مشاهدة النسخة كاملة : سلسله الاعجاز الطبي والدوائي في القران والسنه(2)


أسدالجبورالبونجادي
28-07-2009, 10:05 PM
الإعجاز العلمي في قيمة اللبن الغذائية

للدكتور/ علي أحمد علي الشحات
عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (من أطعمه الله طعامًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وارزقنا خيرًا منه، ومن سقاه لبنًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فإني لا أعلم ما يجزي من الطعام والشراب إلا اللبن)(1)، ولقد جاء في الصحيح عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن جبريل ـ عليه السلام ـ جاء بإناء من خمر وإناء من لبن، فاختار الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إناء اللبن، فقال له جبريل: اخترت الفطرة، أما إنك لو اخترت الخمر غَوَت أُمّتك(2).
من ذلك نرى أن جبريل ـ عليه السلام - عرض الإناءين على النبي - صلى الله عليه وسلم - فاختار الرسول - صلى الله عليه وسلم - اللبن وأعرض عن الخمر، فقال له جبريل - عليه السلام: اخترت الفطرة التي فطر الله الناس عليها. ولقد شاء المولى - جل شأنه - أن يتغذى الرضع الصغار باللبن قبل إعطائهم أي غذاء آخر، وهذا يدل على أن اللبن ذو قيمة غذائية مرتفعة، ويفي بالاحتياجات الغذائية في شكل ملائم ونسب متّزنة، وأقرب إلى الكمال من أي غذاء آخر. والحقيقة أن اللبن أكمل الأغذية من الناحية البيولوجية، رغم أنه ينقصه قليل من العناصر الغذائية، ولكن رغم ذلك يعد أفضل من أي غذاء منفرد وحيد، ولا توجد أي مادة غذائية أخرى يمكن أن تقارن مع اللبن من حيث قيمته الغذائية المرتفعة؛ وذلك لاحتوائه على المواد الغذائية الأساسية الضرورية؛ التي لا يستغني عنها جسم الإنسان في جميع مراحل نموه وتطوره. فاللبن يُعَدّ من أحسن الأغذية للأطفال والناشئين، والبالغين والمسنّين على السواء، فعلاوة على أنه ينفع الصغار في حياتهم المقبلة ويكسبهم مناعة ضد كثير من الأمراض؛ فإنه أيضًا يفيد الكبار كثيرًا لقيمته الغذائية المرتفعة. ويعد اللبن ومنتجاته من المواد الغذائية الضرورية المهمة للإنسان في معظم بلاد العالم، فحيث يستعمل سكان خط الاستواء في الجنوب ألبان الماعز والإبل في غذائهم؛ نجد أن لبن الغزلان يستعمله سكان الإسكيمو في الشمال، ولبن الخيول يستعمل في آسيا، ولبن الجاموس يشربه سكان أفريقيا، وشبه القارة الهندية، ولكن يلاحظ أن الاستعمال إنما هو الشائع لألبان البقر والغنم في معظم بلاد العالم.
ومع أن ألبان الأنواع المختلفة تحتوي على نفس العناصر، ولكن تختلف في نسبها وخواصّها.
القيمة الغذائية للّبن:
أصبح من المعروف حاليٌّا في علوم التغذية أن هناك مواد غذائية أساسية للصحة الجيدة والقوة والنشاط والحيوية لا يستغني عنها الإنسان في جميع أطوار حياته وهذه المواد هي:
البروتينات: ومن أهم فوائدها: بناء العضلات والأنسجة الجديدة.
الكربوهيدرات:مثل النشويات، السكريات، وهي التي تمد الجسم بالحرارة والنشاط.
الدهون:التي تختزن في الأنسجة الحية، وتمد الجسم أيضًا بالحرارة.
المعادن:وهي عناصر مهمة لتكوين العظام والأسنان، ولأداء وظائف الجسم الحيوية بانتظام
http://www.55a.net/firas/ar_photo/3/milk_drinking.jpgيمد اللبن جسم الإنسان بمجموعة كبيرة جدٌّا من العناصر والمركبات الغذائية الحيوية المهمة

الفيتامينات:وهي مواد مهمة للحياة والنمو والوقاية من كثير من الأمراض،و أيضًا هي مركبات تسمح بتمثيل مواد الغذاء الأخرى.
الماء:الذي يعمل كمذيب وحامل للمواد الغذائية بالجسم.
العناصر والمركبات الغذائية الحيوية المهمة للّبن:
يمد اللبن جسم الإنسان بمجموعة كبيرة جدٌّا من هذه العناصر والمركبات الغذائية الحيوية المهمة، ويمكن إيجاز ذلك في النقاط التالية:
1 ـ يعد اللبن موردًا مُهِمٌّا وجيدًا للبروتينات ذات القيمة الغذائية المرتفعة، وتمــــد بروتينات اللبن جســـم الإنســــان بالأحماض الأمينية الأساسية ــ بمقادير وتركيزات مرتفعة ــ ذلك بالإضافة إلى أنه قد ثبت أن بروتينات اللبن غنية بالفوسفور الذي يساعد على امتصاص الكالسيوم من القناة الهضمية وبالتالي يستفيد الجسم من الكالسيوم، هذا علاوة على أن اللبن ذاته غني أيضًا بالكالسيوم، لذا فإن الأطفال والبالغين الذين يتناولون اللبن في غذائهم لا تظهر عليهم أعراض أمراض لين العظام والكساح أوضعف تكون الأسنان.
2 ـ توجد الأحماض الدهنية في اللبن بنسبة دقيقة جدٌّا بحيث يسهل هضمها وتمثيلها في الجسم، ويحتوي دهن اللبن على كثير من المواد الحيوية المهمة مثل: الأحماض الدهنية الأساسية، والفيتامينات الذائبة في دهن اللبن، والمركبات الدهنية الفوسفاتية. كذلك تعتبر النسبة بين الدهن والسكر في اللبن مهمة جدٌّا؛ إذ إنها تنشط نمو البكتريا النافعة بالأمعاء.
3 ـ يقتصر وجود اللاكتوز على اللبن فقط، ويمتاز سكر اللبن (اللاكتوز) عن غيره من الكربوهيدرات الأخرى بقدرته على التخمر الذي يعد ذا أهمية نافعة في التغذية، كما أنه يؤثر على غشاء المعدة المخاطي نظرًا لقلة ذوبانه.
كذلك فإن احتواء سكر اللبن على سكر الجالاكتوز يزيد من أهميته، إذ يعتبر هذا السكر أساس تكوين الجالاكتوز في أغشية المخ والخلايا العصبية. أيضًا ينفرد سكر اللبن بقدرته على تنشيط نمو أنواع مفيدة من بكتريا حمض اللاكتيك، والتي يمكن أن تحل محل بعض البكتريا التعفنية في القناة الهضمية. كما يساعد الحامض المتكون ــ نتيجة نشاط الميكروبات النافعة ــ على تمثيل وامتصاص الكالسيوم وبعض المعادن الأخرى.
4 ـ يعد اللبن مصدرًا مُهِمٌّا لكثير من الفيتامينات. وهي مواد تساعد على الاستفادة من الغذاء والوقاية من الأمراض. وتوجد بعض فيتامينات اللبن ذائبة في الدهن، وهي فيتامينات أ، د، هـ، ك، والبعض الآخر ذائبًا في ماء اللبن: وهي فيتامينات ب1، ب2، ج، وكذلك الكولين.
5 ـ يكوّن الماء ما يقرب من (85 ـ 90) من ألبان الثدييات المختلفة، وبعض مكونات اللبن إما ذائبة في الماء، مثل بعض الفيتامينات والأنزيمات واللاكتوز، أو على صورة معلّقة بالماء مثل حبيبات الدهن أو جزيئات الكيزين.
والماء له دور مهم وحيوي في حياة الإنسان حيث إن له وظائفه الفسيولوجية في الجسم الإنساني، فهو على سبيل المثال يكون حوالي (85 ـ 92) من دم الثدييات المختلفة، كما أن الكثير من أنسجة الجسم تحتوي على الماء،و أيضًا فإنه ينظم درجة حرارة الجسم، كذلك فالماء هو الوسط المناسب لانتشار وتأيّن العناصر المختلفة بالجسم، كما أنه الوسط المناسب للتفاعلات المختلفة وعمليات الهضم والهدم والبناء التي تحدث في الجسم.
6 ـ يعتبر اللبن مصدرًا مُهِمٌّا من مصادر فيتامين (أ) الذي يعد مُهِمٌّا جدٌّا في حياة الإنسان، حيث يوجد هذا الفيتامين بنسبة كبيرة في اللبن، ذلك بالإضافة إلى مادة الكاروتين التي تتحول إلى فيتامين (أ) في الجسم بواسطة الأكسدة.
ومن أهم فوائد فيتامين (أ) أنه ضروري جدٌّا للنمو، ولقد أثبتت التجارب الحديثة التي أجريت على الفئران أن نقص هذا الفيتامين يسبب وقف نموها ثم موتها.
كذلك فإن فيتامين (أ) مهم جدٌّا في عملية الإبصار، ويعرف هذا الفيتامين باسم الفيتامين المضاد (للرمد الجاف) إذ إن نقص هذا الفيتامين في الغذاء يسبب المرض بهذا النوع من الرمد، كما أنه يسبب أيضًا مرض العشى الليلي. ومن فوائد فيتامين (أ) أيضًا أنه يكسب جسم الإنسان المناعة من الإصابة بعدوى بعض الأمراض، كما أن له تأثيرًا مُهِمٌّا في عمليات تكوين العظام والغضاريف، كذلك فإن نقص فيتامين (أ) يؤثر على الخصوبة والتكاثر والتوالد.
7 ـ يحتوي اللبن على نسبة لا بأس بها من فيتامين (د) وهذا الفيتامين يساعد على ترسب الكالسيوم والفوسفور في الجسم، أي أنه يساعد على نمو العظام، كذلك فهو مانع للكساح، لذلك يسمى فيتامين (د): المضاد للكساح. كذلك يحتوي اللبن على مادة الكوليسترول، التي بتعرضها لأشعة الشمس أو الأشعة فوق البنفسجية تتحول إلى فيتامين (د). وقد وجد أن قوة اللبن من هذا الفيتامين تزيد (20) ضعفًا إذا عومل بالأشعة فوق البنفسجية، وهذه الطريقة مستعملة في بعض الدول الأوربية والأمريكية، وذلك لأنها تزيد نسبة وكمية فيتامين (د) في اللبن، وفي الوقت ذاته تقتل الميكروبات وتعقم اللبن.
8 ـ يعد اللبن غنيٌّا بفيتامين (ب2) أو الريبوفلافين. ويؤدي نقص فيتامين (ب2) إلى ظهور مرض البلاجرا، لذا يسمى هذا الفيتامين بالمانع لمرض البلاجرا.
9 ـ يوجد الكولين في اللبن بوفرة، والكولين هو العامل المانع لتراكم الدهن حول الكبد، والكولين يكون جزءًا من الليسيثين الموجود في دهن اللبن، ويعد الليسيثين من الفوسفوليبيدات المهمة في تكوين الخلايا، والكولين عامل مهم في تمثيل الدهون واستخدامها في الجسم، لذلك يؤدي نقص الكولين إلى بطء النمو وتراكم الدهن حول الكبد وخلل في عمليات تمثيل الدهون في الجسم.
10 ـ يعد اللبن أحد المصادر الطبيعية الأساسية الغنية بالكالسيوم والفوسفور، وهما من الأملاح المعدنية الضرورية لجسم الإنسان، إذ أن هذه المعادن تدخل في تكوين الهيكل العظمي وتركيب الأسنان وتنظيم الضغط الأسموزي، وتساعد على تنشيط الأنزيمات. ومن المعادن الأخرى التي توجد في اللبن ـ كذلك ـ بنسب لا بأس بها: الماغنسيوم والصوديوم والبوتاسيوم والكلور والكبريت، ولكن يعد اللبن فقيرًا في عنصر الحديد، ويمكن تعويض ذلك بتعاطي أغذية غنية بهذا المعدن مثل البيض والخضراوات والفاكهة. ويوجد في اللبن أيضاً نسب ضئيلة من الروبيديوم والليثيوم. والباريوم والمنجنيز والاسترانثيوم والألومنيوم والفلور والنحاس واليود والزنك والكوبلت.
11 ـ يحتوي اللبن على كثير من الأنزيمات التي تساعد على هضم الطعام وامتصاصه.
هذا هو اللبن الذي أخرجه المولى ـ جل شأنه ـ بقدرته العظيمة من بين فرث ودم (لبنا) خالصًا سائغًا للشاربين، يجزئ الأصحاء ويكفيهم، ويقوي المرضى ويشفيهم وصدق الله ـ سبحانه وتعالى ـ إذ يقول: (وَإِنَّ لَكُمْ فِى الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِمَّا فِى بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ) النحل: 66.
وجه الإعجاز:
وهكذا يتجلى لنا بوضوح أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد أشار إلى قيمة اللبن الغذائية المتميزة في زمن لم يكن يدرك الناس وقتئذ تركيب اللبن وما يحتوي عليه من عناصر ومركبات الغذاء الحيوية المهمة التي لا تجتمع في شراب غيره. ثم لمّا تقدم العلم وتوفرت الأجهزة توصل العلماء والباحثون إلى اكتشاف هذه المواد الغذائية التي يحتوي عليها اللبن من البروتينات والكربوهيدرات، والسكريات، والدهون، والمعادن والفيتامينات، وغير ذلك.
فمن أخبر محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بهذه الحقائق في وقت كان يستحيل فيه على الإنسان أن يتوصل إلى ما توصل إليه اليوم؟، حيث إنه بعد رحلة شاقة من الدراسة والبحث وصل من خلالها إلى نتائج تتوافق مع ما أخبر به النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ مما يدل دلالة قاطعة على أن محمدًا رسول الله، وأن ما أخبر به وذكره إنما هو بتعليم الله له: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى) النجم: 3، 4.
مصدر المقالة :منقولة عن موقع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة www.nooran.org (http://www.nooran.org/)

ابو نور
28-07-2009, 10:07 PM
بارك الله فيك

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 08:03 AM
الطب النبوي معجزة بكل المقاييس

بقلم الأستاذ طارق عبده إسماعيل
باحث ومعالج بالطب النبوي
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله
هناك قائمة أمراض عديدة في الطب الحديث يقال عنها أنها أمراض ليس لها علاج (مستعصية) . وأصبح هذا الأمر مشاع بين الممتهنين الطب والمهتمين به وغيرهم
وأصبحنا نسمع ونرى الملايين يموتون بالايدز والملاريا وأمراض الكبد وغيرها الكثير الأمراض المستعصية علي الطب الحديث كما يقال . ولكننا إذا نظرنا وتدبرنا في حديثا رسول الله (ما أنزل الله داء إلا وانزل له شفاء). رواه البخاري ( 5354 )
نجد أنفسنا أمام عقيدة يجب أن نؤمن بها وندرك من خلالها بأن هذه الأمراض مهما كان أمرها لابد وأن لها دواء وشفاء. ولكن أين هو هذا الدواء؟ ( هذا هو السؤال). وإذ بنا نقف مرة أخري أمام عدة أقوال صحيحة بل في قمة الصحيح المروي عن رسول الله منها (أن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري ). البخاري ومسلم.
وقوله أيضا (الحبة السوداء شفاء من كل داء) البخاري ومسلم.
فتعالوا بنا نتدبر هذان الحديثان فقط. فهذه المثالية في الدواء الذي وصفه رسول الله مع أسلوب الحصر الكامل لكل داء ستكون بالفعل العلاج لهذه الأمراض المذكورة التي عجز عنها الطب الحديث. هذه حقيقة يجب أن نؤمن بها فرسول الله ما ينطق عن الهوى و سبحانه وتعالى آتاه الحكمة المختصرة أي واقع عملي يحياه الناس وينعموا به والا فما الفائدة ؟ فالأحاديث تتحدث عن أمر مجزوم به وله واقع في حياة المسلمين وليس من الأمور الغيبية التي ينتهي الإيمان عند مجرد الاعتقاد فقط. لاسيما مع هذه المعاناة التي يعيشها المسلمين الآن في هذا الواقع الأليم فيكفي أن نعلم أن أربعة مليون إنسان يموتون سنويا بسبب الملاريا في أفريقيا معظمهم من المسلمين وهذه أحد الأمراض التي عجزت عنها شركات الأدوية العالمية وأقلعت عن الخوض في أبحاث علاجية لها لاسيما أن العائد المادي سيكون ضعيف جدا لأنه مرض الفقراء كما أطلقوا عليه .هذا مثال لمرض واحد فقط من جملة هذه الأمراض القاتلة.
لذا فقد استعنت بالله. وأعددت برنامج للعلاج بالصحيح من الطب النبوي بل قمة الصحيح الثابت من كلام رسول الله وهو المذكور جمعا في البخاري ومسلم والبعض من كتب السنة الاخري ووجدت أن الأمر يسير في الدراسة والواقع العملي فمجموع هذه العناصر لم يتجاوز التسعة وهي الحجامة وعود القسط الهندي والحبة السوداء والرقية وحليب الإبل وأنوالها والعسل والعجوة والتلبينة والكمأة ثم جعلت الأربع عناصر الاولي أصل ثابت لكافة الأمراض لابد منها ألا وهي الحجامة والقسط الهندي والحبة السوداء والرقية بالمعوزتين وسورة الإخلاص وسبب هذا أن رسول الله وصف هذه العناصر الأربعة بأوصاف جامعة مثالية في الشفاء والدواء ثم أضفت إلى هذه العناصر الأربعة من باقي العناصر التسعة كل حسب حالة المرض لما فيها من شفاء ولكن ليس بأسلوب الحصر لكل مرض كما في الأربعة الأولي اللائي ذكرنا.
فمثلا من كان مصاب بفيروس سي مع تليف الكبد كانت الوصفة العلاجية كالأتي:- العناصر العامة الأربعة المذكورة لأي مرض:- (الحجامة والقسط البحري والحبة السوداء والرقية بالمعوزتين وسورة الإخلاص) مع إضافة حليب الإبل وابوالها مع العسل وهكذا في بعض الأمراض تكون هناك إضافات من باقي العناصر التسعة مع العناصر الأساسية الأربعة تختلف من مرض إلي مرض.
وبدأت في وصف هذه الأدوية النبوية الصحيحة لأصحاب الأمراض المستعصية. ومما زاد أقدامي علي هذا الأمر أن هذه الأدوية النبوية- آمنة وليست لها أعراض جانبية مهما اختلفت نسب الجرعات - وغير مكلفة مادية- وفي متناول الجميع وهذه رحمة من الله سبحانه – إلا أن هذا أيضا سبب في إحجام شركات الأدوية العالمية عن إبراز قيمة هذه العناصر العلاجية النبوية وأدراجها في برنامج أبحاثها. وهذا كما قلنا لأنها في متناول الجميع ولن تجني منها هذه الإرباح الخرافية التي تجنيها من المستحضرات الكيميائية الاخري. بالإضافة إلى أن نشر هذه الأبحاث سيكون دعوة مباشرة لنشر الإسلام بقوة بطرق علمية وطبية حديثة وفي هذا ما يخالف عقائد وتوجهات أصحاب هذه الشركات العالمية من يهود ونصارى. إلا انه قد تكون هناك خروقات ثم ما يلبث أن يتم التكتم عليها ويعود الوضع إلى ما هو عليه كما حدث في موضوع الحبة السوداء. فالآن يتم رفض أي بحث متعلق بها مقدم إلى هذه المراكز الطبية العالمية. ولعل هذا ما يبرر فشل الكثير من جهود بعض الأطباء المسلمين ممن لم يدركوا هذه الحقيقة وتوهموا أن هناك حيادية عند القوم وحاولوا نشر أبحاثهم المتعلقة بالطب النبوي على المستوي العالمي ثم لم يجدوا الصدى المتوقع لدعواتهم وأبحاثهم من شركات الأدوية العالمية المهيمنة على التوجه الطبي العالمي. وللأسف مازال الكثير منهم يجري وراء هذا السراب غير مدرك بما يدور حوله محسن الظن بهم علي أمل قبول أبحاثه ولكن هيهات هيهات. ومن هنا نقول أن الأولى بنا أن نهتم بأبناء جلدتنا من المسلمين ونوجه هذا المجهود في صالح نشر الطب النبوي الرائع وندع غيرنا علي ما هم عليه . فما يهمنا هو أمر المسلمين أولا وأخيرا أما أمر غيرنا فهو أمر ثانوي وليس العكس كما يحدث الآن.
البرنامج العلاجي
بدأت في تطبيق البرنامج العلاجي وكان كالتالي :
1- حجامة العضو المصاب الخاصة به مع حجامة المناعة مرة كل أسبوعين. 2- معلقة من القسط الهندي المطحون قبل كل وجبة بنصف ساعة. 3- معلقة كبيرة من الحبة السوداء السليمة غير المطحونة ثم تمضغ بالأسنان قبل كل وجبة بنصف ساعة.
4- الرقية بقراءة المعوزتين وسورة الإخلاص في الكفين وينفث فيهما ثم يمسح وجهه وما طالت كفاه من جسمه قبل النوم يوميا مع الدعاء.
فالأدوية التي تحدث عنها رسول الله فهي آمنة ولا تحتاج إلي بحث علمي وإثباتات بقدر ما تحتاج إلي واقع عملي علاجي وهذا ما قمنا به في تجربتنا هذه ولله الحمد
لعل الوقت آن لأن نفيق من هذا الثبات وننجو بأنفسنا ونأخذ بطوق النجاة ولا نكون كمن قال - تموت الإبل عطشا والماء فوق ظهورها محمول.
- ملاحظة: بعض المرضى لم يمارس كامل البرنامج العلاجي المزكورلأسباب ما إلا أن الله سبحانه قد شفاهم. ولكننا ننصح المرضي بالأخذ بالاحوط



روابط ذات صلة العسل دواء شافي (http://www.55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=284)
العلاج بالطاقة وأصوله في القرآن (http://www.55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=768)
النحلات صيدلانيات ملهمة (http://www.55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=520)
الحبة السوداء شفاء من كل داء (http://www.55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=435)
الحناء الدواء السحري (http://www.55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=746)
التلبية وصية نبوية وحقيقة علمية (http://www.55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=272)
الهدي النبوي في الحجامة (http://www.55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=499)
التداوي بألبان وأبوال الإبل (http://www.55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=650)
إعجاز السنة في العلاج بالقسط البحري (http://www.55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=267)

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 08:04 AM
الرياضة البدنية في السنة النبوية

أ . د / أمين أنور الخولي(1)
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب قوام جميل متين البنية قوي التركيب، وكان بنيانه الجسمي مثار إعجاب من حوله من الصحابة، ولا عجب فهو الأسوة الحسنة، الذي أرسله العلي القدير هادياً لنا في كل أمر من أمور الدنيا والآخرة.
فكتب القاضي عياض في كتابه (الشفاء) يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه كان عظيم القدر، عظيم المنكبين، ضخم العظام، عبل العضدين والذراعين والأسافل، رحب الكفين والقدمين، ريعه القد، ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير المتردد.
ووصفه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: لم يكن بالطويل الممغط (البائن الطول)، ولا بالقصير المتردد، وكان ربعة من القوام (معتدل القامة)، ولم يكن بالجق القطط، ولا بالسبط، كان جعداً رجلاً ولم يكن بالمظهم (الفاحش السمنة)، ولا بالمكلثم (كثير اللحم)، وإذا مشى ينكفي تكفياً كأنما يحط من صبب (يميل في المشي إلى الأمام).
ذكر أبو هريرة رضي الله عنه وفي وصف مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
«ما رأيت أحداً أسرع من رسول صلى الله عليه وسلم، كأنما الأرض تطوى له، إنا نجهد أنفسنا وهو غير مكترث».
كما قال علي كرم الله وجهه كذلك في مشي النبي صلى الله عليه وسلم، إذا مشى تقلع (التقلع هو الارتفاع عن الأرض) كحال المنحط من الصبب وهي مشية أولي العزم والهمة والشجاعة، وهي أعدل المشيات وأروحها للأعضاء، وأبعدها من مشية الهوج لأن بها وقاراً من غير تكبر ولا تماوت لأنه صلى الله عليه وسلم كان كأنما ينحط من صبب وكأنما الأرض تطوى له.
وحين أعتمر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعد صلح (الحديبية) بعام، كان قد رآهم كفار قريش يطوفون بالكعبة، فقالوا (مستهزئين) بالمسلمين: سيطوفون اليوم بالكعبة قوم نهكتهم حمى يثرب (المدينة)، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:
« رحم الله امرئ أراهم من نفسه قوة، واضطبع بردائه (أي أدخل الرداء من تحت إبطه الأيمن، بحيث يبدي منكبه وعضده الأيمن)وكشف الرسول عن عضده الأيمن وقد فعل مثله شباب المسلمين في طوافهم حول الكعبة، ليرهبوا الكفار والمشركين بأجسامهم القوية وعضلاتهم المفتولة، والمعروف أن العضد الأيمن هو الأقوى في غالب الأحوال لدى الإنسان لأنه أكثر استخداماً من العضد الأيسر، ولعل هذا يفسر كشف العضد الأيمن، كما أن التيمن كان من شيم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
ولقد أورد الشيخ محمد الغزالي ثلاث وقائع تدل على قوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
*ذهب من مكة إلى الطائف ماشياً على قدميه، ولم يكن الطرق ممهداً كما هو الآن، بل وعراً، ومعروف عنه أنه يقع في منطقة كلها جبال وهضاب ومعنى ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم، قد تسلق هذه الجبال في مسيرته تلك.
*مشى الرسول صلى الله عليه وسلم هو أصحابه (علي بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة) رضي الله عنهم أجمعين، ولم تكن هناك أي وسيلة نقل، فكانوا يتبادلون السير والركوب نظراً لوجود راحلة واحدة فقط، فكان اثنان يمسيان والآخر يركب، وفد خجلا الاثنان فكيف يركبان ويدعان النبي صلى الله عليه وسلم يمشي، فرفض النبي صلى الله عليه وسلم رفضاً باتاً بأن يستمر في الركوب، وقال إنكما لستم بأقدر مني على المشي ولا أنا بأغنى منكما على الأجر ... ومشى المسافة المقررة.
*وفي غزوة الخندق كان يحفر الرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، وعندما اعترضتهم صخرة ضخمة إذا عجزوا عن ضربها وتفتيتها، لجأوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فجاء إليها وضربها بمعوله ففتتها.
الرياضة وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم:
حفلتسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته العطرة الشريفة بالمواقف والوقائع والأحداثوالأقوال التي تشهد بمكانة الرياضة والنشاط البدني في الإسلام. فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قوياً يحب القوة ولا عجب، فالإسلام دين قوة وغلبة فضلاً عن كونه شريعة ودستور حياة.
يقول الشيخ إبراهيم البرك أن هذا الدين العظيم بقرآنهالكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لم يترك أمراً من أمور الدين والدنيا إلا ونبهنا إلى أوجه الخير فيه لنتبعها، كما نبهنا إلى أوجه الضر فيه لنتجنبها، ومن ضمن ذلك الرياضة.
ويذكر الشيخ ناصر الشتري أن كتب السنة والحديث قد امتلأت بالحث على الفروسية، والتوصية بها. وأنه صلى الله عليه وسلم كان يحضر المنافسات وكان يكافئ المتفوقين فيها، وكان يسمح للآخرين بمكافأة المتبارين بصورة خاصة تشجيعاً واستحباباً.
ولقد أجمع الفقهاء العلماء من السلف الصالح على أن ما صح من أقوال، وأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم مما نقله الثقاة عبر القرون إنما هو من السنة الشرعية الشريفة. يقول الله في كتابه العزيز:
)وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين([المائدة ـ 92].
ولقد حفلت سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم بالأقوال والأحاديث التي دعا فيها إلى ممارسة الرياضة، وفي أحيان كثيرة ثبت أنه كان يمارسها بنفسه، بل كان يحض المسلمين على ممارستها والتمسك بها، وكان صلى الله عليه وسلم يلاعب الأطفال ويتباسط معهم ويلاطفهم، ولأهمية السنة المطهرة في توضيح مكانة الرياضة في الإسلام، يمكن أن تصنف السنة العطرة في ضوء علاقتها بالرياضة على النحو التالي:
ـ أحاديث الرسول وتوجيهاته بشأن الرياضة.
ـ ربط الرسول بين ممارسة الرياضة والجهاد وثوابهما.
ـ وقائع ممارسة الرسول للرياضة بنفسه.
ـ اهتمام الرسول بملاعبة وتربية الأطفال.
أولاً: أحاديث الرسول وتوجيهاته بشأن الرياضة:
اهتم الرسول صلى الله عليه وسلم أشد الاهتمام بحث المسلمين على ممارسة الرياضة وبخاصة تلك الأنشطة ذات القيمة العالية في إكساب جسم الإنسان اللياقة البدنية والمهارة والصحة والترويح المباح.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ».
وفي صحيح مسلم عن عقبة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، ألا إن القوة الرمي، وكررها ثلاث مرات »، وهكذا فسر لنا الرسول المقصود بالقوة سواء في حديثه (المؤمن القوي) أو في الآية الكريمة )وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ... (.
وذكر ابن القيم أن شيل الأثقال عمل مباح كالصراع (المصارعة)، ومسابقة الأقدام (الجري)، فقد مر الرسول صلى الله عليه وسلم بقوم يربعون حجراً ليعرفوا الأشد منهم فلم ينكر عليهم ذلك.
وهكذا أقر الرسول هذا التباري الشريف في (الربع) وهي رياضة قديمة ولم ينكرها فهي تنمي القوة وبعض صفات اللياقة البدنية، كما سابق الرسول بين الخيل ففي الصحيحين عن حديث ابن عمر، قال:"سابق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الخيل فأرسلت التي ضمرت منها وأمدها الحيفاء إلى ثنية الوداع، والتي لم تضمر أمدها من ثنية الوداع حوالي ستة أو سبعة أميال، والمسافة بين ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق ميل واحد" .
وفي مجمع الزوائد عن عبد الله بن عمر:
" أن النبي صلى الله عليه وسلم سبق بين الخيل وراهن" رواة الحديث ثقات.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/6/sport_horse.jpg
ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سابق بين الخيل وهذا دليل على الترغيب برياضة الفروسية
وهذا يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن موقفه من السباق مجرد السماح به، وإنما الحض عليه، بل وتكريمه للفائز.
وذكر أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « لا سبق إلا في خف، أو حافر، أو نصل » ورد في الجامع الصغير للسيوطي.
وقد فسره ابن القيم على معنين، الأول أنه لا تعطي تعني الجعل (المكافأة) إلا عن هذه المسابقات الثلاث، أو أنه لا يجوز المسابقة على غيرها بعوض (برهان) ويميل ابن القيم إلى المعنى الثاني.
وفي سنن أبي داود عن ابن عمر " أن النبي صلى الله عليه وسلم سبق بين الخيل وفضل القرح في الغاية".
وفسر ابن القيم القرح على أنها جمع قارح، وهو الجواد الذي دخل عامة الخامس.
وجاء في البخاري عن أنس بن مالك أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى الغضباء وكانت لا تسبق، فسبقها أعرابي، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: « حق على الله أن لا يرتفع شئ من الدنيا إلا وضعه ».
وقد حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرمي بالقوس والسهم وأكد على تعلمها أشد التأكيد، وقد قال ابن القيم عنها أنها أجل هذه الأنواع على الإطلاق وأفضلها، يقصد أفضل أنواع الرياضة.
وفي صحيح مسلم من حديث عقبة بن عامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « من تعلم الرمي ثم تركه فليس منا » أو « فقد عصاني ».
وفي لفظ آخر عن الطبراني قال رسولالله صلى الله عليه وسلم: «من تعلم الرمي فنسيه كان نعمة أنعمها الله عليه فتركه».
ولقد رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرماية بالقوس وحث المسلمين على التمسك بهذه الرياضة النبيلة، وفضلها عن ما سواها من سائر ألوان الرياضة بما في ذلك ركوب الخيل.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/6/ub1_act.archery_2.jpg
لقد حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرمي بالقوس والسهم وأكد على تعلمها أشد التأكيد
وعن جابر أنه قال: شكا ناس إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من التعب، فدعا لهم، وقال: «عليكم بالنسلان » أي الإسراع في المشي، فانتسلنا(2)فوجدناه أخف علينا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « كل شيء ليس من ذكر الله فهو لهو إلا أربع خصال: مشى الرجل بين الغرضين، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، وتعلمه السباحة » والمشي بين الغرضين يقصد به التحرك ما بين هدفي الرمي بالقوس وتأديب الفرس بمعنى تدريبه وتعليمه.
وفي هذا الحديث يشير الرسول صلى الله عليه وسلم إلى اللهو (الترويح) الحلال الذي يؤجر عليه المسلم.
وقد فسر ابن القيم هذا الحديث بأنه لو لم يكن في النضال إلا أنه يزيل الهم، ويدفع الغم عن القلب لكان ذلك كافياً في فضه، وقد جرب ذلك أهله.
وفي ذلك إشارة واضحة للقيم الترويحية للرياضة، والتي يتصور البعض أنها، أي الرياضة، إنما جعلت للمنافسة فقط.
وفي رواية للطبراني عن صالح بن كيسان عن عقبة بن عامر: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: « الأرض ستفتح عليكم وتكفون المؤنة فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه».
هذا الحديث يؤكد نفس المعنى في الحديث السابق في أهمية مزاولة الرياضة على سبيل الترويح، فممارس الرمي في عهد الرسول، وما تلاه من عصور كمن رمى عصفورين أو أكثر بحجر واحد فهو ترويح، ولياقة ومهارة، وفي نفس الوقت تدريبعلى أعمال الجهاد، وهو أحد الأهداف الكبرى للدولة الإسلامية، وهكذا جمع الرسول بين أكثر من قيمة في نشاط واحد له بعد ترويحي (مباشر) وله بعد جهادي غير مباشر أو بعيد المدى وهذه المعالجة تفيد في صياغة الأهداف التربوية للأطفال والشباب بحيث يجب أن تنال منا وقفه، باعتبارها أسلوباً تربوياً ذكياً في صياغة المرامي وصبغها باللعب والترويح.
وورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
« علموا أبنائكم السباحة والرماية، ونعم لهو المؤمنة في بيتها المغزل، وإذا دعاك أبواك فأجب أمك».
ولا يوجد أي شك الآن في أن أجمل وأبهج ألوان الرياضة الترويحية هي الرياضيات المائية، فهي أعلى الأنشطة الترويحية قيمة وفائدة فضلاً عما يصاحبها من مشاعر ممتعة وما يعقبها من إزالة التوتر والهموم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ما تشهد الملائكة من لهوكم إلا الرهان والنضال»الجامع الصغير للسيوطي.
والرهان هو المسابقة بين الخيل، والنصال هو الرمي بالقوس والسهم. ولقد كان سباق الخيل ومشاهدته الممتعة من الأمور التي تثير المشاعر البهجة وتضفي السرور.
أبو لبيد لمازة بن زبار قال أرسلت الخيل زمن الحجاج فقلنا لو أتينا الرهان قال فأتيناه ثم قلنا لو أتينا إلى أنس بن مالك فسألناه هل كنتم تراهنون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأتيناه فسألناه فقال " نعم لقد راهن على فرس له يقال له سبحة فسبق الناس فهش لذلك وأعجبه" ورد في مسند أحمد وفي مجمع الزوائد برواية أخرى. وورد في الصحيحين :عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان، تغنيان بغناء بعاث: فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو بكر فانتهزني، وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبل عليه رسول الله عليه السلام فقال: (دعهما). فلما غفل غمزتهما فخرجتا. وكان يوم عيد، يلعب السودان بالدرق والحراب، فإما سألت النبي صلى الله عليه وسلم، وإما قال: (تشتهين تنظرين). فقلت: نعم، فأقامني وراءه، خدي على خده، وهو يقول: (دونكم يا بني أرفدة). حتى إذا مللت، قال: (حسبك). قلت: نعم، قال: (فاذهبي).

ثانياً: ربط الرسول بين ممارسة الرياضة والجهاد وثوابهما:

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 08:04 AM
ثانياً: ربط الرسول بين ممارسة الرياضة والجهاد وثوابهما:
ربط الرسول صلى الله عليه وسلم بين بعض المناشط الرياضية وبين الجهاد لإدراكه أهمية الإعداد البدني والمهاري في المعارك الإسلامية التي تخاض بقصد الجهاد في سبيل الله، فقد أكد أشد التأكيد على تلك الرياضات التي تخدم أهداف الجهاد ومقوماته كالرمي بالقوس والنبل، وركوب الخيل، وأوضح ثواب ذلك للمسلم، بل أوضح كذلك عقاب من يترك هذه الرياضات وما تئول إليه أحواله إن فعل ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينطبق عن الهوى.
وبذلك ربط الرسول صلى الله عليه وسلم بين الرياضة وأهداف الدولة، ولم نعرف في تاريخ المجتمعات البشرية عبر العصور المختلفة أن التربية البدنية والرياضية قد نجحت وازدهرت بمعزل عن أهداف مجتمعها، وهكذا نجحت الرياضة في عصر الرسول ونالت هذه المكانة المرموقة بين سائر النظم الاجتماعية وأنماط الثقافة في الدول الإسلامية الأولى.
وجاء في السنن عن عقبة بن عامر، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: « إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة أنفار الجنة، صانعه المحتسب في عمله الخير، والرامي به، والممدد به »، وفي لفظ آخر: « ومنيله، فأرموا واركبوا، وأن ترموا أحب من أن تركبوا، كل لهو باطل، ليس من اللهو محمود إلا ثلاثة: تأديب الرجل لفرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله، إنهن من الحق ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة فإنها نعمة تركها، (أو قال: كفرها)».
ولقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « من رمى بسهم في سبيل الله فهو عدل محرر ».ولقد بلغ من تكريم الرسول صلى الله عليه وسلم للرمي وتفضيله على سائر الرياضات أن أسقط الكفارة في أيمان الرماة (الحلف والقسم).
وجاء في سنن ابن ماجة عن علي بن أبي طالب، قال: كانت بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوس عربية فرأى رجلاً بيده قوس فارسية فقال: ما هذه؟ ألقها وعليكم بهذه وأشباهها ورماح القنا، فإنهما يزيد الله بهما في الدين، ويمكن لكم في البلاد.
ولقد سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الخيل ودعا إلى ركوبها والتمرس عليها وطالب بتعهدهاورعايتها، فهي سلاح المسلم في الجهاد ومركبته التي يكر وبفر ويناور ويحاور بها. وذكر أبو داود في الجهاد، والنسائي في الخيل، من حديث أبي وهب الجشمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
« الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها. فامسحوا بنواصيها، وادعوا لها بالبركة، وقلدوها، ولا تقلدوها الأوتار».وجاء في البخاري، وأحمد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من احتبس فرساً في سبيل الله، إيمانا بالله، وتصديقا بوعده، فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة».
ثالثاُ: وقائع ممارسة الرسول صلى الله عليه وسلم للرياضة بنفسه:
قال تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة )لم يكن موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرياضة مجرد الحث والترغيب في دفع المسلمين على ممارستها، ولم يكتف بتوضيح أدوارها في الجهاد في سبيل الله وثواب ذلك عند الله عز وجل، وإنما أعطانا القدوة والمثل في ذلك فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه مارس الرياضة بنفسه في وقائع عديدة ثابتة في سنته المطهرة.
وقد جاء في صحيح البخاري عن سلمة بن الأكوع قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على نفر من أسلم ينتضلون بالسوق، فقال: « ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً، ارموا وأنا مع بني فلان ». قال: فأمسك أحد الفريقين بأيديهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ما لكم لا ترمون؟ » قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟، فقال: « ارموا وأنا معكم كلكم ».
وذكر السيوطي في رسالته (المسارعة إلى المصارعة) ما أخرجه البيهقي في (الدلائل) ما ذكره ركانة بن عبد يزيد ـ وكان أشد الناس، قال: كنت أنا والنبي صلى الله عليه وسلم في غنيمة لأبي طالب نرعاها في أول ما رأى إذ قال لي ذات يوم، « هل لك أن تصارعني؟ »، قلت له أنت؟، قال: « أنا »، فقلت على ماذا؟ قال: « على شاة من الغنم » فصارعته فصرعني، فأخذ مني شاة، ثم « هل لك في الثانية »، قلت: نعم، فصارعته فصرعني، وأخذ مني شاة، فجعلت أتلفت هل يراني إنسان، فقال مالك، قلت لا يراني بعض الرعاة فيجترئون علي، وأنا في قوى من أشهدهم، قال: هل لك في الصراع الثالثة ولك شاة "، قلت: نعم، فصارعته فصرعني، فأخذ شاة، فقعدت كئيباً حزيناً، فقال: " مالك " ؟ قلت: إني راجع إلى عبد يزيد وقد أعطيت ثلاثاً من نعاجه، والثاني أني كنت أظن أني أشد قريش، فقال: " هل لك في الرابعة "، فقلت لا بعد ثلاث، فقال أما قولك في الغنم فإني أردها عليك "، فردها علي، فلم يلبث أن ظهر أمره، فأتيته فأسلمت، فكان مما هداني الله أني علمت أنه لم يصرعني يومئذ بقوته، ولم يصرعني يومئذ إلا بقوة غيره ".
ويتضح لنا جلياً في سياق الحديث الشريف، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد التزم بأخلاق المسلم عند انتصاره فرد إليه غنمه في سماحة وعن طيب خاطر وهو ما يطلقون عليه في الرياضة المعاصرة (الروح الرياضية)، أو اللعب النظيف.
وفي مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود ، من حديث عائشة قالت: سابقني النبي صلى الله عليه وسلم فسبقته فلبثنا حتى إذا أرهقني اللحم سابقني فسبقني قال: « هذه بتلك ». وفي رواية أخرى، أنهم كانوا في سفر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه تقدموا فتقدموا، ثم قال لعائشة. سابقيني فسابقها فسبقته، ثم سافرت معه أخرى فقال لأصحابه: « تقدموا » ثم قال سابقيني فسبقته ـ ثم سابقني وسبقني ـ فقال: " هذه بتلك ".
ومن المهم أن نعمد إلى هذا الحديث الشريف فندرسه دراسة وافية في ضوء عدة اعتبارات إسلامية هامة تتمثل في:
ـ مخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه بأن « يتقدموا » قبل أن يساق عائشة في المرتين، فمن الواضح أن هناك حكمة في ذلك، فلا يشاهدها الرجال وهي تجري، إذا فهناك آداب شرعية يجب أن تراعي في رياضة المرأة المسلمة، فكلنا نعلم ما يكون عليه جسم المرأة من حال أثناء الجري.
ـ إن الرسول لم يحرم المرأة من حقها في الرياضة والترويح ما دامت في أطار الشرع الحنيف.
ـ أن ما يعمد إليه بعض المتزمتين من منع تام لرياضة المرأة حتى ولو كانت في الإطار الشرعي، لا يمكن تفسيره إلا أنها مخالفة للسنة النبوية الشريفة، فضلاً عن إضعاف صحة ولياقة (أمهات المسلمين) وإصابتهن بأمراض قلة الحركة والسمنة وإرهاق القلب، الأمر الذي يثمر لنا خلقاً ضعيفاً وأجيالاً وهنة غير صحيحة.
قال ابن إسحاق في المغازي: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى بقوسه يوم أحد حتى أندقت سيتها فأخذها قتادة بن النعمان فكانت عنده.
وذكر ابن القيم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أبصر ترقوة أبي بن خلف من فرجة في سابغة الدرع والبيضة فطعنه بحبته فوقع أبي عن فرسه وكشر له ضلع وكان ذلك يوم أحد.
ذكر السيوطي في رسالة [الباحة في فضل السباحة] إلى تعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم السباحة، وذلك عندما بلغ ست سنين خرجت به أمة إلى أخواله بني عدي ابن النجار، حيث نزلت به في دار النابغة، فأقامت به عندهم شهر فكان رسول الله يذكر أموراً في مقامه ذلك فكان يقول: " ههنا نزلت بي أمي، وفي هذا الدار قبر أبي عبد الله بن عبد المطلب وأحسنت العوم في بئر بني عدي بن النجار ".
رابعاً: اهتمامه صلى الله عليه وسلم بتربية الأطفال ولعبهم:
وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على أن نعامل الأطفال باللطف واللين ونربيهم من خلال اللعب والنشاط وأن نتباسط فنعاملهم على قدر عقولهم ومن أقواله: « من كان له صبي فليتصابى له». فقد كان صلى الله عليه وسلم رقيق المعاملة للأطفال، وكثيراً ما كان يدعوهم للعب بين يديه.
وأخرج أبو يعلى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: رأيت الحسن والحسين على عاتقي النبي صلى الله عليه وسلم ، قلت: نعم الفرس تحتكما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ونعم الفارسان هما ».
وفي رواية الطبراني عن جابر قال: " دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يمشي على أربعة (أي على يديه ورجليه) وعلى ظهره الحسن والحسين، وهو يقول: نعم الجمل جملكما، ونعم العدلان أنتما ".
ومن الطريف أن كثيراً من الآباء المسلمين المحدثين يمارسون نفس هذه اللعبة مع أبنائهم بتلقائية شديدة دون أن يعرفوا أنها سنة عن سيد الخلق أجمعين.
وربما جاء الحسن إلى المسجد فالتزم ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، فيطيل سجوده من أجله ثم يقول لأصحابه بعد الصلاة: « إن ابني ارتحلني، وإني خشيت أن أعجله». كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفرح بين رجليه حتى يمر الحسن أو الحسين من بينهما وهو قائم يصلي.
وعن أبي داود والنسائي عن أنس قال:
قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ فقالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: « إن الله أبدلكم بهما خيراً منهما، يوم الأضحى ويوم الفطر ».
وذكر ابن سعد في (الطبقات): لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد وعرض أصحابه فرد من استصغر، رد سمرة بن جندب، وأجاز رافع بن خديج، فقال سمرة لربيعة مرى بن سنان: " يا أبت، أجاز الرسول صلى الله عليه وسلم رافع خديج وردني، وأنا أصرع رافع بن خديج، فقال مرى بن سنان:" يا رسول الله: رددت ابني وأجزت رافع بن خديج وابني يصرعه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لرافع وسمرة: " تصارعا "، فصرع سمرة رافعاً، فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد فشهدها مع المسلمين.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 08:05 AM
الوسطية الإسلامية في الغذاء والتغذية

الدكتور / كمال عبد الحميد عثمان(1)
الإسلام دين الوسط ـ الاعتدال ـ الخيرية ـ فهو وسط في كل شيء، وهو الدين الذي ارتضاه الله لعباده من عهد آدم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها... يقول الله سبحانه وتعالى: )وكذلك جعلناكم أمة وسطاً ([البقرة: 143].أي: أنتم أيها المسلمون جعلناكم عدولاً وخياراً وخير أمة أخرجت للناس...
ونظرة الإسلام إلى الطعام والشراب أي: الغذاء الذي هو عصب حياة الإنسان هي كذلك الوسطية والاعتدال، فلا إفراط ولا تفريط... ولا إسراف ولا تقصير... ولا علو ولا تقصير... ويأمرنا الله سبحانه وتعالى ويرشدنا إلى ذلك في قوله تعالى: )وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ([الأعراف: 31].
ويقول سبحانه مادحاً عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً )والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً ([الفرقان: 67].
الغداء ضروري وأساسي لحياة الإنسان:
خلق الله سبحانه الإنسان وجعله خليفة في الأرض ليعمرها ـ ولعبادته سبحانه وتعالى ـ وسخر له الأرض وما عليها وما فيها ـ )هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ([الملك: 15].
ولا يستطيع الإنسان بل ولا أي كائن حي من الحياة بدون غداء ـ وهنالك أساسيات للحياة ـ هي: الهواء ـ الماء ـ الغذاء ـ الكساء ـ المأوى.
الغذاء وصحة الإنسان واهتمام الإسلام بهما:
قال أحد الزنادقة لأحد علماء المسلمين: ( إن كتابكم ( أي القرآن ) خلا من الطب فقال له العالم المسلم: ( إن الله جمع الطب كله في نصف آية قال سبحانه: )وكلو واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين(.والناظر في كتاب الله يجد آيات كثيرة تعرضت للغذاء وصحته وأهميته في مثل قوله تعالى في غذاء الطفل ورضاعته )والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتمّ الرضاعة ([البقرة: 233].وقوله تعالى: )يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً ([البقرة: 168].وقوله جلا وعلا: )كلوا من ثمره إذا أثمر ([الأنعام: 141]. وقوله تعالى: )فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صباً. ثم شققنا الأرض شقاً. فأنبتنا فيها حباً وعنباً وقضباً. وزيتوناً ونخلاً. وحدائق غلباً. وفاكهة وأبّاً. متاعاً لكم ولأنعامكم ([عبس: 24 ـ 32]. وقوله: )والتين والزيتون ([التين: 1]. الخ.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا من غير مخيلة ولا سرف فإن الله يحب أن يرى نعمته على عبده ). أخرجه البخاري في اللباس.
وقال صلى الله عليه وسلم: ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ). رواه مسلم في صحيحة عن أبي هريرة.
وقال صلى الله عليه وسلم: ( فإن لجسدك عليك حقا ) البخاري.
وهذه هي الدوافع الفطرية التي لا يمكن للإنسان أن يستغني عنها وهي اللباس والطعام والشراب.
الوسائل التي تؤدي إلى اكتمال الصحة:
هناك 3 وسائل مترابطة بعضها ببعض يتحقق عن طريقها مجتمعة الوصول إلى اكتمال الصحة وهذه تشمل:
أولاً:الاهتمام بالغذاء الكامل الصحي السليم ـ والرياضة المناسبة ـ والراحة الكافية ـ والترفيه البريء...
ثانياً:الأخذ بأسباب الوقاية ـ وكما نعلم الوقاية خير من العلاج ودرهم وقاية خير من قنطار علاج.
ثالثاً:أما في حالة حدوث المرض فيجب المبادرة إلى سبل العلاج السليمة.

أهمية الغذاء وضرورته في حياة الإنسان
واهتمام الإسلام بصحة الإنسان
إن الغذاء ( الطعام والشراب ) أساس لحياة الإنسان ونموه منذ أن كان جنيناً في بطن أمه وبعد ولادته وكبره وشبابه وشيخوخته حتى آخر عمره... فمن الغذاء تتكون خلايا الجسم وأنسجته وأعضاء جسمه وأجهزته ـ وكذا يتم تعويض الجسم عما يفقده من أنسجة ـ وكذلك يقوم الغذاء بتزويد الجسم بالطاقة التي تمكن الجسم من الحركة والنشاط والجري والعمل في مجال الأنشطة المختلفة... وهنا يمكن تشبيه الجسم بالسيارة والغذاء بالوقود أي: البنزين فهل تستطيع السيارة أن تتحرك بدون وقود؟ الجواب: طبعاً لا..
إن التقدم العلمي والتكنولوجي في علوم التغذية وقيام وسائل الإعلام المختلفة وخاصة المرئية منها ( التليفزيون ) بنشر الوعي والثقافة الصحية في مجال التغذية والاعتدال في الغذاء كما أرشدنا الإسلام إلى ذلك ـ أدى بدوره إلى رفع المستوى الصحي بين الأفراد والمجتمعات,
ولقد عني الإسلام عناية فائقة بصحة الإنسان وحث على أن المؤمنين يجب أن يكونوا أقوياء والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف )قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين ([القصص: 26].
ويجب أن يكون معلوماً أن مفهوم الصحة ليس هو كما قد يفهم بعض الناس أنه مجرد خلو الجسم من الأمراض والعاهات ـ ولكن المفهوم يتسع لأكثر من هذا حيث أن الصحة تعني: (حالة اكتمال لياقة الإنسان الجسمية البدنية والفكرية العقلية والنفسية العاطفية والاجتماعية المعيشية وليست مجرد خلوه من الأمراض والعاهات ).
والإسلام يهدف ضمن ما يهدف إلى هذا المفهوم الشامل للصحة والتي تمكن الإنسان من تأدية ما فرض الله عليه من عبادات وتعينه على قضاء ما تتطلبه معيشته في الحياة.
والإسلام نهج منهج الوسطية في كل نواحيه ـ وفي مجال التغذية يأمرنا ربنا: )وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (.
الغذاء الصحي السليم اللازم
لصحة الإنسان الغذاء المتوازن
هو الغذاء الذي يحتوي على الكميات الكافية من المواد البروتينية والكربوهيدراتية والدهنية والفيتامينات والأملاح المعدنية والماء بالنسب الضرورية للنمو والصحة والحيوية والنشاط والتكاثر.
وعلاوة على هذه المواد الضرورية والأساسية التي يجب أن يأخذها الإنسان بالكميات وبالنوعيات اللازمة للصحة الحسنة ـ يجب أن يحتوي الغذاء الصحي السليم على أنواع من الأغذية منها مواد لا تهضم وتسمى بالألياف أو النفايات وهي موجود في معظم الخضروات والفواكه ونخالة المحاصيل ( الرّدّة ) وهي ضرورية لأنها تساعد على حركة الأمعاء وتسهل خروج الفضلات من الجسم وبهذا لا يصاب الشخص باضطرابات في جهازه الهضمي ويصاب بالإمساك وما يترتب على ذلك من أضرار صحية.
ويمكن أن نجمع الأطعمة التي نتناولها في 3 مجموعات أساسية هي:
1ـ مجموعة أطعمة النمو والبناء: اللبن ـ الجبن ومشتقاته ـ اللحوم ـ الطيور ـ الأسماك ـ بعض البقول..
2ـ أطعمة الطاقة والمجهود: السكريات ـ النشويات ـ الدهون ـ الزيوت ـ الحبوب.
3ـ أطعمة الوقاية الطبيعية للجسم: الخضروات والفواكه الطازجة ـ الخضروات المطبوخة.
ويجب على الإنسان أن يتناول في طعامه اليومي صنفاً على الأقل من كل مجموعة مع تنويع الأصناف على مدار الأيام إلى جانب تناول الكميات المناسبة من الماء والألياف وبذلك يضمن الإنسان حصوله على الغذاء الكامل الذي يوفر له صحة جيدة والتي هي تاج على رؤوس الأصحاء لا يشعر به إلا المرضى وهي إحدى الأمنيات الثلاث التي إذا أعطيها الفرد فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ألا وهي:
الأمن والأمان ـ الصحة والمعافاة ـ عنده قوت يومه ـ وكذلك فمن الأدعية المأثور: ( اللهم إني أسألك العفو والعافية والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة ).

أضرار وأخطار وأمراض الإسراف في التغذية
في تناول كميات زائدة عن الحاجة
يجب أن يشتمل الطعام على جميع المواد المكونة للغذاء المتوازن ـ ولكي تكون التغذية سليمة لا بد من تناول القدر المطلوب للجسم من الغذاء فإذا زادت كمية الطعام عن احتياج الجسم ـ اختزن هذا الزائد على هيئة دهون تؤدي إلى مرض السمنة ويمكن القول إن الإسراف في الطعام هو السبب الحقيقي لمرض السمنة ـ والسمنة تؤدي إلى تصلب الشرايين وأمراض القلب وتشحم الكبد وتكون حصوات المرارة ومرض السكر ودوالي القدمين والجلطة القلبية والروماتزم المفصلي الغضروفي بالركبتين وارتفاع ضغط الدم والأمراض النفسية والآثار الاجتماعية التي يعاني منها البعض.
وإذا فهمنا وعقلنا ما نسمعه من المأثور من القول في هذا الصدد: ( المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء ) ـ الحمية أي: قلة العظام ـ و ( ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه، حسب ابن آدم لقيمات يقم صلبه، فإن كان لا محالة فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ) ـ و ( نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع ) ـ و ( صوموا تصحوا ).
وقد لجأت كثير من المصحات العالمية في الدول الغربية إلى استعمال الصيام كوسيلة فعالة في إنقاص وزن المرضى الذين لا تجدي معهم وسيلة أخرى.
وهناك قول لبعض المتقدمين من الأطباء:
( من أراد عافية الجسم فليقلل من الطعام والشراب، ومن أراد عافية القلب فليترك الآثام ).
وقال ثابت بن قرة: ( راحة الجسم في قلة الطعام وراحة الروح في قلة الآثام وراحة اللسان في قلة الكلام ).
إن الإسراف في الطعام يؤدي إلى اضطرابات شديدة بالجهاز الهضمي من أوله إلى آخره وهذا دائماً ما يؤدي إلى دوام شكوى المريض وتوتره وعصبيته وقلقه وتردده على عيادات الأطباء المختلفة التخصصات لو علم أن هذا كله يرجع إلى الإسراف في الطعام والشراب ولو أنه سار على هدى الآية الكريمة )وكلوا واشربوا ولا تسرفوا... ( لكفى شر كل هذه الأمراض وغيرها ـ ولتمتع بصحة جيدة وسعادة وهناء.

تفصيل للمواد الغذائية الضرورية ومصادرها ووظائفها في جسم الإنسان
واحتياجات الجسم منها والأضرار الناتجة عن زيادتها ونقصها...
1ـ المواد البروتينية ووظائفها:
هي مادة أساسية في بناء الجسم وتكوينه ونموه منذ بدء تكوين الجنين وبعد ولادته وفي مراحل النمو المختلفة، وهي تدخل في تكوين كل خلايا الجسم فالمادة الحية في الخلية هي من البروتينات. وهي المادة التي تبني الجسم وتنميه وتجدد خلاياه وتكون مادة الإنزيمات والخمائر التي تساعد على التفاعلات الكيميائية وكذلك الهورمونات والأجسام المناعية التي تقي الجسم من الأمراض الميكروبية وكذلك الدم ومكوناته وما يقوم به وظائف حيوية هو من البروتينيات.
أنواع البروتينيات في طعام الإنسان ومصدرها:
1ـ بروتينات حيوانيةـ مصدرها حيواني ـ وهي موجودة في:
اللحوم ـ الدواجن ـ الأرانب ـ الأسماك ـ اللبن ـ الجبن ومنتجاته ـ البيض. وهذه البروتينات تحتوي على أحماض أمينية تسمى بالأساسية لاحتياج الجسم إليها ولا يستطيع أن ينتجها بل يجب تناولها مع الغذاء.
2ـ بروتينات نباتيةـ مصدرها نباتي ـ وهي موجودة في:
الفول ومشتقاته ـ المدمس ـ الطعمية وخلافه ـ البقول بأنواعها الفاصوليا ـ اللوبيا ـ الحمص ـ الحلبة ـ القمح ـ الذرة ـ الخ...
والبروتين النباتي ينقصه بعض الأحماض الأمينية الضرورية، ولذلك إذا اعتمد الشخص البالغ على البروتين النباتي فيجب أن ينوع من هذه البقول حتى يعوض الأصناف الناقصة في بعضها ـ أي: أن الناقص في صنف يعوضه الصنف الآخر الموجود به هذا الحامض الضروري فيكمل بعضها البضع ـ.
احتياجات الفرد اليومية من البروتين:
الشخص البالغ يحتاج يومياً إلى 1 مجم لكل 1 كجم من وزنه تقريباً ـ فإذا كان وزن الشخص 60 كجم مثلاً فإنه يحتاج إلى 60 جم بروتين أما الطفل فيقدر احتياجه من 1.8 ـ 2.5 جم لكل ا كجم من وزنه لأنه في طور سرعة النمو وكبر حجم أعضائه وأنسجته وينصح بأن يكون 1 / 3 كمية البروتين التي يتناولها الشخص من النوع الحيواني أما في الأطفال فيجب أن يكون البروتين الحيواني أساسياً.
كما يجب ملاحظة أنه أثناء فترات النمو والنقاهة من الأمراض والرياضيون الذين يمارسون رياضة كمال الأجسام وألعاب القوى وحمل الأثقال وأثناء فترة الحمل والرضاعة تزيد احتياجات الجسم من البروتينات وخاصة الحيوانة: ( 1.5 ـ 2 جم لكل 1 كجم وزن ).
والمواد البروتينية علاوة على ما سبق ذكره من الوظائف الحيوية فهي كذلك تزود الجسم بجزء من احتياجاته اليومية للطاقة والجهد تقدر بحوالي 10 ـ 15 % ـ علماً بأن كل 1 جم بروتين يعطي 4.1 سعر حراري تقريباً. نماذج لبعض الأطعمة الشائعة وكمية البروتينات الموجودة... بها بيضة مسلوقة = 5 جم... قطعة لحم كبيرة = 30 جم... ملعقة كبيرة من الفول المدمس = 10 جم.... ملعقة كبيرة من العدس = 7 جم... كوب لبن كبير ( 1 / 4 لتر ) = 12 جم.
الأضرار التي تنتج عن زيادة ونقص كمية البروتينات عن الضروري للجسم في الغذاء:
1ـ تناول كمية من البروتينات مثل اللحوم والبيض وخلافه زيادة عن الضروري للجسم تلقى عبئاً إضافياً وإجهاداً للكبد والكليتين حيث أن هذه الأعضاء هي التي تخلص الجسم من المواد الناتجة بعد هضم وامتصاص وتمثيل المواد البروتينية وبعد أن تأخذ خلايا الجسم احتياجاتها من الأحماض الأمينية ـ هذا في الشخص الطبيعي السليم ـ أما إذا كانت الكبد قد أصيبت من قبل بأي مرض مثل الالتهاب الكبدي الوبائي أو بحصوات مرارية نتج عنها انسداد وتراكم العصارة المرارية أو تعرض الكبد للتلف نتيجة الإصابة بمرض البلهارسيا أو نتيجة تعاطي أي نوع من الخمور ـ هذه كلها تضعف كفاءة الكبد وفي هذه الأحوال يجب الإقلال من كمية البروتينات ـ وكذلك الحال في حالة الكليتين.
2ـ قد يبالغ بعض الناس في تناول اللحوم ظناً أنها لن تؤدي إلى السمنة وأنها تزيد من قوة الجسم وسلامته وصحته ـ والحقيقة: أن هذا الظن خاطىء ـ وقد وجد أن تناول أكثر من 1 / 2 كيلو جرام من اللحم يومياً قد يؤدي إلى بعض الأضرار.
فقد يؤدي إلى تصلب الشرايين نتيجة المواد الدهنية الموجودة بين أليافه.
3ـ كثرة تناول اللحوم قد تؤدي إلى السمنة لأنها تمد الجسم بطاقة أكثر من احتياجات الجسم.

http://www.55a.net/firas/ar_photo/4/food103.jpg

يجب أن يشتمل الطعام على جميع المواد المكونة للغذاء المتوازن

4ـ لوحظ زيادة نسبة حدوث سرطان القولون بين الشعوب التي تكثر من أكل اللحوم مع قليل من الألياف ( قليل من الخضروات والفواكه ).
5ـ الإسراف في تناول اللحوم وخاصة الحمراء منها تؤدي إلى مرض مشهور يعرفه الكثير يسمى داء النقرس أو داء الملوك وهو يصيب بعض المفاصل خاصة في القدمين ينتج عن ذلك آلام مبرحة.
والوقاية من كل هذه الأمراض وخلافها تكون بالاعتدال والتوسط في تناول البروتينات.
أما نقص المواد البروتينية في الطعام فيؤدي إلى الأنيميا ( نوع من فقر الدم ) وتشحم الكبد وتورم القدمين ووقف النمو في دور الطفولة وكذلك نقص في مقاومة الأمراض وتظهر ارتشاحات في البطن والرجلين وهزال وضعف عام.
2ـ المواد الكربوهيدراتية ( النشوية ـ السكرية ) ووظائفها:
والأطعمة الغنية بالنشويات والسكريات مثل:
الخبز ـ الأرز ـ المعكرونة ـ البطاطس ـ البطاطا ـ العسل بأنواعه ـ السكر ـ جميع أنواع الحلوى ـ عصير الفواكه ـ المياه الغازية التي تحتوي على نسبة كبيرة من السكريات ـ القمح ـ الشعير ـ الذرة ـ جميع أنواع الفواكه والخضروات ـ كما أنها موجودة بنسب كبيرة في البروتينات النباتية ـ مثل الفول ـ اللوبيا ـ الفاصوليا ـ العدس ـ الحمص ـ الخ... وكذلك اللبن ومنتجات الألبان.
وإن معظم احتياجاتنا من الطاقة الحرارية تأتي من هذه المواد الكربوهيدراتية وكذلك من المواد الدهنية.
وكمثال: رغيف الخبز به 100 جم مواد نشوية ـ ملعقة سكر كبيرة ـ صغيرة 10 جم ـ 5جم.
والمواد الكربوهيدراتية تمدنا بـ 50 ـ 60% من احتياجاتنا من الطاقة وكل 1 جم كربوهيدرات يعطينا 4.1 سعر حراري ( كالوري ) ويحتاج الجسم يومياً إلى حوالي 300 ـ 400 جم مواد كربوهيدراتية.
الأضرار التي تنتج من تناول كميات كبيرة من كربوهيدرات:
إن الإسراف في تعاطي المواد الكربوهيدراتية ـ ( السكريات والنشويات يؤدي إلى:
1ـ هناك عبارة تقول: ( إن أية زيادة في النشويات أو السكريات عن حاجة الجسم تسبب زيادة في الوزن وتؤدي إلى مرض السمنة ).
لأن الزائد عن حاجة الجسم يتحول إلى دهن يترسب تحت الجلد.
2ـ الإسراف في تناول المواد التي بها نسبة كبيرة من السكر مثل الحلوى ـ الجاتوهات ـ التورتات ـ المربات ـ البلح ـ العنب ـ التين ـ البطيخ ـ المانجو الخ ـ ينتج عنه استهلاك سريع وأكيد لغدة البنكرياس التي تفرز الأنسولين الذي ينظم كمية السكر في الدم، وتكون النتيجة الإصابة بمرض السكر نتيجة نقص الأنسولين.
3ـ الإفراط في تناول كميات من المواد النشوية زيادة عن حاجة الجسم فإنها لا تمتص وتؤدي إلى الشعور بالانتفاخ والغازات واضطرابات في الهضم وإسهال وغيره.
4ـ زيادة السكريات في الطعام تؤدي إلى زيادة نسبة الكولسترول في الدم التي تترسب على جدران الأوعية الدموية مما يؤدي لحدوث مرض تصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم وزيادة احتمال التعرض للأزمات القلبية وهبوط القلب.
وفي حالة نقص المواد السكرية مثلما يحدث في الصيام يقوم الكبد بتحويل المخزون لديه من الجليكوجين إلى سكر الجلوكوز كما يقوم بتحويل المواد البروتينية والمواد الدهنية إلى مواد سكرية وهناك خطر آخر من جراء نقص كمية السكر في الدم وهو إصابة الإنسان بالتوتر العصبي وعجزه عن السيطرة على هدوئه وتعاملاته مع الآخرين.
3ـ المواد الدهنية ومصدرها واحتياجات الجسم والأضرار الناتجة عن زيادة تناولها في الطعام:
الدهون أيضاً مادة أساسية ضرورية من مكونات الغذاء المتوازن والدهون مادة أساسية في تركيب كل خلية من خلايا الجسم ـ ووظيفتها:
1ـ تستخدم لإمداد الجسم بجزء من الطاقة من 30 ـ 35% من احتياجات الجسم من الطاقة ـ 1 جم دهن يعطي 9.3 كالوري.
2ـ تعمل كمادة عازلة لحفظ حرارة الجسم باختزانها تحت الجلد.
3ـ كذلك الدهون المختزنة تستخدم في تكوين أنسجة تثبيت الأعضاء الموجودة داخل تجاويف الجسم المختلفة ـ الكليتين ت القلب الخ...
مصادر الدهون وأنواعها:
1ـ حيوانية:الزبد ـ السمن الطبيعي ـ دهون ولحوم الحيوانات ـ زيوت ودهون الأسماك والحيتان ـ الدهون الموجودة في اللبن ـ صفار البيض ـ الكبدة ـ المخ ـ والمنتجات الحيوانية الأخرى.
2ـ دهون نباتية:السمن الصناعي ـ جميع أنواع الزيوت النباتية المستخلصة من بذور أو حبوب بعض المحاصيل مثل: ـ القطن ـ السمسم ـ الكتان ـ عباد الشمس ـ الذرة ـ القرطم ـ النخيل ـ الزيتون ـ الخ..
الاحتياجات اليومية للفرد:
الشخص البالغ يحتاج إلى 1 جم لكل 1 كجم وزن ـ ( 60 كجم يحتاج 60 جم ) بعض أنواع الدهون الشائعة والأوزان التقريبية لها:
ملعقة زيت صغيرة 5 جم ـ ملعقة زيت كبيرة 14 جم ـ ملعقة زبدة كبيرة أو سمنة 14 جم ـ صفار بيضة 7 جم.
الأضرار التي تنتج عن تناول كمية من الدهون زيادة عن احتياجات الجسم:
1ـ تصلب الشرايين: لوحظ أن تصلب الشرايين ينتشر في الدول الأوروبية التي تستهلك قدراً كبيراً من الدهون الحيوانية المتشبعة ـ فيما تقل في البلاد التي تستهلك أقل كإفريقيا واليابان.
2ـ تتسبب زيادة الدهون في الطعام إلى الشعور بالخمول والكسل والرغبة في النوم.
3ـ إجهاد الكبد ـ مما يؤدي إلى إصابتها بحالة تسمى الكبد الدهني أو كسل الكبد وفيها يشعر المرء بالكسل المتزايد وعدم القدرة على مزاولة الأنشطة اليومية.
4ـ زيادة الدهون تؤدي إلى زيادة الكوليسترول الذي يؤدي إلى تصلب الشرايين. وقد ثبت أن الامتناع التام عن تناول المواد الدهنية يؤدي إلى جفاف البشرة وتقشر الجلد وسقوط الشعر وضمور الأجهزة التناسلية وزيادة الرغبة في شرب الماء والطعام كما يؤدي إلى حصوات المرارة.
لذلك كان من الضروري إضافة المواد الدهنية للطعام بقدر لا يقل عن 15% من كمية الطعام اللازمة يومياً.
وقد ثبت أن استعمال المواد الدهنية الغير متشبعة ( الزيوت النباتية ) لا تؤدي إلى تصلب الشرايين كما أنها تحمي الجسم من الأضرار الناتجة عن الامتناع عن المواد الدهنية ـ وهي خالية من الكولسترول.
4ـ الفيتامينات:

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 08:06 AM
4ـ الفيتامينات:
( فيتا = حياة ـ أمين = ضروري ) هي من المواد الأساسية والضرورية في التغذية ومن مكونات الغذاء الصحي السليم المتكامل المتوازن والتي لا بد وأن يحتوي على ما يحتاجه الجسم منها، وهي ضرورية لحيوية وسلامة الجسم ولو أنها لا تدخل في بناء الأنسجة أو توليد الطاقة ونقصها في الطعام يؤدي إلى ظهور أعراض مرضية تختلف في شدتها حسب هذا النقص، والجسم يحتاج إلى كميات ضئيلة من هذه الفيتامينات، وقد تزداد هذه الاحتياجات تحت ظروف فسيولوجية أو مرضية معينة، فهذه الاحتياجات تزداد أثناء الحمل والرضاعة، وفي بعض الحالات المرضية كمرض السكر والنقاهة من كثير من الأمراض وفي حالات تليف الكبد وغيرها الإفراط في تناول الفيتامينات بدون داعي طبي يؤدي كذلك إلى ظهور أمراض كنقصانها ولذا فإن خير الأمور الوسط.
ووظيفة الفيتامينات الأساسية هي مساعدة الأنزيمات في القيام بالتفاعلات الكيميائية المختلفة في أنسجة الجسم وهي الضرورية للشعور بالصحة والنشاط والعافية والحيوية ( أمثلة: أ، ب، جـ، د، هـ ).
المصادر الهامة للفيتامينات:
والفيتامينات تنقسم إلى مجموعتين:
مجموعة تذوب في الدهون: أ، د، ك، هـ.
مجموعة تذوب في الماء: ج، ب المركب.
والمصادر الهامة للفيتامينات هي:
ـ الخضروات والفواكه الطازجة.
ـ الزيوت المستخلصة من كبد الحيتان والأسماك ( أ، د ).
ـ الزيوت النباتية ( هـ ).
ـ اللبن ـ البيض ( خاصة الصفار ) ـ البقول ـ فيتامين ( ب ).
ـ البكتريا الموجودة بصفة طبيعية في الأمعاء الغليظة ( فيتامين ب ، ك ).
الفيتامينات الضرورية للإنسان
مصدرها ـ أراض نقصها ـ ما يحتاجه الجسم منها ـ الأمراض الناتجة من النقص والزيادة

الفيتامين
مصدره
الإنتاج اليومي إن وجد
الأمراض الناتجة عن نقصه أو زيادته
أ
حيوانية: زيت السمك ـ الزبد ـ اللبن ـ الكبد ـ صفار البيض
نباتية : الجزر ـ الطماطم ـ أوراق النباتات الخضراء ـ الخس ـ المشمش .
وحدة دولية
أطفال 1500
بالغ 5000
النقصان : مرض العشا الليلي ـ جفاف الجلد ـ جفاف الأغشية المخاطية المبطنة للجسم ـ جفاف وتشقق قرنية العين .
الزيادة : صداع مستمر ـ قئ ـ عدم القدرة على التركيز.
د
زيت السمك ـ صفار البيض ـ اللبن ـ الأشعة فوق البنفسجية + دهون تحت الجلد
وحدة دولية
أطفال 400
بالغ 400
النقص : كساح معدم بناء الأسنان في الأطفال لين عظام خاصة في الحوامل والمرضعات .
الزيادة : فقدان الشهية ـ إمساك
هـ
الزيوت النباتية من القمح ـ القطن ـ فول الصويا ـ النباتات الخضراء ـ الخس ـ اللبن ـ صفار البيض
30مللجرام
يحمي الإنسان من حدوث نوع من الإنيميا يعتقد أن له دوراً في الخصوبة والإجهاض
ك
أوراق النباتات الخضراء ـ السبانخ ـ الكرنب ـ الطماطم يصنع في الجسم بواسطة البكتريا في الأمعاء الغليظة
ـــــ
يساعد على تجلط الدم ولذا فهو يحمي من النزيف يساعد في عملية إنتاج الطاقة ـ يصنع في الجسم لا يوجد نقص إلا في الأحوال المرضية
ج حمض الاسكوربيك
الموالح ـ البرتقال ـ الليمون ـ الفلفل الأخضر ـ البصل ـ [ اللبن ـ الكبد ـ فلفل ]
75ملليجرام (برتقال ـ ليمون)
النقص : نزيف اللثة ـ نزيف في الأنسجة والمفاصل ـ مرض الأسقربوط ـ تأخر في التئام الجروح والكسور .
الزيادة : حرقان في البول ـ تكون حصوات بولية زيادة في أسالا الكالسيوم
ب المركب ب1
الخميرة ـ اللحوم ـ الكبد ـ البيض ـ اللبن ـ البسلة ـ الفول ـ الردة (النخالة)
1.5ملليجرام
التهاب أعصاب الأطراف ـ الشعور بالكآبة والملل ـ مرض البري بري ـ تضخم بالقلب
ب2
اللحوم ـ الكبد ـ البيض ـ اللبن ـ الفول ـ البسلة ـ اللوزـ عين الجمل
1.5ملليجرام
تشقق في الشفتين وجوانب الفم ـ التهاب وطرف اللسان ـ التهاب الجلد ـ قشور بالجلد ـ احمرار القرنية
نياسين حمض السكرين
الخميرة ـ اللحوم ـ البقول ـ البلح ـ الطماطم
20ملليجرام
البلاجرا ـ التهاب الجلد ـ إسهال مستمر ـ تدهور بالقوى العقلية


5ـ الأملاح المعدنية:
هي أيضاً جزء أساسي وضروري وهام في الغذاء اليومي للإنسان وهي مسؤولة عن حيوية وسلامة الجسم ـ ومعظم هذه المعادن يدخل في تركيب بعض الإنزيمات والهرمونات وتشمل هذه الأملاح المعدنية:
1ـ الكالسيوم.
2ـ الفوسفور.
3ـ الصوديوم.
4ـ البوتاسيوم.
5ـ الحديد.
6ـ الكبريت.
7ـ الماغنسيوم.
8ـ الكلور.
9ـ اليود.
10ـ الفلور.
11ـ النحاس.
12ـ المنجنيز.
13ـ الزنك.
14ـ الكوبالت.
15ـ الموليدنم.
وقد وجد أن كلا من الأملاح المعدنية له وظيفته الخاصة الهامة وتأثيره على الجسم ولكن يحتاج إلى بعضها بكميات كبيرة مثل الكالسيوم ـ الفوسفور ـ الصوديوم ـ البوتاسيوم ـ الحديد ـ وأما الباقي فيحتاج إلى كميات ضئيلة.
( 1 ) الكالسيوم: لازم لبناء الهيكل العظمي والأسنان ـ وضروري لتجلط الدم لإيقاف النزيف عند حدوثه.
مصدره: اللبن ـ الجبن ـ البيض ـ البقول ـ الخضروات ـ العسل الأسود.
الاحتياج: البالغ 1 جم ـ الأطفال ( فترة النمو وتكون الأسنان 2 جم ) ـ الحوامل والمرضعات 1.5 ـ 2 جم.
نقص الكالسيوم من الطعام مع نقص فيتامين د والفوسفور يسبب الإصابة بالكساح في الأطفال ولين العظام في الحوامل والمرضعات وكذلك تسوس الأسنان.
( 2 ) الفوسفور: ضروري لمساعدة الكالسيوم وفيتامين د على بناء العظام والأسنان ويدخل في تركيب الأنسجة وخلايا الجسم والأحماض النووية ويساعد في تنظيم وتسيير التفاعلات الكيماوية.
مصدره: اللبن والجبن ومنتجاته ـ البيض ـ اللحوم ـ الكبد ـ الأسماك ـ البقول.
الاحتياج: 1 – 1.5 جم لكل الأعمار ـ ويكفي تناول 0.5 كوب لبن أو بيضة واحدة يومياً.
(3) (4) (5) أملاح الصوديوم والبوتاسيوم والكلور ( ملح الطعام ) ( كلوريد الصوديوم والبوتاسيوم ).
هذه الأملاح الثلاثة مترابطة ـ ووظائفها في الجسم مترابطة ـ ( تدعيم وتنظيم الماء داخل الخلايا ـ تنظيم درجة الحموضة في الدم وسوائل الجسم الأخرى ـ ملح الطعام مسؤول عن إفراز حمض اإيدروكلوريد، والبوتاسيوم مسؤول عن الانقباض الطبيعي للعضلات وخاصة عضلات القلب.
ويعتبر الصوديوم وحده مسؤولاً عن الامتصاص الطبيعي للسكريات بواسطة الأمعاء.
المصدر: ملح الطعام ( ص كل ) ـ البرتقال والليمون ـ الطماطم ـ المانجو ـ الفراولة ـ كثير من الفواكه والخضروات.
الاحتياج: 8 ـ 15 جم كلوريد الصوديوم و3 ـ 4 جم كلوريد البوتاسيوم ( ملعقة صغيرة ملح طعام = 5 جم كلوريد صوديوم ).
فإذا كان الإنسان يتناول طعامه بصفة طبيعية ويحتوي طعامه على الخبز والخضروات واللحوم والفواكه فهو يتناول المطلوب من هذه الأملاح بصورة تلقائية ولا يوصي بتناول هذه الأملاح بصورة مركزة إلا في بعض الأحوال الخاصة مثل ـ فقد السوائل بكثرة من الجسم مثل حالات القيء والإسهال ـ كثرة العرق صيفاً مما يتسبب عنه فقدان كثير من الأملاح عن طريق الجلد ويجب تعويض الفاقد حتى لا يصاب الشخص بالصداع وارتخاء العضلات وعدم القدرة على بذل المجهود العادي.
وإن أحسن مشروب يروي الظمأ هو عصير البرتقال أو عصير الليمون، ولذلك نوصي حجاج بيت الله الحرام، في أوقات الصيف والذين يفقدون كثيراً من الأملاح عن طريق العرق أن يتزودوا بقدر كبير من هذه المشروبات ـ ليجنبوا الأضرار الجسيمة التي تنتج من نقص هذه الأملاح ـ وخاصة ضربة الشمس التي تزيد نسبة حدوثها عند نقص الماء والأملاح في الجسم.
الأضرار التي تنتج من زيادة ملح الطعام ( ص كل ) في الطعام:
تؤدي إلى زيادة كمية الماء في الدم وفي الأنسجة مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم والتأثير على عضلة القلب، لذلك ينصح مرضى ضغط الدم المرتفع بالإقلال من نسبة كلوريد الصوديوم في طعامهم.
الحديد: ( نقصه يؤدي على الأنيميا ـ فقر الدم ).
الحديد من الأملاح المعدنية الهامة جداً لجسم الإنسان ـ فهو يدخل في تركيب هيموجلوبين الدم والحديد هو الذي يحمل الأكسجين إلى الخلايا ـ وهذا الأكسجين يؤكسد الغذاء للحصول على الطاقة.
مصادره: اللحوم ـ الكبدة ـ صفار البيض ـ العسل الأسود ـ البقول ـ الخضروات ذات الأوراق الخضراء.
الاحتياج: 5 ـ 15 جرام.
6ـ الماء وأهميته في الغذاء:
)وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ([الأنبياء: 30].
الماء أساس الحياة ـ ولا يستطيع الإنسان ولا أي كائن حي أن يعيش من غير الماء ـ ويعتبر الماء جزء أساسياً في تركيب أجسامنا ـ ويحتوي جسم الإنسان البالغ 60 ـ 70% من وزنه ماء ـ ولا يقتصر الماء على وجود في السوائل الجسدية كالدم والليمف وغيرها ولكنه يدخل في تركيب الأنسجة على اختلاف أنواعها ـ ووجود الماء ضروري لبقاء الجسم سليماً معافىً ولقيام أعضائه وأجهزته بوظائفها الفسيولوجية المختلفة على الوجه الأكمل ـ ويجب على الإنسان أن يحصل يومياً على كمية من الماء تساوي ما يفقده من هذا الماء.
7ـ الألياف:هي مواد ( نفايات ) لا تهضم ولا تمتص ولكن تساعد على حركة الأمعاء وتفريغها من المواد البرازية وهي موجودة في الخضروات والفواكه ونخالة المحاصيل وهي لازمة لوقاية الإنسان من الإمساك وما يترتب عليه.
الخلاصة: الغذاء السليم ضروري للصحة شرط الاعتدال فيه والتوسط كما قال ربنا: )وكلوا واشربوا ولا تسرفوا (.
نصائح عامة لبعض العادات الصحية
في مجال الغذاء الصحي السليم
1ـ الاعتدال في الطعام والشراب بحيث لا يكون هناك نقص غذائي يؤدي إلى الضعف ولا يكون هناك إسراف وإفراط يؤدي إلى تخمة وبدانة وسمنة. الصيام والحمية ( قلة الطعام ) وتخير أصناف الطعام هي أسس العلاج الحديث للبدانة وأمراضها.
2ـ عدم الإفراط في تناول الخبز والاعتدال في كميته لأنه يحتوي على كميات كبيرة من حامض الفيتيك الذي له قدرة كبيرة على الاتحاد مع أملاح الكالسيوم والماغنسيوم في الأمعاء فيؤدي ذلك إلى نقص الكالسيوم.
3ـ زيادة شرب الشاي تؤدي على حصول الجسم على كميات كبيرة من حمض التنيك الذي يرتبط مع الحديد ومع فيتامين ب12 مما يؤدي إلى نقصهما وبالتالي إلى أنيميا.
4ـ زيادة تناول زيت البرافين أو تناوله لفترات طويلة للتخلص من الإمساك يؤدي ذلك إلى ذوبان بعض الفيتامينات الموجودة في الطعام في زيت البرافين وفقدانها مع البراز مثل فيتامين: أ، د، ك، هـ ـ مما يتسبب في نقص هذه الفيتامينات وظهور أعراض نقصها.
5ـ كثرة تناول المضادات الحيوية بدون استشارة الطبيب يؤدي إلى نقص بعض أنواع الفيتامينات التي تصنع في الجسم بواسطة البكتريا الموجودة بصفة طبيعية في الأمعاء الغليظة مثل فيتامين حمض الفوليك وفيتامين ب 12 وفيتامين ك مما يعرض الجسم لظهور أعراض نقص هذه الفيتامينات.
( والحمد لله أولاً وأخيراً وصدق الله: )كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ().
6ـ السرعة في تناول الطعام وعدم التمهل لمضغ الطعام مضغاً جيداً ويبطء، لأن السرعة وعدم جودة المضغ تسبب عسر هضم وعدم امتصاص الطعام.
7ـ لقد اعتاد معظم الناس على تناول الخبز الإفرنجي ( ما يسمى الفينو ) وكثيراً ما يفضلونه على الخبز الأسمر المحتوى على الردة والنخالة، رغم أن هذا الخبز الأسمر ذو قيمة غذائية أفضل من الخبز الأبيض.
8ـ يجب عدم الإكثار والإسراف في تناول السكر الأبيض المكرر، وكذلك الحلوى والجيلاتي والفطائر والمشروبات الغازية والشيكولاته فهذه تسبب البداية علاوة على تسببها في مشاكل سوء تغذية.
9ـ كثير من الناس لا يتناولون وجبة الإفطار، ثم يذهبون إلى العمل وهذا يؤدي إلى صداع وهزال واضطرابات معدية.
10ـ غليان اللبن ـ يعتقد بعض الناس أن غلي اللبن حتى قرب الفوران كاف لقتل الميكروبات ـ ولكن هذه عادة خاطئة ـ بل يجب تقليب اللبن جيداً بعد تكوين طبقة القشدة حتى تضمن تجانس درجة حرارته ووصوله لدرجة الغليان حماية للصحة العامة.
11ـ الإفراط في تناول الشاي والقهوة ومشروبات الكولا والتدخين والإرهاق الجسماني وقلة النوم ـ إن الإسراف في أي من ذلك يعتبر من الأسباب الهامة لسرعة ضربات القلب وما يترتب عليها من اضطرابات نفسية وعصبية قد تتطور وتؤدي إلى أمراض عضوية.
12ـ هناك عادة سيئة لبعض الناس وهي تناول الوجبات في أي وقت وهذا خطأ يؤدي إلى أضرار جسيمة بأجهزة الجسم ـ فالإسلام دين نظام ـ وأجهزة جسم الإنسان تسير بانتظام ـ ولذلك يجب على الإنسان أن يتناول وجباته بانتظام ـ الإفطار يكون خفيفاً وسهل الهضم ـ بعد 6 ساعات على الأقل الغداء ـ وبعد 6 ساعات أيضاً يتناول عشاء خفيفاً مثل الإفطار ـ وبذا يعيش مستريحاً لأنه أراح أعضاءه وأجهزته والحمد لله رب العالمين.
* * *
بيانات عن الطاقة التي يحتاجها الجسم وكيفية حسابها
الطاقة التي يحتاجها الجسم تأتي من احتراق الطعام الذي يتناوله الإنسان
السعر الحراري :هو كمية الطاقة الحرارية اللازمة لرفع حرارة 1 جم من الماء درجة حرارة واحدة من 15ـ 16 درجة مئوية (السعر الصغير) أما السعر الحراري المستعمل في التغذية وما تعطيه الأطعمة فهو السعر الحراري الكبير الذي يساوي 1000 سعر حراري صغير .
(أي كيو كالورى أو كيلو حرارى) ـ وحديثاًَ استخدمت كلمة جول ـ
الجول :مقدار الحرارة الناتجة عن تسيير تيار كهربائي مقداره 1أمبير ولمدة 1ثانية وفي مقاومة 1 أوم وبقوة 1نيوتن ولمسافة 1متر ـ وزيادة الطاقة عن الحاجة تؤدي إلى زيادة الوزن ـ والعكس صحيح.
[1] مستشار الصحة العامة بوزارة الصحة سابقاً، وعميد مدرسة الصحة بولاية كانو ـ نيجيريا سابقاً، وعضو مجلس إدارة جمعية الإعجاز العلمي للقرآن والسنة بمص سابقاً.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 08:07 AM
الصلاة الإسلامية في المنظور الطبي الحديث

الدكتور كارم السيد غنيم
رئيس جمعية الإعجاز العلمي في القاهرة
الأصل في العبادات الإسلامية هو الالتزام والطاعة والأداء، سواء فهم المسلم أسرار ما يؤديه أم لم يفهم، وسواء علم الحكمة التي من أجلها شرعت هذه العبادة أو تلك أم لم يفهم، فإذا هو علم فقد جمع بين الحسنيين، ودخل في زمرة ا لعالمين الذين رفع الله شأنهم واصطفاهم من بين خلقه أجمعين.
والصلاة في الإسلام فرض فرضه الله على المسلمين، يؤدونه خمس مرات في اليوم (نهاره وليله)، وتشتمل على مجموعة من الحركات المنظمة التي تتخللها قراءة نصوص وأذكار معلومة، كما أن هناك عدد من الصلوات غير المفروضة، ومنها ما يتصل بمناسبات وأوقات متنوعة .. والصلاة صلة بين العبد وربه، تقوده إلى رضوانه، وتمهد له الطريق إلى العناية الربانية، وهي لأهميتها لا تسقط عن المسلم حتى في حالة الحرب.. وللصلاة في الإسلام منزلة تفوق منزلة أية عبادة أخرى، فهي عمود الدين، كما ثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد).
وهي أول ما فرضه الله من العبادات على المسلمين، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، وهي آخر وصية وصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في فراش احتضاره، كما أنها العبادة التي أمر الله بالمحافظة عليها، فقال سبحانه : (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) [البقرة : 238].
وترك الصلاة انسلاخ من الإسلام، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه : (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ) .
وعن الترمذي بإسناده صحيح أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير ترك الصلاة .
ولما كانت الصلاة على هذا المستوى السامق من الأهمية والمنزلة في الإسلام لم تفرض كسائر العبادات، بل كان فرضها في السماء ليلة المعراج، الليلة التي تجاوز رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها الكون كله، مادةً وروحاً، ووصل إلى سدرة المنتهى فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله إليه ما أوحى، ومن هذا الأمر بالصلاة . وبعد رحلة المعراج عاد الرسول إلى الأرض مبشراً بالصلاة فرضاً عظيماً من فرائض الدين الحنيف.
تستلزم الصلاة طهارة الجسم والثياب والمكان، وتتضمن طهارة الجسم غسل الجنابة إذا كان هناك داع لذلك ـ والاستنجاء والوضوء ويقول : الله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيدكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) [ المائدة: 6].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه أبو هريرة : (أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شئ؟ قال : فذلك مثل الصولات الخمس يمحو الله بهن الخطايا ) كما أمر فقال صلى الله عليه وسلم : (أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع ) وقال : (استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثاً ) .
ومن المعروف، في السنة الصحيحة، أن الوضوء يهيئ المسلم نفسياً للدخول في الصلاة، إذ يذهب عنه الغضب والتوتر ويريح أعصابه، فلقد أخرج الإمام أحمد في مسنده أن رجلاً دخل على عروة بن محمد، فكلمه بكلام أغضبه، فلما أن غضب قام ثم عاد إلينا وقد توضأ، فقيل له لم فعلت ذلك ؟ قال : حدثني أبي عن جدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ) .
وقد أثبت العلم الحديث أن الوضوء (والاغتسال، أيضاً) ـ في وجود الضوء ـ يساعد على سقوط فوتونات الضوء [ Light Photns] فوق زاد الماء، ويعمل على انتشار أيونات سالبة الشحنة، من جزيئات الماء المتناثرة في الهواء، وهذه الشحنات السالبة عبارة عن شحنات كهرومغناطيسية، وتؤثر في جسم المتوضئ أو (المغتسل) تأثيراً حسناً من الناحية الصحية، إذ تسبب الاسترخاء العضلي فتزيل أي توتر عصبي أو أي انفعال ناتج عن الغضب.
كما ثبت علمياً وجود ملايين الميكروبات على الجلد طوال النهار، وخلال الممارسات المعيشية، وتقف ملايين الميكروبات على الأيدي والأقدام والوجه وغيره، وإذا تركت هكذا مدة طويلة تثبت نفسها وتتكاثر، ونتيجة لأنشطتها المختلفة تظهر علامات الإصابة بها في شكل أعراض مرضية على المصاب...!!!!
ولقد ثبت علمياً أن الاغتسال بالماء الجاري ثلاث مرات ـ في الوضوء ـ يزيل نحو 95% من هذه الميكروبات، فإذا توضأ المسلم عدة مرات كل يوم أدى ذلك إلى تخلصه نهائياً من جميع الميكروبات ... ولسوف نتناول هذا بالتفصيل بعد قليل.
إذا كانت الشرائع السماوية السابقة لتاريخ ظهور الإسلام تحتوي صلوات، فإن الصلاة بالشكل والنظام الإسلاميين، من حيث الأوقات والتكرار والحركات، لا تضارعها صلاة أخرى، ولا توازيها تمارين رياضية، ولا تعادلها تدريبات نفسية، ولا ما شابه هذا أو ذالك.. بل إن التاريخ أثبت أن الحركات الرياضية المعروفة بـ " السويدية " تم تصميمها بعد مشاهدة صلوات المسلمين في دقة نظامها الحركي .
ينظر المتخصصون الرياضيون إلى الصلاة الإسلامية فيجدونها أرقى مما وصل إليه فن الرياضة عند من لم يعرفوا هذه الصلاة، وينظر الأطباء فيفكرون ملياً في أمر هذه الحركات، فيجدونها ذات منافع بالغة لصحة أعضاء الجسم وعملياته الحيوية، وينظر النفسانيون إلى سكينة المصلى وخشوعه واستقراره النفسي، فيجدون أن الصلاة الإسلامية تحقق لم يمارسها ما أحتار أطباء النفس من أجل تحقيقه في مرضهم .
ويمكن أجمال الفوائد الطبية البدنية للصلاة فيما يلي :
[1] يقف المصلي على قدميه منفرجتين بمسافة تحفظ عليه توازنه حين يهبط إلى السجود، وحين ينهض واقفاً منه وهذه الوقفة تقوي الأعصاب.
[2] يرفع المصلي يديه في بدء الصلاة (تكبيرة الإحرام) إلى شحمتي أذنيه، وينزلهما، ثم يقرأ سورة الفاتحة وبعض الآيات من سورة أخرى، ثم ينحني راكعاً فارداً رجليه مع استواء الظهر في زاوية قائمة على الرجلين، ويذكر الله ببعض الكلمات المعروفة لديه، ثم يرتفع واقفاً، ثم يهوي إلى الأرض ساجداً ويذكر الله ببعض الكلمات المعروفة لديه أيضاً، ثم يجلس فترة وجيزة مطمئنة، ثم يسجد مرة أخرى، ثم يقوم واقفاً ليصل الركعة الثانية بالركعة الأولى أو(السابقة ) ... والمصلي وهو يفعل وهو يفعل هذه الحركات تتحرك عضلات جسمه انقباضاً وانبساطاً، سواء في الذراعين أو الرجلين، وتحريك المفاصل جميعها، وانطواء الفخذين على البطن يؤدي إلى تمسيد البطن والصدر والأحشاء المرافقة، وأيضاً تتمدد عضلات الظهر.
[3] لقد ثبت للأطباء، والعامة كذلك، إن الإنسان الذي يتعود على الصلاة وعلى أدائها كما يجب أن تؤدي، منذ طفولته، يتقي العديد من أمراض الظهر، كالإنزلاق الغضروفي، والتيبس.
[4] الانتظام مع أداء هذه الصلاة عدة مرات في اليوم (خمس مرات إجبارية) يؤدي إلى تنظيم أعمال التغذية، فيتمثل الطعام وتحترق الفضلات الضارة، ويتخلص الجسم من السموم المتخلفة عن هضم الطعام، وينجو من التسمم الغذائي، كما أنه ينجو من الكسل و الإكثار من الأكل والنوم.
والمحافظة على أداء الصلاة في أوقاتها كل يوم أمر نصت عليه آيات القرآن الكريم فالله سبحانه وتعالى : (حافظوا على الصلوات والصلاة والوسطى وقوموا لله قانتين) [ البقرة : 238].
(إن الإنسان خلق هلوعاً . إذا مسه الشر جزوعاً. وإذا مسه الخير منوعاً . إلا المصلين . الذين هم على صلاتهم دائمون) [المعراج : 21_23].
[5] إن للسجود في الصلاة الإسلامية أثر حسن في الأوعية الدماغية [Brain Vessels]، ومهماً جداً لوظائف الدماغ، وبالتالي يتقي المصلي بسجوده الكثير مما يعتري غيره من الإضطرابات العصبية الخطيرة التي تحدث نتيجة اضطرابات هذه الأوعية، مثل : انسدادها أو تمزقها.
وتحصي حركات الرأس المفاجئة في كل ركعة من ركعات الصلاة بست مرات، أي إنها تتكرر[102] مرة في الصلوات المفروضة يومياً، ناهيك عن صلوات السنن والنوافل، وبالتالي تكون حركات الأوعية الدماغية ـ من انقباض وانبساط ـ كثيرة، فيؤدي هذا إلى مرونتها وتقوية جدرانها، وبالتالي ينجو المصلي من احتمالات تمزق أو نزف هذه الأوعية الدموية .
[6] الصلاة في الإسلام نظام ناجح كعلاج طبيعي لمن تجري لهم عمليات جراحية في العمود الفقري، ولمرضى العمود الفقري عموماً، فلقد قام د/ شفيق جودت الزيات أستاذ جراحة الأعصاب بكلية الطب (جامعة البصرة ) بأبحاث أوصلته إلى ابتكار طريقة لجراحة الفقرات والانزلاق الغضروفي سنة 1985م، وتم تسجيل هذا الابتكار في الأكاديمية الأمريكية بالولايات المتحدة تحت اسم (طريقة الزيات) .
والطريف في الأمر أن الصلاة كانت العلاج الطبيعي لهؤلاء الذين أجري لهم الدكتور /الزيات جراحات العمود الفقري بنسبة 100%، وفي أسرع وقت شفي المرضى ومارسوا حياتهم بطريقة طبيعية.
[7] الصلاة في الإسلام نظام ناجح جداً للوقاية من مرض دوالي الساقين، وقد أثبت هذا طبيب مصري ببحث أجراه ونال به درجة الماجستير (تخصص جراحة) من كلية الطب، جامعة الإسكندرية . وهذه بعض المقتطفات الموجزة من هذه الدراسة العلمية: قرر ديفيد كرستوفر (1981) أن الضغوط الواقعة على أوردة الطرفين السفليين، وفي أية نقطة منها، ما هي إلا محصلة لثلاثة أنماط من الضغوط المنفردة، وهي :
أ‌- الضغط الناجم عن قوة الدفع المترتبة على ضخ عضلة القلب [Hgdrolic] .
ب‌- الضغط الواقع بتأثير الجاذبية الأرضية إلى أسفل [Hgdroststic] وهو على قدر من الأهمية، ويرجع إلى الوضع المنتصب للإنسان، ولهذا تكون أية نقطة في الجهاز الوريدي تقع تحت مستوى الأذين الأيمن بالقلب معرضة لضغط إيجابي يعادل مستوى طول المسافة بين تلك النقطة وبين الأذين الأيمن، بحسب القوانين الطبيعية الحاكمة لتلك المسألة.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 08:08 AM
ت‌- الضغط الناتج عن التغيرات الانتقالية المؤقتة [Transient] وهو ينشأ ابتداءً من عدة مصادر سواء كانت من عمل القلب أم من عمل الرئتين أم تغير الضغوط بالأوردة نتيجة الانقباضات المتتابعة لعضلات الطرفين السفليين. ومن المعروف أن الأوردة السطحية بالطرفين السفليين تكاد أن تقف منتصبة من الأسفل إلى الأعلى دون تقوية لها، وأن الوريد الصافن الأكبر بالذات هو أطول الأوردة بالجسم البشري، وبالتالي فإن أشد أنواع الضغوط الواقعة عليه هي ضغط الجاذبية الأرضية الفاعل بشكل عكسي لسريان الدم الوريدي .. وهكذا، أصبح معروفاً لدى الأطباء أن دوالي الساقين ما هي إلا خاصية للوضع المنتصب للإنسان، فلا يوجد نوع من الحيوانات تظهر فيه هذه العلة.
وبعد أن عرض الباحث لنتائج الفحوص الكثيرة والتجارب العديدة التي أجرها تأكدت له أهمية الصلاة الإسلامية في الوقاية من مرض دوالي الساقين في النقاط :
تتميز الصلاة بأوضاع وحركات تؤدي على حدوث أقل ضغط على الجدران الضعيفة لأوردة الساقين السطحية .
تنشط الصلاة وظيفة المضخة الوريدية الجانبية ومن ثم تزيد من خفض الضغط على الأوردة المذكورة .
تقوي الصلاة الجدران الضعيفة عن طريق رفع كفاءة البناء الغذائي بها، ضمن رفعها لكفاءة التمثيل الغذائي بالجسم عموماً .
تساعد الصلاة في التكيف مع الحركات الفجائية التي قد يتعرض لها، مثل الوقوف المفاجيء بعد جلوس طويل أو بعد نوم، وهي تؤدي، عند غير المصلين، إلى انخفاض ذريع في ضغط الدم الذي يؤدي إلى الشعور بالدوران والغثيان.
تساعد الصلاة في حفظ صحة الرئتين، إذ إن حركات الصلاة تفرض على المصلي نمطاً خاصاً من التنفس يساعده على توفر غاز الأوكسجين في الرئتين، ولذلك فإن عدم أداء حركات الصلاة بأصولها الصحيحة تحرم المصلي من الكثير من الفوائد، ولعل في الحديث النبوي : (لا ينظر الله يوم القيامة إلى العبد ـ الذي ـ لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده ) ما يشير إلى هذه المسألة وأهميتها الصحية .
لكي تؤدي الصلاة ثمارها، يجب أن يتحقق المصلي بأمور، منها : تدبر كلام الله بالقلب واللسان معاً، فقد قال أمير المؤمنين علي (كرم الله وجهه) : ( لا خير في صلاة لا فقه فيها) .
وقال الإمام أبو حامد الغزالي :(وتلاوة القرآن حق تلاوته هي أن يشترك فيها اللسان والعقل والقلب، فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيب، وحظ القلب الاتعاظ والتأثر بالانزجار والإئتمار، فاللسان يرتل والعقل يترجم والقلب يتعظ . وروى أبو داود والنسائي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له سدسها ولا عشرها، وإنما يكتب العبد من صلاته ما عقل منها) .
إن المسلم الذي يؤدي صلاته على الوجه الأكمل لابد وأن يكون مستقر النفس هادئ الطبع، وذلك لأنه يثق في أن الله سيخفف عنه ما أنزل به من مشاق أو صعاب تواجهه في حياته، وهو واثق أيضاً في حكمة الله في كل أمر يقع له، ما دام خارجاً عن إرادته، والصلاة تعود المسلم على تحمل المشاق وتعلمه الصبر، وقد ورد النص القرآني بهذا في قول الله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين ) [البقرة : 153].
كما أن الصلاة التي يؤديها المسلم على الوجه الأكمل تحقق له السكينة وتعوده على خاصية " استحضار الذهن" لأنه أثناء الصلاة يلقي كل مشاغل الدنيا وراء ظهره، ويدخل في الصلاة ليناجي الله، وكأنه يكلمه ويتحدث إليه. ولفظة " الخشوع " في اللغة العربية أشمل من لفظة " السكون" ولكنها قريبة من معنى لفظة " السكينة " وقد نص القرآن العظيم على هذا بقول الله تعالى :(قد أفلح المؤمنون . الذين هم في صلاتهم خاشعون )[ المؤمنون: 2,1 ] وبقوله أيضاً:(قل أدعوا الله أو أدعوا الرحمن أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً) [ الإسراء : 110].
كما ثبت أن المداومة على الصلاة بأركانها الصحيحة تربي لدى المسلم القدرة على التركيز، سواء في الصلاة أم في أي عمل من أعماله العقلية والذهنية. ليس هذا وحسب، بل ثبت بالتجربة ـ أيضاً ـ أن الصلاة تنشط الذاكرة في الإنسان، وتقي الذاكرة القديمة والذاكرة الحديثة من الفقدان.
يقول علماء النفس المسلمين : الاسترخاء من الوسائل التي يستخدمها بعض المعالجين النفسيين المحدثين في علاج الأمراض النفسية، والصلاة خمس مرات (الفرائص فقط ) في اليوم والليلة تمد الصلاة المصلي بأجسام نظام للتدريب على الاسترخاء، وبالتالي يتخلص من التوتر العصبي الذي تسببه هموم الحياة اليومية ومشاكل الحياة المعيشية.
وصلاة الجماعة في الإسلام مهمة جداً وقد رغب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحاديث عديدة وقد توصل العلم الحديث إلى أن هذا النمط من العبادة الجماعية يمكن تصنيفه في فئة العلاج الجماعي [Group Therapy] الذي يتواصل فيه المصلون ويتآزرون ويترابطون فيذهب على المصلي أن يضيق أو شعور بالإكتئاب أو ما شابه هذا أو ذاك من الأزمات النفسية.
كما أن الصلاة الإسلامية تحقق للإنسان المسلم الوقاية من المعاصي والوقوع في الذنوب، ووقاية المجتمع أيضاً من أضراره ومخاطر معاصيه، لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، كما أفاد بذلك القرآن المجيد، وإذا لم ينته المصلي عن فعل الفواحش والمنكرات، فإنه لم يتحقق بالصلاة ولم يحقق ثمرة لها.
إضافة إلى هذا وذالك، فإن الصلاة الجامعة( عيد الفطرة وعيد الأضحى وأيام الجمع وصلوات الاستسقاء والخوف والجنازات وغيرها) تحقق مبدأ التكاتف والتوحد في المجتمع الإسلامي، فالكل في صفوف الصلاة المنتظمة يتجه إلى الله ويدعو بالخير لنفسه وللجميع.
وختاماً، فإذا كانت الألعاب السويدية الرياضية، وجلسات اليوجا، والاسترخاء، وخلوات التأمل، وغيرها، تؤدي إلى ذهاب القلب والهم والغم والتوتر عن نفس الإنسان، فإن أداء الصلاة بأركانها أداء سليماً في اليوم خمس مرات، أو يزيد كفيل بتحقيق الأمن النفسي للمسلم، والوقاية من شر الأزمات النفسية، وعلاجها إذا تسللت إلى نفسه.. كما أن برامج الصلاة اليومي كفيل بمد المسلم بطاقة روحية ونفسه كبير تمكنه من ممارسة حياته المعيشية، فكرية وعقلية وعملية، بخفة ونشاط .. قال الله تعالى : ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى) [ طه: 132] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( جعلت قرة عيني في الصلاة ) وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر صلى وكان حينما يقترب موعد الصلاة يقول : (يا بلال : أرحنا بالصلاة ).
بل اتسعت الصلاة لتشمل شتى الفوائد والمنافع في الإسلام حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن عباس رضي الله عنهما : (اللهم لا تدع فينا شقياً ولا محروماً، ثم قال : أتدرون من الشقي المحروم؟ قالوا : لا يا رسول الله، قال الشقي المحروم تارك الصلاة، لأنه لا حظ له في الإسلام ).. صدق الله العظيم، وصدق رسوله الكريم.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 08:09 AM
هل ختان الرجال يقلل من نقل عدوى الأيدز للزوجات؟

نشر موقع CNN التقرير التالي أحببنا إيراده للفائدة(1) :
ثمة دراسة تشير إلى أن النساء اللاتي يتزوجن رجالا تعرضوا للختان، هن أقل تعرضا للعدوى بفيروس نقص المناعة (الأيدز).
جاء ذلك في الدراسة التي أجريت على مدى عامين في كل من زيمبابوي وأوغندا، وقام بها عدد من الباحثين المحليين، ونشرت نتائجها مؤخرا.
وتسعى الدراسة إلى معرفة ما إذا كان لختان الذكور أثر حقيقي في التقليل من خطر انتقال الفيروس إلى النساء، بحسب "شينخوا".
الدراسة أجريت على 4448 سيدة، من بينهن 2248 من زيمبابوي و2200 من أوغندا، حيث تم تجنيد معظمهن من عيادات تنظيم الأسرة، وفي أوغندا تم تصنيف بعض النساء بأنهن "الأكثر تعرضا للخطر."
يشار إلى أنه أجريت للنساء فحوص حول فيروس نقص المناعة، وذلك خلال زيارات ربع سنوية على مدى عامين، كذلك جرى الحديث معهن حول وسائل منع الحمل التي يستخدمنها، وكذا سلوكهن الجنسي.
الباحثون أعلنوا أنهم استخدموا نموذج "كوكس" للمخاطر النسبية في مقارنة المتزوجات برجال أجريت لهم عمليات ختان بزوجات لرجال لم تجري لهم عمليات ختان، مع مراعاة السلوك الجنسي، والمتغيرات الديموغرافية، علما أن الأساليب التحليلية سمحت بتغيير التنبؤات مع الوقت.
وكانت قد أجريت تجربة نفذها أحد البرامج المشتركة للأمم المتحدة بشان فيروس نقص المناعة في مقاطعة غوتينغ، بجنوب إفريقيا، بين رجال تراوحت أعمارهم بين 18 و24 عاما.
وأفادت النتائج الأولية للدراسة أن الختان خفض من مخاطر العدوى بفيروس نقص المناعة بنسبة 70 في المائة، الأمر الذي يعتبر مشجعا.
التعليق :
لقد دعا الإسلام إلى الختان دعوة صريحة وجعله على رأس خصال الفطرة البشرية، فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " الفطرة خمس : الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب " البخاري رقم/5439/.
مواضيع ذات صلة :
<LI dir=rtl>الختان بين موازين الطب والشريعة (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=170)
الفطرة تعريفها واسم خصالها (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=305)

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 08:10 AM
نعم الإدام الخل

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل أهله الإدام، فقالوا: ما عندنا إلا الخل. فدعا به، فجعل يأكل به ويقول: (نعم الإدام الخل، نعم الإدام الخل). وفي رواية: قال جابر: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ذات يوم إلى منزله فأخرج إليه فلقاً من خبز فقال: ما من أدم؟ فقالوا: لا، إلا شيء من خل، قال: (فإن الخل نعم الإدم) قال جابر: فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من نبي الله .
وعن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نعم الأدم، أو، الإدام الخل. رواه مسلم.
وعن أم سعيد رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلمقال: (اللهم بارك في الخل فإنه كان إدام الأنبياء قبلي ولم يفتقر بيت فيه خل) رواه ابن ماجة.
قال النووي: (وأما معنى الحديث فقال الخطابي والقاضي عياض، معناه الاقتصار في المأكل ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة، والصواب الذي ينبغي أن يجزم به أنه مدح للخل نفسه.
والخل غذاء ودواء قديم قال عنه ابن القيم: (والخل ينفع من المعدة الملتهبة ويقمع الصفراء ويدفع ضرر الأدوية القتالة ويحلل اللبن والدم وينفع الطحال ويدبغ المعدة ويعقل البطن ويقطع العطش ويعين الهضم ويلطف الأغذية الغليظة ويرق الدم.. وإذا تمضمض به مسخناً نفع من وجع الأسنان وقوى اللثة).
أما الرازي فيقول عنه: الخل يلطف الأخلاط الغليظة وييبس البطن ويقطع العطش وهو بارد يطفئ حرق النار أسرع من كل شيء، وهو مولد للرياح منهض لشهوة الطعام معين على الهضم ومضاد للبلغم.
والخل Vinegarسائل مائع ذو طعم نافذ ينتج عن تحويل الغول إلى حامض الخل بتأثير خميرة (ميكوديرما أسييتي)، ويمكن أن يصنع من عصير العنب والبرتقال والشمندر والبطيخ وقصب السكر والتفاح والتوت والعسل كما تمكن العلماء من صنعه كيميائياً. http://www.55a.net/images/newd/vinegar_resize.jpg
ويتركب الخل من الماء وحامض الخل (5%) ومن مواد صلبة وطيارة وعضوية، ومواد أخرى تعطيه الطعم والرائحة والخل يظهر نكهة بعض الأغذية ويجعلها اشد قبولاً ومذاقاً ويساعد على هضمها لذا فهو يضاف إلى كثير من الأطعمة كاللحم والسلطات حيث يثير الشهية ويفتح القابلية إلا أن الإفراط في تناوله يهيج المعدة ويسبب فيها آلاماً وعسر هضم ومغض وقد يؤدي إلى قرح أحياناً.
وقد وصف الخل في الطب الحديث بأنه مرطب ومنعش، ومدر للبول والعرق ومنبه للمعدة وحلل لألياف اللحم والخضراوات الخشنة. كما أنه يعطي كترياق للتسمم بالقلويات. ويطبق ظاهراً كعلاج للثعلبة والقرعة. وقد رأيت فائدته الكبرى في معالجة قمل الرأس وتلاف الصئبان ويطلى به الرأس علاجاً للصلع وقد يضاف إليه النشاء ويطلى الجلد كدواء للحكة. ويغسل به القروح والجروح الجلدية، ويدلك به جلد الصدر والبطن بعد تمديده كمنشط عام، ويمسح به جبين المريض المصاب بالحمى تخفيفاً للصداع. وقد ينشق عن طريق الأنف لإنعاش المريض المصاب بالغشي، ويغرغر به الفم والبلعوم لشد اللثة وقطع نزيفها وتطهير الفم.
وقد أثنى جارفيس على خل التفاح فقال أنه إذا شرب مع الماء كان أحسن علاج للبرد وكان ينصح زبائنه أنة يتناولوا صباح كل يوم على الريق، كأساً من الماء مع ملعقة صغيرة من الخل وأخرى من العسل، وذلك لتطهير جهازهم الهضمي من كل سوء ويحصلوا على عناصر مفيدة ومغذية ومطهرة. وشاهد بنفسه أن أطفال الفلاحين الذين يشربون الماء مع الخل كانت أجسامهم قوية وصحتهم جيدة.
يقول جارفيس: والأطباء متفقون على أنة تناول مقدار قليل من الخل مفيد والإكثار منه مضر ويستثنى من ذلك خل التفاح ويستعمل طبياًَ لتحضير الخل العطر النافع من الصداع والدوار والمناعة من الأوبئة وله أهمية في جعل خلايا الجسم بحالة جيدة وفي تعزيز مقاومة الجسم للكثير من الأسواء التي تهدده لأن تركيبه غني بالعناصر التي يحتاج إليها الجسم لتأميتن التوازن بين خلاياه وفي طليعتها الفسفور والحديد والكلور والصوديوم والكالسيوم والمنغنيز والسيليكوم والفلور.
ومن وصفات الطب الشعبي الهامة:
ـ الخناق (70غ خل + كأس ماء: غرغرة ويشرب الباقي ببطء).
ـ الحروق (يدهن مكان الحرق بسرعة لتجنب حدوث فقاعات ، وذلك بخل التفاح وكذا في حروق الشمس).
ـ نخر الأسنان: يفيد الخل مضمضة بعد مزجه مع منقوع زهر الخطمية.
ـ لتقوية اللثة: مضمضة (35غ خل +35 غ ملح، ماء 100غ)
ـ ولسوء الهضم (كأس ماء فاتر فيه ملعقة صغيرة من خل التفاح).
ـ للأرق: (نصف ملعقة خل تفاح، 2 ملعقة صغيرة عسل مع 100 غ ماء) يشرب بعد ساعة ونصف من العشاء.
ـ ومن أجل التنحيف يؤخذ مقدار ملعقتين من خل التفاح مع كوب من الماء، وتشرب بعد الطعام 3 مرات يومياً ولمدة شهرين.
ـ وللثعلبة يطلى المحل 6 مرات يومياً بالخل أو يفرك مرتين بروح الخل.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 08:11 AM
اكتحلوا بالإثمد

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما إن رسول الله eقال: (إن من خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر وينبت الشعر) قال وكان رسول الله eإذا اكتحل يكتحل في اليمنى ثلاثة يبتدئ بها ويختم بها وفي اليسرى ثنتين[1] (file:///D:/Documents%20and%20Settings/a/سطح%20المكتب/للمشر/8.htm#_ftn1)...
وعن ابن عباس أيضاً، قال رسول الله e: (اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر) [2] (file:///D:/Documents%20and%20Settings/a/سطح%20المكتب/للمشر/8.htm#_ftn2) .
قال ابن حجر: (والإثمد حجر معروف أسود يضرب إلى الحمرة يكون في بلاد الحجاز وأجوده ما يؤتى به من أصفهان. وفي هذه الأحاديث استحباب الكحل بالإثمد، للرجال والنساء).
وقال الرئيس ابن سينا عن الإثمد أنه يحفظ صحة العين ويذهب وسخ قروحها. وقال العلامة البغدادي: الإثمد ينبت الهدب ويحسن العيون ويحببها إلى القلوب ولا يوافق الرمد الحار. وقال الكحال ابن طرخان: هو أجود أكحال العين لا سيما للمشايخ والذين قد ضعفت أبصارهم إذا جعل فيه شيء من المسك.
والإثمد من أشباه المعادن ورمزه sbويدعى بالأنتموان Antimonyويوجد في الطبيعة بشكل حر ولكن الأغلب وجوده بحالة سولفيد أو أوكسيد أو أوكسي سولفيد وسكله بحالة سولفيد هو المصدر الرئيسي للمعدن.
وهو معدن هش، سريع التفتت، لامع ذو تركيب رفائقي بلون أبيض فضي عندما يكون نقياً، وبلون سنجابي عندما يكون مرتبطاً وعندما يفرك بين الأصابع ينشر رائحة واضحة[3] (file:///D:/Documents%20and%20Settings/a/سطح%20المكتب/للمشر/8.htm#_ftn3) .
ويوجد للإثمد مركبات عضوية كالأنتومالين والفؤادين والغلوكانتيم، وأخرى معدينة مثل طرطرات الإثمد والبوتاسيوم، وله خصائص دوائية عديدة من مقشعة ومقيئة كما تصنع منها بعض المراهم الجلدية. كما يؤثر على زمر جرثومية كثيرة ويبيد العديد من الطفيليات كاللايشمانيا والبلهارسيا والمثقبيات والخيطيات ويستعمل في بريطانيا لمعالجة البلهارسيا.
ويؤكد الدكتور حسن هويدي أن جلاء البصر بالإثمد إنما يتم بتأثيره على زمر جرثومية متعددة وبذلك يحفظ العين وصحتها، إذ أن آفات العين التهابية جرثومية وعندما تسلم الملتحمة من الاحتقان يمكن أن يكون البصر جيداً. ويقول أن إنباته للشعر ثابت علمياً، إذ أن من خصائص الإثمد الدوائية تأثيره على البشرة والأدمة فينبه جذر الشعرة ويكون عاملاً في نموها، لذا يستعملون مركباه (طرطرات الإثمد والبوتاسيوم) لمعالجة بعض السعفات والصلع، تطبق على شكل مرهم بنسبة 2-3% وهذه الفائدة في إنبات الشعر تنفع العين أيضاً لأنها تساعد على نمو الأهداب التي تحفظ العين وتزيد في جمالها.
يا لروعة الاختيار النبوي. لقد كان عند العرب زمن النبي العديد من الأكحال استعملوها للزينة، وكما يقول الدكتور محمود ناظم النسيمي (فقد فضل رسول الله eكحل الإثمد لأنه يقوي بصيلات أهداب العيم فيحفظ الرموش فتطول أكثر، وبذلك تزداد قدرتها في حفظ الهين من أشعة الشمس وفي تصفية الغبار والأوساخ، فتزيد الرؤيا وضوحاً وجلاء أكثر منها في استعمال الأكحال الخالية منة الإثمد).
وإذا كان البعض يريد أن يطعن في دعوة النبي eللاكتحال بالإثمد من جراء وجود حوادث انسمام عند بعض الحوامل فنتيجة الاكتحال مغشوشة تحتوي على عنصر الرصاص السام، فالانسمام إنما يحصل من غش الإثمد بالرصاص وليس من الاكتحال بالإثمد كما دعا إليه النبي e.
وإننا نتوجه بالدعوة إلى صناع الدواء ومواد التجميل من المسلمين الغيورين أن يقدموا لأمتهم كحلاً صافياً من الإثمد، خالياً من مركبات الرصاص السامة، كي يتمكن أن يطبقه بأمان، كل من رغب في إحياء سنة نبيهم عليه الصلاة والسلام بالاكتحال بالإثمد.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 08:11 AM
مسؤولية الطبيب في الشريعة الإسلامية

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
روى الإمام مالك رضي الله عنه أن رسول الله e قال: (لا ضرر ولا ضرار).
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله e قال: (من تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن) رواه أبو داود، وصححه الحاكم والذهبي.
وقال الإمام الخطاببي: (لا أعلم خلافاً في المعالج، إذا تعدى، فتلف المريض، كان ضامناً والمتعاطي علماً لا يعرفه، متعد).
وقال الإمام ابن رشد الحفيد: (وأجمعوا على أن الطبيب إذا أخطأ لزمته الدية، مثل أن يقطع الحشفة في الختان وما أشبه ذلك لأنه في معنى الجاني خطأ).
إنه لمن نافلة القول أن نؤكد أن الشريعة الإسلامية قد سبقت التشريعات الحديثة كلها في إرساء قواعد المسؤولية الطبية بما يكفل حماية الطبيب ويحفظ حقوق المريض ويشجع على تطوير المنهج العلمي للمهمة الطبية.
وإذا كان الطب منذ نشأته في عصور ما قبل التاريخ ممتزجاً بالسحر والخرافات، فقد كان الاعتقاد الشائع أن المرض ينجم عن تمكن الشيطان من البدن،ة وإذا مات المريض، فهذا يعني أن الشيطان قد تغلب، فلا مجال للبحث حينئذ عن مسؤولية الطبيب.
وعند الفراعنة كانت الأمور العلاجية محصورة في السفر المقدس وكان الطبيب الالتزام بها، فإذا خالفها وتوفي المريض دفع الطبيب رأسه ثمناً لذلك. وعند البابليين تضمن قانون حمورابي قواعد مشددة لمحاسبة ألأطباء قد تصل إلى قطع يد الطبيب إذا تسبب لفقد عضو عند رجل حر.
وعند الاغريق وبعد ما جاء أبقراط ليخلص الطب في كثير من الشعوذة، كان يجير تلاميذه على أداء قسمه المعروف، غير أنه لم يكن ليرتب على هذا القسم أي مسؤولية قانونية بقدر ما كان التزاماً أدبياً، إذ لم تكن أية مسؤولية جزائية على الأطباء عندهم. وعند الرومان كانوا يعتبرون جهل الطبيب أو خطأه موجبان للتعويض إلا أن العقاب كان يختلف بحسب المركز الاجتماعي للمريض، فموت المريض قد يؤدي إلى إعدام الطبيب أو نفيه.
وفي العصور الوسطى في أوروبا، كان إذا مات المريض بسبب إهمال الطبيب أو جهله، يسلم إلى أسرة المريض ويترك لها الخيار بين قتله أو اتخاذه رقيقاً.
وجاء الإسلام بدعوته إيذاناً ببدء عصر جديد تحكمه قوانين عادلة أنزلت من عند الإله الحق سبحانه وتعالى حيث أرسى محمد e قواعد، ما تزال حتى اليوم هي الأمثل في تنظيم العلاقة بين الطبيب ومريضه، وبمقتضى المنطق والعدل. ومن الحق أن نذكر أن فقهاء المسلمين اعتبروا العلم بالنفس وأحوالها أساساً في علم الطب حيث يقول ابن القيم: (لا بد أن يكون للطبيب خبرة باعتلال القلوب والأرواح وأدويتها فذلك أصل عظيم في علاج الأبدان فإن انفعال البدن وطبيعته عن القلب والنفس أمكر مشهود. والطبيب إذا كان عارفاً بأمراض القلب والروح هو الطبيب الكامل. والذي لا خبرة له بذلك، وإن كان حاذقاً في علاج الطبيعة وأحوال البدن، نصف طبيب. وكل طبيب لا يداوي العليل بتفقد قلبه وصلاحه وتقوية روحه فلبس بطبيب، بل متطبب قاصر ..)
وباعتبار أن التطبيب ضرورة تحتاج إليها الجماعة فقد جعل الشارع دراسة الطب وممارسته من فروض الكفاية وبهذا سبقت الشريعة الإسلامية أحدث التشريعات الوضعية لأنها تلزم الطبيب أن يضع مواهبه في خدمة الجماعة.
يقول عبد الستار أبو غدة: (وباعتبار التطبيب واجباً كفائياً يقتضي ألا يكون الطبيب مسؤولاً عما يؤدي إليه عمله قياماً بواجبه، لأن القاعدة أن الواجب متروكة لاختبار الطبيب وحده كان ذلك داعياً للبحث عن مسؤوليته عن نتائج عمله إذا أدى إلى نتائج ضارة بالمريض).
يقول العلامة محمد أبو زهرة: (ونظراً لصعوبة تمييز الخطأ الذي يحدث منه تلف النفس أو العضو أصدر عن جهل الطبيب وإهماله أم صدر عما لا يمكن تقديره والاحتياط له، لذلك اختلف الفقهاء في تضمين الطبيب مغارم مالية عند حصول الضرر أو التلف، وتضاربت أقوالهم في ذلك لأنه يتنازع نظر الباحث أمران كلاهما واجب الرعاية:
أولاهما: أن ترتيب مغارم مالية على خطأ الطبيب قد يؤدي إلى احجام الأطباء عن المعالجة إذا لم يكونوا مستيقنين بالنتائج القطعية لعلاجهم لكيلا يتعرضوا للمغارم. كما أن كثيراًَ من الأخطاء يتكون عند رغبة الإنقاذ فكيف يغرم من يحتسب تلك النية؟ ثم إن عمل الطبيب واجب شرعي، ومن يقع في خطأ أثناء قيامه بالواجب لا يسأل عنه إلا إذا كان قد قصر، فيؤاخذ على تعديه بالتقصير لا على الخطأ. التقصير والخطأ نوعان مختلفان: إذ الأول فيه عدوان والثاني لا عدوان فيه.
وثانيهما: أن إتلاف النفس أو العضو أمر خطير في ذاته، وإن قد يكون نتيجة أن الطبيب قد أقدم على ما لا يحسن، طمعاً في المال من غير تقدير للتبعة، وقد يكون ممن يحسن لكنه قصر في دراسة المريض، وإنما أذن المريض أو الولي رجاء العافية لا لتعجيل المنية ومن أخطأ فيما كلف، وكان خطؤه يمكن تلافيه بالحذر والحرص فقد قصر، ومن قصر وأتلف بتقصيره استحق العقاب).
وقد أجمع الفقهاء على وجوب منع الطبيب الجاهل (المتطبب) الذي يخدع الناس بمظهره ويضرهم بجهله يقول الإمام أحمد: (إذا قام بأعمال التطبيب شخص غير حاذق في فنه فإن عمله يعتبر محرماً) كما أجمعوا أن المتطبب الجاهل إذا أوهم المريض بعلمه فأذن له بعلاجه فمات المريض أو أصابه ضرر من إجراء هذا العلاج فإن الطبيب يلزم بالدية أو بتعويض التلف، لكن ينفون عنه القصاص لوجود الإذن. أما إذا كان المريض يعلم أن هذا المتطبب لبس من صناعته الطب ثم سلم نفسه له بعد ذلك، ففي هذه الحال لا ضمان لأن المريض هنا مغتر لا مغرور.
يقول أبو زهرة: ونتكلم الآن في الضرر الذي يلحق المريض، والذي يقع من الطبيب الحاذق أو يقترون بعلاجه وهذه قسمها الفقهاء إلى أربعة أقسام:
الأول: أن يكزون موت المريض أو تلف عضو منه بسبب أمر لم يكن في الحسبان. ولم يكن باستطاعة الطبيب، مع حذقه تقديره والاحتياط له، وهذا لم يكن بحال نتيجة خطأ وقع من الطبيب أو تقصير منه يمكن أن يعد تعدياً فالطبيب هنا لم يكن به تقصير يجعله مسؤولاً على أي حال. فقد اتفق الفقهاء على أن الموت أو الضرر إن جاء نتيجة لفعل واجب مع الاحتياط وعدم التقصير لا ضمان فيه، كمن يموت عند إقامته الحد المقرر شرعاً، لأن ذلك في سبيل القيام بالواجب الديني، ولا تقصير فيكون التعدي الموجب للضمان، ولا خطأ، فيعد قتل إنساناً خطاً لتحب الدية ولأنه لو وجب الضمان هنا لكان فيه تعويق للأطباء عن القيام بواجبهم.
الثاني: أن يكون التلف قد أصاب العضو أو الجسم بسبب خطأ عملي وقع فيه الطبيب، كأن يحتاط الجراح كل الاحتياط ولكن تسبق يده إلى غير موضع فينال الجسم كله أو عضواً منه بتلف، وفي هذا يكون الضمان بلا ريب، لأنه إن أصاب الجسم كله بتلف كان قتلاً خطأ وفي مذهب ابن حنبل خلاف: أيكون الضمان في بيت المال أم في مال الطبيب؟ ووجه الرواية التي تقول في مال الطبيب أن الأصل أنها تكون على عاقلته وإن لم تكن عاقلة كانت في ماله. أما الرواية التي تقول أنها في بيت المال فهي تعتبر أن خطأ الطبيب كخطأ القاضي والحاكم لأن أولئك نصبهم ولي الأمر للنفع العام فكان ضامناً لأخطائهم التي لم تكن نتيجة تقصيرهم الشخصي بل لسبق القدر فيما يفعلون.
الثالث: تلف الجسم بسبب خطأ في وصف الدواء، لكن الطبيب قد اجتهد وأعطي الصناعة حقها ولكنه ككل مجتهد يخطئ ويصيب وقد أدى خطؤه إلى موت نفس بشرية وفي هذه الحال يكون الضمان ثابتاً وهو بالدية على قتل كان خطأ وهنا أيضاًَ روايتان عند ابن حنبل أحدهما أن تكون الدية على عاقلة الطبيب والثانية أن تكون في بيت المال.
الرابع: في الأقسام الثلاثة السابقة كان التطبيب بإذن من المريض أو من يتولى أمره. أما إذا كان الخطأ أو التقصير على أية صورة من الصور السابقة بغير إذن من المريض أو وليه فالفقهاء متفقون على أن الضمان يكون ثابتاً لأنه فعل أدى إلى هلاك النفس أو عضو فيها بغير إذن من وليها فيكون مسؤولاً عنها والضمان على العاقلة.
ويستحسن ابن القيم أن لا يكون الضمان على الطبيب في هذه الحال، ولعله يرى الضمان في بيت المال. ويعلل ذلك بقوله: (يحتمل ألا يضمن مطلقاً، لأنه يحسن ـ وما على المحسنين من سبيل، وأيضاً فإنه إذا كان متعدياً فلا أثر الولي في إسقاط الضمان، وإن لم يكن متعدياً فلا وجه لضمانه فإن قلت هو متعد عند عدم الإذن، غير عند الإذن، قلت: العدوان وعدمه يرجع إلى فعله هو فلا أثر للإذن وعدمه).
وهذه العبارة تؤدي في نتيجتها إلى أن ابن القيم لا يرى أي ضمان على الطبيب الحاذق إذا أدى الصناعة على وجه الكمال ثم جاء ما ليس بالحسبان، أو سبق القدر فتعدت يده موضع الداء أو أخطأ في وصف الدواء، فلا فرق في ذلك في أن يكون العلاج بإذن من المريض أو من وليه أو بغير إذن من أحد. لأنه في حال الإذن ممكن من صاحب الشأن وفي حال عدم الإذن متبرع بفضل ويقوم بحق الدين فلا ضمتن. إنما مناط الضمان هو كون الفعل جاء على وجهه أو لا. وما دام قد أتى بالفعل على وجهه أو بذل غاية جهد، جهد العالم الحاذق، فلا ضمان عليه ولا على عاقلته.
ويؤيد أبو زهرة رأي ابن القيم إلا أنه يميل إلى أن يكون الضمان في بيت مال المسلمين حتى لا يضيع دم مسلم خطأ والقرآن يصرح بأن دم المسلم لا يذهب خطأ قط (و ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ ..) وإن من تشجيع الطب والصناعة الطبية أن لا يكون الضمان في مال الطبيب بل يكون في بيت مال المسلمين فنكون قد جمعنا بين النص القرآني وبين تشجيع البحث والعلاج.
قيس من محمد آل الشيخ مبارك، وفي دراسته المستفيضة عن المسؤولية الطبية في الفقه الإسلامي والتي فصل موجباتها في عشرة أمور:
1ـ العمد:

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 08:12 AM
1ـ العمد:
وهو أن يحصل من الطبيب أمر محظور يفضي إلى هلاك المريض أو أحد أعضائه ويكون قصده من هذا العمل إذاية المريض ومساءته كأن يصف له دواء ساماً بقصد إهلاكه وهذه تعتبر من قبل جناية العمد التي توجب القصاص. وهذا أمر يندر حصوله من الأطباء.
2ـ الخطأ:
كأن يخطئ في تشخيص المرض ومن ثم في وصف الدواء أو يقدر الحاجة لإجراء عملية جراحية ثم يتبين بعد العمل الجراحي أن المريض كان في غنى عنها أو تزل يد الجراح فيتجاوز الموضع المحدد لجراحته ولا شك أن الطبيب يعتبر مسؤولاً عن خطئه وعن الضرر الناجم عن ذلك الخطأ. إلا أن موجب الخطأ أخف من موجب العمد لعدم وجود قصد التعدي عند المخطئ لذا تميز عن العمد بعدم وجوب القصاص وإن اشترك ومعه في وجوب الضمان كما أن الخطأ وإن كان موجباً للمسؤولية الدنيوية غير أن صاحبه لا يأثم عند الله تبارك وتعالى.
3ـ مخالفة أصول المهنة الطبية:
ذلك أن إقدام الطبيب على معالجة المرضى على غير الأصول في علم الطب يحيل عمله من عمل مشروع مندوب إليه إلى عمل محرم يعاقب عليه. وقد بين الفقهاء أن إتباع الأصول المعتبرة عند أهل الصنعة يعتبر واجباً على الطبيب وعلى هذا فهو مسؤول عن الأضرار الناتجة عن مخالفته لهذا الواجب.
4ـ الجهل:
كأن يكون المتطبب دعياً على صنعة الطب وإنما غر المريض وخدعه بإدعاء المعرفة أو أن تكون له معرفة بسيطة لكنها لا تؤهله لممارسة هذا الفن (كطالب الطب مثلاً)، أو أن تكون له معرفة في فن من فنون الطب ثم يتصدى لممارسة العمل في تخصص آخر. ويعتبر المتطبب في كل هذه الحالات مسؤولاً، إذ أجمع مسؤولاً، إذ أجمع الفقهاء على تضمين الطبيب الجاهل ما تسبب في إتلافه بجهله وتغريره للمريض (من تطبب ولم يعلم منه قبل ذلك طب فهو ضامن).
5ـ تخلف إذن المريض:
إن ما متع الله به الإنسان من أعضاء ومنافع يعتبر حقاً له لا يجوز أن يتصرف فيها غيره إلا بإذنه، وعليه فلا يجوز للطبيب ولا لغيره أني قدم على مباشرة جسم الإنسان من فحص أو معالجة أو جراحة إلا بعد حصوله على إذن معتبر من المريض، أو من وليه إن لم يكن أهلاً للإذن كالصغير والمجنون والمغمى عليه. وقول الجمهور في المذاهب الأربعة أن الضمان لا يسقط عن الطبيب الذي عالج بدون إذن المريض. ففي الفتاوى الهندية (أما إذا كان بغير إذن فهو ضامن سواء تجاوز الموضع المعتاد أو لم يتجاوز) وخالف ابن القيم وابن حزم فاعتبروا أن لا ضمان إلى في الخطأ.
6ـ تخلف إذن ولي الأمر:
وهو هنا الحاكم الذي يرعى مصالح الأمة ويمثله في هذه الأيام في منح الإذن بمزاولة الطب: وزارة الصحة. وعلى هذا يعتبر الطبيب مسؤولاً عن عدم التزامه بالحصول على الإذن المذكور، غير أن إذن ولي الأمر لا يرفع عن الطبيب المسؤولية لو لم يكن مؤهلاً لذلك.
7ـ الغرور:
وهو لغة ـ الخداع، (ويعتبر الطبيب خادعاً (غاراً) عندما يصف للمريض دواء ضاراً أو لا يحتمله جسمه أو لا يفيده في حالته تلك، فيتناوله المريض مخدوعاً بطبيبه. ويعتبر الطبيب مسؤولاً عن الأضرار على تغريره بالمريض.
8ـ رفض الطبيب للمعالجة في حالات الضرورة (الإسعاف):
ففي التاج والاكليل من كتب المالكية (واجب على كل من خاف على مسلم الموت أن يحييه بما قدر عليه) ونقل محمد أبو زهرة الاتفاق على أن من كان معه فضل زاد وهو في بيداء وأمامه شخص يتضور جوعاً يكون آثماً إذا تركه حتى مات. وحيث أن المريض المشرف على الهلاك نظير الجائع في البيداء فغن إسعافه يعد أمراً واجباً عند جمهور الفقهاء، وعلى ذلك فإن من حق المريض أن يجير الطبيب على إسعافه إذا كان في مقدور الطبيب أن يسعفه وكان المريض مضطراً إلى ذلك.
9ـ المعالجات المحرمة:
ليس مما أباح الله للإنسان أن يعرض منافعه للهلاك والتلف حتى يقدم عليه. وكما لا يحق للمريض ذلك، فإن إذنه للطبيب بإتلاف نفسه أو شيء منها، لا يجيز للطبيب استباحة شيء من ذلك والعبث فيه. فالشريعة الإسلامية لا تجيز للمريض أن يأذن بهذا ولا يجعل لإذنه اعتباراً في إسقاط المسؤولية عن الطبيب في إقدامه
إلى قتل المريض ولو كان ذلك بدافع الشفقة عليه.
10ـ إفشاء سر المريض:
إن طبيعة عمل الطبيب وما فيها من مباشرة لجسم المريض عامة أن يطلع على عورات وأشياء يختص بها المريض ولا يحب أن يطلع عليها أحد سواه، ولولا قسوة المرض وشدة وطأته على المريض لما باح من أسراره للطبيب. فينبغي على الطبيب حفظ الأمانة التي استودعها إياه مريضه(والذين هم لأمانتهم وعهدهم راعون).
ثم إن إفشاء سر المريض، إن كان فيه إضرار للمريض، لا شك في حرمته، وحين ينتفي الضرر عنه، فإنه وإن لم يحرم، فهو مكروه. وإن الضرر الذي يمكن أن يلحق بالمريض، يجعل الطبيب مسؤولاً عن إفشاء سره.ولا يستثنى من ذلك إلا ما تدعو إليه الضرورة من ذلك للمصالح العامة كأن يعلم الطبيب أن مريضه الطيار مثلاً مصاباً بالصرع وأن هذا لا يسمح له بقيادة الطائرة و تعرض حياة الناس للخطر فيجب الإبلاغ عنه وعدم الستر عليه،وطبعاً فإن الضرورة تقدر بقدرها، فلا يجوز له الإباحة بأكثر من ذلك.
وخلاصة القول فالطبيب الحاذق لا يسأل عما يلحق مريضه من ضرر إذا توفرت الشروط التالية:
1- المعرفة الطبية المشهود له فيها.
2- إذن ولي الأمر.
3- إذن المريض أو وليه.
4- أن يعمل وفق الأصول الطبية المرعية بقصد العلاج.
5- ألا يقع في خطأ جسيم يستوجب المسؤولية.
كل هذا مع افتراض أن الطبيب الحاذق لم يقصر ولم يهمل العناية بمريضه. إلا أن الواقع يرينا أن الطبيب قد يقصر ولا يجتهد وقد صارت النفس البشرية وديعة بين يديه، وهذا كثير الوقوع في المشافي العامة التي يلجأ إليها الفقراء. فترى كثيراً من الأطباء مهملون، متقاعسون عن إسعاف المرضى، وتنبعث الشكاوي في أنات من صدور المرضى وفي أرواح تفيض إلى بارئها وهي تشكو ظلم هؤلاء الأطباء وتقصيرهم وقد تقع في بعض العيادات الخاصة لطبيب يزدحم عليه المرضى، فيلقي النظرة العابرة ويكتب الدواء عاجلاً والذي قد يكون معجلاً للمنية.
إن قواعد الفقه كلها توجب الضمان على أمثال هؤلاء الأطباء لأن التقصير تعد على الأرواح فيكون الضمان من التعدي. وقد أجمع الفقهاء على أن الضمان يكون عند التعدي وأجمعوا أن التقصير من التعدي. ولا مناص من عقاب الله في الآخرة بعد عقاب الدنيا والله تعالى يتولى الآثمين ويعاقبهم على تعديهم وتقصيرهم، كما يتولى المحسنين بإحسانهم (إنا لا نضيع أجر المحسنين).

