خربة " قمران " لذلك فهي تسمى أيضًا " مخطوطات قمران (http://en.wikipedia.org/wiki/Dead_Sea_scrolls) " أو " لفائف قمران ".
وهي تتبع طائفة يهودية هي طائفة " الأسينيين " التي انعزلت عن بقية المدن اليهودية وبنت مدينة صغيرة في هذا المكان لكنها تحطمت بفعل زلزال ( عام 31ق. م ) وأعيد بناء الموقع عام 4ق. م، لكن الرومان أحرقوه عام 68م، والمرجع أن أفراد هذه الملة لم يكونوا يعيشون في هذه الأبنية، بل في المغائر المجاورة وفي أكواخ أو خيام من الجلود والطين.
وقد اكتشف أول جزء من هذه المخطوطات بعض البدو صدفة في مغارة أثناء بحثهم عن ماعز ضلت منهم فباعوها لبائعين سوريين حملوها لمطرانهم الأرثوذكي الذي حملها بدوره إلى الولايات المتحدة عام 1948م.
ثم حدث أن إسرائيل احتلت القدس والضفة الغربية عام 1967م، وهكذا أصبح موقع قمران والمدرسة التوراتية الفرنسية ومتحف " روكفلر " أو " المتحف الوطني " في القدس المحتوي على بقية المخطوطات التي لم ترحل لأمريكا تحت السيطرة الإسرائيلية وأصبح العلماء العاملون في هذه المخطوطات رهن الاختيار والسيطرة الإسرائيلية، ورأى سائر العلماء أن هناك تعمدًا وتحريضًا لتأخير نشر المخطوطات.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1194869607397px-qumran_caves_resize.jpg
صورة أحد كهوف قمران الذي اكتشفت فيه المخطوطات
ونشر هذا الاتهام في المجلات المختصة خاصة الأمريكية مثل مجلة : Biblical Archaeology (http://www.biblicalarchaeology.org/) ( اختصارًا BAR ) التي شنت حملة على وزارة الآثار الإسرائيلية متهمة إياها بالخمول.
ودعا علماء جامعة أكسفورد إلى ندوة دولية في لندن يشارك فيها جميع الباحثين في هذه المخطوطات في لندن وقد حضر منهم اثنان فقط.
ثم حدث عام 1991م أن قررت مكتبة " هاننجتون " في كاليفورنيا – أمريكا التي كانت إحدى أربع مكتبات في العالم ( ثلاثة في الولايات المتحدة وواحدة في أكسفورد – إنجلترا ) تبين أنها تملك ميكروفيلمات للمخطوطات بالسماح للباحثين جميعًا باستخدامها (1).
وثارت ثائرة الإسرائيليين على هذه المكتبة إذ أخلَّت باتفاقها معهم ( جريدة " الحياة " اللندنية، أيلول – الأحد – ملحق آفاق 1991م ).
** والحق أن علماء اللاهوت والآثار النصارى قد ثارت ثائرتهم بسبب إخفاء تلك المخطوطات ليس فقط بسبب التشوق العلمي ولكن الأهم هو ظنهم أنها تحتوي على ما ينصر عقيدتهم ويخفيه اليهود خاصة أنه في عام 1990م قيل إن صحفيًّا إسرائيليًّا أجرى لقاءً مع " سترنْجل " – من أهم العلماء الذين بحثوا في المخطوطات قبل نشرها – فتكلم وهو في حالة سكر مدبَّر فتهجم على اليهودية ودعا اليهود كلهم للاهتداء إلى المسيحية، ونقل ذلك إلى الصحافة العالمية ومجلة " BAR " فنقل بعد فترة وجيزة إلى مصحة للأمراض النفسية.
فظن علماء النصارى أن هذه المخطوطات بالفعل تحوي ما ينص على ألوهية عيسى أو غيرها من عقائدهم فضغطوا على اليهود للإفراج عنها لكنهم اكتشفوا أنها لا تحوي " قنبلة لاهوتية " حسب ما زُعم وأعلن ذلك في مؤتمر عقدوه في " الإسكوريال " في نفس عام النشر 1991م (2).
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1194869538400px-deadseascrolls.jpg
صورة لبعض المخطوطات معروضة في متحف الآثار في العاصمة الأردنية عمان

بقى أن نذكر أن هذه المخطوطات كتبت بالعبرية والآرامية وكذلك اليونانية وبقى أيضًا أن نذكر أن اليهود الأسينيين أصحاب هذه المخطوطات قد خرجوا في هذه الصحراء وفي ذلك الوقت انتظارًا للخلاص على يد مسيح أرضي وروحي معًا وقد عاشوا تقشفًا وزهدًا مؤمنين بالله الواحد وبيوم الحساب.
الحق أننا أطلنا في الكلام عن هذه المخطوطات دون سواها في المصطلحات وذلك لأهميتها الشديدة ولولا جهل أغلب القراء بها لوضعناها في عنوان هذا العمل.
فإن هذه المخطوطات تحتوي بالفعل على " قنبلة " ليس كما ظن علماء اللاهوت النصارى وثبت فشله لكنها قنبلة إسلامية، ذلك لذكرها رسول الله ذكرًا لا لبس فيه.
فخاتم النبوة وتاريخ ميلاده - بأكثر من طريق – وكونه من نسل إبراهيم وفي نفس الوقت يخرج من وسط المشركين الذين يكذبونه ويحاربونه في أول الأمر ثم يتبعونه، وكونه محرر أبناء إبراهيم من الوثنية كل هذا وغيره يذكر في مخطوطات البحر الميت.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 08:40 PM
مخطوطات نجع حمادي تكشف عن معلومات مذهلة

بقلم احمد عثمان
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1193250295nag_hammadi_texts.jpg
صورة لأحد مخطوطات نجع حمادي
في عام 1945 وبالقرب من قرية نجع حمادي( (http://en.wikipedia.org/wiki/Nag_Hammأ¢di)Nag Hammâdi) (http://en.wikipedia.org/wiki/Nag_Hammأ¢di)(قرية في محافظة قنا بصعيد مصر ) اكتشف القروي محمد السمان الذي كان يبحث عن سماد لحقله جرة خزفية. فقام بكسر الجرة فوجد مخطوطات قديمة هي ما عرف لاحقا بمخطوطات نجع حمادي( (http://en.wikipedia.org/wiki/Nag_Hammadi_library)Nag Hammadi library) (http://en.wikipedia.org/wiki/Nag_Hammadi_library). هذه المخطوطات تحتوي الأناجيل والكتابات الغنوصية.
ومضت أعوام عدة بعد عثور القروي محمد السمان على مجلدات نجع حمادي، قبل أن يعلم رجال الآثار المصرية شيئا عنها. فلقد أخفى أمر المخطوطات تماما عن السلطات الحكومية بمجرد إدراكه لقيمتها الأثرية، رغبة منه في بيعها في السوق والحصول على مكاسب مالية مقابلها. وعندما طرحت المجلدات في سوق الأنتيكة بالقاهرة، سمع رجال مصلحة الآثار - التي كانت تابعة لوزارة المعارف آنذاك - بالموضوع فقاموا بشراء أول مجلد ظهر في السوق وحفظوه بالمتحف القبطي، إلا أنهم حتى ذلك الوقت لم يدركوا القيمة الحقيقية لهذه المجلدات، نظرا إلى عدم وجود خبراء متخصصين للتحقق من أصلها.
وسنحت الفرصة عندما حضر إلى مصر أحد علماء المصريات المتخصصين في الدراسات القبطية، فقد ذهب الفرنسي جين دوريس لزيارة المتحف القبطي، فانتهز مدير المتحف توجو مينا هذه الفرصة لإطلاعه على المجلد الذي بحوزته لفحصه. وازداد حماس مينا عندما أخبره العالم الفرنسي أن اكتشاف هذا النوع من المجلدات سوف يؤدي إلى تغيير كل ما هو معروف عن أصل الحركة المسيحية.
وأصر توجو مينا على أن تحصل سلطات الآثار من التجار، على كل ما عثر عليه من مجلدات، وعدم السماح لأي منها بمغادرة البلاد، فقام بإبلاغ رؤسائه حتى وصل الخبر إلى وزير المعارف، الذي قرر شراء أي مجلد منها يتم العثور عليه لصالح المتحف القبطي.
ولما تعذر للوزير تدبير المبلغ الذي طلبه التجار، قام رجال الآثار بمصادرة ما وجدوه في حوزة البائعين، وقد وصل العدد في النهاية إلي 13 مجلدا تحتوى على 52 نصا.
وقام رجال الآثار بحفظ المجلدات التي في حوزتهم بالمتحف القبطي إلا أن التجار تمكنوا من تهريب جزء كبير من المجلد رقم 13 - الذي يتضمن خمسة نصوص - إلى خارج البلاد، وعرضوه للبيع في الولايات المتحدة الأمريكية. ولما علم جايلز جمسبيل، أستاذ تاريخ الديانات بجامعة أوتريش الهولندية بأمر النصوص المعروضة للبيع، أقنع مؤسسة جوستاف يونج بمدينة زيوريخ السويسرية - وهى مؤسسة خيرية باسم عالم النفس الشهير الذي كان زميلا لسيجموند فرويد - بشراء الأجزاء المطروحة للبيع.
وعند إطلاعه على النصوص التي تم شراؤها، تبين ليكسبيل وجود أجزاء ناقصة، فسافر إلى القاهرة للبحث عنها. وبمجرد وصوله إلى القاهرة ذهب إلى المتحف القبطي وحصل على صور فوتوغرافية لبقية المجلدات الموجودة هناك، وعاد إلى الفندق محاولا فك رموز اللغة القبطية القديمة والتعرف على محتويات الصور. وكانت مفاجأة عندما وجد الباحث الهولندي بداية النص، وجاء فيها ما يلي: " هذه هي الكلمات السرية التي قالها يسوع الحي، ودونها ديديموس جوداس توماس".
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1193250356part1g.jpg
صورة للقروي محمد السمان مكتشف مخطوطات نجع حمادي
و كان قد تم العثور قبل ذلك بنصف قرن- في مصر أيضا- على قصاصة من ورق البردى تحتوى على جزء من إنجيل توماس، مكتوب باللغة اليونانية، وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها العثور على الكتاب كله. كما تأكد كيسبيل عند مراجعته لصور باقي المجلدات من أنها تحتوى على 52 نصا ترجع كلها إلى القرون الأولى للتاريخ الميلادي، من بينها أناجيل لم تكن معروفة من قبل، مثل إنجيل توماس- أوتحتمس في المصرية القديمة- وإنجيل فيليب وإنجيل الحق وإنجيل المصريين، إلى جانب بعض كتابات منسوبة للحواريين، مثل كتاب جيمس- يحمس في المصرية- و رؤيا بولس وخطاب بطرس إلى فيليب.
و ليس هناك خلاف بين الباحثين بشأن الوقت الذي تم فيه إخفاء هذه المجلدات، خلال النصف الثاني من القرن الرابع للميلاد. ومما يؤكد هذا التاريخ أن الكتابات التي وجدت على أوراق البردي المستخدمة في تبطين الأغلفة الجلدية للمجلدات تنتمي إلى تلك الفترة. وهذه هي الفترة التي قامت خلالها كنيسة روما- على أثر تحول الإمبراطورية إلى الديانة الجديدة- بإحراق كل الكتابات التي تتضمن معلومات مخالفة لتعاليمها وهى الفترة التي تم فيها حرق مكتبة الإسكندرية- بما في ذلك معهد اللاهوت المسيحي- التي كانت قائمة في معبد السرابيوم.
و تقول المصادر القبطية إن القديس مرقس- الذي كتب الإنجيل الثاني من العهد الجديد- جاء إلى الإسكندرية عند منتصف القرن الميلادي الأول، وعاش به حتى مات عام 74 و دفن بالمدينة. وأصبحت الإسكندرية ومكتبتها المركز الرئيسي للفكر المسيحي خلال القرنين الأول والثاني للميلاد. وهناك العديد من المصادر التاريخية التي تشير إلى تحول مكتبة الإسكندرية في بداية العصر المسيحي- إلى جانب الدراسات اليونانية- إلى مركز لدراسة الفلسفة المسيحية واللاهوت في تلك الحقبة.
إلا أن تعاليم الكنيسة المصرية كانت لا تتفق مع تعاليم كنيسة روما في نقاط عدة، بل من الممكن القول أنه كان هناك صراع فكري بين روما والإسكندرية على زعامة العالم المسيحي، ولم يحسم هذا الصراع لصالح روما إلا بسبب السيطرة السياسية الرومانية على معظم بلدان الحضارات القديمة.
عمر مخطوطات نجح حمادي:
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1193250326part1d.jpg
خريطة تبين مكان اكتشاف المخطوطات في قرية نجع حمادي التابعة لمحافظة قنا في جمهورية مصر العربية
إلا أن خلافا شديدا ثار بين الباحثين عند تحديد الوقت الذي كتبت فيه النسخ الأصلية للنصوص التي عثر عليها في مكتبة نجع حمادي.
استند بعضه إلى ما ذكره الأب إيرانيوس أسقف مدينة ليون في كتاب له عام 180، من أن الجماعات الهرطوقية- وهذا هو الاسم الذي كان الآباء الأوروبيون يطلقونه على الحركات التي خرجت من مصر- لديها العديد من الأناجيل التي كانت قد انتشرت في ذلك الوقت إلى معظم بلدان الإمبراطورية الرومانية، لتحديد وقت سابق على تاريخ الكتاب عام 180 بمدة كافية تسمح بظهور هذه الأناجيل وانتشارها. إلا أن فريقا آخر من رجال الدراسات الإنجيلية رفض قبول هذا التاريخ المبكر لكتابات نجع حمادي، فإذا كانت هذه كتابات هرطوقية ضالة- حسبما قررت الكنيسة الرومانية- فلابد أن تكون قد ظهرت بعد مدة كافية من ظهور الكتابات الأخرى التي تعتبرها روما ذات طابع أورثوذوكسى مستقيم. ولما كان الرأي السائد الآن هو أن أناجيل العهد الجديد ظهرت بين عام 75 ومنتصف القرن الميلادي الثاني، فإن هؤلاء الباحثين يذهبون إلى تحديد وقت لاحق- خلال القرن الميلادي الثالث- لظهور كتابات نجع حمادي القبطية. وحتى يتم تجد هذا التاريخ، فقد حددوا وقتا متأخرا كذلك لظهور الكتابة القبطية نفسها.
ذلك أن الفكرة السائدة لدى الباحثين الغربيين هي أنه- على رغم وصول الاعتقادات المسيحية إلي مصر خلال القرن الميلادي الأول- إلا أن المصريين أنفسهم لم يتحولوا إلى المسيحية قبل القرن الثالث. وهم مصممون على أن الطوائف المسيحية التي ظهرت في مصر خلال القرن الأول، كانت إما من اليهود المقيمين في مصر أو من اليونان. وعلى هذا فلا يمكن ظهور كتابات مسيحية ترجع إلى هذا التاريخ المبكر باللغة القبطية التي كانت هي كتابة عامة المصريين.
و لهذا- وبدون دليل موضوعي- قام الباحثون الغربيون بتحديد تاريخ ظهور الكتابة القبطية خلال القرن الميلادي الثالث، أي في نفس الوقت الذي يحددونه لاعتناق المصريين للديانة المسيحية. ولسوف نعود لمناقشة هذا الموضوع فيما بعد لمحاولة التعرف علي التاريخ الحقيقي لظهور الكتابة القبطية، إلا أننا هنا نكتفي بتوضيح المبررات التي استند إليها الباحثون لتحديد تاريخ متأخر لظهور الكتابات الأصلية لمجلدات نجع حمادي.
إلا أن هؤلاء الباحثين واجهوا مشكلة حقيقية عند محاولة تحديد تاريخ أهم النصوص التي عثر عليها في نجع حمادي، ألا وهو إنجيل توماس.
و يختلف هذا الإنجيل عن الأناجيل الأخرى المعروفة في أنه لا يحتوى على قصة أو رواية للأحداث، وإنما يتكون من 114 قولا منسوبة إلى يسوع المسيح. كما أنه من الصعب اعتبار هذا الإنجيل هرطوقيا إذ أنه يحتوى على عدد كبير من أقوال المسيح التي ظهرت في أناجيل العهد الجديد، إلى جانب أقوال لم تظهر بها.
كما أن أقوال يسوع هنا موجودة بشكل أولى ولا تدخل في سرد قصصي، مما يوحى بأنها أقدم من أي من الأناجيل الأخرى. ولهذا فبينما اقترح الباحث الهولندي كيسبيل عام 140 لظهور النص الأصلي لإنجيل توماس، فإن هيلموت كويستر- أستاذ التاريخ المسيحي بجامعة هارفارد وأهم باحث معاصر في هذا الموضوع- فاجأ الجميع بإرجاعه أصل إنجيل توماس إلي منتصف القرن الميلادي الأول، أي إلى تاريخ يسبق ظهور أي من كتابات العهد الحديد، بما في ذلك رسائل بولس وكتاب أعمال الرسل.
وعندما انتقلت إدارة المتحف القبطي إلي الدكتور باحور لبيب عام 1952، لم يكن متحمسا في الإسراع بنشر نصوص نجع حمادي، وإدراكاً منه للشهرة الكبيرة التي سينالها أي باحث يقوم بنشر النصوص القبطية، قرر عدم السماح لأحد بالقيام بهذا العمل إلا بتصريح منه، مما تسبب في تعطيل نشر محتويات مكتبة نجع حمادي لسنوات أخرى.
إلا أن هيئة اليونسكو طالبت عام 1961 بنشر جميع المجلدات القبطية، واقترحت تشكيل لجنة عالمية تجتمع في القاهرة للإشراف على هذا العمل. وقررت اللجنة أن تكون الخطوة الأولى في نشر النصوص هي تنظيم عملية تصويرها فوتوغرافيِا، حتى تصبح الصور جاهزة لأي باحث يرغب في دراستها. وبالفعل بدأت عملية التصوير التي استغرقت بدورها سنوات أخرى، ونشرت صورة النصوص في عشرة مجلدات بين 1972 و 1977. ثم قام الأستاذ الأمريكي جيمس رربنسون- مدير معهد دراسات التاريخ المسيحي، بتكوين لجنة دولية لدراسة وترجمة نصوص مكتبة نجع حمادي القبطية، مما زاد اهتمام طلاب التاريخ المسيحي بتعلم اللغة القبطية، خصوصا في جامعة هارفارد الأمريكية.
و لم تكن مكتبة نجع حمادي هي أول ما عثر عليه في مصر من كتابات مسيحية قديمة، مدونة باللغة القبطية. فقبل نهاية القرن الثامن عشر اشترى سائح اسكتلندي مخطوطا قبطياً في مدينة الأقصر، كما وجد أحد هواة التحف مخطوطاً قبطياً لدى أحد بائعي الكتب القديمة في لندن، وتبين من ترجمة هذه الكتابات أنها تحتوي على حوار بين يسوع المسيح ومجموعة من تلاميذه، من بينهم بعض النساء.
ثم عثر احد علماء المصريات الألمان- قبل نهاية القرن الماضي- على مخطوط، قبطي معروض في سوق الأنتيكات بالقاهرة، يتضمن ما يسمى بإنجيل مريم المجدلية، إلى جانب نصوص أخرى وجدت نسخ منها ضمن مكتبة نجع حمادي بعد ذلك، ثم عثر الأثريون خلال هذا القرن- في مواضع مختلفة من مصر- على الآلاف من البرديات التي تحتوى على كتابات مسيحية قديمة، وإن كان أغلبها مدونا باليونانية.
و مما لا شك فيه أن أقدم الكتابات المسيحية الموجودة الآن في العالم. بما في ذلك نسخ العهد الجديد، وجدت كلها في أرض مصر، وليس هناك نص واحد ينتمي إلى القرون الثلاثة الأولي للميلاد، تم العثور عليه خارج مصر.
تتفق أناجيل العهد الجديد الأربعة على أن يسوع مات على الصليب، بأمر من الحاكم الروماني لفلسطين " بونتياس بيلاطس" في ثلاثينات القرن الميلادي الأول. إلا أن هذا الحدث ليس فقط غائبا عن أناجيل نجع حمادي القبطية، بل يذكر بعضها صراحة هذه القصة ويسخر من قائليها. فلم يرد ذكر الوالي الروماني
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1193250466kodeks_iv_naghammadi1.jpg
صورة لأحد صفحات مخطوطات نجع حمادي
بيلاطس في الأناجيل القبطية التي لا تحتوى على قصة الصلب الروماني.
جاء في انجيل بطرس على لسان بطرس:
" رأيته يبد وكأنهم يمسكون به. وقلت: ما هذا الذي أراه يا سيد؟ هل هو أنت حقا من يأخذون؟.. أم أنهم يدقون. دمي ويدي شخص أخر ؟... قال لي المخلص:.....من يدخلون المسامير في يده وقدميه... هو البديل. فهم يضعون الذي بقى في شبهه العار. أنظر إليه. وأنظر إلي".
كما ورد في كتاب " سيت الأكبر " على لسان المسيح قوله:
" كان شخص آخر... هو الذي شرب المرارة والخل، لم أكن أنا... كان آخر الذي حمل الصليب فوق كتفيه، كان آخر هو الذي وضعوا تاج الشوك على رأسه. وكنت أنا مبتهجا في العلا... أضحك لجهلهم".
وجاء في كتاب "أعمال يوحنا" الذي عثر عليه بنجع حمادي أيضا، على لسان المسيح قوله:
" لم يحدث لي أي شئ مما يقولون عني".
وهذا تصديق لما جاء به القرآن الكريم عن المسيح بن مريم : (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً) [النساء : 157].
و مع أن الصليب هو رمز للمسيح في الأناجيل القبطية، إلا أنه ليس دلالة على الطريقة التي مات بها، وإنما هو يرمز إلى المسيح الحي- بروحه- التي لا تموت. وعلى ذلك فنحن نجد أن الصليب الذي وجد مرسوما على أغلفة مجلدات نجع حمادي ليس الصليب الروماني، وإنما هو "عنخ" مفتاح الحياة عند المصريين القدماء. ومن المؤكد أن الصليب المصري هو الذي ظل سائدا بين الجماعات المسيحية الأولى، ليس في مصر وحدها، وإنما في كل بلدان الإمبراطورية الرومانية.
و من يذهب إلى المتحف القبطي في القاهرة يجد أن مفتاح الحياة هو الصليب الوحيد الذي يرمز لقيامة المسيح خلال القرون الثلاثة الأولى للميلاد. ولم تستخدم الكنائس المسيحية الصليب الروماني إلا منذ النصف الثاني من القرن الرابع، عندها أصبحت كنيسة روما مسيطرة على الحركة المسيحية، ومع هذا فإن ذلك الصليب لم يصبح مقبولا لدى عامة المسيحيين إلا بعد أن أعلنت الكنيسة الرومانية عن العثور في مدينة القدس على ما قيل إنه الصليب الخشبي الذي مات
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1193250391enoch_powell.gif
صورة للسياسي البريطاني Enoch Powell (http://en.wikipedia.org/wiki/Enoch_Powell) صاحب كتاب تطور الإنجيل The Evolution of the Gospel
عليه يسوع. ثم تطور الأمر بعد ذلك- خلال القرن الخامس- عندما وضعت الكنيسة الرومانية صور لجسد المسيح على الصليب الخشبي.
و أثار كتاب ( تطور الأناجيل The Evolution of the Gospel) الذي صدر أخيرا للسياسي البريطاني( Enoch Powell (http://en.wikipedia.org/wiki/Enoch_Powell)) ضجة كبيرة عندما أعلن الباحث أن قصة صلب الرومان للمسيح لم تكن موجودة في النص الأصلي للأناجيل. إذ قام باول بإعادة ترجمة إنجيل متى من اللغة اليونانية. فتبين له أن هنالك أجزاء وردت مكررة في هذا الإنجيل مما يوحي بأنه أعيدت كتابتها في مرحلة تالية.
و أهم الوقائع المكررة ما ورد في الجزء الأخير من الإنجيل، الذي يتعلق بمحاكمة المسيح وصلبه. فقد لاحظ الكاتب أن هذه المحاكمة، بعد انتهائها أمام الكاهن الأكبر، تعود فتتكرر مرة ثانية- بالكلمات ذاتها- مع فارق واحد أن المحاكمة الثانية- بعكس المحاكمة الأولى- تنتهي بتنفيذ حكم الإعدام فيه عن طريق الصلب- واستنتج الباحث أن استخدام الألفاظ المستعملة نفسها في المحاكمة الأولى- لصياغة قصة المحاكمة الثانية، على رغم تغير الظروف، يوحي بالتكرار المتعمد وليس بالإشارة إلى حدث جديد، و أعرب المؤلف عن اعتقاده بأن النتيجة الطبيعية للمحاكمة الأصلية أمام مجلس الكهنة- في حالة الإدانة- لم تكن هي الصلب، وإنما الرجم بالحجارة.
و قال باول أن قصة صلب المسيح التي وردت في باقي الأناجيل، إنما جاءت عن طريق نقل الرواة اللاحقين لما وجدوه في إنجيل متى بعد أن كان التعديل أدخل عليه، ولم ترد هذه القصة في مصدر آخر. وفي رأيه أن إنجيل متى ليس فقط أول الأناجيل وإنما مصدرها الوحيد كذلك. والمشكلة التي يواجهها الباحثون هي ان الأناجيل الأربعة هي المصدر الوحيد لقصة صلب الرومان للسيد المسيح، ولو ثبت ان رواية الأناجيل هذه كانت نفسها إضافة لاحقة ولا تمثل حدثا تاريخيا، فإن هذا سوف يؤدى إلى ضرورة إعادة النظر في قبول ما ورد في قصة الأناجيل باعتباره لا يمثل الحقيقة التاريخية للأحداث.
و مع أننا نقترب الآن من نهاية الألف الثانية للتاريخ الميلادي، إلا أنه يكاد لا يكون لدينا أية معلومات تاريخية مؤكدة عن حياة السيد المسيح نفسه. وكان الاعتقاد السائد في ما مضى هو أن كتبة الأناجيل سجلوا أخبارا و وقائع كانوا هم أنفسهم شهودا عليها، إلا أنه تبين الآن عدم صحة هذا الاعتقاد. فلم تتم كتابة أول الأناجيل التي لدينا الآن إلا بعد مرور حوالي نصف قرن من الزمان على الأحداث التي تتكلم عنها، ثم أدخلت عليها تعديلات بعد ذلك خلال الأعوام العشرين التالية.
و القصة كما وردت في أناجيل العهد الجديد تقول إن يسوع ولد في بيت لحم في عهد الملك هيرودوس، الذي حكم فلسطين أربعين عاما انتهت بوفاته في العام الرابع السابق للتاريخ الميلادي. ثم هربت السيدة مريم بابنها إلى مصر عقب ولادته خوفا عليه من بطش الملك، الذي علم من النبوءات عن مكان و زمان مولد المسيح الذي سيطالب بعرش داوود.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/11938223640808-ankh.jpg
بردية مصرية مرسوم عليها صليب "عنخ": مفتاح الحياة عند المصريين القدماء حيث أقتبسها عنهم نصارى مصر وانتشرت هذه الفكرة بين النصارى في العالم
و لم ترجع الأم بولدها من مصر إلى فلسطين إلا بعد موت هيرودوس، فذهبت بالطفل لتعيش في بلدة الناصرة في الجليل بشمال فلسطين. و تقول الرواية إنه بعد أن كبر الصبي وأصبح رجلا في الثلاثين من عمره، ذهب إلى وادي الأردن حيث التقى هناك بيوحنا المعمدان الذي عمده بالماء في وسط النهر.
و بعد هذا اعتكف يسوع في خلوة أربعين يوما صائما في الصحراء و دخل في صراع مع الشيطان الذي حاول إغرائه بمنحه ممالك العالم، وعاد المسيح- بعد أن فشل الشيطان في مهمته- إلى الجليل ليختار حوارييه الإثني عشر ويبدأ دعوته، مما أثار حقد الكهنة الصدوقيين اليهود والأحبار الفريسيين عليه.
و ازداد غضب الكهنة على يسوع- بحسب رواية الأناجيل- عندما ذهب إلى مدينة القدس قبل عيد الفصح، ودخل المعبد وصار يبشر فيه بدعوته. فتأمروا عليه وأرسلوا حرسا للقبض عليه- بمساعدة يهوذا الاسخريوطي الحواري الذي خانه- وكان يستريح مع تلاميذه عند جبل الزيتون بشمال المدينة.
و استمر التحقيق والمحاكمة أمام مجلس الكهنة برئاسة " قيافا" الكاهن الأكبر طوال الليل. وبعد انتهاء المحاكمة عند الصباح، أخذ الكهنة المسيح إلى بيلاطس الوالي الروماني على فلسطين، الذي أعاد محاكمته " فسأله الوالي قائلا أنت ملك اليود، فقال له يسوع أنت تقول، وبينما كان رؤساء الكهنة والشيوخ يشتكون عليه لم يجب بشيء، فقال بيلاطس أما تسمع كم يشهدون عليك، فلم يجبه ولا عن كلمة واحدة حتى تعجب الوالي جدا ". وحاول بيلاطس، بحسب ما جاء في الرواية، الإفراج عن عيسى بمناسبة عيد الفصح إذ لم يجد مبررا لعقابه، ولكن رؤساء الكهنة حرضوا الجموع على المطالبة بصلب المسيح فخضع الوالي لرغبتهم.
فأخذه الجند " ولما أتوا إلى موضع يقال له جلجاثة... أعطوه خلا ممزوج بمرارة ليشربها ولما صلبوه اقتسموا ثيابه... ومن الساعة السادسة كانت ظلمة على كل الأرض إلى الساعة التاسعة... فصرخ يسوع أيضا بصوت عظيم وسلم الروح".
و تنتهي القصة الإنجيلية بقيامة المسيح من بين الأموات في اليوم الثالث، واختفى جسده من المقبرة التي وضع بها، ثم ظهر لحوارييه وحثهم على نشر التعاليم المسيحية بين الأمم.
هذه هي القصة بحسب ما وردت في أناجيل العهد الجديد الأربعة، ولكن الأمر الغريب هو عدم وجود أية إشارة ولو بسيطة أو عابرة ـ عن هذه الأحداث في المصادر التاريخية المعاصرة لتلك الفترة، سواء في ذلك المصادر الرومانية أو اليونانية أو اليهودية. والمصدر الوحيد الذي جاء به ذكر يسوع المسيح كان كتابات المؤرخ اليهودي يوسيفوس، ولكن تبين للباحثين منذ القرن السادس عشر أن هذه القصة- التي لا تتجاوز بضعة أسطر- إنما هي إضافة لاحقة إلى الكـتاب ولم تكن ضمن النسخ الأولى منه، فلا شك في أن بعض الناسخين المسيحيين أضافها في مرحلة متأخرة.
و لهذا فإن النتيجة التي توصل إليها باول أخيرا من أن النسخة الأصلية من إنجيل متى لم يكن بها ذكر لصلب المسيح، لم يعد من الممكن تجاهلها، وهو يرى أن انجيل متى لا يمثل سردا تاريخيا لحياة السيد المسيح، وإنما هو في حقيقته جدل لاهوتي قدم بطريقة الرمز والمجاز. ولهذا فإن تحديد وقت ميلاد المسيح بعصر الملك هيرودوس لا يعتبر تحديداً تاريخيا، لأن التحديد التاريخي- بحسب قوله- عادة ما يذكر اليوم والعام الذي تمت فيه الحادثة، ولا يكون علي إطلاقه. فتعبير " في أيام الملك هيرودوس" يبدو وكأنه بداية قصة وليس تاريخا لواقعة.
و المسالة في رأيه لا تتعلق بالعقيدة المسيحية نفسها وإنما بدعوى الشرعية التي ارتكزت عليها الكنيسة الرومانية في سلطتها.
ذلك أن بابا هذه الكنيسة- وهو يمثل الكاهن الأعلى- يستمد سلطته من أنه ممثل السيد المسيح على هذه الأرض. هذا التمثيل- كما تصر الكنيسة- جاء بناء على تفويض أخذته عن طريق المسيح شخصيا. فهم يقولون إن السيد المسيح بعد قيامته في اليوم الثالث أعطي تلميذه بطرس تفويضا ليخلفه في إمامة المسيحيين. و ان بطرس سافر قبل موته إلى روما، لينقل هذا التفويض شخصيا إلى كهنة الكنيسة هناك، حتى قيل إن مقر الفاتيكان بنى على ضريحه.
و لا يوجد أي دليل على سفر بطرس إلى روما، بل إن هناك ما يشير إلى أنه مات في السجن حوالي عام 40 ميلادية في القدس.
أما قصة الصليب فمن المؤكد أنها لم تصبح على ما هي عليه الآن إلا بعد فترة طويلة من بداية المسيحية، ولأن الدعوة المسيحية في جوهرها تقوم على الاعتقاد في خلود الروح والقيامة، وهى الاعتقادات التي كان اليهود يرفضونها، فقد لجأ المسيحيون الأوائل إلى استعمال مفتاح الحياة "عنخ" المصري القديم رمزا للمسيح الحي، وكان هذا المفتاح يرمز في العالم القديم إلى خلود الروح وقيامة الأموات، فكان استعماله يدل على أن المسيح- على رغم موته جسديا- لا يزال حيا في كيانه الروحي، خالدا لا يموت.
و نحن نجد أنه حتى القرن الرابع الميلادي لم تكن الرسوم المسيحية تعرف الصليب الروماني، وكانت تقدم مفتاح الحياة المصري على أنه رمز للسيد المسيح، وهذا يتضح من الرسومات الموجودة على أغلفة أناجيل نجع حمادي، والموجودة الآن بالمتحف القبطي في مدينة الفسطاط (حي مصر القديمة)، وكذلك للرسوم الموجودة في روما نفسها.
إلا أن الكنيسة الرومانية عمدت منذ القرن الرابع إلى استبدال مفتاح الحياة المصري بشكل الصليب الروماني، الذي يمثل العقوبة الرومانية، ثم تطور الأمر بعد ذلك فأصبحوا يضعون جسدا مصلوبا علي هذه الخشبة. وعلى ذلك، فلو تبين أن المسيح لم يعش في فترة الحكم الروماني وأن بطرس لم يأخذ منه التفويض بالسلطة، لم يعد هناك أساس لسلطة البابا كخليفة للمسيح.
و الذي جعل Enoch Powell (http://en.wikipedia.org/wiki/Enoch_Powell) يحدد تاريخ تدوين النص الأول لإنجيل متى بعد فوات نصف قرن على أحداث القصة هو الإشارة التي وردت به إلى دمار مدينة القدس ومعبدها، والذي تم عام 70 ميلادية.
فقد جاء أن المسيح فسر هذه الأحداث على أنها كانت عقابا لليهود لإنكار رسالته.
" ويل لكم أيها الكتبة و الفريسيون المراؤون لأنكم تبنون قبور الأنبياء و تزينون مدافن الصديقين، وتقولون لو كنا في أيام آبائنا لما شاركناهم في دم الأنبياء. فأنتم تشهدون على أنفسكم أنكم قتلة الأنبياء. فإملاؤا أنتم مكيال آبائكم، أيها الحيات أولاد الأفاعي كيف تهربون من دينونة جهنم. لذلك ها أنا أرسل إليكم أنبياء وحكماء و كتبة فمنهم تقتلون وتصلبون ومنهم تجلدون في مجامعكم وتطردون من مدينة إلى مدينة. لكي يأتي عليكم دم ذكى سفك على الأرض من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه. الحق أقول لكم أن هذا كله يأتي على هذا الجيل. يا أورشليم يا قتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها... هو ذا بيتكم يترك خرابا، لأني أقول لكم أنكم لا ترونني من الآن حتى تقولوا مبارك الآتي باسم الرب".
و ذكر سقوط القدس هنا يشير إلى أن هذا النص لابد وأنه كتب بعد سقوط القدس، أي بعد عام 70، كما لم يصل إلى شكله النهائي الحالي - بعد الإضافات والتعديلات- إلا عند نهاية القرن الميلادي الأول.
كما يقول باول إن ذكر مدينة الناصرة غريب في ذاته، فليس هناك دليل على وجود مدينة بهذا الاسم في أي من المصادر القديمة قبل القرن الميلادي الرابع. والمرجح أن الكلمة الأصلية كانت هي "النصارى" التي تشير إلى إتباع المسيح وليس إلى مدينته.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 08:41 PM
قصة موسى عليه السلام في التوراة والقرآن

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1190313827455844591_345faf7319_m.jpgالدكتور منصور العبادي
جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية
إن محاسن الأشياء تظهر جلية واضحة عند مقارنتها بأضدادها أي تلك الأشياء التي تفتقد إلى مثل هذا الحسن وذلك كما قال الشاعر "والضد يظهر حسنه الضد". وينطبق هذا الحال على القصة القرآنية فإن حسن بيانها وصدق ما ورد فيها من حقائق يتجلى بشكل واضح عند مقارنتها بقصة مماثلة لها ورد ذكرها في مصدر آخر كالتوراة مثلا. ولقد أكد الله في كتابه الكريم أن قصص القرآن هو أحسن القصص وهو كذلك القصص الحق وذلك في قوله تعالى "نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ" يوسف 3 وقوله تعالى "إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ" آل عمران 62. وعند مقارنة القصة القرآنية مع مثيلاتها في التوراة نجد أنها تتفق معها في بعض الحقائق وتقوم بتصحيح الأخطاء الواردة في البعض الأخر وغالبا ما تضيف القصة القرآنية حقائق جديدة لم تأتي القصة التوراتية على ذكرها أبدا. ونجد كذلك أن القصة القرآنية تأتي على ذكر تفصيلات دقيقة لا يمكن للقاص البشري أن يلاحظها كالخواطر التي تدور في عقول أشخاص القصة والأحداث التي تجري في غياب الشاهد البشري عليها وصدق الله العظيم القائل في كتابه الكريم "فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ" الأعراف 7 والقائل سبحانه "نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ" الكهف 13. وفي هذه المقالة سنقارن قصة موسى عليه السلام في الفترة الممتدة ما بين مولده وهجرته إلى مدين والعيش فيها بجوار كاهن مدين بعد أن زوجه إبنته وذلك كما وردت في نص التوراة ونص القرآن. وسنبين أن هناك فرقا شاسعا بين مستوى النصين من حيث الفصاحة ومن حيث صحة الحقائق الواردة فيها. وأنصح القاريء بأن يقرأ نص التوراة أولا ويتدبره ليكتشف بنفسه التناقض الموجود في بعض الحقائق المذكورة فيه ثم يقوم بقراءة النص القرآني ويتدبره ويقارن الحقائق الواردة فيه مع الحقائق الواردة في النص التوراتي ليجد أنها هي الحقائق الصحيحة. ولو أن هذا القرآن الكريم من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم وأنه قد أخذ محتويات القرآن الكريم من كتب من سبقه من الرسل كما يزعم المبطلون لتقيد بالحقائق الواردة فيها ولما قام بتصحيحها ولكن هذا القرآن هو تنزيل من رب العالمين القائل سبحانه "وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ" القصص 44-46.
جاء ذكر قصة موسى عليه السلام منذ مولده إلى وصوله إلى مدين في الأصحَاحُ الثَّانِي من سفر الخروج بما نصه "وَذَهَبَ رَجُلٌ مِنْ بَيْتِ لاَوِي وَأَخَذَ بِنْتَ لاَوِي، 2فَحَبِلَتِ الْمَرْأَةُ وَوَلَدَتِ ابْنًا. وَلَمَّا رَأَتْهُ أَنَّهُ حَسَنٌ، خَبَّأَتْهُ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ. 3وَلَمَّا لَمْ يُمْكِنْهَا أَنْ تُخَبِّئَهُ بَعْدُ، أَخَذَتْ لَهُ سَفَطًا مِنَ الْبَرْدِيِّ وَطَلَتْهُ بِالْحُمَرِ وَالزِّفْتِ، وَوَضَعَتِ الْوَلَدَ فِيهِ، وَوَضَعَتْهُ بَيْنَ الْحَلْفَاءِ عَلَى حَافَةِ النَّهْرِ. 4وَوَقَفَتْ أُخْتُهُ مِنْ بَعِيدٍ لِتَعْرِفَ مَاذَا يُفْعَلُ بِهِ. 5فَنَزَلَتِ ابْنَةُ فِرْعَوْنَ إِلَى النَّهْرِ لِتَغْتَسِلَ، وَكَانَتْ جَوَارِيهَا مَاشِيَاتٍ عَلَى جَانِبِ النَّهْرِ. فَرَأَتِ السَّفَطَ بَيْنَ الْحَلْفَاءِ، فَأَرْسَلَتْ أَمَتَهَا وَأَخَذَتْهُ. 6وَلَمَّا فَتَحَتْهُ رَأَتِ الْوَلَدَ، وَإِذَا هُوَ صَبِيٌّ يَبْكِي. فَرَقَّتْ لَهُ وَقَالَتْ: «هذَا مِنْ أَوْلاَدِ الْعِبْرَانِيِّينَ». 7فَقَالَتْ أُخْتُهُ لابْنَةِ فِرْعَوْنَ: «هَلْ أَذْهَبُ وَأَدْعُو لَكِ امْرَأَةً مُرْضِعَةً مِنَ الْعِبْرَانِيَّاتِ لِتُرْضِعَ لَكِ الْوَلَدَ؟» 8فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: «اذْهَبِي». فَذَهَبَتِ الْفَتَاةُ وَدَعَتْ أُمَّ الْوَلَدِ. 9فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: «اذْهَبِي بِهذَا الْوَلَدِ وَأَرْضِعِيهِ لِي وَأَنَا أُعْطِي أُجْرَتَكِ». فَأَخَذَتِ الْمَرْأَةُ الْوَلَدَ وَأَرْضَعَتْهُ. 10وَلَمَّا كَبِرَ الْوَلَدُ جَاءَتْ بِهِ إِلَى ابْنَةِ فِرْعَوْنَ فَصَارَ لَهَا ابْنًا، وَدَعَتِ اسْمَهُ «مُوسَى» وَقَالَتْ: «إِنِّي انْتَشَلْتُهُ مِنَ الْمَاءِ». 11وَحَدَثَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ لَمَّا كَبِرَ مُوسَى أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى إِخْوَتِهِ لِيَنْظُرَ فِي أَثْقَالِهِمْ، فَرَأَى رَجُلاً مِصْرِيًّا يَضْرِبُ رَجُلاً عِبْرَانِيًّا مِنْ إِخْوَتِهِ، 12فَالْتَفَتَ إِلَى هُنَا وَهُنَاكَ وَرَأَى أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ، فَقَتَلَ الْمِصْرِيَّ وَطَمَرَهُ فِي الرَّمْلِ. 13ثُمَّ خَرَجَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَإِذَا رَجُلاَنِ عِبْرَانِيَّانِ يَتَخَاصَمَانِ، فَقَالَ لِلْمُذْنِبِ: «لِمَاذَا تَضْرِبُ صَاحِبَكَ؟» 14فَقَالَ: «مَنْ جَعَلَكَ رَئِيسًا وَقَاضِيًا عَلَيْنَا؟ أَمُفْتَكِرٌ أَنْتَ بِقَتْلِي كَمَا قَتَلْتَ الْمِصْرِيَّ؟». فَخَافَ مُوسَى وَقَالَ: «حَقًّا قَدْ عُرِفَ الأَمْرُ». 15فَسَمِعَ فِرْعَوْنُ هذَا الأَمْرَ، فَطَلَبَ أَنْ يَقْتُلَ مُوسَى. فَهَرَبَ مُوسَى مِنْ وَجْهِ فِرْعَوْنَ وَسَكَنَ فِي أَرْضِ مِدْيَانَ، وَجَلَسَ عِنْدَ الْبِئْرِ. 16وَكَانَ لِكَاهِنِ مِدْيَانَ سَبْعُ بَنَاتٍ، فَأَتَيْنَ وَاسْتَقَيْنَ وَمَلأْنَ الأَجْرَانَ لِيَسْقِينَ غَنَمَ أَبِيهِنَّ. 17فَأَتَى الرُّعَاةُ وَطَرَدُوهُنَّ. فَنَهَضَ مُوسَى وَأَنْجَدَهُنَّ وَسَقَى غَنَمَهُنَّ. 18فَلَمَّا أَتَيْنَ إِلَى رَعُوئِيلَ أَبِيهِنَّ قَالَ: «مَا بَالُكُنَّ أَسْرَعْتُنَّ فِي الْمَجِيءِ الْيَوْمَ؟» 19فَقُلْنَ: «رَجُلٌ مِصْرِيٌّ أَنْقَذَنَا مِنْ أَيْدِي الرُّعَاةِ، وَإِنَّهُ اسْتَقَى لَنَا أَيْضًا وَسَقَى الْغَنَمَ». 20فَقَالَ لِبَنَاتِهِ: «وَأَيْنَ هُوَ؟ لِمَاذَا تَرَكْتُنَّ الرَّجُلَ؟ ادْعُونَهُ لِيَأْكُلَ طَعَامًا» 21فَارْتَضَى مُوسَى أَنْ يَسْكُنَ مَعَ الرَّجُلِ، فَأَعْطَى مُوسَى صَفُّورَةَ ابْنَتَهُ. 22فَوَلَدَتِ ابْنًا فَدَعَا اسْمَهُ «جَرْشُومَ»، لأَنَّهُ قَالَ: «كُنْتُ نَزِيلاً فِي أَرْضٍ غَرِيبَةٍ»".
أما قصة موسى عليه السلام فقد وردت متفرقة في سور كثيرة من القرآن الكريم ولكن القصة التي تغطي الفترة المذكورة آنفا فقد وردت في أول سورة القصص وذلك في قوله تعالى "طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9) وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12) فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوَسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18) فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19) وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22) وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28)".
إن الذي يقرأ النص التوراتي والنص القرآني يلاحظ على الفور الفرق الشاسع بين مستوى النصين من حيث قائل النص ومن حيث فصاحة النص. فعند قراءة النص التوراتي تكتشف أن الذي كتبه أحد أفراد البشر فالركاكة واضحة فيه من أول جملة فيه "وَذَهَبَ رَجُلٌ مِنْ بَيْتِ لاَوِي وَأَخَذَ بِنْتَ لاَوِي، فَحَبِلَتِ الْمَرْأَةُ وَوَلَدَتِ ابْنًا" وقد تثير هذه الجملة الضحك لقلة ما تحمله من معاني بل إن بعض كتاب البشر أقدر على الإتيان بنص أرقى منه من حيث المحتوى والفصاحة. أما عند قراءة النص القرآني فتحسن أن المتكلم لا يمكن أن يكون من البشر ولك أن تقارن قول الله سبحانه وتعالى "طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ" مع تلك البداية التي بدأ بها كاتب نص التوراة. وسنقارن فيما يلي الحقائق الواردة في النصيين ليتبين للقاريء أن النص القرآني أصدق قيلا من النص التوراتي وصدق الله العظيم القائل "وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا" النساء 122.
فالحقيقة الأولى هي أن الكتب المقدسة أنزلها الله على البشر للتدليل على وجوده سبحانه ولتعريفهم بصفاته وأنه هو الذي يسير كل جزيئة في هذا الكون بمشيئته ولا يتم أمر فيه إلا بإذنه سبحانه. وعند تفحص نص القصة في التوراة نجد أنها تخلو تماما من أي ذكر لله وهي مجرد سرد لأحداث مليئة بالتناقضات علاوة على أنها قد كتبت بلغة غير فصيحة. أما القصة في القرآن فإنها تزخر بذكر الله وتظهر أن يد الله هي التي كانت تسير جميع أحداث هذه القصة وبهذا فهي ترسخ مبدأ الإيمان بالله في نفس القارئ لها. فالله هو الذي أوحى لأم موسى بأن تلقيه في النهر وهو سبحانه الذي وعدها بإرجاعه إليها وهو الذي بشرها بأنه سيكون نبيا من المرسلين والله هو الذي جعل التابوت الذي وضع فيه موسى عليه السلام يرسو على ساحل النهر المحاذي لقصر فرعون وهو الذي ألقى محبة إمرأة فرعون له لكي لا يقتله فرعون وهو سبحانه الذي حرم عليه المراضع وذلك لكي لا ترضعه إلا أمه وإلى غير ذلك من الأحداث. والنص التوراتي كذلك لا يعلق على الأحداث أبدا بينما نجد أن النص القرآني يقيم الأحداث فيمتدح الأعمال الصالحة ويذم الأعمال السيئة فعندما قتل موسى عليه السلام الرجل المصري لم يذكر النص التوراتي أن هذا الفعل فعل خاطيء بينما نجد أن النص القرآني لم يقر مثل هذا الفعل وذلك من خلال ندم موسى عليه السلام على فعلته وطلبه المغفرة من الله.
أما الحقيقة الثانية فهي أن الذي كتب نص القصة التوراتيه لا بد أن يكون من البشر فقد كان جل إهتمامه أن يذكر أن أب موسى وكذلك أمه كانا من قبيلة لاوي اليهودية "وَذَهَبَ رَجُلٌ مِنْ بَيْتِ لاَوِي وَأَخَذَ بِنْتَ لاَوِي، فَحَبِلَتِ الْمَرْأَةُ وَوَلَدَتِ ابْنًا" وأن يبين كذلك مواصفات التابوت الذي وضع فيه موسى عليه السلام "وَلَمَّا لَمْ يُمْكِنْهَا أَنْ تُخَبِّئَهُ بَعْدُ، أَخَذَتْ لَهُ سَفَطًا مِنَ الْبَرْدِيِّ وَطَلَتْهُ بِالْحُمَرِ وَالزِّفْتِ، وَوَضَعَتِ الْوَلَدَ فِيهِ". أما نص القصة القرآنية فقد كتبها من أحاط علمه بكل شيء فبدأ القصة بذكر الجو العام والظروف التي تمت في أجوائها هذه القصة فذكر الحال الذي كان عليه بنو إسرائيل قبل مولد صاحب القصة موسى عليه السلام حيث أن فرعون قد تسلط عليهم وقام بإذلالهم وكان يقوم بفتل أطفالهم الذكور ويبقي على إناثهم فقال عز من قائل "إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ". وذكر النص أن الله أراد أن يمن على بني إسرائيل فينجيهم من هذا الذل ويجعلهم أئمة للناس فقال عز من قائل "وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ". ولو أن هذا القرآن من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم كما يدعي اليهود لما قال أن الله قد جعل منهم أئمة للناس وأنهم هم الوارثين خاصة وأنهم ناصبوه العداء منذ ظهور دعوته عليه الصلاة والسلام.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 08:41 PM
أما الحقيقة الثالثة فهي أن نص التوراة لم يذكر السبب الذي دعا فرعون لقتل المواليد الذكور من بني إسرائيل واستبقاء إناثهم بينما أشار نص القرآن إلى هذا السبب وذلك في قوله تعالى "وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ" وقد شرح رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم لأصحابه ما الذي كان بحذر منه فرعون وقومه حيث أن الكهنة والمنجمين قد أخبروا فرعون بأن ملكه سيزول على يد فتى من بني إسرائيل فأمر جنوده بقتل كل مولود ذكر منهم. وتؤكد الآية على أنه مهما كانت الاحتياطات التي يتخذها البشر لصرف المكروه عنهم فإن قدر الله عليهم لا بد وأن ينفذ ومهما مكروا فإن مكر الله بهم أشد ولذلك فقد قدر الله أن يعيش الطفل الذي سيزول ملك فرعون على يديه في بيت فرعون وتحت سمعه وبصره فقال عز من قائل "فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ".
أما الحقيقة الرابعة فهي التناقض الواضح في نص التوراة حول الطريقة التي تمت بها عملية إنقاذ موسى عليه السلام من القتل حيث قررت أمه أن تبقيه في بيتها عندما رأت أنه حسن وبعد أن خافت عليه أمرت أخته أن تضع التابوت الذي وضع فيه الطفل بين أشجار الحلفاء على حافة النهر المحاذي لقصر فرعون وأن تراقبه من بعيد وبمجرد أن عثرت إبنة فرعون على التابوت وقامت بفتحه حيث وجدت فيه طفلا صغيرا عرضت أخته عليها أن تدلها على مرضعة له فوافقت على الفور دون إستشارة أبيها فرعون. ويمكن لأي أحد أن يكتشف التناقض في هذا السيناريو فالتناقض الأول أن الأم تخاف على طفلها سواء أكان جميلا أم قبيحا والتناقض الثاني أن أخت موسى عليه السلام قامت بوضع أخيها بجانب فصر القاتل الأكبر فرعون وكان الأجدر به أن تضعه في مكان بعيد عن قصر فرعون فربما وقع الطفل في يد شخصا أرق قلبا من فرعون أما التناقض الثالث فهو أنه لا لزوم للتابوت المطلي بالزفت حيث كان بإمكان أخته أن تضعه على البر بجانب القصر طالما أنها كانت قادرة للوصول إلى حمى القصر بمثل هذه السهولة أما التناقض الرابع فهو أن أخت موسى كانت تراقب التابوت من بعيد ولكن النص يظهرها فجأة واقفة مع إبنة فرعون فور العثور على الطفل تعرض عليها مرضعة للطفل وهذا مدعاة للشك بأنها هي التي قامت بوضع الطفل في هذا المكان ولا بد أنه يخصها فيقومون بقتله.
أما السيناريو في القصة القرآنية فهو من الإحكام بحيث لا يمكن أن تجد فيه أي خلل حيث أن أم موسى قد وضعت طفلها في التابوت وألقته في النهر بعد أن خافت عليه من القتل مصداقا لقوله تعالى في سورة أخرى من القر’ن "إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي" طه 38-39. ولقد طلبت أم موسى من إبنتها أن تراقب عن بعد دون أن يشعر بها أحد حركة التابوت في النهر لتعرف ما سيكون مصيره وقد رأت البنت أن التابوت قد جنح واستقر على ساحل النهر أمام قصر فرعون فقام آل فرعون بالتقاطه وأحضروه إلى القصر ليجدوا فيه طفلا رضيعا لم يشكوا أبدا أنه من أولاد بني إسرائيل. لقد ألقى الله سبحانه وتعالى محبته على موسى ولذلك فقد أحبته إمراة فرعون وليس إبنته كما جاء في نص التوراة فليس من المعقول أن تتبنى البنت إبنا وهي في بيت أبيها. ولقد ألحت إمرأة فرعون على زوجها أن لا يقتل هذا الطفل العبراني بعد أن تعلقت به وعرضت عليه أن يتخذوه ولدا لهم دون أن يشعر بذلك العبرانيون فوافق فرعون على مضض فربما أن هذا الطفل هو من سيزول ملكه على يديه ولكن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. ولكي يعيد الله هذا الطفل إلى أمه كما وعدها سبحانه فقد أبى الطفل بتدبير من الله أن يرضع من جميع المرضعات اللاتي أحضرتهن إمرأة فرعون وبعد بحث مضني من آل فرعون عن مرضعة جديدة دلتهم أخت موسى على أمها لكي ترضعة لهم فقبل الطفل ثديها فأعادوه إليها لكي تكون مرضعة له.
أما الحقيقة السادسة فهي أن النص التوراتي جعل من موسى عليه السلام مجرما محترفا من خلال الطريقة التي قتل بها الرجل المصري حين وجده يقتتل مع الإسرائيلي فقد تلفت موسى عليه السلام يمينا وشمالا وبعد أن تأكد أنه لا يوجد من يشاهده قام بقتل المصري وطمره في التراب أي أن موسى قام بقتل المصري مع سبق الإصرار كما يقولون. أما النص القرآني فقد ذكر أن موسى عليه السلام قد انتصر للإسرائيلى في شجاره مع المصري وقام بضرب المصري بقضبة يده دون أن يقصد أن يقتله ولكن كانت الضربة من القوة بحيث أدت إلى موت المصري. والدليل على ذلك أنه عليه السلام قال على الفور إن هذا الفعل من عمل الشيطان واستغفر الله من هذا الذنب الذي اقترفه دون قصد فغفر الله له. وربما يقول قائل أن الفراعنة كانوا يقتلون أبناء الإسرائيليين ويسومونهم سوء العذاب فلا ضير أن يقوم موسى عليه السلام أو غيره بقتل من يقع تحت أيديهم من المصريين ولكن هذا منطق البشر أما هدي رب العالمين فإن هذا المصري البريء لا يجوز أن يقتل بجريرة أفعال فرعون الظالم إلا إذا كان هذا الرجل مع فرعون في ساحة معركة. ويذكر النص التوراتي أن الرجلين الذين كانا يقتتلان في اليوم التالي هما من بني إسرائيل "ثُمَّ خَرَجَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَإِذَا رَجُلاَنِ عِبْرَانِيَّانِ يَتَخَاصَمَانِ، فَقَالَ لِلْمُذْنِبِ: «لِمَاذَا تَضْرِبُ صَاحِبَكَ؟» فَقَالَ: «مَنْ جَعَلَكَ رَئِيسًا وَقَاضِيًا عَلَيْنَا؟ أَمُفْتَكِرٌ أَنْتَ بِقَتْلِي كَمَا قَتَلْتَ الْمِصْرِيَّ؟» " بينما يؤكد النص القرآني على أن أحدهما كان مصريا حيث لا مصلحة لموسى عليه السلام لأن ينتصر لإسرائيلي على إسرائيلي كما جاء في قوله تعالى "فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوَسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ".
أما الحقيقة السابعة فهي أن النص التوراتي ذكر أن لكاهن مدين سبع بنات وقد قمن كلهن بالذهاب إلى بئر مدين لسقي غنم أبيهن وبعد أن قمن بملء الأجران بالماء أتى الرعاة فقاموا بطردهن فقام موسى عليه السلام الذي كان جالسا بالقرب من البئر بنجدتهن وسقى لهن غنمهن. والتناقضات في النص التوراتي واضحة جدا فإنه من غير المعقول أن تذهب جميع بنات كاهن مدين السبع لسقي غنم أبيهن فيكفي أن تذهب واحدة أو إثنتان أو ثلاثة على الأكثر للقيام بهذه المهمة وتبقى الأخريات في خدمة أبيهن الشيخ الكبير وتدبير شؤون المنزل وكذلك فإن هذا النص يظهر أن بنات الكاهن كن في غاية الغباء فهذه ليست المرة الأولى التي يقمن فيها بسقي غنمهن ولا بد أن الرعاة قد قاموا بطردنهن في السابق ومن الغباء أن تقوم البنات بتكرار الخطأ كل يوم فيقمن بملء الأجران ثم يقوم الرعاة بطردهن ثم يعدن لملئها بعد أن يصدر الرعاة عن البئر.
أما النص القرآني فيقول أنه عند وصول موسى عليه السلام إلى بئر مدين وجد الرعاة عليه يقومون بسقي أغنامهم وقد رأى فتاتين على مقربة من البئر يحاولن بعناء منع غنمهن من الوصول إلى البئر فالغنم العطشى بعد يوم من الرعي تتفلت تفلتا شديدا لكي تصل إلى الماء ولقد أثر منظر الفتاتين وهن يتراكضن أمام الغنم لصدها عن الماء في نفس موسى فذهب عليه السلام إليهن وسألهن عن شأنهن فقلن أنهن لا يسقين غنمهن إلا بعد أن يصدر الرعاة عن البئر وأخبرنه أن الذي دفعهن لرعي الغنم أن أبيهن شيخ كبير لا يمكنه أن يرعى ولا أن يسقى الغنم فقام عليه السلام بسقى الغنم لهن. إن السبب الذي منع البنتين من سقي غنمهن مع بقية الرعاة ليس لخوفهن من أن يقوموا بطردهن فلا مصلحة للرعاة بمنعهن عن البئر فجميع أغنام مدين تشرب منه ولكن السبب هو أن البنتين لم يكن يرغبن بمخالطة الرعاة والاحتكاك بهم ومدافعتهم على البئر وذلك بسبب صلاحهن وكذلك حيائهن ويظهر هذا الحياء عندما ذهبت إحداهن لدعوة موسى عليه السلام إلى بيت أبوها ليجزيه على عمله فقد كانت تمشي على استحياء وهي متوجهة إليه.
أما الحقيقة الثامنة فهي أن نص التوراة وذلك على عكس النص القرآني لم يحدد المدة التي مكثها موسى عليه السلام في مدين ولم يذكر أن موسى عليه السلام قد قص على كاهن مدين كل ما جرى معه من أحداث في مصر وأنه جاء هاربا من بطش فرعون فقام الكاهن بطمأنته في أنه قد أصبح في مكان آمن. وبعد أن تبين لكاهن مدين أن موسى عليه السلام رجل صالح وكذلك قوي وأمين كما شهدت له بذلك إبنته عرض عليه أن يزوجه إحدى ابنتيه مقابل أن يعمل عنده ثمان سنوات وإذا ما أتمهن عشرا فسيكون ذلك تفضلا منه. وكما ذكرنا سابقا فإن نص التوراة يسرد الأحداث دون أن يبرز الخصائص الإيمانية في أشخاصها بينما أظهر النص القرآني صلاح البنتين من خلال عدم مخالطتهن للرعاة وصلاح أبيهما وهو يرسل إبنته وراء موسى عليه السلام ليرد له المعروف الذي صنعه مع ابنتيه وصلاح ومروءة موسى عليه السلام عندما ساعد البنتين على سقي غنمهن رغم أنه رجل غريب على أهل مدين وكذلك تعلقه بربه حين قال وهو جالس تحت ظل الشجرة "رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ".

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 08:42 PM
البشارة بالقرآن الكريم وهيمنته على كتب السابقين

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1186332966clip_26.jpgبقلم الأستاذ هشام طلبة
الباحث في الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
هذه المحاضرة ألقيت في مؤتمر الإعجاز العلمي في القرآن والسنة الذي أقيم في الكويت في عام 2006م تناول فيها الباحث بعض جوانب هيمنة القرآن الكريم على الكتب المقدسة.
حجم الملف 684 كيلوا بايت نوعه ملف بور بوينت شرائح684
أضغط هنا للتحميل (http://55a.net/words/hemana.ppt)
للتواصل مع المؤلف

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 08:43 PM
صفاته صلى الله عليه وسلم في الكتب المقدسة

http://www.55a.net/firas/ar_photo/11851478269999999.jpg
صورة لورقة من التوراة باللغة العبرية

بقلم الأستاذ هشام طلبة
الباحث في الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
سنتحدث في هذه المقالة عن بعض صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم المذكورة في كتب السابقين. فقد ذكرنا في مقالات سابقة العديد من هذه الصفات. مثل كونه من نسل إبراهيم لكنه يخرج من وسط الوثنيين الذين يكذبونه ويضطهدونه في أول الأمر ثم يتبعونه بعد ذلك مخطوطات البحر الميت. رؤيا إبراهيم وكونه وإتباعه محطمون للإمبراطورية الرابعة المذكورة في سفر دانيال في التوراة ألا وهي الإمبراطورية الرومانية راجع مقالة – "مملكة الله الدولة الإلهية" .
إلا أننا في هذا المقال نعنى بصفاته المباشرة في خلقه وخلقه وسيرته لا صفة الأشياء التي تتعلق به..
فنجد جل هذه الصفات في التوراة في سفر أشعيا وسفر المزامير ... بشكل عام ومكرر تتكلم هذه الأسفار عن أربع صفات لنبي آخر الزمان:
أولاً: كونه صاحب شريعة.
ثانياً: كونه محارب منتصر.
ثالثاً: له علاقة وثيقة بالصحراء.
رابعاً: له علاقة حميمة بالحمد.
آخر صفتين ذكرناهما – خاصة – لا تكاد تخلو منهما نبوءة مسيحانية (لها علاقة بالمسيح المنتظر، نبي آخر الزمان).
= أما عن الصحراء: فنقرأ عنها على سبيل المثال في شعيا 40 : 3 "صوت صارخ: أعدوا في الصحراء طريقاً للرب". ومثل ذلك في شعيا 42 1-15 و 21: 14 و 32: 2، 32: 16 و 35 : 1 و 43: 19. وفي المزمور 68 : 4 وغير ذلك كثير.
وقد فهمت طائفة اليهود الأسينيين التي انعزلت عن بقية اليهود 100 عام قبل.الميلاد إلى صحراء البحر الميت في قمران والتي كشفت مخطوطاتها حديثاً هذا الفهم عن علاقة نبي آخر الزمان بالصحراء فخرجوا لانتظاره فيها.
= وأما عن "الحمد" فقد أفردنا له مقالاً كاملاً سوف ننشره قريباً " اسمه صلى الله عليه وسلم" [البريكليت – الحمد].
= نبدأ هذا الباب بذكر نبوءة طويلة في سفر أشعيا....
أشعيا 42
"هو ذا عبدي الذي أعضده، مختاري الذي ابتهجت به نفسي. وضعت روحي ليسوس الأمم بالعدل. لا يصيح ولا يصرخ ولا يرفع صوته في الطريق. لا يكسر قصبة مرضوضة، وفتيلة مدخنة لا يطفئ. إنما بأمانة يجري عدلاً. لا يكل ولا تثبط له همة حتى يرسخ العدل في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته. أنا الرب دعوتك لأجل البر وأخذت بيدك وحفظتك، وجعلتك عهداً للشعب ونوراً للأمم لتفتح عيون المكفوفين وتطلق سراح المأسورين في السجن... لتهتف الصحراء ومدنها وديار قيدار المأهولة. ليتغن بفرح أهل سالع وليهتفوا من قمم الجبال وليمجدوا الرب ويذيعوا حمده في الجزائر. يبرز الرب كجبار، يستثير حميته كما يستثيرها المحارب ويطلق صرخة حرب... وأقود العمى في سبيل لم يعرفوها من قبل، وأهيدهم في مسالك يجهلونها وأحيل الظلام أمامهم إلى نور والأماكن الوعرة إلى أرض ممهدة. هذه الأمور أضعها ولن أتخلى عنهم. أما المتوكلون على الأصنام، القائلون للأوثان أنت آلهتنا فإنهم يدبرون مجللين بالخزي" العهد القديم ـ سفر أشعيا 42 : 1-17.
الواقع أنى ترددت في ذكر هذه الفقرة لأنها ذكرت كثيراً من قبل في كتب علماء مقارنة الأديان. وقد تكلموا عن التشابه الواضح بين صفات الشخصية صاحبة هذه النبوءة وبين صفات النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن وسيرته. لكني وجدت ورأيت أنها من القوة بحيث لا يمكن الملل من تكرارها. كما أنها بها عدة مواضع لم يتكلم عنها من ذكرها من قبل.
= فقوله "لا يكسر قصبة مرضوضة "يذكرنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم : "مثل المؤمن مثل النحلة، إن أكلت طيباً، وإن وضعت وضعت طيباً، وإن وقفت على عود نخر لم تكسره..." رواه البيهقي عن ابن عمرو.
= ولقب عبدي ذكر في أول سورة الفرقان، وأول الإسراء، والجن 19، والبقرة 23، وكثير من المواضع الأخرى.
كذلك لقب "المختار" أو المصطفى وهو لقب شهير عند المسلمين للنبي عليه الصلاة والسلام.
= " لا يكل ولا تثبط له همة "ولا ينكسر" في نصوص أخرى حتى يرسخ العدل في الأرض" يذكرنا بقوله تعالى عند الدعوى الإسلامية في القرآن (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَىَ اللّهُ إِلاّ أَن يُتِمّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) { التوبة 32}.
وذكر هذه الجزئية قبلنا الأستاذ نظمي لوقا في كتابه "محمد الرسالة والرسول" ص25.
= "الشريعة" المذكورة جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم ... (فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمّا جَآءَكَ مِنَ الْحَقّ لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمّةً وَاحِدَةً وَلَـَكِن لّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَىَ الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ){ المائدة 48}.
والمعروف أن عيسى لم يأت بشريعة "لا تظنوا أني جئت لأنقص الناموس" متى 5 : 17 كما أن مؤلفي رسائل الرسل في العهد الجديد كانوا يتكلمون دائماً عن الشريعة على أنها أوامر موسى، وأنهم قد تحرروا منها أو تبرروا مجاناً "فهم يبررون مجاناً بنعمته بالفداء بالمسيح يسوع" روما 3 : 24.
= ".... وأخذت بيدك وحفظتك" يذكرنا بقوله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم (يَـَأَيّهَا الرّسُولُ بَلّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رّبّكَ وَإِن لّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ إِنّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) {المائدة 67}.
- هذا أيضاً مما ذكره الأستاذ نظمي لوقا في كتابه سالف الذكر.
= التعبير عن النبي المنتظر "بالنور"، يتفق مع التعبير القرآني عن محمد صلى الله عليه وسلم الأحزاب 46، المائدة 15، 16 ، الأعراف 157 وغير ذلك كثير.
= كذلك ذكر ديار قيدار وسالع وهي مواضع في الحجاز.
= "وليهتفوا من قمم الجبال ويمجدوا الرب" .... لا يفعل ذلك إلا حجاج المسلمين أتباع محمد صلى الله عليه وسلم.... فوق جبال عرفات ويسبحون ويكبرون.
= كون النبي المنتظر يأتي بصرخة حرب لا يتفق وحياة المسيح عيسى وإن قيل إن هذا سيحدث في مجيئه الثاني. فإنه على قولهم – يتضح ذلك كثيراً في رؤيا يوحنا – سيأتي بحرب ليحطم أعداءه لا ليقود العمى في مسالك يجهلونها – كما تقول الفقرة اللاحقة.
= أما انتصار صاحب النبوءة على عبادة الأصنام كما ذكر في آخرها فلا يحتاج لتعليق. فعيسى لم يلتق في حياته بعباد أصنام. أما محمد صلى الله عليه وسلم فقد ظهر في شعب يعبد الأوثان وانتصر عليه – وهذا ما أكدته مخطوطات البحر الميت – كتاب ريا إبراهيم – وقد ذكرنا ذلك في فصل الساعة 12.
= مسألة الأمم أيضاً فيها تعليق – نوراً للأمم، "يسوس الأمم" فإن المسيح عيسى قال:
= "ما أرسلت إلا إلى الخراف الضالة، إلي بيت إسرائيل" متى 15: 25 بل إن بطرس هو أول من خرج بالمسيحية عن نطاق اليهود بسبب رؤيته المذكورة في أعمال الرسل 11. أو لعله بطرس وبرنابا" ولما وصلا استدعيا الكنيسة إلى الاجتماع، وأخيراً بولس وبرنابا بكل ما فعل الله بواسطتهما، وبأنه فتح باب الإيمان لغير الهيود".أعمال الرسل 14: 27[2].
* أغلب ما ذكر آنفاً ورد في كتب سابقة، لكني أود أن ألفت النظر إلى أربع مسائل:
1- يتكرر في هذه النبوءة مثل غيرها من النبوءات المسيحانية في العهد القديم، يتكرر فيها ذكر "الصحراء" "والحمد" بشكل ملفت للنظر. والعلاقة بينهما وبين محمد صلى الله عليه وسلم واضحة. ولا علاقة لهما على الإطلاق بعيسى.
2- التماثل بين قوله: "وسنطلق سراح المأسورين في السجن" وبين قوله عز وجل: (الّذِينَ يَتّبِعُونَ الرّسُولَ النّبِيّ الاُمّيّ الّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلّ لَهُمُ الطّيّبَاتِ وَيُحَرّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلاَلَ الّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتّبَعُواْ النّورَ الّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) { الاعراف 157}.
3- التماثل الخطير بين قوله " وأقود العمى في سبل لم يعرفوها من قبل، وأهديهم في مسالك يجهلونها وأحيل الظلام إلى نور والأماكن الوعرة إلى أرض ممهدة"أشعيا42: 16 وبين قوله عزل وجل عن النبي صلى الله عليه وسلم: "يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السّلاَمِ وَيُخْرِجُهُمْ مّنِ الظّلُمَاتِ إِلَى النّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ { المائدة 16} .
4- ذكر الأصنام في آخر النبوة لابد أن يكون له علاقة بالنبي المنتظر الذي لابد أن سيكون محطماً لها يعضد أن يكون المقصود محمد صلى الله عليه وسلم الذي نشأ وسط عبادها ثم حطمها لا عيسى الذي لم يخالط وثنيين قط. نرجع في ذلك لآخر الفصل الأول من الباب الأول الساعة 12 حيث ذكرت مخطوطات البحر الميت المكتشفة حديثاً نفس ما ذهبنا إليه يجعل تفسيرنا قاطعاً.
خاتم النبوة
كما وجدنا من قبل ذكر في كتب أهل الكتاب لصفات للنبي صلى الله عليه وسلم معنوية، وجدنا كذلك الجسدية، مثل خاتم النبوة...
ذكر أشعيا في سفره نبوءة عن إحدى صفات النبي المنتظر فقال:
"لأنه يولد لنا ولد ويعطي لنا ابن [3] يحمل الرياسة على كتفه" أشعيا 9: 6.
كما ذكر يوحنا ذلك أيضاً: لا تسعوا وراء الطعام الفاني بل وراء الطعام الباقي إلى الحياة الأبدية، والذي يعطيكم إياه ابن الإنسان[4]، لأن هذا[5] قد وضع الله ختمه عليه" يوحنا 6: 27.
يفسر أهل الكتاب هذا الخاتم تفسيراً معنوياً لا مادياً. أي انه دليل عظمة ورياسة فقط والحق أن المعنى في الموضعين السابقين يحتمل هذا وذاك.
*** يفصل في هذا الأمر، الخاتم جسدي أم معنوي. المخطوطات الكتابية المكتشفة حديثاً ألا وهي مخطوطات البحر الميت المكتشفة عام 1947م التي كتبت في خلال القرن الأول قبل وبعد ميلاد المسيح عيسى.
ذكرت هذه المخطوطات ( 40Messq 1:2 ) أن هناك علامات على جسد النبي المنتظر تشبه حبات العدس.
كذلك ذكر في كتاب من كتب اليهود القديمة كتب المركبة Seper Assap ذكر في هذا الكتاب أن هذه العلامات الجسدية بعضها مثل حبات العدس وبعضها مثل بذور الخيار [6].
هذا يتفق تماماً مع نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام. فمن المعروف عنه وجود خاتم النبوة بين كتفيه.
ذكر ذلك الصحابي سلمان الفارسي في نهاية سرده لقصة إسلامه بعد بحثه الطويل عن الحقيقة الذي دفعه إلى ترك ثراء أبيه ودفعه للرق ثم اتبع النصارى الموحدين وعلم منهم صفات نبي آخر الزمان ثم اختبر محمد عليه الصلاة والسلام في هذه الصفحات وكان آخرها خاتم النبوة ".... ثم أتيته فوجدته في البقيع قد تبع جنازة وحوله أصحابه وعليه شملتان مؤتزراً بواحدة، مرتدياً الأخرى، فسلمت عليه، ثم عدلت لأنظر أعلى ظهره، فعرف أني أريد ذلك، فألقى بردته عن كاهله، فإذا العلامة بين كتفيه... خاتم النبوة، كما وصف لي صاحبي..." رواه أحمد والطبراني وابن سعد عن ابن عباس.
ذكر ذلك أيضاً الصحابي عبد الله بن سرجس: " أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ناس من أصحابه، فدرت خلفه هكذا، فعرف الذي أريد، فألقى الرداء عن ظهره، فرأيت موضع الخاتم على نغض كتفه مثل الجمع حوله خيلان، كأنها الثآليل[6]" رواه مسلم والترمذي والنسائي".
= قليل من التأمل يظهر لنا التطابق بين ما ذكر في هذين الحديثين وما ذكر في كتب اليهود المذكورة قبلها خاصة كتاب Seper Assaq الذي يذكر أن خاتم النبوة مكون من جزئين كما روى عبد الله بن سرجس.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 08:46 PM
قصة اكتشاف جثة الفرعون

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183752734ramses2mummy.jpgصورة لرأس مومياء رمسيس الثاني فرعون موسى
الدكتور رشدي البدراوي
أستاذ بجامعة القاهرة وباحث وكاتب إسلامي
بعد غرق فرعون(رمسيس الثاني) أثناء مطاردة بني إسرائيل، قام أفراد البلاط الملكي ممن نجا من الغرق بتحنيط الجثة ونقل التابوت بواسطة مركب في النيل إلى طيبة يصحبها مراكب أخرى فيها الكهنة والوزراء وعظماء القوم ثم سحب التابوت إلى المقبرة التي كان قد أعدها رمسيس الثاني لنفسه في وادي الملوك.
وفي كل هذه المراحل كانت تتلى الصلوات وتؤدى الطقوس الجنازية المناسبة.
وبهذا انتهت حياة فرعون من أعظم الفراعين. إن لم يكن أعظمهم على الإطلاق.
وإن كان الستار لم يسدل على قصته. إذ قدر له أن يعود إلى مسرح الأحداث من جديد في عصرنا الحالي.
وبعد موت الفرعون انتشرت جماعات اللصوص. وزادت جرأتها على سرقة المقابر الملكية وشجعهم على ذلك ما كانت تحويه من كنوز عظيمة من حلي وأثاث جنازي. ولعله كان في قرارة أنفسهم أنهم يستردون ما سبق أن أخذه هؤلاء الملوك وهم أحياء منهم ومن آبائهم وأجدادهم.
وضبط اللصوص وعوقبوا أكثر من مرة ثم صارت هذه العملية مهنة الكثيرين حتى إن مقابر كل ملوك الأسرات الثامنة عشرة والتاسعة عشرة والعشرين فيما بعد قد نُهبت ولم يسلم منها سوى مقبرة أمنحتب الثاني ومقبرة توت عنخ آمون الشهيرة. ومن مظاهر استهزاء الناس بالفراعنة هو تمثيلهم في رسوم مجونية بعيدة عن الأدب. مثال ذلك رسم يمثل رمسيس الثالث على شكل أسد يلعب الشطرنج.
واستمر نهب المعابد والمقابر وتزايد. ووجهت الاتهامات إلى عمدة طيبة الغربية ورئيس الشرطة والمسؤل عن سلامة المقابر وتمت معاقبة المسؤلين كما هو مُدون في برديات موجودة بالمتحف البريطاني. ولكن السرقات استمرت. واستقر رأي كهنة آمون على الحفاظ على جثث الفراعنة وبالذات جثة رمسيس الثاني فأعيد لفها في كفن خارجي جديد ووضعت في تابوت خشبي عادي للتمويه وتم دفنه في مقبرة والده سيتي الأول مع مجموعة أخرى من جثث الفراعنة السابقين وسُجِّل على الكفن أن ذلك تم في اليوم الخامس عشر من الشهر الثالث في السنة 24 من حكم رمسيس الحادي عشر. ولما كان رمسيس الحادي عشر هو آخر فراعنة الأسرة العشرين وحكم 27 سنة فإن العام الذي أعيد فيه تكفين ودفن جثة رمسيس الثاني كان في عام 1089 ق.م أي بعد وفاته بـ 127 سنة. ولكن العبث بالمقابر الملكية لم يتوقف. وفي عصر الأسرة الحادية والعشرين حينما توفي كبير كهنة آمون "بينودجيم الثاني" قرر زملاؤه الكهنة إنهاء العبث بجثث الفراعنة فجمعوا جثثهم واتخذوا من دفن كبير الكهنة ستاراً ودفنوا الجميع في قبر الملكة " إنحابي" بالدير البحري والذي تم توسعته ليتسع لجميع جثث الفراعنة منذ عصر الأسرة الثامنة عشرة. وأغلقوا القبر ـ وسجلوا أن ذلك قد تم في السنة العاشرة من حكم الملك " سيامون " في عام 969 ق.م.
وردموا المدخل تماماً وضيعوا المعالم حوله حتى لا يستدل عليه اللصوص فبقي القبر الجديد سالماً من عبث اللصوص لأكثر من 2800سنة ونسي تماما وسمي " خبيئة الدير البحري" ويحتوي على جميع المومياوات ومن بينها مومياء رمسيس الثاني.
أين الآية ؟
يمكننا أن نقول إن من عرف بغرق الفرعون عدد محدود هم رجال البلاط والكهنة وإن تسرب النبأ إلى بعض العامة. المهم إن الفرعون توفي كما توفي غيره من الفراعين الذين سبقوه.
وعلى العموم فقد بلغ من العمر أرذله حيث بلغ 90 عاماً وحكم مصر 67 عاماً ولذلك لم يستغرب الناس وفاته. ومن عرف أنه غرق أثناء مطاردته لبني إسرائيل وراجع تعنته معهم ورفضه إطلاق سراحهم أيقن أن الله كان مع بني إسرائيل ونصرهم عليه وكان في غرقه أثناء مطاردته لهم آية ودليل بالغ على انتصار الحق في النهاية مهما بلغت قوة الظلم في البداية.
بعد مطاردته لبني إسرائيل فمن عرف بغرقه أيقن أن موسى على حق وأنه كان على باطل وبعد غرقه تم تحنيطه من قبل أفراد البلاط والكهنة.
قال الله تعالى:{وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } [البقرة: 50].
إلى هنا والغرق في حد ذاته هو الآية وحتى لو لم توجد جثته فيكفي أن هذا الفرعون الذي تكبر وتجبر وعذب وسخر قد غرق – وهذا في حد ذاته آية، بقي أن نعرف معنى قوله تعالى:
{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ } [يونس: 92].
ولنعرف الآية المقصودة علينا أن نستكمل ما حل بهذا البدن الذي أنجاه الله.
قلنا إن مومياوات الفراعنة قد أعيد دفنها في خبيئة الدير البحري في عام 696 ق.م وطمست الرمال مدخل القبر ونُسِي الأمر، ومرت قرون، وفي عام 1872م عثر فلاح مصري هو وإخوته مصادفة على مدخل خبيئة الدير البحري وأخفوا اكتشافهم وظلوا يترددون على المقبرة سراً يأخذون ما خف وزنه وغلا ثمنه مثل الجواهر والحلي والأواني التي تحنط فيها الأحشاء وغيرها يبيعونها ويقتسمون ثمنها وكما يقال: إذا اختلف اللصوص ظهر المسروق، فقد اختلف الإخوة وراح أحدهم إلى قسم البوليس واعترف بالأمر بعد أن كانت قد مرت 10 سنوات على اكتشافهم له وفي 6 يوليو عام 1881م ذهب مسئولون من هيئة الآثار المصرية ونزلوا إلى المقبرة وبواسطة 300 من العمال أمكنهم في مدة يومين نقل كل محتويات خبيئة الدير البحري من جميع مومياوات الفراعين وأثاث جنازي في باخرة إلى القاهرة حيث أودعت في المتحف المصري في بولاق، ويقول خبير الآثار إبراهيم النواوي إنه في عام 1902 بعد نقل مومياء رمسيس الثاني قام بفك اللفائف لإجراء الكشف الظاهري على المومياء ولمعرفة ما يوجد تحت اللفائف وهل هناك مجوهرات أو تمائم أو غير ذلك والذي حدث هو أن اليد اليسرى للملك رمسيس الثاني ارتفعت إلى أعلى بمجرد فك اللفائف وهي فعلا تبدو لافتة للنظر بالنسبة لغيرها من المومياوات ( الفرعون الذي يطارده اليهود – كتاب اليوم – سعيد أبو العينين – ص 60) وهو وضع غير مألوف بالنسبة للمومياوات الأخرى التي بقيت أيديهم – بعد فك اللفائف مطوية في وضع متقاطع فوق صدورهم كما هو واضح من مومياء مرنبتاح ومما قاله أحد علماء الآثار عند مشاهدته للمومياء، عجيب أمر هذا الفرعون الذي يرفع يده وكأنه يدرأ خطراً عن نفسه !! لعل قائل هذه الكلمات وهو يلقيها – مجازاً أو تهكماً – لم يخطر بباله أنه قد أصاب – دون أن يدري – كبد الحقيقة، وأنه قد قدم التفسير المحتمل لهذا الوضع الغريب لليد اليسرى لمومياء رمسيس الثاني، وتصورنا لما حدث منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام وبالتحديد قبل 3223 عاماً (1225 ق.م + 1998م) كما هو يلي:
قلنا إن فرعون – وجيشه يتبعه – وصل إلى شاطئ البحر فوجد طريقاً مشقوقاً وسط الماء فسار فيه وتبعه الجيش بجميع عرباته، وبدت على وجوه الجميع بسمة الانتصار فما هي إلا ساعة أو بضع ساعة ويتم اللحاق ببني إسرائيل الهاربين وتتم إعادتهم إلى مصر ثانية ولكن قبل النهاية بقليل بدأت قوائم الخيل وعجلات المركبات تغوص في الوحل، ونزل الجنود ليدفعوا العربات المكسورة جانباً لتمر العربات الأخرى، وغاصت البسمة من وجه رمسيس الثاني، وبدأ القلق يتملكه – لماذا في هذه المنطقة بالذات بدأ الوحل ؟ وقد مرت منه جموع بني إسرائيل وبقرهم وماشيتهم وفيها من الثيران ما هو أثقل من المركبات ولم تغص أرجلهم في القاع، ولم يجد بدّاً من الانتظار حتى ينتهي جنوده من تخليص مركبته من الوحل، ونظر ولم يصدق عينيه، ما هذا ؟ إنها موجة هائلة من المياه قادمة نحوه، يا للهول، لقد بدأ البحر ينطبق، والمياه قادمة تجاهه هادرة مزمجرة، وبحركة لا شعورية رفع يده اليسرى الممسكة بدرعه يتقي بها موجة المياه المتدفقة نحوه وكانت لطمة المياه من الشدة وقبضة يده من القوة بحيث حدث تقلص في عضلات ذراعه الأيسر وثبتت ذراعه ويده على هذا الوضع – ولما غشيته المياه وفارقته الحياة ظلت يده على هذا الوضع !
ولا بأس من أن نتوقف قليلاً لنذكر التغيرات التي تحدث في الجثة – أي جثة – بعد الوفاة، ومن المعروف طبعاً أن العضلات هي التي تسبب الحركة في الكائن الحي، والعضلة تتكون من خلايا عضلية، والخلية العضلية تتكون من خيوط عضلية وهي نوعان خيوط سميكة وخيوط رفيعة مرتبة في تبادل على طول العضلة وعند الرغبة في تحريك مفصل ما يصدر أمر من المخ يسري في العصب ويصل إلى العضلة المسؤولة عن حركة المفصل، والتيار الكهربي الصادر من المخ ينتج عنه تفاعلات كيميائية متعددة في موضع الاتصال العصبي العضلي تنتهي بأن تنشط خميرة خاصة تسبب تكسّر بروتين معين هو A. T. P. فيعطي الطاقة اللازمة للحركة فتنزلق الخيوط العضلية السميكة متداخلة بين الخيوط العضلية الرفيع فيقصر طول الخلية العضلية أي يحدث انقباض العضلة وتحدث الحركة المطلوبة.
بعد الوفاة تحدث في الجسد المراحل التالية:
1- بعدما تغادر الروح الجسد تقف كلية أي إشارات صادرة من المخ وترتخي جميع عضلات الجسم وهذا يسمى الارتخاء الأولي.
2- بعد ساعتين يبدأ انقباض لعضلات الجسم كلها وهذا يسمّى مرحلة التيبس الرمّي Rigor Mortis ويحدث التيبس في ترتيب بدءاً بالرأس وانتهاء بالقدم، فتيبّس عضلات الوجه والرقبة ثم الصدر فالذراعين ثم الفخذين وأخيراً عضلات الساقين، ويستمر التيبس الرمي لمدة 12 ساعة تقريباً ويصعب إحداث أي تغيير في وذع الأعضاء أثناءه ولذلك يقوم من حضروا الوفاة بقفل جفون العينين أثناء الارتخاء الأولي حتى لا تظل العينان مفتوحتين فيما بعد.
3- بعد ذلك تبدأ البروتينات المكونة للعضلات في التحلل وترتخي العضلات ثانية وهذا يسمى الارتخاء الثانوي ويبدأ أيضاً من الرأس إلى القدم.
4- ثم يعقب ذلك المرحلة الأخيرة وهي التعفُّن.
هذه هي المراحل التي يمر بها الجسد في حالة الوفاة العادية، أما في حالات الوفيات غير الطبيعية – ولنأخذ كمثال حالات الانتحار، والشخص الذي يقدم على الانتحار يكون في حالة توتر عصبي شديد يبلغ أقصاه في اللحظة التي يزهق فيها روحه ويحدث انقباض في الحال في عضلات الجسم كلها وذلك يسمى التوتر الرمّي Cadaveric Spasm ( بدلاً من الارتخاء الأولي ) ويعقبه التيبّس الرمي وتظل العضلات منقبضة، وكثيراً ما يجد الأطباء الشرعيون يد المنتحر قابضة على المسدس المصوب إلى الرأس ولا يمكن تخليص المسدس إلا بعد أن يحدث الارتخاء الثانوي كذلك قد يجدون يد القتيل وقد قبضت على قطعة من ملابس القاتل أو خصلة من شعره ويكون هذا أول الخيط الذي يتبعه المحققون لتحديد شخصية القاتل فيقبض عليه وينال جزاءه كذلك في حالات الغرق يحدث توتر رمي في اللحظات الأخيرة وكثيراً ما توجد أيدي الغرقى قابضة على قطعة صغيرة من الخشب أو حفنة من طين القاع.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183752857455798230_91b9851fce.jpg
مومياء رمسيس الثاني ملفوفة بلفائف الكتان قبل نزعها( المتحف المصري)

وذلك ما حصل لرمسيس الثاني في لحظة الغرق، إذ بلغ به التوتر العصبي الشديد أقصاه فحدث التوتر الرمّي وتيبّست يده اليسرى على الوضع التي كانت فيه ممسكة بالدرع تتقي به المياه، ولعل لطمة المياه كانت من الشدة بحيث أفلتت الدرع من قبضة يده ولكن اليد ظلت في هذا الوضع وحدث التوتر الرمي وأعقبه التيبّس الرمي، وكان المفروض أن يحدث الارتخاء الثانوي بعد 12 أو 20 ساعة، ولعله حدث في كل أجزاء الجسم إلا في اليد اليسرى فقد بقيت عضلاتها في الانقباض الذي كانت عليه لحظة الغرق ولاحظ المحنطون ذلك وكلما وضعوا الذراع إلى جانبه أو ضموها إلى صدره عادت لترتفع ثانية إلى هذا الوضع وتم التحنيط ودهنت الجثة بالزيوت والرتنجات والمراهم وتسرب بعضها إلى العضلات والمفاصل وأصبحت العضلات مثل المطاط واحتفظت المفاصل بنعومتها، وكلما أعادوا اليد إلى الصدر ارتفعت ثانية فأحكموا ربطها إلى الصدر باللفائف التي كانت تلف بها الجثة وظلت مربوطة إلى صدره، ومرت قرون وقرون وأكثر من ثلاثة آلاف عام، ولما عثر على الجثة في خبيئة الدير البحري ونقلت إلى متحف بولاق وقام خبير الآثار عام 1902 بفك الأربطة قفزت اليد إلى الوضع الذي تيبست عليه لحظة الغرق وهي ممسكة الدرع ليحمي الفرعون نفسه من لطمة موجة المياه القادمة نحوه !
نحن الآن أمام ظاهرة فريدة لا يوجد مثلها في مومياوات الفراعين الآخرين، ولم يتمكن أحد من علماء الآثار تفسيرها ولا يستطيع الطب الشرعي أن يفسر لماذا لم يحدث الارتخاء الثانوي في هذه اليد بالذات، وكيف احتفظت العضلات بخاصة الانقباض أو اكتسبت خاصية مطاطية في هذه اليد بالذات، وكيف احتفظت العضلات أو اكتسبت خاصية مطاطية بحيث تعيد اليد إلى هذا الوضع بعد ما يزيد عن ثلاثة آلاف سنة، إن قطعة من المطاط الحقيقي لو ظلت مشدودة لمائة عام فمن المؤكد أنها ستفقد خاصيتها المطاطية ولن تعود إلى الانكماش ثانية، فما بالنا بعضلة مفروض ألا تنقبض إلا بأمر صادر من المخ، وحدث بها توتر رمى أعقبه تيبس رمى، ثم لا يحدث – كما هو مفروض – ارتخاء ثانوي وتظل الخيوط السمكية والرفيعة محتفظة بترتيبها وخاصيتها لعدة آلاف من السنين، وما إن يتم فك لفائف الكتان عن اليد حتى تنزلق الخيوط السمكية بين الخيوط الرفيعة فيقصر طول العضلة وترتفع اليد أليس هذا خرقاً لكل ما هو معروف من نواميس الطبيعة ؟ وتعريف المعجزة أنها خرق لنواميس الطبيعة، ولا يكون أمامنا إلا التسليم بأن اليد اليسرى لرمسيس الثاني هي الآية و(من خلفك ) هم الأجيال منذ بداية هذا القرن وتحديداً منذ عام 1902 عندما اتخذت يد رمسيس الثاني هذا الوضع بعد فك اللفائف عنها، وإن كان كثر من الناس قد غفلوا عن مغزاها إلى أن تم لفت النظر إليها.

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183753234mummy_of_the_ramses_ii,_pharaoh_an_ancie nt_egypt.j
مومياء رمسيس الثاني منظر أمامي



http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183752920momia.jpg
مومياء رمسيس الثاني منظر جانبي يوضح اليد اليسرى مرفوعة وهو وضع مغاير لجميع المومياوات الأخرى


http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183753100xinsrc_0020404111035781141439.jpg
مومياء رمسيس الثاني منظر جانبي يوضح اليد اليسرى مرفوعة منظر آخر بزاوية مغايرة


http://www.55a.net/firas/ar_photo/118375301817148372_6825ccffda.jpg
مومياء مرنبتاح واليدان متقاطعتين ومستريحتان على الصدر

{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ } [يونس: 92].
بقيت كلمة.. هي قوله تعالى:
{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } [غافر: 46].
وجميع المفسرين يرون أن هذا العرض يكون في البرزخ بالإضافة إلى أشد العذاب الذي سيدخله آل فرعون يوم القيامة فيكون العرض على النار غدواً وعشياً نوعاً من عذاب القبر، وفي حديث صخرة بن جويرة عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الكافر إذا مات عرضت روحه على النار بالغداة والعشي ثم تلا: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا } وإن المؤمن إذا مات عرض روحه على الجنة بالغداة والعشي ) تفسير القرطبي جـ 15 ص 319).
نقطة أخيرة قبل أن نترك موضوع رمسيس الثاني فقد اقترح البعض تحليل مومياء رمسيس الثاني وتقدير نسبة الملح في الأنسجة للحصول على دليل على غرقه في ماء البحر المعروف بملوحته، ولكن ما سبق أن ذكرناه في مراحل التحنيط أن الجثة – بعد إفراغها من الأحشاء – تملأ بملح النطرون المركز يجعل مثل هذا التحليل غير مجدي.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183753485474921362_b0371be865.jpg
صورة لبعض الأكواب التي كان يستعملها رمسيس الثاني (المتحف المصري)

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183753275180px-egypte_louvre_127.jpgخاتم ذهبي كان يرتديه رمسيس الثاني (المتحف المصري)

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183753628phara_chair1.jpgكريسي العرش الذهبي الذي كان يجلس عليه الفراعنة

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183753322220813_e238e74726.jpg
العربة الذهبية التي كان يركبها الفراعنة أثناء تنقلاتهم حيث كانت تجرها الخيول

يقول الله تعالى عن فرعون وجنوده (كم تركوا من جنات وعيون*وزروع ومقام كريم* ونعمة كانوا فيها فكهين * كذلك وأورثناها قوما آخرين) [الدخان].
أقرأ المزيد

من هو فرعون موسى (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1316&select_page=1)
رمسيس الثاني فرعون مصر (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1317&select_page=1)
وصفان لفرعون موسى من القرآن الكريم (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1318&select_page=1)
حروب رمسيس الثاني وتسخير بني إسرائيل (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1319&select_page=1)
إدعاء رمسيس الثاني الألوهية (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1320&select_page=1)
قصة اكتشاف جثة الفرعون

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 08:47 PM
وتسخير بني إسرائيل

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183596312clip_8.jpgتمثال لرمسيس الثاني وهو يمسك بصولجان الحرب
الدكتور رشدي البدراوي
أستاذ بجامعة القاهرة وباحث وكاتب إسلامي
لقد تم تخصيص هذه المقالة لوصف حروب رمسيس الثاني وبالذات معركة قادش لما كان لها من انعكاسات على وضع بني إسرائيل في مصر. إذ فور أن عاد رمسيس الثاني من هذه المعركة حتى بدأت حملة ضاربة من التعذيب والتنكيل ببني إسرائيل بلغت مداها بإصدار أوامر بذبح المواليد الذكور وترك البنات، والذي أشار إليه القرآن الكريم:
{وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ } [البقرة: 49].
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ } [إبراهيم: 6].
وقد سبق أن ذكرنا أن ذلك التسخير هو أحد الأشياء التي يجب أن تتوافر في فرعون موسى واستبعدنا عدداً من النظريات لعدم توافر هذا الشرط وسنرى الآن أن رمسيس الثاني كان تقريباً الفرعون الوحيد الذي توافر لديه دافع قوي لإنزال هذا التعذيب الشديد ببني إسرائيل.
وذكرنا أن سياسة أخناتون أفقدت مصر إمبراطوريتها التي أسسها تحتمس الأول وتحتمس الثالث، ولما تولى حورمحب الحكم أعاد الانضباط إلى الإدارة الحكومية، وبدأت الأسرة التاسعة عشرة برمسيس الأول ثم خلفه سيتي الأول واعتبر الشعب توليه الحكم بداية عهد جديد ومن ثم أطلق عليه لقب ( مجدد الميلاد) وقاد حملات مظفرة في فلسطين والشام، ومن ثم بدأ الاحتكام بين مصر والحثيين في آسيا الصغرى الذين كانوا قد استولوا على شمال سوريا. ودارت معارك كان النصر فيها حليف سيتي الأول وعقد مع ملكهم معاهدة ودية، كما حمى مصر من غارات الليبيين في الغرب وعندما تولى رمسيس الثاني الحكم قام ملك خيتا بزيارة لمصر، ولا يُعرف السبب الحقيقي الذي كان وراء هذه الزيارة، هل هو تأكيد المعاهدة الودية التي أبرمها سيتي الأول معهم، أم هي لسبر غور الفرعون الجديد ومعرفة نواياه تجاههم، المهم أن الأموريين ( في شمال العراق ) قاموا بثورة ونقضوا ولاءهم لمملكة خيتا ( الحثيين) وولوا وجوههم شطر مصر لمعاونتهم، وتوترت العلاقات بين مصر وخيتا. وكان رمسيس الثاني يطمع في إعادة الإمبراطورية المصرية كما كانت في عهد تحتمس الثالث ومن ثم فقد قاد في السنة الرابعة من حكمه حملة لإخضاع الساحل الفينيقي ليتخذه قاعدة لتوسعاته المقبلة ووصل إلى نهر الكلب على مقربة من بيروت، ونقش على صخرة هناك ما يدل على وصوله إلى هذا المكان، وكان في هذا نقض للمعاهدة التي كانت معقودة بين سيتي الأول والده وملك خيتا، وأضمر رمسيس الثاني متابعة التوسع شمالاً، وفي العام التالي – أي العام الخامس من حكمه قاد حملة ثانية وهي الحملة التي وقعت فيها معركة قادش الشهيرة وكان ملك خيتا من جانبه قد توجس خيفة من رمسيس الثاني ولعله علم نواياه فاستعد لذلك وأعد جيشاً قوياً انخرط في سلكه كثير من المرتزقة، كما استمال إله أمراء الشام حتى لا يقوموا بطعنه من الخلف أثناء حربه مع المصريين.
معركة قادش:
وصف المعركة ( نقلاً بتصرّف عن كتاب فرعون المنتصر. كتشن، ص 53):
في يوم ربيع دافئ في أواخر شهر أبريل من عام 1287 ق.م كان هناك هرج ومرج في مدينة بررعمسيس، فكتائب المشاة تتجمع وفرق العربات الحربية كانت تثير الغبار فيما قوادها يختبرون حماس خيولها المتحفزة، وفتحت مخازن المهمات الحربية لتأخذ كل سرية حاجتها من الدروع والسيوف والخناجر، وتجمع في الأرض الواسعة حول المدينة جيش كبير قوامه عشرون ألف مقاتل مقسمين إلى أربعة فيالق، كل منها باسم أحد الأرباب المصريين الكبار، وقد اختبر أفراد كل فيلق من مكان عبادة هذه الآلهة، فمن طيبة جاء فيلق آمون، ومن منف ومصر الوسطى جاء فيلق (بتاح) ومن عين شمس جنّد فيلق ( رع) ومن بررعمسيس اختير فيلق (ست) كذلك تخير رمسيس الثاني مجموعة من صفوة الشبان الشجعان وسماهم ( فريق الفتوة ) وأمرهم بالتزام خط الساحل واللحاق به عند قادش وحماية ظهر قواته عند الحاجة ويمكن تشبيههم بفرقة صاعقة.
وسار الجيش يقوده رمسيس الثاني بنفسه على رأس فيلق آمون تتبعه الفيالق الثلاث الأخرى، وكما هو مكتوب من وصف المعركة على المعابد:
(بدأ جلالته في السير في السنة الخامسة من حكمه الشهر الثاني من الصيف، اليوم التاسع، وعبر جلالته الحدود عند Sile سيلة، وبدأ قوياً مثل ( منتو) وكانت البلاد الأجنبية ترتجف أمامه، يأتي رؤساؤها بجزاهم، والعصاة خمدوا في أماكنهم خوفاً من قوة جلالته ومر الجيش بغزة وبسرعة عبر أرض كنعان ثم الجليل الأعلى فبحيرة الحولة حيث ينبع نهر الأردن، ثم تابع السير شمالاً في سهل البقاع بين جبال لبنان الشرقية والجبال الغربية وكما كتب عنها: وكانت الجيوش تسير بسهولة كأنها تسير في شوارع مصر ومر على إحدى الحاميات المصرية في وادي الأرز ببلدة كوميدى – المركز الإداري لمقاطعة أوبي (Upi) في جنوب سوريا – وكان قد مضى على خروجه من مصر شهر بالتمام، وسار مخترقاً غابة اللبوة حتى بلغ بلدة شابتوتا ( ربلة الحالية ) على نهر الأورنت (نهر العاصي ) وعسكر على ربوة تشرف على الوادي الفسيح التي تقع مدينة قادش في شماله على مسيرة يوم واحد.
وبعد وصوله هناك دخل معكسره اثنان من الشاسو ( البدو) وادّعيا أنهما يتكلمان باسم إخوانهم رؤساء قبائل البدو وأنهم يعرضون الولاء والتحالف مع مصر بدلاً من الاستعباد الحثي، وأسلمها لرجاله فاستجوبوهما عن مكان جيوش الحثيين فأخبراهم أن حاكم خاتى ما إن سمع بمقدم فرعون حتى ارتعد وتقهقر بجيوشه إلى ما حول حلب في الشمال.
وكان هذا النبأ مفرحاً للفرعون ولاعتقاده الشديد في قوة جيشه فقد صدّقه على الفور، ومع أن هذه الأخبار كانت مبهجة أكثر من اللازم بحيث تدعو إلى الارتياب في صحتها وكان الواجب التحقق منها بإرسال العيون وفرق الكشافة، إلا أن رمسيس الثاني وقد ملأه الزهو بنفسه فإنه صدقها، وأسرع على رأس فيلق أمون يعبر مخاضة نهر العاصي إلى السهل الذي تقع في شماله مدينة قادش.
قادش: تقع قادش على الضفة الغربية لنهر العاصي جنوب بحيرة حمص بعدة كيلومترات وهناك رافد لنهر العاصي يجر في الشمال الغربي منها، وكان هذا من أسباب منعتها إذ بشق قناة تصل بين النهرين تصبح قادش وكأنها جزيرة يصعب اقتحامها ومن ثم فإن من يستولي عليها يمكنه التحكم في كل شمال سوريا.
قلنا إن رمسيس الثاني عبر نهر العاصي ثم سار إلى مرتفع شمال غربي قادش وأقام معسكره هناك في انتظار وصول باقي فيالق الجيش ليتابع السير في أثر جيش خيتا الذي كان يظن أنه في الشمال حسب ما أخبره الجاسوسان وهنا نزلت عليه صاعقة من السماء الصافية التي كان يحلق فيها، فقد وقع في أيدي فرق استطلاعه جنديان من جيش العدو كانا في مهمة لاستكشاف موقع جيش المصريين وعدده، وبالضرب استخلصوا منهما الحقيقة وهو أن جيش الحثيين في مكان شرقي قادش وهو في طريقه ليعبر نهر العاصي وأن الجاسوسيين الأولين كانا خدعة من ملك خيتا، وأدرك رمسيس الثاني هول الكارثة المتوقعة، وراح يوبخ ضباطه على إهمال فرق الاستطلاع وبسرعة أعاد ترتيب الفيلق الذي يرأسه استعداداً لهجوم العدو، كما أرسل الرسل على عجل إلى فيلق بتاح وسوتخ ليسرعا السير، وفي هذه الأثناء كان نصف الجيش الحيثي قد عبر مخاضة نهر العاصي وهاجم فيلق رع بينما الجنود يسيرون في استرخاء غير متوقعين القتال، وتشتت الفيلق ودمر تماماً، ثم تابع جيش خيتا تقدمه حتى أصبح في مواجهة فيلق آمون، وبدأ في مهاجمته ورأى جنود فيلق آمون بقايا الجنود من فيلق رع يجرون مذعورين تتبعهم عاصفة التراب التي تثيرها عربات العدو وهي تلاحقهم فدب الذعر في قلوبهم ولم يدروا ماذا يفعلون حتى أحاط جنود العدو بهم، ثم اندفعت فرقة من جنود العدو تهاجم الجناح الغربي من الفيلق وهنا أظهر رمسيس الثاني شجاعة فائقة إذا اندفع على عربته وقاتل الفرقة المهاجمة بشراسة اليائس والغاضب من تخاذل قواته ويطوف بذهنه شبح الهزيمة فيعطيه قوة مضاعفة على القتال وبهت ضباط الفرقة المهاجمة من هذه الشجاعة وقدروا أن كل جنوده سيحاربون مثله فضعفت عزيمتهم وارتبكوا، وفي نفس هذه اللحظة كان فريق الفتوة قد وصل من الغرب وبدأ في مهاجمة العدو من الخلف وظن الحثيين أن فريق الفتوة قد وصل من الغرب وبدأ في مهاجمة العدو من الخلف وظن الحيثيون أن فريق الفتوة هذا مقدمة جيش كبير فتخاذلوا في القتال كما أن الغبار الذي كان يثيره فيلق ( بتاح ) بدأ يظهر في الأفق من ناحية الجنوب، وشدد رمسيس الثاني عليهم القتال ففروا هاربين عبر النهر يلقون أنفسهم فيه طلباً للنجاة وكان من بين من ألقوا بأنفسهم فيه أمير حلب الذي لم يكن يحسن السباحة فابتلع كمية كبيرة من المياه وتم إنقاذه، وهناك رسم يصور جندوه وقد أمسكوه من رجليه مقلوباً لإفراغ ما في جوفه من مياه.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183596344imag0263.jpg
رمسيس الثاني يهزم الحيثيين، ويرى ملك حلب مقلوباً ( مشار إلهي بعلامة X ) ويحاول رجاله تفريغ ما ابتلعه من ماء.

ووصل فيلق (بتاح ) أرض المعركة وبدأ يشترك في المطاردة وفي جمع الأسرى، وذهل ملك خيتا لما آلت إليه نتيجة المعركة مع أن جزءاً كبيراً من جيشه كان لا يزال في الشرق ولم يشترك في المعركة ولو تقدم واشترك فيها لكان النصر حليفه ولكن ملك خيتا ارتد بباقي جيشه لما رأى فرار جنوده وأرسل يطلب وقف القتال والصلح وكان التعب قد حل بجيش رمسيس أيضاً فقبل الصلح.
المهم أن رمسيس الثاني في هذه المعركة خدع خدعة كبيرة كلفته فيلق رع بأكمله، كما فقد فيلق آمون عدداً كبيراً من الجنود، ولم يتمكن رمسيس الثاني من النصر الذي كان يرجوه، وكل ما حصل عليه هو وقف القتال وبقاء الحال كما هو. إذ لم يتمكن من الاستياء على قادش ولا على أرض أمورو، ولعله في قرارة نفسه أضمر أن يحقق ذلك في معركة أخرى في المستقبل، وبدأت مسيرة العودة إلى أرض الوطن... وأخيراً وصل في عربته اللامعة يتبعه طابور طويل من الأسرى ليدخل السرور على شعبه !
بعد عودة رمسيس الثاني أحكم مواتاليس ملك خيتا القبضة على قادش، واتجه غرباً نحو أرض أمورو وعزل أمريها ونصل مكانه أميراً مواليا له، واتجه جنوباً نحو دمشق وجعل من هذه المنطقة أرضاً محايدة بينه وبين مصر وكانت من قبل في حوزة مصر، أي أن النتيجة النهائية كانت في صالح خيتا، ولكن فرحة ملك خيتا لم تدم، إذ انتهز ملك آشور الظروف واستولى على مملكة ميتاني في الفرات الأعلى والتي كانت موالية لملك خيتا وأمدته بجنود في معركته مع رمسيس الثاني.
قلنا إن رمسيس الثاني قَبِل الصلح مع ملك خيتا وعاد إلى مصر يسوق بعض الأسرى، وقد أكثر رمسيس الثاني من تسجيل وصف هذه المعركة في عدة أماكن على الآثار، وإن كنا سنطيل بعض الشيء في ذكر ما جاء بالآثار عن هذه المعركة فذلك لنوضح ما سبق أن ذكرناه سابقاً من أنه فور عودة رمسيس الثاني من هذه المعركة حتى بدأ حملة ضارية من التعذيب والتنكيل ببني إسرائيل كذلك لنلحظ أنه في كل الكتابات التي أمر بها عن المعركة أرجع الفضل في الانتصار في المعركة لشجاعته ورباطة جأشه وجاء في بعضها مبالغات تبعد كثيراً عن الحقيقة ولا يقبلها العقل ولعل هذه البطولة التي نسبها لنفسه جعلته يشعر أنه فعلاً فوق مستوى البشر وأنه يقرب من مستوى الآلهة، الأمر الذي أدى به فيما بعد إلى أن يدعي الألوهية.
وفيما يلي بعض الأماكن التي سجل عليها وصف هذه المعركة: ( مصر القديمة، سليم حسن، ج6 ص 246).
1- على الجدار الغربي الخارجي من ردهة أمنحتب الثالث في معبد الأقصر.
2- على الجدار الجنوبي الشرقي لردهة رمسيس الثاني في معبد الأقصر.
3- على بوابة معبد الأقصر.
4- على الجدار الغربي لمعبد العرابة المدفونة.
5- على البوابة الأولى لمعبد الرمسيوم.
6- على الجدار الشمالي للردهة الثانية في معبد الرمسيوم.
7- على الجدار الشمالي لمعبد أبو سميل سجّل ما يسمى بأنشودة معركة قادش.
8- برديتي ( ريفا ) و(سالييه).
وسنكتفي بذكر ما جاء في اثنتين من الكتابات:
1- كان وصف المعركة والخدعة في أحد هذه الكتابات كما يلي:
في السنة الخامسة الشهر الثالث من فصل الصيف كان ابن الشمس محبوب آمون ( رعمسيس) في حملته الثانية المظفرة في أرض زاهى في سرادق جلالته على الهضبة الجنوبية من قادش، وعندما طلع الفجر أشرق جلالته كما يشرق (رع)، وهنا أتى إليه اثنان من الشاشو (البدو) وقالا لجلالته قائلين إننا سنكون خدماً لفرعون، وقد فررنا من أمير خيتا الخاسئ، وهو يقيم في أرض حلب في الشمال، وهكذا جاء هذان البدويان ليقولا هذا الكلام لجلالته، ويروا المكان الذي فيه جلالته وليروا أنسب الأوقات حتى لا يكون جيش جلالته مستعداً، وصدق جلالته ما قاله البدويان، وسار شمالاً حتى وصل إلى الشمال الغربي من قادش وضرب هناك جلالته سرادقه على الشاطئ الغربي من نهر الأورنت، وأمكن القبض على جاسوسين آخرين أخبرا جلالته بأن جنود خيتا عبروا المخاض جنوبي قادش ثم اقتحموا قلب جيش جلالته، وتخاذل مشاة جلالته أمامهم فسار جنود خيتا شمالاً نحو المكان الذي فيه جلالته، وأحاط الأعداء بحرس جلالته وحينئذ انقض عليهم جلالته، وهو شجاع القلب ووجهه جذوة نار تحرق كل بلد أجنبي باللهب وصار كالأسد الهصور وقوته ترسل عليهم شواظاً من نار وكان جلالته مثل الإله (سوتخ ) عظيم القوة ومثل الإلهة ( سخمت) في وقت غضبها، فأخذ في تذبيحهم وتقتيلهم فسقطوا على وجوههم الواحد فوق الآخر، وقتلهم جلالته مجندلين تحت سنابك خيله ولم يكن معه آخر، وأطاح جلالته بأعدائه خيتا الخاسئين، وكان وراءهم كالمارد الطائر وحيداً وقد فرّ عنه مشاته وخياله، وإني أقسم بحب ( رع ) وحظوة (آتوم) لي أن كل شيء قلته قد فعله جلالته حقاً.
2- ووصف آخر للمعركة جاء به:
كان الحثيون يقفون كامنين خلف مدينة قادش ثم خرجوا من الجهة الجنوبية في قادش واخترقوا قلب فيلق رع الذي كان يتابع السير ولم يكونوا مستعدين للحرب عندئذ تخاذل مشاة جلالته وفرسانه أمامهم، وكان جلالته قد عسكر شمالي قادش وفي هذه اللحظة جاء رجل وأخبر جلالته بذلك وظهر جلالته آنئذ مثل ( منتو) (إله الحرب) فأخذ عدة الحرب ولبس درعه فكان مثل ( بعل ) وركب جلالته مسرعاً، واندس في أعماق الأعداء، وكان وحده ولم يكن معه إنسان آخر ولما نظر خلفه وجد أن طريق مخرجه قد أحيطت بألفين وخمسمائة عربة من كل نوع من حاربي خيتا، ثم يستمر الكلام على لسان رمسيس الثاني فيقول، ولم يكن معي رئيس ولا قائد عربة ولا ضابط مشاة ولا حامل درع، ومشاتي وخيالتي قد تركوني فريسة أمامهم، وعندئذ قال جلالته: ماذا جرى يا والدي (آمون) ؟ هل من عمل الوالد أن يهمل الابن ؟ أم هل عملت شيئاً بغير علم منك ؟ هل مشيت أو وقفت إلا على حسب قولك ؟ هل تعديت الخطط التي أمرت بها من فمك، ألم أقم لك آثاراً عدة لأملا معبدك بأسلابي ؟ ووهبت لك كل أملاكي بوصية، وعملتُ على أن تعطى عشرات الآلاف من الثيران مع كل أنواع النبات الزكية.. (من المرجح أن هذا كان شب نذر نذره إن خرج سالماً من هذه المعركة ) ويستمر الكلام ( ونختصره ) وإذ ذاك وجدت (آمون) قد أتى على أثر ندائي له، ومد إليّ يده، وحينما كنت في ابتهاج كان يصيح خلفي: إلى الأمام يا رمسيس، إني معك، ويدي معك، إني أكثر نفعاً من مائة ألف رجل مجتمعين معاً في مكان واحد، وإني سيد الانتصار الذي يحب الشجاعة لقد كنتُ مثل (منتو) عندما أشد قوسي بيميني، ومثل (بعل) حينما كنتُ أحارب بيدي اليسرى وقد وجدتُ الألف وخمسمائة عربة التي كنت في وسطها وقد تحولت إلى كومة أمام خيلي، وقلوبهم سقطت في جوبهم خوفاً مني وأذرعهم قد شلت، وقد جعلتهم يتساقطون في الماء، وقد خرجوا على وجوههم الواحد فوق الآخر، وذبحت منهم من أردت ولم يلتفت منهم أحد وراءه وقد انقضضت عليهم مثل (منتو) وجعلتهم يذوقون يدي في لحظة وقد قتلتهم في مكانهم حينما كان الواحد يصيح على صاحبه قائلاً: إن الذي بيننا ليس بشراً، إنه (سوتخ) صاحب القوة العظيمة، و(بعل) في أعضائه إذ أن البشر لا يمكنهم أن يأتوا بما يأتيه من الأعمال هلموا نسرع ونولي الأدبار أمامه ونبحث لأنفسنا عن الحياة.
كان فريق الفتوة ( الصاعقة ) قد وصل ولكنه يستمر يعزو النجاح لنفسه فيقول.
وقد أعملتُ السيف فيهم دون هوادة ورفعت السوط وصحتُ على مشاتي وخيالتي قائلاً: قفوا وثبّتوا قلوبكم يا مشاتي ويا خيالتي، شاهدوا انتصاراتي عندما كنت وحيداً و(آمون) كان حامِيّ ويده معي سيتحدث الناس بترككم إياي وحيداً لا رفيق معي ولا عظيم معي ولا ضابط صف يمد يده، وكنت أحارب منفرداً، وظهرتُ أمام الأعداء مثل (منتو) عندما يكون مدججاً بآلات الشجاعة وكنت مثل (رع) عند إشارقي يحرق شعاعي أعضاء العدو وكان الواحد منهم ينادي صاحبه قائلاً: لا تقتربوا لأن( سخمت العظيمة ) معه على فرسه ويدها معه ومن يقترب منه يقابل لهيباً من نار يحرق أعضاءه ووقف رجال خيتا بعيداً، ولكن ( جلالتي ) هجم عليهم وأعملت السيف فيهم دون أن يفلتوا مني وقد صاروا كومة من الجثث أمام جيادي مضرجين بدمائهم فأرسل أمي رخيتا الخاسئ متضرعاً لاسم جلالتي العظيم كما يتضرع الإنسان لاسم (رع) ثم أرسل بعد ذلك رسوله بخطابه سار للقلب في يده باسم جلالتي العظيم يقول: هل من الخير أن تقتل عبيدك ؟ وأن يكون وجهك عابساً لهم ولا تأخذك الشفقة بهم ؟ إنك قد قمت بمذبحتك أمس وأعملت السيف في رقاب المئات، أيها الملك القوي إن السلام أكثر خيراً من الحرب، امنحنا النفس، وبعد ذلك عاد جلالتي في حياة ورضا وجمعت عظمائي لأجعلهم يسمعون السبب الذي من أجله بعث ملك خيتا رسالته.
ثم تذكر الكتابة عقد الصلح وعاد رمسيس إلى مصر، وكان الآلهة يحيونه قائلين: تعالَ تعال يا ابننا الذي نُعزّه سيد الأرضيين، يا رمسيس، ابن الشمس ومحبوب (آمون).
ونعود ثانية إلى شعور رمسيس الثاني بعد المعركة، فهو قد تعرض لخدعة كبرى كادت أن تكلفه حياته، وقد كلفته فيلقاً كاملاً من جيشه كما أن كتب التاريخ تذكر أن التنكيل ببني إسرائيل قد اشتد عقب عودة رمسيس الثاني من معركة قادش ويطرح بعضهم السؤال (د. محمد بيومي مهران، دراسات تاريخية من القرآن الكريم جـ2 ص 154) لم تغير الحال إلى هذا المصير المؤلم ؟ ويجيب ليس أمامنا سوى أن نفترض أن أمراً ما قد حدث من بني إسرائيل، ربما كان خيانة ! رما كان بداية تمرد !
ويمكننا القول بأن الخدعة التي سلبت الفرعون انتصاره في معركة قادش كان لها صلة ببني إسرائيل، وأن جنود رمسيس الثاني – بعد المعركة – أخذوا الأسيرين اللذين خدعا الفرعون وضربوهما كما هو مسجل بالصورة على الآثار ولعل الأسيرين اعترفا بأنهما من (العابيرو) وأن أنهما فعلا ذلك بتدبير من العابيرو.
والعابيرو أو الخابيرو كانوا على اتصال وثيق بالهكسوس وكما يقول عالم الآثار سليم حسن (مصر القديمة جـ 4 ص 196 ) وهم طائفة وليست جنساً وقد تطورت وأصبحت طائفة من طوائف اليهود، وهذا يؤيد ما ذُكِرَ من أنهم ذلك النفر من بني إسرائيل الذين خرجوا من مصر مع الهكسوس وأقاموا بفلسطين، ولكنهم انتشروا في الشام يثيرون القلاقل ضد مصر وذكر د. عبد العزيز صالح ( الشرق الأدنى القديم جـ 1 ص 240) أنهم قاموا بدور المخربين في فلسطين، وكانت الكتابات المصرية تشير إلهيم بوصفهم هم (العابيرو في أرض كنعان ) ثم أصبح بعد ذلك لفظ (العابيرو) يطلق على بني إسرائيل المقيمين بمصر أيضاً، وقد عثر على خطاب من رئيس عمال يقول فيه: لقد أرسلت الطعام (للعابيرو) الذين يسحبون الأحجار للصرح العظيم لمعبد رمسيس محبوب آمون ( جاردنر تاريخ مصر القديمة جـ 1 ص 134).
كذلك فإن الحرص على تسجيل ضرب الأسيرين بالصورة على جدران معبد أبي سمبل يمكن أن يكون له دلالة غير مجرد تسجيل الواقعة، ففي كل الحروب يوجد جواسيس كما كان الأليق أن تخفى واقعة خداع الفرعون لا أن تعلن على الملأ هكذا، إلا أن تكون رسالة موجهة إلى المصريين لأخذ جانب الحذر من (العابيرو) المقيمين بمصر وهم بنو إسرائيل.
ولو نظرنا إلى الأمور من جانب بني إسرائيل وتطلعهم إلى الخروج من مصر إلى (الأرض الموعودة ) ونبحث كيف يمكنهم تحقيق ذلك، فليس عندهم الأسلحة ولا الجند المدرب الذي يمكنهم من اقتحام الأرض وإخراجها من دائرة النفوذ المصري، فليس أمامهم إلا صفقة يعقدونها مع ملك (خيتا) بأن يساعدوه على هزيمة الجيش المصري، فينحسر نفوذ مصر عن فلسطين، وتعطى لهم _ وتخلّص الشام والساحل الفينيقي وأرض أمورو لملك (خيتا).
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183596381clip_2.jpg
تسخير بني إسرائيل في عمل الطوب وأعمال البناء ـ يلاحظ اللون الأبيض لبشرة العمال مقارنة باللون الأسمر للملاحظين والعصا في يد الملاحظ الجالس في أقصى اليمين من الرسم الطوى(لوحة في مقبرة الوزير " رح مي رع" ). نقلاً عن الكتاب المقدس كتاريخ ـ وارنر كيللر ص 110

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183596428clip_3.jpg
تسخير بني إسرائيل في مدينة المخازن " فيثوم " ويرى أحد العمال أبيض البشرة يحمل غرارة حبوب على كتفه بينما الرسم الداخلي يبين سلَّم لملأ الصومعة من فتحة في أعلاه (نقلاً عن الكتاب المقدس كتاريخ ت وارنر كيللر . ص112
ولعل رمسيس الثاني قد توصل إلى هذا الاستنتاج وشعر أنه قد طعن في ظهره ممن آوتهم مصر وأطعمتهم وأكرمتهم على مدى عدة قرون ومن هذا كان العذاب الأليم صبه الفرعون دونما رحمة أو شفقة على بني إسرائيل، لم يكتف بإنزال العذاب بهم بل وضع خطة لاستئصال شأفتهم فأعطى الأوامر إلى قتلهم عاماً وتركهم عاماً فيقل عددهم فلا يخشى بأسهم وفي نفس الوقت تبقى المنفعة من تسخيرهم في أعمال البناء.
وقد وجد في الآثار المصرية دليل على هذا التسخير عبارة عن عدة رسوم في مقبرة وزير اسمه (رخ مى رع ) سجل فيها ما قام به من أعمال كلّف بها لصالح بلاده، وأحد هذه الرسوم يبين تفاصيل صنع الطوب اللبن ثم عملية البناء وقد اكتشف هذه الرسوم عالم الآثار برسى نيوبرى Percy Newberry. وأهم ما في اللوحة هو لون البشرة الأبيض للعمال المسخرّين بينما الملاحظون المشرفون تبدو بشرتهم سمراء وهذا يشير إلى أن العمال هم من الساميين، والكتابة بجوار العمال يقول فيها: لقد أمدنا بالخبز والنبيذ وكل شيء حسن، أما الكتابة الموجودة بجوار أحد الملاحظين فتقول: السوط في يدي فلا تكونوا كسالى ! وفي هذا دليل على أن العمل يتم بالسخرة، ويرى وارنركيللر ( تاريخ الكتاب المقدس ص 110) أن هذا الرسم دليل مؤكد على صدق ما جاء في التوراة ( خروج 1: 13) فجعلوا عليهم رؤساء تسخير لكي يذلوهم بأثقالهم فبنوا لفرعون مدينتي مخازن فيثوم ورعمسيس ولكن بحسبما أذلوهم هكذا نموا وامتدوا فاختشوا من بني إسرائيل (أي خافوا منهم ) فاستعبد المصريون بني إسرائيل بعنف ومرّوا حياتهم بعبودية قاسية في الطين واللبن وفي كل عمل في الحقل كل عملهم الذي عملوه بواسطتهم عنفاً، وفي رسم آخر في نفس المقبرة تظهر مخازن الغلال في مدينة فيثوم – وصوامع القمح الحالية تشبهها شكلاً ولكنها تفوقها في الحجم كثيراً – ويبين الرسم طريقة ملئها بالحبوب من خلال فتحه في أعلاها يُصعد إليها بسلم أو منحدر، وقد رسم عامل يحمل على كتفه غرارة حبوب ويلاحظ أيضاً بشرته البيضاء للإشارة إلى أنه من الساميين أي من بني إسرائيل، ومما يذكر أن هذه المخازن كانت تشبه المخازن التي أمر يوسف الصديق بإقامتها في مصر لتموين البلاد في سنوات المجاعة.
كذلك جاءت إشارات في الكتابات المصرية عن بناء مدينة بررعمسيس وتسخير العمال من العابيرو ( بني إسرائيل) في قطع الحجارة ونقلها وبناء منشئات المدينة.
وفضلاً عن التسخير في أعمال البناء كانت أوامر ذبح المواليد الذكور فبلغ التعذيب ذروته.
وكان لا بد أن تتدخل السماء لإيقاف هذا العذاب الذي نزل ببني إسرائيل واختير موسى ليكون هو مخلصهم من هذا العذاب المهين ويقودهم إلى الخروج من مصر.
أقرأ المزيد

من هو فرعون موسى (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1316&select_page=1)
رمسيس الثاني فرعون مصر (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1317&select_page=1)
وصفان لفرعون موسى من القرآن الكريم (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1318&select_page=1)
حروب رمسيس الثاني وتسخير بني إسرائي
إدعاء رمسيس الثاني الألوهية (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1320&select_page=1)
قصة اكتشاف جثة الفرعون (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1321&select_page=1)



المصدر: كتاب موسى وهارون عليهما السلام من هو فرعون موسى؟ تأليف الدكتور رشدي البدراوي الأستاذ بجامعة القاهرة.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 08:48 PM
رمسيس الثاني فرعون مصر

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183452866abooooo.jpg
تمثال رمسيس الثاني (معبد أبو سنبل في الأقصر)
الدكتور رشدي البدراوي
أستاذ بجامعة القاهرة وباحث وكاتب إسلامي
الرعامسة وبنو إسرائيل
بعد موت حورمحب وانتهاء حكم الأسرة الثامنة عشرة، والتي بدأت عهدها بتحرير مصر من الهكسوس ومطاردتهم في فلسطين، ثم تطلع ملوك مصر إلى أرض فلسطين والشام وأدركوا الغنم الذي يأتي من الاستيلاء عليها، ومن ثم وضعت نواة الإمبراطورية المصرية في الشام وأرض كنعان، ولما تقلصت هذه الأملاك في عهد أخناون ( ص 589) أعاد حورمحب الاستيلاء عليها وأعاد نفوذ مصر إلى ما كان عليه من قبل.
ثم جاء ملوك الأسرة التاسعة عشرة وبدأ سيتي الأول توسيع رقعة الإمبراطورية وواصل رمسيس الثاني التوسيع في شمال سوريا واصطدم – مثل والده – بالحيثيين وحكم 4 ملوك من الأسرة التاسعة عشرة أولهم رمسيس الأول ثم ابنه سيتي الأول ثم رمسيس الثاني ثم مرنبتاح، ورمسيس تكتب أحياناً رعمسيس وجمعها رعامسة.
رمسيس الأول:
تولى رمسيس الأول الحكم بعد حورمحب، وهو الذي أسس الأسرة التاسعة عشرة وكان رجلاً طاعناً في السن ولم يدم حكمه سوى عامين (1308-1306ق.م).
كان رمسيس الأول قائداً حربياً ناجحاً في عهد حورمحب، وهو ينتسب إلى أسرة قوية من بلدة تانيس ( صنان الحجر ) واسمه ( بارع مسسو) اطمأن إليه حورمحب وجعله الرجل الثاني في الدولة، ثم عهد إليه بالحكم من بعده، لذلك انتقل إليه الحكم بسهولة بعد وفاة حورمحب، فاعتلى العرش عام 1308 ق.م، باسم ( بارع مسسو من بحثي رع) بمعنى رع أنجبه ودامت قوة رع ( د. عبد العزيز صالح. الشرق الأدنى القديم. جـ 1 ص 243) ثم اكتفى بالشطر الأول من الاسم (_ رعمسيس ) أو ( رمسيس)، ولما كان كبيراً في السن فقد استعان بولده ( سيتي ) على تصريف شؤون البلاد، وقد تولى الحكم من بعده، ولعل مآثرة رميس الأول هب بدؤه تشييد بهو الأعمدة العظيم في الكرنك.
سيتي الأول:
تولى سيتي الأول الحكم بعد أن تعدى سن الأربعين، فجمع بين نضج السن بالإضافة إلى مرانة في عهد أبيه، واطمأن المصريون إلى تولي مالك حازم أمر البلاد وجرى على سنّة حورمحب في القضاء على الفساد ومنع الرشوة والنهب، وشدد العقوبة على الاعتداء على أملاك المعابد والأفراد، وكان ينظر إليه على أنه هو الذي سيعيد مجد البلاد ولذلك كان من أقلابه (مجدد الولادة).
وحكم سيتي الأول أكثر من عشرين عاماً حارب في أثنائها في فلسطين والشام وزحف شمالاً على الحيثيين وكان هذا أول التحام بينهم وبين مصر، فهزم فرعون جيوشهم وعقد مع ملكهم معاهدة ودية، ولكن ما يهمنا من حروب سيتي الأول هي حربه في فلسطين مع قبائل (الشاسو) أي البدو إذ كان لهم صلة ببني إسرائيل وأنقل هنا ما ذكره عالم المصريات الشهير سليم حسن: من أهم الوثائق التي بقيت لنا منقوشة على جدران معبد الكرنك المتن الذي يحدثنا عن السبب المباشر الذي حدا بالفرعون (سيتي الأول ) لمهاجمة قبائل (شاسو) (البدو) الآسيويين بفلسطين، والظاهر أن الموقف الذي كان يواجهه هذا الفرعون من فلسطين كان موقف خداع ومناجزات، وقد كان للعايبروا ضلع في الحركة التي قام بها هؤلاء البدو، إذ كانوا يسعون لتوطيد أقدامهم في فلسطين ( سليم حسن مصر القديمة جـ 6 ص 33)، وكان هؤلاء البدو قد انتهزوا الفرصة للتخلص من البقية الباقية من النفوذ المصري في فلسطين، وقد وصلت التقارير إلى (سيتي) بأن الثورات قد اندلع لهيبها تقول الوثيقة:
(السنة الأولى من عهد مُجدد الولادة ملك الوجه القبلي والبحري، رب الأرضين ( من ماعت رع ) (سيتي الأول ) معطي الحياة لقد أتى إنسان ليخبر جلالته أن الشاسوا الخاسئين قد دبروا العصيان، فقد تجمع رؤساء قبائل فلسطين معلنين العصيان، وقد أخذوا في السلب والنهب والشجار إذ يقتل الواحد منهم جاره، وعصوا قوانين القصر، وقد قام جلالته – له الحياة والفلاح والصحة – بحربهم – وبدأ الواقعة ودخل غمارها، وكان لبه مرتاحاً لرؤية الدماء تسيل وقطع رؤوس العصاة، وقد قضى عليهم جلالته دفعة واحدة، فلم يترك ساقاً واحدة (منتصبة ) بينهم. ومن فر منهم حياً كانت تُحمل يده (كان الأسرى تقطع أيديهم )، وسار سيتي الأول بالجيش من ثارو – وهي آخر مدن مصر على الحدود الشمالية الشرقية وتقابل القنطرة في العصر الحاضر – في اتجاه فلسطين حتى وصل إلى (رفح ) – وهي مسافة تبلغ 190 كيلو متراً – وقد وقعت الواقعة بين المصريين والشاسو على طول هذا الطريق).
وتقول وثيقة أخرى:
(السنة الأولى من حكم ملك الوجه القبلي والوجه البحري (من ماعت رع )، - التخريب الذي ألحقه سيف الفرعون البتار – له لحياة والفلاح والصحة – بالشاسو الخاسئين، من قلعة (ثاروه) حتى (باكنعان) عندما سار جلالته نحوهم مثل الأسد المفترس وصيرهم أشلاء في الوديان مخضبين بدمائهم كأن لم يغنوا بالأمس، وكل من أفلت من أصابعه يقول إن قوته (الفرعون) على الممالك النائية هي قوة والده (آمون) الذي كتب له الشجاعة المظفرة في الممالك الأجنبية.
ومن المعلوم أن نفراً من بني إسرائيل قد خرجوا مع الهكسوس وكانوا يسمون( العايبرو) ولا شك أن بعضاً من هؤلاء العابيروا قد اندسوا بين (الشاسو) وجعلوهم يثورون على مصر أملاً في إقصاء النفوذ المصري عن فلسطين فيتمكن بنو إسرائيل المقيمين بمصر من الخروج إليها وتكوين دولتهم.
شيء آخر يذكر الدكتور سليم حسن ( جـ 6 ص 44/45) وهو أن ذبح الأسرى كان عادة قديمة، إذا وُجدت لوحة من العاج مرسوم عليها الملك (دن) (من الأسرة الأولى) وهو يقتل عدواً شرقياً راكعاً أمامه وفي يد الفرعون مقمعة من الحجر يضرب بها العدو، وظلّ الأسرى يذبحون بعد ذلك في عصر الأسرات القديمة، ثم أصبح منذ عهد الدولة الحديثة مجرد احتفال رمزي ولا يُنفذ القتل فعلاً – إذ نجد على البوابة السابعة في الكرنك ( تحتمس الثالث) مصوراً في الوضع التقليدي على وشك ذبح طائفة من الأسرى يبلغ عددهم نحو 30 وهو قابض على نواصيهم بينما نجد في ركن آخر من الصورة الأسرى يعاملون معاملة كريمة، دلالة على أن أمر الذبح كان لا ينفذ فعلاً، ويتساءل الدكتور سليم حسن قائلاً هل عاد سيتي الأول لارتكاب هذه الفعلة الشنعاء ثانية فقتل أسراه على الرغم من أنها عادة قديمة قد لفظها الزمن ؟ ولماذا؟
ونجد نقشاً على جدران معبد مدينة هابو على هيئة خطاب على لسان (آمون رع) رب طيبة: (يا بني الذي من صلبي، يا محبوبي، ويا رب الأرضين (من ماعت رع ) (سيتي الأول) رب القوة في كل مملكة إني والدك وإني أنا الذي أجعل الرعب منك في أرض ( رتنوا العليا والسفلى) وقبائل النوبة، كلهم قد ذبحوا تحت قدميك وإني أولي وإني أوليّ وجهي قبل الممالك الشمالية وآتي بأعجوبة لك متصدياً للعصاة في أوكارهم ببأس شديد).
ويمكننا الإجابة على التساؤل الذي أثاره الدكتور سليم حسن بأن سيتي الأول لما أدرك الصلة بين (الشاسو) الثائرين عليه و(العابيرو) أقرباء بني إسرائيل أراد بإحياء الاحتفال بذبح الأسرى وإرهاب بني إسرائيل المقيمين بمصر وإشعارهم أن الأمر جد ولا هوادة فيه، وأن الذبح قد ينالهم هم أنفسهم إذ جاءت الخيانة من جانبهم وهذا ما حدث فعلاً فيما بعد مع ابنه ( رمسيس الثاني ) وما تعرض له من خديعة من اثنين من البدو – كلفته فيلقاً كاملاً من جيشه وكادت تودي به هو نفسه – في معركة قادش فلما عاد من المعركة بعد توقيع الصلح مع الحثيين نفذ تهديد والده وبدأ التنكيل الحقيقي ببني إسرائيل بزيادة جرعة التعذيب والتسخير ثم أصدر أمر ذبح الأطفال الذكور.
فإذا عدنا إلى سيتي الأول ثانية نجد أنه كذلك قد حمى مصر من غارات الليبيين كما أظهر اهتماماً ببناء المعابد وتجديدها، وبلغت فنون النقش والتصوير في عهده ذروة عالية وخاصة في معبد شعائره في أبيدوس (العرابة المدفونة في مركز البلينا) كذلك في نقوش مقبرته في غرب طيبة.
وبنى أيضاً جزءاً كبيراً من بهو الأعمدة العظيم الذي بدأه أبوه – في الكرنك وتوسع في استغلال مناجم الذهب في الصحراء الشرقية ورسم الخرائط للطرق والحصون المنتشرة على الحدود الشمالية الشرقية، ولكن معظم هذه الإنشاءات المدنية كان القائم عليها والمنفذ لها هو ابنه رمسيس الثاني الذي كان مشاركاً له في العشر سنوات الأخيرة من حكمه.
كان أكبر أبناء سيتي الأول هو رعمسسو وهو المشهور باسم رمسيس الثاني، وكان يحمل الألقاب التالية: ابن الملك – الأمير الوراثي والوزير – عمدة المدينة والمشرف على جياد رب الأرضين ورئيس القضاة وغير ذلك من الألقاب كانت (طيبة ) هي العاصمة أيام سيتي الأول، إلا أن ( منف)، كانت العاصمة الثانية لقربها من أملاكه في آسيا التي كانت شغله الشاغل مدة حياته ولأن سيتي كان من أسرة تنسب إلى شرق الدلتا، فقد بنى لنفسه قصراً في (قنتير) كشفت عنه أعمال البحث التي أجريت مؤخراً في هذه المنطقة وكان هذا القصر نواة للمدينة الجديدة التي بناها رمسيس الثاني وسماها باسمه ( بر رعمسسو) واتخذها عاصمة له.
بنو إسرائيل:
نعود الآن إلى بني إسرائيل وقد ذكرنا أن يوسف عليه السلام قد أسكنهم أرض جاسان وكان عدد من جاء إلى مصر من أبناء يعقوب 70 نفساً، وإذا افترضنا أن نصفهم ذكور والنصف الثاني إناث لكوّنوا 35 أسرة يبدأ بهم الجيل الأول في مصر، وإذا افترضنا أن عدد المواليد لكل أسرة هو 3 أبناء وهو عدد متواضع جداً، فلنجعله 3 و 4 بالتبادل للأجيال المتتالية نجد أنه بعد 16 جيلاً:
الجيل الأول = 35 أسرة × 4 أبناء = 140
الجيل الثاني = 70 أسرة ؛ 3 أبناء = 210
الجيل الثالث = 105 أسرة × 4 أبناء = 420
الجيل الرابع = 210 أسرة × 3 أبناء = 630
الجيل الخامس = 315 أسرة × 4 أبناء = 1260
الجيل السادس = 630 أسرة × 3 أبناء = 1890
الجيل السابع = 945 أسرة × 4 أبناء = 3780
الجيل الثامن = 1890 أسرة × 3 أبناء = 5670
الجيل التاسع = 2835 أسرة × 4 أبناء = 11340
الجيل العاشر = 5670 أسرة × 3 أبناء = 17010
الجيل الحادي عشر = 8505 أسرة × 4 أبناء = 34020
الجيل الثاني عشر = 17010 أسرة × 3 أبناء = 51030
الجيل الثالث عشر = 25515 أسرة × 4 أبناء = 102060
الجيل الرابع عشر = 51030 أسرة × 3 أبناء = 153090
الجيل الخامس عشر = 76545 أسرة × 4 أبناء = 306180
الجيل السادس عشر = 153090 أسرة × 3 أبناء = 459720
وإنا افترضنا لكل جيل 30 عاماً فإن الـ 16 جيلاً تستغرق من الزمن 480 عاماً أو 500 عاماً وهي المدة التي أمضاها بنو إسرائيل في مصر منذ اول قدومهم في عام 1728 ق.م حتى الخروج في عام 1225 وإذا افترضنا أن الأجيال الإثني عشر الأولى قد توفوا جميعاً.
وتوفي من الجيل الـ 13 http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183452516clip_7.jpgوبقي الربع وهو: 25515
وتوفي من الجيل الـ 14 http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183452626clip_2.jpgوبقي http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183452649clip_3.jpg = 51030
وتوفي من الجيل الـ 15 http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183452678clip_4.jpgوبقي http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183452678clip_4.jpg =105090
والجيل الـ 16 موجود بأكمله = 459720
نجد أنه في نهاية الخمسمائة عام يكون بنو إسرائيل كلهم = 651360 فرداً.
فإذا افترضنا الثلث نساء وثلثا آخر أطفالاً كان الرجال لا يزيدون عن 217.000 وليس 600.000 كما جاء في التوراة ( إصحاح 12 خروج: 37): فارتحل بنو إسرائيل من رعمسيس إلى سكوث نحو ست مائة ألف ماش من الرجال عدا الأولاد.
وقد ذكرنا في كتبنا بعض العوامل التي جعلت المصريين يأخذون جانب الحذر من بني إسرائيل في الفترة التي تلت طرد الهكسوس، ولكن بمضي الوقت وبزيادة التعاملات بين الجانبين بدأ المصريون ينظرون إلى بني إسرائيل كأنهم أصبحوا جزءاً من الشعب.
وبدأ الفراعنة في بناء الإمبراطورية المصرية في الشام وفلسطين مما استدعى تجنيد عدد كبير من الجنود.. وكان من غير المستحب تجنيد غير المصريين إذ أن ولاءهم مشكوك فيه، وهذا ما سجلته التوراة ( إصحاح أول خروج: 10) (فيكون إذا حدثت حرب أنهم ينضمون إلى أعدائنا ويحاربوننا ويصعدون من الأرض )، ولما كان إشراكهم في الحرب غير مقبول فقد كان من الطبيعي أن يقوموا ببعض الأعمال المدنية مثل صنع الطوب وقطع الحجارة وبناء المعابد. ولما كان بنو إسرائيل أهل بداوة لم يتعودوا على هذه الأعمال فقد رفضوها، وكان من الضروري إجبارهم عليها، وهو ما اعتبره بنو إسرائيل سخرة، وبدؤوا يتمردون في هذا الوضع ويتطلعون إلى الخروج من مصر إلى (الأرض الموعودة) ولما كان خروجهم إلى أرض فلسطين يضيف قوة إلى فلول الهكسوس الذين انتشروا في المنطقة بعد طردهم من مصر، ويحرض البلاد لاحتمال غزو جديد فقد تمسك الفراعنة بعدم خروج بني إسرائيل من مصر، وزاد هذا من تذمر بني إسرائيل، وزادت الفجوة بين الجانبين، وبدأت الهوة تتسع شيئاً فشيئاً حتى بلغت أقصاها في عهد الأسرة التاسعة عشرة وخاصة في عهد رمسيس الثاني.
رمسيس الثاني:
كانت حسابات الفلكيين في مصر القديمة تقول إن اقتران ظهور النجم الذي يحدد قدوم فيضان نهر النيل مع الكواكب التي تحدد بدء السنة الدينية وبداية السنة الزراعية أمر لا يحدث إلا مرة واحدة كل 1461 سنة وأن هذا الاقتران الثلاثي ينبئ عن حدث مهم سوف يحدث على الأرض، وكان رمسيس الثاني كثيراً ما يفتخر بأن هذا الاقتران حدث في عام 1317 ق.م وأن الحدث المهم هو مولده في عام 1315 ق.م ( كتاب رمسيس العظيم تأليف ريتافرد. ص 24) وأن فيضان العام الذي سبق مولده كان وافياً وغزيراً غمر البلاد بالرخاء، وملأ البيوت بالحبوب وعمت البهجة القلوب، كذلك سجل رمسيس الثاني افتخاره بأنه وُلِدَ من الإله (آمون) نفسه الذي تقمص جسد (سيتي الأول) فأنجبه من الملكة (تويا) والدته (طبعاً هذا زعم باطل ولكن ننقل بأمانة ما قيل عنه).
خلّف رمسيس الثاني والده سيتي الأول في الحكم في عام 1290 ق.م وساعدته عدة عوامل على أن تفرض شهرته على التاريخ:
1- مشاركته والده في الحكم فاكتسب خبرة سياسية وحربية.
2- ولى الحكم شاباً يملؤه الحماس وتحدوه آمال واسعة.
3- طول مدة حكمه التي بلغت 67 عاماً.
4- ورث عن أبيه دولة قوية ذات ثراء عريض.
5- وجد من رجاله المدنيين والعسكريين تأييداً لكل أعماله.
6- تصديه للحثيين وهم أضخم قوة عسكرية في عصره.
7- كان شغوفاً بتخليد ذكراه وتمجيد نفسه، ولذلك بنى عدداً كبيراً من المعابد والقصور والمسلات والتماثيل أكثر من أي حاكم آخر سبقه.
8- في عهده تكونت لمصر عاصمة جديدة سميت باسمه (بروعمسسو) أي دار رمسيس وأصبحت واحدة من أهم العواصم في الشرق الأدنى القديم.
طفولته:
كان المعتاد – إذا عمل تمثال لأحد الفراعين ورؤي أن يصور أبناؤه معه – أن يكونوا بحجم صغير ومكانهم واقفين بجوار أرجل والدهم، وهذا ما نراه في كثير من التماثيل وما نراه في تماثيل رمسيس الثاني على واجهة معبد أبي سمبل إلا أننا لا نجد تمثالاً لرمسيس الثاني يمثله طفلاً يقف بجوار رجلي والده (سيتي الأول ) ولعله كان يستشعر منذ طفولته أنه (أكبر) أو (أعظم) من أن يُصوَّر هكذا، والتمثال الفريد الذي وصل إلينا يمثله طفلاً جالساً القرفصاء، وخلفه الإله حورون (المزعوم) بهيئة رأس الصقر الخاصة بالإله حورس بينما رمسيس الثاني عار من الملابس ولكنه يضع قرص الشمس على رأسه والصل الملكي على جبهته، ويضع إصبع يده اليمنى على فمه ذي الابتسامة الخفيفة التي تميز معظم تماثيله بينما يمسك في يده اليسرى حزمة نبات رمزاً لمصر والنيل بينما في تمثال آخر يمثله شاباً صور نفسه وخفله الإله (سوتخ) يحميه وقد مثل الإله سوتخ على هيئة حيوان هجين برأس تمساح، وفي مرحلة أخرى من شبابه صور نفسه واقفاً ويحميه من خلفه الكبش – رمز الإله آمون.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/6/32652252214.jpgتمثال رمسيس الثاني وخلفه الإله حورون
ويمكننا أن نستشف من هذه التماثيل أنه كان يشعر أيضاً بأن الآلهة تؤيده وتحميه منذ الصغر.
مشاركته والده في الحكم:
في الواقع أن سيتي الأول بدأ يشرك ابنه رمسيس الثاني في شؤونه وهو لم يزل في سن العاشرة وأعلنه ولياً للعهد في سن الثالثة عشرة، ثم توجه شريكاً له في الملك بعد ذلك بسنوات قليلة، وعلى أثر ذلك كُلّف بالقيام ببعض مسؤوليات الدولة وشؤونها كإقامة المباني وغيرها، وقد تم هذا التتويج على يد الإله آمون في حضرة الفرعون والده ( سيتي الأول) ويسجل في معبد سيتي الأول بالقرنة، وسُجّل له تتويج ثان في مدينة هليوبوليس على يد الإله (أتوم) والنص الموجود على أحد جدران معبد سيتي الأول أمر رمسيس الثاني بنقشه ليفاخر بنفسه فيقول:
(رفع من شأني رب الكون نفسه – يقصد الإله رع (المزعوم) – منذ كنت طفلاً حتى أصبحت حاكماً، منحني الأرض وأنا في البيضة وقبل العظماء التراب أمام وجهي، ثم عينت بوصفي الابن الأكبر أميراً وراثياً على العرش وكنت أقدم التقارير عن حالة الأرضيين بوصفي قائداً للمشاة والعجلات، ولما بدا أبي في مجده أمام شعبه وكنت طفلاً قال للقوم: توجوه ملكاً حتى أشهد بهاءه وأنا على قيد الحياة!!.
وكان رمسيس الثاني يضيف إلى لقبه نعوتاً خاصة مثل:
(مري رع) أي محبوب رع.
(تيت رع) أي صورة رع.
(أعو رع) أي وارث رع.
(ستبن رع) أي مختار رع.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183452929abosnboool1.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183452970absnbool.jpg
تمثال رمسيس الثاني وزوجته وأبناؤه وبناته بجوار ساقيه (واجهة معبد أبي سميل )

وبعد انفراده بالحكم بعد وفاة والده اختار لقب (وسر ماعت رع ستين رع ) أي (رع قوي العدالة ومختار رع ) ونبذ كل النعوت الأخرى.
وكان النقش على المعابد في عهد سيتي الأول وما قبله يتم بطريقة (النقش البارز) وظل رمسيس الثاني يتبع ذلك في أوائل سني حكمه إلا أنه بعد فترة وجد أن النقش الغائر يمكن إنجازه بسرعة كما أنه أبقى على الزمن من النقش البارز فاتبع هذه الطريقة ثم بعد انفراده بالحكم محا كل نقوشه وقليلاً من نقوش والده البارزة وأعادها بالنقش الغائر وهو ما يمكن الاهتداء إليه بسهولة على جدران المعابد التي أقامها.
وتوجد ثلاث مناظر في معبد سيتي بالعرابة المدفونة رُسم فيها رمسيس بوصفه ولياً للعهد بصورة أصغر من صورة والده سيتي الأول، إلا أن منظر التتويج الذي رسمه رمسيس الثاني بعد مضي سنتين على حادث التتويج نفسه والذي أراد تخليد هذا الحدث بنفسه، نجده قد رسم نفسه بنفس الحجم الذي رسم به والده سيتي وبحجم الآلهة الثلاثة الذين أقيم هذا الحفل في حضرتهم وذلك بالرغم من أن هذا الحفل قد تم وهو صغير السن (15 سنة ) ويمثل اشتراكه في الحكم مع والده لا انفراده بالحكم – مما يدل على نزعة فيها تكبر وتطلع إذ لم يسمح أن تُنحت صورته في هذا المنظر بالذات – كما هو المفروض – بحجم أصغر من حجم والده أو الآلهة الذين كانوا معه !
وتوجد لوحة مؤرخة بالسنة الثالثة من حكمه – كُتبت بإشرافه أو على الأقل بإيحاء منه – وفيها يخاطبه رجال البلاط قائلين: لقد وضعت خططاً حينما كنت لم تزل في البيضة وفي وظيفة طفل أمير، وكانت تلقى عليك شؤون البلاد حينما كنت صبياً تتحلى بالضفيرة، ولم ينفد أثر إذا لم يكن تحت سلطانك، ولم يُقطع بأمر إلا كنت تعلمه وكنت رئيس الجيش منذ أن كنت طفلاً في العاشرة.
ويوجد رسمان على الجانب الجنوبي لقاعة العمد العظيمة بالكرنك يمثلان الاحتفال بعيد الوادي السنوي،وفيه يُصوَّر رمسيس الثاني وهو يقوم بوظيفة فرعون وفي نفس الوقت كاهناً أكبر، في حين أن والده يسير في موكب السفينة المقدسة، وهذا يدل على اشتراكه في الحكم مع والده ويوحي كذلك بأن والده ترك له كثيراً من السلطات.
وأراد رمسيس الثاني أن يؤكد أنه تسلط على كل المنشآت، فهو يقول عن نفسه: ( لا يوجد أثر أنجز لم يكن تحت سلطاني ) فهو يؤكد تسلّطه على عمليات البناء وأنه كان له الدور الأساسي في تصميم المباني التي أقامها.
التحليل النفسي لشخصية رمسيس الثاني:
لئن كنا ستنناول هذه النقطة بشيء من التفصيل فذلك لأنها تقدم دليلاً إضافياً على أنه هو فرعون موسى والوثائق التي كتبت على جدران المعابد تثبت أن الفراعين جميعهم كانوا شديدي الفخر بأنفسهم ومولعين بأن ينسبوا لأنفسهم أعمالاً عظيمة وبطولات قد تكون غير حقيقية وعند دراسة ما كتبه رمسيس الثاني على جدران الجزء الذي أضافه لمعبد (سيتي) بالعرابة ) المدفونة على شكل خطابات أُرّخت بالسنة الأولى من انفراده بالحكم – وقد كتبت هذه الخطابات تحت إشرافه أو بإيحاء أو إملاء منه – تبين لنا أنه كان أكثر الفراعين فخراً بنفسه وبأعماله محباً لذاته لدرجة تقرب من جنون العظمة، وفيما يلي ننقل بعضاً من هذه الكتابات وهي على شكل خطابات متبادلة: (مصر القديمة سليم حسن جـ6).
1- خطاب أوزير الملك

يسجل فيه شكر الآلهة على إقامة المعابد لها نصه ما يلي: خطاب أوزير رب الأبدية للابنه ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وسرماعت رع ستبن رع ) (أي (رمسيس الثاني) ): إن قلبي في راحة بفضل ما فعلت لي وإني لمبتهج بما قد أمرت به لي وإني لفرح لأني أعيش بأعمال الخير التي أهديتها لي، وإن أعمالك الصالحة تشبه أعمال قرص الشمس وستبقى أنت ما بقي (أتوم) لأنك تسطع على عرشه، وكذلك ما دام (رع) مزدهراً عندما يخترق السماوات العلا حينما تكون أنت ملكاً بفضل أعمالك الصالحة وخططك محببة إلى قلبي، وما فعلته في الأفق كان مقبولاً، والمحراب يكون في حبور عندما يسمعك تلقي قصة أعمالك الصالحة، والإله (تاتنن) (إله الآخرة) قد منحك مئات وآلاف السنين.
تراه في هذا الخطاب يسجل شكر الآلهة على إقامة المعابد لها، كما أنه يتمنى لنفسه طول العمر.
2- خطاب (إيزيس):
من إيزيس العظيمة والدة الإله: يا بني العزيز (رعمسيس) محبوب آمون، إن طول حياتك مثل طول حياة ابني (حور) فهكذا أنت، وهكذا سيكون من خرج من بطني، وإنك بار بنا مثله، وإن مدة أجل السماء وممالك السيد المهيمن (أوزير) جميعها وسني (حور) و(ست) ستمنح لك بوصفك ملكاً على الأرض.
وهنا نلاحظ أنه قد سجل بنوته (الحقيقية) للإلهة إيزيس فصور نفسه يرضع ثديها، وحتى في هذا الموقف لم يتنازل عن نظرته التعاظمية لنفسه فلم يشأ أن يصور نفسه طفلاً مثل حورس، بل صور نفسه يافعاً واقفاً وقد لبس التاج على رأسه وفي يده اليمنى علامة الملك وجعل إيزيس من الطول بحيث لا يحني رأسه.
3- خطاب سيتي الأول:
وهو يكتب الخطاب على لسان والده، وكان سيتي الأول قد توفى، وحسب ما كان متبعاً في أيامهم كان يعطى لقب (صادق القول ) كما نقول في أيامنا (المرحوم) ونص الخطاب ما يلي: خطاب من الملك ( من ماءت رع ) صادق القول: فليفرح قلبك يا ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وسر ماعت رع ستين رع ) (أي رمسيس الثاني ) لأن رع إله الشمس يهبك الخلود، وأتون يبتهج باسمك إني لفي سرور لما فعلته لي منذ أن دعيتُ صادق القول (أي منذ أن توفيت ) وقد عظّمني (أوزير) لما فعلته لي.
4- خطاب من رمسيس الثاني إلى (أوزير):
إني أتضرع لوجهك كما كان يفعل ابنك ( حورس) وغني أفعل لك آثاراً في المكان المقدس (الجبانة) وأضاعف الأوقاف لروحك، وإني تحت تصرفك وتحت سلطانك، حتى تجعل الأرض ملكاً لي، وحتى تهبني الخلود بوصفك ملكاً والأبدية بوصفك راعياً للأرضيين وإني على استعداد لتنفيذ ما يحبه قلبك كل يوم بلا انقطاع.
5- خطاب يصف الأعمال التي قام بها تكريماً لوالده، ويفخر بها:
لقد كان ولداً باراً بأبيه مثل حورس عندما انتقم لوالده أوزير، فهو (رمسيس الثاني) الذي صوّر سواه وتحت تمثال من أنجبه و أحيا اسم من وضع بذرته هو ابن الشمس والذي يحبه (آمون) معطي الحياة مثل (رع) مخلداً مثل (أوزير) حافظ على ذكرى والده، ونحت تمثالين لوالده ويرجع الفضل في ذلك إلى (رمسيس) معطي لحياة لوالده صادق القول وقد أسس له أملاكاً، وأمدها بالأرزاق لما له من سمعة بين الملوك.
6- خطاب يصف تجديده لآثار العرابة (مع الاختصار):
وذات يوم في السنة الأولى دخل جلالته ليرى والده وليقرب القرابين وقد وجد مباني الجبانة التي من عهد الملوك الأقدمين وكذلك مقابرهم آيلة للخراب ساقطة على الأرض. وجدرانها منبوذة على الطريق ولم تكن لبناتها متماسكة ولم يكن هناك إنسان ليبنى منذ أن طار أصحابها إلى السماء ولم يكن هناك ابن يقوم بإصلاح ما تركه والده.
ومعنى منذ، طار أصحابها إلى السماء أي بعد أن توفى أصحابها – كما نقول في عصرنا (لحق بالرفيق الأعلى ).
7- وثيقة يصف فيها تولّيه على العرش في صيغة خطاب لمستشاريه:
( مع الاختصار ) تأملوا. لقد أمرت بدعوتكم عندما شاهدت مباني الجبانة ومقابر العرابة لم تنجز أعمالها منذ زمن أصحابها حتى اليوم، وإنه لجميل أن يهتم الابن بوالده، وإني سأعمل حتى يقول الناس إلى الأبد السرمدي، إنه ابنه الذي جعل اسمه يحيا، ومن أجل هذا سيخصني والدي (أوزير) بحياة ابنه (حورس) الطويلة جزاء ما سأقوم به من الأعمال الطيبة لوالدي قولوا أنتم إن (رع) و(أوزير) نفسه قد نشأني وجعلني أنمو حينما كنت لا أزال طفلاً حتى أصبحت ملكاً وأعطاني الملك ومنذ أن كنت لا أزال في البيضة، وكان العظماء يقبلون الأرض أمامي وأنا لم أزل أميراً وراثياً على العرش، وكنت قائد المشاة والخيالة، وعندما كان يظهر والدي أمام الشعب كنت طفلاً صغيراً، وكان يقول عني: توجوه ملكاً حتى أرى حاله وأنا لا أزال حياً، ضعوا التاج على رأسه حتى ينظم هذه البلاد ويدير شؤون مصر. وعلى ذلك وضعوا التيجان على جبيني، تأملوا، لقد كنت (رع) فوق الناس، فأهل الجنوب وأهل الشمال كانوا تحت نعليّ.. لقد وضع معبده تحت ملاحظتي، وكل أشغاله تحت مراقبتي منذ كنت طفلاً، وإنه أنا الذي صنعتُ تمثال والدي من الذهب وحبست القربان على روحه، ومن خمر وزيت خروع وكل أنواع الفاكهة وكل باكورات المحاصيل، ويستمر في وصف ما عمله من آثار تكريماً لوالده.
8- جواب المستشارين ( يمدخونه ويضعونه في مصاف الآلهة ):
إنك (رع) الشمس، وجسمك جسمه، ولا يوجد قط ملك يشابهك، فأنت وحدك مثل ابن أوزير حورس ابن إيزيس، ولم يفعل أي ملك هكذا منذ عهد (رع) إلا أنت، وإن ما فعلته أعظم مما فعله أحد قبلك، لقد عملتَ ما لم يعمل من قبل، فأي مثال فضيلة يوجد في استطاعتنا أن نأتي به لنذكره أمامك، ومن ذا الذي يأتي لينصحك عندما تفكر بمحض عبقريتك!
لم يُرَ مثلك وجه، ولم يُسمع مثل قولك، ولا أحد اعتلى العرش مثلك قد حافظ بصلاح على ذكرى والده إذ كان كل واحد يعمل لما فيه فائدة اسمه إلا أنت وحورس، لذلك فأنت وابن أوزير سيان، إنك وارث ممتاز مثله إذ تدير ملكه بنفس طريقته وتفعل ما فعله الآلهة وقد نفس طول عمر الآهلة، إن قلب (رع ) في السماء لفرح والآلهة مبتهجون منذ تتويجك ملكاً على الأرضيين..
ويستمرون قائلين: إنك ستكون على الأرض مثل (آتون) لقد جددت آثاراً في الجبانة والمشروعات التي كانت مهملة قد أنجزتها على الوجه الأكمل، الأجيال تمر ويحل غيرها وجلالتك ملك الوجه القبلي والوجه البحري لأنك أنت الذي تعمل الخير وقلبك مرتاح لإقامة العدل، وعندما تُرفع إلى السماء ستصعد أعمالك الصالحة حتى الأفق، والأعين ترى أعمالك العظيمة التي أنجزت أمام الآلهة والناس.. ويبلغ النفاق مداه إذ يقولون: اسمك في كل بلد من أول بلاد النوبة جنوباً وشمالاً، من أول شواطئ البحر وكل الأماكن تعرف أنك إله لكل الموجودات والناس يسهرون ليقوموا بتقديم البخور لك على حسب أمر والدك ( آتون) !!