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 08:13 AM
الصيــــام بــين الفقــه والطــب

بقلم الدكتور محمد السقا عيد
من المعلوم لدى المسلمين ، أن الصحة نعمة من نعم الله تبارك وتعالى، أسبغها على عباده ، ومنّ بها على الناس ، أمرهم بصيانتها ، وحرم عليهم ما يتلفها ويضعفها ، من مأكولات أو مشروبات …الخ .
وقد بين الإسلام ، أن الإنسان في هذه الحياة ما بين صحة سقم ، وعافية وابتلاء ، هذه سنة الحياة ، فما من مخلوق إلا ويعتريه الصحة والمرض ، والإنسان ذلك الكائن الحي يتعرض لما يتعرض له غيره من المخلوقات من صحة ومرض ، إلا أنه في مرضه تكون له حالات معينة، تأخذ أحكاماً شرعية لأنه يمتاز عن غيره من الكائنات الحية بالتكليف وبالعبادة ، التي تتطلب أفعالاً مخصوصة لابد من مراعاتها ، حتى تكون عبادته صحيحة وعمله متقبلاً .
فكثير من الأحكام الفقهية تحتاج في تقديرها إلى طبيب ثقة ، يقدر فيها المرض الذي يعيق الإنسان عن أداء العبادة تبعاً لحالة المريض أو يؤجلها إلى حين الشفاء .
لهذا كان لزاماً على المريض أن يسترشد بأمر الطبيب الثقة ، في كيفية عبادته لحالته المرضية الملازمة له أو العارضة .
يقول الحق تبارك وتعالى ، في محكم التنزيل في الآية 185 من سورة البقرة ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) . سورة البقرة .
قد يحدث أن يأتي المريض إلى الطبيب في حالة لا يتحمل معها أداء العبادات ، ويقوم جهلاً منه مع سلامة نية وحسن طوية ، بأداء تلك العبادات فينتكس المريض وتعظم العلة ، ويتحكم الداء ، ويقف الطبيب موقف العاجز عن إرشاده أو توجيهه إسلامياً ، وبيان حكم الإسلام في حالته هذه ، أو تكون الأمور على عكس ذلك ، فمثلاً قد تسمح حالة المريض بالقيام بالعبادات كلها أو بعضها ، فيمنعه الطبيب من مزاولتها ، ويتسبب في تعطيل الشعائر الدينية والواجبات الإسلامية ، والواجب على الطبيب الذي يقف موقف الإرشاد والتوجيه دائماً أن يكون على علم بهذه الأمور ، خاصة وأن كثيراً من تلك الأحكام لها علاقة بالنظافة والوقاية من الأمراض .
الصوم وما يتعلق به من أحكام فقهية :
صوم رمضان فريضة ، ومن المعلوم " إن الله يجب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه " وعلى الطبيب المسلم أن يتقى الله تعالى في كافة أموره ، خاصة ما يختص بالأحكام الشرعية ، التي تتعلق بسؤال المريض للطبيب المسلم عن الأمور التعبدية ، والتي أرجع الشرع فيها الرأي للطبيب المسلم الثقة العدل ، والطبيب المسلم الثقة هو المتميز بأنه :
حاذق في مهنته ، عالم بما يتعلق بعمله من أحكام ، مقيم للفرائض ، مجتنب للكبائر ، غير مُصّر على الصغائر .
الآراء الفقهية ومسألة فطر المريض :
إباحة الفطر لأصحاب الأعذار : يرخص الفطر للشيخ الكبير ، والمرأة العجوز ، اللذان لا يقدران على الصوم ويزدادان ضعفاً مع الأيام ، وكذلك المريض يلازمه مرض لا يبرأ منه إلى آخر حياته ، ولا يستطيع مع مرضه هذا أن يصوم ؟ فهؤلاء جميعاً يرخص لهم الفطر وليس عليهم قضاء ويطمعون عن كل يوم مسكيناً غداء وعشاء ، ويقدر ينصف صاع أو صاع من غالب قوت أهل البلد ، على خلاف في ذلك ، كما أجاز الحنفية إخراج القيمة نقداً .
من يرخص لهم بالفطرة وعليهم القضاء :
يرخص الفطر للمريض مرضاً شديداً يزيده الصوم ، أو يخشى تأخر برئه ، ويعرف ذلك إما بالتجربة أو بإخبار الطبيب الثقة .
وكذلك من غلبه الجوع والعطش وخاف على نفسه الهلاك ، لزمه الفطر وإن كان صحيحاً على نفسه الهلاك ، لزمه الفطر وإن كان صحيحاً مقيماً وعليه القضاء ، قال تعالى : )ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً (.
وعلى هذا ، فالمريض الذى يخبره الطبيب المسلم الخبير ، أن مرضه يمنعه من الصوم وجب عليه أن يفطر .
من يجب عليهم الفطر والقضاء :
اتفق الفقهاء على أنه يجب الفطر على الحائض والنفساء ويحرم علهم الصوم ، وإذا صامتا لا يصح صومهما ، ويكون باطلاً وعليهما القضاء لقول لعائشة رضي الله عنها ، فيما رواه البخاري ومسلم : ( كنا نحيض على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ) ، بل إنهما تأثمان إذا صامتا حال الحيض والنفاس .
لاستعمال الدواء في الصوم ثلاث حالات :
§ الأولى: عن طريق الفم . فإذا استعمل المريض الدواء عن طريق الفم، ودخل الدواء جوفه فإنه يفسد صومه سواء كان الدواء سائلاً أو جامداً ، مغذياً أو غير مغذ .
§ الثانية: عن طريق الدبر (فتحه الشرج) : كل ما دخل إلى الجسم –سواء كان سائلاً أو لبوساً أو حقناً –فإنه يفسد الصوم .
§ الثالثة: عن طريق الحقن بالوريد أو العضل ، فإذا أخذ المريض الدواء عن طريق الوريد أو العضل ، قال فريق من العلماء : فسد صومه لأن الدواء دخل الجسم واختلط بالدم ، وهو أبلغ في الفطر وأقوى ، ولأن ما في المعدة سيصل إلى الدم وهذا قد وصل ، واستشهدوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( الفطر مما دخل ) والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بالأثمد عند النوم ليتقه الصائم .
وقال فريق آخر ، لا يفسد صومه ، وهو رأى ابن تيمية أيضاً .
والأولى أن نأخذ بالرأي الأول ، خروجاً على الخلاف إذا لم يكن هناك حرج ومشقة أما إذا كان هناك حرج ومشقة في ذلك فلا بأس في الأخذ بالرأي الثاني .
استعمال المناظير في الصيام :
إذ أريد إجراء منظار للمريض عن طريق الفم إلى المعدة ، فإذا أستطاع تأجيل المنظار إلى ما بعد الصوم فعل ، إن كان ذلك لا يضره ، كأن يريد الإنسان أن يعمل فحوصات مثلاً للاطمئنان على صحته ، أما إذا كان التأخير لنهاية يوم الصوم يضره ، وكان هناك داع لذلك ، فعل ذلك ، وقضى يوماً بدلاً من ذلك الذي فعل فيه المنظار ، لأنه بدخول المنظار إلى المعدة في نهار رمضان يفطر الصائم ، وعند الحنفية إذا كان المنظار جافاً وبقى طرفه المدلى إلى الخارج فإن الصوم لا يفسد .
المنظار عن طريق الدبر :
دخول المنظار عن طريق الدبر لا يفطر الصائم ، في رأى المالكية لأنهم يشترطون أن يكون الداخل من الدبر مائعاً ، وهو رأي القاضي من الشافعية ورأى ابن تيمية .
وقال الشافعية والحنفية والحنابلة يفطر الصائم ، وعلى هذا : إما أن يأخذ المريض بالرأي الأول ، وإما يؤخر المنظار إذا كان ذلك لا يضره وإن كان يضره التأخير يكون له عذر المريض ويقضي عند الشفاء ، إن شاء الله تعالى .
المنظار عن طريق المثانة :
في المنظار عن طريق المثانة رأيان ، أصحهما أنه لا يفطر الصائم فإما أن يأخذ به المريض ، وإما أن يؤخر المنظار إن كان ذلك لا يضره.
الخروج من الجسم :
قد يخرج الأطباء شيئاً من جسم الإنسان ، مثل القسطرة من المثانة –خروج البول –أو خروج سائل من النخاع ، أو عينات من أجزاء الجسم ، أو أخذ دم من المريض لتحليله ، أو لإسعاف مريض أو إخراج صديد أو بذل دمل، أو ما إلى ذلك ، كل ذلك لا يفطر الصائم ، وعليه أن يكمل صومه طبيعياً ، أما إذا أدى ذلك إلى ضعف المريض أو إرهاقه ، فإنه يفطر للمرض وليس بسبب الأخذ ، وعليه أن يقضى يوماً أخر بدلاً من ذلك عند الشفاء والاستطاعة .
أمراض القلب العضوية وحكم الصيام فيها :
§ هبوط القلب : (H.F.)
(أ) متكافئ Compensated
في هذه الحالة يستطيع المريض أن يصوم وفي ذلك فائدة للحالة في العلاج ، خاصة أولئك المرضى الذين يعانون من السمنة كسبب مساعد في أمراض القلب .
(ب) غير متكافئ Decompansated
يباح الفطر في هذه الحالة ، خاصة وأن المريض يحتاج إلى تناول العقاقير على فترات قصيرة إلى أن يتم شفاء حالة المريض فيقضى المريض ما عليه بإذن الله تعالى :
§ أمراض الشريان التاجي والذبحة الصدرية Ischemic heart diseases
يعتمد الحكم في هذه الحالات على حالة المريض ، من حيث استقرار حالته ومعدل تكرار آلام الصدر ، فمثلاً إذا كانت حالة المريض مستقرة تحت نظام العلاج ولا يشعر بنوبات الذبحة المتكررة ، ففي هذه الحالة يعتبر الصيام جزءاً من العلاج ، حيث يقلل من امتلاء المعدة بالطعام ، فتحسن الدورة الدموية المعدية للقلب كما يساعد في إنقاص وزن المريض، وهذا عامل مساعد في تحسن حالة القلب ، أما إذا كانت حالة المريض غير مستقرة (Unstable) وتتكرر فيها نوبات الألم ، مما يستدعى تناول العقاقير تحت اللسان على فترات متقاربة فيرخص الفطر إلى أن تستقر حالة المريض ، ثم يقضى ما فاته بإذن الله تعالى .
§ روماتيزم القلب النشط : Pheumatic Carditits
تتميز هذه الحالة بارتفاع في درجة الحرارة وعدم استقرار حالة القلب، مما يتطلب معها نظاماً خاصاً في العلاج المتكرر على فترات منتظمة . متقاربة ، ونظاماً خاصاً للتغذية والراحة ، لذا يرخص للمريض بالفطر حتى يشفي بإذن الله تعالى ، وتستقر حالته ، ويقرر الطبيب المسلم بعد ذلك مدى قدرته على قضاء ما فاته من صيام .
§ أمراض صمامات القلب :Valvular heart diseases
سواء أكانت متكافئة أو غير متكافئة ، لا يستطيع المريض معها الصيام ويرخص له بالفطر إلى أن يشفي وتستقر حالته ، ثم يقضى ما عليه .
§ ارتفاع ضغط الدم S.Hypertension
يعتبر الصيام جزءاً من العلاج في حالات ارتفاع الضغط الطفيفة والمتوسطة الشدة ، التي يمكن السيطرة عليها بالعلاج الطبي ، أما في الحالات الشديدة Severe or malignantالتي تحتاج لتكرار العلاج عن طريق الفم في فترات متقاربة ، فننصح بالفطر ، على أن يعاود المريض الصيام عند ثبات الحالة وانضباط الضغط .
أمراض الجهاز التنفسي :
§ الدرن الرئوي : Pulmonary tuberculosis
وينقسم حسب تطور الحالة إلى :
(أ) نشط (Active) وفي هذه الحالة تعتبر التغذية جزءاً مهما من العلاج لذا يرخص للمريض بالفطر إلى تستقر حالته ويعود إلى طبيعته ويكمن مرضه فيقضى ما عليه .
(ب) غير نشط ومستقر Controlledويمكن لهؤلاء المرضى الصيام لاستقرار حالتهم ، لأنه قد لوحظ أن مضادات الدرن من العقاقير التي يمكن بل يستحسن أن تعطى جرعة واحدة وكذلك باقي أمراض الجهاز التنفسي كالأزمات الشعبية والربو وتمدد الرئتين ويرها ويكون الحكم فيها حسب الحالة التي يقدرها الطبيب المسلم .
حصوات الكلى والتهاباتها :
تعتبر السوائل بكثرة عن طريق الفم ، خطوط العلاج الرئيسية
لذا يرخص بالفطر لهؤلاء المرضى حتى تستقر حالتهم ويتم الشفاء بإذن الله تعالى وعليهم بعد ذلك القضاء .
أمراض النساء والتوليد :
الحيض والنفاس:اتفق الفقهاء على أنه يجب الفطر على الحائض والنفساء ويحرم عليهما الصيام ، وإذا صامتا لا يصح صومهما ، ويكون باطلاً وتأثمان ، وعليهما القضاء لحديث السيدة عائشة رضى الله عنها –فيما رواه البخاري كما وضحنا سابقاً .
الاستحاضة Metrorrhagia:وتطلق على الدم الخارج من الفرج دون الرحم ، في غير أيام الحيض والنفاس وعلامته ألا يكون منتناً ، ويجب على المرأة الصيام ولا تقضى منه في هذه الحالة ، أما إذا كان النزيف بصحة المرأة فتقدر الطبيبة المسلمة لها الفطر وعليها القضاء بعد الشفاء .
الحامل والمرضع :
إن الإسلام حريص على المسلمة بحيث لا تضار صحياً ، ويضار جنينها ، ولذلك فإن الحمل في المرحلة الأولى ، إذا لم يصاحبه مضاعفات كالقيء والغثيان ولم تكن هناك أعراض مرضية أخرى ، فعلى الحامل الصوم في هذه المرحلة دون الخوف على جنينها أو نفسها ، أما إذا كانت أعراض الوحم شديدة وصاحبها القيء والغثيان ورأت الطبيبة المسلمة حاجة إلى الفطر فإنه يرخص لها بالفطر ، حتى تزول هذه الأعراض ثم تقضى ما أفطرته .
أما مرحلة الحمل الثانية : Second Trimester
فعليها أن تصوم دون خوف ، مادامت خالية من أية أمراض تتعارض مع الصوم .
وفي المرحلة الثانية :
فإن معظم السيدات يقطعن الصيام ، إلا إذا حدث لهن : ضعف شديد ، ضيق بالتنفس ، عدم القدرة على القيام بالمجهود المعتاد ، أو حدوث أية أمراض أخرى في هذه الفترة …إذا حدث ، فيجوز الفطر وعليهن القضاء.
وفي الأحوال كلها ، على المريضة ألا تقرر بنفسها ، وإنما تستعين بطبيبة مسلمة ماهرة وبالنسبة للمرضع ، فإنها تستطيع أن تتخذ القرار وحدها ، فإذا كان لبنها يشبع طفلها أو يستفيد من إضافة اللبن الصناعي ، فإنها تستطيع الصيام ، أما إذا كان لبنها لا يكفي وتريد إرضاعه طبيعياً فهذا حقها ولها أن تفطر ثم تقضى بعد ذلك .
مرضي السكر والصوم :
لاشك أن الصوم إذا روعيت آدابه وفهمت مراميه الصحية ، فإنه يحمى من السمنة أو البدانة ، وبالتالي يعتبر عملاً وقائياً ضد مرض السكر عند بعض الناس ، ويمكننا تقسيم مرضى السكر إلى :
أولاً: المرضى البدينون (Obese):لاشك أن الصوم يفيد هؤلاء كجزء من العلاج مع بعض ، الأقراص لعلاج السكر بعد الإفطار والسحور، مع تقليل الجرعة مع الصيام .
ثانياً: بعض المرضى الذين يأخذونإبرة الأنسولين كعلاج مرة واحدة في اليوم ، يمكنهم الصوم على أن يأخذوا إبرة الأنسولين قبل الإفطار مباشرة ، وأن يكونوا تحت إشراف طبي دقيق ويلاحظ أيضاً تقليل جرعة الأنسولين مع الصيام .
ثالثاً: مرض السكر النحاف وصغار السن :Juvenile Onset : على هؤلاء أن يفطروا ، لأن حالتهم الصحية لا تسمح لهم بالصيام .
رابعاً: المرضى الذين يأخذون جرعات الأنسولينأكثر من مرة في اليوم، بسبب ارتفاع السكر بدرجة شديدة، فهؤلاء لا يستطيعون الصوم .
خامساً: مرضى السكر الضعاف، والذين لديهم مضاعفات في الأعصاب أو الكلى ، أو الالتهابات ، أو الذين لهم جراحات أو مرضى السكر الحوامل …كلهم لابد لهم من الإفطار .
الصيام ومرضى الروماتيزم :
ولكي يسهل على القارئ استيعاب هذا المرض ، نقسم نفسهم مرضى الروماتيزم إلى ثلاثة فئات :
أولاً : الأمراض الروماتيزمية الإلتهابية :
مثل الروماتويد ، وروماتيزم العمود الفقري التيبسي ومرضى القناع الأحمر Systemic Lupus erythematosus.
والحمى الروماتيزمية وأمثالها …هذه الأمراض تحتاج في حالتها الحادة إلى علاج دوائي بالفم عادة ، في فترات منتظمة كل 4 أو 6 ساعات لمدة قد تطول ، كذلك يحسن تناول الأقراص بعد الأكل حتى لا تؤثر على معدة المريض ، هناك لا مناص من أن يفطر المريض ، حتى ينتظم العلاج، ويحدث الشفاء ، ويقضى المريض الأيام التي أفطرها بعد الشفاء.
أما مرضى روماتيزم المفصل الواحد الذين يحتاجون فقط إلى حقن موضعية بالمفصل المصاب ، فيمكنهم الصيام ولا يفسد العلاج صيامهم .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 08:13 AM
كذلك المرضى الذين يحتاجون للعلاج الطبيعي فقط ، فيمكنهم أخذ جلسات الأشعة القصيرة وفوق الصوتية ، وعمل حمامات الشمع والتمارين العلاجية أثناء الصيام ، كما أن المرضى الذين يحتاجون للعلاج الإشعاعي بالأشعة العميقة ، يمكنهم عمل ذلك سواء أثناء الصيام أو بعد الإفطار ، حيث أن ذلك لا يتعارض مع صيامهم .
ثانياً : مرضى الروماتيزم الميتا بوليزمى :
وهو الروماتيزم الذي ينشأ نتيجة أخطاء الميتابوليزم وأمراض الغدد الصماء ، وأهم هذه الأنواع من الروماتيزم ، مرض النقرس Gout، ومرض الروماتيزم المصاحب لمرض السكر ، فمريض النقرس عادة ، يكون من الذكور ، ونسبة إصابة الذكور إلى الإناث 1:9 وغالباً ما يبدأ المرض وبالتورم والاحمرار ، الذي يصيب إبهام إحدى القدمين غالباً ولا تزيد النوبة على عدة أيام ثم تختفي لمدة طويلة ، قد تمتد إلى عدة سنوات، قبل أن يعانى المريض من نوبة أخرى ، والصيام في هذه الحالة يتوقف على عدة عوامل :
فمثلاً أثناء النوبات الحادة ، لا يطيق المريض الصيام لاحتياجه الُملّح إلى أدوية بسرعة ، وعلى فترات متقاربة ، قد تكون كل ساعة أو ساعتين، حتى تنتهي النوبة الحادة بسرعة ويزول الألم ، أما المرضى في غير النوبات الحادة ، فإذا كانت حالتهم بسيطة ومبكرة ، وكانت وظيفة الكليتين جيدة ، ولم يسبق لهم أن أصيبوا بنوبات مغص كلوي ، فيمكنهم الصيام .
وبالنسبة لنسبة حمض البوليك ، إذا كانت شديدة الارتفاع ، وكانت وظيفة الكليتين غير متكافئة ، فيجب عليهم الإفطار ، لأنهم محتاجون إلى شرب السوائل بصفة منتظمة وبكميات كبيرة ، من 2 –3 لتر يومياً .
والامتناع عن السوائل هنا ، قد يعرض الكلية للخطر ، لهذا فالإفطار مباح حسب نصيحة الطبيب المعالج .
أما الروماتيزم الذي يصاحب مريض السكر والذي من أهم أعراضه ، آلام الكتف وإصبع الزناد وتنميل الأصابع ، ,ألم أسفل الظهر ، وروماتيزم القدم ، فإن الصيام مفيد لهم .
ثالثاً : الروماتيزم التعظمي (الروماتيزم المفصلي العظمي)
كالذي يصيب أسفل الظهر ، ومفصل الفخذ ، أو مفصل الركبة ، أو بسبب مهماز القدم ، فإن الصيام واجب ومفيد ، حيث أن إنقاص الوزن وتقليل الحركة ، من العوامل الرئيسية للشفاء .
ولا يفوتنا في هذا المجال ، أن نذكر أن الصفاء الروحي ، واتجاه الصائم بقلبه ووجدانه إلى بارئه ، له أثر السحر في شفاء الكثير من الأمراض الروماتيزمية ، لأن الأيمان العميق الصادق بالله ، وملائكته وكتبه ورسله ، وكذلك الروحانية التي تسود شهر رمضان ، كل هذا يبعث الأمل في نفس المريض والثقة بالشفاء ، مما يرفع من معنوياته ، ويقوى جهاز المناعة –أي جهاز التغلب على العديد من الأمراض التي تستحكم ، نتيجة إخلال المناعة بالجسم –مثل الروماتويد ، ومرض القناع الأحمر وغيره .
الصيام والسمنة :
يؤدى الإفراط في تناول الطعام والشراب إلى زيادة الوزن وما ينتج عن ذلك معروف من مضاعفات مرضية ، مثل ارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين ، والتهابات الحويصلة المرارية …الخ وينصح الأطباء كل من يرغب في إنقاص وزنه ، أن يتبع نظاماً معيناً ، خلاصته : الإقلال من النشويات والسكريات ، والأملاح والدهون ، مع الإكثار من الخضروات والبروتينيات ، وممارسة أبسط أنواع الرياضة ، ألا وهى المشي .
وعلى ذلك ، يكون الصيام من أهم العوامل التي تساعد على إنقاص الوزن ، بشرط عدم الإسراف في وجبتي الإفطار والسحور ، وما بينهما.
فلسفة الصوم الصحية : ([2] (http://www.55a.net/firas/admin_firas_section/control.php?addnews=1#_ftn2))
تقوم فلسفة الصوم الصحية على إرهاق المعدة بالطعام الكثير أو الزائد على حاجتها والذي يسيء إلى الجسم عامة ويجلب عليه ألواناً من المرض. ولذلك يقول القرآن الكريم :
" كلوا واشربوا ولا تسرفوا " ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت )
وجاءت طائفة من الأحاديث النبوية الدالة على أن تقليل الطعام أو الاقتصاد فيه على ما يحتاج الجسم هو طريق السلامة والغنيمة . ومن هذه الأحاديث :
# ( صوموا تصحوا )
# ( ما ملأ ابن آدم وعاءاً شراً من بطنه ، بحسب ابن آدم لقيمات يقيم صلبه فإن كان لا محالة فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه )
ومن الملاحظ أن المعدة هي العضو الوحيد الذي يعمل داخل الجسم طوال العام بلا تحذر أو نظام فهي تحتاج إلى راحة في بعض الأيام . وإذا لم يعطها صاحبها هذه الراحة اختياراً أخذتها المعدة بنفسها على الرغم منها اضطرارياً وجلبت على صاحبها متاعب وأضراراً لأنها ستستريح عن طريق المرض فتتعب صاحبها وتكلفه الكثير من جهده وماله في علاجها وإعادتها إلى حالتها الطبيعية ولذلك أعطاها الدين هذا الشهر من كل عام (وهو شهر رمضان ) ليصوم فيه فتهدأ وتستريح .
والأطباء فوق هذا ينصحون بالصوم لعلاج الكثير من الأمراض كأمراض السمنة والكبد وتصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم والسكر وغير ذلك . والظاهرة السائد في أغلب حالات المرض أن الطبيب ينصح المريض بالتخفيف من الطعام أو الامتناع عن أنواع منه وذلك للتخفيف عن المعدة والجسم ، وهذا هو ما يحققه الصوم إذا اعتدل واستقام وبذلك يكون في الصوم علاج وشفاء .
وإذا كانت المعدة هي بيت الطعام . ذلك البيت الكريم الذي لا يرفض أي زائر ليلاً أو نهاراً فإنها بهذا الكرم الزائد تضر بكل ما يحيط بها سواء كان هذا الضرر بقد أو بدون قصد . وفي شهر رمضان تستعد المعدة لاستقبال أصناف كثيرة من الطعام فيصوم الإنسان فترة لا تقل عن أربع عشرة ساعة فيؤدى هذا إلى الارتخاء في عضلات المعدة ، وبعد مدفع الإفطار وفي جو أقل من نصف ساعة تمتلئ المعدة فجأة بكل ألوان الطعام فتصاب الأمعاء بالتلبك لأن المواد الدسمة عسرة الهضم وفي الوقت نفسه لا يُسمح بمرور الطعام من المعدة إلى الإثني عشر إلا بعد فترة طويلة مما يؤدى إلى انتفاخ البطن وكثرة الغازات .
إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة :
هناك عدة تساؤلات تطرح نفسها وهى : هل الصيام يقلل من تحمل الإنسان ؟ هل الصيام يؤثر على المخ الإنسان وعلى وظائفه ؟ ثم ما هي وظائف المخ ؟
وللإجابة على هذه الأسئلة الكثيرة التي تتردد على الأذهان :
نقول أن الله سبحانه وتعالى وهب الإنسان ذلك المخ القريب من الجسم، المخ هو ذلك الجزء الهلامي الذي يحاط بقلعه محكمة من غطاء الجمجمة لحمايته .... ويزن حوالي 1 كجم ويتكون من 14 بليون خلية كل منها لها وظائف محددة ويعمل في تناسق وانتظام غريب . "وتحتاج خلايا المخ للماء والهواء والسكر لتعمل بكفاءة …. فالمخ عنيد متشبث بنوعية الغذاء ولا يقبل لها بديلاً لهذا فإن المخ يتأثر بغياب الماء والسكر في فترة الصيام.
نعم المخ في حاجة إلى الماء والسكر ولكن إذا زادت كمية الغذاء للمخ يصاب بتخمة شديدة ويبطل عمله وتتكاسل وظائفه ومن هنا كانت أهمية تنظيم الطعام في رمضان .
نضيف إلى ذلك عاملا مهماً وهو القدرة التي وهبها الله تعالى للمخ على تحمل الجوع والتكامل والتأقلم على ذلك ففي الأيام الأولى من الصيام قد يشعر المريض بقليل من الدوخة أو الدوار خاصة عندما يأتي موعد الوجبات كالإفطار والغذاء ... لكن سرعان ما زول هذه الأعراض ويتأقلم الجسم على الوضع الجديد وتسير الأمور في مجرياتها الطبيعية .
فلنصلح ما أفسدناه طوال العام :
وذلك بمزيد من العمل والنشاط لاعتدال قوامنا وظهوره بالصورة اللائقة وكذا بعدم المبالغة في تقدير حاجتنا من الطعام خاصة وأن أغلب الصائمين على عكس ذلك . فإنه من العجيب المؤسف حقاً أن الناس –إلا أقلهم –قد انحرفوا بفلسفة الصوم حتى أفسدوها أو قلبوها رأساً على عقب فجعلوا شهر رمضان شهر إسراف في ألوان الطعام والشراب وأصناف الحلوى فيستعدون له قبل مجيئه بأسابيع ويطالبون المسئولين بأن يوفروا لهم ما لذا وطاب ولو بشق الأنفس على حساب مصالح أخرى لها أهميتها. وهذا ليس من الإسلام .
الصيام والأمراض الباطنية :
يفيد الصوم في علاج الاضطرابات المزمنة للأمعاء والمصحوبة بتخمر المواد النشوية والبروتينية ، وذلك نظراً لاستراحة الجهاز الهضمي أثناء ساعات النهار ، من إفراز العصارات الهاضمة ، وكذلك تقل حركة الأمعاء الكثيرة ، وهذا بدوره يعطى للأمعاء فرصة للتخلص من الفضلات المتراكمة بها ، وعلى هذا ، فإن الصيام يعتبر من أفضل الوسائل لتطهير الأمعاء .
كذلك فالصيام يفيد لزيادة الوزن الناشئة من كثرة الغذاء على نحو ما ذكرنا سابقاً ، وللصيام أيضاً دور في علاج بعض حالات الضغط الدموي.
والصيام أيضاً فعال لعسر الهضم ، الذي يحدث لدى بعض المرضى نتيجة لإدخال كميات طعام كبيرة من المواد الدسمة أكثر مما يحتاجه الجسم، لذلك فالصيام ينظم الوجبات ويعالج هذا المرض ، بشرط عدم الإسراف في تناول تلك الأطعمة على مائدة الإفطار . لأنك بهذا عزيزي القارئ - ستُفقد الصيام بعض حكمته التي فرضه الله تعالى من أجلها ، أما في البول السكري ، فلما كان قبل ظهوره غير مصحوب غالباً بزيادة في الوزن فالصوم يكون في هذه الحالة علاجاً مفيداً أو نافعاً .
قرحة المعدة والإثني عشر :
كثر الكلام في هذا الموضوع في الآونة الأخيرة .لهذا لا أحب أن أجرك إلى متاهات طبية تحتاج إلى المتخصصين ولكن سأثبت فقط ما قاله طبيب مسلم وعالم فاضل في هذا الشأن ، وهذا الطبيب هو المرحوم الأستاذ الدكتور/ خليل لطفي أستاذ ورئيس قسم الأمراض الباطنية بجامعة الإسكندرية - رحمه الله - وجزاه عن مرضاه وطلبته خير الجزاء يقول رحمه الله :
" إن هناك احتمالين : شخص مصاب بقرحة الجهاز الهضمي ، وعلى الأخص الإثني عشر فهو في هذه الحالة على مرض وهو يعفي من الصيام لأن علاج هذه القرحة ، يحتاج إلى أكلات كثيرة صغيرة ومتعددة، ويقضى بعد الشفاء .
وأما الفريق الثاني: فهو يخشى الإصابة بالقرحة ، وهم هؤلاء الذين عندهم حموضة أكثر من الطبيعي ، وقد لوحظ بالتجربة العملية في بحث علمي بالقسم (قسم الباطنة - جامعة الإسكندرية) نشر باللغة الإيطالية في 26 مايو 1961 - أن الحموضة تزداد في المعدة الخالية تدريجياً ، ولكن هناك بالطبع ظروف صناعية تتحكم أثناء فحص هذه الحالات وتغير النتيجة مثل : لخوف من ابتلاء الأنبوبة ، ولكن الحموضة فقط ليست هي العامل الوحيد في هذه الحالات ، بل هناك عوامل أخرى من أهمها العامل النفسي .
ولذلك فعلى الرغم من ازدياد الحموضة في هذه الحالات ، فلم نلاحظ معها حدوث القرحة في شهر رمضان ، ومما لا شك فيه أن الصائم الذي يصوم إيماناً واحتساباً ، عنده من هدوء النفس والطمأنينة ، ما يساعده على رفع شر هذه الحموضة المتزايدة .
أما الحالات التي يلاحظ اصابتها بأعراض عسر هضم ، أثناء الأيام الأولى من شهر رمضان فهي جميعاً نتيجة لتغيير نظام الأكل وإدخال كمية كبيرة ودسمة أكثر من المعتاد عند الإفطار .
ولم يلاحظ زيادة في حدوث القرحة أثناء شهر رمضان ، ولست الآن في موقف اذكر فيه فوائد الصيام للصحة ، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( صوموا تصحوا ) صحيح تماماً ولم يقصد بمنع الأكل فقط ، بل بجميع ما نبغيه من تخليص النفس من الشوائب ونقاء الضمير والقلب وهدوء النفس ، والإيمان المطلق بالله وقانا الله شر الأمراض ما ظهر منها وما بطن .
الصيام والأمراض الجلدية :
يقول الأستاذ الدكتور/ محمد الظواهري - أستاذ الأمراض الجلدية - إن كرم رمضان يشمل مرضى الأمراض الجلدية ، إذ يتحسن بعض هذه الأمراض بالصوم ، ويتأتى هذا من أن هناك علاقة متينة بين الغذاء وإصابة الإنسان بالأمراض الجلدية ، إذ أن الامتناع عن الطعام والشراب مدة ما ، تقلل من الماء في الجسم والدم وهذا بدوره يدعو إلى قلته في الجلد ، وحينئذ تزداد مقاومة الجلد للأمراض المعدية والمكيروبية ، ومقاومة الجلد في علاج الأمراض المعدية ، هي العامل الأول الذي يعتمد عليه في سرعة الشفاء وتقلل الماء في الجلد أيضاً ، من حدة الأمراض الجلدية الالتهابية والحادة والمنتشرة بمساحات كبيرة في الجسم .
كما أن قلة الطعام ، تؤدى إلى نقص الكمية التي تصل إلى الأمعاء ، هذا بدوره يريحها من تكاثر الميكروبات الكامنة بها ، وما أكثرها ، عندئذ يقل نشاط تلك الميكروبات المعدية ويقل إفرازها للسموم وبالتالي يقل امتصاص تلك السموم من الأمعاء ، وهذه السموم تسبب العديد من الأمراض الجلدية ، والأمعاء ما هي إلا بؤرة خطرة من البؤر العفنة التي تشع سمومها عند كثير من الناس ، وتؤذى الجسم والجلد وتسبب لهما أمراضاً لا حصر لها .. شهر رمضان هو هدنة للراحة من تلك السموم وأضرارها :
ويعالج الصيام أيضاً ، أمراض البشرة الدهنية وأمراض زيادة الحساسية ، وقد جاء في كتاب " الصوم والنفس" للدكتور فائق الجوهرى ، ما نصه :
" إن الصوم من وجهة النظر الصحيحة وسيلة لتطهير الجسم مما يحتمل أن يكون به من زيادات في السموم الضارة ، أو غذاء لا لزوم له، ونحن نجده في الموسوعات الطبية ، تحت باب العلاج بالغذاء " .
وبعد فهذا جانب مضيء من الجوانب المضيئة لفوائد الصيام ، وعلاجه للأمراض النفسية والعضوية ... وهناك جوانب أخرى لا يتسع المقام لذكرها .
هذا علاوة على ما للصوم من أثر على الناحية الخلقية ، وكذلك الناحية الاقتصادية ، وما فيه من رياضة روحية تقرب بين العبد وربه ... الخ .
فهل رأيت عزيزي القارئ كلمة الصوم التي شرعها الله في القرآن الكريم ، وما حوته من أسرار طبية ونفسية ، غير ما نعرف من فضائل الحث على الصدق والإحسان إلى الفقير والمحتاج ، أليس هذا لصالح العبد، وصالحه وحده ؟
ولا يسعنا بعد هذه العجالة إلا أن نفق خاشعين أمام قول الحق جل شأنه " وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون " البقرة 184 .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 08:14 AM
الرياضات المسنونة وأثراها في صحة الفرد والمجتمع

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر الرياضة في الإسلام تهدف إلى القوة
إن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، والقيام بمهمة الخلافة في الأرض تحتاج إلى جهد وطاقات جسدية، حتى يتم أداؤها على الوجه الأكمل(1) .
لذا حضت التربية النبوية الكريمة على بناء الفرد المسلم على أساس من القوة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز " رواه مسلم .
ومن أجل بناء الأمة القوية، امتدح الله جل جلاه، الملك صاحب الجسد القوي، القادر على تحمل الشدائد، وجعل موهبته من العلم والقوة سبباً لترشيحه للملك قال تعالى: (َ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ).
كما وصف الله سبحانه وتعالى كرام أنبيائه بقوله عنهم : ( أولو العزم من الرسل) . ولما رأت ابنة شعيب مظاهر القوة عند سيدنا موسى عليه السلام قالت لأبيها، كما جاء في سياق القصة في القرآن الكريم : (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِين) .
وهكذا نرى كيف ربط الإسلام (3) قوة الإيمان بالاهتمام بقوة الأبدان، والغاية من القوة (4) أن تكون الأمة المحمدية مرهوبة الجانب، منيعة محمية عزيزة كريمة. وهذا أمرٌ من الله سبحانه وتعالى لقادة الأمة الإسلامية في قوله تعالى : (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ).
والرياضة في الإسلام موجهة نحو غاية، تهدف إلى القوة، وهي في نظر الشارع وسيلة لتحقيق الصحة والقوة البدنية لأفراد الأمة، وهي مرغوبة بحق عندما تؤدي إلى هذه النتائج على أن تستر فيها العورات وتحترم فيها أوقات الصلاة.
وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا إلى ممارسة رياضة معينة كالرمي والسباحة وركوب الخيل، تهدف جميعاً إلى تحقيق الهدف الذي أشرنا إليه.
وقد تبنى الإسلام حتى في صلب عباداته(2) ما يشجع على تحقيق أفضل مزاولة للتربية البدنية :
فنحن إذا تمعنا في حركات الصلاة (2) نجد أنها تضمنت تحريك عضلات الجسم ومفاصله، وهي حركات تعتبر من أنسب الرياضات للصغار والكبار، للنساء والرجال، لدرجة أنه لا يستطيع أي خبير من خبراء التدريب الرياضي أن يضع لنا تمريناً واحداً يناسب جميع الأفراد والأجناس والأعمار ويحرك كل أعضاء الجسم في فترة قصيرة، كما تفعل الصلاة (5) وأكدت الدراسات الطبية(4) أن حركات الصلاة من أنفع ما يفيد الذين أجريت لهم عمليات انضغاط الفقرات (الديسك)وتجعلهم يعودون سريعاً إلى أعمالهم .
ونرى في أعمال الحج أيضاً (6) رياضية بدنية عظيمة خلاف ما تحمله من رياضة روحية فأعمال الحج تتوافق مع ما يحتويه نظام الكشافة بحذافيره، ففي رحلة الحج مشي وهرولة وطواف وسعي، وسكنى خيام وتحلل من اللباس الضاغط إلى لباس الإحرام، مما يجعل الحج رحلة رياضية بحق، فهي وإن كانت في أسِّ تشريعها رحلة تسمو بالحاج إلى الأفق الأعلى، فهي في برنامجها رحلة تدريب بدنية تقوي الجسم وتعزز الصحة.
ونحن نجد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفي تربيته لأصحابه،بل في صميم التشريع الإسلامي سبق واضح على التربية البدنية الحديثة (3)، والتي أصبحت تمارس اليوم في جميع الدول الراقية كجزء من حياة البشر، كما دخلت فروع الطب، وغدت تمارس وقاية وعلاجاً تحت اسم " الطب الرياضي " .
والطب الرياضي (2) أحد التخصصات الحديثة جداً وهو يبحث في الخصائص الغريزية لكل لاعب، وأثر التدريبات البدنية على أجهزته المختلفة للتقدم في فن التدريب واختيار أفضل أنواع الرياضات التي تناسب إمكانيات الفرد الجسمية، وفي أساليب الطب الطبيعي لعلاج الأمراض.
ورغم أن الطب الرياضي لم يكن معروفاً قبل الإسلام، فإن اختصاصي العلاج الطبيعي، مختار سالم (2)، يعتبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد وضع اللبنة الأولى لبناء " النسلان " وهو الجري الخفيف، فتحسنت صحتهم وكفاءتهم الحركية واستطاعوا المشي لمسافات طويلة دون تعب.
ويرى مختار سالم (2) أن الطبيب المسلم علي بن العباس الذي ظهر مؤلفه " الصناعة الطبية " في أواخر القرن الرابع الهجري، هو أول مؤلف في الطب الرياضي، فقد أوضح في كتابه أن للرياضة البدنية أهمية كبرى في حفظ الصحة، وأن أعظمها منفعة قبل الطعام لأنها تقوي أعضاء الجسم وتحلل الفضول التي تبقى في الأعضاء .
وكما كانت الرياضة أقوى، كان الهضم أجود وأسرع. كما يوصي بعد ممارسة الرياضة بعد الطعام مباشرة، أي عندما يكون الطعام في المعدة لئلا ينحدر إلى الأمعاء قبل أن يهضم " .
كما أكد علماء الطب الرياضي اليوم أهمية عنصر القوة التي دعا إليها نبي الرحمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والتي يعتبرونها من أهم العناصر الأساسية في اللياقة البدنية الشاملة والتخصصية من أجل إحراز المزيد من التقدم ومن الانتصارات الرياضية المختلفة. وسنفصل في بحثنا هذا، كل ما ورد في الهدي النبوي من رياضات مسنونة مع أهميتها الصحية وفوائدها للبدن .
رياضة المشي

وصف الصحابة رضوان الله عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه كان قوي الاحتمال والجلد، يسير مندفعاً إلى الأمام، سريع الخطو في مشيته (2) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " ما رأيت أحداً أسرع في مشيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكأنما تطوى له الأرض، وكنا إذا مشينا نجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث .. وفي رواية … وإنا لنجهد أنفسنا ولا يبدو عليه الجهد [1] (http://www.55a.net/sport1.htm#_ftn1).. " ومن حديث طويل يصف فيه النبي صلى الله عليه وسلم يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " كان إذا تمشى تقلع كأنما يمشي في صبب "[2] (http://www.55a.net/sport1.htm#_ftn2) والتقلع : الارتفاع عن الأرض.
ويروى عن عائشة رضي الله عنها أنها رأت جماعة من الناس يسيرون الهوينى في تراخ وفتور فحسبت أن بهم مرضاً، فسالت عنهم فقيل لها : يا أم المؤمنين، ما بهم من مرض ولكنهم نساك زهاد، فقالت : " والله ما أنتم بأكثر نسكاً ولا زهداً من عمر وكان إذا مشى أسرع وإذا تكلم أسمع وإذا ضرب أوجع " .
لقد كان المشي وسيلة التنقل المعهودة لنبي البشر (3) ولكن لما كثرت وسائط النقل وأصبح الناس لا يمارسون " المشي" إلا لحاجاتهم الضرورية، كثرت الأمراض الناشئة عن قلة الحركة، وأصبحت رياضة المشي اليوم من أهم وأنفع الرياضات للوقاية والعلاج.
ويصف د. أحمد شوكت الشطي (7) رياضة المشي بأنها انتقال الجسم بخطوات متتابعة مع بقاء أحد القدمين ملتصقة بالأرض. وتنفع الأشخاص الذين تضطرهم أعمالهم إلى أعمال الفكر جالسين، دون أعمال الجسم والحركة. ورياضة المشي تعيد إليهم قواهم وشهيتهم للطعام. والمشي يحرك ثلثي عضلات البطن بلطف واعتدال ويزيد تثبيت مولد الحموضة فيها. فبالصعود تتحرك عضلات البطن، وتنشط بالنزول العضلات الموسعة للصدر ويحسن أن تتحرك الأذرع أثناء السير بحركة تعاكس حركة الأرجل وإن تعاكس الاتجاه بين الأطراف يعدل تبدل مراكز ثقل الجسم .
وينقص بالمشي وزن الجسم بسبب تنشط المفرزات والمفرغات وتبخر الماء من سطوح الرئتين. وعلى الماشي في فترة استراحته أن يتحاشى الأماكن الرطبة والمعرضة لجريان الهواء وأن يقوم ببعض الحركات قبل أن يجلس. ويزيد السير في الجبال والمنحدرات نشاط الجاهزين الدوراني والتنفسي أكثر مما يزيده المشي في السهول، كما أن الترويض بالمشي في الهواء المطلق يجعل الوجه مشرقاً ويعدل القامة ويحسن المظهر .
ويرى خبير العلاج الطبي مختار سالم أن رياضة المشي تهيء الإنسان لتدرج عنف الجهد الذي يبذله في الرياضات لكبار السن والتي تزيد القدرة على استهلاك الأوكسجين، والذي يقل مع تقد السن، ويزيد المشي من درجة الكفاءة البدنية ويقلل نسبة كولسترول الدم، والإصابة بأمراض الدم والكلية.
وتزداد مع سرعة المشي ضربات القلب فتقويها، وتنظم نشاط الدوران الدموية وترفع نسبة الخضاب وعدد الكريات الحمراء في الدم. وفي إحصائية في بريطانيا(2) أكدت أن عدد المصابين بأمراض القلب بين موزعي البريد الذين يمشون كثيراً بحكم مهنتهم، هي أقل بكثير من عدد المصابين بين موظفي البريد الجالسين خلف مكاتبهم. لذا فإن رياضة المشي تعتبر بمثابة برنامج تأهيل لمرضى القلب الذين يشعرون بالتعب لأدنى جهد، وأكدت أبحاث الطب الرياضي أن المشي " عنصر أساسي" في برنامج العلاج الطبي والتأهيل لمرضى القلب.

رياضة الجري[ الركض أو العدو ]
روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : " قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه [ أي إلى مكة ] فقال المشركون : يقدم عليكم وقد وهنتهم حمىّ يثرب. فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا بين الركنين، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم " والرمل هو الهرولة مع تقارب الخطى، وكان هذا في عمرة القضاء حيث أخلى المشركون مكة وخرجوا إلى الجبال يراقبون المسلمين، ظانين أن حمىّ يثرب وهنتهم، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ليعلم المشركون أن المسلمين في أوج قوتهم ولياقتهم البدنية. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للمسلمين " رحم الله امراءاً يريهم اليوم من نفسه قوه " ومن ثم أصبح الرمل في الطواف سنة للرجال ثانية.
وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتسابقون على الأقدام ويتبارون في ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم يقرهم (3) كما سابق النبي صلى الله عليه زوجته عائشة كما تروي لنا رضي الله عنها : " أنها كانت على سفر فقال لأصحابه تقدموا، ثم قال تعالى أسابقك فسابقته على رجلي، فلما كان بعد خرجت معه في سفر، فقال لأصحابه تقدموا، ثم قال تعالي أسابقك، ونسيت الذي كان وقد حملت اللحم، فقلت يا رسول الله كيف أسابقك وأنا على هذه الحال، فقال لنفعلن، فسابقته فسبقني، فقال : هذه بتلك السبقة "[3] (http://www.55a.net/sport1.htm#_ftn3) وفي رواية أخرى قالت : سابقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته فلبث حتى أرهقني اللحم فسابقني فسبقني فقال : هذه بتلك "[4] (http://www.55a.net/sport1.htm#_ftn4) .
وعن عبد الله بن الحارث قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف عبد الله وعبيد الله وكثيراً ما يقول : من سبق فله كذا. فيستبقون على ظهره وصدره فيقلبهم ويلزمهم " .
والجري هو الرياضة الطبيعية بعد المشي. والفرق بين المشي السريع والجري، أن خطوة الجري فيها لحظة طيران يكون فيها القدمان في الهواء.
وقد أثبتت الدراسات الطبية (2) أن رياضة الجري تزيد نسبة الكريات الحمراء والبيضاء والخضاب وخاصة بعد الجري لمسافات طويلة. وإن المواظبة على الجري تؤدي إلى خفض نسبة الدهون والكولسترول في الدم وإلى تقوية عضلة القلب وانتظام ضرباته، وإلى تحسن القدرة التنفسية وزيادة التهوية الرؤية. كما تفيد في إزالة حالات القلق والتوتر النفسي وتجعل النوم طبيعياً وعميقاً، مما يعطي البدن الراحة الكبرى.
وخلاصة القول (2) فإن المشي والجري الهادئ المتزن لمسافات ولفترات مناسبة كل يوم أو كل يومين يحسن القدرة التنفسية ويقوي عضلة القلب للكهول والجري للشباب من دونهم (7) وعلى كل فليس الإسراف في العدو محموداً .
الرماية
تؤكد السيرة النبوية (2) اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الرياضة وكان يختار لقيادة سرايا المجاهدين أمهر الرماة، وقد أكدت اللجنة الأولمبية الدولية بعد قرون أهمية الرياضة فأدخلتها ضمن برنامج مسابقاتها لأول مرة في الدول الأولمبية الخامسة عام 1904.
http://www.55a.net/firas/photo/7230020.jpg
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : علموا أبناءكم السباحة والرماية
عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : " مرّ النبي صلى الله عليه وسلم على نفر من أسلم ينتضلون (أي يتسابقون في الرمي)، فقال : ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً وأنا مع بني فلان، قال : فأمسك أحد الطرفين بأيديهم. فقال صلى الله عليه وسلم: ما لكم لا ترمون، قالوا كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ارموا وأنا معكم كلكم " رواه البخاري .
وعن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله عز وجل ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر في الجنة : صانعه يحتسب في عمله الخير، والرامي ومنبله، وارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إليّ من أن تركبوا، كل لهو باطل، وليس من اللهو إلا ثلاث : تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله ورميه بقوسه ونبله " وفي رواية " وكل ما يلهو به المسلم باطل إلا رميه بقوسه ونبله " وفي رواية ما يلهو به المسلم باطل إلا رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله فإنهن من الحق "[5] (http://www.55a.net/sport1.htm#_ftn5) .
وعن عقبة بن عامر أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قوله تعالى : (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) ثم قال : (ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي ) رواه مسلم .
وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " عليكم بالرمي فإنه خير لعبكم " .
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من علم الرمي ثم تركه فليس منا " وفي رواية " فقد عصى " رواه مسلم وفي رواية " من ترك الرمي بعد ما علمه رغبة منه فإنها نعمة كفرها أو جحدها " [6] (http://www.55a.net/sport1.htm#_ftn6).
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " علموا أبناءكم السباحة والرماية "[7] (http://www.55a.net/sport1.htm#_ftn7) .
إن كثرة ما ورد من أحاديث نبوية حول الرمي تدل على اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الرياضة وضرورة إتقانها (3) .
ومن عظيم أهميتها في نظر الشارع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هجرها بعد تعلمها وعنف من فعل ذلك. ولعل الصيد والقنص من أهم أشكال ممارستها في حياة الشباب(7) .
ولقد كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يجرون المسابقات فيما بينهم في لعبة الرمي، ولقد اشتهر منهم كثيرون كان في طليعتهم حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم وعدي بن حاتم وغيرهم .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 08:15 AM
ومن أهمية الرمي في التربية الإسلامية أن جعل تعلمه عبادة يثاب عليها صاحبها ويدخل بها الجنة (3)، وحتى صانع السهم له حظه الكبير من الثواب.
ويعتبر علم الصحة أن الرماية رياضة نافعة (7) تنبه أعضاء البدن وتوطد الاعتماد على النفس، وأنها تقوي الإرادة وتورث الشجاعة، وهي تتطلب توافقاً دقيقاً بين عمل المجموعات العضلية والجهاز العصبي المركزي في عملية التوفيق بين زمن هذه الحركات، وهذا يحصل بالمران وكثرة التدريب مما يفهمنا سبب حرص النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته أصحابه للتدريب المستمر على رياضة الرمي .
وإذا كان الشرع الحنيف قد رغب في ممارسة الرمي، فإنه في الوقت ذاته قد منع ممارسته على حيوانات حية تتخذ هدفاً للتدريب لقوله النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً " رواه مسلم . ولا يخفى ما في هذا الهدي النبوي العظيم من رفق بالحيوان قبل أن ينادي به أدعياءه في الغرب بأكثر من عشرة قرون.
ألا ما أعظم هذا الدين وأروعه في تنظيم حياة الإنسان، ونهيه له أن يبددها فيما لا طائل وراءه فالوقت ثمين لأنه هو الحياة. وحتى فيما يخصصه المسلم من وقته في لهو مباح أو تسلية مشروعة، فيجب أن تكون فيما ينعكس عليه خيراً سواء في قوته، أو من أجل قوة الأمة وكرامتها ومنعتها و إن حديث : " لا لهو إلا في ثلاث : تأديب الرجل فرسه وملاعبته أهله ورميه بقوسه " ووصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنهن من الحق، تعبير رائع لوصفه اللهو الذي ينعكس أيجابياً في حياة المسلم فيما يجلب له القوة ويحقق العفة للرجل والمرأة على حد سواء (4) .
اللعب بالحراب وفن المبارزة
اشتهر العرب منذ جاهليتهم (2) بفن المبارزة واللعب بالسيوف، وقد اهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أن استقر في المدينة بتدريب أبناء المسلمين على إجادة استخدام السيوف للدفاع عن دين الحق، واللعب بالرماح من اللهو المباح (3) حيث سمح النبي صلى الله عليه وسلم للأحباش أن يلعبوا بحرابهم في مسجده صلى الله عليه وسلم .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " بينما الحبشة يلعبون عند النبي صلى الله عليه وسلم بحرابهم دخل عمر فأهوى بالحصى فحصبهم بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : دعهم يا عمر " رواه البخاري وقد صح في رواية أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سمح للسيدة عائشة رضي الله عنهما أن تنظر إلى لعبهم وهي مختبئة خلفه صلى الله عليه وسلم .
ويرى مختار سالم (2) أن رياضة المبارزة تحتاج إلى مزيد من الشجاعة والثقة بالنفس والمهارة والدقة في الأداء، والذكاء مع القدرة على التفكير وسرعة البديهة طوال فترة المبارزة، ومن تأثيراتها الغريزية أنها تؤدي إلى زيادة تنمية درجة التوافق وسرعة الاستجابة الحركية، وإلى تقوية عضلات الساقين والساعدين وتدريب عضلات الجذع وتقويها للاحتفاظ بأوضاع الجسم القويمة .
ركوب الخيل
يرتبط معنى الفروسية (2) في كل لغات العالم بالشجاعة والشهامة والثقة بالنفس، وتعرف الفروسية بأنها القدرة على ركوب وترويض الجواد والتحكم في حركاته والقدرة على التجانس معه في وحدة متناسقة من الحركات.
وقد شجع الإسلام هذه الرياضة وثمنها غالياً ورفع من شأنها (3) لارتباطها بالجهاد في سبيل الله وفي إعداد القوة والمنعة للدفاع عن الأمة والوطن. قال تعالى :( وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ) .
http://www.55a.net/firas/photo/0279721.jpg
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)

ولعظيم شأن الخيل في شريعتنا الغراء فقد أقسم الله سبحانه وتعالى بها في كتابه العزيز فقال : (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا {1} فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا {2} فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا {3} فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا {4} فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا {5} إِنَّ الْإِنسَانَلِرَبِّهِ لَكَنُود).
وعن جابر بن عبد الله بن عمير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل شيء ليس من ذكر الله فهو لهو ولعب إلا أن يكون أربعة: ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فرسه، ومشي الرجل بين الغرضين، وتعليم الرجل السباحة "[8] (http://www.55a.net/sport1.htm#_ftn8) والمشي بين الغرضين أي الهدفين، هدف السهم المرمي.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنها " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضمر الخيل يسابق بها "[9] (http://www.55a.net/sport1.htm#_ftn9) .
وعنه أيضاً قال : " سابق النبي صلى الله عليه وسلم بين الخيل التي ضمرت فأرسلها من الحيفاء وكان أمدها ثنية الوداع، فقلت لموسى: وكم بين ذلك؟ قال : ستة أميال أو سبعة، وسابق بين الخيل التي لم تضمر فأرسلها من ثنية الوداع وكان أمدها مسجد بني زريق، فقلت فكم بين ذلك؟ قال : ميل أو نحوه . وكان ابن عمر ممن سابق فيها " رواه البخاري .
وعن عبد الله بن عمر وعروة بن الجعد رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة " رواه البخاري ومسلم .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من احتبس فرساً في سبيل الله إيماناً وتصديقاً بوعده فإن شبعه وريّه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة " رواه البخاري والنسائي.
إن ركوب الخيل وسباقاتها من الرياضات الهامة جداً في بناء الأمة وقوة أفرادها، ونظراً لحصولها في الهواء الطلق وحصول البدن على كمية وافرة من الأوكسجين فهي تنشط التنفس والدورة الدموية وتؤدي إلى زيادة وافرة من الأوكسجين فهي تنشط التنفس والدورة الدموية وتؤدي إلى زيادة معتدلة في ضربات القلب، كما تعمل هذه الرياضة على زيادة الانتباه وتحسن القدرة على ضبط حركات البدن والحفاظ على توازنه (3)، وهي تنشط الجهاز العصبي (2) وقد أظهرت دراسة ألمانية فوائد الفروسية في علاج أمراض الظهر والمفاصل وعيوب القوام .
وقد كان أبقراط (2) أول من عالج العديد من الأمراض المزمنة بمزاولة ركوب الخيل والتي تنشط معظم أجهزة البدن الداخلية بانتقال حركة الجواد إلى راكبه، وبشكل خاص فإن حركات الاهتزاز الدائمة تضغط الكبد بين الأحشاء وعضلات البطن ضغطاً ليناً متتابعاً كمساج لطيف يؤدي إلى تنشيط الإفراز الصفراوي ووظائف الكبد ويحسن الدورة الدموية في هذا الجزء من البدن .
والإسلام شجع على مزاولة هذه الرياضة فامتدح النبي صلى الله عليه وسلم الخيل وجعل الخير معقوداً في نواصيها، وجعل تربيتها والاهتمام بها مما يثاب عليه المسلم ويزيد في حسناته يوم القيامة .
كما أن النبي صلى الله عليه وسلم نظم سباقات الخيل وأشرف عليها بنفسه صلوات الله عليه، وكان ينعم على الفائزين بالجوائز التي تليق بهذه الرياضة .
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : " أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل وجعل بينها سبقاً وجعل فيها محللاً وقال لا سبق إلا في حافر أو نصل "[10] (http://www.55a.net/sport1.htm#_ftn10) .
وفي معرض الحديث عن سباق الخيل، فنحن مع د. الكيلاني (4) في أن ما يجري من رهان في سباقات الخيل العالمية اليوم هو مخالف للشرع الإسلامي ومناقض لمبادئه. فالنبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل وراهن، لكن ضمن قواعد الشريعة الغراء. فالرهان على من يربح، وإنما يكون الرهان من طرف ثالث، كأن يكون الإمام أو من يقوم مقامه، يدفع للفائز كجائزة تشجيعية .
المصارعة
المصارعة من الرياضات التي مارسها الإنسان منذ القديم (2). وقد أجاد النبي صلى الله عليه وسلم هذه الرياضة وقد ثبت ما روي عنه أنه صارع أعرابياً يدعى " ركانة " كان مشهوراً بقوته وكان قد تحدى النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات .
وعن فوائد المصارعة الصحية يرى مختار سالم أنها رياضة تؤدي إلى زيادة تنمية عناصر القوة والسرعة والتحمل والرشاقة، كما أن الأداء الناجح لحركاتها يعمل على تنمية الكفاءة الوظيفية للمستقبلات الحسية، وتتكيف العضلات أثناء التدريب على العمل في ظروف إنتاج الطاقة لا هوائياً، إذ أنه لا يمكن سداد جميع احتياجات البدن من الأوكسجين أثناء المصارعة والذي تزداد الحاجة إليه بالعمل العضلي الثابت الذي تتكرر فيه عملية كتم النفس فيتكون عند المتدرب ما يسمى بالدين الأوكسجيني .
وتزداد سرعة كريات الدم الحمراء والخضاب أثناء التدريب والمباريات ويرتفع أيضاً سكر الدم وحامض اللبن الذي يصل تركيزه في الدم إلى أكثر من 13ملغ %.




السباحة

عن بكر بن عبد الله بن الربيع الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " علموا أولادكم السباحة والرمي ونعم اللهو المؤمنة في بيتها المغزل "[11] (http://www.55a.net/sport1.htm#_ftn11) ورواه ابن عمر بلفظ " علموا أبناءكم السباحة والرمي "[12] (http://www.55a.net/sport1.htm#_ftn12) .
وعن جابر بن عبد الله وجابر بن عمير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل شيء ليس من ذكر الله لهو ولعب إلا أن يكون أربعة : ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فرسه، ومشي الرجل بين الغرضين، وتعلم الرجل السباحة [13] (http://www.55a.net/sport1.htm#_ftn13).
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خير لهو المؤمن السباحة وخير لهو المرأة الغزل "[14] (http://www.55a.net/sport1.htm#_ftn14) .
السباحة رياضة طبيعية (7) تعتبر الأكثر نفعاً للجسم من غيرها من الرياضات. إنها تقوي جميع أعضاء الجسم، تنمي العضلات وتكسبها مرونة إذ تشركها جميعاً في العمل دفعة واحدة وتزيد بذلك من قوة العمل العضلي.
http://www.55a.net/firas/photo/0055022.jpg
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (خير لهو المؤمن السباحة وخير لهو المرأة الغزل)

وهي رياضة خلقية تنمي الإرادة والشجاعة والصبر والثبات وتقوي ملكة الاعتماد على النفس.
وبسبب ضغط الماء على الصدر والجذع أثناء السباحة يزداد عمق التهوية الرئوية (2) ويحتل السباحون بذلك مكانة عالية في اختيار السعة الحيوية والتي تزداد عندهم لأكثر من 30% من السعة المفترضة، كما تزداد سرعة التنفس . وإن الوضع الأفقي للجسم أثناء السباحة يخلص الجسم من تأثير الجاذبية الأرضية ويسهل عمل القلب، فيزداد حجم الدم الذي يدفعه في الدقيقة فيقوي القلب وينشط الدوران .
وتؤكد أبحاث الطب الرياضي أن السباحة تساعد العضلات الضعيفة على الحركة عندما يطفو البدن فوق الماء تعمل مقاومة الماء للحركة نوعاً معتدلاً من تمرينات المقاومة تؤدي لاستعادة البدن لحيويته عقب حالات الضعف العام وفي فترات النقاهة من المرض أو بعد العلميات الجراحية .
وإن قوة دفع الماء إلى الأعلى تساعد على عملية الطفو التي تسمح لأجزاء الجسم المصابة بأنواع معتدلة من الشلل والضمور العضلي من الأداء الحركي، ومما يحسن المدى الحركي للمفاصل التي قد أصابها التصلب نتيجة فترات طويلة من الراحة أو استعمال الجبائر، هذا علاوة على التأثير النفسي الحسن للسباحة وقدرتها على جعل المصاب متكيفاً مع العجز البدني .
ويرى د. الشطي (7) أن المتمرنين على السباحة منذ صغرهم لا أثر فيهم للتشوهات والأوضاع المعيبة، لذا اعتبرت أبحاث الطب الرياضي السباحة أحد الوسائل العلاجية الهامة لتصحيح بعض العاهات الجسمانية لا سيما انحناء الظهر وتقوس الأرجل.
والسباحة تدرب وتقوي الجملة العصبية، وتعمل على تنظيم حرارة البدن أكثر من أي رياضة أخرى، وتعود الإنسان على تحمل البرد. وبما أنها تمارس في الماء فإن الحرارة الناجمة عن العمل العضلي تتعدل بالماء فلا ينتج عن الإفراط عند مزاولة هذه الرياضة ما ينشأ عن الإفراط في مزاولة غيرها من الرياضات (7) .
وللتشمس أهمية في هذه الرياضة (7) فمن الثابت أن لأشعة الشمس تأثيراً منبهاً للأعصاب الودية عن طريق الجلد، كما أن سطح الجلد يمتص الأشعة ويدخرها ويولد منها قدرة كبيرة ومواد تنفع الجسم كالفيتامين د.
وتأثير الأعصاب الودية بأشعة الشمس يتبعه تأثر كامل العضوية نتيجة تنشط الجملة الودية التي تبنه الألياف العضلية وتزيد نشاط الغدد الصماء بما فيها الغدة النخامية.
إلا أن الإفراط في التشمس له محاذيره وآثاره السلبية والتي يتجنبها الإنسان بالتزام الأعتدال والتدرج بالتعرض للشمس بحيث لا يزيد في اليوم الأول عن خمس دقائق ثم يزداد بالتدريج، وأن يتجنب التعرض للشمس في ساعات الظهيرة الشديدة الحر وإلا تعرض لحروق ومتاعب هو بغنى عنها وخاصة إمكانية ظهور سرطانات الجلد وغيرها من الأذيات المهلكة.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 08:16 AM
الإيمان الديني يزيد فرص الشفاء من الأمراض

كشفت دراسة تجريبية في مراحلها الأولى أن مرضى القلب الذين يملكون إيمانا دينياً قوياً ، لديهم قدرة أكبر على التماثل للشفاء و إكمال الفترة التأهيلية التي تعقب الإصابة و يحاول الباحثون في مركز غيسرنغ الطبي و جامعة باكنيل توسيع الدراسة لتحديد علاقة الإيمان الديني و مدى تأثيرها الإيجابي على المدى البعيد ن على صحة القلب و الأوعية الدموية .و يأمل تيموتي ماكونيل رئيس وحدة إعادة تأهيل مرضى القلب في مركز غيسرنغر ،و هو مستشفى مركز ضخم لأمراض القلب يضم 437 مريضاً في تأمين موافقة مائة من مرضى القلب لإجراء دراسة موسعة في إطار زمني مدته خمسة أعوام .و في الدراسة التجريبية استعان ماكونيل ب21 مريضا بينهم من أصيب مؤخراً بأول نوبة قلبية أو أجريت لهم عملية لتووسيع الشرايين .و تم إجراء بحث لتحديد مدى إيمان و معتقدات المشاركين ، قبل البدء في البرنامج التأهيلي الذي استغرق 12 أسبوعاً .
و قال بروفسور كريس بوياتزيس ، الأخصائي النفسي من جامعة " باكنيل "عن الدراسة التجريبية لقد اكتشفنا رابطاً مثيراً بين الإيمان الديني و فرص التعافي فكلما زاد إيمان المريض بالدين زادت ثقته في مقدرته الشخصية على إكمال المهام و العمل و علق مايك ماكولاف أستاذ مساعد لعلم النفس بجامعة ميامي ، بالقول " إن الكشف ليس بالمفاجأة فالدراسات التي أجراها للكشف عن مدى صحة البشر ،أثبتت العديد منها نفس النتائج .
المصدر : جريدة الشرق اللبنانية 26 تشرين الثاني 2002 عدد 88

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 08:16 AM
فوائد الصلاة البدنية العامة للجسم

إن الفوائد البدنية للصلاة تحصل نتيجة لتلك الحركات التي يؤديها المصلي في الصلاة من رفع لليدين وركوع وسجود وجلوس وقيام وتسليم وغيره.. وهذه الحركات يشبهها الكثير من التمارين الرياضية التي ينصح الأطباء الناس - وخاصة مرضاهم - بممارستها، ذلك لأنهم يدركون أهميتها لصحة الإنسان ويعلمون الكثير عن فوائدها.http://www.55a.net/firas/photo/74686muslim2.gif فهي غذاء للجسم والعقل معًا، وتمد الإنسان بالطاقة اللازمة للقيام بمختلف الأعمال، وهي وقاية وعلاج؛ وهذه الفوائد وغيرها يمكن للإنسان أن يحصل عليها لو حافظ على الصلاة، وبذلك فهو لا يحتاج إلى نصيحة الأطباء بممارسة التمارين، لأنه يمارسها فعلاً ما دامت هذه التمارين تشبه حركات الصلاة.
من فوائد الصلاة البدنية لجميع فئات الناس:
- تحسين عمل القلب.
- توسيع الشرايين والأوردة، وإنعاش الخلايا.
- تنشيط الجهاز الهضمي، ومكافحة الإمساك.
- إزالة العصبية والأرق.
- زيادة المناعة ضد الأمراض والالتهابات المفصلية.
- تقوية العضلات وزيادة مرونة المفاصل.
- إزالة التوتر والتيبس في العضلات والمفاصل، وتقوية الأوتار والأربطة وزيادة مرونتها.
- تقوية سائر الجسم وتحريره من الرخاوة.
- اكتساب اللياقة البدنية والذهنية.
- زيادة القوة والحيوية والنشاط.
- إصلاح العيوب الجسمية وتشوهات القوام، والوقاية منها.
- تقوية ملكة التركيز، وتقوية الحافظة )الذاكرة(.
- إكساب الصفات الإرادية كالشجاعة والجرأة.
- إكساب الصفات الخُلقية كالنظام والتعاون والصدق والإخلاص.. وما شابه ذلك.
- تشكل الصلاة للرياضيين أساسًا كبيرًا للإعداد البدني العام، وتسهم كثيرًا في عمليات التهيئة البدنية والنفسية للاعبين ليتقبلوا المزيد
من الجهد خصوصًا قبل خوض المباريات والمنافسات.
- الصلاة وسيلة تعويضية لما يسببه العمل المهني من عيوب قوامية وتعب بدني، كما أنها تساعد على النمو المتزن لجميع أجزاء الجسم،
ووسيلة للراحة الإيجابية والمحافظة على الصحة.
إن الصلاة تؤمِّن لمفاصل الجسم كافة صغيرها وكبيرها حركة انسيابية سهلة من دون إجهاد، وتؤمِّن معها إدامة أدائها السليم مع بناء قدرتها على تحمل الضغط العضلي اليومي. وحركات الإيمان والعبادة تديم للعضلات مرونتها وصحة نسيجها، وتشد عضلات الظهر وعضلات البطن فتقي الإنسان من الإصابة بتوسع البطن أو تصلب الظهر وتقوسه. وفي حركات الصلاة إدامة للأوعية الدموية المغذية لنسيج الدماغ مما يمكنه من إنجاز وظائفه بشكل متكامل عندما يبلغ الإنسان سن الشيخوخة.
والصلاة تساعد الإنسان على التأقلم مع الحركات الفجائية التي قد يتعرض لها كما يحدث عندما يقف فجأة بعد جلوس طويل مما يؤدي في بعض الأحيان إلى انخفاض الضغط، وأحيانًا إلى الإغماء. فالمداومون على الصلاة قلما يشتكون من هذه الحالة. وكذلك قلما يشتكي المصلون من نوبات الغثيان أو الدوار.
وفي الصلاة حفظ لصحة القلب والأوعية الدموية، وحفظ لصحة الرئتين، إذ أن حركات الإيمان أثناء الصلاة تفرض على المصلي اتباع نمط فريد أثناء عملية التنفس مما يساعد على إدامة زخم الأوكسجين ووفرته في الرئتين. وبهذا تتم إدامة الرئتين بشكل يومي وبذلك تتحقق للإنسان مناعة وصحة أفضل.
والصلاة هي أيضًا عامل مقوٍ، ومهدئ للأعصاب، وتجعل لدى المصلي مقدرة للتحكم والسيطرة على انفعالاته ومواجهة المواقف الصعبة بواقعية وهدوء. وهي أيضًا حافز على بلوغ الأهداف بصبر وثبات.
هذه الفوائد هي لجميع فئات الناس: رجالاً ونساء، شيوخًا وشبابًا وأطفالاً، وهي بحق فوائد عاجلة للمصلي تعود على نفسه وبدنه، فضلاً عن تلك المنافع والأجر العظيم الذي وعده الله به في الآخرة.
وفضلاً عن هذه الفوائد العامة لجميع فئات الناس، هناك بعض الفوائد الخاصة ببعض فئات الناس أو ببعض الحالات الخاصة، أتناولها في الفصول التالية، ولا تنسى أنه إذا ذكرت بعض الفوائد النفسية فذلك لأن أثرها الإيجابي يعود على البدن.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 08:17 AM
السواك بين الطب و الإسلام

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
قال النووي (1): " السواك لغة بكسر السين، ويطلق على الفعل وهو الاستياك و على الآلة التي يستاك بها والتي يقال لها يقال لها " المسواك أيضاً، يقال : ساك فاه يسوكه، فقد استاك، وهو مشتق من ساك الشيء إذا دلكه وجمعه سُواك ". وينطبق التعريف على عود أو فرشاة تدلك بها الأسنان لتذهب الصفرة وغيرها.http://www.55a.net/firas/photo/294741.jpg


الهدي النبوي في السواك :
عن أبي هريرة رضي الله عن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة ـ و في رواية ـ عند كل وضوء " رواه الشيخان .
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " عليك بالسواك فإنه مطهرة للفم و مرضات للرب : رواه البيهقي ورواه البخاري.
عن عائشة بلفظ : " السواك مطهرة للفم مرضات للرب" ورواه ابن ماجة عن أبي إمامة رضي الله عنه.
وعن تمام بن العباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " مالي أراكم تأتوني قلحاً ؟ استاكوا " رواه الإمام أحمد في مستنده، والقلح ترسبات صفراء في الأسنان.
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لقد أكثرت عليكم بالسَّواك " رواه البخاري، وأكثرت عليكم أي بالغت في طلبه منكم، أو في إيراد الأخبار في الترغيب فيه.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ركعتان بالسَّواك أفضل من سبعين ركعة بدون سواك".
وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام ليتهجد يشوص فاه بالسواك " رواه البخاري ومسلم، والشوص الغسل والتنقية والدلك والإمرار على الأسنان.
وعن عائشة رضي الله عنها : " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوضع له وضوءه وسواكه فإذا قام من الليل تخلّى ثم استاك" أخرجه أبو داود، ولفظه عند ابن ماجة " كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة آنية مخمرة من الليل، إناء لطهوره وإناء لسواكه وإناء لشرابه" ولفظه عند مسلم: " وكان أهله صلى الله عليه وسلم يعدون له سواكه وطهوره " .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته بدأ بالسواك"رواه مسلم.
وعن أبي بردة عن أبيه قال: " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فوجدته يستن بسواك في يده ويقول: أُع أُع والسواك في فمه كأنه يتهوع" .رواه البخاري(واستن: استاك، وتهوع : تقيأ).
والسواك، كما علمنا، من خصال الفطرة فقد ثبت فيما رواه الإمام مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم : " عشر من الفطرة .. وعدّ منها السِّواك ".
وعن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " طيبوا أفواهكم بالسواك فإنها طرق القرآن" رواه ابن ماجة وقال السيوطي : حديث حسن، وصححه الألباني.[1] (http://www.55a.net/168.htm#_ftn1)
فقه السواك :
تحصل مشروعية الإستياك (2) بكل شيء خشن يصلح لإزالة بقايا الطعام والصفرة التي تعلو الأسنان والرائحة المتغيرة في الفم كعود الأراك أو الزيتون، أو عود شجرة النيم (نيجيريا) وغيرها، ويكره من عود لا يعرف حتى لا تكون منه مضرة كأن يكون في الشجرة سمٌ أو غيره.
قال النووي(4): " ويستحب أن يُستاك بعود أراك، وبأيَّ شيء استاك مما يزيل التغير، حصل السواك، كالخرقة الخشنة والسُّعد والأشنان.
والمستحب أن يستاك بعود متوسط، لا شديد اليبس يجرح، ولا رطب لا يزيل، وأن يُستاك عرضاً لا طولاً، وأن يمر السِّواك على طرف لسانه وكراسي أضراسه إمراراً لطيفاً " .
واختلف في الإصبع إن كانت تجزيء عن السواك أم لا.
قال النووي: " وأما الإصبع فإن كانت لينة لم يحصل بها السِّواك بلا خلاف وإن كانت خشنة ففيها أوجه، والصحيح المشهور لا يحصل لأنها لا تسمى سواكاً ولا في معناه، وقيل يحصل لحصول المقصود وبهذا قطع القاضي حسين والبغوي، والروياني في البحر".
ولا شك أن استعمال الفرشاة والمعجون هو من السِّواك، ومن مميزاتها أنه يمكن أن ينظف بها الأنسان باطن أسنانه بسهولة، وفي المعجون مواد منظفة ومطهرة.
وأما حكم السواك فقد قال النووي (3): السواك سنة و ليس بواجب في حال من الأحوال بإجماع من يعتد به في الإجماع ".
وذكر ابن قدامة في كتابه [المغني ] أن اسحق بن راهويه وداود الظاهري قالا بوجوب السواك لأنه مأمور به، والأمر يقتضي الوجوب.
لكن الجمهور استدلوا بأنه سنة وليس بواجب بقوله صلى الله وسلم: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك " رواه البخاري.
والسواك مستحب في كل وقت، ويتأكد عند الوضوء والصلاة وتلاوة القرآن وعند تغير الفم بسبب طعام أو نوم، وعند دخول البيت.
وقال الشافعية والحنابلة بأنه غير مستحب للصائم بعد الزوال، وكرهه بعضهم لأنه يزيل خلوف الصائم الذي هو عند الله أطيب من ريح المسك.
وردّ كثير من العلماء على القائلين بالكراهة.
وأن السواك مستحب للصائم، كغيره، في أول النهار وفي آخره، معتمدين على ما رواه عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم " رواه الترمذي وابن خزيمة وصححه، ورواه البخاري معلقاً وقال : ابن عمر : " يستاك أول النهار وآخره ".
قال ابن القيم (4): " يستحب السواك للمفطر والصائم وفي كل وقت لعموم الأحاديث الواردة فيه ولحاجة الصائم إليه، ولأنه مرضاة للرب ، ومرضاته مطلوبة في الصوم أشدّ من طلبها في الفطر و لأنه مطهرة للرب و الطهور للصائم من أفضل أعماله، وليس لله غرض في التقرب إليه بالرائحة الكريهة وإنما ذكر طيب الخلوف عند الله يوم القيامة حثاً منه على الصوم، لا حثاً على إبقاء الرائحة الكريهة، بل الصائم أحوج إلى السواك من المفطر، وأيضاً فإن السواك لا يمنع طيب الخلوفـ الذي يزيلهـ عند الله يوم القيامة، بل يأتي الصائم يوم القيامة وخلوف فمه أطيب من المسك على صيامه، ولو أزاله بالسِّواك ، كما أن الشهيد وهو مأمور بإزالته في الدنيا.. وقد أجمع الناس على أن الصائم يتمضمض وجوباً واستحباباً والمضمضة أبلغ من السِّواك ".
ومن الناحية الطبية فإن رأي الجمهور في استياك الصائم أقرب لقواعد الصحة والطب الوقائي، ونحن مع الدكتور النسيمي (5) أن أهم مناسباته عند الاستيقاظ من النوم لأن بعض النخرات تحدث في الفم خلال النوم، كما تترسب بعض المركبات من اللعاب محدثة القلح على الأسنان بسبب ركودة اللعاب أثناء النوم، لذا رأينا أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل ليتهجد يشوص فاه بالسواك.
ويشرح الإمام النووي(3) كيفية الاستياك كما جاءت في هدي النبوة :
" والمستحب أن يستاك عرضاً ولا يستاك طولاً لئلا يدمي لحم أسنانه، وأن يمر بالسواك على طرف أسنانه وكرسي أضراسه وأن يبدأ في سواكه وباطنها.
وأما جلاء الأسنان بالحديد وبردها بالمبرد فمكروه لأنه يضعف الأسنان ويفضي إلى انكسارها، ولأنه يخشنها فتتراكم الصفرة عليها".
عن ربيعة بن أكثم أن النبي صلى الله عليه وسلم : " كان يستاك عرضاً ويشرب مصاً " رواه البيهقي في سننه.
وعن عطاء بن رباح أن رسول الله عليه وسلم قال : " إذا شربتم فاشربوا مصاً وإذا استكتم فاستاكوا عرضاً " أخرجه البيهقي وأبو داود.
يقول د. محمد علي البار: " هذه الأحاديث وغيرها مما نص على الأستياك عرضاً كلها ضعيفة لأنها مرسلة [سقط منها الصحابي]، ولكن ما هو المقصود بالاستياك عرضاً ؟.
إن أطباء الأسنان يقولون إن اتجاه الفرشاة في تنظيف الأسنان العلوية يجب أن يكون من الأعلى إلى الأسفل وعكس ذلك لتنظيف الأسنان الفك السفلي، أي من أسفل إلى أعلى، وأطباء الأسنان يسمون ذلك " الأستياك طولاً "، أي من أسفل إلى أعلى، وأطباء الأسنان يسمّون ذلك " الاستياك طولاً "، أي بالنسبة لمحور السن.
فهل ما ورد في الأحاديث وكلام العلماء " عرضاً " يختلف عنه، أم أنه تحديد المحور فإن قصد محور الفم كان الاستياك عرضاً هو ذاته ما ذكره الأطباء المحدثون" .
ويقول ابن القيم (6) : " إن السواك متى استعمل باعتدال جلى الأسنان، وأطلق اللسان ومنع الحفر وطيب النكهة ونقى الدِّماغ، وأن فيه منافع، ويطيب الفم ويشد اللثة ويعين على هضم الطعام ويسهل مجاري الكلام وينشط للقراءة والذكر والصلاة ويطرد النوم ويرضي الرب ويكثر الحسنات" ...
كما ينقل صاحب مغني المحتاج " أنه يسهل النزع ويذكّر الشهادة عند الموت " .
الإستياك و نظافة الفم و أثرها على الصحة العامة :
إن الفم بحكم موقعه كمدخل للطعام و الشراب ، و باتصاله بالعالم الخارجي ، يصبح مضيفة لكثير من الجراثيم(6)، والتي نسميها " الزمرة الجرثومية الفموية " ومنها المكورات العنقوية والعقدية والرئوية، والعصيات اللبنية والعصيات الخناقة الكاذبة، والملتويات الفوهية والفنسانية وغيرها. http://www.55a.net/firas/photo/518975454.jpg
هذه الجراثيم تكون بحالة عاطلة عند الشخص السليم ومتعايشة معه، لكنها تنقلب ممرضة مؤذية إذا بقيت ضمن الفم ، أو طرأ عليها ما يضعف مقاومة البدن (5)، وخاصة إذا بقيت ضمن الفم، وبين الأسنان، فضلات الطعام والشرب.
فإن هذه الجراثيم تعمل على تفسخها وتخمرها، وتنشأ عنها روائح كريهة، وهذه المواد تؤذي الأسنان كذلك محدثة فيها النخور أو إلى تراكم الأملاح حول الأسنان محدثة فيها ( القلح ) أو إلى التهاب اللثة وتقيحها. كما يمكن لهذه الجراثيم أن تنتقل بعيداً في أرجاء البدن محدثة التهابات مختلفة كالتهاب المعدة أو الجيوب أو القصبات، وقد تحدث خراجات في مناطق مختلفة من الجسم(7) و قد تؤدي إلى انسمام الدم أو تجرثمه وما ينجم عن ذلك من أمراض حمَّوية عامة.
و أهم ما يجب العناية به الفم الأسنان . فلأسنان وظائفها الهامة، ولأمراضها أثر كبير على الصحة العامة، هنا يأتي دور السِّواك، الذي له أهميته القصوى في تخفيف البلاء الناجم عنها.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 08:18 AM
فاللعاب الراكد يحتوي على أملاح بصورة مركزة، فإذا وجد سطحاً بعيداً عن حركات التنظيف الطبيعية كحركة اللسان، أو الاصطناعية كالسواك، فإن هذه الأملاح تترسب، وخاصة في الشق اللثوي، وفي عنق الأسنان، مكونة غشاوة رقيقة جداً تتكثف شيئاً فشيئاً مكونة ما يسمى باللويحات السنية.
و عندئذ تفعل الجراثيم فعلها متفاعلة مع بقايا الطعام وخاصة السكرية الموجودة في الفم مكونة أحماضاً عضوية تقوم بإذابة المينا ثم العاج ويتسع النخر مع استمرار إهمال نظافة الفم(2).
ويتكون القلح أيضاً نتيجة عدم تنظيف الأسنان، وهو عبارة عن رواسب مثل فحمات وفوسفات الكلس والمغنزيوم، مع المخاط اللعابي وفضلات طعامية تتوضع كلها فوق حافة اللثة وفي الثلم اللثوي وعلى عنق الأسنانن ثم تتصلب مع مرور الزمن مشكلة القلح وهذا مصداق كلام النبي صلى الله عليه وسلم المعجز : " مالي أراكم قلحاً ؟ استاكوا ".
ويؤكد د. محمد علي البار(2) أن إهمال نظافة الفم يؤدي إلى التهاب اللثة والتهاب محيط السن[الحفر]، والتي تزداد مع تقدم العمر مؤدية إلى فقدان الأسنان فقداناً أبدياًن وإلى إصابة العظم السنخي وضموره، كما يمكن أن تنتقل الجراثيم منها إلى الجيوب الأنفية وإلى الأوعية الدموية المتصلة بالدماغ مما ينذر بحدوث " خراجات في الدماغ أو التهاب في السحايا" أو غيرها من المضاعات الخطيرة .
ويؤكد هذا المعنى د.عبد الله السعيد(8) قائلاً : " أن أمراض الأسنان قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، فالجيوب اللثوية الملأى بالصديد، تندفع منها الجراثيم إلى الدم ومنه تتوضع في أماكن مختلفة من العضوية مؤدية إلى التهاب في المفاصل، أو شبكة العين أوفي الرئتين، وقد تحدث صمامات في القلب... الخ..
كما أن آفات الأسنان كثيراً ما تعرقل عملية المضغ، وإن عصارات الأمعاء لا تقوم بواجبها في هضم الطعام إن لم يكن ممضوغاً بشكل جيد، مما يؤدي إلى عسرة الهضم.
عدا عما تقوم به الأسنان من وظيفة جمالية لها أثرها الفعال على نفسية كل إنسان، ولسلامتها أهمية في النطق وفقدها يؤدي إلى اضطرابه".
الهدي النبوي في نظافة الفم والأسنان:
يقول د. محمود العكام في تقديمه لكتاب " السّواك في ميزان الصيدلة(9) ": " الإسلام ثنائية رائعة تنسحب قواعدها وأسسها على كل ما يليه ويحكمه ويعني به، إنها ثنائية المظهر والمخبر، والمبنى والمعنى، ورعايتها معاً دون إفراط لصاحبه من أجل تنظيفه وتطهيره دائماً، فلأن الفم محل ومبنى، ومظهر للكلمة الطيبة التي يدعو إليها الإسلام أساساً للدين.
وشتان بين كلمة طيبة تصدر عن محل ومبنى ومظهر أنيق ومطهر، وبين أخرى تنبعث من فيِّ ذي إهمال له، يختلط طيبها مع رائحة يرفضها الإنسان السوي طبعاً وفطرة".
فالبشرية قبل الإسلام لم تعرف طرقاً معقولة لتنظيف أفواههم .
فقد استعملوا أساليب علاوة على قذاراتها، فإنها تلوث الأسنان وقد تضر بها.
فمنذ عهد الرومان وحتى العصور الوسطى انتشرت عادة المضمضة بالبول(10)، حيث كانت بيلات الرومان يفضلن البول الآتي نم إسبانيا، فإن لم يتيسر استعضن عنه ببول الثيران.
وكان بعض الأطباء أوربا يوصون بمضغ قلب حية أو ثعبان أو فأرة مرة كل شهر من أجل نقاء أسنانهم(6).
وفي هذه الأجواء، جاء الإسلام ليأمر أتباعه بمجموعة من الوصايا تفوق كل ما توصل إليه الطب الحديث من أمور للوقاية من نخر الأسنان والمحافظة على صحة الفم ونظافته، فأنى للّويحة السنية التي تسبب نخر الأسنان وتقيحات اللثة أن تتشكل لدى مسلم يلتزم بالسِّواك عند وضوئه وصلاته، وعند قيامه من النوم، وبعد طعامه؟ وأنى لبقايا الطعام أن تبقى في فمه وتتخمر وهو يتمضمض عند وضوئه وغسله وبعد طعامه، كما بحثنا ذلك في فضل الوضوء؟.
وعدا عن ذلك، فنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم اهتم كثيراً بما يبقى في الفم من بقايا طعامية وأمر بإزالتها وبيّن خطرها على الأسنان.
فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن فضل الطعام الذي يبقى في الأسنان يوهن الأضراس"[2] (http://www.55a.net/168.htm#_ftn2).
كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتخلل بعد الطعام، وهو استعمال عيدان دقيقة ينظف بها ما علق من بقايا الطعام بين الأسنان.
فعن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " تخللوا على إثر الطعام وتمضمضوا فإنه مصحة للناب والنواجذ"[3] (http://www.55a.net/168.htm#_ftn3).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أكل فليتخلل، فما تخلل فليلفظ، وما لاك بلسانه فليبلغ "[4] (http://www.55a.net/168.htm#_ftn4).
ومن الهدي النبوي المعجز في صحة الأسنان أنه صلى الله عليه وسلم كما صحّ في الحديث " لم يأكل خبزاً مرققاً قط " وهو الخبز المنخول الأبيض، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل الخبز غير المنخول فقشور الحبوب [النخالة ] تحتوي على الفيتامينات وعلى مادة الفيتات phytate وهي عبارة عن فوسفات عضوية لها دور وقائي هام ضد نخر الأسنان(2) فسبحان من علمه (إن هو إلا وحيٌ يوحى).
وهكذا تتضافر التوجيهات النبوية في المحافظة عل صحة الفم والأسنان وحمايتها من القلح والنخر وسواها.
والبون شاسع بين من يقوم بهذه التعاليم بدافع العقيدة يبتغي بها وجه الله، وبين من يقوم بها لمجرد النظافة.
وإن المجتمعات الإسلامية في الوقت الحاضر، ورغم عدم التزامها الكامل بتعاليم نبيّها، فهي بالنسبة لموضوع نخر الأسنان ـ أفضل حالاً من الدول الصناعية الكبرى.
ولو اهتمت الدول الإسلامية بحثِّ العلماء وخطباء المساجد على أن يقوموا بدورهم في التوعية الصحية وتبليغ المسلمين توجيهات نبيهم ـ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـ في الحث على السِّواك ونظافة الفم، لاختفت، أو كادت تختفي حالات نخر الأسنان من مجتمعاتهم .
فاتباع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم تؤدي ـ بلا ريب ـ إلى سعادة الدنيا والآخرة، وإلى التمتع بحياة صحية ـ بدنية وعقلية ـ سليمة علاوة على الفوز برضا الرحمن وثوابه.\
المسْواك :
أصح ما ورد في السنة أن النبي صلى الله عليه و سلم أستاك بسواك من أراك . و شجرة الأراك ( Saluadora Persica) من الفصيلة الأركية (Saluadoraceae) وهي شجرة دائمة الخضرة تنموا في المناطق الحارة في عسير و جيزان من الأراضي السعودية وفي مصر والسودان وفي غور الساعاد ( قرب القدس ) وفي اليمن وجنوب أفريقيا والهند وغيرها.
لها ثمر في حجم حبة الحمص يدعى " الكباث" لونه أخضر، يحمر ثم يسود عند تمام نضجه، حلو الطعم حاذق، يمكن أن يؤكل، الكباث مدر وطارد للريح ، يؤخذ السِّواك من جذورها ومن أغصانها الصغيرة (11).
وعيدان الأراك مغطاة بطبقة فلينية، تليها طبقة قشرية ثم تأتي بعد ذلك الألياف الدقيقة الناعمة التي تتباعد وتتفرق عند دقّ نهايات العيدان ونقعها بالماء بعد إزالة الطبقة القشرية.
وفي المركز أشعة مخية تفصل بين الألياف تحتوي خلاياها على بلورات السيليس والحماضات وحبيبات النساء، وهي العناصر الفاعلة في المسواك .
هذه العناصر تتبدّد بعد أيام من استعماله، لذا تقطع الألياف المستعملة كل بضعة أيام ويصنع من نهاية العود فرشاة جديدة وهكذا يتجدد السِّواك ولا تتراكم فيه الأوساخ (6و12).
و قد أوردت مجلة المجلة الألمانية الشرقية في عددها الرابع ( 1961) (13) مقالاً للعالم رودات ـ مدير معهد الجراثيم في جامعة روستوك ـ يقول فيه : قرأت عن السِّواك الذي يستعمله العرب كفرشاة للأسنان في كتاب لرحّالة زار بلادهم، و قد عرض للأمر بشكل ساخر، اتخذه دليلاً على تأخر هؤلاء القوم الذين ينظفون أسنانهم بقطعة من الخشب في القرن العشرين. و فكرت ! لماذا لا يكون وراء هذه القطعة الخشبية حقيقة علمية ؟.
و جاءت الفرصة سانحة عندما أحضر زميل لي من العاملين في حقل الجراثيم في السودان عدداً من تلك الأعواد الخشبية.
و فوراً بدأت أبحاثي عليها، فسحقتها وبللتها، ووضعت المسحوق المبلل على مزارع الجراثيم، فظهرت على المزارع آثار كتلك التي يقوم بها البنسلين" .... و إذا كان الناس قد استعملوا فرشاة الأسنان من مائتي عام فلقد استخدم المسلمون السواك منذ أكثر من 14 قرناً.
ولعل إلقاء نظرة على التركيب الكيمائي لمسواك الأراك يجعلنا ندرك أسباب الاختيار النبوي الكريم، والذي هو في أصله، وحي يوحى: وتؤكد الأبحاث المخبرية الحديثة أن المسواك المخضر من عود الأراك يحتوي على العفص بنسبة كبيرة وهي مادة مضادة للعفونة، مطهرة، قابضة تعمل على قطع نزيف اللثة وتقويتها، كما تؤكد وجود مادة خردلية هي السنجرين Sinnigrin ذات رائحة حادة و طعم حراق تساعد على الفتك بالجراثيم.
و أكد الفحص المجهري لمقاطع المسواك وجود بلورات السيليكا وحماضات الكلس والتي تفيد في تنظيف الأسنان كمادة تزلق الأوساخ والقلح عن الأسنان.
وأكد د. طارق الخوري(18) وجود الكلورايد مع السيليكا وهي مواد تزيد بياض الأسنان، وعلى وجود مادة صمغية تغطي الميناء وتحمي الأسنان من التسوس، إن وجود الفيتامين ج و ثري ميتيل أمين يعمل على التئام جروح اللثة وعلى نموها السليم، كما تبين وجود مادة كبريتية تمنع التسوس(2).
وفي بحث قدمه د.محمد رجائي المصطيهي وزملاؤه (15) بينوا فيه احتواء المسواك على مادة شبه قلوية يمكن أن تكون السلفارورين، وعلى الثري ميتيل أمين، ونسبة عالية من الكلورايد والفلوريد والسيستوستيرول، وعلى كمية قليلة من الصابونين والفلافونيد، وأثبتوا لمحاليل الأراك تأثيراً موقفاً لنمو الجراثيم، لوجود مادة كبريتية، ولأن الثري ميتيل أمين يخفض الأسّ الهدروجيني، مما يجعل فرص نمو الجراثيم قليلة، كما أن السيستوسترول يعمل مع الفيتامين ج على تقوية الشعيرات الدموية المغذية للثة وعلى حمايتها من الالتهاب.
وفي بحث قدمه د. عبد الرحيم محمد مع البروفسور جيمس ترنر (16) أكدوا فيه أهمية الكبريت والسيستروسترول الموجودتان في المسواك كمواد قاتلة للجراثيم، وعلى وجود ثاني فحمات الصوديوم وأهميتها في تنظيف الأسنان(2).
وأكد بحث آخر (6) وجود مادة عطرية ذات رائحة مستحبة تطغى على الرائحة الكريهة التي يمكن أن توجد في الفم.
وفي قسم العلوم السنية في جامعة الملك سعود (9) أجريت دراسة حول تأثير مادة البنزيل إيزو يتوسيانات التي تم عزلها من جذور الأراك على فيروس الحلأ البسيط.
وأشارت النتائج أن لهذه المواد خواصَّ قاتلة لهذا الفيروس وبتركيز 133.3 مكروغرام /مل، مما يشير إلى إمكانية السيطرة على إصابة الفم بالحلأ البسيط عند استعمال السِّواك وفي الوقاية من نكسه المتكررة .
وأثبتت دراسة حديثة (1988) أجريت في جامعة أنديانا الأمريكية، أن لهذه المادة [ بنزيل أيزو تيوسيانات ] أثراً مهماً في تثبيط المكورات العقدية، وربما تكون مفيدة في خفض فرص حصول النخور السنية(9)..
والباحثون الذين درسوا السواك يفضلونه على فرشاة الأسنان (6و9) فهو يقوم مقام فرشاة ومعجون بآن واحد، فهو (فرشاة) بأليافه الدقيقة الجيدة والمناسبة للتنظيف، وهو (معجون ) بما فيه من مواد مطهرة، وأخرى زالقة ومنظفة كبلورات السيليس والحماضات، ومواد صمغية وعطرية وغيرها.
فالمسواك كمنظف آلي يزيل بقايا الطعام من بين الأسنان ويزيل القلح، ويمتاز عن الفرشاة بإمكانية تحضيره بالقساوة والثخانة المناسبتين، وذلك بواسطة تفريق أليافه قليلاً أو كثيراً، كما يمتاز بعدم تخريشه للثة.
وهكذا يمكننا اعتبار المسواك، الفرشاة الطبيعية المثالية، والمزودة بمعجون ربّاني، من موادّ مطهرة، ومنظفة تفوق ما تملكه معاجين الأسنان الصناعية من مواصفات، ولعل أهمها أن المعجون المطهر لا يستمر تأثيره أكثر من 20 دقيقة ثم يرجع الفم إلى حالته العادية، لكن من المنتظر بعد استعمال السِّواك ألا يعود مستوى الجراثيم الفموية إلى حالته إلا بعد ساعتين على الأقل (17).

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 08:19 AM
وفي أنفسكم أفلا تبصرون

بقلم الدكتور محمد السقا عيد
إن هذه الآية التي صيغت في كلمات قلائل تحمل بين طياتها أحلى المعاني وأدق التعبيرات ففيها يلفت الله سبحانه وتعالى أنظارنا إلى ما تحتوى عليه أجسامنا من الآيات والمعجزات والتي تدل دلالة واضحة على عظمة الخالق وجمال الخلق. ففي هذه الأجسام البشرية نلمس دقة التكوين وتماسك البناء وحسن المظهر وهو مالا نستطيع إدراكه إلا بعد دراسة واعية لتركيب أجسامنا وما تحتوى عليه من أسرار وألغاز قد لا يتصورها عقل إنسان.
فالجسم البشرى بناء ضخم معقد دقيق التركيب إلى درجة تدعو إلى الدهشة والإعجاب.
إنني أحس كلما قرأت هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى قد أراد أن يوجه أنظارنا إلى العلم والمعرفة بكل ما يحيط بنا من بدائع الخلق وجمال التكوين حتى ما كان موجوداً منها في أنفسنا.
• كثيراً منا لا يعرف أن جسم الإنسان (وكذلك جميع الكائنات الحية الأخرى من نبات أو حيوان) قد بُنى على أساس محكم وتنظيم دقيق لم يتوصل إليه إنسان إلا بعد دراسات شاقة وبحوث مضنية قام بها لفيف كبير من علماء البيولوجيا في مختلف بلاد العالم.
وكان من نتيجة هذه البحوث والدراسات أننا نعرف اليوم أن جسم الإنسان يتركب من وحدات أساسية دقيقة للغاية يطلق على كل منها اسم الخلية (Cell). ويحتوى جسم كل واحد منا على ما يقرب من 350 بليون خلية (350 ألف مليون خلية) ويدل وجود هذا العدد الضخم من الخلايا التي تدخل في بناء الجسم على أن الخلية في حد ذاتها ضئيلة للغاية وعلى جانب كبير من الدقة. وأن معظم هذه الخلايا - إن لم يكن كلها – لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، لذلك فلم يكن من المستطاع التعرف على التركيب الخلوي للجسم إلا بعد اختراع المجهر (الميكروسكوب ).
وتشكل الخلايا الموجودة في جسم الإنسان مجتمعاً على أرقى المستويات من حيث التخصيص والانسجام والتعاون فيما بينها لما فيه مصلحة الجسم كله. وتوجد هذه الخلايا البشرية في طبقات متراصَّة على أحسن ما يكون البناء.
والواقع أن خلايا الجسم ليس كلها على نمط واحد من حيث الشكل أو الحجم أو الوظيفة، بل إنها تختلف فيما بينها اختلافات واضحة كما أنها تتنوع بشكل يثير الدهشة والإعجاب.
ومن أمثلة هذا التنوع:
• كرات الدم الحمراء : دقيقة الحجم ومستديرة ويبلغ قطرة الواحدة منها 8 ميكرونات.
• خلايا الكبد : مكعبة الشكل تقريباً ويبلغ قطر الواحدة منها 25 ميكروناً
• الخلايا العضلية : مغزلية الشكل أو أسطوانية يصل طولها إلى 3000/ ميكرون ( 3 ملليمترات ).
• الخلايا العصبية : وهى أطول الخلايا على الإطلاق وقد يصل طولها مع أليافها (التي تمتد عبر الجسم كما تمتد أسلاك التليفون) إلى مليون ميكرون ( متر ) أو أكثر.
ولا يقتصر تنوع الخلايا على الحجم فقط، بل يمتد إلى الشكل أيضاً، فقد تكون الخلية على شكل قرص أو مكعب أو عامود أو شظية دقيقة. كما أنها قد تشبه النجم أو الهلال أو العنكبوت أو الخيط الطويل أو الشجرة كثيرة التفرع.
ومثل هذه الأشكال كثيرة الانتشار على وجه الخصوص في الجهاز العصبي، إذ أنه وظيفة الخلية في هذا الجهاز هي الاتصال بغيرها من الخلايا العصبية الأخرى القريبة منها أو البعيدة.
والخلايا الجسدية: برغم هذا التنوع الشديد في الشكل أو الحجم مبنية وفق صورة أساسية عامة إذ تتكون الخلية النموذجية من كتلة صغيرة من مادة البروتوبلازم ( Protoplasm ). و (البروتوبلازم ) مصطلح علمي يتألف مع كلمتين إغريقيتين هما: " بروتو " بمعنى أولى و "بلازم" بمعنى مادة.
ومن ذلك نرى أن البروتوبلازم تبعاً لهذا الاشتقاق معناها " المادة الأولية " ويطلق عليها أيضاً اسم " المادة الحية ".
وقد بُذلت محاولات عديدة بعد تقدم البحوث العلمية في عصرنا الحاضر لعمل مادة تشبه (البروتوبلازم) ويكون لها مثل خصائصه فباءت جميعها بالفشل الذريع وهو ما نستطيع أن نتلمسه في تلك الآية الكريمة:
(إنا الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب) سورة الحج 73
فالذباب الذي ورد ذكره في تلك الآية الكريمة، والحيوان الأولى الذي ورد ذكره من قبل، والإنسان نفسه تتركب أجسامهم جميعاً من تلك المادة الحية المشتركة وهى مادة ( البروتوبلازم ) تلك المادة التي عجز جميع علماء الكيمياء الحيوية على إنتاج مثلها في معاملهم في أي بلد من البلدان المتقدمة، فهي مادة فريدة في نوعها، معقدة في تركيبها تستقر بداخلها الحياة، وذلك بالرغم من أنها تتكون في دقائقها من العناصر العادية التي يكثر وجودها في الطبيعة.
وهناك عبارة مأثورة يذكرنا بها عالم التاريخ الطبيعي المشهور جودريتش ( Goodrich ) في كتابه " الكائنات الحية " وهى :
" لا حياة بدون البروتوبلازم، ولا بروتوبلازم بدون الحياة "
ومعناها أن الحياة توجد على الدوام داخل البروتوبلازم وأن البروتوبلازم لا يتكون إلا في أجسام الكائنات الحية ولذلك كانت الحياة والبروتوبلازم مرتبطين معاً بأدق الروابط وأوثق الصلات.
وقد عُملت التحليلات الكيميائية الدقيقة لمادة البروتوبلازم للتعرف على مكوناتها الأساسية فكانت تلك المكونات هي الأكسجين والكربون والأيدروجين والآزوت بصفة أساسية مع بعض الكميات الضئيلة من الكبريت والفسفور والكالسيوم وغيرها من العناصر الكيميائية التي توجد في الطبيعة.
معنى ذلك أننا إذا قمنا بتحليل " البروتوبلازم " تحليلاً كيميائياً داخل المعمل لحصلنا على تلك العناصر السابقة بالنسب الواضحة في الشكل وهى بطبيعة الحال عناصر ميتة لا حياة فيها، ولكننا إذا أردنا تجميعها بعد ذلك بقصد الحصول على البروتوبلازم الحي لكان الفشل نصيبنا، فلا يستطيع ذلك سوى الله سبحانه وتعالى. كما هو واضح في تلك الآية الكريمة.
( يُخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) " سورة الروم آية (19)
وفيها إشارات واضحة إلى تلك المعاني السابق شرحها، فالبروتوبلازم الحي يتخلق من عناصر ميتة توجد في التربة، وعند موت هذا البروتوبلازم الحي يعود إلى التربة مرة أخرى حيث يتحلل إلى تلك العناصر الميتة.
ويغلف الخلية من الخارج غشاء رقيق، كما توجد في وسطها نواة وتسيطر النواة على كل نشاطات الخلية فهي بمثابة القلب من الجسد.
وقد أثبت الباحثون بالطرق التجريبية العديدة أن النواة إذا انتزعت من جسيم الخلية فإن الخلية سرعان ما تموت.
وتحيط بالنواة في مختلف الاتجاهات المحتويات الأخرى للخلية ومنها جهاز جولجى والجسم المركزي والميتوكوندريا والمنتجات غير الحية (مثل الكريات الدهنية وحبيبات الجليكوجين أو النشا الحيواني) وبعض الفجوات المملوءة بالسوائل وغيرها.
http://www.55a.net/firas/photo/94183animal.gif
صورة توضيحية للخلية الحية
إن هذه الوحدات الأساسية ( الخلايا ) التي يتركب منها جسم الإنسان لا تبقى منفصلة بعضها عن بعض بل تعيش معاً في تنظيمات محددة، ويقوم كل واحد من هذه التنظيمات بأداء عمل خاص من الأعمال العديدة التي تتطلبها حياة الإنسان.
وذلك لأن الخلية الواحدة ضئيلة للغاية - كما ذكرنا آنفا - لا تستطيع أن تقوم بمفردها بعمل واضح للعيان.
فالخلية المفرزة مثلاً يكون إنتاجها قليلاً للغاية إذا قورن بالاحتياجات اليومية للجسم، ولكن إذا اجتمعت الخلايا المفرزة في تنظيم واحد متكامل كان إفرازها واضحاً تماماً. هذا التنظيم المتجانس يطلق عليه علماء الأحياء اسم النسيج “ Tissue ". ويتركب النسيج من عدة آلاف بل من عدة ملايين من الخلايا التي تندمج بعضها مع بعض، وهى تتشابه جميعاً في كُلٍ من الشكل والحجم والوظيفة.
ولا تبقى الأنسجة منفصلة بعضها عن بعض بل إنها تندمج في تنظيمات أكبر يطلق عليها أسم الأعضاء. “ Organs ".
فالمعدة مثلاً – وهى عضو هام من أعضاء الجسم نعرفه جيداً – تتركب من عدة أنسجة منها النسيج الإفرازي الذي تتدفق منه العصارات الهضمية لكي يستطيع هضم الطعام ومنها النسيج العضلي المتمركز داخل جدار المعدة والذي تؤدى حركاته المنتظمة المتتالية إلى خلط الطعام المبلوع مع العصارات الهاضمة.
وهناك أيضاً النسيج الدموي الذي يحمل إلى خلايا المعدة احتياجها من الأكسجين وغيره من المواد الضرورية كما ينقل ثاني أكسيد الكربون وغيره..
كذلك يوجد في المعدة النسيج الضام الذي يربط الأنسجة السابقة بعضها مع بعض رباط محكم لتتكون منها وحدة متماسكة وقادرة على أداء وظيفتها أحسن ما يكون الأداء.
وتندمج الأعضاء والتركيبات التي تؤدى وظيفة حيوية واحدة في جسم الإنسان في تنظيم واحد كبير يطلق علية اسم الجهاز System وهو أكبر التنظيمات الجسدية وأكثرها تعقيداً على الإطلاق.
وكما تعلم - عزيزي القارئ – فإن الأجهزة الموجودة في جسم الإنسان هي: الجلد والجهاز الهضمي والجهاز التنفسي والجهاز الدوري والجهاز العصبي والجهاز الحسي والجهاز الهيكلي والجهاز العضلي وجهاز الإفراز الداخلي ( المكون من الغدد الصماء ).
ومن مجموعة هذه الأجهزة التي تختلف اختلافات جوهرية في سلوكها ووظائفها وصفاتها التشريحية يتركب جسم كل واحد منا.
ويتضح مما تقدم أن المكونات الجسدية للإنسان تتدرج من البساطة إلى التعقيد على الوجه التالي:
الخلايا – الأنسجة – الأعضاء – الأجهزة
وسنحاول بمشيئة الله تعالى – أن نعالج ما نستطيع معالجته من هذه الأجهزة على صفحات هذا الكتاب مع ذكر بعض التفصيلات التي قد يستفيد منها القارئ العادي.
قد تتساءل معي عزيزي القارئ – عن ماهية " العلق " الذي اقترن ذكره في تلك الآية بخلق الإنسان أعز المخلوقات وأكرمها عند الله سبحانه وتعالى.
لقد جاء في " معجم ألفاظ القرآن الكريم " الذي أصدره مجمع اللغة العربية بمصر أن " العلق هو الدود الأسود الذي ينتشر في الجلد "، كما جاء به أيضاً أن العلق هو الدم الجامد الغليظ الذي يعلق بما يمسه، والقطعة منه " علقة "
كما جاء في " المعجم الوسيط " الذي أصدره هذا المجمع أيضاً أن
" العلقة طور من أطوار الجنين، وهى قطعة الدم التي يتكون منها ".
وفى التنزيل العزيز :(فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة)  الحج آية (5)
يتضح من تلك الآية الأخيرة أن بدء ( التسلسل ) الخلقي كان من التراب وهو أديم الأرض التي نسير عليها.
كما أن هناك آيات أخرى كثيرة تشير إلى تلك المواد العادية البسيطة التي تربط بين الإنسان والأرض منها على سبيل المثال لا الحصر:
 ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم تنتشرون  الروم (20 )
 إنا خلقناكم من طين لازب  الصافات آية (11)
 خلق الإنسان من صلصال كالفخار  الرحمن آية (14)
 هو الذي خلقكم من طين  الأنعام آية (2)
نستدل من تلك الآيات البينات أن قدرة الخالق سبحانه وتعالى قد امتدت إلى تلك المواد الميتة – وهى التراب أو الطين أو الفخار أو غيرها فأحالتها إلى مخلوقات حية تعيش وتسعى على سطح الأرض جيلاً بعد جيل.
ومن الواضح أن تكون الإشارة إلى خلق الإنسان من التراب أو الطين أو الصلصال أو غير ذلك مما ورد في تلك الآيات الكريمة السابق ذكرها أو في غيرها من الآيات هي في الواقع إشارة رمزية لتلك العناصر الكيميائية وهى الكربون، والأكسجين، والنيتروجين، والأزوت، والكالسيوم، والفسفور والكبريت، وغيرها مما سبق ذكره، وهى المواد التي يكثر وجودها في القشرة الأرضية وما يحيط بها من غلاف جوى.
هذا هو أساسك أيها الإنسان المغرور …
فلماذا إذن التعالي والتكبر ؟
ومن إعجاز الخالق سبحانه وتعالى أن مادة " البروتوبلازم " بها من الصفات والمزايا مالا يتوفر لأية مادة أخرى على الإطلاق، وأول هذه الصفات وأكثرها أهمية أن البروتوبلازم لا يبقى على حالة واحدة بل هو دائم التجدد والتغير، فهو يحصل مما حوله على بعض العناصر الميتة الموجودة في التربة ويعمل على تحويلها إلى مادة حية مشابهة لمادته هو نفسه ويتم ذلك فيما يعرف بعملية التغذية.
وتضاف تلك المادة الحية الجديدة إلى المادة البروتوبلازمية الأصلية فتتم بذلك عملية النمو فينمو الطفل تدريجياً حتى يصل إلى الحجم المألوف.
وعندما يصل إلى سن معينة وهى سن البلوغ يكون قادراً على التزاوج وإنتاج نسل جديد وهو ما يطلق عليه في عالم الأحياء اسم عملية التكاثر.
• ومن ذلك تتضح القدرات الأساسية للبروتوبلازم وهى التي لا توجد على الإطلاق في غير الكائنات الحية، وتلك القدرات أو الميزات هي التغذية والنمو والتكاثر، وهى صفات مشتركة لجميع الكائنات الحية بدءاً من الحيوان الأولى ( الذي يتركب جسمه من خلية واحدة ) وانتهاءاً بالإنسان سيد المخلوقات جميعاً وأرقاها على الإطلاق، فهي جميعاً قادرة على التغذية والنمو والتكاثر.
وبعد التكاثر وإنتاج أجيال جديدة تحل محل الأجيال السابقة لا تلبث تلك الكائنات على اختلاف أنواعها أن تفنى وتتلاشى من عالم الوجود كما تلاشت قبلها أجيال وأجيال.
• ولكن هناك حقيقة يجب التنويه عنها فيما يتعلق بالبروتوبلازم أو المادة الحية. إن تلك المادة (المعجزة) التي ظهرت على سطح الأرض منذ ملايين السنين لا تزال موجودة إلى يومنا هذا، ولم تخلق بعدها مادة جديدة أخرى وذلك لأن جميع صور الحياة التي تشكلت من تلك المادة قد استمر وجودها عبر الأزمنة المتتالية لتطالعنا بصورها المختلفة في العصر الذي نعيش فيه.
كما أن جميع صور الكائنات الحية - من نبات أو حيوان – هي من سلالات تلك المادة (الأم) التي هي في الواقع المادة الأساس.
(فلينظر الإنسان مم خلق، خلق من ماء دافق) سورة الطلاق
 ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين 
بعد الجماع تنتقل الحيوانات المنوية من خلال الرحم إلى قناة فالوب.
ومن بين ملايين الحيوانات المنوية 350 مليون حيوان منوي في القذفة الواحدة يصل تقريباً 1000 – 3000 حيوان منوي بالقرب من البويضة. أي أن الحمل يحدث نتيجة إندماج البويضة من الأم مع حيوان منوي من الأب في قناة فالوب.
 إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج 
أي أخلاط. قال ابن عباس: يعنى ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا.
تتحد نواة البويضة مع نواة الحيوان المنوي وينتج عن ذلك الزيجوت http://www.55a.net/firas/photo/73404zygot1_3.jpg(Zygot) فالزيجوت هو أول خلية في الكائنات الجديدة.
وهناك ثلاثة أطوار رئيسية في الحمل.
(ما لكم لا ترجون لله وقاراً وقد خلقكم أطواراً) سورة نوح( 14،15)
• الطور الأول : مرحلة البويضة وهى تستمر من 10 – 14 يوماً
• الطور الثاني : مرحلة الجنين الأنسجة المختلفة وأجهزة الجسم الهامة (مثل الجهاز الدوري والهضمي) تبدأ في النمو وتستمر 6 أسابيع.
• الطور الثالث : مرحلة تكوين الجنين خلال 30 أسبوع. هي طول هذه الفترة تنمو جميع أجهزة الجسم استعداداً للميلاد.
(الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبه يخلق ما يشاء وهو العليم القدير) سورة الروم 54
 يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفاً  النساء (28)
الإنسان هو الإنسان منذ آدم وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها إلا اختلاف في التكوين المادي أو النفسي وإن ظهر سطحياً نوع من التباين، لكن الحقيقة أنه ليس هناك تغير في جوهر وأصل السلوك والانفعال. فكل مرحلة لها أنماط سلوكها وانفعالاتها ومعاني الإدراك فيها.
إن الضعف الإنساني سمة تلازم الإنسان من لحظة البداية في خلقه … هل تَذكَّر الإنسان ذلك ؟ هل فكر الإنسان في أصل تكوينه ؟ إنه تراب الأرض! هل أدرك الإنسان أنه خُلق من عدم ولم يكن شيئاً ؟ هل فكر الإنسان بالقدرة التي أوجدته من العدم وكَّونته من التراب ؟ هذا هو الأصل الإنساني الضعيف! هل فكر الإنسان لحظة واستشعر مراحل ضعفه ووهنه ؟
إن الإنسان هو أضعف المخلوقات من حيث القوة العقلية والجسمانية، يحس بهذه الحقيقة في قرارة نفسه وحين يستعرض مشوار حياته منذ خلقه من الماء المهين مروراً بالحمل والمخاض وخروجه طفلاً ضعيفاً يستمد العون والمساعدة من غيره. أنظر جريدة " العالم الإسلامي "
السعودية – العدد (1383).
(الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبه)
في الآية الكريمة يشير الحق سبحانه وتعالى إلى صفة الضعف تلك الصفة التي تلازم الإنسان طوال حياته وهى السمة المميزة للإنسان في مقتبل العمر وفى خريف حياته.
وسبحان الخالق العظيم جعل مشوار حياة الإنسان يبدأ بالضعف وينتهي به حتى وإن كان في ريعان شبابه وقمة عنفوانه فهو ضعيف.
إنه صريع أمام دوافع النوم (الموتة الصغرى) لا غلبة له عليه يطرحه أرضاً حتى وإن كانت قوة تصارع وتقهر العتاة.
أليس الإنسان ضعيفاً حتى في أوج قوته، وها هو المرض في أوهن أشكاله ومسبباته يقهر الإنسان ويوهن صحته ويحد من نشاطه وقد ينال من جسده ويضعف من قوته فيصبح عاجزاً لا يقوى على رعاية نفسه ؟ أليس المسلم ضعيفاً أخي المسلم حتى في لحظات ومراحل القوة والغطرسة التي قد تخدع أكثر الناس وتحيد به عن سواء السبيل ؟.
ونحن نتأمل صفة الضعف التي تلازم الإنسان فإننا لا نرى سوى سبيل واحد فريد هو مصدر كل قوة حقيقية وهو مبعث كل طمأنينة. وهو المصدر المنيع الذي يدافع عن النفس ويحميها من كل خطب وضلال وهوان. إنه الإيمان بالله.. فهو القوة الحقيقة في النفس البشرية ومادون ذلك فهو ضعف وهوان وإن كان ظاهره القوة.
تأمل أخي المسلم مرحلة الطفولة لحظة خروج الإنسان للحياة ثم طفلاً رضيعاً يستمد الغذاء والعون من أمه.
إنها لحظات الضعف والوهن الغامر الذي مر به كل مخلوق وأولهم الإنسان.
تذكر أخي المسلم الشاب المسلم هذه اللحظات وأرجع شريط مسيرة حياتك وتخيل كيف كنت لا تقوى على الحركة والجلوس والمشي ولا تقدر على التعبير والنطق ولا تدرك أسباب الحياة وحركتها...
تفكيرك محدود وقوتك ضعيفة وعزمك واهن وإرادتك تابعة وتطلب العون والمساعدة ثم تدرجت في قدراتك وتطور نموك وارتقت مفاهيمك واتسع إدراكك واشتد عودك وانتصب قوامك والتفت عضلاتك وتكونت شخصيتك وأصبحت رجلاً يتمتع بالقوة وتحتل مكانة وتتبوأ مركزاً مرموقاً أو تتحمل أعباء وتدير حركة الحياة وتعمر الأرض.
هل فكرت أخي المسلم كيف كنت ؟ وإلى أين أصبحت ؟ وهل استحضرت حقيقة كيف كنت ؟ وأين أصبحت ؟
أخي المسلم عليك أن تستلهم من مسيرة حياتك وتأخذ العبرة من لحظات الضعف التي كنت بها قبل أن تصبح رجلاً قوياً. فتكرس قوتك وتسخرها لعبادة الله وطاعته وتنتهز لحظات القوة لكي تؤدى واجب الطاعة والعبادة للخالق الذي أمدك بالقوة ووهبك العقل والفكر والبصيرة.
فلا تضيع قوتك التي سوف تزول لا محالة في هوى النفس وشهواتها ولا تفنى هذه القوة في معصية الله وفى غير ما أُهلت له.
تذكر أخي المسلم أن لحظات حياتك عجلة دائرة فأنت بين ضعف وقوة وعجز وقدرة. (جريدة " العالم الإسلامي " – السعودية – العدد "1389" ).
يُولد الإنسان متجها إلى نهايته. فكل دقيقة تمر تدنيه من أجله لا ينحرف عن هذه الغاية أبداً ولا يتخلف عن موعدها. أنفاسُُ معدودة وخطواتُُ محدودة فإذا اكتمل العدد كانت النهاية... ويُسدل الستار على إنسان كان....
خلق الله تعالى آدم من تراب من عناصر الأرض... من الحديد والكالسيوم والماغنسيوم والكربون وغيرها. واختار له الصورة التي أراده عليها وبث فيه الحياة وزوده بمواهب وطاقات تساعده على إعمار الأرض واستخراج مكنوناتها. وزوده بالعقل والسمع والبصر وشرع له المنهج الذي تستقيم به حياته وأمره بالسير في هذا الطريق وتجنب إغراءات الشيطان ونزعات النفس حتى لا يضل.

وخلق سبحانه حواء من ضلع آدم فهي جزء منه فلا ينطفئ حنينه إليها أبداً لأنها منه خرجت، فلا يهدأ إلا إذا كانت بجانبه. كل منهما شديد الحنين إلى صاحبه...
 ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة...
الروم (21)
هذا آدم وهذه حواء، ذكر وأنثى وجعل منها الذرية عن طريق التزاوج فصار التكوين من ماء الرجل مع بويضة الأنثى. كان أول مرة من طين ثم من ماء.
لا غرابة في ذلك فمكونات جسمه من لحم ودم وعظم من عناصر الأرض من حديد وكالسيوم وفسفور وماغنسيوم وغيرها. وليس الإنسان بدعاً في ذلك. فكل ما على الأرض من حياة نباتية وحيوانية هي كذلك من عناصر الأرض … أثبتت المعامل ذلك. ولنرجع إلى جسم الإنسان لنرى ما قالت :
إن جسم الإنسان العادي يحتوى على مائة وأربعين رطلا من الماء ومن الدهون ما يكفي لصنع سبع قطع من الصابون ومن الرصاص ما يكفي لصناعة ستة آلاف قلم رصاص ومن الملح ما يملأ ملعقة صغيرة ومن الفسفور ما يكفي لصناعة ألفين ومائتي عود ثقاب ومن الماغنسيوم ما يكفي لجرعة من الأملاح الملينة. ومن الحديد ما يكفي لصنع مسمار طويل ومن البوتاسيوم ما يكفي لقدح زناد مدفع من مدافع الأطفال ومن السكر ما يملأ زجاجة عادية
هذا هو الإنسان. خلق من تراب فإذا مات عاد إلى الأرض وتحلل جسمه إلى هذه العناصر ودخل في تركيب أجسام أخرى حيوانية ونباتية. وصدق الله العظيم.
(منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى)(طه : 55).
فالإعجاز في نهايته أن يخرج من التراب بل من العدم إنسان حتى تنبض كل خلية فيه بالحياة يحس ويتألم ويفكر سبحانه وتعالى:
" يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي " ( الروم : 19)
نزلت طفلا لا حول لك ولا قوة ولا علم لك ولا خبرة فألهمك مولاك ما يعوضك العلم والخبرة. ألهمك إلتقام ثدي أمك كأنك على علم به، تمتص من حلمته ما يغذيك... من علمك !... ومن هداك ؟….
أنظر كيف تتهيأ الأم لاستقبالك عند بداية الحمل ترى العجب العجاب ؟
يخرج من مبيض الأم هرمونات مهمتها تجهيز الغدد لإفراز اللبن الذي يلقاك عند الولادة.. يزيد الثدي نمواً، ويزيد عدد ما فيه من فصيصات... وتحمل هذه الهرمونات النبأ إلى الأجهزة بأن الحمل قد بدأ فيستعد كل لمهمته حتى الولادة...
• عندئذ يصدر من الغدة النخامية " Pitutary gland " إشارة بأن المولود نزل إلى الدنيا فيبدأ الثدي في الإفراز... ماذا يفرز ؟
• يفرز عصارات تبدأ قبل اللبن وظيفتها تطهير الأمعاء والجهاز الهضمي وتحصينه من الأمراض ؟ ثم ينزل اللبن بعدها لغذاء ك في عمرك المبكر...
• ويتغير اللبن في الوجبة الواحدة فيكون خفيفاً في أولها وتاما في أوسطها، بل إنه يتغير في كل رضعة يتغير تركيبه بتغير مراحل العمر حتى ينتهي إلى الطعام ويكون حينئذ قد وصل إلى درجة تقارب ما يتغذى عليه خارج الثدي.
من فعل هذا ؟ هل يدعي أحد من ذلك شيئاً ؟
أعد السؤال وتفكر... إن الذي فعل هو الذي خلق سبحانه وتعالى.
مقومات الدولة شعب ورئاسة و أجهزة وحدود وتصبح الدولة إذا قام كل فرد فيها بواجبه كاملاً رئيساً ومرؤوساً فالرئاسة تخطط وتراقب التنفيذ. فلا تفريط ولا تكاسل ولا محاباة ولا استثناء بذلك تصبح الدولة ويستقيم أمرها.
تعالى معي - عزيزي القارئ - لنقف سويا على معجزات تدل على قدرة فائقة فوق قدرات البشر أجهزة لا دخل لأحد في تكوينها وإدارتها. بل إن كثيراً من الناس لا يعلمون عنها شيئاً... لكل جهاز عمل خاص
به... الكل يتجه لهدف واحد هو الحفاظ على بنية الجسم وحمايته.
• أجهزة للدفاع وأجهزة للترميم وأجهزة للنقل والمواصلات وفرق للإنقاذ والإصلاح الشامل ومولدات كهربية تروح وتجيء ثم جهاز رئاسي يتلقى أخبار مرءوسيه فور حدوثها فيصدر التعليمات لمواجهة ما يجد فتتحرك الأجهزة المختصة لتنفيذ الأوامر وصاحب الجسم لاهِ عن ذلك لا إرادة له بل لا علم له بما يجرى في داخله.
وللدولة حدود فلا بد من حمايتها من المغيرين والمتسللين. ولا تكون الدولة آمنة إلا إذا أحكمت تحصين حدودها ؟
• وكذلك لابد للدولة من أجهزة استطلاع واستخبار تستطلع أحوال جيرانها...
تسالم من تأنس منه حسن الجوار وتصد أو تستعد لمن تتخوف منه على أمنها... كل هذه المقومات قائمة في جسم الإنسان...
وفي هذه المقالة المتواضعة سوف نتناول بالإشارة بعضها لنلفت النظر إلى ما في صنعة الإنسان من دقة وإحكام وحكمة تستدعى منا أن نحني الجباه لخالق الموت والحياة متذللين خاشعين أمام قدرته سبحانه في خلق الإنسان وفي تقويمه، فسبحان من خلق فأتقن وصور فأبدع وكون فنظّم كل شيء بدقة ونظام وتقدير وإتقان.

• فمركز الرئاسة يتمثل في المخ والمخيخ والنخاع الشوكي.
• والوزارات والهيئات تتمثل في أجهزة الهضم التي تتكفل بتحويل الطعام إلى سائل يسهل امتصاصه ليتحول إلى طاقة تمد أجهزة الجسم وخلاياه بما يلزمها منها.
• والمواصلات تتمثل في الجهاز العصبي، حيث يصل المخ بجميع الأجهزة والأفراد التي تتمثل في الخلايا... ترد إليه أخبار الرعية وتصدر منه الأوامر والتعليمات...
• وهذه تمثل المواصلات السلكية والكهربية.
• وتتمثل المواصلات أيضاً في جهاز النقل الذي ينقل الغذاء والتموين إلى جميع الأجهزة والخلايا ويقوم الدم بهذا الدور.
• والجهاز البولي يمثل هيئة النظام فيقوم بتطهير الجسم من المخلفات.
• ويمثل الجلد الحدود الرسمية لدولة الجسم البشرى.
• أما أجهزة الاستطلاع والاستخبار فتتمثل في السمع والبصر واللمس والشم.
وإليكم إلمامه بسيطة بوظيفة بعضها، فليس المجال مجال بسط فيها:
وهو يمثل المخ والمخيخ والنخاع الشوكي كما قلنا سابقا وهو يتلقى أحبار مرءوسيه فور حدوثها فيصدر الأوامر والتعليمات لمواجهة الأحداث فتتحرك الأجهزة المختصة لتنفيذ الأوامر كل فيما يخصه.
ترى الثعبان مقبلاً نحوك فسرعان ما يصل الخبر إلى المخ فيزن الخبر بما لديه من المعلومات ويتخذ القرار فيصدر الأوامر فتتحرك العين واليد والرجل لتتناول حجراً أو عصا في جزء من الثانية فيحاول إصابة الثعبان ويحاوره حتى يقضى عليه أو ينتهي أمره بالفرار منه. فكل جزء تحرك فيه بناء على أوامر القيادة فلا يتلكأ عضو في التنفيذ... لا تسويف ولا تأجيل...
أما إذا كانت القيادة أو الرئاسة بليدة أو غائبة فلابد أن تكون النتيجة خسارة فادحة على الجسم. ولأهمية الرئاسة تحصنت داخل جمجمة قوية صلبة تمنع عنها الأخطار.
فالمخيخ والمخ أحيطا بهذه الجمجمة ثم أنه تحت الجمجمة مغطى بطبقة جلدية متينة يوجد بها سائل يحمى المخ في حالة الاهتزاز. ويوجد في قاع الجمجمة فراغ يمر به الحبل الشوكي الذي هو امتداد مباشر لمادة المخ، يمتد هابطاً في وسط الظهر داخل غلاف عظمى واحد يعرف بالعمود الفقري.
ويرتبط مركز الرئاسة هذا بجميع أجهزة الجسم بخيوط دقيقة تنتشر في الجسم انتشاراً عجيباً في خطين متقابلين أحدهما يحمل الإشارة إلى المخ والآخر يحملها من المخ... وهو ينسق عمل الأجهزة ويدير أمرها بواسطة هذه الخيوط التي تسمى بالأعصاب وتتمثل الرعية في الخلايا التي تكون مجتمعاً هائلاً يبلغ مقداره في الجسم العادي 300 ألف مليون خلية ومهمته خطيرة جداً إذ يمكن رعاية هذا العدد الضخم وإمداد كل خلية بحاجتها والدفاع عنها أو إعدامها.
ولكثرة الرسائل يصعب فرزها وتبويبها، فقد خصص لكل منها مجموعة من خلاياه يتولى كل قسم منها نوعاً من الرسائل... فقسم يتولى شئون الحركة وضبطها... وقسم يتولى شئون الإحساس كالرؤية والسمع واللمس والشم... وقسم يختص بالانفعالات... وقسم لربط الخبرة بالخبرة والانطباع بالانطباع ويختزلها فيما تسمى بالذاكرة ويرجع إليها في الأحوال المشابهة... وغير ذلك من الأقسام... كل ذلك لحم ودم... فسبحان من خلق فسوى !
• ومع ذلك يحتفظ المخ بفائض من الخلايا على سبيل الاحتياط أولما يجد من معلومات.وتقدر هذه الخلايا بعدة مليارات من الخلايا الرمادية التي لا عمل لها. فإذا تم تشغيلها في المستقبل فمن المنتظر الكثير بالقياس إلى ما تم تحقيقه من تقدم حتى الآن.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 08:20 AM
وهذه الوزارة من اختصاص الجهاز الهضمي الذي يتولى معالجة الطعام من الخبز واللحم والفاكهة وتحويله إلى سائل لبنى سهل الامتصاص، ثم يتركه لأجهزة أخرى تتولى توزيعه على خلايا الجسم وأجهزته. ويكون ذلك بأن تقوم المعدة بإفراز العصارات الهاضمة وشرح الطعام حتى يذوب ثم تفرغه في الأمعاء. وتفرز الأمعاء عصارات أخرى هاضمة تكمل عملية الهضم وتحوله إلى السائل اللبني السهل الامتصاص.
وتمتصه شعيرات دقيقة مبطنة للأمعاء وتسلمه بدورها إلى شعيرات الدم الذي يأخذه في التو لتوزيعه على أجهزة الجسم وخلاياه... لا يستثنى من ذلك خلية فتأخذ كل منها ما تحتاجه وتترك باقية لغيرها. وفي نفس الوقت تطرد إلى الدم نفاياتها لتحمله إلى أجهزة الإخراج في البول أو العرق أو البراز أو الزفير...
كل ذلك يحدث في أحشائك... تحليل وتركيب وامتصاص وتصفية وتصعيد... لا تعرف عنه شيئاً ولا دخل لك في حدوثه بل لا علم لك به.
تعال معي نتحسس جهاز الاستخبار والاستطلاع والذي يتمثل كما قلنا في السمع والبصر والشم واللمس.
يستطلع جيران الجسم من جماد أو حيوان مما يستشعر منه الخطر... انظر إلى المعجزات البالغة في هذه الأجهزة...
• البصر... تبصر وما تدرى ما يحدث في بللورية عينيك من التحدب والانبساط على حسب المرئيات ولما يحدث من الضيق والاتساع مع قلة الضوء وقوته.
وفي مقدمة العين توجد العدسة بوسطها دائرة ضيقة تسمى " إنسان العين " يتوليان تنسيق الأشعة الضوئية التي تصل من أي شيء خارج العين ثم ينقلانه إلى البؤرة وهى مؤخرة العين... وتترجم الأشعة الضوئية في العصب البصري إلى صورة.
وتعمل آلة التصوير بعض عمل العين.
فالجزء الأساسي في آلة التصوير يتكون من عدسة و" إنسان" Pupil والجزء الخلفي لوح حساس تسقط فوقه موجات الضوء الصادرة من الجسم فتلتقطها معكوسة في الهيئة واللون.
ثم إن العصب البصري يبعث بالصورة المعكوسة إلى المخ فيترجمها ويستبينها ويختزنها في الذاكرة.
• أما السمع... فإن الأذن الخارجية تلتقط اهتزازات الموجات الصوتية التي تخترق الهواء وتنقلها إلى الأذن الداخلية.. ويوجد بينهما غشاء رقيق يغطى المجرى الضيق بينهما وهو طبلة الأذن وهذه الطبلة تطرق بواسطة جهاز شديد الاتقان والتعقيد يتكون من عظام دقيقة ملتحمة. فإذا وصلت الموجات إلى الأذن الداخلية تحولت إلى حوافز عصبية ترتد إلى الجزء المخصص من المخ فيترجمها إلى أصوات ونبرات.
• أما التركيب الذي يُحدث هذا التغير الكيميائي فيتكون من عدد كبير جداً من الخيوط الدقيقة مشدودة بطريقة تشبه شد أوتار الكمان. ولكل وتر طول يستقبل بموجبه موجات معينة وهذا الوتر يميز بين الموجات الصوتية من طبقة معينة فيعرف أنها صادرة من الكمان أو العود... سبحان الخلاق العظيم.
وهناك موجات صوتية في الجولا تلتقطها هذه الأوتار فليس كل الأصوات يستقبلها السمع الإنساني.
والمتمثل في الدم فهو الذي ينقل المكونات الغذائية إلى خلايا الجسم كلها وهو نسيج ككل الأنسجة غير أنه نسيج متحرك بخلاف الأنسجة الثابتة التي تلتزم مكاناً واحداً.
يبلغ تعدادها في الميلليمتر المكعب في الرجل البالغ خمسة بلايين وأربعمائة ألف وفي القطرة الواحدة منه خمسة وعشرون مليون خلية وعددها ثابت لا يتغير.
• فإذا حدث تغيير في هذه النسبة لأي طارئ فإن الجسم به كمية إضافية يخزنها في (الطحال) فإذا لم تف هذه الكمية الاحتياطية فإن بداخل العظام نخاع يكمن بداخله المصنع الذي تصنع فيه الخلايا الحمراء، ويستطيع النخاع أن ينتج عدداً كبيراً منها بالإضافة إلى قدرته على صنع خلايا بيضاء كثيرة.
فإذا كان الفاقد أكثر من الإنتاج أو حدث تعطل في المصانع حدث في الجسم اختلال يظهر في شكل الأنيميا " Anaemia ".
ووظيفة الخلايا الحمراء هي حمل الغذاء من الجهاز الهضمي وحمل الأكسجين من الرئتين إلى خلايا الجسم. ويتحرك الجسم بفعل المضخة القوية التي تبدأ عملها من وقت أن تدب الحياة في الجسم إلى أن تنتهي منه الحياة وهى القلب. فهي التي تتدفق في الشرايين وتتلقاه من الأوردة لتدفعه إلى الرئتين لتنقيه ثم تسترده منها لتعيده إلى أجهزة الجسم وخلاياه.
وهى خلايا مجهرية لا ترى إلا بواسطة الميكروسكوب المجهر" إذ يبلغ قطر الواحدة منها ( سبعة من الألف (007, ) من الملليمتر وسمكها (002,)2 من الألف من الملليمتر.
ومع هذه الأرقام المتناهية في الصغر فإن مجموع تلك الخلايا يؤلف مساحة إجمالية تعادل تقريباً حجم شبكة الهدف لكرة القدم.
وهذه المساحة السطحية لها أهميتها الخاصة في حمل الأكسجين من الرئتين إلى الأنسجة لأن تبادل الأكسجين يتم من خلال سطوح الخلايا ويجب إتمامه عاجلاً في أثناء المرور بها. وهذا من تدبير العليم الخبير
 وفي أنفسكم أفلا تبصرون 
ويزيد عدد كريات الدم الحمراء في الأشخاص الذين يعيشون في الجبال عن عددها في أولئك الذين يعيشون قريباً من البحر. وسبب ذلك أن نقص الأكسجين في المرتفعات العالية يدفع الجسم إلى تكوين المزيد من تلك الكريات وذلك المزيد يزيد من كفاية الدم في حمل الأكسجين وبذلك يعوض نقصه في الجو.
وكلما ارتفع الإنسان في الفضاء قل الضغط الجوى تدريجياً حتى يبلغ 800 أو100,000 متر فوق سطح البحر قل ضغط الهواء بحيث يصبح التنفس مستحيلاً.

ويحدث عند تسلق الجبال إلى ارتفاع 2200 متراً أن يقل ضغط الهواء وتقل نسبة الأكسجين في الجو تباعاً لذلك إلى 13% (النسبة العادية 21%) أي خمس حجم الهواء تقريباً.
وينتج عن ذلك أعراض مزعجة مثل صعوبة التنفس والإحساس بالغثيان والقيء والهبوط العام.
وهنا يجب أن نقف خاشعين أمام قول الله عز وجل:
(فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره حرجاً كأنما يصعد في السماء) سورة الأنعام.
ولنسأل أنفسنا: هل يتأتى لبشر عادى أن يحيط علماً بهذه الظواهر الفسيولوجية من غير دراسة لتركيب الدم أو صعود في الفضاء ؟ اللهم لا ولكنه يتأتى لرسول عليه السلام لأن الذي علمه واحد هو مكون الأكوان ومنزل القرآن.
وإذا كان القرآن كتاباً مسطوراً فإن الكون كتاب منظور كلما تأملت فيه ازددت يقيناً أن مكون الأكوان هو منزل القرآن.
(إلا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) سورة الملك
تتكون هذه الكريات في النخاع العظمى الأحمر (Red Bone marrow) بالضلوع وعظم الصدر الأوسط (عظمة القص) والجمجمة وعظام الحوض والفقرات ونهايات العظام الطويلة في الأطراف الطويلة. ولا تتكون هذه الكريات إعتباطاًَ ولكن الخالق الحكيم زود الجسم بجهاز دقيق لضبط هذه العملية فإذا كان الجسم في حاجة إلى مزيد منها كما في حالات النزف والصدمات أرسل ذلك الجهاز إشارة إلى نخاع العظم طالباً منه المدد.
وإذا كان هناك فائض كانت الإشارة: يكفي ذلك.
وهذا الجهاز موجود بالكلية وفي مكان أمين من تركيبها الداخلي. أما الإشارة التي يرسلها إلى نخاع العظم فهي عبارة عن هرمون الأريثروبوتين " Erythropotin. الذي ينشط النخاع لتكوين المزيد من الكريات الحمراء.
http://www.55a.net/firas/photo/25560bonemarrow.jpgوهكذا يعتبر نخاع العظام الأحمر هو المصنع الضخم الذي يزود الجسم بالكريات الحمراء ولكي تدرك مدى طاقته الإنتاجية يكفي أن تعرف أن عدد الخلايا الحمراء التي تتفسخ في الدم كل دقيقة يبلغ عشرين مليوناً (20,000,000) ولابد أن يتكون مقابل ذلك عشرين مليوناً أخرى حتى يظل العدد ثابتاً لأداء الوظائف التي أرادها الله لها.
وهكذا نرى الله سبحانه وتعالى:) يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحي ذلكم الله( (الأنعام : 95).
ويصل عمر الكرية الحمراء إلى 120 يوماً. وعلى ذلك فإن الكريات الحمراء في الدم تتبدل كلها في مدى 120 يوماً. أما عدد الكريات التي تتجدد في اليوم الواحد فهو يصل إلى 240 مليار كرية حمراء أي عدد ما يتجدد في فترة 120 يوماً يساوى 240 × 120 = 28800 مليار كرية حمراء في الدم الكامل !! أليس ذلك من أمر الله سبحانه.
وهذه الطاقة الإنتاجية الهائلة لنخاع العظام الأحمر هي الطاقة العادية في الظروف العادية ولكن الجسم يتعرض لظروف غير عادية يحتاج معها إلى ضعف هذه الطاقة.
ولم يتركه الذي خلق كل شيء فقدَّره تقديراً للضياع في هذه الظروف غير العادية بل وهب ذلك النخاع طاقة تصل إلى ستة أو سبعة أضعاف طاقته العادية قبل أن يصاب الجسم بالأنيميا ( فقر الدم ) الذي ينتج عن نقص في عدد كريات الدم الحمراء.
وعلى ذلك تكون طاقة النخاع القصوى في حالة الطوارئ هي: 240 مليار × 7= 1680 مليار كرة حمراء !!
ولابد أن نقف أمام هذه الأرقام - الفلكية - أيها القارئ متسائلين: أيكون ذلك الإبداع والتقدير الرائع من صنع المصادفة العمياء التي يقول بها من عميت بصائرهم وأذنابهم ؟ كلا والله.
وتتغير أيضاً عدد الكريات الحمراء على مر اليوم. ففي أول اليوم يكون منخفضاً نوعاً ما أما في آخره فإنه يزداد نوعاً ما، كما يزداد أثناء المجهود البدني العنيف.
وتختزن الكريات الزائدة في الطحال الذي يقوم بوظيفة " الخزان"
أو المستودع الذي يطلق الخلايا في تيار الدم حسب الحاجة كما أنه يتولى
أيضاً جمع طعام تلك الخلايا بعد موتها فهي مستودع ومقبرة في
وقت واحد !.
أما الهيموجلوبين المتخلف من الكريات المتحللة فإنه يتحلل أيضاً وينقل إلى الكبد حيث يختزن ما يحتويه من حديد للانتفاع به. أما الهيموجلوبين المتبقي منه فإنه يخضع لتفاعلات معينة تنتهي به إلى أن يخرج مع الصفراء والبول والبراز.

( Blood Platelets)
وهى ثالثة الجزيئات التي تسبح في البلازما مع كريات الدم البيضاء والحمراء. وهى أجسام صغيرة رائعة يصل عددها من 150,000 إلى 300,000 في الملليمتر المكعب من الدم ولا يزيد طول الواحدة منها على 003, ( 3 من الألف) من الملليمتر.
وهذه الصفائح لها أهميتها في تجلط الدم لإيقاف النزيف الناتج عن جرح ونحوه. فهي تسارع إلى الوعاء الدموي الذي يتسرب منه الدم ثم تتفسح وتلتصق بجداره لتسده. http://www.55a.net/firas/photo/1108219961105-blood.jpg
منح الله تعالى تلك الكريات خاصية المرونة التي تساعدها على دخول أصغر وأدق الأوعية الشعرية. ولغلافها خاصية اختيار المواد التي تنفذ منه إلى داخل الكرية الدموية الحمراء ومنع مواد أخرى من دخولها، ولهذه الخاصية فوائد منها المحافظة على قوام الكرية الدموية وكيانها ومنها مساعدة الكرية الدموية على تأدية وظائفها.
ويبلغ عدد الدورات التي تدورها تلك الكرية العجيبة 1500 دورة يومياً داخل الجسم. وتقطع رحلة يبلغ طولها حوالي 1150 كم خلال عمرها الذي يبلغ 120 يوماً. وهكذا لا تترك جهازاً أو نسيجاً أو خلية إلا مرت به وزودته بما يكفيه من الأكسجين.
ولكي تدرك أهمية هذه الوظيفة يكفي أن تعرف أن حرمان المخ من هذا الغاز لدقائق معدودة لا تزيد عن الخمس يؤدى إلى إتلافه إتلافاً كاملاً أما بقية أعضاء الجسم فقد تقاوم الحرمان مدة أطول ولكنها في مجموعها لا تزيد عن الساعة الواحدة.
وكلما زاد التفاعل والاحتراق زادت الكرية من عطائها للأكسجين. وفي نفس الوقت ساعدت الخلايا على التخلص من مخلفات ذلك التفاعل وفي مقدمتها غاز ثانى أكسيد الكربون لينتفع به جسم الإنسان لحفظ التفاعل الحمضى القلوى أو ينتفع به النبات.
ويتمثل في كرات الدم البيضاء التي لا لون لها وهى تتحرك في الدم بطاقة ذاتية بمعنى أنها تتحرك بحركة الدم أو بعكس حركته وهى في حالة تأهب واستعداد... وهى التي يعتمد عليها الجسم في صد المعتدين أوسد الثغور عند تسيب الدم خارج الجسم. فإذا هاجم الجسم ميكروب فما أسرع ما تظهر لمحاصرته وتطويقه وتدافع العدو المتسرب حتى الموت. فإذا انفتحت ثغرة في الجسم أسرعت الصفائح العالقة بالدم حول الثغرة تتجمد أو تتجلط لتكون سداً يمنع تسرب الدم إلى خارج الجسم.
• وكريات الدم البيضاء ( Leucocytes) هي ممرضات أجسامنا ذات المعاطف البيضاء ويسميها البعض " بوليس الدم " لأنها تطارد المجرمين بنجاح فإنه يلزم عدد كبير جداً من كريات الدم البيضاء والتي ينتجها الجسم بكميات كبيرة ( هائلة ).
• ولم يستطع العلماء للآن تحديد طول عمرها، لأن هذه الكريات جنود، والجنود عامة لا تعمر كثيراً بل تقضى نحبها أثناء القتال في سبيل الإبقاء على أجسامنا سليمة.
• وكريات الدم البيضاء لا تتجول فحسب في داخل مجرى الدم بل وتستطيع تركه بسهولة عند الضرورة متوغلة في الأنسجة لملاقاة الميكروبات التي دخلتها.
فبالتهامها للميكروبات الضارة للجسم تتسمم كريات الدم البيضاء بسمومها شديدة الفعالية وتقتل ولكنها لا تستسلم وتندفع نحو بؤرة المرض في موجات... الموجة وراء الموجة كحائط صد متماسك إلى أن تنكسر مقاومة العدو.
• ولا تتصارع الكريات البيضاء مع الميكروبات فحسب فهي منوط بها وظيفة أخرى هامة جداً وهى القضاء على جميع الخلايا التالفة والتي استهلكت، فهي تقوم دائماً داخل أنسجة الجسم بعمل تفكيك وتنظيف المكان للإفساح لبناء خلايا جديدة للجسم.
ومما لا ريب فيه أن كريات الدم البيضاء بمفردها لا يمكنها أن تقي الجسم من الميكروبات التي تنفذ إليه حيث أنه يوجد في دم أي إنسان مواد عديدة مختلفة لها القدرة على لصق وقتل وإذابة الميكروبات التي تدخل الجهاز الدوري أو تحويلها إلى مواد غير قابلة للذوبان وإبطال مفعول السموم التي تفرزها والتي نحصل على بعضها من الأباء بالوراثة.
الجهاز المناعي لديه قدرة عجيبة يستطيع من خلالها أن يفرق بين " العدو" و" الحبيب " ففي الوقت الذي لا يهاجم أي عضو من أعضاء الجسم نجده يهاجم أي جسم غريب مهما كان حجمه إذا تجرأ ودخل إلى حصن الجهاز المناعي العتيد.
والسر في ذلك يكمن في " كلمة سر الليل " أو البصمة الجينية الموجودة في تكوين كل خلية من خلايا الجسم والتي يطلب الجهاز المناعي إبرازها في حالة نشاطه وهجومه، فإذا أفلحت الخلية أو العضو في إبراز بطاقتها أو هويتها الحقيقية أو كما نطلق عليها " كلمة سر الليل " فإن الجهاز المناعي يعرف من خلال ذلك أن هذا العضو أو الخلية من الأصدقاء الذين لا ينبغي مهاجمتهم، أما إذا فشل العضو أو الخلية في إبراز ( كلمة سر الليل ) فإن الجهاز االمناعى يعامله معاملة الأعداء ويهاجمه ويدمره مما يؤدى إلى مضاعفات خطيرة في الجسم قد تؤدى في النهاية إلى الموت.
وقد يحدث هذا الخلل في عضو أو أكثر من عضو في الجسم مما يتسبب في حدوث مرحلة أو مجموعة من الأمراض سميت بأمراض.
" المناعة الذاتية ".
فإذا هاجم الجهاز المناعي المادة البيضاء في المخ والنخاع الشوك وهى المادة المكونة للغلاف الميلينى المحيط بأعصاب الجسم كله فإن ذلك يتسبب في حدوث شلل في كل أعصاب الجسم وهو ما يعرف بمرض "Multiple Sclerosis " أو اختصاراً ( M.S).
وإذا هاجمت خلايا الجهاز المناعي خلايا جزر لانجرهانز
(Langerhans Cells) في البنكرياس فإنها تدمرها وبالتالي تعجز عن إفراز الأنسولين اللازم لحرق الجلوكوز مما يتسبب في إصابة الشخص بالسكر.
ويحدث هذا غالباً مع حالات السكر المعتمد على الأنسولين. وقد يأتي هجوم الجهاز المناعي على مكان اتصال الأعصاب بالعضلات مما يسبب إرتخاء العضلات في الجسم كله وهو ما يعرف بمرض " Myasthenia gravis " وقد يأتي أيضاً في الغدة الدرقية فيتسبب في إفراز كميات كبيرة من هرمون " الثيروكسين " السام فيما يسمى "Gravis Disease " الذي يؤثر على سائر أعضاء الجسم. أما إذا حدث الهجوم على البروتين المبطن للمفاصل فإن ذلك يؤدى إلى حدوث إلتهابات الروماتويد التي قد تشمل بعض أعضاء الجسم الأخرى مثل الجلد والكبد والكلى والطحال مثلما يحدث في حالات الذئبة الحمراء " L.E " وإذا حدث وهاجم الجهاز المناعي الجلد فقد يسبب ذلك مرض " الصدفية " وأحيانا مرض " ذو الفقاعة ".
وقد يحدث هذا الهجوم على صمامات القلب أو الكلى كما في حالات الحمى الروماتيزمية ويسبب مضاعفات خطيرة وهكذا يتبين أن فهمنا لأمراض المناعة الذاتية وكيفية حدوثها ومحاولة منع حدوثها إنما يمثل خطوة ضخمة في مجال الطب وعلاج الكثير من الأمراض التي استعصت على العلاج حتى الآن.
كما نعلم فإن جهاز المناعة في الجسم هو المسئول عن حمايته من الجراثيم والميكروبات... فهو أشبه بجيش يمتلك أعظم الأسلحة الحديثة لمواجهة الأعداء.
ولجهاز المناعة في الجسم دفاعات شبيهة بدفاعات جيوش الدول بل تتفوق عليها... فهي لا تترك ثغرة يتسلل منها عدو يقل حجمه عن الواحد على مليون من (المتر)... وهو أمر يستحيل على أحدث جيوش العصر تحقيقه.
وهناك ثلاثة خطوط للدفاع:
الأول : يتمثل في الجلد وإفرازاته التي تقاوم الفطريات ودموع العين التي تحتوى على أملاح مقاومة لبعض الميكروبات... تعبر أيضا عن قدرة هذا الجهاز. كما يملك الجهاز الهضمي والتنفس أسلحته المناعية.
وخط الدفاع الثاني : يتمثل في الخلايا الليمفاوية التي تعمل على مدار الساعة بيقظة ونشاط وكأنها فرق من الشرطة الحارسة للجسم عن طريق اختراق الجراثيم لخط الدفاع الأول.
أما خط الدفاع الثالث : فهو يتمثل في نوع من الخلايا المقاتلة تتم صناعتها بسرعة بعد الحصول على معلومات دقيقة عن نوع العدو الذي عجزت خطوط الدفاع عن مواجهته لتكون قادرة على هزيمته.
ورغم كل ما يتسم به جهاز المناعة من قدرات فإن أخطاء التمييز بين العدو والصديق وتوجيه قذائفه أحيانا ضد جسمه المسئول عن حمايتها يشكل معضلة صعبة ما تزال تخضع لأبحاث تستهدف معرفة خفاياها.
لهذا فإن مدافع وصواريخ جهاز المناعة تصاب أحياناً بخلل يفقدها الاتجاه الصحيح... فتنطلق بعض قذائفها ضد أحد أعضاء الجسم بدلاً من تصويبها نحو العدو... الأمر الذي يسفر عن كوارث أليمة يدفع الجسم ثمنها الباهظ. وأخطاء جهاز المناعة تختلف عن أمراضه أو إصابته بالعجز الخلقي أو المكتسب...
فعند إصابة هذا الجهاز بالمرض أو العجز تتسلل إلى الجسم الميكروبات بلا حاجز أو رادع بسبب عجزه عن مواجهتها.
ولعل مرض الإيدز خير مثال على هذا فلا يمكن محاسبة جهاز المناعة عن هجوم فيروس الإيدز عليه لأنه يكون في حالة عجز أليم عن مواجهة الميكروبات.
• لكن الأخطار المميتة لهذا الجهاز تحدث وهو في عنفوان قوته ودون أن يتعرض لمرض يعجزه عن المقاومة... بل إنه يندفع نحو هذا العضو من الجسم أو ذاك يهاجمه بشراسة إلى أن يصيبه بأضرار أليمة قد تصل إلى حد الموت.
ففي بعض أمراض الحساسية يكون جهاز المناعة هو المسئول الأول عن الإصابة حيث ينتج عن نشاطه ردود فعل ضارة تصيب الأوعية الدموية الدقيقة مما يسفر عن ظهور أعراض الحساسية بمختلف درجاتها.
وهناك ظاهرة محيرة في جهاز المناعة تثير الجدل بين العلماء... وهى اختلاط أوراق اللعب وعجز جهاز المناعة عن التمييز بين العدو والصديق أو القريب.
فيتوهم أحد أن أحد أجزاء الجسم دخيلة عليه أو عدو فيعلن التعبئة العامة ويحشد جيوشه لتبدأ أغرب مأساة داخل الجسم الواحد... إذ ينهمك جهاز المناعة في الحرب ضد جزء من كيانه بسبب اضطراب في التمييز بين العدو والصديق أو بين ما هو جزء من الجسم وما هو من
الغرباء....
لذلك ظهرت مجموعة أمراض اسمها أمراض المناعة الذاتية يصعب حصرها في مقال قصير كما أن الدراسات العلمية تحمل كل عام جديد أيضاً إلى قائمة هذه الأمراض.
ومن أشهر أمراض المناعة( الروماتويد) حيث تهاجم أسلحة جهاز المناعة المفاصل وغضاريفها مما يسفر عن آلام صعبة. وغالباً ما يتركز الهجوم المناعى على الأطراف وخاصة مفاصل اليد وأصابعها وكأن جهاز المناعة يريد تقييد جسمه عن طريق استخدام يديه وأصابعه ليكون العجز مدمراً.
والأمر لا يقف عند هذا الحد. فبعض الدراسات الحديثة التي أجريت في عدد من المراكز العلمية الكبرى أشارت إلى اتهام جهاز المناعة بمسئوليته عن الإصابة بمرض السكر فهو الذي يهاجم الخلايا الحيوية في البنكرياس المسئولة عن إفراز هرمون الأنسولين.
واقترحت بعض هذه الدراسات حماية ضحاياه المتوقعين أي الذين يرثون المرض عن الأبوين منذ الصغر بواسطة استخدام أحد العقاقير التي تواجه هجوم المناعة ضد خلايا البنكرياس... وكأن هذا العضو الحيوي قد أصبح عضواً مزروعاً غريباً يتعين حمايته بعقاقير القمع المناعي رغم أنه جزء ضئيل من أعضاء الجسم.
وحيث أن لكل إنسان ( محيطه الذاتي) اضطر إلى الاهتمام بتنظيم فرقة خدمات طوارئ للإنقاذ من الحوادث في حالة حدوث (تلف) في شواطئه.فإذا حدث وأصيبت السفن بثقب فإن طاقمها يجتهد في سد الفجوة المتكونة بأية مواد موجودة. فالدم يحتوى على كميات كبيرة من رقع تسمى " الصفائح الدموية " " Thrombocytes " وهى عبارة عن خلايا خاصة ذات شكل مغزلي متناهية في الصغر 2-4 ميكرون فقط. لذلك فإن سد أي ثغرة كبيرة نسبياً بمثل هذه السدادة الصغيرة يكون مستحيلاً إذا لم يكن ( للثرمبوسيتس Thrombocytes) القدرة على الالتحام ببعضها تحت تأثير إنزيم يسمى (الثرمبوكينيز Thrombokinase). وتحتوى الأنسجة المحيطة بالأوعية الدموية والجلد والأعضاء الأخرى على كميات كثيرة منها خاصة في الأماكن التي تتعرض للجروح.
وعند حدوث أقل جرح بالأنسجة يفرز أنزيم ( الثرمبوكينيز ) للخارج ويلامس الدم فتبدأ ( الثرمبوسيتس ) في الالتحام مباشرة مكونة خثرة (Thrombus) يحمل إليها الدم مواد بناء جديدة باستمرار. ويحتوى الملليمتر المكعب من الدم على 150-400 ألف صفيحة دموية. وأمام هذه الصفائح مهمة واحدة وهى الالتحام وقت الخطر.
ومن الواضح تماما أهمية وجود ( فرقة للطوارئ) بالدم مجهزة جيداً لإحداث التجلط ولكنها تهدد الجسم بخطر رهيب.
ماذا يحدث لو أن هذه الفرقة بدأت لسبب ما للعمل في الوقت غير المناسب ؟ مثل هذه الأفعال العشوائية تؤدى إلى وقوع حوادث خطيرة، فقد يتجلط الدم داخل الأوعية الدموية ويسدها …
لذلك فإن الدم به ( فرقة إنقاذ أخرى ) - جهاز مضاد للتجلط - وهذا الجهاز يحافظ على أن لا يكون بالدم ( ثرومبين ) Thrombin.
وهو عبارة عن الأنزيم الذي يتفاعل مع مادة ( الفيبر ينوجين Fibrinogen ) ويؤدى إلى ترسب ( الفيبرين Fibrin). فبمجرد أن يظهر (الثرومبين Thrombin ) يقوم الجهاز المضاد للتجلط بإبطال نشاطه فوراً وتعمل ( فرقة الإنقاذ الثانية ) بنشاط كبير تحت تأثير المخ ولا تعمل بدون أوامره... أما الأولى فتعمل تلقائياً... سبحان الله.
علاوة على فرق الإنقاذ التى ذكرت أعلاها، يحتوى الدم على فرقة أخرى ( للإصلاح الشامل ). فعندما يحدث تلف بالدورة الدموية فليس مهماً تكوين سريع للجلطة فحسب، بل من الضروري أيضاً استبعادها في الوقت المناسب. وطالما أن الوعاء الدموي مسدود بالجلطة فهي تمنع التئام الجرح... وتذيب فرقة الإصلاح هذه الجلطة تدريجياً وتمتصها أثناء قيامها بتجديد الأنسجة المقطوعة.

وهكذا رأيت معي - عزيزي القارئ - كيف أن هذه الفرق العديدة تقوم بخدمات الحراسة والتحكم والإنقاذ لدولة ( محيطنا الداخلى ) - الدم - من جميع ما هو متوقع وتحقق ضماناً لحركة أمواجه وعدم تغير تركيبه والإبقاء عليه ثابتاً.
وكما تتنوع الأسلحة في الحروب كذلك تتنوع خطوط الدفاع.
فإذا وخزتك إبرة فإن الأعصاب تحمل الألم إلى مركز الرئاسة في المخ فيحدد نوع الاعتداء ويحدد السلاح الذي يدافع به فيصدر الأوامر للعضو بالابتعاد أو الصبر إن كانت حقنة من الطبيب، وقد تدخل الشوكة في إصبعك فتؤلمك فتصدر الإشارة إلى كرات الدم البيضاء وهى المخصصة للدفاع في مثل تلك الحالة فتتزاحم حول الشوكة مكونة الاحتقان فينتفخ الجزء الذي حولها ويمتلئ بالصديد... وما الصديد إلا خلايا بيضاء تساقطت صرعى في المعركة وبعد فترة يزول الألم ويهبط الانتفاخ وتبرز الشوكة خارجة من الجسم... حاصرتها الكرات البيضاء فأوقفتها عند حدها ثم رفضها الجسم فلفظها.
• أما إذا غزت الميكروبات الجسم فتزداد حرارة الجسم من أثر الحرب القائمة بين وسائل الدفاع وبين الجسم الغازي وتشتد الحرارة كلما حمى وطيس المعركة وذلك من أثر السموم المتخلفة من القتلى من الجانبين، فإذا غلبت كرات الدم البيضاء انتهت المعركة وأبلى المريض بلاءً حسناً وشفي. أما إذا غلبت الميكروبات وانهزمت الكرات البيضاء استلزم الأمر الاستعانة بمساعدات خارجة عن الجسم.
• يحس الجسم بالحر فيصدر الأمر إلى مسام الجلد أن تتفتح لإخراج المختزن في الجسم من الحرارة ويصدر الأمر إلى غدد العرق أن تفرز العرق فوق الجلد فيرطبه فتخف الحرارة.
• وإذا أحس الجسم بالبرودة فتصدر الأوامر إلى المسام أن تنغلق حتى لا تتسرب الحرارة المختزنة فيحتفظ بالحرارة داخله.
• وإذا أرهق الجسم لأي سبب وفقد طاقته فتصدر الأوامر إلى جميع الأجهزة بأن تبطئ من حركتها حتى توفر الطاقة لحفظ الحياة فيكون الإغماء حيث تبطؤ الحركة فتشبه الحياة بالموت.
هذه الأجهزة تعمل بتناسق تام لهدف واحد هو الحفاظ على سلامة الجسم التي إن دلت على شيء فإنما تدل على قدرة فائقة تفوق قدرات البشر وذات غاية وقصد. فتقوم مستغنية بإرادتك وتعمل بغير توجيهك بل بدون علمك، تحمل عنك عبء إداراتها لتتفرع لما خلقت من أجله.
صدق الله العظيم خلقنا في أحسن صورة وصورنا في أجمل هيئة نمشى بقوام معتدل وجسم مكتمل يتحرك في ديناميكية يسبح فيها الخيال ويحار فيها العقل.
فإذا نظرنا إلى الإنسان من ناحية أبعاده أو شكله أو تركيبه الداخلي أو تركيب أعضائه الداخلية نجده حقاً كما قال المبدع الخالق في أحسن تقويم.
ولننظر سوياً إلى تركيبنا الداخلي... ماذا نجد ؟
نجد أن القلب والرئتين داخل قفص عظمى يتكون من العمود الفقري وضلوع الصدر. في حين نجد الأعضاء الرقيقة كالمخ والنخاع تحتويها صناديق عظمية مبطنة بأغشية ومواد سائلة لزجة.
وإذا دققنا النظر نجد أن الأعضاء الزوجية تقع على بعد متساو تماماً سواء أكانت هذه الأعضاء ظاهرة أم باطنة ومن منتصف الجسم.
فالكليتان والمبيضان والخصيتان من الداخل والحاجبان وفتحتا العينين والأنف والأذنين والثديين والرجلين واليدين كل واحدة منها على بعد متساو من منتصف الجسم.
فإذا مر خط وهمي رأسي من منتصف الرأس ليقسم الإنسان إلى قسمين نرى أن كل عين على مسافة متساوية من هذا الخط مع العين الأخرى وكذلك الأنف والأذن وغير ذلك.
أما الأعضاء الفردية فنرى أن الفم مثلاً يقع في منتصف هذا الخط... وفي التركيب الداخلي نجد أن القلب في ناحية يقابله في الأخرى الكبد والطحال.
وإذا ما نظرنا إلى وضع أعضاء الجسم نرى أن هذا الوضع يحقق أحسن تقويم للإنسان فالأذنان بوضعهما يسمع الإنسان بهما أي صوت سواء أكان الصوت من اليمين أو اليسار... ولو كانت فتحتا الأنف كالأذنين مثلاً... لما استطاع الإنسان أن يشم أي رائحة إذ تختلط رائحة من الشمال مع أخرى من اليمين فلا يمكن الحكم عليها... وكذلك لا يكون الشم بنفس الدقة إذا ما قورنت بوضع الأنف الطبيعي.
ترى لو كانت العين مثلاً في أسفل الجسم... فهل يمكن أن يرى الإنسان ما قد يصيب رأسه ؟ وهل كانت العيون ستسلم من الأذى وقد اقتربت من الأرض حيث التراب والأوساخ ؟.… ولو كانت العينان في فتحة واحدة فكيف يكون الضرر إذا ما أصاب العين عطب ؟…
إن الإنسان يستطيع أن يعمل إذا ما أصيبت عينه فلديه أخرى وكذلك بالنسبة لليد والقدم …الخ.
 كذلك فمن حسن تقويم الإنسان أن لعينه جفناً يحميها من الأذى... وكذلك للجفن شعر يعكس الشمس عنها... وللعين ماء تفرزه غدد يجعلها لا تجف ويحميها من الإصابة بالأمراض المختلفة وذلك لأن الله تعالى أودع في هذا الماء مواد كيميائية تحمى العين من غزو الميكروبات لها. وفي الأنف شعيرات تحجز الأتربة وتدفئ الهواء.
كيف لو كانت شعيرات الأنف في العين وغدد العين في الأنف... ؟
أنظر يا أخي إلى أي عضو في جسمك … وركز النظر مثلاً على بقعة صغيرة من الجلد ترى العجب … إنك ستجد أن مسام الجلد الدقيقة تخرج السوائل والإفرازات من داخل الجسم إلى خارجه ولا تسمح بدخولها إلى الداخل … أنظر وتأمل كيف لو كان العكس ؟ أكانت تقوم للإنسان حياة ؟
هذه الأوعية الدموية التي تجعل الدم يسير في اتجاه واحد مهما تغيرات أوضاع الإنسان ؟ كيف لو تركت وشأنها ؟؟
هناك حارس في اللهاة عند مدخل المريء اسمه لسان المزمار Epiglottis يعمل مثل رجال البوليس لتنظيم المرور عند قاع الفم.
وكما نعلم أن الله جلت قدرته قد جعل القصبة الهوائية مفتوحة على الدوام بأن خلقها على هيئة حلقات غضروفية مفتوحة باستمرار.
وعند ازدراد الطعام أو احتساء الشراب لو لم ينغلق الممر التنفسي لتسرب فيه بعض أجزاء الطعام أو الشراب ومن ثم يصاب المرء باختناق وقد يموت على الفور.
وفى أقل من ربع ثانية تحدث في أسرع ما يمكن وفى تنسيق دقيق ثلاث عمليات هي:
2- ينفتح المدخل التنفسي للقصبة الهوائية بواسطة لسان المزمار.
2- ينفتح مدخل المريء.
3- يتوقف الجهاز التنفسي لفترة قصيرة جداً.
وهذه الحركات الثلاث تتم في اليوم الواحد آلاف المرات ولا يكاد الإنسان يشعر بها لأنها خاطفة ولتعوده عليها.
وهى حركات لاإرادية ولا شعورية تبدأ مع السطور الأولى للحياة منذ أن كان المرء طفلاً … جلت قدرتك يا الله.
وأمام هذه الحركة الأوتوماتيكية يقف الطب مشدوهاً.
وإذا أردت أن تحس بذلك فاصرف حسك وشعورك ركزهما عند حركات فمك الداخلية عند بلع الريق أو أن تبلع الريق مركزاً الانتباه لما يحدث عند قاع الفم، ستشعر أن مجرى قد انفتح وآخر قد انغلق وأنك لا يمكنك أن تخرج أو تدخل النفس في تلك اللحظة … تعالت قدرة الخالق الحكيم.
وتتكرر نفس العملية حركياً وديناميكياً بنفس الطريقة وبنفس الدقة والتمام والكمال أثناء المعاشرة الجنسية عند قذف السائل المنوي في رحم الأنثى أو في مهبلها عند بلوغ المرء قمة الشهوة والنشوة الجنسية.
في تلك اللحظة يكون الجهاز التناسلي كله محتقناً وإفرازات البروستاتا جاهزة وعندما تتوتر العضلات ويأذن لها المؤثر الخارجي بالإفراغ يعطيها العصب السمبثاوى الإشارة بالضربة فيقوم صمام المثانة في التو بغلق ممر البول وفتح ممر البروستاتا والسائل المنوي من برتخ الخصبة.
فتحدث عمليتان في لحظة طردهما:
- غلق ممر الماء.
- فتح قناة البروستاتا.
ولا يمكن أن يختلط الماء والسائل المنوي، فلا ينفتح المجريان في لحظة واحدة كما لا ينغلقان في نفس الوقت. وهذا الحارس يقظ حازق لا يضطرب عمله في الظروف العادية ولا يتوانى عنه ولا يقصر فيه.
وللتأكد من ذلك يلاحظ المرء أنه بعد الممارسة الجنسية بعيد عملية القذف مباشرة لو حاول التبول لوجد شبه احتباس بولي مؤقت ويحتاج الشخص إلى شيء من الضغط حتى ينزل البول من مثانته، لأن الصمام البولي للمثانة يكون آنذاك تحت تأثير الإشارات العصبية القوية مغلقاً بإحكام وبحسم وحزم ولا يأذن للبول بالمرور إلا بعد بضع دقائق.
ويطول بنا المقام لو تتبعنا عمل الأجهزة المختلفة في جسم الإنسان وما فيها من خوارق ومعجزات ففيها المجلدات الضخمة فمن أرادها فليطلبها في مظانها. إنما نضرب الأمثلة تنبيهاً إلى بعض المعجزات التي يحتويها جسمك.
فلو أطلقنا لأنفسنا العنان في هذا المجال لن ننتهي منه أبداً... ولكن هذه ما هي إلا قطرة من هذا البحر الزاخر... جسم الإنسان الذي ينطق بالإعجاز الرباني والإبداع الإلهي...
 وفي أنفسكم أفلا تبصرون سورة الذاريات
لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم سورة التين
آيات قليلة الكلمات أجهد العلماء أنفسهم للبحث عما تستوعبه من علوم وإبداع. وقد رأينا هذه القطرة التي وصل إليها التقدم العلمي الحديث... وما زال البحث مستمراً للكشف عما تحتويه كلمات القرآن والذي ستكشفه لنا الأيام القادمة بإذن الله تعالى.
وأجهزة الجسم - عزيزي القارئ- مثال لما يجب أن تكون عليه في مجتمعك... ألا ترى كل عضو بل كل خلية تقوم بدورها على أحسن وجه فلا تمرد ولا عصيان ولا تشاحن ولا استثناء ولا تهرب من المسئولية. كل جهاز مستيقظ ساهر على أداء عمله جاهز عند الطلب... حتى وقت ينام الإنسان ويذهب عن الوعي فلا يتوقف التنفس ولا تنام الدورة الدموية...
كل هذه الظواهر تشير إلى أن وراءها عقل يعمل ويدبر للحفاظ
على سلامة الجسم... من وراء هذا ؟ وقد ثبت عجز صاحبها عن إدارتها ؟؟...
هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه  ( لقمان : 11)
فأفق يا غافل وضع نهاية لغيك وغفلتك قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله. أفق قبل أن يأتي يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله...
لا شفاعة... ولا نسب... ولا جاه...

ابو ليث
29-07-2009, 10:14 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:23 PM
الأمراض الجنسية مستشرية بين فتيات أمريكا

نشر موقع BBC ه(1) هذا الخبر أحببنا أن نورده للفائدة:
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1205295745_44484416_hpv203b.jpg
كشفت الدراسة أن فيروس HPV المتسبب في سرطان الرحم هو الأكثر انتشارا في عينة البحث

خلصت دراسة أمريكية إلى أن فتاة من بين أربع في الولايات المتحدة مصابة بأحد الأمراض التي تنتقل عبر ممارسة الجنس.
واكتشفت الدراسة -التي أنجزتها المراكز الفدرالية لمراقبة الأمراض والوقاية منها- أن معدلات الإصابة بهذا الصنف من الأمراض المعدية مرتفعة بشكل خاص لدى الفتيات السود.
وقدرت الدراسة بحوالي خمسين في المائة نسبة الفتيات السود المصابات بأحد الأمراض المعدية جنسيا، بينما تناهز هذه النسبة 20 في المائة لدى الفتيات البيض والأمريكيات من أصول مكسيكية.
واعتمد الخبراء على عينة بـ838 فتاة أمريكية تترواح أعمارهن ما بين 14 عاما و 19.
ووجدت الدراسة أن الفيروس المتسبب في سرطان الرحم (HPV) هو الأكثر انتشارا؛ إذ عثر عليه لدى 18 في المائة من الفتيات اللائي خضعن للدراسة.
وقالت الهيئة التي أسرفت على الدراسة إنها المرة الأولى التي تخصص فيها دراسة لبحث الأمراض المعدية جنسيا لدى الفتيات المراهقات.
يقول صلى الله عليه وسلم: (لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا) [رواه ابن ماجه].

المصدر:
موقع BBC موقع هيئة الإذاعة البريطانية
http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/sci_tech/newsid_7291000/7291126.stm (http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/sci_tech/newsid_7291000/7291126.stm)

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:24 PM
النظافة في الإسلام

بحث للدكتور محمود ناظم النسيمي
من نعم الله تعالى على الإنسان أن خلق له ما يصنع من ثيابه فيستر عورته ويجمِّل مظهره، ويتقي به الحر والبرد، ويخفف عن وطأة الرياح والغبار.
قال تعالى :( بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ {26} ) [سورة الأعراف ].
ولا يكمل جمال الظاهر بغير النظافة، ولا يكمل صفاء الباطن وحسن المعاملة بغير تقوى ولطافة .
إن النظافة تزيد من حسن الثوب ورونقه، ولو كان متخذاً من نسيج رخيص. ولا حسن ولا بهجة لثوب فذر ولو كان من أفخر المنسوجات. فعلى المسلم أن يعتني بنظافة ثوبه وحسن هندامه، كما يعتني بنظافة جسمه وحسن خلقه. فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنها قال : " أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى رجلاً شعثاً قد تفرق شعره فقال : أما كان هذا يجد ما يسكن به شعره ؟ " ورأى رجلاً آخر وعليه ثياب وسخة فقال : " أما كان هذا يجد ما يغسل به ثوبه "[1] (http://www.55a.net/kaleb3.htm#_ftn1).
يلبس المسلم الثوب النظيف ويتخذه من نوع يتلاءم مع إمكانياته وسعته، ولا يجوز له أن يتخذ من ثيابه مجالاً للخيلاء والكبر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر، فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً، فقال : إن الله جميل يحب الجمال، الكبِر بطر الحق وغمط الناس "[2] (http://www.55a.net/kaleb3.htm#_ftn2).
وتكلم المناوي في فيض القدير عن إهمال نظافة الثياب من قبل بعض العامة بحجة الزهد والسلوك والاشتغال بنظافة الباطن فقال : وقد تهاون بذلك جمع من الفقراء حتى بلغ ثوب أحدهم إلى حد يذم عقلاً وعرفاً، ويكاد يذم شرعاً.
سوّل الشيطان لأحدهم فأقعده عن التنظيف بنحو نظف قلبك قبل ثوبك لا لنصحه بل لتخذيله عن امتثال أوامر الله ورسوله وإقعاده عن القيام بحق جليسه ومجامع الجماعة المطلوب فيها النظافة، ولو حقق لوجد نظافة الظاهر تعين على نظافة الباطن . ومن ثم ورد أن المصطفى صلى الله عليه وسلم لم يتسخ له ثوب قط كما في المواهب وغيرها أ هـ[3] (http://www.55a.net/kaleb3.htm#_ftn3).
وليعلم أن النجاسة تؤلف قسماً كبيراً من الأوساخ، وإنها من أسباب عدوى الأمراض السارية، لأنها مفعمة بالجراثيم أو وسط صالح لتكاثرها، فإذا أهمل تطهير ما أصابته من ثوب أو بدن تعرض الجسم للعدوى، وإذا كثر عدد الجراثيم الداخلة إلى الجسم تغلبت على مقاومته ووسائل دفاعه وتكاثرت فيه وأدت إلى أمراضه . ولذا حكم الإسلام بأن طهارة ثياب المصلي كطهارة بدنه شرط في صحة صلاته قال تعالى : " وثيابك فطَّهر "[4] (http://www.55a.net/kaleb3.htm#_ftn4).
قال الإمام فخر الدين الرازي : إذا ترك لفظ الثياب والتطهر على ظاهره وحقيقته، فيكون المراد منه أنه عليه الصلاة والسلام أمر بتطهير ثيابه من الأنجاس والأقذار.
قال الشافعي : المقصود منه الإعلام بأن الصلاة لا تجوز إلا في ثياب طاهرة من الأنجاس[5] (http://www.55a.net/kaleb3.htm#_ftn5).
ولقد رغب الإسلام من المسلم أن يكون ثوب صلاته مع الجماعة غير ثوب عمله، حرصاً على تمام النظافة وحسن المظهر واللقاء، وسنَّ للمقتدر أن يكون له ثوباً عمل وثوب صلاة ليوم الجمعة يلبس النظيف منهما، عن محمد بن يحيى ابن حبّان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما على أحدكم إن وجد ـ أو ما على أحدكم إن وجدتم ـ أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته " وفي رواية عنه عن ابن سلام : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر " ما على .. إلخ "[6] (http://www.55a.net/kaleb3.htm#_ftn6) .
هذا وقد أوصى عليه الصلاة والسلام صحابته وهم في بيئة حارة بالثياب البيض، لأن اللون الأبيض أقل الألوان اكتنازاً للحرارة، ولأن الوسخ والنجاسة يظهران عليها بجلاء، وذلك مدعاة في تنظيفها وتطهيرها وعدم إهمالها . قال عليه الصلاة والسلام : " عليكم بثياب البياض فالبسوها فإنها أطهر وأطيب وكفّنوا موتاكم "[7] (http://www.55a.net/kaleb3.htm#_ftn7).
صحة المسكن
نظافة المسكن :
إن النفس لتنشرح للمكان التنظيف وتنقبض لمنظر القذارة وإن قذارة المكان قد تصيب ثياب الإنسان المجاور أو بدنه فتحلق به وساخة أو جراثيم تكون سبباً في عدواه بالأمراض السارية.
وليتذكر المسلم أن طهارة مكان الصلاة شرط في صحة صلاته كما أسلفت لقوله تعالى : (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) وهذا التطهير يشمل التطهير من الأنجاس والأقذار ومن مظاهر الشرك والآثام. وإن بيت المسلم الملتزم لا يخلو من الصلاة فيه أداء لفريضة أو تنقلاً أو تهجداً .
وسنرى أن الإسلام اهتم بنظافة الطريق فكيف بنظافة المسكن . يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا أفنيتكم "[8] (http://www.55a.net/kaleb3.htm#_ftn8).
وبما أن المساجد هي البيوت المعدة لأداء الصلاة ولاجتماع المسلمين لطلب العلم والتفقه في الدين، فإن الاعتناء بنظافتها آكد قال الرسول عليه الصلاة والسلام : " البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها"[9] (http://www.55a.net/kaleb3.htm#_ftn9).
ومن تمام نظافة المسكن ومكان العمل، العناية بنظافة دورات المياه وتغطية علب الأوساخ منعاً لانتشار الروائح المستكرهة، ولئلا يقف عليها ذباب أو بعوضة أو صراصير، فتكون هذه واسطة لنقل الجراثيم إلى الأغذية وغيرها فتلوثها وتكون سبباً في عدوى الأمراض من ديدان وزحار وتيفوئيد وهيضة (كوليرا) وإنتانات معوية أخرى .
وبهذه المناسبة أذكر إخوننا أهل الريف أن يكون تخليهم في أماكن خاصة،لا في الفلاة ليقل انتشار الأمراض السارية والأوبئة وأن تكون دورات المياه بعيدة عن الآبار وعن موارد المياه لئلا تتلوث هذه وإذا لم يكون للمرحاض (سيفون ) فيجب تغطيته لأنّ الجرذان سبب في انتشار الطاعون، لأنها تمرض به وتنقله براغيثها إلى الإنسان، كما تنقل الجرذان جراثيم الأقذار.
ولقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبول الإنسان في مكان الاستحمام صوناً له من النجاسة وبعداً عن تردد الوسواس ببقاء النجاسة والإصابة ثانية برشاش الماء المنصبِ، فقال عليه الصلاة والسلام : " لا يبولنَّ أحدكم في مستحمه فإن عامة الوسواس منه "[10] (http://www.55a.net/kaleb3.htm#_ftn10) .
ويلزم أن تجمع أقذار المسكن في مكان منزو منه في سطل أو صندوق محكم الإغلاق يحوي كيساً من النايلون .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:24 PM
وينبغي ألا تترك الأقذار في البيت طويلاً، أي أكثر من أربع وعشرين ساعة، لما يخشى من ضررها بعد ذلك. وعلى الفرع المختص في دائرة البلدية تعهد نقلها بالطرق الصحية بما يمكن من السرعة. ويستحسن أن يضاف إلى هذه الأقذار شيء من الكلس المطفأ إن عرف أنها لن تنقل من المسكن بسرعة درءاً لضررها وأذاه[11] (http://www.55a.net/kaleb3.htm#_ftn11).

وصايا صحية أخرى :
لقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمور تنفذ قبل النوم لوقاية البيت وساكنيه قال عليه الصلاة والسلام : " لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون "[12] (http://www.55a.net/kaleb3.htm#_ftn12) فقد يتطاير شرر في النار يؤدي إلى حريق البيت وأذية من فيهن وقد ينتشر من النار غاز أوكسيد الفحم بكمية تؤدي إلى تسمم من في البيت . وتبقى هذه الوصية نافذة بالنسبة للمدافئ المنزلية التي تعمل بالمازوت أوالغاز أو الكهرباء، بسبب المخاطر التي قد يؤدي إلهيا العوارض التي يمكن أن تطرأ على تلك الآلات وسير العمل فيها.
ولئلا يدخل البيت لص أو حيوان مفترس أو حيوان مؤذ أو كلب أو مصاب بدون (الشريطية المكورة المشوكة) فيلح الضرر المباشر أو غير المباشر على ساكني المنزل أو محتوياته، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " خمِّروا الآنية وأوكئوا الأسقية وأجيفوا الأبواب وأطفئوا المصابيح فإن الفويسقة ربما جرَّت الفتيلة فأحرقت أهل البيت "[13] (http://www.55a.net/kaleb3.htm#_ftn13).
أي ربما جرت الفأرة فتيل السراج الزيتي المستعمل في الأزمنة السابقة فيحرق الطرف المشتعل من الفتيل البيت .
وفي إقامة المخيمات والنوم في طريق السفر أوصى الرسول عليه الصلاة والسلام ألا يكون ذلك جوار الطريق مباشرة، لأن الطريق ممر الدواب ومأوى الهوام بالليل،إذ تأتي حيث ترمى الفضلات من غذاء المسافرين . عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في الجدب فأسرعوا عليها السير وبادروا بها نقيهاً وإذا عرّستم فاجتنبوا الطريق فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل "[14] (http://www.55a.net/kaleb3.htm#_ftn14).
نظافة الطريق :
إن نظافة الطريق أبهج لنفوس السالكين وأنقى للنسيم وأبعد عن أذى العاثرين ووسيلة هامة للحد من تكاثر الذباب ونقله لجراثيم الأمراض. وما أقبح عادة من يرمي الأقذار إلى الشارع من شرف الطوابق فتنتشر فيه وتسيء إلى منظره وهوائه وإلى الصحة العامة، فمن فعل ذلك فقد أذى مجتمعه ولوث سمعة بلده وفعل مستهجناً ووقع في الإثم .
إن إماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان، وإن لفاعلها ثواباً عند الله تعالى .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الإيمان بضع وسبعون شعبة أو بعض وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله وإدناها إماطة الإذى عن الطريق، والحياء شبعة من الإيمان "[15] (http://www.55a.net/kaleb3.htm#_ftn15). وقال : " بينما رجل يمشي بطريق وجد غُصن شوك على الطريق فأخَّره، فشكر الله له فغفر له "[16] (http://www.55a.net/kaleb3.htm#_ftn16) ، وقال عليه الصلاة والسلام : " عُرضت عليّ أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخامة تكون في المسجد لا تدفن"[17] (http://www.55a.net/kaleb3.htm#_ftn17).
فالتسبب في اتساخ الطريق وأذى المارة سيئة تنقص من درجة الإيمان الكامل وخاصة التخلي في طريق المارّة أو ظلهم. قال عليه الصلاة والسلام : " أتقو اللاعنين ، قيل : وما اللاعنان؟ قال : الذذي يتخلىّ في طريق الناس أو ظلهم "[18] (http://www.55a.net/kaleb3.htm#_ftn18).
فعلى المواطنين كافة أن يساهموا في نظافة بلدهم، فلا يلقوا الأوساخ من النوافذ والشرف، بل يضعوها في أماكنها من الطريق ليلاً قبل جولة عمال التنظيفات، وهي في أكياس النايلون بعد إحكام ربطها وبعد إضافة شيء من المطهرات إذا أمكن .
ونأمل من رجال التنظيفات جزاهم الله خيراً وضاعف حسناتهم، أن ينشطوا في إماطة الأوساخ والأذى عن الطريق. ومن الواجب نقل الأقذار في صناديق محكمة الإغلاق، حتى لا تتناثر في الطريق أو تفسد الهواء برائحتها المستكرهة، وأن يكون النقل في الأوقات التي تكون الطرق والشوارع فيهاخالية من المارة كما في آخر الليل .
إن الإسلام طهارة ونظافة وعبادة ولطافة، والنظافة جمال وكمال، والطهارة ركن وقائي من الأمراض السارية، فتحلّوا بهما وربوا أولادكم عليها وساهموا في نشرهما في المجتمع وربوع الوطن ترضوا ربكم وتبلغوا المظهر اللائق بكم وتساعدوا في تخفيف وطأة الأمراض وانتشارها بينكم .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:26 PM
المقاصد الصحية في أحكام المياه

بحث للدكتور محمود ناظم النسيمي
يعتبر الماء من أهم ضروريات الحياة، فإنه يؤلف 63% على الوسط من تركيب الجسم منتشراً في جميع نسج البدن بلا استثناء، ولكنه بمقادير مختلفة.
وهو سواغ لحل السموم البدنية وأطراحها كما في البول والعرق. كما أنه ضروري لتعديل حرارة البدن بتبخره من مسام الجلد. وهو كذلك عنصر أساسي في جميع مفرزات البدن. والماء وسيلة فعالة قيمة في نظافة وطهارة جسم الإنسان ولباسه ومكانه من عوارض الأقذار والنجاسات. وصدق الله العظيم: " وجعلنا من الماء كل شيء حي "[1] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn1).
تقسم المياه في فن الصحة إلى :
1. مياه شريبة (صالحة للشرب) .
2. مياه صالحة للاستعمال(غير ملوثة ولكنها لا تكتمل فيها شروط الماء الشروب).
3. مياه ملوثة لا تصلح للشرب ولا للاستعمال ما لم تصلح .
وتقسم المياه من الناحية الفقهية وصلاحيتها للطهارة من الحدث والطهارة من الخبث إلى ثلاثة أقسام:
1. ماء طهور صالح للطهارة
2. وماء طاهر غير طهور (غير مطهر من الحدث ولكنه غير نجس).
3. وماء متنجس.
وأنبه في مقدمة هذا البحث بأن المياه التي حكم عليها الشرع بالطهارة أو بالطهورية هي بحسب الغالب كذلك.
وحكم الشرع له صفة الشمول والعموم، فهو يصلح لكل زمان ولكل الأقوام والبيئات، يصلح لزمن لم تكتشف فيه وسائل التحقق من عدم تلوث المياه ولزمن اكتشف فيه ذلك ، ويصلح للمثقف وابن المدينة في عصرنا هذا، كما يصلح للبدوي في صحرائه في العصور السالفة أيضاً.
وإذا اتبع الناس شرع الإسلام في وصاياه التي تقي المياه من التلوث، فإن الماء الطهور نادراً ما يتلوث، وتبقى صلاحيته للشرب هي الغالبة. وعلى من علم بتلوث ماء أن يتجنبه وأن ينبه غيره لذلك بعداً عن الضرر وحرصاً على ما ينفع، وذلك لقوله تعالى : " وخذوا حذركم" (سورة النساء:101)، " ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة" (سورة البقرة : 195)، " ولا تقتلوا أنفسكم"(سورة النساء:28)، وقول رسوله الكريم : "احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز.." (رواه الإمام أحمد ومسلم وابن ماجة عن أب هريرة رضي الله عنه كما في كشف الخفا برقم (2713).

الماء الطهور:
هو الماء الطاهر في نفسه المطهر لغيره، وهو كل ما ء نزل من السماء أو نبع من الأرض باقياً على أصل خلقته، لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة وهي اللون والطعم والرائحة، أو تغير بشيء لا يسلب طهوريته، ولم يكن مستعملاً.
تتبخر مياه البحار والبحيرات والأنهار وغيرها من مصادر الماء الموجودة على سطح الأرض بصورة مستمرة بسبب حرارة الشمس والرياح وتغيرات الضغط والحرارة والكهرباء الجوي. وبعد تكاثفها تعود إلى الأرض بشكل مطر أو ثلج أو برد أو ندى. وبعد أن يفي كل من هذه الأصناف وظيفته يعود فيتبخر من جديد بسبب العوامل المتقدمة الذكر. وهكذا يستمر التبخر والتكاثف إلى ما شاء الله تعالى .
قال عز وجل : " وهو الذي أرسل الرياح بُشراً بين يدي رحمته، وأنزلنا من السماء ماءً طهوراً، لنحيي به بلدة ميتاً، ونسقيه مما خلقنا أنعاماً وأناسيّ كثيراً "(سورة الفرقان:48_49).
وقال سبحانه :( وينزل عليكم من السماء ماءً ليطهركم به …) (سورة الأنفال: 11).
إن ذلك الماء الطهور الذي نزل من السماء منه ما يجتمع على سطح الأرض، ومنه ما يجري بشكل سواقي أو جداول أو سيول أو أنها موقتة، ومنه ما ينفذ في الأرض مؤلفاً المياه الأرضية التي تؤلف الآبار والينابيع والعيون. وقد أشار الله تعالى في بعض آياته المحكمة إلى ذلك فقال سبحانه : " أنزل من السماء ماءً فسالت أودية بقدرها .." (سورة الرعد: 19).
وقال جلت عظمته : " ألم تر أنّ الله أنزل من السماء ماءً فلسكه ينابيع في الأرض.." (سورة الزمر : 21).
لقد أجمع الأئمة المجتهدون على أن جميع أنواع المياه السابقة طاهرة في نفسها مطهرة لغيرها. أما ماء البحر فإن اسم الماء المطلق يتناوله وقال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته". وسيأتي تمام الحديث الشريف.
وأجمعوا عل أن كل ما يغير الماء، مما لا ينفك عنه غالباً، أنه لا يسلبه صفة الطهارة والتطهير فيصلح لإزالة الحدث به.
مثال ما لا ينفك عن الماء غالباً بعض الأملاح وبعض المعادن أو أشباهها التي تخالط الماء أثناء سلوكه في الأرض وتؤلف معه أحياناً المياه المعدنية، فهي طهورة . ومثلها الماء المتغير بالتبن أو بورق الشجر الذي تلقيه الرياح.
وهناك مغيرات أخرى للماء اختلفت فيها المذاهب في الحكم على بقاء طهوريته .
ولا يتسع المقام هنا إلى تفصيل ما اختلفوا فيه .
ليس كل ماء طهور صالحاً للشرب من الوجهة الصحية. ولذا رأيت أن أوجز صفات الماء الشريب وطرق إصلاح الماء الخاص خدمة في نشر الوعي الصحي.

الماء الشريب :
الماء الشريب هو ماء طهور امتاز بصفات على غيره تجعله صالحاً للشرب.
ليس كل ماء طهور صالحاً للشرب، فإن ماء البحر طهور، ومع ذلك فإنه لا يصلح للشرب بديهة. وإن الذوق السليم لينبو عن شرب ماء مستعمل، أو شرب ماء كثرت طحالبه أو ترابه أو ما يحمله الهواء إليه من غبار وأوراق شجر وأوساخ . كما إنه يعاف شرب ماء غير مستطاب الطعم ولو أنه أخذ من منبعه.
وإذا كانت حاسة الذوق أو الشم أو البصر تمنع الإنسان من شرب بعض المياه، مع أنها في الاستعمال طاهرة مطهرة شرعاً، فإن العلم بأن بعض المياه ثقيل على المعدة أو ضار بصحة الإنسان لكثرة ما فيه من أملاح ومعادن منحلة، أو لأنه يجلب الأمراض بما فيه من جراثيم وطفيليات، يمنع من شرب ذلك الماء ولو أنه في الظاهر طاهر مطهّر.
أ‌. فمن الوجهة الصحية يجب أن تكون مياه الشرب رائقة شفافة لا رائحة لها، وألا يطرأ عليها فساد بعد المكث، وأن يكون معتدلة البرودة مستطابة الطعم مهواة بكفاية، وأن تحوي كمية قليلة من الأملاح المعدنية المنحلة، وألا تكون خطرة على الصحة العامة أي ألا تحتوي على أجرام جرثومية ممرضة. وللتأكد من صلاحية الماء للشرب لابد من فحص كيماوي وجرثومي.
إن المياه الطبيعية الحائزة على هذه الشروط كلها قليلة جداً وهي :
1. ماء السماء إن جمع بطريقة صحية وأمكن حفظه من التلوث فيما بعد.
2. ماء الطبقة الغائرة العميقة، المستخرجة بصورة فنية صحية وهي الآبار العميقة، أو المنبجس بنفسه من مكان مناسب وهي الينابيع الحقيقة هي منبعها.

ثم إن المياه الصالحة في أصلها للشرب، لابد من حفظ سلامتها وتوزيعها بطراز فني صحي. أما ما كان غير صال فلابد من إصلاحه لإعداده للشرب.
هذا ويفضل صحياً أن تكون مياه الاستعمال هي ذات مياه الشرب.
وإذا لم يتيسر ذلك كما هو الحال في غير المدن، فإن مياه الاستعمال يجب أن لا تكون ملوثة. وإذا كانت ملوثة ولكنها غير نجسة في الحكم الشرعي فإن بحث إصلاح الماء يعلمنا كيف ندفع خطر الماء الملوث في نشر الأمراض.
ب. إن اختيار الماء الصالح للشرب،كما أنه إحدى الأسس الوقائية في حف صحة الإنسان، فإنه سنة نبوية . فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعذب له الماء ويؤتي إليه من الآبار ذات الماء الطيّب. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعذب له الماء من بيوت السقيا) قال قتيبة وهي عين بينها وين المدينة يومان[2] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn2) .
وأخرج الواقدي بسند له عن الهيثمي بن نصر بن زاهر الأسلمي قال : خدمت النبي صلى الله عليه وسلم ولزمت بابه في قوم محاويج، فكنت آتية بالماء من بير أبي الهيثم بن التيّهان جارهم، وكان ماؤها طيباً، ولقد دخل يوماً ضائقة على أبي الهيثم ومعه أبو بكر فذكر القصة..[3] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn3).
وإضافة إلى استعذاب الرسول عليه الصلاة والسلام لماء الشرب فلقد كان له قدح زجاج يشرب فيه لأنه ـ كما قال الذهبي في الطب النبوي ـ أقل ما يقبل الوضر ويرجع بالغسل جديداً ويرى فيه كدر الماء وكدر المشروب وقل أن يدس فيه الساقي السم.
عن أبن عباس قال: " كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم قدح قوارير يشرب فيه " [4] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn4) .
جـ . ومن البديهي ومن التصرف الحكيم أن الإنسان إذا تيسرت له مياه عديدة، واختلفت في صفاتها ومقاديرها، فإنه يختار أعلاها نقاوة وطيباً وأقربها لصفات الماء الشريب من أجل شربه، ثم لطهوره من الحدثين ونظافة جسمه، ثم لطهارة أو نظافة ثوبه، ثم لطهارة أو نظافة مكانه. كما إنه يتبع ذات الترتيب في التفصيل إذا قل الماء لديه.
هذه قصة صحابي يستفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حادثة تأتي دليلاً على ما ذكرت من أن طهورية الماء لا تعني صلاحيته للشرب، وأن سد حاجة الشرب مقدمة في استعمال المياه. فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، إنا نركب البحر ومعنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هو الطهور ماؤه الحلُّ ميتته" [5] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn5)
د ـ هذا وإذا كان الماء الطاهر لا يجوز شروط الماء الشريب، وليس هناك غيره، فإن من الواجب الصحي إصلاحه بالتصفية أو التطهير. والإصلاح نوعان :
1. إصلاح عام أو مركزي لسد حاجة جمع غفير من البشر في مدينة أو بلدة، وتقوم عليه مؤسسات خاصة، وتتوسع فيه كتب فن الصحة.
2. إصلاح خاص أ, موضعي لسد حاجة جماعة من الناس قليل عددها، وهو الذي يهم الفرد والأسرة خاصة في ريفنا وباديتنا. ويجب تثقيف أفراد المجتمع بذكر أصوله خدمة لصحة الأمة. ولذا رأيت من الواجب ذكر شيء عنه في هذا البحث إتماماً للفائدة ونشراً للوعي الصحي .
إصلاح الماء الخاص:
لهذا الإصلاح ثلاث وسائل:
1ـ الترشيح، 2ـ استعمال المواد الكيماوية ، 3ـ استعمال الوسائط الحكمية .
أ ـ الترشيح : معروف قديماً . وكانوا يكتفون باستعمال آنية بسيطة تصنع من الفخار الرملي . و(الزير) أحسن مثال لها، وتكون نتيجة الترشيح على هذه الطريقة جيدة أو لا بأس بها، لأنه تجعل الماء رائقاً مجرداً من أكداره وكثير من جراثيمه أيضاً. ولكن إذا كان الماء كثير الجراثيم أو كان فيه ما يخشى شره منها فلا بد عندئذ ن استعمال مراشح أكثر تجانساً وأدق مساماً مما سبق .
وكثيراً ما تصنع على شكل الشمعة لذلك تسمى بالشمعات المرشحة، مثل شمعات (شمبرلان) وشمعات (بركفلد) .
ب ـ استعمال المواد الكيماوية :
1. الكلور مركباته : يكفي إضافة 1سم 3 من محلول ماء جافل في الماء بنسبة 1% أن يطهر ليتراً من الماء الملوث في مدة نصف ساعة أو ساعة واحدة فقط.
أما كلور الكلس التجاري فيضاف منه مقدار 1 ـ 3غ إلى كل متر مكعب من الماء ويترك مدة 15 دقيقة على الأقل.
وفي السفر يستعمل محلول كلور الكلس بنسبة 1% يضاف منه 1سم 3 إلى كل ليتر من الماء فيطهر في مدة عشر دقائق .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:27 PM
إن الكلور يجعل طعم الماء غير مستطاب فيترك الماء المعقم بمركباته مدة ليفقد كلوره .
2. صبغة اليود: يضاف إلى كل لتر من الماء مقدار بين 8و 16 قطرة من صبغ اليود المهيأ . وبعد رجّه جيداً يترك مدة 30 دقيقة ثم يعدل اليود الباقي بإضافة قليل من منقوع الشاي أو القهوة أو بإضافة قليل ن هيبو سولفيت الصود.
ولا يجوز استعمال اليود طويلاً خشية من تخريش مخاطية المعدة .
3. فوق منغنات البوتاس :
أبسط طريقة لاستعمال هذه المادة أن تستعمل محلولة في الماء بأي نسبة كانت، ثم يقطر منها في كمية الماء المراد تطهيرها، على أن يتلون الماء كله باللون الأحمر الشاحب الثابت، ويترك نصف ساعة قبل الاستعمال ثم تزال فضلة هذه المادة بإضافة شيء قليل نم منقوع الشاي أو القهوة أو ما ماثل ذلك حتى يزول اللون ويروق الماء.
جـ التطهير بالحرارة :
يلجأ إليه لتطهير المشتبه به أو الماء الثابت تلوثه بالجراثيم مع الاضطرار إليه . يغلى الماء مدة عشرين دقيقة ثم يرفع عن النار حتى يبرد . ومعلوم أن الغلي يدفع هواء الماء فيجعله ثقيلاً غير مستطاب إلا إذا ترك مدة طويلة في الهواء بعد ذلك . ويمكن إسراع تهويته برجه.
الماء الطاهر غير الطهور:
هو ماء طاهر، ولكنه لا يصلح للوضوء ولا للغسل. وهو ثلاثة أنواع :
1. (أحدها) : الماء الطهور في الأصل إذا خالطه طاهر غير أحد أوصافه الثلاثة وكان مما يسلب طهوريته. وفيما يسلب الطهورية تفصيل المذاهب.
2. (ثانيها) : ما أخرج من نبات الأرض بعلاج كماء الورد، أو بغيره كماء البطيخ.
إن المدقق في مياه النوعين السابقين يلاحظ أن الماء فيهما غير صاف لا يحقق النظافة التامة التي يؤمنها الماء المطلق. إضافة إلى الاعتبارات الأخرى في بعضها من تلويث بدل تنظيف أو من إبدال تلوث من نوع بتلوث من نوع آخر.
3. (ثالثهما) : الماء القليل المستعمل:
اختلفت المذاهب في الحد بين القليل والكثير، واختلفت في تعريف المستعمل، أي في الأمور التي تجعل الماء القليل مستعملاً. وليس في بحثي هذا مجال لتفصيلها. فمن أحب التفصيل فليرجع إلى كتاب الفقه على المذاهب الأربعة وكتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد.وأكتفي هنا بذكر الملاحظات الصحية حول الماء القليل المستعمل في إزالة الحدث.
إن الماء القليل المستعمل في الوضوء أو الغسل يحوي من دنس وأوساخ الأعضاء المغسولة، ومن آثار المفرزات العرقية. ولذا فإن النفوس تعافه ولو لم تتغير أحد أوصافه .
وكما أن الوضوء والغسل طهارة من الحدث فإنّهما نظافة إجبارية.
فكلما كان الماء نقياً صافياً كان أكثر تنظيفاً وإزالة للأدران.
ولذا فإن استعمال الماء القليل يرفع عنه صفة الطهورية عند الحنفية والشافعية والحنابلة، ويؤيدهم فن الصحة كما وضحت.
وذهبت المالكية إلى أن استعمال الماء لا يسلب طهوريته ولو كان قليلاً فهو من قسم الطهور، لا يجوز التيمم مع وجوده لأن فيه فائدة النظافة بالماء التي لا توجد في التيمم.
المثال : إنسان في بداية أو منطقة قليلة أو نادرة المياه، معه ماء طهور توضأ منه أو اغتسل.
وجمع ذلك الماء المستعمل الذي لم يتغير أحد أوصافه ليستعمله في إزالة نجاسة حسية أو غسل ثوب أو مكان أو سقي بهيمة، ثم فقد الماء الطهور لديه، ولم يتمكن من تأمينه، ولزمه وضوء أو غسل، فإنه يتيمم حسب اجتهاد المذاهب الثلاثة، أو يتوضأ بذلك الماء المستعمل حسب المذهب المالكي .
وإذا أراد ذلك المسلم أن يراعي اختلاف المذاهب فإنه يجمع بين الطهارة بالماء والتيمم، خاصة إذا دعت حاجة النظافة إلى استعمال ذلك الماء المستعمل ثانية.
مصادر تلوث المياه :
لابد لنا من معرفة مصادر تلوث المياه وفعل المياه الملوثة في نشر الأمراض، وذلك لنسعى جهدنا في وقاية المياه من التلوث وبخاصة مياه الشرب، ولنحترز عن الملوث منها، ولندرك حكمة هدي النبوة في وقاية المياه من التلوث، وفي الحكم على بعض المياه بالنجاسة، وفي وجوب التطهر من النجاسات، والتحرز عنها.
إن مصادر تلوث المياه هي غالباً التخلي عن الفلاة والمراحيض غير الفنية قرب المياه، وكذلك المجاري العامة والمزابل والسواد والجيف وبول الحيوانات ورجيعها ونحوها، إذا تسرب شيء منه إلى الماء. ولقد اعتبر الشارع الحكيم أن جميع تلك الأشياء نجسة يجب التحرز عنها كما عدها الطب مصدراً رئيسياً من مصادر الجراثيم وتلوث المياه.
وقد يتلوث الماء باغتسان الإنسان فيه إذا كان جلده ملوثاً.
إن تلوث المياه يثبت إذا كانت قليلة راكدة، بينما يخف أو يزول في المياه الجارية بعوامل طبيعية متعددة طبيعة متعددة كتأثير الهواء ونور الشمس في الأنهار وخاصة الصخور والرمال المتراكمة. وتتوفر تلك العوامل الطبيعية في الأنهار وخاصة طويلة الجريان.
وكذلك يخف التلوث أو يزول بترشيح الماء من طبقات الأرض.
فكلما كانت الطبقات سميكة ومساعدة على تصفية الماء كان الماء المترشح منها عقيماً خالياً من الجراثيم ولذا توصي كتب الصحة أن يكون التبرز في مراحيض فنية بعيدة عن الآبار وعن موارد المياه وذات تصريف فني إلى حفر فنية عميقة أو كهريس مستور. وكذلك الأمر بالنسبة للمزابل والسواد كما توصي أن يحتاط في اختيار مكان البئر وفي بناء جدرانه وفي إصلاح الأرض حول فوهته بصورة تمنع تلوث مائة.

فعل الماء الملوث في عدوى الأمراض:
آـ إن تلوث الماء ببراز الإنسان يكون واسطة للعدوى ببعض الأمراض عن طريق شربه أو تناول ما تلوث به، أو عن طريق الانغماس فيه. وذلك لاحتوائه جراثيم البراز وبيوض طفيلياته وأجنة بعض الطفيليات.
وإليكم أهم تلك الأمراض:
1. الإنتانات المعوية وقد يصبح الماء الملوث بجراثيمها سبباً في سراية بعض أنواعها بشكل جوائح أو أوبئة كالهيضة(الكوليراً) والحمى التيفية والزحار العصوي.
2. الإسهالات الطفيلية مثل الزحار المتحولي وداء اللامبليا.
3. الديدان المعوية مثل حيات البطن وشعرية الرأس والحرقص.
تلك أمراض تنتقل إلى الإنسان بواسطة الماء أو الغذاء الملوثين ببيوض تلك الديدان.
4. وهناك أمراض طفيلية تخترق أجنة طفيلياتها جلد الإنسان وتتطور في جسمه لتستقر في جهازه الهضمي محدثة أمراضها مثل داء الملقوات العفجية (الأنكيلوستوما)[6] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn6) وداء البلهارزيات [7] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn7) الحشوي والمعوي.
فإذا عرفنا فعل البراز في نشر الأمراض أدركنا إحدى الحكم في سنية تقليم الأظافر، ووجوب إزالة النجاسة وتطهير مكانها، وإن الأفضل في الإستنجاء الجمع بين المسح بجامد طاهر أولاً واستعمال الماء ثانياً. ويجب صحياً أن تغسل الأيدي بعده بالصابون.
ب ـ إن تلوث الماء ببول الإنسان قد يكون واسطة للعدوى بداء البلهارزيات المثاني وبأمراض الجراثيم المطروحة مع البول.
ج ـ إن تلوث الماء بالصديد ومفرزات بعض أمراض الجلد وتقرحاته يكون سبباً في انتقال الجراثيم والعوامل الممرضة ودخولها من جلد الإنسان المتلين بالماء أو من منافذه.
وإن داء الخيطيات المدنية(العرق المدني) يحدث بعد ابتلاع البلاعط الحاوية على أجنة تلك الخيطيات .ومن مكان تقرح جلد المصاب بها تلقي الدودة الكهلة أجنحتها كلما أحست ببردوة الماء حولها.
ولهذا يجب على المصاب بتلك الأمراض أن يتجنب تلويث المياه بغمس أعضائه المريضة أو السباحة أو الاغتسال فيها وخاصة إذا كان الماء قليلاً أو راكداً.
و ـ إن تلوث الماء ببول الحيوانات ورجيعها قد يكون واسطة لنقل بعض الأمراض الإنتانية والطفيلية. فمثلاً: إن الماء الملوث ببراز الكلاب المصابة بديدان الشريطية المكورة المشوكة (أو بفمها الملوث من برازها) يكون حاوياً على بيوض تلك الدودة فإذا شرب الإنسان من ذلك الماء الملوث تطورت البيوض في جسمه وأحدثت فيه داء الكيس المائي (أو الكيس الكلبي) كما سنرى .
ذلكم موجز عن فعل المياه الملوثة في نقل الأمراض ونشرها. ولذلكم يجب حفظ المياه من التلوث وتجنب الملوث منها، وإصلاح ما يضطر إلى استعماله منها.
هذا وتكافح النواعم والمحار التي تتطفل عليها أجنة منشقات الجسم (البلهارزيا) بتربية البط في المياه الحاوية عليها، ويمكن إتلاف المحار في المنابع بكبريتات النحاس وكبريتات النشادر، وتطهر تلك المياه بالكرهزيل بنسبة واحد إلى ألف، أو كلور الكلس بنسبة واحد إلى خمسة آلاف لمياه الشرب.

هدي النبوة في وقاية المياه من التلوث:
لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وصايا في منهاج الحياة اليومية تحفظ المياه من التلوث.
بيّنها عليه السلام قبل اكتشاف العوامل الممرضة التي يحويها الماء الملوث بأكثر من عشرة قرون، فسجل له التاريخ سبقاً في المجال الصحي أيضاً.
وهاكم طائفة من تلك الوصايا:
1. النهي عن إدخال المستيقظ يده في الإناء قبل أن يغسلها ويطهرها فلعله مسّ أو حك بها سوأته أو عضواً مريضاً متقرحاً من جسمه وهو نائم لا يشعر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده"[8] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn8).
2. تنظيم استعمال اليدين بإبعاد اليد اليمنى عن مجالات الأقذار والتلوث، وإن كان التطهير يتناولها. وذلك مفيد في حفظ الماء من التلوث حتى في زماننا، ففي الريف والبادية مثلاً حيث لا توجد شبكة توزيع للمياه ولا حنفيات مما يضطر معه الإنسان إلى غرفة الماء، وذلك يقتضي أن تكون إحدى اليدين أكثر طهارة وأبعد عن التلوث لتستعمل في الغرفة. فخصص الشارع الحكيم اليد اليمنى لذلك ولكن أمر يستدعي زيادة في الطهارة كتناول الطعام والشراب وكالمصافحة، أو يستدعي زيادة في الطهارة كتناول الطعام والشراب وكالمصافحة، أو يستدعي تعظيماً كتناول القرآن والأشياء المحترمة. ونهى أن تمس باليد اليمنى العورة أو النجاسة أو الأقذار والأذى .
فعن عائشة رضي الله عنها : " كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوه وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى " [9] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn9) وقال عليه الصلاة والسلام : "إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمينه ولا يستنج بيمينه ولا يتنفس في الإناء "[10] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn10).
3. النهي عن الشرب من في السقاء: روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يشرب من فيّ السقاء" .
4. النهي عن التنفس في إناء الشرب وعن النفخ فيه، لمنع تغير رائحة الإناء ووصول لعاب الإنسان ورذاذ فمه وما يمكن أن يحمله من جراثيم ممرضة حتى ولو كان حاملها صحيحاً غير مريض.
فإذا كان الشارب شديد العطش لا يرتوي بتنفس واحد فليبعد الإناء عن فيه ليتنفس خارجه ثم ليعد للشرب وذلك مفضل من الناحية الصحية وفي الأدب الإنساني وفي الشرع. قال عليه الصلاة والسلام : " إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، فإذا أراد أن يعود فلينحِّ الإناء إن كان يريد "[11] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn11).
وعن أبي سعيد الخدري: " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النفخ في الشراب، فقال رجل : القذاة أراها في الإناء؟ قال : أهرقها، قال فإني لا أروى من نفس واحد . قال : فأبن القدح إذن عن فيك "[12] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn12).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " نهى رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه "[13] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn13).
ومن المفيد صحياً أن يعتاد الإنسان الشرب على دفعات ثلاثة يتنفس في نهاية كل دفعة خارج الإناء كما هي السنة النبوية. وذلك حفظاً للماء وأبعد عن التنفس فيه وأمرأ أي أسهل أنسياغاً فلا يشرق، وأكثر ريّاً للشارب فيأخذ من الماء مع تقطيع الشرب أقل مما لو تجرعه دفعة واحدة .
وذلك أيضاً أبرأ أي أسلم من مرض أو أذى يحصل بسبب الشرب في نفس واحد، لأن الشارب إذا اعتاد الشرب بنفس واحد وأسرف في تناول الماء أدى به الأمر إلى توسع المعدة، أو إلى اضطراب الهضم. كما إن تجرع المتعرق الماء البارد بنفس واحد دون تقطع يؤدي أحياناً إلى السعال بتخريش الحنجرة والرغامى أو بالتهابهما أو التهاب القصبات.
تلك فوائد الشرب في ثلاثة أنفاس، أشار إليها الحديث الشريف، فعن أنس رضي الله تعالى عنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنفس في الشراب ثلاثاً ويقول: إنه أروى وأبرأ وأمرأ . قال أنس : فأنا أتنفس في الشراب ثلاثاً "[14] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn14).
قال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم : وقوله : "كان يتنفس في الشراب " معناه في أثناء شربه من الإناء. وعن أبي هريرة رضي الله عنه : " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشرب في ثلاثة أنفاس، إذا أدنى الإناء إلى فيه يسمي الله فغذا أخره حمد الله، يفعل ذلك ثلاثاً "[15] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn15).
5. الأمر بتغطية الإناء وربط سقاء الماء حتى لا يصل إليه الغبار ولا الحشرات المؤذية والحاملة للجراثيم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أطفئوا المصابيح إذا رقدتم، وغلّقوا الأبواب، وأوكوا الأسقية، وخمّروا الطعام والشراب ولو بعود تعرض عليه"[16] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn16).
6. النهي عن الاغتسال في الماء الواقف الساكن الذي لا يجري، حتى لا يتلوث بما يكون على سطح الجسم من أوساخ وجراثيم ومفرزات. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب، قالوا كيف يفعل يا أبا هريرة، قال : يتناوله تناولاً "[17] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn17).
وقال عليه السلام: " لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة "[18] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn18).
7. النهي عن التبول في الماء الدائم، والحكم على الماء القليل بنجاسة بالبول وعدم صلاحيته حينئذ للتطهر به فضلاً عن الشرب منه. وقد سلف أن وضحت ما ينقله البول من أمراض.
أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه " .
وفي رواية الترمزي والنسائي:" لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه أو يتوضأ " [19] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn19)
هذا وإذا كان التبول في الماء الدائم محرماً ومنجساً له، فإن التبرز فيه أشد تحريماً ونجاسة.
8. النهي عن التبرز قرب الماء، لأن الماء بالبراز ينقل كثيراً من الأمراض كما وضحت سابقاً، فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اتقوا الملاعن الثلاثة : البراز في الموارد وقارعة الطريق والظلِّ "[20] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn20).

النجـاســات :
إن معظم مصادر تلوث المياه ونشر الجراثيم والطفيليات محكوم عليها في الشرع بالنجاسة. وإن الأحاديث النبوية الشريفة لتشير إلى ذلك.
وإذا كانت بعض الأدلة الشرعية واضحة وقطعية الدلالة على نجاسة بعض الأشياء، فهناك أدلة ليست قطعية الدلالة، اختلف معها المجتهدون في طريقة الاستدلال والاستنباط فاختلفوا في الحكم على نجاسة بعض الأشياء الأخرى، ولا يتسع المجال هنا لذكرها والتفصيل فيها.
اتفق المجتهدون والفقهاء السابقون على نجاسة أربعة أعيان:
1. ميتة الحيوان ذي الدم الذي ليس بمائي
2. لحم الخنزير بأي سبب مذهب لحياته.
3. دم الحيوان الذي ليس بمائي انفصل من الحي أو الميت إذا كان مسفوحاً أعني كثيراً.
وسنرى إن شاء الله تعالى، المقاصد الصحية في الحكم بنجاسة الأعيان الثلاثة وتحريم تناولها في بحث المطعومات المحرمة.
4. بول الإنسان ورجيعه. وقد مر معنا ما ينقلانه من أمراض.
هذا وإن البول، وإن كان في معظم الأصحاء عقيماً خالياً من الجراثيم والطفيليات، إلا أنه مستقذر سريع التخمر، تتفكك ذرات البولة فيه إلى نشادر فتزداد رائحة كراهة، كما أنه وسط صالح لتكاثر الجراثيم فيه. ولا يمكن إثبات خلوه من الجراثيم إلا بعد زرعه مخبرياً.
ولذا حكم الشارع على بول الإنسان بالنجاسة كما حكم على برازه.
إن إزالة النجاسة واجبة عند أبي حنيفة والشافعي، وذلك من الأبدان ثم الثياب ثم المساجد ومواضع الصلاة. ويؤيدهم في حكمهم ذلك الدليل الشرعي والاعتبار الصحي.
وأشير هنا إلى أن الوقاية الصحية تتلاءم مع مراعاة المذهب في تجنب ما اختلف في الحكم على نجاسته وإزالته وتطهير محله، وذلك لأن الكثير مما اختلف فيه مستقذر، أو مستنبت صالح لتكاثر الجراثيم، أو أنه سريع التفسخ والتخمر فيزداد قذارة وأذى وخبثاً.
والله تعالى يحب المتطهرين أي المتنزهين عن القذارة والأذى .
كما أشير إلى أن النجاسة المعفو عنها، إنما عفي عنها لدفع الحرج عن الإنسان في حياته اليومية التي تتخللها العبادات المشروطة لها الطهارة. أما الأفضل فهو التطهر منها فوراً وإلا ففي أقرب فرصة. ولا يعني العفو عنها طهارتها، فإنها مثلاً تنجس الماء القليل إذا حلت فيه وتنقل إليه الجراثيم التي تحملها.

الماء المتنجس:
هو نوعان عند الفقهاء:
(الأول): ما كان طهوراً في الأصل وحلّت فيه نجاسات أو لا قته فغيرت أحد أوصافه الثلاثة (اللون والطعم والرائحة) قليلاً كان أو كثيراً.
إن تغير أحد الأوصاف دليل حسِّي على كثرة التلوث من الناحية الصحية.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:28 PM
(الثاني) : ما كان طهوراً في الأصل قليلاً وحلت به نجاسات لم تغير أحد أوصافه . وهو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة.
أما المالكية فقد قالوا : إن القليل من الماء الطهور، إذا حلت فيه نجاسة لم تغير أحد أوصافه، باق على طهوريته، إلا أنه يكره استعماله إن وجد غيره مراعاة للخلاف[21] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn21).
يؤيد الدليل الشرعي والاعتبار الصحي المذاهب الثلاثة فيما ذهبت إليه من أن قليل الماء ينجس بقليل النجاسة ولو لم تتغير أحد أوصافه.
أما الدليل الشرعي فهو نهيه صلى الله عليه وسلم عن إدخال المستيقظ يده في الإناء قبل أن يغسلها، وعن الاغتسال في الماء الواقف الدائم، وعن التبول في الماء الدائم، وعن الوضوء والغسل من ذلك الماء الذي بال فيه. وقد مرت معنا أحاديث ذلك النهي، وسيأتي حديث القلّتين مؤيداً الاستنباط منها بان الماء القليل ينجس بالنجاسة القليلة . وذلك حكم يؤيده أيضاً الذوق السليم والمنطق الصحيح وفن الصحة القديم والحديث.
ولقد أوضحت في طبيعة البحث فعل المياه الملوثة في نقل الجراثيم والطفيليات وأمراضها. وأشير هنا إلى أن العدوى وشدتها لهما علاقة بكثرة الجراثيم الواردة . فالماء القليل أسرع تلوثاً، وإن تلوث يصبح أكثر نقلاً للأمراض.
لذلك كله يجب أن يؤول حديث بئر بضاعة من " أن الماء لا ينجس شيء" بما يتلاءم مع أحاديث النهي السابق وحديث القلتين، لا أن نؤولها كلها من أجل الأخذ بظاهر حديث بئر بضاعة. وفي تأويل بئر بضاعة كلام طويل للإمام النووي في كتابه المجموع، فمن أحب فليرجع إليه.
اختلفت الحنفية والشافعية والحنابلة في الحد بين الماء القليل والماء الكثير.
أخذ الإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل بحديث القلتين الذي صح عندهما وعند الكثيرين من أئمة الحديث، والذي يفيد أن الماء الذي هو دون قلتين يتنجس بحلول النجاسة فيه ويحمل الخبث دن نظر إلى تغيير أوصافه.
ففي حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يُسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض وما ينوبه من الدواب والسباع ؟ فقال : إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث "[22] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn22).
قال الترمذي بعد ذكره حديث القلتين : وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق قالوا : إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء ما لم يتغير ريحه أو طعمه، وقالوا : يكون نحواً من خمس قريب.
وقال الخطابي في معالم السنن: ورد من غير طريق أبي داود " إذا كان الماء قلتين بقلال هَجَر.."[23] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn23) وهي أكبر ما يكون من القلال وأشهرها. وقد قدر العلماء القلتين بخمس قرب ومنهم من قدرها بخمسمائة رطل.
وقال الإمام ابن الأثير الجزري في جامع الأصول : القلة إناء للعرب كالجرة الكبيرة أو الحب وهي معروفة بالحجاز وهجر، تسع القلة مزادة من الماء، وقد قدرها الفقهاء مئتين وخمسين رطلاً إلى ثلاثمائة .
وفي كتاب نيل المآرب (في المذهب الحنبيلي) تقدر القلتان بخمسائمة رطل عراقي أو بمئة وسبعة أرطال دمشقية.
وفي الفقه على المذاهب الأربعة، تقدر القلتان وزناً بالرطل المصري بأربعمائة وستة وأربعين رطلاً وثلاثة أسباع الرطل.
أقوال : مما لا شك أن الرطل الشامي كان يختلف عن الرطل العراقي والبغدادي والرطل المصري، وأن القلال الهجرية ليست متساوي تماماً، وإنما هي متقاربة في السعة. وعليه فإن تحديد سعة القلة من الماء إنما هو تقريبي ولذلك جرى اختلاف يسير بين العلماء في تقدير سعة أو وزن القلتين .
إن صاحب الفضيلة الشيخ عبد العزيز عيون السود: أمين الفتوى في حمص قدر القلتين في رسالة له بـ 162 كيلو غراماً[24] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn24).
وتقدر القلتان حجماً في إناء أو مكان مربع بسعة مكعب طول كل ضلع منه ذراع وربع ذراع، بذراع الآدمي المتوسط . ومقدارها في مكان مستدير سعة أسطوانة : قطر كل من قاعدتيها ذراع، وارتفاعها ذراعان ونصف ذراع[25] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn25).
ب ـ أما الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى فإنه لم يثبت عنده حديث القلتين . وبما أن كثيراً من الأحاديث الشريفة تشير إلى أن الماء القليل ينجس بقليل النجاسة فلا بد من تعيين حد تقريبي بين الماء القليل والماء الكثير فعينه من جهة القياس وذلك إنه اعتبر سريان النجاسة في جميع الماء بسريان الحركة فإذا كان الماء بحيث يظن أن النجاسة لا يمكن فيها أن تسري في جميعه فالماء طاهر[26] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn26).
وعبر عن ذلك فقهاء الحنفية بقولهم : كل ما لا يخلص بعضه إلى بعض لا ينجس بوقوع النجاسة فيه، وقولهم : كل ما لا يتحرك أحد طرفيه، بتحرك الطرف الآخر لا ينجس بوقوع النجاسة فيه ما لم تغير أحد أوصافه.
وامتحن الفقهاء بعدئذ الخلوص بالمساحة فوجدوه عشراً في عشر فقدروه بذلك تيسيراً . والمختار في العمق ما لا ينحسر أسفله بالغرف[27] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn27). وعلى هذا فكل ماء لا ينحسر أسفله بالغرف، وكانت سطحه مئة ذراع مربع بالذراع المتوسط فهو ماء كثير عند الحنفية.
هذا وأعيد ما نبهت علهي في بحث الماء الشريب بأن الحكم بطهورية الماء أو بطهارته أو بعدم تنجسه لا يعني أنه صالح للشرب من الوجهتين الدينية والصحية . فإذا ثبت صحياً أن الماء ملوث ينقل الأمراض فإنه يجب التقيد بالتعاليم الصحية المتعلقة به. وإذا أضطر إليه فيجب إصلاحه كما مر أما الحكم الشرعي بعدم تنجسه فإنما هو تيسير من الدين ودفع للحرج في استعمال ذلك الماء في المقاصد الأخرى غير الشرب، ولأن الغالب في الماء الكثير الملوث والذي لم يتغير أحد أوصافه أن يكون تلوثه زهيداً أو أن لا يؤثر سوءً إذا استعمل لغرض غير الشرب، على أنه إذا علم المسلم أن ذلك الماء يؤدي إلى مرض أو ضر ولو استعمل للنظافة وغير الشرب وجب عليه تجنبه ابتعاداً عن إلقاء النفس إلى التهلكة وحرصاً على ما ينفع وذلك من الدين .

سؤر الحيوان :
السؤر هو فضلة الماء القليل الذي شُرب منه.
اتفق الأئمة الأربعة على طهارة أسآر بهيمة الأنعام، واختلفوا فيما عدا ذلك اختلافاً كبيراً. والمسألة في كثير مما اختلفوا فيه اجتهادية محضة، يعسر أن يوجد فيها ترجيح جازم كما قال صاحب بداية المجتهد.
1. ذهب الحنفية إلى أن سؤر كل حيوان مأكول اللحم طاهر، وأن سؤر سباع البهائم نجسن، وأن سؤر الهرة والدجاجة المخلاّة وسباع الطير وسواكن البيوت مكروه، وأن سؤر الحمار والبغل مشكوك بطهارته لا يجوز الوضوء به [28] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn28).
2. وذهب الشافعية إلى أن كل حيوان طاهر السؤر ما عدا الخنزير والكلب[29] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn29).
3. وذهب الحنابلة إلى أن سؤر كل حيوان طاهر في الحياة طاهر ولو لم يؤكل لحمه كالهرة، والفأرة. وكل حيوان مأكول كالغنم والماعز والخيل والبقر والإبل وبعض الطيور، فسؤره وبوله وروثه ومنيه ولبنه طاهر إن كان أكثر علفه الطاهر، وإن كان أكثر علفه النجاسة فلحمه وجميع ما ذكر نجس حتى يحبس ويطعم الطاهرات ثلاثة أيام، عندها يعود لطهارته[30] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn30).
4. وعن الإمام مالك روايتان، إحداهما : أن كل حيوان طاهر السؤر، وثانيهما : تستثنى الخنزير فقط [31] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn31)
أما من الوجهة الصحية فإن الطب وفن الصحة يدعمان بقوة الحكم بنجاسة سؤر الكلب والخنزير. أما بقية الأسآر التي فيها حكم بالنجاسة أو الكراهة في أحد المذاهب فلا تعدم ملحظاً صحياً أقل ما يقال فيه: إنها لا تصلح للشرب لعدم ملحظاً صحياً أقل ما يقال فيه : إنها لا تصلح للشرب لعدم التأكد من تجافي فمها الأقذار والنجاسات ومن خلو لعابها من الجراثيم . وقد فرق سابقاً بين الماء الشريب فليذكر ذلك .
نجاسة سؤر السباع:
سأبين قريباً أن الكلاب هي السبب الغالب في إصابة الإنسان وحيواناته المجترة بداء الكيسة المائية، وأن الذئاب وبنات آوى من السباع يمكن أيضاً أن تكون سبب هذا الداء في الإنسان والحيوانات اللبونة الأخرى .
وبما أن السباع تأكل الجيف أيضاً، فإن فمها يتلوث من جراثيم تلك الجيف كما يتلوث من تنظيف استها بلسانها. وعلى ذلك فإن حديث القلتين السابق والنظرة الطبية يؤيد أن نجاسة سؤر السباع كما هو مذهب ابن القاسم والإمام أبي حنيفة. قال الإمام ابن الأثير الجزري في كتابه جامع الأصول في أحاديث الرسول بعد ذكره حديث القلتين: قال الخطابي [32] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn32) : وقد استدل بهذا الحديث من يرى سؤر السباع نجساً لقوله وما ينوبه من السباع، أي يطرقه ويرده، إذ لولا أن شرب السباع منه ينجسه لما كان لسؤالهم عنه ولا لجوابه صلى الله عليه وسلم إياهم بتقدير القلتين معنى . أ هـ .
وروى مالك في موطئه : " أن عمر وعمرو بن العاص وردا حوضاً، فقال عمرو بن العاص : يا صاحب الحوض أترد السباع ماءك هذا ؟ فقال عمر : يا صاحب الحوض لا تخبرنا " . فولا أنه كان إذا أخبر بورود السباع يتعذر عليهما استعماله لما نهاه عن ذلك[33] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn33).
وتأويل الأحاديث التي تفيد طهارة سؤر السباع أنه كان في الابتداء قبل تحريم لحوم السباع، أو وقع السؤال في الحياض الكبار[34] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn34).

نجاسة سؤر الخنزير:
الخنزير حيوان قذر شره يلتهم الأقذار والنجاسة أيضاً. يقول تعالى في حقه : " .. أو لحم خنزير فإنه رجس.. " [35] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn35) وما هو رجس في عينه فهو نجس لعينه. ويزداد فمه ولعابه نجاسة بالتهام الأقذار والنجاسات، فسؤره كسؤر الكلب أحق بحكم النجاسة من الأسآر الأخرى .
وسأفصل إن شاء الله تعالى في بحث المطعومات المحرمة ما ينقله الخنزير من أمراض.

نجاسة سؤر الكلب :
إن الأدلة الشرعية والنظرية الطبية الصحية تدل بقوة على نجاسة سؤر الكلب والتشديد في تطهير ما يلغ فيه الكلب.
أ‌- الدليل الشرعي:
روى الإمام مسلم في صحيحه في باب حكم ولوغ الكلب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات [36] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn36) " ثم روى عنه بلفظ " طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب [37] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn37) " ثم روى عن ابن المغفل مرفوعاً بلفظ " إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات، وعفّروه الثامنة في التراب " .
روى الترمذي عن أبي هريرة مرفوعاً : " يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات، أولاهن أو أخراهن بالتراب، وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة [38] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn38) " .
قال الإمام النووي [39] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn39) : وقد روى البيهقي وغيره هذه الروايات كلها، وفيها دليل على أن التقيد بـ " الأولى" وغيرها ليس على الاشتراط بل المراد إحداهن . وأما رواية " وعفروه الثامنة بالتراب" فمذهبنا ومذهب الجماهير أن المراد اغسلوه سبعاً، واحدة منهن بالتراب مع الماء، فكأن التراب قائم غسله فسميت ثامنة لهذا أ. هـ .
قال في المهذب : " فإذا ولغ الكلب في إناء أو أدخل عضواً منه فيه وهو رطب لم يطهر الإناء حتى يغسل سبع مرات إحداهن بالتربة، والأفضل أن يجعل التراب في غير السابعة ليرد عليه ما ينظفه وفي أيهما جعل جاز لعموم الخبر.
وقال الإمام النووي في شرحه : وقد اختلف العلماء في ولوغ الكلب، فمذهبنا أن ينجس ما ولغ فيه، ويجب غسل إنائه سبع مرات إحداهن بالتراب، وبهذا قال أكثر العلماء . حكى ابن المنذر وجوب الغسل سبعاً عن أبي هريرة ابن عباس وعروة بن الزبير وطاوس وعمرو بن دينار ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيدة وأبي ثور . قال ابن المنذر : وبه أقول .
وقال النووي أيضاً: يستحب جعل التراب في الأولى فإن لم يفعل ففي غير السابعة أولى فأن جعله في السابعة جاز . أ . هـ .
إن وجوب غسل ما ولغ فيه الكلب سبع مرات هو مذهب الشافعية كما وضحه الإمام النووي .
أما الحنفية فقد أوجبوا غسله ثلاث مرات لأنه فعل الصحابي أبي هريرة رضي الله عنه الذي رويت عنه أيضاً أحاديث(سبع مرات) . وجعلوا إبلاغ الغسل سبعاً مندوباً للروايات الأخرى .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه : " أنه كان إذا ولغ الكلب في الإناء اهراقه ثم غسله ثلاث مرات [40] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn40) " فتعارض عمله مع حديث السبع، وهناك دلالة على تقدم حديث السبع للعلم بما كان من التشديد في أمر الكلاب أو الأمر حتى أمر بقتلها فيتبعه حكم ما كان معه وفي عمل أبي هريرة على خلاف كمية ما روى دلالة ظاهرة على نسخ الغسل سبع مرات، لأنه تركه العمل به بمنزلة روايته للناسخ[41] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn41).
ب‌- المقصد الصحي :
تعيش في أمعاء الكلاب والذئاب وبنات آوى ديدان تعرف باسم (الشريطية المكورة المشوكة ) فيكون برازها مفعماً ببعوض هذه الديدان .
وقد يتلوث فمها بتلك البيوض من برازها، لأنها تنظف شرجها بلسانها.
وقد يتلوث فمها بتلك البيوض من برازها، لأنها تنظف شرجها بلسانها.
فإذا تلوث طعام الإنسان أو ماء شربه ببراز أو فم تلك الكلاب أصبحا خطراً عليه إذا تناولهما، لأن قشرة تلك البيوض تهضم ويخرج منها الجنين المسدس الشصوص فيخترق جدار المعدة أو الأمعاء، ويسلك أحد طريقين الطريق الدموي أو الطريق اللنفاوي أو الاثنين معاً. وفي أي عضو يستقر هذا الجنين يأخذ بالنمو رويداً حتى يشكل الكيس المائي(أو الكيس الكلبي ) الذي يصبح خطراً على العضو المؤوف به أو على حياة الإنسان.
قد يصاب الإنسان بالكيس المائي ، وكذلك قد تصاب الحيوانات اللبونة وخاصة آكلة اللحم والخنازير والحيوانات المجترة والقاضمة. فإذا أكل الكلب أو الذئب مثلاً من اللحم المؤوف بالكيسة المائية فإن الرؤوس الكامنة أو الأجنة المختبئة في الكيس تبدو بعد الإنحلال غشائها، وتصير بعد شهر تقريباً دودة كهلة في معي الكلب أو الذئب ويصبح برازه محتوياً على بيوضها. وقد يصاب الحيوان بعوارض مميتة إذا كان عدد هذه الأجنة كثيراً.
الوقاية : بما أن داء الكيس المائي وخيم ينتقل إلى ا لبشر بواسطة الكلاب غالباً، فخير واسطة في الوقاية إذن هي اجتناب التعرض للتلوث بهذا الحيوان النجس مطلقاً كما هو في تعاليم الدين الإسلامي، وتحديد اختلاطها بالبشر ما أمكن وذلك بما يلي :
1. بإتلاف الكلاب الضالة، وتحديد ما يقتنى منها.
لقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في فترة من الزمن بقتل الكلاب ثم أباح استبقاءها حية ولكنه حدد ما يقتنى منها.
قد تكون تلك الفترة تشديد تجاه تساهل العرب في جاهليتهم في أمر الكلاب. وقد تكون تلك الفترة ظهر فيها مرض الكلب (السُّعار) بين الكلاب فيخشى أن تعرض إنساناً أو حيواناً فتعديه بمرضها، إضافة إلى أنها سبب الإصابة بالكيسة المائية كما بينت. وتذكر كتب الطب الحديث أنه لا يمكن الاكتفاء بقتل الكلاب المسعورة وحدها، لأنه الاختبارات الصحية أثبتت أن لعاب الكلب يصبح مؤذياً بعضه قبل ظهور الأعراض الكلبية عليه بثلاثة أيام.
ويحتمل أن يكون أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب بسبب كثرة إصابتها بالشريطة المكورة المشوكة مما يؤدي إلى كثرة إصابة الإنسان وحيواناته المجترة بالكيسة المائية بتناول طعام أو شراب ملوث بلعابها أو برازها.
وأياً كان السبب في أمر الرسول بقتل الكلاب فإنما هو بوحي من الله تعالى الذي وسع علمه كل شيء.
فعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال : " أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، ثم قال : ما بالهم وبال الكلاب؟ ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم، وقال إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفّروه الثامنة في التراب[42] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn42) " .
وقال عليه الصلاة والسلام : " من اقتنى كلباً ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم[43] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn43)".
2. بوضع الضرائب على الكلاب الأهلية التي تقتنى لضرورة ماسة .
3. بالعناية بالكلاب اللازمة منها في الحراسة أو الصيد أو أعمال الشرطة بحمايتها من أكل تلك الأكياس المائية في المجازر أو خارجها، وإتلاف كل عضو توجد فيه هذه الأكياس بالحرق، وتفهيم أصحاب الكلاب ما ينشأ عن إطعام كلابهم تلك الأعضاء المؤوفة ليجتنبوا ذلك .
جـ ـ حكمة التطهير بالتراب والماء:
إن تنظيف وتطهير الإناء الذي ولغ فيه الكلاب بالتراب مع قليل من الماء أقوى في إزالة ما يلتصق به من دسم وأقذار وبيوض الدودة المسببة للكيس المائي.
وبما أن شرعة الإسلام هي لكل زمان ومكان، والتراب متيسر في كل مكان، فاقتضت الحكمة أن يكون التراب في الغسلة الأولى كما هو مفضل وإلا ففي إحدى الغسلات الأجر قبل الأخيرة. وقد يأتي زمان تكتشف فيه فوائد لتطهير ما يلغ فيه الكلاب بالتراب أيضاً.
أما إراقة الماء والطعام الذي ولغ فيه الكلاب فإنها مستحبة شرعاً وواجبة صحياً ولو لم يرد استعمال الإناء. ولفظ الحديث المتقدم يوجبها بقوله صلى الله عليه وسلم :
" فليرقه ثم ليغسله سبع مرات " والحكمة في ذلك سلوك سبيل الوقاية فقد يتلوث الإناء أو الشراب أو الطعام ببيوض تلك الدودة الشريطية فيأتي حيوان أهلي أو إنسان لا علم له بولوغ الكلب أو طفل غافل فيبتلع منه فيتعرض للإصابة بالكيسة المائية. ولو أن هذه الحكمة مكتشفة قديماً لما اختلف العلماء في وجوب الإراقة لعينها، وأجمع الشافعية على ذلك . قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم : هل الإراقة واجبة لعينها أم لا تجب إلا إذا أراد استعمال الإناء أراقه ؟ فيه خلاف، ذكر أكثر أصحابنا: الإراقة لا تجب لعينها، بل هي مستحبة، فإن أراد استعمال الإناء أراقه . أ هـ .
ولا يخفى أن تطهير الإناء باحدى وسائل التطهير التي تذكرها كتب الصحة، زيادة على التطهير بالتراب والماء من جملة سنة الوقاية والحرص على ما ينفع .
د ـ سبق الإسلام :
وهكذا تبين لنا أن الإسلام سبق أيضاً بأحكامه المتعلقة بالكلاب ما توصل إليه الطب الحديث بقرون عديدة، فحذر من اقتناء الكلاب لغير ضرورة، وشدد في تطهير ما تنجسه.
أعطى تلك الأحكام في زمان لم يكن يعرف فيه طبياً أنها السبب الغالب في إصابة الإنسان بداء الكيسة المائية . ثم توالت قرون حتى تم اكتشاف ذلك، فسجل التاريخ معجزة جديدة لخاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم دالة على صدق نبوته وأنه رسول الله حقاً إلى الناس كافة على توالي الأزمان.
وفي ذلك درس للمسلم بألا يتوقف أبداً عن تنفيذ تعاليم الإسلام(في الأمر والنهي ) لأنه لم يدرك حكمتها طالما أنه يؤمن بأن الإسلام شرع العليم الأعلى الحكيم الخبير، وصدق الله العظيم : " ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير" .
والخلاصة : إن التقيد بأحكام الإسلام في تجنب الكلاب وتطهير ماتنجسه يقي من الإصابة بداء الكيسات المائية (الكلبية ) ذالك الداء الوخيم الذي قد يودي بحياة الإنسان إذا استقر في أماكن خطرة كالدماغ مثلاً . هو دائماً يتطلب مداخلة جراحية لاستئصاله . أعاذنا الله تعالى من كل داء وبلاء، وجعلنا جميعاً من التوابين والمتطهرين والمتمسكين بشرعته المتبعين لهدي نبيه .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:29 PM
نجاسة جسم الكلب :
الكلب وما تولد منه نجس العين في المذهب الشافعي والحنبلي .
وقال الحنفية : إنه طاهر العين إلا أن لعابه نجس حال حياته تبعاً لنجاسة لحمه، فلو وقع في بئر وخرج حياً ولم يصب فمه الماء لم يفسد الماء، وكذا لو انتفض من بلله فأصابه شيئاً لم ينجسه .
وقال المالكية : كل حي طاهر العين ولو كان كلباً أو خنزيراً[44] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn44).
أقول والله أعلم : يظهر أن الحق في هذه المسألة مع الشافعية، لأن معظم الحيوانات اللبونة تنظف جسمها بلسانها ولعابها كما تنظف بهما شرجها.
وإضافة إلى ذلك فإن براز الكلب ولعابه أثبت الطب خطرهما في نقل بيوض الديدان الشريطية المكورة المشوكة التي تسبب للإنسان ولحيواناته الأهلية الإصابة بالكيسة المائية (الكلبية ) كما أوضحت. فمذهب المالكية وتفريع الحنفية في هذه المسألة لا ينسجمان مع الطب .
من آراء ابن حزم في أحكام المياه :
كثير الاستشهاد بآراء ابن حزم[45] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn45) وأقواله في عصرنا هذا وخاصة في السنين الأخيرة. والداعي إلى ذلك غايات متعددة تستأنس من كتابات المستشهدين وسلوكهم وواقع حياتهم. وهاكم أهم تلك الغايات:
1. الاستفادة من رأي سديد أو تعليل صادر عن ابن حزم رحمه الله تعالى . وهذه الغاية لا غبار عليها، لأن الحكمة ضالة المؤمن الفطن.
2. استكمال البحث العلمي وعرض كل ما قيل فيه ليشارك القارئ الكاتب في البحث ومطالعة الأدلة والوصول إلى النتيجة سواء أخذ الباحث برأي ابن حزم أو رد عليه . وهذه الغاية مقبولة أيضاً في البحث العلمي .
3. تبني الكاتب الأخذ بظاهر النصوص الشرعية القريب المنال (مع فصله عن روح الشريعة ومقاصدها) . وسنرى كيف أن تقيد ابن حزم بحرفية ظاهر النص أوقعه في أخطاء لا يؤيدها المنطق العقلي ولا مقاصد الشريعة ولا تعاليم الطب والصحة.
4. التفتيش عن آراء السابقين ولو شاذة لسبغ اسم الموافقة للشريعة على أعمال المسلمين اليوم، لئلا نرى كثرة مخالفاتهم . وهذا عمل ساذج لا يحول العاصين إلى التمسك، بيد أنه يعطي حجة للمنافقين أن يبرروا أعمالهم تجاه المسلمين الصادقين ويثبوا سموهم بين الغافلين والجاهلين.
5. عمل نفاقي لستر الزيغ والعصيان وتبرز المخالفات وتشويه تعاليم الإسلام في أذهان المطلعين بالاستدلال على مشروعية أعمالهم بأن رأي ابن حزم أو غيره
يجيزها ويحكم بعد مخالفتها الشريعة . وشتان بين غايتهم هذه وغاية ابن حزم ولو أخطأ في بعض اجتهاداته رحمه الله تعالى .
وكل إنسان يؤخذ من كلامه، ويترك إلا صاحب العصمة. وإني في ذكر الآراء التي أخطأ فيها ابن حزم لا أقصد تجريحه وإنما أقصد إيضاح خطر الغايات الثلاثة الأخيرة في الاستشهاد بآراء ابن حزم، وخاصة إذا عرضت مع أدلتها دون ذكر أدلة الأئمة الأربعة في بحث استشهاد.
لقد أمتاز ابن حزم بسعة الإطلاع والاشتغال بعلوم عديدة. فكتب في الحديث والفقه والأصول والتاريخ والفرق والأدب والمنطق والنفس، وحفظ لنا في كتبه كثيراً من آراء السلف الفقهية فصارت مرجعاً في هذا الباب على قلة المصادر لمن أراد التعرف على آرائهم.
ولكنه لم يحقق في علم من العلوم التي كتب فيها، وذلك لعدم تخصصه في بعض تلك العلوم أي أنه زاد ثقافته على حساب حرمان نفسه من التخصص، فلم يتفرغ للتحقيق فيما أراده. فظن أن غزارة ثقافته تجيز له الإعجاب بآرائه في العلوم المختلفة وتسفيه آراء مخالفيه فتهجم على أئمة الإسلام والعلم. ومع أنه محدث فقد أقدم على الحكم بالجهالة على كثير من الرواة مع شهرتهم عند أئمة العلم بالرجال.
وبعض من أسند إلى أسمائهم الجهالة أبو عيسى الترمذي الإمام المشهور صاحب السنن[46] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn46). وضعف ابن حزم كثيراً من الأحاديث الثابتة نتيجة حكمه على أحد رجال السنة بالجهالة. وإن كثيراً من الأحاديث التي ضعفها تخالف آراءه التي أقتنع بها.
لقد كان رحمه الله تعالى يأخذ بظاهر النصوص وإن أدى ذلك إلى نتائج تتنافى مع مقاصد الشريعة ومع المنطق العقلي. ولذلك وقع في أخطاء فاحشة لم يقع في مثلها غيره من المجتهدين والفقهاء، وهو الذي يقيم النكير عليهم وينقدهم نقداً لاذعاً أو ساخراً فيما يظن أنه خطأ اجتهادي منهم.
ولقد أشار إلى أخطائه في كتابه المحلى الأستاذ الشيخ أحمد محمد شاكر القاضي الشرعي في تعليقاته على ذلك الكتاب [47] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn47)تغمدهما الله بالرحمة .
أ‌. يجيز ابن حزم لمن بال في الماء الراكد ولغيره أن يشرب منه إن لم يتغير أحد أوصافه، مع أن ذلك يتنافى مع الذوق السليم ومع روح النظافة والطهارة الشرعية، ومع أدلة نجاسة الماء القليل بقليل النجاسة، ومع سنية استعذاب الماء وطلب السقيا من المياه الطيبة، ومع الحكم بعدم صلاحية ذلك الماء لوضوء البائل فيه، كما يتنافى مع الطب الذي يقرر أن بعض الأبوال تحوي جراثيم وبعضها يحتوي بيوض البلهارزيا أو غيرها من الطفيليات.
ب‌. ويفرق ابن حزم بين البول مباشرة في الماء الراكد وبين البول في جواره فجرى البول إليه. فالبول مباشرة يمنع البائل الوضوء والغسل من ذلك الماء، بينما يجيز له في الحالة الثانية إن لم يتغير أحد أوصاف الماء.
ت‌. ويجيز ابن حزم لغير البائل أن يتوضأ ويغتسل من ذلك الماء، لأن النهي ورد بخصوص البائل.
ان تلك الأحكام التي أخطأ فيها ابن حزم خطأ فاحشاً مذكورة في كتابه المحلى في المسألة (136) حيث يقول : إن البائل في الماء الراكد الذي لا يجري حرام عليه الوضوء بذلك الماء والاغتسال به لفرض أو لغيره، وحكمه التيمم إن لم يجد غيره. وذلك الماء طاهر حلال شربه له ولغيره إن لم يغير البول شيئاً من أوصافه .وحلال الوضوء به والغسل به لغيره . فلو أحدث في الماء أو بال خارجاً منه، ثم جرى البول فيه فهو طاهر، يجوز الوضوء منه والغسل له ولغيره إلا أن يغير ذلك البول أو الحدث شيئاً من أوصاف الماء فلا يجزي حينئذ استعماله أصلاً، لا له ولا لغيره . أ هـ.
لقد سق داود بن علي الظاهري [48] (http://www.55a.net/almeah.htm#_ftn48) ابن حزم في تلك الأحكام المتجافية عن الصواب. قال الإمام النووي في شرحه على مسلم في باب النهي عن البول في الماء الراكد: لم يخالف في هذا أحد من العلماء إلا ما حكي عن داود بن علي الظاهري: أن النهي مختص ببول الإنسان بنفسه، وأن الغائط ليس كالبول، وكذا إذا بال في إناء ثم صبه في الماء أو بال بقرب الماء. وهذا الذي ذهب إليه خلاف إجماع العلماء، وهو أقبح ما نقل عنه في الجمود على الظاهر. أ هـ .
ث‌. يحكم ابن حزم بنجاسة لعاب الكلب ثم يحكم بطهارة ما أكل منه الكلب من طعام، مع أن خطم الكلب بتماس غالب مع لسانه ولعابه.
ج‌. ويحكم بنجاسة عرق الكلب ثم يحكم بطهارة ما وقع فيه الكلب من شراب وطعام أو ما دخل فيه بعض أعضائه.. مع أن جلد الكلب أول ما يمسه عرقه،كما أن الكلب ينظف جلده وشعره بلسانه ولعابه.
ح‌. ولا يوجب ابن حزم غسل يد الإنسان إذا ولغ فيها الكلب لأنها ليست بإناء، والأمر بالغسل جاء للإناء..
أراد ابن حزم أن يبتعد عن القياس الذي لا يتعرف به فوقع في مثل هذه الأحكام اللامنطقية.
إن الأحكام الثلاثة الأخيرة لابن حزم مسجلة في المسألة (127) من كتابه المحلى حيث يقول : فإن أكل الكلب في الإناء ولم يلغ فيه أو أدخل رجله أو ذنبه أو وقع بكله فيه لم يلزم غسل الإناء و لا هرق ما فيه البتة، وهو حلال طاهر كله كما كان، وكذلك لو ولغ الكلب في بقعة من الأرض أو في يد إنسان أوفي ما لا يسمى إناء فلا يلزم غسل شيء من ذلك ولا هرق ما فيه . أ هـ.
قال المرحوم الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على هذه الفقرة : كل هذا تغال ومبالغة في التمسك بالظاهر دون نظر إلى معاني الشريعة وما يتفق مع المعقول.
فما حرّم الله شيئاً إلا وهو قذر مؤذ، ولا حكم النجاسة شيء إلا وكان مما تتجنبه الطباع النقية، وإزالة النجاسات واجب معقول المعنى، فمن العجيب أن يفرق ابن حزم بين أكل الكلب من الإناء وبين شربه.
بل الأعجب أن يفرق بين الشرب وبين وقوع الكلب كله في الإناء..
أقول : إن الطب أيضاً يعجب من آراء ابن جزم في أحكام المياه تلك الآراء التي تتنافى مع مبادئ مع الصحة، ويؤدي الأخذ بها إلى انتشار الأمراض والأوبئة. وقد بينت فعل المياه الملوثة في نقل الأمراض، وأن الكلاب هي السبب الغالب في إصابة الإنسان بالكيسات المائية .
كلمة الختام :
لقد أوضحت فعل المياه في نشر الأمراض، وبينت هدي النبوة في وقاية المياه من التلوث، كما أوضحت المقاصد الصحية في أحكام المياه وبينت الأحكام التي هي أقرب إلى الأدلة الشرعية والاعتبارات الطبية، ليراعيها المسلم في التطبيق وخاصة في مياه شربه ثم في مياه طهوره ونظافة جسمه، ولو تساهل في مذهبه الفقهي مراعاة للصحة والمذاهب الأخرى.
فإن الأخذ بأسباب الوقاية الصحية مستحب. وإن مراعاة المذاهب مستحبة أيضاً، نص على ذلك فقهاؤها.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:32 PM
الختان بين موازين الطب والشريعة