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 08:49 PM
وتستمر الوثائق المسجلة على جدران المعابد على هذا النحو، ولا يتبادر إلى الذهن أن بعض هذه الرسائل كان يسجل دون علمه، أو أنه لم يكن راضياً تمام الرضا عن كل المديح الذي جاء بها لأن كل ما كان يسجل على جدران المعابد كان لا بد أن يعرض على الفرعون وينال موافقته وقد سبق أن ذكرنا ما قاله رجال البلاط في خطاب موجه إليه، ولم ينفذ أثر إذا لم يكن تحت سلطانك ولم يقطع بأمر إلا كنت تعلمه !! فجميع هذه الخطابات قد حظيت بموافقته قبل تسجيلها، وعرف كاتبوها سواء كانوا من رجال البلاط أو غيرهم – كيف ينفذون إلى قلبه وينالون رضاه بترديد عبارات النفاق الواضح أو المقنع، وكلهم تدور في معنيين اثنين – أنه الابن البار بوالده، فأقام المعابد تكريماً له، ثم كيف اختاره أبوه ليشركه معه في الحكم وفي هذا معنى مستتر أنه استحق ذلك لأنه كان (عبقرياً) منذ صغره بل ويمنّ على والده بما بناه له من آثار، كذلك فإنه يسجل ما معناه أنه الابن البار للآلهة يقيم لها المعابد، وأنها ترسل له الرسائل تشكره على صنعه هذا وتنظر إليه على أنه ابن لها.. بل وتعتبره نِداً لها ومساوياً لها في المكانة وطول العمر..
ويتضح ذلك أكثر ما يتضح في الخطاب التالي:
9- خطاب (رمسيس الثاني ) لوالده ( سيتي) يقول فيه:
كلام ملك الوجه القبلي والوجه البحري (وسر ما عت رع ستبن رع ) ابن الشمس، سيد التيجان. محبوب (آمون) رعمسيس معطي الحياة، عندما أعلن ما فعله لوالدك الملك ( من ماعت رع ) صادق القول: تنبه وولّ وجهك قِبَل السماء لترى (رع) يا والدي. أنت يا من أصبحت إلهاً. انظر لقد جعلت اسمك يحيا وإني أرعى صلاح ذكراك إذ أعتني بمعبدك وقربانك ثابت دائم، وإنك تثوي في العالم السفلي مثل (أوزير) في حين أني أشرق مثل (رع) على الإنسانية وأجلس على عرش ( أتوم) مثل (حورس ) ابن (أوزير) ما أجمل ما فعلته لك ! فإنه مضاعف الحسن. لأنك عدت به إلى الحياة من جديد !! فقد صنعت لك تمثالاً. وبنيت مثواك الذي كنت ترغب فيه والذي في صورتك في إقليم الأبدية (جبانة العرابة ) وإني أضع قرابين لتماثيلك. وأعين لك خدماً للمائدة ليحملوا الطعام لروحك، وليصبوا الماء على الأرض من خبز وماء، ولقد أتيت بنفسي !! مرتين لأزور معبدك الذي بجوار (وننفر) ملك الأبدية، ولقد عكفتُ على أعمال هذا المعبد فبنيتُ رقعته. وغطيتها بالبلاط. وأقمت كل مساكنك التي نبت فيها اسمك سرمدياً. ويستمر في سرد ما فعله لوالده – والمن عليه – فيقول وقد جعلتُ خزانتك فاخرة إذ ملأتها بالخيرات وإني أهديك سفينة نقل بحمولتها على البحر المتوسط مشحونة بالذخائر العظيمة من ذهب وفضة ونحاس. ودونت من أجلك قوائم حقول. وإني أمدّها بملاحظين ومزارعين لحصد الحبوب للقرابين المقدسة، وقد جمعتُ لك قطعاناً من كل نوع من الحيوان الصغير لإمداد قرابينك بطريقة منظمة وخصصت لك أوزاً مجلوباً من حظائر التسمين و.. و.. ثم يصل في النهاية إلى هدفه من كل هذا فيكتب ليتك تقول ( لرع) امنح الحياة بقلب محب وأعطِ حياة طويلة فوق حياة طويلة موحدة في أعياد ثلاثينية للملك (ورس ماعت رع ستين رع ) (أي رمسيس الثاني ) معطي الحياة وكل شيء سيصير على ما يرام لك ما دمت أحيا عمراً طويلاً بوصفي محبوب (آمون) معطي الحياة مثل (رع ) ابن (رع) !
10- ونختم هذه الخطابات بخطاب كتبه على لسان والده:
خطاب شكر من (سيتي الأول) لابنه (رمسيس الثاني) يقول فيه: إن الملك (من ماعت رع ) صادق القول (أي المرحوم سيتي الأول ) ذو روح سامية كأوزير مبتهج بالسرور من أجل كل ما فعله ابنه منفذا الأشياء الممتازة ملك الوجه القبلي والوجه البحري، ورئيس الأقواس التسعة سيد الأرضيين (وسر ماعت رع ستين رع ) ابن الشمس رب التيجان محبوب (آمون) رعمسيس، مخلداً وسرمدياً، وقد أعلن كل أعماله الصالحة أمام ( رع حوارختي) وأمام الآلهة الذين في العالم السفلي، إنه تكلم بقوة كما يتكلم والد على الأرض لابنه قائلاً: فليبتهج قلبك كثيراً يا بني العزيز، إن (رع) يمنحك ملاين السنين والأبدية على عرش (حور) الأحياء وإن أوزير يرجو لك بقاء السماء التي تشرق فيها مثل (رع) كل صباح، إن الحياة والصحة معك والصدق والقوة وابتهاج القلب هي من عمل غنى بالسنين وإن القوة والنصر ملكك أنت يا عظيم الانتصار والصحة ملك أعضائك مثل ما هي ملك أعضاء (رع) في السماء، والفرح والسرور في كل الأماكن التي توجد فيها يا أيها الملك يا حامي مصر وهازم الأقوام الأجنبية وإن الأبدية قد عملت لتكون عمرك ما قلته لرع بقلب محب امنحه الخلود على الأرض وقد كررت على (أوزير) عندما دخلت أمامه ضاعف له عمر ابنك (حور) وعلى ذلك فقد أجاب (رع ) في أفق السماء، ليت الخلود والسرمدية وملايين السنين تكون لك في صورة أعياد ثلاثينية وقد وهبك (أتوم) مدى عمره بوصفك ملكاً، وقد تجمعت القوة والانتصارات في ركابك إن (رع) في سفينته وعيناه تريان ما فعلتهُ من الأشياء الممتازة، عندما يخترق السماء في ريح رخاء كل يوم وهو في بهجة عظيمة عندما يستذكر أعمالك الصالحات، وحبك في صدره كل يوم، ويستمر الخطاب.. إن (رع) يذكر أفعالك الطيبة وسيكون لك بقاء طويل في الحياة وإن (رع) قد منحك ملكاً أبدياً، وإنك تأتي بوصفك (رع) منبع الحياة للناس، فالجنوب والشمال تحت قدميك.. والآلهة ترجوا أعياداً ثلاثينية (وسر ماعت رع ستين رع ) في خلود سرمدي.
تتويج رمسيس الثاني:
في عام 1290 ق.م تولى رمسيس الثاني الحكم منفرداً، وقد حدد البعض يوم 27 من الشهر الثالث المسمى ( شمو) (يونيو) تاريخاً للتتويج الرسمي ( كتاب رمسيس العظيم – ريتافرد. ص 29). وتم التتويج في منف عاصمة مصر السياسية والإدارية والتي تقع عند التقاء مصر العليا والسفلى، وتسلم من الآلهة العصا المعقوفة والسوط وهما رمزا الحكم ووضع التاج على رأسه ( شكل 127) والكوبرا الملكية على جبهته تحميه وتدمر أعداءه وبذلك أصبح رمسيس الثاني هو(حورس) الجديد والإله المجسد حاكم البلاد. وفي شكل 128 يرى الإله حورس والإله تحوت يربطان نبات مصر العليا والسفلى علامة على تسليمه مقاليد الحكم في مصر كلها. كما قامت الآلهة بكتابة اسمه على شجرة الخلود ) دلالة على منحة حياة خالدة (شكل 129) وفي شكل 130 يقدم رمسيس الثاني ( ماعت ) علامة الحق إلى ( حوراختي) وفي المقابل يتلقى حياة أبدية وسلطاناً دائماً وبعد ذلك أعلنت أسماء رمسيس الثاني الشرفية في كل أنحاء البلاد.
- حورس الثور القوي. محبوب (ماعت)
- سليل الآلهة. حامي مصر. قاهر البلاد الأجنبية.
- حورس الذهبي. ذو السنوات العديدة. عظيم الانتصارات.
- ملك مصر العليا والسفلى. القوي في الحق (أوسر. ماعت. رع).
- ابن (رع) رمسيس. محبوب (آمون).
وفي السنة الثانية من حكمه أضيف لفظ ستين رع أي (المختار من رع ) فصار اسمه الكامل (أوسر ماعت رع – ستين رع) وبعد ذلك أضيفت ألقاب أخرى تمجيدية تفصح عن نزعته التعاظمية (رمسيس العظيم – ريتا فرد. ص 31).
ولما تميز به من طموح ونشاط ودهاء سياسي فقد بدأ منذ توليه العرش – وحتى قبل ذلك – في أن يضع بصمته على كل مكان كما سنرى فيما بعد من إنشاءاته التي انتشرت في كل مدن مصر والنوبة.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183453044179919275_291ec88738.jpg
الإلهان (حورس) و(ست) يتوجان رمسيس الثاني



http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183453101kkkl.jpg
الإله حورس والإله نحتوت يربطان نبات مصر العليا والسفلى تحت صورة رمسيس الثاني


http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183453150179920665_9c2fdb6128.jpg
الآلهة تكتب اسم رمسيس الثاني على شجرة الخلد بما يعني حياة أبدية

رمسيس الثاني كاهنا أكبر للإله آمون:
لم يكن قد مضى على توليه الحكم إلا شهران حتى حل موعد الاحتفال بعد ( أويت) وفيه يقام احتفال كبير إذ يقوم أتباع ( آمون) بزيارة معبد الأقصر المجاور. وكانت مدينة الأقصر. تعتبر من الوجهة الدينية المصرية القديمة هي المكان الذي بدأ منه خلق الكون، ويعبّر احتفال (أوبت) عن إحياء ذكرى لحظة الخلق هذه إذ أن الإله يجدد نفسه في هذا اليوم وكذلك فإن روح الملك الجديد تجدد نفسها،وكانت الاحتفالات تقام لمدة 3 أسابيع وفيها يقوم المغنون والراقصون والراقصات بتقديم عروض مبهجة وتزدحم الشوارع بباعة الطعام والشراب والهدايا التذكارية وعندما يعود ( آمون) إلى الكرنك يترك الفرعون طيبة وغالباً ما يكون الفرعون قد أضاف إلى المعبد بوابة ببرجين ضخمين Pylon وتمثالاً أو تماثيل ضخمة لنفسه وعدة مسلات تخليداً لهذا الاحتفال.
كان الفرعون – بصفته حاكماً للبلاد – يعتبر الكاهن الأكبر للإله ( آمون ) وباقي الآلهة، ولكن لم يكن ذلك يعدو أن يكون صفة شرفية بينما يتولى أحد الكهنة القيام بالشعائر التي تتطلبها وظيفة كاهن أول للإله ( آمون ) في الاحتفال إلا أن رمسيس الثاني قام في هذا الاحتفال بدور الكاهن الأكبر بنفسه، وهو شيء لم يفعله أحد من الفراعين من قبل فقد حدث أن كان منصب الكاهن الأكبر للإله (آمنون) خالياً، ولم يقم بتعيين أحد في الكرسي الخالي، وأدى المراسم الدينية التي يتطلبها هذا الاحتفال ولبس رداء الكهنة والفراء الخاص فوق الملابس الملكية، وعمل على تسجيل ذلك في نقش كتب فوقه: الكاهن الأول للإله (آمون) ملك الجنوب والشمال رعمسيس الثاني معطي الحياة ( سليم حسن مصر القديمة جـ 2 ص 477) وبعد أن أتم مراسم الاحتفال اختار الكاهن ( ذنب ونتف ) ليشغل منصب الكاهن الأول للإله آمون بالرغم من أنه لم يكن من طائفة آمون في طيبة بل كان كبير كهنة مصر الوسطى، وأرجع رمسيس هذا الاختيار لرغبات الإله (آمون) نفسه ثم عاد من طيبة في قاربه الملكي وتوقف ليزف الخبر بنفسه إلى الكاهن ( نب وننف ) ثم تابع سيره في النيل حتى وصل العاصمة ورعمسيس وسجل نب وننف – امتنانه في متن يقول فيه موجهاً الكلام إلى الفرعون.
لقد امتدح رجال البلاط ومجلس الثلاثين معاً تعطف جلالته وسجدوا مرات عدة أمام هذا الإله الطيب مصلين له ومتعبدين أمام وجهه، وقد مجّدوا أرواحه حتى عنان السماء قائلين: أنت يا من سيبقى حتى السرمدية ليتك تحتفل بأعياد ثلاثينية بالملايين وليت سنيك تكون عديدة مثل رمال شاطئ البحر، وإنك تولد كل صباح وتجدد لنا مثل الشمس وتصير صبياً كالقمر، وإنك تحكم بوصفك ملكاً على الأرضيين، والأقواس التسعة تحت أوامرك ونهاية حدودك تمتد حتى حدود السماء، ودائرتها تحت سلطانك وما تحيط به الشمس تحت أوامرك ونهاية حدودك تمتد حتى حدود السماء، ودارتها تحت سلطانك وما تحيط به الشمس تحت نظرك، وما يغمره المحيط خاضع لك وإنك على الأرض فوق عرش (حور) حيث تظهر بوصفك رئيساً للأحياء، وإنك كقرص الشمس في السماء ووجودك مثل وجوده.
وفي رأينا أن رمسيس الثاني. أراد بهذا التصرف – ومنذ الأيام الأولى من حكمه _ إشعار كهنة آمون بطيبة أنه عازم على أن يكون له النفوذ الديني الأول في البلاد وسيمارس سلطانه إلى أقصى حدودها، فيكون الكاهن الأكبر لمن يشاء من الآلهة، وبعين كبار الكهنة كما يشاء حتى من خارج أقاليمهم ولعل الكهنة – في طول البلاد وعرضها – قد فهموا الرسالة وآثروا السلامة وأصبحوا يمتثلون لرغباته وأوامره، ولم يعودوا يطمعون في زيارة نفوذهم عن طريق أي مؤامرات بل أصبح كل همهم إرضاؤه ليبقى عليهم في مناصبهم.
زواج رمسيس الثاني:
كان رمسيس الثاني في السادسة عشرة من عمره حين تزوج من ( نفرتاري مونموت ) وكانت من أجل جميلات مدينة طيبة يجري في عروقها الدم الملكي أو من أسرة لا تقل عراقة عن أسرة رمسيس الثاني وظلت هي الزوجة الرئيسية حتى بعد أن تزوج بغيرها، وكانت تلقب بـ( الأميرة الوراثية ) و(سيدة مصر العليا والسفلى ) و(سيدة الأرضيين ) أي على قدر المساواة بالملك الذي كان يطلق عليه لقب ( سيد الأرضيين).
وكانت زوجته تحمل وتلد ويعطى للمولد اسم ولكنه لا يلبث أن يموت، تكرر هذا عدة مرات، ففي التاسعة عشرة رزق بولد سماه ( خعموا ست الأول ) ولم يعش إلا أشهراً قليلة ثم توفى، ثم ولد له بعد عام ( آمون خرخبشف الأول ) لم يلبث إلا أن توفى أيضاً، وتكرر هذا عدة مرات.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183453226452939612_8e0a6fbf89.jpg
الملكة نفرتاري زوجة رمسيس الثاني (ملحوظة: ليست هي التي تبنت موسى)

ذلك وهو لا يزال ولياً للعهد. ثم تولى الحكم رسمياً وعمره 23 عاماً، وتكررت الولادات ووفاة المواليد، ويحدث ذلك طبياً إذ كان الأم حاملة للفيروس Cytomegalo virus CMV، إذ يولد الأطفال وقد انتقل إليهم الفيروس من الأم ويتسبب في وفاة الأطفال في سن مبكرة، ومن المحتمل انه فسر ذلك بأن ( هواء طيبة ) لا يلائم زوجته ولعل ذلك كان أحد أسباب تفكيره في نقل العاصمة إلى الوجه البحري، أو أنه تصور أن ( لعنة شريرة ) قد أصابته في أولاده. وكأي أب في مثل هذه الحالة فقد لجأ إلى الآلهة يستعطفها ويركع أمامها ويقدم القرابين ويرجوها أن يعيش أبناؤه فنراه يركع أمام الإله (تحوت) يقدم له البخور، ونقارن هذا (التواضع ) بصورته أثناء تتويجه ) بواسطة الإلهين (حورس) و(ست) وقد رسم نفسه بنفس حجم الآلهة، وعمد إلى أن يجعل الآهلة تقف على قطعة حجر حتى لا يضطر لأن يحني رأسه أثناء وضع التاج عليه ! وفي أحد المنحوتات نراه يقدم الزهور للآلهة( حورس ميعام وحورس باكي وحورس بوهن ) (الإله حورس منتسباً إلى ثلاثة أقاليم مختلفة ) وفي منحوتة أخرى نراه راكعاً يقدم الخبز والطيور والنبيذ قرابين للإله (آمون ) على هيئة رجل برأس صقر. وفي منحوتة أخرى نراه يقدم تمثال ( ماعت) إلى الإله (تحوت ) رب الأشمونين، وهكذا لم يترك إلهاً في الشمال أو الجنوب إلا وطلب منه أن يحافظ عليه أبناءه.
ثم بدأت زوجته نفرتاري تتردد على المعابد تترجى الآلهة هي الآخرة كي يعيش أبناؤها. فنراها في شكل (136) تقدم الزهور والفواكه للآلهة ( خنوم وسانت وعنفت ). وفي منحوتة أخرى نرها أمام أله ( تحوت ) وفي آخر نراها تقدم الزهور للإلهة (حتحور) على هيئة البقرة وفي منحوتة أخرى رُسمت وهي تقوم برقصة طقسية ويقدم أحد الكهنة حزمة من سنابل القمح للثور ( كاحج) (أحد مظاهر الإله "مين" ) ثم تماثيل الملوك الأسلاف في أسفل الصورة والثور كاحج يمثل القوة والفتوة والشباب، وليس من تفسير لوضع هذه الرسوم في لوحة واحدة إلا أنها تترجى الآلهة أن يكون أبناؤها في مثل قوة وفتوة الثور كاحج ليعيشوا ويصبح لها من أبنائها ملوكاً مثل ما كان للأسلاف.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183453321clip_191.jpg
رمسيس الثاني يقوم بقتل أحد الأسرى بالبلطة

ونلاحظ في كل هذه الصور أن رمسيس الثاني كان يتخير هو وزوجته الآلهة التي لها علاقة بالخصوبة والأمومة والشباب والقوة وهي التي يمكن أن تحقق لهما مطلبهما، فالإله (مين) هو الإله الأكبر الذي كان يعبد في منطقة أخميم وطيبة وأرمنت، وكان يمثّل وعلى رأسه ريشتان عاليتان، رافعاً ذراعه الأيمن وقابضاً على السوط المثلث الفروع ويمثل واقفاً منتصباً إذ كان يعتبر إله الإخصاب الذي يسرق النساء وسيد العذارى كما أن الأساطير تروي أنه قد أخصب أمه !! وكان يعتبر أيضاً إلهاً لخصوبة الأرض ويُعبد ليكون المحصول وافراً، كذلك كان اختيار نفرتاري للإلهة (حاتحور) لتتعبد لها، فهي سيدة الإلهات، وهي إلهة الحب وهي الإلهة الطروب المحببة عند النساء وكانوا يسمونها (الذهبية ) ودعاها اليونانيون ( إفروديت). وكانت النسوة يحتفلن بها بإقامة حفلات الرقص والغناء واللعب بالصاجات والشخشخة بقلائدهن وبالعزف على الدفوف، وهي أم لابن إلهي هو (إيجي) بل وهي أيضاً رمز للأمومة وكثرة الأبناء، وقد أطلق الشعب على بناتها (الحاتحورات السبع) واللاتي كن يحمين الأطفال ويتنبأن بمستقبل كل مولود جديد.
كذلك كان تعبّد رمسيس الثاني للإلهين ( تحوت ) و(أمون) ولعله باختياره هذين الإلهين كان يتمثل في ذهنه قصة ولادة الملكة حتشبسوت والقصة تقول ( أدولف إرمان. ديانة مصر القديمة ص 64) إن الإله آمون أراد أن ينجب ملكاً وطلب من الآلهة أجمعين حماية الملك المرتقب.. وتخيّر آمون المرأة التي يريد الإنجاب منها وهي زوجة تحتمس الثالث فتقمص شكل زوجها الملك تحتمس وقاده تحوت إلى الملك فحبلت منه وأعلن (آمون) أن ابنته حتشبسوت ستشغل أعلى منصب في البلاد وتستمد من روحه وقوته وسوف تحكم القطرين.
وقصة أخرى مكتوبة تقول بأن (بتاح تاتنن) قد أكد لرمسيس الثاني، " لقد تقمصت صورة تيس منديس، واضطجعت بجانب أمك الجميلة لكي تلدك وأصبحت أعضاؤك كلها إلهية" ، وهذه القصة مدونة فوق جدران معبد أبي سمبل الذي بناه رمسيس الثاني، و(التيس ) هنا رمز الخصوبة ولعل رمسيس الثاني كان يطلب من الآلهة أن يتقمص أحدها جسده، حتى ينجب من زوجته نفرتاري ابناً إلهياً لا يموت ويعيش حتى يصبح الوريث للعرش ويعتليه !
مقبرة نفرتاري:
ولعل رمسيس الثاني شعر بما تعانيه زوجته المحبوبة ( نفرتاري ) من آلام نفسية نتيجة وفاة أولادها المتكرر. الواحد وراء الآخر، فأراد أن يخفف عنها ويعوضها عن ذلك فزاد من حنانه بها، وأراد أن يشعرها أن هذا الأمر لا دخل لها به ولم ينتقض من قدرها عنده فبنا لها ما يمكن اعتباره أجمل مقبرة بنيت لملكة من الملكات فهي تمثل إبداعات الفنان المصري القديم، فليس هناك مقبرة في مصر كلها على درجة من التفوق الفني تقارن بمقبرة الملكة نفرتاري، فالرسوم الرائعة تزين حوائطها، وقام الرسامون بالإبداع في استخدام الظلال وإبراز الأضواء. ورسموا الملكة في وقفة أنيقة بقوامها الرشيق ترتدي رداء شفافاً فضفاضاً، من اللون الأبيض يكشف عن ساعديها وقد ربطت الرداء بشريط معقود يتدلى طرفه أسفل صدرها، وتضع الملكة على رأسها تاجاً من الذهب على هيئة طائر، وقد تزينت بالعديد من الحلي مثل الإفراط والأساور والعقود، ووضعت مساحيق الزينة على وجهها.
وقد تم الكشف عن مقبرتها عام 1904 بواسطة الإيطالي (إسكيا باريللي) الذي حالفه الحظ بالعثور عليها بعد أن طمرت تحت الرمال بفعل الزمن وكان لصوص المقابر قد سبقوه إليها وسرقوا كنوزها ولم يتركوا وراءهم سوى غطاء التابوت الذي يحمل اسم (نفرتاري) – وقلادة الملكة وحذائها وبعض التماثيل الصغيرة، وجزءاً من جثمانها عبارة عن الساقين - ولعل الكهنة قد أهملوا في عملية التحنيط فتحللت الجثة ولم يبق منها غير الساقين إذ ليس من المعقول سرقة أجزاء من الجثة، وقد شحن هذا كله في باخرة إلى تورينو، حيث بُني هناك ما يعتبر أول متحف للآثار المصرية في العالم ( متحف تورينو) وإذا عدنا إلى المقبرة ذاتها نجد أن سقف المقبرة يمثل القبة الزرقاء، وما فيها من نجوم لامعة، وقبل الوصول إلى حجرة الدفن توجد قاعة فيها منضدة ليوضع عليها القربان، وعلى الجدران نقوش دينية من كتاب الموتى، ثم صورة الملكة راكعة تتعبد للشمس، كما يُشاهد الإله ( تحوت ) في صورة الطائر مالك الحزين، وعلى جدران أخرى نشاهد صوراً للملكة أمام عدد من الآلهة: الإله (أوزير) إله الآخرة، و(حوارختيى) إلهة الغرب. وتُرى الإلهة (إيزيس) تأخذ بيدها وتقودها أمام الإله (خبر) إله الشمس، وصورت الملكة تتعبد للعجل المقدس وللبقرات السبع الإلهية.
وفي متحف بروكسل توجد قطعة من تمثال لهذه الملكة مكتوب عليها بعض ألقاب نادرة مثل الأميرة الممدوحة كثيراً، سيدة الرشاقة، راحة الحب، ماهرة اليدين في الضرب الصاجات، الحلوة الحديث والغناء، زوجة الملك العظيمة ومحبوبته ( نفر تاري مرنموت) العائشة مثل الشمس أبداً ( مصر القديمة – سليم حسن: جـ 6 ص 433).
ثاني الزوجات:
تزوج رمسيس الثاني – بعد حوالي 8 سنوات من زواجه بنفرتاري وكان قد بلغ 24 عاماً تقريباً – تتزوج من ثاني زوجاته وهي (إست نفرت ) ولعله كان يرجو منها الولد، ولكن تكررت المأساة معها هي الأخرى، يولد الأبناء ويموتون في سن مبكرة، وليس أدل على ذلك من أن مرنبتاح كان ترتيبه الـ 13 في الأمراء، وتوفي الـ 12 الذين كانوا قبله وأصبح هو ولي العهد.
وحدث بعد 6 سنوات من زواجه الثاني – أي كان عمره حوالي 30 عاماً – وكان قد بنى عاصمته الجديدة ورعمسيس وكانت تقع غير بعيد من بعض مساكن لبني إسرائيل، وكان قصر الفرعون يقع على بحيرة متصلة بفرع النيل وتصادف أن كانت ( إست نفرت ) تلهوا على شاطئ البحيرة فرأت تابوتاً طافياً على صفحة الماء لم يلبث إلا أن توقف عند حزمة من نبات الوادي على شاطئ البحرية فأمرت جواريها بالتقاطه وفتحته فوجدت فيه طفلاً جميلاً مال قلبها إليه بشدة فتعلقت به ورجت زوجها رمسيس الثاني إعفاءه من أمر الذبح الذي كان قد أصدره { لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } [القصص: 9]. وإكراماً لخاطر زوجته ولشعوره بأنه قد حرم الولد من زوجاته لم يمانع في تبني هذا الطفل – وإن كان على كره منه إذ كان يرجو الولد من صلبه – وكان الطفل الملتقط من الماء هو ( موسى) كما سيجيء فيما بعد.
وتمر السنون حتى إذا بلغ موسى من العمر 5 سنوات زالت ( اللعنة ) التي لازمت الفرعون في السنوات الأولى بعد زواجه، ويحدث ذلك طبياً إذ زادت الأجسام المضادة في الجسم فيموت الفيروس الذي كان يسبب وفاة الأطفال الرضع، وبدأ أبناء رمسيس الثاني يعيشون. وبارك الله في أرحام نسائه: زوجتيه – نفرتاري وإست نفرت – ومحظياته وسراريه فولدن له العشرات بنيناً وبنات حتى بلغ عدد أبنائه على ما ورد في التسجيلات 111 ولداً و76 بنتاً !
لقد اتخذ البعض من هذا العدد الهائل لأبناء رمسيس للقول بأنه ليس هو فرعون موسى. لأن فرعون موسى كان (عقيماً ) وقد اضطر إلى تبني موسى عند التقاطه من النهر، وقد أوضحنا خطأ ما ذهبوا إليه إذ لم يكن رمسيس الثاني عقيماً بل كان أبناؤه يموتون فور ولادتهم ثم – بعد أن تمت إرادة الله في إعفاء موسى من الذبح وتبنّيه رُزق الكثير من الأبناء، ولعلها من سخرية القدر أن قدّر أن يكون له هذا العدد الضخم من الأبناء يضطر في أوائل عمره أن يتبنى طفلاً – وأي طفل ؟ موسى ! الذي حذرت النبوة من أن هلاكه سيكون على يديه، وتتم مشيئة الله وينقذ قدره: { وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ } [القصص: 6].
العاصمة الجديدة، بررعمسيس:
في أول حكمه كانت العاصمة في (طيبة) ولكنه بعد سنوات قليلة بدأ في إنشاء عاصمة جديدة سماها ( بررعمسيس مرى آمون) أي ( بيت رمسيس محبوب آمون).
وقد اختلف علماء المصريات حول موقع المدينة رأي يقول إنها في تانيس (صان الحجر ) على الفرع التانيسي للنيل 20 كيلو متراً جنوب بحيرة المنزلة، وقد وجد العالم ( مونتييه ) عدداً من التماثيل واللوحات تحمل خراطيش رمسيس الثاني وخلفائه، ومنها وجود نقش على قطعة حجر من معبد تانيس الكبير جاء فيه ( صاحب بررعمسيس. مرى آمون. صاحب الانتصارات العظيمة )، ولكن استقرت آراء غالبية عملماء الآثار على الرأي الثاني وهو أن بي أو بررعمسيس تشمل قنتير الحالية وأفاريس القديمة على مبعدة 9 كيلو مترات شمال شرق فاقوس على مصرف بحر فاقوس الحالي والذي كان مكانه الفرع البيلوزي للنيل وهو آخر الفروع من ناحية الشرق، وقد وجدت أدلة كثيرة تساند هذا الرأي (محمد بيومي مهران. مصر والشرق الأدنى القديم جـ 3 ص 286) مثل وجود بقايا كثيرة في الحقول والمنازل عليها اسم رمسيس الثاني. كما توجد أجزاء لقصر جميل عليها اسمه أيضاً، كما يوجد بقايا معبد للآلهة أمون وبتاح ومسوتخ، كما توجد آثار تحمل بعض أسماء كبار موظفي رمسيس الثاني مما يدل على أن الإدارة الحكومية كانت هناك، كما أن المدينتين (بررعمسيس) و(تانيس) قد ذكرتا في بعض البرديات منفصلتين مما يدل على أن المصري القديم نفسه قد فرق بينهما، أما ما وجد من آثار في تانيس فقد سبق أن قلنا إن رمسيس الثاني لا تخلو مدينة من آثار له.
موقع مدينة ( بررعمسيس عاصمة الرعامسة ).
وفي وصف هذه العاصمة الجديدة وجد خطاب كتبه أحد الأشخاص يقول فيه: إنني وصلت (بررعمسيس) وقد ألفيتها غاية في الازدهار. حقاً إن موقعها جميل منقطع النظير، وقد أقامها (رع) نفسه، ومقر الملك، تحب الإقامة فيه، فحقوله مملوءة بكل شيء طريف ومجهز بالأغذية الوفيرة يومياً. ومياهه الخلفية تزخر بالسمك، وبركه مزدحمة بالطيور ومراعيه نضرة أعشابها. وطعم فاكهته المغروسة في حقوله كالشهد بعينه، ومخازن غلاله مكدسة بالقمح والشعير وتناهض عنان السماء في ارتفاعها والبصل والكرات في الحقول، وفيها الرمان والتفاح والزيتون والتين في البستان، ويستمر في الوصف ثم يقول حقاً إن الإنسان ليبتهج بالسكنى فيه.
ويوجد وصف ثان على بردية أخرى: لقد شيد جلالته لنفسه قلعة اسمها ( عظيم الانتصارات ) بررعمسيس وتقع بين زاهى ( صحراء شرق الدلتا ) وأرض الدميرة ( مصر ) وهي تزخر بالطعام والمؤن، والشمس تشرق في الأفق منها ثم تغرب ثانية فيها، وقد هجر كل إنسان بلدته وسكن في أرجائها، وحيها الغربي هو ( بيت آمون ) وحيها الجنوبي هو ( بيت سوتخ ) والإله (رع) في شرقها والإله ( بوتو) في حيها الشمالي أي أن المدينة كان بها أربعة أحياء وفي كل حي معبد لكل من الآلهة الأربعة السابق ذكرها وفي منتصف المدينة يوجد قصر الملك وبجوراه بحيرة تتصل بقناة تأخذ مياهها من الفرع البيلوزي للنيل وكانت البحيرة خاصة بعائلة الفرعون، وكان القصر الملكي يرتفع فوق ما حوله من أرض وله أعمدة حجرية وحوائطه مبنية بالطوب اللبن ولكنها مغطاة ببلاط من خزف عليه زخارف ورسومات وكانت الرسومات في قاعة العرش تصور الأسرى من الأعداء والوفود الأجنبية وهي تقدم الجزية وأسود تأكل المساجين كل ذلك مما يبعث الرهبة في نفوس الزائرين أما الجزء المخصص للحريم فكانت زخارفه مناظر مبهجة مثل الأزهار والأسماك الملونة وعذارى مسترخيات كل ذلك بألوان جميلة مثل التركواز واللازورد والقرمزي وحول القصر وإلى الشمال الغربي يوجد حي لعظماء القوم من الأفراد والكهنة والوزراء. وكان بالمدينة حديقة حيوان وقد وجدت عظام أسود وغزلان وزراف وفيلة، ثم خارج ذلك كله توجد ساحات لمران الجند وثكنات لإقامتهم ومباني الإداريين ومباني للمخطوطات والسجلات ومساحات للأسواق وميناء ومخازن للقمح ومستودعات للأغذية والنبيذ. كل ذلك يعكس النشاط والازدهار التي كانت عليه المدينة وقد بقيت فترة الازدهار مدة طويلة بعد رمسيس الثاني ولكن بعد ذلك بدأ فرع النيل البيلوزي يغيّر مجراه في اتجاه الشمال وبَعُد عن المدينة ففقدت بررعمسيس رونقها وأهميتها، واتخذ ملوك الأسرة 21 من تانيس عاصمة لهم وبدلاً من قطع أحجار جديدة من المحاجر البعيدة نسبياً فإنهم أخذوا أحجاراً لمبانيهم من المباني التي كانت مقامة في بررعمسيس واستعملوها في بناء معابد عاصمتهم الجديدة ولعل ذلك هو سبب الخلط بين المدينتين وأيهما بررعمسيس التي كانت عاصمة رمسيس الثاني، إذ أن الأحجار التي أخذت لبناء تانيس كان على كثير منها اسم رمسيس الثاني. بل إن فراعين الأسرة 21 نقلوا عدداً كبيراً من المسلات التي كان رمسيس الثاني قد أقامها في بررعمسيس وكانت تبلغ 24 مسلة أو تزيد وكذلك نقلوا عدداً كبيراً من تماثيله وتكسر بعضها أثناء نقله فتُرك مكانه. ولذلك فإن ما بقي من آثار في قنتير هو عبارة عن حطام معابد ومسلات وقصور ولكنه يشير إلى العز الذي رأته هذه المدينة في عهد رمسيس الثاني.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183453421imag0256.jpg
تخطيط لمدينة بر رعمسيس (نقلاً عن كتاب فرعون المنتصر ـ تأليف كتشن ـ مع بعض التعديلات)

وإلى الجنوب الشرقي من المدينة كانت تقع أفاريس القديمة وهي تقع على حافة أرض جوشن ( جاسان) التي كان يقطنها بنو إسرائيل، وكان في أفاريس بعض بيوت للعمال من بني إسرائيل الذين كانوا يعملون في المباني والإنشاءات في بررعمسيس.
وأفاريس القديمة هي المعروفة في التوراة باسم صوعن Zoan والمذكور ( عدد 12: 22) أن مدينة حبرون بنيت قبلها بسبع سنين وكانت من مراكز عبادة الإله ست ( مسوتخ ) وقد أقام سيتي الأول فيها معبداً للإله ست وسّه فيما بعد رمسيس الثاني ولما بنيت بررعمسيس لتشمل المنطقة من شمال قنتير إلى أفاريس أصبح معبد سوتخ في جنوب القصر الملكي.
وفي أسباب اختياره لهذا المكان للعاصمة الجديدة قالوا إنها تقع في موطن أسرته الأصلي، وفي موضع قريب من بقية أملاك الإمبراطورية في آسيا. ومنها البعد عن نفوذ كهنة آمون في طيبة بعد أن زاد سلطانهم، وأخذوا يتدخلون في شؤون الدولة السياسية والاقتصادية وقد أصاب ذلك طيبة بهزة عنيفة في مركزها السياسي وإن ظلت تحتفظ بمكانتها الدينية.
ولما كانت العاصمة الجديدة قريبة من أرض جوشن – مكان إقامة بني إسرائيل فقد كان من الطبيعي أن يستخدمهم في بناء المدينة، وهذا ما أشارت إليه التوراة ( إصحاح أول خروج: 11) إذ تقول: فجعلوا عليهم رؤساء تسخير لكي يذلوهم بأثقالهم فبنوا لفرعون مدينتي مخازن فيثوم ورعمسيس وجاء في تفسير الكتاب المقدس ( ص 406) عن بررعمسيس: هي مدينة في أخصب منطقة في البلاد، وهذه المنطقة اسمها أرض جاسان سكنها بنو إسرائيل بأمر من فرعون ( أيام يوسف عليه السلام ) وبنى رمسيس الثاني في حدود مصر الشرقية وسماها باسمه.
أقرأ المزيد

من هو فرعون موسى (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1316&select_page=1)
رمسيس الثاني فرعون مصر
وصفان لفرعون موسى من القرآن الكريم (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1318&select_page=1)
حروب رمسيس الثاني وتسخير بني إسرائيل (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1319&select_page=1)
إدعاء رمسيس الثاني الألوهية (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1320&select_page=1)
قصة اكتشاف جثة الفرعون (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1321&select_page=1)

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 08:50 PM
مثلي في النبيين كمثل رجل بنى داراً

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1181186900untitled_resize.jpgبقلم الأستاذ هشام طلبة
الباحث في الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
"مثلي في النبيين كمثل رجل بنى داراً، فأحسنها وأكملها وأجملها وترك فيها موضع لبنة لم يضعها، فجعل الناس يطوفون بالبنيان، ويعجبون منه ويقولون: لو تم موضع هذه اللبنة، فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة" [1].
تكلمت نبوءة دانيال المذكورة في المقال السابق "تحطيم الممالك" عن حجر متميز يحطم التمثال الذي يمثل الممالك القديمة – كما فسرت نفس النبوءة "... وبينما أنت في الرؤيا انقض حجر لم يقطع بيد إنسان، وضرب التمثال على قدميه المصنوعتين من خليط الحديد والخزف فسحقهما، فتحطم الحديد والخزف والنحاس والفضة والذهب معاً..."
هذا الحجر يمثل مملكة الله (مملكة النبي المنتظر).. ".. وفي عهد هؤلاء الملوك يقيم إله السماوات مملكة لا تنقرض إلى الأبد، ولا يترك ملكها لشعب آخر،وتسحق وتبيد جميع هذه الممالك. أما هي فتخلد إلى الأبد".
الواقع أن هذا الحجر أو في معنى آخر قريب "اللبنة" كما ذكر الحديث النبوي المذكور أعلاه سنجده يتكرر في مواضع كثيرة من العهد القديم والعهد الجديد وفي كتاب الصابئة المقدس "الكنزاربا".
ففي إنجيل متى 21: 42-44 "ألم تقرءوا في الكتاب: الحجر الذي رفضه البناءون هو نفسه صار حجر الزاوية الأساسي...
إن ملكوت الله سينزع من أيديكم ويسلم إلى شعب يؤدى ثمره.. فأي من يقع على هذا الحجر يتكسر، ومن يقع الحجر عليه يسحقه سحقاً.
هذه الفقرة بلا شك تشير إلى المزمور 118-22 في العهد القديم "الحجر الذي رفضه البناءون قد صار رأس الزاوية".
الملفت للنظر هنا وصف الحجر بكونه رأس الزاوية وذلك كما أشارت إحدى روايات الحديث النبوي سالف الذكر "إلا موضع لبنة في زاوية من زواياه".
** = أما الكنزاربا، كتاب ديانة الصابئة المقدس، فأورد نبوءة عجيبة عن تلك اللبنة: ففي ديوان "حران كويثة " يجعل لحكم العرب 4000سنة قبل المسيح الكذاب، ولكنه يطابقه في قوله: "بأن اللبنة في الجدار ستنادى به"[2] أي تنادى بحكم العرب.
إذن اللبنة كما ذكرها الحديث النبوي لها أربع قرائن في المزامير ودانيال وإنجيل متى وكتاب الصابئة المقدس. وإن كان كتاب الصابئة أشد صراحة في نسبة هذا الحجر أو اللبنة للعرب.
لكن النص الموجود في إنجيل متى كذلك يشير لنبى من غير اليهود "إن ملكوت الله سينزع منكم" وهذه الغيرية تتفق مع حجر الزاوية المرفوض أى من غيرهم أيضا".

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 08:51 PM
آزر أبا إبراهيم

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1182117571300px-hanging_gardens_of_babylon.jpgصور للحدائق المعلقة في بابل

إعداد ناصر المنشاوي
باحث وكاتب إسلامي
تَنُصُّ التوراة على اسم أبى إبراهيم فتسميه «تَارَحْ» أو «تِيرَحْ» خلافاً للقرآن الذي يُسميَّه «آزَرَ» بالنص الصريح في قولهِ تعالى : (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَر) {الأنعام:74}.
وقد حار مفسرو القرآن في «آزَرَ» [1] لمخالفتها الصريحة لما هو معلوم عند أهل الكتاب من التوراة. وطنطن بها المستشرقون الذين وَهِمُوا أن «آزَرَ» من أفدحِ أخطاء القرآن في اقتباسه من التوراة .
ونقولُ : وما كان أغنى القرآن عنها، على علمه المحيط بدقائق المكتوب في التوراة ! وهل ينتقصُ شيئاً من جلالِ القرآن أن يسكت عن اسم أبى إبراهيم فلا يُسميَّه ؟ قد تناول القرآن جدال إبراهيم أباهُ في أكثر من آيةِ فلم يُسَمِّهِ، فلماذا النصُ على اسم أبى إبراهيم في هذه الآية وحدها من سورة الأنعام ؟
أفقد جَهِلَ القرآن اسم أبى إبراهيم في التوراة ؟ فلماذا يَزُجُّ بنفسهِ في المزالق فيخترع من عنده اسماً لأبى إبراهيم، غيرَ عابئ بما يسمعه من أهل الكتاب في مكة ويثرب ونجران ؟
وإذا كان مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم يَفترى القرآن من عنده كما يَدَّعون، فلماذا لم يستوثق من رجال كورقة بن نوفل عم زوجه خديجة وقد كان كما يقولُ أصحاب السِيَّرِ من أنه من حنفاء إحدى الملتين، يقرأ من الكتاب العبرانى ما شاء له الله أن يقرأ؟ ولماذا لم يُصَحِحَهُ له أمثالُ الحَبْرِ اليهودى ابن سلام وقد أسلم في المدينة لهذا النبى الذي «يُخْطِئُ» في اسم أبى إبراهيم ؟ أفَلم يَرَ ابنُ سلام في هذه وحدها دليلاً كافياً على «كَذِبِ» هذا النبى ؟
ولماذا لم «يُسْقِط» المسلمون من بعد النبى «آزَرَ» هذه من القرآن تنقية للقرآن من خطأ لا تجوز المماحكة فيه ؟
تستخلِصُ من هذا أن القرآن أعظم وأجَلُّ من أن يُفْتَرَى من دون الله تعالى، وتستخلصُ منه أيضاً أن القرآن عند الذين آمنوا به أعظمُ وأجَلُّ من أن يُكذَّبَ بالتوراة أو يُصَحَّحَ بما في التوراة، وتستخلِصُ منه كذلك أن القرآن في المصحف الذي بين يديك قد عَصِمَه الله سبحانه وتعالى من التغيير والتبديل، ولو بقصد «التصويب» و «الاستدراك»، فهو إلى قيام الساعة محفوظ بحفظ الله تعالى على الحَرْفِ الذي به نَزَل . وتستخلِصُ منه أخيراً أن القرآن ـ وكان أيسر عليه استبقاء اسم «تَارَحْ» في القرآن على أصلها في التوراة ـ إنما أراد عامداً متعمداً تَحَدىَّ المتقولين عليه أصحاب دعوى النقل والاقتباس، فجَابَهَهُم بما يَنْقُضُ دعواهم . والقرآنُ هاهنا يريد المخالفة لذاتها، لا يريد منها تأصيلُ منهج أو إثبات عقيدة، وإنما يأتى بها للدلالة على إعجازه فحسب .
نعم، «آزَرَ» في القرآن من دلائل إعجازه . كما سنرى بإذن الله على التَّوِ معاً ...
من بين ما يستوقفك في القرآن ـ والذى يستوقفك في القرآن كثيرُ ـ أنه لا يجئُ قط اسم نبى من الأنبياء على النسب لأبيه، كأن يقول مثلاً : موسى بن عمران، وإنما يقولُ موسى فقط، أو هوداً فحسب، لا ينسب هذا أو ذاك، لأن النبى أشهرُ من أن يُعْرَفَ بأبيهِ، ولأن القرآن لا يهتم أصلاً بالنسب، خِلافاً لما تقرأ في العهد القديم، إلا أن تعلم من القرآن اسم الأب في سياق حديث الابنُ فيه نبىُّ صِنْو أبيه كما في داوود وسليمان، وكما في إبراهيم وبنيه، إلا أن يريد القرآنُ الإدلال بعلمه وإعجازه، فيسمى لك «آزَرَ» أبا إبراهيم، وما كان أغناهُ عن «آزَرَ» هذه، ولو أسقطها من سياق الآية لجاز، ولما اختلَّ وزن أو نظم، ولكنه أراد منها إعلام أهل الكتاب ما لم يعلموه، أو يُفسِّرُ لهم بها «تَارَحْ» اسم أبى إبراهيم في سِفْرِ التكوين . ومن هذا أيضاً قوله : (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ) {التحريم:12}، لا يريد إلا الإدلال بعلمه وإعجازه، يُسَمِّى لهم أبا مريم ـ جَدَّ المسيح عليه السلام ـ غير المذكور بالاسم في الأناجيل .
أما المسيح عليه السلام فهو استثناء وحيد من كل هذا الذي قلناه : قَلمَا يجئ به القرآن منسوباً إلى والدتهِ، وما ذاك إلا على التشريف لمريم عليها السلام، التى صَدَّقت بكلماتِ ربها يوم نَفَخَ فيها جبريل، وإذكاراً بإعجاز مولد عيسى : أنه ابن مريم فحسب، لا أب له سواها ولا أم .
وردت «آزَرَ» مرة واحدة في القرآن اسماً لأبى إبراهيم وهو في التوراة «تَارَحْ» وقد تَوَقَّف فيها مفسرو القرآن لما يعلمونه من مخالفتها الصريحة لاسم أبى إبراهيم في التوراة، وعَالَجَ بعضهم التصدى لها محاولين التوفيق بين «آزَرَ» و«تَارَحْ» بإسقاط أحد طرفى التناقض : منهم من قال أن «آزَرَ» في القرآن ليس هو أبا إبراهيم، وإنما هو عَمُّه والعرب تُسمى العمَّ أباً . وليس بشئ، لأن المعنى في القرآن هو أبو إبراهيم، لا عَمُّه . وقال الآخرون إن «تَارَحْ» كان له اسمان، أحدُهُما «آزَرَ» وهو ضعيف، لأنه لا دليل عليه من القرآن أو الحديث، ولا مقنع به لأصحاب التوراة الذين لا يعلمون لأبى إبراهيم اسماً آخر، أو كُنيَّة تَكَنَّى بها . وتَصَدَّى لآزَرَ أيضاً باحثون كبار، كان منهم في هذا العصر الأستاذ عباس العقاد رَحِمهُ الله، في كتابه «إبراهيم أبو الأنبياء» الذي قال ما معناه أن «آزَرَ» ليست تعريباً لـ «تَارَحْ» وإنما هى تصويب قرآنى لنطق «تَارَحْ» على أصلها في لغة صاحب هذا الاسم «وكأنه يقصد البابلية أو الآشورية»، وليس هذا بقوى رغم ضخامة الجهد ونُبْلِ القَصد، وأقرب ما يُرَدُّ به على هذا أن العبرانيين لم يقرأوا اسم أبى جَدهم إبراهيم في صحيفة أو نقش، وإنما سَمِعوه من إبراهيم شفاهة، وهم قد سمِعوها «تَارَحْ» ولم يسمعوها «آزَرَ» .
أفتكون «آزَرَ» في القرآن ترجمة لـ «تَارَحْ» في التوراة ؟
نعم . ولكن هذا يقتضى أولاً تأصيل لفظة «تَارَحْ» في اللسان العبرانى، ومعناه واشتقاقه في اللسان الآرامى، لغة إبراهيم «الآرامى» الوافِد على فلسطين من حاران في شمالى سورية كما يقول سِفْر التكوين .
إذا علمت أن تَارَحْ أبا إبراهيم وُلِدَ في أور الكلدانيين ببابلِ حوالي مطلع القرن العشرين قبل الميلاد حسبما تستخلص من حسابات سِفْرِ التكوين ـ بعد انقضاء حوالى ألف سنة على تَوَّطن أسلافه الساميين في بابل ـ فقد عَلِمتَ يقيناً أن لغة تَارَحْ هذا وآبائه كانت هي بالقطع تلك اللغة السامية البابلية التي تأثَرت بمخارج ألفاظ السومريين على مدى ألف سنة سبقت، فهي لا تجد حَرَجاً على سبيل المثال في وضع «التاء» موضِع «الطاء» نطقاً وكتابة.
من هنا تقول إن تَارَحْ ـ اسم أبى إبراهيم في التوراة ـ إما هو على أصلهِ بالتاء وإما يكون أصله بطاءٍ تَحَوَّرت في البابلية إلى تاء، فيكون مشتقاً من الجِذِر السامى «طَرَحْ» الذي يفيد في العربية الهَمَّ والحَزَّن وأيضاً قِلة الخير، إن صَدَّقت التوراة في «تَارَحْ» تصديقك القرآن في «آزَرَ» فلا سبيل أمامك لتفسير معنى «تَارَحْ» إلا بأحد هذين الفرضين لا ثالث لهما .
وقد كان الأضبط ـ والأثبت ـ التماس معنى «تَارَحْ» البابلية هذه في المعجم البابلى نفسه، ولكن المعجم البابلى للأسف معجم أبتر، يقتصر على مفردات قلائل ليس من بينها «تَارَحْ» أو «طَارَحْ» .
«تَارَحْ» إذن ـ أو بالأحرى «طَارَحْ» ـ اسم أبى إبراهيم في التوراة، هو من العَلَم الأعجمى الذي فَسَرَّه القرآن بالترجمة، فجاء به على «آزَرَ» . فإلى أى مدى أصاب القرآن وسَفِهَ خُصومهُ ؟
جَهِل أحبارُ العبرية معنى «تَارَحْ» وحَقَّقَهُ القرآن كما سوف ترى، فأىُّ إعجاز وأىُّ عِلْم !!
وَزَرَ، يَزِرُ، وَزْراً فهو وازِر «راجع معجمك العربى مادة وَزَرَ» يعنى حَمَلَ ما يُثقِلُ ظهره، ومنه في القرآن :(وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) {الإسراء:15} أى لا تحمل نفس عن نفس شيئاً، بل كُلُّ نفسٍ بما كسبت رهينة. ومنه «الوِزْر» أى الحِمْلُ الثقيل كما في قولهِ تعالى : (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) {مُحَمَّدٌ:4} أى أثقالها من سلاح وعَتَاد .
أما «الوِزْر» على أصل معناه في العربية، أى الحمل الثقيل فهو في العبرية ـ الآرامية «طورَح» أخذاً من الجِذِر العبرى ـ الآرامى «طَرَحْ» أى حَمَلَ ما يُثقِلُ ظهره . ولا تستعمل عبرية التوراة من الجِذِر «طَرَحْ» إلا «طورح» بمعنى الحمل الثقيل، أى الوِزْر «طارح» إذن «أى تَارَحْ»، إن اشتققتها من الجِذِر العبرى ـ الآرامى «طَرَحْ» معناها «الوازِر» على التطابق لا على المجاز بمعنى الحَمول المُحَمَّل.
«الأزْرُ» عربياً ليس أصل معناها «القوة» كما وَهِمت بعض المعاجم [2]، وإنما أصل معناها «الظهر» . والظهر يُكَنَّى به عن القوة، لا العكس . والإزارُ منه، لأنه يُشَدَّ به على الظهر، أى على «الأزْر» .
أما أن «الأزْر» معناها «الظهر» لا القوة، فهذا يتضح لك من قولهِ تعالى على لسان موسى : (وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي) {طه:29 ـ 31} والمعنى «اشدد به ظهرى» لا اشدد به قوتى كما وقع في بعض التفاسير، وكما وقع في المعجم الوسيط استشهاداً على معنى «الأزر» بأنه القوة. وليس بشئ .
وقد فَسَّرَ القرطبى رحمه الله «الأزْر» بمعنى «الظهر» في تفسيره للآية 31 من سورة طه، فارجع إليه .
والوزر من «الأزر» قريب، لا في مادته فحسب ولكن لأن «الوِزْر» بمعنى الحمل الثقيل لا يكون إلا على «الظهر» أى على «الأزْر» . تجد هذا فصيحاً بيناً في قولهِ تعالى يُسَلِّى بهِ نبيه : (وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ) {الشرح:2 ـ 3} .
وقد عَدَلَ القرآن عن «وازِر» إلى «آزَرَ» دفعاً لشبهة فهمها بمعنى الآثم الخاطئ ولا سبيل أمامك إلى تفسير معنى «تَارَحْ» البابلية اسم أبى إبراهيم في التوراة إلا بِرَّدِها إلى «طاَرَحْ» العبرية ـ الآرامية أبدلَ البابليون من طائها تاء .
ولا ترجمة إلى العربية لهذا الاسم البابلى أدَقَّ من «آزَرَ» التى في القرآن بمعنى «الوازِر» على أصلها، لا مجازها .
قد أصاب القرآن إذن في «آزَرَ» وسَفِهَ خصومهُ . فهل رَغِمَتْ أنوف ؟
جَهِلَ خصوم القرآن معنى اسم أبيهم «تَارَحْ»، وما زالوا يجهلونه، وعَلِمَهُ القرآن . فأىُّ إعجاز وأىُّ عِلم !!
كان أولى بالذين طعنوا على القرآن في «آزَرَ» أن يتعلموا منه، ولكنهم لم يفعلوا . وصَدَقَ سبحانه إذ يقول في تقريعهم : (هَاأَنتُمْ هَؤُلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) {آل عمران:66} .

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 08:52 PM
وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1181186900untitled_resize.jpgبقلم الأستاذ هشام طلبة
الباحث في الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
ليست النبوءة السابقة هي البشارة الوحيدة لزمان ميلاد أو مجيء النبي المنتظر. بل هناك نبوءة أخرى نجدها في كتاب آخر من كتب "السوديبيجرافا" [1]هو كتاب "عهد موسى" The Testament Of Moses يحكى هذا الكتاب عن إعطاء موسى لتابعه يوشع بن نون كتاباً قبل موته ينبىء بما سيحدث لليهود في العصور اللاحقة. فيتحدث عن خراب أول لليهود نتيجة فساد على يد ملك من المشرق حيث يحرق معبدهم العظيم ويسبيهم لبلاده. ثم يعيدهم الله للأرض الموعودة على يد ملك يرأف بهم ويعاد بناء الهيكل ويمدهم الله بالبنين والنفير. لكن الإسرائيليين يعودون لمعصية الله فيبعث عليهم ملكاُ من المغرب فيخرب بيت المقدس خراباً ثانياً ويحرق جزءاً من الهيكل المقدس. وهذا الخراب الثاني أشد من الخراب الأول. ثم تمر بعض الأحداث ثم يظهر النبي المنتظر ومملكته (دولته) الإلهية بعد 250 أسبوعاً [2]من وفاة موسى عليه السلام.
اكتشف هذا الكتاب عام 1861م في مدينة "ميلانو" الإيطالية داخل مكتبة "Ambrosian Library" تعود مخطوطته إلى القرن السادس الميلادي – أي أنه ظل مجهولاً عن أصحابه أكثر من ثلاثة عشر قرناً من الزمان – ولم نجد حتى الآن سوى هذه المخطوطة لهذا الكتاب. وقد كتبت باللاتينية عن أصل عبري أو آرامي كتب في القرن الأول الميلادي. ويرجح العلماء أن يكون تابعاً لطائفة اليهود الأسينيين. (نقلاً عن مقدمة هذا الكتاب في: "The Old Testament Pseudepigrapha"
يفهم من تاريخ هذا الكتاب أنه يستحيل على محمد eأن يكون قد اطلع على هذه المخطوطة الوحيدة التي افتقدها أهل عقيدتها من ثلاثة عشر إلى ثمانية عشر قرناً من الزمان فقرأها بلغتها أو قرأت له فاكتشف هذه الصدفة العجيبة والآية الرهيبة في زمان خروج هذا النبي عند أهل الكتاب وزمانه فادعى النبوة وأخبـر اليهود والنصـارى أن ذلك مكتـوباً عندهم !!!
هذه النبوءة فيها الكثير من المباحث. أولها وقبل الخوض في أية تفاصيل بشائرية أنها تذكرنا تماماً بأوائل سورة الإسراء:
(وَقَضَيْنَآ إِلَىَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنّ فِي الأرْضِ مَرّتَيْنِ وَلَتَعْلُنّ عُلُوّاً كَبِيراً(4) فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مّفْعُولاً (5) ثُمّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الاَخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوّلَ مَرّةٍ وَلِيُتَبّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً (7) عَسَىَ رَبّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً) { الإسراء 4-8 }.
وقد اختلف المفسرون في هذه الآيات: فريق فسرها تفسيراً مستقبلياً أي أن المسلمين هم عباد الله الذين دخلوا المسجد (بيت المقدس) أول مرة وسوف يدخلونه مرة أخرى قرب الآخرة. وفريق آخر فسرها على أنها أحداث مضت لكنهم اختلفوا في الفرق المنتصرة على اليهود.
قبل الخوض في أي التفسيرين أقرب للصواب يجب علينا تفسير نبوءة الكتاب الأول "The Testament Of Moses" من التوراة نفسها. الخراب الأول الذي حدث على يد ملك من الشرق لن يعدو خراب المملكة الإسرائيلية الشمالية على يد الملك الأشورى شلمنأسر (ملوك ثاني 17: من التوراة) أو خراب مملكة يهوذا الجنوبية على يد نبوخذ نصر البابلي (ملوك ثاني 21: من ا لتوراة) كلا الملكين من الشرق (شرق فلسطين لكن المرجح جداً هو الملك البابلي لأن تلك الحادثة أعظم وأشهر وهي التي خرب فيها الهيكل كما ذكرت النبوءة (لم نذكر في ملخصنا لكتاب عهد موسى أن السبي قد حدث لسبط بهوذا – وهذا يؤيد أن الملك البابلي هو المقصود).
وأما الخراب الثاني فلا يمكن أن يكون إلا ذلك الذي حدث على يد قياصرة الروم عام 70م القيصر طيطس وعام 135 م القيصر هادريان[3] وهم ملوك من الغرب كما ذكرت النبوءة وقد هدموا الهيكل مرة أخرى كما ذكرت النبوءة وقد هدموا الهيكل مرة أخرى كما ذكرت أيضاً. (ينظر "جدول تاريخي" في مقدمة الكتاب المقدس طبعة دار الشرق).
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1181186954clip_2_resize.jpg
صورة لكتاب سوديبيجرافا
نعود مرة أخرى إلى تفسير الفقرة القرآنية سالفة الذكر. فقد رأينا أن التوراة وكتب التاريخ تقول بأن الخراب الأول قد حدث على يد البابليين وأن الثاني حدث على يد الرومان. والعجيب أن التوراة أطلقت لقب عبد الله [4] على القاتح البابلي وهذا يتوافق مع وصف القرآن بالمنتصرين أول مرة على اليهود (عباداً لنا أولى باس شديد ) بل لقد طلب النبي أرميا من اليهود عدم مقاومة [5]الفاتح البابلي لأن الله هو الذي بعثه. لعل هذا يرد على بعض المفسرين المسلمين الذين رأوا في إطلاق لفظ ﴿ عباداً لنا﴾ = "عباد الله" على أن المنتصرين أول مرة على اليهود كانوا هم المسلمون إذ إن لفظ عباد الله أو عباد الرحمن [6]لا يطلق إلا على المنقادين لطاعة الله. وقد أطلق القرآن هذا اللفظ على الكافرين في الآخرة [7]إذ أنهم لا يملكون آنئذ إلا طاعة الله. فما المانع أن يكون "نبوخذ نصر" قد خرج لحرب اليهود بأمر من الله وإن كان كافراً لتأديب اليهود. عندئذ يصح إطلاق لقب عباد الله على أفراد جيشه. هذا عن استخدام لفظ ﴿ عباداً لنا﴾ = "عباد الله" للمنتصرين أول مرة على اليهود.
العجيب في الفقرة القرآنية ذكر أن اليهود بعد انتصارهم على هازميهم أول مرة قد صاروا أكثر نفيراً أي معيناً وقد ذكرت التوراة أن اليهود قد عادوا من سبى بابل بمعونة الملك الفارسي "كورش" [8]هذا يجعلنا نرجح تماماً التفسير القائل بأن الحدثين قد مضيا وأن المخرب الأول هم البابليون والمخرب الثاني هم الرومان عام 70م [9].يؤيد ذلك أيضاً قوله تعالى بعد سرده تلك القصة (عَسَىَ رَبّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً) أي: إن الله تعالى قد يعود بخراب جديد لهم غير الخرابين المذكورين. في تلك الفقرة بالذات (عَسَىَ رَبّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ).. لعله يريد أن يقول لهم: إن لم تؤمنوا بالنبي المنتظر المكتوب عندكم الذي يخرج بعد الخرابين (كما ذكر كتاب"The Testament Of Moses" سوف نعود لعذابكم. ومن الغريب أن يقول القرآن: (وَقَضَيْنَآ إِلَىَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ) ثم نقرأ في كتاب عهد موسى أن تلك النبوءة قد تركها موسى ليوشع مكتوبة في كتاب.
إذن هذه الفقرة القرآنية آية 4-8 من سورة الإسراء تكاد تتطابق مع كتاب "عهد موسى" الذي لم نجده إلا في القرن التاسع عشر.
أما عن ذكر زمن خروج النبي المنتظر – وهذا هو موضوعنا – فكتاب عهد موسى يذكر أولاً أن النبي المنتظر لن يخرج قبل الخراب الثاني أي بعد عام 135 م كما ذكرنا [10]
بل إن كتاب "عهد موسى" قد حدد "السبع سنين التي يولد فيها ذلك النبي إذ يقول موسى ليوشع إن نبي آخر الزمان لن يظهر قبل مرور "250 أسبوعاً" من وفاته – أي وفاة موسى – والأسبوع في كتب نبوءات اليهود تعني سبع سنين [11]يكون المجموع لإذن 1750 سنة.
وقد قالت النبوءة إنه سيمر 250 أسبوعاً (من السنين) بعد موت موسى حتى يظهر نبى آخر الزمان أي إن نبي آخر الزمان سيولد في الأسبوع الـ 251 أي خلال الفترة 1750-1757 من وفاة موسى عليه السلام.
وقد حاولت إيجاد تاريخ وفاة موسى من ميلاد المسيح عيسى فلم أجده محسوباً لكنى وجدت مفتاحاً لحسابه ألا وهو تاريخ وفاة الفرعون رمسيس الثاني الذي لا يكاد يختلف فيه المؤرخون المسيحيون واليهود على أنه هو فرعون موسى – لينظر على سبيل المثال "جدول تاريخي" في مقدمة الكتاب المقدس طبعة دار المشرق – كما وجدت في دائرة المعارف اليهودية "Judaica" في باب Ramses II" تاريخ وفاة الفرعون وهو 1223 ق.م. ولا بد أن يكون موسى قد مات بعد ذلك بأربعين عاماً على الأقل (زمن التيه كما ذكر في القرآن (المائدة: 26) وسفر العدد في التوراة 14:33) إذن 1223 – 40 = 1183.
إذن فقد مات موسى عليه السلام عام 1183 ق.م أو بعده بقليل ولو أردنا حساب تاريخ ميلاد النبي المنتظر من ميلاد المسيح عيسى. نطرح تاريخ وفاة موسى (1183) من تاريخ الميلاد للنبي المنتظر في النبوءة 1750-1757 فيكون ميلاد ذاك النبي:
1750-1183 = 567م
1757-1183= 574م
بين عام 567م إلى 574م
والمعلوم أن نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام قد ولد عام 570م. أي خلال تلك الفترة.
النص الإنجليزي
"then Moses spoke to Joshua this word …,but (you) take this writing so that later you will remember how to preserve the books which I shall entrust to you…(ghapter 1:10, 16)… they will offer their some to foreign gods and they will set up idols in the temple … (chapter 2:8) … In those days a king against them from the east and (his) cavalry will over run their land. And with fire he will burn their city with the holy temple of the lord and he will carry off all the holy vesssels. And he will exile all the people and will lead them to his own land, yea the two tribes he will take with him.
(chapter 31 1-3)… then God will remember them because of the covenant which he made with their father.. And in those times he will inspire a king to have pity on them and send them home to their own land… But the ten tribes will grow and spread out among the nations during the time of their captivity.
(chapter: 5-9) And when the times of exposure come near and punishment arises through kings who (though) sharing their crimes yet punish them … consequently the word was fulfilled that they will avoid justice and approach iniquity (chapter 5:1-3).. and a powerful king of the west shall come, who shall conquer them, and he shall take them captives, and a part of their temple he will burn with fire. He will crucify some of them around their calony. (chapter 6: 8,9) … And there shall come upon them a second visitation and warth.. He will stir up against them the king of the kings of the west..(ch.8:1,2) …behold a second punishment has befallen the people.. exceeding the former one. (ch. 9:2) then his kingdom will appear throughout his shole creation, then the evil will have an end …(ch.10:1)…for from my death and burial until his coming there will pass 250 times (c c I times) (i.e. 250 year weaks, or 1750 years) (ch. 10:11-page 422,423)[12]
" ثم تكلم موسى ليوشع... خذ هذا الكتاب حتى تتذكروا فيما بعد كيف تحفظوا الكتب التي أعهد بها إليكم... (فصل 1: 10، 16)... سوف يقدمون أبناءهم قرابين لآلهة غريبة وسوف يقيمون أوثاناً في المعبد... (فصل 2:8)... في هذه الأيام سيقوم عليهم ملك من الشرق وسوف تجتاح جيوشه أراضيهم. وبالنار سوف يحرق مدينتهم مع معبد الرب المقدس. وسوف يحمل معه الآنية المقدسة. وسوف يجلى كل الشعب ويقودهم لأرضه.. القبيلتان سوف يأخذهم معه. (فصل 3:1-3)... ثم يتذكرهم الرب بسبب عهده مع آبائهم... وفي هذه الأيام سيلهم الرب ملكا ليعطف عليهم ويعيدهم لأرضهم... لكن القبائل العشرة سوف تكبر وتنتشر في الأمم خلال وقت السبي (فصل 4:5-9) وجيش يقترب زمن التخلي (عنهم) ويتصاعد العقاب من خلال ملوك يشاركونهم جرائمهم... تباعاً تتحقق الكلمة من أنهم سوف يتجنبون العدل ويصلون للظلم (فصل 5: 1-3).
وسوف يأتي ملك قوى من الغرب، يغزوهم ويأخذهم أسرى، وسوف يحرق جزءاً من معبدهم. سوف يصلب بعضهم أمام قبائلهم (فصل 6: 8، 9)... ثم تأتي عليهم زيارة ثانية وغضب إلهي... سوف يثير عليهم ملك ملوك الأرض.. (فصل 8: 1، 2)... انظروا، عقاباً ثانياً سوف يقع للشعب.. يفوق العقاب الأول (فصل 9: 2) ثم تظهر مملكته (مملكة الله) في كل مكان من خلقه. ثم ينتهي الشر.. (فصل 10:1)... لأنه من دفني (دفن موسى) حتى مجيئه (مجيء نبي آخر الزمان) سوف يمر مئتان وخمسون زمناً (أي 250 أسبوعاً من السنين أي 1750 سنة:التعليق من كتاب "Charles" نفسه) (فصل 10:11- ص 422 -423) [13] (الترجمة من عندنا).
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1181702955400px-deadseascrolls.jpg
صورة لبعض مخطوطات البحر الميت معروضة في متحف الآثار في العاصمة الأردنية عمان

في مخطوطات البحر الميت:
وجدت نسخة من هذا الكتاب "عهد موسى" أو "وصية موسى" في مخطوطات البحر الميت والتي أفرج عنها منذ عام 1992م.
والنص لا يختلف كثيراً عن المخطوطة التي وجدت في المكتبة الأمبروزية في ميلانو بإيطاليا والتي ذكرناها آنفاً. منها..
1، 2 – وصية موسى التي كتبها في السنة المائة والعشرين من حياته... والآن سيدخلون بفضلك إلى الأرض التي قرر ووعد أن يعطيها لآبائهم. وستنشيء لهم مملكة.. (وخلال أربع) سيعملان ضد ميثاق الرب ويدنسان القسم الذي عقده الرب معهما. وسيضحيان بأبنائهما لآلهة غريبة وسينصبان أصناماً في الخيمة ويخدمانهما.
3- وفي هذه الأيام سيأتي ملك من الشرق ضدهم، وسيغطي فرسانه بلدهم. ويحرق مستعمراتهم مع هيكل الرب المقدس، وسينهب الآنية المقدسة كلها.
5- وعندما ستقترب أزمنة الدينونة... يذلون خلف الآلهة الغريبة.
6- .. وستجتاح أراضيهم كتائب ملك قوى من الغرب سيبغضهم ويسخطهم في الأسر وسيحرق جزء من هيكلهم وسيصلب بعضاً حول مستعمرتهم..
10-... وأنت يا يشوع يا ابن نافي، أحفظ هذه العبارات وهذا الكتاب: لأنه منذ موتي واستقبالي، وحتى مجيئه سيمر مائتان وخمسون زمناً، (يقول مترجم النص موسى ديب الخوري: 250 أسبوعاً من السنوات أي 1750 سنة: نقلاً عن كتاب "مخطوطات قمران – البحر الميت" الجزء الثاني).