بقلم الدكتور الطبيب محمد نزار الدقر
تعريف اللغوي:
الختان بكسر الخاء اسم لفعل الخاتن ويسمى به موضع الختن، وهو الجلدة التي تقطع والتي تغطي الحشفة عادة، وختان الرجل هو الحرف المستدير على أسفل الحشفة وأما ختان المرأة فهي الجلد كعرف الديك فوق الفرج تعرف بالبظر، وهو عضو انتصابي عند المرأة مثل القضيب لكنه صغير الحجم ولا تخترقه قناة البول.
الختان عبر التاريخ :
تشير المصادر التاريخية إلى أن بعض الأقوام القديمة قد عرفت الختان، وفي إنجيل برنابا (2)إشارة إلى أن آدم عليه السلام كان أول من اختتن وأنه فعله بعد توبته من أكل الشجرة ولعل ذريته تركوا سنته حتى أمر الله سبحانه نبيه إبراهيم عليه السلام بإحيائها.
وقد وجدت ألواح طينية ترجع إلى الحضارتين البابلية والسومرية [3500 ق.م] ذكرت تفاصيل عن عملية الختان(3)، كما وجدت لوحة في قبر عنخ آمون [ 2200ق.م] تصف عملية الختان عند الفراعنة وتشير إلى أنهم طبقوا مرهماً مخدراً على الحشفة قبل الشروع في إجرائها، وأنهم كانوا يجرون الختان لغرض صحي .
وأهتم اليهود بالختان (4)واعتبر التلمود من لم يختتن من الوثنيين الأشرار فقد جاء في سفر التثنية :" أختتنوا للرب وانزعوا غرل قلوبكم يا رجال يهوذا وسكان أورشليم " .
أما في النصرانية فالأصل فيها الختان، وتشير نصوص من إنجيل برنابا إلى أن المسيح قد أختتن وأنه أمر أبتاعه بالختان، لكن النصارى لا يختتنون (5).
أما العرب في جاهليتهم فقد كانوا يختتنون اتباعاً لسنة أبيهم إبراهيم .
وذكر القرطبي (6)إجماع العلماء على أن إبراهيم عليه السلام أول من أختتن.
فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كان إبراهيم أول من اختتن ، وأول من رأى الشيب وأول من قص شاربه وأول من استحد"[1].
وفد فصل ابن القيم (7)في ختان النبي صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أقوال ، ويرى أنها كلها تعتمد على أحاديث ضعيفة، أو أنه ليس لها إسناد قائم أو أن في إسنادها عدة مجاهيل مع التناقض الكبير في متونها.
فالقول الأول وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد مختوناً، فهو علاوة على ضعف إسناده، فهو يتناقض مع حديث صحيح اعتبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن الختان من الفطرة، ذلك أن الابتلاء مع الصبر مما يضاعف أجر المبتلى وثوابه، والأليق بحال النبي صلى الله عليه وسلم ألا يُسلب هذه الفضيلة .
والقول الثاني أن الملك ختنه حين شق صدره لا يصح له إسناد مطلقاً، والأرجح القول الثالث وهو أن جده عبد المطلب ختنه على عادة العرب وسماه محمداً وأقام له وليمة يوم سابعة .
الختان في السنة النبوية المطهرة :
دعا الإسلام إلى الختان دعوة صريحة و جعله على رأس خصال الفطرة البشرية، فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " الفطرة خمس : الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب " البخاري رقم/5439/.
وجاءت دعوة الإسلام إلى الختان متوافقة مع الحنيفية ـ ملة إبراهيم عليه السلام ـ فكان الختان كما أورد القرطبي عن عبد الله بن عباس ـ من الكلمات التي ابتلى بها إبراهيم ربه بهن فأتمهن وأكملهن فجعله إماماً للناس .
كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يؤكد امتداحه لفعل إبراهيم هذا، فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : "اختتن إبراهيم بعدما مرت عليه ثمانون سنة، اختتن بالقدوم" رواه البخاري ومسلم والقدوم آلة صغيرة، وقيل هو موضع بالشام.
وعن موسى بن علي اللخمي عن أبيه قال : " أمر الله إبراهيم فاختتن بقدوم فاشتد عليه الوجع فأوحى الله عز وجل إليه، عجلت قبل أن نأمرك بالآلة، قال : يا رب كرهت أن أؤخر أمرك " أخرجه البيهقي بسند حسن.
وعن شداد بن أوس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الختان سنة الرجال، ومكرمة للنساء" أخرجه أحمد في مسنده والبيهقي وقال حديث ضعيف منقطع.
وعن كثيم بن كليب عن أبيه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال قد أسلمت فقال النبي صلى الله عليه وسلم "ألق عنك شعر الكفر واختتن " أخرجه أحمد وأبو داود، وقال السيوطي بضعفه وفي أسناده مجهولان (نيل الأوطار)، وقد أورده ابن حجر في التلخيص ولم يضعفه ولكن برواية : " من أسلم فليختتن ".
الحكم الفقهي في الختان :
يقول ابن القيم(7): اختلف الفقهاء في حكم الختان، فقال الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد هو واجب، وشدد مالك حتى قال : من لم يختتن لم تجز إمامته ولم تقبل شهادته. ونقل كثير من الفقهاء عن مالك أنه سنة حتى قال القاضي عياض : الاختتان عند مالك وعامة العلماء سنة، السنة عندهم يأثم بتركها فهم يطلقونها على مرتبة بين الفرض والندب.
وذهب البصري وأبو حنيفة : لا يجب بل هو سنة، ونقل عنه قوله : قد أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس: الأسود والأبيض فما فتش أحداً.
وخلاصة القول: وذهب الشافعية وبعض المالكية بوجوب الختان للرجال والنساء، و ذهب مالك وأصحابه على أنه سنة للرجال و مستحب للنساء، وذهب أحمد إلى أنه واجب في حق الرجال و سنة للنساء وذهب أبو حنيفة إلى أنه سنة، لكن يأثم تاركه... ويتابع ابن القيم : " ولا يخرج الختان عن كونه واجباً أو سنة مؤكدة، لكنه في حق الرجال آكد لغلظ القلفة ووقوعها على الإحليل فيجتمع تحتها ما بقي من البول، ولا تتم الطهارة ـ المطلوبة في كل وقت والواجبة في الصلاة ـ إلا بإزالتها .
ويقول النووي(8): " ويجب الختان لقوله تعالى : " (أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً ) . ولأنه لو لم يكن واجباً لما كشفت له العورة، لأنه كشف العورة محرم، فلما كشفت له العورة دل على وجوبه " .
ويعدد ابن القيم المواضع التي يسقط فيها وجوب الختان : منها " أن يولد الرجل ولا قلفة له، وضعف المولود عن احتماله بحيث يخاف عليه من التلف، وأن يسلم الرجل كبيراً ويخشى على نفسه منه، والموت فلا ينبغي ختان الميت باتفاق الأمة ولأن النبي صلى الله عليه قد أخبر أن الميت يبعث يوم القيامة بغرلته غير مختون فليس ثمة فائدة من ختنه عند الموت ".
وهنا يأتي دور الطب إذ يحدد أمراضاً (3) تمنع حاملها من أن يعمد إلى ختانه. منها إصابة الطفل بالتهاب الكبد الإنتاني (اليرقان) أو إصابته بأحد الأمراض المنتقلة بالجنس كالإفرنجي والإيدز، ففي هذه الحالات يجب معالجة المولود حتى يتم شفاؤه أو إعداده بشكل يكفل سلامته قبل إجراء الختان.
وقد أتفق الجمهور على عدم ثبوت وقت معين للختان، لكن من أوجبه من الفقهاء جعلوا البلوغ " وقت الوجوب " لأنه سن التكليف، لكن يستحب للولي أن يختن الصغير لأنه أرفق به " .
وقال النووي باستحباب الختان لسابع يوم من ولادته لما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : " عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين رضي الله عنهما وختنهما لسبعة أيام [2].
إلا أن يكون ضعيفاً لا يحتمله، فيؤخره حتى يحتمله ويبقى الأمر على الندب إلى قبيل البلوغ، فإن لم يختتن حتى بلوغه وجب في حقه حينئذ.
وفي هذا يقول ابن القيم (7): " وعندي يجب على الولي أن يختن الصبي قبل البلوغ بحيث يبلغ مختوناً فإن ذلك مما لا يتم الواجب إلا به ".
وقال النووي(8): " وأما الرجل الكبير يسلم فالختان واجب على الفور إلا أن يكون ضعيفاً لا يحتمله بحيث لو ختن خيف عليه، فينتظر حتى يغلب على الظن سلامته ".
يقول د. محمد علي البار (5)أن الأبحاث الطبية أثبتت فائدة الختان العظمى في الطفولة المبكرة ابتداءً من يوم ولادته وحتى الأربعين يوماً من عمره على الأكثر، وكلما تأخر الختان بعدها كثرت الالتهابات في القلفة والحشفة والمجاري البولية.
وفي حكمة الختان يقول ابن القيم (7): " .. فشرع الله للختان صيغة الحنيفية وجعل ميسمها الختان.. هذا عدا ما في الختان من الطهارة والنظافة والتزين وتحسين الخلقة وتعديل الشهوة التي إذا أفرطت ألحقت الإنسان بالحيوانات، فالختان يعدلها ولهذا تجد الأقلف من الرجال والقلفاء من النسا لا يشبع من الجماع. والحكمة التي ذكرناها في الختان تعم الذكر والأنثى وإن كانت في الذكر أبين والله أعلم ".
أما في بيان القدر الذي يوخذ في الختان فقد ذكر النووي(8)أن الواجب في ختان الرجل قطع الجلد التي تغطي الحشفة كلها فإن قطع بعضها وجب قطع الباقي ثانياً.
ويستحب أن يقتصر في المرأة على شيء يسير ولا يبالغ في القطع.
الختان ينتصر :
في عام 1990 كتب البروفيسور ويزويل : (18)"لقد كنت من اشد أعداء الختان و شاركت في الجهود التي بذلت عام 1975 ضد إجرائه، إلا أنه في بداية الثمانينات أظهرت الدراسات الطبية زيادة في نسبة حوادث التهابات المجاري البولية عند الأطفال غير المختونين، و بعد تمحيص دقيق للأبحاث التي نشرت، فقد وصلت إلى نتيجة مخالفة وأصبحت من أنصار جعل الختان أمراً روتينياً يجب أن يجري لكل مولود " .
نعم ! لقد عادت الفطرة البشرية لتثبت من جديد أنها الفطرة التي لا تتغير على مدى العصور، وأن دعوة الأنبياء من عهد إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليتحلى المؤمن ويتخلق بخصال الفطرة هي دعوة حق إلى سعادة البشر جميعاً.
الحكم الصحية من ختان الذكور :
أثبتت الدراسات الطبية الحديثة أن أمراضاً عديدة في الجهاز التناسلي بعضها مهلك للإنسان تشاهد بكثرة عند غير المختونين بينما هي نادرة معدومة عند المختونين (1).
1 ـ الختان وقاية من الالتهابات الموضعية في القضيب :فالقلفة التي تحيط برأس القضيب تشكل جوفاً ذو فتحة ضيقة يصعب تنظيفها، إذ تتجمع فيه مفرزات القضيب المختلفة بما فيها ما يفرز سطح القلفة الداخلي من مادة بيضاء ثخينة تدعى " اللخن "Smegmaوبقايا البول والخلايا المتوسفة والتي تساعد على نمو الجراثيم المختلفة مؤدية إلى التهاب الحشفة أو التهاب الحشفة و القلفة الحاد أو المزمن والتي يصبح معها الختان أمراً علاجياً لا مفر منه(5)وقد تؤدي إلى التهاب المجاري البولية عند الأطفال غير المختونين.
وتؤكد دراسة د.شوبن (9)أن ختان الوليد يسهل نظافة الأعضاء الجنسية ويمنع تجمع الجراثيم تحت القلفة في تفرة الطفولة، وأكد د.فرغسون(4)أن الأطفال غير المختونين هم أكثر عرضة للإصابة بالتهاب الحشفة وتضيق القلفة Phemosisمن المختونين.
2 ـ الختان يقي الأطفال من الإصابة بالتهاب المجاري البولية :وجد جنز برغ (4) أن 95% من التهابات المجاري البولية عند الأطفال تحدث عند غير المختونين. ويؤكد أن جعل الختان أمراً روتينياً يجري لكل مولود في الولايات المتحدة منع حدوث أكثر من 50 ألف حالة من التهاب الحويضة والكلية سنوياً عند الأطفال. وتؤكد مصادر د. محمد علي البار (5)الخطورة البالغة لالتهاب المجاري البولية عند الأطفال وأنها تؤدي في 35% من الحالات إلى تجرثم الدم وقد تؤدي إلى التهاب السحايا والفشل الكلوي.
3 ـ الختان و الأمراض الجنسية : أكد البروفيسور وليم بيكوز(10)الذي عمل في البلاد العربية لأكثر من عشرين عاماً، وفحص أكثر من 30 ألف امرأة، ندرة الأمراض الجنسية عندهم وخاصة العقبول التناسلي والسيلان والكلاميديا والتريكوموناز وسرطان عنق الرحم، ويُرجع ذلك لسببين هامين ندرة الزنى وختان الرجال.
ويرى آريا وزملاؤه (5)أن للختان دوراً وقائياً هاماً من الإصابة بكثير من الأمراض الجنسية وخاصة العقبول والثآليل التناسلية. كما عدد فنك (11) Finkأكثر من 60 دراسة علمية أثبتت كلها ازدياد حدوث الأمراض الجنسية عند غير المختونين.
وأورد د. ماركس Marks ب(4) خلاصة 3 دراسات تثبت انخفاض نسبة مرض الإيدز عند المختونين، في حين وجد سيمونس وزملاؤه أن احتمال الإصابة بالإيدز بعد التعرض لفيروساته عند غير المختونين هي تسعة أضعاف ما هو عليه عند المختونين.
أليس هذا بالأمر العجيب(4)؟
حتى أولئك الذين يجرؤون على معصية الله يجدون في التزامهم بخصلة من خصال الفطرة إمكانية أن تدفع عنهم ويلات هذا الداء الخبيت، لكن لا ننكر أن الوقاية التامة من الإيدز تكون بالعفة والامتناع عن الزنى.
4 ـ الختان و الوقاية من السرطان :
يقول البرفسور كلو دري(12): " يمكن القول و بدون مبالغة بأن الختان الذي يجري للذكور في سن مبكرة يخفض كثيراً من نسبة حدوث سرطان القضيب عندهم، مما يجعل الختان عملية ضرورية لابد منها للوقاية من حدوث الأورام الخبيثة ".
وقد أحصى د.أولبرتس (13)[1103] مرضى مصابين بسرطان القضيب في الولايات المتحدة، لم يكن من بينهم رجل واحد مختون منذ طفولته.
وفي بحث نشره د. هيلبرغ وزملاؤه (14)أكدوا فيه أن سرطان القضيب نادر جداً عند اليهود، وعند المسلمين حيث يجري الختان أيام الطفولة الأولى . وإن أبحاثاً كثيرة جداً تؤكد أن الختان يقي من السرطان في القضيب.
وتذكر هذه الأبحاث أن التهاب الحشفة وتضيق القلفة هما من أهم مسببات سرطان القضيب، ولما كان الختان يزيل القلفة من أساسها، فإن المختونين لا يمكن أن يحدث عندهم تضيق القلفة، ويندر جداً حدوث التهاب الحشفة.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:33 PM
وقد ثبت أم مادة اللخن (4و5)التي تفرزها بطانة القلفة عند غير المختونين والتي تتجمع تحت القلفة لها فعل مسرطن أيضاً.
فقد أثبتت الأبحاث أن هذه المادة تشجع على نمو فيروس الثآليل الإنساني hpv الذي ثبت بشكل قاطع أثره المسرطن.
أما الدكتور رافيتش (15)فيؤكد على دور الختان في الوقاية من أورام البروستات، على الرغم من أنه لا توجد دلالة قاطعة تثبت ذلك، غير أنه في المؤتمر الذي عقد في مدينة دوسلدورف الألمانية عن السرطان والبيئة، أشير إلى العلاقة السلبية بين سرطان البروستات الذي يصيب الرجال وبين الختان، وأن الرجال المختونين أقل تعرضاً للإصابة بهذا السرطان من غير المختونين.
وفي نفس المؤتمر كشف النقاب أيضاً عن أن النساء المتزوجات من رجال مختونين هن أقل تعرضاً للإصابة بسرطان الرحم من النساء المتزوجات من رجال غير مختونين.
من هنا نفهم أن دور الختان لا يقتصر على حماية الرجل " المختون " من الإصابة بالسرطان بل يظهر تأثيره الوقائي عند زوجات المختونين أيضاً.
وهكذا يؤكد د. هاندلي (16)أن الختان عند الرجال يقي نساءهم من الإصابة بسرطان عنق الرحم، وذكر أن الحالة الصحية للقضيب والتهاباته تشكل خطراً على المرأة يفوق الخطر الذي يتعرض له الرجال نفسه.
وقد وجد الباحثون (5)أدلة على اتهام فيروس الثآليل الإنساني hpvبتسبب سرطان القضيب لدى غير المختونين، وسرطان عنق الرحم عند زوجاتهم إذ أنهن يتعرضن لنفس العامل المسرطن الذي يتعرض له الزوج.
نخلص من ذلك إلى القول بأن عدم إجراء الختان في سن الطفولة المبكرة يؤدي على ظهور مجموعة من العوامل، منها وجود اللخن (مفرز باطن القلفة )، وتجمع البول حولها ومن ثم تعطنه وتنامي فيروس الثآليل الإنساني وغيره من العوامل المخرشة واليت تؤدي في النهاية إلى ظهور سرطان القضيب عند الأقلف الذي تجاوز عمره الخمسين وحتى السبعين عاماً.
وبانتقال تلك المخرشات إلى عنق الرحم عند زوجته أمكن أن يؤدي عندها إلى الأصابة بسرطان عنق الرحم أو سرطان الفرج.
وإن عملية التنظيف للقلفة لدى غير المختونين لوقايتهم من السرطان، كما يدعو إلى ذلك بعض أطباء الغرب، هي عملية غير مدية على الإطلاق كما يؤكد البروفسور ويزويل (5)فهو يقول بأنه ليس هناك أي دليل على الاطلاق على أن تنطيف القلفة يمكن أن يفيد في الوقاية من السرطان والاختلاطات الأخرى المرتبطة بعدم إجراء عملية الختان.
ونحن مع الدكتور محمد علي البار ـ نرى أن الطب الحديث يؤيد وبقوة ما ذهب إليه الشافعية من استحباب الختان في اليوم السابع، ولحد أقصى [يوم الأربعين] من ولادة الطفل.
وإن ترك الطفل سنوات حتى يكبر دون أن يختن، يمكن ـ كما رأيناـ أن يؤدي إلى مضاعفات خطرة هو في غنى عنها.
ختان البنات :
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم عطية وهي ختانة كانت تختن النساء في المدينة : " إذا خفضت فأشمّي ولا تُنهكي، فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج " [3].
وفي رواية قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا ختنت فلا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل " [4].
وعن شداد بن أوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الختان سنة للرجال، مكرمة للنساء".
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم على نسوة من الأنصار فقال: " يا معشر الأنصار اختضبن غمساً واخفضن ولا تُنهكن فإنه أحظى عند أزواجكن وإياكن وكفر المنعمين " [5].
والمنعم هنا هو الزوج، ويقال لختان المرأة : الخفض والإعذار.
وقوله [أشمّي] من الإشمام وهو كما قال ابن الأثير: أخذ اليسير في خفض المرأة، أو اتركي الموضع أشم، والأشم المرتفع، [ ولا تنهكي] أي لا تبالغي في القطع، وخذي من البظر الشيء اليسير، وشبه القطع اليسير بإشمام الرائحة، والنهك بالمبالغة فيه، أي أقطعي من الجلدة التي على نواة البظر ولا تستأصليها.
ونقل ابن القيم (7)عن الماوردي قوله : " وأما خفض المرأة فهو قطع جلدة في الفرج فوق مدخل الذكر ومخرج البول على أصل النواة، ويؤخذ من الجلدة المستعلية دون أصلها " .
هذه النواة هي البظر، والجلدة التي عليها وهي التي تقطع في الختان، والتي شبهها الفقهاء بعرف الديك والمسماة بالقلفة، والتي تتجمع فيها مفرزات اللخن (مفرزات باطن القلفة) مثل ما يحدث في الذكر عندما تكون تلك القلفة مفرطة النمو، لذا أمرت السنة المطهرة بإزالتها .
وجمهور فقهاء المسلمين على أن الأمر للندب أو الاستحباب، عدا الشافعية الذين قالوا بوجوبه.
يقول د. محمد علي البار (5): هذا هو الختان الذي أمر به المصطفى صلى الله عليه وسلم .
وأما ما يتم في مناطق من العالم من أخذ البظر بكامله، أو البظر مع الشفرين الصغيرين، أو حتى مع الشفرين الكبيرين أحياناً، فهو مخالف للسنة ويؤدي إلى مضاعفات كثيرة.
وهو الختان المعروف بالختان الفرعوني، وهو على وصفه، لا علاقة له مطلقاً بالختان الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم.
لذا فإن الضجة المفتعلة ضد ختان البنات لا مبرر لها، لأن المضاعفات التي يتحدثون عنها ناتجة عن شيئين لا ثالث لهما: مخالفة السنة، وإجراء العملية دون طهارة مسبقة ومن قبل غير ذوي الخبرة من الجاهلات.
الختان الشرعي له فوائده، فهو اتباع لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وطاعة لأمره خاصة وأنه من شعائر الإسلام، وفيه ذهاب الغلمة والشبق عن المرأة وما في ذلك من المحافظة على عفتها، وفيه وقاية من الالتهابات الجرثومية التي تتجمع تحت القلفة النامية " .
أما د. حامد الغوابي (17)فيقول: " فانظر إلى كلمة (لا تنهكي) أي لا تستأصلي، أليس هذه معجزة تنطق عن نفسها، فلم يكن الطب قد أظهر شيئاً عن هذا العضو الحساس [ البظر]، ولا التشريح أبان عن الأعصاب التي فيه، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي علمه الخبير العليم، عرف ذلك الأمر فأمر بألا يستأصل العضو كله ".
ويتابع د. الغوابيكلامه عن فوائد ختان البنات : " تتراكم مفرزات الشفرين الصغيرين عند القلفاء وتتزنخ ويكون لها رائحة كريهة وقد يؤدي إلى التهاب المهبل أو الإحليل، وقد رأيت حالات كثيرة سببها عدم إجراء الختان عند المصابات.
والختان يقلل الحساسية المفرطة للبظر الذي قد يكون شديد النمو بحيث يبلغ أكثر من 3 سنتمترات عند انتصابه فكيف للرجل أن يختلط بزوجته ولها عضو كعضوه، ينتصب كانتصابه " .
ويرد د. الغوابي على من يدعي أن ختان البنات يؤدي على البرودة الجنسية عندهن، بأن البرود الجنسي له أسباب كثيرة، وأن هذا الإدعاء ليس مبنياً على إحصاءات وشواهد بين المختتنات وغير المختتنات، طبعاً إلا أن يكون ختاناً فرعونياً أدى إلى قطع البظر بكامله.
ثم ينقل عن البروفسور هوهنر ـ أستاذ أمراض النساء في جامعة نيويوركـ بأن التمزقات التي تحدث في المهبل أثناء الوضع تحدث بردواً جنسياً بعكس ما كان منتظراً، في حين أن الأضرار التي تصيب البظر نادراً ما تقود إلى البرود الجنسي.
ومن فوائد الختان (17)منعه من ظهور تضخم البظر أو ما يسمى بإنعاظ النساء، وهو إنعاظ متكرر أو مؤلم مستمر للبظر، كما يمنع ما يسمى نوبة البظر وهو تهيج عند النساء المصابات بالضنى يرافقه تخبط بالحركة وغلمنة شديدة وهو معند على المعالجة.
وفي المؤتمر الطبي الإسلامي (4)عن الشريعة والقضايا المعاصرة [القاهرة 1987] قدمت فيه بحوث عن خفاض الأنثى أكد فيه د. محمد عبد الله سيد خليفة أضرار الختان الفرعوني وتشويهه للأماكن الحساسة من جسد الأنثى، وأن الخافضة هنا تنهك إنهاكاً فتزيل البظر بكامله والشفرين إزالة شبه تامة مما ينتج عنه ما يسمى بالرتق وهو التصاق الشفرين ببعضهما .
وأكد ذلك د. محمد حسن الحفناويوزملاؤه من جامعة عين شمس وبينوا أن أضرار ختان الأنثى ناتج عن المبالغة في القطع الذي نهى عنه نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم أو عن إجراء الخفض بأدوات غير عقيمة أو بأيدي غير خبيرة، وليس عن الختان الشرعي نفسه.
وخلاصة القول يتضح لنا أن الحكمة الطبية من الختان، الذي دعت إليه الشريعة الإسلامية، تظهر عند الرجال أكثر بكثير مما تظهر عند النساء، ونستطيع القول أنه في البلاد ذات الطقس الحار كصعيد مصر والسودان والجزيرة العربية وغيرها، فإنه يغلب أن يكون للنساء بظر نام يزيد في الشهوة الجنسية بشكل مفرط، وقد يكون شديد النمو إلى درجة يستحيل معها الجماعن ومن هنا كان من المستحب استئصال مقدم البظر لتعديل الشهوة في الحالة الأولى، ووجب استئصاله لجعل الجماع ممكناً في الحالة الثانية وهذا الرأي الطبي يتوافق مع رأي الجمهور من فقهاء الأمة الذين أوجبوا الختان على الرجال وجعلوه سنة أو مكرمة للنساء مصداقاً لتوجيهات نبي الأمة صلى الله عليه وسلم .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:35 PM
موقف العلم والإسلام من تحديد نسل الأمة

بحث للطبيب الدكتور محمود ناظم النسيمي
لقد أثار التزايد السكاني الهائل مخاوف الاقتصاديين والمفكرين على مستقبل الأجيال المتعاقبة، وأثار قلقهم حول إمكانية تأمين الغذاء والسكن والحياة الكريمة لها، فانبعثت منهم فكرة تدعو إلى تحديد النسل، ليبقى عدد السكان متلائماً مع الإمكانيات . http://www.55a.net/firas/photo/5021180_2.jpg
ولقد عرفت قديماً محاولات الإنسان لتحديد نسله، بإتباع بعض الطرق المانعة لحصول الحمل أو المجهضة له، ونفذت تلك الطرق لغايات مختلفة من قبل فريق من الناس.
أما الدعوة إلى تحديد النسل على نطاق واسع في مجتمع أو دولة ما، فقد بدأ في أوربا في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، وكان أول من دعا إليها في أنجلترة القسيس مالتوس Malthus الذي نشر مقالاً سنة 1798م تحت عنوان (تزايد السكان وتأثيره في تقدم المجتمع في المستقبل )، وكان مالتوس يرمي إلى منع الحمل بالوسائل الأخلاقية مثل الرهبنة وتأخير الزواج، وذلك حتى لا يزداد السكان بشكل يؤثر على معدل الدخل القومي للفرد[1] (http://www.55a.net/alnasl.HTM#_ftn1).
ثم قام كتاب من أوربا وأمريكا بالدعوة إلى تحديد النسل لأغراض اقتصادية حتى عمت الدعوة أرجاء العالم، فدعا إلهيا أناس من البلاد العربية والإسلامية أيضاً حتى أضحت دعوة عالمية.
ولقد انشرح كثير من الناس لفكرة تحديد النسل، منهم لظرفه ووضعه الخاصين، ومنهم لما تحمله من مظاهر اليسر وتخفيف الأعباء والتكاليف عن الزوجين وإمكانية رعاية النسل القليل بشكل أفضل.
إن تحديد النسل بشكل إفرادي ولظروف اضطرارية أو محرجة خاصة بأصحابها، يدعى تنظيم النسل أو تنظيم الأسرة ولا يعني رقماً معيناً من الذرية لأسرة المجتمع، مهما كانت إمكانيات الأسرة [2] (http://www.55a.net/alnasl.HTM#_ftn2) وسأفرد له بحثاً خاصاً مبيناً فيه الدافع المقبول طباً وشرعاً . أما الدوافع المرفوضة فسأبينها في هذا المقال، مع بيان مثالب حركة تحدي النسل .
الإنجاب هدف رئيسي :
يهدف وجود الغريزة الجنسية إلى غاية التناسل وبقاء النوع، أما الرغبة الجنسية المنبعثة عن تلك الغريزية وكذلك اللذة المرافقة لإروائها، فإنهما http://www.55a.net/firas/photo/550766.jpgوسيلتان مشوقتان على تحقيق المقصود من وضع تلك الغريزة . ولا بد للتناسل من ضوابط تقي المجتمع من الفوضى الجنسية ومساوئها الخلقية وتحدد المسئولين عن حضانة الذرية ورعايتها وتربيتها، ولذا شرع الزواج . فللزوج هدفان رئيسيان : أولهما إرواء الميل الجنسي بطريقة مشروعة، وثانيهما هو الذرية التي تحقق بقاء النوع الإنساني واستمرار الأسرة ونماء الأمة وبقاءها.
هذه الحقائق التي يقررها علماء النفس والاجتماع، أشار إليها الإسلام بتعاليمه السامية، وأدرك ذلك علماؤه الأعلام . ومن جميل ما قيل في ذلك ما كتبه قديماً أشهر عالم نفس مسلم، وهو حجة الإسلام الإمام الغزالي رحمه الله تعالى، وذلك في تعداد فوائد النكاح، فقال : الفائدة الأولى الولد، وهو الأصل وله وضع النكاح، والمقصود بقاء النسل ألا يخلو العالم عن جنس الإنس، وإنما الشهوة خلقت باعثة مستحثة كالموكل بالفحل في أخراج البذر، وبالأنثى في التمكين من الحرث تلطفاً بهما في السياق إلى اقتناص الولد بسبب الواقع، كالتلطف في بث الحب الذي يشتهيه السياق إلى الشبكة وكانت القدرة الأزلية غير قاصرة عن اختراع الأشخاص ابتداء من غير حراثة وازدواج، ولكن الحكمة اقتضت ترتيب المسببات على الأسباب، مع الاستغناء عنها إظهار للقدرة وإتماماً لعجائب الصنعة وتحقيقاً لما سبقت به المشيئة وحقت به الكمة وجرى به القلم[3] (http://www.55a.net/alnasl.HTM#_ftn3).
وأيا من الهدفين قصد كل من الزوجين في المناسبة الجنسية، فإن له أجراً أي سواء نوى إعفاء نفسه وزوجه بضبط الغريزة الجنسية في مجال الحلال أو ابتغى النسل الصالح الذي يخلفه ويزيد في تعداد أمة الإسلام .
ففي نية إرواء وضبط الغريزة الجنسية في مجال الحلال، قال الرسول عليه الصلاة والسلام : " وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أرجر؟ قال : أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر " [4] (http://www.55a.net/alnasl.HTM#_ftn4)
ولقد نبه الله تعالى المؤمنين إلى غاية الإنجاب عند إرواء الميل الجنسي، وذلك في الآية التي أرباح فيها المعاشرة الزوجية ليلة الصيام، فقال سبحانه : (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ
تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُون) [5] (http://www.55a.net/alnasl.HTM#_ftn5)
أي أقتصدوا ما قدره ما قدره من الولد بسبب المناسبة . قال القرطبي : قال ابن عباس ومجاهد والحكم وابن عيينة وعكرمة والحسن والسدي والربيع والضحاك : معناه وابتغوا الولد، يدل عليه أنه عقيب قوله : " فالآن باشروهن " ثم ذكر القرطبي أقوالاً أخرى [6] (http://www.55a.net/alnasl.HTM#_ftn6) .
وقال الفخر الرازي : ذكروا في الآية وجوهاً (أحدها ) : وابتغوا ما كتب الله لكم من الولد بالمباشرة، أي لا تباشروا لقضاء الشهوة وحدها، ولكن لابتغاء ما وضع الله له النكاح من التناسل، قال عليه السلام : (تناكحوا تناسلوا تكثروا ) .
(ثانياً) : نهى عن العزل وقد رويت الأخبار في كراهية ذلك .
(ثالثاً ) : أن يكون المعنى ابتغوا المحل الذي كتب الله لكم وحلله دون ما لم يكتب لكم من المحل المحرم، ونظيره قوله تعالى: فأتوهنّ من حيث أمركم الله .
(ورابعاً ): أن هذا تأكيد تقديره فالآن باشروهنّ وابتغوا هذه المباشرة التي كتبها الله لكم بعد أن كانت محرمة عليكم .
ثم ذكر الرازي أقوالاً أربعة أخرى . فالقرطبي والرازي جعلا القول بابتغاء التناسل والولد في مطلع الأقوال .
وأشار الله تعالى إلى غاية التناسل أيضاً في قوله : " نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِين"[7] (http://www.55a.net/alnasl.HTM#_ftn7)
ففي قوله تعالى : " حرث لكم " تشبيه فالنساء مزرع ومنبت للولد، وفي تفسير قوله تعالى : " وقدموا لأنفسكم " أقوال .
قال القرطبي : أي قدموا ما ينفعكم غداً، فحذف المفعول وقد صرح به في قوله تعالى : " وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله، فالمعنى قدّموا لأنفسكم الطاعة والعمل الصالح، وقيل ابتغاء الولد والنسل، لأن الولد خير الدنيا والآخرة، فقد يكون شفيعاً وجنة . ثم ذكر القرطبي أقوالاً أخرى .
أم الرازي فقد قال في تفسير " قدموا لأنفسكم " : أي لا تكونوا في قيد قضاء الشهوة، بل كونوا في قيد تقديم الطاعة أهـ .
ولقد مدح الله تعالى أولياءه المؤمنين بسؤال الزوجة والذرية الصالحة فقال سبحانه : " والذين يقولون : ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين وأجعلنا للمتقين إماماً " .
وحكم الإسلام بأن الولد الصالح سبب من أسباب تجدد الثواب واستمراه للأبواب بعد وفاتهما، فقال الرسول عليه السلام : " إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة : إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له " [8] (http://www.55a.net/alnasl.HTM#_ftn8) .
أضف إلى ذلك أن الإنسان يجد غالباً في ذريته، من يعطف عليه ويعينه في مرضه وهرمه .

نماء الأمة بنماء أسرها :
كل أمة لا تزيد مواليدها على وفياتها أو تساوي فيهما، تكون أمة فاشلة في الحياة محكومة بالفناء والاضمحلال، لأن كل كارثة تصيبها من حرب أو قحط أو جائحة وباء أو ما شابه تظهر إفلاسها، وتؤخرها في مضمار الحياة، أو توردها الهلاك عاجلاً أو آجلاً .
ومن البديهي أن كثرة النسل أو النشء لا تكون مضمونة محققة إلا بالزواج الشرعي النظامي، الذي يشعر فيه الزوجان بالمسؤولية تجاه نسلهما فلابد من تشجيع الزواج وتذليل عقباته وتسهيل الحياة الكريمة للأسرة الناشئة، وذلك لتخطي الأمة بثمرات الزواج الحية التي تحفظ للأسرة الاستمرارية وللأمة البقاء .
وأقل حد لمقدار ثمرات الزواج الخلائف يجب ألا ينقص عن الثلاث: أثنتان مهما لتكون زوج جديدة يخلف السلف الزائل، وثمرة ثالثة للطوارئ وما زاد على ذلك عدة للوفر والنماء[9] (http://www.55a.net/alnasl.HTM#_ftn9).
وإذا أخذنا بالحسبان أن بعض الأسر عقيمة، وأن بعضها يتوقف إنجابها عند طفل واحد أو اثنين بدون قصد منها، وإن أمتنا بمجموع أقطارها بحاجة للنماء وزيادة السكان لغاية اقتصادية وعسكرية، فإن الإشاعة بأن http://www.55a.net/firas/photo/99706863.jpgإنجاب طفلين أو ثلاثة أطفال يكفي، تقليداً لما اعتاده الناس في بعض الدول الأوربية، ضارة بمستقبل أمتنا، لأن تحديد النسل بهذا الشكل سيؤدي بها إلى الضمور والارتكاس.
ومن أجل نماء الأمة أيضاً حض الإسلام على الزواج وابتغاء الولد وكثرة النسل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يا معشر الشباب، من أستطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " [10] (http://www.55a.net/alnasl.HTM#_ftn10).
وقال عليه السلام : " من أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح "[11] (http://www.55a.net/alnasl.HTM#_ftn11).
ولقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتنع المسلم عن النكاح بغير عذر بحجة الزهد والانقطاع لعبادة الله تعالى وهو التبتل نهياً شديداً ويقول : " تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة " [12] (http://www.55a.net/alnasl.HTM#_ftn12).
وشجع الإسلام إنكاح غير المتزوجين ولو كانوا فقراء، قال الله تعالى : " وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [13] (http://www.55a.net/alnasl.HTM#_ftn13).
ومما يساعده على العفة الصيام، كما أشار إلى ذلك الحديث الشريف . ففي تشجيع القرآن على تزويج الفقراء تشجيع لتزايد الأسر وكثرة الإنجاب ونماء الأمة .
ولقد أوضحت موقف الإسلام من الإنجاب، وأضيف هنا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يقدم الرجل بغير عذر على الزواج بامرأة عرفت بأنها عاقر وليس لديه زوجة ولود، فعن معقل بن يسار قال : (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أصبت امرأة ذات جمال، وإنها لا تلد أفأتزوجها فنهاه، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فنهاه وقال : "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم "[14] (http://www.55a.net/alnasl.HTM#_ftn14) ).

تفنيد مزاعم دعاة التحديد :
يزخر دعاة التحديد حركتهم بذكر حجج ودعايات لا تثبت تجاه المساوئ التي تنتج عن حركتهم . ويبرر محددو النسل سلوكهم بدوافع وغايات مختلفة منها المقبول ومنها المردود أما المزاعم المفندة فهي :
1. خطر المجاعة والضائقة الاقتصادية بتزايد السكان .
2. الخوف من العجز عن الإنفاق اللائق بالمستقبل المؤمل للنسل .
3. خروج الزوجة للعمل
4. دعوى الحب الحر
أ‌- خطر المجاعة والضائقة الاقتصادية بتزايد السكان :
يدعي أنصار حركة تحديد النسل أنهم إذا لم يقوموا بتنظيم الزيادة في عدد السكان، فإن خطر المجاعة سيهدد العالم، وسيكثر العاطلون عن العمل ويقل الدخل الفردي.
إن هذه النظرة منهم كانت قاصرة، لأنهم نظروا على ازدياد السكان ولم ينظروا على احتمالات ازدياد الموارد الاقتصادية وإلى إمكانية تقدم وسائل الإنتاج وتطور الاكتشافات والاختراعات لصالح الإنسان . فلقد عاش الإنسان على سطح الأرض آلاف السنين، لم ينتبه خلالها إلى كنوز الذهب الأسود التي كان يعيش فوقها، ولم ينتبه على ظاهرة الزمان.
وكم من نعم خفية قد يكشف الله سبحانه وتعالى لنا عنها، حتى نراها ونستفيد منها في المستقبل، وهي الآن ليست في حسابنا، قال تعالى : " وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون".[15] (http://www.55a.net/alnasl.HTM#_ftn15)
ولذلك يجب ألا تسيطر النظرة التشاؤمية الضيقة على عقول المفكرين لأنهم في مثل هذه الأمور يصدرون الأحكام دون توفر الأدلة الكافية " [16] (http://www.55a.net/alnasl.HTM#_ftn16) .
هل يزعمون أن عقول علماء البشر قد تبدلت أو أن نعم الله الباطنة قد نفدت، فلن يكتشف الإنسان بعد اليوم نعماً جديدة أو أرزاقاً حديثة حتى يبتغي دعاة التحديد أن تكن حركتهم عالمية .
فليذكروا أن في العالم محاولات علمية عديدة جادة لاكتساب الطاقة من مصادر حديثة مختلفة، ولاستصلاح الأراضي وتحسين الزراعة واستثمار خيرات الأرض وانتشار الصناعة وتحسين القائم منها، وتشجيع الاختصاصيين في مجال الاكتشاف والاختراع لكان ذلك أفضل للأمة وأجدى لها .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:37 PM
ب‌- الخوف من العجز عن الانفاق اللائق بالمستقبل المؤمل للنسل :
يتخوف بعضهم من العجز المالي عن الإنفاق على الأولاد ـ إذا كثروا ـ لأمد طويل يمتد حتى التخرج من الجامعات، ثم التوظف أو القيام بمهن علمية ذات دخل جيد.
هذا الدافع يفكر به غالباً ذوو الدخل المحدود ولو كان جيداً نسبياً، وتفكر به الطبقة المتوسطة حتى والغني أيضاً، تفكر به عقب الزواج أو عقب إنجاب ولد أو ولدين أو ثلاثة، فتسعى إلى تنظيم النسل بالمباعدة بين الحمول، أو تتجه أيضاً إلى تحديد النسل عند عدد ترتئيه.
يمتنع الأبوان عن الإنجاب مخافة ألا يستطيعا إتمام الخطط والمشاريع التي يفكران بها من أجل مستقبل أولادهما، مع أنهما ليسا متأكدين أن الله تعالى لن يفتح عليهما أبواباً من الرزق، وليس متيقنين أن كل ولد من أولادهما سيكون ذا استعداد فكري وأهلية وسلوك رصين، للسير باستمرار في الطريق الذي يرسمانه له، للوصول إلى البغية التي يحلمان بها، وليسا بضامنين بقاءها حياً حتى بلوغ تلك البغية . فمن الخطأ أن يحددا نسلهما من أجل أماني غير يقينية الحدوث، فلكل إنسان استعداده وإمكانيات، فليستبق كل منا أوجه الخير ضمن وجهته واختصاصه وإمكانياته، وليراع ذلك في تربية ذريته منمياً فيهم الاستعدادات الطبية، قال تعالى: ( وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير). [17] (http://www.55a.net/alnasl.HTM#_ftn17)

ت‌- خروج الزوجة للعمل :
إن توظيف الزوجة ونزولها إلى العمل، هو أحد دواعي تحديد النسل في أوربة لأن الزوجين يعملان خارج البيت ولا يستطيعان أن يقوما برعاية أولاد عديدين، وتربيتهم وإعدادهم إعداداً كاملاً ليكونوا أعضاء صالحين في المجتمع . فأرادا في أوربا أن يحددا نسلهما، ليجدوا بذلك مسؤوليتهما وأتعابهما .
ثم إن المرأة في أوربة تعمل وتتوظف، رغبة منها في مضاهاة الرجل بعد أن طالبت بسماوتهم، وتأميناً لمورد لها بعد أن سادت الأنانية في مجتمعهم وأكتفى كثير من الشباب بإرواء شهواتهم بغير الزواج المشروع، ولم يعد يهتم الرجل برعاية المحتاجين من أقربه، أما في المجتمعات الإسلامية فإن عقيدة المسلم والقانون يلزمانه بالإنفاق على أقاربه المعوزين .
إن خروج المرأة إلى العمل يؤدي إلى مساوئ[18] (http://www.55a.net/alnasl.HTM#_ftn18) وهي :
أ‌- القصور في تربية الناشئ:
لأن الحنان شرط رئيسي لا غنى عنه أبداً، من أجل نمو الطفل وتطوره النفسي والعقلي والجسدي، لأن حب الأم وحنانها لا يماثلها أي حب أو حنان .
ب‌- ميوعة الأخلاق :
وذلك بكثرة المخالطات لمن هبّ ودرج من الرجال، الأمر الذي يفقد المرأة فضيلة جوهرية في عنصر جمالها هي الحياء والخفر، ومن ثم يتسلط عليها ذئاب البشر من طلاب المتعة الدنيا .
ت‌- فقدان الزوج لعنصر السكينة النفسية :
حيث يرجع إلى بيته فلا يجد الإبتسامة المتهللة والأذن الصاغية تستمع إليه وهو يشكو ما ناله من العمل والتعب كي تحثه وتثبته، وإذا به يجد بدلاً من ذلك شكوى أشد وإرهاقاً أعظم فيزداد ألماً وإرهاقاً .
ث‌- تأثر الناحية الاقتصادية :
يقوم اختيار العامل في عرف الاقتصاد على أساس وفرة إنتاجه وطاقته للقيام بالعمل، وهذا العنصر يختل في تشغيل المرأة اختلالاً ظاهراً، فالمرأة تتعرض في كل شهر للطمث، ومعظم النساء يصبن بعسرات طمث أو بتوتر عصبي متقدم عليه، وذلك مما يغير في مزاجهن ونفسيتهن، ويضعف مقدرتهن في ذلك الظروف . ثم إنهن يتعرضن لتفرة نم الضعف في زمن الحمل فالوضع فالنفاس .
فهل من مصلحة الاقتصاد تعطيل المرأة عن وظيفتها الحيوية العظمى، كي تصبح خارج بيتها عاملاً مبتور الطاقة، تنافس الرجل في ميادين العمل التي لا تحتاج إليها، فتسد على الشباب الطريق وتعطل فريقاً منهم عن العمل أهـ .
ج‌- دعوى الحب الحر :
يريد فريق من الرجال والنساء أن يتمتعوا بالملذات ويشبعوا نهمهم الجنسي، دون أن يصبح الرجل أباً يتحمل أعباء الأولاد، ودون أن تتحمل المرأة مضض الحمل وآلام الولادة وهمّ الحضانة والتربية . تبنى تلك الرغبات كتاب متفلسفون هدامون منحرفون زيفوا الحقائق، وقالوا بما أسموه (الحب الحر ) يقول شامغور (الإنكليزي) : إذا لم نصدر إلا عن تفكير حر، فأجيبوني أي رجل يقبل بملء اختياره أن يكون اباً ويتحمل أعباء الأولاد طول حياته، وأي امرأة لقاء اختلاج بضع دقائق ترضى أن تتحمل مضض مرض يطول سنة كاملة ثم هماً يدوم مدى الحياة أهـ .
هذه الفلسفة التي تنادي بالحب الحر تعطي المرأة حرية الرضا بالأمومة وتنادي :يجب أن تساوي المرأة الرجل في كل شيء حتى في إشباع نهمها الجنسي . فكما أن الرجل لا يخشى حملاً ولا أولاداً فهي أيضاً مثله ...
إن الحب الحر وحرية الرضا بالأمومة، يقودان مباشرة على تعاطي (موانع الحمل ) بصورة واسعة، ويقودان بصورة غير مباشرة إذا فشلت هذه الموانع إلى الإجهاض . فاستعمال موانع الحمل واللجوء إلى الإجهاض ـ كما يقول الكتاب الذاهبون هذا المذهب ـ حقان طبيعيان للمرأة، بل هما أقدس حقوقها .
إن في تلك الرغبات والدعاوى بعداً عن النظر إلى أهداف الحياة، وإلى حقوق الوطن أو المجتمع الوطن أو المجتمع على المواطن، لقاء ما ينعم به من خيرات الوطن وثمرات الحياة الاجتماعية وإن فيها بعداً عن مثل الدين والأخلاق .
إن حرية الإنسان في استعماله حقاً من حقوقه، يجب ألا تتعدى حقوق الآخرين وحريتهم، فحرية الإنسان تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين .
فليس الإنسان، ذكراً كان أم أنثى، حراً في جميع تصرفاته ولو آلت إلى ضرر اجتماعي طالما أنه عضو في مجتمع وجزء من أمة .
فكما أنه يستفيد من الحياة الاجتماعية فعليه أن يقدم لها، وكما أن له حقوقاً فعليه واجبات . ولا يجوز أن تكون النظرة الشخصية الأنانية حائلاً دون تقبل الواجبات والحقوق التي تمليها سلامة المجتمع وتماسك كيانه .

النتائج السيئة لحركة تحديد النسل :
1. إمكانية ضعف الأسرة أو انقراضها:
هل يضمن الذي لا يريد أن يزيد أولاده عن طفلين مثلاً أن يتوفى هذان الطفلان، أو أن يصاب بعاهة أو أن يصابا بعاهة أو أن يكونا غير صالحين في مجتمعنا، ولا ينفع عندئذ عض الأصابع بالندم . ولقد تقدمت أهمية الإنجاب .
2. كثرة وقائع الطلاق:
إن زهد الزوجين بالإنجاب واكتفاءهما بالملذات، يعرض الرابطة الزوجية للتفكك بالطلاق حتى في الخصومات الصغيرة، وذلك لسهولة الانفصال وفقدان أو ضعف أقوى رابطة تربط بين الزوجين وهي رابطة الأطفال.
يقول تالكون بارسن بعد أن قدم في هذا الشأن الأرقام الواضحة : إن وقائع الطلاق إنما تحصل أكثر ما تحصل في السنوات الأولى بعد الزواج أو بين الأزواج الذين لا تكون لهم ذرية[19] (http://www.55a.net/alnasl.HTM#_ftn19) .
3. ضعف الأمة اقتصادياً :
حيث تنخفض نسبة المواليد فتقل نسبة الشبان إلى المسنين والشباب هم عنصر الإنتاج وعليهم يبنى الأمل . أما المسنون العجائز فأغلبهم مستهلكون ولا يرجى منهم الإنتاج خصوصاً بعد تقدم السن .
ولذا فإن قلة المواليد تقود حتماً إلى التدهور الاقتصادي وخاصة إذا كانت خيرات البلاد بحاجة إلى المزيد من العاملين ودعم اقتصاد الأمة .
إن تحديد النسل إذا عمّ مجتمعاً ما، فإنه يقوض بنيان الجماعة التي يتفشى بين أفرادها ويجعلها دون منافسيها في كل شيء .
4. ضعف الأمة عسكرياً :
وذلك لتدني عدد السكان بانخفاض نسبة المواليد إلى الوفيات، ولانخفاض نسبة الشباب إلى المسنين ..
والمسنون غالباً أقل حماسة وصلابة وقوة وعزيمة وصموداً في وجه الأخطار والشدائد وتجاه المخاطر التي تحف الوطن .
أما الشباب فهم غالباً أكثر جرأة وحماسة واندفاعاً في بذل النفوس والمهج في سبيل مبدأ من المبادئ النبيلة .
يقول الكتاب الشهير أميل فاكه: " إن شعباً غير ولود إذا جاور شعوباً ولودة، أو أقل ولادة منه فقط، يكون عرضة لاستيلائهم لا محالة " .
ويقول الرئيس روزفلت : " إن أمة لا يريد رجالها الحرب ولا تريد نساؤها الحمل هي أمة قد أصيبت في صميم قلبها " [20] (http://www.55a.net/alnasl.HTM#_ftn20).
نحن أمة شاء المستعمر أن يغتصبوا من أوسط بقاعها بقعة بقعة اصطنعوا فيها دولة هي رأس حربة لهم، من سياستها التوسع. فيكفينا الجهاد في سبيل الله تعالى طريقاً لتحديد نسلنا، فلا نغفل عن هذا فننقص مواليدنا وننقص شبابنا الذين هم حماة ديننا ووطننا[21] (http://www.55a.net/alnasl.HTM#_ftn21) .
5. ضمور الأمة وزوال كيانها :
إن تحديد النسل إذا عمَّ مجتمعاً ما، أو شعباً أو أمة، فإنه سيؤدي بها إلى الضمور والانتكاس أو الفناء بانخفاض نسبة المواليد إلى الوفيات . ويعجل لها ذلك تعرضها لحرب أو إصابتها بقحط أو جائحة وباء كما تقدم .
يقول المؤرخ سوروكن في كتابه (الثورة الجنسية في أمريكة ) صفحة 78ـ 79: " إن من قانون الفطرة أن الأمة إذا لبت نداء الشهوات النفسية وانقطعت إلى التشرد والجنس، فإنها تغفل عن إنجاب الذرية وتحسب أن الأطفال يشكلون عقبة في سبيل حريتها ولذاتها ورخائها الاقتصادي، وهذا السلوك ـ أي تحديد النسل ـ المعادي للفطرة، يرغب العاكفين على عبودية الشهوات الجنسية إلى استخدام الوسائل المتنوعة لمنع الحمل وإسقاط الجنين، ويكون نتيجة ذلك انحطاط الأمة وتناقضها، وهكذا هو الانتحار .. " .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:38 PM
الآثار الصحية السيئة للإسراف في الطعام و الشراب

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
يؤدي الشره (14) وتناول كمية كبيرة من الطعام تزيد عن طاقة تحمل المعدة إلى ما يسمى بالتخمة والتي تفضي إلى عسر الهضم وكثرة الغازات وأوجاع الشرسوف واحتقان الكبد . والتخمة الشديدة يمكن أن تؤدي إلى توسع المعدة الحاد والتي تسبب ضغطاً شديداً على القلب مما يعيق العود الوريدي إليه فتحصل عسرة في التنفس واضطراب في ضربات القلب وتسوء حالة المريض وقد تنتهي بالموت (9).
والتخمة المزمنة تؤدي (13) إلى تمدد المعدة والأمعاء وإلى ضمور في بطانتها وغددها المفرزة للعصارة الهضمية فيحصل الإمساك المزمن وعسرات الهضم والانسمام الغذائي المزمن وما ينجم عنه من وهن عصبي .
والإسراف في الطعام يسبب عند المستعدين عدداً كبيراً من أمراض التغذية كالبدانة والنقرس والداء السكري ، كما تزيد عندهم نسبة الإصابة بأمراض القلب وقصوراته .
فالطعام الزائد عن حاجة الجسم يتراكم على شكل دهون تترسب تحت الجلد وحول الأمعاء وفي الكبد وحول القلب حيث تحدث عبئاً كبيراً عليه .
وتتصلب العروق ويرتفع الضغط الدموي وتكثر الجلطات والفوالج وتتعب الغدد فيحدث الداء السكري عدا عن تعب الكلى بتكليفها فوق طاقتها من عمليات تصفية الدم وطرح الفضلات ، هذا عدا عما ذكرناه من تمدد المعدة وآفات الجهاز الهضمي (12) .
إن كثرة الأكل والشرب يعقبها كسل في النفس وبلادة في الفكر وميل إلى النوم الذي هو خسارة ومضيعة لأوقات يمكن أن تكون نافعة في دنيا الإنسان وآخرته (9) .
يقول القاضي عياض :إن كثرة الأكل والشرب دليل النهم والحرص ، والشره مسبب لمضار الدنيا والآخرة جالباً لأدواء الجسد وخثارة النفس (ثقلها وعدم نشاطها ) .
يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه : الشبع يثقل البدن ويقسي القلب ويزيل الفطنة ويجلب النوم ويضعف صاحبه عن العبادة .
وقد أكدت أبحاث نشرتها المجلة الطبية العربية (9) أن الإفراط في التغذية عند الأطفال واليفع علاوة على زيادة الوزن إلى النضج المبكر والذي يؤدي إلى البلوغ .
وتحصل البدانة نتيجة الإفراط في تناول أنواع الطعام المختلفة وخاصة عند أبناء الطبقة المترفة وأصحاب الوظائف الكسولة ، وهي تؤهب لحدوث أمراض خطيرة في القلب والذبحة الصدرية والداء السكري وارتفاع الضغط الدموي وتصلب الشرايين وغيرها .
فعلى المسلم أن يعتدل في طعامه وشرابه وأن يحافظ على وزنه المثالي قدر المستطاع وخاصة إذا كان عنده استعداد وراثي للسمن .
فعلى هؤلاء أن يضعوا برنامج خاصاً لطعامهم (12) فيحددوا ما يأكلوه من نشويات وسكريات ، ويمتنعوا قدر الإمكان عن تناول المواد الدهنية ذات الحموض المشبعة كالدهن والشحم والسمن ، ويستبدلوا بها مواد دهنية غير مشبعة كزيت الزيتون وزيت الذرة أو عباد الشمس ، وأن يكثروا في طعامهم من السلطات والخضار ويمكنهم تناول ملعقة كبيرة من النخالة أو خل التفاح قبل الطعام ، ويستبدوا بالسكر السكارين للتحلية ويأكوا الخبز الأسمر وأن يكثروا من صيام النفل فيكون لهم به خيري الدنيا والآخرة .
وأحب أن أشير هنا إلى أن معتاد الإسراف في الطعام يحتاج إلى التدرج في تقليل وجبته حتى يعود إلى حد الإعتدال (9) ، ولقد أشار الإمام الغزالي (11) إلى ذلك حين قال : " فمن اعتاد الأكل الكثير وانتقل دفعة واحدة إلى القليل لم يحتمله مزاجه وضعف وعظمت مشقته ، فينبغي التدرج إليه قليلاً قليلاً فينقص بمقدار قليل متزايد من طعامه المعتاد " .
وهناك أمراض تنجم عن الإسراف في تناول مادة غذائية معينة (بروتين ، دسم ، سكر ) لفترة طويلة . فالإسراف في تناول السكر الأبيض وما يصنع منه من حلويات يضر بالجسم ضرراً بالغاً وذلك للميل العجب في السكر للاتحاد بالكلس . فعندما يزيد الكلس في الدم إلى أن يعوض ما فقده منه فيأخذه من العظام والأسنان مما يؤدي إلى نخر أيضاً . وإن الإفراط في تناول النشويات عموماً يؤدي إلى البيلة السكرية وإلى تحول الفائض منها إلى شحوم (البدانة ).
|أما الإفراط في تناول الدسم فإنه يؤدي إلى تخلون الدم وإلى فرط دسم الدم وشحوم البدن مما يؤدي إلى البدانة وإلى تصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم وتشحم الكبد وإلى العديد من آفات القلب الخطيرة .
أما الاسراف في تناول البروتينات من لحم وبيض وحليب وسواها فإن فضلاتها السامة تتراكم في البدن وتعرضه للإصابة بالرمال الكلوية ، أو بالإصابة بالنقرس (داء الملوك ) ، وإلى قصور الكلى وارتفاع الضغط وتصلب الشرايين أيضاً .

الهدي النبوي في تدبير الطعام والشراب
غسل اليدين قبل الطعام وبعده :
يستحب للمسلم غسل اليدين قبل الطعام وبعده لحديث سلمان الفارسي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده " رواه أبو داود والترمذي ضعفه الأرناؤوط
وقد فسر العلماء وضوء الطعام بغسل اليدين .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده " رواه أبو داود والترمذي.
وقد فسر العلماء وضوء الطعام بغسل اليدين.
http://www.55a.net/images/1/daker/ocean_wudu_med.jpg
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عنه وسلم يقول : " من أحب أن يكثر الله خير بيته فليتوضأ إذا حضر غذاؤه وإذا رفع " رواه ابن ماجه والبيهقي .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من نام وفي يده غمر ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه " والغمر : ريح اللحم وزهومته " رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح
وعنه أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: " إن الشيطان حساس لحاس فاحذروه على أنفسكم من بات وفي يده غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه " .
وعن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : " من بات وفي يده ريح غمر فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه " والوضح : البرص رواه الطبراني بإسناد حسن.
ولا تخفى الحكمة الصحية من هذا الهدي النبوي (16) ففي حياة الإنسان اليومية كثيراً ما يصافح شخصاً مريضاً أو حاملاً لجراثيم ممرضة أو يلمس أشياء ملوثة بجراثيم خطيرة فهو يجلس لطعامه غير عالم أن بين أنامله
الهدي النبوي في تدبير الطعام والشراب

خطراً كامناً ينتظر ذلك الطعام فيلوث لقمة يبلعها ليصاب بذلك المرض وأكثر الأمراض انتشاراً عن ذلك الطريق هي الكوليرا والتيفوئيد و الزحار . هذا وإن الجلد (17) يحتوي على سطحه على أثلام وأخاديد، وإن ما يفرزه من دهن وعرق يساعد تلك الجراثيم وبيوض الطفيليات بالجلد وحفظها بين ثناياه .
ويأتي الهدي النبوي بالأمر بغسل اليدين قبل الطعام متوافقاً مع بدهيات الطب الحديث الوقائي ليسلم طعامه من عوامل التلوث والمرض . أما غسل اليدين ضمن حرارة الجسم وسطاً ملائما لتكاثر الجراثيم واستحالتها إلى خطر داهم وهذا الخطر هو الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم في كثير من أحاديثه التي أوردناها .
ويعلق د. إبراهيم الراوي (17) على قوله صلى الله عليه وسلم : " من أراد أن يكثر خير بيته " .
إن غسل اليدين قبل الطعام يدخل البركة على الإنسان كما قال الصادق المصدوق عليه السلام ، وأن البركة هنا هي ـ بركة العافية ـ وهي الكنز الذي لا يفنى والكرم الإلهي الذي لا يقدر بثمن . وأن غسل اليدين قبل الطعام إجراء حاسم للوقاية من الفقر كما ورد في الأثر " الوضوء قبل الطعام بركة وينفي الفقر وبعده ينفي اللمم " .
جلسة الطعام في الهدي النبوي :
عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال : " لا آكل متكئاً " رواه البخاري.
وعن أنس رضي الله عنه قال : " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم جالساً مقعياً يأكل تمراً " رواه مسلم .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:38 PM
وقد ورد عن أبي بن كعب في صفة طعام النبي صلى الله عليه وسلم :" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجثو على ركبتيه وكان لا يتكئ " .
وعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم قصعة يقال لها الغراء يحملها أربعة رجال فلما أضحوا وسجدوا للضحى أتي بتلك القصعة وقد ثرد عليها فالتفوا حولها ، فلما كثروا جثا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أعرابي : ما هذه الجلسة ؟ فقال : صلى الله عليه وسلم : " إن الله جعلني عبداً كريماً ولم يجعلني جباراً عنيداً ، ثم قال : كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها يبارك فيها " . وجثا يجثو: جلس على ركبتيه .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه : " لم يأكل النبي صلى الله عليه وسلم على خوان قط وما أكل خبزاً مرققاً حتى مات " رواه البخاري، وفي رواية للترمذي : قيل لقتادة فعلام كانوا ياكلون ؟ قال على السفر ، والسفر : جمع سفرة وهو ما يوضع علىالأرض ليؤكل عليه .
قال ابن القيم (6) : وقد فسر الاتكاء بالتربع ، وفسر بالاتكاء على الشيء وهو الاعتماد عليه وفسر بالاتكاء على الجنب.
والأنواع الثلاثة من الاتكاء : فنوع منها يضر وهو الاتكاء على الجنب فإنه يمنع مجرى الطعام عن هيئته ، ويعوقه عن سرعة نفوذه إلى المعدة فيضعها فلا يستحكم فتحها للغذاء . وأما النوعان الآخران فمن جلوس الجبابرة المنافي للعبودية ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : " آكل كما يأكل العبد " . وكان يأكل وهو مقع ، والإقعاء أن يجلس للأكل متوركاً على ركبتيه ويضع بطن قدمه اليسرى على ظهر القدم اليمنى . وهذه الهيئة أنفع هيئات الأكل لأن الأعضاء كلها تكون على وضعها الطبيعي .وإن كان المراد بالاتكاء الاعتماد على الوسائد التي تحت الجالس فيكون المعنى : أما إذا أكلت لم أقعد مكئاً كفعل الجبابرة ومن يريد الإكثار من الطعام ، لكني آكل بلغة كما يأكل العبد .
ويرى د. إبراهيم الراوي (18) أن الجهاز الهضمي يحتاج إلى كمية كبيرة من الدم ليستطيع القيام بما يلزم لاستقبال الطعام الوارد والتهيؤ لهضمه لذا كان الإجراء الطبي الصحيح لذلك وجوب الجلوس وثني الساقين تحت الجسم لحصر الدم في منطقة الجهاز الهضمي، مع الساق اليسرى منثنية واليمنى مرتكزة على القدم لجعل المعدة حرة طليقة بعيدة عن أي ضغط مسلط باتجاهها من الخارج . وهذا هو أصح حالة لعمل الجهاز الهضمي كما يجب الامتناع عن الحركة والسير أثناء الطعام لمنع ذهاب الدم إلى العضلات في وقت يكون جهازه الهضمي في أمس الحاجة إليه .
وهذا الوضع " جلسة الطعام " التي طبقها أستاذ البشرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو أصح وأسلم في حالة الجلوس على الأرض حول السفرة من استعمال الكرسي حول مائدة الطعام .
وحول الأكل متكئاً يقول د. الراوي أن الاتكاء يسبب التشنج والاضطرابات والتقلص في عضلات البطن فلا تستطيع المعدة استقبال الطعام بشكل صحيح . ولأن المعدة تكون بوضعها الصحيح في حالة انتصاب الجذع وارتكازه على الأرض دون لجوئه إلى الارتكاز الجانبي في حالة الاتكاء .
أما د. غياث الأحمد فيرى أن الجلوس على المقعد (التربيع ) يؤدي إلى انبساط المعدة وإلى تأخذ المعدة مجالاً واسعاً فتزيد قابليتها لأخذ الطعام والمزيد منه . أما الإقعاء بنصب الساقين أو أحدهما مما يضيق حيز المعدة ويقلل اتساعها مما يؤدي بها إلى الامتلاء بمقدار أقل من الطعام حيث يشعر المرء بالشبع بآلية انعكاسية فيقل مطعمه ولا يصاب بالتخمة .

التسمية قبل الطعام والأكل باليمين مما يلي الأكل :
عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه قال : كنت غلاماً في حجر رسول الله وكانت يدي تطيش في الصفحة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك " رواه البخاري .
عن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده أن أصحاب رسول الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع ؟ قال : " لعلكم تفترقون ؟ قالوا : نعم .قال فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه " أخرجه أبو داود وابن ماجة والإمام أحمد وهو حديث ضعيف (الأرناؤوط).
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تأكلوا بالشمال فإن الشيطان يأكل بالشمال" رواه مسلم وفي رواية له عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قوله صلى الله عليه وسلم وفي رواية له عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قوله صلى الله عليه وسلم :" إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ".
وعن سلمة بن الأكوع أن رجلاً أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله فقال له صلى الله عليه وسلم : " كل بيمينك قال : لا أستطيع ، ما منعه إلا الكبر فقال صلى الله عليه وسلم : لا أستطعت قال سلمة : فما رفعها إلى فيه " رواه مسلم .
ومن حيث طويل رواه عبد الله بن بسر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بقصعة قد ثرد فيها فقال عليه الصلاة والسلام :" كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها يبارك فيها " وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اذكروا اسم الله وليأكل كل رجل مما يليه " رواه البخاري .
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "البركة تنزل وسط الطعام فكلوا من حافته ولا تأكلوا من وسطه " أخرجه الترمذي وهو حديث صحيح.
التسمية أو الطعام تربط المسلم بالرزاق المنعم وتخلق فيه حالة من الطمأنينة تذكره بأن الرزق من عند الله ولا شك أن الذي يأكل وهو بحالة نفسية من الراحة والرضا فإن تمثل الطعام في بدنه ومن ثم فإن استفادته منه تكون أعظم مما لو كان قلقاً متوتراً أثناء تناوله لطعامه (16) .
فالتوتر والقلق يؤديان إلى عسر الهضم وإلى عدد من أمراض السبيل الهضمي والتي تقلل الاستفادة من الطعام المتناول .
وأما تخصيص اليد اليمنى (16) للأمور الكريمة من أكل وشرب ومصافحة وغيرها ، وتخصيص اليسرى للأمور المستقذرة من استنجاء ورمي للأقذار فهو ولا شك تنظيم نبوي كريم يمكن اعتباره من أسس النظافة والصحة الشخصية ، وينسجم مع مبادئ الطب الوقائي الحديث للوقاية من العدوى وتقليل عوامل سراية المرض .
أما أن يأكل المرء مما يليه من قصعة الطعام فهو ولاشك هدي نبوي إلى خلق كريم تتجمل به الجماعة المسلمة وينم عن أدب اجتماعي جم رفيع هو من تعاليم من وصفه المولى مخاطباً أياه ( وإنك لعلى خلق عظيم ) .
ولعل من حكمته أنه يقلل خطر انتقال الأوبئة فيما لو كان بعض الآكلين حملة لجراثيم مهمة .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:39 PM
بعض الحكم العلمية من العـدة الشرعية للمرأة

بحث للطبيب العلامة الدكتور محمود ناظم النسيمي رحمه الله تعالى
العدة هي الزمان الذي تتربص فيه المرأة عقيب الطلاق أو الموت أو فسخ الزواج بعد الدخول أو الوطء بشبهة، تعد أيامه لتلتزم فيها بما ألزمها الله سبحانه وتعالى منتظرة أو أن الفرج الموعود لها .
والأصل في وجوبها قول الله تبارك وتعالى :
( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ ) [سورة البقرة:228].
وقوله :
( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا)[سورة الطلاق]
من تلك الآيات يتبين لنا أن العدة أربعة أنواع :
• عدة بثلاثة قروء للتي تحيض إن كان سبب العدة غير وفاة الزوج، وبما أن للقرء لغة معنين : الحيض والطهر، فقد اختلفت المذاهب الفقهية في المراد بالقرء.
• وعدة بثلاثة أشهر للصغيرة التي لم تبلغ والآيسة (التي انقطع طمثها لكبر سنها)وذلك في غير حادثة الوفاة .
• وعدة بأربعة أشهر وعشرة أيام للمتوفى زوجها.
• وعدة الكل في الحمل تمتد حتى الوضع . وهناك خلاف فقهي حول عدة الوفاة في الحامل هل تنتهي عدتها إذا وضعت ولو قبل مضي أربعة أشهر وعشرة أيام أم تتربص أطول الأجلين . هذا وتبتديء عدة الطلاق عقيبة ، وعدة الوفاة عقيبها.
حكمة العدة اجتماعياً :
1. قال الفقهاء : إن حكمة العدة هي الحكم ببراءة الرحم من الحمل حفظاً للأنساب من الاختلاط والشك. فبالعدة يحصل التثبت، هل المرأة حامل فيشترط الوضع لانتهاء العدة ؟ أم غير حامل تنتهي عدتها بانتهاء الأجل الذي حدده القرآن الكريم ، ولا شك أن هذه الحكمة بالغة الأهمية وسأعود إليها بالإيضاح الطبي ، ولكن هناك حكم أخرى يجب ألا نغفل عنها ففي فهمها إزالة لبعض التساؤلات.
2. من تلك الحكم فتح المجال للعودة إلى بناء الأسرة المتهدمة بحادثة الطلاق: لأن الحفاظ على الحياة الزوجية وتماسك الأسرة مما اهتم به الإسلام، فجعل بعض الحلال إلى الله الطلاق ، وسن ألا يتسرع الزوج بإيقاعه في ساعات الغضب واضطراب العواطف ، فإذا كان عازماً ولا بد فاعلاً فيسن له أن يوقعه رجعياً في طهر لم يقرب زوجته فيه ، فلعله بعد هدوء غضبه وسكون نفسه أن تتزن محاكمته الفكرية فيستقيم حكمه فيحجم عن إيقاع الطلاق أو يندم على إيقاعه فيراجعها في العدة .
ومن أجل هذه الحكمة حظر الإسلام أن تخطب المعتدة وحرم العقد عليها واعتبره باطلاً ، أي إن الإسلام جعل العدة فرضاً شرعياً وحقاً للزوج وحقاً للأسرة يراجع فيها كل من الزوجين صفحات سلوكهما ووضعهما . فقد يجدان أن من الأفضل أن يعودا إلى الحياة الزوجية السابقة ، وأن يصحح كل منهما سلوكه وأن يتحاشى تكرار أخطائه . ولهذا كان الزواج حق مراجعتها في الطلاق الرجعي ضمن العدة دون حاجة لإجراء عقد جديد (إيجاب وقبول أمام شاهدين)أو يجري عليهما عقداً جديداً برضاها في الطلاق البائن بينونة صغرى.
3. ومن تلك الحكم أيضاً احترام الحياة الزوجية وتقديرها وعدم نسيان الفضل بين الزوجين . فالعدة جزء من الحزن والحداد عليها بعد أن انفصلت عراها بموت رب الأسرة، أو بالطلاق لاضطراب سلوك الزوجين أو أحدهما .
وقد ينضم إلى ذلك حزن وحداد على فقدان شريك الحياة ومعيل الأسرة ذي المودة والرحمة.
ولا بد للحزن والحداد من وضع نهاية له حتى لا تتصدع نفسية المرأة، فجعل الإسلام نهاية الحداد بنهاية العدة ، يحق لها بعدها أن تتزوج وتبني أسرة جديدة .
فحكمة العدة إذاً لا تنحصر في براءة الرحم فيقال : إذا تأكدنا من خلوه من الحمل فما الحكمة من تربصها حتى تمام العدة ؟ كما حددها الله عز وجل وعلا.. وقد يكشف لنا الفكر والعلم حكماً غير التي ذكرت .

العدة والطب[1] (http://www.55a.net/alada.htm#_ftn1) :
إن التأكد من براءة الرحم من الحمل، والانتظار حتى الوضع لدى وجوده، هو الحكمة من العدة . ولهذا التأكد علاقة بالطب أوضحها ببيان النقاط التالية :
أ‌. إن التأكد من خلو الرحم من الحمل يحصل بمرور ثلاثة قروء أوثلاثة أشهر:
أ‌. لأنه قد يحدث نزف في الشهر الأول من الحمل وتختلف أسبابه فقد يكون بسبب تعشيش البيضة فيحدث نزف في موقع التعشيش ، وقد يكون بسبب حدوث التلقيح قبل الطمث المبكر بأيام قليلة ، وفي كلتا الحالتين يسمى العوام هذا النزف (رويل الحبل).
وقد يكون النزف بسبب وجود رحم مضاعف فيحصل الحمل في إحدى الرحمين والطمث في الأخرى وهذا نادر .
وقد يكون بأسباب أخرى مرضية، يجب كشفها من قبل المختص ومكافحتها.
ب‌. وقد يحدث نزف في الشهر الثاني ثم يتكرر بسبب الإصابة بالرحى العدارية وهي استحالة كيسية تصيب الزغابات الكوريونية (المشيمة) في أشهر الحمل الأولى، فتشتد أعراض الوحام ولا تلبث أن تظهر الأعراض الرئيسية وهي ثلاثة:
1) الأنزفة التي تظهر منذ الشهر الثاني وقد تظهر في الشهر الأول .
2) كبر حجم الرحم فيبدو هذا غير متناسب مع سن الحمل.
3) انقذاف بعض الحويصلات مع الدم النازف وهذا قليل المشاهدة وهو عرض بياني . ولا يلبث الإسقاط أن يحدث بين الشهر الثالث والخامس .
ويجب أن تعتبر الرحى العدارية ورماً خبيثاً فتفرغ الرحم لدى كشفها وتشخيصها.
وقد يحدث نزف في الشهر الثاني أيضاً بسبب وجود مضاعفات .
إن مدة ثلاثة قروء ـ سواء فسر القرء بالحيض أو بالطهر ـ تزيد على شهرين قليلاً أو كثيراً ، وقد تبلغ ثلاثة شهور بحسب وقت حدوث الطلاق أو فسخ النكاح في الطهر أو في الحيض ، وبحسب تفريعات الفقهاء .ولقد تبين أن الحمل البالغ شهرين فأكثر يمكن جس رحمه من خلال جدار البطن.
ولاشك أن تفسير القرء بالطمث أقرب إلى الطب لأن من حكمة العدة التأكد من براءة الرحم ، وبراءتها إنما تكون بالحيض لا بالأطهار ، ولأن هذا التفسير يجعل مدة العدة في طلاق التي تحيض (أو فسخ نكاحها) أطول بصورة عامة منها لدى تفسير القرء بالطهر وأقرب إلى تمام الشهور الثلاثة التي هي عدة الصغيرة والآيسة، وخاصة إذا التزم المطلِّق السنة في طلاقه فطلَّها في طهر لم يمسها فيه.
ت‌. إن التأكد من الحمل يحصل أيضاً في الشهر الثالث من حدوثه ويصبح شبه يقيني بعد مضي أربعة أشهر وعشرة أيام .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:40 PM
فما كل انقطاع في الطث يدل حتماً على حصول حمل ، لأنه ينقطع أيضاً في ظروف عديدة : منها حالة الرضاع ، فكثير من الأمهات ينقطع طمثهن مدة الإرضاع ولا يحملن معه مطلقاً .
ومنها اضطرابات سن اليأس ، وتشوش النمو في الجهاز التناسلي كما في الرحم الطفلية، وانحباس دم الطمث لعدم انثقاب غشاء البكارة الخلقي (وقد يكون هذا الغشاء مرناً لا يتمزق بالجماع ) أو لوجود تضيق أو تشكل نسيج ندبي في المهبل وظيفته في المبيض ، أو آفة مزمنة عامة كالسل وفقر الدم . ويسهل نفي الحمل أو بآفة وظيفية في المبيضين ، أو بآفة مزمنة عامة كالسل وفقر الدم .ويسهل نفي الحمل في جميع هذه الحالات بالفحص التناسلي.
إن جس أسفل البطن في الشهرين الثاني والثالث من عمر الجنين غالباً ما يدل على وجود حمل أو عدمه ، إذ يبلغ حجم الرحم الحامل في نهاية الشهر الثاني حجم البرتقالة ويقع قعره على مسافة 3_5سم من الحافة العلوية للعانة ، ويبلغ حجمه في نهاية الشهر الثالث حجم رأس الجنين ويقع على مسافة 6_8 سم من حافة العانة العلوية، ويقع قعر الرحم في نهاية الشهر الرابع على مسافة 12_15سم ، ثم يصبح هذا القعر في محاذاة السرة في الشهر الرابع والنصف.
هذا وفي الشهر الثاني تتضح أعراض الوحام البادئة في الشهر الأول، ولا تدوم أكثر من شهرين أو ثلاثة عادة، وقد تدوم حتى الشهر الرابع أو منتصف الخامس .
يرد علينا سؤال في هذا القسم من البحث وهو : إذا أمكن تشخيص الحمل في الشهر الثالث فلماذا كانت عدة المتوفى عنها زوجها (إذا لم تكن حاملاً )أربعة أشهر وعشرة أيام أطول من عدة المطلقة . الجواب على ذلك من وجهين :
الوجه الأول: إن المتوفى عنها زوجها تكون في حزن وأسى لفقد شريك حياتها ومعيلها ورب أسرتها، أقرها الإسلام على ذلك وألزمها الحداد عليه بترك الزينة والاجتماع بأجنبي والخروج من البيت لغير ضرورة والمبيت خارج بيت الزوجية، فناسب ذلك أن تكون عدتها أطول من عدة المطلقة التي قد تكون على نزاع مع مطلقها وتباين في الأخلاق، ولذا قال بعض الفقهاء إذا ولدت الحبلى التي توفي زوجها توفي عنها قبل مضي أربعة أشهر وعشرة أيام فإنها تنتظر حتى انتهاء العدة الأطول. روى مالك عن ابن عباس أن عدتها آخر الأجلين، يريد أنها تعتد بأبعد الأجلين إما الحمل وإما انقضاء عدة الموت، وروي مثل ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . قال صاحب بداية المجتهد بعد هذا النقل : والحجة لهم لأن ذلك هو الذي يقتضيه الجمع بين عموم آية الحوامل وآية الوفاة .
الوجه الثاني :هو زيادة التثبت من وجود حمل أو فيه . فتربص المعتدة أطول مع الحداد يبعد عنها أقاويل سيئي الظن واللاهين بقصص الناس وغيبتهم ومروجي الإشاعات الباطلة وأصحاب البهتان من السفهاء مرضى النفوس .
ومثل هذه الأمور تخف كثيراً وغالباً تجاه المطلقات، فشرف المطلقة وسمعتها كان مرتبطاً بشرف الزوج وسمعته ، وغالباً ما تدفع عاصفة الأبوة على اعتراف الأب بابنه، بينما ذوو الميت قد ينكرون بنوة جنينها لمورثهم لصالح حصتهم في الإرث.
فبإطالة عدة المتوفى عنها زوجها إلى أربعة أشهر وعشرة أيام يصبح التأكد من وجود الحمل أو عدمه جازماً .
إذ تلفت الحامل في الشهرين الرابع والخامس نظر المولود إلى ازدياد حجم بطنها وإلى تبدلات ثدييها بشكل واضح .
وبالفحص يشعر بالحبس على الخط المتوسط بجسم الرحم الكروي المنتظم ذي القوام المرن غير المؤلم وحدوده العليا كما مر . وبالفحص النسائي تتضح علامة جديدة هي النهز الجنيني المهبلي، ويعد وجودها عنصراً يقينياً من عناصر التشخيص.
هذا ويسمع نبضات قلب الجنين بدءاً من الشهر الرابع تقريباً، ولا يكون واضحاً إلا بعد الشهر الخامس .
3. التفاعلات الحيوية لكشف الحمل :
قد يقول سائل :
إن التفاعلات الحيوية المخبرية لكشف الحمل، المستحدثة في هذا القرن تثبت وجوده بعد مرور عشرين يوماً من تناميه فإذا أجريت هذه التفاعلات بعد 20يوماً من الفراق عن طلاق أو موت ونفت الحمل، فهل تبقى العدة في مدتها كما نص القرآن الكريم ؟
الجواب على هذا السؤال من وجوه ثلاثة :
الأول : إن الشارع الحكيم عندما وضع أحكامه جعلها بشكل يحقق مصالح الناس بصورة عامة في كل العصور، فهي ملائمة لإنسان المدينة وإنسان الريف وإنسان البداية، وموافقة لأبناء البلاد النامية وأبناء البلاد المتقدمة، وممكنة التطبيق في كل المستويات الحضارية ومع ما يجد من علوم ومعارف.
وإن الأحكام القطعية في ثبوتها ودلالتها والتي لا ترتبط بدلالتها بعرف ولا بخبرة ولم يعللها الشارع بعلة محددة، ليس لنا خيار فيما قضى الله ورسوله في تنفيذها حرفياً، عرفنا الحكمة أو جعلناها، بل تسلم للعليم بما قدره وقضاه وتفصيل ذلك في كتب أصول الفقه.
لقد بديء باكشتاف التفاعلات الحيوية المجراة ببول المرأة لتشخيص حملها اعتباراً من سنة 1927 أي بعد ثلاثة عشر قرناً من عهد الوحي والنبوة الخاتمة، فهل نجعل العدة في هذا القرن مختلفة عند النساء بحسب الظروف المختلفة التي ذكرتها والتي يسهل فيها اللجوء إلى تلك التفاعلات على فريق من أبناء المجتمعات الإسلامية دون فريق؟
الوجه الثاني : هناك ظروف تجعل اختبار الحمل الحيوي غير دقيق أي غير قطعي في دلالته، فمثلاً إذا مات محصول الحمل وبقي منجساً مع ملحقاته في جوف الرحم، فإن نتيجة التفاعلات تختلف بحسب حالة المشيمة إذ لا تموت المشيمة فور موت الجنين بل بعدة بمدة قصيرة أو طويلة ولهذا فإن التفاعلات تبقى إيجابية ما بقيت المشيمة ملتصقة بأحد جدر الرحم ونشيطة أما إذا ماتت المشيمة أيضاً فإن التفاعلات تكون سلبية أي تنفي وجود الحمل فهذه النتيجة السلبية النافية للحمل لدى إجرائها بعد الطلاق أو موت الزوج، لا تعني نفي الحمل الميت نفياً قطعياً، وإن تأخر إسقاطه أو وضعه قليلاً أو كثيراً ، فلا يجوز التسرع، نتيجة لتلك التفاعلات السلبية، في نفي الحمل وإنهاء العدة .
أما التفاعلات الإيجابية في الحمول المرضية كما في الرحى العدارية، فإنها لا تخل بالعدة، إذ تتربص المعتدة حتى وضع حملها أو إفراغ رحمها في الرحى العدارية ...
الوجه الثالث : هو ما ذكرته في حكمة العدة اجتماعياً من فتح المجال في حادثة الطلاق للعودة إلى بناء الأسرة المتهدمة، ومن تقدير للحياة الزوجية السابقة، لأن العدة جزء من الحزن والحداد عليها .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:40 PM
الفطرة تعريفها واسم خصالها

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
الفطرة في الأصل تعني ما يميل الإنسان إليه بطبعه وذوقه السليم (1).
والإسلام كله يكون بهذا دين الفطرة، وتعاليمه كلها هي سنن الفطرة (2) .
لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خص فيها مجموعة من السنن والتعاليم سماها " سنن الفطرة " لارتباطها ببدن الإنسان ووظائفه الحياتية.
فمن هذه السنن ما رواه أبو هريرة رضي الله قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " خمس من الفطرة ـ وفي رواية ـ الفطرة خمس الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم ونتف الإبط " رواه البخاري ومسلم .
وما روته عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " عشر من الفطرة ، قص الشارب واستنشاق الماء والسواك وإعفاء اللحية ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء وقص الأظافر وغسل البرامج قال الراوي ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة " وانتقاص الماء يعني الاستنجاء رواه مسلم وابن خزيمة في صحيحه . وقال القاضي عياض : لعل العاشرة الختان لأنه مذكور في حديث (الفطرة خمس ) .
وكما ورد في حديث الإسراء والمعراج " عندما خير جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم ، تاركاً الخمر وشارباً اللبن ، فقال جبريل : الحمد لله الذي هداك للفطرة " رواه البخاري ومسلم .
قال ابن الأثير : " الإنسان يولد على نوع من الجبلة والطبع المهيء لقبول الدين، فلو ترك الأمر عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها ، وإنما يعدل من يعدل لآفة من البشر والتقليد " .
وقد أخرج عبد الرزاق في مصنفة (3) عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى : ( وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ) .
قال : " أبتلاه بالطهارة خمس في الرأس وخمس في الجسد . في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس . وفي الجسد تقليم الأظافر وحلق العانة والختان ونتف الإبط وغسل أثر الغائط والبول بالماء" .
قال أبو شامة (4) : " الفطرة في الخلقة المبتدئة ، أي أن هذه الأشياء إذا فعلت اتصف فاعلها بالفطرة التي فطر الله العباد عليها واستحبها لهم ليكونوا على أكمل الصفات وأشرفها . والاستحداد استعمال الموسى في حلق الشعر ، والبراجم مفاصل الأصابع أو العقد التي على ظهرها ، والمراد بها المواضع التي تتجمع فيها الأوساخ من البدن" .
وقد فسر كثير من العلماء " الفطرة " التي ورد ذكرها في الأحاديث النبوية بأنها " السنة " أي الطريقة التي جاء بها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وقد أمر الله سبحانه نبيه المصطفى عليه الصلاة والسلام بالاقتداء بهم في قوله تعالى : (فبهداهم اقتده ) .
يقول الإمام النووي (5) : " جزم الماوردي وأبو اسحاق بأن المراد بالفطرة في هذا الحديث : الدين . وقال البيضاوي : الفطرة المرادة هنا هي السنة القديمة التي اختارها الأنبياء واتفقت عليها الشرائع وكأنها أمر جبلي فطروا عليه" .
وخصال الفطرة كلها ، التي حث عليها الإسلام بدعوة صريحة من نبي الرحمة وأياً كان تفسير العلماء لكلمة الفطرة ، فإنها تنضوي تحت عنوان " النظافة " والذوق السليم .
وسنتناولها في بحثنا هذا بالتفصيل، مع المنافع الصحية والاجتماعية التي يحصل عليها المسلم عند التزامه بها في حياته الدنيا . وسنفرد لكل من الختان والسواك بحثاً مستقلاً لأهميتهما .
ولقد نبه ابن حجر (5) إلى أنه يتحصل من مجموعة ما ورد من آثار صحيحة في خصال الفطرة أنها خمسة عشر خصلة وهي الختان والسواك والاستحداد (حلق العانة ) وتقليم الأظافر ونتف الإبط وقص الشارب وإعفاء اللحية والانتضاح وغسل البراجم والمضمضة والاستنشاق والاستنثار والاستنجاء وفرق الشعر وغسل الجمعة .
الاستحداد :
يقول الإمام النووي (6) : " الاستحداد هو حلق العانة وسمي استحداداً لاستعمال الحديد (الموسى أو الشفرة ) .
وهو سنة، والمراد به نظافة ذلك الموضع.
والأفضل فيه الحلق ، ويجوز بقص الشعر أو نتفه . والمراد بالعانة الشعر النابت حول الذكر أو الفرج وما يلحق به مثل الشعر حول الدبر . وأما وقت حلقه فالمختار أنه يضبط بالحاجة , وطوله ، فإذا ما طال حلق .
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظافر وقص الشارب " رواه البخاري .
وعن أنس بن مالك رضي الله عليه وسلم قال : " وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة ألا نترك أكثر من أربعين ليلة " رواه مسلم .
إن ناحية العانة وما يحيط بالقبل والدب، منطقة كثيرة التعرق والاحتكاك ببعضها البعض ، وإنه إن لم يحلق شعرها تراكمت عليه مفرزات العرق والدهن، وإذا ما تلوثت بمفرغات البدن من بول وبراز صعب تنظيفها حينئذ، وقد يمتد التلوث إلى ما يجاورها فتزداد وتتوسع مساحة النجاسة ، ومن ثم يؤدي تراكمها إلى تخمرها فتنتن وتصدر عنها روائح كريهة جداً ، وقد تمنع صحة الصلاة إن لم تنظف وتقلع عنها النجاسات .
وحلق شعر العانة أيضاً وقاية من الإصابة بعدد من الأمراض الطفيلية المؤذية كقمل العانة الذي يتعلق بجذور الأشعار ويصعب حينئذ القضاء عليها . كما يخفف الحلق من إمكانية الإصابة بالفطور المغبنية . لذا سن الإسلام حلق العانة والأشعار حول الدبر كلما طالت تأميناً لنظافتها المستمرة ولأنها من أكثر مناطق الجسم تعرضاً للتلوث والمرض (4و7) .

نتف الآباط :

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:42 PM
نتف الآباط :
قال النووي (6) : " وأما نتف الإبط فهو سنة بالاتفاق والأفضل فيه النتف لمن قوي عليه ويجوز بالحلق وغيره " .
ويرى العلامة ابن حجر (5) أن الهدي النبوي بنتف شعر الإبط وليس بحلقه لأن النتف يضعف التعرق تحت الآباط .
ويؤكد د. إبراهيم الكيلاني (4) أن النتف يضعف إفراز الغدد العرقية والدهنية . http://www.55a.net/firas/photo/164369879.jpg
وإن الاعتياد عليه ( أي بالنتف) منذ بدء نموه ودون أن يحلقه أبداً يضعف الشعر أيضاً ولا يشعر المرء بأي ألم عند نتفه . والمقصود بالنتف أن يكون باليد ويمكن إزالته أيضاً بالرهيمات المزيلة للشعر .
وفي الحقيقة فإن نمو الأشعار تحت الإبطين بعد البلوغ يرافقه نضوج غدد عراقية خاصة تفرز مواد ذات رائحة خاصة إذا تراكمت معها الأوساخ والغبار أزنخت وأصبح لها رائحة كريهة (4) ، وإن نتف هذه الأشعار يخفف إلى حد كبير من هذه الرائحة ، ويخفف من الإصابة بالعديد من الأمراض التي تصيب تلك المنطقة كالمذح والسعفات الفطرية والتهابات الغدد العرقية (عروسة الإبط ) والتهاب الأجربة الشعرية وغيرها ، كما يقي من الإصابة بالحشرات المتطفلة على الأشعار كقمل العانة (7و8).

قص الشارب وإعفاء اللحية :
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" احفوا الشارب وأعفوا اللحى " رواه البخاري .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " جزوا الشوارب وأرخوا اللحي ، خالفوا المجوس " رواه البخاري ومسلم .
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من الفطرة قص الشارب " رواه البخاري . http://www.55a.net/firas/photo/408291074357127_4237.jpg
وعن أنس بن مالك رضي الله عليه وسلم قال : " وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قي قص الشارب ... ألآ نترك أكثر من أربعين ليلة " رواه مسلم .
وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من لم يأخذ من شارب فليس منا " رواه النسائي وأحمد ، ورواه الترمذي عن المغيرة بن شعبة وقال حديث حسن صحيح .
قال النووي (6) : " وأما قص الشارب فسنة أيضاً . وأما حدّ ما يقصه فالمختار أنه يقص حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفه من أصله . وأما روايات احفوا الشوارب فمعناها ما طال على الشفتين ، وإعفاء اللحية توفيرها وكان من عادة الفرس قص اللحية فنهي الشارع عن ذلك .
إن قص الشارب سنة بالاتفاق ، إنما يرى الشافعية والمالكية التقصير أي قص الزائد عن الشفة العليا، بينما يرى الحنفية استئصال الشارب كله والحنابلة مخيرون بين هؤلاء وهؤلاء (9) .
ومن الناحية الطبية فإن الشوارب إذا ما طالت تلوثت بالطعام والشراب وأصبح منظرها مدعاة للسخرية وقد تكون سبباً في نقل الجراثيم (4_8) .
وعندما يقص المسلم شواربه يبدو بمظهر التواضع والارتياح خلافاً لما يخلفه إطالة الشارب وفتله من مظهر الكبر والجبروت (8).
وسنة الإسلام في قص الشارب تتفق مع ما دعا إليه الطب ، بقص ما زاد عن حدود الشفة العليا فقط وهو ما كان عليه جمع من الصحابة كعمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير ، وهو ما ذهب إليه الشافعية ومالك ، وإن عدم إزالة الشارب بقصه فقط تتفق مع الطب الوقائي ، فالشارب خلق للرجل وهو المهيأ للعمل وطوارئ البيئة ووجود الشارب يحمي الرجل من طوارئ البيئة وفي تصفية الهواء الداخل عبر الأنف إلى الرئتين، وهذا بالطبع أنفع وأسلم . http://www.55a.net/firas/ar_photo/5/k4053_1_11.jpg
أما اللحية فقد دعا الإسلام إلى إعفائها وعدم حلقها : وقد ذهب المالكية والحنابلة إلى حرمة حلقها وقال الحنفية بكراهية التحريم وأفتى الشافعية بالكراهة (9) .
ومن الناحية الصحية فإن د. عبد الرزاق كيلاني (4) يرى أن عمل الرجل يؤدي إلى كثرة تعرضه لأشعة الشمس والرياح الباردة والحارة والذي يؤثر سلبياً على الألياف المرنة والكلاجين الموجودين في جلد الوجه ويؤدي تخربهما شيئاً فشيئاً إلى ظهور التجاعيد والشيخوخة المبكرة . وقد خلق الله [ المصور ] اللحية في وجه الرجل للتخفيف من تأثير هذه العوامل ، ولم يخلقها للمرأة لأنه سبحانه خلقها للعمل في البيت بعيداً عن تأثير الأشعة الشمسية وتقلبات الرياح .
من هنا نرى النتيجة الرائعة للهدي العظيم في أن وجه الملتحي أكثر نضارة وشباباً من وجه حليق اللحية ، كما أن وجه اللحية ، كما أن وجه المرأة المحجبة أكثر حيوية ونضارة من وجه السافرة مهما تقدمت بها السن .
هذا عدا عما يسببه حلق اللحية اليومي من تهيج للجلد وتخريب لأنسجته ، وعلاوة عما في حلق اللحية من تشبه الرجل بالمرأة وقد " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال " كما روى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في صحيح البخاري . أقرأ المزيد أضغط هنا (http://www.55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=306&select_page=3)

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:43 PM
الآداب الإسلامية في الطعام والشراب وأثرها في صحة الفرد والمجتمع

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
أسس تدبير الطعام والشراب في الشريعة الإسلامية
لقد نجح النظام الإسلامي في ميدان التدريب الصحي الذي فرض على بني البشر ليسعدوا به (1) ، فقد كانت معظم الأمراض التي يصاب بها الناس ـ ومازالت ـ في عصرنا الحديث ترجع إلى الحرمان الشديد ونقص الغذاء، أو إلى الإفراط في تناول الطعام والشراب والإسراف فيهما ، وقد جاء الحل الإسلامي العظيم المعجز وفي ثلاثة كلمات من كتاب الله عز وجل حين قال : (يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)[ سورة الأعراف] وأمر بالصيام شهراً في السنة للحفاظ على سلامة وكيان أجهزة البدن وأعضائه .
وجاءت الدراسات الطبية لتثبت أن مرضى القلب يستطيعون أن يعيشوا طويلاً بعيداً عن المضاعفات الخطيرة إذا هم اعتدلوا في طعامهم وشرابهم ومن ثم فقد أمر الإسلام الأغنياء بإخراج زكاة أموالهم (2) لإنقاذ ملايين الجائعين من خطر البؤس والفقر والمرض والموت .
وجاءت القاعدة الثانية صرخة مدوية يؤكد علماء اليوم أنها الحل الأمثل لحل مشاكل العصر الصحية والتي جعلها سبحانه وتعالى من أهداف بعثة النبي الأمي صلى الله عليه وسلم وهي قوله تعالى (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ
النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [ سورة الأعراف] فكان الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير ، وما ألحق بها اليوم من خبائث العصر من مخدرات وسجائر وسواها وهي من أهم أسباب الأمراض والعجز والموت والمهالك في عصرنا الحديث (3) .
وجاء الهدي النبوي بآداب يتدبر بها المسلم أمر طعامه وشرابه ، وهي علاوة على أنها أضفت على حياته الاجتماعية مسحة جمالية وسلوكية رائعة قد نظم بها الشارع تناول الوجبات وكيماتها وطريقة تناولها فيما يتفق مع ما وصل إليه الطب الحديث الوقائي وعلم الصحة لا بل سبقه إلى ذلك بقرون عدة فلا يأكل المسلم حتى يجوع ، وإذا أكل لا يصل إلى حد التخمة من الشبع ، إذ" بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه " ، وعلى قاعدة " ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه " كما نهى الشارع عن إدخال الطعام على الطعام أو أن يأكل بين الوجبات ….. الخ . ..
واتفاقاً مع الأهمية الصحية لطريقة تناول الطعام والشراب ، وعلاقة ذلك بصحة البدن ، فقد حدد الطبيب الأول ورسول الحق صلى الله عليه وسلم الوضعية المثلى للجلوس على الطعام ، ونهى عن وضعيات قد ينجم عنها بعض الأذى ،كأن يأكل المرء أو يشرب واقفاً أو متكئاً .
وندب إلى أن يتحدث الإنسان على طعامه لإدخال السرور على المشاركين مما يزيد في إفراز العصارات الهاضمة ويساعد على الاستفادة المثلى من الطعام .
ودعا إلى تقديم العَشاء على العِشاء ، وإلى أن يشرب كوب الماء على دفعتين أو ثلاث ، وأن يمصه مصاً لا أن يعبه ويكرعه لما في ذلك من أثر سيء على المعدة والجهاز الهضمي عموماً .
وإذا كان الطب الحديث قد اكتشف الجراثيم الممرضة والطفيليات المهلكة للإنسان في أواخر القرن الماضي وبين أن تلوث الطعام والشراب بها هو من أهم أسباب إصابة الإنسان بعدد من الأمراض الخطيرة كالكوليرا والتيفوئيد والزحار (الزنطارية ) والسل المعوي والديدان والتهاب الكبد وغيرها ، ومن ثم فقد وضع علم الطب الوقائي عدداً من القواعد الصحية على الإنسان أن يلتزم بها ليضمن نظافة الطعام والشراب وسلامتها من التلوث الجرثومي ، فإن ديننا الحنيف قد وضع تلك التعاليم وأمر أتباعه بالالتزام بها منذ أكثر من أربعة عشر قرناً (4).
والحق يقال أن التعاليم النبوية في تدبير الطعام والشراب كانت قمة في حرص المشرع العظيم على سلامة أتباعه ووقايتهم من شر الوقوع في براثن المرض . فقد أمر عليه الصلاة والسلام أن يعطى إناء الطعام وتوكأ قرب الشراب فلا تترك مكشوفة للذباب والتراب ، كما نهى عن أن يشرب من في الإناء أو ينفخ في الشراب حرصاً على سلامته من التلوث ، وأمر بغسل اليدين قبل الطعام وبعده ، وأمر بالأكل باليمين ، ونهى عن الأكل باليسار التي خصصها للاستنجاء وغير ذلك من الأعمال الملوثة كل ذلك ليضمن سلامة الطعام وعدم تلوثه بالجراثيم كما سنرى .
كما حرص المشرع على عدم تلويث مياه الشرب ، فنهى أن يغمس المستيقظ من النوم يده في الإناء قبل أن يغسلها ، فإن " أحدكم لا يدري أين باتت يده "، كما منع التبرز أو التبول قرب موارد المياه وفي ظل الناس ومكان تجمعاتهم ، بل شدد في تحريم هذه الأفعال (3) حتى عدها من مسببات اللعن . فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم " أتقوا الملاعن الثلاث : البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل " كما " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال في الماء الراكد" . رواه البخاري ومسلم .

القاعدة القرآنية الأولى : حلّ الطيبات وتحريم الخبائث
إن النصوص القرآنية والنبوية قد بينت بشكل صريح تحريم بعض الأطعمة والأشربة لخبثها كالخمر والميتة والدم ولحم الخنزير وكل ما هو متلوث بنجاسة ، فإن أشربة أخرى كالتبغ والحشيش والمخدرات الأخرى وغيرها مما لم يكن معروفاً في العالم وقت التنزيل فلم تنزل نصوص خاصة بها ، ولكن المشرع سبحانه لم يترك الناس في حيرة من أمرهم ، فقد وضع ميزاناً دقيقاً يمكن علماء الأمة في كل زمان ومكان أن يزنوا كل مستحدثة فقال بكل وضوح كلمة وضعها كقانون علمي ثابت في كل الحكمة وفيه كل الخير للبشرية وهي قوله تعالى : (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[سورة:الأعراف:157 ] فلم يحرم الإسلام شيئاً من المطعومات أو المشروبات إلا لضرر ينجم عنها أو لخبث محقق فيها ، مصداق قوله تعالى:( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ{4} الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ)[ سورة المائدة] .
وإنه لمن عظيم الإعجاز الإلهي أن تتوافق موازين الشرع وموازين الطب في تحريم هذه الخبائث .
فالبدن يحتاج في نشاطه الحياتي لأغذية تبني الجسم وترمم ما هدم منه كالبروتينات والدسم ، كما يحتاج لأغذية لتوليد الطاقة أي التي تولد الحرارة الغريزية وتؤمن عمل الأعضاء كالقلب والتنفس والهضم ، لذا أوجب الإسلام تناول الحد الأدنى من أو الضروري من الطعام والشراب ، حفاظاً على الحياة ودفعاً للهلاك . وما عدا قدر الضرورة يباح تناوله ما لم يكن مستقذراً ولا ضاراً ولا متنجساً ولا معتدياً على حقوق الغير وما لم يصل إلى حدّ الإسراف .
وإذا كان للأغذية مصدرين كبيرين : فهي حيوانات أو نباتية فمن الأمثل صحياً أن يناوب بين تلك الأنواع دون أن يقصر نفسه على أحدهم (5).
ومن المعجزة حقاً أن نجد سلوك النبي صلى الله عليه وسلم في طعامه متوافقاً تماماً مع مبدأ علم الصحة هذا . وهذا ما يؤكده ابن القيم الجوزية (6) عن طعام النبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول : " فلم يكن من عادته صلى الله عليه وسلم حبس النفس على نوع واحد من الغذاء لا يتعداه إلى سواه وكان صلى الله عليه وسلم يحسن الجمع بين الأغذية في تناولها وإصلاح تأثير بعضها على الآخر .
ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن جعفر " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل الرطب بالقثاء " صحيح البخاري كتاب الأطعمة
وإذا كانت الأغذية النباتية أقل سمية من الحيوانية ، لكن الاقتصار عليها يسبب فقر الدم بنقص اليهولين وفقدان الفيتامين ب 12 ، كما أن الاقتصار على البروتين النباتي يجعل البدن يقصر في تركيب الأنسجة والتي لابد لاكتمالها من توفر البروتينات الحيوانية .
وليس لمسلم أن يحرم على نفسه بعض الطيبات مما أحله الله بنية التقرب إليه . قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) المائدة وقال الله تعالى:( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) الأعراف ـ 32
والنبات المأكول حلال كله ما لم يعرض له عارض من سرقة أو نجاسة وما لم يثبت ضرره لسمية فيه ، أو لكونه مسكراً أو مفتراً (7) وذلك لعموم قوله تعالى :(يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) .
أما المصدر الحيواني للغذاء فقد حرم النص القرآني تناول الميتة والدم ولحم الخنزير ، وجاء في السنة التي اعتمدها جمهور الفقهاء تحريم أكل الحيوانات المفترسة كالوحوش من أسد ونمر وذئب وفهد ( وكل ماله ناب مفترس من السباع ) وكذا الطيور الجارحة ، أي ذوات المخلب من الطير كالصقر والباز والنسر .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:44 PM
لما رواه عبد الله ابن عباس قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير " رواه مسلم .
كما حرمت لحوم الكلاب لما يرويه رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : "الكلب خبيث ثمنه " رواه مسلم .
كما يحرم عند الجمهور أكل لحوم الحمر الأهلية لما رواه الشيخان عن جابر رضي الله عنه : " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن أكل لحوم الحمر الأهلية وأذن في الخيل " .
كما حرمت الضفادع للنهي عن قتلها كما يحرم أكل حشرات الأرض كالثعبان والعقرب والفأرة وسواها ولما تنقله من عوامل الأمراض الفتاكة لبني البشر كالطاعون والتيفوس وسواها (7) .
والأشياء الضارة التي يثبت ضررها ولانص في تحريمها والسموم في غير التداوي كلها حرام لعموم النص : (وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) ولقوله صلى الله عليه وسلم : " لا ضرر ولا ضرار " .
صدق الله ، فما حرم علينا إلا كل خبيث ضار ، وما أباح لنا إلا الطيب النافع إلا أنه من الواجب على المسلم أن يتحاشى تناول ما حرم الله من المطعومات أو المشروبات طاعة لله عز وجل، أدرك العلة من التحريم أم لم يدرك ، مسلماً بأن تلك المحرمات إنما حرمها الخالق المصور العليم بما يضر هذا الإنسان ـ الذي خلقه بيده ـ وبما ينفعه تصديقاً لقوله تعالى : (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ) .

القاعدة القرآنية الثانية : وكلوا واشربوا ولا تسرفوا
إن الإنسان شره بغريزته ، يسرف في الأكل والشرب ، وخاصة أيام كهولته ويقدر ما يتناوله الإنسان عادة من طعام وشراب بثلاثة أضعاف ما يحتاجه إليه . ولا يشك العلم أبداً أن أكثر الراحلين ابتساراً من عالم الدنيا إلى عالم القبور هم منتحرون بأفواههم وبما أسرفوا بما دخل في أجوافهم من طعام وشراب . وإن في القاعدة الإلهية العظيمة ( وكلوا واشربوا ولاتسرفوا ) سر التمتع بحياة يسيطر فيها نعيم الصحة والهناء (8) فالإسراف خطر طبياً وحرام شرعاً لعموم النص (7).
وإذا كان الطعام والشراب لذة ، فإنما جعلها الله سبحانه فيها لإرواء الميل الغريزي لتناولهما بغاية الحفاظ على الحياة واستمرارها ، كما أن التلذذ بالطعام ينبه أعمال الهضم الغريزية وإفراز العصارات الهاضمة حتى يتم التمثل بشكل جيد . ومن الخطأ الفادح أن يجعل الإنسان من اللذة غاية في طعامه وشرابه مما يجعله يسرف في استدعائها وينحرف في طريق إروائها وهذا ليس من صفات المؤمن في شيء .
وقد أكد القرآن الكريم أن الوقوف عند التلذذ بالطعام والشراب والتمتع بهما إنما هو من صفات الكافرين الجاحدين (9) وذلك مصداق قوله تعالى : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ ) الأحقاف 20.
وتؤكد السنة المطهرة هذا المعنى وتنهى عن الإسراف في الطعام وأن على المسلم أن يكتفي منه بما يقيم الأود ويحفظ الصحة والقوة من أجل السعي علىالرزق والتقوي به على عبادة الله رب العالمين . فقد روى البخاري أن رجلاً كان يأكل كثيراً فأسلم فكان يأكل قليلاً ، فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء " ولقد ذكر ابن الأثير (10) تعليقاً علىهذا الحديث : هو تمثيل لرضى المؤمن بالقليل اليسير من الدنيا وحرص الكافر على الكثير منها ، ثم قال : والأوجه أن يكون هذا تحضيضاً للمؤمن على قلة الأكل وتحاشي ما يجره الشبع من قسوة القلب وطاعة الشهوة.
من هنا نفهم دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم اجعل رزق آل محمد كفافاً " رواه الشيخان .
كما حذر سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه من النهم والبطنة فقال " إياكم والبطنة في الطعام والشراب فإنها مفسدة للجسم مورثة للسقم ،مكسلة عن الصلاة وعليكم بالقصد فيهما فإنه أصلح للجسد وأبعد عن السرف وإن الله تعالى ليبغض الحبر السمين وإن الرجل لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه " ورد في الدرر المنثورة للسيوطي .
يقول الإمام الغزالي : " ومن مضار الشره اشتداد المعاصي وخاصة الشهوة الجنسية ، فإذا منعت التقوى صاحبها من الزنى فلا يملك عينه ، فإذا ملك عينه بغض الطرف فلا يملك فكره فتخطر له الأفكار الرديئة وحديث النفس بأسباب الشهوة وما يتشوش به مناجاته " .
عن المقداد بن معد يكرب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه ، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان لابد فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه" .
يقول ابن القيم (6) : " مراتب الغذاء ثلاثة أحدها مرتبة الحاجة والثانية مرتبة الكفاية الثالث مرتبة الفضيلة ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يكفيه لقيمات يقمن صلبه فلا تسقط قوته ولا تضعف ، فإن تجاوزها فليأكل بثلث بطنه وهذا من أنفع ما للبدن وما للقلب فإن البطن إذا امتلأ من الطعام ضاق عن الشراب فإذا أورد عليه الشراب ضاق عن النفس وعرض عليه الكرب والتعب " .
وفي معرض شرحه للحديث يقول د. الكيلاني (12) : " يشكل الجزء العلوي من المعدة جيب ممتلىء بالهواء يقع تحت الحجاب الحاجز وكلما كان ممتلئاً بالهواء كانت حركة الحجاب الحاجز فوقه سهلة وكان التنفس ميسوراً أما إذا امتلأ هذا الجيب بالطعام والشراب تعرقلت حركة الحجاب الحاجز وكان التنفس صعباً كما أن الصلب لا يستقيم تماماً إلا إذا كانت حركة المعدة مستريحة ولا يتم ذلك إذا اتخمت بالطعام ، فصلى الله على طبيب القلوب والأبدان .
أما د. محمود فؤاد معاذ (13) فيرى أن كلمة " يقمن صلبة " هي من أبلغ ما نطق به النبي صلى الله عليه وسلم معنىً وعلماً . فالنبي صلى الله عليه وسلم حث على الإقلال من الطعام ، ولكن إلى حد يقمن صلبه وحتى لا تكون مخمصة فرب مخمصة شر من التخم . المرء حسبه أن يتناول ما يقيم الصلب ، أي ما يعطيه القوة الكافية للقيام بمجهوداته .
وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية "صحيح مسلم.
فالنبي صلى الله عليه وسلم يحذر من الإسراف في الطعام وأن يشبع الواحد هو قوت الاثنين يكفيهم ويقيم أودهم (12) ، وهو ينصح أن يكون ثلث المعدة فقط للطعام ولو حافظ المسلمون اليوم على هذه الوصية لحموا أنفسهم من كثير من الأمراض ولما تعبت معداتهم مع هضم الطعام الفائض فتقل الفضلات و ينشط البدن ويصفوا الدم ويتوقد الذهن .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن من الإسراف أن تأكل كل ما اشتهيت "ورد في سنن ابن ماجة .
فمن أخلاق المسلم كبح جماح نفسه ووقايتها من الإسراف المذموم فيعطيها حيناً من مشتهياتها المباحة ، ويمنعها حيناً ، لا تحريماً للطيبات ولكن ترويضاً لها للتمكن من قيادة زمامها .
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : تجشأ أبو جحيفة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : " أقصر عنا من جشائك، إن أطول الناس جوعاً يوم القيامة أكثرهم شبعاً في الدنيا "مجمع الزوائد للهيثمي .
وعن عمران بن الحصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يكون من بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السمن "ورد في صحيح البخاري باب: ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها..
وعن عائشة رضي الله عنها قالت :" أول بلاء حدث في هذه الأمة بعد نبيها الشبع فإن القوم لما شبعت بطونهم سمنت أبدانهم فضعفت قلوبهم وجمحت شهواتهم" .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " ما شبع آل محمد من طعام ثلاثة أيام حتى قبض " رواه البخاري .
إن المربي الناجح هو الذي يجسد أقواله أفعالاً تحتذى وهذه هي روعة التعاليم النبوية التي رافقها سلوك عملي وحلول واقعية من حياته صلى الله عليه وسلم : فهذا محمد صلى الله عليه وسلم ما شبع من طعام ثلاثة أيام متتالية ، وكان يجلس لطعامه جلسة المتحفز للقيام بعد أن يتناول ما يقيم صلبه ، وما أكل خبزاً مرققاً ولا وضع على سفرته السكرجة ( من مقبلات وسواها ) ليعلمنا بسلوكه الطريقة الأمثل لتنفيذ القاعدة الإلهية في الطعام والشراب ( وكلوا وأشربوا ولا تسرفوا ) .
أقرأ المزيد الآن (http://www.55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=356&select_page=3)

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:44 PM
التدبير النبوي في الحسد وأثره على صحة البدن

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر قال تعالى : (قل أعوذ برب الفلق . من شر .. ) سورة الفلق .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب " .
وعن مولى الزبير ، عن الزبير بن العوام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "دب فيكم داء الأمم من قبلكم : الحسد والبغضاء ، والبغضة هي الحالقة، لا أقول حالقة الشعر، ولكن حالقة الدين ، والذي نفس محمد بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا " رواه الترمذي.
وروى الإمام حجة الإسلام الغزالي (1) عن بعض السلف : "أن أول خطيئة للبشر كانت الحسد، حسد إبليس آدم عليه السلام على مرتبته فأبى أن يسجد له فحمله الحسد على معصية الله ، وإياك والحسد فإن ابن آدم قتل أخاه حين حسده " .
والحسد هو كراهة النعمة وتمني زوالها عن صاحبها (1و2) وهو حرام بكل حال . وأما الغبطة فهو أن ترى النعمة على أخيك فلا تكره وجودها ولا تحب زوالها عنه ، بل تتمنى من الله أن يرزقك مثلها وليس في ذلك ما يأثم عليه .
ويرى أبو بكر الرازي (3) " أن الحسد يتولد من اجتماع البخل والشره في النفس، وهو شر من البخل، فالبخيل لا يحب أن يمنح أحداً شيئاً مما يملكه، أما الحسود فإنه يتمنى ألا ينال أحد خيراً أصلاً، ولو كان الخير ليس مما يملكه هو والحسد داء من أدواء النفس عظيم الأذى لها .
ولعظم ضرر الحسد على الإنسان وعلى المجتمع ، فقد نفر القرآن الكريم منه وأمر بالاستعاذة من شر الحاسد كما أمر بالاستعاذة من نفث الشيطان فالحسد مفسد للطاعات ، باعث على الخطايا . وهو نار تضطرم (4) في صدر الحسود، فما تراه إلا كاسف الوجه، قلق الخواطر، غضبان على القدر قد عادى حكمة الله . قال تعالى : (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) .
ويرى الإمام أبو بكر الرازي (3) أن الحسد يضر بالنفس لأنه يشغلها عن التصرف المفيد لها وللبد، وذلك يسبب طول الحزن والتفكر ، ثم إنه يضر بالجسد لما يعرض للمحسود من طول السهر وسوء الإغتذاء وينشأ عن ذلك رداءة من اللون وسوء السحنة وفساد المزاج .
وينبه د. نضال عيسى (2) جميع المربين والوالدين إلى أن مرد الحسد قد يكون لسوء التربية كقدوم طفل جديد تهتم به الأسرة وتنسى الأولاد فيبدأ الحسد بالظهور لديهم أو أن يقارن المربي بشكل سيء بين الأولاد فيصف أحدهم بالذكاء والآخر بالغباء بطريقة جارحة، أو عندما يربى طفل فقير في بيئة غنية مترفة . لذا وجب على المربين وعلى كل من الأبوين إشعار أطفالهم جميعاً بالرعاية والحب وبدون تفريق بالأعطيات بينهم وغير ذلك .
ويلخص د. حامد الغوابي (4) الآثار السيئة للحسد على البدن وصحته ويبين أن الحسد يؤدي عند الحاسد إلى ظهور انفعالات نفسية عصبية كما تضطرب عنده الغدد الصماء ، فيعتل جسمه ويذوب .
فالحاسد دوماً في ضيق وقلق ، وهذا يصحبه الأرق ، ومع استمرار الأرق يحس بالإعياء والتعب ويفقد شهيته للطعام ويتناقص وزنه ثم تظهر عنده أعراض عصبية مزعجة ، كالصداع والطنين في الأذنين تمنع عنه الراحة والهدوء ، وقد تظهر آلام خناقية في صدره ، وكلما احتدمت نزوات حسده زاد الألم وتكررت نوبة مما يعرضه للإصابة بالذبحة الصدرية .
والحسد يهيء للإصابة بقرحة المعدة التي ثبت أنها تنشأ من الانفعالات أكثر مما تنشأ عن خطأ في التغذية ، وقد يؤدي لارتفاع الضغط الدموي ، والذي يتناسب ارتفاعه مع زيادة الانفعالات ويعظم خطره . ونحن نعلم أن أطباء القلب يوصون المرضى بالهدوء والراحة وترك الهواجس ، ونبذ انشغال الفكر بالغير والبعد ما أمكن عن الانفعالات النفسية .
وقد يسبب الحسد مرض السوداء [ المانخوليا ] عند الحاسد وحبه للوحدة والعزلة غير ما يؤدي إليه من ارتباك العقل وعدم القدرة على التركيز ، وكم سبب الحسد عند صاحبه من عقد نفسية وتركت عنده أمراضاً لا يمحى أثرها.
وأخيراً فإنك لن ترى حاسداً حقوداً إلا وقد رسم في وجهه تجاعيد الشيخوخة ولفحة الشيب ـ المبكران ـ وإن كان في عنفوان شبابه .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:45 PM
والملاحظات التي أوردت حول السيء والملك أحياناً للحسد على صاحبه تؤكد الإعجاز الطبي الرائع في التوجيهات النبوية للمسلمين باجتناب هذه الآفة الخبيثة ومن أجل نظافة المجتمع المسلم ورص صفوفه أيضاً .
ولقد استنبط العلماء المسلمون طرقاً علاجية ناجعة لمن أراد التخلص من مرضه ، من ذلك ما فصله حجة الإسلام الإمام الغزالي في إحيائه قائلاً :"واعلم أن الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب ولا تداوى أمراض القلوب إلا بالعلم والعمل : والعلم النافع لمرضى الحسد هو أن تعرف أن الحسد ضرر عليك في الدنيا والدين ، وأنه لا ضرر فيه على المحسود بل ينتفع به فيهما .
ومهما عرفت عن بصيرة فارقت الحسد لا محالة .. أما كونه ضرر عليك في الدين فهو أنك بالحسد سخطت قضاء الله تعالى وعدله الذي أقامه في ملكه وهذه جناية لى التوحيد … وأما كونه ضرر عليك في الدنيا فهو أنك تتألم بحسدك أو تتعذب به ، ولا تزال في كمد وغم بكل نعمة تراها على غيرك .. وأما أنه لا ضرر على المحسود في دينه ودنياه فلأن النعمة لا تزول بحسدك ، بل قدر الله تعالى من نعمة فلا بد أن يدوم إلى أجل قدره الله فلا حيلة في دفعه ، ولكل أجل كتاب .. وأما أن المحسود ينتفع به في الدين فهو أنه مظلوم من جهتك لا سيما إذا أخرجك الحسد إلى الغيبة والقدح فيه، فهذه هدايا تهديها إليه من حسناتك حيث تأتي مفلساً يوم القيامة .
وأما العمل النافع فيه فهو أن يحكم الحسد، فكل ما يتقاضاه الحسد من قول وفعل، فينبغي أن يكلف نفسه نقضيه، فإن بعثة الحسد على القدح في محسوده كلف لسانه المدح له ، وإن حمله على التكبر ألزم نفسه التواضع له، وهكذا حتى تتولد الموافقة التي تقطع مادة الحسد " .
والحقيقة أن قول الإمام الغزالي رحمه الله في أنه لا ضرر على المحسود من حاسده، ليس صحيحاً في كل الأحوال .
وهذا ما تشير إليه الآية الكريمة من سورة الفلق عندما طلب المولى سبحانه وتعالى من المؤمنين أن يستعيذوا من شر الحاسد إذا حسد ، وننقل هنا ما يقوله الإمام القرطبي (5) ما نصه :" قال العلماء أن الحسد لا يضر إلا إذا ظهر حسده بفعل أو قول ، وذلك بأن يحمله الحسد على إيقاع الشر بالمحسود فيتبع مساوئه ويطلب عثراته وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : " إذا ظننت فلا تحقق وإذا حسدت فلا تبغ وإذا تطيرت فامض ".
وعلق د. محمد خالد سلطان (6) على الآية بقوله :" بين القرآن لعلماء النفس نقطة ضرورة وجود الإرادة في نية السوء كي تحدث الإساءة " .
ويشرح ذلك فيقول :" إن الحسد المادي فيه نوعان من الحركة : إرادية وغير إرادية ، ولا يعمل العضو إلا إذا كان فيه حركة ولا ينتج الجسد إلا إذا تجلت فيه الحركة سواء منها الإرادية منها وغير الإرادية . فالغيرة في الإنسان هي حركة روحية نفسية غير إرادية ، لكنها قد تؤدي إلى الحسد الذي هو حركة إرادية روحية ، لذلك نرى أن الحاسد لا يؤثر في محسوده إلا إذا أراد حسده ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : ( ومن شر حاسد إذا حسد ) فإذا لم يرد الحاسد أن يحسد فلن يصيب محسوده أي أذى " .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:46 PM
و نقلبهم ذات اليمين و ذات الشمال


قال تعالى في معرض وصفه لفتية الكهف الذين لبثوا و هم نيام في كهفهم ثلاثة مئةٍ سنين و ازدادوا تسعاً : ( و نقلبهم ذات اليمين و ذات الشمال ) الكهف : 18.
إن من الإصابات الشائعة و الصعبة العلاج التي تعترض الأطباء الممارسين في المشافي هي مشكلة حدوث الخشكرشات أو ما تسمى بقرحة السرير Bed Sore عند المرضى الذين تضطرهم حالتهم للبقاء الطويل في السرير كما في كسور الحوض و العمود الفقري أو الشلول أو حالات السبات الطويل و الخشكريشات هذه عبارة عن قرحات و تموت في الجلد و الأنسجة التي تحته بسبب نقص التروية الدموية عن بعض مناطق الجلد ، نتيجة انضغاطها بين الجزاء الصلبة من البدن و مكان الاضطجاع و أكثر ما تحصل في المنطقة العجزية و الاليتين و عند لوحي الكتفين و كعبي القدمين ،و لا وقاية منن حدوث هذه الخشكريشات سوى تقليب المريض دون تقليب أكثر من (12) ساعة ، و قد تكون هذه هي الحكمة من تقليب الله عز و جل لأهل الكهف لوقايتهم من تلك الإصابة و إن كانت قصة أهل الكهف كلها تدخل في نطاق المعجزة !!.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:47 PM
تحريم زواج الإخوة من الرضاع

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) متفق عليه .
أثبتت الأبحاث العلمية التي أجريت حديثا وجود أجسام في لبن الأم المرضعة الذي يترتب على تعاطيه تكوين أجسام مناعية في جسم الرضيع بعد جرعات تتراوح من ثلاث إلى خمس جرعات .... وهذه هي الجرعات المطلوبة لتكوين الأجسام المناعية في جسم الإنسان , حتى في
حيوانات التجارب المولودة حديثا والتي لم يكتمل نمو الجهاز المناعي عندها .... فعندما ترضع اللبن تكتسب بعض الصفات الوراثية الخاصة بالمناعة من اللبن الذي ترضعه , وبالتالي تكون مشابهة لأخيها أو لأختها من الرضاع في هذه الصفات الوراثية . ولقد وجد أن تكون هذه الجسيمات المناعية يمكن أن يؤدي إلى أعراض مرضية عند الإخوة في حالة الزواج . ومن هنا نجد الحكمة في هذا الحديث الشريف الذي نحن بصدده في تحريمة زواج الإخوة من الرضاع والذي حدد الرضعات بخمس رضعات مشبعات أ.هـ(1) .
و إن القرابة من الرضاعة تثبت وتنتقل في النسل . والسبب الوراثة ونقل الجينات , أي أن قرابة الرضاعة سببها انتقال جينات ( عوامل وراثية ) من حليب الأم واختراقها لخلايا الرضيع واندماجها مع سلسلة الجينات عند الرضيع يساعد على هذه النظرية أن حليب الأم يحتوي على أكثر من نوع الخلايا ومعلوم أن المصدر الطبيعي للجينات البشرية هو نواة الخلايا dna كما يحتمل أن الجهاز الوراثي عند الرضيع يتقبل الجينات الغريبة لأنه غير ناضج , حاله حال عدة أجهزة في الجسم , لا يتم نضجها إلا بعد أشهر وسنوات من الولادة وإذا صح تفسير قرابة الرضاعة بهذه النظرية فإن لها تطبيقات في غاية الأهمية والخطورة أ.هـ (2)

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:48 PM
فوائد الصلاة البدنية للحامل

المرأة والولادة والتمارين: في عصرنا الحاضر، تدخل الحامل إلى المستشفى للولادة وهي خائفة وقلقة ومتوترة بسبب عدم ثقتها بنفسها وعدم سيطرتها على جسدها.. وهذا الخوف والتوتر سيسبب لها تقلص عضلاتها، http://www.55a.net/firas/photo/65050book1.1.gifوتقلص عضلاتها سيسبب لها الألم، والألم سيسبب لها من جديد الخوف، وهكذا تدور الدائرة.

ويحدث أحيانًا كثيرة، بسبب تقلُّص عضلات الحامل وعدم مرونة الأعضاء الأخرى التي تشترك في عملية الولادة، أن تتعسر ولادتها، فالجنين عليه أن يمر - بعد خروجه من الرحم - من الحوض ثم المهبل. يحاول المرور أولاً من الحوض فلا يستطيع لأن الحوض غير مرن، وقد يكفي أحيانًا أن يتمدد شيئًا قليلاً فينزلق الجنين من خلاله، ولكن، يخبرها القائمون على عملية الولادة بأنه لا بد من إجراء عملية قيصرية )شق بطن) لإخراج الجنين وإنقاذه قبل أن يموت.
وفي حالة نجاح الجنين في المرور عبر الحوض، يكون قد بقي عليه أن يخرج من الفتحة المهبلية، وأحيانًا كثيرة يكون رأسه أكبر منها والمهبل غير قادر على التمدد، إذن لا بد من مداخلة جراحية وإحداث شق لتوسعة هذه الفتحة لإتاحة الفرصة أمام الجنين للخروج، وأيضًا لتفادي التمزق، وهذه المداخلة الجراحية (الشق) أخذت تحدث على نطاق واسع مع هذا الجيل الجديد من النساء وفي معظم بلدان العالم.
ولكن هذه الجراحة البسيطة خير من التمزق بكثير، وفي كلتا الحالتين يعود السبب إلى عدم مرونة الأعضاء ونعود بالتالي إلى السبب الرئيس في ذلك ألا وهو قلة الحركة والتعود على الكسل والخمول.
وهذا ما جعل الأطباء وغيرهم ممن لهم علاقة بالأمر يقومون بوضع تمارين رياضية خاصة بالحامل، وإعداد برامج لفترة الحمل وكذلك لفترة ما بعد الولادة، للتعويض عن الحركة المفقودة والضرورية للحامل.
وتوضح عدة دراسات: أن ممارسة بعض هذه التمارين الخاصة بالحامل تسهل من عملية الحمل والولادة، والأطباء عامة ينصحون كل حامل بممارسة هذه التمارين، ولا يكاد مستشفى للولادة يخلو من بعض الرسومات والصور التي توضح بعض هذه التمارين.
وتوضح الدراسات: بأن مضاعفات الحمل وعدد الولادات القيصرية وتهتك الأنسجة أثناء الولادة يكون اقل لدى السيدات اللاتي يمارسنها بالمقارنة بغير الممارسات.
وهكذا يتضح لنا أهمية التمارين الرياضية وضرورتها للمرأة الحامل، بقي أن نعرف أن الكثير من هذه التمارين يشبه تمامًا حركات الصلاة وهيئاتها..! وهذه بعض منها.
تمارين رياضية للحامل مشابهة لحركات الصلاة [1]:
1- تمرين ميل الجذع للأمام وهو تمرين يشبه الركوع في الصلاة.
http://www.55a.net/firas/photo/19830book1.2.gif
2- تمرين القرفصاء والقيام وهو مشابه للنزول والقيام الذي يقوم به المصلي.
http://www.55a.net/firas/photo/71483book1.3.gif

3- هذا التمرين مشهور جدًا في عالم تمارين الحامل وأكثر ما تُنصح بممارسته، ويسمى: وضع الصدر - الركبةKnee – Chest Position وهو كما يبدو بوضوح تمرين مشابه للسجود في الصلاة.
http://www.55a.net/firas/photo/23661book1.4.gif
4- تمرين الجلوس والاسترخاء وهو مشابه للجلوس في الصلاة.
http://www.55a.net/firas/photo/45675book1.5.gif
إنهم يذكرون أن لكل تمرين من هذه التمارين فوائد بدنية متعددة تعود على الحامل، والسؤال الآن إذا كانت هذه التمارين المفيدة للحامل تشبه حركات وهيئات الصلاة، أفلا تحصل الحامل على هذه الفوائد نفسها أيضًا إذا حافظت على أداء الصلاة؟
والجواب، نعم بالتأكيد، خاصة إذا علمنا أن عدد مرات تكرار حركات الصلاة خمس أوقات في اليوم سيكون أكبر بكثير من عدد مرات تكرار هذه التمارين الرياضية.
ولو أن الأطباء أو الذين وضعوا هذه التمارين يعلمون أن جميع الحوامل يصلين هذه الصلاة لما وجدوا حاجة في وضع هذه التمارين ولاكتفوا بنصح الحامل بالمحافظة على الصلاة، ولأخبروا الحامل بأن صلاتها تغني عن هذه التمارين التي لو مارستها فإنها لن تمارسها خمس مرات في اليوم كما تفعل مع الصلاة، ولكن الذين اشتُهروا بأنهم واضعو هذه التمارين هم من غير المسلمين، وأكثر اللاتي يمارسنها هن من غير المسلمات، أي ليس لديهن هذه الصلاة حتى يؤدينها ويكتفين بها، إذن فملجأهن الوحيد هو هذه التمارين التي ينصحهن بها أطباؤهن.
أما المرأة المسلمة فلديها هذه الصلاة التي أنعم الله عليها بها، فهي إذا حافظت عليها عبادة لله عزَّ وجلَّ، فسيكون فضل الله عليها عظيمًا بأن يعجل لها هنا في الدنيا بفوائد بدنية كبيرة تكسبها بطريقة تلقائية، وتنفعها في حملها وولادتها وبعد طهارتها من النفاس، فضلاً عن المنافع والأجر العظيم في الآخرة.
فوائد الصلاة البدنية للحامل لفترة الحمل:
إذا كان لا بد من ذكر بعض الفوائد البدنية التي تكتسبها المرأة الحامل من الصلاة، فهذه أهم الفوائد البدنية والنفسية:
• تُكسب مرونة لمعظم أعضاء وعضلات الجسم، وتسهل حركة العمود الفقري مع الحوض مفصليًا للمحافظة على ثبات الجسم واعتدال قوامه.
• تنشيط الدورة الدموية في القلب والدماغ والشرايين والأوردة، مما يساعد في توصيل الغذاء إلى الجنين بانتظام عبر الدم، ويساعد أيضًا في نمو الجنين نموًا طبيعيًا.
• المحافظة على مرونة مفاصل الحوض وعضلات البطن حيث لها أكبر الأثر في قوام الأم الحامل.
• تحسين النغمة العضلية[2].