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 08:53 PM
دومة الجندل .. إنها النبوة

http://www.55a.net/firas/ar_photo/117963207611777127876565.jpgبقلم د. عبد الرحيم الشريف
دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن الكريم
الزمان والمكان:
في شهر ربيع الأول 5هـ الموافق آب / أغسطس / أوت 626م، تحركت القوات الإسلامية بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو قبيلة قضاعة التي كانت تنزل شمال قبائل أسد وغطفان، في حدود قبائل الغساسنة الموالين للدولة الرومية (بيزنطة)، ولها إشراف على سوق (دُومة الجندل) الشهير.
وتقع دُومة على بعد 450 كيلومترًا شمال المدينة النبوية.
وذكر الحموي في معجم البلدان أنها سُميت بذلك نسبة إلى حصن بناه دوماء بن إسماعيل. [1]
أما الجندل: فهي الحجارة، ومفرده: جندلة. [2]
وعلى هذا يكون معناه: الحصن الذي بناه دوماء في منطقة مليئة بالحجارة.
وكان يُضرب المثل بمناعة حصن دُومة وشدته.
سبب الغزوة:
وصلت الأنباء إلى المدينة النبوية المشرَّفة بتجمع بعض قبائل المشركين عند دُومة الجندل للإغارة على القوافل التي تمر بهم، والتعرض لمن في القافلة بالأذى والظلم، ثم الاعتداء على المدينة لاحقاً.
ومن الملاحَظ أن دُومة الجندل تعَدُّ بلادًا نائية بالنسبة للمدينة النبوية؛ لأنها تقع على الحدود بين الحجاز والشام، وفي منتصف الطريق بين البحر الأحمر والخليج العربي، وهي على مسيرة ست عشرة ليلة من المدينة.
فحتى لو أن المسلمين أغفلوا أمرها وسكتوا على وجود هذا التجمع فيها، ما لامهم أحد ولا ضرهم هذا التجمع في شيء على المدى القريب، ولكن النظرة السياسية البعيدة والعقلية العسكرية الفذة أوجبت على المسلمين أن يتحركوا لفض هذا التجمع فوراً لما يلي:
1- السكوت على هذا التجمع وما شاكله يؤدي بلا شك إلى تطوره واستفحاله، ثم يؤدي بعد ذلك إلى إضعاف قوة المسلمين وإسقاط هيبتهم، وهو الأمر الذي يجاهدون من أجل استرداده.
2- وجود مثل هذا التجمع في الطريق إلى الشام قد يؤثر على الوضع الاقتصادي للمسلمين، فلو أن المسلمين سكتوا على هذا التجمع لتعرضت قوافلهم أو قوافل القبائل التي تحتمي بهم للسلب والنهب، مما يضعف الاقتصاد، ويؤدي إلى حالة من التذمر والاضطراب.
3- فرض نفوذ المسلمين على هذه المنطقة كلها، وإشعار سكانها بأنهم في حمايتهم وتحت مسئوليتهم، لذلك فهم يؤمنون لهم الطرق، ويحمون لهم تجارتهم، ويحاربون كل إرهاب من شأنه أن يزعجهم أو يعرضهم للخطر.
4- حرمان قريش من أي حليف تجاري قد يمدها بما تحتاج من التجارة، وصرف أنظارهم عن هذه المنطقة التجارية الهامة؛ لأن ظهور الدولة الإسلامية بهذه القوة يؤثر على نفسية قريش العدو الأول للدولة الإسلامية، ويجعلها تخشى المسلمين على تجارتها.
5- الحرص على إزالة الرهبة النفسية عند العرب الذين ما كانوا يحلمون بمواجهة الروم، والتأكيد عمليًا للمسلمين بأن رسالتهم عالمية وليست مقصورة على العرب.
الخروج إلى الغزوة:
ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين للخروج وخرج في ألف من أصحابه، وكان يسير الليل، ويكمن النهار؛ حتى يخفي مسيره، ولا تشيع أخباره وتنقل أسراره، وتتعقبه عيون الأعداء.
وسار حتى دنا من القوم، عندئذ تفرقوا، ولم يلق رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أحدًا فقد ولوا مدبرين، وتركوا أنعامهم وماشيتهم غنيمة باردة للمسلمين، وأسر المسلمون رجلاً منهم، وأحضروه إلى الرسول فسأله عنهم، فقال: هربوا لما سمعوا بأنك أخذت نعمهم. فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام فأسلم وأقام بساحتهم أيامًا، وبعث البعوث، وبث السرايا، وفرق الجيوش، فلم يصب منهم أحداً، وعاد المسلمون إلى المدينة. وفي أثناء عودتهم وادعَ الرسولُ عيينةَ بن حصن الفزاري، واستأذن عيينة رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في أن ترعى إبله وغنمه في أرض قريبة من المدينة على ستة وثلاثين ميلاً منها.
دلالات هذه الغزوة:
1. إن وصول جيوش المسلمين إلى دُومة الجندل، وهي على هذه المسافة البعيدة من المدينة وموادعة عيينة بن حصن للمسلمين، واستئذانه في أن يرعى بإبله وغنمه في أرض بينها وبين المدينة ما يقرب من خمسة وستين كيلومترًا، لدليل قاطع على ما وصلت إليه قوة المسلمين، وعلى شعورهم بالمسئولية الكاملة تجاه تأمين الحياة للناس في هذه المنطقة، وأَن هذه المناطق النائية كانت ضمن الدولة الإسلامية، وإن الدولة أصبحت منيعة، ليس في مقدور أحد أن يعتدي عليها، ولو كان ذلك في استطاعة أحد لكان هو عيينة بن حصن الذي كان يغضب لغضبه عشرة آلاف فتى.
2. كانت غزوة دُومة الجندل بمثابة إعلان عن دعوة الإسلام بين سكان البوادي الشمالية وأطراف الشام الجنوبية.
3. كان في سير الجيش الإسلامي هذه المسافات الطويلة تدريب له على السير إلى الجهات النائية، وفي أرض لم يعهدها من قبل، ولذلك تعتبر هذه الغزوة فاتحة سير الجيوش الإسلامية للفتوحات العظيمة في بلاد آسيا وأفريقيا فيما بعد.
المستفاد من هذه الغزوة:
هي غزوة، وحرب استطلاعية تمسح الجزيرة العربية، وتتعرف على مراكز القوى فيها، وهي حرب إعلامية، وهي حرب عسكرية تريد أن تصد هجومًا محتملاً على المسلمين حيث ضوى إليها قوم من العرب كثير يريدون أن يدنوا من المدينة، وهي حرب سياسية تريد أن تجهض من تحركات القبائل المحتمل أن تتحرك بعد أنباء غزوة أحد لتقصد المدينة وتسبيحها.
كانت هذه الغزوة دورة تربوية رائعة وقاسية وشاملة يقودها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يديه ألف من أصحابه، فيتلقون فيها كل لحظة دروسًا في الطاعة والانضباط، ودروسًا في التدريب الجسمي والعسكري والتحمل لمشاق الحياة وصعوباتها، وأحكامًا وفقهًا في الحلال والحرام، وعمليات صهر وتذويب لقواعد الجيش الإسلامي في بوتقة واحدة خارج إطار العشيرة، وخارج كيان القبيلة، حيث أخذت تفد إلى المدينة عناصر كثيرة من أبناء القبائل المجاورة، والتخلي عن الأطر القبلية وعصاباتها للانصهار في بوتقة الأمة الواحدة التي تجعل الولاء لله ورسوله، وفوق هذا كله تتيح الفرصة لجيل بدر الرائد أن يقوم بمهمة التربية للوافدين الجدد وتعليمهم وتثقيفهم، كما تتيح الفرصة لكشف ضعاف النفوس، ومن له صلة بمعسكر النفاق من خلال مراقبة تصرفاته وسلوكه.
إنها ليست ساعات محدودة أو أيامًا معدودة، بل هي دورة قرابة شهر، لا يمكن إلا أن تبرز فيها كل الطبائع وكل النوازع، فيتلقاها عليه الصلاة والسلام ليصوغها على ضوء الإسلام ويعلم الجيل الرائد فن القيادة وعظمة السياسة.
كانت معركة صامتة، وتربية هادئة، وكان الجيش مع قائده يقطع ما ينوف عن ألف ميل في هذه الصحراء، يتربى ويتثقف ويتدرب ويمتحن ويقوم، ليكون هذا استعدادًا لمعارك قادمة.
وأعجب من هذا كله:
عيَّنَ رسول صلى الله عليه وسلم الصحابي الجليل سباع بن عرفطة الغفاري رضي الله عنه واليًا على المدينة في تجربة جديدة، فهو ليس أوسيًّا ولا خزرجيًّا ولا قرشيًا، بل من قبيلة غفار التي كانت تمارس قطع الطريق والسطو المسلح على القوافل التجارية، حتى إنها كانت تشتهر بـ(سُرَّاق الحجيج) عند العرب!!!
- عجباً لمحمد صلى الله عليه وسلم كيف يثق بمَن كان حاله كذلك قبل بضع سنوات، يأمنه على عاصمة دولة الخلافة وبيت مال المسلمين ونسائهم وذراريهم؟!!
- عجباً لهذا الدين العظيم الذي أعاد صياغة بني غفار ونقلهم من حال سرقة حتى الحجيج إلى حمل مفاتيح بيت مال الدولة الإسلامية وصيانتها، في زمن قياسي، ودون الحاجة إلى انتظار موت ذاك الجيل!
- عجباً لأولئك الصحابة الذين لم يعترضوا على اختيار رجل من قبيلة غفار ليكون أميناً على بيوتهم وعوراتهم!
إنها النبوة ولا شيء سوى النبوة:
لا بد لهذا الجيل أن يتربى على الطاعة والانضباط للأمير أيا كان شأن هذا الأمير، وهذا يدل على عظمة المنهج النبوي في تربية الأمة والارتقاء بها، وعلى عظمة قيادة النبي صلى الله عليه وسلم وفراسته في أتباعه وثقته فيهم ومعرفته لمواهبهم، فهو صلى الله عليه وسلم على معرفة بكفاءة سباع بن عرفطة الغفاري وعبقريته وقدرته على الإدارة الحازمة، فكان صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه وهو غائب عن المدينة لكي يهيمن منهج رب العالمين على المسلمين، ويصنع منها أمة واحدة تسمع وتطيع لكتاب ربها وسنة نبيها. [3]
ما كان لقائد عسكري ذي أهداف دنيوية، أن يغامر تلك المغامرة بالابتعاد عن بلده مسافة بعيدة جداً، تاركاً مدينته وأهله ومُلكَه معرضين لاحتمالات الأذى ممَن يترصدها من المنافقين والأعراب والمشركين واليهود.. وفي حراسة شخص ليس من زعماء المدينة، ولا من كبار المهاجرين!! فضلاً عن كونه من بني غفار.[4]
ولكنها النبوة.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 08:54 PM
أكتشافات مذهلة تثبت صدق النبي محمد؟؟؟

http://www.55a.net/firas/ar_photo/117608051556188133.jpgصورة للتوراة

قال تعالى: (مّحَمّدٌ رّسُولُ اللّهِ وَالّذِينَ مَعَهُ أَشِدّآءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكّعاً سُجّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مّنَ اللّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مّنْ أَثَرِ السّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىَ عَلَىَ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفّارَ وَعَدَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ مِنْهُم مّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)[الفتح 29].
قبل أن نخوض فى المثلين يستلفت نظرنا المصطلح الذى عبر عن الدولة الإلهية(مّحَمّدٌ رّسُولُ اللّهِ وَالّذِينَ مَعَهُ) فهذا المصطلح استعمل فى كتب اليهود القديمة. على سبيل المثال, كتاب عزرا الرابع (4:28) (المسيا ... (الذين معه ), بل فى إنجيل متى (31:25) : " وإذا جاء ابن الإنسان فى مجده تواكبه جميع الملائكة" (أى أتباعه الملائكيين), وهو نفس المصطلح المستخدم فى نبوءة
(تثنية33:2):" ومعه عشرات الألوف من الملائكة " , كذلك فى كتاب "الزندافتسا" المقدس عند الزرادشتية (المجوس) نجد دائما كلاما كثيرا عن "النبى المنتظر ورفاقه"..” Soshyos And his Companions”. ـ(1)
تتكلم الآية السابقة عن مثلين للنبى (صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه (الدولة الإلهية) يتحدى الله بوجودهما فى كتب السابقين :التوراة والإنجيل.
أما المثل الأول فنجده بالفعل فى كتاب من كتب التوراة (العهد القديم) ألا وهو المزمور (149) فى نبوءة عن أتباع المسيح المنتظر (باتفاق مفسرى الكتاب المقدس) "ليسبحوا اسمه بالرقص ليرنموا له على عزف الدف والعود(2) : الرب يسر بشعبه, يجمل الودعاء بالخلاص ليبتهج الأتقياء بهذا المجد .
يرنمون على أسرتهم (3) . ليهتفوا مسبحين الرب ملئ أفواههم وليتقلدوا بسيف ذى حدين فى أيديهم , لتنفيذ الإنتقام فى الأمم , ومعاقبة الشعوب "(3:149-7) أولئك "المسبحين الرب ملئ أفواههم " وفى نفس الوقت" يتقلدون بسيف ذى حدين "(4) هم "الأشداء على الكفار" وفى نفس الوقت "رحماء(5) بينهم تراهم ركعًا سجدًا " .
أما المثل الثانى فى الآية القرآنية السابقة (وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ) فكنا نرى مثلا قريباً منه في أناجيل متى ومرقص ولوقا, ألا وهو مثل بذرة الخردل,"و قال الرب: ماذا يشبه ملكوت الله (6) ؟ و بماذا أشبهه؟ اٍنه يشبه بذرة خردل أخذها إنسان وألقاها في بستانه, فنبتت وصارت شجرة عظيمة, وآوت طيور السماء في أغصانها" (لوقا 13:18,19).
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1178319847dsc08486.jpgكتاب باللغة الإنكليزية يتكلم عن مكتبة نجع حمادي المكتشفة في الصعيد والتي دفنت في القرن الرابع الميلادي وتتبع طائفة الغنوص المسيحية المنقرضة
· أما الآن و بعد اكتشاف مخطوطات نجع حمادي عـام 1945م (مخطوطات نجع حمادى دفنت فى القرن الرابع الميلادى وتتبع طائفة الغنوص المسيحية المنقرضة )(7).
فقد وجدنا في إحدى تلك المخطوطات تشبيهاً يكاد يتطابق مع المثل القرأني. تلك المخطوطة هي "رسالة جيمس السرية" The Apocryphon Of James” ـ (8) (حيث يشبه المؤلف مملكة السماء-و هي دولة المسيح المنتظر, يشبهها بنخلة خرج منها برعم (شطأ-فراخ)ثم تدلي من هذا البرعم ثمار حوله, وأخرجت هذه الثمار ورقاً.و حين شبت استغلظت هذه الثمار تسببت في جفاف منبعها. و أصبحت هذه الثمار (الخارجة من البرعم) مع تلك الخارجة من الشجرة الأصلية.
“Do not allow the kingdom of heaven to wither; for it is like a palm shoot whose fruit has dropped down around it . they (I.E, the fallen fruits) put forth leaves, and after they had sprouted , they caused their womb to dry up. So it is also with the fruit which had grown from this single root.
يختلف هذا التشبيه عن مثل حبة الخردل في أنه بدأ بالزرع (الشجرة) كما بدأ المثل القرأني و لم يبدأ ببذرة. كما أنه يذكر الشطأ (البرعم) و قد ذكر الكتاب (رسالة جيمس السرية) أمثلة أخرى لملكوت السماء عدا مثل "برعم الشجرة", وعد منها مثل الحبة أى أن الكتاب فرق تماماً بين المثلين.
بقلم الأستاذ هشام طلبة
الباحث في الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
يمكن التواصل مع المؤلف:
جمهورية مصر العربية ـ مصر ـ القاهرة
الهاتف: 0020127793747 من داخل مصر : 0127793747
الإيميل : ( تم حذف البريد لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى ) ( ( تم حذف البريد لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى ) )
الهوامش والمراجع:
(1) History of Zoroastrianism, P.423-431
(2) هذه الفقرة لا نجدها فى القرآن بالطبع .
(3) تذكرنا بقوله تعالى (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ... ) آل عمران:191 .
(4) ذلك السيف كان مشهورا عند العرب .
(5) الرحماء هم الودعاء حسب النص التوراتى ( المزامير149) .
(6)مع أن العهد القديم يفهم منه تماماً أن مملكة الله أو ملكوت الله هو دولة الله أو الدولة الاٍلهية" .. لأن الرب رزقني بنين كثيرين اصطفي سليمان ابني ليجلس على عرش ملك الرب علي اٍسرائيل " ( أخبار أيام أول 28:5),واٍذا ذكرت مملكة الله في صيغة نبوءة قصد بها تلك الدولة التى يقيمها نبى آخر الزمان,مزامير 45:6و 145 :11-13 وغيرها . ورغم ذلك يفسرها النصارى (على أنها جنة سماوية لا مجال للمجتمع فيها بينما يفسرها فريق آخر (الألفيين-Premillennium) على أنها مملكة أرضية سوف يقيمها المسيح عيسى عندما يجيئ ثانية حسب أعتقادهم (ملكوت الله) : د . فهيم عزيز ص204,205بتصرف.
(7) مخطوطات نجع حمادى دفنت فى القرن الرابع الميلادى وتتبع طائفة الغنوص المسيحية المنقرضة . تلك الطائفة كان عندها تثليث يختلف عن تثليث النصارى الحالى . إذ كان عندهم الآب والإبن والأم لا الروح القدس (The nag hammadi library-J.M.Robinson P.208وقد كتبت تلك المخطوطات فى القرن الأول والثانى الميلادى فى الأصل باليونانية ثم ترجمت إلى القبطية (اللغة التى وجدت مكتوبة بها ) فى عدد من الأماكن فى مصر وقد استغرقت عملية الترجمة هذه أكثر من قرن من الزمان (المرجع السابق ص14) وقد دفنت هذه المخطوطات في تلال نجع حمادي في صعيد مصر مخافة بطش الرومان الذين كان لهم عقيدة نصرانية مخالفة(المرجع السابق ص5 _ 23).
(8) كلمة Apocryphon تعني كتاب سري _ المرجع السابق ص29 _ أي يمنع أي فرد من غير طائفة القنوص الإطلاع عليها .
العجيب أيضاََ أن تكون الشجرة التي يخرج منها البرعم نخلة وهي الشجرة التي يشبه النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن بها " مثل المؤمن مثل النخلة, ما أخذت منها من شيئ ينفعك "(1)

ومن الطريف أيضاً أن سفرأ شعيا (4:2) في نبوءة مسيحانية يعبر عن المسيا بالشطأ : " في ذلك اليوم يكون نبت الرب بهاءً " . فالكلمة الأصلية في العبرية لنبت هي " صمح " وهي تعني أولاً الشطأ أو البرعم !!.
__________________

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 08:55 PM
من بديع الإعجاز بالغيب في السنة النبوية / قصة إسلام عمرو بن عبسة

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1176879121200px-azi.jpgبقلم: د. عبدالرحيم الشريف
دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن الكريم
جاء في صحيح مسلم / باب إسلام عمرو بن عبسة
قال عمرو بن عَبَسَة السلمي: " كُنْتُ وَأَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ ـ وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ ـ. فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ أَخْبَارًا، فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَخْفِيًا جُرَآءُ عَلَيْهِ قَوْمُهُ، فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟
قَالَ: أَنَا نَبِيٌّ.
فَقُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟
قَالَ: أَرْسَلَنِي اللَّهُ.
فَقُلْتُ: وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ؟
قَالَ: أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ، وَأَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ.
قُلْتُ لَهُ: فَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟
قَالَ: حُرٌّ وَعَبْدٌ ـ قَالَ وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ ـ.
فَقُلْتُ: إِنِّي مُتَّبِعُكَ.
قَالَ: إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا، أَلَا تَرَى حَالِي وَحَالَ النَّاسِ! وَلَكِنْ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ فَأْتِنِي.
قَالَ [عمرو بن عبسة] فَذَهَبْتُ إِلَى أَهْلِي وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ. وَكُنْتُ فِي أَهْلِي فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّرُ الْأَخْبَارَ وَأَسْأَلُ النَّاسَ حِينَ قَدِمَ [رسول الله صلى الله عليه وسلم ] الْمَدِينَةَ حَتَّى قَدِمَ عَلَيَّ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةَ،[1] فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدِمَ الْمَدِينَةَ؟
فَقَالُوا النَّاسُ إِلَيْهِ سِرَاعٌ، وَقَدْ أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ.
فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَعْرِفُنِي؟
قَالَ نَعَمْ، أَنْتَ الَّذِي لَقِيتَنِي بِمَكَّةَ؟
قَالَ: فَقُلْتُ: بَلَى... ".
تعقيب:
مما يستفاد من هذه القصة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم متيقن من أن الإسلام سيقوى وتكون له شوكة ودولة، وأن ذلك سيكون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم..
وما يهم هنا: أن عمرو بن عبسة سيمتد به العمر حتى يُسلِمَ بعد ظهور الإسلام، وإلا لما كان محمد صلى الله عليه وسلم سيتركه دون أن يخبره بتعاليم الإسلام، مع احتمال وفاته على غير إسلام كامل، بل يؤجل ذلك إلى ما بعد الهجرة.
أما طلبُ تأجيل إشهار إسلام عمرو بن عبسة فمن باب السياسة الشرعية، والأخذ بالأسباب.
فقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأفضل لعمرو بن عبسة تأخير إعلان إسلامه والالتحاق بالسابقين الأولين من المسلمين؛ رحمة به، وادخاره للمستقبل، وإبعاداً له عن مظان الخطر.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 08:55 PM
هـل بشَّر الكتاب المقدس بمـحـمـّد

صلى الله علـيه وسلم؟

بقلم الدكتور منقذ السقار
أهم عناوين الكتاب
مدخل لنبوءات الكتاب المقدس
الملك المنتظر
عدم فهم التلاميذ لنبوءات المسيح
هل ادعى المسيح أنه المسيح المنتظر
هل قال محمد صلى الله عليه وسلم عن نفسه أنه النبي المنتظر
ذرية إسماعيل المباركة
هل الاصطفاء في بني إسرائيل فقط؟
صفات أمة الملكوت الجديد
بشارة يعقوب عليه السلام بشيلون
موسى عليه السلام يبشر بنبي ورسول مثله
نبوءة موسى عن البركة الموعودة في أرض فاران
المزامير تبشر بصفات نبي آخر الزمان
البشارة بالملكوت
النبي دانيال يتنبأ بزمان الملكوت
البشارة بـ(محمادا) مشتهى الأمم
البشارة بإيليا
الأصغر في ملكوت الله
المسيح يبشر بالبارقليط
يمكن تحميل الكتاب
أضغط هنا لتحميله
http://www.55a.net/firas/ar_photo/icon/rar_2.jpg.jpg (http://www.55a.net/words/muhamed1.rar)

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 08:56 PM
يعرفونه كما يعرفون أبناءهم

قال الله تعالى :{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [ سورة البقرة الآية :146]، تدل الآية على أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى يعرفون محمداً - صلى الله عليه وسلم -كما يعرفون أبناءهم ، والقول بعودة الهاء في قوله تعالى : (يعرفونه ) على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - مروي عن ابن عباس - رضي الله عنه – [الإمام ابن الجوزي في تفسيره زاد المسير1/158 ]،وقال به مجاهد وقتادة وغيرهما [الإمام القرطبي في تفسيره 2/162]، وهذه المعرفة لم تكن بسيطة ، بل كانت في أعلى مستويات المعرفة ، بدلالة هذه الآية الكريمة .
ويبين قوة هذه المعرفة جواب عبد الله بن سلام - رضي الله عنه- وكان عالم اليهود وسيدهم ، أسلم بعد وصول النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، وكان ممن بشر بالجنة - لسؤال عمر بن الخطاب رضي الله عنه – وهو من كبار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وثاني الخلفاء الراشدين – ، حين سأله قائلا له : أتعرف محمدا -صلى الله عليه وسلم -كما تعرف ابنك ؟ قال : نعم ، وأكثر . بعث الله أمينه في السماء إلى أمينه في أرضه بنعته فعرفته ، وابني لا أدري ما كان من أمه .[ أورد الرواية عن عمر القرطبي في تفسيره 2/163 ] .
فأهل الكتاب يجدون ذكر نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - في كتبهم التوراة والإنجيل ، قال الله – تعالى- في القرآن الكريم :{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [سورة الأعراف الآية: 157 ].
وهذا الذكر ، هل هو بالصفة فقط دون الاسم ، أو بالاسم والصفة ؟
أمّا على فرض أنه بالصفة دون الاسم فقد ذهب ابن القيم – رحمه الله - بوجاهة ذلك وحصول الحجية به ، فقال : إن الإخبار عن صفته ، ومخرجه ، أبلغ من ذكره بمجرد اسمه ، فإن الاشتراك قد يقع في الاسم فلا يحصل التعريف والتمييز .[ انظر هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى للإمام ابن قيم الجوزية، تحقيق رضوان جامع رضوان ، ص 60 ] .
ومن تأمل قصة قيصر الروم هرقل ، وما جعله يعترف بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم – من مطابقة صفاته لما يعرفه من البشارات التي جاءت بوصفه في التوراة ، والإنجيل خاصة ، فإنه يعلم ما لذكر الصفة من أثر في التعرف عليه ، فحين وصلت رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل يدعوه فيها إلى الإسلام ، جعل يبحث في مملكته عن من يأتيه بخبر وصفة هذا النبي الذي يدعوه للإسلام ، فظفر جنده بأبي سفيان بن حرب زعيم قريش وسيدها قبل أن يسلم ، وكان قد خرج في تجارة لقريش إلى الشام ، وذلك بعد صلح الحديبية ، فأدخل هو ومن معه على هرقل في قصره ، فأجلسهم بين يديه ،فقال :أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ فقال أبو سفيان : أنا .فأجلسوه بين يديه ،وأجلسوا أصحابه خلفه ،ثم دعا بترجمانه فقال :قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ،فإن كذبَني فكذِّبوه .قال أبو سفيان :وأيم الله ، لولا أن يؤثروا علي الكذب لكذبت، ثم قال لترجمانه : سله كيف حسبه فيكم ؟ قلت :هو فينا ذو حسب .قال :فهل كان من آبائه ملك ؟ قلت : لا .
قال :فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت : لا . قال : أيتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم ؟ قلت : بل ضعفاؤهم . قال : يزيدون أو ينقصون؟ قلت : لا ، بل يزيدون . قال : هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له ؟ قلت : لا . قال : فهل قاتلتموه ؟ قلت: نعم .قال :فكيف كان قتالكم إياه ؟ قلت : تكون الحرب بيننا وبينه سجالا يصيب منا ونصيب منه .قال : فهل يغدر ؟قلت : لا ، ونحن منه في هذه المدة لا ندري ما هو صانع فيها ، ووالله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها غير هذه .قال : فهل قال هذا القول أحد قبله ؟ قلت : لا . ثم قال لترجمانه : قل له إني سألتك عن حسبه ؟ فزعمت أنه ذو حسب ، وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها . وسألتك هل كان في آبائه ملك ؟ فزعمت أن لا ، فقلت لو كان من آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه . وسألتك عن أتباعه من الناس أضعفاؤهم أم أشرافهم ؟فقلت بل ضعفاؤهم ، وهم أتباع الرسل . وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فزعمت أن لا ، فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله . وسألتك هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له ؟ فزعمت أن لا ، وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب . وسألتك هل يزيدون أم ينقصون ؟ فزعمت أنهم يزيدون ، وكذلك الإيمان حتى يتم . وسألتك هل قاتلتموه ؟ فزعمت أنكم قاتلتموه ،فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا ينال منكم وتنالون منه ، وكذلك الرسل تبتلى ، ثم تكون لهم العاقبة . وسألتك هل يغدر ؟ فزعمت أنه لا يغدر ، وكذلك الرسل لا تغدر . وسألتك هل قال أحد هذا القول قبله ؟ فزعمت أن لا ، فقلت لو كان قال هذا القول أحد قبله قلت رجل ائتم بقول قيل قبله . ثم قال : بم يأمركم ؟ قلت: يأمرنا بالصلاة ،والزكاة ،والصلة ،والعفاف .قال :إن يك ما تقول فيه حقا ،فإنه نبي ، وقد كنت أعلم أنه خارج ! ولم أك أظنه منكم ! ولو أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه ! ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه ! وليبلغن ملكه ما تحت قدمي !!
ثم دعا بكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقرأه فإذا فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى .
أما بعد :
فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ( و يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) .
فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده ، وكثر اللغط ،وأمر بنا فأخرجنا.[رواه الإمام البخاري ح/4278 ]، فهذا دليل بين بأنهم كانوا يعرفون وقت خروجه ومكانه وأوصافه ، لكن حب الدنيا وحب الملك وخوف القتل صدت هرقل عن قبول الحق ، والإيمان به ، فأعلن رفضه له ، ولم يقف موقف الثبات الذي وقفه الأسقف الأكبر في مملكته – معنى الأسقف : رئيس دين النصارى - والذي أقر هرقل بأنه صاحب أمرهم .
فقد أرسل هرقل بالكتاب إلى الأسقف واسمه ( ضغاطر ) ، فقال الأسقف: هذا الذي كنا ننتظر ، وبشرنا به عيسى ، أما أنا فمصدقه ومتبعه . فقال له قيصر: أما أنا إن فعلت ذلك ذهب ملكي . ثم قال الأسقف لرسول النبي صلى الله عليه وسلم دحية رضي الله عنه : خذ هذا الكتاب واذهب إلى صاحبك فأقرئ عليه السلام ،وأخبره أني أشهد أن لا إله الا الله وأن محمدا رسول الله ، وأني قد آمنت به وصدقته ،وأنهم قد أنكروا على ذلك .ثم خرج إليهم فقتلوه . فلما رجع دحية إلى هرقل قال له :قد قلت لك إنا نخافهم على أنفسنا ، فضغاطر كان أعظم عندهم مني .[ الإمام ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري 1/42-43 ]، فدعا هرقل عظماء الروم ، فجمعهم في دار له فقال : يا معشر الروم ، هل لكم في الفلاح والرشد آخر الأبد ،وأن يثبت لكم ملككم ،فتبايعوا هذا النبي؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب ، فوجدوها قد غلقت ، فقال :علي بهم .فدعا بهم فقال :إني إنما اختبرت شدتكم على دينكم ،فقد رأيت منكم الذي أحببت .فسجدوا له ورضوا عنه [رواه الإمام البخاري ح/4278 ].
ومن هذا الحديث نقف على أمرين مهمين :
أولا : أن بعث نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -بكتاب إلى قيصر دليل على عموم رسالته لجميع الناس ، عربهم وعجمهم ، أبيضهم وأسودهم ، قال تعالى :{ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } [سورة الأعراف الآية: 158] ، وقال تعالى:{ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً }[ سورة الفرقان الآية: 1 ]، وحياته – صلى الله عليه وسلم – منذ بعثته ، وحتى وفاته شاهدة على عموم رسالته لجميع الناس ، فقد دعا اليهود في المدينة للإسلام ، وجاهدهم فأخرج بعضهم منها ، وقتل بعضهم ، وفي ذلك دليل على عموم رسالته ، ثم إنه دعا النصارى ، فناظر نصارى نجران ، ودعاهم للمباهلة ، وخرج لقتال النصارى في تبوك ، وبعث الكتب لكسرى ، وقيصر ، والمقوقس ، وغيرهم .
إنه لم يفعل ذلك كله إلا لأنه رسول لكل الشعوب على اختلاف ألسنتهم وألوانهم ، بل وللجن أيضا ، قال ابن تيمية – رحمه الله - مدللا على عموم رسالته صلى الله عليه وسلم ، وأنه مبعوث إلى جميع الناس أهل الكتاب ، وغير أهل الكتاب ، بل إلى الثقلين الإنس والجن : إنه كان يكفر اليهود والنصارى الذين لم يتبعوا ما أنزل الله عليه ، كما كان يكفر غيرهم ممن لم يؤمن بذلك ، وأنه جاهدهم وأمر بجهادهم .[ الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لشيخ الإسلام ابن تيمية 3/10 ] .
أما الأمر الثاني :أن هرقل فقه مسألة مهمة ، وهي مسألة يتخذها المعاندون من أهل الكتاب ذريعة لصد الناس عن إتباع الحق ، وهي أن وصول كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه هو بلاغ لرسالته وإن كان بلغة العرب، فلم يرده ، ولم يرفضه ، بل بادر بترجمته ، وفهم معانيه ، وتحري الحق بحواره مع أبي سفيان ، وعرضه على علماء النصارى في مملكته ، وكذلك كان موقف ضغاطر أكبر علماء بلاده ، فلم يرفض الدعوة بحجة أن النبي عربي اللسان ، وهو للعرب خاصة دون غيرهم .
وإن المتأمل اليوم لكثرة المسلمين في شتى بقاع الأرض ، ومن كل اللغات ، ومن كل الأجناس ليعلم أن هذه الرسالة عامة لكل العالمين ، وأن من يقول بخصوصيتها لأهل اللسان العربي ليعارض النصوص من الكتب السماوية الصريحة ، ويغمض عينيه عن ما يشهد به الواقع البشري اليوم ومن قبل ، منذ بعثة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم حتى يومنا هذا .
يقول ابن تيمية رحمه الله :أنزل عليه القرآن باللسان العربي ، كما أنزلت التوراة باللسان العبري وحده ، وموسى -عليه السلام - لم يكن يتكلم إلا بالعبرية ، وكذلك المسيح - عليه السلام - لم يكن يتكلم بالتوراة والإنجيل وغيرهما إلا بالعبرية ، وكذلك سائر الكتب لا ينزلها الله إلا بلسان واحد ، بلسان الذي أنزلت عليه ولسان قومه الذين يخاطبهم أولا ، ثم بعد ذلك تبلغ الكتب وكلام الأنبياء لسائر الأمم : إما بأن يترجملمن لا يعرف لسان ذلك الكتاب ، كما حدث في قصة الكتاب لهرقل وغيره من الملوك ، وإما بأن يتعلم الناس لسان ذلك الكتابفيعرفون معانيه ، وإما بأن يبين للمرسل إليه معاني ما أرسل بهالرسول إليه بلسانه ، وإن لم يعرف سائر ما أرسل به .
فالحجة تقوم على الخلق ويحصل لهم الهدى بمن ينقل عن الرسول تارة المعنى ، وتارة اللفظ، ولهذا يجوز نقل حديثه بالمعنى ، والقرآن يجوز ترجمة معانيه لمن لا يعرف العربية باتفاق العلماء ، وأبناء فارس المسلمون لما اعتنوا بأمر الإسلام ، ترجموا مصاحف كثيرة ، فيكتبونها بالعربي ، ويكتبون الترجمة بالفارسية، وكانوا قبل الإسلام أبعد عن المسلمين من الروم والنصارى ، فإذا كان الفرس المجوس قد وصل إليهم معاني القرآن بالعربي وترجمته ، فكيف لا يصل إلى أهل الكتاب وهم أقرب إلى المسلمين منهم ؟! وعامة الأصول التي يذكرها القرآن عندهم شواهدها ، ونظائرها في التوراة والإنجيل والزبور ، وغير ذلك من النبوات، بل كل من تدبر نبوات الأنبياء ، وتدبر القرآن ، جزم يقينا بأن محمدا – صلى الله عليه وسلم - رسول الله حقا ، وأن موسى – عليه السلام - رسول الله صدقا ، لما يرى من تصادق الكتابين التوراة والقرآن ، مع العلم بأن موسى - عليه السلام - لم يأخذ عن محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وأن محمدا - صلى الله عليه وسلم -لم يأخذ عن موسى – عليه السلام - ، فإن محمدا - صلى الله عليه وسلم - باتفاق أهل المعرفة بحاله ،كان أُمّيِّاً ، قال تعالى : {وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ }[ سورة العنكبوت الآية : 48 ]، ومن قوم أميين ،قال تعالى : {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ }[ سورة الجمعة الآية : 2 ]، ولم يكن عندهم من يحفظ التوراة والإنجيل ولا الزبور ، وكان محمد -صلى الله عليه وسلم – مقيما بمكة لم يخرج من بين ظهرانيهم ، ولم يسافر قط إلا سفرتين إلى الشام ، خرج مرة مع عمه أبي طالب قبل الاحتلام ، ولم يكن يفارقه ، ومرة أخرى مع ميسرة في تجارته ، وكان ابن بضع وعشرين سنة ، مع رفقة كانوا يعرفون جميع أحواله ، ولم يجتمع قط بعالم أخذ عنه شيئا لا من علماء اليهود ولا النصارى ولا من غيرهم ، لا بحيرى ولا غيره ، ولكن كان بحيرى الراهب لما رآه عرفه ، لما كان عنده من ذكره ونعته ، فأخبر أهله بذلك ، وأمرهم بحفظه من اليهود ، ولم يتعلم لا من بحيرى ، ولا من غيره كلمة واحدة ، وقد دافع الله تعالى عن نبيه محمد – صلى الله عليه وسلم – في كتابه رداً على من يزعم تعليم البشر له بقوله : {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ }[ سورة النحل الآية :103].ففي الآية تكذيب لهم ، لأن لسان الذي نسبوا إليه تعليم النبي – صلى الله عليه وسلم- أعجمي لا يفصح، والقرآن عربي غاية في الوضوح والبيان .

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 08:57 PM
هذا مع أن في القرآن من الرد على أهل الكتاب في بعض ما حرفوهمثل : دعواهم أن المسيح - عليه السلام - صلب ، وقول بعضهم أنه إله ، وقول بعضهم أنه ساحر ، وطعنهم على سليمان - عليه السلام -وقولهم أنه كان ساحراً ، وأمثال ذلك ما يبين أنه لم يأخذ عنهم ، وفي القرآن من قصص الأنبياء - عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام - ما لا يوجد في التوراة والإنجيل ، مثل :قصة هود ، وصالح ، وشعيب وغير ذلك ، وفي القرآن من ذكر المعاد وتفصيله ، وصفة الجنة والنار ، والنعيم والعذاب ، ما لا يوجد مثله في التوراة والإنجيل .[ انظر الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 2/52، 54 ، 74 ، 78 ].
كما أن اللسان العربي من أفصح لغات الآدميين ، وأوضحها ، والناس متفقون على أن القرآن في أعلى درجات البيان والبلاغة ، والفصاحة ، وفي القرآن من الدلالات الكثيرة على مقصود الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي يذكر فيها أن الله - تعالى - أرسله إلى أهل الكتاب وغيرهم مالا يحصى إلا بكلفة ..[ الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 1/371 ].
وأما القول بأن ذكره بالاسم ورد في الكتب السماوية فيشهد له عدة أمور:
أولا: تصريح القرآن الكريم بذلك،قال تعالى : {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُفَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ }[ سورة الصف الآية :6].
ثانيا :تصريح بعض أهل الكتاب باسمه فيما كانوا يبشرون بهمن خروج نبي آخر الزمان ، فقد كان بعض العرب قد سمى ابنه محمدا طمعا في أن يكون النبي المنتظر لما سمعوه من التبشير بخروجه ، فقد خرج أربعة من بني تميم يريدون الشام وهم : عدي بن ربيعة ، وسفيان بن مجاشع ، وأسامة بن مالك ، ويزيد بن ربيعة ، فلما وصلوا الشام نزلوا على غدير ، فسمع حديثهم ديراني في صومعة له ، فأشرف عليهم الديراني فقال: إن هذه لغة ما هي بلغة أهل البلد .فقالوا :نعم ،نحن قوم من مضر .قال : من أي مضر ؟ قالوا : من خندف .قال :أما إنه سيبعث منكم وشيكا نبي ،فسارعوا وخذوا بحظكم منه ترشدوا ، فإنه خاتم النبيين .فقالوا :ما اسمه ؟ فقال :محمد .فلما انصرفوا من عنده ولد لكل واحد منهم غلاما فسماه محمد. [ المعجم الكبير للإمام الطبراني ح/273- ج 17/111 ].
ولما سمع أكثم بن صيفي التميمي بخروج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إليه ابنه ليأتيه بخبره ، فلما رجع ابنه ، قال له أكثم : ماذا رأيت ؟ قال :رأيته يأمر بمكارم الأخلاق ،وينهى عن ملائمها .فجمع أكثم قومه ، ودعاهم إلى اتباعه ،وقال لهم : إن سفيان بن مجاشع سمى ابنه محمدا حبا في هذا الرجل ، وإن أسقف نجران كان يخبر بأمره وبعثه ، فكونوا في أمره أولا ولا تكونوا أخرا. [ الإصابة في تمييز الصحابة للإمام ابن حجر 1/211 ].
ثالثا : التصريح باسمه في النبوءات والبشارات في الكتب السابقة ، ومن ذلك :
ما رواه برنابا عن عيسى - عليه السلام - من أنه صرح باسم محمد - صلى الله عليه وسلم - فمن كلامه عليه السلام : ( أن الله يعاقب على كل خطيئة مهما كانت طفيفة عقابا عظيما ، لأن الله يغضب من الخطيئة . فلذلك لما كانت أمي وتلاميذي الأمناء الذين كانوا معي أحبوني قليلا حبا عالميا ، أراد الله البر أن يعاقب على هذا الحب بالحزن الحاضر، حتى لا يعاقب عليه بلهب الجحيم . فلما كان الناس قد دعوني الله وابن الله ، على أني كنت بريئا في العالم ، أراد الله أن يهزأ الناس بي في هذا العالم بموت يهوذا ، معتقدين أنني أنا الذي مت على الصليب لكيلا تهزأ الشياطين بي يوم الدينونه . وسيبقى هذا إلى أن يأتي محمد رسول الله . الذي متى جاء كشف هذا الخداع للذين يؤمنون بشريعة الله ) [برنابا .22 – انظر البشارة بنبي الإسلام في التوراة والإنجيل لـ أحمد حجازي السقا 1/145 ].
وجاء في مزامير داود عليه السلام قول داود - عليه السلام - : ( إن ربنا عظم محموداً )، وفي مكان آخر : ( إلهنا قدوس ومحمد قد عم الأرض كلها فرحا )[ المزامير (48، 67 ، 111 ، 118 )- انظر هداية الحيارى لابن قيم الجوزية ، تحقيق رضوان جامع رضوان ،ص95 ]، وهذا تصريح من داود - عليه السلام - باسمه ، وجاء في سفر أشعياء ، قول أشعياء معلنا باسم محمد صلى الله عليه مسلم : ( إني جعلت أمرك يا محمد بالحمد يا قدوس الرب ، اسمك موجود قبل الشمس ) [سفر أشعياء الإصحاح (21)، انظر هداية الحيارى لابن قيم الجوزية ، تحقيق رضوان جامع رضوان ،ص 98 ].
وهذه الشواهد تجعلنا نعطي لمحة مختصرة عن التوراة والإنجيل :
يقول اليهود العبرانيون والسامريون والنصارى أيضا : إن التوراة عبارة عن خمسة أسفار هي: 1- التكوين 2- الخروج 3- اللاويين ( الأحبار ) 4- العدد 5- التثنية .
ويقول العبرانيون والنصارى بكتب تسمى التوراة مجازا لأنبياء أتوا من بعد موسى – عليه السلام – ويسمونها ( كتب الأنبياء ) [ انظر البشارة بنبي الإسلام 1/54 ].
وقد ترجمت من العبرانية إلى اللغة اليونانية عام 285 – 247 قبل الميلاد ، وقد قام بها اثنين وسبعين عالما من علماء اليهود ، ومن الزمان الذي ترجمت فيه التوراة إلى اليونانية ، انتشرت في العالم ، وظهرت ترجمات أخرى لها ، فصعب على اليهود تحريفها ، وزاد من صعوبة التحريف ظهور النصرانية ، وتمسك النصارى بالتوراة ، وتفرقهم بها في جميع البلاد ، وذلك لأنهم كانوا يكتبونها ويضعونها مع كتب الأناجيل الأربعة : 1- متى 2- يوحنا 3- لوقا 4- مرقس في كتاب واحد .
ويسمون مجموع كتب التوراة والإنجيل ( بيبل ) باللغة اليونانية ، أو الكتاب المقدس ،
أو كتب العهد القديم ( التوراة ) ، وكتب العهد الجديد ( الإنجيل ) .[ البشارة بنبي الإسلام 1/58-59 ].
وحديثنا عن النبوءات عند أهل الكتاب ، يجعلنا نتساءل عن موقفنا منها ؟
ويبين ذلك الدكتور سفر الحوالي بقوله : وموقفنا من نبوءات أهل الكتاب هو نفس الموقف من عامة أحاديثهم وأخبارهم ، فهي ثلاثة أنواع :
أولاً: ما هو باطل قطعاً :
وهو ما اختلقوه من عند أنفسهم أو حرفوه عن مواضعه، كدعوى أن نبي آخر الزمان سيكون من نسل داود – عليه السلام -، وأن المسيح الموعود يهودي ، وطمسهم للبشارة بالإسلام ورسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ-، وعموماً هو كل ما ورد الوحي المحفوظ (الكتاب والسنة الصحيحة) بخلافه.
ثانياً: ما هو حق قطعاً، وهو نوعان:
أ ) ما صدقه الوحي المحفوظ نصاً، ومن ذلك إخبارهم بختم النبوة، وإخبارهم بنـزول المسيح - عليه السلام- ، وخروج المسيح الدجال، وإخبارهم بالملاحم الكبرى في آخر الزمان بين أهل الكفر وأهل الإيمان، ومن هذا النوع ما قد يكون الخلاف معهم في تفصيله أو تفسيره.
ب) ما صدقه الواقع ، كما في صحيح البخاري عن جرير بن عبد الله - رضي الله تعالى عنه - قال: كُنت بـاليمن ، فلقيت رجلين من أهل اليمن :ذا كلاع و ذا عمرو فجعلت أحدثهم عن رسول الله- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال ذو عمرو : لئن كان الذي تذكره من أمر صاحبك؛ فقد مرَّ على أجله منذ ثلاث.- قال ذلك عمرو ، لأنه كان على إطلاع بكتب اليهود باليمن – قال جرير: وأقبلا معي حتى إذا كنا في بعض الطريق رُفِع لنا ركب من قبل المدينة ، فسألناهم، فقالوا: قُبِضَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واستُخلف أبو بكر والناس صالحون.
فقالا: أخبر صاحبك أنا قد جئنا ولعلنا سنعود إن شاء الله، ورجعا إلى اليمن ، فحدثت أبا بكر بحديثهم ، فقال: أفلا جئت بهم . فلما كان بعدُ قال لي ذو عمرو : يا جرير ! إن بك عليَّ كرامة، وإني مخبرك خبراً، إنكم معشر العرب لن تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أمير تأمَّرتم في آخر، فإذا كان بالسيف كانوا ملوكاً، يغضبون غضبَ الملوك ويرضون رضا الملوك .[ رواه الإمام البخاري ح/4101 ، وانظر فتح الباري 8/76].
ثالثاً: ما لا نصدقه ولا نكذبه:
وهو ما عدا هذين النوعين، كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ).[ رواه الإمام البخاري ح/ 4215].
ومن ذلك إخبارهم عن الآشوري ورجسة الخراب وأمثالها، وكوننا لا نصدقه ولا نكذبه يعني: خروجه عن دائرة الاعتقاد والوحي إلى دائرة الرأي والرواية التاريخية التي تقبل الخطأ والصواب والتعديل والإضافة ، أي أن النهي لا يعني عدم البحث فيه مطلقاً، ولكنه بحث مشروط، وضمن دائرة الظن والاحتمال.[ انظر يوم الغضب هل بدأ بانتفاضة رجب؟ للدكتور: سفر الحوالي ] .

والحديث عن البشارات والنبوءات التي جاءت في التورات والإنجيل ، هو حديث عن علامة من علامات نبوة محمد- صلى الله عليه وسلم - ، وفيه أداءٌ لحق البلاغ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما -أن النبي صلى الله عليه وسله - قال : ( بلغوا عني ولو آية ).[ رواه الإمام البخاري ح/ 3274 ]، فالله – تعالى – جعل سعادة البشرية في الدنيا ، وهدايتهم لكل خير في طاعته واتباعه ، قال تعالى : {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواوَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ }[ سورة النور الآية :54 ]، وجعل نجاتهم في الآخرة متوقفة على اتباعه .قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يسمع بي من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بما جئت به إلا دخل النار ). [رواه الإمام مسلم ح/153] .
ولقد كان يُعجب النبيَّ - صلى الله عليه وسله - أن يسمع أصحابه قصص أهل الكتاب الدالة على نبوته ، كما ثبت ذلك في قصة إسلام سلمان الفارسي – رضي الله عنه - فبعد أن قص سلمان قصته على النبي - صلى الله عليه وسله - قال :فأعجب رسول الله - صلى الله عليه وسله - أن يسمع ذلك أصحابه رضي الله عنهم .[ أخرجه الإمام أحمد ( 5/441-444 )،قال شعيب الأرنؤوط ،و حسين الأسد في تحقيق سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي( 1/511 ) :رجاله ثقات وإسناده قوي ].
والناظر في أسباب دخول الناس إلى دين الله أفواجا ، وإيمانهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وخاصة أكثر العرب الذين لم يكن لديهم علم بتلك البشارات ، يجد أنهم آمنوا لما تبين لهم من آيات وعلامات دلت على صدق نبوته - صلى الله عليه وسلم - بل إن أتباعه عليه الصلاة والسلام من العرب وغيرهم كانوا أكثر بعد موته ، مع عدم إطلاع غالبيتهم على البشارات والنبوءات ، وهم في تزايد مستمر ،وذلك لما رأوا من عدل ورحمة ويسر الشريعة التي جاء بها ، ولما وجدوا من حسن أثر دعوته في أتباعه على مر الأزمان ، ومن ذلك حسن أخلاقهم ،
وما جاء به من علامات تدل على صدق نبوته ، والتي منها :
أولا: القرآن الكريم ،وهو أعظم الآيات والدلائل ، وسائر العلامات له تبع ، والقرآن آية بينة معجزة من وجوه متعددة : من جهة اللفظ ،ومن جهة النظم ، ومن جهة البلاغة في دلالة اللفظ على المعنى ، ومن جهة معانيه التي أخبر بها عن الله -تعالى -وأسمائه وصفاته وملائكته وغير ذلك ، ومن جهة معانيه التي أخبر بها عن الغيب الماضي وعن الغيب المستقبل ، ومن جهة ما أخبر به عن المعاد ومن جهة ما بين فيه من الدلائل اليقينية والأقيسة العقلية ، التي هي الأمثال المضروبة كما قال تعالى : {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً }[سورةالإسراء الآية: 89 ]، وانظرالجواب الصحيح 5/428].
والقرآن معجز بمعارفه وعلومه ، ولم يقدر أحد من العرب وغيرهم - مع قوة عداوتهم وحرصهم على إبطال أمره بكل طريق ، وقدرتهم على أنواع الكلام - أن يأتوا بمثله ، قال تعالى :{قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً }[ سورة الإسراء الآية :88 ]، وانظر الجواب الصحيح 1/427 ].وقال تعالى :{أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً }[ سورة النساء الآية : 82].قال الإمام الطبري – رحمه الله - في تفسير هذه الآية الكريمة : إن الذي أتيتهم به – يا محمد - من التنزيل من عند ربهم لاتساق معانيه ، وائتلاف أحكامه ، وتأييد بعضه بعضا بالتصديق ، وشهادة بعضه لبعض بالتحقيق ، فإن ذلك لو كان من غير الله – تعالى - لاختلفت أحكامه ،وتناقضت معانيه ، وأبان بعضه عن فساد بعض.[تفسير الطبري 5/179].
وقال تعالى : {وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ }[ سورة يونس الآية :37].
وتأمل أثر القرآن على ملك الحبشة النجاشي ، وبطارقته وكانوا نصارى ، ثم إقرار النجاشي أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم -وهو القرآن - يخرج وما جاء به عيسى - عليه السلام - وهو الإنجيل من مشكاة واحدة ، فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بالهجرة إليه لما كانوا يلاقونه من تعذيب وتضييق من كفار مكة ، وكان ملكا عادلا لا يظلم عنده أحد ، وبعد أن وصلوا إليه عاشوا في خير جوار عنده ، آمنين على دينهم يعبدون الله لا يؤذون ولا يسمعون شيئا يكرهونه ،فلما بلغ ذلك قريشا أغضبها ما كانوا يسمعونه عن أمن المهاجرين ،فتآمروا ليلاحقوهم هناك !! وقرروا أن يبعثوا إلى النجاشي رجلين جلدين ليهدوا للنجاشي هدايا مما يحبه من متاع مكة ،وكان من أعجب ما يأتيه منها الأدم – الجلد - فجمعوا له أدما كثيرا ، ثم بعثوا بذلك مع عبد الله بن ربيعة بن المغيرة المخزومي وعمرو بن العاص بن وائل السهمي ، وأمروهما أمرهم ، وقالوا لهما :ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم . ليستميلوهم فيشيروا على النجاشي بما يريدون .
فخرجا فقدما على النجاشي ،فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي ، ثم إنهما قربا هداياهم إلى النجاشي فقبلها منهما ،ثم كلماه فقالا له :أيها الملك إنه قد صبا إلى بلدك منا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم ، ولم يدخلوا في دينك ، وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت ، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم ، فهم أعلى بهم عينا ، وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه .
فقالت بطارقته حوله : صدقوا أيها الملك ، قومهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم ،فأسلمهم إليهما فليرداهم إلى بلادهم وقومهم .
فغضب النجاشي ،ثم قال :لا ها الله ، أيم الله إذاً لا أسلمهم إليهما ، ولا أُكاد قوما جاوروني ، ونزلوا بلادي ، واختاروني على من سواي حتى أدعوهم ، فاسألهم ما يقول هذان في أمرهم ،فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما ، ورددتهم إلى قومهم ، وإن كانوا غير ذلك ، منعتهم منهما ، وأحسنت جوارهم ما جاوروني .
ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعاهم ، فلما جاءهم رسوله اجتمعوا ،ثم قال بعضهم لبعض :ما تقولون للرجل إذا جئتموه ؟ قالوا :نقول والله ما علمنا ، وما أمرنا به نبينا - صلى الله عليه وسلم - كائن في ذلك ما هو كائن .
فلما جاؤوه ، وقد دعا النجاشي أساقفته ، فنشروا مصاحفهم حوله ، سألهم فقال :ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ، ولم تدخلوا في ديني ، ولا في دين أحد من هذه الأمم ؟
فكلمه جعفر بن أبي طالب – رضي الله عنه - فقال له :أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية :نعبد الأصنام ،ونأكل الميتة ،ونأتي الفواحش ،ونقطع الأرحام ،ونسيء الجوار ، ويأكل القوى منا الضعيف .فكنا على ذلك حتى بعث الله – تعالى - إلينا رسولا منا ،نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ،فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ،ونخلع ما كنا نحن نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ،وأمرنا بصدق الحديث ،وأداء الأمانة ،وصلة الرحم ،وحسن الجوار ،والكف عن المحارم والدماء ،ونهانا عن الفواحش ،وقول الزور ،وأكل مال اليتيم ،وقذف المحصنة ،وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا ،وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام .
فعدد عليه أمور الإسلام ،قال :فصدقناه ،وآمنا به واتبعناه على ما جاء به ،فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئا ،وحرمنا ما حرم علينا ،وأحللنا ما أحل لنا ،فعدا علينا قومنا ،فعذبونا وفتنونا عن ديننا ، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله ،وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث ،فلما قهرونا وشقوا علينا ،وحالوا بيننا وبين ديننا ،خرجنا إلى بلدك ،واخترناك على من سواك ، ورغبنا في جوارك ،ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك.
فقال له النجاشي :هل معك مما جاء به عن الله من شيء ؟
فقال له جعفر :نعم .
فقال له النجاشي: فاقرأه علي .
فقرأ عليه صدرا من (كهيعص).
فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته ،وبكت أساقفته حتى اخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلي عليهم !!
ثم قال النجاشي : إن هذا والله والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة . انطلقا ،فوالله لا أسلمهم إليكم أبدا ولا أُكاد .
فلما خرجا من عنده قال عمرو بن العاص :والله لأنبئنَّه غدا عيبهم ، ثم استأصل به خضراءهم .فقال له عبد الله بن أبى ربيعة وكان أتقى الرجلين في قومه : لا تفعل ،فإن لهم أرحاما وإن كانوا قد خالفونا .قال :والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبدٌ .
ثم غدا عليه ، فقال له : أيها الملك ! إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما ،فأرسل إليهم فاسألهم عما يقولون فيه . فأرسل إليهم يسألهم عنه .
فاجتمع القوم فقال بعضهم لبعض:ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه ؟ قالوا:نقول والله فيه ما قال الله وما جاء به نبينا - صلى الله عليه وسلم -كائنا في ذلك ما هو كائن .
فلما دخلوا عليه ،قال لهم : ما تقولون في عيسى بن مريم ؟
فقال له جعفر بن أبى طالب – رضي الله عنه -:نقول فيه الذي جاء به نبينا - صلى الله عليه وسلم - هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول .
فضرب النجاشي يده إلى الأرض ، فأخذ منها عودا ،ثم قال :ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود .فتناخرت بطارقته حوله ، حين قال ما قال .فقال :وإن نخرتم والله ، اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي - والسيوم الآمنون - من سبكم غرم ، من سبكم غرم ،فما أحب أن لي دبرا ذهبا- يعني جبل - وإني آذيت رجلا منكم . ردوا عليهم هداياهما ، فلا حاجة لنا بها ،فوالله ما أخذ الله منى الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه ، وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه .
فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به ، وأقام المهاجرون – رضي الله عنهم- عنده بخير دار مع خير جار.[ حديث روته أم المؤمنين أم سلمه رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخرجه الإمام أحمد 1/ 202 ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد : رجاله رجال الصحيح ].
ثانيا : المعجزات الحسية التي جاء بها، وهي كثيرة جداً ، منها : انشقاق القمر ، وتكثير الطعام القليل، ونبع الماء من تحت أصابعه ، وبكاء جذع النخلة ، وسلام الحجارة عليه ، وتقارب الأشجار له ،و ....و.....وغيرها كثير مما جمعه أهل العلم في دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم .
ثالثا : إخباره – صلى الله عليه وسلم - عن المغيباتالماضية ، والحاضرة ، والمستقبلة ، بأمور باهرة لا يوجد مثلها لأحد من النبيين قبله ، فضلا عن غير النبيين ، ففي القرآن من إخباره عن الغيوب شيء كثير ،وكذلك في الأحاديث الصحيحة مما أخبر بوقوعه فكان كما أخبر . [ الجواب الصحيح 6/80 ].
رابعا: انتفاع أهل الدنيا بدعوة النبي محمد- صلى الله عليه وسلم - أكمل من انتفاع سائر الأمم بدعوة سائر الأنبياء ، حتى إن المشركين أدركوا هذا الانتفاع الذي حصلّه المسلمون من دعوة النبي –صلى الله عليه وسلم – في سائر نواحي الحياة ، فعن سلمان – رضي الله عنه – أن المشركين قالوا له : قد علمكم نبيكم - صلى الله عليه وسلم - كل شيء ،حتى الخراءة !! قال : أجل ، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول ، أو أن نستنجي باليمين ، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم . [ أخرجه الإمام مسلم ح/262].
وقد كان اليهود يدركون ذلك ، وأن الشريعة التي بعث بها أيسر الشرائع ، وأخفها على الناس ، فعندما زنى رجل من اليهود بامرأة ، قال بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إلى هذا النبي ، فإنه نبي بعث بالتخفيف - وهذا هو الشاهد - فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها ، واحتججنا بها عند الله ، فقلنا نبي من أنبيائك !!– وهذا إقرار صريح بنبوته - صلى الله عليه وسلم - فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس في المسجد في أصحابه ، فقالوا : يا أبا القاسم ! ما ترى في رجل وامرأة منهم زنيا ؟ فلم يكلمهم كلمة حتى أتى بيت مدراسهم ، فقام على الباب فقال : ( أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ! ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن ؟ ) . قالوا : نحممه ، ونجبيه ، ونجلده ._ والتجبية أن يحمل الزانيان على حمار ويقابل أقفيتهما ويطاف بهما - ، وسكت شاب منهم ، فلما رآه النبي -صلى الله عليه وسلم -ساكتا ، أنشده ؟ فقال : اللهم إذ نشدتنا ، فإنا نجد في التوراة الرجم .فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( فما أول ما ارتخصتم أمر الله ؟ ) .قال: زنى ذو قرابة ملك من ملوكنا ، فأخر عنه الرجم ، ثم زنى رجل في أسرة من الناس ، فأراد رجمه ، فحال قومه دونه ، وقالوا : لا يرجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه .فاصطلحوا هذه العقوبة بينهم . قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فإني أحكم بما في التوراة ).، فأمر بهما فرجما ).[ رواه الإمام أبو داود ح/4450 ] .

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 08:58 PM
خامسا : اجتمع للنبي - صلى الله عليه وسلم - عدة أمور لا يجتمع مثلها إلا لنبيمثل : المعجزات ، ومثل صفاته ، فهذا عدي بن حاتم من سادة قبيلة طيء ، وكان نصرانيا ، يخبر بتأثره بأخلاق النبي – صلى الله عليه وسلم- وذلك في أول لقاء له به ، قال عدي : فانطلق بي إلى بيته ، فوالله إنه لعامد بي إليه إذ لقيته امرأة كبيرة فاستوقفته ، فوقف لها طويلا تكلمه في حاجتها!!
قال :قلت في نفسي والله ما هذا بملك !.[ إبن إسحاق رحمه الله، انظر السيرة النبوية لابن هشام رحمه الله 5/278].
ومما اجتمع له إضافة لما ذكر ، قرائن أحواله منذ الصغر فلم يكذب ولم يخن ..الخ [ انظر كتاب البشارة بنبي الإسلام لـ أحمد حجازي السقا ، ينقل عن محصل أفكار المتقدمين للرازي . 1/196 ].
ولكن هل من شرط النبي أن يبشر به من تقدمه ؟
يقول ابن تيمية رحمه الله : ليس من شرط النبي أن يبشر به من تقدمه ، كما أن موسى – عليه السلام - كان رسولا إلى فرعون ولم يتقدم لفرعون به بشارة ، وكذلك الخليل - عليه السلام - أرسل إلى نمرود ولم يتقدم به بشارة نبي إليه ، وكذلك نوح ، وهود ، وصالح ، وشعيب ، ولوط – عليهم السلام - لم يتقدم هؤلاء بشارة إلى قومهم بهم ، مع كونهم أنبياء صادقين ، فإن دلائل نبوة النبي - صلى الله عليه وسله - لا تنحصر في إخبار من تقدمه ، بل دلائل النبوة منها المعجزات ومنها غير المعجزات. [ أنظر الجواب الصحيح 2/ 32].
وهذه الآيات والدلائل المبينة لنبوة محمد - صلى الله عليه وسله - من غير البشارات كثيرة جدا ، وهي حجة على أهل الكتاب ، وعلى غيرهم من الأمم ، قال تعالى : {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }[سورةالمائدة الآية: 19 ] ، وقال تعالى :{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ } [ سورةآل عمران الآية: 98 ] ، و القرآن أعظم آية جاء بها النبي – صلى الله عليه وسلم - وهوحجة على من بلغه ، قال تعالى:{قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ }[ سورةالأنعام الآية: 19 ] ، فمن بلغه بعض القرآن دون بعض ، قامت عليه الحجة بما بلغه دون ما لم يبلغه ، فإذا اشتبه معنى بعض الآيات وتنازع الناس في تأويل الآية وجب رد ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله ، فإذا اجتهد الناس في فهم ما أراده الرسول فالمصيب له أجران والمخطىء له أجر .[ الجواب الصحيح 2/293 ].
فكيف يكون جوابهم ، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ؟!
ويأتي الآن السؤال المهم : ما الدلالات على أن محمدا - صلى الله عليه وسله - مذكور في التوراة والإنجيل ، ليوصف أهل الكتاب بأنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ؟
والجواب يتمثل في الدلالات التالية :
أولا : تصريح القرآن بذلك ،قال تعالى :{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [سورةالأعراف الآية: 157 ] ، وقال تعالى : {وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ}[ سورة البقرة الآية: 89 ] .
ثانيا : تصريح القرآن ببشارة الأنبياء – عليهم السلام - به ،فقد بشر به عيسى - عليه السلام- قال تعالى : ( وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ) ، بل أخذ العهد والميثاق على جميع الأنبياء لئن بعث محمد ليؤمنن به ، قال تعالى :{وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ }[ سورة آل عمران الآية: 81 ] ، قال ابن عباس – رضي الله عنه -وغيره من السلف : ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد – صلى الله عليه وسلم -وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته : لئن بعث محمد – صلى الله عليه وسلم -وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه .قال ابن تيمية : فدل ذلك على أنه من أدرك محمدا – صلى الله عليه وسلم - من الأنبياء وأتباعهم وإن كان معه كتاب وحكمة فعليه أن يؤمن بمحمد – صلى الله عليه وسلم -وينصره .[ انظر الجواب الصحيح 2/120- 123 ].
ثالثا : شهادة من أسلم من علماء بني إسرائيل،أن ذكره - صلى الله عليه وسلم - جاء في كتبهم ، قال تعالى:{ أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ }[ سورة الشعراء الآية: 197 ] ، وقال تعالى:{وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ }[سورة آل عمران الآية: 199].وقال تعالى:{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ .وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ .أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ }[ سورة القصص الآية :52- 54].
ومن ذلك أن عالم اليهود وابن عالمهم وسيدهم وابن سيدهم عبد الله بن سلام كان فوق نخلة له يجدها ، فسمع رجة فقال: ما هذا ؟ قالوا : هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قدم .فألقى بنفسه من أعلى النخلة ثم خرج [ مجمع الزوائد 8/243 ].
فكان فيمن انجفل إليه ، يقول عبد الله بن سلام : فلما تبينت وجهه ، عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب ، فكان أول شيء سمعته يقوله : ( أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام )[ رواه الإمام أحمد 5/ 451 ].
ثم رجع فقالت له أمه: لله أنت !! لوكان موسى بن عمران - عليه السلام - ما كان بذلك تلقي نفسك من أعلى النخلة . فقال : والله لأنا أشد فرحا بقدوم رسول الله من موسى إذ بعث .[ قال الهيثمي : رواه الطبراني ورجاله ثقات إلا أن حمزة بن يوسف لم يدرك جده عبدالله بن سلام ،مجمع الزوائد 8/243 ].
وفي رواية ابن إسحاق : أنه قال لعمته خالدة : أي عمة ، هو والله أخو موسى بن عمران ، وعلى دينه ، بعث بما بعث به .فقالت : أي ابن أخي ! أهو النبي الذي كنا نخبر أنه يبعث مع نَفَس الساعة ؟ فقلت لها : نعم . [إبن إسحاق في سيرة ابن هشام 3/50 ].
ثم جاءه بعد ذلك فقال : إني سائلك عن ثلاث ، لا يعلمهن إلا نبي : فما أول أشراط الساعة ، وما أول طعام أهل الجنة ، وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه ؟ قال : فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : (أخبرني بهن جبريل آنفا ). قال : جبريل ؟!!قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : ( نعم ).قال : ذاك عدو اليهود من الملائكة .
فقرأ هذه الآية : ( من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله ) ، أما أول أشراط الساعة ؟ فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ، وأما أول طعام أهل الجنة ؟ فزيادة كبد حوت ، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد ، وإذا سبق ماء المرأة نزعت ). فقال ابن سلام : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أنك رسول الله ، يا رسول الله إن اليهود قوم بهت ، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني .فجاءت اليهود ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أي رجل عبد الله بن سلام فيكم ؟ ).قالوا : خيرنا ، وابن خيرنا ، وسيدنا وابن سيدنا . قال : ( أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام ؟ ).فقالوا : أعاذه الله من ذلك . فخرج عبد الله فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فقالوا :شرنا وابن شرنا ، وانتقصوه . قال ابن سلام : فهذا الذي كنت أخاف يا رسول الله .[ رواه الإمام البخاري 4210 ، 3699 ]. . وفي رواية قال : يا معشر اليهود ! اتقوا الله ، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله ، وأنه جاء بحق .[ رواه الإمام البخاري 3621 ].
وكان بعض أهل الكتاب يُذكِّر البعض الآخر ، ويقيم الحجة عليهم ، فهذا مخيريق من أحبار بني النضير وعلمائها وأغنيائها يقيم الحجة على يهود ، وكان يعرف رسول الله - صلى الله عليه وسله - بصفته وما يجد في علمه ، وكان قد غلب عليه إلف دينه ، فلم يزل على ذلك حتى إذا كان يوم أحد - وكان يوم أحد يوم السبت من شهر ..شوال من السنة الثالثة للهجرة - قال : يا معشر يهود ! والله إنكم لتعلمون أن نصر محمد عليكم لحق .قالوا : إن اليوم يوم السبت . قال : لا سبت لكم . ثم أخذ سلاحه ، فخرج حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأحد ، وعهد إلى من وراءه من قومه إن قتلت هذا اليوم فأموالي لمحمد- صلى الله عليه وسلم - يصنع فيها ماشاء .
فلما اقتتل الناس قاتل حتى قتل فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:( مخيريق خير يهود ).[ ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 3/51 ].
و شاهد آخر في موقف (ضغاطر )كبير الأساقفة زمن هرقل ، عندما أرسل إليه هرقل بكتاب النبي - صلى الله عليه وسله - يستشيره فيه ، فقال الأسقف: هذا الذي كنا ننتظر ، وبشرنا به عيسى – عليه السلام - أما أنا فمصدقه ومتبعه . فقال له قيصر: أما أنا إن فعلت ذلك ذهب ملكي . ثم قال الأسقف لرسول النبي صلى الله عليه وسلم : خذ هذا الكتاب واذهب إلى صاحبك ، فأقرئ عليه السلام ،وأخبره أني أشهد أن لا إله الا الله وأن محمدا رسول الله ، وأني قد آمنت به وصدقته ،وأنهم قد أنكروا على ذلك .ثم خرج إليهم فقتلوه .[ ابن حجر في فتح الباري 1/42-43].
وأورد شيخ الإسلام بن تيمية إقرار وشهادة الحسن بن أيوب ، و كان من أجلاء علماء النصارى ، وأخبرِ الناسِ بأقوالهم ، ومن أخبرِ الناس بمقالاتهم ، فأسلم على بصيرة ، وكتب رسالة إلى أخيه علي بن أيوب يذكر فيها سبب إسلامه ، ويذكر الأدلة على بطلان دين النصارى وصحة دين الإسلام ، قال في رسالته إلى أخيه لما كتب إليه يسأله عن سبب إسلامه ؟ ثم أعلمك أرشدك الله أن ابتداء أمري في الشك الذي دخلني فيما كنت عليه ،والاستبشاع بالقول به من أكثر من عشرين سنة !! لما كنت أقف عليه في المقالة من فساد التوحيد لله عز وجل ، بما أدخل فيه من القول بالثلاثة الأقانيم ، وغيرها مما تضمنته شريعة النصارى ،ووضع الاحتجاجات التي لا تزكو ، ولا تثبت في تقرير ذلك ، وكنت إذا تبحرته وأجلت الفكر فيه بان لي عواره ، ونفرت نفسي من قبوله ، وإذا فكرت في دين الإسلام الذي مَنّ الله علي به وجدت أصوله ثابتة ، وفروعه مستقيمة ، وشرائعه جميلة ، وأصل ذلك ما لا يختلف فيه أحد ممن عرف الله عز وجل منكم ومن غيركم ، وهو الإيمان بالله الحي القيوم السميع البصير الواحد الفرد الملك القدوس الجواد العدل ، إله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، وإله موسى وعيسى وسائر النبيين والخلق أجمعين ،....، إلى أن قال : ثم نؤمن بأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، ونؤمن بموسى وعيسى وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ،لا نفرق بين أحد منهم ، ونؤمن بالتوراة والإنجيل والزبور والقرآن وسائر الكتب التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ، وأن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين ذلك بما كسبت أيديهم وأن الله ليس بظلام للعبيد .
قال :وكان يحملني إلف ديني ، وطول المدة والعهد عليه ، والاجتماع مع الآباء والأمهات والإخوة والأخوات ، والأقارب والإخوان والجيران ،وأهل المودات على التسويف بالعزم والتلبث على إبرام الأمر ، ويعرض مع ذلك الفكر في إمعان النظر ، والازدياد في البصيرة ، فلم أدع كتابا من كتب أنبياء التوراة والإنجيل والزبور، وكتب الأنبياء ، والقرآن ، إلا نظرت فيه ،وتصفحته ، ولا شيئا من مقالات النصرانية إلا تأملته ، فلما لم أجد للحق مدفعا ، ولا للشك فيه موضعا ، ولا للأناة والتلبث وجها خرجت مهاجرا إلى الله عز وجل بنفسي ، هاربا بديني عن نعمة وأهل مستقر ومحل وعز ومتصرف في عمل ، فأظهرت ما أظهرته عن نية صحيحة ، وسريرة صادقة ، ويقين ثابت ، فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، لقد جاءت رسل ربنا بالحق ، وإياه تعالى نسأل أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب.[ الجواب الصحيح 4/88].
رابعا : إخبار علمائهم ، بصفته ، ومكانه ، ووقت خروجه ،وهو ماكان سببا في إسلام سلمان الفارسي - رضي الله عنه - وإليكم قصة سلمان العجيبة ، يرويها بنفسه فيقول: كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان من أهل قرية منها يقال لها جى ، وكان أبي دهقان قريته ، وكنت أحب خلق الله إليه ، فلم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته كما تحبس الجارية ، فاجتهدت في المجوسية حتى كنت قاطن النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة .
وكانت لأبي ضيعة عظيمة – الضيعة :هي تجارة الرجل ،أو صناعته ، أو زراعته - ، فشغل في بنيان له يوما ، فقال لي : يا بني !إني قد شُغلت في بنياني هذا اليوم عن ضيعتي ،فاذهب فاطلعها ،وأمرني ببعض ما يريد فخرجت أريد ضيعته ، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى ، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون ، وكنت لا أدرى ما أمر الناس لحبس أبي إياي في بيته ، فلما مررت بهم وسمعت أصواتهم ، دخلت عليهم انظر ما يصنعون ، فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم ،ورغبت في أمرهم ، وقلت : هذا والله خير من الدين الذي نحن عليه ؛ فو الله ما تركتهم حتى غربت الشمس. وتركت ضيعة أبي ولم آتها ، فقلت لهم : أين أصل هذا الدين ؟ قالوا : بالشام . ثم رجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله كله ، فلما جئته قال : أي بني! أين كنت؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت ؟ قلت : يا أبت مررت بناس يصلون في كنيسة لهم، فأعجبني ما رأيت من دينهم ، فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس . قال :أي بني ليس في ذلك الدين خير ، دينك ودين آبائك خير منه . قلت :كلا والله إنه لخير من ديننا .قال: فخافني ، فجعل في رجلي قيدا ، ثم حبسني في بيته .
وبعثت إلى النصارى فقلت لهم :إذا قدم عليكم ركب من الشام تجار من النصارى فأخبروني بهم . فقدم عليهم من الشام تجار من النصارى ، فأخبروني بهم ، فقلت لهم : إذا قضوا حوائجهم ، وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فأخبروني. فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبروني بهم ،فألقيت الحديد من رجلي ،ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام ، فلما قدمتها ،قلت : من أفضل أهل هذا الدين ؟ قالوا الأسقف في الكنيسة . فجئته ،فقلت : إني قد رغبت في هذا الدين ، وأحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك ، وأتعلم منك ، وأصلى معك .قال : فادخل ، فدخلت معه ، فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها ،فإذا جمعوا إليه منها أشياء اكتنزه لنفسه ، ولم يعطه المساكين حتى جمع سبع قِلال من ذهب ووَرِق ، فأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع .
ثم مات ، فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه ، فقلت لهم : إن هذا كان رجل سوء ، يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها ،فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ، ولم يعط المساكين منها شيئا ، قالوا : وما علمك بذلك ، قلت :أنا أدلكم على كنزه ،قالوا: فدلنا عليه ، فأريتهم موضعه ، فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا ، فلما رأوها قالوا :والله لا ندفنه أبدا .فصلبوه ، ثم رجموه بالحجارة ،ثم جاؤوا برجل آخر ،فجعلوه مكانه ، فما رأيت رجلا – يعني لا يصلي الخمس - أرى أنه أفضل منه ، أزهد في الدنيا ، ولا أرغب في الآخرة ، ولا أدأب ليلا ونهارا منه ، فأحببته حبا لم أحبه من قبله ، وأقمت معه زمانا ، ثم حضرته الوفاة ، فقلت له : يا فلان إني كنت معك وأحببتك حبا لم أحبه من قبلك ، وقد حضرك ما ترى من أمر الله ، فإلى من توصى بي وما تأمرني ؟ قال : أي بني ، والله ما أعلم أحدا اليوم على ما كنت عليه ، لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجلا بالموصل ، وهو فلان ، فهو على ما كنت عليه ، فالحق به .
فلما مات وغيب ،لحقت بصاحب الموصل ،فقلت له : يا فلان ، إن فلانا أوصاني عند موته أن الحق بك ،وأخبرني أنك على أمره . فقال لي : أقم عندي .فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه ، فلما حضرته الوفاة قلت له :يا فلان إن فلانا أوصى بي إليك ،وأمرني باللحوق بك وقد حضرك من الله عز وجل ما ترى ،فإلى من توصى بي ؟ وما تأمرني ؟ قال : أي بني والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه ، إلا رجلا بنصيبين ، وهو فلان ، فالحق به .فلما مات وغيب ،لحقت بصاحب نصيبين ، فجئته فأخبرته بخبري وما أمرني به صاحبي ، قال : فأقم عندي .فأقمت عنده .فوجدته على أمر صاحبيه ، فأقمت مع خير رجل فوالله ما لبث أن نزل به الموت ، فلما حُضر قلت له : يا فلان إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان ، ثم أوصى بي فلان إليك ، فإلى من توصى بي ، وما تأمرني . قال : أي بني والله ما نعلم أحدا بقى على أمرنا آمرك أن تأتيه ، إلا رجلا بعمورية ، فإنه بمثل ما نحن عليه ،فإن أحببت فأته ،فإنه على أمرنا . فلما مات وغيب ،لحقت بصاحب عمورية ، وأخبرته خبر ي ، فقال :أقم عندي. فأقمت مع رجل على هدى أصحابه وأمرهم ، واكتسبت حتى كان لي بقرات وغنيمة ، ثم نزل به أمر الله ، فلما حُضر قلت له : يا فلان إلى من توصى بي ؟وما تأمرني ؟ قال : أي بني ! والله ما أعلمه أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه ، ولكنه قد أظلك زمان نبي ، هو مبعوث بدين إبراهيم ، يخرج بأرض العرب( وفي رواية :يبعث من أرض الحرم)، مهاجراً إلى أرض بين حرتين بينهما نخل ، به علامات لا تخفى : يأكل الهدية ، ولا يأكل الصدقة ، بين كتفيه خاتم النبوة ،فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل .
ثم مات وغيب ، فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث ،ثم مر بي نفر من تجار العرب من كلب فقلت لهم : تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه .قالوا: نعم . فأعطيتهم إياها وحملوني ، حتى إذا قدموا بي وادي القرى – هو وادٍ بين المدينة والشام كثير القرى -، ظلموني ، فباعوني عبداً من رجل من يهود ، فكنت عنده ورأيت النخل ، ورجوت أن تكون البلد الذي وصف لي صاحبي، ولم يحق لي في نفسي ، فبينما أنا عنده قدم عليه ابن عم له من المدينة من بني قريظة ، فابتاعني منه ، فاحتملني إلى المدينة ،فوالله ما هو إلا أن رأيتها ، فعرفتها بصفة صاحبي، فأقمت بها ، وبعث الله رسوله ، فأقام بمكة ما أقام ، لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق ، ثم هاجر إلى المدينة ، فوالله إني لفي رأس نخلة لسيدي ، وسيدي جالس إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه ، فقال :يا فلان ! قاتل الله بنى قيلة _ يعني الأوس والخزرج - والله إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبي .
فلما سمعتها أخذتني العرواء – يعني الرعدة - حتى ظننت سأسقط على سيدي ، ونزلت عن النخلة ،فجعلت أقول لابن عمه ذلك : ماذا تقول ؟ ماذا تقول ؟ قال: فغضب سيدي ،فلكمني لكمة شديدة ،ثم قال : مالك ولهذا ؟ أقبل على عملك .فقلت :لا شيء إنما أردت أن استثبت عما قال .وقد كان عندي شيء قد جمعته ، فلما أمسيت أخذته ،ثم ذهبت به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بقباء ، فدخلت عليه فقلت له : إنه قد بلغني أنك رجل صالح ، ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة ، وهذا شيء كان عندي للصدقة ،فرأيتكم أحق به من غيركم . فقربته إليه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه : كلوا .وأمسك يده ، فلم يأكل . فقلت في نفسي : هذه واحدة ، ثم انصرفت عنه ، فجمعت شيئا وتحول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ، ثم جئت به فقلت :إني رأيتك لا تأكل الصدقة ،وهذه هدية أكرمتك بها . فأكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها ،وأمر أصحابه فأكلوا معه ، فقلت في نفسي :هاتان اثنتان، ثم جئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ببقيع الغرقد ، وقد تبع جنازة من أصحابه عليه شملتان له وهو جالس في أصحابه ، فسلمت عليه ، ثم استدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي ،فلما رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استدرته ، عرف أني استثبت في شيء وصف لي ، فألقى الرداء عن ظهره ، فنظرت إلى الخاتم ، فعرفته، فانكببت عليه أقبله وأبكى .فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تحول ) . فتحولت ، فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا بن عباس .قال :فأعجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسمع ذلك أصحابه .[ أخرجه الإمام أحمد 5/441-444،قال شعيب الأرنؤوط ،و حسين الأسد في تحقيق سير أعلام النبلاء للذهبي 1/511:رجاله ثقات وإسناده قوي ].
وكان لأحبار اليهود الذين عرفوا صفة الأرض التي يهاجر إليها نبي آخر الزمان وهي يثرب ( المدينة ) دورهم في رد تُبّع عنها - تبع أحد ملوك اليمن واسمه : تبان أسعد من أبناء سبأ ، غزا الأنبار والحيرة والترك وغزا الصين حتى هابته الملوك وأهدت له الهدايا ، كان وثنياً ، ثم دخل اليهودية و أدخلها إلى اليمن ، وعن بن عباس قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تسبوا تبعا ، فإنه قد أسلم )رواه الطبراني في المعجم الأوسط ح/1419، وقال عنه الألباني في سلسلة الصحيحة : صحيح بشواهده .وانظر تاريخ الطبري 1/331- وذلك عندما غزا الحجاز وأراد الهجوم على المدينة ، فخرج إليه حبران من أحبار اليهود حين سمعا بما يريد من إهلاك المدينة وأهلها، فقالا له : أيها الملك لا تفعل ، فإنك إن أبيت إلا ما تريد حيل بينك وبينها ، ولم نأمن عليك .فقال لهما : ولم ذلك ؟ فقالا : هي مهاجر نبي يخرج من هذا الحرم من قريش في آخر الزمان ، تكون داره وقراره . فتناهى عن ذلك ، ورأى أن لهما علما ، وأعجبه ما سمع منهما فانصرف عن المدينة واتبعهما على دينهما [ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 1/133 ].
ولمعرفتهم بزمان خروجه ومكانه ،كان هناك من يقدم إلى المدينة قبل الإسلام بسنين قلائل ، منهم رجل من أهل الشام يقال له ابن الهيّبان قدم المدينة قبيل الإسلام بسنين ، فسكنها وظهرت عليه علامات الصلاح ، فلما حضرته الوفاة وعرف أنه ميت ، قال : أيا معشر يهود ! ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع ؟ فقالوا : إنك أعلم .
قال:فإني إنما قدمت هذه البلدة أتوكف – يعني أنتظر - خروج نبى قد أظل زمانه ، وهذه البلدة مهاجره، فكنت أرجو أن يبعث فأتبعه ، وقد أظلكم زمانه، فلا تسبقن إليه يا معشر يهود.
وكان ممن شهد قصة ابن الهيبان ثعلبة بن سعية ، وأسيد بن سعية ، وأسد بن عبيد ، من بني قريظة ، فلما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحاصر بني قريظة بعد نقضهم العهد الذي كان بينهم وبينه ، قال هؤلاء الفتية وكانوا شبابا أحداثا : يا بني قريظة ! والله إنه للنبي الذي كان عهد إليكم فيه ابن الهيبان .قالوا :ليس به .قالوا : بلى ،والله إنه لهو بصفته .فنزلوا وأسلموا وأحرزوا دماءهم و أموالهم وأهليهم [ ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 2/40].
وكان سماع أهل المدينة من الأوس والخزرج للبشائر بخروج النبي -صلى الله عليه وسلم - من اليهود أمراً متكرراً ، فمن ذلك ، ما رواه حسان بن ثابت – رضي الله عنه - قال : والله ، إني لغلام يفعه ابن سبع سنين أو ثمان ، أعقل كل ما سمعت ، إذ سمعت يهوديا يصرخ بأعلى صوته على أطمه – يعني حصنه - :يا معشر يهود ! حتى إذا اجتمعوا إليه قالوا له : ويلك ! ما لك ؟ قال : طلع الليلة نجم أحمد الذي ولد به .
قال ابن إسحاق : فسألت سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت فقلت : ابن كم كان حسان بن ثابت مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ؟ فقال : ابن ستين . وقدمها رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثلاث وخمسين سنة ، فسمع حسان ما سمع وهو ابن سبع سنين [ عن ابن إسحاق ، انظر السيرة لابن هشام 1/249 ].
ولم تقتصر البشائر على المدينة فحسب ، بل كانت في مكة أيضا ، فكان في مكة يهودي يتجر بها ، فلما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال في مجلس من قريش : يا معشر قريش ! هل الليلة مولود ؟ فقالوا :والله ما نعلمه .قال : الله أكبر ، أما إذا أخطأكم فلا بأس ، فانظروا ، واحفظوا ما أقول لكم ، ولد هذه الليلة نبي هذه الأمة الأخيرة، بين كتفيه علامة فيها شعرات متواترات، كأنهن عرف فرس ، لا يرضع ليلتين ، وذلك أن عفريتا من الجن أدخل أصبعيه في فمه ، فمنعه الرضاع . فتصدع القوم من مجلسهم وهم متعجبون من قوله وحديثه ، فلما صاروا إلى منازلهم ، أخبر كل إنسان منهم أهله ، فقالوا : قد ولد لعبد الله بن عبد المطلب غلام سموه محمدا . فالتقى القوم ، فقالوا : هل سمعتم حديث اليهودي ،وهل بلغكم مولد هذا الغلام ؟ فانطلقوا حتى جاءوا اليهودي ، فأخبروه الخبر .قال :فاذهبوا معي حتى أنظر إليه . فخرجوا حتى أدخلوه على آمنة ، فقال : أخرجي إلينا ابنك ، فأخرجته ، وكشفوا له عن ظهره ، فرأى تلك الشامة ، فوقع اليهودي مغشيا عليه ، فلما أفاق قالوا: ويلك ! ما لك ؟ قال : ذهبت والله النبوة من بني إسرائيل، فرحتم به يا معشر قريش ،أما والله ليسطون بكم سطوة يخرج خبرها من المشرق والمغرب .[ روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخرجه الحاكم عن ابن إسحاق (ح/4177 ) ، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.وحسن إسناده ابن حجر في فتح الباري 6/583 ].
وكان لمعرفتهم بزمن خروجه أثره في ترقبهم هجرته إلى المدينة ، فهذا رجل من اليهود يصعد فوق حصن له في الأيام التي كان المسلمون في المدينة يترقبون وصول النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم بعدما سمعوا بخروجه مهاجرا إليهم ، فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب ، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته :يا معاشر العرب – وفي رواية : يابني قيلة .- يعني الأوس والخزرج - هذا جدكم الذي تنتظرون .فثار المسلمون ، فتلقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بظهر الحرة [رواه الإمام البخاري ح/3964 ].
وكان علماء النصارى يسدون النصائح لأقرباء النبي - صلى الله عليه وسلم - حرصاً على سلامته من كيد الأعداء ، بل ويقومون بدور الحماية لما عرفوه عليه الصلاة والسلام، فهذا بحيرى الراهب ، كان ببصرى من أرض الشام ، وكان من علماء النصارى ، وكان لا ينزل من صومعته ، و لايلتفت إلى قوافل التجار المارة به !!
لكنه في يوم من الأيام رأى ما أدهشه ، وجعله يخرج ويتابع القافلة القادمة من مكة تريد الشام ، إنها علامات رآها دفعته للنزول من صومعته ،والاستعداد للقائهم ، بل وتهيئة الطعام لهم !!
لقد كانت تلك القافلة لأبي طالب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان معه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو صغير، وكان عمه يحبه حبا شديدا ، ولا يقوى على مفارقته ، فاصطحبه في سفرته تلك .
أما السبب في تغير تعامل بحيرى مع أهل هذه القافلة ، على غير ما كان معتادا منه ، فهو أنه رأى غمامة تظل غلاما صغيرا من بين القوم !!
فلما أقبلوا ، ونزلوا في ظل شجرة قريبا منه ، نظر إلى الغمامة حين أظلت الشجرة ، وتهصرت أغصان الشجرة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى استظل تحتها ، فلما رأى ذلك بحيري نزل من صومعته ، وقد أمر بذلك الطعام فصنع ، ثم أرسل إليهم ، فقال :إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش ، فأنا أحب أن تحضروا كلكم صغيركم وكبيركم ، وعبدكم وحركم .فقال له رجل منهم : والله يا بحيرى إن لك لشأنا اليوم ، ما كنت تصنع هذا بنا ، وقد كنا نمر بك كثيرا ، فما شأنك اليوم ؟! قال له بحيرى :صدقت ،قد كان ما تقول ،ولكنكم ضيف ،وقد أحببت أن أكرمكم ،وأصنع لكم طعاما ،فتأكلوا منه كلكم ،فاجتمعوا إليه ،وتخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بين القوم لحداثة سنة في رحال القوم تحت الشجرة ، فلما نظر بحيرى في القوم لم ير الصفة التي يعرف ويجد عنده .فقال: يا معشر قريش ،لا يتخلفن أحد منكم عن طعامي. قالوا له :يا بحيرى ما تخلف عنك أحد ينبغي له أن يأتيك ، إلا غلام وهو أحدث القوم سنا ،فتخلف في رحالهم .فقال :لا تفعلوا ، ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم . فقال رجل من قريش مع القوم : واللات والعزى إن كان للؤم بنا أن يتخلف ابن عبد الله بن عبد المطلب عن طعام من بيننا .ثم قام إليه فاحتضنه وأجلسه مع القوم .
فلما رآه بحيرى جعل يلحظه لحظا شديدا ، وينظر إلى أشياء من جسده قد كان يجدها عنده من صفته ، حتى إذا فرغ القوم من طعامهم وتفرقوا ، قام إليه بحيرى ، فقال :يا غلام ،أسألك بحق اللات والعزى ألا ما أخبرتني عما أسألك عنه .وإنما قال له بحيرى ذلك لأنه سمع قومه يحلفون بهما فزعموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا تسألن باللات والعزى شيئا ، فوالله ما أبغضت شيئا قط بغضهما .فقال له بحيرى : فبالله ،إلا ما أخبرتني عما اسألك عنه .فقا له :سلني عما بدا لك .فجعل يسأله عن أشياء من حاله من نومه وهيئته وأموره ، فجعل رسول - صلى الله عليه وسلم - يخبره ، فيوافق ذلك ما عند بحيرى من صفته ،ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده.
فلما فرغ أقبل على عمه أبي طالب فقال له :ما هذا الغلام منك ؟
قال : ابني .
قال له بحيرى : ما هو بابنك ، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا!!
قال : فإنه ابن أخي .
قال : فما فعل أبوه ؟
قال : مات وأمه حبلى به .
قال :صدقت !! فارجع بابن أخيك إلى بلده ، واحذر عليه يهود ،فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغُنَّه شرا ، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم .
فأسرع به إلى بلاده ، ثم إن نفراً من أهل الكتاب قد كانوا رأوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ما رآه بحيرى في ذلك السفر ، فأرادوه ، فردهم عنه بحيرى ،وذكرهم الله وما يجدون في الكتاب من ذكره وصفته ، وأنهم إن أجمعوا لما أرادوا به لم يخلصوا إليه ، ولم يزل بهم حتى عرفوا ما قال لهم وصدقوه بما قال ،فتركوه وانصرفوا عنه [ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 1/119 ، وقال ابن حجر: هذه القصة بإسناد رجاله ثقات ، من حديث أبي موسى الأشعري أخرجها الترمذي وغيره ، ولم يسم فيها الراهب ، وزاد فيها لفظة منكرة وهي قوله :واتبعه أبو بكر بلالا .وسبب نكارتها : أن أبا بكر حينئذ لم يكن متأهلا ، ولا اشترى يومئذ بلالا ، إلا أن يحمل على أن هذه الجملة الأخيرة مقتطعة من حديث آخر أدرجت في هذا الحديث ، وفي الجملة هي وهم من أحد رواته، الإصابة1/352- 122 ].
وكان رهبان النصارى يخبرون من يسألهم عن الدين الحق بزمان ومكان نبي آخر الزمان ،فقد رحل زيد بن عمرو الباحث عن الحقيقة من مكة إلى الشام يطلب دين إبراهيم - عليه السلام - ويسأل الرهبان والأحبار حتى بلغ الموصل ، ثم أقبل فجال الشام كله حتى انتهى إلى راهب بميفعة من أرض البلقاء – قرية بالشام -،كان ينتهي إليه علم أهل النصرانية في بلاده ، فسأله عن الحنيفية دين إبراهيم ؟فقال :إنك لتطلب دينا ما أنت بواجد من يحملك عليه اليوم ،ولكن قد أظل زمان نبي يخرج من بلادك التي خرجت منها، يبعث بدين إبراهيم الحنيفية ، فالحق بها فإنه مبعوث الآن هذا زمانه - وقد كان رفض اليهودية والنصرانية - فخرج سريعا حين قال له ذلك الراهب ما قال يريد مكة حتى إذا توسط بلاد لخم هجموا عليه فقتلوه [ ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 2/61 ] .

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 08:59 PM
خامسا : مواقف ملوكهم ، وزعمائهم من دعوته ،فقد سبق الإشارة إلى إسلام النجاشي – رضي الله عنه - ، وإقرار هرقل بالنبوة لكنه لم يسلم ، ومثله ما كان من المقوقس ملك مصر وكان نصرانيا ، فقد أرسل النبي – صلى الله عليه وسلم – إليه بكتاب يدعوه فيه إلى الإسلام ، وكان رسوله إليه حاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه - قال حاطب : قدمت على المقوقس ( واسمه جريح بن مينا ) بكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت له :إنه كان قبلك رجل يزعم أنه الرب الأعلى ، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ، فانتقم به ثم انتقم منه ، فاعتبر بغيرك ولا يعتبر بك . قال : هات . قلت : إن لك دينا لن تدعه إلا لما هو خير منه ، وهو الإسلام الكافي بعد ما سواه ،إن هذا النبي دعا الناس إلى الله فكان أشدهم عليه قريش ، وأعداهم له اليهود ، وأقربهم منه النصارى ، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد ، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل ، وكل من أدرك نبيا فهو من أمته ، فالحق عليهم أن يطيعوه ، فأنت ممن أدركت هذا النبي ولسنا ننهاك عن دين المسيح ، ولكنا نأمرك به ، ثم ناوله كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما قرأه قال خيرا : قد نظرت في هذا ، فوجدته لا يأمر بمزهود فيه ، ولا ينهى عن مرغوب فيه ، ولم أجده بالساحر الضال ، ولا الكاهن الكاذب ، ووجدت معه آلة النبوة . ثم جعل الكتاب في حق من عاج ، وختم عليه ، ودفعه إلى خازنه ، وكتب جوابه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فقد علمت أن نبيا قد بقي ، وقد أكرمت رسولك .
وأهدى للنبي - صلى الله عليه وسلم - جاريتين ، وبغلة تسمى ( الدلدل ) ، فقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - هديته ، واصطفى الجارية الواحدة واسمها مارية القبطية لنفسه ، فولدت منه إبراهيم ، وأعطى الأخرى لحسان بن ثابت ، فولدت منه عبد الرحمن .فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ضن الخبيث بملكه ، ولا بقاء لملكه ). [ الجواب الصحيح 1/293 ].
وممن أسلم من نصارى العرب ، وكان من أشرافهم عامل الروم على من يليهم من العرب فروة بن عمرو الجذامي ، لما رأى من آيات ، وعلامات دلت على صدق نبوته – صلى الله عليه وسلم -، وكان منزله معان وما حولها من أرض الشام ، وبعث إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم - بإسلامه ولم ينقل أنه اجتمع به ، وأهدى له بغلة بيضاء ، فبلغ الروم إسلامه ، فطلبوه فحبسوه، ثم قتلوه .
فقال في ذلك أبياتا منها قوله :
أبلغ سراة المسلمين بأنني سلم لربي أعظمي وبناني .
[ابن حجر ، في الإصابة في تمييز الصحابة 5/386 ].
ومن نصارى العرب الذين أسلموا ، الجارود بن عمرو ، وكان سيدا في قومه بني عبد آلاف ورئيسا فيهم ،وكان يسكن البحرين ، وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة تسع من الهجرة ،وفرح النبي - صلى الله عليه وسلم - بمقدمه ، وقد كان صلبا في إسلامه ، فقد ثبت على الإسلام بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن تبعه من قومه ، ولم يرتد مع من ارتدوا . [ابن عبد البر ، في كتاب الاستيعاب 1/263، والإصابة 1-441 ].
سادسا : إخبار من اطلع على كتبهم ، بأنه مذكور فيها ،ويشهد له ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما - عن ذكر النبي – صلى الله عليه وسلم - في التوراة حيث قال : وهو موصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وحرزا للأميين ، أنت عبدي ورسولي ،سميتك المتوكل ، ليس بفظ ، ولا غليظ ، ولا سخاب في الأسواق ، ولا يدفع بالسيئة السيئة ،ولكن يعفو ويغفر ، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء ، بأن يقولوا : لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينا عميا ، وآذانا صما وقلوبا غلفا . [ أخرجه البخاري حديث رقم 2018 ].
وشاهد آخر حدث في خلافة عمر – رضي الله عنه - ،قال أبو العالية :لما فتح المسلمون تستر ، وجدوا دانيال – عليه السلام – ميتا ، ووجدوا عنده مصحفا ، قال أبو العالية : أنا قرأت ذلك المصحف وفيه : صفتكم ،وأخباركم ، وسيرتكم ، ولحون كلامكم .[ هداية الحيارى لابن قيم الجوزية ص109 ].
سابعا : أن المكذبين والجاحدين لنبوته – صلى الله عليه وسلم- لم يمكنهم إنكار البشارة والإخبار بنبوةنبي عظيم الشأن كمحمد عليه الصلاة والسلام ، جاء ذكره ، وجاءت صفته وصفة أمته ، ومكان وزمن خروجه في كتبهم ، لكنهم جحدوا أن يكون هو المقصود ، وأنه نبي آخر غيره حسدا من عند أنفسهم وكبرا وعلوا ، يبين ذلك ما رواه رجل من الأوس اسمه سلمة بن سلامة ، قائلا : كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل ، قال : فخرج علينا يوما من بيته حتى وقف على بني عبد الأشهل ، وأنا يومئذ حدث – يعني صغير - علي بردة لي ، مضطجع فيها بفناء أهلي، فذكر القيامة والبعث والحساب والميزان والجنة والنار ، فقال ذلك في أهل يثرب ، والقوم أصحاب أوثان ، بعثا كائنا بعد الموت .
فقالوا له :ويحك ! أترى هذا كائنا يا فلان ، إن الناس يبعثون بعد موتهم إلى جنة ونار ، ويجزون فيها بأعمالهم ؟ قال: نعم ، والذي يحلف به . قالوا : يا فلان ويحك ! ما آية ذلك ؟ قال : نبي مبعوث من نحو هذه البلاد .وأشار بيده إلى مكة، قالوا : ومتى نراه ؟ قال :فنظر إلي ، وأنا أصغرهم سنا ، فقال: إن يستنفذ هذا الغلام عمره يدركه .قال سلمة : فوالله ، ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله تبارك وتعالى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو حي بين أظهرنا ، فآمنا به وكفر بغيا وحسدا ، فقلنا له : ويحك يا فلان ! ألست الذي قلت لنا فيه ما قلت ؟ قال : بلى ولكنه ليس به .[ رواه الإمام أحمد ، وابن حبان وصححه ، والحاكم في المستدرك ( ح/ 5764 ) ، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وانظر هداية الحيارى لابن قيم الجوزية ص 66].
وكان اليهود بالمدينة يتوعدون الأوس والخزرج عندما ينالون منهم ما يكرهون بخروج النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقولون لهم: إنه تقارب زمان نبي يبعث الآن ، نقتلكم معه قتل عاد وإرم .فلما بعث الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - أجابه الأوس والخزرج حين دعاهم إلى الله تعالى ، فآمنوا به وكفر اليهود به . وفيهم نزل هؤلاء الآيات من البقرة: ( ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين "[ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 2/37 ].
لذلك كان الصحابة – رضي الله عنهم - يذكرون اليهود بما كانوا يذكرونه لهم قبل مبعثه ، فقال لهم معاذ بن جبل ، وسعد بن عبادة ، وعقبة بن وهب رضي الله عنهم : يا معشر يهود ! اتقوا الله ، فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله ، لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه ، وتصفونه لنا بصفته .فقال رافع بن حريملة ، ووهب بن يهوذا : ما قلنا لكم هذا قط ، وما أنزل الله من كتاب بعد موسى ، ولا أرسل بشيرا ، ولا نذيرا بعده . فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهما : {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }[ سورة المائدة الآية : 19.]، ابن إسحاق انظر السيرة النبوية لابن هشام 3/101].
وهاهم اليهود تتوالى أسئلتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - رغم رؤيتهم لكثير من علامات النبوة التي يعرفونها من التوراة ، فجاءت مجموعة من اليهود نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يوما ،فقالوا : يا أبا القاسم ، حدثنا عن خلال نسألك عنهن ، لا يعلمهن إلا نبي .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سلوني عما شئتم ،ولكن اجعلوا لي ذمة الله ، وما أخذ يعقوب عليه السلام على نبيه ، لئن حدثتكم شيئا فعرفتموه لتتابعني على الإسلام ).
قالوا :فذلك لك . قال : ( فسلوني عما شئتم ) .قالوا : أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهن : أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ؟ وأخبرنا كيف ماء المرأة وماء الرجل ، كيف يكون الذكر منه؟ وأخبرنا كيف هذا النبي الأمي في النوم ؟ ومن وليه من الملائكة ؟
قال : ( فعليكم عهد الله وميثاقه ، لئن أنا أخبرتكم لتتابعني ).قال : فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى صلى الله عليه وسلم ، هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب عليه السلام مرض مرضا شديدا ، وطال سقمه ، فنذر لله نذرا ، لئن شفاه الله تعالى من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه وأحب الطعام إليه ، وكان أحب الطعام إليه لحمان : الإبل ، وأحب الشراب إليه ألبانها ). قالوا: اللهم نعم .قال : ( اللهم اشهد عليهم ، فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ ، وأن ماء المرأة أصفر رقيق ، فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله :إن علا ماء الرجل على ماء المرأة كان ذكرا بإذن الله ، وإن علا ماء المرأة على ماء الرجل كان أنثى بإذن الله ).قالوا : اللهم نعم . قال: ( اللهم اشهد عليهم ، فأنشدكم بالذي انزل التوراة على موسى هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه ).قالوا: اللهم نعم .قال :( اللهم اشهد ). قالوا : وأنت الآن ، فحدثنا من وليك من الملائكة ؟ فعندها نجامعك ، أو نفارقك ! قال : ( فإن ولي جبريل عليه السلام،ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه ). قالوا : فعندها نفارقك ! لو كان وليك سواه من الملائكة لتابعناك وصدقناك . قال : ( فما يمنعكم من أن تصدقوه ) .قالوا : إنه عدونا . فعند ذلك قال الله عز وجل : ( قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله )..إلى قوله عز وجل : (كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعملون ) ،فعند ذلك باؤا بغضب على غضب الآية [رواه الإمام أحمد 1/278 ].

وكان عمر يذهب إلى يهود ، ويأتيهم ، يقول عمر رضي الله عنه : فبينما أنا عندهم ذات يوم ، قالوا: يا ابن الخطاب ما من أصحابك أحد أحب إلينا منك . قلت : ولم ذلك ؟ قالوا : إنك تغشانا وتأتينا . قال قلت : إني آتيكم فأعجب من الفرقان كيف يصدق التوراة ، ومن التوراة كيف تصدق الفرقان ؟! قال : ومر رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، فقالوا : يا ابن الخطاب ! ذاك صاحبكم فالحق به .
فقلت لهم عند ذلك : أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو ، وما استرعاكم من حقه ، واستودعكم من كتابه ، أتعلمون أنه رسول الله ؟؟ قال : فسكتوا !! فقال عالمهم وكبيرهم : إنه قد عظم عليكم ، فأجيبوه . قالوا : أنت عالمنا وسيدنا ، فأجبه أنت . قال : أما إذ أنشدتنا به ، فإنا نعلم أنه رسول الله!
قلت ويحكم ! - أي هلكتم - قالوا : إنا لم نهلك . قال :قلت كيف ذاك ؟ وأنتم تعلمون أنه رسول الله ، ثم لا تتبعونه ، ولا تصدقونه؟!!
قالوا : إن لنا عدواً من الملائكة وسلما من الملائكة ، وإنه قرن به عدونا من الملائكة. قلت : ومن عدوكم ، ومن سلمكم ؟ قالوا : عدونا جبريل ، وسلمنا ميكائيل [تفسير الطبري 1/433 ، وانظر فتح الباري 8/661 ].
وهذه شهادة ابن صوريا ، وكان أعلم من بقي من يهود بني قريظة بالتوراة ، فقد جاءهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قصة اليهودي واليهودية الذين زنيا ، فقال : ( يا معشر يهود ! أخرجوا إلي علماءكم ) .فأُخرج له عبد الله بن صوريا ، ومعه أبا ياسر بن أخطب ، ووهب بن يهوذا ، فقالوا : هؤلاء علماؤنا . فسألهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى حصل أمرهم ، إلى أن قالوا لعبد الله بن صوريا : هذا أعلم من بقي بالتوراة . فخلا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان غلاما شابا من أحدثهم سنا ، فألظ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسألة ، يقول له : ( يا بن صوريا أنشدك الله ، وأذكرك بأيامه عند بني إسرائيل ، هل تعلم أن الله حكم فيمن زنى بعد إحصانه بالرجم في التوراة ؟) قال: اللهم نعم ، أما والله يا أبا القاسم ! إنهم ليعرفون أنك لنبي مرسل ،ولكنهم يحسدونك .
ثم كفر بعد ذلك ابن صوريا ، وجحد نبوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى فيهم : ( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك ) [ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 3/103 ].
وكانوا يصرحون بانطباق ما يعرفونه من صفات في كتبهم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا منهم جاء إلى مسجده ، فقال : ( يا فلان ). فقال : لبيك يا رسول الله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أتشهد أني رسول الله ). قال : لا . قال : ( أتقرأ التوراة ؟ ) . قال : نعم ، والإنجيل .قال : ( والقرآن ؟ ) .قال : والذي نفسي بيده ، لو أشاء لقرأته . ثم ناشده : ( هل تجدني في التوراة والإنجيل ؟ ). قال : أجد مثلك ، ومثل هيأتك ، ومثل مخرجك !وكنا نرجو أن يكون منا ، فلما خرجت تحيرنا أن يكون أنت هو ، فنظرنا فإذا ليس أنت هو. قال: ( ولم ذاك ؟ ).قال : إن معه من أمته سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير نجاسة ولا عذاب ، ومعك يسير .قال : ( فوالذي نفسي بيده لأنا هو ، وإنهم لأمتي ، إنهم لأكثر من سبعين ألفا وسبعين ألفا ).[ قال الهيثمي :رواه الطبراني ، ورجاله ثقات من أحد الطريقين ، انظر مجمع الزوائد للهيثمي 8 /242 ].
ثم تأمل هذا المسلك الذي اتخذه اليهود ليحرفوا الكلم عن مواضعه، ولينكروا نبوة محمد – صلى الله عليه وسلم - إذا خرج في الوقت والمكان وبالصفة التي علموها . يقول أحمد حجازي - في كتابه البشارة بنبي الإسلام 1/132- : أن كثيرا من علماء بني إسرائيل يقولون : أن اسم ( محمد ) – صلى الله عليه وسلم - قد ورد في التوراة ، في سياق بركة إسماعيل – عليه السلام - بحساب ( الجمل ). ليعرف الناس أنه بظهوره يبدأ ملك بني إسماعيل .
ثم يورد حجازي شهادة أحد علمائهم الذين أسلموا ، وهو شموئيل بن يهوذا بن أيوب ، الذي سمى نفسه بعد إسلامه : ( السموءل بن يحي ) ، فقد ذكر في كتابه ( بذل المجهود في إفحام اليهود ) تحت عنوان : الإشارة إلى اسمه – صلى الله عليه وسلم :
ما جاء في الجزء الثالث من السفر الأول من التوراة أن الله تعالى خاطب إبراهيم عليه السلام : ( وأما في إسماعيل فقد قبلت دعاءك . قد باركت فيه . وأثمره ، وأكثره جدا جدا ) .
ذلك قوله – أي باللغة العبرانية - : ( ولشماعيل . شمعتيخا . هني . بيراختى . أوتو . وهفريتى . أوتو . وهربيتي . أوتو بماد ، ماد ) .
فهذه الكلمة ( بماد ماد ) إذا عددنا حساب حروفها بالجمل . وجدناه اثنين وتسعون . وذلك عدد حساب حروف (محمد ) – صلى الله عليه وسلم - فإنه أيضا اثنان وتسعون . وإنما جعل ذلك في هذا الموضع مُلغّزاً. لأنه لو صرح به لبدلته اليهود وأسقطته من التوراة . يقول حجازي معلقا : ولم لا يقول شموئيل : أن الله تعالى قد صرح به من قبل أن تغير التوراة ، واليهود هم الذين غيروا الاسم الصريح بالرمز في مدينة بابل ، ليعرفوه هم أنفسهم إذا جاء ، ويسهل عليهم جحد نبوته إذا جاءهم بما لا تهوى أنفسهم ؟!
وحساب الجمل عرف في الأمم القديمة ، وهو الحساب بالحروف الأبجدية ، فكل حرف أبجدي يُرمز له برقم . وتكمن أهميته في عدم كشف الخصم للأسرار .[ انظر تفصيل ذلك في كتاب البشارة بنبي الإسلام لـ أحمد حجازي السقا 1/135 ].
وشاهد آخر حينما حضر يعقوب – عليه السلام - الموت جمع أولاده الإثني عشر حوله وباركهم ، وأوصاهم ، وقال لهم في شخص يهوذا ابنه الرابع : ( لا يزول قضيب من يهوذا . ومشترع من بين رجليه . حتى يأتي شيلون . وله يكون خضوع شعوب ) [ سفر لتكوين (49 : 8-12)، انظر البشارة بنبي الإسلام لـ أحمد حجازي 1/154 ].
يقول أحمد حجازي : من تراجم اليهود والنصارى قديما وحديثا يتضح : أن المراد بالقضيب : الملك والصولجان . والمراد بالمشترع : الأنبياء ، والعلماء الذين يعلمون الناس شريعة التوراة ، ويستنبطون الأحكام منها . والمراد بشيلون : النبي المنتظر ، الذي يلقبونه ( مَسِيَّا ) الذي تفسيره المسيح . وهو نبي الإسلام – صلى الله عليه وسلم - الذي تخضع له الشعوب وتطيع .
والمعنى العام : يظل لبني إسرائيل ملك ظاهر في الأرض ، وأنبياء بني إسرائيل وعلماؤهم يعلمون الناس شريعة الله في ظل ملوك من بني إسرائيل . ويظل ذلك قائما حتى يأتي نبي من غير بني إسرائيل ، ليتسلم منهم الملك والشريعة . وهو المعبر عنه بشيلون .[ انظر البشارة بنبي الإسلام لـ أحمد حجازي 1/154 ].
ويرى بعض علماء اليهود أن المقصود بهذه البشارة داود – عليه السلام - لأنه من نسل يهوذا ، وقد احتل مدينة شيلوه في أرض كنعان ، وخضع له جميع أسبط بني إسرائيل . وينقض هذا القول ، كتابة التوراة في بابل من بعد داود ، فكيف تكون النبوءة لداود ؟!. وينقضه أيضا : ترجمة كلمة ( شيلون ) بما يفيد اسم شخص ، لا بما يفيد اسم مدينة . فقد ترجمت بمعنى : ( الذي هو له ) أو ( الذي له الأمر ) أو ( الذي له الحكم ) أو ( سليمان ) أو ( المسيح ) الذي هو المسيا . وفسرت كلمة ( شيلون ) : بأمان وسلام .
أما النصارى فيقولون : المقصود بشيلون المسيح عيسى بن مريم – عليه السلام - . لكنه لاينطبق على عيسى –عليه السلام- فإنه لم ينسخ التوراة ، قال تعالى في القرآن الكريم على لسان عيسى : ( ومصدقا لما بين يدي من التوراة ) [ سورة الصف آية رقم 6] ، وقال عيسى –عليه السلام – في الإنجيل : ( لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ، ما جئت لأنقض ، بل لأكمل ) [ إنجيل متى ( 5:17-18 )، انظر البشارة بنبي الإسلام لـ أحمد حجازي 1/ 70 ] ، ومن وجه آخر لم يزل الملك من اليهود على يديه – عليه السلام - .
لذلك فإن الذي تنطبق عليه لفظة ( شيلون ) هو محمد – عليه الصلاة والسلام - فإن الملك لم يزل من بني إسرائيل إلا على يد بني إسماعيل، أتباع محمد صلى الله عليه وسلم.[انظر البشارة بنبي الإسلام لـ أحمد حجازي 1/173 ].

ثامنا : أن من أهل الكتاب من صرح لخاصته ، وبطانته بأنه هو بعينه ،فهذا ورقة بن نوفل ، وكان قد خرج لَّما كره عبادة الأوثان إلى الشام وغيرها يسأل عن الدين ، فأعجبه دين النصرانية فتنصر ، وكان لقي من بقي من الرهبان على دين عيسى ولم يبدل ، وتعلم منهم ، فجاءته أم المؤمنين خديجة بنت خويلد – رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم – ومعها رسول الله – صلى الله عليه وسلم - بعدما أخبرها بنزول الملك عليه ، فقالت خديجة – رضي الله عنها - لورقة : يا بن عم ! اسمع من بن أخيك – تعني النبي صلى الله عليه وسلم .
فقال له ورقة : يا بن أخي !ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر ما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذع ، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أو مخرجي هم ؟ ) قال: نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، ثم لم يلبث ورقة أن توفي [البخاري ح/2 ].
أما خبر سيدا بني النضير :حيي بن أخطب ، وأبو ياسر ، فما أعجبه من خبر ، يدل على معرفتهم به ، ويدل على سبب جحدهم رسالته ، وهذا الخبر عنهما ترويه لنا أم المؤمنين صفية بنت حيي – رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم – بعد إسلامها ، قالت :كنت أحب ولد أبي إليه وإلى عمي أبي ياسر ، لم ألقهما قط مع ولد لهما إلا أخذاني دونه . فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ، ونزل قباء في بني عمرو بن عوف ، غدا عليه أبي حيي بن أخطب وعمي أبو ياسر بن أخطب مغلسين ، فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس ، فأتيا كالين كسلانين ساقطين يمشيان الهوينى ، فهششت إليهما كما كنت أصنع ، فوالله ما التفت إلي واحد منهما مع ما بهما من الغم ،قالت :وسمعت عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي حيي بن أخطب : أهو هو ؟؟ قال : نعم ، والله .قال: أتعرفه ،وتثبّتَّه ؟ قال : نعم .قال: فما في نفسك منه ؟قال :عداوته والله!! [ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 3/52 ].
وهذا كعب بن أسد - سيد بني قريظة - ينصح قومه ، حين حاصرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد نقضهم للعهد الذي بينهم وبينه ، وتحزبهم مع الأحزاب ضد النبي - صلى الله عليه وسلم وأصحابه - فلما أيقنوا بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير منصرف عنهم حتى يناجزهم ، قال كعب بن أسد لهم : يا معشر يهود! قد نزل بكم من الأمر ما ترون ، وإني عارض عليكم خلالا ثلاثا ، فخذوا أيها شئتم .قالوا : وما هي ؟ فكان مما عرضه عليهم ، قوله : نتابع هذا الرجل ونصدقه ، فوالله ، لقد تبين لكم أنه لنبي مرسل ،وإنه للذي تجدونه في كتابكم ، فتأمنون على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم . فرفضوا وأبوا [ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 4/195 ].

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:00 PM
وها هم نصارى نجران يصرحون بنبوته لبعضهم البعض ، فقد بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكتابه إليهم يدعوهم فيه إلى الإسلام ، فلما قرأ الأسقف الكتاب فظع به وذعر ذعراً شديدا ، ثم دعا أهل الرأي في نجران فأطلعهم على الكتاب ،وتشاوروا فيه ، فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا وفداً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاختاروا ستين راكبا ، منهم أربعة عشر من أشرافهم ، يتزعمهم ثلاثة منهم ، وهم : العاقب ، وكان أمين القوم ، وذو رأيهم وصاحب مشورتهم ، والذي لا يصدرون إلا عن رأيه وأمره ، واسمه عبد المسيح ، والسيد ، وكان عالمهم ، وصاحب رحلهم ومجتمعهم ، وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل ، وكان أسقفهم وحبرهم ، وإمامهم وصاحب مراميهم .
وكان أبو حارثة قد شرف فيهم حتى حسن علمه في دينهم ،وكانت ملوك الروم من النصرانية قد شرفوه وقبلوه وبنوا له الكنائس ، وبسطوا عليه الكرامات لما يبلغهم عنه من اجتهاده في دينهم ،فلما توجهوا إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم - من نجران ، جلس أبو حارثة على بغلة له موجها إلى المدينة ، وإلى جنبه أخ له يقال له :كرز بن علقمة يُسايره في الطريق، فعثرت بغلة أبي حارثة ، فقال كرز : تعس الأبعد . - يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقال له أبو حارثة :بل أنت تعست !
فقال :ولم يا أخ ؟
قال :والله إنه للنبي الذي كنا ننتظر !!.
قال له كرز : وما يمنعك وأنت تعلم هذا أن تتبعه ؟!!
قال : ما صنع بنا هؤلاء القوم :شرفونا وأمرونا وأكرمونا ، وقد أبوا إلا خلافه ، ولو قد فعلت نزعوا منا كل ما ترى.فأضمر الإسلام أخوه كرز بن علقمة ، وأسلم بعد ذلك [ المعجم الأوسط رواه الطبراني في المعجم الأوسط ح/ 3906 ].
فلما وصلوا المدينة جلسوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فكلمه منهم أبو حارثة بن علقمة والعاقب عبد المسيح والسيد الأيهم _ وهم من النصرانية على اختلاف في أمرهم :
منهم من يقول عن عيسى هو الله ، ومنهم من يقول هو ولد الله ، ومنهم من يقول هو ثالث ثلاثة ، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا ، فهم يحتجون في قولهم هو الله :
بأنه كان يحيي الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص والأسقام ، ويخبر بالغيوب ، ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا ، وذلك كله بأمر الله ، وليجعله الله آية للناس .
ويحتجون في قولهم بأنه ابن الله ، يقولون :
لم يكن له أب يعلم ، وقد تكلم في المهد بشيء لم يصنعه أحد من بني آدم قبله .
ويحتجون على قولهم بأنه ثالث ثلاثة ، يقولون :
قال الله تعالى فعلنا وأمرنا وخلقنا وقضينا ، فيقولون :لو كان واحدا ، ما قال إلا فعلت وأمرت وقضيت وخلقت ، ولكنه هو وعيسى ومريم .تعالى الله وتقدس وتنزه عما يقول الظالمون والجاهلون علوا كبيرا ،ويقال لهم إن: معنى هذه الكلمات ، ومثلها قوله تعالى "نحن" من المتشابه ، فالواحد المعظم لنفسه يقول: نحن ، والجماعة يقولون : نحن ، وهذا لا يلتبس بكتاب الله؛ لأننا نرده إِلَى المحكم ، وهو قوله: {وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }[سورة العنكبوت الآية : 46 ]، وقوله تعالى :{ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ }[الأنعام:19] ، وقوله تعالى:{لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ } [المائدة:73]-
فلما كلمه الحبران العاقب والسيد ، دعاهما النبي – صلى الله عليه وسلم - للإسلام ، فأبيا ، وجادلوه في عيسى عليه السلام ، وقالا :فمن أبوه يا محمد ؟
فأنزل الله عليه الوحي:{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } [سورةآل عمران الآية: 59].
قال ابن كثير رحمه الله : فالذي خلق آدم من غير أب وأم ، قادر على أن يخلق عيسى بطريق الأولى والأحرى ، ولكن الرب -جل جلاله أراد- أن يظهر قدرته لخلقه حين خلق آدم – عليه السلام - لا من ذكر ولا من أنثى ، وخلق حواء – عليها السلام - من ذكر بلا أنثى ، وخلق عيسى – عليه السلام - من أنثى بلا ذكر ،كما خلق بقية البرية من ذكر وأنثى ، ولهذا قال تعالى في سورة مريم : { وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ }[سورة مريم الآية :21]، وقال هاهنا : {الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ }[ سورة آل عمران الآية :60 ]، أي هذا هو القول الحق في عيسى – عليه السلام - الذي لا محيد عنه ، ولا صحيح سواه ، وماذا بعد الحق إلا الضلال . [تفسير القرآن العظيم للإمام ابن كثير 1/368 ، وانظر موقع الدكتور : سفر الحوالي على شبكة الإنتر نت].
ثم أمر الله تعالى رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم - أن يُباهل من عاند الحق في عيسى - عليه السلام - وأكثر الجدال بعد ظهور الحق البين فيه ، فقال الله تعالى:{ فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ }[ سورة آل عمران الآية: 61 ] ، فلما دعاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - للمباهلة والملاعنة قالوا : يا أبا القاسم ، دعنا ننظر في أمرنا ، ثم نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا إليه .
ثم انصرفوا عنه ، وخلوا بالعاقب وكان ذا رأيهم ، فقالوا: يا عبد المسيح ماذا ترى ؟ فقال : والله يا معشر النصارى ! لقد عرفتم إن محمدا لنبي مرسل،ولقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم ،ولقد علمتم أنه ما لاعن قوم نبيا قط فبقى كبيرهم ، ولا نبت صغيرهم ، وإنه الاستئصال منكم إن فعلتم ،فإن كنتم أبيتم إلا إلف دينكم ، والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم ، فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم.[ ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 3/125].
فلما أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إليهم ومعه الحسن والحسين وفاطمة تمشي خلفه. [قال ابن كثير : أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ، انظر تفسير القرآن العظيم 1/369 ]. فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال العاقب والسيد: لا نلاعنك ،ولكنا نعطيك ما سألت ، فابعث معنا رجلا أمينا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لأبعثن رجلا أمينا حق أمين ، حق أمين ) . فاستشرف لها أصحابه -رضي الله عنهم - فقال : ( قم يا أبا عبيدة بن الجراح ). فلما قفا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( هذا أمين هذه الأمة ). [رواه الإمام أحمد 1 /414 ، وانظرتفسير القرآن العظيم 1/369] ، فعادوا إلى نجران ،وبقي من وفدهم قيس بن أبي وديعة مرض فأقام بالمدينة نازلا على سعد بن عبادة ، فعرض عليه الإسلام فأسلم و رجع إلى حضرموت وشهد قتال الأسود العنسي ثم انصرف إلى المدينة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم .[الإصابة 5/508 ].
ولم يلبث السيد والعاقب إلا يسيرا حتى رجعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلما ، وأنزلهما دار أبي أيوب الأنصاري. [ابن حجر في الإصابة 3/236 ، عن ابن سعد في الطبقات 1/358 ].

أما حنان الأبوة المتمثل في الشفقة على الابن من النار فغلب صفة الحسد والكبر لدى والد ذلك الغلام الذي كان جاراً للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقد كان غلام يهودي يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فمرض ، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده ، فقعد عند رأسه ، فقال له : ( أسلم ) . فنظر إلى أبيه ، وهو عنده ، فقال له: أطع أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - . فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول : ( الحمد لله الذي أنقذه من النار ) . [رواه الإمام البخاري ح/1290 ].
وعكسه ماِفعله والد كعب الأحبار ، حيث خشي أن يعلم ابنه عن النبي الخاتم فيتبعه ، فقد سأل العباس كعب الأحبار : ما منعك أن تسلم في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر ؟
قال إن أبي كان كتب لي كتابا من التوراة ، فقال اعمل بهذا ، وختم على سائر كتبه ،وأخذ عليَّ بحق الوالد على الولد ألا أفض الختم عنها ، فلما رأيت ظهور الإسلام قلت لعل أبي غيب عنى علما ، ففتحتها فإذا صفة محمد وأمته ، فجئت الآن مسلما .[الإصابة 5/649. ].

وهذه قصة طريفة - وهي شاهد على ما نتحدث عنه - ، حدثت للدكتور أحمد حجازي السقا مؤلف كتاب البشارة بنبي الإسلام ، حيث يروي : أنه التقى بـ ( قمص ) نصراني ، ظن أنه نصراني لأنه كان يقرأ في الكتاب المقدس ، فدار بينهما حوار حول الأحداث التي يشير إليها الإصحاح الثامن من سفر دانيال النبي – عليه السلام- ، وبعد نزولهم من القطار سأله حجازي : أمحمد نبي المسلمين لا يشير إليه الكتاب المقدس ؟
قال : يشير إليه في آيات كثيرة !! ثم سرد له كثيرا من تلك الآيات !!
ثم عرف أن اسمه ( جرجس سلمون فيلمون )، وكان وكيل الدير المحرق في القوصية بأسيوط . وهذا الموقف كان من أسباب كتابة حجازي لكتاب البشارة .[انظر البشارة بنبي الإسلام 1/45 ].
تاسعا : إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه مذكور في كتبهم ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني عند الله لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته ، وسأنبئكم بتأويل ذلك :أنا دعوة إبراهيم ، وبشرى عيسى ، ورؤيا أمي التي رأت ). [ رواه الإمام أحمد (4/128)، والبزار والطبراني ، ومعنى منجدلٌ في طينته :أي مطروح على وجه الأرض صورة من طين لم تجر فيه الروح بعد ، قاله الخطابي في الغريب 2/156 ].
وهذا الإخبار منه – صلى الله عليه وسلم - هو من علامات نبوته ، من جهة إخباره بما عندهم في كتبهم من شأن أنبيائهم ، ولم يكذبوه يوما واحدا في شيء منها ، في الوقت الذي كانوا فيه أحرص ما يمكن على أن يظفروا منه بكذبة واحدة ، أو غلطة أو سهو ، فينادون بها عليه ، ويجدون بها السبيل إلى تنفير الناس عنه ، وهذا من أعظم الأدلة على صدقه .[ انظر هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى لابن قيم الجوزية ص66 ].
فأخبرأنه دعوة إبراهيم الخليل حين بنى الكعبة بمكة ومعه ابنه إسماعيل عليهما السلام ، قال الله تعالى مبينا دعاءهما: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ .رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ }[سورةالبقرة الآية: 128 – 129] .
وهذا يدعونا للحديث عن مباركة الله تعالى لنبيه إبراهيم - عليه السلام - وجعل هذه البركة في ذريته ، قال تعالى :{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ }[ سورةالبقرة الآية: 124 ] ، والمقصود بالعهد هنا قيل : الإمامة ، وقيل: النبوة ، وقيل غيره ، ومن دعاء إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام : ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ).
وقد جاء في التوراة ما صدقه القرآن من جعل البركة في إبراهيم - عليه السلام - وفي نسله إسماعيل وإسحاق – عليهما السلام - وهذا ما ذكره أحمد حجازي في كتابه البشارة بنبي الإسلام ففي سفر التكوين ( 17 : 16 ) : أن الله عز وجل قال لإبراهيم – عليه السلام - عن سارة رضي الله عنها : ( أباركها ، وأعطيك منها ابنا ، أباركها فتكون أمما وملوك شعوب منها ما يكون ).
فلما سمع إبراهيم – عليه السلام – بتخصيص بركته في إسحاق عليه السلام ( قال إبراهيم لله : ليت إسماعيل يعيش أمامك )، أي يحيا في طاعتك ، والدعاء إلى دينك ، فرد الله تعالى عليه بقوله : ( وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه . ها أنا أباركه وأثمره ، وأكثره كثيرا جدا . اثني عشر رئيسا . واجعله أمة كبيرة ) .[ سفر التكوين 17 : 18- 20 ].
ويواصل أحمد حجازي : ومن هذا النص صارت لإسماعيل بركة كما لإسحاق بركة .
ولما تأكدت سارة من إرث إسماعيل لأبيه في البركة كابنها إسحاق سواء بسواء ، طلبت أن يكون حق الإرث لإسحاق وحده ، فقال الله تعالى لإبراهيم عليه السلام : ( بإسحاق يدعى لك نسل . وابن الجارية أيضا سأجعله أمة لأنه نسلك ) [ سفر التكوين : 21: 12-13 ] .
ولما ابتعدت هاجر – رضي الله عنها – عن مكان سارة – رضي الله عنها - إلى مكان غير ذي زرع ( نادى ملاك الله هاجر من السماء . وقال لها : مالك يا هاجر . لا تخافي لأن الله قد سمع لصوت الغلام حيث هو . قومي احملي الغلام ، وشدي يدك به ، لأني سأجعله أمة عظيمة ) [سفر التكوين 21: 17 – 18 ].
وعلماء بني إسرائيل يقولون : إن البركة تعني أمران : الأول : الملك . والثاني : النبوة . ويقولون : إن بركة إسحق – عليه السلام - خصصت في ابنه يعقوب ( إسرائيل ) من بين بنيه ، وقد تحققت من الوقت الذي ظهر فيه موسى – عليه السلام - فقد كان نبيا ورئيسا مطاعا .
ونحن نقول لهم – والكلام لا زال لحجازي - : وكما دل دليل اسحق – عليه السلام - على ملك ونبوة ، وذلك في قوله : ( وأعطيك منها ابنا ، أباركها فتكون أمما وملوك شعوب ..) . فإن دليل إسماعيل – عليه السلام - مثله ، فإنه يدل على ملك ونبوة ، وذلك في قوله : ( ها أنا أباركه ، وأثمره ، وأكثره كثيرا جدا ) ،فإنه لا فرق بين الدليلين في اللفظ والمعنى .[ انظر البشارة بنبي الإسلام 1/100- 103 ].

وقد جاء الإخبار بنبوة محمد- صلى الله عليه وسلم - على لسان موسى – عليه السلام – في التوراة بما نصه : ( وهذه هي البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني إسرائيل قبل موته . فقال : جاء الرب من سيناء . وأشرق من سعير . وتلألأ من جبل فاران .).[ سفر التثنية ( 33: 1-4 )، البشارة بني الإسلام 1/260 ].
ومعنى مجيء الله من طور سينا : إنزاله التوراة على موسى – عليه السلام - من طور سينا ، ومعنى إشراقه من ساعير: إنزاله الإنجيل على المسيح – عليه السلام - ، وكان المسيح من ساعير أرض الخليل بقرية تدعى ناصرة ، وباسمها يسمى من اتبعه نصارى . وكما وجب أن يكون إشراقه من ساعير بالمسيح ، فكذلك يجب أن يكون استعلانه من جبال فاران ، إنزاله القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم .
وجبال فاران : هي جبال مكة . وليس بين المسلمين وأهل الكتاب خلاف في أن فاران هي مكة ، فإن ادعوا أنها غير مكة ، فإن ذلك من تحريفهم الكلم عن مواضعه ، خاصة وأن في التوراة أن إسماعيل سكن في برية فاران ، جاء في التوراة : ( وكان الله مع الغلام فكبر وسكن في البرية ، وكان ينمو رامي قوس ، وسكن في برية فاران . وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر ) [ سفر التكوين 21: 20-12 ]. والبرية التي بين مكة وطور سينا تسمى برية فاران ، ولا يمكن لأحد أن يدعي أنه بعد المسيح – عليه السلام - نزل كتاب في شيء من تلك الأرض ، ولا بعث نبي ، فعلم أنه ليس بالمراد باستعلانه من جبال فاران إلا إرسال محمد صلى الله عليه وسلم .
وهو سبحانه ذكر هذا في التوراة على الترتيب الزماني ، لأنه في مقام الخبر عنها ، فقدم الأسبق فالأسبق ، فذكر إنزال التوراة ، ثم الإنجيل ثم القرآن ، وهذه الكتب نور الله وهداه .
وهذه الأماكن الثلاث أقسم الله بها في القرآن ، في قوله تعالى:{وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ . وَطُورِ سِينِينَ . وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ . لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ }[سورةالتين الآية: 1 – 4] ، فأقسم بالتين والزيتون : وهو الأرض المقدسة الذي ينبت فيها ذلك ، ومنها بعث المسيح – عليه السلام - وأنزل عليه فيها الإنجيل ، وأقسم بطور سينين : وهو الجبل الذي كلم الله فيه موسى عليه السلام ، وناداه من واديه الأيمن من البقعة المباركة من الشجرة ، وأقسم بالبلد الأمين : وهي مكة ، وهو البلد الذي أسكن إبراهيم – عليه السلام - ابنه إسماعيل وأمه ، وهو الذي جعله الله حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم خلقا وأمرا قدرا وشرعا ، فإن إبراهيم – عليه السلام - حرمه ودعا لأهله فقال: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ }[سورةإبراهيم الآية: 37 ] ، واختلاف ترتيب القرآن للأماكن الثلاثة عن ترتيبها في التوراة ، يرجع إلى أن لقرآن أقسم بها تعظيما لشأنها ، وذلك تعظيم لقدرته سبحانه ، وآياته وكتبه ورسله ، فأقسم بها على وجه التدريج ، درجة بعد درجة ، فختمها بأعلى الدرجات ، فأقسم أولا بالتين والزيتنون ، ثم بطور سينا ، ثم بمكة ، لأن أشرف الكتب الثلاثة القرآن ، ثم التوراة ، ثم الإنجيل ، وكذلك الأنبياء ، فأقسم بها على وجه التدريج .[انظر الجواب الصحيح 5/198- 205 ، والبشارة بنبي الإسلام 1/268 ].
ويُلحظ أن الخطاب لبني إسرائيل لأجل أن يقبلوا بنبي الإسلام إذا جاء ، لأنه ليس من بني إسرائيل ، وهذا يحتاج إلى تأكيد الأمر بالتباعه بخطاب خاص لهم ، وليس معناه أنه منهم.[ البشارة بنبي الإسلام 1/275 ].
وجاء في التوراة أن الله تعالى خاطب موسى – عليه السلام – بقوله : ( نبيا أقمت لهم . من جملة إخوتهم . مثلك. وجعلت خطابي بفيه . فيخاطبهم بكل ما أوصيه .ويكون الرجل الذي لا يسمع من خطابه باسمي . أنا أطالبه ) .[سفر الخروج 19 و20 ].
والمقصود بهذه النبوءة نبي الإسلام محمد – صلى الله عليه وسلم - فهو نبي كما في الوصف الأول لمجيئه بما يثبت نبوته ، وهو من نسل إسماعيل ، وإسماعيل وإسحق – عليهما السلام - أخوان ، ففي التوراة أن أبناء إسماعيل إخوة لبني اسحق . ففي سفر التكوين : ( وقال لها ملاك الرب : ها أنت حبلى فتلدين ابنا ، وتدعين اسمه : إسماعيل . لأن الرب قد سمع لمذلتك . وإنه يكون انسانا وحشيا . يده على كل واحد ويد كل واحد عليه ، وأمام إخوته يسكن )[ سفر التكوين 16 : 11-12] ، وأما عيسى -عليه السلام -فلا ينطبق عليه هذا الوصف لأنه من بني إسرائيل ، ولو كان هذا النبي من بني إسرائيل لقال : من أنفسهم ، ولم يقل من إخوتهم .هذا من وجه ، ومن وجه آخر جاء في التوراة : ( أنه لا يقوم نبي من بني إسرائيل كموسى ) ، فالبشارة إذا بنبي من غيرهم هو ( محمد ) صلى الله عليه وسلم، وأيضا نجد الوصف الثالث ينطبق على محمد – صلى الله عليه وسلم – وهو قوله: ( مثلك ) أي مثل موسى – عيه السلام - فقدجاء في القرآن ما يفيد مثلية نبينا محمد بموسى – عليهما الصلاة والسلام - قال تعالى :{إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً }[سورة المزمل الآية: 15 ] ، وانظر البشارة بنبي الإسلام 1/229 ].
ومن جهة أخرى وصف موسى – عيه السلام- في التوراة بثلاث صفات رئيسية : أولا : الآيات والعجائب . ثانيا : اليد الشديدة . ثالثا:المخاوف العظيمة .ومحمد – صلى الله عليه وسلم - كان كموسى –عليه السلام- فيما جاء به من آيات عظيمة تدل على نبوته ، والتي كان لها الأثر الكبير في كثرة أتباعه ، وثانيا : كان في حروبه قويا شديداً كموسى ، وثالثا : نصر بالرعب ، وكانت له الهيبة في قلوب الناس .وأما عيسى - عليه السلام - فقد رفض أن يكون ملكا . ففي انجيل يوحنا : ( وأما يسوع فإذا علم أنهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكا ، انصرف أيضا إلى الجبل وحده ) .[ يوحنا ( 6:15) ، البشارة بنبي الإسلام 1/206 ].
ومما أخبر به النبي – صلى الله عليه وسلم – عن ذكر الأنبياء له، أنه : ( بشرى عيسى ) . وذلك حين بشر بني إسرائيل بقوله : (ومبشراً برسولٍ يأتي من بعدي اسمه أحمد ).[ سورة الصف من الآية رقم 6 ].
وجاء في الإنجيل : أن عيسى - عليه السلام - قال للحواريين : ( إن كنتم تحبونني ، فاحفظوا وصاياي . وأنا أطلب من الأب ، فيعطيكم معزيا ) .[ يوحنا 14 / 15 ].ومن عادة بني إسرائيل المبالغة في التعبير ، وتفخيم الساليب ، فمثلا يقولون : إن موسى كان إلها لفرعون . أي سيدا ، وما يرد من ألفاظ الأبوة أو البنوة ، فهو على المجاز لا على الحقيقة . كما يقول شيخ لتلميذه : يا بني ، وكما يقول التلميذ لشيخه : يا أبي .[انظر البشارة بنبي الإسلام 2/260 ].
قال النصارى : أن كلمة ( المعزي ) تعني العوض ، والبديل عن عيسى عليه السلام ، ويقول متى هنري : إن نفس كلمة ( يعزي ) في الأصل اليوناني تعني : يعظ ، أو ينصح .
وقالوا :هي مترجمة عن الكلمة العبرانية ( بارا كليت ) ، وقالوا : إن كلمة ( بيراكليت ) العبرانية تترجم في اللغة العربية ( أحمد )، وجاءت في بعض الكتب ( فيرقليط ) ، وفي هامش كتاب انجيل برنابا تعليقات عربية في النسخة الإيطالية على اسم محمد الذي بشر به عيسى صريحا .وهذه التعليقات هي :
( في لسان عرب : أحمد . في لسان عمران – يعني العبرية - : مسيى . في لسان الاتن _ يعني اللاتيني - : كنسلاتر. في لسان روم : باركل تس .[تعليق على برنابا 44: 19 صفحة 69، انظر البشارة بنبي الإسلام 2/271].
إن المتأمل في هذه الشواهد والحقائق ليتيقن دلالتها القاطعة على أن أهل الكتاب يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم ، وأن الذي يمنع كثيرا من علمائهم من اتباعه هو الحسد والكبر ، نعوذ بالله تعالى من ذلك .
الخاتمة
إلى كل قارئ لهذه الحقائق القاطعة : من القرآن الكريم ، والسنة النبوية والسيرة ، وبشارات الكتب السماوية ، وإقرار الملوك والسادة والزعماء ، وشهادة العلماء ، وإخبار الأحبار والرهبان وغيرهم، ودخول الناس في دين الله أفواجا ، من العرب ، والعبرانيين ، والسامريين ، والروم ، والفرس ، والهند ، والصين ، وسائر الأمم ، وانتشار الإسلام المستمر رغم جهود المنصرين والصهاينة لإطفاء نور الله تعالى في الأرض ، نقول :
قال الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْراً لَّكُمْ
وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً }
[ سورة النساء الآية: 170 ].
ثم أوجه خطابي لكل مؤمن رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا، بأن يحمد الله تعالى على نعمة الهداية ، وليتذكر أنه باستقامته على دينه وثباته عليه ليقدم أقوى البراهين على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا له الأثر الكبير في هداية الناس إلى دين الإسلام ، فهذا عامل فلبيني نصراني كان يعمل بالمملكة العربية السعودية ، شد انتباهه استيقاظ الناس من نومهم قبل طلوع الفجر ، وفي ألذ لحظات منامهم ، وخروجهم ومعهم أطفالهم إلى المساجد ليؤدوا الصلاة ، فكان هؤلاء المحافظين على صلاتهم سببا بتوفيق الله في هداية هذا العامل إلى الإسلام .
والرسالة الثانية أوجهها للعلماء والدعاة خاصة ، ولأهل المال ، ولعامة المسلمين والمسلمات ، أجيبوا داعي الله .
يقول الله تعالى :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ }
[ سورةالصف الآية: 14 ].
فلننصر ديننا بكل ألوان النصرة الممكنة والمتاحة ، كل بحسب مكانته العلمية ، والاجتماعية ، والمالية ، وكل بالطريقة المناسبة لوضعه الوطني ، والإقليمي ، والعالمي ، انصر دينك بعلمك ، وبدعوتك ، وبجهادك ، وبنهضة أمتك في كل مجالات الحياة ، وبمالك ، وبتشجيعك ، وبفكرك ، ما استطعت لذالك سبيلا .
إن من أعظم خصائص هذا الدين أن لكل عامل قدره عند الله ، وأنه جعل الإنسان المؤمن إيجابيا في حياته ، مهما كان قدره ووضعه ،
أتطلبون من المختار معجزة يكفيه شعب من الأموات أحياه
وتأمل هذا الحديث لتعلم أنه لا يوجد في أمة الإسلام فرد مهمش أو لا قيمة له ، إنك تشعر وأنت تقرأه أنه يصنع منك شيئا عظيما ، سأل رجل من أهل اليمامة أبا ذر – رضي الله عنه - قال : دلني على عمل إذا عمل العبد به دخل الجنة . فقال أبو ذر – رضي الله عنه : سألت عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم – فقال : ( يؤمن بالله). فقلت : يا رسول الله إن مع الإيمان عملا ؟ قال : ( يرضخ مما رزقه الله). قلت : وإن كان معدما ، لا شيء له ؟. قال : ( يقول معروفا بلسانه). قلت : وإن كان عييا، لا يبلغ عنه لسانه ؟ – أي لايحسن الكلام - قال : ( فيعين مغلوبا ).قلت : فإن كان ضعيفا ،لا قدرة له ؟ قال : ( فليصنع لأخرق) – الأخرق الذي لايتقن مايعمله - قلت : وإن كان أخرق ؟ قال : فالتفت إلي ، وقال : ( ما تريد أن تدع في صاحبك شيئا من الخير ؟! فليدع الناس من أذاه). فقلت : يا رسول الله إن هذه كلمة تيسير. فقال صلى الله عليه وسلم:( والذي نفسي بيده ، ما من عبد يعمل بخصلة منها، يريد بها ما عند الله ، إلا أخذت بيده يوم القيامة حتى تدخله الجنة ).[ أخرجه ابن حبان في صحيحه ح/373].

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:01 PM
وباركنا عليه وعلى إسحاق

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1173307019556611.jpgالدكتور منصور العبادي
جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية
لقد كانت التهمة الأولى التي وجهها كفار العرب لمحمد صلى الله عليه وسلم عندما نزل عليه القرآن الكريم هي أن هذا القرآن من تأليفه وليس من عند الله كما جاء ذلك في قوله سبحانه وتعالى "أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين" الطور 33-34. ولكي يثبت الله لهم أن القرآن ليس من قول محمد صلى الله عليه وسلم فقد تحدى الإنس والجن بأن يأتوا بمثل هذا القرآن أو حتى بسورة من مثل سوره وقد أكد سبحانه وتعالى مسبقا على أنهم لن يستطيعوا فعل ذلك فقال عز من قائل "وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين" البقرة 23-24 والقائل سبحانه "قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا" الإسراء 88. إن في القرآن الكريم من الدلائل ما يثبت أنه ليس من تأليف البشر بل هو من تأليف من أحاط علمه بكل شيء وكلما تدبر البشر آيات القرآن الكريم ودرسوها دراسة مستفيضة كلما تأكدت لهم هذه الحقيقة وصدق الله العظيم القائل "أفلا يتدبرون القرءان ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا" النساء 82.
ولقد قام العلماء والباحثين بدراسة كثير من أوجه إعجاز القرآن الكريم كالإعجاز اللغويوالبيانيوالتشريعي والغيبي والعلمي والعددي وإلى غير ذلك من أوجه الإعجاز والتي أثبتوا من خلالها أن هذا القرآن لا يمكن أن يكون من تأليف البشر.
ولكن هنالك وجها من وجوه الإعجاز لم يعطه العلماء الإهتمام الكافي وهو الذي يتعلق بموضوعية وتجرد القرآن الكريم عند طرحه لمختلف أنواع القضايا المتعلقة بالمسلمين وأهل الكتاب.
والمقصود بموضوعية القرآن أو تجرده هو أن القرآن الكريم يورد الحقائق دون التحيز للنبي الذي أنزل عليه هذا القرآن أو للعرب الذين أرسل إليهم هذا النبي العربي.
فالبشر مهما بلغت درجة موضوعيتهم لا بد أن يبدر منهم عند طرحهم للقضايا المختلفة ما يشير لتحيزهم لأنفسهم أو لأهليهم أو لأقوامهم.
وهذا الأمر ينطبق على جميع البشر بما فيهم الأنبياء والرسل إذا ما تركوا لبشريتهم فها هو سيدنا نوح عليه السلام يطلب من الله أن ينجي إبنه من الغرق رغم علمه بكفره فقال عز من قائل "ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلى وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين" هود 45. وهاهو سيدنا إبراهيم عليه السلام يطلب من الله أن يجعل من ذريته أئمة للناس كما جعله إماما للناس فقال عز من قائل "وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين" البقرة 124.
وهاهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وكذلك أصحابه يطلبون المغفرة من الله لأقربائهم الذين ماتوا على الشرك فنهاهم الله عن ذلك في قوله سبحانه "ما كان للنبي والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم" التوبة 113. وقد أورد القرآن كثيرا من القضايا التي كان القرار فيها على عكس ما يتمنى أتباع الدين الجديد من العرب كما حدث مع اختيار بيت المقدس لتكون القبلة الأولى التي يتجه إليها المسلمون في صلاتهم مصداقاً لقوله "وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه" البقرة 143. لقد جاء هذا الدين الجديد ليغرس في قلوب المؤمنين بالله مبدأ التوحيد الخالص لله رب العالمين بحيث لا يبقى فيها مكانة للمخلوقات مهما عظم شأنها بجانب مكانة الخالق سبحانه وتعالى. فالمؤمن الذي يعرف الله حق معرفته تتلاشى هيبة المخلوقات في قلبه أمام هيبة الخالق ولا يعظم هذه المخلوقات إلا بالقدر الذي أمره الله به.
ورضي الله عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الذي قال عند تقبيله الحجر الأسود "والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك". ولم تكن مسألة القبلة هي الإختبار الوحيد الذي استخدمه الله سبحانه وتعالى لتمحيص إيمان المؤمنين بل ورد في القرآن الكريم كثير من القضايا التي دل رضى المؤمنين بها على الإيمان الخالص بالله سبحانه وتعالى على الرغم من أنها كانت على عكس ما يتمنون.
ومن هذه المسائل تلك المتعلقة بابني سيدنا إبراهيم عليه السلام وهما إسماعيل وإسحاق عليهما السلام. فلو كان هذا القرآن من تأليف محمد عليه الصلاة والسلام لوجدنا فيه ما يظهر التحيز لجد العرب سيدنا إسماعيل عليه السلام فالبشر مهما بلغت درجة موضوعيتهم لا بد وأن ينحازوا لما يحبون.
إن إسماعيل عليه السلام هو جد العرب المستعربة فقد تزوج عليه السلام بإمرأة من قبيلة جرهم وهي من العرب العاربة وذلك بعد أن أسكنه أبوه إبراهيم عليه السلام مع أمه في مكة المكرمة بأمر من الله سبحانه وتعالى. وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو النبي الوحيد الذي ظهر من ذرية إسماعيل عليه السلام وذلك بعد مرور ما يزيد عن ألفين وخمسمائة عام من عهد سيدنا إسماعيل عليه السلام. أما إسحاق عليه السلام فهو جد اليهود وقد بقي مع أبيه في فلسطين وبعد موته خرج إبنه يعقوب عليه السلام مع أبنائه إلى مصر بعد أن أصبح يوسف بن يعقوب عليهما السلام أمينا على خزائن مصر. وعلى العكس من سيدنا إسماعيل عليه السلام فقد ظهر من ذرية إسحاق عليه السلام عدد كبير من الأنبياء والرسل يعدون بالآلاف كان أولهم يعقوب (إسرائيل) عليه السلام وآخرهم عيسى عليه السلام. وبما أن إسماعيل عليه السلام هو جد العرب وجد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان من المتوقع أن يكون ذكره ومكانته في القرآن أكثر من ذكر ومكانة أخيه إسحاق عليه السلام. ولكننا نجد الأمر على العكس من ذلك فقد ورد ذكر إسحاق عليه السلام في القرآن أكثر من ذكر أخيه حيث تكرر اسم إسماعيل عليه السلام إثنتا عشرة مرة بينما تكرر اسم إسحاق سبعة عشر مرة. ويوجد في القرآن الكريم عدة آيات تتعلق بإسماعيل وإسحاق عليهما السلام تؤكد على أن هذا القرآن لا يمكن أن يكون من تأليف البشر وتؤكد كذلك على أن القرآن لم يتعرض للتحريف أبدا ولو حدث هذا لكانت هذه الآيات أول ما تعرض للتحريف.
ومن هذه الآيات القرآنية قوله سبحانه وتعالى "فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا" مريم 49. ومن المعروف أن إبراهيم عليه السلام اعتزل قومه في العراق وهاجر إلى فلسطين ولم يكن له ولد في ذلك الوقت وقد رزق بإسماعيل عليه السلام من هاجر المصرية وكان عمره ست وثمانين سنة ومن ثم رزق بإسحاق عليه السلام من سارة وعمره مائة سنة وذلك مصداقا لقوله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام "الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحق إن ربي لسميع الدعاء" إبراهيم 39. لقد كان من المؤكد لو أن هذا القرآن من قول البشر أن تكون الآية على النحو التالي (فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسماعيل وإسحق وكلا جعلنا نبيا) ولن تجد من يعترض عليها فهذه حقيقة يعترف بها أهل الكتاب من اليهود والنصارى مع التنويه على أن يعقوب هو حفيد إبراهيم عليهما السلام.
ولقد تكرر هذا الأمر في آية أخرى وهي قوله تعالى "ووهبنا له إسحق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وءاتيناه أجره في الدنيا وإنه في الأخرة لمن الصالحين" العنكبوت 27. أما الآية الثانية التي تؤكد أن هذا القرآن منزل من لدن عليم خبير لا ينحاز لإحد من خلقه فهي قوله تعالى "واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار" ص 45-48. ومرة أخرى لو أن هذا القرآن من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم لوضع اسم جده الأكبر إسماعيل عليه السلام بعد اسم أبيه إبراهيم عليه السلام مباشرة في هذه الآية الكريمة ولطاله ما طال أبيه وأخيه وابن أخيه عليهم السلام من الثناء العظيم وخاصة أن اسم إسماعيل قد جاء ذكر اسمه بعد اسم أبيه في آيات أخرى حيث أنه بكر أبيه كما في قوله تعالى "وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب" النساء 163.
أما الآية القرآنية التي تظهر بشكل واضح موضوعية هذا القرآن فهي قوله تعالى "وباركنا عليه وعلى إسحق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين" الصافات 113.
إن مباركة الله للأشخاص والأشياء هو شرف عظيم لها يدل على سمو مكانتها عند الله. فقد بارك الله بعض الأماكن كمباركته لبيته الحرام في مكة المكرمة في قوله سبحانه "إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين" آل عمران 96 وكمباركته للأرض التي حول المسجد الأقصى في خمس آيات منها قوله تعالى "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله" الإسراء 1. وبارك الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم في ثلاث آيات منها قوله سبحانه "وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون" الأنعام 155. وبارك سبحانه شجرة الزيتون في قوله تعالى "يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية" النور 35 وبارك سبحانه الماء النازل من السماء في قوله تعالى "ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد" ق 9 وبارك سبحانه ليلة القدر في قوله سبحانه "إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين" الدخان 3. أما من الأشخاص فقد بارك سبحانه وتعالى على نوح عليه السلام وممن معه من المؤمنين في قوله تعالى "قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك" هود 48 وبارك على إبراهيم عليه السلام وعلى أهل بيته في قوله تعالى "رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد" هود 73 وبارك على عيسى عليه السلام في قوله سبحانه "قال إني عبد الله ءاتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا" مريم 30-31. وقد أمر الله المسلمين أن يدعوه في صلاتهم في التشهد الأخير بأن يبارك على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام بقولهم "وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد". ولو كان هذا القرآن من تأليف محمد عليه الصلاة والسلام لأضاف ولو آية واحدة في القرآن تباركه وآله مع التأكيد على أن عدم ذكر مباركة الله لبقية الأنبياء والرسل في القرآن لا يعني أنهم غير مباركين.
ونعود الآن لتدبر قوله سبحانه وتعالى "وباركنا عليه وعلى إسحق" والتي تشير إلى أن الله قد بارك على إبراهيم وعلى إبنه إسحاق عليهما السلام حيث أن الضمير في كلمة "عليه" تعود على إبراهيم عليه السلام كما هو واضح من الآيات التي سبقت هذه الآية. ومما يؤكد على ما ذهبنا إليه من أن البشر قد ينحازوا لما فيه هواهم أن بعض مفسري القرآن قالوا أن الضمير في الآية يعود على إسماعيل وليس على إبراهيم عليهما السلام رغم أن جميع الآيات التي سبقت هذه الآية تتكلم عن إبراهيم عليه السلام ولم يرد اسم إسماعيل عليه السلام في هذه الآيات أبدا. ولو كان هذا القرآن عرضة للتحريف لكان من السهل استبدال اسم إسحاق باسم إسماعيل عليهما السلام مع وجود الدافع على ذلك ولكن هيهات هيهات فقد تكفل الله بحفظ هذا القرآن من التحريف مصداقا لقوله تعالى "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" الحجر 9 وقوله تعالى "لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد" فصلت 42. لقد ورد ذكر مباركة إبراهيم عليه السلام في التوراة بعد أن قام الله سبحانه باختبار إيمانه عليه السلام من خلال أمر الله له بذبح إبنه الوحيد آنذاك إسماعيل عليه السلام حيث جاء ما نصه: (وَقَالَ: «بِذَاتِي أَقْسَمْتُ يَقُولُ الرَّبُّ أَنِّي مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ فَعَلْتَ هَذَا الأَمْرَ وَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ أُبَارِكُكَ مُبَارَكَةً وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ تَكْثِيراً كَنُجُومِ السَّمَاءِ وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ وَيَرِثُ نَسْلُكَ بَابَ أَعْدَائِهِ وَيَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِي».) سفرالتكوين 22: 16-18.أما مباركة إسحاق عليه السلام فقد وردت في التوراة في عدة نصوص منها: ( وَظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ وَقَالَ: لاَ تَنْزِلْ إِلَى مِصْرَ اسْكُنْ فِي الأَرْضِ الَّتِي أَقُولُ لَكَ، تَغَرَّبْ فِي هذِهِ الأَرْضِ فَأَكُونَ مَعَكَ وَأُبَارِكَكَ، لأَنِّي لَكَ وَلِنَسْلِكَ أُعْطِي جَمِيعَ هذِهِ الْبِلاَدِ، وَأَفِي بِالْقَسَمِ الَّذِي أَقْسَمْتُ لإِبْرَاهِيمَ أَبِيكَ وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، وَأُعْطِي نَسْلَكَ جَمِيعَ هذِهِ الْبِلاَدِ، وَتَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ لِقَوْلِي وَحَفِظَ مَا يُحْفَظُ لِي: أَوَامِرِي وَفَرَائِضِي وَشَرَائِعِي) سفرالتكوين 26: 2-6. وبغض النظر عن صحة محتوى نصوص التوراة التي أوردناها والتي هي من أكثر نصوص التوراة عرضة للتحريف فإن فيها ما يشير للمباركة التي جاء ذكرها في الآية القرآنية.
ومما يلفت النظر أن القرآن الكريم لم يذكر مباركة الله لإسماعيل عليه السلام رغم أن التوراة قد أتت على ذكر هذه المباركة كما جاء نصه: (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِلَّهِ: «لَيْتَ إِسْمَاعِيلَ يَعِيشُ أَمَامَكَ!» فَقَالَ اللهُ بَلْ سَارَةُ امْرَأَتُكَ تَلِدُ لَكَ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ إِسْحَاقَ. وَأُقِيمُ عَهْدِي مَعَهُ عَهْداً أَبَدِيّاً لِنَسْلِهِ مِنْ بَعْدِهِ. وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ. هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيراً جِدّاً. اثْنَيْ عَشَرَ رَئِيساً يَلِدُ وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً.) سفر التكوين 17: 18-21. وفي عدم ذكر مباركة إسماعيل عليه السلام في القرآن رغم ذكرها في التوراة حجة مفحمة للذين يقولون أن هذا القرآن أخذ معلوماته من التوراة والإنحيل فلو كان الأمر كذلك لكانت مباركة إسماعيل أول ما أخذه القرآن. ولكن الله أراد أن يربي أتباع محمد صلى الله عليه وسلم على الإيمان الخالص بالله رب العالمين والذي لا مكان فيه للعصبية للأماكن والأشخاص فحب المؤمنين للأشخاص هو بقدر حب هؤلاء الأشخاص لله ولنا في سيدنا إبراهيم عليه السلام أسوة حسنة كما قال سبحانه وتعالى "لقد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده" الممتحنة 4. ورغم العداوة الشديدة التي أبداها اليهود لمحمد عليه الصلاة والسلام وأتباعه فقد خلت قلوب المؤمنين من ذرية إسماعيل عليه السلام من أي حسد لذرية إسحاق عليه السلام لما أنعم الله عليهم من كثرة الأنبياء الذين بعثوا فيهم مصداقا لقوله تعالى "وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وءاتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين" المائدة 20. وفي المقابل نجد أن اليهود قد حسدوا بني إسماعيل عليه السلام على نبي واحد فقط بعثه الله فيهم بعد مرور ما يزيد عن ألفين وخمسمائة عام على دعوة أبيهم إبراهيم عليه السلام التي جاءت في قوله تعالى "ربنا وأبعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم ءاياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم" البقرة 129.
لقد بلغ الحسد باليهود أن تمنوا أن يعود العرب عن عبادة الله الواحد الأحد الذي يؤمن به هؤلاء اليهود إلى عبادة الأصنام فقال عز من قائل "ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير" البقرة 109 والقائل سبحانه "ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين" البقرة 89. ولقد بلغ الحسد مبلغه من اليهود حتى قالوا عن كفار قريش الذين يعبدون الأصنام ويعملون مختلف أنواع الفواحش والمنكرات أنهم أهدى من المسلمين الذين يعبدون إلها واحدا ويسارعون في عمل الطاعات والخيرات وذلك في قوله تعالى"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين ءامنوا سبيلا" النساء 51. وختاما أتمنى على الأخوة المشتغلين في مجال الإعجاز القرآني أن يهتموا ويبحثوا في هذا النوع من أنواع الإعجاز والذي يتعلق بموضوعية القرآن الكريم عند طرحه لمختلف القضايا.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:02 PM
رسالة النبي الأمي لا زالت مذكورة في التوراة