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:48 PM
• تحسين النغمة العضلية[2].
• رفع المعنويات وإكساب الثقة بالنفس، والسيطرة على الجسم، والقدرة على التركيز.
لقد سألت الدكتورة نجوى إبراهيم السعيد عجلان مدرسة بكلية طب جامعة طنطا، ودكتورة النساء والولادة بمركز الرياض الطبي بالرياض - عن وجهة نظرها فيما يمكن أن تستفيده الحامل من الصلاة، فأجابت:
((إن السيدة الحامل - كما هو معتاد دائمًا وخاصة في الشهور الأخيرة - تكون مثقلة بالجنين، ولكن عندما تؤدي الصلاة فإن حركاتها تساعد على نشاط الدورة الدموية وعدم التعرض لدوالي القدمين، كما يحدث لبعض السيدات.
إن معظم شكوى الحوامل هي عسر الهضم مما يجعل الإحساس بالانتفاخ والتقيؤ صعب الاحتمال، وفي الصلاة: الصحة بإذن الله والتغلب على عسر الهضم الذي يصاحب الحوامل، فالركوع والسجود يفيدان في تقوية عضلات جدار البطن، ويساعدان المعدة على تقلصها وأداء عملها على أكمل وجه.
وهناك تمرينات مفيدة للحامل قريبة الشبه تمامًا بحركات الصلاة التي تجعل أربطة الحوض لينة وخاصة في الأسابيع الأخيرة من الحمل، كما أنها تقوي عضلات البطن وتمنع الترهل.
كما أنه في الأسابيع الأخيرة للحمل هناك تمرينات تشبه تمامًا الركوع والسجود أثناء الصلاة، وهذه مهمة جدًا لدفع الجنين خلال مساره الطبيعي في الحوض كي تتم ولادة طبيعية بإذن الله)).
وهذه الفوائد والمنافع التي تجنيها الحامل من صلاتها تعود عليها بالنفع أيضًا وقت الولادة، حيث تساعدها في تخطي هذه العملية بكل يسر وسهولة، وإنهائها في أقصر وقت ممكن بسبب ثقتها بنفسها وسيطرتها على جسمها، وقدرتها على التركيز طوال العملية بدلاً من الخوف والصراخ والحركات الفوضوية.
فوائد الصلاة البدنية لفترة ما بعد الولادة:
أما من فوائد الصلاة البدنية لفترة ما بعد الولادة - أي بعد الطهارة وزوال المانع من الصلاة - أنها تكسب عضلات الحوض القوة، وكذلك عضلات البطن والصدر وبالتالي يتأثر العمود الفقري بهذا النشاط العضلي وينتصب معتدلاً.
كذلك مفاصل الحوض والأطراف تصبح أكثر مرونة واستعدادًا للحركة. مما يسمح للمرأة بالعودة إلى رشاقتها وجمالها وقوتها.
إذن، فالصلاة هي خير رياضة للبدن وخير تعويض عن الحركة المفقودة يمكن أن تمارسها الحامل دون أي خطورة أو خوف أو وجل، بل حتى دون استشارة الطبيبة كما هو مطلوب عند ممارسة التمارين الرياضية.
والحامل المحافظة على الصلاة إذا أرادت الاستزادة من الحركة بتمارين الحامل فلا بأس بذلك[3]، بل يمكنها أيضًا الاستزادة من الصلوات فباب التنفل مفتوح ومستحب، خاصة إذا لم يكن لديها أي معرفة بالتمارين الرياضية.
أما في مدة النفاس حيث لا صلاة فيها فيستحب للمرأة ممارسة التمارين الرياضية الخاصة بهذه الفترة، وذلك من أجل أن تعود لها لياقتها البدنية.
تنبيه
لقد وردت - في بعض الفصول السابقة - بعض المقارنات بين الصلاة والتمارين الرياضية، والهدف منها ليس أن يترك الإنسان ممارسة هذه التمارين إذا كان محافظًا على أداء الصلوات، بل الهدف من عقد هذه المقارنات هو الكشف عن فوائد الحركات التي يؤديها المسلم في الصلاة، وهذا لا يتم إلا بتسليط الضوء عليها، وبيان أن هناك الكثير من التمارين الرياضية التي توصف كوقاية وعلاج، ويؤمن الناس بفوائدها البدنية والنفسية، إنما هي في الواقع مشابهة لحركات الصلاة.
وإذا كان من المتفق عليه بأن لهذه التمارين المشابهة لحركات الصلاة فوائد كثيرة، فمن الطبيعي إذن أن ينتج عن حركات الصلاة من الفوائد مثل ما للتمارين الرياضية المشابهة لها.
وبهذه الطريقة أستطيع أن أثبت فوائد حركات وهيئات الصلاة، وإلا فلا مانع من أن يمارس المسلم التمارين الرياضية، فذلك زيادة في الفائدة والقوة والمنعة، وخاصة المرأة، فهي مثلاً لا تستطيع أداء الصلاة في فترة الحيض والنفاس، بينما تستطيع ممارسة التمارين الرياضية.
وقد أشرت سابقًا إلى أن الإسلام قد اهتم بالرياضة وحث عليها، وكان النبي r القدوة الحسنة لنا في ذلك. ولكن من الخطأ، بل ومن الخطورة بمكان أن تُترك الصلاة أو تُهمل على حساب ممارسة تمارين رياضية الكثير منها يشبه حركات الصلاة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ

هذا الموضوع منقول من كتاب (الصلاة والرياضة والبدن) لعدنان الطرشه. والمراجع التي أشار إليها فيه. http://www.adnantarsha.com/
(1) انظر هذه التمارين في كتاب: Soft Exercise، تأليف: Arthur Balaskas و John Stirk ، ص : 37 ، 132 ، 133.
(2) النغمة العضلية: إن العضلة في حالتها الطبيعية، تكون منقبضة انقباضًا جزئيًا أي في حالة استعداد وتأهب للعمل فورًا، وهذا ما نسميه بالنغمة العضلية، وفقدان مجموعات محددة من العضلات لنغمتها تكون مسؤولة عن بعض التشوهات، كتفلطح القدمين، واستدارة الظهر... الخ. وعدم وجود النغمة العضلية يجعل العضلة تبدأ الحركة من الصفر تقريبًا. ولا تكف العضلة عن نغمتها إلا في حالة الوفاة، كما أنها تصبح ضعيفة النغمة في حالة الشلل. وتحسن النغمة العضلية يزيد من كفاءة العضلة لأداء عملها بقدرة وكفاءة.
(3) بل يستحب للمرأة ممارسة التمارين الرياضية.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:51 PM
ومن آياته منامكم بالليل

قال تعالى : (وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) (الروم:23)
قال تعالى : (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاساً وَالنَّوْمَ سُبَاتاً وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُوراً) (الفرقان:47)
مضار السهر و العمل في الليل :
لقد ذكر الله أن من الأدلة الدالة على قدرته و عظمته هو منامكم بالليل والنهار ، فسوف نطوف بالقارئ الكريم حول حقائق النوم ، و العمليات التي تتم داخل جسم الإنسان أثناء النوم ، و النظريات التي فسرت النوم و إلى غير ذلك ، وذلك لنبين أن النوم من العمليات المعقدة التي تدل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى و قدرته .
الله تعالى لما خلق الإنسان و هو أعلم به قال تعالى : (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الملك:14)، فهو صممه على أساس أن ينشط و يعمل في النهار و ينام ويستريح في الليل ، أما عندما يخالف الإنسان هذا النظام فإنه يعرض نفسه إلى مشاكل صحية فقد أجريت دراسات على العمال الذين يعملون ليلاً فوجد أن ساعتهم الداخلية تضطرب بشدة ..! كما أنها ستأخذ وقتاً ، حتى : " تتكيف " مع الوضع الجديد و تتعود عليه .
و قد تستقر بعض النشاطات الجسمية في وقت قصير ، مثل ضربات القلب ، و إفرازات الإدراينالين و النور أدراينالين .. إلا أن نشاطات كثيرة أخرى قد تتطلب أياماً و أحياناً أسابيع حتى تستقر ، و تتعود على " الدورة الجديدة " و " الوضع الجديد " !.
و خلال فترة " التكيف " و العودة هذه ، عادة ما يحدث أن الوظائف الفسيولوجية الجسمية لا تكون قادرة على التآزر و التعاضد مع بعضها !.. و هذا بلا شك ، يؤدي إلى تغيرات الإنجاز و تغيرات في الإتقان و الأداء !!.
كما سوف يقل الإنتاج ، و تقل القدرة على التركيز ، و يصاب الشخص بالأرق .
و ليس ذلك فحسب ! ... فمن الدراسات الطريفة التي قامت بها باحثة تدعى براون ، هو أنها درست الحياة العائلية و الأحوال الصحية لعمال ورديات الليل والنهار ، فتبين لها أنه تظهر عليهم أعراض النوم غير المنتظم ، فهؤلاء يتعرضون لقلة النوم و الإرهاق .. فنومهم أقل مجلبة للراحة .. كما أن اضطرابات الجهاز الهضمي المعدي المعوية منتشرة بينهم !.. و السبب في ذلك بالإضافة إلى قلة النوم ، هو أنهم عادة ما يتناولون وجبات أقل انتظاماً و تغذية !.. و يستهلكون مقداراً أكبر من المنبهات مثل الكافئين ( الشاي و القهوة ) و التبغ ، ( لاسيما في مناوبات الليل ) !.
كما أنهم يعانون من التفكك العائلي ! حيث أن ساعات العمل الشاذة تخلخل المقاييس العائلية بخلقها جواً مناسباً للخيانة الزوجية !.. كما و يسبب التغرب عن أفراد العائلة و الأصدقاء ، الذين يعملون في ساعات النهار العادية !.
قال تعالى : ( قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمداً إلي يوم القيامة ، من إله غير الله يأيتيكم بليل تسكنون فيه ؟ أفلا تبصرون ) [سورة القصص : 72].
لقد تمت بعض التجارب على الحيوانات .. فعرضت لضياء مستمر ، و نهار دائم ، فاختلت " توتراتها اليومية " و تأثرت تأثراً بالغاً !.
و رغم أن " الساعة البيولوجية " حاولت التكيف مع هذا الضوء المتصل إلا أن :
كل الأبحاث الحديثة ، تشير إلى عطب في تنظيم الحرارة !. و هذا الأمر من الأهمية ، و له من الخطورة ، و له من الحيوية .. الشيء الكثير !
و تشير إلى أن الجهاز التناسلي لهذه الحيوانات ، أصيب بتغيرات غريبة !!
فلقد شوهد مثلاً عدم انتظام الدورات التناسلية ، وقصرها عند البط الذي عرّض للضياء الصناعي المستمر !.
كما وجد أيضاً ، عند الثديات عديدات الدورات النزوية أن التعرض الطويل ، أو المستمر للضوء ، يغير في الوظيفة المبيضية أو الخصيوية على السواء !.
قال تعالى : (وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (القصص:73) .

الغدة الصنوبرية و النوم :
الغدة الصنوبرية :
الغدة الصنوبرية ، غدة صغيرة لا يزيد وزنها عن ( 120) ملغ ! لا تزيد عن ( 5ـ9) ملم طولاً ، و ( 3ـ 6) ملم عرضاً و (3ـ 5) ملم سماكة
موجودة على الوجه الخلفي العلوي للبطين الثالث ، أحد الأجواف الموجودة في الدماغ ، أمام الحديبات التوأمية الأربعة ، عناصر موجودة في الدماغ هذه الغدة تقوم بوظيفة ناقل عصبي صماوي ، أي غدة صماء تلقي بمفرزاتها في الدم ، حيث أنها تتلقى معلومات دورية ، عصبية ودية ، تنشأ عن تأثير الضوء المحيطي على شبكية العينين ، و استجابة لهذه المعلومات .
و نتيجة لعمل خميرة ( 5-Hydrox-Indol-o-Methyl Transferase)
و التي توجد بكمية كبيرة ، فقط في هذه الغدة ، يتركب الميلانونين الذي لم يكتشف إلا في عام 1958م ، و يفرز في مجرى الدم أو السائل الدماغي الشوكي ، ليعمل على الدماغ ، مؤثراً على عدة أحداث فيزيولوجية .
مثل : بدء البلوغ و الإباضة والنوم ، و قد يؤثر تأثيرات فيزيولوجية مباشر على الغدد التناسلية ، مثبطاً نضجها ووظائفها .
فلقد وجد أنه عندما تزرع كميات ضئيلة منه في الناتئ المتوسط لتحت المهاد أو في تشكلات الدماغ المتوسط تتوقف الزيادة التي يحدثها " الإخصاء " عادة ، في الحاثة الخلالية النخامية .
و كذلك يكبح الميلاتونين المحقون في السائل الدماغي الشوكي ، إفراز الحاثة الخلالية النخامية ، كما أنه يزيد من إفراز البرولاكتين أي هرمون اللبن .
و من الممكن أن يكون له أيضاً تأثير مثبط على وظائف الغدة الدرقية ، و قشر الكظر .
كما يؤثر أيضاً على السلوك . و على تخطيط الدماغ الكهربائي ...
كما أن إعطاءه يغير من مستوى السيروتونين في الدماغ .... والسيروتونين مادة لها تأثير فيزيولوجي حيوي على الجسم .. لأنها تقبض العضلات الملساء في الأوعية الدموية ، والقصبات ، و الأمعاء ، كما تنبه أو تثير الدماغ !
و نتيجة لتبدل تأثير الضوء المحيطي ما بين ليل و نهار ، ظلمة و ضياء ... فإن إنشاء الميلاتونين و إفرازه يتبدل دورياً خلال الأربع و العشرين ساعة اليومية ..
فالضوء المحيطي هو الذي يضبط تركيبه و إفرازه .. و هذا التغير في إفرازه يزود الجسم " بساعة منظمة " دائرية ، تخضع مباشرة للضوء في المحيط ..http://www.55a.net/firas/photo/85311sleeping_sammy.jpg
فالضوء يزيد الـ FSH [ أي الحاثة الجريبية التي تحرض نمو الجريبات في المبيض عند الأنثى ، مما يؤدي إلى نضج الجريب و حدوث الإباضة ، و إفراز الأستروجين .. و تؤدي عند الذكور إلى تحريض الأنابيب المنوية في الخصيتين لتكوين الحييات المنوية أو الأنطاف ، أيت تشكل النطف ] في النخامة ..
بينما يزيد الظلام الـ LH [ أي الحاثة الخلالية ، و هي تساعد الحاثة الجريبية على الإباضة و إفراز الاستروجين .
كما تحث على تكوين الجسم الأصفر ، الذي يفرز البروجسترون و الاستروجين ، عند الإناث . و عند الذكور تسمى ICSH، و هي في حالتي اليقظة و النوم ، لا يقتصر على الدماغ و الأطراف ، بل هو يشمل أجهزة الجسم المتعددة و أقسامه المختلفة و لذلك فإن رجحان " الميزان السرير" من جهة الرجلين أثناء النوم ، إنما يتم بتوزيع الدم بين جوف البطن و الأطراف ، و ليس نتيجة لزيادة الدم الآتية من الدماغ .
أهم النظريات التي تحدثت عن أسباب النوم :
نظرية النوم الكيماوية :
يتم في أثناء اليقظة العديد من النشاطات الجسمية ، فهناك . . غدد تفرز و عضلات تتحرك و قلب يخفق ! فكر يعمل ، عين تبصر ، بول يفرز ! أمعاء تتقلص و طعام يهضم ! .. و هكذا ..
و عشرات الوظائف الحيوية الفيزيولوجية تعمل !
و مئات بل آلاف من العمليات الكيمائية تتم !.
و كأي عمليات كيميائية ، فلابد من نواتج عنها ، أو " فضلات " و " شوائب " يلزم طرحها و التخلص منها من أجل استمرارية هذه العمليات .
فالجسم أثناء نشاطه هذا ، النشاط العضلي و النشاط العصبي ، في حالة اليقظة ، ومن خلال العمليات الكيماوية الحيوية ! و علميات الاستقلاب ( الأيض Metabolisim ) و احتراق الطاقات المختلفة ، ومن خلال هذه السلسلة من النشاطات و الفعاليات ، فإنه يتشكل فيه العديد من " الفضلات " و "السموم " !
هذه " الفضلات أو " المواد السامة " أو " المستقبلات الناهية " و تسمى أيضاً " سموم منومة " أو " مواد متعبة " ، تزداد تدريجباً في الدم ، و في السائل الدماغي الشوكي ، لاسيما لدى من يجبر على البقاء في حالة يقظة مدة طويلة ، و تتركز عند الدماغ و الجهاز العصبي ، لاسيما حذاء " التشكلات الشبكية " ، بمقدار يكبح نشاطهما .. فيشعر الإنسان بالخمول و النعاس ! .. ثم تزداد حتى تؤدي إلى " إنسمام " الدماغ ! فيحدث النوم .
و أثناء النوم ، و هدوئه و سكونه ، و هموده و خموده !.. يتخلص الجسم من هذه النواتج الضارة عن طريق انحلالها ،وتأكسدها ، فيستعيد الجهاز العصبي نشاطه ، و عندها يستيقظ الإنسان
و لكن ما هي هذه : المستقبلات الناهية " أو " السموم المنومة " !؟
إن متشينكوف ، تلميذ باستور ، يوضح لنا بعضاً منها ، حسب معارفه و علومه ! فيقول : " ارتأى ، بعض من درس هذا الموضوع ، أن عمل الأعضاء يولد مواد سماها " بوتوجين " تجلب الشعور بالنوم . و قال أنها تتجمع باليقظة ، و تنحل بالنوم بواسطة التأكسد .
و أن " حامض اللبن " أهمها عملاً ، استناداً إلى أن هذا الحامض يساعد على النوم .
و قام عالمان فرنسيان هما هنري بيرون و ليجدر و ذلك في عالم 1913 فقاما بالحلول بين عدد من الكلاب والنوم لفترة من النوم لفترة طويلة نسبياً ، بحيث يبدوا أنها قد أشرفت على الإجهاد و الإعياء ، و عند ذلك يعمدون إلى مصول دمائها فيأخذونها و يحقنون بها في أوردة كلاب أخرى ، قد أيقظت لتوها ، بعد أن نامت نوماً جيداً ، فبدت في حالة قوية ، نشطة ، و في حالة يقظة تامة ، فيجدون أن تلك الكلاب تستسلم فوراً للنوم عقب هذا الحقن !
و أعادوا التجارب بأشكال أخرى ....
فبعد أن حرموا كلاباً من النوم لمدة عشرة أيام متتالية ، متتابعة ، أخذوا منها " السائل الدماغي الشوكي " ثم حقنوا هذا السائل المأخوذ ، في البطينات الدماغية ( التجاويف المخية ) لكلاب أخرى في حالة نشطة ، و في حالة يقظة تامة ، بعد أن نامت نوماً مريحاً فوجدوا أيضاً نفس النتيجة السابقة ، حيث استسلمت هذه الكلاب للنوم ، عقب ذلك الحقن فوراً .
ونتيجة لهذه التجارب ، قرر العالمان الفرنسان ، أن النوم ، إنما يحصل بفعل نشوء " توكسينات النوم " أو " التوكسينات المخدرة " ، أي " المواد المنومة " و التي تتجمع في الدم و في السائل الدماغي الشوكي ، و تؤدي إلى " إنسمام " الدماغ؟ .. و بالتالي إلى النوم .
و من جهة أخرى ، نرى أن العالم الفسيولوجي السويسري " إدوارد كلاباريد " يقول بنفس الرأي .
و قام باحث أمريكي ، يعمل أستاذاً لعلم وظائف الأعضاء ( الفسيولوجيا ) في جامعة هارفرد الأمريكي ، هو الدكتور " جون بنهايمر " ، و معه من العلماء المساعدين هم : " مانفرد كارفسكي " ، و " جيمس كروجر" يجرون أبحاثاً علمية واسعة النطاق من أدل عزل " مادة النـوم الطبيعيـة " أو تلك " السموم " التي تحـدث عنهـا " بيرون "..
و عوضاً عن " كلاب بيرون المرهقة " فإنهم اتخذوا " الماعز " وسيلة للتجريب .
و حرموها من النوم لمدة يومين ، و من السائل الدماغي الشوكي لها ، أخذوا كما فعل بيرون بكلابه ، مقادير صغيرة ، ثم حقنوا هذه المقادير في أدمغة بعض الأرانب و الفئران ، فنامت على الفور .
و عندما أعيدت التجربة ، باستخدام مقادير من " السائل الدماغي الشوكي " لماعز أنفق ليله في النوم ، لم تكن لتلك المقادير ، أي تأثير على الأرانب و الفئران . فاستخلصوا من تلك التجارب أن " السائل الدماغي الشوكي " يحتوي على مادة تؤدي إلى النوم ، أطلقوا عليها اسم " عامل النوم " و اختصار العامل س .
إلى هنا و " التجربة الأمريكية لا تختلف عن " التجربة الفرنسية .. سوى في الأسماء .
و لكن الأمريكيين ، تابعوا المسيرة .. يريدون أن يعرفوا ، ما هي هذه المادة بالضبط .
و ما هو تركيبها . و ما هي مقاديرها .
http://www.55a.net/firas/photo/99443sleep.jpg
و قضوا أربع سنوات و هم يجمعون السائل الدماغي الشوكي من الماعز المرهق المحروم من النوم ... و في نهاية السنوات الأربع ، لم يتجمع لديهم سوى جالون و نيف ، بالمقياس الأمريكي ، من السائل الدماغي الشوكي .. و هي كمية لا تكفي للتحليل و البحث و التنقيب .
فانصرفوا عن " الماعز " إلى الأرانب .. و استمروا يجمعون تلك المادة ، من مخاخ " الأرانب " حتى وصوا إلى " 15 ألف أرنب .. و لكنهم فوجئوا بأن تلك الكمية ، قليلة أيضاً و لا تسمح بتحليلها كثيراً و لا قليلاً .
و عندها تحولوا إلى " الإنسان " و بالتحديد إلى " بوله " لجمع المادة المطلوبة .. و بلغت الكمية التي استطاعوا عزلها من كمية " ألف جالون أمريكي من البول 30 ميكروغرم فقط ( أي يلزم 126مليون ليتر من البول [أي حوالي126ألف طن ] لنحصل على غرام واحد فقط من هذه المادة ).
و على الرغم من ضآلة هذه الكمية .. إلا أنها كانت كافية لتحليلها ، و تحديد بنيتها الكيماوية .
و هنا تفوق : الأمريكان على الفرنسيين .. إلا أنه كان تفوق التقدم العلمي و المسيرة العلمية ، السائرة أبداً نحو الأمام .
و هكذا و مع مطلع عام 1982 و بعد أكثر من عقدين من الزمن ، من تجارب متكررة .. أكد فريق هارفرد ، و على رأسهم " جون ينهايمر كما ذكر أن " مادة النوم الطبيعية " قوامها أربعة أحماض و هي :
Muramic Acide ، Diaminopimeli Acide ،Alanine ، Glutamin Acide
و المادتين الأخيرتين ، معروفتان بوجودهما في البكتيريا ، أما وجودهما في جسم الإنسان ، فلم يكن معروفاً قبل ذلك :
و عندما جربوا حقن " مادة النوم الطبيعية " هذه في الأرانب ،وجدوا أنها تضاعف مدة النوم التي تحتاجها هذه الأرانب ضعفين إلا ربعاً ! أي ( 1.75) .. فلو كانت مدة النوم هي 40% من ساعات اليوم ، لأصبحت 70% من تلك الساعات ، نتيجة لتناول مادة النوم هذه .. و ذلك دون التعرض للآثار الجانبية التي تحدثها مواد النوم الكيماوية ! حيث أنها تختلف عن " الحبوب المنومة" ، و ذلك على حد قول بنهايمر ، فهي لا تجبر حيوانات التجارب ، الأرانب هنا ، على النوم " فتأثير المادة لا يحدث إلا إذا كانت الحيوانات ، تشعر بالأمان و تمر بظروف عادية ، عند ذلك فإن الحيوانات تنام بشكل طبيعي بعد حقنها بهذه المادة "!

النظرية الموضعية للنوم : (مركز النوم الدماغي ):
في القرن الماضي كان جراحو الأعصاب يجرون عملياتهم الجراحية الدماغية ، دون الاستعانة بالتخدير ، و أثناء وجود المريض في حالة يقظة !
و خلال هذه العمليات ، شاهدوا أن مريضهم " الصاحي " يستسلم فجأة " للنوم " في حالات معينة ، عندما تمس أدواتهم الجراحية ( تجمعاً ) معيناً من الخلايا العصبية الموجودة في بعض المناطق العميقة ، داخل الدماغ !
و دفعتهم هذه المشاهدات ، و الملاحظات إلى افتراض وجود " مراكز للنوم " !
فلابد أن تكون تلك " التجمعات من الخلايا العصبية " مسؤولة عن النوم ، و مسيطرة عليه ! و إلا لماذا ينام هذا المبضوع " الصاحي " بمجرد أن تمس تلك " التجمعات "
و إن افتراض وجود " مراكز للنوم " ليس بالأمر المستغرب .
فالنوم عملية فسيولوجية ، و ظاهرة ذات شأن في حياة الإنسان ، ولا تقل أهمية ، بأي حال من الأحوال ، عن العمليات الفسيولوجية و الظواهر الأخرى المهمة في حياة الإنسان ، مثل التنفس و ضربات القلب ، والشهية ، و الإحساس بالعطش .. الخ ... و كل هذه العمليات و الظواهر ، معروف لها مراكز عصبية موجودة في الدماغ ، تنظمها و تسيطر عليها !
فما وجه الغرابة إذن في وجود مراكز للنوم في الدماغ ، يوجهه و يشرف عليه ، و يكون مسؤولاً عن حدوثة ، و يتحكم فيه ، و هو لا يقل ( أي النوم ) أهمية عن تلك الظواهر و العمليات التي لها " مراكز دماغية " ؟
و لقد كانت ، هناك دلائل ، و ملاحظات أخرى تدعم هذه " الفرضيات " في بدء ظهورها أو بالأحرى هي التي دعت إلى " افتراضها " .
فلقد لاحظ عالم الفسيولوجيا النمساوي " أكونومو " أن المرضى الذين يموتون نتيجة بالتهاب الدماغ ، كانوا يبدون قبل وفاتهم اضطرابات في النوم ، مثل الوسن و النعاس و النوم المتواصل .
و لما تم تشريح جثثهم .. وجد أن التغير المرضي الالتهابي ، إنما يكمن في أجزاء الدماغ القريبة من قاعدته .
و لقد دعته هذه المشاهدات ، إلى أن يفترض وجود مركز للنوم في تلك الأجزاء هو الذي أدى نتيجة إصابته إلى اضطرابات النوم التي لوحظت قبل الوفاة !
كما أن العالم " موتنر " قد لاحظ نفس الملاحظات .
و صرح في عام 1890م أن حالة النوم ن التي لوحظت و شوهدت ،خلال جائحة ، مرض النوم ( التهاب الدماغ النومي ) إنما تعود إلى تخريب بعض المناطق الدماغية ، نتيجة الآفات الالتهابية ..و حددها هذه المناطق في " المادة الرمادية " حول " بطيبنات الدماغ " !
و بعد موتنر ، كشف " هولزر " في إحدى وافدات التهاب الدماغ ، بؤرة تصلب متسعة تناولت قسماً من اللطخة السوداء من جهة ، و المنطقة الرمادية المحيطة بقناة " سيلفيوس " و القسم البطيني من البطين المتوسط من جهة أخرى .
كما أن " بت " طرح في سنة 1923مشاهدة طريفة ، شاهدها في مصاب كان يدمن الكحول ، أصابه شلل عيني فجائي استولى على جميع العين اليمنى ، و كان شللاً ناقصاً في اليسرى ، و زاد عليه فرط ميل إلى النوم ، لا يغلب .
و حين فتح جثته بعد موته ، كشف الفحص بؤرة تلين متسعة ، تمركزت في السويقة الدماغية ، بين اللطخة السوداء ، و قناة " سيلفيوس " و كانت النواة الحمراء في الأيمن سليمة ، أما في الأيسر ، فقد تناولتها الآفة بأجمعها ، و امتدت منها إلى السرير البصري الأيسر حتى الخط المتوسط .
و ذكر لوكش مشاهدة تظاهرت بالميل إلى النوم ، كشف معها وجود بؤرة عقب إصابة المريض بالتهاب الشغاف خربت المادة السنجابية الكائية في القسم الخلفي من البطين المتوسط ، و تناولت معها أيضاً القسم الأوسط من جدار قناة " سيلفيوس " و قد امتدت استطالة صغيرة منها نحو النواة الأنسية من السرير البصري و الحديبة التوأمية اليمنى .
و أثبت " بوغايرت " من جهة أخرى توضع آفة مخربة في المنطقة المجاورة لقلنسوة السويقة المخية ، سببت في المصاب ازدياد الميل إلى النوم ، مع فالج في الشق الأيسر ، و لقوة و شلل في العصب الاشتياقي في الشق الأيمن ، و رافقها تناذر ارتجاجي عضلي .
أما عالم الفسيولوجيا السويسري ، فلقد كان من أنصار هذه النظرية " نظرية مركز النوم" أو بلأحرى من أشد القائلين بها ، حتى أنها كثيراً ما تقترب بإسمه ‍ و لقد أجرى تجارب خبرية عديدة ، لاثباتها ، و تداعيمها .
فكان يخدر حيواناته المخبرية و هي القطط ، ثم يفتح في جماجمها ثقباً يدخل فيه قطبين كهربائيين هما عبارة عن سلكين معدنين دقيقين ، و معزولين ، إلا في نهايتها ، بحيث يلامسان موضعاً من مواضع الدماغ ، يحدده و يعرف مكانه التشريحي ‍
و بعد انتهاء من هذه العملية الدقيقة ، كان يخيط الجروح ، ثم يترك الحيوان حتى يشفى و " تندمل جراحه " فإذا كان الحيوان في " عافية " بعد ذلك ، عمد عندها ، إلى إمرار التيار الكهربائي في السلكين المغروسين في الدماغ ، منبهاً المنطقة المقصودة . و ملاحظاً ، و مسجلاً ما يطرأ على الحيوان من تغيرات .. و تبدلات.
و من تبديل موضع " سلكيه" و تغير الأمكنة.. و تعدد التجارب .. و توصل إلى أنه إذا كان السلكان مغروزين في منطقة معينة من الدماغ تسمى " المخ الفاصل أو البيني أو العميق أو الدماغ المتوسط أو مضيق الدماغ أو سرير المخ . و تم التنبيه ، فإن القطة ، التي كانت في حالة يقظة ، تمر بجميع الخطوات و المراحل اللازمة للنوم . من البحث عن مكان مناسب ، و التقوس في الموضع المألوف المميز لها ‍ ، ثم تغلق عينيها ، و بعد دقائق قليلة ، تسغرق في النوم العميق .‍
و في تجارب " حديثة " تبين أن التخطيط الدماغي الكهربائي ، المرافق لمثل هذه التجربة لا يختلف في نمط موجاته ، و إيقاعاته ، عن النمط الخاص بحالة من النوم الطبيعي .
كما وجد أنه يمكن ، إيقاظ القطة " لحظياً " بواسطة منبهات مثل الصوت العالي أو رائحة اللحم ‍ على أنه إذا كان التنبيه مستمراً ، فإنها تميل ، لأن تعود إلى حالة النوم ‍
و لقد وجد هيس أن تخريب هذه المنطقة ، و إتلافها تجريبياً ، يؤدي أيضاً إلى حدوث النوم .
أما عندما كان السلكان في مناطق أخرى من الدماغ ، فإن "بعث " التيار الكهربائي فيهما ، لم يؤدي إلى النوم .
إذن لابد أن تكون هذه المنطقة هي المسؤولة عن النوم ، و هي مركزه ‍
هكذا رأى " هيس " و تجاربه لا غبار عليها . فلقد جرب بعض العلماء السوفيت مثل تجاربه ، و أفضوا إلى مثل نتائجه‍ا .
و أنا أعتقد أن النوم يحدث نتيجة تكامل بين النشاط الغددي الكيماوي ، و المراكز الموضعية المركزية .
النوم ضرورة حياتية :
و ليس " عادة موروثة " فالإنسان ، و الحيوان ، إذا لم ينم ظهرت عليه .. علامات الإعياء و تضاءلت كمية عمله ، و نوعه ، و دقته ، كما ينقص وزنه ..
لقد أجريت تجارب على الحيوان و الإنسان بحرمانه من النوم ، و معرفة تأثير ذلك عليه .. و هل النوم " ضرورة أم لا حادة له .. و هل يمكن الاستغناء عنه أم لا ...‍؟
لقد أخذت حيوانات ، كالكلاب مثلاً ، و أعطي فريق منها غذاءه الكامل و لكنه حرم من النوم .. و أما الفريق الثاني ، فقد حرم من الغذاء ، ولكنه ترك لينام كما يشاء ..
فبعد خمسة أيام ، وجد ان الكلاب التي حرمت النوم ، لم يبق منها أحد على قيد الحياة . و ذلك بخلاف التي حرمت من الغذاء ، و تركت لتنام ، فقد قاومت الجوع عشرين يوماً ..
و في تجارب أخرى ، استطاعت الكلاب المحرومة من النوم ، فقد قاومت الجوع عشرين يوماً ...
و في تجارب أخرى ، استطاعت الكلاب المحرومة من النوم ، أن تقاوم حتى اليوم الثامن عشر ، أو العشرين ثم نفقت و هلكت .. رغم أن بعضها يأخذه النوم على الرغم من كل حائل دونه ..
و لقد وجد العلماء ، تغيرات أساسية في خلايا قشر دماغها ، بد مدة حرمان من النوم ، تزيد على أسبوع ....
و عند الإنسان ، وجدوا بالتجارب ، أنه لا يتحمل فقدان النوم ، أمداً طويلاً .. و هو عن فقدانه أعجز منه عن فقدان الطعام و الجوع ..
فلقد أجريت تجارب على الإنسان ، منذ عام 1896لمعرفة ما يحدث للجسم ، سواء من الوجهة السلوكية ، أو الفسيولوجية ، أو البيوكيميائية ، عندما يحرم من النوم.
و لقد وجد أنه عندما يحرم الإنسان من النوم لفترة قصيرة ، فإنه يشعر بالتعب العام ، و الإرهاق ، و ثقل في جفون العين ، و جمودها ‍‍‍‍‍‍‍...‍‍
و عندما يكون الحرمان التجريبي من النوم ، بفقدانه لليلة واحدة ، وجد العلماء و علماء النفس ، أن الأعمال القصيرة الأجل لا تتأثر .... و أن النقص في الأداء لا يحدث إلا إذا تطلب العمل تركيز الفترة ، نصف ساعة أو أكثر ..
كما وجدوا أن من العوامل الحاسمة في الموضوع ، نمط العمل أو النشاط الذي يقوم بـه المرء ...
فالأعمال البسيطة نسبياً ، و الأعمال التكرارية ، تتأثر أكثر من غيرها ...
مراقبة أجهزة عرض ، و ذلك لملاحظة حدوث أي إشارات ضئيلة عارضة ، و ذلك على نحو متصل .. كما هو الحال في عمل المراقبة من على ظهر السفينة مثلاً ..
و كذلك اتخاذ القرارات التكرارية البسيطة ، كما هو الحال في تصنيف الحروف الأبجدية .
و أما الأعمال التي تتطلب حساباً أو تعليماً ، فهي أقل تأثيراً بنقصان النوم ..
فإذا وصلنا إلى الأعمال التي تتطلب اتخاذ قرارات معقدة ، أو حل مشكلات ، و التي يبذل فيها جهد عقلي كبير ، فإنها تظل دون أن تتأثر على الإطلاق ، حتى و لو استمرت لفترة ساعة أو أكثر .. و حتى لو مضى يومان أو ثلاثة دون نوم .....
و لعل الغريب في حالة عدم النوم ، هو ليس ، مقدار تعطيله للأداء ، و إنما درجة التغلب على تأثيره ، إذا كان العمل ، و بخاصة تعقيده ، على درجة كافية من إثارة الاهتمام و الاستثارة ..
فهل يعني هذا ، أن الشخص المحروم من النوم ، لا يختلف عن الشخص العادي ، في مثل هذا غير صحيح ..
ففي إحدى الدراسات طبقت مقاييس التوتر العضلي ن على مجموعة من الأشخاص ، الذين لا ينامون ، أثناء قيامهم ، بسلسلة من الأعمال الحسابية ، و لوحظ أن مستوى التوتر العضلي ، يظل عادياً ،عند أؤلئك ، عند الذين يتدهور أداؤهم .. و لكنه ارتفع ( أي التوتر العضلي ) عند أولئك الذين ظلوا يؤدون أداءً عادياً رغم فقدان النوم ..
و معنى ذلك أن الأداء العادي ن عند المجموعة الأخيرة من المجرب عليهم ، لم يتم الوصول إليه ، إلا على حساب جهد فسيولوجي زائد ..
و على ذلك ، فسواء من الوجهة السلوكية ، أو الفسيولوجية ، يبدوا أن الكفاءة تتناقص حينما يفقد النوم .
و عندما يكون الحرمان التجريبي من النوم ، لفترات أطول من 12 ساعة ، فإن هذا يسبب ، تبدلات فسيولوجية و نفسية ، و حركية ، و كيميائية حيوية ..
هذه التبدلات يكون فيها .. النقصان عن الحد الطبيعي ، أكثر من الزيادة بحسب رأي العالم تيللر ...
سعة العمل الشاق ، و المهارات النفسية الحركية أن تجري الاختبارات بدون حاجة للانتباه المدعوم ! ) و سكر الدم ، و المدخر القلوي ، و خضاب الدم ، و تعداد كريات الدم البيضاء و الحمراء ، ووزن الجسم ، و حرارة البدن ، والاستقلاب الأساسي ،و الاطرح البولي لمادة 17 ـ كيتوستيروثير !
و إلى جانب هذه التبدلات الكثيرة ، التي تأثرت " قيليلاً " من حالة الشدة الناجمة عن فقدان النوم ، فإنه تظهر عادة ، تبدلات هامة تتناول النشاط الكهربائي للدماغ ، مع اضطرابات نفسية عديدة .
فمخطط الدماغ الكهربائي ، تبدأ بتدلاته ما بين الساعة 36 ـ 50 ( من الحرمان من النوم ) ، و تمتاز هذه التبدلات بشكل رئيسي ، بظهور زيادة في الزمن الذي تشغله الموجات العالية التوتر ..
و كذلك فإن المسائل الحسابية الذهنية و التي تزيد من النشاط الكهربائي للدماغ ، تترافق عادة بزيادة قليلة في الموجات العالية التوتر عند الشخص الطبيعي المرتاح ، بينما لا تحدث هذه الزيادة أبداً ، و لا تظهر عند الشخص المحروم من النوم !
حتى إذا ما استمر الإنسان في حالة من اليقظة لمدة 72 ساعة ، و بقي محروماً من النوم ، فإن منشطاته و استجاباته ، تصبح ضعيفة ، فيزداد النسيان لديه .... و يقل التركيز ... و تبدوا الأشياء المرئية ، كما لو كانت مزدوجة .. و يعاني من رؤية الهلاوس ، بشكل متوسط حر ..
و من الشائع حدوث تهيج عصبي .. و شكل من الجنون ، مثل جنون العظمة أو الشك .
و بعضهم قد يعاني من أعراض هوس عقلي .. متمثل في السرحان ، و البعد عن الواقع المحيط به ....
كما تزداد إمكانية حدوث نويات من الصرع ، فتمثل خطراً متزايداً ..

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:52 PM
فلقد تم في " مركز لأبحاث النوم " تابع لجامعة لوبرون للتكنولجيا في وسط انكلترا ، و على بعد 100 ميل شمالي لندن ... تم عمل تجربة لمعرفة أثر الحرمان من النوم على الإنسان ، لمدة ثلاثة أيام ، أي 72 ساعة كاملة ..
و ذلك بهدف معرفة ما إذا كان النوم ضرورياً لأداء الوظائف الطبيعية المختلفة كل يوم ، أم أنه عادة لا ضرورة لها ...
حيث كانت هذه التجربة ، تهدف إلى اختيار الذاكرة و المهارات اللغوية ، لهؤلاء " المتطوعين " الذي قبلوا الحرمان من النوم ، طوال فترة 72 ساعة " إكراماً لعيون " الطيب النفسي جيم هورني ! صاحب التجربة ، و في سبيل العلم .
بدأت التجربة في الساعة الثامنة صباحاً من يوم الجمعة ، و استمرت حتى الثامنة صباحاً من يوم الإثنين .
و كانت مواد التجربة ، تتألف من ... جولات يومية خمسة ، من الاختبارات : التأرجح على قضيب خشبي يشبه تمرينات الباليه ، و ذلك لاختبار التوازن ، و قياس الحرارة ، والتعرض لاختبار و يلكنسون لليقظة ....
و أما خارج أوقات الاختبارات ، فكان المتطوعون يمضون الوقت في غرفة مشتركة ، مزودة بجهاز لألعاب الفيديو ، و بلعبة السهام ، و بعض ألعاب المائدة ( شطرنج و غيره ) و غيرها من وسائل التسلية ..
و كان المتطوعون ، يستطيعون شرب القهوة و الشاي بكميات محددة ..... كما كانوا يشجعون بعضهم على الاستمرار في اليقظة ...
في فجر يوم السبت كان الجميع يترنح من التعب ..
إلا أنهم نشطوا نسبياً أثناء النهار ، وأمضوا يوم السبت ، بشكل معقول......
من حل أحد الألغاز ، و المشاركة في لعبة الفيديو و ....
و في صباح يوم الأحد ، اشترك المتطوعون في لعبة تمثيلية ، مليئة بالحيوية ، و تعتمد على الذكاء ، وهي معرفة مقاطع ، كلمة معينة ، من خلال مشاهدة تمثيلية يؤدنها ... .و كانوا لا يزالون بخير ..
و عندما تابعوا في خلال نهار الأحد .
شعر أحدهم عندما وقف أمام جهاز اليقظة ، بأن أقدامه تلتوي تحت جسمه ، عند الصفارة رقم 28 ، و هوي نائماً بسرعة على المقعد ..
و عندما كانوا ينقلون من جهاز اليقظة ليلعبوا بالفيديو ( مثل لعبة غزاة الفضاء أو الباك مان !) كان الجهازين ( جهاز اليقظة و جهاز الفيديو ، قد امتلطا في عقولهم .. فقد بدؤا يسمعون انفجارات القنابل في قيادة الصواريخ ( أصوات لعبة الفيديو) ، مختلطة بالصفير بالمتقطع لجهاز اليقظة .
و مع انتهاء يوم الأحد ، ظهرت بعض الاضطرابات العقلية الأخرى .
فشاهد أحدكم دخاناً ليس له وجود ينبعث من جهاز التلفزيون ...
و أحس الأخر بأنه يرتدي قبعة ...
و أما الثالث فقد صاح " لا أستطيع تثبيت عيني على أي شيء ، لم تعد لدي أي قوة باقية " !
و أما الثالث فقد صاح " لا أستطيع تثبيت عيني على أي شيء ، لم تعد لدي أي قوة .
و في صباح يوم الاثنين كان الدوار ، قد حل بالجميع ، و أصبح جهاز اختيار اليقظة غير متحمل ... حيث أحد المتطوعين ضغط على الزر 11 مرة ، عوضاً عن الرقم المطلوب و هو 225 مرة ، و كانت إحدى المرات خاطئة أيضاً ..
و عندما انتهت التجربة ، و تجارب أخرى مماثلة ، كان الأشخاص المتطوعين ، يذهبون في نوم عميق ، يستمر من 14 ـ 16 ساعة .... حيث أن الجسم عادة ما يعوض فقط ثلث عدد ساعات النوم الضائعة .. و كان قسماً كبيراً من هذه الساعات يقضى في مرحلة نوم حركة العين السريعة ( مرحلة الأحلام ) .
و بعد الاستيقاظ من هذه النوم ، فإنه كانت تظهر دلائل اضطراب في وظائف أجهزة الجسم المختلفة ، بحيث لم تعد هذه الوظائف إلى طبيعتها ، إلا بعد انقضاء عشرة أيام على انتهاء التجربة ..
كانت الفترات العصبية في هذه التجربة ، تمر على الرجال أكثر من النساء فقد كان بين المتطوعين فتاة ..
يقول هورني " إن الرجال يمرون بأوقات عصبية أكثر من النساء ، في حالات الحرمان من النوم ! .. ربما لأن النساء لديهن طاقة أكبر مخزونة في الطبقة الدهنية من الجسم " ...
و لكن .... لابد أن نتذكر أيضاً ، أن الفتاة المشاركة ، كانت صغيرة السن ، في العشرين من عمرها .. بينما كان الرجال ، لاسيما الذين غلبه النوم ، في الأربعين من عمره .. فلعل السبب يرجع أيضاً :
إلى أن صغار السن أقدر على أحتمال الحرمان من النوم من الكبار ..
فلقد أوضحت دراسات في جامعة فلوريدا أن الأشخاص عند سن الأربعين أو بعدها ، يقاسون من الحرمان من النوم ، أكثر مما يقاسي طلبة الجامعات ، أي الأشخاص صغار السن ، الشباب ...
و لقد وجد أيضاً من خلال هذه التجربة ، و تجارب أخرى مماثلة ، أن المحرومين من النوم ( سواء كانوا رجالاً أو نساءً ) يأكلون بشراهة!..
و لقد أجريت تجارب مماثلة ، في عيادة لافايت بمدينة دترويت ، كانت تهدف إلى معرفة و تحديد نشاط أجهزة تحويل الطاقة في الجسم ، و هي الآليات المسؤولة عن تزويد الطاقة اللازمة لاستمرار النشاط العضلي و العصبي ، في حالة الحرمان من النوم و لمدة 100 ساعة متواصلة أي حوالي أربع أيام و زيادة !
لقد وجد أن نشاط هذه الأجهزة ، يتزايد زيادة هائلة ..
حتى إذا ما زادت " الفترة الحرمانية " عن المائة ساعة ، ظهرت عندها " أساليب الطوارئ " التي لا تسخدم في الظروف العادية ...
و هذا يشكل دليلاً واضحاً ، على حدوث قدرة من استنفاد المصادر العادية لطاقة الجسم !
حيث بناء على ذلك ،يمكن اعتبار الشخص الذي يصمد دون نوم ، و كأنه يشبه " محرك السيارة " ، في بعض نواحيه ، عندما يفقد كفاءاته ، بسبب الاستعمال الزائد عن الحد .. فقد " يتناقض الاداء " إلا أنه يظل من الممكن و في حدود معينة ، الوصول إلى مستويات ملائمة على حساب " الاستهلاك الزائد الزائد للوقود".
و لقد وجد في تجربة ، أجريت بمعرفة " مركز أبحاث النوم " التاسع لجامعة أوهايو في أمريكا ، ثم تم خلالها حرمان بعض المتطوعين ، من النوم ، لمدة خمسة أيام متتالية ( 120ساعة ) .
لقد وجد ، أنه ظهرت على هؤلاء " المتطوعين " علامات إعياء شديد و إنخفاض حاد في القدرة على التركيز و التفكير ...
حتى إذا ما كان اليوم الخامس و الأخير من التجربة ، كان التطوعين ، في حالة عجز شبه كاملة ، عن الحركة ..
و انخفضت قدرتهم علىالتفكير ، وضع القرارات إلى أدنى مستوى لها .....
و صدرت عنهم " هلوسة " شبيهة بهذيان المحموم.
و لقد وجد في تجارب أخرى مماثلة ، تمت من خلالها محاولة حرمان المتطوعين ، من النوم ، لمدة تصل إلى 200 ساعة و أحياناً تزيد ( حوالي ثمانية أيام و زيادة )
لقد وجد من خلال هذه التجارب ، و بلا استثناء ، أنه ما أن تمر مدة 100 ساعة من الحرمان المتواصل من النوم ، أي بعد حوالي 4 أيام ، و هي النقطة التي تتحطم عندها أجهزة تحويل الطاقة ، كما ذكرت ، حتى يظهر تدريجياً سوءا لتكامل في الشخصية ، و في السلوك العقلي.. فيتصرف " المحروم من النوم" بما يشبه الثمل المتبرع .. فيتفوه بكلمات لا ضابط لها ن و تصدر عنه حركات أو أقوال ، لا يرتضيها في حالاته العادية ...
كما تظهر أعراض الجنون الهذائي ( الهذياني ) .. حيث يتهم " المفحوص المتطوع " .. يتهم " العالم المجرب " بأنه يحاول تحطيم محاولته البقاء مستيقظاً ، طوال الفترة المحدودة .
و لقد تمت أيضاً محاولة الاعتداء على المجرمين في حالتين ..
و في نفس الوقت تضطرب قوى الإدراك العقلي .. فيرى المفحوص المجرب .

و عـاد الشـبـاب
فيحسبك النوم ... يريح و ينعش ..
يرمي و يبني ......
يحفظ النضارة ، و يجدد الشباب ..
فالكثير من الشيوخ الذي ما زالوا يؤدون في شيخوختهم ، أعملاً جبارة و بنجاح الشباب و نشاطهم .. إنما يعزوا ذلك كله إلى محافظتهم على نوم صحيح .
" فشبابنا يتجدد بالمفهوم الحقيقي بعد كل نوم .. فنحن في الصباح أطول منا في المساء .. و أكثر مرونة إلى حد بعيد .. و كذلك أشد قوة و أغزر في عصارات الجسم ، و أقرب بذلك إلى الشباب .. و أما في المساء ، فأجسامنا أشد جفافاً .. و أحط قوى ، و أقرب بذلك إلى الشيخوخة .. ذلك ما قاله هوفيلاند الطبيب الألماني المختص....
و ذلك ما وجده كثير من العلماء .. و ما جربه بافلوف..
فلقد توصل بافلوف إلى استنباط طريقة لمعالجة الأمراض بالنوم .. وكان تفكيره يتجه أولاً ، إلى الأمراض الناشئة عن اضطرابات أو فقدان التوازن في الجهاز العصبي الإنباتي ( الودي و نظير الودي ) و ذل لما بين النوم و بين الجهاز من علاقة خاصة .. إلا أنه شاهد ، و إلى جانب النتائج الحسنة التي أحرزها في معالجة هذه الأمراض و شفائها ، أن النوم تأثيراً واضحاً في إعادة الشباب أيضاً .
فلقد كان بافلوف يهيء للمريض فراشاً وثيراً دافئاً ، و بعيداً عن النور والضوضاء .. ثم يعطيه أدوية منومة بفترات و جرعات معينة ، يظل بعدها المريض في سبات عميق مستمر ، لمدة ثلاثة أسابيع ، لا تقطعه ، إلا فترات قصيرة من الصحو و اليقظة ، كافية لتناول الغذاء و إفراغ الفضلات من بول و براز .. حيث يعود بعدها المريض إلى النوم بإعطائه جرعة الدواء المنوم .
و لقد لفت انتباه بافلوف ، ما أكده المرضى بعد شفائهم من المرض ، و عودتهم إلى الصحو : من أنهم يشعرون و كأنهم قد عادوا سنين إلى الوراء ..
و لما كان بافلوف رجل علم ، و تجربة ، فإنه لم يكتف بهذا التأكيد من مرضاه ، و خشي أن يكون " الايحاء الذاتي " قد لعب دوراً فيما يدّعون من شعور .. و لذلك صمم على إجراء تجارب على " حيوان " فالحيوان لا يتأثر بالايحاء ..
ولقد اختار لهذا الغرض كلباً مسناً ، بلغ من العمر 14 سنة ، و هو عادة أقصى ما يصل إليه الكلب من العمر ، و هذا يعادل عند الإنسان ، شيخاً في التسعين من عمره ..
و كانت أعراض الشيخوخة و الهرم بارزة عند هذا الكلب المسن .. إذ كان لا يرى إلا قليلاً ، فهو شبه أعمى . و يسمع أقل من ذلك .. و كانت فروته باهته اللون ، و يخالطها شعرات رمادية .. و كان هذا الكلب المسن وصل إلى أرذل العمر ، غير مكترث أو منتبه إلى ما يحدث بالقرب منه ، و إلى ما يدور حوله ، بطيء الحركة يمضي أكثر أوقاته مستكيناً مستسلماً ..
هذا الكلب المستكين ، الذي بلغ حافة القبر ..أخذه بافلوف و عالجه بالنوم المستمر ، لمدة ثلاثة أشهر ، كان يعطيه خلالها جرعات من الدواء المنوم ( فينوبربيتال ) و لاشيء غير ذلك .. و دون أن يوقظ ، إلا في فترات معينة لتناول الطعام ، و فضاء الحاجة .. حيث يعود إلى النوم مرة أخرى . و هكذا لمدة ثلاثة أشهر ..
و أنتهت المدة .. و انتهي العلاج .. وظهر على الكلب ، ما يدهش .
لقد ظهرت عنده ، أعراض " عودة الشباب " إليه ..
فها هو هذا الكلب المسكين المستكين " الذي كان " أصبح " الآن " يقفز ، و يهرول . و فروته الباهتة المختلطة ، بشعرات رمادية .... عاد إلهيا لونها و لمعانها في أيام الشباب ...
و ما أحلى أيام الشباب .. و " ما أحلى الرجوع إليه " ..
إلا أن " القطار " إذا تجاوز ، لا يعود ..
و بعد سبع سنوات ، استمر بافلوف خلالها يراقب الكلب ، أعلنت هذه التجارب و نتائجها ، وكان الكلب ما زال حياً ... رغم أنه تجاوز العشرين . وهو ما يعادل عند الإنسان سن 135عاماً.
فالكلب لم يتجاوز ضعفي ، ما يقدر لأمثاله من عمر فحسب ، بل إنه ظل بفضل معالجته بالنوم يحتفظ أيضاً " بقدرة " من " أعراض الشباب و صفاته " . . و لقد استعمل ، مثل هذه الطريقة الطبيب الألماني ( فايدنار ) .. حيث كان ينوم المريض نوماً متقطعاً ، لمدة ثلاثة أسابيع أو أكثر بفضل استعمال الأدوية المنومة ، و لا يوقظ إلا لتناول الطعام ،و إفراغ السبيلين . استعملها لمعالجة حالات مختلفة و سماها " النوم الشافي " .
فقد عرف عن النوم ، أنه يساعد على الشفاء . .. و يقلل أيضاً من مضاعفات المرض ...
و لهذا كثيراً ما ينصح به الطب ، و لاسيما في الأنفلونزا ، مثلاً و الاضطرابات العصبية ..
كما أن النوم ، استعمل و بنجاح ، علاجاً لمرضى ارتفاع ضغط الدم في مراحله الأولى مع العقاقير ..
و يستعمل أيضاً في علاج كثير من الأمراض الباطنية .
كما أنه يعمل على زيادة الوزن ، في فترة النقاهة من الأمراض ..
و ليس هذا فحسب فالنوم أيضاً علاج للقلق و الانزعاج.
و لذلك فلا تتعجب ، إن سمعت أنه أقيمت في أمريكا ، " عيادة خاصة للنوم " لمعالجة حالات الأرق و الانزعاج ..
فكلما استحوذ القلق على الإنسان ، هبت نوبة الكرى فوق جفونه .. فإذا بالنوم ، يزيل قلقه .. و يذهب خوفه ..
و إذا الذي استيقظ كان أكثر أمناً ، و أهدأ حالاً منه قبل نومه.
و إذا الذي استيقظ ، كان أكثر أمناً ، و أهدأ حالاً منه ، قبل نومه ..
و ندرك مرة أخرى ، حكمة النعاس الذي غشي جنود المسلمين في غزوة بدر .. ثم غزوة أحد ..
ففي بدر آتاهم النوم و أمناً .. و ربط على قلوبهم ، ليبعد عنهم القلق و الخوف .
فلقد كانوا قلة أمام أعدائهم الكافرين .. فأمن بالنعاس خوفهم.. و جدد قواهم .. فانتصروا على أعدائهم ..
" إذ يغشاكم النعاس أمنة منه ، و يننزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ، و يذهب عنكم رجز الشيطان و ليربط على قلوبكم و يثبت به الأقدام ." الأنفال : 11.
" إن قصة النعاس الذي غشي المسلمين قبل المعركة ، هي قصة حالة نفسية عجيبة ، لا تكون إلا بأمر الله و قدرته و تدبيره .. لقد فزع المسلمون و هم يرون أنفسهم قلة في مواجهة خطر لم يحسبوا حسابه و لم يتخذوا له عدته .. فإذا النعاس يغشاهم .. لم يصحون منه و السكينة تغمر نفوسهم و الطمأنينة تفيض على قلوبهم ... لقد كانت هذه الغشية و هذه الطمأنينة ، مدداً من أمداد الله للعصبة المسلمة يوم بدر " الظلال ..
و في أحد : " لقد أعقب هول الهزيمة و ذعرها ، و هرجها و مرجها ، سكون عجيب . سكون في نفوس المؤمنين الذين ثابوا إلى ربهم ، و ثابوا إلى نبيهم . لقد شملهم نعاس لطيف في نفوس المؤمنين الذين ثابوا إلى ربهم ، و ثابوا إلى نبيهم . لقد شملهم نعاس لطيف يستسلمون إليه مطمئنين ! و التعبير عن هذه الظاهرة العجيبة يشف و يرق و ينعم ، حتى ليصور بجرسه و ظله ذلك الجو المطمئن الوديع : " ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاساً يغشى طائفة منكم " آل عمران : 154.
و هي ظاهرة عجيبة ، تشي برحمة التي تحف بعبادة المؤمنين ، فالنعاس حين يلم بالمجهدين ، المرهقين المفزعين ، و لو لحظة واحدة ، يفعل في كيانهم فعل السحر ، و يردهم خلقاً جديداً ، و يسكب في قلوبهم الطمأنينة ، كما يسكب في كيانهم الراحة ". الظلال .
فالنوم ، يمحو من النفوس ، صدمات الكوارث في الحياة ..
و يعيد إلى النفوس المتعبة القلقة .. التوازن ..
تبدلات الجسم الفسيولوجية أثناء النوم :
إذا نظرنا إلى القلب نجد أنه يتباطأ نبضه أثناء النوم ، و يغدوا أهدأ ، و صار أضعف و أبطأ ! و بين النبضة و النبضة ، يطول الوقوف و تصير الفترة أبعد و أطول .
و الضغط الدموي ( التوتر الشرياني ) انخفض علوه بمقدار 20 ـ 25 ملم زئبق .
و عادة يكون ذلك خلال النصف الأول من الليل.
و أما التنفس ، فيصبح أبطأ حركة ، و أطول , أعمق . فعمقه يزداد ، و يميل إلى الانتظام و لاسيما عند الأطفال و الشيوخ .. و السبب في ذلك :
نتيجة تثبط مركز التنفس في البصلة السيسائية ، بحيث تصبح قابليته لإثارة منخفضة .. حيث أن التحاليل الدموية و المخبرية .. تبين أن غاز الفحم في الدم ، يزداد ، كما يزداد داخل الأسنان الرؤية ، أيضاً ... و تحدث تبدلات في قدرة هدروجين الدم (أبي بأتش الدم ) فتنخفض ، و يصبح الدم أكثر حموضة .
و قد يكون ، يعلل لنا عالم آخر .. هدوء القلب الضغط و عمق التنفس .. بسبب تنشط الجهاز نظير الودي أثناء النوم ، و الذي يفوق في نشاطه الجهاز الودي ، و يسيطر عليه ، سيطرة نسبية .
و قد و جد أن 67% من مجموع الأوكسجين الضروري ، يمتصه الجسم أثناء النهار ، خلال 12 ساعة ، في مقابل 33% حلال ساعات الليل .. كما يخرج الجسم 58% من غاز ثاني أوكسيد الكربون في النهار و 42 % أثناء ساعات الليل .
إن درجة الانخفاض ، يعلل بحدوث تثبط خفيف يصيب مراكز تنظيم الحرارة ، و بحدوث الاتخاء العضلي المرافق للنوم ، حيث أن التوتر العضلي في الحالات الطبيعية الناشطة ، ينتج حرارة ، و هذا بدوره يساعد على زيادة حرارة الجسم .
و يتابع فيقول : و لذلك يحتاج النائم للغطاء أكثر من المستيقظ !
و يرد على " اندهاش و تساؤل " فيقول : و إذا كنا نلاحظ أن النائم ، حين يستيقظ يكون أدفأ ، حتى أن الفراش كله يصبح دافئاً ، فهذا يعود إلى :
قلة الحركة أثناء النوم .
و إلى الغطاء الذي يحفظ الحرارة من التبدل ، و التبدد.
و إلى تمدد ، و انبساط لدى اللمس و أدفأ ن بعد أن تشبع بالدم ، و تورد.. مع أن حرارة الجسد العامة منخفضة بعض الشيء ..
أما الثالث ، فلقد جرب و جرب .. ثم وجد:
أن الحركان الحووية في الأمعاء و المعدة ( أي حركات الهضم ) تخف ، و تتباطأ أثناء النوم ، إلا أنها بلا شك تستمر ! كما أن العصارة المعوية و الهضمية يتناقص تكوينها ، و يقل إفرازها ..... فالغدد الهضمية و الكبد ، و المعثكلة ( البنكرياس ) ، كلها يتبدل نشاطها ، فينقص بعض الشيء .
فالمعدة ، مثلاً ، تحتاج طعام دسم إلى نحو 7 ساعات ، و أما في حالة النوم ، فإنها لا تهضم هذا الهضم في أقل من 12 ساعة . و لذلك ، يتابع كلامه .. أنصح بعد النوم مباشرة بعد وجبة العشاء .. و أذكركم بالمثل القائل " تعش و اتمشى " فهو جيد .. و أما نحن فنتذكر ما قلناه سابقاً من الذهاب إلى المسجد و التمشي إليه و منه بعد العشاء .. حيث نعطي المعدة و الأمعاء فرصة .. فرصة لتفتيت الطعام و امتصاصه ، و تخزينه أو احتراقه ..
و يخبرنا الرابع: أن نشاط بعض الغدد و لاسيما غدد الوجه ، يقل .. فيتناقص إفرازها .. و لذلك يقل اللعاب و يجف الفم ، كما تجف الجفوة و تحمر .. و لهذا يتابع الكلام .. نرى الأولاد حين يسيتيقظون ، بظهور راحاتهم الصغيرة أو قبضاتهم الغضة ، يحكون عيونهم ، لتنشيط الغدد الدمعية ، من أجل خضل أجفانهم ... و ثمة استثناء وحيد ، و هو الغدد العرقية .. فهذه يزيد نشاطها و يزداد إفرازها . و هذا الشيء بلا شك يمكن الجسم من تخفيف الدفء المفرط ، الذي ينجم عن تشبع الجلد بالدم .. بالإضافة إلى العمل الهام و الذي يعوض عن تباطؤ الكلية في عملها و نشاطها . . فيساعد في التعويض عن انخفاض نسبة الطرح و التخلص من الفضلات و المبتذلات ، و التي تحدث في الكليتين أثناء النوم ..
و لذلك ، يتابع كلامه ، عندما ترون قطرات العرق تلمع على خدود الأطفال وهم نائمون ، و لاسيما في فصل الصيف ، و كأنها قطرات ندى ، على تويجات الأزاهير ! فلا تستعملوا المراوح الكهربائية .. فهذا الفعل ضار .. فالمراوح تنتج تيارات هوائية تبخر العرق ، فتنخفض حرارة الجسم و الجلد .. فتسبب الأمراض المختلفة ..
و الخامس الذي بحث في عمليات التأكسد و الاستقلاب ( الأيض ) يقول ، أنها تنقص و تضعف ..
فالإنسان يمر خلال نومه بحالة خفيفة جداً من "البيات الشتوي " إذ ينخفض معدل التمثيل الغذائي بمقدار يتراوح ما بين 10 ـ 15 % عن أقل معدل له في حالة اليقظة .. فالجسم النائم يستهلك 75 وحدة حرارية في الساعة ، مقابل المعدل البالغ 150 وحدة حرارية في الساعة أو أكثر في ساعات النهار ، فعمليات البناء تهبط بشكل عام ، إنما مع زيادة عمليات " استعادة البناء " عن عمليات " الهدم و التقويض " .
أما السادس ، فلقد تأكد من أنه : يضعف إرواء الدم للكيتين فيقل إفرازهما من البول من مرتين إلى أربع مرات ( أي بمقدار الربع أو النصف أحياناً ) .
كما تضعف القدرة على تكوين البول و إزالته ، و يصبح البول أكثر تركيزاً . و نتيجة لقلة طرح البول ، يصير الدم أكثر " مائية " .
و السابع عرف بتجاربه أن :
مقاومة الجلد للتيار الكهربائي تنخفض .
كما أن الجلد يصبح أكثر نشاطاً أثناء النوم
فها هو الأستاذ " وليم بالو " و يستطيع أن يحدث الإصلاح و الترميم . في أثناء النوم فقط .
ففي أثناء نشاط الجلد هذا ، يتابع الباحث السابع كلامه .. يتحول الغليكوجين ( سكر الكبد ) المودع في الجلد ، إلى سكر ، و يتدفق في مجرى الدم . و أثناء النوم ، فإن بعض السكر في المجرى الدموي ، يعود إلى حالته الأولى ، أي تيحول ثانية إلى غليكوجين , يسكن في خلايا الجلد ، ليستعمل في أعمال الإصلاح و الترميم ، و في تجديد الخلايا ، و صنع الخلايا الجديدة ..... و لذلك فإن " الجراح " تندمل و تشفى في ساعات النوم ، عندما تتوفر ، مواد البناء و الترميم ، اللازمة لهذه العملية ..
و الثامن الذي حلل .. الدم و السائل النخاعي الشوكي ! أخبر أن : مقدار الكالسيوم في الدم ينخفض .
و تكثر في الدم أملاح المغنيزيوم ، و هذا مما يؤدي إلى كبت النشاط العصبي و العضلي في الجسم ، فيتوقف هذا النشاط مؤقتاً عن العمل .
و تتناقص في الدم كمية الهرمونات ، و منها هرمونات الكظر ، باستثناء الأنسولين الذي يزداد .. و هذا يؤدي إلى تناقص الغلوكوز ( سكر العنب) في الدم .
و في السائل الشوكي ، تزداد أملاح البوتاسيوم !
و يضيف معلقاً على نقصان مقدار الكالسيوم في الدم في سياق النوم الفسيولوجي الطبيعي ، أو المحدث بالمنومات ، يضيف فيقول : إن ذلك هو الذي يجعل العلماء يعتقدون ،بأن هذه الشاردة ( شاردة الكالسيوم ) ، تتكثف في الدماغ لتظهر قدرتها المركبة المركزية .. بينما تقوم شاردة البوتاسيوم ، حينما تعطى ، بمقادير خاصة ، بتأثير دماغي معاكس ، لتأثير شاردة الكالسيوم ..
و يصف لنا تاسع ، ما وجده من استرخاء العضلات و انبساطها .. أو فعاليتها و انقباضها ، فيقول :
ها هي عضلات العنق ، تسترخي ، فيهوم الناعس و ينود ! . و يسير الاسترخاء إلى عضلات أخرى ، و يزيد .. كلما تمشي النوم في الجسم ، و زاد ! .. فبتمشي النوم في الجسم ، تفقد سيطرة الإرادة على العضلات ( المخططة) ، فتسترخي ، و تقل فيها درجة التوتر العضلي ، إلا أنها تحفظ بشيء من الفعالية !.
و من المعروف ، يتابع كلامه !. أن العضلات الهيكلية ( التي ترتكز على الهيكل العظمي ) ، تترتب في أزواج متعارضة ! تترتب في أزواج متعارضة ! فهناك عضلات للاستنباط ، و أخرى للانقباض .. و الذي يكون أدنى ما يكون أدنى ما يكون خلال الاسترخاء و النوم .. إلا أنه على كل حال يحتفظ بالقدر الكافي ، لحماية الكائن ، و تقلبه ، خلال النوم
المصدر : كتاب : " النوم أسراره " الدكتور أنور حمدي

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:53 PM
الجـــذام

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فر من المجذوم كما تفر من الأسد ) رواه البخاري لقد أثبت علم الطب الحديث أن مرض الجذام من أخطر الأمراض الجلدية التي تنتقل بالعدوى من خلال ميكروب الجذام الذي أمكن مشاهدته والتعرف عليه أخيرا منذ أكثر من مائة عام ومع ذلك لم يستطع العلم الحديث السيطرة عليه حتى الآن ومرض الجذام يصيب أطراف الأعصاب مثل أطراف أعصاب الذراعين ويجعل المريض يفقد الإحساس فلا يحس بالألم والحرارة والبرودة بل ويمكن أن تدخل الشوكة في قدمه دون أن يشعر فضلا عن إصابة المريض بضمور في عضلات اليدين والساقين وقروح في الجلد خاصة في القدمين واليدين وتتآكل عظامهما وتفقد بعض أجزاء منهما كالأصابع ويمكن أن يصيب القرنية فيؤثر على الإبصار . كما أن مرض الجذام يصيب أيضا الخصيتين .. وهذا يعني أن مريض الجذام يفقد القدرة الجنسية وبالتالي لا تكون له ذرية من أولاد والجذام نوعان النوع العقدي : وهو الذي يصيب ذوى المناعة الضعيفة ويظهر على هيئة عقيدات مختلفة الحجم تصيب الجسم وخاصة الوجه فتكسبه شكلا خاصا يشبه وجه الأسد .. كما يسبب هذا النوع سقوط شعر الحاجبين وقد يصيب الغشاء المخاطي للأنف ويسبب نزيفا منه النوع البقعي الخدرى : وهو يصيب الجلد على هيئة بقع باهتة مختلفة الأشكال والأحجام .. وتتميز هذه البقع بفقدان الحساسية والعرق ونقص في كمية صبغة خلايا الجلد وهذا النوع يصيب المرضى ذوي المناعة الجيدة نسبيا ومن عظمة التوجيه النبوى الشريف للذين أنعم الله عليهم بنعمة الصحة وعدم الابتلاء بهذا المرض اللعين قول صلى الله عليه وسلم :( لا تديموا النظر إلى المجذومين ) إرشاد الساري لشرح البخاري : باب الجذام
فلقد أثبت علم النفس الحديث أن المجذوم إذا رأي صحيح البدن يديم النظر إليه فتعظم مصيبة وتزداد حسرته .. ومن ثم فقد جاء النهى عن النظر إليهم رعاية لمشاعرهم هكذا أدرك الرسول صلى الله عليه وسلم خطورة العدوى من مريض الجذام فأمر الأصحاء بالابتعاد عن المصابين به على الفور كما يبتعد الشخص عن الأسد المفترس ولا سيما أن ميكروب الجذام إذا تمكن من الشخص الصحيح افترسه لقد قيل هذا الحديث منذ أكثر من أربعة عشر قرنا .. ويجئ العلم الحديث ليثبت صحته وينصح بالتوجيه النبوي الشريف .
المصدر " الإعجاز العلمى في الإسلام والسنة النبوية " محمد كامل عبد الصمد

أسير الغربه
29-07-2009, 05:54 PM
جزاك الله الف خير
http://img166.imageshack.us/img166/1544/27oi7.gif
تقبل مروري اخوك (الجنرال)

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:54 PM
الحمــى

قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء ) رواه البخاري وقوله عندما ذكرت الحمى فسبها رجل : ( لا تسبها فإنها تنقى الذنوب كما تنقى النار خبث الحديد ) رواه مسلم
لقد تبين أنه عند الإصابة بالحمى ذات الحرارة الشديدة التي قد تصل إلى 41 درجة مئوية والتي وصفها عليه الصلاة والسلام بأنها من فيح جهنم وقد يؤدي ذلك إلى هياج شديد ثم هبوط عام وغيبوبة تكون سببا في الوفاة ... ولذا كان لزاما تخفيض هذه الحرارة المشتعلة بالجسم فورا حتى ينتظم مركز تنظيم الحرارة http://www.55a.net/firas/photo/21676fever.gifبالمخ وليس لذلك وسيلة إلا وضع المريض في ماء أو عمل كمادات من الماء البارد والثلج حيث إنه إذا انخفضت شدة هذه الحرارة عاد الجسم كحالته الطبيعية بعد أن ينتظم مركز تنظيم الحرارة بالمخ ويقلل هذه الحرارة بوسائله المختلفة من تبخير وإشعاع وغيرهما ولذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا حم دعا بقربة من ماء فأفرغها على رأس فاغتسل ولما كانت الحمى يستلزمها حمية عن الأغذية الردئية وتناول الأغذية والأدوية النافعة وفي ذلك إعانة على تنقية البدن وتصفيته من مواده الردئية التي تفعل فيه كما تفعل النار في الحديد في نفي خبثه وتصفية جوهره كانت أشبه الأشياء بنار الكير التي تصفى جوهر الحديد وقد ثبت علميا أنه عند الإصابة بالحمى تزيد نسبة مادة( الأنترفيرون ) لدرجة كبيرة كما ثبت أن هذه المادة التي تفرزها خلايا الدم البيضاء تستطيع القضاء على الفيروسات التي هاجمت الجسم وتكون أكثر قدرة على تكوين الأجسام المضادة الواقية ... فضلا عن ذلك فقد ثبت أن مادة ( الأنترفيرون ) التي تفرز بغزارة أثناء الإصابة بالحمى لا تخلص الجسم من الفيروسات والبكتريا فحسب ولكنها تزيد مقاومة الجسم ضد الأمراض وقدرتها على القضاء على الخلايا السرطانية منذ بدء تكوينها وبالتالي حماية الجسم من ظهور أي خلايا سرطانية يمكن أن تؤدى إلى إصابة الجسم بمرض السرطان ولذا قال بعض الأطباء إن كثيرا من الأمراض نستبشر فيها بالحمى كما يستبشر المريض بالعافية فتكون الحمى فيها أنفع من شرب الدواء بكثير مثل مرض الرماتيزم المفصلى الذي تتصلب فيه المفاصل وتصبح غير قادرة على التحرك ولذلك من ضمن طرق العلاج الطبي في مثل هذه الحالات الحمى الصناعية أي إيجاد حالة حمى في المريض يحقنه بمواد معينة ومن هنا ندرك حكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رفض سب الحمى بل والإشادة بها بوصفها تنقى الذنوب كما تنقى النار خبث الحديد كما أشار الحديث الشريف الذي نحن بصدده .
المصدر :" الإعجاز العلمي في الإسلام والسنة النبوية " لمحمد كامل عبد الصمد

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:55 PM
الطب الحديث يكشف النقاب عن علاقة الصلاة في الصغر وآلام أسفل الظهر

قال تعالى : (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) (طـه:132) .http://www.55a.net/firas/photo/65589alsalao2.jpg
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"علموا أولادكم الصلاة إذا بلغوا سبعاً،واضربوهم عليها إذا بلغوا عشراً وفرقوا بينهم في المضاجع"( مجمع الزوائد مج 2، كتاب الصلاة).
قدم الدكتور . محمد وليد الشعراني استشاري جراحة المفاصل والعظام في قطر نظرية جديدة عن الظهر، فيكشف النقاب عن معجزتين إسلاميتين ظلتا محجوبتين لأكثر من ألف وأربعمائة سنة. نص النظرية: 'إذا بدأ الإنسان في تليين أسفل ظهره في سن مبكرة، واستمر في هذا التمرين وحافظ عليه أثناء الكبر فإن فرصته في الإصابة بالآلام الشديدة والانزلاقات الغضروفية في أسفل الظهر ستتقلص بشكل كبير'. ملخص الدراسة: آلام أسفل الظهر من المشاكل الشائعة في البالغين غالبًا ما تظهر بسبب فقدان الليونة من الرباط الطولي الخلفي Longitudinal Ligament posterior في الظهر وكذلك النسيج الليفي الذي يشكل الطبقات الخارجية من القرص الغضروفي Annulus Fibrosus عندما تفقد هذه الأنسجة القدرة على التمغط فإنها تتمزق عند حصول حركة خاطئة تساعد على تهتكها. والحركة التي تضع ضغطًا على هذه الأنسجة هي ثني الظهر للأمام والركب مفردة.http://www.55a.net/firas/photo/82483p5.gif
هذا التمزق نادر جدًا في الأطفال لأن أنسجتهم مرنة وتتمغط عند الانحناء.
الفرضية: إذا حافظنا على ميزة مرونة الرباط والغضاريف الموجودة في الأطفال، فهل سيقلل هذا من نسبة الإصابة بآلام أسفل الظهر والانزلاقات الغضروفية في الكبار؟
البحث الميداني: أُجري بحث ميداني على 188 من البالغين وقد تم سؤالهم إذا كانوا يشتكون من آلام أسفل الظهر أو عرق النسا وعن شدة الألم إن وجد، ثم سئلوا عن صلاتهم متى انتظموا فيها ولم يقطعوها؟
لقد أثبتت النتائج بشكل قاطع وملحوظ صحة هذه الفرضية واكتسب الطب هذه النظرية حيث أن 2,6% فقط ممن يصلون قبل سن العاشرة قد عانوا من آلام قوية أسفل الظهر، بينما 70% ممن لا يصلون إطلاقاً يعانون من آلام قوية والتفاصيل ومن ضمنها التفسير العلمي الدقيق في الشرح.
قبلت هذه الدراسة ونوقشت في المؤتمر القطري العالمي الثاني للأطفال في الدوحة في إبريل سنة 2000م وفي المؤتمر الدولي السادس لجراحة الظهر، والذي عقد في أنقرة من الرابع إلى السادس من سبتمبر عام 2002م، وذلك بإشراف نخبة من أطباء الظهر العالميين، كما نشرت في مجلة الظهر الأوروبية. من دون العبادات يأمر الإسلام أطفال المسلمين بالصلاة في سن مبكرة وهي السابعة وعلى أقصى تقدير العاشرة، طريقة الصلاة وفي الركوع بالذات يتعرض الرباط والغضاريف لعملية تليين فعلى الأقل سبعة عشر مرة يوميًا وذلك أثناء تأدية الصلوات الخمس، ولهذا فإن أطفال المسلمين لا شعوريًا يحافظون على ليونة ومطاطية هذه الأنسجة منذ عمر مبكرة وهكذا يمنع تيبسها في الكبر وبالتالي يمنع تمزقها.
الأربطة الطولية خلف الفقرات والأنسجة الليفية في الغضاريف تحافظ على بقاء الغضروف في مكانه الآمن بين الفقرات وتمنع انزلاقه. أما إذا تمزقت هذه الأنسجة نتيجة لحركة خاطئة فإن جزءًا من الغضروف [وهي النواة الداخلية] تنزلق إلى الخلف حيث يوجد النخاع الشوكي والتفرعات العصبية، وكل هذا يكون مصحوبًا بآلام مبرحة. وإذا تطورت المشكلة فإنها تصل إلى ضعف تدريجي في الأعصاب. هذا التأثير على الأعصاب هو ما يعرف بعرق النسا، وهو يتفاوت بين التنميل والألم والشلل. ومساوئ الحركة الخاطئة فهي معروفة ولهذا نجد أن وقاية الظهر تتركز على تجنب هذه الحركة.
من الناحية الأخرى نحن نعرف أن الأربطة المرنة تستطيع أن تستوعب مقدارًا أكبر من الحركة، فنجد لاعب الجمباز يستطيع أن يفتح رجليه بسهولة لأنه قام بتمغيط أربطة الوركين من عمر مبكر، ولاعب الجمباز الذي يبدأ بالتمرين في سن مبكرة يكون أكثر تفوقاً من أقرانه الذين يمارسون هذه اللعبة في سن متأخرة، أما إذا فتحنا بالقوة رجلي إنسان بالغ لم يسبق تدريبه، فإننا على الغالب سنسبب له تمزقات في أربطته وربما عضلاته.
يتمتع الأطفال بلياقة كبيرة مقارنة بالبالغين، وسبب هذه اللياقة هو أن أنسجتهم مرنة، وإذا ما حافظنا على هذه الخاصية من الطفولة فإنه من المنطقي أن تظل هذه الأنسجة مرنة فتقاوم الحركات الشديدة، أما إذا أهملت أو بمعنى أصح إذا حرمت من التمرين المستمر فإنها ستتيبس عند الكبر، فإذا تعرضت لشد قوي بسبب حركات شديدة فإنها قد تتمزق وهذا يسبب آلامًا مبرحة. عندما ترتبت لدي هذه المعلومات عن مشاكل الظهر وخبرتي الطويلة في الرياضة والجهاز الحركي، أجد نفسي مذهولاً فقد تبلورت أمامي معجزة كبيرة من معجزات الله سبحانه جل في علاه وتضيء في كياني هذه الآية الكريمة: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر:28].
لقد وجدت كل هذا متناسقًا تمامًا مع ثقافتي الدينية، والموضوع أنني عندما فكرت بالعبادات في الإسلام أجد أن الصلاة هي الفرض الوحيد المطلوب تطبيقه بحزم على أطفال المسلمين الصغار،
ففي الحديث الشريف: (مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر ) رواه الترمذي: حسن صحيح.
إذا بدأ الأولاد بالركوع مرات عديدة كل يوم ابتداءً من سن السابعة وعلى الأكثر سن العاشرة، فإن الأربطة الطولية خلف الفقرات وألياف الغضروف الخلفية تحافظ على ليونتها فيصعب تمزقها في الكبر ويبقى الغضروف آمنًا بين الفقرات، وهكذا تتقلص مشكلة صعبة تعاني منها فئة كبيرة من الناس.
سبحان الله جاءت هذه المعلومات الدقيقة وبالغة الأهمية ومعقدة الفائدة على لسان راعي الغنم منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 05:58 PM
العلم الحديث يكشف حكمة صيام الأيام البيض

أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أوصاني خليلي بثلاث : صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتي الضحى ، وأن أوتر قبل أن أنام . وجاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري أن : المراد بالبيض الليالي التي يكون القمر فيها من أول الليل إلى آخره . وقد دل هذا الحديث على أنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر الصحابة بصيام هذه الأيام البيض ، محمول على الندب لا على الوجوب . فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يعرض له عارض فلا يصومها مما يدل على عدم الوجوب ، وهذا متفق عليه .
وسميت بالبيض لأن لياليها بيضاء من شدة ضوء القمر عند اكتماله .. ولأنها أشبهت بالنهار لشدة ضوئها واكتماله .. وانسحب الاسم إلى اليوم لأن اليوم يشمل بياض النهار وسواد الليل . قال ابن سينا في القانون : " ويأمر باستعمال الحجامة لا في أول الشهر ، لأن الأخلاط لا تكون قد تحركت وهاجت ، ولا في آخره - لأنها تكون قد نقصت - بل في وسط الشهر حين تكون الأخلاط هائجة بالغة في تزايدها ، لتزايد النور في جرم القمر " . العلم الحديث يكشف السر : وقد ظهرت في الأعوام الأخيرة أبحاث علمية كثيرة مفادها أن القمر عندما يكون بدرا ، أي في الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ، يزداد التهيج العصبي والتوتر النفسي إلى درجة بالغة .. ويقول الدكتور ليبر عالم النفس بميامي في الولايات المتحدة : " إن هناك علاقة قوية بين العدوان البشري والدورة القمرية وخاصة بينه وبين مدمني الكحول ، والميالين إلى الحوادث وذوي النـزعات الإجرامية ، وأولئك الذين يعانون من عدم الاستقرار العقلي والعاطفي " . ويشرح ليبر نظريته قائلا : " إن جسم الإنسان مثل سطح الأرض يتكون من 80 % من الماء والباقي هو المواد الصلبة " . ومن ثم فهو يعتقد بأن قوة جاذبية القمر التي تسبب المد والجزر في البحار والمحيطات تسبب أيضا هذا المد في أجسامنا عندما يبلغ القمر أوج اكتماله في أيام البيض . ويقول الدكتور ليبر في كتابه " التأثير القمري " إنه نبه شرطة ميامي ، كما طلب وضع أخصائي التحليل النفسي في مستشفى جاكسون التذكاري في حالة طوارئ تحسبا للأحداث التي ستقع نتيجة الاضطرابات في السلوك الإنساني ، والمتأثرة بزيادة جاذبية القمر .. ويقول الدكتور ليبر : "إن ما حديث كان جحيما انفتح ، فقد تضاعفت الجريمة في الأسابيع الثلاثة الأولى من يناير 1973 ، كما وردت أنباء عن جرائم أخرى غريبة وجرائم ليس لها أي دافع " .. وأصبح من المعروف أن للقمر في دورته تأثيرا على السلوك الإنساني وعلى الحالة المزاجية ، وهناك حالات تسمى :الجنون القمري حيث يبلغ الاضطراب في السلوك الإنساني أقصى مداه في الأيام التي يكون القمر فيها بدرا ( في الأيام البيض) . فما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحكمه وأعلمه بأسرار النفس وأسرار تكوينها أخلاطها وهرموناتها ، فصلى الله عليه وسلم أفضل وأكمل ما صلى على أحد من العالمين
المصدر : موقع الدكتور محمد على البار على شبكة الإنترنت

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:01 PM
يقظة الفجر مع ريح الصبا

قال تعالى : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) (الاسراء:78) يرغب القرآن بالنوم المبكر و الاستيقاظ منذ الفجر و قد روي عن النبي عليه الصلاة و السلامhttp://www.55a.net/firas/photo/95968gunes2.jpg أنه قال : بورك لأمتي في بكورها " و قال : " ركعتا الفجر خير من الدنيا وما عليها " ، و تحقيقاً لذلك ، أمر عليه الصلاة و السلام بعدم الزيارات بعد العشاء بقوله : " لا تجتمعوا بعد صلاة العشاء إلا لطلب العلم ."
أما الفوائد الصحية التي يجنيها الإنسان بيقظة الفجر فهي كثيرة منها :
1 ـ تكون أعلى نسبة لغاز الأوزون (O3) في الجو عند الفجر ، و تقل تدريجياً حتى تضمحل عند طلوع الشمس ، و لهذا الغاز تأثير مفيد للجهاز العصبي ، ومنشط للعمل الفكري و العضلي ، و بحيث يجعل ذروة نشاط الإنسان الفكرية و العضلية تكون في الصباح الباكر ، و يستشعر الإنسان عندما يستنشق نسيم الفجر الجميل المسمى بريح الصبا ، لذة و نشوة لا شبيه لها في أي ساعة من ساعات النهار أو الليل .
2 ـ إن أشعة الشمس عند شروقها قريبة إلى اللون الأحمر ،و معروف تأثير هذا اللون المثير للأعصاب ، و الباعث على اليقظة و الحركة ، كما أن نسبة الأشعة فوق البنفسجية تكون أكبر ما يمكن عند الشروق ، و هي الأشعة التي تحرض الجلد على صنع فيتامين د .
3 ـ الاستيقاظ الباكر يقطع النوم الطويل ، وقد تبين أن الإنسان الذي ينام ساعات طويلة و على وتيرة واحدة يتعرض للإصابة بأمراض القلب و خاصة مرض العصيدة الشرياني الذي يأهب لهجمات خناق الصدر لأن النوم ما هو إلا سكون مطلق ، فإذا دام طويلاً أدى ذلك لترسب المواد الدهنية على جدران الأوعية الشريانية الإكليلية القلبية ، ولعل الوقاية من عامل من عوامل الأمراض الوعائية ، هي إحدى الفوائد التي يجنيها المؤمنون الذين يستيقظون في أعماق الليل متقربين لخالقهم بالدعاء و الصلاة ، قال تعالى في سورة الفرقان : ( و الذين يبيتون لربهم سجداً و قياماً ) الفرقان : 64 . و قال تعالى مرغباً في التهجد في سورة المزمل : ( إن ناشئة الليل هي أشد وطأً و أقوم قيلاً) المزمل : 6 .
و ناشئة الليل هي القيام بعد النوم .
4 ـ من الثابت علمياً أن أعلى نسبة للكورتزون في الدم هي وقت الصباح حيث تبلغ (7 ـ 22 ) مكروغرام / 100 مل بلاسما ، و من المعروف أن الكورتزون هو المادة السحرية التي تزيد فعاليات الجسم بالطاقة اللازمة له .
و إذا ما أضفنا هذه الفوائد إلى تلك التي بيناها عند الحديث عن الصلاة و الوضوء نجد أن المسلم الملتزم بتعاليم القرآن ، هو إنسان فريد بالفعل ، حيث يستيقظ باكراً و يستقبل اليوم الجديد بجد و نشاط و يباشر أعماله اليومية في الساعات الأولى من النهار ، حيث تكون إمكاناته الذهنية و النفسية و العضلية على أعلى مستوى ، مما يؤدي لمضاعفة الإنتاج ، كل ذلك في عالم ملؤه الصفاء و السرور و الانشراح و لو تصورنا أن ذلك الإلزام أخذ طابعاً جماعياً فسيغدو المجتمع المسلم ، مجتمعاً مميزاً فريداً و أهم ما يميزه هو أن الحياة تدب فيه منذ الفجر .
المصادر : أبحاث الدكتور إبراهيم الراوي في مجلة الحضارة العددان 6 ـ10

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:03 PM
علة تحريم أكل لحم الجوارح وكل ذي ناب

قال صلى الله عليه وسلم : ( حرم على أمتي كل ذي مخلب من الطير وكل ذي ناب من السباع ) رواه أبو داود http://www.55a.net/firas/photo/7706142868_13m.jpg
أثبت علم التغذية الحديثة أن الشعوب تكتسب بعض صفات الحيوانات التي تأكلها لاحتواء لحومها على سميات ومفرزات داخلية تسري في الدماء وتنتقل إلى معدة البشر فتؤثر في أخلاقياتهم.. فقد تبين أن الحيوان المفترس عندما يهم باقتناص فريسته تفرز في جسمه هرمونات ومواد تساعده على القتال واقتناص الفريسة .. ويقول الدكتور ( س ليبج ) أستاذ علم التغذية في بريطانيا : إن هذه الإفرازات تخرج في جسم الحيوان حتى وهو حبيس في قفص عندما تقدم له قطعة لحم لكي يأكلها .. ويعلل نظريته هذه بقوله : ما عليك إلا أن تزور حديقة الحيوانات مرة وتلقى نظرة على النمر في حركاته العصبية الهائجة أثناء تقطيعة قطعة اللحم ومضغها فترى صورة الغضب والاكفهرار المرسومة على وجهه ثم ارجع ببصرك إلى الفيل وراقب حالته الوديعة عندنا يأكل وهو يلعب مع الأطفال والزائرين وانظر إلى الأسد وقارن بطشه وشراسته بالجمل ووداعته وقد لوحظ على الشعوب آكلات لحوم الجوارح أو غيرها من اللحوم التي حرم الإسلام أكلها - أنها تصاب بنوع من الشراسة والميل إلى العنف ولو بدون سبب إلا الرغبة في سفك الدماء .. ولقد تأكدت الدراسات والبحوث من هذه الظاهرة على القبائل المتخلفة التي تستمرئ أكل مثل تلك اللحوم إلى حد أن بعضها يصاب بالضراوة فيأكل لحوم البشر كما انتهت تلك الدراسات والبحوث أيضا إلى ظاهرة أخرى في هذه القبائل وهي إصابتها بنوع من الفوضى الجنسية وانعدام الغيرة على الجنس الآخر فضلا عن عدم احترام نظام الأسرة ومسألة العرض والشرف .. وهي حالة أقرب إلى حياة تلك الحيوانات المفترسة حيث إن الذكر يهجم على الذكر الآخر من القطيع ويقتله لكي يحظى بإناثه إلى أن يأتي ذكر آخر أكثر شبابا وحيوية وقوة فيقتل الذكر المغتصب السابق وهكذا .. ولعل أكل الخنزير أحد أسباب انعدام الغيرة الجنسية بين الأوربيين وظهور الكثير من حالات ظواهر الشذوذ الجنسي مثل تبادل الزوجات والزواج الجماعي ومن المعلوم أن الخنزير إذا ربى ولو في الحظائر النظيفة - فإنه إذا ترك طليقا لكي يرعى في الغابات فإنه يعود إلى أصله فيأكل الجيفة والميتة التي يجدها في طريقة بل يستلذ بها أكثر من البقول والبطاطس التي تعوّد على أكلها في الحظائر النظيفة المعقمة وهذا هو السبب في احتواء جسم الخنزير على ديدان وطفيليات وميكروبات مختلفة الأنواع فضلا عن زيادة نسبة حامض البوليك التي يفرزها والتي تنتقل إلى جسم من يأكل لحمه .. كما يحتوي لحم الخنزير على أكبر كمية من الدهن من بين جميع أنواع اللحوم المختلفة مما يجعل لحمه عسير الهضم.. فمن المعروف علميا أن اللحوم التي يأكلها الإنسان تتوقف سهولة هضمها في المعدة على كميات الدهنيات التي تحويها وعلى نوع هذه الدهون فكلما زادت كمية الدهنيات كان اللحم أصعب في الهضم وقد جاء في الموسوعة الأمريكية أن كل مائة رطل من لحم الخنزير تحتوي على خمسين رطلا من الدهن .. أي بنسبة 50 % في حين أن الدهن في الضأن يمثل نحو 17 % فقط وفي العجول لا يزيد عن 5 % كما ثبت بالتحليل أن دهن الخنزير يحتوي على نسبة كبيرة من الأحماض الدهنية المعقدة .. وأن نسبة الكولسترول في دهن الخنزير 60%ومعنى ذلك بحساب بسيط أن نسبة الكولسترول في لحم الخنزير أكثر من عشرة أضعاف ما في البقر .. ولهذه الحقيقة دلالة خطيرة لأن هذه الدهنيات تزيد مادة الكولسترول في دم الإنسان وهذه المادة عندما تزيد عن المعدل الطبيعي تترسب في الشرايين وخصوصا شرايين القلب .. وبالتالي تسبب تصلب الشرايين وارتفاع الضغط وهي السبب الرئيسي في معظم حالات الذبحة القلبية المنتشرة في أوروبا حيث ظهر من الإحصاءات التي نشرت بصدد مرض الذبحة القلبية وتصلب الشرايين أن نسبة الإصابة بهذين المرضين في أوروبا تعادل خمسة أضعاف النسبة في العالم الإسلامي وذلك بجانب تأثير التوتر العصبي الذي لا ينكره العلم الحديث ومما هو جدير بالذكر أن آكلات اللحوم تعرف علميا بأنها ذات الناب التي أشار إليها الحديث الشريف الذي نحن بصدده لأن لها أربعة أنياب كبيرة في الفك العلوي والسفلي .. وهذا لا يقتصر على الحيوانات وحدها بل يشمل الطيور أيضا إذ تنقسم إلى آكلات العشب والنبات كالدجاج والحمام .. وإلى آكلات اللحوم كالصقور والنسور وللتمييز العلمي بينهما يقال : إن الطائر آكل اللحوم له مخلب حاد ولا يوجد هذا المخلب في الطيور المستأنسة الداجنة ومن المعلوم أن الفطرة الإنسانية بطبيعتها تنفر من أكل لحم الحيوانات أو الطيور آكلة اللحوم إلا في بعض المجتمعات التي يقال عنها إنها مجتمعات متحضرة أو في بعض القبائل المتخلفة كما سبق أن أشرنا . ومن الحقائق المذهلة أن الإسلام قد حدد هذا التقسيم العلمي ونبه إليه منذ أربعة عشر قرنا من الزمان .
وما وباء السارس الذي أجتاح الصين و جنوب شرق آسيا إلا نتيجة لأكل لحم الجوارح والكلاب وحسب ما أعلن فتحت عنوان " السارس سببه اقبال الصينيين على أكل القطط والكلاب البرية "
قال علماء من الصين وهونج كونج أن الفيروس المسبب للالتهاب الرئوي اللانمطي (سارس) قديكون انتقل إلى البشر من حيوانات سنور (قطط) الزباد وكلاب الراكون.
وذكر راديو الصين نقلا عن العلماء أن خمسة من ضمن عشرة تجار حيوانات تم فحصهم في إقليم جوانجدونج جنوبي الصين وجد لديهم فيروس السارس ويعتقد أن المرض نبع من إقليم جوانجدونج على حدود هونج كونج.
إلا أن خبير منظمة الصحة العالمية بوب دايتز قال أن التعليق على النتائج التي.توصل إليها الباحثون "سابق لاوانه "وصرح دايتز "إن احتمال انتقال العدوى عن طريق الحيوان كان احتمالا قائما.. ولا يزال التعليق "على ذلك سابقا لاوانه وقال أن ارتباط الفيروس بالحيوانات "كان في مخيلة الكثيرين" حينما زار خبراء منظمة الصحة العالمية أسواقا محلية وتحدثوا مع مسئولين في إقليم جوانجدونج في الشهر الماضي وأضاف أن الخبراء يجب مع ذلك أن يطلعوا على التقرير المفصل الذي أعده الباحثون قبل تقييم النتائج التي خلصوا إليها وأذاع راديو الصين نقلا عن شوانج شيسيونج رئيس وحدة مكافحة الامراض في مدينة شينتجين في إقليم جوانجدونج أن نتائج تحليل العينات التي أخذت من ثلاثة من ضمن ستة من قطط الزبّاد أظهرت أنها تحمل بوادر فيروس سارس وألغت مدينة شينتجين جميع تراخيص تجارة الحيوانات في مطلع الشهر الجاري وقال عالم الأحياء المجهرية بجامعة هونج كونج يوين كووك- يونج للصحفيين أن الباحثين عزلوا حمى تاجية لها علاقة بالسارس في حيوانات قطط الزباد ولكن الخوف من انتشار السارس عن طريق الحيوانات الأليفة جعل السلطات في بكين والمدن الأخرى تأمر بجمع القطط والكلاب الضالة والحيوانات الأخرى وتقتلها. كما دفع .أصحاب الحيوانات الأليفة إلى التخلي عن حيواناتهم وذكر الصندوق الدولي لرعاية الحيوانات في موقعه على الانترنت أن "الذعر من السارس
دفع بالمئات من مالكي القطط والكلاب في بكين إلى التخلي عن حيواناتهم خوف."من أن يكونوا مصدر المرض القاتل وطبقا لإحصاءات منظمة الصحة العالمية فان السارس قضى على نحو 700 شخص وأصاب بالعدوى أكثر من ثمانية آلاف آخرين في أنحاء العالم .
المصدر :" الإعجاز العلمى في الإسلام والسنة النبوية " لمحمد كامل عبد الصمد
وكالات الأنباء

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:05 PM
وأنّه هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى

البكاء هو مظهر من مظاهر انفعال النفس الإنسانية كما إنه أي البكاءُ فطرةٌ بشريّةٌ؛ كما ذكر أهل التفسير، فقد قال القرطبي في تفسير قول الله تعالى:(وأنّه هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى)[النجم 43]:" أي قضى أسباب الضحك والبكاء. وقال عطاء بن أبي مسلم: يعني أفرح وأحزن؛ لأن الفرح يجلب الضحك والحزن يجلب البكاء... http://www.55a.net/firas/photo/657981_211664_1_17.jpg و لقد ذكر القرآن البكاء في عدة مواضع فمدح البكائيين من معرفة الله و خشيته كقوله تعالى:(وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ)[الإسراء 109]:" هذه مبالغةٌ في صفتهم ومدحٌ لهم؛ وحُقَّ لكلّ من توسّم بالعلم وحصّل منه، بل إن القرآن لام من يسمعون القرآن و يبكون مقرين بذنوبهم ، و كذلك قوله تعالى :(وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ):" قال تعالى:(أَفَمِنْ هَـذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ)[النجم 59-61]: قال شيخ المفسِّرين أبو جعفر الطبري فـي تأويـل "لا تبكون مما فيه من الوعيد لأهل معاصي الله؛ وأنتم من أهل معاصيه، (وأنْتُمْ سامِدُونَ) يقول: وأنتم لاهون عما فيه من العِبَر والذِّكْر، مُعْرِضُون عن آياته!"
كما روى البخاري في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(سبعةٌ يظلّهم الله في ظلّه...)، وفيه (ورجلٌ ذكر الله ففاضتْ عيناه)، وفي أبواب المساجد (ذكر الله خاليا).
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وقد ورد في البكاء من خشية الله على وفق لفظ الترجمة حديث أبي ريحانة رفعه (حرّمتُ النار على عينٍ بكتْ من خشية الله) الحديث أخرجه أحمد والنسائي وصحّحه الحاكم، وللترمذي نحوه عن ابن عباس ولفظه (لا تمسّها النار) وقال: حسن غريب، وعن أنس نحوه عند أبي يعلى، وعن أبي هريرة بلفظ (لا يلج النارَ رجلٌ بكى من خشية الله) الحديث وصحّحه الترمذي والحاكم".
و قال تعالى:(وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ):" هذه أحوال العلماء...كما قال تعالى:(اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) [الزمر 23]. وقال:(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ)[الأنفال 2]
و قوله تعالـى:(وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً) [الإسراء 109]:"يقول تعالـى ذكره: ويخرّ هؤلاء الذين أوتوا العلـم ـ من مؤمنـي أهل الكتابـين من قبل نزول الفرقان ـ إذا يُتْلَـى علـيهم القرآن لأذقانهم يبكون؛ ويزيدهم ما فـي القرآن من الـمواعظ والعِبَرِ خُشوعا؛ يعنـي خُضوعاً لأمر الله وطاعته، واستكانةً له.
وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى:(ويخرّون للأذقان يبكون)[الإسراء 109]:"أي خضوعاً لله عز وجل، وإيماناً وتصديقاً بكتابه ورسوله"
وأورد حديث أسامة بن زيد الذي رواه الشيخان (أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رُفِع إليه ابنُ ابنتِه وهو في الموت؛ ففاضتْ عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: هذه رحمةٌ جعلها الله تعالى في قلوب عباده؛ وإنما يرحم الله من عباده الرحماء)!
وذكر حديث أنس عند البخاري ـ وشاركه مسلم في بعضه ـ (أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ابنه إبراهيم رضي الله عنه، وهو يجود بنفسه؛ فجعلتْ عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان؛ فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنتَ يا رسولَ الله؟! فقال: يا ابنَ عوف إنها رحمةٌ، ثم أتبعها بأخرى فقال: إنّ العين تدمع، والقلب يحزن؛ ولا نقول إلا ما يُرضي ربَّنا، وإنّا لفراقِك يا إبراهيم لمحزونون)!
وقد قال ابن كثير في تفسير:(وإذا تُتْلى عليهم آياتُ الرحمن خرُّوا سُجَّداً وبُكِيّاً)[مريم 58]:"سجدوا لربّهم؛ خضوعاً واستكانةً وحمداً وشكراً على ما هم فيه من النّعم العظيمة...فلهذا أجمع العلماء على شرعيّة السجود ها هنا؛ إقتداء بهم، وإتباعا لمنوالهم!
من تلك الآيات و الأحاديث يتبين لنا أن الإسلام قد رغب في البكاء من خشية الله تعالى و حبب فيه كتعبير عن مظهر من مظاهر الخوف و الخشية لله عز و جل .

فـوائـد البكـاء الصحيـة :

فوائد البكاء ، وعملها في الإنسان من الناحية الفيزيولوجية فهي محط نقاش واكتشاف، وأما من الناحية النفسية فهي جلاء للهموم والتماس للراحة ورقة للقلب ونقاوة للنفس وهي بالنهاية ملجأ كل مصاب يسلو إليها ويرى عزاءه فيها.
يقول الدكتور عادل الشافعي: البكاء هو نعمة من الله. لأنه اصدق تعبير عن المشاعر الإنسانية فالطفل الصغير يبكي فنلبي حاجته وهنا البكاء أداة تعبير وحيدة تعوضه عن الكلام والحركة حتى يتمكن من التواصل مع الآخرين. أما بالنسبة للكبار فالأمر يختلف. عندما نحزن نبكي. وعندما نفرح نبكي.. فما هو البكاء؟ من الناحية الطبية هو خروج ما تفرزه الغدد الدمعية لوسط العين ويصاحبه سيلان مائي بالأنف والبلعوم وتقلص للعضلات العينية مع قبض عضلات الوجه والبطن وارتفاع بالحجاب الحاجز.
وأحيانا يرافقه سعال خفيف. هذا ما يحدث للجسم فهل له فائدة طبية.. نعم ـ البكاء كالمطر ـ لان البكاء يحدث نتيجة شحن العواطف بالانفعالات النفسية فتعمل على حث المراكز السمباثوية بالجهاز العصبي فترسل إشارات للغدد الدمعية بالتحضير والانقباض وارتخاء القنوات الدمعية فتندفع الدموع خارج الغدة للعين فتغسلها وتنقيها تماماً من اي ميكروبات أو افرازات أخرى وبعض من هذه الدموع يصل للأنف عن طريق قناة توصل بينهم مما يساعد على تطهير الأنف ونزول السائل منها فالسائل الدمعي يحتوي على سائل نقي به بعض الأملاح والمواد التي تفرز من الغدد الدمعية لذا فهو ذو طعم مالح قليلاً مما يساعده على تعقيم العين والملتحمة.
وهذا ما يحدث للمطر حين تحتقن السماء بالغيوم والسحاب فتأتي الرياح فتحركها ليسقط المطر الذي يغسل الأشجار والطرق وكل ما على الأرض فترى الأماكن كأنها غسلت من جديد.. هذا ما يحدث للإنسان بعد البكاء يستلقي ويهدأ ويبدأ من جديد.
ويضيف أما من الناحية النفسية؛ فالبكاء المخرج الأفضل لكل التوترات النفسية والانفعالات لأنه لو أخفى الإنسان هذه التغيرات النفسية والعصبية بداعي الرجولة والخوف من الضعف أمام الآخرين أو الشعور بالانهزامية. فهنا تكمن الخطورة. حيث سيعاني من العقد والمشكلات التي يزخر بها الطب النفسي، أو الطبية حيث سيؤدي ذلك لارتفاع ضغط الدم المنتشر كثيراً هذه الأيام وربما لإظهار داء السكري إذا كانت عنده ميول أو تاريخ اسري للسكري. كذلك حبس البكاء والمشاعر كثيراً ما يؤدي إلى تقرح بالمعدة وأمراض القولون العصبي ولهذا نجد أن النساء وهن أكثر قدرة على البكاء بسبب الاختلاف الفسيولوجي والهرموني عن الرجال ولأن البكاء ربما يكون مظهراً مقبولاً من السيدة كتعبير عن الرقة أو الضعف أو الشفافية لهذا نجد أنهن اقل عرضة لكثير من الأمراض التي تنجم عن عدم البكاء. لذلك علينا إلا نحرم أنفسنا رجالاً ونساءً من البكاء إن طاب لنا ترطيباً للنفس وحرصاً على الصحة حتى ولو من وراء حجاب.

حمـايـة القرنيـة
ومن جهته يقول الدكتور سمير جمال (طبيب عيون): لا يشكل البكاء غسولا للعين فقط وإنما للنفس أيضا ولفهم فوائد البكاء بتفصيل أكبر لابد من التحدث قليلا عن ماهية الدمع ووظائفه حيث انه يشكل المادة الأساسية للبكاء وهو سائل كالبلازما الدموية (المصورة) دون وجود كريات دم وهو غني بالبوتاسيوم (أربعة أضعاف تركيزه في الدم) ويحتوي على عناصر مناعية دفاعية وهي الجلوبولينات المناعية وخاصة IGA (200 ملغ/ل) وكذلك IGM وIGE ودورها معروف في الدفاع عن الجسم ضد الأخطار الخارجية كالجراثيم والفيروسات وكذلك على خميرة انزيم الليزوزيم (15 جرام/لتر) وهي خميرة ذات قدرة كبيرة مضادة للبكتيريا وذلك بحلها للغلاف الخلوي لبعض الجراثيم «موجبة الجرام» لاحتوائها على مورامينيدايز.
وكذلك يحتوي الدمع على اللاكتوفيرين وهي مادة بروتينية ذات خاصية جذب عالية لعنصر الحديد الضروري لنمو البكتيريا، وبالتالي تلعب دورا أساسيا في مقاومة البكتيريا وكذلك دورا في تعديل الجذور الحرة وخاصة جذر الهيدروكسي الضار لخلايا الجسم وأيضا تلعب دورا مثبطا للمتممة وهذا يمنح الدمع دورا مضادا للالتهابات أيضا.
وكذلك الشوارد المغذية الأخرى والأوكسجين والجلوكوز. والإفراز الدمعي نوعان أساسيان يمثلهما الشريط الدمعي (بسمك 8 ميكرونات) المؤلف من ثلاث طبقات من الخارج الى الداخل، دهنية.. مائية.. مخاطية ويلعب رفيف الأجفان دورا أساسيا في تكوينه ويفرز من قبل غدد الدمع الملحقة بالأجفان وهو ثابت وموجود دائما لحماية القرنية والملتحمة.
والنوع الثاني للإفراز الدمعي هو الانعكاسي وهو ناجم عن إفراز مائي غزير للغدة الدمعية الأساسية الموجودة في أعلى وخارج جوف الحجاج أو مركزي وذلك بتنبيه العصب الدمعي المفرز للغدة الوارد عن طريق العصب السابع، ويجري الدمع من الزاوية أعلى وخارج العين (اللحاظ) الى الزاوية الداخلية (الموق) حيث يزول ثلاثة أرباعه عن طريق نقطتين صغيرتين في الأجفان نحو قنينتين دمعيتين فكيس الدمع ثم القناة الدمعية الأنفية نحو تجويف الأنف بآلية فاعلة لوجود مضخة ماصة للدمع.
ويواصل: أما ربع الدمع فيطرح عن طريق التبخر وفي الحالة الطبيعية تستوعب العين الرتوج الملتحمة وسطح القرنية الملتحمة والطرق المفرغة بحدود (30 ميكرولترات) من الدمع وكل ما يزيد على ذلك يفيض ويسيل خارج الأجفان وهو ما نسميه بالدماغ، وهذا ما يخلص العين من الأجسام العالقة كالغبار في حال تخريشها، إذن نستطيع أن نلخص فوائد الدمع بأشكال الحماية المختلفة التي يؤمنها للعين كالحماية الميكانيكية والبصرية وهو يشكل حاجزا مقاوما وسطحا انزلاقيا ممتازة أو مرطبا دائما للعين وحافظا للحرارة السطحية يحميها من الجفاف ويؤمن سطحا بصريا منتظما.
وبوجود المخاطية في الشريط الدمعي يلتقط الجزيئات الغريبة والبكتيريا العالقة حيث يؤمن رفيف الاجفان طرحها خارجا، ومن الحمايات ايضا حماية مضادة للبكتيريا وحماية فيزيائية بتغيير درجة حمض الدمع مما يجعلها وسطا غير ملائم لنمو الجراثيم الممرضة وحماية كيميائية كوجود عناصر ليزوزيم والاكتوفيرين معدلة الديفانات المفرزة من قبل بعض الجراثيم، وحماية مناعية دفاعية وحماية علاجية، حيث يشكل الشريط الدمعي وسطا ممتازا لاستقبال الادوية الموضعية وحماية غذائية حيث يغذي القرنية والملتحمة باستمرار فهو وسط تبادلي فعال للاوكسجين والجولوكوز والشوارد وبقية العناصر.
ونجد مما سبق أن للدمع فوائد جمة بشكليه الأساسي والانعكاسي كحال البكاء والضحك أو أية شدة نفسية وما فائض الدمع لأي سبب كان إلا عاملا مهما يخلّص العين ليس فقط من السموم ولكنه يساعد البدن أيضا على طرح سمومه وبالتالي راحة النفس ويبقىالضحك خير من البكاء.

بكـاء الأحشـاء
ويقول الدكتور عدنان فضلي استشاري الطب النفسي: نعم، نحن ننصح المريض أو أي فرد يتعرض لمواقف محزنة أو مؤلمة إن يعبر عن شعوره بالبكاء، فمن خلال البكاء يشعر الإنسان بالارتياح من ثقل يتعب كاهله، وان الكبت قد يؤدي إلى نتائج وخيمة والمصابون بالاكتئاب هم أكثر الناس عرضة للبكاء حيث يجد المريض متنفسا لهمومه، غير انه في حالات الاكتئاب الشديدة تستعصي الدموع حيث يتمنى المريض لو انه يستطيع البكاء.. حتماً إن البكاء يخفف من حدة التوتر والضغوط النفسية والنساء هن أسرع في البكاء من الرجال بحكم تكوينهن البيولوجي، فكثير من الرجال «يبكون بصمت»! فطالما سألت رجالا يعانون من الاكتئاب، هل تنتابهم نوبات بكاء فيجيبوا بإباء وشمم كما يقولون «عيب على الرجل ان يبكي»! عندما فجعت شاعرتنا العربية الخنساء بأخيها صخر ملأت الدنيا صراخا وبكاء، وهي التي قالت لولا هذا البكاء سواء منفردة أو مع الآخرين لحاولت الانتحار!! ومن الناس ممن يتألمون أو يحزنون يلجأون لتناول المهدئات أو الخمر للتغلب على مظاهر الأسى والحزن وهذا نوع من الكبت، والذي قد يظهر فيما بعد على شكل اضطراب نفسي شديد ولو بعد حين، ان كبت مشاعر الحزن وعدم التعبير عنها قد يؤدي إلى ظهور مجموعة من الأمراض العضوية كتقرح الأمعاء أو قرحة المعدة، وذلك بسبب التوترات والضغوط المتواصلة ويمكن تلخيصها بمقولة أحد الأطباء النفسانيين: أن الدموع التي لا تجد لها منفذاً من العيون تجعل الأحشاء تبكي!! ويقول الدكتور يوسف عبدالفتاح طبيب نفسي: بكاء الأطفال أحد مظاهر الطفولة النمائية فقد ارتبط البكاء بالطفولة، حيث شاع القول لمن يبكي من الكبار انه يبكي مثل الأطفال.
ويؤدي البكاء وظيفة سيكولوجية مهمة بالنسبة للطفل فهو بمثابة التنفيس الانفعالي والتعبير السلوكي عن مشاعر الغضب أو الحزن أو الرفض لما يتعرض له ويشعر به وهذا أمر لازم وضروري لإخراج هذه الطاقة الانفعالية المكبوتة، ويرى علماء النفس أن البكاء شأنه شأن سلوكيات أخرى تستخدم للتنفيس الانفعالي أو تفريغ الشحنة الانفعالية الكامنة في الشخصية فالبكاء والصياح والصوت الحاد المرتفع وتخريب الألعاب أو الممتلكات والتململ كلها وسائل تعبيرية عن حالة انفعالية مرتبطة بالغضب أو الحزن، ولما كان الإحباط الذي يتعرض له الطفل يولد شحنة نفسية عدوانية فإن البكاء يعد بمثابة التعبير عن هذه الشحنة والتخلص منها، وكف البكاء أو عدم البكاء قد يكون مؤشراً لكبت هذه الشحنة الانفعالية في النفس، وقد تنتقل إلى اللاشعور حيث ينساها الطفل لكنها لا تختفي تماما وتبقى لتعبر عن نفسها في الكبر بأساليب رمزية أو مرضية كالقلق والعدوان المدمر الظاهر كلما اتيحت الفرصة للطفل
وقد وجد حديثاً أن هناك علاقة وثيقة بين الوظائف الفسيولوجية والسيكولوجية للانفعالات عموماً، ووسائل التعبير عنها، سواء بالبكاء أو غيره من الأساليب، فقد تبين مثلاً ان البكاء ينشط الغدد الدمعية ويغسل مقلة العين ويطهرها ويقلل من الضغط الذي نتعرض له، كما تبين انه يؤثر على الأجهزة الفسيولوجية الأخرى مثل الشرايين والأعصاب التي تصبح متوترة في حالة الانفعال، كما تزداد ضربات القلب ومعدل النبض والتعرق ويزيد إفراز الأدرينالين من الكليتين، وهي من المؤشرات الفسيولوجية للقلق والاضطراب الانفعالي لدى الطفل الذي لا تلبث أن تخف حدتها بعد نوبة البكاء وتفريغ الطاقة والشحنة الانفعالية التي لدى الطفل، لذلك يجب ألا ينزعج الآباء والأمهات من بكاء أطفالهم باعتباره أحد وسائل التنفيس كما ذكرنا وبالتعلم الاجتماعي تقل نوبات البكاء لدى الطفل حين يعرف أن البكاء وحده ليس كافياً لتحقيق ما يريد وتغيير العالم المحيط به.
المصـدرمقالة محمد زاهر نقلاً عن جريدة البيان تاريخ الثلاثاء 21 ذو الحجة 1422 هـ الموافق 5 مارس 2002

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:07 PM
الحجر الصحي

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1243871994plague_in_ashod.jpg
صورة للوحة زيتية من مقتنيات متحلف اللوفر تصور الطاعون الذي ضرب فرنسا في عام (1594-1665)م

بقلم الدكتور محمد علي البار
طبيب وكاتب إسلامي سعودي
قال صلى الله عليه و سلم ( الطاعون بقية رجز أو عذاب أرسل على طائفة من بني إسرائيل، فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارا منه، وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تهبطوا عليها) متفق عليه [البخاري ومسلم] والترمذي عن أسامة تصحيح السيوطي: صحيح.
و قال صلى الله عليه و سلم : ( الطاعون كان عذابا يبعثه الله على من يشاء، وإن الله جعله رحمة للمؤمنين، فليس من أحد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر شهيد). رواه الإمام أحمد في مسنده وصحيح البخاري عن عائشة
و قال صلى الله عليه و سلم : ( الطاعون غدة كغدة البعير، المقيم بها كالشهيد، والفار منها كالفار من الزحف).رواه الإمام أحمد في مسنده عن عائشة وقال السيوطي إنه حديث حسن
إن الحجر الصحي من أهم وسائل مقاومة انتشار الأمراض الوبائية.. و يظهر بجلاء كما تقدم أن الأحاديث النبوية الشريفة قد حددت مبادىء الحجر الصحي كأوضح ما يكون التحديد، فهي تمنع الناس من الدخول إلى البلد المصاب بالطاعون كما أنها تمنع أهل تلك البلدة من الخروج منها و مفهوم الحجر الصحي مفهوم حديث لم تعرف البشرية و لا تزال يتم تنفيذه حتى اليوم.
ومنع السليم من الدخول إلى أرض الوباء قد يكون مفهوماً بدون الحاجة إلى معرفة دقيقة بالمرض و لكن منع سكان البلدة بالمصابة بالوباء من الخروج و خاصة منع الأصحاء منهم يبدوا عسيراً على الفهم بدون معرفة واسعة بالعلوم الطبية الحديثة.
فالمنطق والعقل يفرض على السليم الذي يعيش في بلدة الوباء أن يفر منها إلى بلدة سليمة حتى لا يصاب هو بالوباء !!
و لكن الطب الحديث يقول لك : إن الشخص السليم في منطقة الوباء قد يكون حاملاً للميكروب وكثير من الأوبئة تصيب العديد من الناس و لكن ليس كل من دخل جسمه الميكروب يصبح مريضاً.. فكم من شخص يحمل جراثيم المرض دون أن يبدوا عليه أثر من آثار المرض.
و هناك أيضاً فترة حضانة وهي الفترة الزمنية التي تسبق ظهور الأمراض منذ دخول الميكروب إلى الجسم و في هذه الفترة يكون انقسام الميكروب و تكاثره على أشده و مع ذلك فلا يبدو على الشخص في فترة الحضانة هذه أنه يعاني من أي مرض.. و لكنه بعد فترة قد تطول أو قد تقصر على حسب نوع المرض و المكروب الذي يحمله تظهر عليه أعراض المرض الكامنة في جسمه.
و من المعلوم أن فترة حضانة التهاب الكبد الوبائي الفيروسي قد تطول لمدة ستة أشهر.. كما أن السل قد يبقى كامناً في الجسم لمدة عدة سنوات.
والشخص السليم الحامل للميكروب أو الشخص المريض الذي لا يزال في فترة الحضانة يعرض الآخرين للخطر دون أن يشعر هو أو يشعر الآخرين لذا جاء المنع الشديد و كان الذنب كبيراً كالهارب من الزحف.
المصدر : كتاب العدوى بين الطب وأحاديث المصطفى الدكتور محمد علي البار

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:08 PM
الهدي النبوي في منع وعلاج الغضب سبق طبي وإعجاز علمي

http://www.55a.net/firas/ar_photo/12396702827.jpg
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تغضب).

د.محمد عبد اللطيف العجرودي
صيدلي و باحث الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
( تم حذف البريد لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى )
( تم حذف البريد لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى )
هاتف: 0020123187508
الهدي القرآني في معالجة الغضب
قال تعالى:
(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) (الحجر 97-99)
يبين الله لرسوله صلي الله عليه وآله وسلم - وللأمة كلها من خلفه - كيف يعالج الغضب باللجوء إليه سبحانه بالتسبيح بحمده و السجود وفي الذكر والسجود استنصار بالله وأوجه إعجاز سوف نتطرق لها لاحقاً إن شاء الله تعالى الهدي القرآني في مكافحة الغضب
قال تعالى:
(..الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [آل عمران 134] .
(وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا) [ الفرقان 63 ]
( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) [ فصلت 34 ] .
(وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ) [ الشورى 42]
كيف يغضب الإنسان؟
ينبه مؤثر الغضب منطقة(Amygdala) المسئولة بالمخ عن إرسال التنبيهات عندما تُواجه مسببات الغضب
عند حدوث مثيرالغضب ترسل Amygdala رسائل سريعة تحمل بواسطة التيار العصبي إلى غدة تحت المهاد التي تفرز فيضا متتابعا من الهرمونات
استعدادات الجسم لمواجهة الغضب
كقاعدة عامة ينشط الجهاز العصبي الودي الأجهزة التي يحتاجها الجسم عند المرور بخبرة الضغوط ومنها الغضب، بينما على الجانب الآخر يلعب الجهاز العصبي الجار ودي دوره لتثبيط الأجهزة التي ليس لها احتياج في مواجهة الضغوط الواقعة على الجسم عند الغضب.
فمثلاً تحدث زيادة سريعة في ضغط الدم و معدل ضربات القلب و التنفس لتسريع نقل الأوكسجين والمواد الغذائية للعضلات والجوارح.
ويتم التحرك السريع للطاقة من مخازنها في الكبد و العضلات والخلايا الدهنية بتوافر الجلوكوز و الدهون والبروتينات البسيطة.
تفرز ”الببتيدات“ وهي وسيلة الاتصال بين أجزاء الجسم المختلفة ولها مستقبلات في كل عضو حيث تشكل الببتيدات ومستقبلاتها كيمياء المشاعر.
تستدعي الذاكرة الخبرات السابقة لمواجهة موقف الغضب.
على الجانب الآخر تثبط المناعة، لأجل توفير الطاقة للغضب.
يتوقف الهضم وتتلقى الأمعاء أمراً بتفريغ الطعام المهضوم ليخف وزن الجسد.
تتوقف وظائف التبويض والانتصاب والرغبة.
يتوقف الإنسولين وهرمونات النمو والهرمونات الجنسية لتوفير الطاقة للجسم.
يقل الإحساس بالألم.
الآثار الصحية السيئة للغضب على الجسم
يؤثر الغضب على قلب الشخص الذي يغضب تأثير الجري على القلب، وانفعال الغضب يزيد من عدد مرات انقباضاته في الدقيقة الواحدة فيضاعف بذلك كمية الدم التي يدفعها القلب إلى الأوعية الدموية مع كل انقباض وهذا بالتالي يجهد القلب لأنه يقسره على زيادة عمله عن معدلاته الطبيعية، والفارق أن الجري في إجهاده للقلب لا يستمر طويلاً لأن المرء يتوقف إن أراد، أما في الغضب فلا يستطيع الإنسان أن يسيطر على إجهاده لا سيما إن كان اعتاد على عدم التحكم في مشاعره كما تحدث الإصابة بعدم انتظام ضربات القلب.
وقد حذر علماء الطب الألمان من أن الغضب يشكل خطراً على القلب، مشيرين إلى أن أكثر الذين أصيبوا بأمراض في القلب كان " الغضب " أحد أسبابه الرئيسية .
وأعلن الأطباء في مؤتمر عقدوه يوم الثلاثاء 16-4-2002م في برلين أن أكثر الذين توفُّوا بجلطة قلبية كان " الغضب " أحد أسباب الوفاة الرئيسية، إذ أن الغضب يعمل على تقوية سرعة القلب بحيث تخرج عن السيطرة.
الآثار الصحية السيئة للغضب على الجسم
وقد لوحظ أن الإنسان الذي اعتاد على الغضب يصاب بارتفاع ضغط الدم حيث أن قلبه يضطر إلى أن يدفع كمية من الدماء الزائدة عن المعتاد ويزيد عن معدله الطبيعي كما أن شرايينه الدقيقة تتصلب جدرانها وتفقد مرونتها وقدرتها على الاتساع لكي تستطيع أن تمرر تلك الكمية من الدماء الزائدة التي يضخها قلب الغاضب.
كما أن الارتفاع المفاجئ للضغط قد يسبب لصاحبه نزفاً دماغياً صاعقاً يؤدي إلى إصابة الغضبان بالجلطة المخيه، وقد يصاب بالجلطة القلبية أو الموت المفاجئ ،وقد يؤثر على أوعية العين الدموية فيسبب له العمى المفاجىء، وكلنا يسمع بتلك الحوادث المؤلمة التي تنتج عن لحظات غضب.
و بتحرر الجليكوجين من مخازنه في الكبد يطلق سكر العنب مما يرفع السكر الدموي، إذ من المعلوم أن معظم حادثات السكر تبدأ بعد أنفعال شديد أو غضب.
وارتفاع الأدرينالين يزيد من عمليات الاستقلاب الأساسي ويعمل على صرف كثير من الطاقة المدخرة مما يؤدي إلى شعور الغاضب بارتفاع حرارته وسخونة جلد.
كما يؤدي زيادة الهرمون إلى تثبيط حركة الأمعاء ومن ثم إلى حدوث الإمساك الشديد. وهذا سبب إصابة ذوي المزاج العصبي بالإمساك المزمن.
ويزداد أثناء الغضب إفراز الكورتيزون من قشرة الكظر مما يؤدي إلى زيادة الدهون في الدم على حساب البروتين، ويحل الكورتيزون النسيج اللمفاوي مؤدياً إلى نقص المناعة وإمكانية حدوث التهابات جرثومية متعددة، وهذا ما يعلل ظهور التهاب اللوزات الحاد عقب الانفعال الشديد.
كما يزيد الكورتيزون من حموضة المعدة وكمية الببسين فيها مما يهيء للإصابة بقرحة المعدة أو حدوث هجمة حادة عند المصابين بها بعد حدوث غضب عارم.
يسبب تكرار الغضب حدوث تصلب في العضلات وانتفاخ الأوداج وآلام في الرقبة أو الكتف أو الظهر، مع صداع الغضب، وحدوث الفزع والقلق الدائم والتوتر مع فقد القدرة على النوم وقلة التركيز مما يؤدي لخوار قوة البدن وسقوطه فريسة للإنهاك.
تتضاعف الأحاسيس بفعل التوتر والغضب ويصبح الغاضب أكثر حساسية للضوضاء كأجراس الهاتف والباب وأكثر حساسية للمس وللضوء والروائح مما قد يجعله في حالة متزايدة من الإثارة ويزيد من حجم المشاكل.
الهدي النبوي في منع وقوع الغضب
سبع قواعد نبوية نورانية
إن من فضل الله تعالى على المسلمين أن جعل لهم قدوة يقتدون بها؛ تتمثل فيها مكارم الأخلاق التامة؛ التي أخذت من مشكاة النبوة وذلك هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي أثنى عليه ربه عز وجل فقال" :وإنك لعلي خلق عظيم” ( القلم -4)
ومن مكارم الأخلاق التي عنيت بها السنة وأمر بها القرآن العظيم مجاهدة نوازع الغضب والحلم؛ وكظم الغيظ؛ والعفو عند المقدرة حتى في مواجهة المتطاولين والجهلاء وفي ذلك منهج رباني أمرنا كمسلمين بالأخذ به وهدي نبوي يحقق لنا النجاح في الدنيا والنجاة في الآخرة .
وقد جاءت السنة النبوية المطهرة بخطة فعالة لمنع وقوع الغضب ومن ثم تفادي تأثيره على الفرد والمجتمع.
وقد أوتي رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم كما نعلم من سيرته المباركة ـ أوفى قدر من الحلم وضبط النفس عند الغضب.