د محمد عبد الخالق شريبة
في التوراة (في النسخ الموجودة حاليا) في سفر أشعياء الإصحاح 41: 29 و 42 من 1 إلى 17 :
41 :29 ها هم كلهم باطل وأعمالهم عدم ومسبوكاتهم ريح وخواء (يتحدث الله عن قوم يصفهم ويصف أعمالهم بالباطل والضلال و ( المسبوكات ) إشارة إلى الأصنام التي يصنعوها بأيديهم )
42: 1 هو ذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سرت به نفسي وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم.( يتحدث الله عن عبده ومختارة الذي سيؤيده ويؤازره حتى يخرج الحق للأمم )
42: 2 لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته.(إشارة إلى حسن أخلاقه وأنه لا يتحدث بصوت عال )
42: 3 قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يطفيء إلى الأمان يخرج الحق (إشارة إلى رحمته بالضعيف وتواضعه ).
42:4 لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته (الجزائر جمع جزيرة ويقول قاموس الكتاب المقدس عنها أنها تعني الأراضي الجافة التي تطل على مياه).
42 : 5 هكذا يقول الله الرب خالق السماوات وناشرها باسط الأرض ونتائجها معطي الشعب عليها نسمة والساكنين عليها روحا .
42: 6 أنا الرب قد دعوتك بالبر فأمسك بيدك وأحفظك وأجعلك عهدا للشعب ونورا للأمم.
42: 7 لتفتح عيون العمي لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة.
42: 8 أنا الرب هذا اسمي، ومجدي لا أعطيه لآخر، ولا تسبيحي للمنحوتات ( المنحوتات هي الأصنام المنحوتة ).
42: 9 هوذا الأوليات قد أتت والحديثات أنا مخبر بها قبل أن تنبت أعلمكم بها ( يخبر الله أنه هنا يتكلم عن أشياء مستقبلية يخبرنا بها قبل أن تحدث ).
42: 10 غنوا للرب أغنية جديدة تسبيحة من أقصى الأرض أيها المنحدرون في البحر وملؤه والجزائر(جمع جزيرة) وسكانها.
42: 11 لترفع البرية ومدنها صوتها الديار التي سكنها قيدار لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال ليهتفوا.(البرية هي الصحراء وقيدار أحد أبناء إسماعيل ووفقا للتأريخ العربي كان يسكن مكة وينسب له قبائل مكة –راجع الرحيق المختوم باب الحكم والإمارة في بلاد العرب وباب نسب النبي – وسالع هو جبل بالمدينة ذكر في كتب السيرة ومازال موجودا حتى الآن بالمدينة .
42: 12 ليعطوا الرب مجدا ويخبروا بتسبيحه في الجزائر.
42: 13 الرب كالجبار يخرج كرجل حروب ينهض غيرته يهتف ويصرخ ويقوى على أعدائه.
42: 14 قد صمت منذ الدهر((في النسخة الإنجليزية: أمسكت (سلامي) منذ زمن طويل، ويقول القاموس الإنجليزي للكتاب المقدس أنها مكتوبة في النسخة العبرية (شيلاميم)، ومن المعلوم أن حروف كلمة شيلاميم أو شالوم بالعبرية هي نفس الحروف التي تشتق منها كلمة الإسلام )).
42: 15 أخرب الجبال و الآكام و أجفف كل عشبها واجعل الأنهار يبسا وأنشف الآجام.
42: 16 وأسير العمي في طريق لم يعرفوها في مسالك لم يدروها أمشيهم اجعل الظلمة أمامهم نورا والمعوجات مستقيمة هذه الأمور افعلها ولا اتركهم.
42: 17 قد ارتدوا إلى الوراء يخزى خزيا المتكلون على المنحوتات القائلون للمسبوكات انتن آلهتنا.( يؤكد الله مرة أخرى أن هؤلاء العمي كانوا قبل هدايتهم من عبدة الأصنام )
من هو عبد الله ومختاره الذي يتحدث عنه النص السابق ؟!
النص السابق لا يمكن أن ينطبق إلا على النبي –صلى الله عليه وسلم-، فهو عبد الله ومختارة الذي أخرج الحق للأمم وانتظرت الجزر شريعته، ولم يكل ولم ينكسر حتى وضع الحق في الأرض وأرشد الناس إلى جميع الحق، فهو صاحب الشريعة الكاملة التي أتمها الله في عهده، ولم يقبضه إلا بعد اكتمالها( لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض )، ولذلك يقول الله تعالى في سورة المائدة (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا). والنبي-صلى الله عليه وسلم-هو الذي أخرج الحق لكل الأمم فهو صاحب الرسالة العالمية لجميع أهل الأرض، ولذلك يقول الله تعالى للنبي في قرآنه (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا)…ويقول أيضا (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)..
وهو الذي عصمه الله من المشركين حتى بلغ رسالته، وأدى أمانته (فأمسك بيدك وأحفظك وأجعلك عهدا للشعب ونورا للأمم).. ولذلك يقول الله في قرآنه مخاطبا نبيه (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ
مِنَ النَّاسِ)..
والنبي-صلى الله عليه وسلم- هو الذي أخرج الناس من ظلمة الشرك وعبادة الأصنام والمنحوتات إلي عبادة الله الواحد (أنا الرب هذا اسمي، ومجدي لا أعطيه لآخر، ولا تسبيحي للمنحوتات).
والنص السابق لا ينطبق على المسيح عليه السلام الذي لم يدع أنه قد أخرج كل الحق للأمم؛ بل قال قبل رحيله ( إن لي أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم لكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق )كما ورد في إنجيل يوحنا..
كما أن المسيح أخبرنا أنه لم يأت إلا لهداية بني إسرائيل كما جاء في إنجيل متى( لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة)..
وكلمة (وضعت روحي عليه) تعنى النصرة والتأييد من الله ، وهى عامة لجميع الأنبياء ، ولا يختص بها المسيح من دونهم ، ومثال ذلك ما جاء في الكتاب المقدس (وكان روح الله على عزريا بن عوديد)، وأيضا ما جاء في الكتاب المقدس في سفر العدد(يا ليت كل شعب الرب كانوا أنبياء إذا وضع الله روحه عليهم).
ومن المعلوم أيضا أن دعوة المسيح لم تظهر في الديار التي سكنها قيدار وهي مكة !! ولا رفعت بها الصحراء صوتها!!… كم أنها قد ظهرت في بني إسرائيل، وهي أمة كتابية ليست من عبدة الأصنام مثل أهل مكة الذين بعث فيهم النبي-صلى الله عليه وسلم-.. بل إن المسيح قد بعث في بني إسرائيل في وقت كانوا قد تخلصوا فيه من الوثنية وعبادة الأصنام تماما..
ولو افترضنا أن النص يتحدث عن المسيح عليه السلام؛ فهو بذلك يثبت أن المسيح عليه السلام هو عبد لله، وليس ابنا له أو شريكا معه في الألوهية(هو ذا عبدي الذي أعضده).
والمفاجأة التي وجدناها في النص عند قراءته في النسخة الإنجليزية ( وما أكثر المفاجآت عند مقارنة النسخة العربية بالنسخة الإنجليزية ! ) هو أن كلمة ( الأمم ) الواردة في النص ليست ترجمة لكلمة(nations) كما هو متوقع ، ولكن الكلمة الواردة في النسخة الإنجليزية هي(gentiles) ، وتترجم بالعربية إلى الأمميين .. ويقول قاموس الكتاب المقدس عن هذا اللفظ أن اليهود يستخدمونه على الأمم الأخرى من غيرهم، فهم يعتبرون أنفسهم حملة الرسالات وشعب الله المختار، ويقول أيضا أن اليهود يستخدمونه كمصطلح لاحتقار الأمم الأخرى من غير اليهود باعتبارها أمم وثنية.. وبالطبع يرفض النصارى هذا التقسيم باعتبارهم أيضا من أهل الكتاب، وهذا هو الحق عند المسلمين وهو أن هذا اللفظ كان يستخدم لوصف الأمم من غير أهل الكتاب قبل ظهور الإسلام كما يخبرنا القرآن الكريم:
(وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ).آل عمران 20.. (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ)آل عمران: 75..
وهم الذين بعث فيهم النبي –صلى الله عليه وسلم- ( هو الذي بعث في الإنجيل)..(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ) ..الأعراف 157.. (فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)الأعراف 158..والصفات السابقة هي تقريبا نفس الصفات التي وردت في النص الذي رواه الإمام البخاري في صحيحة عن عطاء بن ياسر أنه قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص قلت: أخبرني عن صفة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- في التوراة، قال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله ويفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا ).
ما هي التسبيحة الجديدة التي من أقصى الأرض ؟
إنها إعلان برسالة جديدة مكان خروجها هو أقصى الأرض بالنسبة للقدس وهو الجزيرة العربية، إذ أن أقصى القدس جزيرة العرب، وأقصى جزيرة العرب القدس، لذلك يقول الله تعالى في كتابه الكريم (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا).. وأقصى الأرض كما هو واضح من النص هو مكان خروج هذه الرسالة وليس مجرد مكان تصل إليه.
ما هي البرية ومدنها، وما هي الديار التي سكنها قيدار ومن هم سكان سالع؟
البرية هي الصحراء، والديار التي سكنها قيدار هي مكة، وسكان سالع هم سكان جبل سلع بالمدينة المنورة(لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال).. كما أن ذكر هذه الأماكن لا يمكن أن يكون إشارة إلى أماكن ستنتشر فيها المسيحية لأن المسيحية انتشرت في اليمن أي في جنوب الجزيرة العربية وليس في هذه الأماكن..
من هم العمي الذين ساروا في طريق لم يعرفوها، وكان الله معهم ولم يتركهم ؟
إنهم المؤمنون بالدين الجديد، ومتبعي الرسالة، الذين أبصروا في نور الإسلام، بعد أن كانوا عميا في الجاهلية التي زاغوا فيها عن التوحيد، وارتدوا فيها إلى الوراء، وعبدوا المنحوتات، وقالوا للمسبوكات أنتن آلهتنا..
وكيف ترفع البرية صوتها، وتخبر بالتسبيح في الجزائر ؟
إنما يكون ذلك برفع الآذان، والنداء (الله اكبر الله اكبر) يسمعها سكان الصحراء وما حولها…و ( الجزائر ) كما ذكرنا هي الأراضي الجافة التي تطل على مياه، ولابد أن تكون بالجزيرة العربية لأن الصوت سيصلها من أماكن عربية أيضا..
ما المقصود بقوله الرب كالجبار يخرج كرجل حروب ؟
إنها عشرات الحروب التي تم خوضها لإخراج الناس من الكفر إلى الإسلام، وليس أدل على ذلك من أن صاحب الرسالة قد وصل عدد الغزوات التي خرج إليها بنفسه-صلى الله عليه وسلم- كان سبعا وعشرين غزوة في سبع سنوات فقط من أجل نشر التوحيد وإعلاء الحق في الأرض.
وماذا يكون شيلاميم الذي أمسكه الله منذ زمن طويل ؟
إنه دين التوحيد –الإسلام- الذي بعث الله به جميع الأنبياء إلى البشر، فزاغوا عنه، وأشركوا مع الله آلهة أخرى؛ فكان لابد من بعثه ونشره مرة أخرى بعد ضلال الناس عنه، وانقطاعه من على الأرض زمنا طويلا !!.. وحمل الكلمة على ( الإسلام ) هو الأظهر للنص، والأوضح للمعنى، ولا يستقيم السياق إلا به؛ فالله يقول: أمسكت الإسلام منذ زمن طويل وغاب التوحيد عن الأرض، لذلك سأخوض الحروب وأخرب الجبال والآكام من أجل إظهاره مرة أخرى، وأما حملها على (السلام) فإنه يكون مناقضا للمعنى، ومخالفا للنص؛ فكيف يقول الله إذن أمسكت السلام منذ زمن طويل لذلك سأخوض الحروب وأخرب الجبال والآكام ؟!!
من كانت عنده إجابة لهذه الأسئلة غير تلك الإجابات فليأت بها؛ مثل أن يكون هناك نبي قد أخرج الحق للأمم وانتظرت الجزر شريعته وحفظه الله وعصمه من الناس حتى وضع الحق في الأرض وقضى على عبادة الأصنام والمنحوتات وجعله الله نورا للأمميين وخرجت دعوته من الصحراء، في الديار التي سكنها قيدار وهي مكة، ورفعت بها الصحراء صوتها، وهتف بها من الجبال سكان سالع بالمدينة، بعد أن عبدوا الأصنام والمنحوتات، واشتهر بكثرة حروبه وغزواته – غير محمد صلى الله عليه وسلم !!!!!!!!!! ( كما أن النص السابق ينطبق على النبي – صلى الله عليه وسلم- ورسالته إذ أن كل الصفات منطبقة عليه تماما ولا يمكن حملها على أحد غيره، فبنفس القوة أيضا ينتفي أن يكون النص يشير للمسيح عليه السلام إذ لا يمكن بحال من الأحوال حمل الصفات الواردة في النص عليه.. وبرغم ذلك فقد ورد في الإنجيل أن النص السابق يخص المسيح عليه السلام !! ، فقد ورد في إنجيل متى 12 : 17 (لكي يتم ما بإشعياء النبي القائل هو ذا فتاي الذي اخترته حبيبي الذي سرت به نفسي وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم).. ويبدو أن كاتب الإنجيل تحرج من استخدام كلمة (عبدي) التي وردت في سفر أشعياء فاستبدلها في إنجيل متى بكلمة (فتاي) !! ...... فهل يخرج علينا بعد ذلك من أهل الكتاب من ينكر تحريف الأناجيل ؟!! .. وبعد قراءة النص السابق القاطع بنبوة الرسول –صلى الله عليه وسلم-.. هل سيتدبرون القرآن ؟! .. أم ما زالت على قلوب أقفالها ؟!! )

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:02 PM
الكعبة في المخطوطات المكتشفة حديثا

بقلم هشام محمد طلبة
كلما تهب نسائم الحج إلي بيت الله الحرام تهفو القلوب إلي رؤية الكعبة والطواف بها والتعلق بأستارها، وتطهير النفوس من أدران همومها بذرف العبرات عند بابها؟ لَكَمْ تشتاق النفس إلي إسناد الظهر إلي اتجاه باب السلام وطول النظر إلي أجمل زوايا الكعبة، حيث تري الحِجْر والملتزم والحَجَر الأسعد، ولَكَمْ تصبو الأفئدة إلي الارتواء بل التضلع من ماء زمزم، وإلي سماع صوت المؤذن العذب يشق عنان سماء مكة ويدخل من مسامعنا لتتشبع منه جوارحنا. كم يحتاج كل منا ساعات التقشف والتأمل في مِني، والتعرض إلي رحمات الله المنزلة في عرفات، واستحضار مباهاة الله بعباده الفقراء إليه؛ المتضرعين المتوسلين أن يكشف هَمّ الأمة وهمهم. ذاهبين ملبين النداء، عائدين مكبرين حامدين علي نعمة العون علي القضاء والتطهير من الذنوب وذهاب رجس الشيطان بإذن الله.
· من آيات الله لهذا المكان كذلك أنه مذكور في كتب أهل الكتاب بوضوح. وقد تحدي القرآن بذلك في قوله تعالي: {وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم} (البقرة:441)، وقد توسطت هذه الآية فقرة طويلة عن تحويل القبلة، من أول قوله تعالي: {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها}. إذن الحق الذي يعلمه أهل الكتاب (في الآية 441 من سورة البقرة) هو تحويل القبلة إلي الكعبة. وقد أدرك العديد من العلماء أن هناك بالفعل في إنجيل يوحنا إشارة إلي ذلك وهي قول المسيح عيسي للمرأة السامرية أن مكان السجود لن يكون في القدس (أورشليم) أو جبل جرزيم (يوحنا 4:91 ـ 32).وقد وجد في مخطوطات البحر الميت المكتشفة في منتصف القرن العشرين كلامًا يكاد يكون مباشرًا عن الكعبة. ففي إحدي مخطوطاتها (كتاب آدم وحواء) نقرأ الآتي:
يقول آدم لابنه شيث: إن الله سوف يدل الناس الأمناء علي المكان الذي يبنون فيه بيته (بيت الله). (كتاب آدم وحواء ـ 29: 5 ـ 7) وقد علق العلامة (تشارلز) ـ صاحب الكتاب الذي حوي الترجمة الإنجليزية لهذا الكتاب علق علي هذه الفقرة قائلا [1]: عدم ذكر معبد أورشليم في الفصل 29 (المذكور فيه بيت الله) يدل علي أن هذا الكتاب كتب في مدينة غربية. واكتفاء الكتاب بقوله: المكان الذي اعتاد الصلاة فيه هو الذي تعلم المسلمون أن يبنوا عليه احترامهم للكعبة.
أي أن هذا العلامة رأي فعلاً هذا التشابه بين الكعبة في القرآن والفقرة المذكورة في كتاب آدم وحواء فادعي أن المسلمين (لابد أنه يقصد النبي عليه الصلاة والسلام) اقتبسوها.
* والحق أن هذا التشابه قائم بوضوح. يتبين ذلك في قوله تعالي: {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ...} [الحج:26]. أي أن الله عز وجل بين لإبراهيم المكان الذي يبني فيه الكعبة. وهذا يكاد يتطابق مع الفقرة المذكورة في كتاب (آدم وحواء).
وتفسيرنا لكلمة {بوأنا} بأنها بيّنا أو دللنا هو ما ذهب إليه ابن كثير (أي أرشده إليه وسلمه له وأذن له في بنائه) وتبعه في ذلك أكثر المفسرين، كما يقول ابن منظور في لسان العرب: (تبوّأ فلان منزلاً إذا نظر إلي أسهل ما يري وأشده استواءً وأمكنه لمبيته فاتخذه).
* توجد إشارة أخري قوية في كتاب من كتب (السوديبيجرافا) أيضًا كتاب (اليوبيلات) "The Book Of The Jubilees"علي لسان إبراهيم الخليل (لقد بنيت هذا البيت لنفسي لأضع اسمي علي الأرض وسوف يسمي (بيت إبراهيم) (22: 24).
* آخر القرائن التي وجدناها في هذا الباب. حوار دار بين إبراهيم والنمرود. قدم فيه إبراهيم نفسه علي أنه سادن بيت الله
"The Steward Of God's House": The Legends Of The Jews.
* ولم نذهب بعيدًا إن التوراة نفسها تذكر (مكة) لكن باللفظ الذي ذكر في القرآن (بكة) ولعل القرآن اختار هذا اللفظ دون الأول حتي يتذكره أهـل الكتاب... إذ تتكلم التوراة (مزامير 84: 5، 6) عن فرحة حاج يؤدي مناسك حجه (هو في تفسيرهم داود) إلي بيت الله. وكيف أن هناك عيون ماء لسقيا الحجيج (يذكرنا ذلك ببئر زمزم في المسجد الحرام).
(طوبي لأناس أنت قوتهم. المتلهفون لاتباع طرقك المفضية إلي بيتك المقدس وإذ يعبرون في (وادي البكاء) الجاف، يجعلونه ينابيع ماء، ويغمرهم المطر الخريفي بالبركات) (مزامير 84:5، 6)
لفظ (وادي البكاء) هنا ترجمة لاسم مكان، والأسماء لا تترجم فإن العالم الشهير (أينشتاين) لا نترجمه إلي العربية فيصبح (الصخرة الواحدة) بل ندعه كما هو. لذلك الترجمات الإنجليزية لهذه الفقرة تقول The Valley Of Bacaأي (وادي بكة) وهذا أقرب إلي الأمانة العلمية في الترجمة .. لكن يبدو أن الترجمات العربية خشيت من هذا التشابه بل التطابق بين تلك الكلمة ومدينة الإسلام المقدسة. الغريب أننا لا نعرف حتي الآن في القدس (وهي المدينة التي يحج إليها أهل الكتاب) واديًا يسمي وادي البكاء أو وادي بكة. هذا ما نقرأه في المرجع التالي

P.67Young's Concordance).
(Baca : weeping valley near Jerusalem , and the valley of Rephaim whose exact locality is uncertain).

= كذلك نجد تلميحًا واضحًا عن الكعبة في كتاب مهم من كتب النصاري وهو كتاب (الراعي (هرمس) الذي [لاقي نجاحًا كبيرًا ورواجًا منقطع النظير بحيث أن إيريناوس وإقليمندس الإسكندري و (أوريجينوس) كانوا يضعونه في مستوي الكتب المقدسة. وفي أوائل القرن الرابع ذكر أوسابيوس أن (الراعي) يتلي في بعض الكنائس ويستخدم في تعليم الموعوظين أو طالبي العماد] [2].حيث يصف هرماس كيف أخذه الملاك فوق جبل وأراه سهلاً حوله اثنا عشر جبلاً. وفي وسط السهل [صخرة كبيرة بيضاء كانت تقوم مرتفعة، وكانت أعلي من الجبال ومربعة، ومن الوسع بحيث يمكنها أن تحوي العالم بأسره. كانت هذه الصخرة قديمة وبها باب محفور، ويبدو أن الباب كان حديث الحفر، وكانت تسطع أكثر من الشمس وكنت أعجب لضيائها. وكانت تقف حول الباب اثنتا عشرة عذراء ... كن يرتدين أقمصة من كتان بزنار ظريف، ويظهرن أكتافهن اليمني كما لو كن يتأهبن لرفع حمل ثقيل] [3].البناء المربع وسط الجبال له باب حوله الطوافين الذين يكشفون كتفًا واحدًا. ألا يذكرنا ذلك بالكعبة المشرفة?.
الكلام عن البيت الحرام يستدعي الكلام عن البيت المعمور وهو في عرف الإسلام في السماء السابعة يقابل الكعبة في الأرض. ففي حديث النبي عليه الصلاة والسلام عن المعراج.
(... ثم عرج بنا إلي السماء السابعة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا? قال: جبريل. قيل ومن معك? قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه? قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بإبراهيم مسندًا ظهره إلي البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه).(رواه أحمد ومسلم عن أنس).
وقد كنت أقرأ في سفر الرؤيا 21 (العهد الجديد) وصفًا لأورشليم الجديدة ولو أنه يتكلم عن مدينة لا بيت عبادة فأقول في نفسي: هذا الكلام كان في أصله عن البيت المعمور.
* فقول رؤيا يوحنا إن هذه المدينة الجديدة متساوية الطول والعرض والارتفاع (21: 16)?! يدعونا للدهشة فهذا لا ينطبق إلا علي بناء مكعب لا مدينة.
* وقد وجدت في كتاب من كتب السوديبيجرافا، وهو كتاب أخنوخ وصفًا لبيت عبادة سماوي يكاد يتطابق مع الوصف الإسلامي وفي نفس الوقت له قرائن مع أورشليم الجديدة في سفر الرؤيا.
يصف هذا الكتاب معراجًا للنبي أخنوخ (لعله إدريس) وحين يصل إلي سماء السماوات (السماء السابعة) يجد بناءً من البللور.
هذا البيت له أربعة أركان يدخله الملائكة ويطوفون حوله (LxxT 71:5 - 9).
ـ هذه الفقرة تختلف مع تلك في رؤيا يوحنا في وصفها بيتًا (بناءً) بينما تقول رؤيا يوحنا لا يوجد هيكل في أورشليم (القدس) الجديدة (21: 22) وهذا الذي اتفقت فيه مع الرؤية الإسلامية إلي جانب ذكر المكان الذي ـ يوجد فيه البيت (السماء السابعة) وأن الملائكة هم الذين يدخلون هذا البيت ويطوفون حوله ..
عبادة الطواف لا توجد إلا عند المسلمين.
ـ أما الذي لم يذكره كتاب أخنوخ فهو شكل هذا البناء وذكرته رؤيا يوحنا (مكعب الشكل). إذن الوصف الإسلامي فيه من هذين السفرين.
ـ وقد ذكر المعبد السماوي (Heavenly Temple) هذا في كتب أخري من كتب اليهود القديمة (والكتب المخفية) "Apocrypha" راجع في ذلك:
"The legends of the jews" ginzberg / Adam 49".

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:03 PM
لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً لاثنى عشر خليفة

بقلم الأستاذ طارق عبده إسماعيل
باحث ومعالج في الطب النبوي
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ): (لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً لاثنى عشر خليفة كلهم من قريش) صحيح مسلم. وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) : (لا يزال هذا الدين قائماً حتى يكون عليكم إثنى عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة وكلهم من قريش) ( صحيح بن داود ). فرسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرنا أن خلفاءه من بعده الذين تجتمع عليهم الأمة في إمامتهم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمُ كل المسلمين هم إثنى عشر خليفة من قريش وكما سموهم الفقهاء بالأئمة العظماء – أئمة جماعة المسلمين كافة. وذكر بن كثير في تفسيره الجزء الثاني الصفحة اثنين وثلاثون أن هؤلاء الأئمة الإثنى عشر الذين تجتمع عليهم الأمة قد بشر بهم الله سبحانه في التوراة 0 ففي التوراة (( إن الله يقيم من صلب إسماعيل أثنى عشر عظماً أي عظيماً )) ومعلوم أن قريش هي من نسل إسماعيل عليه السلام وإسماعيل عليه السلام لم يكن من نسله أنبياء إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم أما العظماء فلا شك أنهم هم الأنثى عشر خليفة القرشيين المذكورين بالأحاديث الذين ملكوا الدنيا كلها ودانت لهم بمسلميها وكافريها حتى خضع لهم ملوك أهل الكتاب أيضا ولهذا ذكرتهم التوراة بالعظماء. وفي كتب التاريخ والسير والتفاسير نجد أن هناك إجماع على أن الأئمة الخلفاء الذين اجتمعت عليهم الأمة المسلمة ( جماعة المسلمين ) هم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ثم أفترق المسلمين حتى تنازل عن الأمر الحسن بن علي رضي الله عنهما لمعاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنهما واجتمع المسلمين مرة أخرى على إمام أعظم وخليفة جامع وسُمي هذا العام بعام الجماعة كما في صحيح البخاري ثم بعد موت معاوية رضي الله عنه لم يجتمع المسلمون على إمام واحد فكان يزيد بن معاوية وعبد الله بن الزبير ثم بعد موت يزيد وقتل ابن الزبير وموت مروان بن الحكم أجتمع المسلمين مرة أخرى علي يد عبد الملك بن مروان ومن بعده الوليد بن عبد الملك ثم سليمان بن عبد الملك ثم عمر بن عبد العزيز ثم يزيد بن عبد الملك ثم هشام بن عبد الملك. وبهذا يسير العدد إحدى عشر خليفة إمام جامع لكافة المسلمين في الأرض ثم بعد ذلك أفترق المسلمين ولم يجتمعوا على إمام واحد. فبعد موت هشام بن عبد الملك ظهرت الدولة العباسية وأمرائها إلى جانب الدولة الأموية التي تقلصت بعد ذلك بالأندلس ثم دويلات هنا وهناك ولم يجتمع المسلمين على إمام واحد وتوالت قرون التفرق والاختلاف والشقاق حتى الدولة العثمانية أيضاً، كان هناك دول ورؤؤس للمسلمين هنا وهناك في وجودها كالمغرب والهند وإفريقيا وغيرها وإلى يومنا هذا لم يحدث اجتماع للمسلمين كافة على إمام وخليفة جامع. ولن يكون ذلك إلا في آخر الزمان كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خليفة وأمير آخر الزمان الذي سيصلي خلفه المسيح عليه السلام هو بلا شك الخليفة الثاني عشر الذي تتم وتختم به هذه المنظومة العظيمة في إمامة المسلمين والأرض كافة بحكم السماء. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال فينزل عيسى بن مريم فيقوم أميرهم تعال صلي لنا فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة لهذه الأمة)) (156) صحيح مسلم.
فهذه هي طائفة الخلفاء الظاهرين على الحق المقاتلين في سبيل الله إلى يوم القيامة لأن أخرهم الثاني عشر سيكون في أواخر ظهور علامات الساعة وأحداث آخر الزمان ونزول المسيح عليه السلام. وهذه هي ما تعنيه كلمة لا تزال في الكلام عن الطائفة المنصورة من بداية الخلافة من بعد رسول الله صلى الله إلى أحداث آخر الزمان ونزول المسيح عليه السلام ستكون - اثنى عشر خليفة من قريش كلهم تجتمع عليهم الأمة يقاتلون على الحق ظاهرين وهذا ما تعنيه الأحاديث الأخرى التي تقول أنهم سيكونون بالشام لأن ثمانية خلفاء من الأنثى عشر كان مقر حكمهم لكافة المسلمين ومجريات عظائمهم بالشام وهو معاوية بن أبي سفيان وعبد الملك أبن مروان والوليد بن عبد الملك وسلميان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز ويزيد بن عبد الملك وهشام بن عبد الملك، ثم خليفة آخر الزمان المعروف بالمهدي ستكون إقامته هو كذلك وأعظم فتوحاته بالشام أيضا وهي (الملحمة) وكذلك أشرف مرتبة ينولها وهي صلاة المسيح عليه السلام خلفه بالشام أيضاً، وهذا كله من فضائل الشام المذكورة بكثير من الأحاديث الأخرى. وهؤلاء هم الأئمة الإثنى عشر الخلفاء العظام الذين ملكوا الدنيا بأسرها ودانت لهم بمسلميها وكافريها وليس كما توهم بعض الناس في غيرهم من أناس من أهل البيت رضوان الله عليهم لم ينتظم لهم أمر حكم ولا إمامة ولا خلافه باستثناء سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وما دونه من أهل البيت رضوان الله عليهم عاشوا وماتوا وهم مأمومين بالخلفاء الذين ذكرناهم راضي بحكمهم مقاتلين في سبيل الله تحت إمرتهم كما فعل الحسن بن علي رضي الله عنهما وتنازل لمعاوية رضي الله عنه. وكذلك طلب الحسين رضي الله عنه من قاتليه أن يتركوه يذهب ليقاتل في سبيل الله كعامة المسلمين، وأنه لم يأتي ليشق عصى المسلمين ويفرقهم وكان ما كان من الظالمين المعتدين، إلا أن أهل الفتن والأهواء يريدوا غير ذلك ويظنوا أنهم بكذبهم ووهمهم أنهم مهتدون. وبقي لنا أن نذكر في آخر موضوعنا هذا أن لفظ إمام وأئمة مذكور في القرآن الكريم أثنى عشر مرة أيضاً بنفس عدد الأئمة الإثنى عشر المذكورين في الأحاديث التي ذكرناها وأحداثهم عبر التاريخ وهذا من الإعجاز العددي في القرآن الكريم وإليكم هذه الآيات :
- البقرة آية رقم ( 124) – التوبة آية رقم ( 12) – الحجر آية (79 )
هود آية رقم (17 ) – الفرقان آية رقم ( 74 )– الأحقاف آية (12)
الإسراء آية (71 ) - القصص آية رقم (5 ) – القصص آية ( 41)
الأنبياء آية ( 73 ) – السجدة – آية (24) – يس آية رقم (12)
هذا والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:04 PM
توعد الله سبحانه للوليد بن المغيرة المخزومي بالنار

بقلم المهندس عمار عبد الرحمن شيت خطاب
مهندس كهرباء في العراق ـ الموصل
في هذه الآيات الكريمات من سورة المدثر 11....31
((ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُوداً (12) وَبَنِينَ شُهُوداً (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلاَّ إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيداً (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31))
أجمعت التفاسير على أن المقصود بهذه الآيات هو الوليد بن المغيرة المخزومي.
ومن تفسير الجلالين:
-[ذرني] اتركني [ومن خلقت] عطف على المفعول أو مفعول معه [وحيدا] حال من من أو من ضميره المحذوف من خلقت منفردا بلا أهل ولا مال هو الوليد بن المغيرة المخزومي.
-[وجعلت له مالا ممدودا] واسعا متصلا من الزروع والضروع والتجارة.
-[وبنين] عشرة أو أكثر [شهودا] يشهدون المحافل وتسمع شهاداتهم.
-[ومهدت] بسطت [له] في العيش والعمر والولد [تمهيدا].
-[ثم يطمع أن أزيد].
-[كلا] لا أزيده على ذلك [إنه كان لآياتنا] القرآن [عنيدا] معاندا.
-[سأرهقه] أكلفه [صعودا] مشقة من العذاب أو جبلا من نار يصعد فيه ثم يهوي أبدا.
-[إنه فكر] فيما يقول في القرآن الذي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم [وقدر] في نفسه ذلك.
-[فقتل] لعن وعذب [كيف قدر] على أي حال كان تقديره.
-[ثم قتل كيف قدر].
-[ثم نظر] في وجوه قومه أو فيما يقدح به فيه.
-[ثم عبس] قبض وجهه وكلحه ضيقا بما يقول [وبسر] زاد في القبض والكلوح.
-[ثم أدبر] عن الإيمان [واستكبر] تكبر عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم.
-[فقال] فيما جاء به [إن] ما [هذا إلا سحر يؤثر] ينقل عن السحرة.
-[إن] ما [هذا إلا قول البشر] كما قالوا إنما يعلمه بشر.
-[سأصليه] ادخله [سقر] جهنم.
-[وما أدراك ما سقر] تعظيم لشأنها
-[لا تبقي ولا تذر] شيئا من لحم ولا عصب إلا أهلكته ثم يعود كما كان
-[لواحة للبشر] محرقة لظاهر الجلد
-[عليها تسعة عشر] ملكا خزنتها قال بعض الكفار وكان قويا شديد البأس أنا أكفيكم سبعة عشر واكفوني أنتم اثنين
-[وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة] أي فلا يطاقون كما يتوهمون [وما جعلنا عدتهم] ذلك [إلا فتنة] ضلالا [للذين كفروا] بأن يقولوا لم كانوا تسعة عشر [ليستيقن] ليستبين [الذين أوتوا الكتاب] أي اليهود صدق النبي صلى الله عليه وسلم في كونهم تسعة عشر الموافق لما في كتابهم [ويزداد الذين آمنوا] من أهل الكتاب [إيمانا] تصديقا لموافقته ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم لما في كتابهم [ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون] من غيرهم في عدد الملائكة [وليقول الذين في قلوبهم مرض] شك بالمدينة [والكافرون] بمكة [ماذا أراد الله بهذا] العدد [مثلا] سموه لغرابته بذلك وأعرب حالا [كذلك] أي مثل إضلال منكر هذا العدد وهدى مصدقه [يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك] أي الملائكة في قوتهم وأعوانهم [إلا هو وما هي] أي سقر [إلا ذكرى للبشر]
- يتوعد الله سبحانه وتعالى الوليد بن المغيرة المخزومي بالنار ويبقى معاندا ولو انه نطق بالشهادتين لنسف القران وأثبت انه قول بشر.
وعند مناقشتي لبعض النصارى اجمع كلهم على أن الرسول الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ليس بنبي ولا مرسل وإنما كان من عباقرة الزمن الذين لا يخطئون وخطيب مفوه وقائد عسكري محنك لكن ليس بنبي، فكيف إذا كان كما يصفون يرتكب الرسول الكريم مثل هذا الخطأ وهو يعلم أن الوليد بن المغيرة نطق بالشهادتين لا ثبت خطأ القرآن.
وهذا الكلام ينطبق أيضاًعلى سورة المسد حين توعد الله عم النبي ابىلهب وامرأته بالنار .
- الإعجاز الثاني في هذه الآيات الكريماتهي في الإيجاز والوصف لحاله الوليد في تفكيره فيما سيرد على المشركين في تحليله لآيات كتاب الله عز وجل، فلم يجد له توصيفا إلا بالسحر وهو نفسه الذي وصفه في موقف آخر :-
وقد جاء حكيم العرب -كما وصفوه- يساوم النبي صلى الله عليه وسلم؛ مقلباً له الأمور على كل وجوه الاسترضاء التي يقبلها البشر. وهنا يقول له النبي صلى الله عليه وسلم: "أفرغت أبا الوليد"،يقول نعم فيقول له: "فاسمع مني"،ثم تلا عليه سورة فصلت حتى وصل إلى قوله تعالى: "فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ" (فصلت: 13).
فوضع يده على فم النبي صلى الله عليه وسلم وناشده الله والرحم ألا يكمل.
وعاد لقومه بوجه غير الذي ذهب به. ولما سئل قال: "سمعت منه كلامًا ليس من كلام الجن ولا من كلام الإنس، والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وان أسفله لمغدق، وإنه يعلو ولا يُعلى عليه".
وهذا مما يعطي دلالة قاطعة على أن القرآن ليس كلام بشر وإنما هو من عند خالق البشر سبحانه وتعالى عما يشركون.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:04 PM
التطاول في البنيان

إعداد فراس نور الحق
ورد في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل بعض من علائم قرب قيام الساعة أجارنا وإياكم من فزعها ومن فزع يوم القيامة : عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "سلوني فهابوه أن يسألوه. فجاء رجل فجلس عند ركبتيه. فقال: يا رسول الله! ما الإسلام؟ قال "لا تشرك بالله شيئا. وتقيم الصلاة. وتؤتى الزكاة. وتصوم رمضان" قال: صدقت. قال: يا رسول الله ! ما الإيمان؟ قال "أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتابه، ولقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث، وتؤمن بالقدر كله" قال: صدقت. قال: يا رسول الله! ما لإحسان؟ قال "أن تخشى الله كأنك تراه. فإنك إن لا تكن تراه فإنه يراك" قال صدقت. قال : يا رسول الله! متى تقوم الساعة؟ قال" ما المسئول عنها بأعلم من السائل. وسأحدثك عن أشراطها. إذا رأيت المرأة تلد ربتها فذاك من أشراطها
http://www.55a.net/firas/photo/52604p25.jpg
صورة لأحد المباني

وإذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض فذاك من أشراطها. وإذا رأيت رعاء البهم يتطاولون في البنيان فذاك من أشراطها. في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله. ثم قرأ: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير}. [31/ سورة لقمان، آية 34].
وورد في كتاب كنز العمال للمتقي الهندي :
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من أشراط الساعة أن ترى الرعاة رؤوس الناس، وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتباهون في البنيان، وأن تلد الأمة ربها وربتها).
معاني الألفاظ:http://www.55a.net/firas/photo/02803p45.jpg
البَهْم جمع بَهْمَة وهي ولد الضأن الذكر والأنثى، وجمع البَهْم بِهَام، والمقصود رعاة البهائم مثل الإبل والغنم وما شاكلها.
ورد في شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني ما نصه :
"ومعنى التطاول في البنيان أن كلا ممن كان يبني بيتا يريد أن يكون ارتفاعه أعلى من ارتفاع الآخر".
وجه الإعجاز:
إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن رعاة الشاة والإبل سوف يتطاولون في البنيان ويتباهون بها حتى يبني كل منهم بنياناً يكون أعلى من سابقه وهذا معروف في دول الخليج وتظهر المباني الشاهقة واضحة في دول الخليج فسبحان الله تعالى من أخبر محمد صلى الله عليه وسلم عن هذا قبل أكثر من 1400سنة إنه الله تعالى رب العالمين.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:05 PM
من بديع الإعجاز الغيبي في السنة النبوية

تحقق الوعد النبوي لتميم الداري
بقلم الدكتور: عبد الرحيم الشريف
دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن الكريم
بعد إسلامه بقليل.. قال تميم الداري: " يا رسول الله إني لي جيرة من الروم بفلسطين، لهم قرية يقال لها حبرا [الخليل]، وأخرى يقال لها بيت عينون، فإن فتح الله عليك الشام فهبهما لي ".
- قال: " هما لك".
- قال: " فاكتب لي بذلك كتاباً ".
فكتبَ له: " بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لتميم بن أوس الداري، أن له قرية حبرا وبيت عينون، قريتها كلها: سهلها وجبلها وماؤها وحرتها وأنباطها وبقرها، ولِعَقِبِه من بعده..".
فلما ولي أبو بكر رضي الله عنه كتبَ له كتاباً نصُّه: " هذا كتاب من أبي بكر أمين رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي استخلِف في الأرض بعده، كتبه للداريين [تميم الداري وأبناؤه]ألا يفسد عليهم مأثرتهم قرية حبرا وبيت عينون، فمن كان يسمع ويطيع فلا يفسد منها شيئاً، وليقمْ عمرو بن العاص عليهما، فليمنعهما من المفسدين ". [1]
وعائلة التميمي التي تنتسب إلى تميم الداري ـ رضي الله عنه ـ أصيلة في الخليل (حبرون)، وهي من أعرق العائلات الخليلية لغاية الآن...
وأشهد أن محمداً رسول الله !!

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:08 PM
دراسة ميدانية وشمسية لكهف الفتية بالأردن

دكتور مهندس يحيى وزيرى
ورد في سورة "الكهف" العديد من القصص القرآنية العجيبة والمتعددة، منها قصة سيدنا موسى مع الخضر، وقصة ذي القرنين، وقصة الفتية المؤمنين الذين فروا بدينهم واعتزلوا قومهم فآووا إلى أحد الكهوف بوحي من الله، يقول الله سبحانه وتعالى:" وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف، ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا"(1)، ولأهمية هذه القصة وهذا الكهف فقد تم تسمية السورة الكريمة باسمه أي "سورة الكهف".
وقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى عن علاقة حركة الشمس بهذا الكهف وأن ذلك من آياته في قوله سبحانه وتعالى: "وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه، ذلك من آيات الله، من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا"(2).
الكهف في اللغة هو الغار في الجبل، وهو المغارة الواسعة في الجبل(3)، أما الفجوة فيقال فجوة الدار أي ساحتها(4)، والفجوة أيضا المتسع بين الشيئين(5).
ويذكر ابن كثير (رحمه الله) في شرح الآية الكريمة(6): "أن هذا دليل على أن باب هذا الكهف المذكور كان من نحو الشمال، لأنه تعالى أخبر أن الشمس إذا دخلته عند طلوعها تزاور عنه (ذات اليمين) أي يتقلص الفيئ يمنة، كما قال ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة (تزاور) أي تميل وذلك أنها كلما ارتفعت في الأفق تقلص شعاعها بارتفاعها حتى لايبقى منه شيئ عند الزوال في مثل ذلك المكان، ولهذا قال (وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال) أي تدخل إلى غارهم من شمال بابه وهو من ناحية المشرق فدل على صحة ما قلناه وهذا بين لمن تأمله وكان له علم بمعرفة الهيئة وسير الشمس والقمر والكواكب، وبيانه أنه لو كان باب الغار من ناحية المشرق لما دخل إليه منها شيء عند الغروب، ولو كان من ناحية القبلة (يقصد الجنوب) لما دخل منها شيئ عند الطلوع ولاعند الغروب و لاتزاور الفيئ يمينا و لاشمالا، ولو كان من جهة الغرب لما دخلته وقت الطلوع بل بعد الزوال ولم تزل فيه إلى الغروب فتعين ما ذكرناه ولله الحمد، وقال مالك عن زيد بن أسلم تميل (ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه) أي في متسع منه داخلا بحيث لا تصيبهم إذ لو أصابتهم لأحرقت أبدانهم و ثيابهم قاله ابن عباس، (ذلك من آيات الله) حيث أرشدهم إلى هذا الغار الذي جعلهم فيه أحياء و الشمس و الريح تدخل عليهم فيه لتبقى أبدانهم .
ويقول الإمام الشوكانى (رحمه الله) في تفسير الآية الكريمة(7): " للمفسرين في تفسير هذه الآية قولان: الأول: أنهم مع كونهم في مكان منفتح انفتاحا واسعا في ظل جميع نهارهم ولا تصيبهم الشمس في طلوعها ولا في غروبها لأن الله حجبها عنهم.
والثاني: أن باب الكهف كان مفتوحا جهة الشمال فإذا طلعت الشمس كانت عن يمين الكهف وإذا غربت كانت عن يساره".
أولا: اكتشاف مكان الكهف المذكور بالقرآن الكريم وأدلة ذلك :
اختلفت الآراء حول موقع ومكان الكهف الذي ارتبط بقصة الفتية المؤمنين المذكورة في القرآن الكريم ضمن سورة الكهف، وقد أشارت بعض الاكتشافات الأثرية في العقود الماضية لبعض الكهوف التي تم اكتشافها بالقرب من عمان بالأردن أو أفسوس بآسيا الصغرى أو حتى في اسكتلندا، وقد رجحت بعض الأدلة التاريخية و الأثرية و كذلك انطباق آية طلوع الشمس وغروبها أن الكهف الموجود بجنوب عمان في الأردن أن يكون هو الكهف المذكور في القرآن الكريم .
ففي عام 1963 قامت دائرة الآثار العامة الأردنية بحفريات أثرية تحت إشراف المرحوم رفيق وفا الدجانى في منطقة تسمى "سحاب"،وتقع على بعد حوالي 13 كم جنوب شرق العاصمة الأردنية عمان، وقد استدل علماء الآثار والتاريخ بعدة أدلة ترجح بقوة أن يكون هذا الكهف هو الذي جاء ذكره في القرآن الكريم، وهذه الأدلة هي:
أ- الدليل التاريخي: من الأدلة التاريخية التي يذكرها رجال الآثار أن العديد من الصحابة و قادة الجيوش الإسلامية قد ذكروا أن موقع الكهف الذي يوجد به أصحاب الكهف موجود بجبل الرقيم بالأردن حيث زاروا هذا الموقع وعرفوه، و منهم الصحابي عبادة بن الصامت الذي مر على الكهف في زمن عمر بن الخطاب وأيضا معاوية بن أبى سفيان، وكذلك حبيب بن مسلمة وابن عباس قد دخلوا هذا الكهف ورأوا عظام أصحاب الكهف(8).
ب-الدليل الأثري: تم العثور على بناء أثرى بنى فوق الكهف وهو الذي أشير إليه في قوله تعالى: "فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم، قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا"، فقد أثبتت الحفريات عن وجود بنيان فوق هذا الكهف كان معبدا (كنيسة) ثم تحول إلى مسجد في العصر الإسلامي، ويوجد بقايا سبعة أعمدة مصنوعة من الأحجار غير مكتملة الارتفاع ومخروطة على شكل دائري، كما يوجد بقايا محراب نصف دائري يقع فوق باب الكهف تماما، وبين الأعمدة الباقية بالمسجد بئر مملوءة بالماء وهى البئر التي كان يتم استخدامها في الوضوء، وقد أتيح لمقدم البحث أن يرى هذا المسجد خلال الزيارة الميدانية للكهف، شكل (1).
وقد تم ترميم المسجد أكثر من مرة وفقا لما هو مدون على الأحجار التي وجدت بداخله، وهى تشير إلى تجديد تم عام 117 هجرية ثم عام 277 هجرية، ثم أعيد التجديد مرة أخرى عام 900 هجرية مما يدل على اهتمام المسلمين الأوائل بهذا المسجد لاقتناعهم بأنه المذكور في القرآن الكريم، ومما يؤكد الاهتمام بهذا الموقع وجود مسجد آخر يقع بالجهة القبلية من الكهف ومازال منبر هذا المسجد قائما إلى اليوم وهو مكون من ثلاث درجات ضخمة من الأحجار على يمين المحراب، شكل (2)، وقد عثر بالمسجد على بلاطة تفيد بأن الخليفة الموفق العباسي قد أمر بتجديده.
كما تم العثور على ثمانية قبور بنيت بالصخر أربعة منها يضمها قبو يقع على يمين الداخل للكهف والأربع الأخرى تقع في قبو على يسار الداخل للكهف و المرجح أنها القبور التي دفن فيها الفتية التي ورد ذكرهم في القرآن، شكل (3)، وفي المنطقة الواقعة بين القبوين في الجزء الأول من الكهف تم العثور على جمجة لكلب وبفكه ناب واحد وأربعة أضراس، ويوجد بالكهف دولاب زجاجي يحتوى على جمجمة الكلب الى جانب بعض قطع من النقود التي كانوا يستعملونها ومجموعة من الأساور والخواتم و الخرز وبعض الأواني الفخارية، شكل (4).
ج- الدليل الجيولوجي: يؤكد المهندس الجيولوجي ناظم الكيلانى(9) من خلال فحوصاته المختبرية على أن تربة الكهف ومنطقة الرقيم تساعدان على صيانة الجسم ، ويذكر أن هذه التربة تتكون من الكاربوهيدرات والكالسيوم والمغنسيوم إضافة الى حفريات النباتات والحيوانات المشبعة بالراديوم، وهذه المواد توجد في معادن اليورانيوم والثوريوم المشعة والتي من خصائصها إنتاج
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12/2.jpg http://www.55a.net/firas/ar_photo/12/1.jpgشكل (1): بقايا المسجد الأثري الموجود فوق الكهف

http://www.55a.net/firas/ar_photo/12/3.jpg http://www.55a.net/firas/ar_photo/12/4.jpg شكل (2): بقايا المسجد الأثرى الموجود أمام الكهف
شكل (3): القبو الشرقى بالكهف

http://www.55a.net/firas/ar_photo/12/6.jpg http://www.55a.net/firas/ar_photo/12/5.jpgشكل (4): الدولاب الزجاجي الموجود بالقبو الشمالي ويحتوى على جمجمة الكلب(10).

أشعة "ألفا" و"بيتا" و"جاما"، وهذه الأنواع من الأشعة ذات تأثير كبير في تعقيم اللحوم والنباتات والمحافظة عليها وتحول دون تفسخها، ويعتقد الكيلانى بأن وجود هذا النوع من التربة بعناصرها وأملاحها ربما يكون (ومعها أشعة الشمس المتناوبة) الوسيلة التي حفظت أجساد فتية الإيمان أكثر من ثلاثة قرون دون أن تؤثر فيهم عوامل الهواء والتربة.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:10 PM
أخرى: وتتمثل في أن الكهوف الأخرى التي تم الإشارة إليها على أنها هي التي جاء ذكرها في سورة الكهف لا ينطبق عليها آية طلوع الشمس وغروبها، وهو ما أكده الدكتور عبد العزيز كامل الذي زار كهف الرقيم بالأردن مرتين وتأكد من انطباق حركة الشمس في طلوعها وغروبها وعلاقة أشعتها بالكهف، كما درس من قبل عددا من الكهوف التي نسب إليها أهل الكهف وأهمها في أفسوس وطوروس واستبعدها لأنها ذات فتحات لا تتفق في سقوط الشمس عليها مع ما جاء في الآيات الكريمة(11)، وهو ما توصل إليه خبير الآثار الأردني "محمد تيسير طبيان" بناء على دراسة استمرت لأكثر من عشر سنوات، كما أن كثير من المتخصصين و المهتمين الذين زاروا كهف أفسوس ينفون أن يكون هو الكهف المعنى لبعده عن عاصمة الإمبراطورية الرومانية (حوالي 450كم عن أفسوس)، وحتى لو كانت مدينة أزمير هي مقر الحاكم الروماني ومنطلق الفتية المؤمنين فإنها أيضا بعيدة و لايمكن للفتية أن يبتعدوا كل هذه المسافة عن أزمير(12).
بيان علاقة تصميم الكهف بمسار الشمس الظاهري على مدار العام:
إذا كنا قد أوضحنا عاليه بعض الأدلة التي ترجح أن كهف الرقيم الواقع في جنوب شرق عمان (خط عرض 32 درجة شمالا تقريبا) هو الكهف المذكور في سورة الكهف، فانه قد أتيح لمقدم هذا البحث أن يقوم بزيارة هذا الكهف في يوم 6 يونية عام 2003م ورفع مقاسات الكهف من الطبيعة وتحديد اتجاه فتحة باب الكهف باستخدام البوصلة، مع عمل بعض قياسات درجة الحرارة داخل وخارج الكهف، إلى جانب تصوير الكهف من الخارج والداخل وكذلك المسجد الأثري المبنى فوقه والمسجد الأثري الواقع أمام فتحة مدخل الكهف إلى الجنوب.
وقد اتضح من الدراسة الميدانية أن للكهف مدخل واحد يواجه الجنوب الغربي حيث أن واجهة الكهف تميل 40 درجة إلى جهة غرب الجنوب، ومقاسات هذا المدخل هي 1.02م عرض و1.73م ارتفاع وله عتبة بارتفاع 0.21م، والكهف من الداخل يتكون من صالة مركزية بارتفاع حوالي 3.35م يفتح عليها قبوين (فجوتين) من كل من الجهة الشرقية والغربية، كما تفتح عليها فجوة من الجهة الشمالية وهى أكبر مساحة وأكثر ارتفاعا من الفجوتين الشرقية والغربية، ويفتح شباك بالفجوة الشمالية يتصل بنفق هواء رأسي يساعد على تهوية الكهف من الداخل،شكل (5)، ومن الواضح أن المسلمين الأوائل قد عرفوا مكان هذا الكهف وقاموا بعمل بعض العقود الدائرية ونقش بعض الزخارف الإسلامية أهمها النجمة الثمانية المعروفة في الفن الإسلامي على أحد القبور المتواجدة بالفجوة الشرقية.
ولدراسة المسار الظاهري للشمس بموقع الكهف لتحديد مدى انطباق الوصف القرآني لطلوع وغروب الشمس على هذا الكهف، فقد تم الاستعانة ببعض المعادلات التي تحدد قيم الزوايا الشمسية في أي شهر أو يوم أو ساعة من السنة ، وفي ما يلي المعادلات التي تم استخدامها لتحديد هذه الزوايا الشمسية(13):
أ-معادلة تحديد زاوية ارتفاع الشمس (Azimuth (A:
Sin (A) = Cos (L) * Cos (h) * Cos (d) + Sin (L) * Sin (d) .
Where: L = Latitude angle, h = Hour angle and d = Declination angle.
ب- معادلة تحديد زاوية الانحراف الأفقي للشمس(a)ا Azimuth:
Cos (a) = Sin (d) – Sin (L) * Sin (A) / Cos (L) * Cos (A)
ج- معادلة تحديد زاوية الظل الأفقية للشمس (HAS) :
HAS = / (a – WA /.
Where: WA = Wall’s orientation (Building’s orientation).
د- معادلة تحديد زاوية الظل الرأسية للشمس (VSA) :
Tan (VSA) = Tan (A) / Cos (HAS).
وباستخدام المعادلات السابقة أمكن تحديد الزوايا الشمسية الخاصة بخط عرض 32 درجة شمالا والتي تمثل موقع الكهف في جنوب شرق عمان العاصمة الأردنية، أنظر جدول (1)،
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12/7.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12/8.jpg
شكل (5): مسقط أفقي وقطاع طولي بالكهف(14)

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:13 PM
جدول (1): قيم الزوايا الشمسية في خط عرض 32 درجة شمالا (عمان) في الشتاء (21 ديسمبر) والاعتدالين (21 مارس و21سبتمبر) والصيف (21 يونية)
الساعة
الزاوية
6789101112131415161718الصيف (21 يونية)
الارتفاع
12.17
24.34
36.38
49.55
62.20
74.23
81.44
74.23
62.20
49.55
36.86
24.34
12.17
الانحراف الأفقي
69.80
76.56
83.22
90.55
100.3
119
180
240.9
259.6
269.4
276.7
283.4
290.1
الظل الرأسي
23.46
37.21
47.59
56.64
65.39
74.50
83.43
75.22
76.92
61
53.84
45.33
32.48
الظل الأفقي
60.20
53.43
46.77
39.44
29.67
11
40
20.90
39.67
49.44
56.77
63.43
70.19

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:13 PM
الاعتدالين (21 مارس و 21 سبتمبر)
الارتفاع
-
12.34
24.73
36.44
46.78
54.44
57.39
54.44
46.78
36.44
24.73
12.34
-
الانحراف الأفقي
-
98.60
107.5
118.4
133
153.5
180
206.4
226.9
241.5
252.4
261.3
-
الظل الرأسي
-
14.38
26.49
37
46.82
56.76
67.64
55.2
46.99
38.44
28.62
16.27
-
الظل الأفقي
-
31.39
22.44
11.51
3.10
23.57
40
13.57
6.90
21.51
32.45
41.39
-
الشتاء (21 ديسمبر)
الارتفاع
-
-
10.26
19.83
27.57
32.72
34.55
32.72
27.57
19.83
10.26
-
-
الانحراف الأفقي
-
-
126.1
136.4
148.8
163.6
180
196.3
211.1
223.5
133.8
-
-
الظل الرأسي
-
-
10.28
19.94
28.88
37.65
41.95
35
27.85
19.86
10.56
-
-
الظل الأفقي
-
-
3.84
6.50
18.83
33.6
40
23.61
8.83
3.59
13.84
-
-

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:14 PM
كما تم رسم وتحديد مسار الشمس الظاهري في فصل الشتاء (ويمثله يوم 21 ديسمبر) وفصل الصيف (ويمثله يوم 21يونيه) والاعتدالين (ويمثلهما يومي 21 مارس و21 سبتمبر)، شكل (6)، كما تم تحديد الأوقات التي تدخل فيها الشمس إلى داخل الكهف ورسم وتحديد مساحة ومكان هذه الأشعة الضوئية، شكل (7- أ،ب،ج).
ويتضح من دراسة حركة الشمس بالرسومات السابقة مدى انطباق الوصف القرآني على هذا الكهف، حيث تشرق الشمس على مدار العام (أي في الشتاء والصيف والاعتدالين) عن يمين الكهف ولا تدخل من باب الكهف عند طلوعها، وبدءا من غروب الشمس أي من الساعة 12 ظهرا تبدأ أشعة الشمس في الدخول إلى داخل الكهف على هيئة بقع ضوئية صغيرة المساحة وحتى غروبها في فصل الشتاء وما قبل الغروب في فصلى الربيع والخريف، أما في الصيف فان الشمس تبدأ في الوصول لبداية عتبة المدخل في الساعة الواحدة ظهرا (الساعة 13ظهرا) وتزداد مساحتها حتى تبلغ ذروتها في الساعة الرابعة من بعد الظهر (الساعة 16ظهرا) ولكن لا تتعدى عتبة المدخل.
إن انحراف واجهة مدخل الكهف إلى جهة الجنوب الغربي أدى إلى انطباق الوصف القرآني على كهف الرقيم بالأردن، حيث تشرق الشمس عند طلوعها من على يمين الكهف دون أن تدخله ولكن تقرض الكهف بأشعتها بدءا من الظهر (أي بدءا من أول لحظات رحلتها إلى الغروب) على التفصيل الموضح عاليه، ومن جانب أخرى فان الشمس لا تتعدى أشعتها عتبة مدخل الصيف في الصيف حيث أنه لا يوجد احتياج لذلك لارتفاع درجة حرارة الجو بصفة عامة في ذلك الفصل، في حين أنها تدخل إلى الصالة المركزة فقط في فصلى الشتاء والاعتدالين على هيئة بقع ضوئية صغيرة المساحة وهو مطلوب في هذه المنطقة لإمداد الكهف من الداخل ببعض الدفء حيث أن الأردن في هذه الفصول تميل إلى البرودة.
وبناء على قياسات درجات الحرارة داخل وخارج الكهف في يوم 6يونية (أي في الصيف) فقد وجد أن الانخفاض في درجة الحرارة يصل في المتوسط إلى أكثر من ستة درجات مئوية، ويعزى ذلك لعدم دخول الإشعاع الشمسي المباشر إلى داخل الكهف إلى جانب أن هذه النوعية من الكهوف تتميز بكبر سمك الطبقة الصخرية التي تكسوها من جهة السقف والحوائط مما يؤدى إلى عدم انتقال الحرارة الخارجية إلى داخل الكهف، وصدق الله العظيم حيث يقول: "والله جعل لكم من الجبال أكنانا" تقيكم الحر في الصيف والبرد في الشتاء.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12/99.jpg
شكل (6): المسار الظاهري للشمس بالنسبة للكهف على مدار العام(15).


http://www.55a.net/firas/ar_photo/12/12_resize.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12/13_resize.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12/14.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12/15_resize.jpg
شكل (7-أ): أشعة الشمس لا تتعدى عتبة مدخل الكهف في الصيف(16).


http://www.55a.net/firas/ar_photo/12/16_resize.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12/18.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12/17_resize.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12/19.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12/20.jpg
شكل (7-ب):الشمس في الاعتدالين تدخل كبقع ضوئية من الساعة 12 إلى 16ظهرا(17).


http://www.55a.net/firas/ar_photo/12/21.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12/22.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12/23.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12/24.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12/26.jpg
شكل (7-ج): الشمس تدخل الكهف في الشتاء على هيئة بقع ضوئية من الساعة 13 إلى 16 من بعد الظهر(18).

إن وجود نفق الهواء الرأسي، الذي سبق وأن أشرنا إليه، يقوم بدور ملقف الهواء في أغلب ساعات النهار حيث يقوم بإدخال الهواء البارد إلى داخل الفجوة الشمالية، عن طريق فتحة تشبه الشباك، ومنها إلى باقي الكهف مما يساعد على تجديد الهواء الداخلي بالكهف طوال اليوم، وفي أحيان أخرى خلال أيام الصيف تدخل الشمس داخل هذا النفق الهوائي وتصل إلى أسفل نقطة بالنفق في وقت الظهيرة (الساعة 12 ظهرا) حيث تكون زاوية الشمس قريبة من العمودية فتقوم بتسخين الهواء داخل نفق الهواء الرأسي فيتمدد الهواء ويرتفع إلى أعلى خارجا من فتحة النفق العلوية فيقوم بسحب هواء من داخل الكهف ومن ناحية فتحة مدخل الكهف ليحل محل الهواء الذي يرتفع خارجا من النفق والذي يعمل في هذه الظروف كالمدخنة Stack effectفيساعد أيضا على تحريك الهواء داخل الكهف وتجديده باستمرار.
إن جميع الدلائل التاريخية والأثرية تؤكد أن الكهف الموجود في منطقة "سحاب" في جنوب شرق عمان هو الكهف المذكور في القرآن الكريم، كما أن دراسة أسلوب تصميم الكهف من الناحية المعمارية والشمسية تؤكد الوصف القرآني لحركة الشمس بالنسبة للكهف وأنه في فترات الغروب حتى بالرغم من دخول بعض البقع الضوئية فإنها لاتصل إلى الفجوات الموجودة بالكهف بل تصل فقط للصالة المركزية (ساحة الكهف أو الوصيد)، وهو ما يتطابق أيضا مع الوصف القرآني (وهم في فجوة منه) أي في متسع منه لا تصيبهم أشعة الشمس.
إن الدراسة الميدانية والشمسية لكهف الرقيم بالأردن توضح إعجاز القرآن الكريم في وصف علاقة الكهف بحركة الشمس وهو ما يتوافق مع ما ورد في الآية (17) من سورة الكهف في قوله سبحانه وتعالى: " وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه…"، كما تبرز مدى الكفاءة التصميمية لهذا الكهف من ناحية توفير الظلال صيفا ودخول قدر ضئيل من الشمس شتاءا وفى الاعتدالين في فترات الغروب، إلى جانب التهوية الجيدة والتي تساهم باستمرار في تجديد الهواء بهذا الكهف، وهى كلها عوامل تتوافق تماما مع مبادئ علم التصميم البيئي الحديث، وهى توضح من جانب آخر إحدى النعم التي من الله بها على عباده ألا وهى إمكانية اتخاذ الأكنان بالجبال، مصداقا لقوله سبحانه وتعالى: "والله جعل لكم من الجبال أكنانا".
وأخيرا فان وجود كهف ما في مكان ما ينطبق عليه آية شروق وغروب الشمس كما وردت في سورة الكهف لهو إعجاز وسبق علمي للقرآن الكريم، لأن هذا لا يمكن أن يتحقق إلا بمعرفة علمية دقيقة بعلاقة حركة ومسار الشمس على مدار العام بهذا الكهف، وهو ما يحتاج لمعرفة علمية دقيقة بالزوايا الشمسية لم تكن تتوفر لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وهى معرفة يسبق بها عصر الرسالة لأنها من لدن عليم حكيم، وصدق الله العظيم حيث يقول: "أفلا يتدبرون القرآن، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا"، والحمد لله على نعمة الإسلام.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:15 PM
كون التحية على المعرفة

بقلم الدكتور خليل إبراهيم ملّا خاطر العزامي
أستاذ الحديث وعلومه بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
ومن علامات الساعة التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وظهرت وما زالت منتشرة بل في إزدياد: أن يكون السلام على المعرفة، يعني ألا يسلِّم الإنسان إلا على من يعرف، فلو دخل داخل على مجلس فيه عدد من الناس يعرف بعضهم ولا يعرف الآخرين، فإنه يتوجه إلى من يعرف ويصافحه ويسلِّم عليه، ويدع الآخرين، وقد يسلِّم عليهم من وراء أنفه، وقد رأيت هذا مرات عدة. والمشتكى إلى الله.
فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من أشراط الساعة أن يسلِّم الرجل على الرجل، لا يُسلِّم عليه إلا للمعرفة " رواه أحمد وابن خزيمة والطحاوي والبزار والطبراني (1).
وعن طارق بن شهاب رحمه الله تعالى قال: كنا عند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه جلوساً، فجاء آذنه فقال : قد قامت الصلاةُ، فقام وقمنا معه، فدخلنا المسجد، فرأينا الناس ركوعاً في مقدم المسجد، فكبّر وركع ومشى، وفعلنا مثل ما فعل، قال: فمر رجلٌ مسرع، فقال: السلام عليكم يا أبا عبد الرحمن، فقال : صدق الله وبلّغ رسوله صلى الله عليه وسلم، فلما صلينا رجع، فولج أهله، وجلسنا في مكانه ننتظره حتى يخرج، فقال بعضنا لبعض: أيكم يسأله؟ قال طارق: أنا أسأله. فسأله طارق فقال: سلَّم عليك الرجلُ فرددت عليه، صدق الله وبلَّغ رسوله صلى الله عليه وسلم. فقال عبد الله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة، حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وظهور شهادة الزور، وكتمان شهادة الحق، وحتى يخرج الرجل بماله إلى أطراف الأرض فيرجع فيقول: لم أربح شيئاً، وحتى تغلو الخيل والنساء، ثم ترخص، فلا تغلو إلى يوم القيامة ) رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد والطحاوي بإسناد صحيح، وصححه الحاكم وأقره الذهبي (2).
مع أن المطلوب إفشاء السلام، لأنه سبب المحبة، التي هي من صفات المؤمنين، والإيمان سبب دخول الجنة، كما أخب بذلك النبي صلى الله عليه وسلم .
فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابّوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم " رواه مسلم (3).

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:16 PM
كثرة الشرط الذين يعذّبون الناس

ومن علامات الساعة التي أخبر عنها النبي المصطفى الكريم صلى الله عليه وسلم وظهرت ومازالت في استمرار ـ بل في ازدياد : كثرة الشرطة، الذين يحملون بأيديهم الهراوات، يضربون بها أبشار الناس، ظلماً وعدواناً، إضافة إلى أنهم أعوان الظلمة. والله تعالى المستعان.
فعن أبي أمامة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( يكون في هذه الأمة في آخر الزمان ـ رجال ـ أو قال : يخرج رجالٌ من هذه الأمة في آخر الزمان معهم سياط، كأنها أذناب البقر، يغدون في سخط الله، ويروحون في غضبه).رواه أحمد والطبراني في آخرين، وصححه الحاكم وأقره الذهبي، وصححه الحافظ ابن حجر(1).
والاعتداء على الناس ظلم، وإعانة الظلمة ظلم، والظلم ظلمات يوم القيامة، لا يرضى الله سبحانه وتعالى على فاعله، لذا فإنه في الدنيا يغدو في سخط الله تعالى، ويروح في غضبه ولعنته، وفي الآخرة من أصحاب النار، والعياذ بالله تعالى، إلا أن يتداركه الله تعالى بلطفه فيتوب.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس.. ) الحديث بطوله رواه مسلم.
وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك إن طالت بك مدة، أوشكت أن ترى قوماً، يغدون في سخط الله، ويروحون في لعنة الله، في أيديهم مثلُ أذناب البقر)(2)رواه مسلم.
وعن هشام بن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يعذِّب الذين يعذِّبون الناس في الدنيا )(3)رواه مسلم.
فهذا جزاء الذي يعذِّب الناس في الدنيا بغير حق. ولا يدخل في ذلك من أقام القصاص أو الحدَّ أو التعزير، لأن ذلك واجب شرعاً، والله تعالى أعلم.
ولهذا حثَّ صلى الله عليه وسلم المسلمين على المبادرة بالأعمال الصالحة قبل أن يكثر الشرطة التي تظلم العباد بالإضافة إلى مثيلها من الأعمال المكروهة.
فعن عبس الغفاري رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( بادروا بالأعمال ستاً، إمرة السفهاء، وكثرة الشُّرط، وبيع الحُكم، واستخفافاً بالدم، وقطيعة الرحم، ونشواً يتخذون القرآن مزامير، يقدِّمونه يُغنيِّهم ، وإن كان أقلَّ منهم فقهاً)(4)رواه أحمد وأبو عبيد والبزار والطبراني من طرق هو بها صحيح وله شواهد بلفظه.
منقول :عن كتاب مختصر أشراط الساعة بقلم الأستاذ الدكتور خليل إبراهيم ملّا خاطر العزامي أستاذ الحديث وعلومه بجامعة طيبة بالمدينة المنورة.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:17 PM
محمد الفاتح وفتح القسطنطينية

بقلم الدكتور علي محمد الصلابي
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش ) (روه الإمام أحمد في مسنده).
السلطان محمد الفاتح
هو السلطان محمد الثاني 431هـ- 1481م ، يعتبر السلطان العثماني السابع في سلسلة آل عثمان يلقب بالفاتح وأبي الخيرات. حكم ما يقرب من ثلاثين عاماً كانت خيراً وعزة للمسلمين[1]. تولى حكم الدولة العثمانية بعد وفاة والده في 16 محرم عام 855هـ الموافق 18 فبراير عام 1451م وكان عمره آنذاك 22 سنة ولقد امتاز السلطان محمد الفاتح بشخصية فذة جمعت بين القوة والعدل كما أنه فاق أقرانه منذ حداثته في كثير من العلوم التي كان يتلقاها في مدرسة الأمراء وخاصة معرفته لكثير من لغات عصره وميله الشديد لدراسة كتب التاريخ، مما ساعده فيما بعد على إبراز شخصيته في الإدارة وميادين القتال حتى أنه اشتهر أخيراً في التاريخ بلقب محمد الفاتح، لفتحه القسطنطينية. وقد انتهج المنهج الذي سار عليه والده وأجداده في الفتوحات ولقد برز بعد توليه السلطة في الدولة العثمانية بقيامه بإعادة تنظيم إدارات الدولة المختلفة، واهتم كثيراً بالأمور المالية فعمل على تحديد موارد الدولة وطرق الصرف منها بشكل يمنع الإسراف والبذخ أو الترف. وكذلك ركز على تطوير كتائب الجيش وأعاد تنظيمها ووضع سجلات خاصة بالجند، وزاد من مرتباتهم وأمدهم بأحدث الأسلحة المتوفرة في ذلك العصر. وعمل على تطوير إدارة الأقاليم وأقر بعض الولاة السابقين في أقاليمهم وعزل من ظهر منه تقصيراً أو إهمال وطور البلاط السلطاني وأمدهم بالخبرات الإدارية والعسكرية الجيدة مما ساهم في استقرار الدولة والتقدم إلى الإمام وبعد أن قطع أشواطاً مثمرة في الإصلاح الداخلي تطلع إلى المناطق المسيحية في أوروبا لفتحها ونشر الإسلام فيها، ولقد ساعدته عوامل عدة في تحقيق أهدافه، منها الضعف الذي وصلت إليه الإمبراطورية البيزنطية بسبب المنازعات مع الدول الأوروبية الأخرى، وكذلك بسبب الخلافات الداخلية التي عمت جميع مناطقها ومدنها ولم يكتف السلطان محمد بذلك بل انه عمل بجد من أجل أن يتوج انتصاراته بفتح القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية، والمعقل الاستراتيجي الهام للتحركات الصليبية ضد العالم الإسلامي لفترة طويلة من الزمن، والتي طالما اعتزت بها الإمبراطورية البيزنطية بصورة خاصة والمسيحية بصورة عامة، وجعلها عاصمة للدولة العثمانية وتحقيق ما عجز عن تحقيقه أسلافه من قادة الجيوش الإسلامية[2].
أولاً: فتح القسطنطينية
تعد القسطنطينية من أهم المدن العالمية، وقد أسست في عام 330م على يد الإمبراطور البيزنطي قسطنطين الأول[3]، وقد كان لها موقع عالمي فريد حتى قيل عنها: " لو كانت الدنيا مملكة واحدة لكانت القسطنطينية أصلح المدن لتكون عاصمة لها "[4]، ومنذ تأسيسها فقد اتخذها البيزنطيون عاصمة لهم وهي من أكبر المدن في العالم وأهمها[5] عندما دخل المسلمون في جهاد مع الدولة البيزنطية كان لهذه المدينة مكانتها الخاصة من ذلك الصراع، ولذلك فقد بشر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه بفتحها في عدة مواقف، من ذلك: ما حدث أثناء غزوة الخندق[6]، ولهذا فقد تنافس خلفاء المسلمين وقادتهم على فتحها عبر العصور المختلفة طمعاً في أن يتحقق فيهم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: لتفتحن القسطنطينية على يد رجل، فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش[7].
لذلك فقد امتدت إليها يد القوات المسلمة المجاهدة منذ أيام معاوية بن أبي سفيان في أولى الحملات الإسلامية عليها سنة 44هـ ولم تنجح هذه الحملة، وقد تكررت حملات أخرى في عهده حظيت بنفس النتيجة.
كما قامت الدولة الأموية بمحاولة أخرى لفتح القسطنطينية وتعد هذه الحملة أقوى الحملات الأموية عليها، وهي تلك الحملة التي تمت في أيام سليمان بن عبد الملك سنة 98هـ[8].
واستمرت المحاولة لفتح القسطنطينية حيث شهد العصر العباسي الأول حملات جهادية مكثفة ضد الدولة البيزنطية، ولكنها لم تتمكن من الوصول إلى القسطنطينية نفسها وتهديدها مع أنها هزتها وأثرت على الأحداث داخلها، وبخاصة تلك الحملة التي تمت في أيام هارون الرشيد[9] سنة 190هـ.
وقد قامت فيما بعد عدة دويلات إسلامية في آسيا الصغرى كان من أهمها دولة السلاجقة، التي امتدت سلطتها إلى آسيا الصغرى. كما أن زعيمها ألب أرسلان 455- 465هـ / 1063-1072م استطاع أن يهزم امبراطور الروم ديمونوس في موقعة ملاذ كرد عام 464هـ/1070م ثم أسره وضربه وسجنه وبعد مدة أطلق سراحه بعد أن تعهد بدفع جزية سنوية للسلطان السلجوقي، وهذا يمثل خضوع جزء كبير من امبراطورية الروم للدولة الإسلامية السلجوقية وبعد ضعف دولة السلاجقة الكبرى ظهرت عدة دول سلجوقية كان منها دولة سلاجقة الروم في آسيا الصغرى والتي استطاعت مد سلطتها إلى سواحل بحر إيجة غربا وإضعاف الامبراطورية الرومانية.
وفي مطلع القرن الثامن الهجري الرابع عشر الميلادي خلف العثمانيون سلاجقة الروم[10] وتجددت المحاولات الإسلامية لفتح القسطنطينية وكانت البداية حين جرت محاولة لفتحها في أيام السلطان بايزيد " الصاعقة " الذي تمكنت قواته من محاصرتها بقوة سنة 796هـ - 1393م[11]، وأخذ السلطان يفاوض الإمبراطور البيزنطي لتسليم المدينة سلماً إلى المسلمين، ولكنه أخذ يراوغ ويماطل ويحاول طلب المساعدات الأوربية لصد الهجوم الاسلامي عن القسطنطينية، وفي الوقت نفسه وصلت جيوش المغول يقودها تيمورلنك إلى داخل الأراضي العثمانية وأخذت تعيث فسادا، فاضطر السلطان بايزيد لسحب قواته وفك الحصار عن القسطنطينية لمواجهة المغول بنفسه ومعه بقية القوات العثمانية، حيث دارت بين الطرفين معركة أنقرة الشهيرة، والتي أسر فيها بايزيد الصاعقة ثم مات بعد ذلك في الأسر سنة 1402م[12] وكان نتيجة ذلك ان تفككت الدولة العثمانية مؤقتا، وتوقف التفكير في فتح القسطنطينية إلى حين.
وما أن استقرت الأحوال في الدولة حتى عادت روح الجهاد من جديد ، ففي أيام السلطان مراد الثاني الذي تولى الحكم في الفترة
824هـ-863هـ/ 1421-1451م جرت عدة محاولات لفتح القسطنطينية وتمكنت جيوش العثمانيين في أيامه من محاصرتها أكثرة من مرة ، وكان الإمبراطور البيزنطي في أثناء تلك المحاولات يعمل على إيقاع الفتنة في صفوف العثمانيين بدعم الخارجين على السلطان[13]، وبهذه الطريقة نجح في إشغاله في هدفه الذي حرص عليه ، فلم يتمكن العثمانيون من تحقيق ما كانوا يطمحون إليه إلا في زمن ابنه محمد الفاتح فيما بعد .
كان محمد الفاتح يمارس الأعمال السلطانية في حياة ابيه ومنذ تلك الفترة وهو يعايش صراع الدولة البيزنطية في الظروف المختلفة، كما كان على اطلاع تام بالمحاولات العثمانية السابقة لفتح القسطنطينية، بل ويعلم بما سبقها من محاولات متكررة في العصور الإسلامية المختلفة، وبالتالي فمنذ أن ولى السلطنة العثمانية سنة 855هـ الموافق 1451هـ م[14] كان يتطلع إلى فتح القسطنطينية ويفكر في فتحها ولقد ساهمت تربية العلماء على تنشئته على حب الإسلام والإيمان والعمل بالقرآن وسنة سيد الأنام ولذلك نشأ على حب الإلتزام بالشريعة الإسلامية، واتصف بالتقى والورع، ومحبا للعلم والعلماء ومشجعا على نشر العلوم ويعود تدينه الرفيع للتربية الإسلامية الرشيدة التي تلقها منذ الصغر ، بتوجيهات من والده ، وجهود الشخصيات العلمية القوية التي أشرفت على تربيته، وصفاء أولئك الأساتذة الكبار وعزوفهم عن الدنيا وابتعادهم عن الغرور ومجاهدتهم لأنفسهم ، ممن أشرفوا
على رعايته[15].