1- الأمر المباشر "لا تغضب"
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال :"قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة" قال: "لا تغضب" (البخاري 6116 صحيح الجامع 7374 الفتح 4/465) .
وعن أبي هريرة رضي الله " أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني فقال: "لا تغضب" فردد مراراً : "لا تغضب " (رواه البخاري وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو يَعْلَى ) .
وخرج الترمذي هذا الحـديث ـ في رواية له ـ ولفظه : عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ لِي قَوْلاً وَأَقْلِلْ لَعَلِّي أَعْقِلُهُ، قَالَ : ”لا تَغْضَبْ“، فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ كُلُّ ذَلِكَ يُرَجِّعُ إلَيَّ ”لا تَغْضَبْ“
وعن عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما – قال : قلت يا رسول الله ما يمنعني من غضب الله قال :"لا تغضب" . (أخرجه الطبراني في مكارم الأخلاق وابن عبد البر في التمهيد بإسناد حسن وهو عند أحمد)
فالجزاء من جنس العمل ومن ترك شيئاً لله عوضه الله تعالي خيراً منه.
وقد أحصى أحد العلماء -هو الشيخ سليمان العلوان 19 جزاه الله خيراً-
ثلاثاً وخمسين فائدة لهذا الحديث قليل المبنى عظيم الأثر والمعنى.
وفي ذلك أيضاً إعجاز بياني بلاغي لسيد البشر وخاتم المرسلين عليه أفضل الصلاة والتسليم الذي أوتي جوامع الكلم
و اختصر له الكلام اختصاراً.
2- الترغيب برضا الله و حب الله
عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- : ”ما من جرعة أعظم أجرا ثم الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله“
صحيح الترغيب: 2752، وصحيح ابن ماجه: 2/407/4179و أحمد 2/128 والبخاري في الأدب (1318) قال البوصيري -رحمه الله تعالى- " هذا إسناد صحيح رجاله ثقات " المصباح (1496) .
وعن أنس رضي الله عنه قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ”مَنْ ذَكَرَنِي حِينَ يَغْضَبُ ذَكَرْتُهُ حِينَ أَغْضَبُ وَلا أَمْحَقُهُ فِيمَنْ أَمْحَقُ“ (رواه الديلمي و ابن شاهين)
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم
”..ومن كظم غيظاً ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رضاً يوم القيامة“ (رواه الطبراني 12/453 وهو في صحيح الجامع 176)
وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم الأشج - أشج عبد القيس- قائلاً له : " إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة " (رواه مسلم 2318 )
3- الترغيب بالجنة
عن معاذ بن أنس الجهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين فيزوجه منها ما شاء ".
(مسند أحمد 1566، سنن أبي داود 4147،الترمذي 2417، ابن ماجة 4176)
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال :"قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة" قال : "لا تغضب و لك الجنة" (البخاري 6116 )
4. ترغيب العرب ببيان الشدة والشجاعة في حجز النفس عن الغضب (و هو ما يحبونه)
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يصطرعون فقال : " ما هذا ؟"
قالوا فلان لا يصارع أحداً إلا صرعه فقال: النبي صلى الله عليه وسلم:
" أفلا أدلكم على من هو أشد منه ؟ رجل كلمه رجل فكظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطان صاحبه". (رواه البزار قال ابن حجر بإسناد حسن . الفتح 10/519)
روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" رواه البخاري ومسلم.
5- الترهيب من فساد الإيمان وغضب الله
وعن أبي مسعود البدري قال: كنت أضرب غلاماً لي بالسوط فسمعت صوتاً من خلفي "اعلم أبا مسعود" فلم أفهم الصوت من الغضب، قال: فلما دنا مني إذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يقول: "اعلم أبا مسعود اعلم أبا مسعود" قال: فألقيت السوط من يدي. وفي رواية فسقط من يدي السوط من هيبته فقال: "اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام" ، قال: فقلت لا أضرب مملوكاً بعده أبداً. وفي رواية فقلت: يا رسول الله هو حر لوجه الله، فقال "أما لو لم تفعل للفحتك النار أو لمستك النار" (رواه مسلم)
وعن ابن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا معاوية إياك والغضب، فإن الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل".
(أخرجه ََابْنُ عَسَاكِرَو الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب )
عن عبدالرحمن بن أبي بكرة قال: كتب أبي (وكتبت له) إلى عبيد الله بن أبي بكرة وهو قاض بسجستان: أن لا تحكم بين اثنين وأنت غضبان.
فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ”لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان“. رواه البخاري (6739) ومسلم (1717)
6- القدوة بالمثال: هديه صلى الله عليه وسلم في التحلم والتبسم في مواطن الغيظ والغضب للنفس
وهذه السمة من أخلاقه صلى الله عليه وسلم، واضحة في عدة أحاديث من أبرزها: عن أنس رضي الله عنه قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه بُرد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم ( ما بين العنق والكتف ) وقد أثرت بها حاشية البرد، ثم قال: يا محمد مُر لي من مال الله الذي عندك ، فالتفت إليه صلى الله عليه وسلم فضحك ، ثم أمر له بعطاء. (متفق عليه فتح الباري 10/375 ).
ومثل ذلك الموقف الذي حدث مع الحبر اليهودي زيد بن سعنة والذي انتهى بإسلام هذا اليهودي لتيقنه من أن التحلم في مواطن الغضب للنفس من سمات النبوة ليكون في ذلك درس عملي نبوي لكل مسلم أراد أن يكون داعية، أن التحلم في مواطن الغضب للنفس من الأدوات العملية للداعية الناجح.
7- نهي الصائم عن الغضب
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابه أحد، أو قاتله، فليقل إني امرؤ صائم". (متفق عليه)
يكون الصائم أكثر استجابة لدواعي الغضب في آخر النهار عندما ينقص السكر في الجسم.
فالصائم إذا غضب وانفعل ازداد إفراز الادرينالين 20 إلى 30 ضعفاً عن معدله العادي.
فإن حدث هذا في أول الصوم أثناء فترة الهضم والامتصاص اضطرب هضم الغذاء وامتصاصه ذلك لأن الأدرينالين يعمل على ارتخاء العضلات الملساء في الجهاز الهضمي ويقلل من تقلصات المرارة ويعمل على تضييق الأوعية الدموية الطرفية وتوسيع الأوعية التاجية كما يرفع الضغط الدموي الشرياني ويزيد كميةَ الدم الواردة إلى القلب وعددَ دقاته.
وإن حدث الغضب في منتصف النهار أو آخره أثناء فترة ما بعد الامتصاص تحلل ما تبقى من مخزون الجليكوجين في الكبد وتحلل بروتين الجسم إلى أحماض أمينية وتأكسد المزيد من الأحماض الدهنية. كل ذلك ليرتفع مستوى الجلوكوز في الدم فيحترق ليمد الجسم بالطاقة اللازمة في الشجار وبهذا تُستهلك الطاقة بغير ترشيد وبالتالي يهدر الجسمُ كميةً من الطاقة الحيوية الهامة بغير فائدة تعود عليه ويضطر إلى استهلاك الطاقة من الأحماض الدهنية التي يؤكسد المزيد منها وقد تؤدي إلى تولد الأجسام الكيتونية الضارة في الدم.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:08 PM
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12396701365.jpg
صورة لشخص غاضب

كما أن الارتفاع الشديد للأدرينالين في الدم يعمل على الآتي:
1- خروج كميات كبيرة من الماء من الجسم بواسطة الإدرار البولي.
2- يؤدى لنوبات قلبية أو موت الفجأة عند الأشخاص المهيئين لذلك؛ نتيجة لارتفاع ضغط الدم وارتفاع حاجة عضلة القلب للأوكسجين من جراء ازدياد سرعته.
3- وقد يسبب النوبات الدماغية لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم.
4- يزيد من تكون الكوليسترول من الدهون منخفضة الكثافة وثبتت علاقته بتصلب الشرايين.
وسبحان الله العظيم ، فما أعجب نصح النبي صلى الله عليه وسلم الصائم بالسكينة وعدم الغضب.
هل هناك برامج مطبقة لمنع وقوع الغضب؟
أطلق الموقع الإخباري ”بي بي سي“ بتاريخ 25 مارس 2008
صيحة في تقرير بعنوان ”مشاكل الغضب بلا علاج“ جاء فيه:
مؤسسة الصحة النفسية تقول: ”لا يتم التعامل مع الغضب إلا بعد أن يرتكب شخص ما جريمة عنف مدمرة“ في إشارة واضحة أنه ليس هناك برامج لمنع وقوع الغضب!
يقول التقرير أيضاً: ” نحتاج للمزيد من الأبحاث وطرق التعليم لمواجهة الغضب والتدخل المبكر قبل المشاكل الناتجة عنه“.
حالات الغضب الشديد والمزمن ترتبط بأمراض القلب والسرطان والصدمات الدماغية وأذى النفس بل والأمراض المعدية كالانفلوانزا.
وقال المدير التنفيذي للمؤسسة الدكتور "أندرو مكولوك":
إنه لمستنكر أن يخذل الناس حين يتعلق الأمر بالغضب بينما تتم مساعدتهم لعلاج الإحباط والقلق واضطرابات الغذاء وكثير من الأدواء النفسية. وأجمع الباحثون أن التغلب على مشكلة الغضب بات أمراً ليس سهلاً!
وأكد التقرير أن الغضب أصبح معضلة كبرى تشمل ربع المجتمع احصائياً ونادى بضرورة ألا يغضب الإنسان -خاصة الشباب - كوسيلة لهدف هو علاج غالبية مشاكل المجتمع.
الهدي النبوي في منع الغضب وجه الإعجاز
لقد أدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنور وحي النبوة خطورة انفعالات الغضب قبل أن يكتشفها الطب بقرون ودعا – بحكمة – المسلمين إلى تفادي الغضب فكثرت أحاديثه التي وردت بها تلكم النصيحة الذهبية الغالية
"لا تغضب" والتي ثبت نفعها العظيم طبياً ونفسياً،
وقدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أساليب مختلفة في الترغيب في حفظ النفس من الغضب، ثم الترهيب من الوقوع فيه، أساليب شملت العلم والعمل... آخذاً بأيدي المسلمين إلى جادة الصواب رحمة بهم وحفاظاً على صحة أبدانهم من مجموعة من الأمراض المهلكة.
أوجه الإعجاز العلمي في الهدي النبوي في معالجة الغضب
خمس قواعد نبوية نورانية
الهدي النبوي في معالجة الغضب : سبق طبي معجز السكوت فور الغضب
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " علموا وبشروا ولا تعسروا وإذا غضب أحدكم فليسكت " .
(رواه الإمام أحمد في المسند 1/329 ، وفي صحيح الجامع 693 ، 4027 والطيالسي (2608) والبخاري في الأدب المفرد (245).
الهدي النبوي في معالجة الغضب : سبق طبي معجز الاستعاذه بالله من الشيطان الرجيم
عن سلمان بن صرد رضي الله عنه قال : استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم وأحدهما يسب صاحبه مغضباً قد احمر وجهه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم“ (رواه البخاري 3108 ، الفتح 6/337 ومسلم 2610 )
يقول د. إبراهيم الراوي:
” ينصح علماء الطب النفسي الأشخاص الذين يتعرضون إلى نوبات الغضب إلى تمارين خاصة تؤدي إلى نتائج مذهلة، هذه التمارين تسبب استرخاء في الذهن يؤدي إلى انطفاء نار الغضب وإخماد الثورة العصبية، منها أن يعدّ الشخص من 1ـ 2ـ 3 .. وحتى 30 قبل أن ينطق بأي حرف“.
أما توماس جيفرسون ثالث رئيس للولايات المتحدة الذي كان يفخر بأنه لم يقتل جندياً أمريكياً واحداً في معركة خلال فترة حكمه.
(متخذاً ذلك دليلاً على حلمه وضبط نفسه) فيقول:
”عندما تكون غاضباً عد إلى عشرة قبل أن تتكلم أما عندما تكون غاضباً جداً فعد إلى مائة..!“
هذه الحقائق في مجال الطب النفسي سبق بها وطبقها النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأطباء وحكماء الساسة بقرون حين أمر الغاضب أن يسكت وذلك أن الغاضب ربما يخرج عن شعوره فيتلفظ بكلمات قد يكون فيها كفر أو سب يجلب له العداوات أو طلاق يهدم بيتاً، وبالكلية فإن السكوت حل وقائي لتلافي كل ذلك أولاً ثم أن يتعوذ بالله وهذا أفضل ولا شك من أن يعد أرقاماً بل أنه الأمثل لاستعانته بالله أن يدرء عنه الغضب ويعيذه ممن يدفعه إليه ألا وهو الشيطان.
و لعل هذا مستمد من الوصية القرآنية:
(وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم) (فصلت -36).
ومن الأمر القرآني:
( وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين* و أعوذ بك رب أن يحضرون) ( المؤمنون 97-98)
وقد قال العلامة ابن حجر:
" أقوى الأشياء في دفع الغضب استحضار التوحيد الحقيقي وهو أن لا فاعل إلا الله، فمن توجه إليه بمكروه من جهة غيره، فاستحضر أن الله لو شاء لم يمكن ذلك الغير منه، اندفع غضبه ".
وقال ابن حجر-رحمه الله-:
" قلت وبهذا يظهر السر في أمره صلى الله عليه وسلم الذي غضب أن يستعيذ بالله من الشيطان لأنه إذا توجه إلى الله في تلك الحالة بالاستعاذة من الشيطان أمكنه استحضار ما ذكر "
الهدي النبوي في معالجة الغضب : سبق طبي معجز تغيير الوضعية
عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع". ( مسند أحمد 5/152 و صحيح الجامع رقم 694 وفيض القدير ، المناوي 408 وأبو داود 4782 وصححه ابن حبان 5688) .
قال العلامة الخطابي - رحمه الله - في شرحه على أبي داود: ( القائم متهيء للحركة والبطش والقاعد دونه في هذا المعنى، والمضطجع ممنوع منهما، فيشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما أمره بالقعود والاضطجاع لئلا يبدر منه في حال قيامه وقعوده بادرة يندم عليها فيما بعد ) سنن أبي داود ، ومعالم السنن 5/141
وراوي هذا الحديث أبو ذر رضي الله عنه، حدثت له في ذلك قصة : فقد كان يسقي على حوض له فجاء قوم فقال: أيكم يورد على أبي ذر ويحتسب شعرات من رأسه؟ فقال رجل أنا فجاء الرجل فأورد عليه الحوض فدقّه أي حطّمه (والمراد أن أبا ذر كان يتوقع من الرجل المساعدة في سقي الإبل من الحوض فإذا بالرجل يسيء ويتسبب في هدم الحوض)، وكان أبو ذر قائماً فجلس ثم اضطجع فقيل له: يا أبا ذر لم جلست ثم اضطجعت ؟ قال فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .... وذكر الحديث بقصته
وقد أشار الإمام الغزالي رحمه الله إلى أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الغاضب بتغيير الوضعية بأنه الحركة البدنية فقال:
”فاجلس إن كنت قائماً واضطجع إن كنت جالساً، واقترب من الأرض التي خلقت منها .. واطلب بالجلوس والاضطجاع السكون فإن سبب الغضب الحرارة وسبب الحرارة الحركة“.
وقد وفق د. حسان شمسي باشا إلى كشف الإعجاز الطبي في هذه الوصفة النبوية إذ يقول:" جاء في كتاب هاريسون الطبي أنه من الثابت علمياً أن هرمون النور أدرينالين يزداد بنسبة 2- 3 أضعاف لدى الوقوف بهدوء لمدة خمس دقائق أما هرمون الأدرينالين فيرتفع ارتفاعاً بسيطاً في الوقوف لكن الضغوط النفسية تزيد من نسبته في الدم … ولا شك أن العاملين معاً، الغضب والوقوف يرفع نسبة الهرمونين بشكل كبير.
أليس في ذلك سبق طبي معجز للنبي صلى الله عليه وسلم حتى يصف هذا العلاج ذا الفائدة الطبية العظيمة في تهدئة الغضب؟..
لا شك أنه الوحي. وهي الرسالة وهو إعجاز النبوة.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12396702391.jpg
ينبه مؤثر الغضب منطقة(Amygdala) المسئولة بالمخ عن إرسال التنبيهات عندما تُواجه مسببات الغضب .

الهدي النبوي في معالجة الغضب : سبق طبي معجز - الوضوء
روى عطية السعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" إذا غضب أحدكم فليتوضأ فإنما الغضب من النار " أخرجه أبو داود
وفي رواية " إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ ” رواه أحمد 4/226 وأبو داود (4784)
وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ : ”الْغَضَبُ مِنْ الشَّيْطَانِ، وَالشَّيْطَانُ خُلِقَ مِنْ النَّارِ، وَالْمَاءُ يُطْفِئُ النَّارَ فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْتَسِلْ ”
والاغتسال بالماء أو غسل الأعضاء به، توصية طبية لها أثرها البالغ في تهدئة الجهاز العصبي. فالغضب يشعل تولده ارتفاع الحرارة العامة، ويأتي الماء البارد ليخفف هذا بفعل تبريد السطح.
والوضوء الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم يضفي فوق ذلك شعوراً بالعبودية لله عند قيام الغاضب بهذا الفعل من طاعة الله فيتحول إحساسه إلى الأمن والرضا فينبذ الغضب وهذا من كبرى نعم الإسلام.
وقد ثبت أيضاً علميا سخونة الجلد بتأثير الغضب وهذا التأثير ينحسر جدا مع الوضوء لما يحدثه من ترطيب لسطح الجلد بالماء.
غسل الوجه واليدين: ولغسل الوجه واليدين إلى المرفقين فائدة كبيرة جداً في إزالة العرق من سطح الجلد، كما أنه ينظف الجلد من المواد الدهنية التي تفرزها الغدد الجلدية.
غسل القدميــن: أما غسل القدمين مع التدليك الجيد فإنه يؤدي إلى الشعور بالهدوء والسكينة، لما في الأقدام من منعكسات لأجهزة الجسم كله، وكأن هذا الذي يذهب ليتوضأ قد ذهب في نفس الوقت يدلك كل أجهزة جسمه على حدة بينما هو يغسل قدميه بالماء ويدلكهما بعناية. وهذا من أسرار ذلك الشعور الطاغي بالهدوء والسكينة الذي يلف المسلم بعد أن يتوضأ.
قال الدكتور أحمد شوقي ابراهيم عضو الجمعية الطبية الملكية بلندن واستشاري الأمراض الباطنية والقلب:
”توصل العلماء إلى أن سقوط أشعة الضوء [ Light photons] على الماء أثناء الوضوء يؤدي إلى انطلاق أيونات سالبة تؤدي إلى استرخاء الأعصاب والعضلات فتزيل أي انفعال ناتج عن الغضب. ... فسبحان الله العظيم“
عند الوضوء بالماء البارد تحدث تغييرات في أجسامنا؛ لأن الماء من أهم عناصر الجسد، ويحتاج الجسم إلى الماء لتبريده عندما ترتفع درجة حرارة الجسم، وذلك بتبخر المياه الداخلية بواسطة العرق، لذا يقوم الوضوء بدور هام في تبريد الجسد من الخارج ويساعد لتخفيف عملية انخفاض درجة الحرارة.
الهدي النبوي في معالجة الغضب: سبق طبي معجز إلصاق الخد بالأرض/ السجود
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" إن الغضب جمرة في قلب ابن آدم، ألا ترون إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه، فمن وجد من ذلك شيئاً فليلصق خده بالأرض " وقال الترمذي : "حديث حسن صحيح " .
استنبط بعض العلماء أن في هذا إشارة للأمر بالسجود وتمكين أعز الأعضاء من أذل المواضع لتستشعر به النفس الذل وتزيل به العزة والزهو الذي هو سبب الغضب. وهذا يتفق مع الهدي النبوي المبارك حيث كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة. وكان يقول:“...وجعلت قرة عيني في الصلاة“
والحديث رواه أنس بن مالك رضي الله عنه وأورده أحمد، والنسائي وابن سعد، وأبو يعلى، والحاكم، والبيهقي، وسمويه، والضياء عن أنس) وصححه الألباني
هذا ما علَّمنا إياه النبي صلي الله عليه وآله وسلم الذي قال فيه ربه:
" لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ " (التوبة -128)
فيما نرى الغرب يعاني من مشكلة الغضب ويكاد لا يرى لها حلولاً عملية يسهل تطبيقها فمثلاً:
تقرير الموقع الإخباري ”بي بي سي“ بتاريخ 25 مارس 2008 جاء فيه:
أعلنت المتحدثة باسم الكلية الملكية للطب النفسي كارولين جراهام أن العلاجات المتاحة لمن يستشيرون الأطباء بشأن مشاكل الغضب قليلة للغاية وأن هؤلاء الأطباء يكرسون جهودهم فقط لعلاج مشاكل الاكتئاب والقلق.
بينما صرح المتحدث عن المؤسسة الاستشارية للعلاقات أن طرق معالجة الغضب المتاحة قد تسبب بعض الأذى وأن هناك إساءة استخدام لهذه الطرق
نصائح معالجة الغضب: روض انفعالك (لا تغضب)
إليكم أحد أحد النصائح الطبية لمعالجة الغضب(1) المنشورة في أحد أهم المواقع الطبية.
Take a “time out” ..counting to 10 before reacting
خذ فترة صمت وعد إلى عشرة قبل رد فعلك (إذا غضب أحدكم فليسكت)
Do something physically
تحرك بجسدك (المعنى: غير وضعك) (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع)
Swim
اسبح (المعنى: باشر الماء) (... وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ)
Find ways to calm yourself. Repeat calming word or phrase to yourself such as “Take it easy!”
كرر كلمة تهدئك مثل خذها ببساطة
(إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)
Think carefully before you say anything
فكر بعناية قبل قول أي شيء (...و إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)
الهدي النبوي في علاج الغضب أوجه الإعجاز
يعلم النبي – صلي الله عليه وآله وسلم – طبيعة النفس البشرية ويعلم أن الإنسان لحظة حدوث مسببات الغضب قد لا يقوى على كتم غضبه خاصة إن كان يغضب لله أو لعرضه أو لماله فإذا به يصف العلاج المحمدي المعجز قبل أن يستفحل الغضب ويحدث مالا تحمد عقباه في خطة نبوية ووصفة محمدية لعلاج الغضب بها سبق طبي معجز بعد أن أثبت الطب بعد أربعة عشر قرناً أن كل ما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم في علاج الغضب له تأثير إيجابي على جسد الغاضب بل إنه ينقذه من مخاطر لا يعلم مداها إلا الله .
بشرى النبي صلى الله عليه وسلم لمن يملك نفسه
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- :
” ثلاثة مَن كنَّ فيه آواه الله في كنفه وستر عليه برحمته وأدخله في محبته قيل: ما هن يا رسول الله؟ قال: مَن إذا أُعطي شكر, وإذا قَدر غفر, وإذا غَضب فتر” رواه الحاكم 1/214 وقال : "هذا حديث صحيح الإسناد ". والبيهقي في الشعب 4/154.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:09 PM
حكم صحية في محرمات قـرآنية - تحريم تناول الدم المسفوح

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1228604573slaughterhouse.jpg
صورة لبقرة يتم قتلها وسلخها آليا في أحد المسالخ

ا.د/ كارم السيد غنيم
أستاذ بكلية العلوم جامعة الأزهر
عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، فإن الإسلام ما نهى عن شئ إلا وتجد فيه ضررا للإنسان، وما أمر بشئ إلا وتجد فيه منفعة للإنسان، في دنياه أم في آخرته، أو في كليهما معا... وتتوالى البحوث العلمية على مر القرون وتأتي نتائجها بما يتوافق مع هذه الأوامر والنواهي، وفي هذا سر من أسرار كتاب الله العظيم وسنة نبيه الكريم. وقد ورد النهي عن تناول الدم المسفوح ولحوم الميتة ( وما يتبعها من المنخنقة والموقوذة والمتردية... إلخ) والخنزير وما ذبح ولم يذكر اسم الله عليه، وذلك في أربعة مواضع بالقرآن الكريم، اثنان في سور مكية (الآية 145 في سورة الأنعام، والآية 115 في سورة النحل)، واثنان في سور مدنية (الآية 173 في سورة البقرة، والآية 3 في سورة المائدة)... وبالتالي فإن تحريمها يتأكد بذكرها في هذه المواضع من كتاب الله المجيد.
وردا على سؤال حول المحرمات الواردة في قول الله تعالى ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (3) سورة المائدة ، أجاب الشيخ أحمد الشرباصى – رحمه الله (وهو من كبار علماء الأزهر) بقوله: بجوار هذه المحرمات القليلة سبق إحلال طيبات كثيرة، فالله تعالى قد قال : ( كلوا من طيبات ما رزقناكم (172) ) [سورة البقرة] ، وقال : ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق (32) ) [سورة الأعراف] ، فأنواع الأحياء في الماء أو في الهواء أو في الأرض – غير ما حرّم القرآن والسنّة – كلها من الطيب المباح، الذي يجوز للإنسان أن يأكله، ويتمتع به في غير إسراف. ومعنى هذا أن التحريم هنا لم يأت ليسد الباب في وجه الإنسان، وإنما جاء خصيصا بعد تعميم واسع، يكفي الإنسان، ويحقق له كل ما يريد في حسه ونفسه، فما من شئ من هذه الأشياء المحرمة إلا ويقابله شئ حلال أطيب منه وأكرم، لا يلحقه شئ من ناحية الفساد أو ناحية الضرر... ثم إن هذا التحريم ليس تحريما أبديا، إذ روعي فيه أيضا نافذة الضرورة، فعندما توجد الضرورة يصبح استعمال هذا المحرّم جائزا، بقدر ما ندفع به هذه الضرورة... فروح التيسير موجودة في هذا التحريم الذي جاءت به هذه الآية الكريمة. والله أعلم
نلتقي الآن بتحريم تناول الدم المسفوح، وقد ورد بهذا الوصف في قول الله تعالى : ( قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (145) ) [ سورة الأنعام ] ، كما بلفظة "الدم" في المواضع الثلاثة الأخرى. وبداية نقول: للدم وظائف عديدة في جسم الحيوان، فهو الوسط الذي تنتقل خلاله المواد الغذائية (كالبروتينات والكربوهيدراتات والدهون وغيرها) والفيتامينات والهرمونات والأكسجين والمواد الضرورية الأخرى، إلى أنحاء الجسم المختلفة . كما أن الدم هو الوسط الذي يحمل الإفرازات الضارة والسموم والمواد التي يريد الجسم أن يتخلص منها (كالبول والعرق والبراز وغيرها). وإذا كان الحيوان مريضا، فإن الميكروبات تتكاثر في دمه، الذي يعمل كوسيلة لنقل هذه الميكروبات من عضو إلى آخر. هذا، إضافة إلى سموم هذه الميكروبات وإفرازاتها، فالدم هو الوسط الذي يحملها من مكان لآخر في الجسم... وفيما يلي نوجز أهم الأضرار التي توصل العلماء إلى تحديدها حتى الآن حين يتناول الإنسان "الدم"، شربا أو أكلا...
(1)يدعي الذين يستعملون دم الحيوان أنه غذاء جيد للإنسان، وهم مخطئون في هذا، فالدم يحتوي قدرا ضئيلا من البروتينات القابلة للهضم (كالألبومين والجلوبيولين والفيبرينوجين)، وكذلك الدهون، بينما يحتوي نسبة عالية من خضاب الدم (هيموجلوبين)، وهو بروتين معقد عسير الهضم، لا تحتمله المعدة. كما أن الدم إذا تخثر (تجلط) فإن هضمه يصبح أشد عسرا، لعدة أسباب، منها أن الفيبرينوجين من أسوأ البروتينات وأعسرها هضما... كما يحتوي الدم غاز ثاني أكسيد الكربون، وهو من الغازات السامة ، بل والقاتلة... وبالتالي فإن الإقدام على تناول الدم يؤدي إلى وقوع أضرار صحية جسيمة للإنسان.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1228604279877777777777777.jpg
مسلمون يقومون بذبح بقرة على طريقة الذبح الإسلامي

(2)يدعي الذين يستعملون دم الحيوان، شربا أو أكلا، أنه مفيد في معالجة عوز الدم (فقر الدم أو الأنيميا)، وهم مخطئون، لأن الحديد هنا حديد عضوي، أي أنه أقل وأبطأ امتصاصا في الأمعاء من الحديد اللاعضوي... فلا ضرورة إذن لاستعمال الدم كمصدر للحديد في حالات عوز الدم عند الإنسان، خصوصا وأن الحديد اللاعضوي ليس عسيرا على أن يحصل عليه، بل توجد مواد صيدلانية توفر له ما يريد. هذا، إضافة إلى أن بروتينات المصل توجد بنسبة ضئيلة إذ تبلغ نسبة الألبومين والجلوبين والفيبرينوجين ( وهو مولد الفيبرين أي اللفين)، 7 جرام/100 مللي ليتر من الدم في المتوسط... ثم إن خضاب الدم، أي هيموجلوبينه أو يحموره، يعد بروتينا عسر الهضم، وقد أشرنا إليه فيما سبق...

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:10 PM
(3)إذا تناول الإنسان كمية متوسطة من الدم، فإنها قد تؤدي إلى حدوث اختلال ومرض دماغي يحدث على إثره سبات أو إغماء يعقبه الموت...تجري هذه الأحداث نتيجة ارتفاع نسبة البولة الدموية، وذلك بعد ما يتم حدوثه أيضا للبروتينات الموجودة في الدم. وتتفاعل الجراثيم والميكروبات الموجودة في معدة الإنسان مع الدم المشروب (أو المأكول) وتنتج عن ذلك أحماض أمينية ضارة ومركبات نشادرية سامة. تدخل هذه الأحماض والمواد إلى الدورة الدموية، ثم عن طريق الوريد البابي تدخل إلى الكبد، فتؤدي إلى انخفاض أدائه الوظيفي. كما تدخل هذه الأحماض إلى الدماغ (المخ) فتؤثر في خلاياه تأثيرات ضارة، تتدرج من الخمول وفقدان الوعي، إلى الذهول، والغيبوبة، ثم الموت.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1228604352downers.jpg http://www.55a.net/firas/ar_photo/1228604447beiret-slaughterhouse.jpg
صور لأبقار تم قتلها بالصعق الكهربائي في إحدى المسالخ


http://www.55a.net/firas/ar_photo/12286041790,,5895001,00.jpgصورة لبقرة يتم قتلها بالصعق الكهرباء

(4)إذا تناول الإنسان دم حيوان، فإن يحموره (هيموجلوبينه) يخضع لعملية هضم، فيتحلل إلى جلوبين وهيماتين، ويتحد هذا الأخير مع مركب، أو يتحول إلى مركب جديد، وهو المركب الذي يتحد مع بروتينات دم الإنسان فيوقف عملها، فلا تؤدي وظائفها الحيوية الضرورية للجسم...!! وقد يدخل جزء من يحمور الدم المشروب كما هو على هيئته الأصلية إلى الدورة الدموية للإنسان، ويصل إلى الكلى ويتحول فيها إلى مركب يؤدي إلى حدوث هبوط في وظائف الكلى..!!
(5)أشرنا في بدايات كلامنا عن الدم إلى صلاحيته كوسط لنمو أنواع كثيرة من الجراثيم والميكروبات، لدرجة أنه يستخدم في المعامل (المختبرات) لصنع المزارع الدموية والحصول على "مستعمرات" ، أي جماعات جرثومية. ونضيف هنا أن العديد من السموم وثاني أكسيد الكربون والكرياتينين واليوريا، وحمض اليوريا (البول)، والمواد الضارة الناتجة عن الأيض (الاستقلاب) وغيرها، يتناولها الإنسان في الدم الذي يشربه أو يأكله، فتمتص هذه المواد ، وترتفع مستوياتها في الجسم... فتصور كم من الأمراض يمكن أن تصيب الإنسان...!! ومن المصادر العديدة للجراثيم التي تنمو في الدم كوسط غذائي ملائم لها: السكين (أو أداة الذبح)، والإنسان نفسه (الجزّار أو القصّاب) ، والآنية التي يوضع فيها الدم، والحشرات المترممة أو الماصة للدم، والهواء، وقد يكون الحيوان ذاته مصابا بمرض جرثومي...
(6)يحتوي دم الحيوان مضادات، يتفاعل معها الجسم ليولد الأجسام المضادة (أو الأجسام الضدية)، وقد يؤدي شرب الدم، وخصوصا إذا تكرر، إلى تفاعل هذه المضادات مع الأجسام الضدية، فيؤدي هذا إلى حدوث حساسية شديدة.
(7)هناك عامل نفسي، إضافة إلى كل ما أسلفناه، يجب أن يدركه الإنسان العاقل جيدا في تحريم الإسلام لتناول دم الحيوان، ذلك هو التشبه بالوحوش في شرب الدماء، فكيف بالإنسان يتصور نفسه وهو يشرب كوبا من الدم على المقهى مثلا... إن هذا يتنافى مع الفطرة السليمة والنفس السوية.... وبالرجوع إلى الآية القرآنية الكريمة : ( قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (145) ) [سورة الأنعام] ، يتضح أن المحرّم هو الدم المسفوح، أما القليل من الدم الذي يظل عالقا باللحم، فغير داخل في التحريم، لعدم إمكانية التحرز منه، وعدم تحقق الضرر فيه...
هذا، وإن كنا قد تحدثنا عن المخاطر الصحية والأضرار الطبية لشرب أو تناول الدم سائل، فإن الإنسان قد يتناوله في شكل غير سائل حين يأكل لحما ذبح بطريقة تؤدي إلى احتباس الدم بشعيراته الدموية، فإن هذا الدم يتجمد وينقل إلى الإنسان ما شرحناه مختصرا في الفقرات السابقة... والدول غير الإسلامية لا تبغي من وراء ذلك - غالبا – سوى تحقيق أكبر عائد وأرباح تجارية، إذ يزن دم كل ذبيحة عدة كيلوجرامات، إذ تمثل كمية الدم 1/13 من وزن الحيوان ، تقريبا، فلو كان وزن الحيوان 400 كيلوجراما مثلا، فإن الجهة المصدرة ستربح (400 × 1/13) 30 كيلوجراما، تقريبا، إذا صدرت الذبيحة بدمها، وإذا ذبح الحيوان بالطريقة الإسلامية فإنه يفقد 2/3 دمه ،، تقريبا، ويتبقى الثلث الأخير، وهو في الغالب غير ضار.
والذبح غير الإسلامي يؤدي إلى استنزاف 8 كيلوجرامات على الأكثر من كل ذبيحة، فالذبح الإسلامي إذن سيؤدي إلى خسارة تجارية قدرها 12 كيلوجرامات للمتعهد، فإذا احتوى الطن الواحد ثماني حيوانات بعظامها، فإن المتعهد سيخسر (8 ×12) 96 كيلوجراما، وإذا صدّر صفقة قوامها 500 طنا مثلا، فإنه سيخسر (5000 × 96) 480000 كيلوجراما ، ولك بعد ذلك أن تتصور حجم الخسارة بالدولار، حسب سعر اللحوم العالمي، إذا طبق النظام الإسلامي في المذابح والمسالخ في الدول المصدرة للحوم، وكثير منها دول غير إسلامية ، لا يهم المصدرون فيها سوى تحقيق الأرباح التجارية، ولذلك فإنهم يتعمدون حبس الدم في الذبائح، وذلك دون اعتبار لأية أضرار ستلحق بالناس، المهم هو المكاسب المالية، وليمرض المستهلكون، أو يموتوا، لا يهم...!!

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:11 PM
الصيام والشفاء

http://www.55a.net/firas/ar_photo/11899395071166522207.jpgد. عبد الجواد الصاوي
طيب أستشار في الطب البديل باحث في
الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن
إِن الصيام وسائر التشريعات الإلهية فضلا على أنها عبادة لله تعالى فهي أيضا لتحقيق مصلحة روحية وسلوكية وبدنية لازمة لهذا الإِنسان للحفاظ على صحته الجسدية؛ لذلك فرض الله سبحانه وتعالى الصيام علينا وعلى جميع الأمم قبلنا ، قال تعالى : ( يَا أيهَا الَّذِينَ آمنوا كتِبَ عَلَيكم الصِّيَامُ كما كتب عَلَى الَّذِينَ من قَبْلكمْ لعلكم تتقون) (البقرة183) كما أخبرنا جل في علاه أن في الصيام خيرا ليس للأصحاء المقيمين فقط ، بل أيضا للمرضى والمسافرين ، والذين يستطيعون الصوم بمشقة ؛ ككبار السن ومن في حكمهم ، قال تعالى : ( أياماً معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون) (البقرة184 )
والخير اسم تفضيل - على غير قياس -وهو الحسن لذاته ولما يحقق من لذة أو نفع أو سعادة ، فالصيام حسن لذاته ، ولما يحققه للمؤمن من المنافع واللذة الروحية والسعادة في الدنيا والآخرة . ومعنى { إن كنتم تعلمون } أي فضيلة الصوم وفوائده .
وهذه المنافع والفوائد متحققة لكل مكلف من الأصحاء المقيمين ، والذين يصومون بلا مشقة زائدة من أهل الرخص الذين يستطيعون تناول وجبتي الفطور والسحور كالأصحاء، ولا يوجد بحث علمي- فيما أعلم- أجري على الصائمين الأصحاء ، في الظروف الطبيعية ، إلا وأفاد أحد أمرين : إما عدم تأثير الصيام على وظائف الأعضاء ومكونات الجسم بأي قدر يشكل خطورة على الجسم أو يسبب ضررا محققا على معظم الأمراض. أو أنه يظهر فائدة جلية في بعض هذه الوظائف ، أو يحسن بعض مكونات الجسم ووظائف الأعضاء في الشيخوخة , أو أثناء الحمل ، أو الرضاعة أو أثناء السفر، بل وأثبتت الأبحاث بأن الصيام يساعد في شفاء بعض الأمراض.
وبذلك يظل في الصيام خير لمعظم المرضى ، والمسافرين ، والمطيقين للصيام ، ويكون محققا لهم من الفوائد والمنافع الشيء الكثير الذي لا يعلمونه .فالصيام للمرضى والمسافرين والمطيقين هو الأولى والأنفع ، مالم تضعف النفس عن تحمل المشقة ، أو يصيبها أو يصيب الجسد ضرر محقق : ففي الأولى تكون الرخصة ، وفي الثانية تكون العزمة ، ويتعين الإفطار ، وبهذا قال بعض أهل التفسير وجمهور الفقهاء.وقد تجلت هذه الفوائد واستقر خبرها في زماننا هذا، وسنلخص في هذه المقالة علاقة الصيام بالشفاء من الأمراض قديماً وحديثاً.
الصيام وسيلة علاجية
بعد انتشار الإسلام وممارسة الصيام الإسلامي عند كثير من الأمم تبين فضل هذا الصيام وفوائده ، " فوصف الطبيب المسلم ( ابن سينا ) الصوم لمعالجة جميع الأمراض المزمنة ، ووصف الأطباء المسلمون في القرنين العاشر والحادي عشر ( الميلادي ) صوم ثلاثة أسابيع للشفاء من الجدري ، ومرض الداء الإفرنجي ( السيفلس ) ، وخلال احتلال نابليون لمصر جرى تطبيق الصوم في المستشفيات للمعالجة من الأمراض التناسلية ".
وفي عصر النهضة في أوروبا ، أخذ علماؤها يطالبون الناس بالحد من الإفراط في تناول الطعام وترك الانغماس في الملذات والشراب ويقترحون الصوم للتخفيف من الشهوات الجامحة . وفي ألمانيا وجد الطبيب ( فريدريك هوفمان ) ( 1660-1842 م ) أن الصوم ( يقصد به التجويع المتواصل وهو ما يعرف بالصيام الطبي) يعين على معالجة داء الصرع والقرحة والسرطانات الدموية والساد(أ) الذي يصيب العينين وأورام اللثة ونزيفها والقرحة الجفنية ، كما أعلن أنه ينصح المريض في أي مرض كان ، ألا يأكل شيئا.
وفي روسيا ، توصل الأطباء إلى نتيجة مماثلة ، في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين . . . فلقد تقدم الدكتور ( بيترفينيا مينوف ) من جامعة موسكو بتقرير نشر في سنة 1769 م نصح فيه المرضى بالتوقف الكلي عن الطعام أثناء فترة المرض . . . وعلل ذلك بقوله : " إن الصوم يعطي المعدة فترة راحة تمكن المريض من الهضم بشكل مناسب عندما يتعافى ، ويعود إلى الأكل ثانية " ، بعد ذلك أعلن الدكتور( ب . ج . سباسكي ) الأستاذ في جامعة موسكو، عن النجاح في معالجة ( الحمى الراجعة ) بالصوم ، وقال : " إن الصوم يسمح بحدوث المعالجات المتزايدة في داخل الجسم ، دون تدخل من الخارج ، وهذا في الحقيقة علاج للأمراض المزمنة"(ب) .
وفي القرن التاسع عشر أعلن الطبيب الروسي ( زيلاند ) أن الصوم قد أثر إيجابيا على الجهاز العصبي للمريض ، كما أثر تأثيرا لا بأس به على هضمه ودمه بوجه عام ، وكتب قائلا : إن الصوم يسمح للجسم بأن يرتاح ثم يستأنف نشاطه الطبيعي بقوة متجددة.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية بدأ الاهتمام بالصوم باعتباره علاجا للمرضى ، منذ القرن الماضي . فقد عالج الدكتور ( إدوارد ديوي ) قبل قرن بالصوم كلا من الاضطرابات المعدية والمعوية ، وداء الاستسقاء ، والالتهابات العديدة ، بالإضافة إلى الضعف والترهل الجسدي . . . وكان يري أن الراحة من الطعام - وليس الطعام - هي التي ترمم الجهاز العصبي ، في حين أن الطعام - بالنسبة للمريض - يسبب توترا شديدا بقدر التوتر الذي يسببه العمل المتعب ، ويؤكد على أن الطعام خلال المرض ، يصبح عبثا على المريض.
هذا وقد انتشرت المصحات الطبية التي تعالج الأمراض بالصوم في كثير من بلدان العالم الشرقي والغربي.
الصيام والأبحاث العلمية الحديثة
الصيام ومرضى السكري: كثر الحديث عن إمكانية صيام مرضى السكري في شهر رمضان! وهل يعتبر هؤلاء المرضى جميعا من ذوي الأعذار الذين يباح لهم الفطر؟ أم يمكن أن يباح ذلك للبعض دون الآخر؟ ومن هم على وجه التحديد؟ وقد أثبتت الأبحاث الطبية الحديثة أن الصيام لا يشكل خطرا علي معظم مرضي السكري ، إن لم يكن يفيد الكثيرين منهم.
ففي بحث أجراه الدكتور رياض سليماني وزملاؤه في كلية الطب بمستشفى الملك خالد الجامعي، (1990م) حول تأثير صيام رمضان على التحكم في مرض السكري ، عند 47 من مرضى النوع الثاني2 ، وعند مجموعة من الأشخاص الذين لا يعانون من هذا المرض ، وتم تحديد وزن الجسم ، والبروتين السكري ، وخضاب الدم السكري ، قبل رمضان وفور انتهائه ، عند كل من المجموعتين .وتم قياس البروتين السكري ، ( Glycosylated Protein) عند 9 من مرضى السكري ، وقد لوحظ أنه لم يطرأ أي تغير على الوزن عند هؤلاء المرضى إذ كان قبل رمضان ( 75.2+12.8) مقابل ، ( 75.1+12.4 )كلجم بعده ، كما لم يطرأ تغير على خضاب الدم السكري ، ( Glycosylated Hemoglobin) إذ كان قبل رمضان ( 10.9+3.1)في مقابل (10.5+2.8 ) مجم / 100مل بعده ، ولم يطرأ تغير على البروتين السكري ( Glycosylated Protein) حيث كان (1.19+0.35 ) مقابل (1017+0.39 ) ، ملجم /100، بعد انتهاء صيام رمضان . أما في المجموعة التي لا يعاني أفرادها من مرض السكري ؛ فقد لوحظ انخفاض هام في وزنهم خلال الصيام ( 74.2+10.4) كلجم ، مقابل (72.5+10,2) كلجم ، بيد أنه لم يسجل أي تغيير يذكر في خضاب الدم السكري ( Glycosylated Hemoglobin) .
واستنتج الباحثون من ذلك أن صيام شهر رمضان لا يسبب أي فقدان هام في وزن الجسم ، وليس له أي أثر يذكر على التحكم في مرض السكري لدى مرض النوع الثاني (د) .
كما قام الدكتور ألفونشو( Olufonsho) وزملاؤه بكلية الطب مستشفى الملك خالد الجامعي بالرياض ، (1990م) بتوزيع استبيان على 203 من مرضى السكري ، (89 من الذكور و 114 من الإناث ) وذلك لتقويم مفاهيمهم ، ومواقفهم ، وممارساتهم ، خلال شهر رمضان .
وقد قام أكثر هؤلاء (89%) بصيام رمضان ، وكان أقل نسبة للصيام (72%) عند من هم دون سن الخامسة والعشرين ، اعترف 12% فقط بأنهم يتناولون قدرا أكبر من الطعام في رمضان ، بينما ذكر عدد أكبر منهم 27% أنهم يستهلكون قدرا أكبر من الحلويات ، وذكر أكثر من الثلث (37%) أن نشاطهم الجسمي يقل في رمضان ، كما أن ضعف هذا النشاط كان أكثر شيوعا لدى أولئك الذين لم يصوموا رمضان ( 61%) منه لدى الذين صاموه ، (35%)، وأعرب عدد كبير(59%) أنهم شعروا بتحسن صحتهم خلال شهر رمضان ، ولم يتردد على المستشفيات في حالات طارئة ، سوى (5 ، 6%) منهم ، في حين لم تتجاوز نسبة من دخلوا المستشفى بسبب مرض السكري (5%) أما بالنسبة للأشخاص الذين لم يصوموا ، فقد كانت هذه النتائج أقل إيجابية ، إذ أعرب ( 10 %) منهم فقط عن تحسن الصحة ، فيما ارتفعت المراجعات الطارئة للمستشفى ( 15 %) ، وبلف حالات دخول المستشفى ( 15 %) .
وكان هناك اعتقاد سائد لدى ( 75% من المرضى ) بأن صيام شهر رمضان يؤدي إلى تحسن الصحة ، وكان هذا الشعور قويا لدى المرضي الذين صاموا الشهر (80%) مقابل المرض الذين أفطروه (26%) .
وقد أظهرت الدراسة أن معظم مرض السكري ، يفضلون صيام شهر رمضان ، وأنهم يعتقدون أن لذلك أثرا إيجابيا على مرضهم (5) .
وقد أثبت باربر( Barber SG) وزملاؤه سنة 1979 م في برمنجهام ، أن هناك تغيرا قليلا في تحكم مرض السكري عند المسلمين الصائمين ، وأن عدد المرضى المراجعين لعيادات السكر قد تناقص ، ولا توجد زيادة في معدل احتجاز مرضى السكري المرتفع وغير المتحكم فيه ، داخل المستشفى خلال شهر رمضان.
وقد قام خوقير وزملاؤه سنة 1987 م بدراسة شملت 52مريضا من مرضى السكري ، 20 منهم يعتمدون على الأنسولين في العلاج ، و 32 منهم لا يعتمدون على الأنسولين ، وقد وجد أن 15 مريضا من الذين لا يعتمدون على الأنسولين ، قل وزنهم وانخفضت مستويات السكر ( Glucose Levels) لديهم بعد الصيام ، عنه قبل أن يصوموا .
كما قلت جرعة الأنسولين بنسبة 10% عن المعتاد عند المجموعة التي تعتمد على الأنسولين في العلاج ، وقل وزن سبعة منهم ، بينما ارتفع معدل السكر عند باقي المجموعة ، لذلك نصح الباحثون بعناية خاصة لهؤلاء المرضى ، إذا أرادوا أن يصوموا كل أيام شهر رمضان ، ولا حرج عليهم بعد ذلك.
كما أثبتت بعض الدراسات الحديثة أنه لا توجد تغيرات باثولوجية أو أي مضاعفات سريرية على مرضى السكري الذين يصومون شهر رمضان في المكونات التالية :
-جلوكوز الدم – الهيموجلوبين - الأنسولين - الكولوستيرول- وثلاثي الجلسريد، ووزن الجسم. مع الأخذ في الاعتبار ضرورة أن يهتم المرضى بضبط جرعاتهم الدوائية ويمارسون نشاطهم اليومي وينضبطوا في حميتهم الغذائية خصوصاً المرضى الذين يتناولون الأنسولين.
أما مرض السكري الذين ينصحون بعدم الصيام فقد حددتهم دراسة التقويم الشامل الذي أجراه الدكتور سليماني وزملاؤه عن مرض السكري وصيام رمضان سنة 1988 م وهم كالتالي :
1- المرضي المعرضون لزيادة الأجسام الكيتونية في دمائهم
2 - المرضي الذين يعانون من تأرجح كبير وسرعة تغير في مستوى الجلوكوز لديهم .
3 - الحوامل .
4- الأطفال المصابون بمرض السكري .
5- مرضى السكري الذين يعانون من مضاعفات مرضية خطيرة مثل الفشل الكلوي أو الذبحة الصدرية .
6 - مرضى السكري الذين يعانون من أمراض خطيرة مثل التسمم الدموي الشديد ،( Sever sepsis) ، أو فشل القلب الاحتقاني (Congestive Heart Failure)
ويسمح بالصيام لباقي المرضى ، والمرضى الذين يتقبلون النصائح الطبية ويشجع الصيام للمرضى البدنيين من النوع الثاني الذين لا يعتمدون على الأنسولين ماعدا الحوامل منهن والمرضعات اللاتي لديهن السكر ثابت مع زيادة في الوزن فوق 20% من الوزن المثالي. والخلاصة أن معظم الأبحاث تشير إلى أن صيام شهر رمضان لمرضى السكر آمن من الناحية الصحية طالما كان هناك وعي وضبط غذائي ودوائي .
معظم مرضى النوع الثاني يمكن أن يصوموا بأمان و أحيانا يستطيع مرضى النوع الأول الصيام طالما كان هناك ضبط وعناية بالغذاء والدواء والحركة والنشاط .. ويعتبر التحكم في هذه الأمور أشياء مهمة للصيام .
قرحة المعدة: يعدل الصيام الإسلامي ارhttp://www.55a.net/firas/ar_photo/11/4-2d.jpgتفاع حموضية المعدة، وبالتالي يساعد في التئام قرحة المعدة مع العلاج المناسب . وقد أجرى الباحثون معظم , وعلى ، وحسين ، (1963م) دراسة كان الهدف منها التعرف على تأثير صيام شهر رمضان على حموضية المعدة ( زيادة الحموضة وقلتها) ، وقد وجد الباحثون أن الحموضية في المعدة اعتدلت ، ( lsochlorhydria) عند كل من المرض الذين يعانون من قلة الحموضية، ( Hypochlorhydria) أو زيادتها ( Hyperchlorhydria) ، مما يؤكد أن صيام شهر رمضان يخفف ويمنع حدوث الحموضة الزائدة ، والتي تكون سببا رئيسيا في حدوث قرحة المعدة .
أمراض الأوعية الدموية الطرفية: عالج الصيام عدداً من الأمراض الناتجة عن السمنة : كمرض تصلب الشرايين ، وضغط الدم ، وبعض أمراض القلب. كما يساعد في علاج بعض أمراض الدورة الدموية الطرفية، فهناك أمراض عديدة تصيب الأوعية الدموية الطرفية ، والتي تبدو أن لها علاقة بنشاط الجهاز العصبي الودي ( السمبثاوي ) الزائد في نهايات الشرايين الدموية ( Arterioles) ، ويعتبر مرض الرينود (Raynoud's Disease) أحد هذه الأمراض ، حيث تنقبض فيه عضلات جدر الشرايين الدقيقة انقباضا ذاتيا شديدا ، مسببة آلاما مبرحة ، وتهجم هذه الآلام عند التعرض للبرد ، أو الضغط العصبي ، ولو استمر المرض لعدة سنوات فقد يؤدي إلى فقدان http://www.55a.net/firas/ar_photo/11/4-3_d.jpgالأطراف ، ولعلاج هذا المرض يمنع التعرض للبرد ما أمكن ، ويتحاشى التدخين ، ويعطى المريض بعض الأدوية كموسعات للأوعية الدموية ، كما يستأصل العصب السمبثاوي الموضعي المغذي للأطراف ، ويتحاشى التعرض للضغوط العصبية والنفسية .
وهناك مرض آخر (Buerger's Disease) من نفس هذا النوع ، يؤثر على الشرايين والأوردة الطرفية ، والتدخين ينشط هذا المرض ويزيده سوءا ، وعند منع التدخين يتحسن المريض تحسنا ملحوظا ، وقد يحتاج بعض المرضى إلى استئصال العصب الودي ( السمبثاوي ) المغذي للأطراف ، وأحيانا يحتاج هذا المريض إلى بتر أطرافه لو استمر في التدخين .
وقد ذكر الدكتور صباح الباقر في دراسة له سنة 1991 م أن الصيام الإسلامي يؤدي دورا هاما في علاج أمراض الأوعية الدموية الدقيقة ، ولخص هذا الدور في النقطتين التاليتين :
ا - تحريم التدخين أثناء ساعات الصيام ، يقدم خدمة جليلة في علاج المرض .
2 - لا يشكل الصيام أي مشقة أو ضغط على الجسم بل على العكس ، يعتبر عاملا مهدئا ، حيث تزداد العوامل المنشطة للإيمان في الصلاة والذكر وقراءة القرآن .
وخلص الدكتور الباقر إلى أن تثبيط الجهاز العصبي الودي ( السمبثاوي ) أثناء الصيام ، يلغي العامل الثاني المسبب للمرض ، وبالتالي تظهر فائدة الصيام الإسلامي في الشفاء من مثل هذه الأمراض.
الصيام ومرضى الجهاز البولي: كان وما زال الأطباء يعتقدون أن الصيام يؤثر على مرض المسالك البولية، وخصوصا الذين يعانون من تكون الحصيات ، أو الذين يعانونhttp://www.55a.net/firas/ar_photo/11/4-4d.jpg من فشل كلوي ، فينصحون مرضاهم بالفطر، وتناول كميات كبيرة من السوائل .
وقد ثبت خلاف ذلك ، إذ ربما كان الصيام سببا في عدم تكون بعض الحصيات ، وإذابة بعض الأملاح ، ولم يؤثر الصيام مطلقا حتى على من يعانون من أخطر أمراض الجهاز البولي ، وهو مرض الفشل الكلوي مع الغسيل المتكرر .
أجرى الدكتور فاهم عبد الرحيم وزملاؤه بكلية طب الأزهر (1986م)، بحثا عن تأثير صيام شهر رمضان على عمل وظائف الكليتين عند الأشخاص العاديين ، وعند المرضى المصابين ببعض أمراض الجهاز البولي ، أو بمرض تكون الحصى الكلوي ( RenaI caIcuIi) ، وشملت الدراسة عشرة من مرضى الجهاز البولي ، وخمسة عشر مريضا بالحصى ، بالإضافة إلى عشرة أشخاص عاديين للمقارنة ، وتم خلال كل من فترتي الصيام والإفطار أخذ عينات من البول ، وتحليلها لمعرفة نسبة الكالسيوم ، والصوديوم ، والبوتاسيوم ، واليوريا ، والكرياتينين ، والحامض البولي .
وكانت نتيجة تأثير الصيام على هذه العناصر على النحو التالي :
حدث نقص هام في حجم البول ، وزيادة في كثافته النوعية ، لدى كل المجموعات التي شملتها الدراسة ، وحدثت تغيرات طفيفة جدا في مكونات المصل من الكالسيوم ، والصوديوم ، والبوتاسيوم ، والحامض البولي ، والكرياتينين ، واليوريا لدى الجميع .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:12 PM
وحدثت زيادة طفيفة في الكالسيوم في البول لدى الجميع .
وعليه فقد كان التغير الحاصل في عناصر المصل لدى كل المجموعات التي شملتها الدراسة طفيفا ، عديم الأهمية ، بيد أن التغيرات التي طرأت على مكونات البول خلال الصيام ، قد تمنع تكون الحصى ، نظرا لنقص الكالسيوم في البول ، وزيادة الصوديوم والبوتاسيوم ، التي كانت نسبتها أكبر لدى من يعانون من الحصى ، ولدى المصابين بأمراض الجهاز البولي .
وقد استنتج الباحثون من ذلك أن الصيام لم يؤثر سلبيا على مجموعات المرضى الذين شملتهم هذه الدراسة ، والذين يعانون إما من تكون الحصى في الكلية ، أومن أمراض الجهاز البولي ، فضلا عن التأثير المحتمل للصيام في منع تكون حصيات الكلي ، عكس ما هو شائع عند الأطباء وغيرهم ، إذ إن زيادة الكثافة النوعية للبول ترجع إلى زيادة إفراز البولة ، التي تكون 80% من المواد المذابة في البول ، والبولينا مادة غروية تنتشر فتساعد على عدم ترسب أملاح البول التي تكون حصيات المسالك البولية .
كما أجرى قادر وزملاؤه سنة 1988م ، دراسة على المرضى الذين يعيشون على غسيل كلوي مزمن ، ويصومون شهر رمضان ، وأثبتوا أنه لا يوجد تغير يذكر في نسبة اليوريا ، والكرياتينين ، والصوديوم ، والبيكربونات ، والفوسفور والكالسيوم ، ولكن وجد ارتفاع ملحوظ على نسبة البوتاسيوم في الدم ، وعزا الباحثون ذلك إلى تناول المشروبات الغنية بالبوتاسيوم بعد الإفطار.
الصيام وتجلط الدم: كان يعتقد أن الفقدان النسبي لسوائل الجسم ، وانخفاض عدد ضربات القلب ، وزيادة الإجهاد أثناء الصوم ، يؤثر تأثيرا سلبيا http://www.55a.net/firas/ar_photo/11/4-5_de.jpgعلى التحكم في منع تجلط الدم ، وهو من أخطر الأمراض ، وقد ثبت أن الصيام الإسلامي لا يؤثر على ذلك في المرضى الذين يتناولون الجرعات المحددة من العلاج.
أجرى الدكتور جلال ساعور أستاذ الأمراض الباطنية بمستشفي الملك فيصل التخصصي (1990م)، بحثاً عن تأثير الصيام على مرضى القلب ، الذين يتناولون علاجا مضادا لتجلط الدم ، وقد كتب الدكتور ملخصا لبحثه فقال :
تقبل الغالبية العظمى من المسلمين علي صيام شهر رمضان كل سنة ، ويترتب على الصيام حدوث تغيرات رئيسية في النشاط الجسمي وأنماط النوم ، فضلا عن تغير أوقات تناول الطعام والشراب ، ونوعه ، وكميته ، وعليه فمن الممكن أن يؤثر الصيام تأثيرا سلبيا على التحكم في منع التجلط من خلال الفقدان النسبي لسوائل الجسم ، وانخفاض النتاج القلبي ، وزيادة الإجهاد ، ولزوجة الدم ، فضلا عن التغيرات إلى تطرأ على امتصاص الأدوية واستقلابها .
وفي الفترة الواقعة بين 1981م إلي 1985 م تم فحص ما مجموعه 289 مريضا في عيادة منع تخثر الدم بمستشفى الملك فيصل التخصصي ، تلقي 247 مريضا منهم العلاج المضاد لتجلط الدم ، نظرا لحالة القلب لديهم ، و 42 نظرا للتجلط الشديد في الأوردة ، مع الانسداد الرئوي أو بدونه .
وفي فترة العلاج (4 سنوات) ، صام عدد 106 من هؤلاء المرضى، ما مجموعه 309 شهرا رمضانيا، ولم يصم عدد 183 منهم، ما مجموعه 594 شهراً.
ولوحظ أن حدوث مضاعفات الانسداد التجلطي والنزيف متماثلة في المجموعتين ، وكان متوسط الجرعة من الوارفارين4 اللازمة لإحداث أفضل تأثير لمنع التجلط في المجموعتين خلال شهر رمضان متماثلا : 5 . 6 + 1 ، 2 ملجم مقابل 7.6 +2.2 ملجم .
ومنذ عام 1986م ، أخذنا ننصح مرضانا الذين يتناولون علاجا ضد التجلط عن طريق الفم ، بأنه لا ضرر من صومهم شهر رمضان ، وقام خلال هذه الفترة 277 مريضا يحملون صمامات بديلة ، بصيام ما مجموعه 1054 شهرا، ولم تظهر على أي منهم في هذه الفترة مضاعفات الانسداد التجلطي.
الصيام والإخصاب: يحسن الصيام خصوبة المرأة والرجل على السواء. فقد أجرى الدكتور سمير عباس والدكتور عبد الله باسلامة ، بكلية الطب جامعة الملك http://www.55a.net/firas/ar_photo/11/4-6d.jpgعبد العزيز، (1986) دراسة على واحد وعشرين شخصا ، ثمانية منهم أصحاء ، وعشرة يعانون من نقص المنويات (oIigospermia) ، وثلاثة ليست لديهم منويات ، وأخذت منهم عينات من الدم ، والمني ، في خلال شهر شعبان ، ورمضان ، وشوال ، لتحليل المني ، والهرمونات التالية :
· التيستوستيرون Testosterone.
· ا لبرولاكتين ProIactin.
· الهرمون الملوتن L . H.
· الهرمون المنبه للجريب F.S.H.
وذلك لمعرفة تأثير صيام شهر رمضان على خصوبة الرجل ، وقد أظهرت نتائج البحث ، أن هناك تغيرات حيوية بين الأشخاص الطبيعيين ، حيث يتحسن أداء هرمون الذكورة (Testosterone) ، لكن لم يحصل في مستواه أي ارتفاع حيوي خلال الأشهر الثلاثة من البحث ، كما أن حجم المني ، والعدد الكلي للمنويات ، ازداد ازديادا ملحوظا أثناء شهر الصيام ، ولاحظ الباحثان من إحصائيات المستشفى الجامعي ، أن عدد حالات الحمل تصل إلى معدل كبير في شهر شوال ، كما وجد أن هناك تحسنا في نسبة المنويات الحية، وانخفاضا في نسبة المنويات الميتة أثناء شهر الصيام .
كما أن الهرمون المنبه للجريب ( F.S.H)، يزداد ازديادا ملحوظا خلال شهر رمضان ، مقارنة بمستواه قبل وبعد الصيام في الأشخاص الطبيعيين ويقل عن شهر شوال في الأشخاص الذين يعانون من نقص المنويات ، أو انعدامها ، وهذا الهرمون له علاقة بتصنيع المركبات الاستيرويدية في نسيج الخصية ، كما يمكن أن يعزى التغير في مستوى التيستوستيرون إلى التغير في مستوى هذا الهرمون لأن الهرمون الملوتن (LH) ازداد زيادة ملحوظة أثناء الصيام ، ونقص بعده في الأشخاص الطبيعيين ، كما أنه لم تسجل له أي تغيرات هامة عند الأشخاص المرضى بنقص المنويات ، وحدث نقص هام عند المرض بانعدام المنويات ، وهذا الهرمون له علاقة بتكون المنويات الحية في الخصية ، كما سجلت زيادة في البرولاكتين ، أثناء وبعد رمضان عند الأشخاص الطبيعيين ، ونقص بعد الصيام عند المرضى بقلة المنويات ، وارتفاع عال عند المرضى بانعدام المنويات ، بالمقارنة مع المجموعات الأخرى ، وهذا الهرمون له تأثير مثبط على تكون الإندروجين الناتج من الخصية .
وخلص الباحثان على أن للصيام أثرا مفيدا على تكون المنويات ، إما عن طريق محور التأثير الهرموني Hypothalamo - pitutary testicular، أو عن طريق التأثير المباشر على الخصيتين.
الصيام وجهاز المناعة:أجري الدكتور رياض البيبي ، والدكتور أحمد القاضي في الولايات المتحدة الأمريكية تجارب مخبرية على متطوعين أثناء صيام شهر رمضان ، وأجريت لهم تحليلات الدم قبل بداية الصيام ، وأثناء الشهر، وبعد انتهاء الصيام ، وشملت الفحوص التحليلات الكيميائية للدم ، بما في ذلك تحديد نسبة البروتينات الشحمية (Lipoproteins) إضافة إلى فحوص متخصصة لتقويم كفاءة جهاز المناعة في الجسم ، وقد شملت الفحوصات تحديد عدد الخلايا الليمفاوية في الدم (Lymphocytes)، ونسبة أنواعها المختلفة بعضها إلي بعض ، ومدى حسن أداء كل منها، هذا إضافة إلي قياس نسبة الأجسام المضادة في الدم (Antibodies)، وقد أظهرت هذه التجارب أثرا إيجابيا واضحا للصيام على جهاز المناعة في الجسم ، حيث تحسن المؤشر الوظيفي للخلايا اللمفاوية عشرة أضعاف ، وبالرغم من أن العدد الكلي للخلايا اللمفاوية لم يتغير، إلا أن نسبة النوع المسئول عن مقاومة الأمراض خلايا (ت ) ، ازداد كثيرا بالنسبة إلى الأنواع الأخرى ، هذا بالإضافة إلى ارتفاع محدود في أحد فصائل البروتين في الدم (IGE) ، وهو أحد أعضاء مجموعة البروتينات المكونة للأجسام المضادة في الدم ، وكانت التغيرات التي طرأت على البروتين الدهني ، على شكل زيادة في النوع منخفض الكثافة (LDL)، دون أي زيادة في النوع عالي الكثافة ( HDL) ، وهذا نمط له تأثير منشط على الردود المناعية.
الصيام وهرمونات الغدة الدرقية: أجرى الدكتور رياض سليماني (1988م) ، دراسة تناولت أثر صيام شهر رمضان على عمل الغدة الدرقية ، وجرى في الدراسة تحديد مستوى كل من ثيروكسين البلازما (Plasma Thyyoxin : T4) والثيروكسين الحر، والثيرونين ثلاثي اليود ( Triiodo - Thyronin : T3) والهرمون المنشط للغدة الدرقية (TSH)، عند 28 من الذكور الأصحاء ، قبل رمضان وبعده ، كما تمت دراسة آثار الامتناع عن تناول الطعام على المدى القصير من بزوغ الفجر إلى غروب الشمس ، ولم تسجل أية اختلافات هامة في اختبارات عمل الغدة الدرقية بين هذه المستويات في الصباح والمساء ، ( بعد فترة صيام لمدة 14 ساعة ).
ولم تظهر بالإضافة إلى ذلك أية اختلافات هامة ، في نتائج اختبارات الغدة الدرقية، التي أجريت قبل رمضان وفي نهايته ، واستنتج الباحث أن صيام شهر رمضان من قبل رجال يتمتعون بصحة جيدة ، لم يغير النسب القياسية لعمل الغدة الدرقية.
الصيام وهرمونات المرأة: أجرى الدكتور حسن نصرت والدكتور منصور سليمان ، بجامعة الملك عبد العزيز (1987م) بحثا حول تأثير صيام رمضان على مستوي البرجستيرون والبرولاكتين في مصل الدم ، لنساء صحيحات ، تتراوح أعمارهن بين 22 - 25 عاما ، لتحديد مدى تأثير صيام رمضان على فسيولوجيا الخصوبة عند المرأة ، وقد أظهرت النتائج أن ثمانين بالمائة قد نقص عندهن مستوي البرولاكتين في المصل ، ولم يتغير مستوي البرجستيرون ، وقد نصح الباحثان المرضعات بالإفطار.
وهذا البحث يؤكد أهمية الصوم لعلاج العقم عند المرأة المتسبب من زيادة هرمون البرولاكتين ، فحينما ينقص بالصيام تنهيا المرأة لحالتها الطبيعية في الخصوبة.
كما يعالج الصيام كثيرا من الأمراض التي تنشأ من تراكم السموم ، والفضلات الضارة في الجسم . ولا يسبب الصيام أي خطر علي المرضعات ، أو الحوامل ، ولا يغير من التركيب الكيميائي ، أو التبدلات الاستقلابية في الجسم عند المرضعات ، وخلال الشهور الأولى والمتوسطة من الحمل.
الصيام المثالي: وفي الختام نؤكد على ضرورة أداء الصيام على صورته المثلي ، والتي يمكن أن تتحقق بتقليل فترة الصيام اليومي ، وذلك بتعجيل الفطور وتأخير السحور، وتناول وجبة السحور وعدم إهمالها، والاعتدال في الطعام والشراب أثناء السحور والإفطار ، والاقتصار عليهما ، وترك عادة كثرة الأكل طوال الليل . والقيام بالحركة والنشاط والجهد اليومي المعتاد، ونوم جزء من الليل وترك السهر المتواصل . مع تمنياتنا لكم بصيام مقبول وشفاء مأمول.
يمكن التواصل مع المؤلف على الإيميل التالي:
( تم حذف البريد لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى ) ( ( تم حذف البريد لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى ) )
مواضيع ذات صلة:
<LI dir=rtl>فوائد الصيام الصحي (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=336)
<LI dir=rtl>الصوم.. عمليَّة بدون جراحة (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=563)
<LI dir=rtl>الصيــــام بــين الفقــه والطــب (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=568)
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لكم .. من المنظور الطبي الحديث (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=1305)
المراجع
1- هـ . م . شيلتون ، التداوي بالصوم ، ترجمة ونشر، دار الرشيد ، ط 2،1407 1987م ، دمشق ، بيروت .
2- د . آلان كوت . دراسة حول الصوم الطبي ، النظام الغذائي الأمثل . إعداد فاروق أقبيق وآخرين . مؤسسة الإيمان - بيروت ، ط 2, 1407, هـ 1987
3- د. فاهم عبد الرحيم وآخرين . تأثير الصيام الإسلامي على مرضى الكلى والمسالك البولية ، نشرة الطب الإسلامي ، العدد الرابع - أعمال وأبحاث المؤتمر العالمي الرابع عن الطب الإسلامي - منظمة الطب ا لإسلامي ، الكويت 1407هـ - 1986م . ص 707 – 714
4. Barber SG, Sebastian Fairweather , Wright AD, etal. Muslims Ramadan and diabetes mellitus. BMJ 1979: 7 : 46 - 47.
5. Olufunsho 0. Famyiwa et al, Beliefs, attitudes and practices of diabetic patients during Ramadan fasting, : lts Effects On Health And Diseases - Basic Principles And Cl:n:cal Practice( Abstracts) college Of Medicine King Saud University. Riydh, December / 1990.
6. Sulimani R.A. Laajim M, Al-Attas O, etal,(1991) Theeffect Of Ramadan Fasting on Diabetes control in type ll diabetic patients Nutr Res 11 :261-264
7. Muazzam MG., Ali M.N. and Husain A. (1963) Observations on the effects of Ramadan Fasting on Gastric acedtity. The Medicus, 25 : 228.
8. S.M. Bakir . (1991) Can Fasting in Ramadan help in some periphral vascular diseases? JIMA : VOL. 23 : 163 - 164.
9. Khader AA, - Gamdi A, Hasoni MK, AL - Dhar JM. (1988) Implications of Fasting in Ramadan in patients on hemodialysis. Annals of SaudiMedicine 8 (6) 518A.
10. Jalal Saour, Does Ramadan fasting complicate anticoagulant therapy?. Fasting lts Effects On Health And Diseases - basic principles And Clinical practice (abstrats) College Of Medicine King Saud University. Riydh, December / I 99O.
11. S.M.A. Abbas And A.H.Basalamah Effects Of Ramadan Fast On Male Fertility (1986), Archives of Andrology 16 : 161-166.
48-Gale Maleskey, The truth about fasting, Prevention. October 1984. Page : 59-64.
12. Riyad Albiby And Ahmed Elkadi, priliminary Report on Efects of islamic fasting pn lipoproteins Snd immunity.The JournalOf JMA Vol 17 1988: page 84.
13 .Riad. A. Sulimani. (1988) The effects of Ramadan fasting on thyroid functions in healthy male subjects, Nurt Res 8 (6) : 518 A.
14. Hasan Nasrat and MansourSuliman, Effects of Ramadan fasting on plasma progesterone and prolactin. Islamic Legalation & the Current Medical
الهوامش
(أ) عتمة وابيضاض في عدسة العين ، وهو ما يسمي كاتراكت أو المياه البيضاء
(ب) هو النوع الذي لا يعتمد المريض فيه على تناول دواء الأنسولين .
(ج) عدد أشهر الصيام المحسوبة هنا هي مجموع الشهور التي صامها جميع هؤلاء الصائمين (106) خلال فترة الاختبار ( 4 سنوات ) فمنهم من صام 4 أشهر ومنهم من صام ثلاثة أو اثنين ، وهكذا . . ، وبالمقابل المفطرين أيضا ، فهي مجموع الشهور التي افطروها جميعا خلال فترة الاختبار .
(د) اسم دواء .
(هـ) لذلك ندرك سر الشارع الحكيم في إباحة الفطر للمرضع.
المصدر : موقع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://nooran.org (http://nooran.org/)

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:13 PM
علم الوراثة في السّنّة النّبويّة الشّريفة

بقلم المهندسة سناء الدحروش
خلاصة البحث:
يضمّ هذا البحث شقّين مهمّين من علم الوراثة، معزّزين بحديثين شريفين للرّسول الكريم عليه الصّلاة والسّلام، أناقش فيهما موضوع الوراثة Heredity و توارث الصّفات Genetics.
فالحديث الأول هو الحديث المعروف للرّسول سيّدنا محمّد (صلى الله عليه وسلم) من صحيح البخاري إذ عرض بنفي الولد، قال : حدّثنا بن قزعة قال:حدّثنا مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيّب عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، قال : إنّ رجلا أتى النّبي(صلى الله عليه وسلم) فقال:يا رسول اللّه،ولد لي غلام أسود،فقال: هل لك من إبل ؟ قال :نعم ،قال: ما ألوانها ؟ قال حمر ، قال :هل فيها من أورق؟(أي فيه بياض وسواد فقط)،قال :نعم ،قال :فأنّى ذلك؟ قال : لعلّه نزعه عرق،قال فلعلّ ابنك هذا نزعهُ.(وفي رواية أخرى ،قال:وهذا عسى أن يكون نزعه عرق).
http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/camels1.jpg صورة لبعض الإبل

هذا الحديث يطرح فيه الرّسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) بكلّ موضوعيّة نظريّة الطّفرات أو النّزعات (وأفضّل في أبحاثي استعمال هذه الصّيغة اقتداء بالسّنة النبويّة ) الّتي قد تشوب الموروث الجينومي - أي مجموع المورّثات الّتي تقنّن صفات الإنسان - وما يترتّّب عن ذلك من خلل في التّشابه البيولوجي الأفقي (تشابه أفراد نفس الجيل كالإخوة)، والعمودي (تشابه أفراد نفس النّسل ،كالأجداد ثمّ الآباء ثمّ الأبناء)، وهذه الطّفرات تظهر بصفة سريعة وسهلة في أُحاديّات الخليّة غير حقيقيّات النّواة Unicellulaires procaryotes أو البكتيريات، وتستعمل البكتيريا E.Coli في المختبرات لهذه الدّراسة، فلذلك أتيت بها كمثال لشرح القسم الأول من البحث.
أمّا الحديث الثّاني، فهو عن الصّفات المتنحية المختفية في الموروث الجينومي للإنسان، و إمكانيّة ظهور صفات وأمراض متنحّية منذ القدم، وموروثة عن الأجداد، بعد أجيال لا يعلم بها إلاّ اللّه، والحديث هو ً تخيّروا لنطفكم ، فإنّ العرق دسّاس ً الّذي يقال إنّه مركّب من حديثين شريفين ، أحدهما عن عائشة رضي اللّه عنها (مرفوعا) وهو : ً تخيّروا لنطفكم ،وانكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم ً (أخرجه ابن ماجة و الحاكم)، و الثّاني
هو:انظر في أيّ نصاب تضع ولدك فإنّ العرق دسّاس ً ( أخرجه ابن عديّ والقضاعي وابن الجوزي في العلل المتناهية) .
وقد اخترت لهذا القسم من البحث صفتين، الأولى شكليّة حميدة (لون قزحيّة العين )، والثّانية فيزيولوجيّة مرضيّة (فقر الدّم المنجلي )، وكيف يمكن امتدادهما في كلّ النّسل، عبر أجيال لا يعلم مداها إلا اللّه سبحانه وتعالى، وكذلك نسبة ظهورها في كلّ جيل.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/Mendel.jpg صورة لمندل

ونختم البحث وقد بيّنا أنّ المصطفى المختار عليه أزكى السّلام، قد سبق ً مندل ً MENDEL ، أول من وضع القوانين لعلم الوراثة، في الحديث عن تشابه و اختلاف المخلوقات، ثم عن توارث الصّفات .
(هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليُظهره على الدّين كلّه،ولو كره المُشركون)
علم الوراثة في السّنّة الشّريفة
الموضوع :
جاء في باب اللّعان من كتاب الطّلاق في صحيح البخاري، الحديث الشّريف،إذ عرض بنفي الولد ً ، قال :
حدّثنا ابن قزعة قال حدّثنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد ابن المسيّب ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، أنّ رجلا أتى النّبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) فقال: يا رسول اللّه، ولد لي غلام أسود، فقال:هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: ما ألوانها؟ قال: حمر، قال: هل فيها من أورق؟( فيه بياض وسواد فقط)، قال: نعم، قال: فأنّى ذلك؟ قال: لعلّه نزعهُ عرق، قال: فلعلّ ابنك هذا نزعه ( وفي رواية أخرى،
http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/camel2_.jpg صورة لجمل أورق
قال: وهذا عسى أن يكون نزعهُ عرق).
من هذا الحديث الشّريف، يبدو لنا واضحاً أنّ الموضوع هو الوراثة أو توارث الصّفات في السّنّة العطرة، وبالضّبط ما قد يشوب قانون الوراثةً المندلي genetics من طفرات، فيضطرب التّشابه البيولوجي الأفقي (أو تشابه أفراد نفس الجيل كالإخوة)، والعمودي (كتشابه أفراد نفس النّسل، أي من الآباء إلى الأبناء ثم الأحفاد)؛ والمثال السّائد أكاديميّا لشرح ظاهرة الطّفرات، هو ما يحدث لإحدى البكتيريات ذات الصبغيّة الواحدة، وتدعى :E. Coli، وهي معروفة بحساسيّتها لأحد المضادّات الحيويّة، وهو : icyneLa Stréptom، فللحصول على مستعمرات بكتيريّة غنيّة، تُّربّى البكتيريات في وسط مغذّي كامل (ملائم)، لا يحتوي على أي أثر للمضاد الحيوي، ثمّ إذا أخذنا في نقل المستعمرات البكتيريّة إلى أوساط مختلفة، نُحدّد تركيبتها في المختبر، فإنّه قد تظهر لنا مستعمرة بكتيريّة قادرة على التّكاثر في وسط يحتوي على المضاد الحيوي، فيُقال إنّ إحدى البكتيريات قد أصابتها طفرة غيّرت المورّثة الّتي كانت تُعطيها صفة: الحساسيّة للمُضاد الحيوي، إلى مورّثة مُختلفة أُخرى أعطتها صفة: مقاومة المضاد الحيوي ، فصارت جميع المستعمرات المتناسلة منها تحمل صفة
http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/Clip_2.jpgمستعمرات بكتيرية

ً المقاومة للمضاد الحيوي، وممّا لاشك فيه، أنّ المُورّثتين هما في الواقع حليلتين للمورّثة الأصلية (الحساسيّة للمضاد الحيوي )، إذ أنّ الرّجوع إلى الصّفة الأولى يبقى قائماً ولو بعد أجيال، ممّا يعني أنّ المُورّثة لم تختفي أو تُستأصل، بل أُصيبت بطفرة.
هذا بالنّسبة لمورّثة واحدة، موجودة فوق صبغيّة واحدة لتلك البكتيريا، فإذا علمنا أنّ كل المخلوقات، من نبات وحيوان و إنسان، يحملون أعداد عالية من الصّبغيات في جميع خلاياهم، (من8 لدى ذبابة الخل إلى 64 لدى الحصان، مرورا ب46 لدى الإنسان ) (صورة4)، وكلّ صبغي يحتمل مئات المورّثات، فلنتصوّر عدد الطّفرات (وبالتّالي الصّفات ) الّتي قد تصيب - عبر أجيال كثيرة - الموروث الجينومي لأيّ مخلوق متعدّد الخلايا، ويُترجم ذلك باختلاف التّشابه بين الإخوة وبين أبناء الأسرة الواحدة، ثمّ بين الآباء والأبناء، أو الأجداد والأحفاد ( التّشابه الأفقي والعمودي )، و هذا هو السّبب في إثراء أوصاف المخلوقات من إنسان وحيوان ونبات، وهذا الاختلاف تكلّم عنه ربّ العزّة في آيات كريمة عديدة، أذكر منها:( ألم تر أنّ اللّه أنزل من السّماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ) (فاطر:27 )، و (ألم تر أنّ اللّه أنزل منالسّماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ،ثمّ يُخرج به زرعا مُختلفا ألوانُه)(الزّمر :20 )،و( ومن النّخل من طلعها قنوان دانية، و حبّات من أعناب والزّيتون مشتبها وغير متشابه )(الأنعام :100).
فإذا كان عدد الصّبغيات هو الّذي يحدّد وحدة الصّنف (نفس عدد الصّبغيّات يعني نفس الصّنف الحيواني أو النّباتي )، فالطّفرات الّتي أصابت هذا الموروث الجينومي - عبر عصور لا يعلم مداها إلاّ اللّه سُبحانه و تعالى - هي السّبب في اختلاف أشكال وألوان ومساكن وتصرّفات أفراد نفس الصّنف من إنسان و حيوان و نبات.
و هذه الطّفرات تتميّز بالعشوائيّة، أي أنّها تظهر بدون أي تخطيط أو برمجة، والتّلقائية، إذ قد تظهر بدون أيّ سبب أو مُحفّز، وإن كانت بعض العوامل الكيماويّة والإشعاعيّة( أشعّة س أو أشعّة ً ألفا و بيتاً المّتخلّفة عن القنابل النّوويّة ) تُساعد على ظهورها، وهي كذلك نادرة، إذ قد تظهر واحدة في كلّ مستعمرة مُكوّنة من مائة ألف أو مائة مليون من البكتيريات .
قانون الوراثة عند الإنسان :
و قبل المرور لدراسة هذه الطّفرات - وقانون الوراثة عموماً- عند الإنسان، لا بأس من أن أبدأ بحاشية لشرح الفرق بين الخلايا الأحاديّة الصّبغيّات كالبكتيريا، و الخلايا المزدوجة الصّبغيّات، كخلايا الإنسان والحيوان و النّبات، فالإنسان يتوفّر - في جميع خلاياه- على 46 صبغيّ أوChromosomeمُنظّمة في 23 زوج (23 فرد صبغي موروث من الأم و 23 فرد صبغي موروث من الأب ) ، وكلّ زوج من الصّبغيّات يحمل نفس المورّثات على شكل زوج من الحلائل، أي حليلة على كلّ صبغي، والحليلتين معا يتحكّمان في صفة واحدة مُعيّنة (كلون البشرة أو لون قزحية العين أو طول القامة )، و هاتين الحليلتين واحد من اثنين، إمّا مُتطابقتين (مُتشابهتين )،
http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/Clip_3.jpgالموروث الجينومي للإنسان مكون 46 صبغيّة، مُنظمة في 23 زوج ،وتظهر الخلايا الجنسيّة
فيدعى حاملهما: ً عنصر صافي ً بالنّسبة للصّفة الّتي تحكمُها المورّثة، أو تكونا مُختلفتين، فيكون حاملهما: عنصر مُركّب ، فهو خارجيّا يُظهرُ بطبيعة الحال صفة واحدة، ولكنّه في الواقع حامل لصفتين، والحليلة الّتي تُظهر صفتها تُسمّى: سائدة، بينما تُسمّى الأُخرى الّتي لا تستطيع الظُّهور: مُتنحّية، وتقع تفرقة أزواج الصّبغيّات لدى تكوّن الخلايا الجنسيّة من حيوان منوي للذّكر وبويضة للأُنثى، الّذين يحتويان على 23 فرد صبغي، ويكونا بذلك الخلايا الوحيدة في جسم الإنسان الّتي تحمل نصف الموروث الجينومي، خلاف سائر الخلايا الأخرى، وذلك حتّى يُسفر التقائهما عن تكوين ً بيضة بشريّة ً تحتوي على 46 صبغي (23 من الحوين و23 من البُويضة )، و بمُجرّد بدئ الحياة في البيضة، تشرع في تنظيم صبغيّاتها زوجا زوجا ، لتسهّل عمليّة الانقسام ،وتكوين النُّطفة فالمُضغة فالعلقة، فتُألّف بذلك بين مُورّثات الأب من جهة، ومُورّثات الأم من جهة أُخرى .
فالطّفرة الّتي تُصيب إحدى المُورّثات الموجودة على صبغيّات الإنسان، تبقى في غالب الأحيان مُتنحية، و تظلّ المورّثة الأصلية الموجودة على الصّبغي المُقابل والّذي لم يُصب بالطّفرة، سائدة، فلا تتغيّر الصفة الّتي تتحكّم فيها تلك المورّثات ً شكلاً، و لكن يتغيّر الموروث الجينومي، إذ يُصبح يحتوي على مُورّثة سائدة وأُخرى مّتنحّية بالنّسبة للصّفة المدروسة، ولا يُكتب لتلك المورّثة الّتي أُصيبت بالطّفرة الظُّهور في الشّكل الخارجي إلاّ إذا حصل زواج شخصين يحملان نفس المورثّة المتنحية ذات الطّفرة، أي زواج ً عنصرين مُركّبين ً ،فتكون نسبة ظهورها 25 % .
و لشرح هذه النّسبة، وكذا لشرح امتداد الصّفات عبر الأجيال، أسوق مثال صفة: لون قُزحيّة العين ، فنرمُز للمورّثة الّتي تُعطي اللّون الأزرق للقُزحيّة بحرف b ( blue) , وهي حليلة مُتنحية، وللمُورّثة الّتي تُعطي للقُزحيّة اللّون البُنيّ ب B ( Brown )، وهي حليلة سائدة،
http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/Clip_5.jpg http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/Clip_4.jpgمثال لامتداد الصفات عبر الأجيال ، هنا الصفة المدروسة هي لون زغب القط

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:14 PM
فيكون الموروث الجينومي لشخص أزرق العينين بالضّرورة bb (للازدواجيّة الصّبغيّات )، أمّا الشّخص ذو العينين البُنّيتين، فموروثه الجينومي إمّا BB إذا كان ً عُنصر صافي ً ، أو Bb إذا كان ً عُنصر مُركّب ً ، فإذا حصل زواج بين رجُل Bb ذو عينين بُنّيتين، ولكن يحمل في موروثه الحليلة المُتنحية لزُرقة العين، ورثها عن أحد والديه أو أجداده، مع امرأة من نفس الموروث الجينومي، أي Bb ،فيكون الحاصل هو :
Bb مع Bb
B و b و B و b الخلايا الجنسية

BB Bb bB bb ناتج الاتقاء الخلايا
25% 25% 25% 25% الجنسيّة،أي الموروث الجينومي للأجنّة.

25% 75%
ذوي عيون زرق ذوي عيون بنّية
النتيجة إذن :
- Bbبنسبة 50% ، وهم أطفال بعيون بنّية ولكن عناصر مُركّبة .
- BB 25% ،وهم أطفال بعيون بُنّية، وهم عناصر صافية .
- bb 25 %، وهم أطفال بعيون زرق، وهم بالطّبع عناصر صافية.
إذن فالأطفال ذوي العيون الزّرق، أظهروا الحلائل المُتنحية (القُزحيّة الزّرقاء ) الموروثة من أجدادهم.(الصورة6)
فإذا كانت صفة شكليّة حميدة كلون قُزحية العين، يرثُها مولود عن أجداده، لا يُسبّبُ أي مُشكل، فالحال يختلف إذا كانت المورّثة المُتنحية هي لمرض خُلقي أو فيزيولوجي، فإذا كان الوالدين يحملان في موروثهم الجينومي، حليلة مُتنحية مُسبّبة لمرض وراثي( أي تتحكّم فيه المُورّثات)كفقر الدّم المنجلي
http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/Sicklecells.jpg صورة لكريات الفقر الدم المنجي

Anémie Falciformeفإنّ احتمال إصابة أبنائهما بمرض أجداده هو 25%، على نفس سياق لون قُزحيّة العين .
و هنا نتوقّف مع الحديث الشّريف تخيّروا لنُطفكم فإنّ العرق دسّاس، والّذي يُقال إنّه مُركّب من حديثين ،أحدُهما لعائشة رضي اللّه عنها (مرفوعا )،وهو : تخيّروا لنُطفكم وانكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم ً (أخرجه ابن ماجة والحاكم )، و الثّاني هو : انظُر في أيّ نصاب تضع ولدك، فإنّ العرق دسّاس (أخرجه بن عديّ والقُضاعي وابن الجوزي في العلل المُتناهيّة)،
ف" دسّ " في اللّغة تعني إدخال شيء في تُراب أو غيره، قصد إخفاءه مع المُحافظة عليه، وليس قصد رميه، وهو بالضّبط ما يحصُل مع الحليلة المتنحية، إذ أنّها تظلّ مُختفية من جيل إلى جيل، ثمّ، وبأمر من حكيم قدير، يجمع بين شخصين يحملانها في موروثهم الجينومي، يُكتب لها الظُّهور ولو بعد أجيال عديدة، أمّا إذا كان أحد الزّوجين لا يحمل في موروثه أيّة حليلة مُتنحية لمرض مُعيّن، فلن يُكتب لذلك المرض - بإذن اللّه - أبدا الظُّهور أبدا في تلك السُّلالة، وهذا هو بالضبط ما يحثُّ عليه الحديث الشّريف: تخيّروا لنُطفكم.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/Clip_12.jpgشجرة عائلية تحمل إحدى الجدّات فيها المرض ،وكيف تمرّره للأجيال المتنسلة منها

وقد يُلفت انتباهنا في هذا الحديث، كونه مُوجّه للرّجال فقط (فالنّساء لا يضعن النُّطف بل يحملنهنّ )، وقد يجد بعض مرضى النُّفوس في هذا مرتعا لتُرّهاتهم، وهنا يأتي دورُنا لنُبيّن لهؤلاء وللعالم أجمع صلة نبيّنا المُصطفى المُختار بالوحي الربّاني لخالق الأكوان جلّ في عُلاه، فالحكمة في توجيه الخطاب للرجال لها شرح علميّ بحت، فالرّجل - لكي يصير رجلا- يحمل في موروثه الصّبغيّات الجنسيّةXY ، أمّا المرأة فلها XX ، فإذا علمنا أنّ الحلائل المُتنحية، المحمولة في الصّبغيّ X ، قد لا تظهر في المرأة إذا كانت عنصرا مُركّبا، إذ تُخفيها الحليلة السّائدة المحمولة على الصّبغي X الثّاني (ازدواجيّة الصّبغيّات)، أمّا الرّجل فلا يستطيع إخفاءها لأنّ Y لا يحمل - واللّه أعلم- حلائل، و المثال الّذي أسوقه في هذا الباب هو مرض الهيموفيليا (أي عدم تخثّر الدّم)،إذ لم تُسجّل حالة واحدة لأنثى مصابة به، والسّبب هو أنّ المورّثة المُتحكّمة في هذا المرض محمولة على X، والإناث الحاملات لها هنّ في الغالب عناصر مُركّبة، أي يحملن حليلة للمرض مُتنحية وحليلة سليمة سائدة (يُظنّ إنّ الإناث الحاملات لحليلتين مريضتين لا يولدن أحياء)، ولهذا لا يمكن التّكهن بالموروث الجينومي للمرأة،خاصة بالنّسبة للإمراض المحمولة على X،فلذلك حثّ الحديث على النّظر في سُلالة المرأة ،من الذُّكور(الأب و الأجداد )، لمعرفة مدى ما تُخفيه مورّثاتها من حلائل مُتنحية.صدق رسول اللّه.
وقبل الختام، أودّ أن أُضيف حاشية تُوضحُ لنا أنّه،إذا كان التقاء شخصين كان جدّيهما يحملان نفس المرض الوراثي المُتنحّي، هو نوعا ما احتمال ضعيف، فإنّ هذا الاحتمال يكبر في حالة جدّ مريض مُشترك بين الزّوجين، أي في حالة زواج الأقارب (زواج أبناء العمومة والخؤولة)، فنسبة ظهور مرض الجد في الأحفاد تكون 25%، وهي نسبة عالية إذا كانت احتمال لظهور مرض خطير أو تشوُّه خُلقي مثلا، وقد كنت أودّ الاستشهاد بحديث شريف هو ً خوّلوا لأبنائكم ً أي تصاهروا مع غير سّلالتكم، وذلك تفاديا لظهور مرض وراثي ربّما يكُون في سُلالتكم، ولكنّ الحديث صُنّف من النُوع الضّعيف جدّا (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة لمحمّد ناصر الألباني )، ولهذا نتوقّف فقط مع ضرورة اختيار السُّلالة السّليمة للمُصاهرة ، اقتداء بهدي نبيّنا الصّادق المصدوق : ً تخيّروا لنُطفكم ًً، ولا يهمّ أن تكُون نفس السُّلالة - أي زواج الأقارب مادام الجدّ (و الجدّة ) المُشترك بخير وعافية
و أختم هذا البحث، وقد رأينا أنّ الرّسول الكريم عليه الصّلاة والسّلام، الّذي لا ينطق عن الهوى، كان أول من تطرّق لقوانين الوراثة.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:15 PM
الصلاة مفيدة للحامل ومضرة للحائض

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1204371044life_secret_011.jpg
صورة لجنين في رحم أمه

مجلة المجتمع/ أثبتت الدراسات الطبية الحديثة أن حركات البدن والرياضة مثل الصلاة تفيد كثيراً النساء الحوامل، كما أنها تضر كثيراً الحائضات، لأن المرأة المصلية عندما تؤدي السجود والركوع يزيد جريان الدم إلى الرحم، بالإضافة إلى أن خلية الرحم والمبيض شبيهة بخلية الكبد التي تجذب كثيراً من الدماء.
ولا شك أن رحم الحامل يحتاج إلى الدماء الوفيرة لكي تغذي الجنين ولتصفية الملوثات من دمه، وعندما تؤدي الحامل الصلاة، فإنها تساعدها في إيصال الدم بوفرة إلى الجنين.
أما الحائض إذا أدت الصلاة فإنها تسبب اندفاع الدم بكثرة إلى رحمها، مما يؤدي إلى فقدانه ونزوله في دم الحيض.
ويقدر حجم الدم والسوائل المفقودة من جسم المرأة أيام الحيض ب 34 ملي لتر من الدم ومثله من السوائل، ولو أدت الحائض الصلاة فإنها تتسبب في هلاك الجهاز المناعي بجسمها؛ لأن كريات الدم البيضاء التي تقوم بدور مهم في المناعة، تضيع عبر دماء الطمث المفقودة من الجسم.
ونزيف الدم بصفة عامة يزيد من احتمالات العدوى بالأمراض، أما الحائضات فقد حفظهن الله سبحانه من العدوى بتركيز كريات الدم البيضاء في الرحم خلال الدورة الشهرية لكي تقوم بالمدافعة والحماية ضد الأمراض.
أما إن صلت المرأة أثناء الحيض فإنها تفقد الدماء بقدر هائل وتفقد معها كثيراً من كريات الدم البيضاء، مما يعرض سائر أعضاء جسمها مثل الكبد والطحال والغدة الليمفاوية والمخ للمرض، وتظهر هنا حكمة منع الصلاة أيام الحيض للنساء حتى يطهرن، كما وصفه القرآن علي انه أذى بقوله.
بالإضافة إلى أن تحريك الجسم لا سيما في السجود والركوع، يزيد سيل الدماء إلى الرحم ويسهل فقدانه هباءً، بالإضافة إلى ما يسببه من نقص الأملاح المعدنية من الجسم. وينصح الأطباء في فترة الطمث بالاستراحة وتناول الوجبات الغذائية، لكي لا يضيع من الجسم الدم وسائر الأملاح الثمينة، وهنا تتضح أيضاً حكمة منع الصوم أيضاً للنساء الحيض.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:16 PM
البكتيريا الأكلة للحم البشر والشذوذ الجنسي

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1201603658clip.jpg (http://www.55a.net/firas/arabic/index.php)
صورة رقم (1) تبين الجرثومة الآكلة للحم البشر تحت المجهر و ملونة بملونات تبين طبيعتها

إعداد الباحث محمد لجين الزين
ذكر الله تعالى قوم لوط وقال عنهم إنهم قوم معتدون ومسرفون وأن ما يقومون به هو من السيئات وأكد رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتل الشاذين من الرجال في عدة أحاديث ولعنهم ثلاث مرات.
قال الله تعالى :(كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (164) أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167) قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ (168) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (169) فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (171) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآَخَرِينَ (172) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (173) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ)(الشعراء).
فلماذا وصف الله تعالى عملهم بالفاحشة ولماذا قام الرسول الكريم بلعنهم وأمر بقتلهم مع أن بعضهم في هذا العصر يدافع ويقول إن ما يفعله هو نوع من الحب وأنه لا يوجد ضرر منه وبعض المتأسلمين أصبح يدافع عنهم ويقول إنهم ليسوا مجرمين بل مريضين؟؟؟
أهدي هذا البحث لكل الشاذين أو الذين يدعون أنفسهم بالمثليين لكي يتوبوا إلى الله و يقلعوا عن عملهم الشاذ الذي إن لم يصابوا بسببه بالأمراض الفتاكة فإنهم سيعاقبون في الآخرة أشد العقاب، و عليهم أن يراجعوا أنفسهم و أن يتدبروا ما سيذكر هنا.
أحدث الأبحاث العلمية حول الشذوذ
لنطلع على هذا البحث العلمي الذي نشر بتاريخ 15/1/2008 في موقع أميركي والأبحاث الحديثة المتعلقة بأمراض الشواذ الجنسية:
إن الشاذين من الرجال جنسياً و يسمون المثليين أو اللوطيين نسبة لقوم لوط عليه السلام أو يسمون ممارسي فعل اللواطة أو الفعل المنافي للحشمة، هم رجال يقومون بممارسة هذا الفعل مع صبية صغار لا يعلمون بالإثم الذي يرتكبوه أو مع رجال مثلهم، ومنهم من يحب أن يكون المفعول به وقد يغير جنسه إلى أنثى.
قرأت في موقع الجزيرة خبراً أذهلني مما جعلني أقوم ببحث عن الأمراض التي تنتقل عن طريق الشاذين، فوجدت أموراً مذهلة سأبدأ بالمقالة التي قرأتها حيث أثبتت دراسة طبية أميركية أن الرجال الشواذ جنسيا أكثر عرضة للإصابة بسلالة جديدة من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية تعرف باسم البكتريا آكلة لحوم البشر [1].
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1201603700clip_2.jpg (http://www.55a.net/firas/arabic/index.php)
صورة رقم(2) و تبين الجراثيم ومكان الإصابة على قدم أحد المرضى

وذكرت أن احتمال إصابة الشواذ بهذا النوع من البكتيريا عبر العلاقات الجنسية الشاذة يفوق غيرهم بثلاثة عشر مرة. وأوضحت أن الالتهاب الناتج عن الإصابة يسمى التهاب بكتيريا "ستافيلوكوكّس أوريوس المقاومة للمثيسيلّين"، ويعرف اختصاراً بـ بكتيريا MRSA وهي مقاومة لأغلب المضادات الحيوية المعروفة [2].
ووفقاً للدراسة فإن هذه السلالة الجديدة من البكتيريا -التي كان وجودها في الماضي مقتصراً على المستشفيات- مازالت تنمّي مقاومتها لأقوى المضادات الحيوية المعروفة، وانتقلت إلى جماعات يمكن للمرض الانتشار فيها بالاتصال العرضي أيضاً.
وقال معد الدراسة الدكتور بنه دييب -الباحث بالمركز الطبي لمستشفى سان فرانسيسكو- إن عدوى هذه البكتيريا تصيب غالباً الشواذ جنسياً في مواقع أجسادهم التي يحدث فيها تلامس الجلد بالجلد أثناء العلاقات الشاذة.
المشكلة التي يخاف منها الأطباء هي أن هذه الجرثومة إن انتشرت بنسبة كبيرة فيصبح من الصعب إيقافها [3].
و قد قام بنشر الدراسة موقع خاص مناهض للشاذين أو ما يسمى بالمثليين، واسمه: الحقيقة لأميركا عن المثليين الشاذين و مؤسسه أحد الأميركيين المحافظين[4].
و المفاجئ أنه الآن في أميركا نسبة الذين يموتون بسبب هذه الجرثومة هي أكثر من نسبة الذين يموتون بسبب فيروس الإيدز [5].
و ذكر موقع البي بي سي البريطاني نفس الموضوع حيث أشارت أبحاث إلى ظهور نوع جديد من البكتيريا العنيفة "إم آر إس إيه" أشد فتكا يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بمرض الالتهاب الرئوي الحاد التقرحي من النوع الذي ينتج عنه تآكل وتلف أنسجة الرئتين، وتتسبب هذه البكتيريا بالإصابة بدمامل ضخمة على الجلد، وفي بعض الحالات الشديدة قد تؤدي إلى تسمم الدم الفتاك[6].
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1201603763clip_3.jpg (http://www.55a.net/firas/arabic/index.php)
صورة رقم (3) الجرثومة الأكلة للحوم البشر مكبرة عشرون ألف مرة

و أحد المواقع الأميركية تقول لماذا البعض لا ينبه من خطر الشذوذ الجنسي الصحي، و أنه يجب عزلهم عن بقية أفراد الشعب[7].
و تؤكد منظمة الصحة العالمية أنها تنفق عشرات الملايين لتحارب الأمراض الجنسية الناتجة عن الشذوذ الجنسي، ولوقاية الأبرياء الذين تصلهم هذه الأمراض بسبب شذوذ الزوج أو نقل الدم، وعلينا أن لا ننسى الأمراض المعروفة ( السيلان، القرحة التناسلية، الدبيلة الأربية، التورم الصفني، التهاب الملتحمة الوليدي، الزهري أو ما يسمى بالأفرنجي ، فيروس الإيدز، التعقيبة، القرح اللين أو القريح، الثآليل الزهرية، الحبيبوم المغبني، العقبول التناسلي ، وغيرها مما لم يتم الإفصاح عنه أو اكتشافه ...
Gental Warts, Genetal Herpes, Chanchroid, Granuloma Inguinalis, Syphilis, Gonorrhea, AIDS, etc..
و نسبة الذين يصابون من السرطان من الشواذ هي الضعف من الأشخاص العاديين حتى أنه هناك سرطان خاص بهم اسمه Kaposi sarcoma وقد ظهر حديثاً ولا زالت الدراسات تجري حوله وهو متواجد بكثرة بين المثليين في كاليفورنيا و لوس أنجلوس [8].
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1201603813clip_4.jpg (http://www.55a.net/firas/arabic/index.php)
صورة رقم (4) تبين انتشار السرطان الخاص باللوطيين - المثليين

الإعجاز في الحديث النبوي الشريف

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:17 PM
الإعجاز في الحديث النبوي الشريف
و انتشار هذه الأمراض مع الإباحية الجنسية و العلاقات الفاجرة الشاذة ما هو إلا تحقيق لنبوءة سيد البشر و إعجاز نبوي عظيم لقوله صلى الله عليه و سلم : " ولم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا " [ رواه الحاكم في مستدركه عن عبد الله بن عمر ، و صححه السيوطي ، و قال الألباني : حديث صحيح].
الإعجاز في القصة القرآنية
و نتذكر كيف استهزأ القوم من لوط و آل بيته، يقول تعالى: (وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) الأعراف 82، ويقول أيضاً: (وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ) -الأنبياء الآية 74
و نرى هنا أن الله تعالى قد أنجى لوط عليه السلام و آل بيته من قومه الذين كانوا يعملون الخبائث و قال تعالى عنهم أنهم فاسقين. يقول تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ* فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ)74 الحجر ويقول في آية أخرى عن عذاب قوم لوط: (فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ* وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ)84 الأعراف
نستخلص من الآيات حكمتين بليغتين:
الأولى: أن اللواط أو إتيان الدبر هو من الخبائث، وقد رأينا كيف أنه يسبب انتشار الجراثيم و البكتيريا بشكل أكبر و يسبب السرطانات كما قال الأطباء و المختصون الغربيين ونرى أن آل لوط كانوا يطبقون تعاليم الله تعالى بالنسبة للطهارة والتطهر من حيث الغسل والوضوء وعدم انتهاك حدود الله تعالى.
ثانياً : إن العقوبة التي أنزلها الله تعالى بقوم لوط هي رحمة بالعالمين وذلك لأننا كما نعلم فإن الإسلام هو أول من طبق الحجر الصحي على المرضى العاديين و نتذكر قول رسول الله تعالى عن الطاعون، ولكنه لم يطبق على قوم لوط بسبب شذوذهم الذي حتى لو طبقنا عليهم الحجر الصحي فإنهم سيبقون ويمارسوا الفاحشة وستبقى الأمراض وسينتشر الشذوذ وعندها لن يكون هناك فائدة من ممارسة الحجر عليهم، فأمطر الله عليهم حجارة من سجيل وقلب الأرض عليهم بسبب نجاستهم واعتدائهم على الفطرة البشرية وعلى أنفسهم.
حدثنا عبد الله بن محمد بن علي النفيلي ثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به). سنن أبي داوود
حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرني عبد الله بن نافع أخبرني عاصم بن عمر عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : (في الذي يعمل عمل قوم لوط قال ارجموا الأعلى والأسفل ارجموهما جميعا). سنن ابن ماجة
والعجيب جداً...
العجيب: كيف يدافع أحد المتأسلمين عمن يمارس هذه الفعل القذر و نحن كما نعلم فإن فتحة الدبر يخرج منها الغائط، و البديهة و الفطرة تجعلنا نستقذر كل من يأتي هذا الفعل الشاذ.
فتذكر أخي المسلم أن لا تصافح أحد المثليين لأنك لا تعرف ما تحمله يده من بكتيريا و جراثيم قد تؤدي لهلاكك، و أنصح من يقوم بهذا الفعل القذر أن يبتعد عنه لأنه ليس من الفطرة السليمة.
صور للعبرة
سترون الآن بعض الصور لإصابات بالجرثومة الآكلة للحم البشر، والصور التي عثرت عليها على الإنترنت مقززة ومقشعرة للبدن [10]، ولذلك فضلت ألا أعرضها، وأكتفي ببعض الصور للعبرة.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1201603882clip_5.jpg (http://www.55a.net/firas/arabic/index.php)
صورة رقم (5) توضح لنا كيف تقوم الجرثومة بأكل اللحم.


http://www.55a.net/firas/ar_photo/1201603996clip_6.jpg (http://www.55a.net/firas/arabic/index.php)
صورة رقم (6) التهابات منتشرة على الوجه ناتجة عن الجرثومة الآكلة للحم البشر.


http://www.55a.net/firas/ar_photo/1201604047clip_7.jpg (http://www.55a.net/firas/arabic/index.php)
صورة رقم (7) نلاحظ كيف تتغلغل هذه الجرثومة العصية على المضادات المعروفة في الجسم.

الخاتمة
وهكذا يتبين لنا بعد هذه الحقائق أن الله سبحانه وتعالى قصَّ علينا قصة قوم لوط لنأخذ العبرة، وحدثنا النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن عواقب من يرتكب الفواحش ويعلن بها وأن الأمراض ستظهر بسبب ذلك، وقد رأينا في هذا العصر هذه الأمراض والبكتريا التي لم تكن معروفة من قبل.
وهذا يشهد على صدق النبي صلى الله عليه وسلم، وصدق كتاب الله تعالى ، ويشهد على الإعجاز الطبي في القرآن الكريم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:20 PM
أسرار العكبر تتجلى في الطب الحديث

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1188270415powder_and_liquid_propolis_extract.jpgصو رة لمادة العكبر التي ينتجها النحل المصدر chinabee.en.alibaba.com

الدكتور حسان شمسي باشا
استشاري أمراض القلب
في مستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بجدة
زميل الكلية الملكية للأطباء الداخليين في لندن
زميل الكلية الملكية للأطباء الداخليين في غلاسجو
زميل الكلية الملكية للأطباء الداخليين في أيرلندا
زميل الكلية الأمريكية لأطباء القلب
استخدم العكبر لعدة قرون في الطب الشعبي واكتشف حديثا أن أكثر آلات الكمان النفيسة في العقدين الماضيين (بما فيها الآلات التي صنعها الإيطالي الشهير ستواديفاري) كانت قد عوملت بالعكبر . ويقال أن هذا الطلاء هو المسؤول أيضا عن تميز صوت هذه الآلات فما هي!!!
قصته في الطب الحديث ؟
يعرف العكبر بعدة اسماء منها صمغ النحل وغراء النحل..ويقال أن أرسطو هو من سمى هذه المادة باسمها اللاتيني (propolis)والمكون من كلمتين (pro) وتعني "قبل أو أمام" ، وكلمة (polis) تعني "المدينة أو الحصن "...
والعكبر مادة غروية صمغية تسيح من بعض أنواع الأشجار ،وذات لون بني أو بني مخضر و له رائحة ذكية تشبه رائحة الفانيلا وإذا حرق اصدر رائحة عطرية ممتعة جداً.
ويجمع النحل هذا العكبر من لحاء (القشور) والبراعم الزهرية لعدة نباتات منها اشجار البلوط والحور والصنوبر وغيرها.
وفي الخلية تقوم النحل بإضافة مفرزات لعابية مختلفة إلى هذا الصمغ ، كما تضيف إليه شرائح من الشمع الذي تصنعه النحل أيضا ، فيخرج مزيج خاص من صنع النحل تستخدمه في طريقتين : الأولى في تثبيت خلية النحل ودعمها وإغلاق الثقوب والفوهات التي فيها ، وثانيها كمادة حامية لخلية النحل تقف سدا منيعا ضد دخول تلك الجراثيم والفطور إلى الخلية !! .
كما يستعمل النحل هذا العكبر لتضييق مداخل خلاياه في فصل الشتاء ، وكذلك في لصق الاطارات الخشبية الخاصة بخلية النحل ، وفي تثبيت الاقراص الشمعية في سقوف جحوره التي يسكنها في الجبال أو في الاشجار. و يستخدمه النحل ايضاً في تحنيط الحشرات والكائنات التي تغزو خلاياه مثل الفئران والوزغ والدبابير وغيرها ، بعد ان يقتلها بوخزها بآلة اللسع ، فيغطيها بطبقة من العكبر ليمنعها من التحلل ، ثم بطبقة من الشمع الذي يفرزه حتى لا تفسد هذه الكائنات جو الخلية !!.
ويقول الخبراء أن العكبر موجود منذ أكثر من 45 مليون عام ، وأنه استخدم من قبل الإنسان لآلاف السنين .
واستعمل أبوقراط العكبر كمرهم في علاج الجروح والقروح.وبعد اربعة قرون كتب الطبيب الروماني الشهير " ليني" عن فوائد العكبر في شفاء القروح وتخفيف التورمات وتطرية المناطق القاسية.واستعمل العكبر في القرون الوسطى كمادة مضادة لالتهابات جوف الفم ومضاد لقلح الأسنان. كما استعمل في علاج الزكام وآلام المفاصل ، ومن إحدى العادات المتبعة في ذلك الحين أن توضع كمية قليلة منه على سرة الوليد !!.
ولكنه استهوى فؤاد الباحثين في السنوات الأخيرة بسبب اكتشاف خواصه الفعالة المضادة للجراثيم، والمضادة للأكسدة ، والمضادة للقروح ، إضافة إلى فعاليته كمضاد للأورام السرطانية
تركيب العكبر :
ويتركب العكبر من مركبات صمغية وبلسم بنسبة 55 % ، ومن شمع النحل بنسبة 30 % ومن زيوت عطرية بنسبة 10 % ، ومن حبوب الطلع بنسبة 5 % . أما تركيبه الكيميائي فهو معقد جدا ، إذ يحتوي على أكثر من 300 مركب اكتشف حتى الآن ، ومنها البولي فينول ، والفينول ألدهايد ، والكينين ، والكومارين ، والأحماض الأمينية وغيرها .
والحقيقة أن ما يحتويه العكبر من هذه المواد يختلف باختلاف المصدر المأخوذ منه ( باختلاف نوع الأشجار ) وباختلاف الفصول .والعديد من هذه المركبات له خواص فعالة ، فهو غني بأحماض البنزويك والكافييك ، والسناميك ، والفينوليك . كما أنه غني جدا بالفلافينويدات ، ولهذه المركبات الأخيرة تأثيرات مفيدة لصحة الإنسان ومؤكدة بالدراسات العلمية. ومن هذه الفلافينويدات التي يحتويها العكبر ما يسمى بـ أبيجينين Apigeninو غالانجين galanginو كامفرول kaempferolو لتولين leutolinو بنوسمبرين pinocembrin.
وقد قام باحثون من كرواتيا بتحليل كمية الفلافينويدات الموجودة في العكبر ، ثم درسوا تأثير خلاصة العكبر في عشر مستحضرات تجارية ، فوجدوا اختلافا كبير في كمية الفلافينويدات التي تحتوي عليها مستحضرات العكبر . وجدوا أن معظم أنواع العكبر المتوفرة لديهم كانت تحتوي على مركبات الفلافينويدات بنسبة تترواح بين 0.78 % و 18.9 % . وكان معظمها يحتوي على نسبة تقل عن 9 % . وبعدها تمت دراسة تأثير محاليل العكبر على ستة أنواع من الجراثيم الشهيرة التي كثيرا ما تصيب الإنسان وتجعله أسير الفراش . وهي " المكورات العنقودية " ، والإيشيريشا القولونية ، والمكورات العقدية
والمكورات المعوية Entercoccus Faecalis،وعصية القيح الزرقاء Pseudomonas ، والـ Bacillus subtilis، فتبين أن كل محاليل العكبر التي كانت تحتوي على نسبة من الفلافينويدات تزيد عن 1 % فقط كانت قادرة على محاربة الجراثيم ولها خواص مضادة للجراثيم الستة التي تم دراستها . وقد نشر هذا البحث في مجلة Acta Parmفي شهر ديسمبر 2005 .
ومن دبي ، خرجت دراسة من كلية الصيدلة ، ونشرت في مجلة Pak J Pharma Sciعام 2006 . اكتشف فيها الدارسون وجود 24 مركبا في العكبر المصري والعكبر الإماراتي . وأن بعض هذه المركبات لم يكن قد اكتشف من قبل .
إذ يحتوي العكبر المصري على كميات عالية من الأحماض الأليفاتية Aliphaticوالأحماض العطرية ( بنسبة 13.7 % ) كما يحتوي على الفينولات والكحولات والاسترات بنسبة تصل إلى 17 % إضافة إلى الفلافون والأنثراكيون وغيرهما . أما العكبر الإماراتي فهو غني بالأحماض الأليفاتية ، في حين يحتوي على نسبة قليلة من الأحماض العطرية .
واكتشف العلماء الباحثون في البرازيل أنه يوجد في العكبر البرازيلي الأحمر 14 مركبا تمكن العلماء هناك من التعرف عليها . وقال هؤلاء إن ثلاثة من تلك المركبات على الأقل له خواص مضادة للجراثيم ، ومركبان لهما تأثيرات مضادة للأكسدة . هذا ما أوردته دراسة نشرت في شهر يونيو 2006 في مجلة Evid Based Complement Alternat Med
خواص دوائية:
ويجمع الباحثون على أن للعكبر خواص دوائية عديدة ، ومنها فعاليته كمضاد للجراثيم ، وكمضاد للفطور. يقول الدكتور Broad burstفي مقال بعنوان : " منتجات النحل : دواء من خلية النحل " نشر في مجلة Nut Sci Neuro" إن العكبر غني بالفلافينويدات ، وكثير منها يمتلك تأثيرا مضادا للالتهاب ، ومرخيا لتقلص الأمعاء ، ومضادا للتحسس ، ومضادا للأكسدة وللسرطان ، وهو غني أيضا بحمض الكافيك Caffeic Acid، والذي أثبتت الدراسات العلمية أنه يثبط نمو الخلايا السرطانية ويقلل من العملية الالتهابية ، أما الأحماض العضوية Organic Acidالموجودة في العكبر فيعزى لها تأثيراته المضادة للجراثيم والفيروسات . فقد أظهرت الدراسات المخبرية أن العكبر يثبط نمو عدد من الجراثيم . ومن هنا تأتي أهمية العكبر في علاج الجروح حيث يقلل من الالتهاب ، ويزيد من نمو الخلايا الجديدة في الجروح" .
العكبر مضاد للجراثيم
فمن البرازيل ظهرت دراسة أوضحت بجلاء خواص العكبر الفعالة المثبطة لجرثوم المكورات العنقودية وهي من الجراثيم الشائعة التي تصيب الإنسان . كما أكدت أن استعماله مع المضادات الحيوية الأخرى يزيد من نشاط وفعالية تلك المضادات الحيوية .
وقد قام فريق من الباحثين في إيطاليا بالتأكد من فعالية استخدام العكبر في الوقاية من حدوث التهابات المجاري التنفسية الجرثومية التي كثيرا ما ترافق حدوث الأمراض الفيروسية كالزكام والإنفلونزا . ونشروا هذا البحث في مجلة Chemotherفي شهر أبريل 2006 ،حيث أجرى الباحثون دراسة تأثير العكبر على تلك الجراثيم التي يمكن أن تسبب التهاب المجاري التنفسية ، وكانت النتائج مشجعة جدا بحيث دعا الباحثون إلى إمكانية استخدام العكبر ( بسبب خواصه المضادة للجراثيم وللالتهاب ) كمساعد للمضادات الحيوية التي تستخدم في تلك الحالات .
وكشف باحثون آخرون من إيطاليا النقاب عن أن خلاصة العكبر لا تقوم بفعل مضاد للجراثيم فحسب ، بل إنها تزيد بشكل كبير من فعالية المضادات الحيوية الشهيرة مثل أمبيسيللين ، وجنتاميسين ، وغيرهما ، في حين تزيد بشكل معتدل فعالية مضادات حيوية أخرى مثل ceftriaxone , vancomycin ، غير أنها لا تزيد من تأثير الإيريثرومايسين . وقد نشرت هذه الدراسة في مجلة Microbiol Res في شهر يناير 2006 .
وأكدت ذلك دراسة اخرى نشرت في مجلة Mem Inst Oswaldo Cruzفي شهر أغسطس 2005 ، حيث وجد القائمون على تلك التجربة أن هناك تعاضدا Synergismفي الفعل المضاد للجراثيم بين خلاصة العكبر وكل من خمس مضادات حيوية من أصل 9 مضادات حيوية تمت دراستها في مختبرات التجربة ، وهذه المضادات الحيوية الشهيرة هي Gentamycin، Tetracycline، Vancomycin.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:21 PM
كما أن إضافة العكبر إلى مضاد حيوي شهير هو ciprofloxacinقد أعطي تأثيرا أكبر وأكثر فعالية . وقد نشرت هذا البحث مجلة Mol Cell Biochemفي شهر يناير 2006
العكبر .. مضاد للفطور:
يحتوي العكبر على مواد لا يقل تأثيرها الفعال في مقاومة الفطور عن أحدث الأدوية المتوفرة لدى الأطباء حاليا . فقد قارن الباحثون من الأرجنتين في دراسة نشرت في مجلة J Appl Microbiol في شهر تموز ( يوليو ) 2006 بين تأثير المكونات الفعالة للعكبر وهي بنوسمبرين Pinocembrin وغالنجين Galangin، وتأثير دوائين شهيرين فعالين في معالجة الأمراض الناجمة عن الفطور وهما : Ketoconazoleو Clotrimazole.
وجد الباحثون أن لخلاصة العكبر ومركباتها المذكورة تأثيرا فعالا كمضاد للفطور . وقال الباحثون بإمكانية استخدام خلاصة العكبر في هذا المجال لما تتميز به من رخص الكلفة بالمقارنة مع الأدوية التركيبية.
العكبر .. والسرطان :
وفي دراسة مخبرية نشرت في مجلة Phytomedicineفي شهر نوفمبر 2005 ، ذكر الباحثون أن لخلاصة العكبر تأثيرا مضادا للسرطان ، وذلك بتركيزات عالية من العكبر ، إذ يحتوي على الفلافينويدات والأحماض الدهنية والأحماض العطرية ، واسترات هذه الأحماض . ويعزى لهذه الفلافينويدات التأثير المثبط للخلايا السرطانية .
ومن اليابان ظهرت دراسة أجريت على الفئران حيث أحدث الباحثون عندها تخربا في خلايا الكبد، فتبين أن إعطاء خلاصة العكبر البرازيلي كان له تأثير واق من حدوث التخرب في الخلايا الكبدية . كما اكتشف الباحثون أيضا أن لبعض مكونات خلاصة العكبر تأثيرا واقيا عند الفئران من الإصابة بجرثوم الـ Helicobacter Pylori ويتهم االأطباء هذا الجرثوم بأنه المسؤول عن حدوث سرطان المعدة .
العكبر .. والوقاية من العقم :
لا شك أن هناك الكثير من العوامل البيئية والفيزيولوجية والجينية التي تلعب دورا في إحداث خلل في وظيفة النطاف عند الذكور .. وهذا الخلل الوظيفي هو أكثر أسباب العقم شيوعا عند الإنسان . كما أن هذا الخلل يمكن أن يحدث في الحمض النووي DNAفي النطاف أثناء تحضيرها لعملية التلقيح الصناعي . ولهذا يفتش العلماء عن وسيلة تقوم بحماية هذه النطاف أثناء تلك العملية . ففي دراسة نشرت في مجلة Life Sciفي شهر فبراير 2006 وجد الباحثون أن إضافة خلاصة العكبر لتلك النطاف يمكن أن يمنحها الوقاية من تخرب الحمض النووي عند إضافة مواد مثل البنزربرين وبيركسيد الهيدروجين .
وخلص الباحثون إلى أن للعكبر خواص واقية لغشاء النطاف من التأثيرات المؤذية الخارجية . وعزا الباحثون ذلك إلى قدرات العكبر المضادة للأكسدة . وقال هؤلاء بأن العكبر يمكن أن يلعب دورا في الوقاية من العقم عند الذكور .
العكبر .. وأمراض العيون :
وأظهرت دراسة أخرى من اليابان ، ونشرت في مجلة Evidence Based Complement Alternative Medفي شهر مارس 2006 أن للعكبر البرازيلي الأخضر تأثيرات واقية من تخرب شبكية العين ، وذلك بإجراء الدراسة في المختبرات ثم على حيوانات التجارب . ويعزو الباحثون تلك الفوائد إلى خواص العكبر المضادة للأكسدة ، والمعروف أن مضادات الأكسدة تقوم بفعل يمكن أن يقي الجسم من تصلب الشرايين ، والسرطان والهرم والساد ( cataract) وغيرها.
وقام باحثون آخرون بإجراء دراسة على تأثيرات العكبر على التهاب قرنية العين Keratitis، عند الأرانب ، والناجمة عن جرثوم المكورات العنقودية ، فوجدوا استجابة واضحة جدا .
العكبر .. وتموت خلايا القلب :
أظهرت دراسة أجريت على الفئران أن استخدام أحد مركبات العكبر وهو استر حمض الكافييك قد أدى إلى وقاية خلايا القلب من التموت بعد سد الشريان التاجي الأيسر الأمامي ( وهو أحد الشرايين الأساسية المغذية لعضلة القلب ) لمدة نصف ساعة ثم فتحه من جديد . ومن المعروف أن الخلايا القلبية تتأثر بشدة بنقص التروية القلبية ، ولكن لا بد من إجراء المزيد من الدراسات . وكانت هذه الدراسة قد نشرت في مجلة Ann Clinic Lab Sciفي عام 2005 .
فوائد أخرى :
كما أثبتت دراسة أخرى نشرت في مجلة Radiat Prot Dosimetryعام 2005 م أن للعكبر تأثيرا واقيا يقي من تخرب الـحمض النووي الناجم عن أشعة جاما . وعزا الباحثون ذلك إلى قدرة العكبر على التخلص من الجذور الحرة المؤذية للجسم .
كما أشار عدد من الدارسين في بحث أجري على الفئران نشر في مجلة Evidence Based Complement Alternative Medفي شهر يونيو 2005 إلى أن للعكبر خواص واقية للجهاز العصبي من التأثيرات الناجمة عن نقص التروية الدماغية .
هل استخدام العكبر مأمون ؟
رغم أن خلاصة العكبر تستخدم حاليا في معالجة قروح الفم والالتهابات الجلدية الجرثومية والفطرية وغيرها إلا أن العكبر لم يسجل -حتى الآن - كدواء في الموسوعات الدوائية . وذكر الباحثون في جامعة مينسوتا الأمريكية أن العكبر يدخل الآن في كثير من المستحضرات الجلدية مثل مستحضرات التجميل والدهونات والمراهم والشامبو ، ومعاجين الأسنان ، وغيرها .
وفي مقال طويل بلغ ستة عشر صفحة ونشرت في مجلة Food Chem Toxicolعام 1998 ذكر الدكتور Burdockمن فلوريدا في الولايات المتحدة أن لاستعمال العكبر تاريخا طويلا في حياة البشرية يعود إلى تاريخ اكتشاف العسل . ويقول : " لا شك أن استخدام المستحضرات الحاوية على العكبر في ازدياد كبير ، وعلى العكس من العديد من الأدوية ( الطبيعية ) فإن هناك قاعدة معلوماتية كبيرة للعكبر تشير إلى العديد من قدراته الفعالة كمضاد للجراثيم للفطور ، ومضاد للفيروسات و للسرطان.
ورغم أن هناك تقارير تشير إلى حدوث ارتكاسات تحسسية غير شائعة عند استخدام العكبر، إلا أن العكبر يعتبر مادة غير سامة وذات تاريخ مأمون" .
وقد نبه الباحثون في مقال نشر في مجلة Dermatitisفي شهر ديسمبر 2005 إلى إمكانية حدوث التهاب الجلد التحسسي عند عدد قليل من الذين يستخدمون العكبر حيث وجدوا أن ما بين 1.2 – 6.6 % من الذين أجريت عليهم اختبارات الحساسية حدث لديهم تحسس جلدي للعكبر.
وبعد ، أليس عجيبا أن يخرج من بطون النحل خمسة مواد مختلفة فيها شفاء للإنسان؟ يخرج العسل والغذاء الملكي والعكبر والشمع بل حتى سم النحل !! .وصدق الله تعالى حيث يقول : وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنْ اتَّخِذِي مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنْ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ(68)ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآية لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(69)" سورة النحل .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:21 PM
الفقه الطبي

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1186668515932581110_dde0fbcc5e.jpgأ.د. مجاهد محمد أبو المجد
أستاذ الباطنية بكلية طب المنصورة
عضو الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية (لجنة الإعجاز)
محاضرة هامة بعنوان (الفقه الطبي ) يتناول فيه المؤلف النقاط التالية: متى تنفخ الروح ؟. مدة الحمل. مراحل تكوين الجنين. هل تحيض الحامل؟
حجم الملف 2.2 ميكا بايت
نوعه الملف (بور بوينت شرائح )
أضغط هنا للتحميل (http://55a.net/words/alfkh.ppt)

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:22 PM
الفصل في الاستنساخ من الأصل

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1185729047clip_19.jpgأ.د/ حنفي محمود مدبولى
رئيس قسم الفيروسات كلية الطب البيطري –جامعة بني سويف
ليسانس أصول الدين قسم التفسير –جامعة الأزهر 1999
ألقيت هذه المحاضرة في مؤتمر الإعجاز العلمي في القرآن والسنة الذي عقد في جامعة المنصورة في هذا العام 2007م.
حجم الملف 1.7ميكا نوعه ملف بور بوينت شرائح
أضغط هنا للتحميل (http://55a.net/words/alastnsak.ppt)

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:29 PM
فر من المجذوم فرارك من الأسد

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1180988309250px-staphylococcus_aureus_01.jpgبكتيريا المكورات العنقوديه

أ.د / أحمد شوقي إبراهيم
عضو كلية الأطباء الملكية بلندن ورئيس لجنة الإعجاز
العلمي للقرآن والسنة بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية
نقرأ في السنة المشرفة أحاديث نبوية كثيرة عن العدوى منها:
ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يوردن ممرض على مصح)، وحديث آخر أخرجه الترمذي عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل مع مريض بالجذام في قصعة واحدة، وقال: (كل ثقة بالله وتوكلاً عليه)، وحديث آخر أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ينفي وجود العدوى ويثبتها في عبارة واحدة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم فرارك من الأسد )...
هذه الأحاديث المشرفة قد ثبتت صحتها... وثبت صدورها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الأمر الذي أثار جدلاً كثيراً في الماضي، كما يثير جدلاً أيضاً في العصر الحالي، وحيرة لدى بعض الناس.. فالذي لا يتدبر الأحاديث النبوية المشرفة، وبالتالي لا يفهم مغزاها العلمي، يظن أن بها تعارضاً... فالحديث الأول يحذر من العدوى من مريض، والحديث الثاني لا يقر بحدوث العدوى، والحديث الثالث ينفي حدوث العدوى ويثبت حدوثها في عبارة واحدة ! لذلك قالوا: ما دام بالأحاديث النبوية عن العدوى تعارضاً، فهي ليست وحياً من الله تعالى لرسوله... وإنما هي اجتهاد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، بصفته بشراً... وتصدى من العلماء ما وضع رأيه – ورأى غير من العلماء – مثل ابن خلدون من القدامى وعفيفي طبارة من المحدثين... وأمثاله العشرات من العلماء في عصرنا هذا، ممن لهم نفس الرأي ونفس الاعتقاد.. وفهموا جميعاً أن الأحاديث النبوية عن العدوى اجتهاد من الرسول صلى الله عليه وسلم وليس وحياً من الله تعالى له، وبالتالي فهي تتعرض للخطأ. وقال ابن خلدون في مقدمة كتابه:(إن الطب المنقول في الشرعيات ليس من الوحي في شيء، وإنما هو أمر كان عادياً للعرب ووقع في ذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم، لا من جهة أن ذلك مشروع على ذلك النحو من العمل به.. فإنه صلى الله عليه وسلم إنما بعث ليعلمنا الشرائع، ولم يبعث ليعلمنا الطب ولا غيره من العاديات. وقد وقع له في شأن تلقيح النخل ما وقع، فقال: (أنتم أعلم بأمور دنياكم )، فلا ينبغي أن يحمل شيء في الطب الذي ورد في الأحاديث النبوية المنقولة على أنه مشروع، فليس هناك ما يدل عليه، اللهم إلا إذا استعمل على جهة التبرك).
وقد نقل كثير من العلماء في عصرنا الحالي، عن ابن خلدون ومن وافقه من العلماء، واعتقدوا أن ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث العدوى وتأبير النخل وما إليها من أمور الدنيا، هو اجتهاد ظني منه كبشر، وليس وحياً من الله له... وفي رأينا أنهم مخطؤون في ذلك خطأ عظيماً، فهم قد جعلوا علمهم الناقص حكماً على الحق المطلق في الأحاديث النبوية.. وما ينبغي قط أن يكون العلم الناقص حكماً على علم كامل... وأخطئوا أيضاً في فهمهم للأحاديث النبوية عن العدوى وعن تأبير النخل، وما علموا أنها حق مطلق، وعلم صادق ما كانوا يعلمون عنه شيئاً.. وما ظن الرسول ظناً، وإنما تحدث وحياً من الله عز وجل.
وسنناقش هذه الأحاديث المشرفة مناقشة علمية وبأدلة علمية ما كان يعلمها ابن خلدون ومن وافقه من العلماء القدامى والمحدثين... حتى يصلوا إلى فهم صحيح لتلك الأحاديث المشرفة، ويتخلوا عن مفاهيمهم الخاطئة عن الأحاديث التي تتحدث في أمور الدنيا... وحتى يعلموا – وعن يقين – أنها وحي من الله عز وجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
لذلك كان لا بد لنا من أن نتحدث عن الشوائب التي فهمها بعض العلماء خطأ وهي:
1- أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق إلا وحياً.
2- حادث تأبير النخل.
3- حادث آبار بدر.
4- حادث أسرى بدر.
وحديثنا عن هذه الثوابت الأربعة لن تخرجنا عن موضوع المقال الحالي، لأننا سنثبت فيها بالدليل العلمي الأكيد أن ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث العدوى حق وصدق ويقين، وأن العلماء السابقين والمحدثين لم يفهموا قط مغزاها العلمي العظيم... وأنه لا تعارض بينها قط، وإنما هي أحاديث مؤسسة على حقائق علمية ثابتة لم يستطع العلماء أن يصلوا إلى فهمها إلا في العصر العلمي الحالي... وكان أولى بهم أن يسكتوا عما لا علم لهم به... وألا يدلوا بدلوهم في ميدان من العلم لا ناقة لهم فيه ولا جمل... وإنه من الثابت واليقين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم معلم الأمة... وهو الذي ينزل عليه الوحي، ويعلم الناس أمور دينهم وأمور دنياهم، ويعلمهم ما لم يكونوا يعلمون.
العدوى:
العدوى هي انتقال مسبب المرض، من فيروس أو بكتيريا أو طفيل، من مريض إلى سليم، فيحدث فيه نفس المرض.. ولم تكن العدوى بالأمراض معروفة من قبل عصر العلم الحالي، لأن مسببات الأمراض المعدية لا ترى بالعين المجردة قط.. ولكنها ترى بالميكروسكوب الذي لم يستخدم في هذه الأغراض إلا في القرن الثامن عشر وما بعده... الميكروبات والطفيليات تشاهد بواسطة الميكروسكوب العادي، أما الفيروسات فلا ترى إلا بالميكروسكوب الإليكتروني الذي يكبر المرئيات آلاف المرات..
والأمراض تصيب الإنسان، منها ما هو غير معد، ومنها ما هو معدي.
والأمراض غير المعدية:
كثيرة جداً ولا يمكن أن نحصرها جميعاً، وهي أمراض تصيب جسم الإنسان، ولكنها لا تنتقل من المريض إلى السليم، ومثال ذلك مرض هبوط القلب وأمراض شرايين القلب، وارتفاع ضغط الدم، ومرض السكر.. وأمراض ناتجة عن اضطرابات الغدد الصماء... والأمراض الوراثية التي لا حصر لها، والأمراض التي تسبب عيوباً خلقية، وأمراض الأورام الحميدة والأورام الخبيثة.. وما إلى ذلك من أمراض لا تعدى.. فهي لا تنتقل من إنسان مريض بها إلى إنسان سليم فيصاب بها.
أما الأمراض المعدية:
فهي التي فيها ينتقل مسبب المرض من المريض إلى السليم فيعديه فيصاب بنفس المرض، وتنتقل مسببات الأمراض المعدية بطرق العدوى المختلفة الآتية:
‌أ- بواسطة الرذاذ: الذي يخرج من الجهاز التنفسي محملاً بالجراثيم الضارة، بواسطة السعال أو العطاس أو هواء الزفير، فالهواء الخارج من الجهاز التنفسي قد يحمل جراثيم الأمراض أو فيروساتها من إنسان مريض إلى إنسان سليم فيعديه.. مثال ذلك: الأنفلونزا، الدفتريا، السل الرئوي والحمى الشوكية الوبائية.
‌ب-عن طريق الفم: (في الطعام أو الشراب الملوث بأحد مسببات المرض المعدي )، مثل الأمراض الطفيلية بالجهاز الهضمي، كالديدان المعوية، وبعض أنواع الالتهاب الكبدي الفيروسي، والتهاب القولون الأمبي، والديدان الشريطية والحلزونية والخيطية بأنواعها المختلفة... والأمراض البكتيرية المعوية، مثل: الدوسنتاريا الباسيلية والكوليرا، والتيفويد، وغير ذلك.
‌ج- عن طريق الاتصال الجنسي: مثل أمراض السيلان، والزهري، والإيدز، والأمراض الجنسية الأخرى.
‌د- عن طريق ملامسة الجلد: مثل أمراض الجذام، والجرب، وغيرها.
‌ه- عن طريق نقل الدم: مثل الإيدز، والزهري، وبعض أنواع الالتهاب الكبدي الفيروسي.
‌و- بواسطة وخز الحشرات: مثل البعوض ناقل الملاريا، والبعوض ناقل الفيلاريا، والحمى الصفراء، وذبابة تسي تسي الناقلة لمرض النوم، ومثل القمل الناقل للتيفوس والحمى الراجعة، ومثل البراغيث الناقلة للطاعون.
ما هي الفيروسات:

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:33 PM
ما هي الفيروسات:
إنها كائنات صغيرة الحجم جداً، لا ترى بالميكروسكوب العادي، إلا أنها ترى بالميكروسكوب الإلكتروني الذي يكبر الصورة آلاف المرات... وهي
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1180988343200px-bacteriophage.jpgصورة لفيروس بالمجهر الإلكتروني

آلاف الأنواع.. وهي ليست خلايا بها أنوية، وتتكاثر بطريقة عجيبة، وهي أنها تدخل في الخلايا الحية وتتكاثر داخلها بالعشرات والمئات فتموت الخلية الحية وتنطلق منها الفيروسات بالعشرات والمئات لتدخل كل منها خلية حية أخرى، وهكذا... وتختلف الفيروسات عن جميع الكائنات الحية في كل شيء... فهي مكونة من حامض نووي واحد... بينما خلايا جميع الكائنات الحية بها حامضان نوويان المعروفان DNA , RNA.
ومن الأمراض التي تنقلها الفيروسات من المريض إلى السليم، الإنفلونزا ونزلات البرد وشلل الأطفال والتهاب الغدة النكفية، والحصبة، والجدري، والجديري، والتهاب الكبد الفيروسي، والحمى الصفراء.
ما هي البكتريا:
هي خلايا صغيرة الحجم جداً لا ترى إلا بالميكروسكوب.. وتنمو وتتغذى وتتكاثر وتتنفس، وبها الحامضان النوويان DNA , RNA... ويمكن للبكتريات أن تعيش مستقلة وتنتقل من مريض إلى سليم فتعديه... ومن الميكروبات ما هو نافع ن ومنها ما هو مضر، ومن الميكروبات النافعة التي تحول الحليب إلى لبن رائب وجبن.. ومنها التي تتعلق بجذور النباتات وتمدها بالنيتروجين.. ومن البكتريا التي تعيش في الأمعاء وتساعد على هضم المواد الغذائية، ومنها التي تعمل على تكوين فيتامين ب المركب.. ومنها ما يتعايش مع بكتريا أخرى على سطح الجلد، وتعيش آلاف الملايين من البكتريا في فم الإنسان، وعلى جلده، وأنفه، وفي أمعائه، دون أن تحدث ضرراً، ومن الميكروبات الضارة ما تنقل الأمراض إلى الجسم كالكوليرا والسل والدفتريا والتيفوس... وغيرها من الأمراض المعدية البكتيرية.
ومن العجيب في الفيروسات والبكتريا التي تصيب الإنسان بشتى الأمراض، أنها أحياناً تكون وديعة وحميدة لا تسبب مرضاً للجسم الذي يحملها.. وتظل ساكنة فيه بينما يكون الجسم الحامل لها لا يشتكي شيئاً.. بل إن بعض الكائنات الضارة بالإنسان قد تصير كائنات تدفع عن الإنسان المرض.. وفي أحيان أخرى تسبب له مرضاً شديداً، وسوف نتحدث عن ذلك فيما بعد.. وقد تتعامل الجرثومة الواحدة مع الناس تعاملاً مختلفاً... فتتعامل مع بعض الناس في شدة وبطش وعدوان... وهي نفسها تتعامل مع بعض الناس الآخرون في سلام ووئام، ومثال ذلك أن بكتريات الحمى الشوكية الربانية من طبيعتها شدة العدوان والضرر، فهي تنتقل من المريض إلى السليم عن طريق الرذاذ الخارج من الفم والأنف، ، فتسبب له مرضاً وبيلاً كثيراً ما يؤدي إلى وفاته... ونفس هذه البكتريا العدوانية للإنسان.. قد تصل إلى إنسان آخر أو إلى ناس آخرين فتكون مسالمة فلا تسبب مرضاً.. وفي بعض أوبئة هذا المرض.. يهاجم الميكروب الآلاف من الناس إلا أن 5-10% منهم تظهر عليهم أعراض المرض، أما 90-95% منهم فلا تظهر عليهم أي أعراض مرضية.. ويظل كل منهم حاملاً للمرض.. والأمر نفسه في التيفويد، فبعض الناس يصابون به إلا أن نسبة منهم تظهر عليهم أعراض المرض ونسبة أخرى منهم يسكن الميكروب في أجسامهم، وخاصة في الكيس المراري، دون أن يحدث للجسم مرضاً، إلا أنه يصير مصدراً لعدوى المرض للغير.. فنفس الميكروب قد يعيش في سلام مع أجسام، وهو نفسه قد يكشر عن أنيابه ويصير شديد الشراسة في أجسام أخرى.
ما السبب في هذه الظاهرة في كل من الفيروسات والبكتريا ؟
الإجابة عن هذا السؤال ليست سهلة، حتى لدى العلماء المتخصصين، وقد تفسر على تفاوت المناعة من شخص لآخر.. أو على اختلاف قوة خطوط الدفاع في جسم عن قوتها في جسم آخر... وقد تفسر على اختلاف يحدث لطبيعة الميكروب نفسه.. والأمر ليس بهذه البساطة.. ولكن الحقائق العلمية التي تتحدث عن هذه الظاهرة في العلاقة بين الفيروس والميكروب من جهة، والإنسان من جهة أخرى، هي حقائق في منتهى الدقة والتعقيد.. إلا أن للنتيجة النهائية أن هناك أسراراً في هذه العلاقة لا يعلمها إلا الخالق عز وجل... فالميكروبات لا تدرك ولا تعقل.. وأجهزة المناعة في جسم الإنسان لا تدرك ولا تعقل هي الأخرى.. ولكن التعامل بين البكتريات والأجسام قائم على الفطرة التي فطر الله تعالى كلا من البكتريا والأجسام عليها...
وتبقى حلقة مفقودة في علم الإنسان، وهي السر الحقيقي في تغيير هذا التعامل فيكون مرضاً حيناً أو لا يكون مرضاً حيناً آخر.. إلا أن هذه الحلقة لم تعد مجهولة لمن يتدبر الأحاديث النبوية عن العدوى، فيدرك أن الأمر أولاً وأخيراً معلق بإرادة الخالق عز وجل الذي بيده الخلق والأمر.. الذي بيده الأسباب ونتائجها جميعاً.. إن شاء عطل الأسباب فظلت النتائج بدون أسباب.. وإن شاء عطل النتائج فظلت الأسباب بدون نتائج.. وإن شاء عطل كلاً من الأسباب والنتائج فلا يكون لها أثر ولا تأثير.. ؟ وعكف العلماء على تفسير ما يحدث أمامهم من أمور.. ويخرجون بتفاسير كثيرة، إلا أن السر الحقيقي لا يزال بعيداً عن إدراكهم.. ويستقل الله تعالى بالعلم به.
التفسير العلمي لأحاديث العدوى:
ما ترك الوحي الإلهي في القرآن والحديث النبوي أمراً من أمور الدنيا والآخرة إلا أخبرنا به، وبين لنا الطريق الصحيح والمنهج القويم، كما قال الله عز وجل: { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ } [الأنعام: 38]، وكما قال تعالى: { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } [النحل: 89]، وأرسل الله عز وجل رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ليبلغ الرسالة، وينصح الأمة، ويعلم الناس من أمور دينهم ودنياهم ما لم يكونوا يعلمون... كما قال الله عز وجل: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ } [البقرة: 151].
ويعلّم رسول الله الأمة الكثير من أمور حياة الناس، في مأكلهم ومشربهم ونومهم ويقظتهم.. ويعلم الناس كيف يتصرفون في كل أمر من أمورهم في الدنيا التصرف الصحيح، وحتى العدوى من الأمراض، تعلمنا السنة النبوية المشرفة كيف نتفاداها.. كما تعلمنا الأسرار الحقيقة وراء العدوى من الأمراض.. تلك الأسرار التي لم يدركها كثير من الناس، فقد روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يوردن ممرض على مصح )، أي لا يدخل إنسان مريض بمرض معدي على إنسان سليم فيسبب له العدوى بالمرض.
وفي حديث آخر رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم فرارك من الأسد )، ففي أول الحديث نفي لوجود العدوى، وفي آخر الحديث إثبات لها وأمر بتجنبها والفرار منها !!.
وأخرج الترمذي عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل مع المجذوم في قصعة واحدة قال: (كُلْ ثقة بالله وتوكلاً عليه)، والحديث الشريف يدل على أن في الأكل مع المجذوم في قصعة واحدة خطر ما، إلا أن التوكل على الله والثقة في رحمته يمنعان ذلك الخطر، وفي حديث آخر رفض أن يسلم على مجذوم من ثقيف، وقال له (إنا قد بايعناك فارجع )، وقد ظن كثير من العلماء بوجود تعارضن فيما بين تلك الأحاديث المشرفة عن العدوى، كما تحدثنا من قبل... وحتى الإمام ابن القيم الذي لم يوافقهم على ذلك (3)، وعن بعض الأسرار العلمية للعدوى سيكون حديثنا في الصفحات التالية:
يعيش جسم الإنسان في محيط مليء بالجراثيم التي تسبب الأمراض.. فهي في طعامه وشرابه، وهي في الهواء الذي يستنشقه أيضاً.. وما دام الأمر كذلك فما الذي يحفظ الجسم ويمنع العدوى عنه في كثير من الأحيان ؟.. أنها من الناحية العلمية خطوط الدفاع في الجسم وجها المناعة فيه.. فكيف يحدث ذلك ؟
أولاً: الجلد:خط الدفاع الأول، فهو يفرز سوائل حمضية تعمل على قتل ما يقع على الجلد من الجراثيم.
ثانياً: تدخل الجراثيم الجهاز التنفسي مع هواء الشهيق.. فتقابلها في الرئتين خطوط دفاع قوية، وتعمل على القضاء عليها، فتوجد مواد كيميائية قاتلة للجراثيم على الأغشية المبطنة للشعبيات الهوائية، كما توجد سوائل مخاطية تجمع تلك الجراثيم.. ومن ثم تطرد إلى الخارج بواسطة أهداب متحركة على طول الشعيبات، والسعال عامل فعال لنظافة الشعبيات الهوائية من كل جسم غريب يكون فيها.. فالسعال إذن أحد خطوط الدفاع الهامة في الجهاز التنفسي.. فإذا خرجت الميكروبات الضارة من إنسان مريض ودخلت إلى الجهاز التنفسي لإنسان سليم... فهذه عدوى.. ولكن خطوط الدفاع في جسم الإنسان السليم تجعل هذه العدوى في كثير من الأحوال وكأنها لا عدوى.. أو كأن لم تكن.
ثالثاً: تصل الميكروبات الضارة مع الطعام والشرابإلى معدة الإنسان، فهذه عدوى.. ولكن الوسط الحامضي للمعدة يعمل على قتل الغالبية العظمى من تلك الجراثيم.. فتصير العدوى لا عدوى.
رابعاً: توجد في الجسم خلايا تجوب الدم، كالحراس، وما أن تقابل ميكروباً إلا وتلتهمه.. كما توجد خلايا ملتهمة ثابتة في جدران الأوعية الدموية في العقد الليمفاوية والكبد والطحال، ما أن يمر أي ميكروب بالدم هناك حتى تلتقطه تلك الخلايا وتلتهمه التهاماً.. فكثير من حالات العدوى تصير كأن لم تكن.
خامساً: جهاز المناعة بالجسم: هو جهاز في منتهى الدقة وغاية الإحكام يعمل على قتل الجراثيم التي تهاجم الجسم وتغزوه، وقد تغلبت على كل خطوط الدفاع التي ذكرناها من قبل.. هنالك يتصدى جهاز المناعة لتلك الجراثيم الغازية وتحاول قتلها.. ويفرز جهاز المناعة مواداً مضادة لتلك الميكروبات (Antibodies) وتظل في الدم فما أن تدخل تلك الميكروبات الجسم، في أي وقت بعد ذلك في المستقبل، إلا وتقتل، وتحدث ملايين المعارك في الجسم بين خطوط الدفاع فيه والميكروبات التي تعديه (أي تغزوه ).. والإنسان لا يدري عما يجري داخل جسمه من أحداث وأحداث.
وهناك عوامل كثيرة تغير من قوة جهاز المناعة، فتزيده قوة حيناً، وتزيده ضعفاً حيناً آخر، والأمر نفسه بالنسبة للجراثيم، فغن صفاتها الوراثية قد تزيدها قوة تارة، وقد تضعفها تارة أخرى.
وما نتيجة كل ما سبق:
النتيجة هي أن العدوى بالجراثيم قد تصيب الجسم بأمراض في وقت من الأوقات.. وهي هي نفسها قد لا تسبب له مرضاً في وقت آخر.
إذن، فالعدوى قد تسبب مرضاً تارة.. وقد لا تسبب مرضاً تارة أخرى، وبذلك تصير العدوى.. لا عدوى.. وليس الأمر في كل ذلك بيد الإنسان... ولا دخل للجراثيم فهي أيضاً.. فالإنسان لا يستطيع أن يقوى أو يضعف من خطوط الدفاع فيه.. فهي تعمل بأمر خالقها تعالى ومنصاعة لأمره.. وكذلك الأمر في جهاز المناعة بالجسم.. منصاعاً لأمر ربها.. وكل ما يحدث فيه من أحداث هي آيات من إعجاز الخالق، وإبداع الفطرة التي فطر الله تعالى الإنسان عليها... وكل من الجراثيم وخطوط الدفاع وخطوط المناعة بالجسم مسيرة بأمر الله تعالى.
من هنا نفهم أن أمر العدوى، تكون أو لا تكون، هي من أمر الله تعالى ومشيئته أولاً وأخيراً، وهذه حقيقة لا شك فيها، ويجب أن نتفهمها جيداً، إذا أردنا أن نفهم المغزى العلمي في الأحاديث النبوية عن العدوى.
ومن الميكروبات ما يضر الإنسان، ومن الميكروبات ما لا يضر الإنسان شيئاً.. فهو يتعايش مع جسم الإنسان في سلام.. وتوجد الميكروبات غير الضارة بالإنسان على جلده وفي أمعائه.. وهي أحياناً تقوم بالدفاع عن الجسم ضد العدوى بالأمراض.. فهي تتصدى للميكروبات الضارة، وعادة ما تقضي عليها، وحينئذ لا تسبب العدوى بالمكيروبات الضارة مرضاً.. وتصير العدوى بها (لا عدوى)، إذن العدوى ببعض الميكروبات كثيراً ما تكون (لا عدوى ).. وفي بعض الأحوال تصير (عدوى ) أو لا تكون.
هذه الأمور العلمية التي ذكرناها قد تعيننا على تفهم بعض المغزى العلمي في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، وفرّ من المجذوم فرارك من الأسد ).
وقد لا يقتنع إنسان بكل ما ذكرنا من أدلة، ويحتاج إلى أدلة علمية أخرى.. فنقول له إن من الوسائل في الطب الوقائي أن تحدث عدوى لإنسان سليم بميكروب ما أو فيروس معين، وذلك بهدف الحيلولة دون حدوث عدوى أشد.. وبهذه الطريقة تصير بعض أنواع العدوى حائلاً دون حدوث عدوى أكثر ضرراً.
يحدث أن يحقن الأطباء جسم إنسان سليم بمكروب المرض نفسه، بهدف تفادي حدوث العدوى بذلك المرض مستقبلاً.. وهذا ما يسمى التطعيم ضد العدوى من الأمراض.. مثل التطعيم ضد الكوليرا، أو ضد التيفويد، أو أمراض شلل الأطفال أو ضد الجدري، أو ضد السل، أو غير ذلك من ميكروبات الأمراض التي تعدي بها الجسم السليم، ويحقن بالجسم ميكروب عولج في المعامل ليصير ميكروباً ضعيفاً لا يقوى على إحداث المرض.. فلماذا نحقنه في جسم الإنسان السليم، إذن ؟ نفعل ذلك لنثير أجهزة المناعة بالجسم فتعلن التعبئة العامة لتقتل الميكروبات المرضية وتفرز ضدها مواد مضادة تظل بالجسم مدة طويلة.. قد تطول لسنوات أو لطول العمر في بعض الأنواع.. حتى إذا حدثت عدوى بميكروب قوي، من هذه الميكروبات مستقبلاً، فإن هذه المواد المضادة التي تكونت من قبل، تقتله... وبذلك تحدث العدوى فعلاً ولكنها تصير كأن لم تكن، أي إن العدوى تصير (لا عدوى ).