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:18 PM
لقد تأثر محمد الفاتح بالعلماء الربانيين منذ طفولته ومن أخصهم العالم الرباني "أحمد بن إسماعيل الكوراني" مشهودا له بالفضيلة التامة، وكان مدرسه في عهد السلطان "مراد الثاني" والد "الفاتح". وفي ذلك الوقت كان محمد الثاني -الفاتح- ، أميرا في بلدة "مغنيسيا" وقد أرسل إليه والده عددا من المعلمين ولم يمتثل أمرهم ، ولم يقرأ شيئا ، حتى أنه لم يختم القرآن الكريم ، فطلب السلطان المذكور ، رجلا له مهابة وحدّة ، فذكروا له المولى "الكوراني" ، فجعله معلما لولده وأعطاه قضيبا يضربه بذلك إذا خالف أمره . فذهب إليه، فدخل عليه والقضيب بيده، فقال: أرسلني والدك للتعليم والضرب إذا خالفت أمري، فضحك السلطان محمد خان من ذلك الكلام، فضربه المولى الكوراني في ذلك المجلس ضربا شديداً، حتى خاف منه السلطان محمد خان، وختم القرآن في مدة يسيرة. . ."[16].
هذه التربية الإسلامية الصادقة، وهؤلاء المربون الأفاضل، ممن كان منهم بالأخص هذا العالم الفاضل، ممن يمزق الأمر السلطاني إذا وجد به مخالفة للشرع أو لا ينحني للسلطان، ويخاطبه باسم، ويصافحه ولا يقبل يده، بل السلطان يقبل يده. من الطبيعي أن يتخرج من بين جنباتها أناس عظماء كمحمد الفاتح، وأن يكون مسلماً مؤمناً ملتزماً بحدود الشريعة، مقيد بالأوامر والنواهي معظماً لها ومدافعاً عن إجراءات تطبيقها على نفسه أولاً ثم على رعيته، تقياً صالحاً يطلب الدعاء من العلماء العاملين الصالحين[17].
وبرز دور الشيخ آق شمس الدين في تكوين شخصية محمد الفاتح وبث فيه منذ صغره أمرين هما:
1- مضاعفة حركة الجهاد العثمانية.
2- الإيحاء دوماً لمحمد منذ صغره بأنه الأمير المقصود بالحديث النبوي: (لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش [18] لذلك كان الفاتح يطمع أن ينطبق عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المذكور)[19].
ثانياً: الإعداد للفتح:
بذل السلطان محمد الثاني جهوده المختلفة للتخطيط والترتيب لفتح القسطنطينية، وبذل في ذلك جهوداً كبيرة في تقوية الجيش العثماني بالقوى البشرية حتى وصل تعداده إلى قرابة ربع مليون مجاهد[20] وهذا عدد كبير مقارنة بجيوش الدول في تلك الفترة، كما عني عناية خاصة بتدريب تلك الجموع على فنون القتال المختلفة وبمختلف أنواع الأسلحة التي تؤهلهم للعملية الجهادية المنتظرة كما أعتنى الفاتح بإعدادهم إعداداً معنوياً قوياً وغرس روح الجهاد فيهم، وتذكيرهم بثناء الرسول صلى الله عليه وسلم على الجيش الذي يفتح القسطنطينية وعسى أن يكونوا هم الجيش المقصود بذلك، مما أعطاهم قوة معنوية وشجاعة منقطعة النظير، كما كان لانتشار العلماء بين الجنود أثر كبير في تقوية عزائم الجنود وربطهم بالجهاد الحقيقي وفق أوامر الله.
وقد اعتنى السلطان بإقامة قلعة روملي حصار في الجانب الأوروبي على مضيق البسفور في أضيق نقطة منه مقابل القلعة التي أسست في عهد السلطان بايزيد في البر الآسيوي، وقد حاول الإمبراطور البيزنطي ثني السلطان الفاتح عن بناء القلعة مقابل التزامات مالية تعهد به إلا أن الفاتح أصر على البناء لما يعلمه من أهمية عسكرية لهذا الموقع، حتى اكتملت قلعة عالية ومحصنة، وصل ارتفاعها إلى 82 متراً وأصبحت القلعتان متقابلتين ولا يفصل بينهما سوى 660م تتحكمان في عبور السفن من شرقي البسفور إلى غربيه وتستطيع نيران مدافعهما منع أي سفينة من الوصول إلى القسطنطينية من المناطق التي تقع شرقها مثل مملكة طرابزون وغيرها من الأماكن التي تستطيع دعم المدينة عند الحاجة[21].
أ- اهتمام السلطان بجمع الأسلحة اللازمة:
اعتنى السلطان عناية خاصة بجمع الأسلحة اللازمة لفتح القسطنطينية، ومن أهمها المدافع التي أخذت اهتماماً خاصاً منه حيث أحضر مهندساً مجرياً يدعى أوربان كان بارعاً في صناعة المدافع فأحسن استقباله ووفر له جميع الإمكانيات المالية والمادية والبشرية، وقد تمكن هذا المهندس من تصميم وتنفيذ العديد من المدافع الضخمة كان على رأسها المدفع السلطاني المشهور، والذي ذكر أن وزنه كان يصل إلى مئات الأطنان وأنه يحتاج إلى مئات الثيران القوية لتحريكه، وقد أشرف السلطان بنفسه على صناعة هذه المدافع وتجريبها[22].
ب- الاهتمام بالأسطول:
ويضاف إلى هذا الاستعداد ما بذله الفاتح من عناية خاصة بالأسطول العثماني حيث عمل على تقويته وتزويده بالسفن المختلفة ليكون مؤهلاً للقيام بدوره في الهجوم على القسطنطينية، تلك المدينة البحرية التي لا يكمل حصارها دون وجود قوة بحرية تقوم بهذه المهمة وقد ذكر أن السفن التي أعدت لهذا الأمر بلغت أكثر من أربعمائة سفينة[23].
ج- عقد معاهدات:
كما عمل الفاتح قبل هجومه على القسطنطينية على عقد معاهدات مع أعدائه المختلفين ليتفرغ لعدو واحد، فعقد معاهدة مع إمارة غلطة المجاورة للقسطنطينية من الشرق ويفصل بيهما مضيق القرن الذهبي، كما عقد معاهدات مع المجد والبندقية وهما من الإمارات الأوروبية المجاورة، ولكن هذه المعاهدات لم تصمد حينما بدأ الهجوم الفعلي على القسطنطينية، حيث وصلت قوات من تلك المدن وغيرها للمشاركة في الدفاع عن القسطنطينية[24] مشاركة لبني عقيدتهم من النصارى متناسين عهودهم ومواثيقهم مع المسلمين.
في هذه الأثناء التي كان السلطان يعد العدة فيها للفتح استمات الإمبراطور البيزنطي في محاولاته لثنيه عن هدفه، بتقديم الأموال والهدايا المختلفة إليه، وبمحاولة رشوة بعض مستشاريه ليؤثروا على قراره[25] ولكن السلطان كان عازماً على تنفيذ مخططه ولم تثنه هذه الأمور عن هدفه، ولما رأى الإمبراطور البيزنطي شدة عزيمة السلطان على تنفيذ هدفه عمد إلى طلب المساعدات من مختلف الدول والمدن الأوروبية وعلى رأسها البابا زعيم المذهب الكاثوليكي، في الوقت الذي كانت فيه كنائس الدولة البيزنطية وعلى رأسها القسطنطينية تابعة للكنيسة الأرثوذكسية وكان بينهما عداء شديد وقد أضطر الإمبراطور لمجاملة البابا بأن يتقرب إليه ويظهر له استعداده للعمل على توحيد الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية لتصبح خاضعة له، في الوقت الذي لم يكن الأرثوذكس يرغبون في ذلك، وقد قام البابا بناءً على ذلك بإرسال مندوب منه إلى القسطنطينية، خطب في كنيسة آيا صوفيا ودعا للبابا وأعلن توحيد الكنيستين، مما أغضب جمهور الأرثوذكس في المدينة، وجعلهم يقومون بحركة مضادة لهذا العمل الإمبراطوري الكاثوليكي المشترك، حتى قال بعض زعماء الأرثوذكس : إنني أفضل أن أشاهد في ديار البيزنط عمائم الترك على أن أشاهد القبعة اللاتينية [26].
ثانياً: الهجوم:
كان القسطنطينية محاطة بالمياة البحرية في ثلاث جبهات، مضيق البسفور ، وبحر مرمرة ، والقرن الذهبي الذي كان محمياً بسلسلة ضخمة جداً تتحكم في دخول السفن إليه، بالإضافة إلى ذلك فإن خطين من الأسوار كانت تحيط بها من الناحية البرية من شاطئ بحر مرمرة الى القرن الذهبي، يتخللها نهر ليكوس، وكان بين السورين فضاء يبلغ عرضه 60 قدماً ويرتفع السور الداخلي منها 40 قدماً وعليه أبراج يصل ارتفاعها الى 60 قدماً ، وأما السور الخارجي فيبلغ ارتفاعه قرابة خمس وعشرين قدماً وعليه أبراج موزعة مليئة بالجند[27]، وبالتالي فإن المدينة من الناحية العسكرية تعد من أفضل مدن العالم تحصيناً، لما عليها من الأسوار والقلاع والحصون إضافة إلى التحصينات الطبيعية، وبالتالي فإنه يصعب اختراقها، ولذلك فقد استعصت على عشرات المحاولات العسكرية لاقتحامها ومنها إحدى عشرة محاولة إسلامية سابقة كان السلطان الفاتح يكمل استعدادات القسطنطينية ويعرف أخبارها ويجهز الخرائط اللازمة لحصارها، كما كان يقوم بنفسه بزيارات استطلاعية يشاهد فيها استحكامات القسطنطينية وأسوارها[28]، وقد عمل السلطان على تمهيد الطريق بين أدرنة والقسطنطينية لكي تكون صالحة لجر المدافع العملاقة خلالها الى القسطنطينية، وقد تحركت المدافع من أدرنة الى قرب القسطنطينية، في مدة شهرين حيث تمت حمايتها بقسم الجيش حتى وصلت الأجناد العثمانية يقودها الفاتح بنفسه الى مشارف القسطنطينية في يوم الخميس 26 ربيع الأول 857هـ الموافق 6 أبريل 1453م ، فجمع الجند وكانوا قرابة مائتين وخمسين ألف جندي، فخطب فيهم خطبة قوية حثهم فيها على الجهاد وطلب النصر أو الشهادة ، وذكرهم فيها بالتضحية وصدق القتال عند اللقاء، وقرأ عليهم الآيات القرآنية التي تحث على ذلك، كما ذكر لهم الأحاديث النبوية التي تبشر بفتح القسطنطينية وفضل الجيش الفاتح لها وأميره، ومافي فتحها من عز للإسلام والمسلمين ، وقد بادر الجيش بالتهليل والتكبير والدعاء[29].
http://www.55a.net/firas/ar_photo/5/cdtt.jpg صورة توضح خريطة القسطنطينية

وكان العلماء مبثوثين في صفوف الجيش مقاتلين ومجاهدين معهم مما أثر في رفع معنوياتهم حتى كان كل جندي ينتظر القتال بفارغ الصبر ليؤدي ما عليه من واجب[30].
وفي اليوم التالي قام السلطان بتوزيع جيشه البري أمام الأسوار الخارجية للمدينة، مشكلاً ثلاثة أقسام رئيسية تمكنت من إحكام الحصار البري حول مختلف الجهات، كما أقام الفاتح جيوشاً احتياطية خلف الجيوش الرئيسية، وعمل على نصب المدافع أمام الأسوار، ومن أهمها المدفع السلطاني العملاق الذي أقيم أمام باب طب قابي ، كما وضع فرقاً للمراقبة في مختلف المواقع المرتفعة والقريبة من المدينة، وفي نفس الوقت انتشرت السفن العثمانية في المياه المحيطة بالمدينة، إلا أنها لم تستطع الوصول الى القرن الذهبي بسبب وجود السلسلة الضخمة التي منعت أي سفينة من دخوله بل وتدمر كل سفينة تحاول الدنو والاقتراب، واستطاع الاسطول العثماني أن تستولي على جزر الامراء في بحر مرمرة[31].
وحاول البيزنطيون أن يبذلوا قصارى جهدهم للدفاع عن القسطنطينية ووزعوا الجنود على الأسوار، واحكموا التحصينات وأحكم الجيش العثماني قبضته على المدينة، ولم يخلوا الامر من وقوع قتال بين العثمانيين المهاجمين والبيزنطيين المدافعين منذ الايام الأولى للحصار، وفتحت أبواب الشهادة وفاز عدد كبير من العثمانيين بها خصوصاً من الأفراد الموكلين بالاقتراب من الابواب.
وكانت المدفعية العثمانية تطلق مدافعها من مواقع مختلفة نحو المدينة ، وكان لقذائفها ولصوتها الرهيب دور كبير في إيقاع الرعب في قلوب البيزنطيين وقد تمكنت من تحطيم بعض الأسوار حول المدينة، ولكن المدافعين كانوا سرعان ما يعيدون بناء الأسوار وترميمها.
ولم تنقطع المساعدات المسيحية من أوروبا ووصلت إمدادات من جنوة مكونة من خمس سفن وكان يقودها القائد الجنوي جوستنيان يرافقه سبعمائة مقاتل متطوع من دول أوروبية متعددة واستطاعت سفنهم أن تصل الى العاصمة البيزنطية العتيقة بعد مواجهة بحرية مع السفن العثمانية المحاصرة للمدينة وكان لوصول هذه القوة أثر كبير في رفع معنويات البيزنطيين، وقد عين قائدها جستيان قائداً للقوات المدافعة عن المدينة[32].
وقد حاولت القوات البحرية العثمانية تخطي السلسلة الضخمة التي تتحكم في مدخل القرن الذهبي والوصول بالسفن الإسلامية إليه، وأطلقوا سهامهم على السفن الأوروبية والبيزنطية ولكنهم فشلوا في تحقيق مرادهم في البداية وارتفعت الروح المعنوية للمدافعين عن المدينة[33].
ولم يكل القس ورجال الدين النصارى، فكانوا يطوفون بشوارع المدينة، وأماكن التحصين ويحرضون المسيحيين على الثبات والصبر، ويشجعون الناس على الذهاب الى الكنائس ودعاء المسيح والسيدة العذراء أن يخلصوا المدينة، وأخذ الامبراطور قسطنطين يتردد بنفسه على كنيسة أيا صوفيا لهذا الهدف[34].
ثالثاً: مفاوضات بين محمد الفاتح وقسطنطين:

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:19 PM
استبسل العثمانيون المهاجمون على المدينة وعلى رأسهم محمد الفاتح وصمد البيزنطيون بقيادة قسطنطين صموداً بطولياً في الدفاع وحاول الإمبراطور البيزنطي أن يخلص مدينته وشعبه بكل ما يستطيع من حيلة، فقدم عروضاً مختلفة للسلطان ليغريه بالانسحاب مقابل الأموال أو الطاعة، أو غير ذلك من العروض التي قدمها ، ولكن الفاتح رحمه الله يرد بالمقابل طالباً تسليم المدينة تسليماً[35]، وأنه في هذه الحالة لن يتعرض أحد من أهلها ولا كنائسها للأذى، وكان مضمون الرسالة: فليسلم لي إمبراطوركم مدينة القسطنطينية وأقسم بأن جيشي لن يتعرض لأحد في نفسه وماله وعرضه ومن شاء بقي في المدينة وعاش فيها في أمن وسلام ومن شاء رحل عنها حيث اراد في أمن وسلام أيضاً[36].
كان الحصار لايزال ناقصاً ببقاء مضيق القرن الذهبي في ايدي البحرية البيزنطية، ومع ذلك فإن الهجوم العثماني كان مستمراً دون هوادة حيث أظهر جنود الانكشارية شجاعة فائقة، وبسالة نادرة، فكانوا يقدمون على الموت دون خوف في أعقاب كل قصف مدفعي، وفي يوم 18 أبريل[37] تمكنت المدافع العثمانية من فتح ثغرة في الأسوار البيزنطية عند وادي ليكوس في الجزء الغربي من الأسوار ، فاندفع إليها الجنود العثمانيون بكل بسالة محاولين اقتحام المدينة من الثغرة، كما حاولوا اقتحام الأسوار الأخرى بالسلالم التي ألقوها عليها، ولكن المدافعين عن المدينة بقيادة جستنيان استماتوا في الدفاع عن الثغرة والأسوار، واشتد القتال بين الطرفين ، وكانت الثغرة ضيفة وكثرة السهام والنبال والمقذوفات على الجنود المسلمين،ومع ضيق المكان وشدة مقاومة الأعداء وحلول الظلام أصدر الفاتح أوامره للمهاجمين بالانسحاب بعد أن أثاروا الرعب في قلوب أعدائهم متحينين فرصة اخرى للهجوم[38].
وفي اليوم نفسه حاولت بعض السفن العثمانية اقتحام القرن الذهبي بتحطيم السلسلة الحاجزة عنه، ولكن السفن البيزنطية والأوروبية المشتركة، إضافة الى الفرق الدفاعية المتمركزة خلف السلسلة الضخمة من المدافعين عن مدخل الخليج، استطاعوا جميعاً من صد السفن الاسلامية وتدمير بعضها، فاضطرت بقية السفن الى العودة بعد أن فشلت في تحقيق مهمتها[39].
رابعاً: عزل قائد الأسطول العثماني وشجاعة محمد الفاتح:
بعد هذه المعركة بيومين وقعت معركة اخرى بين البحرية العثمانية وبعض السفن الأوروبية التي حاولت الوصول الى الخليج، حيث بذلت السفن الإسلامية جهوداً كبيرة لمنعها ، وأشرف الفاتح بنفسه على المعركة من على الساحل وكان قد أرسل إلى قائد الأسطول وقال له: إما أن تستولي على هذه السفن وإما أن تغرقها، وإذا لم توفق في ذلك فلا ترجع إلينا حياً[40] لكن السفن الأوروبية نجحت في الوصول إلى هدفها ولم تتمكن السفن العثمانية من منعها، رغم الجهود العظيمة المبذولة لذلك وبالتالي غضب السلطان محمد الفاتح غضباً شديداً فعزل قائد الاسطول[41] بعد ما رجع إلى مقر قيادته واستدعاه وعنف محمد الفاتح قائد الاسطول بالطه أوغلي وعنفه واتهمه بالجبن، وتأثر بالطة أوغلي لهذا وقال : إني استقبل الموت بجنان ثابت، ولكن يؤلمني أن أموت وأنا متهم بمثل هذه التهمة. لقد قاتلت انا ورجالي بكل ماكان في وسعنا من حيلة وقوة، ورفع طرف عمامته عن عينه المصابة[42].
أدرك محمد الفاتح عند ذلك أن الرجل قد أعذر، فتركه ينصرف واكتفى بعزله من منصبه، وجعل مكانه حمزة باشا[43].
لقد ذكرت كتب التاريخ أن السلطان محمد الفاتح كان يراقب هذه المعارك البحرية وهو على جواده وقد اندفع نحو البحر حتى غاص حصانه الى صدره وكانت السفن المتقاتلة على مرمى حجر منه فأخذ يصيح لبطله أوغلي بأعلى صوته: ياقبطان! ياقبطان! ويلوح له بيده، وضاعف العثمانيون جهودهم في الهجوم دون أن يؤثروا في السفن تأثيراً ليناً[44].
كانت الهزائم البحرية للأسطول العثماني دور كبير في محاولة بعض مستشاري السلطان وعلى رأسهم الوزير خليل باشا اقتناعه بالعدول عن الاستيلاء على القسطنطينية والرضا بمصالحة أهلها دون السيطرة عليها وبالتالي رفع الحصار عنها، ولكن السلطان أصر على محاولة الفتح واستمر في قصف دفاعات المدينة بالمدافع من كل جانب ، وفي الوقت نفسه كان يفكر بجدية في إدخال السفن الإسلامية إلى القرن الذهبي ، خصوصاً وأن الأسوار من ناحية القرن الذهبي متهاوية، وبالتالي سيضطر البيزنطيون إلى سحب بعض قواتهم المدافعة عن الاسوار الغربية من المدينة وبهذا التفريق للقوات المدافعة ستتهيأ فرصة أكبر في الهجوم على تلك الأسوار بعد أن ينقص عدد المدافعين عنها[45].
خامساً: عبقرية حربية فذة:
لاحت للسلطان فكرة بارعة وهي نقل السفن من مرساها في بشكطاش إلى القرن الذهبي، وذلك بجرها على الطريق البري الواقع بين الميناءين مبتعداً عن حي غلطة خوفاً على سفنه من الجنوبيين، وقد كانت المسافة بين الميناء نحو ثلاثة أميال، ولم تكن أرضاً مبسوطة سهلة ولكنها كانت وهاداً وتلالاً غير ممهدة.
جمع محمد الفاتح أركان حربه وعرض عليهم فكرته، وحدد لهم مكان معركته القادمة، فتلقى منهم كل تشجيع، وأعربوا عن إعجابهم بها.
بدأ تنفيذ الخطة، وأمر السلطان محمد الثاني فمهدت الأرض وسويت في ساعات قليلة وأتى بألواح من الخشب دهنت بالزيت والشحم، ثم وضعت على الطريق الممهد بطريقة يسهل بها انزلاج السفن وجرها، وكان أصعب جزء من المشروع هو نقل السفن على انحدار التلال المرتفعة، الا أنه بصفة عامة كانت السفن العثمانية صغيرة الحجم خفيفة الوزن[46].
وجرت السفن من البسفور إلى البر حيث سحبت على تلك الأخشاب المدهونة بالزيت مسافة ثلاثة أميال ، حتى وصلت إلى نقطة آمنة فأنزلت في القرن الذهبي، وتمكن العثمانيون في تلك الليلة من سحب أكثر من سبعين سفينة وإنزالها في القرن الذهبي على حين غفلة من العدو، بطريقة لم يسبق إليها السلطان الفاتح قبل ذلك ، وقد كان يشرف بنفسه على العملية التي جرت في الليل بعيداً عن أنظار العدو ومراقبته[47].
كان هذا العمل عظيماً بالنسبة للعصر الذي حدث فيه بل معجزة من المعجزات ، تجلى فيه سرعة التفكير وسرعة التنفيذ، مما يدل على عقلية العثمانيين الممتازة، ومهارتهم الفائقة وهمتهم العظيمة. لقد دهش الروم دهشة كبرى عندما علموا بها، فما كان أحد ليستطيع تصديق ماتم. لكن الواقع المشاهد جعلهم يذعنون لهذه الخطة الباهرة.
ولقد كان منظر هذه السفن بأشرعتها المرفوعة تسير وسط الحقول كما لو كانت تمخر عباب البحر من أعجب المناظر وأكثرها إثارة ودهشة. ويرجع الفضل في ذلك الى الله سبحانه وتعالى ثم إلى همة السلطان وذكاءه المفرط، وعقليته الجبارة ، والى مقدرة المهندسين العثمانيين، وتوفر الايدي العاملة التي قامت بتنفيذ ذلك المشروع الضخم بحماس ونشاط.
وقد تم كل ذلك في ليلة واحدة واستيقظ أهل المدينة البائسة صباح يوم 22 أبريل على تكبيرات العثمانيين المدوية، وهتافاتهم المتصاعدة، وأناشيدهم الإيمانية العالية[48]، في القرن الذهبي، وفوجئوا بالسفن العثمانية وهي تسيطر على ذلك المعبر المائي، ولم يعد هناك حاجز مائي بين المدافعين عن القسطنطينية وبين الجنود العثمانيين[49]، ولقد عبر أحد المؤرخين البيزنطيين عن عجبهم من هذا العمل فقال: ما رأينا ولا سمعنا من قبل بمثل هذا الشيء الخارق، محمد الفاتح يحول الأرض إلى بحار وتعبر سفنه فوق قمم الجبال بدلاً من الأمواج، لقد فاق محمد الثاني بهذا العمل الأسكندر الأكبر[50].
ظهر اليأس في أهل القسطنطينية وكثرت الإشاعات والتنبؤات بينهم، وانتشرت شائعة تقول: ستسقط القسطنطينية عندما ترى سفن تمخر اليابسة"[51] وكان لوجود السفن الاسلامية في القرن الذهبي دور كبير في إضعاف الروح المعنوية لدى المدافعين عن المدينة الذين اضطروا لسحب قوات كبيرة من المدافعين عن الأسوار الأخرى لكي يتولوا الدفاع عن الأسوار الواقعة على القرن الذهبي إذ أنها كانت أضعف الأسوار ، ولكنها في السابق تحميها المياه، مما أوقع الخلل في الدفاع عن الأسوار الأخرى[52].
وقد حاول الإمبراطور البيزنطي تنظيم أكثر من عملية لتدمير الأسطول العثماني في القرن الذهبي إلا أن محاولته المستميته كان العثمانيون لها بالمرصاد حيث أفشلوا كل الخطط والمحاولات.
واستمر العثمانيون في دك نقاط دفاع المدينة وأسوارها بالمدافع، وحاولوا تسلَّق أسوارها، وفي الوقت نفسه انشغل المدافعون عن المدينة في بناء وترميم مايتهدم من أسوار مدينتهم ورد المحاولات المكثفة لتسلق الأسوار مع استمرار الحصار عليهم مما زاد في مشقتهم وتعبهم وإرهاقهم وشغل ليلهم مع نهارهم وأصابهم اليأس[53].
كما وضع العثمانيون مدافع خاصة على الهضاب المجاورة للبسفور والقرن الذهبي، مهمتها تدمير السفن البيزنطية والمتعاونة معها في القرن الذهبي والبسفور والمياه المجاورة مما عرقل حركة سفن الأعداء وأصابها بالشلل تماماً[54].
سادساً: اجتماع بين الملك قسطنطين ومعاونيه:
عقد الملك قسطنطين ومعاونيه ومستشاريه ورجال النصرانية في المدينة اجتماعاً، فأشاروا عليه بالخروج بنفسه من المدينة والتوجه لطلب النجدات من الأمم المسيحية، والدول الأوروبية ، ولعل تأتي الجيوش النصرانية ، فيضطر محمد الفاتح لرفع الحصار عن مدينتهم، ولكنه رفض هذا الرأي وأصر على أن يقاوم الى آخر لحظة ولا يترك شعبه في المدينة حتى يكون مصيره ومصيرهم واحداً، وأنه يعتبر هذا واجبه المقدس وأمرهم أن لا ينصحوه بالخروج أبداً وأكتفى بإرسال وفود تمثله الى مختلف أنحاء أوروبا لطلب المساعدة[55] ورجعت تلك الوفود تجر خلفها أذيال الخيبة وكانت الأجهزة الأستخباراتية للدولة العثمانية قد اخترقت القسطنطينية وما حولها بحيث أصبحت القيادة العثمانية على علم تام بما يدور حولها.
سابعاً: الحرب النفسية العثمانية:
ضاعف السلطان محمد الثاني الهجوم على الاسوار وجعله مركزاً وعنيفاً، ضمن خطة أعدها بنفسه أيضاً لإضعاف العدو، وكررت القوات العثمانية عملية الهجوم على الأسوار ومحاولة تسلقها مرات عديدة بصورة بطولية بلغت غاية عظيمة من الشجاعة والتضحية والتفاني ، وكان أكثر ما يرعب جنود الامبراطور قسطنطين صيحاتهم وهي تشق عنان السماء وتقول: الله أكبر الله أكبر فتنزل عليهم كالصواعق المدمرة[56].
وشرع السلطان محمد الفاتح في نصب المدافع القوية على الهضاب الواقعة خلف غلطة، وبدأت هذه المدافع في دفع قذائفها الكثيفة نحو الميناء وأصابت احدى القذائف سفينة تجارية فأغرقتها في الحال، فخافت السفن الأخرى واضطرت للفرار، واتخذت من أسوار غلطة ملجأ لها، وظل الهجوم العثماني البري في موجات خاطفة وسريعة هجمة تلوى الاخرى وكان السلطان محمد الفاتح يوالي الهجمات وإطلاق القذائف في البر والبحر دون انقطاع ليلاً ونهاراً من أجل إنهاك قوى المحاصرين، وعدم تمكينهم من أن ينالوا أي قسط من راحة وهدوء بال، وهكذا أصبحت عزائمهم ضعيفة ونفوسهم مرهقة كليلة، وأعصابهم متوترة مجهودة تثور لأي سبب، واصبح كل واحد من الجنود ينظر الى صاحبه ويلاحظ على وجهه علامات الذل والهزيمة والفشل، وشرعوا يتحدثون علناً عن طرق النجاة والإفلات بأرواحهم وما يتوقعونه من العثمانيين اذا ما اقتحموا عليهم مدينتهم.
واضطر الامبراطور قسطنطين الى عقد مؤتمر ثاني، اقترح فيه احد القادة مباغتة العثمانيين بهجوم شديد عنيف لفتح ثغرة توصلهم بالعالم الخارجي وبينما هم في مجلسهم يتدارسون هذا الاقتراح، قطع عليهم أحد الجنود اجتماعهم وأعلمهم بأن العثمانيين شنوا هجوماً شديداً مكثفاً على وادي ليكونس، فترك قسطنطين الاجتماع ووثب على فرسه، واستدعى الجند الاحتياطي ودفع بهم الى مكان القتال، واستمر القتال الى آخر الليل حتى انسحب العثمانيون[57].
وكان السلطان محمد -رحمه الله- يفاجئ عدوه من حين لآخر بفن جديد من فنون القتال والحصار، وحرب الأعصاب وبأساليب جديدة وطرق حديثة مبتكرة غير معروفة للعدو[58].
ففي المراحل المتقدمة من الحصار لجأ العثمانيون الى طريقة عجيبة في محاولة دخول المدينة حيث عملوا على حفر أنفاق تحت الأرض من مناطق مختلفة الى داخل المدينة وسمع سكانها ضربات شديدة تحت الأرض أخذت تقترب من داخل المدينة بالتدريح، فأسرع الامبراطور بنفسه ومعه قواده ومستشاروه الى ناحية الصوت وأدركوا أن العثمانيين يقومون بحفر أنفاق تحت الأرض، للوصول الى داخل المدينة، فقرر المدافعون الإعداد لمواجهتها بحفر أنفاق مماثلة مقابل أنفاق المهاجمين لمواجهتهم دون أن يعلموا، حتى إذا وصل العثمانيون الى الأنفاق التي أعدت لهم ظنوا أنهم وصلوا إلى سراديب خاصة وسرية تؤدي الى داخل المدينة ففرحوا بهذا، ولكن الفرحة لم تطل إذ فاجأهم الروم، فصبوا عليهم ألسنة النيران والنفط المحترق والمواد الملتهبة ، فأختنق كثير منهم واحترق قسم آخر وعاد الناجون منهم أدراجهم من حيث أتوا[59].
لكن هذا الفشل لم يفت في عضد العثمانيين ، فعاودوا حفر إنفاق أخرى ، وفي مواضع مختلفة، من المنطقة الممتدة بين أكرى فبو وشاطئ القرن الذهبي وكانت مكاناً ملائماً للقيام بمثل هذا العمل، وظلوا على ذلك حتى أواخر أيام الحصار وقد أصاب أهل القسطنطينية من جراء ذلك خوف عظيم وفزع لايوصف حتى صاروا يتوهمون أن أصوات أقدامهم وهم يمشون ان هي أصوات خفية لحفر يقوم به العثمانيون، وكثيراً ما كان يخيل لهم إن الأرض ستنشق ويخرج منها الجند العثمانيون ويملئون المدينة ، فكانوا يتلفتون يمنة ويسرة، ويشيرون هنا وهناك في فزع ويقولون : هذا تركي ، ...،هذا تركي ويجرون هرباً من أشباح يحسبونها انها تطارهم ، وكثيراً ماكان يحدث أن تتناقل العامة الإشاعة فتصبح كأنها حقيقة واقعة رأها احدهم بعيني رأسه وهكذا داخل سكان القسطنطينية فزع شديد أذهب وعيهم، حتى لكأنهم سكارى وماهم بسكارى ، فريق يجري، وفريق يتأمل السماء، ومجموعة تتفحص الأرض، والبعض ينظر في وجوه البعض الآخر في عصبية زائدة وفشل ذريع.
ولم يكن عمل العثمايين هذا سهلاً ، فان هذه الإنفاق التي حفروها قد أودت بحياة كثير منهم، فماتوا اختناقاً واحتراقاً في باطن الأرض، كما وقع الكثير منهم في بعض هذه المحاولات في أسر الروم، فقطعت رؤوسهم وقذف بها إلى معسكر العثمانيين[60].
مفاجأة عسكرية عثمانية:
لجأ العثمانيون إلى أسلوب جديد في محاولة الاقتحام وذلك بأن صنعوا قلعة خشبية ضخمة شامخة متحركة تتكون من ثلاثة أدوار، وبارتفاع أعلى من الأسوار، وقد كسيت بالدروع والجلود المبللة بالماء لتمنع عنها النيران، وأعدت تلك القلعة بالرجال في كل دور من أدوارها ، وكان الذين في الدور العلوي من الرماة يقذفون بالنبال كل من يطل برأسه من فوق الأسوار، وقد وقع الرعب في قلوب المدافعين عن المدينة حينما زحف العثمانيون بهذه القلعة واقتربوا بها من الأسوار عند باب رومانوس، فاتجه الإمبراطور بنفسه ومعه قواده ليتابع صد تلك القلعة ودفعها عن الأسوار، وقد تمكن العثمانيون من لصقها بالأسوار ودار بين من فيها وبين النصارى عند الأسوار قتل شديد واستطاع بعض المسلمين ممن في القلعة تسلق الأسوار ونجحوا في ذلك، وقد ظن قسطنطين أن الهزيمة حلت به، إلا أن المدافعين كثفوا من قذف القلعة بالنيران حتى أثرت فيها وتمكنت منها النيران فاحترقت، ووقعت على الأبراج البيزنطية المجاورة لها فقتلت من فيها من المدافعين، وامتلاء الخندق المجاور لها بالحجارة والتراب[61].
ولم ييأس العثمانيون من المحاولة بل قال الفاتح وكان يشرف بنفسه على ماوقع: غداً نصنع أربعاً أخرى[62].
زاد الحصار وقوي واشتد حتى أرهق من بداخل المدينة من البيزنطيين، فعقد زعماء المدينة اجتماعاً 24 مايو داخل قصر الإمبراطور وبحضوره شخصياً، وقد لاح في الأفق بوادر يأس المجتمعين من إنقاذ المدينة حيث اقترح بعضهم على الإمبراطور الخروج بنفسه قبل سقوط المدينة لكي يحاول جمع المساعدات والنجدات لإنقاذها أو استعادتها بعد السقوط، ولكن الإمبراطور رفض ذلك مرة أخرى وأصر على البقاء داخل المدينة والاستمرار في قيادة شعبه وخرج لتفقد الأسوار والتحصينات.
وأخذت الاشاعات تهيمن على المدينة وتضعف من مقاومة المدافعين عنها، وكان من أقواها عليهم ماحدث في يوم 16 جمادىالأولى الموافق 25 مايو، حيث حمل أهل المدينة تمثالاً للسيدة مريم العذراء بزعمهم، وأخذوا يتجولون به في ضواحي المدينة، يدعونه ويتضرعون الى العذراء أن تنصرهم على أعدائهم، وفجأة سقط التمثال من أيديهم وتحطم، فرأوا في ذلك شؤم ونذير بالخطر، وتأثر سكان المدينة وخصوصاً المدافعين عنها، وحدث في اليوم التالي 26 مايو هطول أمطار غزيرة مصحوبة ببعض الصواعق، ونزلت إحدى الصواعق على كنيسة آيا صوفيا، فتشأم البطريق ، وذهب الى الإمبراطور وأخبره أن الله تخلى عنهم وأن المدينة ستسقط في يد المجاهدين العثمانيين، فتأثر الإمبراطور حتى أغمى عليه[63].
وكانت المدفعية العثمانيةلا تنفك عن عملها في دك الأسوار والتحصينات، وتهدمت أجزاء كثيرة من السور والأبراج وامتلأت الخنادق بالأنقاض، التي يئس المدافعون من إزالتها وأصبحت إمكانية اقتحام المدينة واردة في أي لحظة، إلا أن اختيار موقع الاقتحام لم يحدد بعد[64].
ثامناً: المفاوضات الأخيرة بين محمد الفاتح وقسطنطين:
أيقن محمد الفاتح أن المدينة على وشك السقوط، ومع ذلك حاول أن يكون دخولها بسلام؛ فكتب إلى الإمبراطور رسالة دعاه فيه الى تسليم المدينة دون إراقة دماء، وعرض عليه تأمين خروجه وعائلته وأعوانه وكل من يرغب من سكان المدينة الى حيث يشاؤون بأمان[65]، وأن تحقن دماء الناس في المدينة ولا يتعرضوا لأي أذى ويكونوا بالخيار في البقاء في المدينة أو الرحيل عنها، ولما وصلت الرسالة إلى الإمبراطور جمع المستشارين وعرض عليهم الأمر ، فمال بعضهم الى التسليم وأصر آخرون على استمرار الدفاع عن المدينة حتى الموت، فمال الامبراطور الى رأي القائلين بالقتال حتى آخر لحظة، فرد الامبراطور رسول الفاتح برسالة قال فيها: إنه يشكر الله إذ جنح السلطان إلى السلم وأنه يرضى أن يدفع له الجزية أما القسطنطينية فإنه أقسم أن يدافع عنها إلى آخر نفس في حياته فإما أن يحفظ عرشه او يدفن تحت أسوارها[66]، فلما وصلت الرسالة إلى الفاتح قال: حسناً عن قريب سيكون لي في القسطنطينية عرش او يكون لي فيها قبر[67].
وعمد السلطان بعد اليأس من تسليم المدينة صلحاً الى تكثيف الهجوم وخصوصاً القصف المدفعي على المدينة، حتى أن المدفع السلطاني الضخم انفجر من كثرة الاستخدام، وقتل المشتغلين له وعلى رأسهم المهندس المجري أوربان الذي تولى الإشراف على تصميم المدفع، ومع ذلك فقد وجه السلطان بإجراء عمليات التبريد للمدافع بزيت الزيتون، وقد نجح الفنيون في ذلك ، وواصلت المدافع قصفها للمدينة مرة أخرى، بل تمكنت من توجيه القذائف بحيث تسقط وسط المدينة بالإضافة الى ضربها للأسوار والقلاع[68].
تاسعاً: السلطان محمد الفاتح يعقد اجتماع لمجلس الشورى:
عقد السلطان محمد الفاتح اجتماعاً ضم مستشاريه وكبار قواده بالإضافة إلى الشيوخ والعلماء، وقد طلب الفاتح من المجتمعين الإدلاء بآرائهم بكل صراحة دون تردد، فأشار بعضهم بالانسحاب ومنهم الوزير خليل باشا الذي دعا الى الانسحاب وعدم إراقة الدماء والتحذير من غضب أوروبا النصرانية فيما لو استولى المسلمون على المدينة، إلى غير ذلك من المبررات التي طرحها، وكان متهماً بمواطئة البيزنطيين ومحاولة التخذيل عنهم[69]، وقد قام بعض الحضور بتشجيع السلطان على مواصلة الهجوم على المدينة حتى الفتح واستهان بأوروبا وقواتها، كما أشار الى تحمس الجند لإتمام الفتح، وما في التراجع من تحطيم لمعنوياتهم الجهادية، وكان من هؤلاء أحد القواد الشجعان ويدعى زوغنوش باشا وهو من أصل ألباني كان نصرانياً فأسلم حيث هون من شأن القوات الأوروبية على السلطان[70].
وذكرت كتب التاريخ موقف زوغنوش باشا فقالت: ما أن سأله السلطان الفاتح عن رأيه حتى استوفز في قعدته وصاح في لغة تركية تشوبها لكنة ارناؤوطية: حاشا وكلا أيها السلطان، أنا لا أقبل أبداً ماقاله خليل باشا، فما أتينا هنا إلا لنموت لا لنرجع. وأحدث هذا الاستهلال وقعاً عميقاً في نفوس الحاضرين، وخيم السكون على المجلس لحظة ثم واصل زوغنوش باشا كلامه فقال: إن خليل باشا أراد بما قاله أن يخمد فيكم نار الحمية ويقتل الشجاعة ولكنه لن يبوء إلا بالخيبة والخسران. ان جيش الاسكندر الكبير الذي قام من اليونان وزحف الى الهند وقهر نصف آسيا الكبيرة الواسعة لم يكن اكبر من جيشنا فإن كان ذلك الجيش استطاع ان يستولي على تلك الأراضي العظيمة الواسعة أفلا يستطيع جيشنا أن يتخطى هذه الكومة من الأحجار المتراكمة، وقد أعلن خليل باشا أن دول الغرب ستزحف إلينا وتنتقم ولكن مالدول الغربية هذه؟ وهل هي الدول اللاتينية التي شغلها مابينها من خصام وتنافس، هل هي دول البحر المتوسط التي لاتقدر على شيء غير القرصنة واللصوصية؟ ولو أن تلك الدول أرادت نصرة بيزنطة لفعلت وأرسلت إليها الجند والسفن، ولنفرض أن أهل الغرب بعد فتحنا القسطنطينية هبوا الى الحرب وقاتلونا فهل سنقف منهم مكتوفي الأيدي بغير حراك، أو ليس لنا جيش يدافع عن كرامتنا وشرفنا؟
يا صاحب السلطنة ، أما وقد سالتني رأيي فلأعلنها كلمة صريحة، يجب أن تكون قلوبنا كالصخر ، ويجب ان نواصل الحرب دون أن يظهر علينا اقل ضعف أو خور، لقد بدأنا أمراً فواجب علينا أن نتمه، ويجب أن نزيد هجماتنا قوة وشدة ونفتح ثغرات جديدة وننقض على العدو بشجاعة. لا أعرف شيئاً غير هذا، ولا استطيع ان أقول شيئاً غير هذا .... [71].
وبدأت على وجه الفاتح أمارات البشر والانشراح لسماع هذا القول، والتفت الى القائد طرخان يسأله رأيه فأجاب على الفور : ان زوغنوش باشا قد اصاب فيما قال وانا على رأيه ياسلطاني. ثم سأل الشيخ آق شمس الدين والمولى الكوراني عن رأيهما. وكان الفاتح يثق بهما كل الثقة فأجابا أنهما على رأي زوغنوش باشا وقالا: يجب الاستمرار في الحرب، وبالغاية الصمدانية سيكون لنا النصر والظفر[72].
وسرت الحمية والحماس في جميع الحاضرين وابتهج السلطان الفاتح واستبشر بدعاء الشيخين بالنصر والظفر ولم يملك نفسه من القول : من كان من اجدادي في مثل قوتي[73]؟
لقد أيد العلماء الرأي القائل بمواصلة الجهاد كما فرح السلطان حيث كان يعبر عن رأيه ورغبته في مواصلة الهجوم حتى الفتح، وانتهى الاجتماع بتعليمات من السلطان أن الهجوم العام والتعليمات باقتحام المدينة باتت وشيكة وسيأمر بها فور ظهور الفرصة المناسبة وأن على الجنود الاستعداد لذلك[74].
عاشراً : محمد الفاتح يوجه تعليماته ويتابع جنوده بنفسه:

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:19 PM
في يوم الاحد 18 جمادى الأولى 27 من مايو وجه السلطان محمد الفاتح الجنود إلى الخشوع وتطهير النفوس والتقرب إلى الله تعالى بالصلاة وعموم الطاعات والتذلل والدعاء بين يديه ، لعل الله أن يسر لهم الفتح ، وانتشر هذا الأمر بين عامة المسلمين ، كما قام الفاتح بنفسه ذلك اليوم بتفقد أسوار المدينة ومعرفة آخر أحوالها ، وما وصلت إليه وأوضاع المدافعين عنها في النقاط المختلفة ، وحدد مواقع معينة يتم فيها تركيز القصف العثماني ، تفقد فيها أحوالهم وحثهم على الجد والتضحية في قتال الأعداء ، كما بعث إلى أل غلطة التي وقفت على الحياد مؤكدا عليهم عدم التدخل فيما سيحدث ضامنا لهم الوفاء بعهده معهم ، وانه سيعوضهم عن كل ما يخسرونه من جراء ما يحدث. وفي مساء اليوم نفسه أوقد العثمانيون نارا كثيفة حول معسكرهم وتعالت صيحاتهم وأصواتهم بالتهليل والتكبير[75] ، حتى خيل للروم أن النار قد اندلعت في معسكر العثمانيين ، فإذا بهم يكتشفون أن العثمانيين يحتفلون بالنصر مقدما، مما أوقع الرعب في قلوب الروم ، وفي اليوم التالي 28 مايو كانت الاستعدادات العثمانية على أشدها والمدافع ترمي البيزنط بنيرانها ، والسلطان يدور بنفسه على المواقع العسكرية المختلفة متفقدا وموجها ومذكرا بالإخلاص والدعاء والتضحية والجهاد[76].
وكان الفاتح كلما مر بجمع من جنده خطبهم وأثار فيهم الحمية والحماس ، وأبان لهم أنهم بفتح القسطنطينية سينالون الشرف العظيم والمجد الخالد ، والثواب الجزيل من الله تعالى وستسد دسائس هذه المدينة التي طالما مالأت عليهم الأعداء والمتآمرين وسيكون لأول جندي ينصب راية الإسلام[77] على سور القسطنطينية الجزاء الأوفى والإقطاعات الواسعة.
وكان علماء المسلمين وشيوخهم يتجولون بين الجنود ويقرأون على المجاهدين آيات الجهاد والقتال وسورة الأنفال ، ويذكرونهم بفضل الشهادة في سبيل الله وبالشهداء السابقين حول القسطنطينية وعلى رأسهم أبو أيوب الأنصاري ويقولون للمجاهدين : لقد نزل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عند هجرته إلى المدينة في دار أبي أيوب الأنصاري ، وقد قصد أبو أيوب إلى هذه البقعة ونزل هنا ، وكان هذا القول يلهب الجند ويبعث في نفوسهم أشد الحماس والحمية[78].
وبعد أن عاد الفاتح إلى خيمته ودعا إليه كبار رجال جيشه أصدر إليهم التعليمات الأخيرة ، ثم ألقى عليهم الخطبة التالية: "إذا تم لنا فتح القسطنطينية تحقق فينا حديث من أحاديث رسول الله ومعجزة من معجزاته وسيكون من حظنا ما أشاد به هذا الحديث من التمجيد والتقدير فأبلغوا أبناءنا العساكر فردا فردا ، أن الظفر العظيم الذي سنحرزه سيزيد الإسلام قدرا وشرفا ، ويجب على كل جندي أن يجعل تعاليم شريعتنا الغراء نصب عينيه فلا يصدر عن أحد منهم ما يجافي هذه التعاليم ، وليتجنبوا الكنائس والمعابد ولا يمسوها بأذى ، ويدعوا القسس والضعفاء والعجزة الذين لا يقاتلون . . .[79].
وفي هذا الوقت كان الإمبراطور البيزنطي يجمع الناس في المدينة لإقامة ابتهال عام دعا فيه الرجال والنساء والصبيان للدعاء والتضرع والبكاء في الكنائس على طريقة النصارى لعله أن يستجاب لهم فتنجوا المدينة من هذا الحصار ، وقد خطب فيهم الإمبراطور خطبة بليغة كانت آخر خطبة خطبها ، حديث أكد عليهم بالدفاع عن المدينة حتى لو مات هو ، والاستماتة في حماية النصرانية أمام المسلمين العثمانيين ، وكانت خطبة رائعة كما يقول المؤرخون أبكت الجميع من الحاضرين ، كما صلى الإمبراطور ومن معه من النصارى الصلاة الأخيرة في كنيسة آياصوفيا أقدس الكنائس عندهم[80] ثم قصد الإمبراطور قصره يزوره الزيارة الأخيرة فودع جميع من فيه واستصفحهم وكان مشهدا مؤثرا وقد كتب مؤرخو النصارى عن هذا المشهد ، فقال من حضره، لو أن شخصا قلبه من خشب أو صخر لفاضت عيناه بالدموع لهذا المنظر[81].
وتوجه قسطنطين نحو صورة يزعمون أنها صورة المسيح معلقة في أحد الغرف فركع تحتها وهمهم بعض الدعوات ثم نهض ولبس المغفر على رأسه وخرج من القصر عند نحو منتصف الليل مع زميله ورفيقه وأمينه المؤرخ فرانتزتس ثم قاما برحلة تفقدية لقوات النصارى المدافعة ولاحظوا حركة الجيش العثماني النشطه المتوثبة للهجوم البري والبحري . وقبيل ذلك الليل بقليل رذت السماء رذا خفيفا كأنما كانت ترش الأرض رشا فخرج السلطان الفاتح من خيمته ورفع بصره إلى السماء وقال: لقد أولانا الله رحمته وعنايته فأنزل هذا المطر المبارك في أوانه فإنه سيذهب بالغبار ويسهل لنا الحركة[82].
الحادي عشر: "فتح من الله ونصر قريب"
عند الساعة الواحدة صباحا من يوم الثلاثاء 20 جمادى الأولى سنة 857هـ الموافق 29 مايو 1435م بدأ الهجوم العام على المدينة بعد أن أصدرت الأوامر للمجاهدين الذين علت أصواتهم بالتكبير وانطلقوا نحو الأسوار ، وخاف البيزنطيون خوفا عظيما ، وشرعوا في دق نواقيس الكنائس والتجأ إليها كثير من النصارى وكان الهجوم النهائي متزامنا بريا وبحريا في وقت واحد حسب خطة دقيقة أعدت بإحكام ، وكان المجاهدون يرغبون في الشهادة ولذلك تقدموا بكل شجاعة وتضحية وإقدام نحو الأعداء ونال الكثير من المجاهدين الشهادة ، وكان الهجوم موزعا على كثير من المناطق ، ولكنه مركز بالدرجة الأولى في منطقة وادي ليكوس ، بقيادة السلطان محمد الفاتح نفسه ، وكانت الكتائب الأولى من العثمانيين تمطر الأسوار والنصارى بوابل من القذائف والسهام محاولين شل حركة المدافعين ، ومع استبسال البيزنطيين وشجاعة العثمانيين كان الضحايا من الطرفين يسقطون بأعداد كبيرة[83]، وبعد أن انهكت الفرقة الاولى الهجومية كان السلطان قد أعد فرقة أخرى فسحب الأولى ووجه الفرقة الثانية ، وكان المدافعون قد أصابهم الإعياء ، وتمكنت الفرقة الجديدة ، من الوصول إلى الأسوار وأقاموا عليها مئات السلالم في محاولة جادة للإقتحام ، ولكن النصارى استطاعوا قلب السلالم واستمرت تلك المحاولات المستمية من المهاجمين ، والبيزنطيون يبذلون قصارى جهودهم للتصدي لمحاولات التسلق ، وبعد ساعتين من تلك المحاولات أصدر الفاتح أوامره للجنود لأخذ قسط من الراحة ، بعد أن أرهقوا المدافعين في تلك المنطقة ، وفي الوقت نفسه أصدر أمرا إلى قسم ثالث من المهاجمين بالهجوم على الأسوار من نفس المنطقة وفوجئ المدافعون بتلك الموجة الجديدة بعد أن ظنوا ان الأمر قد هدأ وكانوا ، قد أرهقوا ، في الوقت الذي كان المهاجمون دماء جديدة معدة ومستريحة وفي رغبة شديدة لأخذ نصيبهم من القتال[84] كما كان القتال يجري على قدم وساق في المنطقة البحرية مما شتت قوات المدافعين وأشغلهم في أكثر من جبهة في وقت واحد، ومع بزوغ نور الصباح أصبح المهاجمون يستطيعون أن يحددوا مواقع العدو بدقة أكثر ، وشرعوا في مضاعفة جهودهم في الهجوم وكان المسلمون في حماسة شديدة وحريصين على إنجاح الهجوم ، ومع ذلك أصدر السلطان محمد الأوامر إلى جنوده بالإنسحاب لكي يتيحوا الفرصة للمدافع لتقوم بعملها مرة أخرى حيث أمطرت الأسوار والمدافعين عنها بوابل من القذائف ، واتعبتهم بعد سهرهم طوال الليل ، وبعد أن هدأت المدفعية جاء قسم جديد من شجعان الإنكشارية يقودهم السلطان نفسه تغطيهم نبال وسهام المهاجمين التي لا تنفك عن محاولة منع المدافعين عنها وأظهر جنود الإنكشارية شجاعة فائقة وبسالة نادرة في الهجوم واستطاع ثلاثون منهم تسلق السور أمام دهشة الأعداء ، ورغم استشهاد مجموعة منهم بمن فيهم قائدهم فقد تمكنوا من تمهيد الطريق لدخول المدينة عند طوب قابي ورفعوا الأعلام العثمانية[85].
مما زاد في حماس بقية الجيش للاقحام كما فتّوا في عضد الأعداء ، وفي نفس الوقت أصيب قائد المدافعين جستنيان بجراح بليغة دفعته إلى الانسحاب من ساحة المعركة[86] مما أثر في بقية المدافعين ، وقد تولى الإمبراطور قسطنطين قيادة المدافعين بنفسه محل جستنيان الذي ركب أحد السفن فارا من أرض المعركة ، وقد بذل الامبراطور جهودا كبيرة في تثبيت المدافعين الذين دب اليأس في قلوبهم من جدوى المقاومة، في الوقت الذي كان فيه الهجوم بقيادة السلطان شخصياً على أشده، محاولاً استغلال ضعف الروح المعنوية لدى المدافعين.
وقد واصل العثمانيون هجومهم في ناحية اخرى من المدينة حتى تمكنوا من اقتحام الأسوار والاستيلاء على بعض الأبراج والقضاء على المدافعين في باب أدرنة ورفعت الاعلام العثمانية عليها، وتدفق الجنود العثمانيون نحو المدينة من تلك المنطقة، ولما رأى قسطنطين الأعلام العثمانية ترفرف على الأبراج الشمالية للمدينة، أيقن بعدم جدوى الدفاع وخلع ملابسه حتى لايعرف ، ونزل عن حصانه وقاتل حتى قتل في ساحة المعركة[87].
وكان لانتشار خبر موته دور كبير في زيادة حماس المجاهدين العثمانيين وسقوط عزائم النصارى المدافعين وتمكنت الجيوش العثمانية من دخول المدينة من مناطق مختلفة وفر المدافعون بعد انتهاء قيادتهم، وهكذا تمكن المسلمون من الاستيلاء على المدينة وكان الفاتح رحمه الله مع جنده في تلك اللحظات يشاركهم فرحة النصر، ولذة الفوز بالغلبة على الأعداء من فوق صهوة جواده وكان قواده يهنئونه وهو يقول : الحمد لله ليرحم الله الشهداء ويمنح المجاهدين الشرف والمجد ولشعبي الفخر والشكر[88].
كانت هناك بعض الجيوب الدفاعية داخل المدينة التي تسببت في استشهاد عدد من المجاهدين ، وقد هرب أغلب أهل المدينة الى الكنائس ولم يأت ظهيرة ذلك اليوم الثلاثاء 20 جمادي الأولى 857هـ الموافق 29 من مايو 1453م، إلا والسلطان الفاتح في وسط المدينة يحف به جنده وقواده وهم يرددون : ما شاء الله ، فالتفت إليهم وقال : لقد أصبحتم فاتحي القسطنطينية الذي أخبر عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهنأهم بالنصر ونهاهم عن القتل، وأمرهم بالرفق بالناس والإحسان إليهم ، ثم ترجل عن فرسه وسجد لله على الأرض شكراً وحمداً وتواضعاً لله تعالى[89].
http://www.55a.net/firas/ar_photo/6/muhamed120a.jpg صورة لكنسية آيا صوفيا التي تحولت إلى مسجد محمد الفاتح في إستامبول

الثاني عشر: معاملة محمد الفاتح للنصارى المغلوبين:
توجه محمد الفاتح الى كنيسة آيا صوفيا وقد اجتمع فيها خلق كبير من الناس ومعهم القسس والرهبان الذين كانوا يتلون عليهم صلواتهم وأدعيتهم، وعندما اقترب من أبوابها خاف النصارى داخلها خوفاً عظيماً، وقام أحد الرهبان بفتح الأبواب له فطلب من الراهب تهدئة الناس وطمأنتهم والعودة الى بيوتهم بأمان، فأطمأن الناس وكان بعض الرهبان مختبئين في سراديب الكنيسة فلما رأوا تسامح الفاتح وعفوه خرجوا وأعلنوا إسلامهم، وقد أمر الفاتح بعد ذلك بتحويل الكنيسة الى مسجد وأن يعد لهذا الأمر حتى تقام بها أول جمعة قادمة، وقد أخذ العمال يعدون لهذا الأمر ، فأزالوا الصلبان والتماثيل وطمسوا الصور بطبقة من الجير وعملوا منبراً للخطيب، وقد يجوز تحويل الكنيسة الى المسجد لأن البلد فتحت عنوة والعنوة لها حكمها في الشريعة الاسلامية.
وقد اعطى السلطان للنصارى حرية إقامة الشعائر الدينية واختيار رؤسائهم الدينين الذين لهم حق الحكم في القضايا المدنية، كما أعطى هذا الحق لرجال الكنيسة في الأقاليم الأخرى ولكنه في الوقت نفسه فرض الجزية على الجميع[90].
لقد حاول المؤرخ الأنجليزي ادوارد شيبردكريسي في كتابة "تاريخ العثمانيين الاتراك أن يشوه صوره الفتح العثماني للقسطنطينية ووصف السلطان محمد الفاتح بصفات قبيحة حقداً منه وبغضاً للفتح الإسلامي المجيد[91] وسارت الموسوعة الأمريكية المطبوعة في عام 1980م في حمأة الحقد الصليبي ضد الإسلام ، فزعمت أن السلطان محمد قام باسترقاق غالبية نصارى القسطنطينية، وساقهم الى اسواق الرقيق في مدينة ادرنة حيث تم بيعهم هناك[92].
إن الحقيقة التاريخية الناصعة تقول أن السلطان محمد الفاتح عامل أهل القسطنطينية معاملة رحيمة وأمر جنوده بحسن معاملة الأسرى والرفق بهم، وافتدى عدداً كبيراً من الأسرى من ماله الخاص وخاصة أمراء اليونان، ورجال الدين ، واجتمع مع الاساقفة وهدأ من روعهم ، وطمأنهم الى المحافظة على عقائدهم وشرائعهم وبيوت عبادتهم، وأمرهم بتنصيب بطريرك جديد فانتخبوا أجناديوس برطيركا، وتوجه هذا بعد انتخابه في موكب حافل من الاساقفة الى مقر السلطان، فاستقبله السلطان محمد الفاتح بحفاوة بالغة وأكرمه أيما تكريم، وتناول معه الطعام وتحدث معه في موضوعات شتى، دينية وسياسية واجتماعية وخرج البطريرك من لقاء السلطان، وقد تغيرت فكرته تماماً على السلاطين العثمانيين وعن الأتراك، بل والمسلمين عامة، وشعر انه أمام سلطان مثقف صاحب رسالة وعقيدة دينية راسخة وانسانية رفيعة، ورجولة مكتملة ، ولم يكن الروم أنفسهم أقل تأثراً ودهشة من بطريقهم، فقد كانوا يتصورون أن القتل العام لابد لاحقهم، فلم تمض أيام قليلة حتى كان الناس يستأنفون حياتهم المدنية العادية في اطمئنان وسلام[93].
كان العثمانيون حريصون على الالتزام بقواعد الاسلام، ولذلك كان العدل بين الناس من أهم الأمور التي حرصوا عليها، وكانت معاملتهم للنصارى خالية من أي شكل من أشكال التعصب والظلم ، ولم يخطر ببال العثمانيين أن يضطهدوا النصارى بسبب دينهم[94].
إن ملل النصارى تحت الحكم العثماني تحصلت على كافة حقوقها الدينية ، وأصبح لكل ملة رئيس ديني لا يخاطب غير حكومة السلطان ذاتها مباشرة، ولكل ملة من هذه الملل مدارسها الخاصة وأماكن للعبادة والأديرة، كما أنه كان لا يتدخل أحد في ماليتها وكانت تطلق لهم الحرية في تكلم اللغة التي يريدونها[95].
إن السلطان محمد الفاتح لم يظهر ما أظهره من التسامح مع نصارى القسطنطينية إلا بدافع إلتزامه الصادق بالإسلام العظيم، وتأسياً بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، ثم بخلفائه الراشدين من بعده، الذين أمتلأت صحائف تاريخهم بمواقف التسامح الكريم مع أعدائهم[96].
الفاتح المعنوي للقسطنطينية
الشيخ آق شمس الدين
هو محمد بن حمزة الدمشقي الرومي ارتحل مع والده الى الروم، وطلب فنون العلوم وتبحر فيها وأصبح علم من أعلام الحضارة الإسلامية في عهدها العثماني.
وهو معلم الفاتح ومربيه يتصل نسبه بالخليفة الراشد أبي بكر الصديق t، كان مولوده في دمشق عم 792هـ 1389م حفظ القرآن الكريم وهو في السابعة من عمره، ودرس في أماسيا ثم في حلب ثم في انقرة وتوفي عام 1459هـ.
درّس الشيخ آق شمس الدين الأمير محمد الفاتح العلوم الأساسية في ذلك الزمن وهي القرآن الكريم والسنة النبوية والفقه والعلوم الإسلامية واللغات العربية ، والفارسية والتركية وكذلك في مجال العلوم العلمية من الرياضيات والفلك والتاريخ والحرب وكان الشيخ آق ضمن العلماء الذين أشرفوا على السلطان محمد عندما تولى إمارة مغنيسا ليتدرب على ادارة الولاية، وأصول الحكم .
واستطاع الشيخ آق شمس الدين أن يقنع الأمير الصغير بأنه المقصود بالحديث النبوي: لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش[97].
وعندما أصبح الأمير محمد سلطاناً على الدولة العثمانية، وكان شاباً صغير السن وجّهه شيخه فوراً الى التحرك بجيوشه لتحقيق الحديث النبوي فحاصر العثمانيون القسطنطينية براً وبحراً. ودارت الحرب العنيفة 54 يوماً.
وعندما حقق البيزنطيون انتصاراً مؤقتاً وابتهج الشعب البيزنطي بدخول أربع سفن ارسلها البابا إليهم وارتفعت روحهم المعنوية اجتمع الأمراء والوزراء العثمانيون وقابلوا السلطان محمد الفاتح وقالوا له : إنك دفعت بهذا القدر الكبير من العساكر الى هذا الحصار جرياً وراء كلام أحد المشايخ -يقصدون آق شمس الدين- فهلكت الجنود وفسد كثير من العتاد ثم زاد الأمر على هذا بأن عون من بلاد الأفرنج للكافرين داخل القلعة، ولم يعد هناك أمل في هذا الفتح...[98]. فأرسل السلطان محمد وزيره ولي الدين أحمد باشا الى الشيخ آق شمس الدين في خيمته يسأله الحل فأجاب الشيخ: لابد من أن يمنّ الله بالفتح[99].
ولم يقتنع السلطان بهذا الجواب، فأرسل وزيره مرة أخرى ليطلب من الشيخ أن يوضح له أكثر، فكتب هذه الرسالة الى تلميذه محمد الفاتح يقول فيها: هو المعزّ الناصر ... إن حادث تلك السفن قد أحدث في القلوب التكسير والملامة وأحدث في الكفار الفرح والشماتة. إن القضية الثابتة هي : إن العبد يدبر والله يقدر والحكم لله... ولقد لجأنا الى الله وتلونا القرآن الكريم وماهي إلا سنة من النوم بعد إلا وقد حدثت ألطاف الله تعالى فظهرت من البشارات مالم يحدث مثلها من قبل[100].
أحدث هذا الخطاب راحة وطمأنينة في الأمراء والجنود. وعلى الفور قرر مجلس الحرب العثماني الاستمرار في الحرب لفتح القسطنطينية، ثم توجه السلطان محمد الى خيمة الشيخ شمس الدين فقبل يده، وقال : علمني ياسيدي دعاءً أدعو الله به ليوفقني ، فعلمه الشيخ دعاءً، وخرج السلطان من خيمة شيخه ليأمر بالهجوم العام[101].
اراد السلطان أن يكون شيخه بجانبه أثناء الهجوم فأرسل إليه يستدعيه لكن الشيخ كان قد طلب ألا يدخل عليه أحد الخيمة ومنع حراس الخيمة رسول السلطان من الدخول وغضب محمد الفاتح وذهب بنفسه الى خيمة الشيخ ليستدعيه، فمنع الحراس السلطان من دخول الخيمة بناءً على أمر الشيخ، فأخذ الفاتح خنجره وشق جدار الخيمة في جانب من جوانبها ونظر الى الداخل فإذا شيخه ساجداً لله في سجدة طويلة وعمامته متدحرجة من على رأسه وشعر رأسه الأبيض يتدلى على الأرض، ولحيته البيضاء تنعكس مع شعره كالنور، ثم رأى السلطان شيخه يقوم من سجدته والدموع تنحدر على خديه، فقد كان يناجي ربه ويدعوه بأنزال النصر ويسأله الفتح القريب[102].

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:21 PM
وعاد السلطان محمد الفاتح عقب ذلك الى مقر قيادته ونظر الى الأسوار المحاصرة فإذا بالجنود العثمانيين وقد أحدثوا ثغرات بالسور تدفق منها الجنود الى القسطنطينية[103].
ففرح السلطان بذلك وقال ليس فرحي لفتح المدينة إنما فرحي بوجود مثل هذا الرجل في زمني[104].
وقد ذكر الشوكاني في البدر الطالع أن الشيخ شمس الدين ظهرت بركته وظهر فضله وأنه حدد للسلطان الفاتح اليوم الذي تفتح فيه القسطنطينية على يديه[105].
وعندما تدفقت الجيوش العثمانية الى المدينة بقوة وحماس، تقدم الشيخ الى السلطان الفاتح ليذكره بشريعة الله في الحرب وبحقوق الأمم المفتوحة كما هي في الشريعة الاسلامية[106].
وبعد أن أكرم السلطان محمد الفاتح جنود الفتح بالهدايا والعطايا وعمل لهم مأدبة حافلة استمرت ثلاثة أيام اقيمت خلالها الزينات والمهرجانات، وكان السلطان يقوم بخدمة جنوده بنفسه متمثلاً بالقول السائد سيد القوم خادمهم. ثم نهض ذلك الشيخ العالم الورع آق شمس الدين وخطبهم، فقال: ياجنود الاسلام. اعلموا واذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في شأنكم: لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش[107]. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا ويغفر لنا. ألا لاتسرفوا في ما أصبتم من أموال الغنيمة ولاتبذروا وأنفقوها في البر والخير لأهل هذه المدينة، واسمعوا لسلطانكم وأطيعوه وأحبوه. ثم التفت الى الفاتح وقال له : ياسلطاني ، لقد أصبحت قرة عين آل عثمان فكن على الدوام مجاهداً في سبيل الله. ثم صاح مكبراً بالله في صوت جهوري جليد[108].
وقد اهتدى الشيخ آق شمس الدين بعد فتح القسطنطينية الى قبر الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري بموضع قريب من سور القسطنطينية[109].
وكان الشيخ آق شمس الدين أول من ألقي خطبة الجمعة في مسجد آيا صوفيا[110].
الشيخ شمس الدين يخشى على السلطان من الغرور:
كان السلطان محمد الفاتح يحب شيخه شمس الدين حباً عظيماً، وكانت له مكانة كبيرة في نفسه وقد بين السلطان لمن حوله -بعد الفتح- : إنكم ترونني فرحاً . فرحي ليس فقط لفتح هذه القلعة إن فرحي يتمثل في وجود شيخ عزيز الجانب، في عهدي، هو مؤدبي الشيخ آق شمس الدين.
وعبر الشيخ عن تهيبه لشيخه في حديث له مع وزيره محمود باشا. قال السلطان الفاتح: إن احترامي للشيخ آق شمس الدين، احترام غير اختياري . إنني أشعر وأنا بجانبه بالانفعال والرهبة[111].
ذكر صاحب البدر الطالع أن :... ثم بعد يوم جاء السلطان الى خيمة صاحب الترجمة - أي آق شمس الدين - وهو مضطجع فلم يقم له فقبل السلطان يده وقال له جئتك لحاجة قال: وماهي؟ قال: ان ادخل الخلوة عندك فأبى فأبرم عليه السلطان مراراً وهو يقول: لا. فغضب السلطان وقال أنه يأتي إليك واحد من الاتراك فتدخله الخلوة بكلمة واحدة وأنا تأبى عليّ فقال الشيخ: إنك اذا دخلت الخلوة تجد لذة تسقط عندها السلطنة من عينيك فتختل أمورها فيمقت الله علينا ذلك والغرض من الخلوة تحصيل العدالة فعليك أن تفعل كذا وكذا وذكر له شيئاً من النصائح ثم ارسل إليه ألف دينار فلم يقبل ولما خرج السلطان محمد خان قال لبعض من معه: ماقام الشيخ لي. فقال له: لعله شاهد فيك من الزهو بسبب هذا الفتح الذي لم يتيسر مثله للسلاطين العظام فاراد بذلك أن يدفع عنك بعض الزهو....[112].
هكذا كان هذا العالم الجليل الذي حرص على تربية محمد الفاتح على معاني الإيمان والاسلام والإحسان ولم يكن هذا الشيخ متبحراً في علوم الدين والتزكية فقط بل كان عالماً في النبات والطب والصيدلة، وكان مشهوراً في عصره بالعلوم الدنيوية وبحوثه في علم النبات ومدى مناسبتها للعلاج من الأمراض. وبلغت شهرته في ذلك أن أصبح مثلاً بين الناس يقول: إن النبات ليحدث آق شمس الدين[113].
وقال الشوكاني عنه: ...وصار مع كونه طبيباً للقلوب طبيباً للأبدان فإنه اشتهر أن الشجرة كانت تناديه وتقول: أنا شفاء من المرض الفلاني ثم اشتهرت بركته وظهر فضله... [114].
وكان الشيخ يهتم بالأمراض البدنية قدر عنايته بالأمراض النفسية.
واهتم الشيخ آق شمس الدين اهتماماً خاصاً بالامراض المعدية، فقد كانت هذه الامراض في عصره تسبب في موت الآلاف، وألف في ذلك كتاباً بالتركية بعنوان "مادة الحياة" قال فيه: من الخطأ تصور أن الأمراض تظهر على الاشخاص تلقائيا، فالأمراض تنتقل من شخص الى آخر بطريق العدوى. هذه العدوى صغيرة ودقيقة الى درجة عدم القدرة على رؤيتها بالعين المجردة. لكن هذا يحدث بواسطة بذور حيّة [115].
وبذلك وضع الشيخ آق شمس الدين تعريف الميكروب في القرن الخامس عشر الميلادي. وهو أول من فعل ذلك ، ولم يكن الميكروسكوب قد خرج بعد. وبعد أربعة قرون من حياة الشيخ آق شمس الدين جاء الكيميائي والبيولوجي الفرنسي لويس باستير ليقوم بأبحاثه وليصل الى نفس النتيجة.
وأهتم الشيخ آق شمس الدين أيضاً بالسرطان وكتب عنه وفي الطب ألف الشيخ كتابين هما: مادة الحياة ، وكتاب الطب ، وهما باللغة التركية والعثمانية. وللشيخ باللغة العربية سبع كتب، هي : حل المشكلات، الرسالة النورية ، مقالات الأولياء، رسالة في ذكر الله، تلخيص المتائن، دفع المتائن، رسالة في شرح حاجي بايرام ولي[116].
وفاته:
عاد الشيخ الى موطنه كونيوك بعد أن أحسس بالحاجة الى ذلك رغم إصرار السلطان على بقائه في استنبول ومات عام 863هـ/1459م فعليه من الله الرحمة والمغفرة والرضوان[117].
وهكذا سنة الله في خلقه لايخرج قائد رباني ، وفاتح مغوار إلا كان حوله مجموعة من العلماء الربانيين يساهمون في تعليمه وتربيته وترشيده والأمثلة في ذلك كثيرة وقد ذكرنا دور عبدالله بن ياسين مع يحيى بن ابراهيم في دولة المرابطين، والقاضي الفاضل مع صلاح الدين في الدولة الأيوبية ، وهذا آق شمس الدين مع محمد الفاتح في الدولة العثمانية فرحمة الله على الجميع وتقبل الله جهودهم وأعمالهم وأعلى ذكرهم في المصلحين.
أثر فتح القسطنطينية على العالم الأوروبي والإسلامي
كانت القسطنطينية قبل فتحها عقبة كبيرة في وجه انتشار الإسلام في أوروبا ولذلك فإن سقوطها يعني فتح الاسلام لدخول أوروبا بقوة وسلام لمعتنقيه أكثر من ذي قبل ، ويعتبر فتح القسطنطينية من أهم أحداث التاريخ العالمي، وخصوصاً تاريخ أوروبا وعلاقتها بالإسلام حتى عده المؤرخون الأوروبيون ومن تابعهم نهاية العصور الوسطى وبداية العصور الحديثة[118].
وقد قام السلطان بعد ذلك على ترتيب مختلف الأمور في المدينة، وإعادة تحصينها، واتخذها عاصمة للدولة العثمانية وأطلق عليها لقب اسلام بول أي مدينة الاسلام[119].
لقد تأثر الغرب النصراني بنبأ هذا الفتح، وانتاب النصارى شعور بالفزع والالم والخزي ، وتجسم لهم خطر جيوش الاسلام القادمة من استنبول ، وبذل الشعراء والادباء ما في وسعهم لتأجيج نار الحقد وبراكين الغضب في نفوس النصارى ضد المسلمين ، وعقد الامراء والملوك اجتماعات طويلة ومستمرة وتنادى النصارى الى نبذ الخلافات والحزازات وكان البابا نيقولا الخامس أشد الناس تأثراً بنبأ سقوط القسطنطينية، وعمل جهده وصرف وقته في توحيد الدول الايطالية وتشجيعها على قتال المسلمين، وترأس مؤتمراً عقد في روما أعلنت فيه الدول المشتركة عن عزمها على التعاون فيما بينها وتوجيه جميع جهودها وقوتها ضد العدو المشترك. وأوشك هذا الحلف أن يتم إلا أن الموت عاجل البابا بسبب الصدمة العنيفة الناشئة عن سقوط القسطنطينية في يد العثمانيين والتي تسببت في همه وحزنه فمات كمداً في 25 مارس سنة 1455م[120].
وتحمس الأمير فيليب الطيب دوق بورجونديا والتهب حماساً وحمية واستنفر ملوك النصارى الى قتال المسلمين وحذ حذوه البارونات والفرسان والمتحمسون والمتعصبون للنصرانية، وتحولت فكرة قتال المسلمين الى عقيدة مقدسة تدفعهم لغزو بلادهم ، وتزعمت البابوية في روما حروب النصارى ضد المسلمين وكان السلطان محمد الفاتح بالمرصاد لكل تحركات النصارى، وخطط ونفذ مارآه مناسباً لتقوية دولته وتدمير أعدائه، واضطر النصارى الذين كانوا يجاورون السلطان محمد أو يتاخمون حدوده ففي آماسيا، وبلاد المورة ، طرابيزون وغيرهم أن يكتموا شعورهم الحقيقي، فتظاهروا بالفرح وبعثوا وفودهم الى السلطان في أدرنة لتهنئته على انتصاره العظيم[121].
وحاول البابا بيوس الثاني بكل ما أوتي من مقدرة خطابية ، وحنكة سياسية، تأجيج الحقد الصليبي في نفوس النصارى شعوباً وملوكاً، قادة وجنوداً واستعدت بعض الدول لتحقيق فكرة البابا الهادفة للقضاء على العثمانيين ولما حان وقت النفير اعتذرت دول أوروبا بسبب متاعبها الداخلية، فلقد انهكت حرب المائة عام انكلتر وفرنسا، كما أن بريطانيا كانت منهمكة في مشاغلها الدستورية وحروبها الأهلية، وأما أسبانيا فهي مشغولة بالقضاء على مسلمي الأندلس وأما الجمهوريات الايطالية فكانت تهتم بتوطيد علاقاتها بالدولة العثمانية مكرهة وحباً في المال ، فكانت تهتم بعلاقتها مع الدولة العثمانية.
وانتهى مشروع الحملة الصليبية بموت زعيمها البابا واصبحت المجر والبندقية تواجه الدولة العثمانية لوحدهما؛ أما البندقية فعقدت معاهدة صداقة وحسن جوار مع العثمانيين رعاية لمصالحها وأما المجر فقد انهزمت أمام الجيوش العثمانية واستطاع العثمانيون أن يضموا الى دولتهم بلاد الصرب، واليونان والافلاق والقرم والجزر الرئيسية في الأرخبيل. وقد تم ذلك في فترة قصيرة ، حيث داهمهم السلطان الفاتح، وشتت شملهم ، واخذهم أخذاً عظيماً[122].
وحاول البابا بيوس الثاني بكل ما أوتي من مهارة وقدرة سياسية تركيز جهوده في ناحيتين اثنتين : حاول أولاً أن يقنع الاتراك باعتناق الدين النصراني، ولم يقم بارسال بعثات تبشيرية لذلك الغرض وانما اقتصر على ارسال خطاب الى السلطان محمد الفاتح يطلب منه أن يعضد النصرانية، كما عضدها قبله قسطنطين وكلوفيس ووعده بأنه سيكفر عنه خطاياه ان هو اعتنق النصرانية مخلصاً، ووعده بمنحه بركته واحتضانه ومنحه صكاً بدخول الجنة. ولما فشل البابا في خطته هذه لجأ الى الخطة الثانية خطة التهديد والوعيد واستعمال القوة، وكانت نتائج هذه الخطة الثانية قد بدأ فشلها مسبقاً بهزيمة الجيوش الصليبية والقضاء على الحملة التي قادها هونياد المجري[123].
وأما آثار هذا الفتح المبين في المشرق الاسلامي - فنقول لقد عم الفرح والابتهاج المسلمين في ربوع آسيا وأفريقيا فقد كان هذا الفتح حلم الأجداد وأمل الاجيال ، ولقد تطلعت له طويلاً وهاقد تحقق وارسل السلطان محمد الفاتح رسائل الى حكام الديار الاسلامية في مصر والحجاز وبلاد فارس والهند وغيرها؛ يخبرهم بهذا النصر الاسلامي العظيم- وأذيعت أنباء الانتصار من فوق المنابر، وأقيمت صلوات الشكر، وزينت المنازل والحوانيت وعلقت على الجدران والحوائط والأعلام والأقمشة المزركشة بألوانها المختلفة[124].
يقول ابن إياس صاحب كتاب بدائع الزهور في هذه الواقعة : فلما بلغ ذلك ، ووصل وفد الفاتح، دقت البشائر بالقلعة، ونودي في القاهرة بالزينة، ثم أن السلطان عين برسباي أمير آخور ثاني رسولاً الى ابن عثمان يهنئه بهذا الفتح[125].
وندع المؤرخ أبا المحاسن بن تغري بردي يصف شعور الناس وحالهم في القاهرة عندما وصل إليها وفد الفاتح ومعهم الهدايا واسيران من عظماء الروم، قال : قلت ولله الحمد والمنة على هذا الفتح العظيم وجاء القاصد المذكور ومعه اسيران من عظماء اسطنبول وطلع بهما الى السلطان سلطان مصر إينال وهما من أهل القسطنطينية وهي الكنيسة العظيمة باسطنبول فسر السلطان والناس قاطبة بهذا الفتح العظيم ودقت البشائر لذلك وزينت القاهرة بسبب ذلك أياماً ثم طلع القاصد المذكور وبين يديه الأسيران الى القلعة في يوم الاثنين خامس وعشرين شوال بعد أن اجتار القاصد المذكور ورفقته بشوارع القاهرة. وقد احتفلت الناس بزينة الحوانيت والأماكن وأمعنوا في ذلك الى الغاية وعمل السلطان الخدمة بالحوش السلطاني من قلعة الجبل.. [126].
وهذا الذي ذكره ابن تغري بردي من وصف احتفال الناس وأفراحهم في القاهرة بفتح القسطنطينية ما هو إلا صورة لنظائر لها قامت في البلاد الإسلامية الأخرى. وقد بعث السلطان محمد الفاتح برسائل الفتح إلى سلطان مصر وشاه ايران وشريف مكة وأمير القرمان، كما بعث بمثل هذه الرسائل إلى الأمراء المسيحيين المجاورين له في المورة والأفلاق والمجر والبوسنة وصربيا وألبانيا والى جميع أطراف مملكته[127].