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:35 PM
هذه حقائق علمية لم تكتشف إلا في القرن العشرين الميلادي، ما كان يعلمها الناس قديماً، وإذا رددنا الأمر إلى علم الإنسان فهناك عدوى بين بعض الأمراض يجب الاحتراس والحذر منها، فإننا لا ندري هل تسبب بعض هذه الحالات من العدوى مرضاً، أو إنها تصير لا (عدوى).. أما إذا رددنا الأمر إلى الله تعالى فالعدوى إن شاء الله تعالى لها أن تصير مرضاً، وإن شاء الله تعالى لها ألا تسبب مرضاً فتصير (لا عدوى ).. الأمر في ذلك – وفي كل شيء في الوجود – معلق بإرادة الله عز وجل، فهو الذي يسير كل شيء في الكون، وهو الذي إذا أراد شيئاً أن يكون كان.. وإذا أراد شيئاً لا يكون.. وهو القائل عز وجل: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } [يس: 82]، وهذا هو الفهم العلمي لحقيقة العدوى من الأمراض، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى )، وفي آخر الحديث قال: (وفر من المجذوم فرارك من الأسد )، وقال أيضاً: (لا يوردن ممرض في مصح ).
أدلة أخرى على نفي وجود العدوى وإثبات وجودها:
بالإضافة إلى الأدلة العلمية السابقة، هناك دليل آخر.. وهو في قضية حامل الميكروب.. فكثيراً ما نجد إنساناً قد أصيب العدوى بميكروب مرض ما، مثل ميكروب التيفويد، أو ميكروب الالتهاب السحائي الوبائي، ولكن لا تظهر عليه أي أعراض مرضية، وغالباً ما يصير ذلك الإنسان حاملاً للميكروب المرضي وليس مريضاً.. ولكنه يكون مصدر العدوى لغيره من الأصحاء الآخرين.. في مثل هذه الحال تكون هناك عدوى لا شك ولكنها لا تحدث مرضاً.. إلا أن حامل المرض يكون خطراً على الأصحاء.
إذن فهناك عدوى لا شك في ذلك.. وعلى هذا المستوى من العلم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس: (لا يوردن ممرض على مصح ).. ويقول أيضاً: (وفرّ من المجذوم فرارك من الأسد )، إلا أن هناك عوامل أخرى كثيرة تجعل العدوى بجراثيم الأمراض كأن لم تكن.. أو لا تحدث لمن انتقلت إليه مرضاً – مثل حامل الميكروب – إذن، فمن العدوى ما يكون دواء – كما في حالات التطعيم – ومن العدوى ما يكون داء.
إن القول بأن العدوى بميكروب المرض هو السبب الوحيد في إحداث المرض، قول يدل على جهل قائله بأسرار الحقائق العلمية.. وفيه ضلال، لأن فيه إنكار لفطرة الخلق، ونسياناً، أو تناسياً، لمشيئة الله تعالى وأمره في خلقه.. من الذرة إلى المجرة، ومن الميكروب إلى الإنسان.. فليس الأمر بيد الميكروب.. فالميكروب ليس له من أمره شيء.. وليس له إدراك أو مشيئة.. بل هو مخلوق مصير تماماً بأمر ربه ومسخر تماماً لمشيئة الله عز وجل – وهذه حقيقة لا شك فيها ولا ينكرها عاقل، إذن فالأمر كله في العدوى تكون أو لا تكون معلق بأمر الله ومشيئته.. وإليه يرجع الأمر كله.. وهو القائل عز وجل: { أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ } [الأعراف: 54]، هو القائل: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } [التكوير: 29]، {وهو القائل أيضاً: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى } [الأنفال: 17].
من هذا المستوى من الفهم يمكن أن ندرك المغزى العلمي لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم فرارك من الأسد )، فإننا إذا ناقشنا إنساناً فاهماً نقول له: إنك لو رددت الأمر إلى الحق المطلق لن تجد عدوى.. فيقول: هذا صحيح تماماً، ولكن أعطني دليلاً ملموساً.. كيف لا تكون عدوى لمرض السل أو الجرب مثلاً ؟ فنقول له: إنك تنظر إلى الحالات الفردية والتي تراها.. وإلى الأسباب والنتائج التي تشاهدها.. ولكنك لو غصت وراء الحقيقة، وفي أعماقها، لظهر أمامك سؤال هام: من أعدى هذا المريض بالسل، فيقال لك: مريض آخر سبق بالمرض.. فنقول: ومن أعدى ذلك السابق ؟ فيقال لك: مريض أسبق منه.. فنقول له: إذن، تسلسل معي إلى الماضي البعيد جداً.. حتى نصل إلى أول إنسان أصيب بالسل، أو الجرب، مثلاً لم يكن إنسان قبله مصاباً لا بالسل ولا بالجرب، واسأل: من أعدى هذا الإنسان ؟ فيقال لك: لا أحد.. فتبرز أمامك حقيقة لا شك فيها: إنه لا عدوى بصفة قطعية.. ونجد كل هذا في الحديث النبوي الشريف.. فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر )، فقال أعرابي: فما بال الإبل تكون كالظباء في الرمال، فيخالطها البعير الأجرب فيجربها ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (فمن أعدى الأول )، أي فمن أعدى أول بعير أصيب بالجرب في الماضي البعيد جداً حيث لم تصله أي عدوى أصلاً.. دائماً كانت إرادة الله وأمره دون وجود أية أسباب.
العدوى من الجذام:
الجذام مرض مزمن، أصيب به الإنسان منذ العصور القديمة، ويغلب على الظن أن الهند هي موطنه الأصلي، وانتشر إلى جنوب شرق آسيا، وشمال استراليا، وإفريقيا الاستوائية كلها.. ومن الهند انتشر في أوروبا منذ أكثر من ألفي عام عن طريق جيش الاسكندر الأكبر (سنة 326 ق.م)، ولم يكتشف ميكروب الجذام إلا سنة 1873م.. ولا يعرف الأطباء حتى اليوم طريق العدوى بميكروب الجذام.. والرأي السائد الآن أن العدوى به تحدث عن طريقة ملامسة جلد المريض مرات عديدة ومتكررة ولزمن طويل.. لذلك يظهر في المخالطين للمريض.. إلا أنه لا يظهر إلا في 1% فقط من المخالطين.. مما يدل على أن ملامسة جلد المريض لا تنقل العدوى إلا بعد زمن طويل، ولا ينقل ميكروب المرض عن طريق الطعام أو الشراب، لأنه ميكروب ضعيف جداً، ولو وصل إلى المعدة لقتل فوراً في الوسط الحامضي للمعدة..
من هنا نفهم المغزى العلمي في السنة النبوية ولماذا تجنب رسول الله صلى الله عليه وسلم مصافحة مريض الجذام، فقد أخرج مسلم عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم (إنا قد بايعناك فارجع)، وفي يوم آخر أكل مع مريض آخر بالجذام في قصعة واحدة وقال له: (كل ثقة بالله وتوكلاً عليه )، ولقد علمنا في عصر العلم الحالي أن الجذام لا ينتقل عن طريق تناول الطعام.. فليس هناك تعارض بين أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعامله مع المجذوم، كما تخيل العلماء قبل العصر الحالي.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وفر من المجذوم فرارك من الأسد )، فما هو الفهم العلمي لذلك ؟ بعض أنواع الجذام الشائعة، تحدث تشوهاً بالوجه... فيغلط الجلد، وترتفع الجبهة، ويسقط الشعر عن الوجه والحواجب.. وفي القرن التاسع عشر (سنة 1847) كان أول وصف لمريض الجذام هو ما كتبه الطبيبان دانيال وبويك، وقالا في وصفهما بالكلمة الواحدة: (إن وجه مريض الجذام يشبه وجه الأسد )، ولم يوصف وجه مريض الجذام بهذا الوصف أبداً قبل سنة 1847.. إلا أننا نلاحظ أن رسول الله ص ذكر هذا الوصف العلمي في قوله (وفر من المجذوم فرارك من الأسد )، ونتعجب من كلمات الحديث النبوي في اختيار لفظ (الأسد )، ولماذا لم يقل مثلاً: وفر من المجذوم فرارك من الوحش، أو فرارك من الأفعى، ولكنه اختار لفظ (الأسد)، لقد حدث ذلك لتصف كلمات الحديث النبوي الشريف الموصوف وصفاً يجمع المعنى والصورة، ويصور المظهر أيضاً، كل ذلك في كلمة واحدة مما يعجز عن قوله البشر مما يدل على أنه وحي من الله تعالى لرسوله.. ولم يتطرق أحد من المفسرين للحديث النبوي لهذا الوجه من الإعجاز العلمي فيه، فلم يلاحظ أحد من الأطباء أن وجه مريض الجذام يشبه وجه الأسد قبل سنة 1847م في كتب الطب.. ويصف الأطباء وجه مريض الجذام (Leonine face) يعني (وجه الأسد ) ولكن الحديث النبوي سبق بالعلم في ذلك.. ولا يقبل عقلاً أن يكون هذا الحديث الشريف اجتهاداً من الرسول صلى الله عليه وسلم كبشر، كما ادعى ابن خلدون ومن وافقه من المفكرين، جهلاً منهم بالعلم في ذلك.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/118098870435058094.lionface1.jpgصورة لوجه أسدhttp://www.55a.net/firas/ar_photo/1180988648440px-leprosy.jpgصور لشخص مصاب بالجذام
وميكروب الجذام لا يعقل ولا يدرك ولا يعي.. وكذلك خطوط الدفاع والمناعة في الجسم، إذن فالعدوى تكون أو لا تكون، أمر بيد الله وحده.. وإذا رددنا الأمر إلى الحق المطلق، ما وجدنا إلا أمر الله وقدرته ومشيئته.. إن شاء جعل ميكروب الجذام عدوانياً، وبذلك تتحقق العدوى – وإن شاء جعل الميكروب في منتهى الضعف فيقدر على إحداث المرض في إنسان آخر، وبذلك تصير العدوى لا عدوى.
لا عدوى وطيرة ولا هامة ولا صفر:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا عدوى ).. وقد تحدثنا من قبل عن بعض المعاني في هذه العبارة من الناحية العلمية.. إن العدوى من مريض بمرض معد أمر نعرفه في حياتنا اليومية.. والعدوى قد تسبب مرضاً.. إذن فالعدوى (سبب )، والمرض (نتيجة)، والنتائج مترتبة على الأسباب في نظرنا نحن كبشر.. (نأخذ العلاج فتشفى )، العلاج (سبب والشفاء (نتيجة)، (اعمل في السوق في التجارة اكسب مالاً )، فالتجارة (سبب ) وكسب المال (نتيجة).. إلا أن النتائج في حقيقتها غير مترتبة على الأسباب، والله عز وجل بيده الأسباب والنتائج جميعاً، يصرفها كيف يشاء.. فقد يحقق نتيجة بدون سبب.. نجد ذلك في قوله تعالى عن السيدة مريم عليها السلام: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا } [مريم: 25]، فتساقط الرطب نتيجة هز النخلة بيد مريم (سبب )، والحقيقة أن السيدة مريم لم يكن في استطاعتها هز جذع النخلة.. الأمر الذي لا يقدر عليه إلا عصبة من الرجال.. إذن، (فالنتيجة) ههنا غير مترتبة على (سبب)، وقياساً على ذلك فإننا إذا قلنا إن المرض المعدي لا بد من عدوى تسببه، نقول إن ذلك في اعتقاد البشر.. أما إذا رددنا الأمر إلى قدر الله تعالى، فلا عدوى... وأخرج الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يعدي شيء شيئاً ).
وإذا تساءلنا عن ذلك يجيبنا حديث نبوي آخر أخرجه الترمذي عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر، خيره وشره، حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه)، مما تقدم نفهم الحقيقة الكبرى المعلقة بإرادة اله تعالى وأمره (لا عدوى )، أي (لا عدوى ) بالمعنى الذي يفهمه الناس.
لا طيرة: الطيرة هي التشاؤم، وكانت العرب في الجاهلية إذا خرج أحدهم لأمر، أطلق الطير في الجو، فإذا طار الطير يميناً، أقدم إلى ما عزم عليه، وإذا طار الطير يساراً، تشاءم ورجع عما عزم عليه، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطيرة هذه وقال (لا طيرة ) أي لا أساس لها من الصحة.
ولا هامة: كان العرب في الجاهلية تقول إذا قتل رجل ولم يؤخذ بثأره، خرجت من رأسه دودة، أي هامة، فتدور حول قبره، وتقول: (اسقوني اسقوني )، ولا تزال تفعل ذلك حتى يؤخذ بثأره(4)، فعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس قال (لا هامة ) أي لا أساس لها من الصحة.
ولا صفر: كان العرب في الجاهلية يعتقدون أن في البطن دوداً يهيج عند الجوع، وربما قتل صاحبه، فنهى رسول الله ص عن الاعتقاد في هذا التصور الخاطئ.
التفسير الإيماني لأحاديث العدوى:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم فرارك من الأسد )، اعتقد ابن خلدون ومن نقل عنه من العلماء القدامى والمحدثين، أن في هذا الحديث تعارضاً، لأن أوله نفي لحدوث العدوى وآخره إثبات لوجودها.. وبالتالي اعتقدوا أنه حديث لا يؤخذ به لأنه كان ظناً من الرسول، بصفته بشراً يجوز عليه الخطأ.. ولم يكن وحياً من الله تعالى له، وهكذا وضعوا علمهم الناقص حكماً على العلم المطلق في الوحي الإلهي، فأخطئوا خطأ عظيماً.
وقال ابن خلدون ما قاله.. وقال من نقل عنه ما قالوه بسبب جهلهم بحقيقة العدوى.. وبحقائق علم البكتريا.. تلك الحقائق التي لم يكتشفها العلماء إلا حديثاً. وبسبب تأثرهم بالفلسفة اليونانية القديمة.. ونسوا أن هذا الحديث لو قاله أي إنسان غير رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان متناقضاً حقاً.. لماذا ؟ لأن أي إنسان غير رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تحدث بحديث، فهو يتحدث لإنسان معين أو لقوم معينين، وفي موضوع معين، له ظروف معينة، وله زمن معين، وينقل معلومة محددة لا تحمل معنى آخر.. أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو إذ يتحدث، إنما يتحدث بوحي من ربه، أو بإلهام النبوة الذي خصه الله تعالى به دون سائر البشر.. وهو صلى الله عليه وسلم إذ يتحدث، لا يتحدث لفرد معين، ولا لمجتمع معين، ولكن الناس كافة، كما قال الله عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا } [سبأ: 28].. ويتحدث صلى الله عليه وسلم لا لمستوى واحد من الفهم والعلم.. ولكن يتحدث للبشر جميعاً، على اختلاف مستوياتهم الفكرية والثقافية والإيمانية، ويتحدث لا لزمن معين ولا لعصر معين.. ولكنه صلى الله عليه وسلم يتحدث للبشر جميعاً في كل عصر من العصور وإلى يوم القيامة.. فالوحي الإلهي في القرآن، والحديث النبوي، يعطي للناس كافة في كل عصر وزمان ومكان، وعلى اختلاف مستوياتهم، علماً وفهماً وبياناً – كل إنسان يفهم منه قدراً معيناً من العلم حسب مستواه الفكري والثقافي والإيماني.
ففي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم فرارك من الأسد ) نجد أنه يوجه أول حديثه للمؤمن العارف بربه، الذي يعلم يقيناً أن أمراً في هذا الوجود لا يحدث إلا بإرادة الله تعالى وأمره وقدره، فيوق له (لا عدوى ).. ويوجه الجزء الأخير من الحديث الشريف للإنسان الذي لم يصل إلى هذا المستوى من العلم والإيمان فيقول له: (وفر من المجذوم فرارك من الأسد )، كما يقول له (لا يوردن ممرض على مصح).
إن أسلوب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلوب بلاغي معجز يعطي الناس جميعاً هداية وعلماً على اختلاف فهمهم وإيمانهم وعلمهم، وأحاديثه ليست مثل أحاديث غيره من البشر.. والأحاديث التي تثبت نسبتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، هي وحي من الله تعالى له – سواء كانت تتحدث عن أمور الدين أو أمور الدنيا – وإن لم تكن وحياً صريحاً لهي من إلهام النبوة الذي خص الله تعالى رسوله به دون سائر البشر.. وهو نوع من الوحي أيضاً.. والرسول صلى الله عليه وسلم لا يتحدث إلا صدقاً، ولا ينطق إلا حقاً ولا يتكلم إلا وحياً.. وما ينبغي لابن خلدون أو غيره من الناس، قديماً أو حديثاً، وهم مهما بلغ علمهم لم يصلوا إلى العلم كله.. ولا ينبغي لهم – وهم ناقصوا علم – أن ينصبوا أنفسهم حكاماً على العلم الكامل في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.. إنهم بذلك أخطئوا.. والخطأ هنا خطيئة.. وجهل كبير..
أ.د. أحمد شوقي إبراهيم.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:36 PM
الصحة العالمية تعتمد الختان وسيلة للوقاية من الإيدز

http://www.55a.net/firas/ar_photo/11751964451_36698_1_23.jpgطالبت منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز بإدراج ختان الرجال ضمن إستراتيجيات الوقاية من مرض نقل فيروس الإيدز.
وتفيد توصيات خبراء دوليين نشرت الأربعاء أن بالإمكان إنقاذ ملايين الأشخاص، ولا سيما في أفريقيا، في حال تعميم الختان.
لكنهم اشترطوا تعزيز الأجهزة الصحية وعدم تصرف الرجال الذين يخضعون للختان بطريقة تعرضهم للخطر لاعتقادهم، خطأ، أنهم محميون بنسبة مائة في المائة.
يأتي ذلك بعد أن أظهرت دراسات طبية أن ختان الرجال يخفض احتمال نقل فيروس الإيدز من المرأة إلى الرجل.
وقالت منظمة الصحة وبرنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز إن إثبات فعالية الختان بعيدا عن أي شك معقول "يشكل محطة بارزة في تاريخ الوقاية من فيروس الإيدز".
وأشارت الجهتان إلى أن تأثير ذلك سيكون أكبر حيث إن تواتر الإصابة بفيروس الإيدز عبر علاقات جنسية بين رجل وامرأة كبير، بينما عدد الرجال الذين خضعوا للختان قليل.
واعتبر مدير قسم فيروس الإيدز بالصحة العالمية كيفين دي كوك أن "هذه التوصيات تشكل خطوة إلى الأمام في الوقاية من فيروس الإيدز لكن يجب انتظار بضع سنوات لملاحظة التأثير الإيجابي على المرض".
يشار إلى أن هذه الاستنتاجات والتوصيات جاءت نتيجة عملية تشاورية دولية نظمت من 6 إلى 8 مارس/آذار في سويسرا.
وأظهرت ثلاث دراسات أجريت في أفريقيا (كينيا وأوغندا وجنوب أفريقيا) أن الختان يؤدي إلى خفض احتمال الإصابة بفيروس الإيدز بالنصف على الأقل (60%).
لقد دعا الإسلام إلى الختان دعوة صريحة وجعله على رأس خصال الفطرة البشرية، فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: " الفطرة خمس : الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب " البخاري رقم/5439/.
المصدر: الفرنسية
موقع قناة الجزيرة الفضائية

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:37 PM
الموضة القبيحة الأظـافـــر الطـويــــلة

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
طبيب وباحث إسلامي
مفهوم الجمال، مفهوم قد يكون نسبياً، ولسنا في معرض مناقشة عشاق الغرب الذين يرون الأظافر الطويلة الشبيهة «بالمخالب» جميلة لمجرد كونها «موضة» أتت من الغرب أما المسلم فهو يرى أن ما قبحه الشرع فهو القبيح وأما ما يراه الشرع جميلاً فهو الجميل. والنبي صلى الله عليه وسلم، هادي الأمة إلى الخير، نهانا عن إطالة الأظافر، وجعل من الفطرة السليمة، والذوق الرفيع تعهدها بالتقليم.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظافر وقص الشارب» رواه البخاري. والتقليم لغة هو القطع، وهو تفعيل من القَلْم، وكلما قطعت منه شيئاً فقد قلمته، وشرعاً هو إزالة ما يزيد على ما يلامس رأس الإصبع من الظفر وهو سنة مؤكدة.
وورد في الحديث قولهصلى الله عليه وسلم :« قلِّم أظافرك فإن الشيطان يقعد على ما طال منها».
أما توقيت قصّ الأظافر فقد ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قص الشارب و تقليم الأظافر ألا نترك أكثر من أربعين ليلة » رواه مسلم.
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قلم أظافره يوم الجمعة وقي من السوء إلى مثلها»راوه الطبراني في الأوسط.
فالسنة النبوية تضع حدين(5)لتوقيت قص الأظافر، حداً أعلى لا يزيد عنه المسلم في ترك أظافره و هو أربعون يوماً حيث نهى أن تطول أكثر، و حداً أدنى أسبوع رغب فيه المسلمين بقص أظافرهم لتكون زينة يوم الجمعة و نظافته.
و المعتمد عند الإمام ابن حنبل استحبابه كيفما احتاج إليه.و قال النووي(6): «يختلف ذلك باختلاف الأحوال و الأشخاص والضابط، الحاجة إليها، كما في جميع خصال الفطرة ».
الموانع الشرعية لإطالة الأظافر:

إن عدم قص الأظافر وتركها تطول لتصبح (مخالب) بشرية، سواءً كان ذلك إهمالاً، أو جهلاً، أو كان متعمداً على أنه تقليد (أو موضة) هو خصلة ذميمة مخالفة لسنن الفطرة التي جاءت بها الشريعة الإسلامية.
فالأظافر الطويلة قد تكون سبباً في منع وصول ماء الوضوء إلى مقدم الأصابع، و فيها تشبه و تقليد لأهل الكفر و الضلال، و تطبيع للمسلمين بطابع الحضارة الغربية، و فيها أيضاً نزوع إلى الطبيعة الحيوانية و تشبه بالوحوش ذوات المخالب، كما أنه عمل لا يقبله الذوق الإسلامي الذي تحكمه شريعة الله و نظرتها التكريمية للإنسان ـ الذي هو خليفة الله في الأرض هذا علاوة على أن ما ينجم من أضرار صحية جراء إطالة الأظافر، يجعلها تتعارض مع القاعدة الشرعية [لا ضرر ولا ضرار] والتي جاءت لتحافظ على سلامة البشر.
عن قيس بن أبي حازم قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة فأوهم فيها، فسئل فقال: ما لي لا أوهم و رفغ أحدكم بين ظفره و أنملته»(*).ومعناه أنكم لا تقصون أظافركم ثم تحكون بها أرفاغكم فيتعلق بها ما في الأرفاغ من الأوساخ، و قال أبو عبيد: أنكر عليهم طول الأظافر و ترك قصها. والرفغ مفرد (أرفاغ) وهي مغابن الجسد كالإبط وما بين الفخذين وكل موضع يجتمع فيه الوسخ.
و في بحث طريف قدمه د.يحي الخواجي و د. أحمد عبد الأخر(5)في المؤتمر العالمي للطب الإسلامي أكدا فيه أن تقليم الأظافر يتماشى مع نظرة الإسلام الشمولية للزينة و الجمال.
فالله سبحانه خلق الإنسان في أحسن تقويم، و جعل له في شكل جمالي أصابع يستعملها في أغراض شتى، و جعل لها غلافاً قرنياً هو الظفر يحافظ على نهايتها. وبهذا التكوين الخلقي يتحدد الغرض من الظفر ويتحدد حجمه بألا يزيد على رأس الإصبع ليكون على قدر الغرض الذي وجد من أجله. ومن جهة أخرى فإن التخلص من الأوساخ وعوامل تجمعها يعتبران من أهم أركان الزينة والجمال، وإن كل فعل جمالي لا يحقق ذلك فهو مردود على فاعله.
وإن تقليم الأظافر بإزالة الأجزاء الزائدة منها يمنع تشكل الجيوب بين الأنامل والأظافر و التي تتجمع فيها الأوساخ، و يحقق بذلك نظرة الإسلام الرائعة للجمال والزينة.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/8/200px-Longfingernails.jpg
تتكون الجيوب الظفرية بين الزوائد ونهاية الأنامل و التي تتجمع فيها الأوساخ و الجراثيم

الأضرار الصحية الناجمة عن إطالة الأظافر :

تحمي الأظافر نهايات الأصابع و

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:37 PM
تزيد صلابتها و كفاءتها وحسن أدائها عند الاحتكاك أو الملامسة، و إن الجزء الزائد من الظفر و الخارج عن طرف الأنملة لا قيمة له ووجوده ضار من نواح عدة لخصها الزميلان خواجي وعبد الآخر في عاملين أساسيين :
الأول:تتكون الجيوب الظفرية بين تلك الزوائد و نهاية الأنامل و التي تتجمع فيها الأوساخ و الجراثيم و غيرها من مسببات العدوى كبيوض الطفيليات، و خاصة من فضلات البراز التي يصعب تنظيفها، فتتعفن و تصدر روائح كريهة و يمكن أن تكون مصدراً للعدوى في الأمراض التي تنتقل عن طريق الفم كالديدان المعدية والزحار و التهاب الأمعاء، خاصة و أن النساء هن اللواتي يحضرن الطعام و يمكن أن يلوثنه بما يحملن من عوامل ممرضة تحت مخالبهن الظفرية.
الثاني:إن الزوائد (المخالب) الظفرية نفسها كثيراً ما تحدث أذيات Injuriesبسبب أطرافها الحادة قد تلحق الشخص نفسه أو الآخرين و أهمها إحداث قرحات في العين و الجروح في الجلد أثناء الحركة العنيفة للأطراف خاصة أثناء الشجار و غيره. كما أن هذه الزوائد قد تكون سبباً في إعاقة الحركة الطبيعية الحرة للأصابع، و كلما زاد طولها كان تأثيرها على كفاءة عمل أصابع اليد أشد، حيث نلاحظ إعاقة الملامسة بأطراف الأنامل و إعاقة حركة انقباض الأصابع بسبب الأظافر الطويلة جداً و التي تلامس الكف قبل انتهاء عملية الانقباض، و كذا تقييد الحركات الطبيعية للإمساك و القبض و سواها.
وهناك آفات تلحق الأظافر نفسها بسبب كثرة اصطدامها بالأجسام الصلبة أو احتراقها، ذلك أن طولها الزائد يصعب معه التقدير و التحكم في البعد بينها و بين مصادر النار، كما أن تواتر الصدمات التي تتعرض لها الأظافر الطويلة تنجم عنها إصابات ظفرية غير مباشرة كخلخلة الأظافر أو تضخمها لتصبح مشابهة للمخالب Onchogrophosisأو زيادة تسمكها Onychausis. أو حدوث أخاديد مستعرضة فيها أو ما يسمى بداء الأظافر البيضاء.
وتؤكد الأبحاث الطبية(7) أن الأظافر الطويلة لا يمكن أن نعقم ما تحتها ولا بد أن تعلق بها الجراثيم مهما تكرر غسلها لذا توصي كتب الجراحة أن يعتني الجراحون و الممرضات بقص أظافرهم دوماً لكي لا تنتقل الجراثيم إلى جروح العمليات التي يجرونها و تلوثها.
وهكذا تتضح لنا روعة التعاليم النبوية في الدعوة إلى قص الأظافر كلما طالت، واتفاق هذه التعاليم مع مقررات الطب الوقائي و قواعد الصحة العامة و التي تؤكد أن إطالة الأظافر تضر بصحة البدن.
مراجع البحث :

1- جامع الأصول في أحاديث الرسولصلى الله عليه وسلم.

2- عن د.مصطفى عمارة في شرحه لكتاب «الترغيب والترهيب» للحافظ المنذري -دار إحياء التراث العربي ــ لبنان.

3- الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم.

4 - الإمام القسطلاني في كتابه [ جواهر البخاري ].

5- د. يحيى الخواجي و. د. أحمد عبد الأمير [ تقليم الأظافر في ضوء التراث النبوي والعلوم الطبية ] مواد المؤتمر العالمي الرابع للطب الإسلامي ــ الكويت 1986.

6- فتح الباري شرح صحيح البخاري.

7- الحقائق الطبية في الإسلام: د. عبد الرزاق الكيلاني.

8- المرجع في الأمراض الجلدية [ براون فاولكو] ترجمة صالح داود ومحمد نزار الدقر وآخرين.

9- د. محمد عثمان شبير: من موقع على الانترنيت بعنوان:حكم الإسلام في جراحة التجميل.

10- الفقه الإسلامي وأدلته: د. وهبة الزجيلي.

*- الحديث أخرجه البيقهي في شعب الإيمان رجاله ثقات مع إرساله، لكن الطبراني وصله من وجه آخر.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:39 PM
أمور تتعلق بالتجميل منهي عنها

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
طبيب وباحث إسلامي - سوريا
يقول الدكتور محمد عثمان شبير عميد كلية الشريعة في جامعة الكويت (9):
إذا كان الإسلام قد شرع التزين للرجال والنساء فإنه قد رخص فيها أكثر مما رخص للرجال، فقد أباح لهن لبس الحرير والتزين بالذهب والنساء فإنه قد رخص فيها أكثر مما رخص للرجال، فقد أباح لهن لبس الحرير والتزين بالذهب دون الرجال، فالزينة إذا كانت للرجال من التكميلات، فهي للنساء من الحاجيات إذ بفواتها تقع المرأة في الحرج والمشقة فلا بد من التوسعة عليها فيما تتزين به لزوجها لتتمكن من إحصانه المشروع.
لكن الإسلام لم يطلق العنان لتلك الغرائز والرغبات بل دعا المسلم إلى ضبطها، فحددّ له حدوداً ينبغي عليه عدم تعديها وحَرَّم عليه أشياء يجب عليه عدم انتهاكها حرصاً على كرامته كإنسان، وقد حرَّم الإسلام بعض أشكال الزينة كالوصل والوشم والوشر والنمص وغيرها لما فيها من الخروج على الفطرة وتغيير خلق الله والتدليس والإيهام. ولم تكن تلك الأمور هي كل ما حرّم في مجال التجميل وإنما نص الشارع عليها لينبه على نظائرها وما يحدث من أشكال مشابهة لها في الشكل والمضمون.
عن أسماء (رضي الله عنها) أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن ابنتي أصابتها الحصبة فتمزق شعرها، وإني زوجتها، أفأصل فيه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الواصلة والموصولة»، وفي رواية عن أسماء رضى الله عنها: «لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة» رواه البخاري ومسلم.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة» رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله» رواه البخاري ومسلم. والمتفلجة هي التي تفلج أسنانها (تفرق بينها) بالمبرد ونحوه للتحسن.
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «لعنت الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة من غير داء» رواه أبو داود.
والواصلة هي التي تصل الشعر بشعر النساء، والنامصة التي تنقش الحاجب حتى ترقه، قاله أبو داود: وقال الخطابي هو من النمص وهو نتف الشعر عن الوجه والواشمة التي تغرز الجلد بالأبر ثم تحشو ذلك المكان بكحل أو مداد(1).
ويقال للتفليج أيضاً [الوشر] وتفعله المرأة المسنة إظهاراً للصغر وحسن الأسنان. وقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على تحريم الوشر [التفليج] بقصد التحسن وإظهار صغر السن لا بقصد المعالجة والتداوي، والأحاديث توضح أن علة التحريم هو التدليس بتغيير خلقه الله الأصلية تغييراً مبالغاً فيه.
وفي الفتح(2): باب المتفلجات للحسن أي لأجل الحسن، أي التي تطلب الفلج وتصنعه ويختص بالثنايا والرباعيات (مقدم الأسنان) والفلج أن يفرَّج أو يفرق بين الأسنان بالمبرد ونحوه وهو يزيل طبقة المينا الصلبة من حواف الأسنان فيكثر فيها النخر وقد يؤدي إلى تلفها وسقوطها، والوشم في أي مكان من الجسم وتعاطيه حرام بدلالة اللعن، ويصير الموضع الموشوم نجساً لأن الدم انحبس فيه فتجب إزالته إن أمكن ولو بالجراحة إلا أن يخاف منه تلف، فيجوز إبقاؤه وتكفي التوبة في سقوط الإثم.
وقال الإمام الطبري(2) رحمه الله: لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص التماس الحسن لا للزوج ولا لغيره، كمن يكون شعرها قصيراً فتطوله أو تغرزها بشعر غيرها فكل ذلك داخل في النهي.
وفي تعليقه على النماص يقول الدكتور محمد عثمان شبير (9): تتجمع في الوجه محاسن المرأة ويبدو فيها جمال الخلقة لذا خلقه الله خالياً من الشعر إلا شعر الحاجبين والأهداب لما فيهما من الزينة والجمال والوقاية مما ينحدر من الرأس من عرق ووسخ وحفظ للعين من الأمراض، وفي مقدار الشعر غاية كمال الخلقة ولقد اتفق العلماء على تحريم النماص للأحاديث الواردة في اللعن للنامصة والمتنمصة واللعن لا يكون إلا في شيء محرم.
وقال النووي(2) رحمه الله: يستثنى من النماص ما إذا نبت للمرأة لحية أو شارب أو عنفقة فلا يحرم عليها إزالتها بل يستحب. قالوا: ويجوز الحف والتحمير والنقش والتطريف إذا كان بإذن الزوج لأنه من الزينة لكن النووي استثنى الحف وقال: إنه من النماص.
وقد اختلف الفقهاء في نوعية الشعر الذي تنتفه المرأة في النماص وبالرجوع إلى اللفة، فإن الحديث ورد بلفظ [المتنمصات] وهو جمع متنمصة وهي التي تطلب أن يفعل بها النمص وهي من باب [تفعل] ومعناه التكلف والمبالغة في إزالة الشعر من الوجه والحاجبين فإذا بالغت المرأة في نتف شعر الحاجبين كأن تزيلهما كلياً أو ترققهما حتى يصيرا كالهلال فهو النماص المنهي عنه. ولا يدخل في النماص المنهي عنه تهذيب الحاجبين بأخذ الشعر الزائد والخارج عن استقامة الحاجبين من غير مبالغة لأنه لا تدليس فيه ولا تغير لخلقه الله.
ونمص شعر الوجه أي نتفه عدا أنه يغير خلق الله، فإنه يهيج الجلد ويسهل حدوث الالتهابات والتجعدات فيه.
وعن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية عام حَجَّ على المنبر، وتناول قصة شعر كانت في يد حَرَسي فقال: «يا أهل المدينة أين علماؤكم ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا، ويقول: إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها نساؤهم» رواه الشيخان والإمام مالك.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه: «زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن تصل المرأة بشعرها شيئاً» أخرجه مسلم.
والجمهور(3)على تحريم وصل الشعر سواء بشعر النساء أو بغيره، وذهب الليث ونقله أبو عبيدة عن كثير من الفقهاء أن الممتنع من ذلك وصل الشعر بالشعر، أما إذا وصلت شعرها بغير الشعر فلا يدخل في النهي [والشعر الصناعي لا يعتبر شعراً] فقد أخرج أبو داود بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير قال: «لا بأس بالقرامل، وبه قال الإمام أحمد، والقرامل جمع قرمل وهو نبات لين طويل الفروع، والمراد به هنا خيوط من حرير أو صوف [أو شعر صناعي] يعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها.
قال النووي: وصل الشعر من المعاصي الكبائر للعن فاعله، وقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة والظاهرية على تحريم وصل شعر المرأة بشعر آدمي بقصد التجمل لحرمة الانتفاع بشعر الإنسان لكرامته واختلف الفقهاء بحكم الوصل بغير شعر الآدمي فذهب الحنفية إلى أن الوصل بالصوف وشعر الماعز والوبر وغيرها مباح لعدم التزوير ولعدم استعمال جزء من الآدمي وهما علة التحريم عندهم.
وذهب المالكية والظاهرية إلى أن الوصل بغير شعر الآدمي حرام ودليلهم حديث جابر السابق ولأن فيه تدليساً وإيهاماً بكثرة الشعر واستثنى الإمام مالك وصل الشعر بالخرق وخيوط مما لا يشبه الشعر لأنه ليس في معنى الوصل فلا يدخل في النهي.
وقال الإمام القسطلاني(4) [الواصلة] التي تصل شعرها بآخر تكثره به، فإذا كان الذي تصل به شعر آدمي فحرام اتفاقاً لحرمة الانتفاع به لكرامته، وإن كان من غير الآدمي، فإن كان نجساً من ميتة أو غيرها فحرام لنجاسته، وإن كان طاهراً وأذن الزوج به جاز وإلا فلا».
وذهب الحنابلة إلى أن الوصل بغير شعر الآدمي إما أن يكون بشعر [كشعر الماعز] فيحرم أيضاً لما فيه من التدليس، وإذا كان الوصل بغير شعر، فإن كان لحاجة كربط الشعر وشده جاز لنص ابن حنبل على أنه لا بأس بالقرامل. ويكره لغير حاجة.
ويرجح الدكتور محمد عثمان شبير(9)أن علة النهي عن الوصل هي التدليس والتزوير فيكون الرأي المختار في وصل شعر المرأة بغير شعر الآدمي على النحو التالي:
إن كان الموصول بشعر المرأة يشبه الشعر الطبيعي حتى يظن الناظر إليه أنه شعر طبيعي، يحرم الوصل به سواء أكان شعراً أو صوفاً أو وبراً أم خيوطاً صناعية لأن علة التحريم قد تحققت وهي التدليس. أما إذا كان الموصول به لا يشبه الشعر الطبيعي بحيث يدرك الناظر إليه لأول وهلة أنه غير طبيعي فلا يحرم الوصل.
ويرى الدكتور الزحيلي(10): الاتفاق على حرمة وصل الشعر بشعر الآدمي على الرجال والنساء، الأيامى والمتزوجات مهما كان مصدر الشعر، أما وصل الشعر بغير شعر الآدمي: فإن كان نجساً كان حراماً لنجاسته، أما الوصل بشعر طاهر من غير الآدمي أو بالشعر الصناعي، فإن لم يكن بإذن الزوج فهو حرام أيضاً وكذا إن كانت غير متزوجة، أما إذا أن الزوج فلا حرج عليها. وأما قص المرأة شعرها فيجوز ما دون الأذن كيلا تتشبه بالرجال أما قص المرأة شعرها كالرجل فهو حرام.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: « أُتَيَ عمر بامرأة تشِم، فقام عمر في الناس فقال: «أنشدكم الله من سمع من النبي صلى الله عليه وسلم في الوشم؟ قال أبو هريرة : فقلت: أنا سمعت، قال ما سمعت؟ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تشمن ولا تستوشمن» وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العين حق ونهى عن الوشم» أخرجه البخاري ومسلم وأخرج الأولى النسائي.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:39 PM
http://www.55a.net/firas/ar_photo/9/300px-Tattoo.rightarm.jpg
للوشم دلالة عن نفسية إجرامية في بعض الأحيان، فقد دلت دراسة حديثة أن كثيراً من أصحاب السوابق يكونون مولعين بالوشم.

الوشم من الناحية الطبية: الوشم بقع ملونة يتم صنعها بإدخال جزيئات ملونة في الأدمة عن طريق الوخز بواسطة الإبر. ويستعمل عادة الحبر الهندي أو الكربون الأسود حيث تعطي لوناً أزرق بعد إدخالها في الأدمة ضمن الجلد. ويحدث حقن السيندار (سلفيد الزئبق) لوناً أحمر، أما أوكسيد الكروم فيحدث لوناً أخضر ويعطى سلفيد الكادميوم لوناً أصفر، وألومينات الكوبالت لوناً أزرق فاتحاً. وأكسيد الحديد لوناً بنياً. وتستخدم الأصبغة التركيبية عادة في هذه الأيام(8).
والوشم في بعض المناطق وخاصة الريفية نوع من الزينة، وفي بعضها الآخر ذكرى دينية أوغرامية، وللوشم دلالة عن نفسية إجرامية في بعض الأحيان، فقد دلت دراسة حديثة أن كثيراً من أصحاب السوابق يكونون مولعين بالوشم.
وقد بتسبب الوشم بانتقال عدد من الأخماج الجرثومية كالتهاب الكبد الانتاني، والإيدز والثآليل والسل والإفرنجي وغيرها، كما قد يؤدي إلى تفاعل أرجي بالتماس أو إلى تفاعل حزازاني، إذْ أن الوشم يلعب دوراً مخرشاً فيحدث حزازاً سطحياً أو صدافاً أو ذأباً حمامياً في مكان الوشم.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/8/fffpx-Modern_primitive_2.jpg
صورة لرجل وشم وجهه

وقد أجمع العلماء على تحريم الوشم على الفاعل والمفعول به باختياره ورضاه، فلا يأثم من حصل فيه الوشم نتيجة حادث كاحتكاك الجلد بالإسفلت فدخل السواد تحت الجلد أو إذا حصل نتيجة حقن علاجية، دليله ما روي عن ابن عباس «والمستوشمة من غير داء» وذهب الجمهور إلى أن الوشم إنما حرم لما فيه من تغيير خلق الله ولتعذيب الجسم من غير حاجة ولا ضرورة فلا يدخل في النهي تغيير اللون بما لا يكون باقياً كخضاب الحناء، وتحمير الوجنتين بالمراهم أو البودرات سواها فهو مباح(9).
الوسم: هو أثر الكية، وقد أجاز الإسلام وسم الحيوان في غير الوجه لما رواه جابر قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوسم في الوجه». رواه مسلم. أما وسم الآدمي فقد اتفق فقهاء الأمة على تحريمه لكرامة الإنسان ولعدم جواز تعذيبه لغير ضرورة ولا حاجة. أما الوسم الناجم عن الكي لحاجة علاجية فهو جائز إذا لم يتوفر لدائه غيره من العلاجات لقول النبي صلى الله عليه وسلم «وأنهى أمتي عن الكي».
أما إزالة الوشم فيتطلب عملاً جراحياً تجميلياً لاستئصاله، ويمكن إزالته بالتخثير الكهربائي، لكن هذا الإجراء يؤدي إلى حصول ندبات على شكل رسم الوشم، وقد كان الإجراء المفضل في السنوات الأخيرة إجراء سنفرة الجلد بحيث يجري كشط الوشم بواسطة أوتاد فائقة السرعة، وفيما بعد يتم تغيير الضماد بشكل مستمر من أجل زيادة المفرزات المتدفقة إلى الجلد والتي تساعد بدورها في حَلِّ مادة الوشم. ويمكن تطبيق ضماد ملحي بعد السنفرة مُشْرَك مع الفينول كمادة مطهرة تمنع حدوث الالتهاب الثانوي، أما الملح فيساعد على حل ما تبقى من أصبغة وجذبه إلى الخارج.
وحديثاً، وبعد اكتشاف الليزر، تمت تجربة العديد من أنواعه في إزالة الوشوم وطبق ليزر أوكسيد الكربون وليزر ن- دي- باغ دون الحصول على نتائج مرضية وأخيراً تم الوصول إلى نوع جديد من الليزر يعتمد على خاصية قوية في تفتيت الأصبغة حيث يستطيع البدن امتصاصها كاملاً دون ترك أي أثر وهو ليزر روبي Ruby-Q-Switch Laser.
وإذا كان الشارع الكريم قد سمح لنا بخضاب الشعر بغير السواد لحكمة أرادها الله، بل ودعانا إلى ذلك عندما أمرنا فقال: «غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد» فإنه، عليه الصلاة والسلام قد نهى مطلقاً عن نتف الشيب.فقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: «لا تنتفوا الشيب، فإنه ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نوراً يوم القيامة» وفي رواية: «إلا كتب له بها حسنة وحُطّ عنه بها سيئة» أخرجه أبو داود.
وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: «نهى عن نتف الشيب وقال : إنه نور للمسلم» رواه الترمذي. وقال حديث حسن، ومن رواية قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «يكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من لحيته ورأسه» رواه مسلم.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/8/250px-GOGO-TATTOO-NOV05-023-19A.jpg
صروة لواشم وهو يقوم بعملية الوشم

وقد اتفق الفقهاء على كراهة نتف الشيب من المحل الذي لا يطلب فيه إزالة الشعر كالرأس واللحية، وقال المالكية: إذا قصد بالنتف التلبيس فهو أشد في المنع، ونص الشافعي في الأم على تحريمه وإن كانت الفتوى عند الشافعية على الكراهة.
حلق المرأة لشعرها: كره جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة حلق المرأة لشعرها لغير ضرورة من مرض ونحوه، لأنه بدعة في حقها وفيه تغيير جمال الخلقة. وحرموا ذلك إذا تشبهت المرأة بالرجل. ودليلهم ما رواه الإمام مسلم عن أبي موسى أنه قال: أنا بريء مما برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بريء من الصالقة والحالقة والشاقة». وما رواه الترمذي عن عائشة رضي الله عنها «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تحلق المرأة رأسها»وقد ذهب المالكية والظاهرية إلى تحريم الحلق مطلقاً على النساء سواء أكان لتغيير جمال الخلقة أو للتشبه بالرجال.
وأجمع العلماء على كراهة حلق الرأس على هيئة القزع للرجل والمرأة إلا أن يكون لمداواة ونحوها. لما رواه الإمام مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع». والقزع أن يحلق بعض الرأس ويترك بعضه وأخرجأبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبياً قد حلق بعض شعره وترك بعضه فنهاهم عن ذلك وقال: «احلقوه كله أو اتركوه كله»وذلك كأن يحلق من رأسه مواضع من هنا وهناك أو أن يحلق وسط رأسه ويترك جوانبه أو أن يحلق جوانبه ويترك وسطه أو يحلق مقدمه ويترك مؤخره.
قال ابن تيمية: وهذا من كمال محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم للعدل فإنه أمر به حتى في شأن الإنسان مع نفسه فنهاه أن يحلق بعض رأسه ويترك بعضه لأنه ظلم للرأس حيث ترك بعضه عارياً وبعضه كاسياً /اهـ.

مصدر الصور: http://en.wikipedia.org/wiki/Main_Page (http://en.wikipedia.org/wiki/Main_Page) مراجع البحث :
1- جامع الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
2- عن د.مصطفى عمارة في شرحه لكتاب «الترغيب والترهيب» للحافظ المنذري -دار إحياء التراث العربي ــ لبنان. 3
- الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم. 4 - الإمام القسطلاني في كتابه [ جواهر البخاري ].
5- د. يحيى الخواجي و. د. أحمد عبد الأمير [ تقليم الأظافر في ضوء التراث النبوي والعلوم الطبية ] مواد المؤتمر العالمي الرابع للطب الإسلامي ــ الكويت 1986.
6- فتح الباري شرح صحيح البخاري. 7
- الحقائق الطبية في الإسلام: د. عبد الرزاق الكيلاني.
8- المرجع في الأمراض الجلدية [ براون فاولكو] ترجمة صالح داود ومحمد نزار الدقر وآخرين.
9- د. محمد عثمان شبير: من موقع على الانترنيت بعنوان:حكم الإسلام في جراحة التجميل. 10
- الفقه الإسلامي وأدلته: د. وهبة الزجيلي.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:40 PM
ماذا يقول أطباء الغرب عن الرضاعة من لبن الأم

الدكتور حسان شمسي باشا
طبيب وباحث إسلامي
لبن الأم منحة السماء .. لزائر جديد أطل على وجه الأرض ..
تهيأت لتركيبه مصانع أودعها الله تعالى في جسم الأم، وفاق بتركيبه كل لبن .. يمر عبره كل ما يحتاج إليه الطفل من وقاية وغذاء .. ويعطي الأم إحساسا يوثق عرى الروابط بينها وبين وليدها.
ورغم ذلك .. وصلت نسبة الإرضاع الطبيعي في أوروبا وأمريكا إلى الحضيض في الخمسينات ، وظن الكثير من الأمهات – بتأثير الدعاية التجارية – أن الإرضاع الاصطناعي أفضل من الإرضاع الطبيعي ، وأن الحليب الاصطناعي يحتوي على عناصر إضافية لا وجود لها في لبن الأم.
واقتدت كثيرات من نسائنا في بلادنا العربية والإسلامية بنساء الغرب ، فانتشر الإرضاع الصناعي ، وأصبح الإرضاع الطبيعي – في وقت من الأوقات – تقليدا من التقاليد القديمة
ومنذ ذلك الحين توالت الأبحاث والدراسات العلمية في أوروبا وأمريكا تؤكد حقيقة واحدة مفادها أن ( لبن الأم هو الأفضل ) .
ولا عجب أن نرى كباء خبراء الطب في العالم ينشرون أبحاثهم ، ويكتبون المقالات العديدة عن فوائد لبن الأم . وتوالت الصيحات من مختلف الأوساط الطبية من جامعات غربية تدعو الأمهات إلى العودة إلى لبن الأم .
تقول الأستاذة الدكتورة ( روش لورنس ) أستاذة أمراض الأطفال بجامعة روتشستر في نيويورك بالولايات المتحدة : " ينبغي أن تعلم النساء أن لبن الأم هو أفضل غذاء للطفل ، وأنه يحتوي على حماية مناعة خاصة ، وحماية ضد الالتهابات الجرثومية غير متوفرة في أي نوع آخر من الغذاء . ورغم تقدم العلوم الطبية ، إلا أنها لم تتمكن بحال من الأحوال من إنتاج لبن يشبه لبن الأم ، وأنه ليس هناك على وجه الأرض محلول بيولوجي يستطيع أن يغني تماما عن لبن الأم " .
ويقول البروفسور بورسدن : " إذا كانت الكائنات الثديية تحتاج إلى لبن أمها وإلى صلة جسدية وثيقة مع أمها لعدة سنين ، فمن الأولى أن يتمتع الطفل البشري بلبن أمه بكل ما فيه من خصائص ومزايا لمدة 4 سنوات " .
وتقول نشرة حديثة أصدرها قسم الصحة والأمن الاجتماعي في بريطانيا : " يظل لبن الأم أفضل حليب حتى السنتين من العمر ، وبإمكان الأم إضافة أنواع الطعام الأخرى منذ الشهر الرابع " .
وصدق الله تعالى حيث يقول: }والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة {( البقرة آية 233 )
لقد صحا الغرب إلى هذه الحقيقة حديثا ، وبدأت وسائل الإعلام الطبية في أوروبا وأمريكا تنبه النساء إلى ضرورة العودة إلى الإرضاع الطبيعي .
ولقد نشرت مجلة اللانست الطبية البريطانية مقالة رئيسة تسائل فيها المؤلف ( لماذا لا تزداد العودة إلى الإرضاع الطبيعي بسرعة أكبر مما هي عليه الآن ؟ رغم إجماع كل الآراء الطبية على فائدة لبن الأم ، وسموه على الحليب الاصطناعي ) .
ويعزو المؤلف سبب ذلك إلى سيطرة الشركات المنتجة للحليب الاصطناعي على الكثير من المؤسسات التي ترعى شؤون الأطفال ، والدعاية الكبيرة التي تروجها هذه الشركات في إقناع الأمهات – رغم أن ذلك خطأ شنيع وأكذوبة لا حقيقة لها – بأن الحليب الاصطناعي يغني عن لبن الأم .
وفي الوقت الذي يشيع فيه استعمال الحليب الاصطناعي في بلادنا العربية والإسلامية نجد أن الحكومة البريطانية قد أصدرت منذ ثلاث عشرة سنة قرارا بمنع هذه الشركات من ممارسة الدعاية لأصناف الحليب الاصطناعي ، وقد اختفت تماما تلك الدعايات من شاشات التلفزيون ووسائل الإعلام الأخرى في بريطانيا .
ونشرت مجلة اللانست البريطانية مقالا رئيسا جاء فيه :
- - إن 95 % من الأمهات قادرات إذا رغبت على إرضاع أطفالهن الإرضاع الطبيعي لمدة 4 – 6 شهور ، وأنه يمكن لهؤلاء الأمهات خلال هذه المدة أن يؤمن كميات كافية من اللبن تكفي لنمو أطفالهن نموا طبيعيا .
- - إنه بإمكان بعض الأمهات أن يرضعن أطفالهن لبن الثدي منفردا لمدة اثني عشر شهرا أو أكثر .
- - إن الأطفال الذين يتناولون لبن الأم مع الحليب الاصطناعي هم أكثر عرضة لالتهابات المعدة والأمعاء .
وأعرب تقرير منظمة الصحة الدولية عن الأسى لوضع العالم الثالث الذي يقبل استعمال الحليب الاصطناعي في الوقت الذي تتراجع فيه أوروبا وأمريكا عن ذلك .
ويقول المؤلف : " إن استعمال الحليب الاصطناعي في ازدياد مستمر في العالم الثالث مع ما ينطوي عليه ذلك من نتائج خطيرة على صحة الطفل " .
ويتابع المؤلف : " إن الشركات المنتجة للحليب الاصطناعي تتنافس فيما بينها عن طريق ممثلين يمارسون الدعاية لهذه المنتجات بشتى الوسائل " .
ويحذر المؤلف هذه الشركات المنتجة للحليب الاصطناعي بأن العالم سيصحو عاجلا أم آجلا ويعود إلى لبن الأم . وأن على هذه الشركات ألا تتوقع ازديادا من مبيعاتها من الحليب الاصطناعي .
وتقول الأستاذة ( لورنس ) : " على الرغم من أن العلوم الطبية قد خطت خطوات عظيمة في مجال التغذية إلا أنها لم تستطع أن تقلد إلا جزءا بسيطا من لبن الأم . فهناك أكثر من مئة أنزيم ( خميرة ) في لبن الأم ، كلها غير موجودة في الحليب الاصطناعي .
إن لبن الأم يحتوي على حماية مناعية خاصة ، وحماية ضد الإنتان غير متوفرة في أي نوع آخر من الغذاء " .
وتختم هذه الأستاذة مقالها بالقول : " ليس هناك على وجه الأرض محلول بيولوجي يستطيع أن يغني تماما عن لبن الأم ، ويقوم بتأمين الخلايا الحية والإنزيمات الفعالة ، والحماية المناعية ضد الالتهابات ، والفوائد النفسية " .
وجاء في كتاب ( لبن الأم هو الأفضل – Breast is best - ) للدكتور ستانوي :

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:40 PM
" مما لا شك فيه أن سرطان الثدي – وهو أكثر السرطانات شيوعا عند النساء – قد أصبح أكثر شيوعا خلال القرنين السابقين ، ويقدر العلماء أن امرأة من أصل عشرين امرأة في الغرب تموت بسرطان الثدي ، وأن واحدة من أصل أربعة نساء تشكو من مرض من أمراض الثدي في وقت من الأوقات هناك "
فلم هذه الكثرة ، ولماذا تتعرف أثداء النساء لهذه الأمراض ؟ يقول الدكتور ستانوي مجيبا :
" من المحتمل كثيرا أن النساء يعاملن الثدي معاملة غير طبيعية ويخالفن الوظيفة الطبيعية للثدي ، ألا وهي الرضاعة . فإن النساء – يحرمن أثداءهن من وظيفتها الرئيسة ( وهي الرضاعة ) – إنما يدفعن ثمنا باهظا بالأمراض التي يكسبنها من وراء ذلك . وأن الإرضاع الطبيعي هو أهم وسيلة لتنظيم النسل حول العالم كله ، حيث ينقطع الطمث عند معظم النساء اللواتي يرضعن أطفالهن . ومن المعروف أن لسرطان الرحم علاقة وثيقة بسرطان الثدي . وربما كانت دورات الطمث التي تراها المرأة في حياتها ( وتبلغ 450 دورة ) تلعب دورا يؤثر في الرحم . ففي كل شهر يتعرض الثديان والرحم والمبايض لتغيرات فيزيولوجية وتشريحية .. وتكون هذه الأجهزة جاهزة لحدوث تلقيح للبيضة وتشكل الجنين .
ولكن في حياتنا العصرية .. فإن بيضة واحدة أو اثنـتين تلقح فقط ( حيث تنجب المرأة ولدا أو اثنين ) خلال كل فترة العمر التي ترى فيها المرأة 450 دورة طمثية . أما الدورات الطمثية الأخرى فتهدر سدى .. وتشعر تغييرات الجسم بالخيبة والمرارة سنة بعد سنة حينما لا تحمل المرأة في عمرها سوى مرة أو مرتين . وربما كان هذا سببا لانتشار أمراض الجهاز التناسلي " .
هذا ما قاله الدكتور ( ستانوي ) في كتابه . وهو بهذا يشير إلى نساء العصر الحديث – حينما يحرصن على ألا ينجبن أكثر من طفل أو طفلين – إنما يعرضن أعضاءهم التناسلية لتلك الأمراض .
ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تزوجوا الودود الولود ، فإني مكاثر بكم " رواه أبو داوود والنسائي صحيح الجامع الصغير 2940
ويقول الدكتور ستانوي أيضا : " إن سرطان الثدي والرحم شائعان جدا ، فإن امرأة من أصل كل خمسة نساء تنتهي باستئصال رحمها في وقت من الأوقات . وإن على المرأة أن تبدأ بالحمل خلال سنوات قليلة بعد سن البلوغ ، فقد تبين أن إنجاب المرأة لأول طفل من أطفالها في سن مبكرة تحت العشرين هو أحد أهم وسائل الوقاية من سرطان الثدي . وأن الجهاز التناسلي عند المرأة يبقى لفترة 12 – 15 سنة ( حتى تبلغ المرأة سن الطمث غير قادر على إنجاب أول طفل . وإننا إذا ما قررنا الاستمرار في منع هذا الجهاز من الإنجاب ، فإننا سوف نعرض نساءنا لمشكلات كثيرة ) " .
وأما فيما يتعلق بمدة الإرضاع فيقول الدكتور ستانوي : " قد يكفي الرضيع من الناحية الغذائية أن يرضع لمدة ثمانية أشهر في المجتمع الغربي . إلا أنه من حيث الفائدة للأم ، فإن هناك كل الأسباب التي تدعو الأم لأن تستمر في الرضاع المديد حتى ولو بلغ الطفل سنا يستطيع فيه تناول معظم غذائه من الأطعمة الأخرى . فالتمريض المتكرر لحلمة الثدي يحرض الهرمونات عند الأم لتمنع نزول البيضة من المبيض إلى الرحم عند الأم لعدة شهور.
وفي هذا فإن الرضاع لا يعمل مانعا طبيعيا للحمل فسحب ، بل إنه يمنع التغيرات الحاصلة شهريا في فترة الطمث .. مما يريح الجهاز التناسلي من هذا العناء " .
ألم تقض حكمة الله تعالى بأن تكون مدة الرضاعة عامين اثنين .. ينال فيها الرضيع حظه من الغذاء والمناعة الطبيعية والحنان .. وترتاح خلال تلك المدة أعضاء المرأة من رحم ومبايض…!!
يقول الشهيد سيد قطب ( في ظلال القرآن ) : " والله يفرض للمولود على أمه أن ترضعه حولين كاملين ، لأنه سبحانه يعلم أن هذه الفترة هي المثلي من جميع الوجوه الصحية والنفسية للطفل ( لمن أراد أن يتم الرضاعة ) ، وتثبت البحوث الصحية والنفسية اليوم أن فترة عامين ضرورية لنمو الطفل نموا سليما من الوجهة الصحية والنفسية
ولكن نعمة الله تعالى على الجماعة الإسلامية لم تنتظر بهم حتى يعلموا هذا من تجاربهم ،فالرصيد الإنساني من ذخيرة الطفولة لم يكن ليترك يأكله الجهل كل هذا الأمد الطويل ، والله رحيم بعباده وخاصة هؤلاء الأطفال الصغار المحتاجين للعطف والرعاية .
(في ظلال القرآن 1/ 248 )

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:42 PM
ولا تقربوا الزنا

بقلم الدكتور محمد السقا عيد
إخواني الكرام انتشر الزنا في كل بلدان العالم حتى السعودية . فهناك حالات كثيرة كشفت وحالات لم تكشف خاصة في المدن الكبيرة نتيجة لسفر الشباب للبلدان المجاورة ثم اتخاذ خليلة أو خوية كما يحبون تسميتها وإقامة علاقة مع بنات غافلات وقعن في الحرام والزنا بعد أن خدعن أنفسهن بأن الذي يقمن به هو حب وسينتهي بالزواج ولكن هيهات هيهات فالحذر الحذر أخواتي فهناك جندي من جنود الله أرعب العالم ويفتك بالملايين سنويا ولم يجدوا سلاح يقتله إلى يومنا هذا ولا يستطيع احد رؤيته ولكن تستطيعون رؤية اثر أسلحته الفتاكة انه الإيدز
أعاذنا الله وإياكم منه....واليكم هذا المثل بعد التعديل
(نظرة.. فابتسامة.. فمكالمة..فموعد..فلقاء.. فإيدز طول العمر)
وفيما يلي بعض الصور التي توضح جزاء من يترك الحلال ويتجه إلى الأرض الحرام فلن يجنى إلا الشوك والأمراض التي ليس لها علاج كما توضح الصور التالية:
http://www.55a.net/firas/ar_photo/4/Clip_resize_resize.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/4/Clip_8_resize.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/4/Clip_3_resize.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/4/Clip_6_resize.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/4/Clip_7_resize.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/4/Clip_4_resize.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/4/Clip_5.jpg

الزواج شجرة تنموو تثمر بالعلم في بيئة من الحب و المودة
http://www.55a.net/firas/ar_photo/4/Clip_2.jpg
أخى المسلم :اصبر عن الحرام - يمتعك الله بالحلال
لا تقع في الحرام فتدفع الثمن حياتك وعمرك وسنين من الألم والعذاب والشقاء وفي الآخرة توضع في تنور النار.
أخي الكريم .. أختي الكريمة... اجعل الله هذه الرسالة حجة لك لا عليك .
قال الله تعالى (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة) سورة النور.
هل تعلم: بأن الله سبحانه وتعالى يغار ومن غيرته أنه حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن.
أخي الكريم تذكر ... قول الله تعالى:
( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون ).
أخي الكريم تذكر... قول الرسول صلى الله عليه وسلم:
( اضمنوا لي ستـاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة ، اصدقوا إذا حدثتم ، وأوفوا إذا وعدتم ، وأدوا إذا ائتمنتم ، واحفظوا فروجكم ، وغضوا أبصاركم ، وكفوا أيديكم).أخـي إن مـا تقوم به يعد نشر للفساد ، وإماتة للقلوب ، ولهو للناس عن ذكـر الله واعلم أن النظر سبب الزنا، فاحذر من الوقوع فيه، وإن مـن وقـع بـه بـسبـب تلك الصور فإثمه يقع عليك.
فتوبوا إلى الله قبل فوات الأوان.
نسأل الله الهداية . والله من وراء القصد
روابط ذات صلة :

الأمراض الجنسية عقوبة إلهية (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=961)
ضريبة الخروج عن الفطرة (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=598)
تحريم الإسلام للزنا والشذوذ الجنسي (http://55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=335)

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:43 PM
أضرار الخمر على القلب والأوعية الدموية

د. شبيب الحاضري
لنتعرف قليلا على بديع الباريء جل في علاه في القلب هذا العضو الذي أودع الله فيه من أسرار خلقه ما يجعل الإنسان يقف خاشعا أمام عظمة الخالق العظيم لا يملك إلا أن يقول: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} (النمل: 88)، وأسوق هنا بعض الحقائق عن القلب بالأرقام حتى يتبين لنا عظم صنع الخالق العظيم، وتتجلى مقدرته، قال تعالى: {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} (الذاريات: 21)
ويبلغ طول القلب (12,5) سنتيمترا، وعرضه (8,5) سنتيمترا. ويبلغ وزنه عند الولادة (25.20) جراما، ويصل في الذكر عند البلوغ إلى (310) جراما وفي الأنثى نحو (225) جراما.
ـ يضخ القلب في الدقيقة الواحدة خمس لترات من الدم من خلال سبعين نبضة في الدقيقة، ويصل مجموع ما يضخه في اليوم الواحد (7200 لتر) من خلال (100,000 نبضة) وبحسابات بسيطة نستطيع القول: إن الإنسان الذي يبلغ من العمر (75) سنة يكون قلبه قد قام بنحو (3) مليارات نبضة، ضخ خلالها كمية من الدماء تصل إلى (200) مليون لتر.. فسبحان الخالق العظيم.
يوجد في المتحف البريطاني بلندن نموذج فريد للقلب، يوضح المسار الذي يقطعه الدم خلال الأوعية الدموية من جراء ضخ القلب له، حيث تصل تلك المسافة إلى ما يعادل (100,000 كيلومتر) يوميا. يستغرق الدم في قطع المسافة من القلب إلى الرئة ثم إلى القلب زمنا يقدر بست ثوان، بينما يقطع الدم المسافة إلى الدماغ ثم إلى القلب مرة أخرى في ثماني ثوان، في حين أن الدم يقطع المسافة من القلب إلى أصابع القدم ثم العودة إلى القلب في ثماني عشرة ثانية.
وكلها أرقام محددة وموزونة، قال تعالى: {إنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَر} (القمر: 49)، فلا طبيعة ولا صدفة، بل إله بديع خالق حكيم مدبر ـ جل جلاله ـ.
هذا العضو الحساس في جسم الإنسان ـ والذي أودع الله فيه من أسرار خلقه ما شاء سبحانه ـ لا يسلم من شر ذلك السم الخبيث (الخمر) الذي يؤدي إلى تعطيل وظيفته وإصابته إصابات بالغة، والمعلوم أن أي عطب ولو كان بسيطا في هذا العضو قد يؤدي إلى الوفاة.
إن كل قطرة من الكحول يحتسيها الشارب تمر عن طريق القلب، ومع هذا الاجتياز يزداد تأثر القلب، فيزداد نبضه ليعمل فوق طاقته، مما يؤدي في النهاية إلى إرهاقه وتعبه.
ولقد كان الاعتقاد السائد إلى عهد قريب أن الخمر تنفع في علاج بعض أمراض القلب مثل الذبحة الصدرية (خناق الصدر) (Angina pectoris) وارتفاع الضغط وغيرها. ولكن بفضل الله بدأ يتكشف زيف تلك الأوهام مع تطور الأبحاث الطبية الحديثة، ففي القرن الماضي بدأت تتكشف العلاقة الوطيدة بين الإدمان على الكحول والإصابة بأمراض القلب المختلفة. وقد كان العالم (وود) (wood) في عام 5581م هو أول من أثبت أن الكحول يعتبر عاملا رئيسيا في الإصابة بهبوط القلب، وهكذا توالت الأبحاث إلى أن ظهر في عام 1960م مرض جديد يعرف باعتلال عضلة القلب الكحولي (Alcoholic cardiomyopathy) كأحد الأمراض الناتجة عن الإدمان على تعاطي الخمور.
فكيف يؤثر الكحول على الوظائف الحيوية للقلب؟
يظهر تأثير الكحول على عضلة القلب من خلال عدة عوامل مجتمعة منها:
1. التأثير السمي المباشر للكحول على عضلة القلب.
2. تزامن الإدمان على الكحول مع الإفراط في التدخين.
3. تأثيره على تغذية المدمن وعمليات الاستقلاب.
4. نمط الحياة الذي يعيشه المدمنون، حيث تجدهم لا يعيرون اهتماما كبيرا لصحتهم ولغذائهم ولا للعلاج الذي يعطى لهم.
إن تناول الكحول يتسبب في إحداث تغيرات في الوظائف الميكانيكية والخواص الكهربائية والكيميائية للقلب.
أما ما يحدثه الكحول من تغيرات في الوظائف الميكانيكية للقلب فتبرز من خلال الأمور التالية:
1. تأثير الكحول على الاستقلاب في القلب
أ ـ تأثيره على استقلاب الدهون:
أثبتت التجارب العلمية بأن تعاطي الكحول ولو لمرة واحدة يؤدي إلى زيادة فورية في محتوى خلايا القلب من الجليسرين (Glyceride)، والتي تمر بعدة مراحل: حيث يبدأ القلب أولا باستقطاب الدهون ثلاثية الجليسرين (Triglycerides) من الدم، ثم تحفز خلايا القلب لتكوين هذا النوع من الدهون بنفسها فيكثر بذلك مخزون القلب من الدهون.
كما وجد أن الكحول يساعد على امتصاص الدهون من الأمعاء فترتفع بذلك نسبتها في الدم وخصوصا الكوليسترول (Cholestrol). وكل تلك العوامل تساعد على تصلب الشرايين، حيث تتجمع الدهون وبخاصة الكوليسترول على جدران الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى تصلبها ومن ثم تضيقها وتكون جلطة دموية (Thrombus)، والتي تؤدي إلى فقدان العضو لكمية الدم التي يحتاجها فيصاب بالاحتشاء ثم الموت (Necrosis).
ويحتج بعضهم بأن الكحول يزيد من نسبة الدهنيات عالية الكثافة في الدم (High Density Lipoproteins) (HDL)، والتي تقلل من نسبة الإصابة بفقر التروية القلبية (Ischemic heart disease)، إلا أن المخاطر الجمة التي تتعرض لها بقية أعضاء الجسم ومن بينها القلب نتيجة للتأثير السمي الكحولي تجعل من عدم الحكمة أن يوصف الكحول كعلاج وقائي من الإصابة بفقر التروية القلبية.
ب ـ تأثيره على استقلاب المعادن في القلب:
إن تعاطي الكحول ولو لمرة واحدة يؤدي إلى انسحاب عنصري البوتاسيوم والفوسفات من خلايا عضلة القلب، كما يزداد تركيز الصوديوم داخل هذه الخلايا مما يؤدي لاختلال في وظيفة القلب، وكل تلك الاضطرابات تعود غالبا لحالها الطبيعي بمجرد الإقلاع عن شرب الخمر.
كما وجد أن الإدمان على الكحول يتسبب في نقص عنصر الزنك مما يؤدي إلى اختلال في وظيفة القلب كذلك.
جـ ـ تأثيره على استقلاب البروتينات:
بالرغم من التأثير المباشر للكحول على المصورة الحيوية (الميتوكوندريا) مما يؤدي إلى تحطيمها ومن ثم إحداث خلل كبير في عمليات الاستقلاب، إلا أن تأثير الكحول على الحزمة المحفزة لانقباض العضلات (Excitation contration couping) والبروتينات التي تساعد في عملية انقباض عضلة القلب (Contractile proteins) يؤدي إلى إصابتها إصابة بالغة كذلك، ويرجع سبب ذلك إلى تأثير الكحول وخصوصا مادة الاسيتالدهايد (Acetaldehyde) الناتجة عنه على عملية تكوين البروتينات مما يؤدي إلى نقص البروتين عن هذه العضلات الانقباضية.
2. تأثير الكحول على وظائف القلب وخصائصه:

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:44 PM
2. تأثير الكحول على وظائف القلب وخصائصه:
أ ـ تأثيره على قدرة القلب على الانقباض (القدرة الميكانيكية):
لقد ظهر من خلال العديد من الدراسات أن الكحول يحدث خللا في قدرة القلب على الانقباض ومن ثم انخفاض معدل ضخه للدم حتى في حالة عدم وجود أي أعراض مرضية في القلب. وهذا التأثير التثبيطي (depressant effect) يزداد إذا صاحبه وجود اعتلال في عضلة القلب وخصوصا فقر التروية القلبية.
وقد قام العلماء بدراسة مستفيضة لمعرفة دور الكحول في التأثير على عضلة القلب، ومن ذلك ما وجده بعض الباحثين من أن شرب كمية قليلة من الويسكي (أوقيتين إلى ثلاث أوقيات) تؤدي إلى انخفاض كمية الدم التي يضخها القلب في الضربة الواحدة (Stroke volume) مع انخفاض إجمالي لكمية الدم التي يضخها القلب في الدقيقة الواحدة (Cardiac output) وخصوصا عند المصابين باعتلال عضلة القلب. يقول الدكتور (برون وولد): (يتسبب الكحول في تثبيط قدرة عضلة القلب على الانقباض بشكل حاد أو مزمن حتى لو أخذ بكميات معتدلة).
ب ـ تأثير الكحول على منعكسات القلب (Cardiovascular reflexes):
لقد أجريت تجارب على متطوعين أصحاء، طلب منهم شرب كمية من الكحول ثم قام الأطباء بتعريضهم لأنواع من التوترات (Stress) حتى يتعرفوا على مدى تأثير منعكسات القلب، فكانت النتيجة ارتفاع معدل ضربات القلب وانقباض شديد في الأوعية الدموية الطرفية بزيادة ملحوظة تفوق استجابة غيرهم من الذين لا يشربون الخمور.
وقد يعتبر هذا الأمر بالنسبة للأصحاء غير ذي بال، إلا أن خطورته تزداد عند الذين يعانون من اعتلال في قلوبهم.
جـ ـ تأثير الكحول على الخواص الكهربائية للقلب:
من المعلوم أن فاعلية القلب الكهربائية يمكن تسجيلها بشكل رسم بياني على ورق من نوع خاص يتحرك بسرعة محددة وثابتة فتحصل على مخطط كهربائي لهذه الفعالية، وهذا ما يعرف بتخطيط القلب الكهربائي (E. C. G,).
ويؤدي تناول الكحول إلى اضطرابات في نظم القلب (Dysrrhythmias) قد يكون بعضها مميتا. كما أنها تعتبر من أهم أسباب موت الفجأة عند شاربي الخمر.
وقد قام (اتينجر وزملاؤه) بدراسة نوبات الاضطرابات في نظم القلب لدى (42) مدمنا على الكحول، والتي تكثير في العطل الأسبوعية حيث يكثر تعاطي الخمور، لذا أطلق عليها متلازمة إصابة القلب في أيام العطل (Heart Syndrome The Holiday)، ومن تلك الاضطرابات: تسارع النظم الأذيـني الاشتدادي (Paroxysmal Atrial Tachycardia)، وخوارج الانقباض الأذينية والبطينية المنشأة (Atrial & Ventricular Ectopic Beats)، وتسارع النظم الجيبي (Tachycardia Sinus)وتسارع النظم البطيني (Ventricular Tachycardia)، والرجفان الأذيني (Atrial Fibrllation) وهذا الأخير يكثر حدوثه عند شاربي الخمور حيث يشعر المريض بخفقان شديد وعدم انتظام في ضربات القلب قد يكون سببا في هلاكه.
كما وجد أن للكحول تأثيرا مثبطا للتوصيل الكهربائي للقلب (Conductive system) والذي يزداد حدة إذا كان المدمن يعاني من اعتلال في عضلة القلب. ويؤكد الدكتور (سيجل وزملاؤه) بأن الدراسات قد أثبتت أن تعاطي الكحول ولو لمرة واحدة تحدث خللا في ميكانيكية القلب وخواصه الكهربائية. وقد لا يكون ذلك الخلل بتلك الدرجة من الخطورة عند شاربي الخمور الذين لا يعانون من أمراض أخرى في القلب، إلا أنه دون شك يكون خطيرا عند أولئك المصابين باعتلال في قلوبهم. وقد وجد العلماء أن الإنسان إذا تناول ست أوقيات من الكحول في خلال (42) ساعة فإن عدد دقات قلبه تزيد عن المعدل الطبيعي بمقدار اثني عشرة دقة في الدقيقة.. وهذا العمل الإضافي الذي يؤديه القلب لابد وأن يضعفه على مدى الأيام، ويؤثر على عضلته وفي أعصابه، الأمر الذي يؤدي ـ إن عاجلا أو آجلا ـ إلى عدم قدرة القلب على مقاومة أي جهد زائد عن المعتاد، مما يؤدي في النهاية إلى استرخاء تلك العضلة وتمددها، ومن ثم عدم قدرتها على الضخ، فتقل بذلك كمية الدم التي يحتاجها كل عضو من أعضاء الجسم.
اعتلال العضلة القلبية الكحولي: (Alcoholic Cardiomyopathy):
وهو مرض خطير يكثر عند الرجال المدمنين على شرب الكحول لفترات طويلة تمتد من (10) إلى (15) سنة، ويمثل الإفراط على تعاطي الكحول نحو (20٪) من الأسباب المؤدية للإصابة باعتلال عضلة القلب.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/7/her_Resize_of_4-2.jpgاعتلال عضلة القلب الكحولي.. ويظهر تضخم جدران حجرات القلب

وقد وجد الباحثان (ألدرمان) و(كولتارت) في عام 1982م، أن تناول نصف قارورة من الويسكي يوميا ولعدة أشهر يؤدي إلى اعتلال القلب عند أولئك الذين لا يعانون من أمراض سوء التغذية. كما لاحظ الباحثون في كندا في عام 1960م انتشار نوع من اعتلال عضلة القلب عند مدمني شرب البيرة (Beer drinker's cardiomyopathy)، ويعود ذلك لما يضاف إلى البيرة من مواد للتثبيت مثل الكوبلت.
كما وجد أن بعض المشروبات الكحولية مثل شراب (Moon shine) تؤدي إلى الإصابة باعتلال عضلة القلب نظرا لاحتوائها على الرصاص الذي يضاف عادة إلى هذا المشروب. وتصاب عضلة القلب في هذا المرض بالضعف والاسترخاء فتتوسع حجيرات القلب وخصوصا البطين الأيسر مما يؤدي إلى انخفاض قدرته على ضخ الدم إلى بقية أجزاء الجسم، فيصاب المريض بالإعياء الشديد، ويفقد القدرة على الحركة البسيطة. كما يشعر بضيق في التنفس وأحيانا بآلام في الصدر، وقد تضطرب ضربات قلبه، وقد تكون النهاية بإصابة القلب بما يعرف بالهبوط الاحتقاني (Congestive heart failure)، فتتجمع السوائل في رئتي المريض ويكبر حجم كبده وتتورم قدماه.
والعاقبة في هذا المرض وخيمة خلال أيام معدودات إذا لم يتوقف العاصي عن شرب الخمر ويعطى العلاج المناسب.
وقد وجد أن نحو (80٪) من المرضى قد توفوا في خلال ثلاث سنوات من بدء اكتشاف المرض إذا هم أصروا على الاستمرار في تعاطي الخمور. وعند تشــريح قلوب المصـابين بهذا المرض بعد الوفاة، وجد أن حجــرات القلب كلها تتسع بينما يزداد سمك البطين الأيسر، كما تتكــون جلطات (Thrombi) على جدار القلب، مما يكون له أعظم الخطر إذا انفصل جزء من هذه الجلطة وسار إلى أماكن من الجسم وخصوصا الدماغ. فإنها حينذاك تسد الأوعية الدموية ومن ثم يقل إرواء ذلك العضو من الدم فتكون العاقبة وخيمة.
مرض بري بري (Beri beri):
يكثر هذا المرض عند مدمني الخمور، ويعود سبب هذا المرض إلى ما يحدثه الكحول من نقص في فيتامين (ب1) المعروف بالثيامين (Thiamine)، والذي يوجد بكثرة في قشر القمح والأرز كما يوجد في الحليب واللحوم وبعض الخضروات والفواكه. والكحول شره في استهلاك هذا الفيتامين في الجسم، حيث وجد أن احتراق جرام واحد من الكحول يحتاج إلى ثمانية ملليجرامات من هذا الفيتامين الحيوي، مما يؤدي إلى نقصه من جسم شارب الخمر، أضف إلى ذلك سوء التغذية التي غالبا ما يعاني منها مدمنو الخمر.
أما نقص هذا الفيتامين فيؤدي إلى ما يلي:
1. عدم قدرة الخلايا على استخدام الجلوكوز كمصدر للطاقة. وأكثر الأجهزة تأثرا هو الجهاز العصبي حيث إن الجلوكوز يمثل بالنسبة له المصدر الوحيد للطاقة، فلذا يصاب المدمن بحالة من الهذيان وفقدان التركيز والترنح وغيرها. وهذا ما يعرف بداء فيرنيكيه (Wernickes encephalopathy). كما تصاب الأعصاب الطرفية بالاعتلال (Peripheral Neuropathy).
2. تتراكم كمية كبيرة من حامض البيروفيك (Pyruvic acid) وزيادة في ضخ الدم من القلب بكميات كبيرة مما يؤدي إلى إرهاق القلب وفي الأخير هبوطه (Heart failure).
ثانيا: الأوعية الدموية
ويقصد بها الشرايين والأوردة والشعيرات الدموية.. وهي شبكة المواصلات المعقدة في الجسم حيث يصل طولها إلى نحو (000000, 1) كيلو متر، ويتم بواسطتها إيصال الأكسجين والغذاء المحمول في الدم إلى جميع أجزاء الجسم. وكما علمنا سابقا من تأثير الكحول على دهنية الدم، فإن هذه الأوعية تصاب بالتصلب والضيق نتيجة لتراكم الدهون عليها فتفقد بذلك مرونتها التي وهبها الله إياها فتصبح جدرانها كثيفة وصلبة وقابلة لأن تنقصف لأول وهلة، كما يحدث للأنابيب المطاطية عندما تجمد وتجف. كما يسبب الكحول ارتفاعا في ضغط الدم، وقد تم تفصيل ذلك في فصل تأثير الخمر على الجهاز البولي.
المصدر: موقع الهيئة العالمية للإعجاز لعلمي في القرآن والسنة www.nooran.org (http://www.nooran.org/)

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:44 PM
الخمر داء وليس بدواء

ورد أن طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الْجُعَفِيّ سَأَلَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْخَمْرِ؟( فَنَهَاهُ، أَوْ كَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا. فَقَالَ: إِنّمَا أَصْنَعُهَا لِلدّوَاءِ. فَقَالَ: "إِنّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ. وَلَكِنّهُ دَاءٌ .(رواه مسلم في صحيحه.
ولقد أورد الإمام النووي رحمه الله تعالى ما نصه في شرحه لهذا الحديث:
قوله: (أن طارق بن سويد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهى أو كره أن يصنعها فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: إنه ليس بدواء ولكنه داء).
وهذا دليل لتحريم اتخاذ الخمر وتخليلها، وفيه التصريح بأنها ليست بدواء فيحرم التداوي بها لأنها ليست بدواء فكأنه يتناولها بلا سبب، وهذا هو الصحيح عند أصحابنا أنه يحرم التداوي بها وكذا يحرم شربها للعطش.
السبق العلمي :
لقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى حقيقة هامة قبل أكثر من 1400سنة تكتشف في القرن الواحد والعشرين وهي أن الخمر ليس بدواء ولكن هو داء وهذا ما أثبته العلم الحديث فقط نشرت صحيفة الشرق الأوسط الندنية في عددها العدد 9991 الصادر في الخميـس 07 ربيـع الاول 1427 هـ 6 ابريل 2006 مقال تحت عنوان: خلافا لما هو شائع طبيا.. الكحول لا تقي من أمراض القلب (http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=15&article=356760&issue=9991) بقلم الدكتور د. حسن محمد صندقجيأستعرض فيها الكاتب نتائج بحث قام به مجموعة باحثين كندين وأمريكيين مؤخراً.
وإليكم نص المقال نقلاً عنجريدة الشرق الأوسط : (http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=15&article=356760&issue=9991)
كثيرة هي الدراسات الطبية التي اقترحت أن تناول كميات متوسطة من المشروبات الكحولية هو أمر مفيد للقلب ويقي من نشوء أمراض الشرايين التاجية ويخفف من تداعياتها. ومنها نشأ اعتقاد لدى الكثيرين من الأطباء وغيرهم من الناس أن هذا الأمر صحيح طبيا وعلميا ولا مجال لمناقشته أو مراجعة صحته من عدم ذلك. بل إن بعضا من الدراسات قال تحديدا إن الممتنعين عن تناول المشروبات الكحولية أكثر عرضة للوفاة، وفي وقت مبكر من العمر، بأمراض القلب مقارنة بمن يتناولونه بكميات متوسطة! لكن الحدث الأبرز علمياً وطبياً في الأسبوع الماضي، هو أن الباحثين من الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وضمن فريق عمل بحثي دولي، قالوا إن المراجعة العلمية الدقيقة لمجمل الدراسات الطبية في هذا الشأن لا تدل على صحة هذه المقولات البتة، وأنه بمراجعة فاحصة ودقيقة لأكثر من 54 دراسة علمية في هذا المجال لا يُمكن الاستنتاج منها مطلقاً أن تناول كميات متوسطة من الكحول يقي من أمراض القلب وخصوصاً أمراض الشرايين التاجية.
وبعيدا عن أي موروثات ثقافية، فإن الطب وأبحاثه العلمية مبنية بالأساس على التجربة والملاحظة والتحليل العلمي، والمتحلية جميعها بالدقة العلمية والأمانة في تحليل النتائج، وعليها تُبنى النصيحة الطبية المُقدمة للناس وللمرضى تحديداً، إما في جانب الوقاية أو جانب العلاج.
فريق البحث بقيادة الباحثين من جامعتي فيكتوريا في بريتش كولومبيا الكندية وكاليفورنيا في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة في دراستهم التي ستنشر في عدد مايو (ايار) القادم من مجلة نظريات وأبحاث الإدمان الأميركية، حاول على حد وصف المصادر الطبية في الولايات المتحدة، التحقق من مقترح وضع كرغوة زائفة وزرع معلومات غير دقيقة داخل الوسط العلمي نتيجة لفهم غير دقيق للعديد من الدراسات التي أجريت حول الربط بين تناول الكحول والوفاة المبكرة. وأدى هذا الفهم المغلوط إلى نشوء خطأ راسخ بدرجة مهمة حينما ضُمنت مثل هذه النتائج أن الممتنعين عن تناول الكحول تعلو لديهم نسبة الوفيات مقارنة بمن يتناولون الكحول بدرجة متوسطة. الأمر الجديد الذي يُؤكده الباحثون هو أنه من المحتمل أن يكون السبب في ظهور هذا الفرق بين كلتا المجموعتين، تأثير عاملي العمر وتدني مستوى صحة بالأصل لدى من يبدأون في الامتناع عن تناول الكحول بعد أن كانوا يتناولونه، أكثر من كون أن الكحول يحمي صحة من يتناولونه.
* خطأ علمي قاتل
* وخلال مدة ثلاثين سنة مضت، هناك سيل من الدراسات الطبية التي تقول ان شرب الكحول بكميات متوسطة هو أفضل من الامتناع عن شربه وكذلك أفضل من الإفراط في ذلك. لكن معظمها احتوى خطأ علمياً قاتلاً حينما حصل خلل كبير في تعريف من هم الممتنعون عن الكحول، وشمول الدراسات لمجموعاتهم. وهذا الخلل عبرت عنه الدكتورة كاي ميدلتون ـ فلمور من جامعة كاليفورنيا بقولها ما ان يبلغ المرء أواخر متوسط العمر أو يصبح من المتقدمين في العمر، فإنه أكثر وأكثر يقل بينهم عادة تناول الكحول أو الامتناع عن شربه تماماً، وهذا النقص في شرب الكحول مع التقدم في العمر مرتبط غالباً إما بتدهور الصحة أو بزيادة الشعور والقناعة بآثاره الضارة أو حتى بتفاعلاته السلبية مع ما يتناولونه من علاجات دوائية. وإذا لم نختزل ونحذف هذه المجموعة من الممتنعين عن تناول الكحول فإن الأشخاص الممتنعين عن الكحول سيبدون أقل صحة وأكثر أمراضاً بل وأكثر عرضة للوفاة. وهذا خطأ كبير في الدراسة والبحث.
وحلل فريق البحث نتائج 54 دراسة تناولت علاقة شرب الكحول بنسبة الوفيات، و37 دراسة تناولت علاقة الكحول بأمراض شرايين القلب. ووجد فريق البحث من تحليل الدراسات الطبية بمجملها أن سبع دراسات فقط من ضمن 54 دراسة تمت حول علاقة الكحول بحماية القلب، قد شملت متابعة طويلة الأمد لأشخاص ممتنعين عن تناول الكحول منذ مدة طويلة. والتحاليل الإحصائية العلمية لنتائج نسبة الوفيات بين هؤلاء بالذات لم تجد أن هناك نقصاً في خطورة الوفاة بين من يتناولون الكحول بكميات متوسطة وبين هؤلاء الممتنعين لمدة طويلة، على حد قول الباحثين.
وحينما جمع الباحثون نتائج هذه الدراسات السبع تحديداً، فإنهم وجدوا أن تناول الكحول بكميات متوسطة لا يُعطي أي فائدة أو حماية إذا تمت مقارنتهم بمجموعة من الممتنعين عن تناول الكحول منذ مدة طويلة أو من لا يتناولونه بالأصل. أما مقارنتهم بالممتنعين عنه حديثاً إما رغبة في ذلك أو مضطرين إليه نظراً لتأثيراته الصحية عليهم فهناك يكون فرق.
والمقصود من هذا التحليل الدقيق، أن من السذاجة أن يدمج العلماء كل من لا يتناول الكحول ضمن مجموعة واحدة، فهناك منهم من لا يتناول الكحول مطلقاً، ومنهم من توقف عنه منذ مدة طويلة وزال غالب تأثيره على صحتهم، وكلهم يتمتعون بصحة جيدة ولا يعانون من آثار الكحول، وهناك أيضاً من امتنعوا مؤخراً أو حديثاً عن تناول الكحول مضطرين إلي ذلك بفعل تدهور صحتهم وتأثير الكحول السلبي علي القلب والكبد وغيره من أعضاء الجسم. وحينما يأتي من يقول إن كل أفراد هذه المجموعة سواء لأنهم لا يتناولون الكحول، ويعتبر أن تأثير الانقطاع عن الكحول هو أمر واحد لديهم كلهم، فإن هذا من السذاجة بل من الغباء العلمي. لأن البحث العلمي وتصميم الدراسات الطبية ليس أمراً اعتباطياً، بل هناك ضوابط منطقية في المقارنة وتحديد الأفراد في المجموعة التي تشملها الدراسة، وتصنيف صفاتهم. من هنا فإن الباحثين قالوا إن من الممكن أن نثبت أن تناول الكحول أفضل من الامتناع عنه في حالة لو أضفنا خطأ وعن قصد وتصميم مجموعة من امتنعوا عن الكحول حديثا وهم متأثرون به، أي بتلاعب واضح في الدراسة وشروطها.
وعلي سبيل المثال، حينما يأتي من يقول إن الملاحظ هو أن حجم أقدام النساء زاد خلال المائة عام الماضية، ثم يأتينا آخر يقول إن حرارة الأرض ارتفعت خلال أيضاً المائة عام الماضية، فإن من السذاجة أن يقفز أحد مستنتجا أن سبب زيادة حجم أقدام النساء هو ارتفاع درجة حرارة الأرض. وكذلك الأمر حينما يأتي من يحاول مقارنة تأثير التدخين علي الصحة، بأن يجعل مجموعة المدخنين مكونة من صغار السن حديثي البدء في التدخين وممن يُدخنون عدداً قليلاً من السجائر ويعتبرهم تصنيفاً مجموعة المدخنين، ثم يقارنهم بمجموعة أخرى لا تُدخن لكنها مكونة من أشخاص دخنوا سنوات طويلة وتأثرت لديهم الرئة وشرايين القلب لكن توقفوا حديثا، لكن يُصنفهم أنهم مجموعة الممتنعين عن التدخين. فإن المقارنة بين هاتين المجموعتين خلال مدة عشر سنوات مثلاً ربما تُظهر أن الوفيات أعلى في مجموعة المدخنين لأسباب عدة، أهمها صغر سن مجموعة المدخنين وسلامتهم من الأمراض وعدم تمكن التدخين منهم بعد.
وعلق الدكتور تيم ستوكويل، من مركز أبحاث الإدمان في جامعة فيكتوريا الكندية، بقوله إن الاعتقاد الواسع والذائع الصيت حول كون التناول الخفيف أو المتوسط للكحول يحمي الإنسان من أمراض شرايين القلب كان له أثر عظيم، علي حد وصفه، في قوانين تناول الكحول والنصائح الطبية المقدمة من الأطباء لمرضاهم في مختلف أنحاء العالم. وأضاف ان هذه النتائج التي توصل إليها الباحثون أخيرا تقترح أخذ الحيطة والحذر حين النصح بتناول القليل من الكحول لمن هم لا يتناولونه بالأصل، لأن هذا الكلام ربما يكون مبالغا فيه ويخالف الحقيقة.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:45 PM
والذي ذكرته الدكتور فيلمور، أن الأمر وصل إلى حد أن بعض الأطباء ينصح مرضاه بتناول قليل من الكحول يوميا حماية للقلب، لكن من الواجب إيضاح أن هذا الأمر يحمل مخاطر. وأضاف الدكتور كريستي بالانتين، مدير مركز الوقاية من أمراض القلب بكلية بيلور للطب في هيوستن بولاية تكساس الأميركية، قائلا لا توجد أدلة كافية تجعل الطبيب ينصح مرضاه بتناول حتى القليل من الكحول، وأنا لا أنصح مرضاي بذلك مطلقاً لتقليل الإصابة بأمراض الشرايين، فهناك كثير من المخاطر لتناول الكحول والفوائد من ذلك غير واضحة. وحتى الذين ينصحون بذلك هم حقيقة لا يعلمون ما هي الكمية الصحيحة لحماية القلب لأنه لا توجد دراسات عليها. وربما القليل لا يسبب خطورة على الصحة كأمراض الكبد أو ارتفاع ضغط الدم أو اضطرابات الكولسترول، لكن ماذا عن حوادث السير وغيرها من مشاكل تناول الكحول على حد تساؤله.
إن مما يستغربه المرء بتجرد مطلق أن يتم التركيز على فائدة تناول قليل من الكحول لحماية القلب. فهذا أمر لم يثبت علميا ثبوت فائدة ممارسة الرياضة البدنية أو تخفيف الوزن أو تناول أدوية علاج الضغط واضطرابات الكولسترول ومرض السكري، كما لا يوازي ثبوت فائدة تناول مجموعة كبيرة من المنتجات النباتية كزيت الزيتون وتناول المكسرات أو مركبات ستانول، وغيرها كثير. لا بل لا يوازي بأي درجة متسامحة في المقارنة مع تناول قرص الأسبرين البسيط يومياً. وحتى اليوم لا تُوجد برغم كل الهالة الإعلامية حول قليل الكحول هذا أي نصيحة علمية أو تضمنتها أي نقطة من إرشادات الهيئات الطبية العالمية والتي تأتي إلي المحك الحقيقي، وهو هل يُنصح طبياً من لا يتناول الكحول بتناوله بغية تقليل الإصابة بأمراض الشرايين، والإجابة لا بالمطلق عند كل المصادر الطبية.
* رابطة القلب الأميركية وتناول الكحول > تقول الرابطة في نشراتها الحديثة أن تناول الكحول بكثرة يؤدي إلى ارتفاع الدهون الثلاثية في الدم، ويرفع من مقدار ضغط الدم، ويزيد من عرضة الإصابة بفشل القلب، كما و يزيد من احتمالات الإصابة بجلطات الدماغ، و اضطرابات إيقاع نبض القلب، والموت المفاجئ.
وتقول الرابطة في إرشاداتها انه بالنظر إلى كل مضار تناول الكحول فإنها لا تنصح مطلقا من لا يتناول الكحول أن يبدأ تناوله لحماية لشرايين القلب، وتنصح من يتناوله لحماية شرايين القلب أن يستشير طبيبه ويفهم الأمر حقيقة منه.
وحول ما يُقال عن فوائد المواد المضادة للأكسدة في النبيذ على وجه الخصوص، فإن الرابطة تُؤكد أن هذه المواد النافعة موجودة أيضا في العديد من المنتجات النباتية كالعنب الطازج وعصير العنب. وأكدت أمراً مهماً وهو أنه لا توجد دراسة قارنت تأثير النبيذ وحده علي ظهور أمراض شرايين القلب أو الدماغ، بل ان الدراسات حوله شملت أيضاً أموراً أخرى كالإكثار من تناول الفواكه والخضار وقلة تناول الدهون المشبعة. في إشارة منها إلى ما يُعرف بوجبات البحر الأبيض المتوسط.
وأضافت ان أفضل ما يُذكر من فوائد للكحول هو رفع مستوى الكولسترول الثقيل المفيد للجسم، لكنها عقبت على هذا قائلة إن ممارسة الرياضة وسيلة أخرى مضمونة لرفع نسبة هذا الكولسترول المفيد. وأضافت بشكل واضح قائلة وحتى اليوم فإن رابطة القلب الأميركية لا تنصح مطلقا بتناول النبيذ أو أي من المشروبات الكحولية ابتغاء فائدة منها، فلا يوجد إثبات علمي على حد وصفها بأن النبيذ أو أي مشروبات كحولية تستطيع أن تحل محل فوائد المحافظة على الوزن وممارسة الرياضة البدنية ومعالجة ارتفاع الضغط والكولسترول.
وأضافت ان ادارة الغذاء والدواء الأميركية قد حذرت مرارا بالامتناع عن تناول الكحول مطلقا عند تناول أقراص الاسبرين بشكل يومي.
* الأطفال والكحول أطفال المدارس، وفي المراحل المتوسطة منها، عرضة بشكل أكبر للبدء في تناول الكحول حين تزينهم أو ارتدائهم ما يحمل شعارات للمشروبات الكحولية، وفق ما يشير إليه الباحثون من الولايات المتحدة.
ومن غير الواضح للباحثين هل أن ذلك يدفعهم إلى تناول الكحول، أم أن هناك أسباب أخرى لشيوع الأمر لديهم في سن مبكرة. لكن نتائج الدراسة مهمة لدرجة أنه من الضروري أن يتنبه الآباء والأمهات وكذلك المشرفون في المدارس إلى تأثير ذلك، على حد قول الدكتورة إيدن ماك كليور من كلية دارت ماوث للطب بلبنان في نيوهامشير بالولايات المتحدة.
وتابعت الدراسة أكثر من 2400 طالب، ممن تتراوح أعمارهم ما بين 10 و 14 سنة، والذين عند بدء الدراسة لم يكونوا يتناولون الكحول. الدراسة نشرتها المجلة الأميركية للطب الوقائي في عدد إبريل (نيسان) الحالي، وتمت فيها المتابعة لمدة سنتين، وتبين منها أن 14% منهم يتزينون بشعارات لمشروبات كحولية إما على القمصان أو المعاطف أو القبعات، وكانوا أكثر بنسبة 50% في البدء بتناول الكحول مقارنة بمن لا يتزينون بشعاراته.
وتشير إحصائيات المؤسسة القومية لإساءة استخدام الكحول والمؤسسة القومية لسلامة الطرق السريعة حول تناول الكحول من قبل القاصرين إلى أن واحدا من بين كل ثلاثة وفيات حوادث الطرق، و23% من وفيات الانتحار لها علاقة بتناول الكحول. وأن 90% من حوادث الاعتداء الجنسي في مخيمات طلاب الجامعات هي تحت تأثير تناول الكحول.
وتتأثر الفتيات أكثر من الفتيان بأضرار تناول الكحول نظراً لصغر حجم أجسامهن. كما ويتأثر الدماغ لديهم بدرجات تفوق تأثر البالغين خاصة من ناحية الذاكرة وغيرها من القدرات العقلية.
المصدر:نقلا عن جريدة الشرق الأوسط اللندنية
http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=15&article=356760&issue=9991

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:46 PM
أثر القرآن في الأمن النفسي

الأستاذة ناهد عبد العال الخراشي
باحثة في العلوم الإسلامية
الأمن النفسي هو الشعور بالهدوء، والسكينة، والسلام الروح، وأن يحيطك الاطمئنان في كل لحظة وفي كل جانب من جوانب حياتك.
النفس الإنسانية بين علم النفس الحديث وعلم النفس الإسلامي:
هناك تساؤل يطرح نفسه هو : لماذا تعجز المجتمعات الحديثة ـ بالرغم مما لديها من تطور هائل في التكنولوجيا وفي جميع وسائل الحياة ـ عن أن تخلق مجتمعاً آمناً ؟ لقد حدث هذا بناء على خطأ النظرية الغربية لدراسة علم النفس الإنسانية والحياة الإنسانية بمعزل عن الله ..... بعيداً عن الدين، فانحدرت الفضائل، وضاعت القيم والأخلاق. ونتبين ذلك من خلال هذه المقارنة بين علم النفس الحديث وعلم النفس الإسلامي.
عنصر المقارنة
علم النفس الحديث
علم النفس الإسلامي
1)الإحساس بالذنب
مرض
علامة صحة
2) التوبة
نقص
موقف علم تدل على فطرة سوية
3)الندم
تعقيد
موقف إيجابي يدل على فطرة سوية أدركت الله وعرفت أنه دائماً مع الحق والخير والعدل
4)قمع الشهوات
كبت له عواقب وخيمة
شاهد على سلامة النفس واقتدارها
5)الصبر على المكاره
برود
موقف علم وحال وعمل وجهاد للنفس يدل على الصحة النفسية والقدرة على تحمل الابتلاءات
6) الوسواس والخواطر
نفث من اللاشعور وحديث النفس إلى النفس
يرى الدين أن النفس من الممكن أن تكون محلاً لمخاطبة الملائكة أو وسوسة الشياطين
7) تغير النفس
لا يرى علم النفس بإمكانية تبديل النفس أو تغيرها لأن النفس تأخذ النهائي في السنوات الخمس الأولى من الطفولة ويبقى للطبيب النفسي سوى إخراج المكبوت إلى الوعي
أما الدين فيقول بإمكانية النفس وتغييرها جوهرياً وإمكانية إخراجها من البهيمية إلى أنوار الخضرة الإلهية ومن حضيض الشهوات إلى ذروة الكمالات الخلقية
8) الطيبة
تخاذل وسلبية
قوة وإيجابية ويأمر بالصفح
9) العدوان وغريزة التحطيم والهدم، والطاقة الشهوانية
دوافع رئيسية في الإنسان
يقول الدين إن الإنسان فطر حراً مختاراً بين النوازع السالبة والموجبة ويختار ما يشاء بين طريق الخير وطريق الشر
10) الإنسان
مستودع للشهوات والرغبات والحاجات
يرى الدين أنه إذا كان الله قد أودع في الإنسان بعض الشهوات، فإنه سبحانه أيضاً وهبه عقلاً راشداً، وقلباً واعياً، وروحاً من لدنه تعالى، فإذا وقع الإنسان في الإثم فعليه أن يبادر بالتوبة، والتوبة والندم، والندم موقف إيجابي.


ولقد بدأت تظهر حديثاً اتجاهات بعض علماء النفس في العصر الحديث تنادي بأهمية الدين في علاج الأمراض النفسية، وترى أن في الإيمان بالله قوة خارقة تمد الإنسان بطاقة روحية تعينه على تحمل مشاق الحياة، وتجنبه القلق الذي يتعرض له كثير من الناس الذين يعيشون في هذا العصر الحديث، هذا العصر الذي تغلب عليه الحياة المادية ...
أقوال علماء النفس في العصر الحديث، وما جاء به القرآن الكريم والسنة الشريفة عن علاج القلق منذ 1400 عام:
علماء النفس في العصر الحديث
القرآن الكريم والسنة الشريفة
1)وليم جيمس (عالم النفس الأمريكي): إن أعظم علاج للقلق هو الإيمان
قال الله تعالى : (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)
2) بريل (المحلل النفسي): المرء المتدين لا يعاني قط مرضاً نفسياً
(الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب)
3)ذكر نهري لينك(العالم الأمريكي)في كتابه (العودة إلى الإيمان): الذين يترددون على دور العبادة يتمتعون بشخصية أقوى وأفضل ممن لا دين لهم، ولا يقومون بالعبادة
(من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)
(ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض)
4)يقول د/أليكس كاريل، في كتابه (دع القلق وأبدأ الحياة) : إن أولئك الذين لا يعرفون كيف يتخلصون من القلق، يموتون صغار السن.
وفي مقال نشرته مجلة (ريدرز دايجست) قال د /أليكيس: أن الصلاة هي أقوى شل للطاقة يستطيع المرء توليده

5) يقول الطبيب توماس هايسلون:إن الصلاة أهم أداة عرفت حتى الآن لبث الطمأنينة في النفوس وبث الهدوء في الأعصاب
كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لبلال، حينما تحين أوقات الصلاة : (أرحنا بالصلاة يا بلال).
6) وقد لاحظ الطبيب الفرنسي/أليكس كاريل : أن الصلاة تحدث نشاطاً روحياً يمكن أن يؤدي إلى الشفاء السريع لبعض المرضى في أماكن الحج والعبادة (وهذا ما ذكره في كتابه " الإنسان ذلك المجهول" .
أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوضوء إذا غضب الإنسان . فقال صلى الله عليه وسلم : (إذا غضبت فتوضأ).
وذلك لما للوضوء من تأثير فسيولوجي، إذ يساعد على استرخاء العضلات وتخفيف حدة التوتر البدني والنفسي.

وهكذا يتضح أن القرآن الكريم قد سبق علماء النفس عندما أوضح لنا أهمية الإيمان في تحقيق الأمن النفسي، لأنه :
1. يزيد من ثقة الإنسان بنفسه.
2. يزيد من قدرته على الصبر وتحمل مشاق الحياة.
3. يبعث الأمن والطمأنينة في النفس، ويغمر الإنسان الشعور بالسعادة
وكان لابد كي نحقق الأمن النفسي أن نتعرف على النفس الإنسانية معرفة شاملة واسعة تحيطنا علماً بكل جوانبها ومراحلها وأطوارها وآفاتها، والمعالجة الإسلامية لها، والأمراض النفسية التي تتعرض لها، وما تمر به هذه النفس من أحوال وأحاسيس ومشاعر. سينقلها هذا إلى المحور الرابع الذي يبين إعجاز القرآن الكريم في العناية بالنفس الإنسانية.
إعجاز القرآن الكريم في العناية بالنفس الإنسانية:
لقد عني القرآن الكريم عناية شاملة بالنفس الإنسانية بحيث أنه لم يترك زاوية من الزوايا أو جانباً من الجوانب إلا وتعرض لها، فلقد تناول نفوس الناس وقلوبهم، وعرف أنه هنا يكمن سر قوة الإنسان، فالإصلاح يبدأ منها وينتهي إليها، ولذلك فإن عناية القرآن الكريم بالنفس كانت من الشمول والاستيعاب بما يمنح الإنسان معرفة صحيحة بالنفس ـ وقاية وعلاجاً ـ دون حساب طاقة أخرى.
وهذا وجه الإعجاز والروعة في عناية القرآن الكريم بالنفس الإنسانية.. إذا أنها عناية لم تترك زاوية من زوايا النفس .. أنه خالق النفس الإنسانية العليم بأسرارها وخفاياها.. إنها عناية من : (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) (غافر : 19)، (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد )(ق: 16).