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:22 PM
لازالت نصوص التوراة تشهد على نبوة محمد

د محمد عبد الخالق شريبة
قال الله تعالى في كتابه العزيز:(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[سورة الأعراف:157].
جاء في سفر حبوق (حبوق أحد أنبياء بنى إسرائيل ، ولد قبل ميلاد المسيح بحوالي ستمائة عام) :
3: 2 يا رب قد سمعت خبرك فجزعت يا رب عملك فى وسط السنين احييه.. فى وسط السنين عرف.. فى الغضب أذكر الرحمة.
3:3 الله جاء من تيمان والقدوس من جبل فاران، سلاه، جلاله غطى السماوات والأرض امتلأت من تسبيحه. .( تيمان كلمة عبرية معناها الجنوب ومن المعلوم أن الجنوب بالنسبة للقدس الذي نزل فيها هذا النص هو الجزيرة العربية ، وفاران يقول عنها معجم البلدان الذي وضعه ياقوت الحموي وهو أقدم مصدر تاريخي للأماكن أنها كلمة عبرانية معربة وهي من أسماء مكة المكرمة )
3: 4 وكان لمعان كالنور له من يده شعاع (في النسخة الإنجليزية : في يده قوة عظيمة)وهناك استتار قدرته.
3: 5 قدامه ذهب الوبا وعند رجليه خرجت الحمى.
3: 6 وقف وقاس الأرض نظر فرجف الأمم ودكت الجبال الدهرية وخسفت آكام القدم مسالك الأزل له.
3 : 7 رأيت خيام كوشان تحت بلية ، رجفت شقق أرض مديان ( يقول قاموس الكتاب المقدس أن خيام كوشان هو إشارة لقبائل كوش العربية ، ومن المعلوم أنها قبائل كانت تستوطن أثيوبيا وبلاد النوبة وامتدت لتشمل أجزاء واسعة من الجزيرة العربية ، وأرض مديان كانت تقع في شمال الجزيرة العربية ، والفقرة كلها إشارة صريحة لجنوب وشمال الجزيرة ) .
3 : 8 هل على الأنهار حمى يا رب ، هل على الأنهار غضبك أو على البحر سخطك ، حتى أنك ركبت خيلك ، مركباتك مركبات الخلاص .
3 : 9 عريت قوسك تعرية ، سباعيات سهام كلمتك ، شققت الأرض أنهارا
3 : 10 أبصرتك ففزعت الجبال ، سيل المياه طما ، أعطت اللجة صوتها ، رفعت يديها إلى العلاء
3 : 11 الشمس والقمر وقفا في بروجهما ، لنور سهامك الطائرة ، للمعان برق مجدك
( للمعان برق رماحك في النسخة الإنجليزية ) .
3 : 12 بغضب خطرت في الأرض ، بسخط دست الأمم ( بسخط دست الوثنيين في النسخة الإنجليزية ) …
عندما يقرأ النص السابق أي شخص لن يتبادر إلى ذهنه سوى أن هذا النص يتحدث عن الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – الذي أتى من فاران وهي مكة المكرمة.. وأن تيمان التي وردت في النص هي الاسم القديم لليمن ، وهي إشارة واضحة إلى جنوب الجزيرة العربية.. وهذا ما قاله العلماء المسلمين الذين تعرضوا قبل ذلك لهذه النبوءة، ورجحوا أن اليمن هي نفسها تيمان ، وذلك نظرا للتشابه اللفظي بينهما ، ولأن معنى كل منهما هو الجنوب ، وأيضا بسبب اقتران تيمان في النص بفاران الثابت تاريخيا أنها هي مكة المكرمة والتي تقع شمال اليمن ..
وبرغم أن النص يشتمل على صفات الرسول صلى الله عليه وسلم والتي جمعت بين القوة الروحية التي يشير إليها النص بقوله (جلاله غطى السماوات والأرض امتلأت من تسبيحه) ، وبين القوة المادية التي يشير إليها باقي النص مثل الحديث عن سحق أعداء الله والإشارة إلى السهام الطائرة والرماح المتألقة ، والخيول ، وسحق الوثنيين … ، ومن المعلوم أن هذه الصفات لم تكن إلا لنبينا صلى الله عليه وسلم الذي كان رحمة للعالمين وسيفا على رقاب المشركين .. برغم كل هذه الصفات أنكر أهل الكتاب أن هذا النص يشير إلى الرسول صلى الله عليه وسلم!! ..
ومع ذلك لم يستطيعوا أن يخبرونا من هو النبي الذي يتحدث عنه النص السابق !! .. ومع إنكارهم لأن هذا النص يشير للرسول صلى الله عليه وسلم ، فبالطبع أنكروا أيضا أن تيمان هي اليمن ، وأنكروا أن فاران هي مكة المكرمة وقالوا أن فاران تطلق فقط على برية بين سيناء وفلسطين وليس لها علاقة بمكة المكرمة .. وبذلك فهم يحاولون إقناعنا بأن التقارب اللفظي بين اليمن وتيمان ليس إلا(تشابه أسماء)!!!
ولنترك الآن ما يدعيه علماؤنا من المسلمين، وما يقوله علماء أهل الكتاب من النصارى ونتعرف بطريقة حيادية تماما ما المقصود بتيمان التي وردت في النص السابق ..
يقول قاموس الكتاب المقدس في تعليقه على تيمان : (هي مكان يقع جنوب إدوم)..
ولكن ما هي إدوم ؟
يقول معجم الطرق القديمة (إنشنت تراد روتس) تحت عنوان إمبراطوريات(إمبيرز):
(إدوم بدأت من النهاية الجنوبية للبحر الميت إلى مساحات من الصحراء العربية إلى الشرق ، ومن هذا الخط امتدت إدوم لتشمل كل الأراضى جنوب البحر الأحمر والأراضي على طول الساحل الشرقي للبحر الأحمر..والجزء الجنوبي من إدوم كان عبارة عن أرض صحراوية ممتدة واشتملت إدوم على جزء من طريق البخور يمتد جنوبا إلى شيبا والتي تمثل منطقة اليمن حاليا).
وتيمان التي يقول قاموس الكتاب المقدس أنها تقع جنوب إدوم معناها فى جميع المعاجم الخاصة بأصول ومعاني الكلمات هو : الجنوب.
وإذا كانت تيمان تقع جنوب إدوم كما يقول قاموس الكتاب المقدس ، واليمن تقع جنوب إدوم كما يقول معجم الطرق القديمة ، والمعنى العبرى لتيمان واليمن هو الجنوب؛ فإن ما سنستنتجه بداهة هو أن تيمان هي نفسها اليمن.
هذا ما قاله معجم الطرق القديمة وقاموس الكتاب المقدس ، واستنتجنا منه أن تيمان هي نفسها اليمن .. عموما فإن كل المصادر التي عثرنا عليها تتحدث مباشرة عن تيمان قد أراحتنا من عناء هذا الإستنتاج !!..فماذا قالت؟!
تحكي الموسوعة اليهودية ( جويش إنسيكلوبيديا ) عن رحالة يهودي شهير فتقول : (كارازو ديفيد صمويل رحالة يهودي ولد في سالونيكا بتركيا، وقام برحلة إلى اليمن بالجزيرة العربية سنة 1874 ، ودرس حالة اليهود في تلك المنطقة ودونها في مؤلف أسماه ذيكرون تيمان ، رحلتي إلى اليمن ) …
ويقول موقع يهودي يسمى موقع الموسوعة اليهودية ويكيبديا : (اليهود اليمنيون يسمون بالعبرية التيمانيون وهم اليهود الذين يعيشون الآن في اليمن والتي تسمى في العبرية تيمان وهي أمة تقع في جنوب شبه الجزيرة العربية ، وهم ينتمون إلى طائفة اليهود المزراحية).
ويقول موقع يهودي آخر يسمى مؤسسة مانفريد ليهمان عن يهود اليمن : (أي شخص يتاح له مقابلة أحد يهود اليمن سوف يندهش من التواضع والنقاء والتقوى التي تصبغه(!) وجذور يهود اليمن – تيمان بالعبرية – تبدأ من بداية تاريخنا. فبجانب الذي ذكر في التوراة العبرانية:(أليفاز صديق يعقوب كان من تيمان وكثير من الأنبياء قد تحدثوا عن تيمان) ، فلقد قيل أيضا أن ملكة شيبا(سبأ) قد سمعت عن الملك سولومون(سليمان) من خلال اليهود في اليمن والتي تقع بجوار مملكة شيبا).
ويحكي لنا موقع يهودي آخر يسمى أيريديس إنسيكلوبديا عن تاريخ يهود اليمن : (واحد من أفضل علماء اليهود في اليمن وهو يعقوب الفيومي قد كتب خطابا يستشير فيه رابي موشي ابن ميمون والمعروف بميمونيديس فقام بالرد عليه في خطاب عنوانه إيجريت تيمان-مكتوب اليمن-وهذا الخطاب كان له تأثير هائل على يهود اليمن) .
وإذا كان هناك من سينكر رأي كل هذه المصادر في أن تيمان هي نفسها اليمن ؛ فهذا رأي المسيح عليه السلام نفسه قد ورد في الإنجيل ، ففي إنجيل متى 12 : 42 عندما تحدث المسيح عليه السلام عن ملكة سبأ : (ملكة التيمان ستقوم في الدين مع هذا الجيل و تدينه لأنها أتت من أقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان ) .. ومن المعلوم أن سبأ كانت في جنوب الجزيرة العربية ، ومن المعلوم أيضا أن أقاصي الأرض بالنسبة للقدس هو الجزيرة العربية كما أن أقصى الأرض بالنسبة للجزيرة العربية هو القدس ولذلك يقول الله تعالى ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ).. إذن تيمان وفقا للسيد المسيح عليه السلام أيضا هي نفسها اليمن ..
فإذا كانت اليمن هي نفسها تيمان (كما أثبتنا بما لا يدع بعد ذلك مجالا للشك) .. فإن ذلك يجزم بأن فاران تطلق أيضا على مكة وليس فقط على برية بين سيناء وفلسطين .. وأعتقد أنه من السخف أن يقال أن المقصود بفاران فى نص حبوق هو برية بين سيناء وفلسطين!!
فهل خرج نبي من ذلك المكان امتلأت من تسبيحه الأرض ونظر فرجفت الأمم؟!!
http://www.55a.net/firas/ar_photo/7/bibl799px-_torah.jpg صورة لنسخة من التوراة في كنيس يهودي

وهل خرج من هذا المكان نبي أصلا ؟!!
إذن فليخبرنا أهل الكتاب من هو ذلك النبي العظيم الذى يخبرنا النص أنه جاء من فاران حتى أنه يصفه بالقدوس (الله جاء من تيمان والقدوس من جبل فاران).
ولكن هل يقول أهل الكتاب أن لفظ القدوس هنا يقصد به نبي ؟!!
إنهم يلجأون إلى حيلة عجيبة حتى لا تحمل النبوءة على النبي-صلى الله عليه وسلم-، ويخبروننا أن المقصود بالقدوس هنا هو الله نفسه!! ، وأن هذا اللفظ لا يمكن إطلاقه على نبي!!.
فلنضع إذن لفظ الجلالة مكان كلمة القدوس..
إن الجملة ستصير هكذا:
(الله جاء من تيمان والله من جبل فاران)!!!!
هل هذا يصدق ؟!! ، هل يرضى بهذا عاقل ؟!!
ومع ذلك فالكتاب المقدس يحفل بإستخدام ألفاظ تخص الله عز وجل وفى نفس الوقت يوصف بها أنبياؤه:
(الرب كالجبار يخرج كرجل حروب)أشعياء42 : 13
(فقال الرب لموسى انظر أنا جعلتك إلها لفرعون وهرون أخوك يكون نبيك)سفر الخروج 7 :1
(وحسدوا موسى في المحلة وهرون قدوس الرب)المزامير106: 16
وإذا كانت تيمان تشير إلى مكان جنوب إدوم كما يقول قاموس
الكتاب المقدس نفسه ، ومعناها فى جميع المعاجم العربية والأجنبية والعبرية هو الجنوب ، ولا يختلف يهودي وآخر في العالم كله على أنها الإسم القديم لليمن ؛ والمسيح عليه السلام أكد بنفسه أنها هي اليمن ؛ فما علاقتها إذن بفاران التى تقع بين سيناء وفلسطين؟!!!
وليخبرنا الذين يدعون بأن القدوس هنا تشير إلى الله ، وتيمان ليست هى اليمن ، وفاران لا تشير إلا لأرض بين سيناء وفلسطين ؛ لماذا يأت الله من تلك الفاران بالذات ؛ وهي مكان لم يقم فيه رسالة ، ولم يبعث منه نبيا ؛ لكي تمتليء السماء من بهائه ، والأرض من تسبيحه ، ويقف فيقيس الأرض ، وينظر فترجف الأمم ، وتدك الجبال الدهرية ؟!!
لابد أن تكون تلك الفاران إذن ذات أمر عظيم !!
وهى حتما لن تكون كذلك إلا إذا كانت مهبط الوحى الأخير ، ومولد النبي الخاتم ، ومركز الدعوة الكاملة!!
فمن هو إذن ذلك القدوس أو النبي العظيم الذي أتى من فاران ، وغطى بهاؤه السماوات ، وامتلأت الأرض من تسبيحه ؟ .. وقطعا هو ليس موسى الكليم ، ولا عيسى المسيح ، ولا أي واحد من أنبياء بني إسرائيل ؛ فلم يدع أحد أن فاران قد بعث فيها نبي من بني إسرائيل ، وربما كان تغيير مكان الوحي من الشام إلى بلاد العرب وخروج النبوة من بيت إسرائيل هو السبب فى جزع حبوق أحد أنبياء بني إسرائيل عندما سمع الخبر ( يا رب قد سمعت خبرك فجزعت ... الله جاء من تيمان والقدوس من جبل فاران) .
من يكون إذن ذلك القدوس الذى جاء من فاران ، ووقف فقاس الأرض فامتلأت الأرض من أتباعه ، ونظر فرجفت الأمم فسقطت تحت رسالته الشعوب والممالك – غير إمام الأنبياء وخاتم المرسلين ، مهجة القلب وقرة العين ، صاحب اللواء المعقود والحوض المورود والمقام المحمود -محمد- صلى الله عليه وسلم ، (عبد الله) ، ورسوله..
ومثلك لم تر قط عينى
وأجمل منك لم تلد النساء
ولدت مبرءا من كل عيب
كأنك قد خلقت كما تشاء
http://www.55a.net/firas/ar_photo/7/1bib.pngهذه الخريطة منسوخة من أحد مواقع الكتاب المقدس وهي توضح موقع إدوم التي يخبرنا قاموس الكتاب المقدس أن تيمان تقع جنوبها ، ولقد حددت بدائرة موقع الجزيرة العربية بالنسبة لإدوم ، وهو كما ترون يقع جنوب إدوم مباشرة مما يؤكد أن تيمان لا تشير إلا لمكان بالجزيرة العربية

http://www.55a.net/firas/ar_photo/7/bib2.jpgنسخة لما ذكره معجم البلدان عن فاران في باب حرف الفاء

EDOM
e’-dom
GEOGRAPHY
The country of Edom began at a line from the south end of the Dead Sea stretched to the Arabian desert areas to the east. From this line, Edom claimed all the land south to the Red Sea, and farther along the east coast of the Red Sea. How far south depended on daily politics, since it is nothing but desert for the most part. However,it included part of the Incense Route which extends farther south to Sheba the Yemen area today.
نسخة مما ذكره معجم الطرق القديمة عن مملكة إدوم http://www.ancientroute.com/empire/edom.htm
CARASSO, DAVID SAMUEL
Jewish traveler; born at Salonica, Turkey. On the occasion of a business trip to Yemen, Arabia, in 1874, he studied the situation of the Jews of that region, and published an account of his travels in a volume written in Jud&aelig;o-Spanish, entitled "Zikron Teman &oacute; el Viage en el Yémen"
نسخة مما ذكره موقع الموسوعة اليهودية جويش إنسيكلوبيديا
http://www.jewishencyclopedia.com/view.jsp?artid=141&letter=C
… One of Yemen's most respected Jewish scholars, Jacob ben Nathanael al-Fayyumi, wrote for counsel to Rabbi Moshe ben Maimon, better known as Maimonides. Maimonides replied in a epistle entitled Iggeret Teman (The Yemen Epistle). This letter made a tremendous impression on Yemenite Jewry…
نسخة من بعض ما ذكره موقع موسوعة أيريدس عن تيمان
http://www.iridis.com/Teimani
Yemenite Jews
Yemenite Jews, Standard Hebrew Temani, Tiberian Hebrew Têmānî; plural, Standard Hebrew Temanim, Tiberian Hebrew Têmānîm) are those Jews who live, or whose recent ancestors lived, in Yemen "far south", Standard Hebrew Teman, Tiberian Hebrew Têmān), a nation on the southern tip of the Arabian peninsula. They are considered to be a subdivision of Mizrahi Jews.
نسخة مما ذكره موقع الموسوعة اليهودية ويكيبيديا http://en.wikipedia.org/wiki/Jews_in_Yemen

Anyone who has been privileged to meet a Yemenite Jew will have been impressed with the refinement, modesty and piety which are the Yemenite hallmarks. The roots of the Jews in Yemen—Teman in Hebrew—start at the dawn of our history . Besides being mentioned in the Tanach (Job's friend Elifaz came from Teman, and many of the Prophets speak of Teman), the Queen of Sheba is said to have heard about King Solomon from Jews in Yemen, located next to the kingdom of Sheba.
نسخة مما ذكره موقع مؤسسة مانفريد ليهمان http://www.manfredlehmann.com/sieg282.html (http://www.manfredlehmann.com/sieg282.html)
مصادر بعض الصور : http://en.wikipedia.org/wiki/Main_Page (http://en.wikipedia.org/wiki/Main_Page)

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:23 PM
كتاب دلائل النبوة

بقلم الدكتور منقذ بن محمود السقار
كتاب دلائل النبوة
الكتاب عبارة عن ملف ورد مضغوط يمكن تحميله بالضغط هنا
http://www.55a.net/firas/ar_photo/icon/WinZip_Icon.jpg (http://www.55a.net/words/skar.zip)

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:23 PM
خروج الخوارج وقتالهم في النهروان وحروراء

بقلم الأستاذ الدكتور خليل إبراهيم ملّا خاطر العزّامي
أستاذ الحديث وعلومه بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
من علامات الساعة التي أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم خروج الخوارج في هذه الأمة، عند حدوث خلاف بين فئتين كبيرتين من المسلمين.
وهذا باب واسع جداً، كثرت فيه الأحاديث النبوية الشريفة، في الصحيحين وغيرهما، عن علي وجابر وابن مسعود وأبي ذر سعيد الخدري وغيرهم رضي الله عنهم، لأن الحديث فيه متواتر[1]حيث بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفهم وحالهم وعبادتهم وعلامتهم، ووقت ومكان خروجهم، والظرف الذي يخرجون فيه، ومآلهم، وأنهم شرُ الخلق.. فوقع ذلك كله طبق ما أخبر به صلى الله عليه وسلم، والمشتكى إلى الله تعالى.
وأقتصر على ذكر بعض النصوص الشريفة، للتنبيه والإشارة، والله تعالى المستعان.
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يقسم قسماً ـ أتاه ذو الخُويصرة ـ وهو رجل من بني تميم ـ فقال يا رسول الله أعدل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( ويلك، ومن يعدل إن لم أعدل؟ قد خبت وخسرت إن لم أعدل).
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله ائذن لي فيه أضرب عنقه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دعه، فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّميَّة، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نصيَّه فلا يوجد فيه شيء (وهو القِدح)ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء سبق الفرث والدم. آيتهم رجل أسود، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ـ أو مثل البضعةـ تدردر، يخرجون على حين فرقةٍ من الناس).
قال أبو سعيد رضي الله تعالى عنه: فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس، فوجد، فأُتي به، حتى نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نعت متفق عليه[2].
وما ذكره من حالات السهم، من النصل والرصافة والنضي والقذذ فكلها كناية عن سرعة اختراق السهم للجسد، بحيث لا يعلق به دم ولا فرث، وكذلك حال هؤلاء الخوارج، يمرقون بسرعة من الإسلام، فلا يعلقون منه بشيء والله تعالى أعلم.
وعن زيد بن وهبٍ الجهنيٍّ، أنه كان في الجيش الذي كان مع علي رضي الله عنه الذي سار إلى الخوارج، فقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: أيها الناس، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول : ( يخرج قومٌ من أمتي يقرؤون القرآن، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرؤون القرآن، يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يرق السهم من الرمِيَّة لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم صلى الله عليه وسلم، لا تَّكلوا عن العمل، وآية ذلك، أن فيهم رجلاً له عضدٌ، وليس له ذراعٌ، على رأس عضده مثل حلمة الثدي، عليه شعراتٌ بيضٌ..
الحديث بطوله، وفي آخره: فقال عليٌّ رضي الله عنه: التمسوا فيهم المُخدج، فالتمسوه فلم يجدوه، فقام عليٌّ رضي الله عنه بنفسه، حتى أتى أناساً قتل بعضهم على بعض، قال: أخرجوهم. فوجدوه مما يلي الأرض.
فكبّر، ثم قال : صدق الله، وبلغ رسوله.
قال: فقام إليه عبيدة السّلمانيُّ، فقال: يا أمير المؤمنين، آلله الذي لا إله إلا هو، لسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: إي، والله الذي لا إله إلا هو.
حتى استحلفه ثلاثاً، وهو يحلف له.رواه مسلم[3].
وللحديث طريق أخرى مروية عن عليٍّ رضي الله تعالى عنه.
ويلاحظ بيان هذه الآية التي ذكرها صلى الله عليه وسلم في هذين الحديثين ـ وهي مما لا يمكن أن تصدر بمحض البشرية، ولكنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي لا ينطق عن الهوى، إنما عن الوحي، حيث حدّد تلك العلامة، وهي ذلك الرجل، فكانت كما أخبر، صلوات الله تعالى وسلاماته عليه وعلى آله وصحبه .
وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( يخرج في هذه الأمة ( ولم يقل منها)قوم، تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم، يقرؤون القرآن، لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين، كما يمرق السهم من الرمية..) الحديث بطوله، متفق عليه[4].وللحديث روايات أخرى.
ويلاحظ دقة قول أبي سعيد رضي الله تعالى عنه: ( يخرج في هذه الأمة (ولم يقل منها)قومٌ .. ) دلالة على أن هذه الفئة قد يكونون من غير هذه الأمة لكن ظهروا فيها، وإن كانوا منها فهم ليسوا على نهجها، أو سيرتها.. والله تعالى أعلم.
وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الذي يتولى قتل هؤلاء الخوارج هو أولى الطائفتين إلى الحق.
فعن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر قوماً يكونون في أمته، يخرجون في فرقة من الناس، سيماهم التحالق، قال: ( هم شر الخلق ـ أو من شر الخلق ـ يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق) رواه مسلم[5].
وفي رواية له عنه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق).
كما أخبر صلى الله عليه وسلم حال هذه الطائفة وأنهم شرار الخلق أو من شرار الخلق.
ويروي الحديث أكثر من عشرة من الصحابة رضي الله عنهم.
وقد مر حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه، والذي فيد قوله صلى الله عليه وسلم ( .. هم شر الخلق ـ أو من شرِّ الخلق.. ) رواه مسلم.
وعن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذرٍّ رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن بعدي من أمتي ـ أو سيكون بعدي من أمتي ـ قومٌ يقرؤون القرآن، لا يجاوز حلاقيمهم، يخرجون من الدِّين كما يخرج السهم من الرميِّة، ثم لا يعودون فيه، هم شرُّ الخلق والخليقة).
قال ابن الصامت: فلقيت رافع بن عمرو الغفاريَّن أخا الحكم الغفاريَّ، قلت: ما حديثٌ، سمعته من أبي ذرٍّ، كذا وكذا؟ فذكرت له هذا الحديث.
فقال: وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم[6].
وعن أعليٍّ رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف ناساً ـ إني لأعرف صفتهم في هؤلاء : ( يقولون الحقَّ بألسنتهم، لا يجوز هذا منهم ( وأشار إلى حلقه) من أبغض خلق الله إليه، منهم أسود، إحدى يديه .. ) ثم ذكر نحو حديث السابق رواه مسلم[7].
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يراهم شرار خلق الله، وقال : إنهم انطلقوا إلى آيات الله نزلت في الكفار، فجعلوها على المؤمنين[8].
وكل ذلك قد حصل منهم ومن أتباعهم إلى يومنا هذا والمشتكى إلى الله تعالى.
وقد حدّد رسول الله صلى الله عليه وسلم مكان خروجهم، وهو من المشرق، فكان كما قال صلى الله عليه وسلم.
فعن سهل بن حُنيف رضي الله عنه ـ لما سئل: هل سمع النبيّ صلى الله عليه وسلم يذكر الخواج ـ قال : سمعته ـ وأشار بيده نحو المشرق ـ (قوم يقرؤون القرآن بألسنتهم، لا يعدو تراقيهم، يمرقون من الدّين كما يمرق السهم من الرمية).
وفي رواية عنه رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يتيه قومٌ قبل المشرق محلّقة رؤوسهم) روهما مسلم[9].
وقد تكرر وصفهم بالتحليق، وذلك لأنه ليس من عادة العرب حلق رؤوسهم في ذلك الوقت، والله تعالى أعلم.
وسيأتي إن شاء الله تعالى في القسم الأخير ذكر خوارج آخر الزمان.
وجه الإعجاز : إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن أمور غيبية تحدث بعد وفاته.
المرجع: كتاب مختصر أشراط الساعة بقلم الأستاذ الدكتور خليل إبراهيم ملّا خاطر العّزامي أستاذ الحديث وعلومه بجامعة طيبة بالمدينة المنورة.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:24 PM
إخبار النبي عن معركة الجمل

بقلم الأستاذ الدكتور خليل إبراهيم ملّا خاطر العزّامي
أستاذ الحديث وعلومه بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
ومن علامات الساعة التي أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم: معركة الجمل، وما حصل فيها من قتلى كثير، مع الإشارة فيها إلى ولاية عليٍّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
فعن أبي رافع رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه : ( إنه سيكون بينك وبين عائشة أمرٌ ) قال : أنا يا رسول الله ؟ قال : نعم قال : أنا ؟ قال نعم قال : فأنا أشقاهم يا رسول الله ؟ قال : لا ولكن إذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها ).رواه أحمد الطحاوي والبزاري والطبراني، ورجاله ثقات، كما قال الحافظ الهيثمي، وحسنه الحافظ ابن حجر[1].
وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إلى طرفي النزاع ـ وهما علي وعائشة رضي الله عنهما ـ فإنه صلى الله عليه وسلم قد ذكر العلامة التي ستكون عند ظهور هذا الخلاف، كما أشار إلى الظرف الذي ستكون عليه الأحوال.
فعن السيدة عائشة رضي الله عنها ـ لما أتت على الحوأب، وسمعت نباح الكلاب ـ قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنا : ( أيتكن تبنح عليها كلاب الحوأب[2].. )الحديث بطوله، رواه أحمد وابن شيبة وأبو يعلى والبزار، وصححه ابن حبان والحاكم، والحافظ ابن حجر أيضاً.
وابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنسائه : (ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب، تخرج فينبحها كلاب الحوأب، يقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثير، ثم تنجو بعدها كادت). رواه البزار والطحاوي، برجال ثقات، كما قال الحافظان الهيثمي وابن حجر.
ولقد حدث ما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم :
فعن قيس بن أبي حازم قال : لما أقبلت عائشة فنزلت بعض مياه بني عامر نبحت عليها الكلاب فقالت : أي ماء هذا ؟ قالوا : الحَوأب قالت ما أظنني إلا راجعة, فقال لها بعض من كان معها: بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم , فقالت : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنا ذات يوم : كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب[3].
وجه الإعجاز :إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن أمور غيبية تحدث بعد وفاته.
المرجع:كتاب مختصر أشراط الساعة بقلم الأستاذ الدكتور خليل إبراهيم ملّا خاطر العّزامي أستاذ الحديث وعلومه بجامعة طيبة بالمدينة المنورة.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:25 PM
إخبار النبي عن قتل أمير المؤمنين عمر

بن الخطاب رضي الله عنه
بقلم الدكتور خليل إبراهيم ملّا خاطر العزّاوي
أستاذ الحديث وعلومه بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
ومن علامات الساعة التي أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
‏حدثنا ‏ ‏عمر بن حفص بن غياث ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏الأعمش ‏ ‏حدثنا ‏ ‏شقيق ‏ ‏سمعت ‏ ‏حذيفة ‏ ‏يقول ‏ ‏بينا نحن جلوس عند ‏عمر ‏إذ قال أيكم يحفظ قول النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏في الفتنة قال ‏‏فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال ليس عن هذا أسألك ولكن التي تموج كموج البحر قال ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين إن بينك وبينها بابا مغلقا قال ‏‏عمر ‏أيكسر الباب أم يفتح قال بل يكسر قال ‏عمر ‏‏إذا لا يغلق أبدا قلت أجل قلنا ‏ ‏لحذيفة ‏ ‏أكان ‏عمر ‏يعلم الباب قال نعم كما يعلم أن دون غد ليلة وذلك أني حدثته حديثا ليس بالأغاليط ‏ ‏فهبنا ‏أن نسأله من الباب فأمرنا ‏‏مسروقا ‏ ‏فسأله فقال من الباب قال ‏‏عمر [1].
ولهذا اشتُهر عمر رضي الله تعالى عنه عند بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم بقفل الفتنة ـ كما في حديث أبي ذر وعثمان بن مظعون رضي الله تعالى عنهما[2].
ولهذا لم تظهر الفتن في زمنه رضي الله تعالى عنه، لأن وجوده كان باباً مانعاً من ظهورها، فهو باب موصد بإحكام، فلما قتل رضي الله تعالى عنه، ونال الشهادة: انكسر الباب، وظهرت الفتن، ثم تمادت وانتشرت، وما زالت في ازدياد إلى يومنا هذا.
وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه، وسماه شهيداً، وهو حي، كما ورد في قصص ارتجاف جبال أحد، وحراء، وثبير. وأذكر بعض الأحاديث في ذلك، وأشير إلى الباقي.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحداً، ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، فرجف بهم، فضربه برجله، وقال : (أثبت أحد، فإنما عليك نبي، وصِدّيق، وشهيدان) رواه البخاري[3].
وقد ورد نحو هذا عن عدد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، كما أوضحت ذلك في (فضائل المدينة المنورة) و (مكانة الحرمين الشريفين) و(محبة النبي صلى الله عليه وسلم وطاعته بين الإنسان والجماد) وغيرها.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء، هو وأبو بكر وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة والزبير [زاد في رواية:وسعد بن أبي وقاص] فتحركت الصخرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أهدأ، فما عليك إلا نبيٌ، أو صدِّيق، أو شهيدٌ) رواه مسلم[4].
وقد ورد ذلك عن عدد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
وكذا ورد عند ارتجاف جبل ثبير، كما ورد في حديث سيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه.
وقد ذكرت روايات ارتجاف حراء وثبير في الكتب الثلاثة، إضافة لـ (فضائل مكة المكرمة ) ومختصره، فانظرها إن شئت.
ففي هذه الأحاديث الشريفة:إخباره صلى الله عليه وسلم عن مقتل هؤلاء الأخيار، وأنهم شهداء.
وقد قتلوا جميعاً فعلاًن باستثناء سعد رضي الله تعالى عنه، ولكن يحشر معهم، والله أعلم.
وجه الإعجاز:إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن استشهاد عمر بن الخطاب وهذا من نبأ الغيب الذي يقدر عليها أحد إلا الأنبياء.

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:26 PM
الإخبار عن حدوث الطاعون في بلاد الشام

ومن علامات الساعة التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم : حصول الموت الكثير، وهو الطاذعون، وقد حصل ذلك في بلاد الشام، والذي عُرف بطاعون (عمواس) نسبة إلى البلد الذي بدأ فيه، ثم انتشر منه.
وعمواس: قرية جليلة من قرى الشام ـ في فلسطين ـ بين الرملة وبيت المقدس، على ستة أميال من الرملة على طريق بيت المقدس[1].
وقد كان الطاعون قد ابتدأ بها، في زمن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، ثم فشا في بلاد الشام.
وقد اختلف في سنته، فقيل سنة (17) في العام الذي ذهب عمر رضي الله عنه إلى الشام، وسمع به قد وقع، فلما أخبره عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه بالحديث رجع، وهذا ما صححه الحافظ رحمه الله تعالى، وقيل: (سنة 18) وهذا ما ذكره عامة المؤرخين، كخليفة والطبري وابن زبر وابن الأثير وابن كثير رحمهم الله تعالى[2].
وقد مات في هذا الطاعون خمسة وعشرون ألفاً من الصحابة وغيرهم رضي الله تعالى عنهم ورحمهم. وقيل: بل مات ثلاثون ألفاً.
وقال الإمام القسطلاني رحمه الله تعالى: مات منه سبعون ألفاً في ثلاثة أيام هـ.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/7/aaaaa.jpg
لوحة مرسومة تمثل مدينة عمواس القديمة
وممن مات من كرام الصحابة فيه، أبو عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل ابن حسنة، والحارث بن هشام، والفضل بن العباس ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وأبو مالك الأشعري، وسهيل بن عمرو، وابنه أبو جندل، وعتبة بن سهيل، وعامر بن غيلان الثقفي.. رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم وقد فعل.
وقد وقعت طواعين كثيرة غير هذا[3].
فعن عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبةٍ من أدمٍ فقال : ( أعدد ستاً بين يدي الساعة، موتي ثم فتحُ بيت المقدس، ثم مُوتان يأخذ فيكم كقُعاص الغنم.. ) الحديث بطوله، رواه البخاري [4].
ويلاحظ قول النبي صلى الله عليه وسلم : " فيكم " إذ فيه إشارة إلى أن هذا الموت سيكون في جيل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وقد حصل ذلك فعلاً.
وقد حدّث عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه عام عمواس بهذا الحديث معاذ بن جبيل رضي الله عنه قبل موته به، وأنه قد تحقق ثلاثة مما ذكره، كما رواه الحاكم وصححه وأقره الذهبي [5] والله تعالى أعلم .
المرجع:
كتاب مختصر أشراط الساعة تأليف الأستاذ الدكتور خليل إبراهيم ملّا خاطر العزّامي أستاذ الحديث وعلومه بجامعة طيبة بالمدينة المنورة

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:27 PM
هلاك كسرى وقيصر وزوال ملكهما

لقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى إذا أهلك كسرى بعده، وقد كان كسرى يستولي على العراق، وقد مزَّق كتاب النبي المصطفى الكريم صلى الله عليه وسلم، حينما أرسله صلى الله عليه وسلم إليه مع عبد الله بن حذافة رضي الله عنه، فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم، أن يمزًّق الله تعالى ملكه فمزق ملكه مباشرة، ومعنى هذا أن الإمبراطورية الفارسية زالت إلى الأبد، وخلص العراق من الحكم الفارسي إلى الأبد، وكان كذلك.
كما أخبرنا صلى الله عليه وسلم إنه إذا مات قيصرُ فلا قيصر بعده، وقد كان قيصر يستولي على الشام، فإذا مات قيصر فلا حكم للروم على الشام إلى الأبد، وهذا يعني زوال الإمبراطورية البيزنطية إلى الأبد، وكان كذلك فخلصت الشام من حكمهم، وصارت معقلاً من معاقل الإسلام، كما هو الحال في العراق. أسأل الله تعالى الحفظ والسلامة والأمان لجميع بلاد المسلمين.
فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله) متفق عليه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده، لتنفقن كنوزهما في سبيل الله) متفق عليه.
وفي رواية لهما عنه رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (قد مات كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده [وعند البخاري:وقيصر ليهلكن ثم لا يكون قيصر بعده] والذي نفسي بيده، لتنفقن كنوزهما في سبيل الله) وقد كان ذلك.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/7/kesra.jpg
صورة لإيوان كسرى بن هرمز
وفي هذه الأحاديث الشريفة أمران مهمان:
الأول: لقد جاء في الرواية الأخيرة الإخبار عن موت كسرى، لأنها للماضي، وأكد بقدر التحقيق " قد مات كسرى " بينما في الروايتين السابقتين " إذا هلك كسرى " وهي للمستقبل ويجمع بين ذلك بأمور:
أ‌- أن يكون أبو هريرة رضي الله عنه سمع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم مرتين، فسمع أولاً " إذا هلك كسرى " وبعده " قد هلك كسرى " فيكون النبي صلى الله عليه وسلم قال الحديث الأول قبل موت كسرى، لأنه علم أنه يموت ويهلك، ويكون النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً قد قال الحديث الثاني بعد موته.
ب‌- ويحتمل أن يفرق بين الموت والهلاك، فيقال: إن موت كسرى كان قد وقع في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبر عنه بذلك وهذا حدث وسوف نتناوله في مقال منفرد، وأما هلاك ملكه، فلم يقع إلا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وموت أبي بكر، وإنما هلك ملكه في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، على يدي سعد بن أبي وقاص وغيره من الأمراء الذين ولّاهم عمر حرب فارس .. إلخ أ هـ من المفهم.
ت‌- يحتمل أن يكون المراد بقوله : " هلك كسرى " تحقق وقوع ذلك، حتى عبَّر عنه بلفظ الماضي، وإن كان لم يقع بعد، للمبالغة في ذلك، كما قال تعالى : ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه).
قال الحافظ رحمه الله تعالى : وهذا الجمع أولى، لأن مخرج الروايتين متحد، فحمله على التعدد على خلاف الأصل، فلا يصار إليه مع إمكان هذا الجمع أ هـ.
والله تعالى أعلم.
الثاني: ما هو بيان هذه المعجزة النبوية؟ وهل تحققت؟
لقد أجاب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى على بيان معنى الحديث، مبيناً تحقق هذه المعجزة النبوية، فقال في كتاب الأم معلقاً على هذا الحديث :
وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح فارس والشام، فأغرى أبو بكر بالشام على ثقة من فتحها، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ففتح بعضها، وتم فتحها في زمان عمر، وفتح عمر رضي الله عنه العراق وفارس.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : وكانت قريش تنتاب الشام انتياباً كثيراً، مع معايشها منه، وتأتي العراق. قال : فلما دخلت في الإسلام ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم خوفها من انقطاع معايشها بالتجارة من الشام والعراق، إذا فارقت الكفر ودخلت في الإسلام، مع خلاف ملك الشام والعراق لأهل الإسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده).
قال الشافعي رحمه الله تعالى : فلم يكن بأرض العراق كسرى بعده ثبت له أمرٌ بعده.
وقال : (وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده). فلم يكن بأرض الشام قيصر بعده.
وأجابهم عليه الصلاة والسلام على ـ نحو ـ ما قالوا له. وكان كما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقطع الله الأكاسرة عن العراق وفارس، وقيصر ومن قام بالأمر بعده عن الشام.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال النبي صلى الله عليه وسلم في كسرى : يمزّق ملكه، فلم يبق للأكاسرة ملك.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : وقال في قيصر : يثبت ملكه، فثبت له ملكه ببلاد الروم إلى اليوم، وتنحى ملكه عن الشام.
وكل هذا أمرٌ متفق، يصدِّق بعضه بعضاً أ هـ .
قلت : الذي يظهر لي والله تعالى أعلم زوال ملك الفرس والروم إلى الأبد، لأن قوله صلى الله عليه وسلم : (فلا كسرى بعده.. فلا قيصر بعده) يعني : زوال ملكهم كلياً، وقد كان، فقد زال ملك الأكاسرة نهائياً في زمن سيدنا عمر رضي الله عنه، بعد فتح المدائن، والقضاء على دولتهم، وزال حكم البيزنطيين، بفتح آسيا الوسطى وبفتح القسطنطينية، وهلاك آخر ملوكهم على يد السلطان العثماني محمد الفاتح.
ومما يدل على ذلك: إخباره صلى الله عليه وسلم بأنفاق كنوزهما في سبيل الله تعالى، وقد حصل ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم.
وسيأتي يوم يزول فيه ملك دويلات الروم، وتنقضي دولهم، بدخولهم في الإسلام بإذن الله تعالى، لأنه قول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم والله تعالى أعلم.
o إنفاق كنوز كسرى وقيصر في سبيل الله تعالى:
لقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كنوز كسرى ستفتح، وأنها ستنفق أموالهم في سبيل الله عز وجل، ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم قد أعطاه الله تعالى الكنزين، الأحمر والأبيض، وأنها ستنفق كلُّها في سبيل الله تعالى، وقد كان كذلك، حيث فتحت كنوز كسرى في زمن سيدنا عمر رضي الله عنه، وأنفقت في سبيل الله تعالى على المسلمين، كما فتحت الشام في أواخر زمن سيدنا أبي بكر وأوائل زمن سيدنا عمر رضي الله عنهما، وأنفقت في سبيل الله تعالى في المسلمين.
فعن ثوبان رضي الله تعالى عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زُوي لي منها، وأعطيت الكنزين، الأحمر والأبيض... ) الحديث بطوله، رواه مسلم.
فما المراد بالكنزين؟
قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في المفهم : قوله: " أعطيت الكنزين " يعني به : كنز كسرى، وهو ملك الفرس ـ وملك قيصر ـ وهو ملك الروم، وقصورهما وبلادهما، وقد دل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم الأخر: " لتنفقن كنوزهما في سبيل الله ".
وعبّر بالأحمر عن كنز قيصر، لأن الغالب عندهم كان الذهب، وبالأبيض عن كنز كسرى، لأن الغالب عندهم كان الفضة والجوهر، وقد ظهر ذلك، ووجد كذلك في زمان الفتوح، في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه، فإنه سيق إليه تاج كسرى وحليته، وما كان في بيوت أمواله، وجميع ما حوته مملكته، على سعتها وعظمتها، وكذلك فعل الله تعالى بقيصر، لما فتحت بلاده أ هـ
لقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بفتح قصورهم، وأخذ ما فيها من الكنوز.
فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (لتفتحن عصابة من المسلمين ـ أو المؤمنين ـ كنز آل كسرى الذي في القصر الأبيض) رواه مسلم.
وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه رجل، فشكا إليه الفاقة .. الحديث بطوله، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم : ( ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى " قلت : كسرى بن هرمز!!! قال : (كسرى بن هرمز.. ) .
قال عدي : فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز.. الحديث رواه البخاري. وسيأتي ذكره كاملاً في فقرة تالية إن شاء الله تعالى.
وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ستنفق في سبيل الله تعالى.
فقد مر حديثاً جابر بن سمرة وأبي هريرة رضي الله عنهما في الفقرة السابقة وفيما قوله صلى الله عليه وسلم : (والذي نفسي بيده، لتنفق كنوزهما في سبيل الله) متفق عليهما.
وكل ذلك قد وقع، ولله الحمد والمنة، وسيأتي اليوم الذي تفتح فيه بقية المدن والقرى، ودخول الإسلام إليها، قول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.
المصدر :عن كتاب مختصر أشراط الساعة الأستاذ الدكتور ملّا خاطر العزامي أستاذ الحديث وعلومه بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
الصورة مأخوذة من موقع http://en.wikipedia.org/wiki/Main_Page

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:27 PM
للذي ببكه مباركاً

بقلم المهندس مراد عبد الوهاب الشوابكه
الحمد لله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد
منزل القرآن والتوراة والإنجيل
ربّ كل شئٍّ ومليكه ، العليم بخلقه، المحيط بأسرار كل شئٍّ وخفاياه ، أمّا بعد؛ فان المتأمل للقرآن الكريم وسورة آل عمران خصوصاً في مسالة الخطاب الإلهي لاهل الكتاب وكشف زيفهم وخداعهم ومحاولتهم للبس الحقائق على الناس يعلم مدى حرصهم على إبعاد الناس عن الحقيقة الصارخة والصراط المستقيم .
عندما قرأت البحث الذي كتبه الدكتور " محمد عبد الخالق شريبة " الذي بعنوان " (http://www.55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=723&select_page=1)محمد رسول الله في التوراة والإنجيل " (http://www.55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=723&select_page=1) الموجود على هذا الموقع انتابني شعور خفي إزاء محاولة تحريف أهل الكتاب لكلمة " بكه " الموجودة في الكتاب المقدس – النسخة الإنجليزية – Holy Bible : the new king James version ))
إلى كلمة " البكاء " في النسخة العربية للكتاب المقدس،"طوبى لأناس عزهم بك طرق بيتك (الأصل كلمة الحج ) في قلوبهم
84: 6عابرين في وادي البكاءيصيرونه ينبوعاً أيضا ببركات يغطون مورة"
(Blessed are they that dwell in thy house. they will be still praising you, blessed is the man whose strength is in you, whose heart is set on piligrimage as they pass through the valley of Baca make it awel)
PSLAMS (4-6)
ولو لم تكن هذه الكلمة ذات اثر كبير في صدق الرسالة الإسلامية لما لجاءوا إلى هذه المحاولة الفاشلة التي زادتنا تمسكاً بالحق .
كما إن في هذه النسخة الإنجليزية تأكيد على قدسية المكان وارتباطه الوثيق بالحج ، والكلمة الدالّة على ذلك وهي Pilgrimage قد حذفت تماما من النسخة العربية ، وكأن الهدف من تغيير كلمة بكة إلى بكاء وكذلك حذف ما يدل على الحج هو عبارة عن محاولة تضليل خصوصاً لاهل الكتاب من النصارى العرب الذين يسمعون القرآن الكريم يومياً بما في ذلك سورة آل عمران التي تذكر فيها " بكه " صراحة (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) آل عمران:96
أمّا النصراني الغربي الذي لا يسمع القرآن ولا يفقه لغته أيضا فلا بأس إذا كانت كلمة " بكه " بين يديه ولكن مع ذلك حاولوا إسقاطها من بعض النسخ المنقّحة الأخرى !!!
http://www.55a.net/firas/ar_photo/5/Baca.JPG
صورة مأخوذة من الكتاب المقدس النسخة الإنكليزية ويظهر فيها كلمة بكة(Baca) وكلمة الحج (pilgrimage)
ولكن هل نجد إشارات عن هذا التحريف بالذات مذكورة في القرآن الكريم ؟
الجواب سيكون من سورة آل عمران نفسها إذ أننا نعلم أنها ومن خلال اسمها فإنها تتكلم عن أهل الكتاب من اليهود والنصارى ولكن مكان هذه الآية في وسط الخطاب الإلهي لبني إسرائيل وطلبه جل جلاله منهم آن يأتوا بالتوراة فيتلوها آن كانوا صادقين ثم يأتي الله جل جلاله بوعيد منه لكل من يحاول آن يفتري على الله الكذب ويصفهم بالظالمين ؛ ليدل بذلك على محاولاتهم الدائمة لمثل هذه الأعمال المشينة .
ثم بعد ذلك يذكر الله عزّ وجلّ الآية المحورية رقم 96 أعلاه والتي يذكر فيها كلمة " بكه " لتتضح بذلك ملامح الموقع المذهل لهذه الآية التي لم تأتى غريبة عن النص القرآني وانما أظهرت إبداعا ربانيا وإعجازا غيبيا لمعرفة الله الأزلية لمحاولة تحريف هؤلاء لهذه الكلمة التي ذكرها الله جل جلاله بالدقة المتناهية في القران الكريم بحرف الباء وليس الميم مكة ليدل بذلك على آن الله جل جلاله علمه محيط ، لا تخفى عنه الحروف ولا اصغر من ذلك ولا أكبر فهو الذي انزل القران الكريم والتوراة والإنجيل والزبور وما أوتي النبيون ، ونفهم بذلك بداية سورة آل عمران :
" آلم (1) الله لا اله إلا هو الحي القيوم (2) نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وانزل التوراة والإنجيل (3) من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان آن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام (4) "

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:28 PM
عبادة الأوثان في عصر النبي إبراهيم

حياة النبي إبراهيم عليه السلام
بقلم هارون يحيى
قال الله تعالى:( مَا كَانَ إِبْراهيمُ يَهُودِيّاً ولا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِيْنَ * إِنَّ أَوْلىَ النَّاسِ بإِبْرَاهِيْمَ لَلَّذِيْنَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِيْنَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ المُؤْمِنِيْنَ ) (آل عمران: 67-68).
يُذكر النبي إبراهيم في القرآن عدة مرات وفي عدة مناسبات، ويصفه الله عز وجل بأنه قدوة للبشرية، لقد نقل إبراهيم عليه السلام رسالة الله إلى قومه الذين كانوا يعبدون الأوثان وأنذرهم أن يخافوا الله، إلا أن قومه لم يستمعوا له ولدعوته، بل ظلوا على معاكستهم له، وعندما ازدادت معارضة قومه كان على إبراهيم أن يهجرهم إلى مكان آخر مع زوجته والنبي لوط وربما مع بعض المؤمنين.
ينحدر سيدنا إبراهيم من سلالة نوح عليه السلام، ويخبرنا القرآن أنه اتبع نهجه:
قال الله تعالى :( سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ فِي العَالَمِيْنَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِيْنَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُؤْمِنِيْنَ *
ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ * وَإِنَّ مِنْ شِيْعَتِهِ لإِبْرَاهِيْم) (الصافات: 79-83) .
في زمن إبراهيم عليه السلام كان الكثير ممن يسكنون " وادي الرافدين " وهضبة الأناضول يعبدون الشمس والقمر والنجوم، كان "سن" أكثر آلهتهم شهرة وهو إله القمر، وكانوا يمثلونه كإنسان بلحية طويلة يرتدي ثوباً ويحمل قمراً في يده على شكل هلال، وكان هؤلاء ينقشون صوراً وينحتون تماثيل لهذه الآلهة ويعبدونها، انتشر نظام العبادة هذا انتشاراً واسعاً، وقد وجد تربة خصبة ومناسبة في منطقة الشرق ضمنت له استمراراً جيداً ولوقت طويل. بقي الناس يعبدون هذه الآلهة حتى سنة 600 ميلادية، نتيجة لهذا المعتقد ظهرت أنواع من الأبنية سميت "الزقورات" على امتداد المنطقة الواقعة ما بين "وادي الرافدين " وهضبة الأناضول الداخلية وكانت تستخدم كمعابد ومراصد فلكية، هنا عبد إله القمر "سن" (1).
http://www.55a.net/firas/ar_photo/5/moongog.jpg
نقش حجري يصور إله القمر سن الذي كشفت عنده الحفريات مؤخراً عثر عليه في أور
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1/moon-g1oddess-sin.jpg
نقش حجري آخر يصور إله القمر سن الذي كشفت عنده الحفريات مؤخراً عثر عليه في أور
هذا الدين الذي لم يكتشف قبل الحفريات الأثرية العصرية، كلمنا عنه القرآن الكريم، لقد رفض إبراهيم عليه السلام عبادة هذه الأوثان، التفت لعبادة الله وحده، تبين لنا الآيات آلاتية كيف كان سلوك إبراهيم وموقفه إزاء هذا المعتقد:
قال الله تعالى:( وَإذْ قَالَ إِبْرَاهِيْمُ لأَبِيْهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَومَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِيْنٍ * وَكَذلِكَ نُري إبْرَاهِيْمَ مَلَكُوتَ السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِيْنَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِيْنَ * فَلَمَّا رَأَى القَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازغةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذا أَكْبَرُ فَلما أفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنّي بَريءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاواتِ وَالأَرْضَ حَنِيْفاً ومَآ أَناْ مِنَ المُشْرِكِيْنَ ) (الأنعام: 74-79).
لم يذكر القرآن مكان ولادة وإقامة إبراهيم(عليه السلام) بالتفصيل، إلا أنه ذكر لنا أنه أقام هو ولوط في منطقتين متقاربتين وكانا في زمن واحد، دل على ذلك ما ذكره لنا القرآن الكريم من مرور الرسل الذين جاؤوا قوم لوط على إبراهيم عليه السلام وتبشيرهم امرأته بغلام قبل أن يصلوا إلى مدينة لوط.
هناك موضوع مهم في قصة إبراهيم(عليه السلام) لم يذكره العهد القديم وهو بناء الكعبة، في القرآن نجد أن الكعبة قد بنيت بيدي إبراهيم وابنه إسماعيل، الشيء الوحيد الذي يعرفه المؤرخون اليوم حول ماضي الكعبة هو أنها كانت مكاناً مقدساً منذ زمن بعيد، أما وجود الأصنام في الكعبة في العصر الجاهلي الذي سبق محمداً صلى الله عليه وسلم، فقد جاء نتيجةً للتشويه الذي أصاب دين إبراهيم الحنيف الذي أوحي إليه والانحراف عنه.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1/zakor.jpg
بنيت الزاكورات التي كانت تستخدم كمعابد ومراصد فلكية في وقت واحد، بتقنيات ذلك العصر المتقدمة جداً. كانت النجوم والقمر والشمس هي المعبودات الرئيسية؛ لذلك كانت السماء على جانب من الأهمية بالنسبة لهم. تظهر زاكورات وادي الرافدين الهامة إلى اليسار والأسفل.
إبراهيم عليه السلام حسب رواية العهد القديم
العهد القديم هو المصدر الوحيد الذي يحتوي على الكثير من تفاصيل حياة النبي إبراهيم(عليه السلام)، إلا أن الكثير منها غير موثقة، ولد إبراهيم(عليه السلام) حسب رواية التوراة عام 1900 قبل الميلاد في مدينة أور، إحدى أهم مدن ذلك الزمان، والتي كانت تقع إلى الجنوب الشرقي من سهول "وادي الرافدين "، عندما ولد لم يكن اسمه إبراهيم، بل كان اسمه أبرام ثم غيره الإله يهوه فيما بعد.
وفي أحد الأيام طلب الإله من أبرام أن يترك مدينته وقومه ويذهب إلى مكان آخر غير محدد، وأن يقيم مجتمعاً جديداً، سمع أبرام هذا النداء وهو في الخامسة والسبعين من عمره، فخرج وزوجته العاقر ساراي - والتي ستحمل اسم سارَّة فيما بعد ومعناه الأميرة - وابن أخيه لوط، وأثناء توجههم إلى الأرض المختارة، توقفوا في حَرَّان ثم تابعوا طريقهم، وعندما وصلوا إلى أرض كنعان التي وعدهم الله بها، أُخبروا أن هذه الأرض قد اختيرت ووهبت لهم خصيصاً، وعندما بلغ أبرام التاسعة والتسعين أبرم موثقاً مع الله وتغير اسمه إلى إبراهيم. توفي وهو في السابعة والخمسين بعد المئة من عمره ودفن في كهف في ماتشبيله قريباً من مدينة حَبْرُون (الخليل) في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، هذه الأرض التي اشتراها إبراهيم مقابل مبلغ من المال، كانت أول ما امتلكه هو وعائلته في الأرض الموعودة .
http://www.55a.net/firas/ar_photo/2/pagan-trinity.jpg
كشفت الحفريات أن قوم إبراهيم كانوا يبعدون الشمس والقمر والنجوم وقد ظهر هذا جلياً في النقوش الأثرية التي كشفتها التنقيبات الأثرية في مدينة أور، يظهر في الصورة نقش للثلاثي الوثني المقدس (الشمس والقمر والنجوم)
مكان ميلاد إبراهيم (عليه السلام)حسب رواية العهد القديم
بقي هذا الموضوع محل نقاش مستمر، فبينما يقول اليهود والنصارى: إن إبراهيم(عليه السلام) قد ولد في جنوبي " وادي الرافدين ".
اعتمد اليهود والنصارى في روايتهم على العهد القديم، ففيه يذكر أن إبراهيم قد ولد في مدينة أور جنوب ما بين النهرين، بعد أن شب إبراهيم (عليه السلام) في هذه المدينة، هاجر إلى مصر في رحلة طويلة، مر فيها على منطقة حران التركية.
لماذا تغير العهد القديم
يبدو العهد القديم والقرآن وكأنهما يرويان قصة عن شخصين مختلفين هما أبراهام وإبراهيم (عليه السلام)، ففي القرآن الكريم بُعث إبراهيم كرسول إلى قوم وثنيين يحمل رسالة سماوية، كان قومه يعبدون السماء والنجوم والقمر وأوثاناً مختلفة، وقف إبراهيم(عليه السلام) في وجه قومه محاولاً أن يردهم عن ضلالتهم إلى الطريق الصحيح، والنتيجة أنه حرك حقدهم وعداءهم تجاهه بمن فيهم أبوه.
في الحقيقة لا يوجد شيء من هذا في العهد القديم، كذلك قصة رمي إبراهيم في النار وكسره لأصنام قومه غير مذكورة أيضاً. يُصَوَّرُ إبراهيم في العهد القديم على أنه جد اليهود، من الواضح أن هذه الفكرة مأخوذة عن زعماء اليهود الذين يحاولون تثبيت مفهوم السلالة. يؤمن اليهود بأنهم شعب اختاره الله واعتبره النخبة دون غيره من الشعوب، لقد قاموا عن قصد وإصرار بتغيير كتابهم السماوي، وزادوا عليه ليتوافق مع هذا المفهوم، لهذا السبب يصورون إبراهيم على أنه جدُّهم في توراتهم.
ويؤمن النصارى الذين يصدقون بالتوراة، أن إبراهيم (عليه السلام) جد اليهود، مع فارق بسيط هو أنهم يعتبرونه نصرانياً وليس يهودياً، اعتنق النصارى ـ الذين لا يهتمون بمفهوم السلالة كما يهتم اليهود ـ هذا الرأي بشدة، مما أثار الخلاف والنـزاع بينهم وبين اليهود، ويبين لنا القرآن هذا الخلاف بقوله تعالى:
( يَاأَهْلَ الكِتَابِ لم تُحَآجُّونَ في إِبْراهِيْمَ وَمَآ أُنْزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنْجِيْلُ إِلاَّ مِنْ بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ * هَآ أَنْتُمْ هَؤلآءِ حَاجَجْتُمْ فِيْمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيْمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * مَا كَانَ إِبْراهِيْمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيْفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِيْنَ * إِنَّ أَوْلىَ النَّاسِ بإِبْراهِيْمَ لَلَّذِيْنَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِيْنَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ المُؤْمِنِيْن) (آل عمران:65،68).
يبدو التباين واضحاً بين القرآن والتوراة، فإبراهيم في القرآن هو رسول بعثه الله إلى قومه لينذرهم ويدعوهم إليه، ومن أجل هذا خاصمهم ووقف ضدهم، كان يحذر قومه الذين عبدوا الأصنام وينصحهم بأن يتخلوا عن ممارساتهم الوثنية منذ أن كان شاباً، وكانت استجابة قومه أن عزموا على قتله، وبعد أن نجا من أحقاد قومه وشرورهم، كانت الهجرة آخرَ الحلول...
تم نشر المقالة بتصرف

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:29 PM
الديار التي سكنها قيدار لتترنم سكان سالع

د.محمد عبد الخالق شريبة
قيدار هو الجد الأكبر لقبائل مكة، وهو من أبناء إسماعيل عليه السلام كما تخبرنا المصادر التاريخية، وكما يخبرنا أيضا الكتاب المقدس في سفر التكوين الإصحاح 25 الفقرة 13:
(وهذه أسماء بني إسماعيل بأسمائهم حسب مواليدهم: نبايوت بكر إسماعيل وقيدار وأدبائيل ومبسام……).
وقيدار بن إسماعيل ينسب له العرب المستعربة، والتي تسمى أيضا بالعرب العدنانية نسبة إلى عدنان الذي انحدر من صلب قيدار بن إسماعيل عليه السلام.
والديار التي سكنها قيدار هي الديار التي سكنها إسماعيل، وهي الديار التي سكنها النبي – صلى الله عليه وسلم-، وهى مكة المكرمة..
ورد في كتاب قلب جزيرة العرب:(ولى إسماعيل عليه السلام زعامة مكة وولاية البيت طوال حياته، ثم ولى اثنان من أبنائه: نابت ثم قيدار، ويقال العكس).
وورد في كتاب الرحيق المختوم في حديثه عن نسب النبي-صلى الله عليه وسلم- وقبائل مكة إلى قيدار بن إسماعيل: (وقد رزق الله إسماعيل اثني عشر ولدا ذكرا وهم: نابت أو بنايوط وقيدار وأدبائيل ومبشام ومشماع ودوما وميشا وحدد ويتما ويطور ونفيس وقيدمان، وتشعبت من هؤلاء اثنتا عشرة قبيلة، وانتشرت هذه القبائل فى أرجاء الجزيرة بل وإلى خارجها، ثم أدرجت أحوالهم في غياهب الزمان إلا أولاد نابت وقيدار.
وقد ازدهرت حضارة الأنباط –أبناء نابت- في شمال الحجاز وكونوا حكومة قوية ولم يكن يستطيع مناوأتهم أحد حتى جاء الرومان فقضوا عليهم، وأما قيدار بن إسماعيل فلم يزل أبناؤه بمكة يتناسلون هناك حتى كان منه عدنان وولده معد .
وقد تفرقت بطون معد من ولده نزار إلى أربعة قبائل عظيمة: إياد وأنمار وربيعة ومضر، وهذان الأخيران هما اللذين كثرت بطونهما فكان من ربيعة: أسد بن ربيعة وعنزة وعبد القيس وابنا وائل-بكر- وتغلب وحنيفة وغيرها
وتشعبت قبائل مضر إلى شعبتين عظيمتين: قيس بن عيلان بن مضر وبطون إلياس بن مضر. فمن قيس عيلان: بنو سليم وبنو هوازن وبنو غطفان، ومن إلياس بن مضر: تميم بن مرة وهذيل بن مدركة وبنو أسد بن خزيمة وبطون كنانة بن خزيمة، ومن كنانة:قريش، وهم أولاد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة.
وانقسمت قريش إلى قبائل شتى من أشهرها بطون قصي بن كلاب وهى عبد الدار بن قصي وأسد بن عبد العزى بن قصي وعبد مناف بن قصي.
وكان من عبد مناف أربع فصائل:عبد شمس ونوفل والمطلب وهاشم وبيت هاشم هو الذي اصطفى الله منه سيدنا محمد بن عبد الله بن هاشم صلى الله عليه وسلم).
هذا هو قيدار بن إسماعيل الذي انحدرت منه القبائل التي سكنت مكة، ولا تزال تسكنها حتى الآن، ولكن ما هي سالع؟
سالع هي جبل سلع بالمدينة المنورة، وهو جبل يقع غرب المسجد النبوي علي بعد 500 متر تقريبا من سوره الغربي، يبلغ عرضه ما بين 300 إلي 800 مترا، وارتفاعه 80 مترا، ولهذا الجبل أهمية تاريخية فلقد وقعت علي سفوحه أو بالقرب منه عدة أحداث هامة أهمها غزوة الخندق التي تجمع فيها المشركون في جهته الغربية وكان يفصل بينه وبينهم الخندق، وكان سفح جبل سلع مقر قيادة المسلمين إذ ضربت خيمة لرسول الله – صلى الله عليه وسلم-ورابط عدد من الصحابة في مواقع مختلفة منه، عند قاعدة الجبل سكنت منذ العهد النبوي قبائل عدة، وفي العهد العثماني أقيمت علي قمته عدة أبنية عسكرية ما زالت أثارها باقية حتى الآن، وفي عصرنا الحالي أحاط العمران بالجبل من كل ناحية وصار جزءا من حدود المنطقة المركزية للمدينة المنورة.(1)
ولكن ماذا يقول الكتاب المقدس عن الديار التي سكنها قيدار وعن سالع ؟
ورد في سفر أشعياء الإصحاح 42 الفقرة من 1 إلى 17
42: 1 هو ذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سرت به نفسي وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم.
42: 2 لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته.
42: 3 قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يطفيء إلى الأمان يخرج الحق.
42:4 لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته.
42 : 5 هكذا يقول الله الرب خالق السماوات وناشرها باسط الأرض ونتائجها معطي الشعب عليها نسمة والساكنين عليها روحا .
42: 6 أنا الرب قد دعوتك بالبر فأمسك بيدك وأحفظك وأجعلك عهدا للشعب ونورا للأمم.
42: 7 لتفتح عيون العمي لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة.
42: 8 أنا الرب هذا اسمي، ومجدي لا أعطيه لآخر، ولا تسبيحي للمنحوتات.
42: 9 هوذا الأوليات قد أتت والحديثات أنا مخبر بها قبل أن تنبت أعلمكم بها.
42: 10 غنوا للرب أغنية جديدة تسبيحة من أقصى الأرض أيها المنحدرون في البحر وملؤه والجزائر(جمع جزيرة) وسكانها.
42: 11 لترفع البرية ومدنها صوتها الديار التي سكنها قيدار لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال ليهتفوا.
42: 12 ليعطوا الرب مجدا ويخبروا بتسبيحه في الجزائر.
42: 13 الرب كالجبار يخرج كرجل حروب ينهض غيرته يهتف ويصرخ ويقوى على أعدائه.
42: 14 قد صمت منذ الدهر((في النسخة الإنجليزية: أمسكت (سلامي) منذ زمن طويل، ويقول القاموس الإنجليزي للكتاب المقدس أنها مكتوبة في النسخة العبرية (شيلاميم)، ومن المعلوم أن حروف كلمة شيلاميم أو شالوم بالعبرية هي نفس الحروف التي تشتق منها كلمة الإسلام )) سكت تجلدت كالوالدة أصيح انفخ وانخر معا.
42: 15 أخرب الجبال و الآكام و أجفف كل عشبها واجعل الأنهار يبسا وأنشف الآجام.
42: 16 وأسير العمي في طريق لم يعرفوها في مسالك لم يدروها أمشيهم اجعل الظلمة أمامهم نورا والمعوجات مستقيمة هذه الأمور افعلها ولا اتركهم.
42: 17 قد ارتدوا إلى الوراء يخزى خزيا المتكلون على المنحوتات القائلون للمسبوكات انتن آلهتنا.
من هو عبد الله ومختاره الذي يتحدث عنه النص السابق ؟!
النص السابق لا يمكن أن ينطبق إلا على النبي –صلى الله عليه وسلم-، فهو عبد الله ومختاره الذي أخرج الحق للأمم وانتظرت الجزر شريعته، ولم يكل ولم ينكسر حتى وضع الحق في الأرض وأرشد الناس إلى جميع الحق، فهو صاحب الشريعة الكاملة التي أتمها الله في عهده، ولم يقبضه إلا بعد اكتمالها( لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض )، ولذلك يقول الله تعالى في سورة المائدة (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا). والنبي-صلى الله عليه وسلم-هو الذي أخرج الحق لكل الأمم فهو صاحب الرسالة العالمية لجميع أهل الأرض، ولذلك يقول الله تعالى للنبي في قرآنه (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا)…ويقول أيضا (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)..
وهو الذي عصمه الله من المشركين حتى بلغ رسالته، وأدى أمانته (فأمسك بيدك وأحفظك وأجعلك عهدا للشعب ونورا للأمم).. ولذلك يقول الله في قرآنه مخاطبا نبيه (والله يعصمك من الناس)..
والنبي-صلى الله عليه وسلم- هو الذي أخرج الناس من ظلمة الشرك وعبادة الأصنام والمنحوتات إلي عبادة الله الواحد (أنا الرب هذا اسمي، ومجدي لا أعطيه لآخر، ولا تسبيحي للمنحوتات).
والنص السابق لا ينطبق على المسيح عليه السلام الذي لم يدع أنه قد أخرج كل الحق للأمم؛ بل قال قبل رحيله ( إن لي أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم لكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق )كما ورد في إنجيل يوحنا..
كما أن المسيح أخبرنا أنه لم يأت إلا لهداية بني إسرائيل كما جاء في إنجيل متى( لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة)..
وكلمة (وضعت روحي عليه) تعنى النصرة والتأييد من الله ، وهى عامة لجميع الأنبياء ، ولا يختص بها المسيح من دونهم ، ومثال ذلك ما جاء في الكتاب المقدس (وكان روح الله على عزريا بن عوديد)، وأيضا ما جاء في الكتاب المقدس في سفر العدد(يا ليت كل شعب الرب كانوا أنبياء إذا وضع الله روحه عليهم).
ومن المعلوم أيضا أن دعوة المسيح لم تظهر في الديار التي سكنها قيدار وهي مكة !! ولا رفعت بها الصحراء صوتها!!… كم أنها قد ظهرت في بني إسرائيل، وهي أمة كتابية ليست من عبدة الأصنام مثل أهل مكة الذين بعث فيهم النبي-صلى الله عليه وسلم-.. بل إن المسيح قد بعث في بني إسرائيل في وقت كانوا قد تخلصوا فيه من الوثنية وعبادة الأصنام تماما..
ولو افترضنا أن النص يتحدث عن المسيح عليه السلام؛ فهو بذلك يثبت أن المسيح عليه السلام هو عبد لله، وليس ابنا له أو شريكا معه في الألوهية(هو ذا عبدي الذي أعضده).
والمفاجأة التي وجدناها في النص عند قراءته في النسخة الإنجليزية ( وما أكثر المفاجآت عند مقارنة النسخة العربية بالنسخة الإنجليزية ! ) هو أن كلمة ( الأمم ) الواردة في النص ليست ترجمة لكلمة(nations) كما هو متوقع ، ولكن الكلمة الواردة في النسخة الإنجليزية هي(gentiles) ، وتترجم بالعربية إلى الأمميين .. ويقول قاموس الكتاب المقدس عن هذا اللفظ أن اليهود يستخدمونه على الأمم الأخرى من غيرهم، فهم يعتبرون أنفسهم حملة الرسالات وشعب الله المختار، ويقول أيضا أن اليهود يستخدمونه كمصطلح لاحتقار الأمم الأخرى من غير اليهود باعتبارها أمم وثنية.. وبالطبع يرفض النصارى هذا التقسيم باعتبارهم أيضا من أهل الكتاب، وهذا هو الحق عند المسلمين وهو أن هذا اللفظ كان يستخدم لوصف الأمم من غير أهل الكتاب قبل ظهور الإسلام كما يخبرنا القرآن الكريم:
(وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا). آل عمران 20..(ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل) آل عمران: 75..وهم الذين بعث فيهم النبي –صلى الله عليه وسلم- ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ) الجمعة 2..(الذين يتبعون النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراةوالإنجيل)...الأعراف 157.. (فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) الأعراف 158..والصفات السابقة هي تقريبا نفس الصفات التي وردت في النص الذي رواه الإمام البخاري في صحيحة عن عطاء بن ياسر أنه قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص قلت: أخبرني عن صفة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- في التوراة، قال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله ويفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا ).
ما هي التسبيحة الجديدة التي من أقصى الأرض ؟
إنها إعلان برسالة جديدة، وكلمة من أقصى الأرض تشير إلى المشرق الأقصى، إذ أن أقصى القدس جزيرة العرب، وأقصى جزيرة العرب القدس، لذلك يقول الله تعالى في كتابه الكريم (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا).
ما هي البرية ومدنها، وما هي الديار التي سكنها قيدار ومن هم سكان سالع؟
البرية هي الصحراء، والديار التي سكنها قيدار هي مكة، وسكان سالع هم سكان جبل سلع بالمدينة المنورة(لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال).
من هم العمي الذين ساروا في طريق لم يعرفوها، وكان الله معهم ولم يتركهم ؟
إنهم المؤمنون بالدين الجديد، ومتبعي الرسالة، الذين أبصروا في نور الإسلام، بعد أن كانوا عميا في الجاهلية التي زاغوا فيها عن التوحيد، وارتدوا فيها إلى الوراء، وعبدوا المنحوتات، وقالوا للمسبوكات أنتن آلهتنا..
وكيف ترفع البرية صوتها، وتخبر بالتسبيح في الجزائر ؟
إنما يكون ذلك برفع الآذان، والنداء (الله اكبر الله اكبر) يسمعها سكان الصحراء وما حولها…
ما المقصود بقوله الرب كالجبار يخرج كرجل حروب ؟
إنها عشرات الحروب التي تم خوضها لإخراج الناس من الكفر إلى الإسلام، وليس أدل على ذلك من أن صاحب الرسالة قد وصل عدد الغزوات التي خرج إليها بنفسه-صلى الله عليه وسلم- كان سبعا وعشرين غزوة في سبع سنوات فقط من أجل نشر التوحيد وإعلاء الحق في الأرض.
وماذا يكون شيلاميم الذي أمسكه الله منذ زمن طويل ؟
إنه دين التوحيد –الإسلام- الذي بعث الله به جميع الأنبياء إلى البشر، فزاغوا عنه، وأشركوا مع الله آلهة أخرى؛ فكان لابد من بعثه ونشره مرة أخرى بعد ضلال الناس عنه، وانقطاعه من على الأرض زمنا طويلا !!.. وحمل الكلمة على ( الإسلام ) هو الأظهر للنص، والأوضح للمعنى، ولا يستقيم السياق إلا به؛ فالله يقول: أمسكت الإسلام منذ زمن طويل وغاب التوحيد عن الأرض، لذلك سأخوض الحروب وأخرب الجبال والآكام من أجل إظهاره مرة أخرى، وأما حملها على (السلام) فإنه يكون مناقضا للمعنى، ومخالفا للنص؛ فكيف يقول الله إذن أمسكت السلام منذ زمن طويل لذلك سأخوض الحروب وأخرب الجبال والآكام ؟!!
من كانت عنده إجابة لهذه الأسئلة غير تلك الإجابات فليأت بها؛ مثل أن يكون هناك نبي قد أخرج الحق للأمم وانتظرت الجزر شريعته وحفظه الله وعصمه من الناس حتى وضع الحق في الأرض وقضى على عبادة الأصنام والمنحوتات وجعله الله نورا للأمميين وخرجت دعوته من الصحراء، في الديار التي سكنها قيدار وهي مكة، ورفعت بها الصحراء صوتها، وهتف بها من الجبال سكان سالع بالمدينة، بعد أن عبدوا الأصنام والمنحوتات، واشتهر بكثرة حروبه وغزواته – غير محمد صلى الله عليه وسلم !!!!!!!!!! (2)

أسدالجبورالبونجادي
27-07-2009, 09:31 PM
القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم

[دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة]
لواء مهندس / أحمد عبد الوهاب علي
مستشار هيئة الأمم المتحدة سابقاً
لماذا كتب موريس بوكاي كتابه:
La bible, le Coran et al., la Science (1978)?
حاولت إقامة حوار من أجل دراسة مقارنة حول عدد من الأخبار المذكورة في القرآن والتوراة معاً في موضوع واحد.
ولاحظت أن هناك رفضاً باتاً للنظر بعين الاعتبار، ولو لمجرد التأمل، فيما يحتويه القرآن مما يتعلق بموضوع الدراسة المزمعة، كأن الرجوع في ذلك إلى القرآن يعني الاعتماد على الشيطان.
ومع ذلك: يبدو لنا أن هناك تغيراً جذرياً يتحقق اليوم على أعلى مستوى في العالم المسيحي.
فالوثيقة التي طبعتها سكرتارية الفاتيكان لشؤون غير المسيحيين إثر مجمع الفاتيكان الثاني، بعنوان: ( توجيهات لإقامة حوار بين المسيحيين والمسلمين orientations pour un dialogue entre Chretiens et Musaulmans). والتي طبعت للمرة الثانية في عام 1970م، تشهد بعمق التحول في المواقف الرسمية.
فقد دعت وثيقة الفاتيكان إلى استبعاد الصورة التي يصور المسيحيون المسلمين عليها، ( تلك الصورة البالية التي ورثنا الماضي إياها أو شوهتها الافتراءات والأحكام المسبقة ).
ثم اهتمت الوثيقة ( بالاعتراف بمظالم الماضي التي ارتكبها الغرب ذو التربية المسيحية في حق المسلمين.
والوثيقة تنتقد أيضاً مفاهيم المسيحيين الخاطئة عن الحتمية الإسلامية وحرفية الإسلام وتعصبه، وغير ذلك.
إن الوثيقة تؤكد على وحدة الإيمان بالله عند الجماعتين وتذكر كيف أثار الكاردينال كونيج (koenig) إعجاب مستمعيه بالجامع الأكبر حين أعلن ذلك في محاضرته الرسمية التي ألقاها بجامعة الأزهر في القاهرة عام 1969م. والوثيقة تذكر أيضاً بأن سكرتارية الفاتيكان قد دعت المسيحيين منذ عام 1967 إلى تقديم تهانيهم إلى المسلمين بمناسبة عيد الفطر ( انتهاء شهر الصوم ) فهو يمثل: ( قيمة دينية أصيلة ).
وقد لحقت تلك البوادر المواتية للتقارب بين الهيئة البابوية والإسلام لقاءات واجتماعات جعلت تلك البوادر للتقارب أمراً واقعاً.
ومع ذلك فقله قليلة هي التي عرفت هذه الأحداث الهامة التي حدثت بالعلم الغربي على الرغم من كثرة وسائل النشر والإعلام من صحافة وإذاعة وتليفزيون.
وأيّاً كان الأمر يبدو لنا أنه من الحق علينا، عند دراسة جانب من جوانب التنزيل في دين توحيدي، أن نعالجه بالمقارنة مع ما يقدمه الدينان الآخران من وجهة النظر في الموضوع نفسه.
وإن دراسة شاملة لمشكلة ما هي بالتأكيد أكثر أهمية من دراسة جانب واحد منفصل.
إن المواجهة بين حقائق العلم في القرن العشرين وبين بعض الموضوعات التي تعالجها الكتب المقدسة تهم بالتالي الأديان الثلاثة معاً وليس ديناً واحداً على حدة ولكني لن أعالج هنا إلا جانباً واحداً من الموضوع وهو:
دراسة الكتب المقدسة نفسها في ضوء المعارف العلمية الحديثة:
غير أن قصد هذه الدراسة يفرض سؤالاً أولياً لكنه أساسي: ما القيمة الصحية لهذه النصوص التي في حوزتنا اليوم....؟ وذلك يعني بالضرورة أن ندرس الظروف التي سادت تحرير تلك النصوص وانتقالها إلينا.
إن معالجة الكتب المقدسة من خلال علم الدراسة النقدية للنصوص شيء قريب العهد في بلادنا.
ففيما يخص العهد القديم والعهد الجديد، ظل الناس يقبلونهما على ما هي عليه طيلة قرون عديدة.
ولم تكن قراءة الكتب المقدسة تؤدي إلا إلى اعتبارات مدحية، وكان مجرد التعبير عن أي روح نقدية إزاء الكتاب المقدسة خطيئة لا تغتفر.
وكان القساوسة هم الصفوة التي تستطيع بغير عناء أن تكون لديها معرفة إجمالية عن التوراة والأناجيل أما عامة العلمانيين فلم تكن تتلقى إلا نصوصاً محتارة خلال الطقوس الدينية أو عبر المواعظ.
وبعد أن أصبح نقد النصوص علماً، فقد كان له الفضل في أن جعلنا نكتشف مشاكل مطروحة وخطيرة في أحيان كثيرة.
غير أنه لا بد من أن نصاب بخيبة الأمل عندما نقرأ كتباً كثيرة تدعى أنها نقدية ولكنها لا تقدم في مواجهة الكثير من مشكلات التأويل الحقيقية إلا تفسيرات مديحية تهدف إلى ستر حرج المؤلف وحيرته.
في ظل تلك الظروف فإن المتناقضات والأمور البعيدة عن التصديق تظل باقية بلا حل في نظر كل من يريد أن يحتفظ بسلامة مقدرته على التفكير وحسه الموضوعي.
وإننا لنأسف حقاً لذلك الموقف الذي يهدف إلى تبرير الاحتفاظ في نصوص التوراة والإنجيل ببعض المقاطع الباطلة خلافاً لكل منطق، إن ذلك موقف يسيء كثيراً إلى الإيمان بالله لدى بعض العقول المثقفة.
ومع ذلك: فقد أثبتت التجربة أنه إذا كان بعضهم قادراً على فضح بعض مواطن الضعف من هذا النوع، فإن الغالبية من المسيحيين لم تدرك حتى الآن وجود هذا الضعف، وظلت في جهالة تامة من أمر ذلك التناقض مع المعارف الدنيوية المشهورة التي تعتبر غالباً من المعارف الأساسية جداً.
إن الكنيسة قد حسمت منذ قرونها الأولى وبشكل نهائي بين الأناجيل المتعددة وأعلنت رسمية أربعة منها فقط، برغم التناقضات العديدة فيما بين هذه الأناجيل في كثير من النقاط، وأصدرت الأمر بإخفاء الأناجيل الأخرى. ومن هناء جاء اسم ( الأناجيل المزورة ).
وهناك فرق آخر بين المسيحية والإسلام فيما يتعلق بالكتب المقدسة، ونعني بذلك: فقدان نصوص الوحي الثابت لدى المسيحية، في حين أن الإسلام لديه القرآن الذي هو وحي منزل وثابت معاً.
فالقرآن هو الوحي الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم عن طريق جبريل، وقد كتب فور نزوله، ويحفظه ويستظهره المؤمنون عند الصلاة وخاصة في شهر رمضان، وقد رتب في سور بأمر من محمد صلى الله عليه وسلم نفسه، وجمعت هذه السور فور موت النبي صلى الله عليه وسلم وفي خلافة عثمان ـ ( من السنة الثانية عشرة إلى السنة الرابعة والعشرين التالية لوفاة محمد صلى الله عليه وسلم ) ـ ذلك لتصبح النص الذي نعرفه اليوم.
أما الكتاب المسيحي المقدس، فإنه يختلف بشكل بين عما حدث بالنسبة للإسلام فالإنجيل يعتمد على شهادات بشرية متعددة وغير مباشرة، وإننا لا نملك مثلاً أي: شهادة لشاهد عيان لحياة عيسى، وهذا خلافاً لما يتصوره الكثير من المسيحيين، وهكذا إذن طرحت مشكلة صحة نصوص الكتب المقدسة المسيحية ـ ونصوص الوحي الإسلامي.
ولقد كانت مقابلة نصوص الكتب المقدسة بحقائق العلوم موضوع تفكير الإنسان في كل العصور.
ففي البدء قبل إن اتفاق العلم والكتب المقدسة أمر لازم لصحة النص المقدس.
وإن القديس أوغسطين، في خطابه الثاني والثمانين، الذي سنذكره فيما بعد قد حدد هذا المبدأ بشكل حاسم.
ولكن تطور العلم كشف للمفكرين عن وجود نقاط خلاف بين الاثنين.
وبهذه الطريقة خلف ذلك الوضع الخطير الذي جعل اليوم مفسري التوراة والأناجيل يناصبون العلماء العداء.
إذ لا يمكن في الحقيقة أن نقبل بأن رسالة إلهية منزلة تنص على واقع غير صحيح بالمرة.
وبناء على ذلك فليس هناك سوى إمكانية واحدة للتوفيق المعقول بين الأمرين، وهي عدم قبول صحة المقطع الذي يقول في التوراة بأمر غير مقبول علمياً.
ولم يكن هذا الحل طواعية بل بالعكس فقد تعصب بعضهم بشدة للاحتفاظ بتمام النص، وقد كان نتيجة هذا أن اضطر المفسرون إزاء صحة الكتب المقدسة إلى اتخاذ مواقف لا يمكن قبولها من قبل رجل العلم.
وإن الإسلام قد اعتبر دائماً، كما فعل القديس أوغسطين بالنسبة للتوراة، أن هناك اتفاقاً بين معطيات الكتاب المقدس والواقع ا