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:47 PM
وترجع عناية القرآن الكريم بالنفس الإنسانية إلى أن الإنسان ذاته هو المقصود بالهداية والإرشاد والتوجيه والإصلاح، فإذا ما أريد أن يصل إلى ما له وما عليه، فلابد أن يستكشف نفسه لتتضح له سائر جوانبها ونوازعها، حتى يكون على بصيرة منها وعلى مقدرة من ضبط وتقويم سلوكها.
ووجوه إعجاز القرآن في حديثه عن النفس الإنسانية كثيرة نذكر منها:
1. تعرض القرآن الكريم إلى ما يتعلق بالخواطر والوساوس والهواجس والأحاسيس من فرح وحزن وائتناس وانقباض وانبساط وارتجاف واطمئنان وقلق واضطراب.
2. أرشدنا إلى أمراض وعلل النفس وألوان قصورها وأوجه قوتها ونشاطها وكمالاتها وأنماط علاجها وصحتها وعافيتها.
3. يذكر لنا القرآن الكريم الآفات النفسية مثل : الرياء، الحقد، الحسد، الغيرة، الغرور، الغضب، الغفلة، الطمع.. الخ، والمعالجة الإسلامية لها.
4. تحدث القرآن الكريم عن صفات النفس الإنسانية التي ترتكز في :
1. الضعف : (الله الذي خلقكم من ضعف)(الروم : 54) (وخلق الإنسان ضعيفاً)(النساء : 28).
2. البخل : (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خير لهم)(آل عمران: 180).
3. الشهوة: (زين للناس حب الشهوات)(آل عمران: 14).
4. الجهل : (وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً )(الأحزاب: 72).
5. تحدث القرآن الكريم، أيضاً عن أوصاف النفس الإنسانية، فكما أن لها صفات فطرية تعتبر من تركيبتها الأولى ومن جبلتها، فإن لها أوصافاً تعرف بها وأشكالاً ظاهرة تتشكل بها، وأماني شيطانية تمضي إليها، ومظاهر لا تستطيع منها خلاصاً إلا بالمشيئة الإلهية.
وهذه الأوصاف المذمومة تتركز فيما يلي :
1. إدعاء الربوبية : (قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم)(الأعراف: 123) (إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه)(غافر: 56).
2. حب المديح :(ولا يغرنكم بالله الغرور)(لقمان:23)(وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور)(الحديد:20).
3. أخلاق الشياطين : (وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً)(النساء: 117).
4. البهيمية : (أولئك كالأنعام بل هم أضل)(الأعراف: 179).
5. ولقد أرشدنا القرآن الكريم، إلى سمات النفس الإنسانية، فكما للنفس الإنسانية صفات وأوصاف توصف بها، وهي ما فطر عليه الإنسان، فإن تربية النفس وتهذيبها يؤدي إلى ترقي النفس من درجة إلى درجة، ومن منزلة إلى منزلة، ومن مقام إلى مقام.
وفي كل مرحلة من هذه المراحل تصف النفس بسمة معينة تعرف بها، وهذه السمات هي ما يجب أن يسعى إليها الإنسان حتى يحظى برضا الله ومحبته، وهذا لا يأتي إلا بعمل الإنسان وبسعيه ومجاهدته.
وبصفة عامة، تقسم درجات النفس وأحوالها ومقاماتها إلى أقسام سبعة هي :
1. النفس الأمارة
2. النفس اللوامة
3. النفس الملهمة
4. النفس المطمئنة
5. النفس الراضية
6. النفس المرضية
7. النفس الكاملة
ونجد أنه أثناء هذه الرحلة الطويلة.. رحلة صعود النفس في السلم الروحي.. تعالج النفس شيئاً فشيئاً من آفاتها ونقائصها وعثراتها. وجدير بالذكر أنه لا يمكن الفصل مطلقاً بين حال النفس الأمارة وحال النفس المطمئنة، فالنفس واحدة ولكن أحوالها متعددة، وسماتها متباينة.. ومقاماتها مختلفة، وهي تحوي الفضيلة والرذيلة.. الخير والشر .. الشرك والتوحيد.. النور والظلام.
والإنسان يحوي طبيعة النفس الأمارة بالسوء التي تسير وفق هواها ويقودها طمعها ولذاتها وشهواتها، كما تحوي النفس طبيعة خيرة نورانية تبحث عن الحقيقة وتنشد معرفتها.
وهناك صراع دائم بين النفس الأمارة وبين النفس المطمئنة في الإنسان، فأصعب شيء على النفس المطمئنة أن تتخلص من براثن الشيطان، ومن هوى النفس الأمارة، فلو علمت النفس الأمارة أن عملها إنما هو طاعة لله لنجت من العذاب والعقاب، ولكن النفس الأمارة والشيطان يقفا لها بالمرصاد فلا يدعا لها عملاً واحداً من أعمال الخير والطاعة يصل إلى الله تعالى : ولذلك يقول بعض العارفين: (إن عملاً واحداً، خالصاً لله، إذا وصل إليه تعالى لكنت فرحت بالموت كفرح الغائب الذي يعود إلى أهله).
ويقول في ذلك عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) : (لو أعلم أن الله تقبل مني سجدة واحدة، فلا شيء أحب لي من الموت).
وإذا وصلت النفس إلى هذا المقام .. أي مقام النفس المطمئنة وجاهدت، فإنها ترقى إلى مقام النفس الراضية، ثم المرضية، ثم الكاملة، وهي مراتب نفوس الأنبياء والأولياء الصالحين أصحاب الدرجات العليا.
ومن ذلك كله نستطيع أن نستبين أن نفس الإنسانية واحدة، ولكن لها صفات جبلت عليها وأوصاف وصفت بها وأحوال تعيش فيها، وسمات تتصف بها، وهذه السمات لا تظهر ولا تتبلور إلا إذا سعى الإنسان إلى طريق الله وتخلص من آفات وشهوات نفسه الأمارة التي جبل عليها حتى ترقى النفس.. وتصل إلى أعلى المقامات بفضل الله وحده ورحمته ونعمته.
القرآن الكريم وأثره في تحقيق الأمن النفسي والسكينة والطمأنينة والسلام الروحي:
الحياة كنز ونفائس .. وأعظمها الإيمان بالله.. وطريقها منارة القرآن الكريم.. فالإيمان إشاعة الأمان... والأمان يبعث الأمل .. والأمل يبعث السكينة .. والسكينة نبع للسعادة حصادها أمن وهدوء نفسي. فلا سعادة لإنسان بلا سكينة نفس، ولا سكينة نفس بغير إيمان القلب. فإذا كانت السعادة شجرة منبتها النفس الإنسانية البشرية والقلب الإنساني، فإن الإيمان بالله وبالدار الآخرة هو دواؤها وغذاؤها وضيائها..
والقرآن الكريم ... النبع الفياض الذي لا ينضب، هو نور هذا الإيمان والسلوك الأمثل الذي يجب على الإنسان أن يسلكه ويقتدي به.
ومما لا شك فيه أن للقرآن الكريم أثر عظيم في تحقيق الأمن النفسي، والطمأنينة القلبية والسكينة. والسكينة روح من الله ونور يسكن إليه الخائف، ويطمئن عنده القلق.
هذه السكينة نافذة على الجنة يفتحها الله للمؤمنين من عباده. والقرآن فيه من عطاء الله ما تحبه النفس البشرية ويستميلها، إنه يخاطب ملكات خفية في النفس لا نعرفها نحن.. ولكن يعرفها الله سبحانه وتعالى .. وهذه الملكات تنفعل حينما يقرأ الإنسان القرآن.. ولذلك حرص الكفار على ألا يسمع أحد القرآن، لأن كل من يسمع القرآن سيجد له حلاوة وتأثير قد يجذبه إلى الإيمان.
لا شك أن في القرآن الكريم طاقة روحية هائلة ذات تأثير بالغ الشأن في نفس الإنسان، فهو يهز وجدانه، ويرهف أحاسيسه ومشاعره، ويصقل روحه، ويوقظ إدراكه وتفكيره، ويجلي بصيرته، فإذا بالإنسان بعد أن يتعرض لتأثير القرآن يصبح إنساناً جديداً كأنه خلق خلقاً جديداً. إن كل من يقرأ تاريخ الإسلام ويتتبع مراحل الدعوة الإسلامية منذ أيامها الأولى، ويرى كيف كانت تتغير شخصيات الأفراد الذين كانوا يتعلمون الإسلام في مدرسة الرسول صلى الله عليه وسلم، يستطيع أن يدرك إدراكاً واضحاً مدى التأثير العظيم الذي أحدثه القرآن الكريم ودعوة الإسلام في نفوسهم.
وتمدنا دراستنا لتاريخ الأديان، وخاصة تاريخ الدين الإسلامي، بأدلة عن نجاح الإيمان بالله في شفاء النفس من أمراضها، وتحقيق الشعور بالأمن والطمأنينة، والوقاية من الشعور بالقلق وما قد ينشأ عن من أمراض نفسية.
وأن الإيمان بالله إذا ما بث في نفس الإنسان منذ الصغر فإنه يكسب مناعة ووقاية من الإصابة بالأمراض النفسية.
وقد بين القرآن الكريم ما يحدثه الإيمان من أمن وطمأنينة في نفس المؤمن بقول الله تعالى : (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)(الأنعام: 82)، (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب )(الرعد: 28)، (ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم)(التغابن).
وتتحقق للمؤمن سكينة النفس وأمنها وطمأنينتها، لأن إيمانه الصادق بالله يمده بالأمل والرجاء في عون الله ورعايته وحمايته، فالحب هو الجوهر الوحيد الذي يعطينا الأمان والاستقرار والسلام والإيمان، وحده هو ينبوع الحب الصافي. والمؤمن بعقيدة الإسلام نفذ إلى سر الوجود فأحب الله واهب الحياة، أحبه حباً عظيماًن وأحب الكتاب الذي أنزله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور وأحب النبي الذي أرسله رحمة للعالمين، وأحب كل إنسان من فعل الخير والصلاح للذين يحبهم ويحبونه.
إن ذروة الحب عند الإنسان وأكثره سموا وصفاء وروحانية هو حبه لله سبحانه وتعالى وشوقه الشديد إلى التقرب منه، لا في صلواته وتسبيحاته ودعواته فقط، ولكن في كل عمل يقوم به، وكل سلوك يصدر منه، إذ يكون التوجه في كل أفعاله وتصرفاته إلى الله سبحانه راجياً من تعالى القبول والرضوان: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) (آل عمران: 31)، (ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله)(البقرة: 165).
ومن أجل تحقيق الأمن والسكينة للنفس الإنسانية أعطى الله سبحان وتعالى الحرية في الإعتقاد الديني ودعا إلى الألفة والمحبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ويرتبط الإيمان بالأمن والطمأنينة والبركة والهداية : (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)(الأنعام: 82).
(الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) (الرعد:28).
(ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض)(الأعراف: 96).
فالإيمان هو الذي يقودنا إلى الأمان والطمأنينة والسعادة. وأن يصبح الإنسان مهتد في كل لحظة من حياته. ولكن كيف نسلح أنفسنا بالأمن النفسي، حتى تصبح نفوسنا قوية بالأمن مطمئنة تستطيع أن تواجه صعاب الحياة ومشكلاتها؟
السبل والأسس الإسلامية التي تحقق الأمن النفسي من هدى القرآن الكريم:
*الاعتصام بالله واللجوء إليه * العبادات : 1)الصلاة 2)الصيام 3) الحج 4) الزكاة * ذكر الله وتلاوة القرآن الكريم ، تقوى الله * طاعة الله * التوبة * الصبر * الصبر * الإخلاص ، الصفح الجميل * الرضا * شكر الله * محبة الله

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:47 PM
الإيدز بين العلم والهدي النبوي

بقلم عبد الدائم الكحيل
لا يخفى على أحد الأمراض الخطيرة والتي ظهرت حديثاً كنتيجة للشذوذ الجنسي والزنا وما نتج عنها من تعاطي للمخدرات، حتى إن الأمراض الجنسية تُعتبر الأشد فتكاً والأكثر وجعاً وألماً. وقد نعجب إذا علمنا أن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام حدثنا عن هذا الأمر قبل حدوثه بأربعة عشر قرناً.
يقول النبي الكريم صلّى الله عليه وسلم: (لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا) [رواه ابن ماجه]. وهذا الحديث يعني أن الفاحشة أي الزنا وما شابهه من شذوذ جنسي إذا ما تفشّى في قوم وانتشر وأعلنوا به، فلا بدّ أن تنتشر الأمراض التي لم تكن معروفة أو مألوفة من قبل، وهذا ما حدث فعلاً.
لقد كان من أخطر نتائج الفواحش والزنا في العصر الحديث ما يسمى بمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، كما تسببت كثرة الفواحش بالعديد من الأمراض مثل الزهري والسيلان ومرض الهربس الذي ظهر كوباء جنسي واسع الانتشار، حتى إن معدل الإصابة بهذا المرض في الولايات المتحدة بلغ أكثر من نصف مليون إصابة.
الفاحشة والإيدز
في عام (1979) ظهر لأول مرة مرض الإيدز في أمريكا وانتشر بعدها بسرعة رهيبة في معظم دول العالم. سبب انتشار هذا المرض هو الفواحش بأنواعها مثل الشذوذ الجنسي، والزنا، وتعاطي المخدرات.
تعتبر الأمراض الجنسية من أكثر الأمراض صعوبة في العلاج. كما تؤكد المراجع الطبية على أن هذه الأمراض المعدية هي الأكثر انتشاراً في العالم. فلا غرابة إذا علمنا أنه كل عام يُصاب بمرض السيلان أكثر من ربع مليار إنسان في العالم!
من الأمراض الخطيرة التي تسببها العلاقات الجنسية المحرمة مرض الهربز الذي يعد من أخطر الأمراض الجنسية نظراً لسرعة العدوى به، فهو ينتقل عن طريق الاحتكاك المباشر بالمريض واستعمال أدواته الخاصة.
وبنتيجة تفشي الفواحش والإعلان بها تفشت أمراض جديدة لم نسمع بها من قبل، مثل الورم القنبيطي المؤتف، والمليساء الرخوية السارية وغير ذلك كثير.
وصدق الله سبحانه وتعالى عندما حدثنا عن عواقب الزنا ومساوئه فقال: (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً) [الإسراء: 32]. و صدق حبيب الرحمن صلّى الله عليه وسلم عندما قال: (ولا ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت) [رواه الطبراني]. والسؤال: لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول أشياء من عند نفسه، إذن كيف عرف بأنه ستظهر أمراض تؤدي للموت مثل الإيدز؟
http://www.55a.net/firas/ar_photo/2/aids1.jpg
شكل (1) فيروس نقص المناعة المكتسب – الإيدز. هذا الفيروس الذي لا يكاد يُرى حتى بأضخم المجاهر الإلكترونية فقطره يبلغ واحد على عشرة آلاف من الميليمتر، وعلى الرغم من صغره فقد سبب موت ملايين البشر في سنوات قليلة بسبب الفاحشة وما نتج عنها، فهل نعتبر نحن المسلمون، ونعتز بتعاليم ديننا الذي حمانا من هذا الوباء المهلك؟
إحصائيات لا بدّ من التعرف عليها
تخبرنا الأمم المتحدة بأن هنالك في العالم 14 ألف شخص يُصابون بالإيدز وذلك كل يوم!!! ونصف هذا العدد من النساء، ومن هؤلاء 2000 طفل وطفلة! ونحن نقول كل يوم، فتأمل هذه الأعداد الضخمة. إن الخسارات التي سيسببها هذا المرض في عام 2008 هي 22 بليون دولار!
لقد حصد الإيدز حتى اليوم (منذ 1980 وحتى نهاية 2005) أكثر من 27 مليون إنسان منهم رجال ونساء وأطفال، وفي عام 2005 فقط فقد أكثر من 3 ملايين شخص حياتهم، وهنالك أكثر من 40 مليون شخص يعيشون مع هذا الفيروس وسوف يموتون عاجلاً أم آجلاً.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/2/aids2.jpg

شكل (2) يمثل نسب توزع المصابين بالإيدز اليوم (2005) في العالم تبعاً للأمم المتحدة، ونلاحظ أنه يوجد اليوم 40 مليون مصاب بالإيدز في مختلف بلدان العالم، كما نلاحظ أن العالم العربي والإسلامي شبه خال من هذا الوباء، ألا تظن معي أن الإسلام بتعاليمه فقط استطاع أن يحمي المؤمن من هذا الفيروس، حيث عجز الغرب بوسائله وأدواته وإمكاناته؟
كيف يصل الفيروس للجسم؟
إن السبب المباشر هو الاتصال الجنسي أو الشذوذ الجنسي، ويمكن أن يدخل هذا الفيروس من شخص مصاب به إلى آخر عن طريق اللعاب من خلال التقبيل، أو عن طريق الدم في الجروح في الجلد أو عن طريق الأغشية المخاطية في الأنف مثلاً. كما بينت الدراسات الجديدة أن الإيدز ينتشر من خلال دموع العين، أما البول والبراز والعرق فلا تحوي هذا الفيروس. حتى إن الأم المصابة بالفيروس سوف تنقل الإصابة إلى طفلها الرضيع من خلال الحليب.
أعراض هذا المرض
وتقول الدراسات الطبية أن الفيروس قد يبقى في الجسم 15 عاماً قبل أن يمارس هجومه. ويبدأ هذا المرض غالباً بما يشبه الأنفلونزا ثم يتطور إلى صداع وتعب شديد، وهنالك أناس لا تظهر عليهم أية أعراض للمرض، إنما يباغتهم بشكل مفاجئ. ثم يتطور المرض على شكل عقد لمفاوية.
ومعظم الأعراض تكون قبل المرض بأشهر مثل التعب والإعياء والسعال الجاف وذات الرئة والحمى والعرق المتكرر وفقدان الوزن ولطخات ملونة في الجلد أو في الأنف أو اللسان. بالإضافة إلى إسهال حاد وفقدان ذاكرة وكآبة واضطرابات عصبية متنوعة وتقرحات جلدية وشرجية.
عمل الفيروس
لدى بدء عمل الفيروس في الجسم يلاحظ أن عدد الخلايا المقاومة في الدم CD4+ Tينخفض من 1200 خلية إلى 200 خلية فقط في الميليمتر المكعب من الدم. وهذا يعني أن مقاومة الجسم لأي مرض قد انخفضت كثيراً ومن السهل أن يصاب بالعديد من الأمراض في الدماغ والأمعاء والعيون والرئتين بالإضافة إلى العديد من السرطانات.
الإيدز وتعاليم الإسلام
يؤكد العلماء اليوم بأن الجلد الصحي والسليم هو مقاوم جيد للإيدز. وهنا نتذكر تعاليم الإسلام في الوضوء خمس مرات في اليوم، والذي يعتبر أفضل صيانة مستمرة للجلد وإكسابه مقاومة لكل الأمراض حتى الإيدز!
كما أشارت الدراسات إلى أن احتمال العدوى بالإيدز تزيد كثيراً أثناء الاتصال الجنسي المخالف للطبيعة أي إتيان المرأة من دبرها، وهنا نتذكر أن الإسلام حرّم أن يأتي الرجل زوجته من دبرها.
ويقول العلماء أيضاً إن احتمال العدوى بالإيدز تزداد بوجود دم أثناء الجماع، وهنا أيضاً نتذكر الحكمة من تحريم إتيان الرجل زوجته وهي حائض. لنستمع إلى الأمر الإلهي: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) [البقرة: 222].
ويؤكد جميع الباحثين اليوم بأن أفضل طريقة للقضاء على الإيدز وتجنّبه هو إيقاف كل أنواع الاتصال الجنسي غير المشروع، وهنا نقول: أليست هذه الدعوة اليوم هي نفس ما دعى إليه الرسول الكريم قبل أربعة عشر قرناً؟!
وهنا نود أن نوجه سؤالاً لكل من لا يعجبه الإسلام: هل سبّبت لنا تعاليم الإسلام ضرراً أم أنها حافظت علينا وأبعدتنا عن هذا الوباء؟ إذن لماذا لا تتبعوا تعاليم هذا الدين الحنيف؟
الإيدز والمخدرات
يرتبط الإيدز بشكل مباشر بتعاطي المخدرات، وتشير الدراسات إلى أن الفيروس يميل لمهاجمة المدمنين على المخدرات أكثر من غيرهم بسبب نقص المناعة أساساً لديهم.
كما أن مدمن الخمر والمخدرات يكون جسده أقل مناعة ومقاومة ضد الأمراض مما يسهل على الفيروسات اقتحام أجهزة الجسم وتدميرها دون أية مقاومة تذكر. من هنا تتضح لنا الحكمة النبوية الشريفة في تحريم الخمور وكل ما يخدر الجسم من مخدرات وغيرها، ويتضح لنا صدق كلام النبي الكريم صلّى الله عليه وسلم: (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) [رواه مسلم].
كما ثبت تأثير المخدرات والخمور على الجنين، فالمرأة التي تتعاطى المخدر يدخل إلى دمها ويمتصه الجنين ويتأثر بشكل خطير وقد يتشوه خلقياً وعقلياً. وبينت الأبحاث الطبية أن تعاطي المخدرات والخمور يؤثر على الأولاد فتجدهم في الغالب مدمني مخدرات. إذن التأثير يمتد ليشمل نسل المدمن وذريته، ومن هنا نجد النهي النبوي عن المسكرات مهما كانت قليلة ليدفع الضرر عن الإنسان.
يقول النبي الرحيم صلّى الله عليه وسلم: (ما أسكر فكثيره فقليله حرام) [رواه الترمذي]. إذن ما حرمه الله والرسول هو ضرر للإنسان وما أمرنا به الله ورسوله فيه الخير والنفع الكثير. يقول عز وجل: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب) [الحشر: 7] .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:48 PM
http://www.55a.net/firas/ar_photo/2/aids3.jpg
شكل (3) بعض النتائج التي يسببها الزنا والذي يبدأ بمجرد نظرة أو اختلاط محرم، وهي مجموعة من الأمراض أهمها الإيدز. وعندما حرّم النبي الكريم أي شيء قد يؤدي إلى هذه النتائج المميتة، إنما حفظ نفس المؤمن وحافظ على حياته سليماً، أليس الأجدر بنا أن نتبع كل ما جاء به هذا الرسول الرحيم صلى الله عليه وسلم؟
الإيدز والوشم
هل الوشم محرَّم؟ روي عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه لعن الواشمة والمستوشمة [رواه البخاري ]. وقد ثبت علمياً الأخطار الجسيمة التي يسببها الوشم، فالمواد المستخدمة في رسم الوشم هي مواد كيميائية سامة وتسبب الكثير من الأمراض والتلوث. كما يمكن للوشم أن يتسبب بالإصابة بالسرطان. وصدق النبي الكريم صلّى الله عليه وسلم عندما حرم هذا الوشم ولعن فاعله.
الوشم هو عملية رسم على جلد الإنسان من خلال استخدام الإبر والوخز أو من خلال استخدام ملونات ومساحيق خاصة. وقد حذر العلماء من أن هواة رسم الوشم إنما يحقنون أجسادهم بمواد كيميائية سامة. هذه المواد صنعت أساساً لأغراض صناعية مثل طلاء السيارات.
وقد أفاد أحد التقارير الحديثة عن أخطار الوشم بوجود احتمال للإصابة بمرض الإيدز بسبب العدوى، بالإضافة للإصابة بالتهاب الكبد. كما أن التلوث الناجم عن استخدام الإبر في الوشم قد يتسبب بسرطان الجلد والصدفية وإلى الكثير من حالات التسمم. من هنا تتضح لنا الحكمة النبوية الشريفة في تحريماً الوشم ولعن فاعله يقوله صلّى الله عليه وسلم: (لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة) [رواه البخاري ومسلم].
والآن سوف نتعرف إلى الوسائل النبوية لتجنب هذه الفواحش وما نتج عنها من أمراض، وأهمها تحريم الاختلاط بين الجنسين بشكل غير مشروع، وكذلك تحريم النظر إلى ما حرّم الله تعالى.
هل الاختلاط محرّم؟
لم يكتف الرسول الرحيم عليه الصلاة والسلام بتحريم الزنا، بل حرّم الأشياء التي تؤدي إلى الزنا، أي عالج المرض من جذوره. وربما يكون أول مراحل الفاحشة هو الاختلاط غير المشروع. ولذلك قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم:(لا يخلونَّ أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم) [رواه البخاري ومسلم]. في هذا النهي النبوي أسرار علمية لم تكتشف إلا حديثاً عندما كثر الاختلاط بين الرجال والنساء وبدأت نتائج هذا المرض بالظهور فوراً.
ففي المقام الأول إن الاختلاط المحرم بين الرجل والمرأة يثير في النفس الغرائز الجنسية. وعندما تتراكم التأثيرات النفسية والانفعالات التي تتولد كنتيجة لرؤية الجنس الآخر والحديث معه وفي حال عدم وجود ضوابط أخلاقية ودينية فإن النتيجة ستكون إنشاء علاقات جنسية محرمة. وكما نعلم هذه العلاقات قد تؤدي إلى أمراض خطيرة مثل الإيدز وغيره من الأمراض الجنسية.
وقد أكد العلماء أنه عندما تتحرك عواطف الإنسان باتجاه الجنس الآخر فإن مادة يتم إفرازها في جسده حيث تتحرك هذه المادة إلى الدماغ وتسبب نوعاً من التخدير الذي يعجز معه هذا الإنسان عن التفكير الصحيح فتكون قراراته تحتوي على نسبة من الخطأ.
وقد أفادت الإحصاءات أن جرائم الأحداث لها سبب مهم جداً وهو الاختلاط غير المشروع بين الجنسين. كما ثبت أن الاختلاط بين الجنسين بشكل مبالغ فيه قد سبب الكثير من الانحرافات والجرائم والمشاكل النفسية.
وقد يكون من أفظع نتائج الاختلاط جرائم الاغتصاب. ويكفي بان نعلم أن في الولايات المتحدة الأمريكية تم اغتصاب (19) مليون امرأة!! أما في ألمانيا فيتم تسجيل (35) ألف جريمة اغتصاب كل عام!
وفي أمريكا يولد كل عام مليون طفل من جرائم الزنا والاغتصاب، وبالمقابل تتم عمليات إجهاض عددها يفوق المليون عملية وذلك كل سنة. وهنالك الكثير من النتائج السيئة على كلا الجنسين من جراء إباحة اختلاطهما بصورة غير مشروعة تثير الغرائز والعواطف وتغوص بالإنسان إلى مستنقعات الرذيلة.
لذلك فقد جاء الهدي النبوي الشريف قبل أربعة عشر قرناً ليحرم خلوة الرجل بالمرأة، فيقول: (لا يخلون أحدكم بامرأة فإن الشيطان ثالثهما) [رواه أحمد ]. وعندما حرَّم النبي الكريم الخلوة والاختلاط إنما قضى على الإيدز ومشتقاته من أمراض مميتة نهائياً!
لماذا حرم الإسلام تبرج المرأة؟
هنالك أمر آخر يؤدي إلى الزنا ويحرض عليه، ألا وهو تبرج المرأة وعرض مفاتنها مما يثير شهوة الرجل. ولذلك فقد حرّم الرسول الكريم التبرج ونها عنه حتى إنه اعتبر أن المرأة المتبرجة لا تشم رائحة الجنة! يقول النبي الكريم صلّى الله عليه وسلم عن علامات يوم القيامة: (ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤسهن كأسنمة البخت لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها) [رواه مسلم].
يمثل هذا الحديث الشريف معجزة علمية أيضاً. فقد كشفت آخر الأبحاث المتعلقة بسرطان الجلد أن المرأة التي تكشف أجزاءً من جسدها تتعرض للإصابة بالسرطان بنسبة كبيرة. وقد نشرت العديد من الصحف الطبية أبحاثاً حول هذا الأمر. فقد جاء في المجلة الطبية البريطانية أن السرطان الخبيث والذي كان نادر الوجود أصبح اليوم في تزايد مستمر، وتكثر الإصابة بهذا المرض الخبيث عند الفتيات المتبرجات اللواتي يكشفن معظم أجزاء جسدهن.
كما بينت البحوث الطبية المتعلقة بهذا المرض أنه يبدأ كبقعة سوداء صغيرة على الجلد ثم يتطور ويكبر وينتشر في كل اتجاه ويهاجم العقد اللمفاوية في أعلى الفخذ ثم يقفز ويستقر في الكبد أو يستقر في مختلف أعضاء وأجهزة الجسم.
هذا المرض ينتقل إلى الجنين في بطن أمه، ومن أخطار هذا المرض أنه لا يستجيب للعلاج بالأشعة مثل بقية أنواع السرطانات، ولا يمكن علاجه بالجراحة. ولذلك فقد جاء النهي النبوي عن التبرج وإظهار الجسد قبل ألف وأربع مئة سنة، أليس هذا إعجازاً نبوياً واضحاً؟
وماذا عن مصافحة الرجال للنساء؟
ومن رحمة النبي الكريم بأمته أنه لم يترك أي مجال للزنا مهما كان ضئيلاً إلا ونهى عنه، بل وعالجه. لذلك فقد حرم على الرجل أن يمسّ يد امرأة من غير محارمه. ورُوي عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال: (إني لا أصافح النساء) [رواه الإمام مالك].
وقد ثبت علمياً أن سطح الجلد عند الإنسان يحتوي على ملايين الخلايا التي تنقل الأحاسيس إلى الدماغ، فإذا لامست يد الرجل يد المرأة بدأت الإشارات الناتجة عن الملامسة تسري باتجاه الدماغ حيث يقوم بتحليلها وربطها مع صاحب أو صاحبة اليد. وعندما تتكرر هذه العملية فإن الدماغ يختزن هذه المعلومات بشكل يحرك عاطفة الرجل أو المرأة مما يترك تأثيراً وانفعالات نفسية تبقى مختزنة لفترات طويلة.
إن الانفعالات النفسية المتعلقة بمصافحة النساء للرجال وبالعكس قد تتطور وتثير الغرائز الكامنة لدى الجنسين مما يدفع لمزيد من الانفعالات العاطفية والتي قد تكون سبباً في تطور العلاقة بين الجنسين مما يؤدي إلى الوقوع في الفاحشة. وعلى أقل تقدير قد تسبب المصافحة المتكررة بين الرجل والمرأة والاختلاط المتكرر بينهما إلى تشويش الذهن وتأثر عملية اتخاذ القرارات عند الطرفين.
والإسلام يريد من المؤمن أن يكون صافي الذهن وفي حالة مستقرة ومطمئن القلب، لذلك نجد الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلم يرقى بالمؤمن إلى درجات عالية من النقاء والطهارة والعفاف، حتى على مستوى النظرة لم ينسها رسول الله صلى الله عليه وسلم..
إن النظر إلى المرأة بشكل متعمد قد حرمه الإسلام أيضاً. وربما نتذكر نصيحة الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلم لعليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه عندما قال له: (يا عليُّ لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة) [رواه الترمذي].
لذلك تعتبر النظرة إلى المرأة إذا تكررت وسيلة فعالة لإثارة شهوات الرجل. والإسلام حريص على المؤمن كل الحرص ألا يقع فيما حرم الله تعالى. لأن النظرة هي سهم من سهام إبليس.
وهكذا نجد التعاليم النبوية تبعد المؤمن عن أية شبهات أو أي احتمال لوقوع الخطأ وتجاوز الحدود التي حددها الله لعباده. ونجد دائماً العلماء يكتشفون صدق قول النبي صلّى الله عليه وسلم، وكم يمكن علاج أمراض ومشاكل خطيرة بمجرد غض البصر وحفظ الفرج وقول الكلمة الطيبة. ولا نجد في ختام هذا البحث أفضل من كلام الله تعالى مخاطباً كل مؤمن:
(قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:50 PM
ضريبة الخروج عن الفطرة


ملخص الكتاب
تناول الكتاب بصورة سريعة التربية الجنسية للشباب المسلم وفند بعض المفاهيم المغلوطة عن الجنس ، وضح فيها نظرة الإسلام الصحيحة للجنس.
ثم تعرض لأمراض الزنا واللواط ووضح في بداية الحديث أسباب انتشار هذه الأمراض. وتحدث عن اللواط ومدى انتشاره في المجتمع الغربي.
وتحدث عن الباكس وهو أحدث ما يثار من قضايا الشذوذ الأخلاقي وهو ارتباط بين رجلين أو امرأتين يقوم أحداهما بدور الزوج وتقوم الأخرى بدور الزوجة وكذلك الأمرين بين الرجلين.
ثم تعرض للحديث عن (الإيدز) طاعون العصر وتعرض لميكانيزم المرض ، وكيفية انتقال العدوى ومدى انتشاره في العالم بالأرقام والإحصائيات ، وتحدث عن تكاليف الإيدز على شعوب العالم وانتهى إلى هذا السؤال هل نحن في مأمن؟
ووضح البحث أوجه الإعجاز الطبي فيه وكيف أن المسلمين والمحافظين على حدود الله في مأمن من هذا الخطر الداهم.
تعرض البحث بعد ذلك للحديث عن الزهري (السيفلس) والسيلان والهربس وما تسببه هذه الأمراض من مضاعفات على جميع أنسجة الجسم.
ثم ختم البحث ببيان العلاج الحقيقي لكل هذه الأمراض وأجمله في كلمة واحدة وهى "الإحصان" وبين أوجه الإعجاز النبوي والرباني في العلاج.
وتوجه البحث أخيراً بكلمة إلى المخالفين لفطرة الله تعالى ليرجعوا إلى لله حتى يشفيهم ويهديهم سواء السبيل.
لعلك أدركت معي عزيزي القارئ بعد هذه الجولة السريعة لمضمون البحث من أين جاءت تسميتي لهذا البحث (ضريبة الخروج على الفطرة)
والتي تعنى باختصار شديد: الحصاد المر الذي يجنيه هؤلاء الذين يخرجون على دين الله تعالى وسنة نبيه علية الصلاة والسلام ويسيرون وراء شهواتهم.
د.محمد السقا عيد
أضغط على العنوان في الأسفل لتحميل الكتاب على شكل ملف ورد غير مضغوطحجمه (452 ك ب)
ضريبة الخروج عن الفطرة (http://www.55a.net/words/aeed%20bookw.doc)
أضغط على العنوان في الأسفل لتحميل الكتاب على شكل ملف ورد مضغوط ببرنامج win rar حجمه (84 ك ب)
ضريبة الخروج عن الفطرة (http://www.55a.net/words/aeed%20bookp.rar)
ملاحظة هامة :
بعد تحميل الكتاب بشكل كامل أرجو من كل أخ أو أخت الضغط كل الروابط في الأسفل حيث يمثل كل رابط صور لأحد الأمراض الجنسية وذلك للعبرة وحتى لا تسول لكم أنفسكم الوقوع في الزنا.
الروابط :
http://images.google.com/images?svnum=10&hl=ar&lr=&q=Sarcoma++&btnG=%D8%A7%D8%A8%D8%AD%D8%AB
http://images.google.com/images?svnum=10&hl=ar&lr=&q=Macules&btnG=%D8%A7%D8%A8%D8%AD%D8%AB
http://images.google.com/images?svnum=10&hl=ar&lr=&q=Papules&btnG=%D8%A7%D8%A8%D8%AD%D8%AB
http://images.google.com/images?svnum=10&hl=ar&lr=&q=Granuloma&btnG=%D8%A7%D8%A8%D8%AD%D8%AB
http://images.google.com/images?svnum=10&hl=ar&lr=&q=Gumma&btnG=%D8%A7%D8%A8%D8%AD%D8%AB
http://images.google.com/images?svnum=10&hl=ar&lr=&q=Necrosis+&btnG=%D8%A7%D8%A8%D8%AD%D8%AB
http://images.google.com/images?svnum=10&hl=ar&lr=&q=Aneurysm&btnG=%D8%A7%D8%A8%D8%AD%D8%AB
http://images.google.com/images?q=gonorrhea&btnG=%D8%A7%D8%A8%D8%AD%D8%AB&svnum=10&hl=ar&lr=
http://images.google.com/images?q=syphilis&btnG=%D8%A7%D8%A8%D8%AD%D8%AB&svnum=10&hl=ar&lr=

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:51 PM
الصيــــام بــين الفقــه والطــب

بقلم الدكتور محمد السقا عيد
من المعلوم لدى المسلمين ، أن الصحة نعمة من نعم الله تبارك وتعالى، أسبغها على عباده ، ومنّ بها على الناس ، أمرهم بصيانتها ، وحرم عليهم ما يتلفها ويضعفها ، من مأكولات أو مشروبات …الخ .[1] (http://www.55a.net/firas/admin_firas_section/control.php?addnews=1#_ftn1)
وقد بين الإسلام ، أن الإنسان في هذه الحياة ما بين صحة سقم ، وعافية وابتلاء ، هذه سنة الحياة ، فما من مخلوق إلا ويعتريه الصحة والمرض ، والإنسان ذلك الكائن الحي يتعرض لما يتعرض له غيره من المخلوقات من صحة ومرض ، إلا أنه في مرضه تكون له حالات معينة، تأخذ أحكاماً شرعية لأنه يمتاز عن غيره من الكائنات الحية بالتكليف وبالعبادة ، التي تتطلب أفعالاً مخصوصة لابد من مراعاتها ، حتى تكون عبادته صحيحة وعمله متقبلاً .
فكثير من الأحكام الفقهية تحتاج في تقديرها إلى طبيب ثقة ، يقدر فيها المرض الذي يعيق الإنسان عن أداء العبادة تبعاً لحالة المريض أو يؤجلها إلى حين الشفاء .
لهذا كان لزاماً على المريض أن يسترشد بأمر الطبيب الثقة ، في كيفية عبادته لحالته المرضية الملازمة له أو العارضة .
يقول الحق تبارك وتعالى ، في محكم التنزيل في الآية 185 من سورة البقرة ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) . سورة البقرة .http://www.55a.net/firas/photo_lang/english/10/pic06.jpg
قد يحدث أن يأتي المريض إلى الطبيب في حالة لا يتحمل معها أداء العبادات ، ويقوم جهلاً منه مع سلامة نية وحسن طوية ، بأداء تلك العبادات فينتكس المريض وتعظم العلة ، ويتحكم الداء ، ويقف الطبيب موقف العاجز عن إرشاده أو توجيهه إسلامياً ، وبيان حكم الإسلام في حالته هذه ، أو تكون الأمور على عكس ذلك ، فمثلاً قد تسمح حالة المريض بالقيام بالعبادات كلها أو بعضها ، فيمنعه الطبيب من مزاولتها ، ويتسبب في تعطيل الشعائر الدينية والواجبات الإسلامية ، والواجب على الطبيب الذي يقف موقف الإرشاد والتوجيه دائماً أن يكون على علم بهذه الأمور ، خاصة وأن كثيراً من تلك الأحكام لها علاقة بالنظافة والوقاية من الأمراض .
الصوم وما يتعلق به من أحكام فقهية :
صوم رمضان فريضة ، ومن المعلوم " إن الله يجب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه " وعلى الطبيب المسلم أن يتقى الله تعالى في كافة أموره ، خاصة ما يختص بالأحكام الشرعية ، التي تتعلق بسؤال المريض للطبيب المسلم عن الأمور التعبدية ، والتي أرجع الشرع فيها الرأي للطبيب المسلم الثقة العدل ، والطبيب المسلم الثقة هو المتميز بأنه :
حاذق في مهنته ، عالم بما يتعلق بعمله من أحكام ، مقيم للفرائض ، مجتنب للكبائر ، غير مُصّر على الصغائر .
الآراء الفقهية ومسألة فطر المريض :
إباحة الفطر لأصحاب الأعذار : يرخص الفطر للشيخ الكبير ، والمرأة العجوز ، اللذان لا يقدران على الصوم ويزدادان ضعفاً مع الأيام ، وكذلك المريض يلازمه مرض لا يبرأ منه إلى آخر حياته ، ولا يستطيع مع مرضه هذا أن يصوم ؟ فهؤلاء جميعاً يرخص لهم الفطر وليس عليهم قضاء ويطمعون عن كل يوم مسكيناً غداء وعشاء ، ويقدر ينصف صاع أو صاع من غالب قوت أهل البلد ، على خلاف في ذلك ، كما أجاز الحنفية إخراج القيمة نقداً .
من يرخص لهم بالفطرة وعليهم القضاء :
يرخص الفطر للمريض مرضاً شديداً يزيده الصوم ، أو يخشى تأخر برئه ، ويعرف ذلك إما بالتجربة أو بإخبار الطبيب الثقة .
وكذلك من غلبه الجوع والعطش وخاف على نفسه الهلاك ، لزمه الفطر وإن كان صحيحاً على نفسه الهلاك ، لزمه الفطر وإن كان صحيحاً مقيماً وعليه القضاء ، قال تعالى : )ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً (.
وعلى هذا ، فالمريض الذى يخبره الطبيب المسلم الخبير ، أن مرضه يمنعه من الصوم وجب عليه أن يفطر .
من يجب عليهم الفطر والقضاء :
اتفق الفقهاء على أنه يجب الفطر على الحائض والنفساء ويحرم علهم الصوم ، وإذا صامتا لا يصح صومهما ، ويكون باطلاً وعليهما القضاء لقول لعائشة رضي الله عنها ، فيما رواه البخاري ومسلم : ( كنا نحيض على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ) ، بل إنهما تأثمان إذا صامتا حال الحيض والنفاس .
لاستعمال الدواء في الصوم ثلاث حالات :
§ الأولى: عن طريق الفم . فإذا استعمل المريض الدواء عن طريق الفم، ودخل الدواء جوفه فإنه يفسد صومه سواء كان الدواء سائلاً أو جامداً ، مغذياً أو غير مغذ .
§ الثانية: عن طريق الدبر (فتحه الشرج) : كل ما دخل إلى الجسم –سواء كان سائلاً أو لبوساً أو حقناً –فإنه يفسد الصوم .
§ الثالثة: عن طريق الحقن بالوريد أو العضل ، فإذا أخذ المريض الدواء عن طريق الوريد أو العضل ، قال فريق من العلماء : فسد صومه لأن الدواء دخل الجسم واختلط بالدم ، وهو أبلغ في الفطر وأقوى ، ولأن ما في المعدة سيصل إلى الدم وهذا قد وصل ، واستشهدوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( الفطر مما دخل ) والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بالأثمد عند النوم ليتقه الصائم .
وقال فريق آخر ، لا يفسد صومه ، وهو رأى ابن تيمية أيضاً .
والأولى أن نأخذ بالرأي الأول ، خروجاً على الخلاف إذا لم يكن هناك حرج ومشقة أما إذا كان هناك حرج ومشقة في ذلك فلا بأس في الأخذ بالرأي الثاني .
استعمال المناظير في الصيام :
إذ أريد إجراء منظار للمريض عن طريق الفم إلى المعدة ، فإذا أستطاع تأجيل المنظار إلى ما بعد الصوم فعل ، إن كان ذلك لا يضره ، كأن يريد الإنسان أن يعمل فحوصات مثلاً للاطمئنان على صحته ، أما إذا كان التأخير لنهاية يوم الصوم يضره ، وكان هناك داع لذلك ، فعل ذلك ، وقضى يوماً بدلاً من ذلك الذي فعل فيه المنظار ، لأنه بدخول المنظار إلى المعدة في نهار رمضان يفطر الصائم ، وعند الحنفية إذا كان المنظار جافاً وبقى طرفه المدلى إلى الخارج فإن الصوم لا يفسد .
المنظار عن طريق الدبر :
دخول المنظار عن طريق الدبر لا يفطر الصائم ، في رأى المالكية لأنهم يشترطون أن يكون الداخل من الدبر مائعاً ، وهو رأي القاضي من الشافعية ورأى ابن تيمية .
وقال الشافعية والحنفية والحنابلة يفطر الصائم ، وعلى هذا : إما أن يأخذ المريض بالرأي الأول ، وإما يؤخر المنظار إذا كان ذلك لا يضره وإن كان يضره التأخير يكون له عذر المريض ويقضي عند الشفاء ، إن شاء الله تعالى .
المنظار عن طريق المثانة :
في المنظار عن طريق المثانة رأيان ، أصحهما أنه لا يفطر الصائم فإما أن يأخذ به المريض ، وإما أن يؤخر المنظار إن كان ذلك لا يضره.
الخروج من الجسم :
قد يخرج الأطباء شيئاً من جسم الإنسان ، مثل القسطرة من المثانة –خروج البول –أو خروج سائل من النخاع ، أو عينات من أجزاء الجسم ، أو أخذ دم من المريض لتحليله ، أو لإسعاف مريض أو إخراج صديد أو بذل دمل، أو ما إلى ذلك ، كل ذلك لا يفطر الصائم ، وعليه أن يكمل صومه طبيعياً ، أما إذا أدى ذلك إلى ضعف المريض أو إرهاقه ، فإنه يفطر للمرض وليس بسبب الأخذ ، وعليه أن يقضى يوماً أخر بدلاً من ذلك عند الشفاء والاستطاعة .
أمراض القلب العضوية وحكم الصيام فيها :
§ هبوط القلب : (H.F.)
(أ) متكافئ Compensated
في هذه الحالة يستطيع المريض أن يصوم وفي ذلك فائدة للحالة في العلاج ، خاصة أولئك المرضى الذين يعانون من السمنة كسبب مساعد في أمراض القلب .
(ب) غير متكافئ Decompansated
يباح الفطر في هذه الحالة ، خاصة وأن المريض يحتاج إلى تناول العقاقير على فترات قصيرة إلى أن يتم شفاء حالة المريض فيقضى المريض ما عليه بإذن الله تعالى :
§ أمراض الشريان التاجي والذبحة الصدرية Ischemic heart diseases
يعتمد الحكم في هذه الحالات على حالة المريض ، من حيث استقرار حالته ومعدل تكرار آلام الصدر ، فمثلاً إذا كانت حالة المريض مستقرة تحت نظام العلاج ولا يشعر بنوبات الذبحة المتكررة ، ففي هذه الحالة يعتبر الصيام جزءاً من العلاج ، حيث يقلل من امتلاء المعدة بالطعام ، فتحسن الدورة الدموية المعدية للقلب كما يساعد في إنقاص وزن المريض، وهذا عامل مساعد في تحسن حالة القلب ، أما إذا كانت حالة المريض غير مستقرة (Unstable) وتتكرر فيها نوبات الألم ، مما يستدعى تناول العقاقير تحت اللسان على فترات متقاربة فيرخص الفطر إلى أن تستقر حالة المريض ، ثم يقضى ما فاته بإذن الله تعالى .
§ روماتيزم القلب النشط : Pheumatic Carditits
تتميز هذه الحالة بارتفاع في درجة الحرارة وعدم استقرار حالة القلب، مما يتطلب معها نظاماً خاصاً في العلاج المتكرر على فترات منتظمة . متقاربة ، ونظاماً خاصاً للتغذية والراحة ، لذا يرخص للمريض بالفطر حتى يشفي بإذن الله تعالى ، وتستقر حالته ، ويقرر الطبيب المسلم بعد ذلك مدى قدرته على قضاء ما فاته من صيام .
§ أمراض صمامات القلب :Valvular heart diseases
سواء أكانت متكافئة أو غير متكافئة ، لا يستطيع المريض معها الصيام ويرخص له بالفطر إلى أن يشفي وتستقر حالته ، ثم يقضى ما عليه .
§ ارتفاع ضغط الدم S.Hypertension
يعتبر الصيام جزءاً من العلاج في حالات ارتفاع الضغط الطفيفة والمتوسطة الشدة ، التي يمكن السيطرة عليها بالعلاج الطبي ، أما في الحالات الشديدة Severe or malignantالتي تحتاج لتكرار العلاج عن طريق الفم في فترات متقاربة ، فننصح بالفطر ، على أن يعاود المريض الصيام عند ثبات الحالة وانضباط الضغط .
أمراض الجهاز التنفسي :
§ الدرن الرئوي : Pulmonary tuberculosis
وينقسم حسب تطور الحالة إلى :
(أ) نشط (Active) وفي هذه الحالة تعتبر التغذية جزءاً مهما من العلاج لذا يرخص للمريض بالفطر إلى تستقر حالته ويعود إلى طبيعته ويكمن مرضه فيقضى ما عليه .
(ب) غير نشط ومستقر Controlledويمكن لهؤلاء المرضى الصيام لاستقرار حالتهم ، لأنه قد لوحظ أن مضادات الدرن من العقاقير التي يمكن بل يستحسن أن تعطى جرعة واحدة وكذلك باقي أمراض الجهاز التنفسي كالأزمات الشعبية والربو وتمدد الرئتين ويرها ويكون الحكم فيها حسب الحالة التي يقدرها الطبيب المسلم .
حصوات الكلى والتهاباتها :
تعتبر السوائل بكثرة عن طريق الفم ، خطوط العلاج الرئيسية
لذا يرخص بالفطر لهؤلاء المرضى حتى تستقر حالتهم ويتم الشفاء بإذن الله تعالى وعليهم بعد ذلك القضاء .
أمراض النساء والتوليد :
الحيض والنفاس:اتفق الفقهاء على أنه يجب الفطر على الحائض والنفساء ويحرم عليهما الصيام ، وإذا صامتا لا يصح صومهما ، ويكون باطلاً وتأثمان ، وعليهما القضاء لحديث السيدة عائشة رضى الله عنها –فيما رواه البخاري كما وضحنا سابقاً .
الاستحاضة Metrorrhagia:وتطلق على الدم الخارج من الفرج دون الرحم ، في غير أيام الحيض والنفاس وعلامته ألا يكون منتناً ، ويجب على المرأة الصيام ولا تقضى منه في هذه الحالة ، أما إذا كان النزيف بصحة المرأة فتقدر الطبيبة المسلمة لها الفطر وعليها القضاء بعد الشفاء .
الحامل والمرضع :
إن الإسلام حريص على المسلمة بحيث لا تضار صحياً ، ويضار جنينها ، ولذلك فإن الحمل في المرحلة الأولى ، إذا لم يصاحبه مضاعفات كالقيء والغثيان ولم تكن هناك أعراض مرضية أخرى ، فعلى الحامل الصوم في هذه المرحلة دون الخوف على جنينها أو نفسها ، أما إذا كانت أعراض الوحم شديدة وصاحبها القيء والغثيان ورأت الطبيبة المسلمة حاجة إلى الفطر فإنه يرخص لها بالفطر ، حتى تزول هذه الأعراض ثم تقضى ما أفطرته .
أما مرحلة الحمل الثانية : Second Trimester
فعليها أن تصوم دون خوف ، مادامت خالية من أية أمراض تتعارض مع الصوم .
وفي المرحلة الثانية :
فإن معظم السيدات يقطعن الصيام ، إلا إذا حدث لهن : ضعف شديد ، ضيق بالتنفس ، عدم القدرة على القيام بالمجهود المعتاد ، أو حدوث أية أمراض أخرى في هذه الفترة …إذا حدث ، فيجوز الفطر وعليهن القضاء.
وفي الأحوال كلها ، على المريضة ألا تقرر بنفسها ، وإنما تستعين بطبيبة مسلمة ماهرة وبالنسبة للمرضع ، فإنها تستطيع أن تتخذ القرار وحدها ، فإذا كان لبنها يشبع طفلها أو يستفيد من إضافة اللبن الصناعي ، فإنها تستطيع الصيام ، أما إذا كان لبنها لا يكفي وتريد إرضاعه طبيعياً فهذا حقها ولها أن تفطر ثم تقضى بعد ذلك .
مرضي السكر والصوم :
لاشك أن الصوم إذا روعيت آدابه وفهمت مراميه الصحية ، فإنه يحمى من السمنة أو البدانة ، وبالتالي يعتبر عملاً وقائياً ضد مرض السكر عند بعض الناس ، ويمكننا تقسيم مرضى السكر إلى :
أولاً: المرضى البدينون (Obese):لاشك أن الصوم يفيد هؤلاء كجزء من العلاج مع بعض ، الأقراص لعلاج السكر بعد الإفطار والسحور، مع تقليل الجرعة مع الصيام .
ثانياً: بعض المرضى الذين يأخذونإبرة الأنسولين كعلاج مرة واحدة في اليوم ، يمكنهم الصوم على أن يأخذوا إبرة الأنسولين قبل الإفطار مباشرة ، وأن يكونوا تحت إشراف طبي دقيق ويلاحظ أيضاً تقليل جرعة الأنسولين مع الصيام .
ثالثاً: مرض السكر النحاف وصغار السن :Juvenile Onset : على هؤلاء أن يفطروا ، لأن حالتهم الصحية لا تسمح لهم بالصيام .
رابعاً: المرضى الذين يأخذون جرعات الأنسولينأكثر من مرة في اليوم، بسبب ارتفاع السكر بدرجة شديدة، فهؤلاء لا يستطيعون الصوم .
خامساً: مرضى السكر الضعاف، والذين لديهم مضاعفات في الأعصاب أو الكلى ، أو الالتهابات ، أو الذين لهم جراحات أو مرضى السكر الحوامل …كلهم لابد لهم من الإفطار .
الصيام ومرضى الروماتيزم :
ولكي يسهل على القارئ استيعاب هذا المرض ، نقسم نفسهم مرضى الروماتيزم إلى ثلاثة فئات :
أولاً : الأمراض الروماتيزمية الإلتهابية :
مثل الروماتويد ، وروماتيزم العمود الفقري التيبسي ومرضى القناع الأحمر Systemic Lupus erythematosus.
والحمى الروماتيزمية وأمثالها …هذه الأمراض تحتاج في حالتها الحادة إلى علاج دوائي بالفم عادة ، في فترات منتظمة كل 4 أو 6 ساعات لمدة قد تطول ، كذلك يحسن تناول الأقراص بعد الأكل حتى لا تؤثر على معدة المريض ، هناك لا مناص من أن يفطر المريض ، حتى ينتظم العلاج، ويحدث الشفاء ، ويقضى المريض الأيام التي أفطرها بعد الشفاء.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:52 PM
أما مرضى روماتيزم المفصل الواحد الذين يحتاجون فقط إلى حقن موضعية بالمفصل المصاب ، فيمكنهم الصيام ولا يفسد العلاج صيامهم .
كذلك المرضى الذين يحتاجون للعلاج الطبيعي فقط ، فيمكنهم أخذ جلسات الأشعة القصيرة وفوق الصوتية ، وعمل حمامات الشمع والتمارين العلاجية أثناء الصيام ، كما أن المرضى الذين يحتاجون للعلاج الإشعاعي بالأشعة العميقة ، يمكنهم عمل ذلك سواء أثناء الصيام أو بعد الإفطار ، حيث أن ذلك لا يتعارض مع صيامهم .
ثانياً : مرضى الروماتيزم الميتا بوليزمى :
وهو الروماتيزم الذي ينشأ نتيجة أخطاء الميتابوليزم وأمراض الغدد الصماء ، وأهم هذه الأنواع من الروماتيزم ، مرض النقرس Gout، ومرض الروماتيزم المصاحب لمرض السكر ، فمريض النقرس عادة ، يكون من الذكور ، ونسبة إصابة الذكور إلى الإناث 1:9 وغالباً ما يبدأ المرض وبالتورم والاحمرار ، الذي يصيب إبهام إحدى القدمين غالباً ولا تزيد النوبة على عدة أيام ثم تختفي لمدة طويلة ، قد تمتد إلى عدة سنوات، قبل أن يعانى المريض من نوبة أخرى ، والصيام في هذه الحالة يتوقف على عدة عوامل :
فمثلاً أثناء النوبات الحادة ، لا يطيق المريض الصيام لاحتياجه الُملّح إلى أدوية بسرعة ، وعلى فترات متقاربة ، قد تكون كل ساعة أو ساعتين، حتى تنتهي النوبة الحادة بسرعة ويزول الألم ، أما المرضى في غير النوبات الحادة ، فإذا كانت حالتهم بسيطة ومبكرة ، وكانت وظيفة الكليتين جيدة ، ولم يسبق لهم أن أصيبوا بنوبات مغص كلوي ، فيمكنهم الصيام .
وبالنسبة لنسبة حمض البوليك ، إذا كانت شديدة الارتفاع ، وكانت وظيفة الكليتين غير متكافئة ، فيجب عليهم الإفطار ، لأنهم محتاجون إلى شرب السوائل بصفة منتظمة وبكميات كبيرة ، من 2 –3 لتر يومياً .
والامتناع عن السوائل هنا ، قد يعرض الكلية للخطر ، لهذا فالإفطار مباح حسب نصيحة الطبيب المعالج .
أما الروماتيزم الذي يصاحب مريض السكر والذي من أهم أعراضه ، آلام الكتف وإصبع الزناد وتنميل الأصابع ، ,ألم أسفل الظهر ، وروماتيزم القدم ، فإن الصيام مفيد لهم .
ثالثاً : الروماتيزم التعظمي (الروماتيزم المفصلي العظمي)
كالذي يصيب أسفل الظهر ، ومفصل الفخذ ، أو مفصل الركبة ، أو بسبب مهماز القدم ، فإن الصيام واجب ومفيد ، حيث أن إنقاص الوزن وتقليل الحركة ، من العوامل الرئيسية للشفاء .
ولا يفوتنا في هذا المجال ، أن نذكر أن الصفاء الروحي ، واتجاه الصائم بقلبه ووجدانه إلى بارئه ، له أثر السحر في شفاء الكثير من الأمراض الروماتيزمية ، لأن الأيمان العميق الصادق بالله ، وملائكته وكتبه ورسله ، وكذلك الروحانية التي تسود شهر رمضان ، كل هذا يبعث الأمل في نفس المريض والثقة بالشفاء ، مما يرفع من معنوياته ، ويقوى جهاز المناعة –أي جهاز التغلب على العديد من الأمراض التي تستحكم ، نتيجة إخلال المناعة بالجسم –مثل الروماتويد ، ومرض القناع الأحمر وغيره .
الصيام والسمنة :
يؤدى الإفراط في تناول الطعام والشراب إلى زيادة الوزن وما ينتج عن ذلك معروف من مضاعفات مرضية ، مثل ارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين ، والتهابات الحويصلة المرارية …الخ وينصح الأطباء كل من يرغب في إنقاص وزنه ، أن يتبع نظاماً معيناً ، خلاصته : الإقلال من النشويات والسكريات ، والأملاح والدهون ، مع الإكثار من الخضروات والبروتينيات ، وممارسة أبسط أنواع الرياضة ، ألا وهى المشي .
وعلى ذلك ، يكون الصيام من أهم العوامل التي تساعد على إنقاص الوزن ، بشرط عدم الإسراف في وجبتي الإفطار والسحور ، وما بينهما.
فلسفة الصوم الصحية : [2] (http://www.55a.net/firas/admin_firas_section/control.php?addnews=1#_ftn2)
تقوم فلسفة الصوم الصحية على إرهاق المعدة بالطعام الكثير أو الزائد على حاجتها والذي يسيء إلى الجسم عامة ويجلب عليه ألواناً من المرض. ولذلك يقول القرآن الكريم :
" كلوا واشربوا ولا تسرفوا " ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت )
وجاءت طائفة من الأحاديث النبوية الدالة على أن تقليل الطعام أو الاقتصاد فيه على ما يحتاج الجسم هو طريق السلامة والغنيمة . ومن هذه الأحاديث :
# ( صوموا تصحوا )
# ( ما ملأ ابن آدم وعاءاً شراً من بطنه ، بحسب ابن آدم لقيمات يقيم صلبه فإن كان لا محالة فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه)
ومن الملاحظ أن المعدة هي العضو الوحيد الذي يعمل داخل الجسم طوال العام بلا تحذر أو نظام فهي تحتاج إلى راحة في بعض الأيام . وإذا لم يعطها صاحبها هذه الراحة اختياراً أخذتها المعدة بنفسها على الرغم منها اضطرارياً وجلبت على صاحبها متاعب وأضراراً لأنها ستستريح عن طريق المرض فتتعب صاحبها وتكلفه الكثير من جهده وماله في علاجها وإعادتها إلى حالتها الطبيعية ولذلك أعطاها الدين هذا الشهر من كل عام (وهو شهر رمضان ) ليصوم فيه فتهدأ وتستريح .
والأطباء فوق هذا ينصحون بالصوم لعلاج الكثير من الأمراض كأمراض السمنة والكبد وتصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم والسكر وغير ذلك . والظاهرة السائد في أغلب حالات المرض أن الطبيب ينصح المريض بالتخفيف من الطعام أو الامتناع عن أنواع منه وذلك للتخفيف عن المعدة والجسم ، وهذا هو ما يحققه الصوم إذا اعتدل واستقام وبذلك يكون في الصوم علاج وشفاء .
وإذا كانت المعدة هي بيت الطعام . ذلك البيت الكريم الذي لا يرفض أي زائر ليلاً أو نهاراً فإنها بهذا الكرم الزائد تضر بكل ما يحيط بها سواء كان هذا الضرر بقد أو بدون قصد . وفي شهر رمضان تستعد المعدة لاستقبال أصناف كثيرة من الطعام فيصوم الإنسان فترة لا تقل عن أربع عشرة ساعة فيؤدى هذا إلى الارتخاء في عضلات المعدة ، وبعد مدفع الإفطار وفي جو أقل من نصف ساعة تمتلئ المعدة فجأة بكل ألوان الطعام فتصاب الأمعاء بالتلبك لأن المواد الدسمة عسرة الهضم وفي الوقت نفسه لا يُسمح بمرور الطعام من المعدة إلى الإثني عشر إلا بعد فترة طويلة مما يؤدى إلى انتفاخ البطن وكثرة الغازات .
إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة :
هناك عدة تساؤلات تطرح نفسها وهى : هل الصيام يقلل من تحمل الإنسان ؟ هل الصيام يؤثر على المخ الإنسان وعلى وظائفه ؟ ثم ما هي وظائف المخ ؟
وللإجابة على هذه الأسئلة الكثيرة التي تتردد على الأذهان :
نقول أن الله سبحانه وتعالى وهب الإنسان ذلك المخ القريب من الجسم، المخ هو ذلك الجزء الهلامي الذي يحاط بقلعه محكمة من غطاء الجمجمة لحمايته .... ويزن حوالي 1 كجم ويتكون من 14 بليون خلية كل منها لها وظائف محددة ويعمل في تناسق وانتظام غريب . "وتحتاج خلايا المخ للماء والهواء والسكر لتعمل بكفاءة …. فالمخ عنيد متشبث بنوعية الغذاء ولا يقبل لها بديلاً لهذا فإن المخ يتأثر بغياب الماء والسكر في فترة الصيام.
نعم المخ في حاجة إلى الماء والسكر ولكن إذا زادت كمية الغذاء للمخ يصاب بتخمة شديدة ويبطل عمله وتتكاسل وظائفه ومن هنا كانت أهمية تنظيم الطعام في رمضان .
نضيف إلى ذلك عاملا مهماً وهو القدرة التي وهبها الله تعالى للمخ على تحمل الجوع والتكامل والتأقلم على ذلك ففي الأيام الأولى من الصيام قد يشعر المريض بقليل من الدوخة أو الدوار خاصة عندما يأتي موعد الوجبات كالإفطار والغذاء ... لكن سرعان ما زول هذه الأعراض ويتأقلم الجسم على الوضع الجديد وتسير الأمور في مجرياتها الطبيعية .
فلنصلح ما أفسدناه طوال العام :
وذلك بمزيد من العمل والنشاط لاعتدال قوامنا وظهوره بالصورة اللائقة وكذا بعدم المبالغة في تقدير حاجتنا من الطعام خاصة وأن أغلب الصائمين على عكس ذلك . فإنه من العجيب المؤسف حقاً أن الناس –إلا أقلهم –قد انحرفوا بفلسفة الصوم حتى أفسدوها أو قلبوها رأساً على عقب فجعلوا شهر رمضان شهر إسراف في ألوان الطعام والشراب وأصناف الحلوى فيستعدون له قبل مجيئه بأسابيع ويطالبون المسئولين بأن يوفروا لهم ما لذا وطاب ولو بشق الأنفس على حساب مصالح أخرى لها أهميتها. وهذا ليس من الإسلام .
الصيام والأمراض الباطنية :
يفيد الصوم في علاج الاضطرابات المزمنة للأمعاء والمصحوبة بتخمر المواد النشوية والبروتينية ، وذلك نظراً لاستراحة الجهاز الهضمي أثناء ساعات النهار ، من إفراز العصارات الهاضمة ، وكذلك تقل حركة الأمعاء الكثيرة ، وهذا بدوره يعطى للأمعاء فرصة للتخلص من الفضلات المتراكمة بها ، وعلى هذا ، فإن الصيام يعتبر من أفضل الوسائل لتطهير الأمعاء .
كذلك فالصيام يفيد لزيادة الوزن الناشئة من كثرة الغذاء على نحو ما ذكرنا سابقاً ، وللصيام أيضاً دور في علاج بعض حالات الضغط الدموي.
والصيام أيضاً فعال لعسر الهضم ، الذي يحدث لدى بعض المرضى نتيجة لإدخال كميات طعام كبيرة من المواد الدسمة أكثر مما يحتاجه الجسم، لذلك فالصيام ينظم الوجبات ويعالج هذا المرض ، بشرط عدم الإسراف في تناول تلك الأطعمة على مائدة الإفطار . لأنك بهذا عزيزي القارئ - ستُفقد الصيام بعض حكمته التي فرضه الله تعالى من أجلها ، أما في البول السكري ، فلما كان قبل ظهوره غير مصحوب غالباً بزيادة في الوزن فالصوم يكون في هذه الحالة علاجاً مفيداً أو نافعاً .
قرحة المعدة والإثني عشر :
كثر الكلام في هذا الموضوع في الآونة الأخيرة .لهذا لا أحب أن أجرك إلى متاهات طبية تحتاج إلى المتخصصين ولكن سأثبت فقط ما قاله طبيب مسلم وعالم فاضل في هذا الشأن ، وهذا الطبيب هو المرحوم الأستاذ الدكتور/ خليل لطفي أستاذ ورئيس قسم الأمراض الباطنية بجامعة الإسكندرية - رحمه الله - وجزاه عن مرضاه وطلبته خير الجزاء يقول رحمه الله :
" إن هناك احتمالين : شخص مصاب بقرحة الجهاز الهضمي ، وعلى الأخص الإثني عشر فهو في هذه الحالة على مرض وهو يعفي من الصيام لأن علاج هذه القرحة ، يحتاج إلى أكلات كثيرة صغيرة ومتعددة، ويقضى بعد الشفاء .
وأما الفريق الثاني: فهو يخشى الإصابة بالقرحة ، وهم هؤلاء الذين عندهم حموضة أكثر من الطبيعي ، وقد لوحظ بالتجربة العملية في بحث علمي بالقسم (قسم الباطنة - جامعة الإسكندرية) نشر باللغة الإيطالية في 26 مايو 1961 - أن الحموضة تزداد في المعدة الخالية تدريجياً ، ولكن هناك بالطبع ظروف صناعية تتحكم أثناء فحص هذه الحالات وتغير النتيجة مثل : لخوف من ابتلاء الأنبوبة ، ولكن الحموضة فقط ليست هي العامل الوحيد في هذه الحالات ، بل هناك عوامل أخرى من أهمها العامل النفسي .
ولذلك فعلى الرغم من ازدياد الحموضة في هذه الحالات ، فلم نلاحظ معها حدوث القرحة في شهر رمضان ، ومما لا شك فيه أن الصائم الذي يصوم إيماناً واحتساباً ، عنده من هدوء النفس والطمأنينة ، ما يساعده على رفع شر هذه الحموضة المتزايدة .
أما الحالات التي يلاحظ اصابتها بأعراض عسر هضم ، أثناء الأيام الأولى من شهر رمضان فهي جميعاً نتيجة لتغيير نظام الأكل وإدخال كمية كبيرة ودسمة أكثر من المعتاد عند الإفطار .
ولم يلاحظ زيادة في حدوث القرحة أثناء شهر رمضان ، ولست الآن في موقف اذكر فيه فوائد الصيام للصحة ، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( صوموا تصحوا ) صحيح تماماً ولم يقصد بمنع الأكل فقط ، بل بجميع ما نبغيه من تخليص النفس من الشوائب ونقاء الضمير والقلب وهدوء النفس ، والإيمان المطلق بالله وقانا الله شر الأمراض ما ظهر منها وما بطن .
الصيام والأمراض الجلدية :
يقول الأستاذ الدكتور/ محمد الظواهري - أستاذ الأمراض الجلدية - إن كرم رمضان يشمل مرضى الأمراض الجلدية ، إذ يتحسن بعض هذه الأمراض بالصوم ، ويتأتى هذا من أن هناك علاقة متينة بين الغذاء وإصابة الإنسان بالأمراض الجلدية ، إذ أن الامتناع عن الطعام والشراب مدة ما ، تقلل من الماء في الجسم والدم وهذا بدوره يدعو إلى قلته في الجلد ، وحينئذ تزداد مقاومة الجلد للأمراض المعدية والمكيروبية ، ومقاومة الجلد في علاج الأمراض المعدية ، هي العامل الأول الذي يعتمد عليه في سرعة الشفاء وتقلل الماء في الجلد أيضاً ، من حدة الأمراض الجلدية الالتهابية والحادة والمنتشرة بمساحات كبيرة في الجسم .
كما أن قلة الطعام ، تؤدى إلى نقص الكمية التي تصل إلى الأمعاء ، هذا بدوره يريحها من تكاثر الميكروبات الكامنة بها ، وما أكثرها ، عندئذ يقل نشاط تلك الميكروبات المعدية ويقل إفرازها للسموم وبالتالي يقل امتصاص تلك السموم من الأمعاء ، وهذه السموم تسبب العديد من الأمراض الجلدية ، والأمعاء ما هي إلا بؤرة خطرة من البؤر العفنة التي تشع سمومها عند كثير من الناس ، وتؤذى الجسم والجلد وتسبب لهما أمراضاً لا حصر لها .. شهر رمضان هو هدنة للراحة من تلك السموم وأضرارها :
ويعالج الصيام أيضاً ، أمراض البشرة الدهنية وأمراض زيادة الحساسية ، وقد جاء في كتاب " الصوم والنفس" للدكتور فائق الجوهرى ، ما نصه :
" إن الصوم من وجهة النظر الصحيحة وسيلة لتطهير الجسم مما يحتمل أن يكون به من زيادات في السموم الضارة ، أو غذاء لا لزوم له، ونحن نجده في الموسوعات الطبية ، تحت باب العلاج بالغذاء " .
وبعد فهذا جانب مضيء من الجوانب المضيئة لفوائد الصيام ، وعلاجه للأمراض النفسية والعضوية ... وهناك جوانب أخرى لا يتسع المقام لذكرها .
هذا علاوة على ما للصوم من أثر على الناحية الخلقية ، وكذلك الناحية الاقتصادية ، وما فيه من رياضة روحية تقرب بين العبد وربه ... الخ .
فهل رأيت عزيزي القارئ كلمة الصوم التي شرعها الله في القرآن الكريم ، وما حوته من أسرار طبية ونفسية ، غير ما نعرف من فضائل الحث على الصدق والإحسان إلى الفقير والمحتاج ، أليس هذا لصالح العبد، وصالحه وحده ؟
ولا يسعنا بعد هذه العجالة إلا أن نفق خاشعين أمام قول الحق جل شأنه " وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون " البقرة 184

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:52 PM
الحمية رأس الدواء

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
عن عائشة رضي الله عنها (أنها كانت تأمر بالتلبينة للمريض وللمخرون على الهالك) وكانت تقول: إني سمعت رسول الله eيقول: إن التلبينة تجم فؤاد المريض وتذهب ببعض الحزن) [1] (http://www.55a.net/firas/admin_firas_section/control.php?addnews=1#_ftn1)
وفي رواية للبخاري: (أن عائشة كانت تأمر بالتلبينة وتقول: هو البغيض النافع).
وعن عائشة أيضاً قالت: (كان رسول الله eإذا أصاب بعض أهله الوعك أمر بالحساء فصنع ثم أمرهم فحسوا منه ويقول: إنه ليرتو فؤاد الحزين ويسرو عن فؤاد السقيم كما تسروا إحداكن الوسخ عن وجهها بالماء) [2] (http://www.55a.net/firas/admin_firas_section/control.php?addnews=1#_ftn2)
وفي رواية البخاري أن عائشة كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع لذلك النسوة ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت ثم صنع ثريد فصيت التلبينة عليها ثم قالت: كلن فإني سمعت رسول الله eيقول: التلبينة مجمة لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن) والبرمة القدر.
وعن أم المنذر بنت قيس الأنصارية رضي الله عنها قالت: (دخل علي رسول الله eومعه علي وعلي ناقه، ولنا دوال معلقة. فقام رسول الله eيأكل منها، وأخذ علي ليأكل منها فطفق رسول الله eيقول له: مه يا علي إنك ناقه، فكف علي. قالت: فصنعت شعيراً وسلقاً وجئت به. فقال رسول الله e: (أصب من هذا فهو أنفع لك) رواه أبو داود وروى الترمذي نحوه وفيه: (فجعلت لهم سلقاً وشعيراً ... الحديث وفيه: (فهو أوفق لك) والناقه الذي أبل من مرضه ولم تتكامل صحته.
وأما القول المأثور (الحمية رأس الدواء والمعدة بيت الداء) فليس حديثاً نبوياً وإنما هو على الأغلب من كلام طبيب العرب (الحارث بن كلدة) وكان يقول: (رأس الطب الحمية) .
قال ابن حجر: قال الأصمعي: (التلبينة حساء يعمل من دقيق أو نخالة ويجعل فيه عسل وقيل لبن وسميت تلبينة تشبيهاً لها باللبن وفي بياضها ورقتها) وقال أبو نعيم في الطب: (هي دقيق بحت) وقال البغدادي: (التلبينة السحاء ويكون في قوام اللبن وهو الدقيق الناضج لا الغليظ النيء وإذا شئت أن تعرف منافع التلبينة فاعرف منافع ماء الشعير لا سيما إذا كان نخالة (مطحوناًَ) فإنه يحلو وينفذ بسرعة ويغذي غذاء لطيفاً وإذا شرب حاراً كان أحلى وأقوى نفوذاً والمراد بالفؤاد في الحديث رأس المعدة).
قال ابن القيم: (الحمية حميتان: حمية عما يجلب المرض وحمية عما يزيده، فالأولى حمية الأصحاء والثانية حمية المرض والأصل فيها قوله تعالى: (وإن كنتم مرضى أو على سفر فلم تجدوا ماء فيتمموا صعيداً طيباً) فحمي المريض عن استعمال الماء لأنه يضره. وأنفع ما تكون الحمية للناقه من المرض فإن طبيعته لم ترجع بعد إلى قوتها، والقوة الهاضمة ضعيفة والطبيعة مستعدة فتخليطه يوجب انتكاسها)
(وأعلم أن في منع النبي eلعلي من الأكل من الدوالي وهو ناقه، أحسن التدبير، فالدوالي رطب معلق في البيت والفاكهة تضر بالناقه من المرض لسرعة استحالتها وضعف الطبيعة عن وقتها، وفي الرطب خاصة ثقل على المعدة، فتشتغل بمعالجته وإصلاحه عما هي بصدده من إزالة بقية المرض وآثاره فلما وضع الشعير والسلق بين يديه أمره بأكله فإنه من أنفع الأغذية للناقة، فإن في ماء الشعير من التبريد والتغذية والتلطيف والتليين ما هو أصلح للناقه لا سيما إذا طبخ بأصول السلق فهذا من أوفق الغذاء لمن في معدته ضعف).
(ومما ينبغي أن يعلم أن كثيراً مما يحمى عنه العليل والناقه إذا اشتدت الشهوة إلفيه فتناول منه الشيء اليسير الذي لا تعجز الطبيعة عن هضمه لم يضره تناوله، بل ربما انتفع به، فإن المعدة والطبيعة تتلقيانه بالقبول والمحبة فيصلحان ما يخشى ضرره.
ولذا فقد أقر النبي eصهيباً على تناول التمرات اليسيرة كما يروي لنا صهيباً رضي الله عنه قال: (قدمت على النبي eوبين يديه خبز وتمر فقال: أدن فكل فأخذت تمراً فأكلت فقال: أتأكل تمراً وبك رمد؟ فقلت يا رسول الله أمضغ من الناحية الأخرى فتبسم رسول الله e [3] (http://www.55a.net/firas/admin_firas_section/control.php?addnews=1#_ftn3)).

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:53 PM
وإنه لمن المعجز حقاً التوافق التام بين هدي النبي eفي الحمية وبين معطيات الطب الحديث، والذي يعرف الحمية بأنها التدبير الغذائي الخاص بالمريض من إلزامه منهاجاً من الغذاء لا يتعداه أو منعه ممن بعض أنواع الأغذية أو الأشربة التي أضحت مؤذية له بسبب مرضه.
وتعتبر الحمية جزءاً من المعالجة في كثير من الحالات ولكل مرض حميته. ولقد نبه رسول الله eعلى أهمية الحمية حق في دور النقاهة.
وكان من هديه eأن يغذي المريض بألطف ما اعتاده من الأغذية وقد وصف التلبينهة والحساء لأنهما سهلا الهضم لطيفاً التغذية، فكل منهما يريح المعدة ويقوي هضمها ويخفف آثار الحزن ولأن اللاطعان الثقيل في ظروف الانفعال قد يعرض المريض لعسرة الهضم.
ولقد كان الشعير غالب طعام أهل الحجاز لأن الحنطة عزيزة عندهم، لذا فإن التلبينة كانت تصنع من دقيق الشعير. وتؤكد مصادر الطب الحديث[4] (http://www.55a.net/firas/admin_firas_section/control.php?addnews=1#_ftn4) وصف حساء الشعير في الحميات وكغذاء لطيف سهل الهضم حيث يستعمل مهووس الشعير بعد نزع قشوره مطبوخاً بالماء أو الحليب للمسعورين والأطفال وتوصف للمتوعك والمصاب بالحمى أو بقلة الشهية أو عسرة الهضم هذا وسنتكلم عن السلق تحت عنوانه الخاص.
ومن الهدي النبوي في الحمية أيضاً، ألا يجير المريض على الطعام أو الشراب حين تعافه نفسه فقد روي عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه أن النبي eقال: (لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فإن الله عز وجل يطعمهم ويسقيهم) [5] (http://www.55a.net/firas/admin_firas_section/control.php?addnews=1#_ftn5)
قال ابن القيم: (ما أغزو فوائد هذه الكلمة النبوية المشتملة على حكم إلهية، وذلك لأن المريض إذا عاف الطعام والشراب فذلك لاشتغال الطبيعة بمجاهدة المرض أو لسقوط شهوته أو نقصانها لضعف الحرارة الغزيرة أو خمورها.. واعلم أن الجوع هو طلب الأعضاء للغذاء لتخلف الطبيعة به عليها عوض ما يتحلل منها وإذا وجد المرض اشتغلت الطبيعة بمادته وانضاجها وإخراجها عن طلب الغذاء أو الشراب فإذا أكره المريض على الطعام اشتغلت به الطبيعة عن فعلها واشتغلت بهضمه وتدبيره عن إنضاج مادة المرض ودفعه فيكون ذلك سبباً لضرر المريض).
يقول د. عادل الأزهري[6] (http://www.55a.net/firas/admin_firas_section/control.php?addnews=1#_ftn6) : (معظم الأمراض يصحبها عدم رغبة المريض في الطعام وإطعام المريض قصداً في هذه الحالة يعود عليه بالضرر لعدم جهازه الهضمي بعمله كما يجب مما يتبعه عسر هضم مع سوء حالة المريض وكل مريض له غذاء معين له ويجب أن يكون سهل الهضم قليل الغذاء وإن من دلائل الشفاء عودة المريض إلى سابق رغبته في الطعام).
ويؤكد الدكتور النسيمي (أن الله سبحانه وتعالى قضت حكمته أن يكون في الجسم مدخرات كبيرة يستفيد منها وقت الحرمان، فينبغي أن لا يغتم ذووا المريض لعزوف مريضهم عن الطعام خلال المرض، فإن المعدة قد لا تحتمل الطعام الزائد، أو لا تحتمل الطعام مطلقاً، وقد يسبب له غيثاناً أو قيئاً.. ولذا لا يجوز أن يجبروا مريضهم على الطعام وقد عافته نفسه).

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:57 PM
ماء الكمأة شفاء للعين

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
روى البخاري ومسلم عن سعيد بن زيد قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (الكمأة من المن و ماؤها شفاء للعين) . و الكمأة جمع مفردها كمء، وقيل الكمأة تطلق على الواحد و على الجمع، كما جمعوها على أكمؤ . وسميت بذلك لا ستتارها ، يقال : كمأ الشهادة إذا كتمها .
وروى الترمذي عن أبي هريرة أن ناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: الكمأة جدري الأرض، فقال النبي صلى الله عليه و سلم:( الكمأة من المن وماءها شفاء للعين و العجوة من الجنة و هي شفاء من السم). وهو حديث حسن .
وقد أخرج الترمذي في جامعة بسند صحيح أن أبا هريرة قال: (أخذت ثلاثة أكمؤ أو خمساً أو سبعاً فعصرتهن فجعلت ماءهن في قارورة فكحلت بها جارية لي فبرئت) .
قال ابن حجر: قوله (من المن) على ثلاثة أقوال: أحدها أن المراد أنها من المن الذي أنزل على بني إسرائيل، و شبه به الكمأة بجامع ما بينها من وجود كل منهما بغير علاج. والثاني أنها من المن الذي أمتن الله به على عبادة من غير تعب. ويؤكد الخطابي هذا المعنى أي لأنها شيء تنبت من غير تكلف ببذر أو سقي. ثم أشار إلى أنه يحتمل أن يكون الذي أنزل على بني إسرائيل كان أنواعاً منها ما يسقط على الشجر ومنها ما ينبت في الأرض فتكون الكمأة منه وهذا هو القول الثالث و به حزم الموفق البغدادي.
قال إبن الجوزي: و المراد بكون مائها شفاء للعين قولان أصحهما أنه ماؤها حقيقة. إلا أن أصحاب هذا القول اتفقوا على أنه لا يستعمل صرفاً في العين بل يخلط في الأدوية التي يكتحل بها، أو أنها تؤخذ فتشق و توضح على الجمر حتى يغلي ماؤها ثم يؤخذ الميل فيجعل في ذلك الشق و هو فاتر فيكتحل بمائها.
وبعد أن يورد ابن حجر قول ابن الحوزي يرد عليه فيقول: وفيما ادعاه ابن الجوزي من الاتفاق على أنها لا تستعمل صرفاً نظر. فقد حكى عياض تفصيلاً وهو إن كان لتبريد العين من حرارة بها فتستعمل مفردة وإن كان لفير ذلك فتستعمل مركبة وبهذا جزم ابن العربي!
وقال الغافقي: (ماء الكمأة اصلح الأدوية للعين إذا عجن به الإثمد واكتحل به فإنه يقوي الجفن ويزيد الروح الباصر حدة وقوة ويدفع عنها النوازل). وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم: (إن ماءها شفاء للعين مطلقاً فيعصر ماؤها فيجعل في العين منه، وقد رأيت أنا وغيري في زماننا من كان عمي وذهب بصره حقيقة فكحل عينه بماء الكمأة مجردة فشفي وعاد إليه بصره) قال ابن حجر تعليقاً على قول النووي: (وينبغي تقييد ذلك بمن عرف من نفسه قوة اعتقاد في صحة الحديث النبوي والهمل بما جاء به).
وذكر الزرقاني أن المتوكل أمير المؤمنين رمد، ولم يزدد باستعمال الأدوية إلا رمداً فطلب من أحمد بن حنبل إن كان يعرف حديثاً في ذلك، فذكر له أن النبي eقال (الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين) فأرسل المتوكل إلى طبيبه يوحنا بن ما سويه وطلب منه أن يستخرج له ماء الكمأة فأخذ الكمأة فقشرها ثم سلقها فأنضجت أدنى النضج ثم شقها وأخرج ماءها بالميل فكحل به عين المتوكل فبرأت في الدفعة الثانية فعجب ابن ماسويه وقال: اشهد أن صاحبكم كان حكيماً، يعني النبي e.http://www.55a.net/firas/photo/66755alkam.jpg
والكمأة نباة فطري وتشبه في شكلها البطاطا مع اختلاف في اللون إذ تميل إلى اللون البني الغامق، وهي لا ورق لها ولا جذع، تنمو في الصحارى وتحت أشجار البلوط وليس في تركيبها ماء اليخضور Chlorophylوتكثر في السنوات الماطرة وخاصة إذا كان المطر غزيراً أول الشتاء فتنمو في باطن الأرض وعلى عمق 15ـ 20 سم وحجمها يختلف ما بين الحمصة وحتى البرتقالة ولها رائحة عطرية، وهي غنية بالبروتين إذ تبلغ نسبته فيها 9% وعلى النشويات والسكريات بنسبة 13% وعلى كمية قليلة من الدسم تبلغ 1% كما يتضمن بروتينها بعض الحموض الأمينية الضرورية لنمو الخلايا.
وتحتوي الكمأة على الفسفور والبوتاسيوم والصوديوم والكالسيوم. كما أنها غنية بالفيتامين ب1 أو الريبوفلافين الذي يفيد في هشاشة الأظافر وسرعة تقصفها وتشقق الشفتين واضطراب الرؤية وتعتبر الكمأة وغيرها من الفطور مواد رئيسية في موائد الغرب يصنعون منها الحساء ويزينون بها موائدهم. والكمأة مع ذلك تفوق جميع أنواع الفطور الأخرى في قيمتها الغذائية وذات خواص مقوية.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:57 PM
ولعل الأمطار المبكرة في شهري تشرين الأول والثاني مصحوبة مع الرعد ثم أمطار آذار الربيعية الرعدية ضرورية لتأمين موسم جيد للكمأة على أن يرافق هذه الأمطار ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة في طبقات الجو العليا ينجم عنها تمدد في الغيوم يؤدي إلى احتكاك شديد ينتج عن البرق والرعد وأمطار عاصفية. والرعد الذي هو شرارات كهربائية عنيفة ترفع درجة الحرارة حولها إلى ما يقرب من 3000 درجة مما يتحول الآزوت الحر إلى حمض الآزوت، يتحول في التربة التي يصلها مع الأمطار إلى نترات تستفيد منه الكمأة لأنها تحتاج إلى نوعية خاصة من الأسمدة الآزوتية.
ولعل هذه النترات الضرورية لنمو الكمأة هي هبة السماء إلى الأرض. ولقد حاول الأوربيون زرع الكمأة فلم يجدوا إلى ذلك سبيلاً. ونظراً لأنها تكثر مع الرعد فقد كانت العرب تسميها ببنات رعد وهي كثيرة بأرض العرب وخاصة في مصر وبلاد الشام.
الكمأة لمعالجة الحثر أو الرمد الحبيبي Trachoma:
وفي المؤتمر العالمي الأول عن الطب الإسلامي[1] (http://www.55a.net/firas/admin_firas_section/control.php?addnews=1#_ftn1) ألقى الدكتور المعتز بالله المرزوقي محاضرة عن نتائج معالجته لآفات عينية مختلفة بتقطير ماء الكمأة في العين ولقد تم استخلاص العصارة المائية منها في مختبر فيلانوف بأوديسا، ثم تم تجفيف السائل حتى يتمكن من الاحتفاظ به لفترة طويلة، وعند الاستعمال تم حل المسحوق في ماء مقطر لنصل إلى نفس تركيز ماء الكمأة الطبيعي وهو ماء بني اللون له رائحة نفاذة.
http://www.55a.net/images/newd/ramad.jpg
ولقد اضيف ماء الكمأة إلى مستعمرات جرثومية فلم يكن له أي تأثير. كما جرب معالجة حالات من الساد Cataractلفترة طويلة فلم تحدث أية استجابة إلا أن النتائج الجيدة سجلت في معالجة الحالات متطورة من الحثر (التراخوما) حيث تم تشخصيها عند 86 طفلاً تم تقسيمهم إلى مجموعتين: مجموعة عولجت بالأدوية المعتادة (قطرات ومراهم مضادة للحيوية أي كورتيزونية) ومجموعة ثانية أضيف ماء الكمأة إلى تلك المعالجات حيث تم تقطير ماء الكمأة في العين المصابة 3مرات يومياً ولمدة شهر كامل، وكان الفرق واضحاً جداً بين المجموعتين وذلك بالنسبة لسير الآفة ونتائج المعالجة.
ففي معظم الحالات المعالجة بقطرات ومراهم المضادات الحيوية والكورتيزونية فإن الشفاء يحصل ولكنه يترافق غالباً مع تليف في ملتحمة الجفون، الأمر الذي يندر حصوله عند المجموعة الدموية إلى طبيعتها. وهذا تطور كبير في معالجة هذا المرض العنيد. فتقطير ماء الكمأة يمنع حدوث التليف في ملتحمة الجفن المصاب بالتراخواما وذلك بالتدخل إلى حد كبير في تكوين الخلايا المكونة للألياف. وقد يكون ذلك نتيجة لمعالجة التأثير الكيماوي للسموم الفيروسية المسببة للآفة والتقليل في زيادة التجمع الخلوي في نفس الوقت يؤدي إلى منع النمو غير الطبيعي للخلايا البطانية للملتحمة حيث يزيد من تغذيتها عن طريق توسيع الشعيرات الدموية فيها ولما كانت معظم مضاعفات الحثر Trachomaنتيجة التليف فإن ماء الكمأة يمنع بدون شك حدوث هذه المضاعفات.
وإن هذه الحقائق العلمية الواضحة تبين لنا إعجاز الطب النبوي الذي ألهمه الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً eقبل ظهورها بأربعة عشر قرناً.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 06:59 PM
الطب ومكانته في التشريع الإسلامي

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
إنه لمن نافلة أن العلوم الكونية ومنها العلوم الطبية لا تدخل بشكل مباشر في مهمات الرسالات السماوية، فإن تطوير هذه العلوم وترقيتها متروك للجهد البشري وأبحاث العلماء. إلا أن الدين الحنيف على العلوم الطبية بالتوجيه الرباني والإشراف النبوي حتى تستخدم لصالح الإنسانية.
وتعود أهمية الطب لحاجة الناس إليه، فهو الذي يحفظ البدن ويدفع عنه غوائل المرض وأنواع السقم. وفي هذا يقول الإمام الشافعي: (صنعتان لا غنى للناس عنهما: العلماء لأديانهم والأطباء لأبدانهم) وليس غريباً أن يعنى الإسلام بأسس الصحة العامة وسبل الوقاية من الأمراض بصورة عامة، ذلك أن المسلم إذا كان قوياً صحيح البنية، كان أقدر على القيام بالواجبات المترتبة عليه، سواء تجاه ربه، أو تجاه نقسه وأسرته ووطنه، وبكلمة أخرى كان أقدر على القيام بالمهمة التي أوكله الله بها من إعمار الأرض وجعله خليفة فيها. قال تعالى: (هو أنشأكم من الأرض وأستعمركم فيها).
ومن هنا كانت أمور الطب الوقائي ووضع أسس الحفاظ على الصحة العامة ووضع التشريعات للممارسة الطبية الصحيحة هي من واجبات الدولة من منظار شريعتنا الغراء. لا بل نزلت النصوص القرآنية المحكمة، والتي جاءت كقواعد صحية عامة، وكانت بمثابة مواد دستورية في هذا الشأن:
قال تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) البقرة: 195
وقال تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً) النساء: 29
وقال جل شأنه: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) البقرة 222.
ثم جاءت النصوص النبوية لتوضح هذه القواعد علماً وتطبيقاً ولتجعل من المحافظة على صحة البدن وقوته وحياته أمراً شرعياً: يقول النبي e:(إن لجسدك عليك حقاً) رواه البخاري. ويقول e: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) رواه مسلم.
وتدل النصوص النبوية أن الإسلام جعل للصحة والعافية المقام الأول بعد اليقين بالله: يقول المصطفى e(سلوا الله المعافاة فما أوتي أحد بعد اليقين خيراً من المعافاة)رواه ابن ماجه.
ويقولe: (سلوا الله العفو والعافية فما أوتي أحد بعد يقين خيراً من معافاة)رواه مالنسائي. وقال e: (ما سئل الله شيئاً أحب من العافية)رواه الترمذي.
وقد روى الترمذي بسند حسن أن رجلاً قال: اللهم إني أسألك الصبر، فقل له النبيe : (سألت الله البلاء فاسأله العافية)وقالe(يا أيها الناس إن الناس لم يعطوا في الدنيا خيراً من اليقين والمعافاة فسلوها الله عز وجل) رواه أحمد بإسناد حسن.
وقال عليه الصلاة والسلام: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ) رواه البخاري.
ويجعل علماء العقيدة من (حفظ النفس) المقصد الثاني من مقاصد الشريعة الإسلامية بعد حفظ الدين، وفي هذا يقول الإمام الباجوري في متن جوهرة التوحيد:
وحفظ دين، ثم نفس، مال نسب ومثلها عقل وعرض، قد وجب.
ويؤكد هذا المعنى الإمام الشاطبي في الموافقات: الشريعة وضعت المحافظة على الضرورات تتصل بوجوب المحافظة على صحة البدن، ألا وهي النفس والعرض والعقل.
وإذا كان الإسلام قد أوجب المحافظة على النفس والعقل، أو ليست هذه غاية الطب، يقول العز بن عبد السلام: (الطب كالشرع وضع لجلب مصالح وضع لجلب مصالح السلامة والعافية، ولدرء مفاسد الأعصاب والأسقام) ويقول الإمام الشافعي: (لا أعلم علماً بعد الحلال والحرام أنبل من الطب).
والإسلام دين الفطرة، وله السبق نسبة للتشريعات الوضعية في مجال الرعاية الصحية.
وحفظ الصحة أم نلحظه بين فقرات كثيرة من التشريعات الإسلامية والتي نجدها مبثوثة في كتب والفقه والآداب الإسلامية وفي أمور الحلال والحرام، وحتى العبادات المحضة التي نؤديها شك طاعة لله سبحانه وتعالى: نجد حفظ الصحة في أس بنائها، أو ليس في طهارة الثوب والبدن والمكان المطلوبة قبل أداء الصلاة، وفي الوضوء خمس مرات يومياً، والغسل من الجنابة، والأغسال المسنونة نظافة رائعة في وقاية البدن من كثير من الأمراض ونحن لا نؤدي الصلاة (رياضة بدنية) كما يحلو للبعض أن يقول، إننا نصلي تعبداً وخضوعاً وامتثالاً لأمر الخالق العظيم. ولكن هل ينكر أحد أن أداء الصلاة بإتقان ركوعها وسجودها أمر يدرب عضلات الجسم ويمتع تيبس مفاصله، وهي آفات قلما تحصل عند المسلمين كما يؤكد ذلك كبار الأطباء.
والصوم، نؤديه تقرباً إلى الله طاعة وزلفى، ولكن ألم يثبت لعلماء الغرب أن الصوم الإسلامي صيانة (لمعامل البدن) شهر كل سنة، ينقي البدن من فضلاته وسمومه ويصقل الأجهزة ويعيد إليها (جدتها) وعملها الفيزيولوجي السوي.
أليست الدعوة إلى السواك في قول النبي e: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) سبق صحي ليس له مثال، دعا إليه نبي الرحمة يوم كانت نبيلات روما يتمضمضن بالبول، أليس عود الأراك مفخرة لأمتنا بين الأمم يوم لم يكن هناك فرشاة ولا معجون لتنظيف الأسنان، وهو بما فيه من مواد لكيماوية طبيعية صالح لأن يجمع خواص كل من المعجون والفرشاة على السواء.
وآداب الطعام والشراب في تشرعنا الإسلامي تلحظ صحة البدن والمحافظة عليه، ولها السبق في ذ لك على كل ما قروه الطب الوقائي الحديث، أليس في قوله تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) وقول النبي e : (ما ملأ ابن آدم شراً من بطنه). وقاية للبدن من أمراض البدن التخمة وويلاتها. وقواعد الشرب وآدابه التي وصفها محمد e للشاربين، من النهي عن الشرب واقفاً، والشرب على ثلاث و...، لقد أكد الطب الحديث إعجازها، خاصة وقد أمر بها النبي الأمي e، الذي لم يصل الطب في زمانه إلى كل هذه المعطيات.
وضع الإسلام قواعد صحية رائعة لتنظيم ساعات العمل والنوم ما تزال هي الأمثل بين كل التشريعات الوضعية. قال تعالى: (وجعلنا الليل لباساً وجعلنا النهار معاشاً) وقال النبيe: (بورك لأمتي في بكورها)إذ تؤكد إحصاءات منظمة الصحة العالمية كثرة انتشار الأمراض بين فئة العاملين نهاراً. كما أكدت أن الإنتاج العضلي والفكري للإنسان في ساعات الصباح الباكر تفوق إنتاجه بقية ساعات النهار أو الليل نوعاً وكماً.
لقد أثبت الطب أن النوم على البطن يؤدي إلى تشوهات عضوية وآثار مرضية سيئة على البدن أليس في هذا توافقاً مع نهي النبي e من النوم على البطن حين عدها (ضجعة يبغضها الله ورسوله) ثم ما أثبته الطب اليوم أن أفضل ضجعة للنوم هي النوم على الجانب الأيمن التي دعا إليها نبي الرحمة e إن محمداً e لم يدرس التشريح ولم يكن علم التشريح في عهد محمد e ليعرف تفصيلات في الجسد عرفت اليوم، ومع ذلك فإن دعوة محمد e تنسجم تماماً مع كل معطيات العلم الحديث.
ولعل أروع ما في تشريعنا الإسلامي، تنظيم غريزة الجنس ووضعها في إطار يفجر طاقاتها لمصلحة الجسد لا لتدميره، لقد دعا النبي e إلى الزواج المبكر حين قال: (يا معشر طاقاتها من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) ودعا إلى اختيار الزوجة الصحيحة السليمة فقال: (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس) ونظم قانوناً لمنع انتشار الأمراض العائلية بالوراثة في كلمتين خالدتين حين قال: (اغتربوا ولا تضووا)[1] (file:///D:/Documents%20and%20Settings/a/سطح%20المكتب/للمشر/5.htm#_ftn1) ، وفي قول عمر لآل السائبة: (قد أضوأتم فانكحوا في النوابغ).
ونظم أمور المعاشرة الزوجية، بحيث ضمن سلامة الزوجين من الإصابة بعدد من الأمراض الجنسية، ووضع أسس صحة المرأة وعافيتها، فنهى عن المواقعة قبل المداعبة، ونهى عن إتيان الزوجة في المحيض في قوله تعالى: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) وعن الإتيان في الدبر وذلك في قول النبي e: (ملعون من أتى إمرأة في دبرها)، مما أثبت الطب الحديث مضاره ومفاسده وما يلحق به من أذى لكل من الزوجين.
وهل ينكر عاقل أو منصف من أطباء ما للزنى واللواط من أثر مفجع في انتشار الأمراض الجنسية كالزهري والسيلان، وانظر إلى الإعجاز في قوله تعالى: (ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً).
وهل يجد المسئولون اليوم وسيلة لمكافحة الإيدز (طاعون العصر) أفضل من إدخال التعاليم الدينية في روع الناس وتحذيرهم مغبة الإصابة بهذا الطاعون الجديد؟
لقد وضع الإسلام القاعدة الذهبية في الأطعمة، فأحل الطيب النافع وحرم الخبيث الضار، استمع إلى قوله تعالى: (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) فهو دليل واضح على تحكيم قواعد الطب في التشريع ودخوله في نطاق الحلال والحرام في الدين الحنيف. وهنا نقول: أليست الخمر أم الخبائث. لقد سأل رجل النبي e عن الخمر يضعها في الدواء فنهاه وقال: (إنها داء وليست بدواء) وهل ينكر طبيب منصف مدى المنفعة التي تجنيها الإنسانية في صحة مجتمعاتها لو استطاع قادتها اليوم أن يتصلوا إلى تشريع يحرم الخمر و صنعه و تداوله .
أليس في تحريم الخمر و المخدررات في تشريعنا رحمة كبرى لمجتمعنا المسلم عندما نقارنه بما تعاينه المجتمعات الغربية من مشاكل صحية خطيرة أمام قضية الإدمان ؟ ألم تؤكد دراسات منظمة الصحة العالمية علاقة التدخين بانتشار السرطانات علاوة على اشتمال أضراره لكل أجهزة البدن و في مقدمتها الجهاز العصبي ؟
نعم . إن الالتزام بتطبيق قول الله تعالى : ( حرمت عليكم الميتة و الدم و لحم الخنزير ) وقاية للبدن من الإصابة بعدد من الأمراض منها داء عضال خبيث ينتقل إلى الإنسان بتناول لحم الخنزير، أما الميتة وما تحمل من لحم متفسخ بتأثير الجراثيم فقد يكون فيها المهلكة لآكلها.
وأكبر خطر على الإنسان وصحته وسلامة أعضائه نجده عند تعرضه لحوادث لا يحتسب لها حساب. وفي التشريع الإسلامي ما يضمن السلامة من الحوادث عندما نطبق تعاليمه. اقرأ إن شئت هذه النصوص الرائعة: يقول النبي e: (ولا تتركوا المار في بيوتكم حين تنامون)متفق عليه وقول النبي e: (غطوا السقاء وأغلقوا الباب وأطفئوا السراج) رواه مسلم. وقوله e: (من بات على ظهر بيت ليس له حجار برئت منه الذمة) رواه أبو داود.
ثم أليس في نظافة ومنع التبول والتبرز فيها تشريع صحي هام لمنع انتشار البلهارسيا والأنكلستوما والزحار وغيرها من الأمراض الطفيلية المهلكة لعضوية بني آدم.
قالe : (اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل)رواه أبو داود.
لقد نطق المصطفى eبأول قانون للحجر الصحي لمنع انتشار الأمراض السارية وللوقاية من العدوى فيها والتي تعتمد أصلاً على عزل المريض عن الصحيح: (لا يورد ممرض على صحيح) رواه مسلم. و(إذا سمعتم بالطاعون فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها) رواه البخاري. والمعجز هنا أن ينطق النبي الأمي eبهذا الكلام قبل أن تكتشف (الجراثيم) و(الطفليات) العوامل الممرضة للأوبئة ـ بأكثر من ألف عام.
وأخيراً فلقد بعث النبي eفي بيئة أمية جاهلة اعتمدت في معالجة مرضاها على رقى وتمائم لكهنتهم وبالغت في استعمال الكي وتعليق الودع والخرز فوضع القواعد الصحيحة للتداوي، ومنع أو نهى عن التعلق بالأوهام من خرز وتمائم مرتبطة بلجان أو بالأصنام، وأمر بالتداوي فقال: (تداووا عباد الله) وأمرهم برقى تربطهم بالله خالق الداء والدواء، ووصف لهم، في بعض الحالات الشائعة، ما ألهمه له الوحي من معالجات وأدوية أثبت الطب اليوم فعاليتها، حيث وصف العسل والحبة السوداء والقسط وماء الكمأة والصبر وغيرها وبرد الحمى بالماء البارد، ووصف الحجامة للشقيقة وتداوى بها لكنه عليه الصلاة والسلام أرسل إلى الأطباء يستدعيهم لمعالجة حالات مرضية متفاقمة عند بعض أصحابه، فقد ثبت في الصحيح من حديث جابر (أن النبي eبعث إلى أبي كعب طبيباً فقطع له عرقاً وكواه عليه) وأمر باختيار أحذق الطبيبين. كما نهى الجهلة والمتطببين عن تعاطي هذه المهنة الشريفة عن غير علم وضمنهم عواقب جهلهم فقال e: (من تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن) أليست هذه الأصول صحيحة لممارسة طبية ـ علمية متقدمة؟

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:00 PM
في التداوي
لقد دعا الإسلام إلى التداوي وعدم التواكل وأن التداوي لا يتعارض مع التوكل، ومبحث النهي عن التداوي بالمحرمات، وجواز ذلك عند الضرورة، ومدى مسؤولية الطبيب عند معالجته لمرضاه، وضمان المتطبب الذي لم يعهد منه الطب أو تعلمه، وأخيراً في الآداب التي يفرضها الشارع الحكيم على من يزاول المهن الطبية وأدب عيادة المريض .
روى مسلم في صحيحه أن النبي eرخص إذا اشتكى المحرم عينه أن يضمدها بالصبر. قال ابن جرير الطبري: ((وفي الحديث دليل على بطل ما يقوله ذووا الغباوة من أهل التصوف والعباد من أن التوكل لا يصح لأحد عالج نفسه بدواء، وإذ ذاك عندهم طلب العافية من غير من بيده العافية والضرر والنفع، وفي إطلاق النبي eللمحرم علاج عينه بالصبر أول دليل على أن معنى التوكل غير ما قال الذين قولهم وأن ذلك غير مخرج فاعله عن الرضا بقضاء الله، لأن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له دواء إلا الموت. وقد جعل أسباباً تدفع الأدواء، جعل الأكل سبباً لدفع الجوع).
يا عباد الله تداووا
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي eقال: (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء) رواه البخاري، وفي رواية (من داء).
وعن أسامة بن شريك عن النبي eقال: (تداووا يا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء إلا داء واحداً، الهرم) أخرجه أحمد والأربعة وصححه الترمذي.
وعن جابر رضي الله عنه عن النبي eقال: (لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله تعالى) رواه مسلم.
وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله eقال: (ما خلق الله من داء إلا وجعل له شفاء علمه وجهله من جهله إلا السام، والسام الموت) رواه ابن ماجة.
في هذه الأحاديث إثبات للمداواة وحث عليها وتعريف بأنها سبب للشفاء. وأن الأدوية ليست سوى أسباب خلقها الله وسائل للشفاء والأخذ بسنة الله في كونه. وفي قوله e(علمه من علمه وجهله من جهله) حث للأطباء المسلمين على البحث والاستقصاء لاكتشاف أدوية للأمراض التي لم يعرف لها بعد دواء ناجع واستخراج أدوية أفضل من سابقتها. وفي تأكيد النبي eأن لكل داء دواء. تقوية لنفس المريض عندما يستشعر بنفسه وجود دواء لدائه. يقوى به رجاؤه وترتفع معنوياته ويذهب توهمه الذي هو عدو آخر بعد المرض.
وقد علق النبي eالبرء بموافقة الدواء للداء، فللأدوية مقادير معينة تفعل بها يجب ألا تزيد عنها ولا تنقص. وفي هذا حث للأطباء المسلمين على زيادة معرفتهم ومهارتهم في الطب وعلومه ليتسنى لهذه المعرفة أن تصيب الداء بالمقدار المناسب من الدواء.
والتداوي بصورة عامة سنة من سنن الإسلام،يشهد بذلك فعل النبي eوأقواله وإذا حدث التباس فهو من فهم سقيم أو ناقص، فإن الرسول eق
هو المبلغ لشرع ربه قولاً وفعلاً: أما أقواله eفما أوردناه أعلاه، ونذكر منها ما وراه أسامة بن شريك قال: كنت عند رسول الله eوجاءت الأعراب فقالوا: يا رسول الله أنتداوى؟ فقال: نعم يا عباد الله تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد. قالوا ما هو؟ قال: الهرم.
كما أن وصفات النبي eالعديدة والتي سنذكرها على صفحات هذا الكتاب لتشير إلى مشروعية التداوي بل وسنيته. ومن ذلك إرسال النبي e بعض الأطباء إلى أصحابه. فقد ورد عن جابر رضي الله عنه قال: (بعث رسول الله eإلى أبي بن كعب طيباً فقطع منه عرقاً ثم كواه عليه) رواه مسلم.
وأما فعله e ففيه أحاديث كثيرة منها ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما (أن رسول الله e احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به)وما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه (رمي في أكحله فحسمه النبي eبمشقص، ثم ورمت فحسمه الثانية)والمشقص سهم له نصل طويل.
فهذه الأحاديث تدل على أن التداوي سنة ولقد اتفق العلماء على جوازه بل أن عموم الأمر بالتداوي يدل على أنه أعلى من مرتبة الإباحة فإن اقل مراتب الأمر: الندب.
وقد ذهب الشافعية إلى أن التداوي أفضل من تركه وإل هذا ذهب أربعة من كبار أئمة الحنابلة (ابن الجوزي وابن يعلى وابن عقيل وابن هبيرة) مخالفين إمامهم وعزا النووي مذهب أفضلية التداوي إلى جمهور السلف وعامة الخلف وذهب الحنفية والمالكية إلى أن التداوي مباح، لا بأس بالتداوي وتركه. وذهب ابن حنبل إلى أن ترك أفضل حيث يقول: العلاج رخصة وتركه أعلى منه. والدليل عنده ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس أن امرأة جاءت إلى النبي e فقالت: ادع الله أن يشفعني فقال: إن شئت دعوت الله فشفاك وإن شئت صبرت ولك الجنة. قالت: يا رسول الله لا بل أصبر) وما أخرجه البخاري عن النبي eقوله: (سبعون ألفاً من أمتي يدخلون الجنة لا حساب عليهم: الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون).
ويرى الكحال ابن طرخان أن النبي eأمر بالتداوي، وأقل مراتب الأمر الندب والاستحباب ومما يستدل على ذلك أن النبي eكان يديم التطبب في حال صحته ومرضه.
أما حال صحته eفباستعمال التدبير الحافظ لها مثل الرياضة وقلة التناول من الطعام وإكحال عينيه بالإثمد كل ليلة وتأخير صلاة الظهر في زمن الحر بقوله: (أبردوا بها) وأما تداويه عليه الصلاة والسلام فثابت بالأحاديث الكثيرة. مما يثبت ما ذكره من تداوي رسول الله e ومداوته تطببه في صحه ومرضه، ولم يكن يداوم رسول الله e إلا على الأفضل.
ويؤكد الدكتور النسيمي ـ ونحن معه ـ أن اختلاف السلف حول أفضلية التداوي إنما هو لواقع الطب في زمانهم من ضعفه وكثرة ظنياته. أما إذا نظرنا إلى ما توصل إليه الطب الحديث، وإلى ما ورد من أحاديث في المداواة، ودعوة الإسلام أصلاً إلى حفظ النفس. فإننا نستطيع أن نقول أن التداوي تعتريه الأحكام الخمسة والله أعلم:
1ـ إنه مباح في المباحات إذا لم يغلب على الظن فائدته. كما في مداواة معظم أنواع السرطانات وخاصة إذا انتشرت ولم تكافح في بدئها.
2ـ إنه مندوب تجاه استعمال الأدوية التي يغلب على الظن فائدتها. سواء في شفاء المرض أو تلطيف أعراضه.
3ـ إنه واجب تجاه استعمال الأدوية قطعية الإفادة بإخبار الأطباء، إذا خاف المريض أو طبيبه أن يقعده المرض عن القيام بواجباته أو إذا خاف على حياته أو تلف عضو من أعضائه.
4ـ إنه مكروه عند استعمال الأدوية المكروهة مع توفر الأدوية المباحة.
5ـ إنه محرم عند استعمال أدوية محرمة دون الاضطرار إليها.
وعلى هذا فإن المريض إذا علم يقيناً، أو بغلبة الظن بحصول الشفاء من المداواة، وقد حكم الأطباء بأن حالته خطرة وأن حاجته للدواء أصبحت أمراً ضرورياً، وأنها كحاجته للطعام والشراب، بحيث لو تركه فقد جعل معرضاً للهلاك فإن إقدامه على المداواة يعتبر واجباً شرعياً يأثم بتركه.
ونص الشافعية على لسان الإمام البغوي: (إذا علم الشفاء في المداواة وجبت) وقال ابن تيمية في مجال التداوي (وقد يكون منه ما هو واجب، وهو ما يعلم أنه يحصل بع بقاء النفس لا بغيره، كما يجب أكل الميتة عند الضرورة ، فإنه واجب عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء).
الرأي بأن التداوي تعتريه الأحكام الخمسة قال به حجة الإسلام الغزالي في (إحياء علوم الدين)، كما أرجحه ابن تيمية رحمه الله حين قال في فتاويه (والتحقق أن منه مات هو محرم، ومنه ما هو مكروه، ومنه ما هو مباح، ومنه ما هو مستحب، وقد يكون منه ما هو واجب).
وتعليقاً على الأدوية المحرمة يقول البغدادي: (ثم قد تكون العلة مزمنة ودواؤها موهوم، ومن شرب دواء سمياً أو مجهولاً فقد أخطأ لقوله e: (من سم نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جنهم) متفق عليه.
التداوي والتوكل:
إن تناول العلاج لا ينافى التوكل، الذي هو في حقيقته ملاحظة القلب عند تعاطي الأسباب، بأن الفعال المطلق هو الله سبحانه، وأنه هو الشافي وحده، إذ لا تأثير للدواء دون إذن منه سبحانه. وعلى هذا فإن تناول الدواء لا ينافي حقيقة التوكل، كما لا ينافي دفع الجوع بالأكل، بل إن حقيقة التوحيد وكمال اليقين لا تتم إلا بمباشرة الأسباب الني نصبها الله مقتضيات لمسبباتها. وإن تعطيلها يقدح في التوكل نفسه لأن في ذلك إهمالاً للأمر الشرعي بالتداوي.
والتداوي أيضاًَ لا يتنافى مع الإيمان بالقدر. فعن أبي خزامة قال: (قلت يا رسول الله، أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به وتقاة نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئاً؟ فقال: هي من قدر الله[2] (file:///D:/Documents%20and%20Settings/a/سطح%20المكتب/للمشر/5.htm#_ftn2).
ففي هذا الحديث إبطال قول من أنكر التداوي متعللاً بالقضاء والقدر وبقول الله تعالى: (وإذا مرضت فهو يشفين) ويقال لأمثاله: إن قولك هذا يوجب عليك أن لا تباشر سبباً من الأسباب التي تجلب المنفعة أو تدفع الضرر، وفي هذا خراب الدين والدنيا وفساد العالم. وهذا لا يقوله إلا دافع للحق، معاند له.
وفي هذا المجال يقول البغدادي: (فالتسبب ملازم للتوكل فإن المعالج الحاذق يعمل ما ينبغي ثم يتوكل على الله في نجاحه ونعمائه، وكذلك الفلاح يحرث ويبذر ثم يتوكل على الله في نمائه ونزول الغيث. وقد قال تعالى: (خذوا حذركم) وقال عليه الصلاة والسلام: (اعقلها وتوكل) رواه الإمام أحمد.
أما الإمام الغزالي فيقول: (أما من ترك التداوي أو تكلم في تركها، كما يروى عن أبي بكر رضي الله عنه وبعض السلف، فالجواب بأمور:
الأول: أن يكون المريض تداوى فلم تفده الأدوية ثم أمسك أو أن علته لم يكتشف لها دواء ناجع.
الثاني: أو أن يكون ما قاله لا ينافي التداوي وإنما هو تذكيره بالقدر، أو أن يكون قد لاحظ في الحاضرين من يلقي اعتماده على الدواء فلتا يتعلق قلبه بالله فكان جوابه جواب الحكيم.
الثالث: أن يكون المريض قد كوشف بقرب أجله.
وعلى أحد هذه الوجوه يحمل ما ورد عن أبي بكر لمات قبل له: لو دعونا لك طبيباً فقال: الطبيب قد نظر إلي فقال: إني فعال لما أريد.
الرابع: أن يكون مشغولاً بذكر عاقبته عن حاله، فقد قبل لأبي الدرداء: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي. قيل فما تشتهي؟ قال: مغفرة ربي. قيل: ألا ندعو لك طبيباً؟ فاقل: الطبيب أمرضني فقد تأولها الغزالي بأن تألم قلبه خوفاً من ذنوبه كان أكثر من تألم بدنه بالمرض.
وفي تعليقه على حديث (لكل داء دواء) قال الإمام النووي: (فيه إشارة إلى استحباب الدواء، وفيه رد على من أنكر التداوي من غلاة الصوفية محتجاً بأن كل شيء بقضاء وقدر فلا حاجة إلى التداوي، لأن التداوي أيضاً من قدر الله، وكالأمر بالدعاء وقتال الكفار).
مراجع البحث

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:01 PM
أدب الطبيب في ظل الإسلام

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
يحتاج الطبيب، من وجهة نظر الشارع الإسلامي إلى مجموعة من الصفات، كي يكون مؤهلاً لتأدية واجبه الطبي على الوجه الأكمل ومع أن القيام بهذه المهنة واجب كفائي إلا أن علماءنا اعتبروها نمن أشرف المهن لارتباطها بحفظ النفس وحسن أداء الإنسان لمهمة استخلافه في هذه الأرض. بيد أنهم جعلوا ذلك رهين شرطين اثنين:
أولهما أن تمارس المهنة بكل اتقان وإخلاص، وثانيهما أن يراعي الطبيب بسلوكه وتصرفاته الخلق الإسلامي القويم. وقد جمع الدكتور شوكت الشطي صفات الطبيب الحاذق التي تتطلبها الشريعة الإسلامية عن مؤلفات الطب الإسلامية في عشرة صفات:
1ـ على الطبيب أن يلم بأسباب المرض والظروف التي أحاطت به بما في ذلك النظر في نوع المرض ومن أي شيء حدث والعلة التي كانت سبب حدوثه.
2ـ الاهتمام بالمريض وبقوته والاختلاف الذي طرأ على بدنه وعاداته.
3ـ أن لا يكون قصد الطبيب إزالة العلة فقط، بل إزالتها على وجه يؤمن معه عدم حدوث على أصعب منها. فمتى كانت إزالتها لا يؤمن معه حدوث ذلك أبقاها على حالها وتلطيفها هو الواجب.
4ـ أن يعالج بالأسهل فالأسهل فلا ينتقل من العلاج بالغذاء على الدواء إلا عند تعذره ولا ينتقل إلى الدواء المركب إلا عند تعذر الدواء البسيط.
5ـ النظر في قوة الدواء ودرجته والموازنة بينها وبين قوة المرض.
6ـ أن ينظر في العلة هل هي مما يمكن علاجها أم لا؟ فإن لم يكن علاجها ممكناً حفظ صناعته وحرمته ولا يحمله الطمع في علاج لا يفيد شيئاً.
7ـ أن يكون له خبرة باعتدال القلوب والأرواح وأدويتها وذلك أصل عظيم في علاج الأبدان فإن انفعال البدن وطييعته وتأثير ذلك في النفس والقلب أمر مشهور.
8ـ التلطف بالمريض والرفق به.
9ـ أن يستعمل علاجات منها التخييل إن لحذاق الأطباء في التخييل أموراً لا يصل إليها الدواء.
10ـ على الطبيب أن يجعل علاجه وتدبيره دائراً على ستة أركان: حفظ الصحة الموجودة، ورد الصحة المفقودة، وإزالة العلة أو تقليلها، واحتمال أدنى المصلحتين لإزالة أعظمهما، وتقريب أدنى المصلحتين لتحصيل أعظمهما. فعلى هذه الأصول الستة مدار العلاج وكل طبيب لا تكون هذه أمنيته فليس بطبيب. ويقصد بالتخييل الإيحاء وهذا نما يذكرنا بأهمية التعامل مع المريض وطمأنته وهو أمر ضروري لدعم أجهزة الوقاية والمناعة في البدن.
ويلخص التاج السبكي رحمه الله آداب الطبيب فيقول: من حقه بذل النصح والرفق بالمريض، وإذا رأى علامات الموت لم يكره أن ينبه على الوصية بلطف من القول، وله النظر إلى العورة عند الحاجة، وبقدر الحاجة. وأكثر ما يؤتى الطبيب من عدم فهمه حقيقة المرض واستعجاله في ذكر ما يصفه، وعدم فهمه مزاج المريض، وجلوسه لطب الناس دون استكمال الأهلية، ويجب أن يعتقد أن طبعه لا يرد قضاء ولا قدراً. وأنه يفعل امتثالاً لأمر الشرع وأن الله تعالى أنزل الداء والدواء .
وقد أكد أبو بكر الرازي في حديثه عن أخلاق الطبيب هذه النقطة فقال: وليتكل الطبيب في علاجه على الله تعالى ويتوقع البرء منه، ولا يحتسب قوته وعمله، ويعتمد في كل أموره عليه.
فإن عمل بضد ذلك ونظر إلى نفسه وقوته في الصناعة وحذقه حرمه الله من البرء
واتقان الطبيب صنعته يدخل ضمن عموم الدعوة النبوية الكريمة: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) [1] (file:///D:/Documents%20and%20Settings/a/سطح%20المكتب/للمشر/1.htm#_ftn1) ومما نفهمه من قول النبي e: (إن الله عز وجل لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله ) [2] (file:///D:/Documents%20and%20Settings/a/سطح%20المكتب/للمشر/1.htm#_ftn2) ففي الحديث تشجيع للبحث لاكتشاف الأدوية الفعالة وحث للطبيب على زيادة معارفه الطبية واتقان فنه. ولأن الإصابة منها تؤدي إلى الشفاء كما نفهم ذلك من قول النبي e: (فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله ) [3] (file:///D:/Documents%20and%20Settings/a/سطح%20المكتب/للمشر/1.htm#_ftn3) .
وقد علمنا رسول الله eأنه ينبغي الاستعانة في كل علم وصناعة بأحدق من فيها، فالأحدق إلى الإصابة أقرب. فقد ذكر الإمام مالك في موطئه عن زيد بن أسلم أن رجلاً من أصحاب النبي eجرح فحقن الدم. فدعا له رجلين من أنمار فقال رسول الله e: أيكما أطب؟ فقال أحدهما أو الطب خير يا رسول الله؟ فقال: (إن الذي أنزل الداء هو الذي أنزل الدواء )[4] (file:///D:/Documents%20and%20Settings/a/سطح%20المكتب/للمشر/1.htm#_ftn4) روى الحديث أيضاً عبد الملك بن حبيب [5] (file:///D:/Documents%20and%20Settings/a/سطح%20المكتب/للمشر/1.htm#_ftn5) عن أصحاب مالك الذين لقيهم في المدينة وزاد أحدهما قال: (أنا أطب الرجلين. فأمره رسول الله eبمداوته فبط بطنه واستخرج منه النصل ثم خاطه).
والنجدة لتفريج كربة المريض وتلبية الواجب لإسعافه ليلاً ونهاراً من واجبات الطبيب المسلم لقول النبي e: (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ) رواه مسلم.
وعلى الطبيب أن يبدأ المعاينة والعمل الجراحي أو الوصفة بقوله: (باسم الله أو باسم الله الرحمن الرحيم) لقول النبي e:(كل عمل ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع) [6] (file:///D:/Documents%20and%20Settings/a/سطح%20المكتب/للمشر/1.htm#_ftn6) .
ومن واجب الطبيب بذل النصح للمريض. وأن يقصد بعمله نفع الخلق والإحسان إليهم.
ومن النصيحة للمريض أن يجتهد في وصف الدواء الأنسب وأن يحفظ ماله، فلا يصف له دواء غير نافع في مرضه، أو يطلب له تحليلاً أو فحوصات لمجرد أن ينتفع هو أو ينفع مختبراً فيتعاون معه ليقبض عمولة مثلاً. فكل هذه الأمور هي خيانة للمريض ونقض للأمانة التي في عنق الطبيب من النصح له. يقول النبي e: (إن أموالكم وأعراضكم ودماءكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا )[7] (file:///D:/Documents%20and%20Settings/a/سطح%20المكتب/للمشر/1.htm#_ftn7) ومن هذا حفظ عرض مريضه فلا يكشف من عورته إلا ما تستدعيه الحاجة والمعانية الطبية.
ومن النصيحة للمريض أن لا يقدم على معالجته في كل حال يتغير منها خلقه، فلا يعالج وهو منزعج، ولا هو على عجلة من أمره ولا وهو غضبان. وقد قاسوا ذلك من أمر الطبيب على ما صح عنه e(عن نهيه للقاضي أن يقضي وهو غضبان) [8] (file:///D:/Documents%20and%20Settings/a/سطح%20المكتب/للمشر/1.htm#_ftn8) .فهذه حالات تخرج المرء عن أن يحكم بسداد النظر. ويستثنى من ذلك من لو كانت حالته تستدعي السرعة في العلاج.
ومن النصيحة للمريض أن يمضي معه، أو مع أهله، وقتاً كافياً، ليس فقط ما تستدعيه المعاينة الطبية، بل ليستوعب الوضع الاجتماعي والروحي للمريض، والذي هو جسد وعقل ونفس.
فعلى الطبيب أن يلمسه برفق وأن يصوغ كلماته بأسلوب إنساني تغلفه الرحمة وأن يحسن الإصغاء إليه وأن يسكن من روعه ويبعث في نفسه السكينة والطمأنينة، اللذان يشدان من عزيمة المريض ويرفعا روحه المعنوية ويقويا وسائل المناعة في جسمه مما يجعلهما عاملاً في الشفاء.
وعلى الطبيب أن لا يتوانى عن إرسال مريضه إلى مختص، أو عمل لجنة استشارية له إذا كانت حالته تستدعي ذلك قياماً منه بالأمانة والنصيحة المطلوبين منه شرعاً. وعليه أن يبتعد عن غيبة الناس وخاصة زملاءه من الأطباء أو تجريفهم.
ويجب على الطبيب أن يكتم سر مريضه لقول النبي e: (المستشار مؤتمن)[9] (file:///D:/Documents%20and%20Settings/a/سطح%20المكتب/للمشر/1.htm#_ftn9) إلا أن يخل هذا الكتمان بمصلحة المريض بالذات أو بمصلحة الجماعة. يقول أبو بكر الرازي: واعلم يا بني أنه ينبغي للطبيب أن يكون رفيقاً بالناس حافظاً لغيبهم، كتوماً لأسرارهم، فإنه ربما يكون ببعض الناس من المرض ما يكتمه عن أخص الناس به، وإنما يكتمونه خصوصياتهم ويفشون إلى الطبيب ضرورة، وإذا عالج من نسائه أو جواريه أحداً فيجب أن يحفظ طرفه ولا يجاوز موضع العلة .
وعلى الطبيب أن يعلم الحرام والحلال فيما يختص بمهنته فلا يصف دواء محرماً إلا إذا انحصر الشفاء فيه لقول النبي e:(ولا تداووا بحرام )ولقوله سبحانه (وقد بين لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) [10] (file:///D:/Documents%20and%20Settings/a/سطح%20المكتب/للمشر/1.htm#_ftn10) ومن ذلك أن يمتنع عن الإجهاض المحرم أو أن ينهي حياة مريضه الميؤوس من شفائه بأي وسيلة كانت لقوله تعالى: ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً بل عليه أن يعمد إلى تخفيف آلامه وتهدئة نفسه حتى تأتي أجله. وعلمه بالحلال والحرام، واتقانه لفنه يجعله يخشى الله في فتاويه لمرضاه كأن لا يفتي لمريض بالأفطار في رمضان وهو يعلم أن مريضه لا يتأثر بالصيام وقد يستفيد منه.
ومن أدب الطبيب الدعاء لمريضه وفي هذا موساة له بالكلمة الطيبة كقوله معافى أو عافاك الله أو بدعاء مأثور. فقد ورد عن أنس رضي الله عنه أن النبي eدخل على أعرابي يعوده وهو محموم، فقال e: (كفارة وطهور)[11] (file:///D:/Documents%20and%20Settings/a/سطح%20المكتب/للمشر/1.htm#_ftn11) ففي الدعاء للمريض تذكير له بخالق الداء والدواء حتى نبقى نفسه هادئة مطمئنة بالالتجاء إلى الله والتوكل عليه.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:02 PM
ويختلف الأطباء في تعاملهم مع مريض ميؤوس من شفائه كمصاب بسرطان مثلاً، فهناك من يفتح له الأمل ويرجيه الشفاء وقد يكذب عليه، وهناك من يواجه مريضه بالحقيقة سافرة، وهناك من يداري ويواري، فما هو رأي الشرع الإسلامي؟
الدكتور النسيمي يرى أن على الطبيب أن يكون لبقاً في تعريف المريض بمرضه ومحاولة تطمينه ورفه معنوياته، وككتم الإنذار بالخطر عنه، وإعلامه إلى ذويه المقربين، معتمداً على ما يرويه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي eقوله: (إذا دخلتم على مريض فنفسوا له في الأجل فإن ذلك لا يرد شيئاً وهو يطيب نفس المريض)[12] (file:///D:/Documents%20and%20Settings/a/سطح%20المكتب/للمشر/1.htm#_ftn12) .
أما الدكتور زهير السباعي فيقول: الإسلام هنا لا يضع حدوداً ضيقة ولا يقف مواقف صلبة، إنما يطالب الطبيب بالحكمة وأن يلبس لكل حال لبوسها: فهناك المريض الذي تنهار مقاومته لو عرف حقيقة مرضه، وهناك المؤمن القوي الذي يستطيع أن يجابه مرضاه بنفس راضية، وهناك من يحتاج إلى أن يعرف أبعاد مشكلته حتى يلتزم بالحمية والعلاج.
إلا أن القاعدة الأساسية التي يرسمها الإسلام هي الصدق. ولكن أي صدق نتحدث عنه؟ وهل يعرف الطبيب متى ينتهي أجل مريضه؟... إنما الصدق في شرح المشكلة المرضية وليس في تقدير الأجل. فهناك صدق فج جاف لا يبالي بمشاعر المريض، وهناك صدق لحمته الحكمة والرحمة. ولعل من الحكمة أن يعتمد الطبيب في مصارحته لمريضه على العموميات لا أن يخوض في التفاصيل، وإذا كانت هناك مضاعفات حقيقة فعليه أن يشرحها لذوي المريض حتى لا يتهم يوماً بالإهمال .
أما قيس بن محمد آل الشيخ مبارك فيرى أن المريض إذا كان قاصراً أو صغيراً فيجب عدم إخباره، لأن القاصر لا يملك أمر نفسه وعلى الطبيب أن يخبر وليه الذي أذن له في علاجه، كما أن الصغير مظنة للسخط أنما البالغ العاقل فلا شك في أن الواجب الشرعي يقتضي إخباره بكل ما يتعلق بصحته من معلومات، ومصدر الوجوب العقد الذي جرى بينهما., ثم يقول: وأما ما يخشاه الطبيب من أن تزداد حالة مريضه سوءاً إذا علم بحقيقة الأمر فلا يكون مانعاً له أن يخبر المريض لسببين: الأول أن الطبيب قد ألزم نفسه في عقد الإجارة بذلك فلا يجوز له نقض العهد. والثاني أن عقيدة القضاء والقدر تعصم المسلم من الوقع في الاضطراب والانزعاج، والمسلم مأمور بالصبر والتسليم لأمر الله .
إلا أن قيس بن محمد يعود في نهاية بحثه فيقول: إلا أنه يمكن للطبيب وقد لاحظ عدم إمكانية إخبار مريضه، فيجوز أن يخبر بذلك أهله وأقاربه ليتولوا هم إخباره، إلا أن عليه أن يختار التعابير المناسبة. وكما يقول الإمام السبكي وإذا رأى علامات الموت لم يكره أن ينبه على الوصية بلطف من القول .
ومن أدب الطبيب أن يكون حسن المظهر. إذ يجب أن يكون لباسه جميلاً ونظيفاً ومتناسقاً مع الوظيفة التي أناطها الله به. ومن هذا أيضاً أن يحافظ على صحته، فإنه إذا عدم الصحة كان محلاً لعدم الثقة والنفرة من المرضى.
تطبيب الجنس للجنس الآخر
عن الربيع بنت معوذ قالت: (كنا مع النبي eنسقي ونداوي الجرحى ونرد القتلى إلى المدينة )[13] (file:///D:/Documents%20and%20Settings/a/سطح%20المكتب/للمشر/1.htm#_ftn13) . قال ابن حجر: وفي الحديث دليل على جواز معالجة الأجنبية الرجل عند الضرورة وقال في باب هل يداوي الرجل المرأة والمرأة الرجل: أما حكم المسألة فتجوز مداواة الأجانب عند الضرورة وتقدر بقدرها قيما يتعلق بالنظر والجس باليد وغير ذلك... والحديث يدل على مداواة النساء للرجال، فيؤخذ حكم مداواة الرجل المرأة منه بالقياس .
ولقد (كان رسول الله eفي كل غزوة يسهم بين نسائه فأيها خرج السهم عليها خرجت معه. وكانت الصحابية المتطوعة للتمريض، يخبرها رسول الله eبين أن تكون في رفقة نساء قومها أو أن تكون في رفقة أم المؤمنين التي كانت قرعتها في الخروج معه عليه السلام ولقد اشتهرت رفيدة الأنصارية) [14] (file:///D:/Documents%20and%20Settings/a/سطح%20المكتب/للمشر/1.htm#_ftn14) بمداواة الجرحى في العهد النبوي، ولقد جعل لها رسول الله eخيمة ضمن مسجده الشريف، كانت كمستشفى ميداني لمعالجة الجرحى في غزوة الخندق.
ويوضح الدكتور النسيمي هذه النقطة بقوله: الأصل عدم جواز معاينة ومداواة الرجل المرأة غير المحرم أو العكس لوجود النظر والجس فيهما. ويستثنى من ذلك حالات الضرورة كعدم توفر طبيبة تثق المريضة في مهارتها، أو لعدم توفر طبيبة في ذلك الاختصاص، أو لحاجة المسلمين إلى الرجال من أجل الجهاد.
أدب عيادة المريض
وهي من الآداب الإسلامية التي يخاطب بها عموم المسلمين، ويخص بها الطبيب لاتصال المباشر بالمرضى. والطبيب علاوة على كونه يؤدي مهمته، فغن التزامه بهذه الآداب هي من تمام حق المسلم على أخيه وبذلك يكون أداؤه لمهتمه أكمل وأتم.
وعيادة المريض هدي نبوي كريم وأدب ديني للأمر بها والأجر والفضل عليها:
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (أمرنا رسول الله eبعيادة المريض)[15] (file:///D:/Documents%20and%20Settings/a/سطح%20المكتب/للمشر/1.htm#_ftn15) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله eقال: (حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام وعيادة المريض وإتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس)[16] (file:///D:/Documents%20and%20Settings/a/سطح%20المكتب/للمشر/1.htm#_ftn16)
وعن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله eقال: (إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال يا رب، كيف أعودك وأنت رب العالمين. قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده أما علمت أنك لوعدته لوجدتني عنده ) [17] (file:///D:/Documents%20and%20Settings/a/سطح%20المكتب/للمشر/1.htm#_ftn17) .
وعن ثوبان رضي الله عنه عن النبي eقال: (إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع. قيل يا رسول الله وما خرفة الجنة قال: جناها)[18] (file:///D:/Documents%20and%20Settings/a/سطح%20المكتب/للمشر/1.htm#_ftn18) .
وقد سن للزائر أن يدعو للمريض بالشفاء. وفي الدعاء له قول خير وتطييب لنفسه وتنبيه له للالتجاء إلى الله تعالى مزيل البأس ومالك الشفاء فيكتسب المريض مزيداً من الطمأنينة عن عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله eإذا أتى المريض يدعو له قال:(أذهب البأس رب الناس، أشف أنمت الشافي لا شفاء إلا شفاءك، شفاء لا يغادر سقماً )[19] (file:///D:/Documents%20and%20Settings/a/سطح%20المكتب/للمشر/1.htm#_ftn19) .وعن ابن عباس أن النبي e دخل على أعرابي يعوده قال:(لا بأس طهور إن شاء الله) [20] (file:///D:/Documents%20and%20Settings/a/سطح%20المكتب/للمشر/1.htm#_ftn20) .
وقت لفت نبي الرحمة eالانتباه إلى ناحية هامة عند زيارة المريض، سواء كان الزائر طبيباً أم قريباً أم صديقاً وهي ألا يتكلموا في حضرة المريض بما يثير مخاوفه أو يأسه بل عليهم أن يفعلوا ما يطيب نفسه عليه السرور والبهجة عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي eقال:(إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيراً فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون) [21] (file:///D:/Documents%20and%20Settings/a/سطح%20المكتب/للمشر/1.htm#_ftn21) .
كما اهتم ديننا الحنيف بإدخال الطمأنينة على المريض وزيادة أمله في الشفاء فلقد علق ابن القيم على قول النبي e لكل داء دواء فقال: في هذا الحديث تقوية لنفس المريض والطبيب وحث على طلب الدواء. فإن المريض إذا استشعرت نفسه أن لدائه دواء يزيد تعلق قلبه بروح الرجاء وبرد من حرارة اليأس .
ومن هنا نفهم كيف حول الإسلام عيادة المريض من زيارة عابرة ليجعل منها علاجاً روحياً يرفع من معنويات المريض ويقوي أمله في الشفاء، فضلاً عن تحقيق الرعاية والمؤانسة له، وشد أزر أهله وذويه.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:03 PM
القرآن وعلاج الإضطرابات النفسية

بقلم الدكتورزيد غزّاوي
دكتوراه في الهندسة الطبية ـ وأستاذ في الجامعة الأردنية الهاشمية
مقدمة:
الاضطرابات النفسية و تدهور الصحة النفسية يحدث مع كل الناس بدرجات متفاوتة و هذا الأمر ليس مقتصرا على فئة عمريه معينة و لكن يحدث مع كل الفئات العمريه من الصغير إلى الكبير. هذه الاضطرابات النفسية تدفع الإنسان إلى الكآبة ,الاستفزاز, القلق, الألم النفسي, وانخفاض الإنتاجية في جميع أعمال الفرد.
من رحمة الله عز و جل بالناس أنه انزل القرآن الكريم الذي يحتوي على أفضل علم و منهاج في تدريس الصحة النفسية و أسباب الاضطرابات النفسية و يحتوي أيضا على العلاج الشافي الكامل لها لقوله سبحانه و تعالى في القرآن الكريم في سورة الإسراء آيه (82) ((وننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لا يزيد الظالمين إلا خسارا)) صدق الله العظيم. هذا البحث يستعرض أعراض الاضطرابات النفسية, أسبابها, و علاجها من القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة.
معرفة مصدر الأمراض النفسية من القرآن الكريم و السنة لنبوية الشريفة:
النظرة المعاصرة للأمراض النفسية هي أن الإنسان يسمع أصوات في نفسه و أفكار تتضمنها هذه الأصوات تبعث له على القلق, الاستفزاز, و الاضطراب و يُعتقد أن سبب هذه الأصوات هو خلل مفاجئ يحدث في الدماغ مما يؤدي إلى أن الدوائر العصبية في الدماغ تُسمع الإنسان هذه الأصوات.
هذا التشخيص خاطئ لأكثر من سبب منها انه يناقض رحمة الله عز و جل في تصميم جسم الإنسان على الرحمة فلا يُعقل إن يقوم الدماغ بصورة مفاجئة بإصدار أصوات تبعث على القلق و الاستفزاز للإنسان. و أيضا العجز عن التوصل لعلاج لهذه الأصوات باستخدام هذا التشخيص دليل آخر على عدم صحة هذا التحليل.
الله عز و جل أعطى في القرآن الكريم التشخيص الصحيح حيث أنه سبحانه و تعالى وصف تأثير الشيطان على الإنسان في سورة الإسراء آية (64) ((واستفزز من استطعت منهم بصوتك)) صدق الله العظيم. المعنى الأول لكلمة (استفزز) هو الخداع و الثاني هو الاستفزاز الجسدي. فالشيطان يقوم بخداع و استفزاز الإنسان بصوته.
ولكن السؤال الآن ما هو صوت الشيطان؟
الجواب مستوحى من القرآن الكريم و السنة النبوية. المثال التالي يوضح ما هو صوت الشيطان أن شاء الله: عندما يفكر الإنسان بأمر معين فأنة يسمع في عقلة صوت مطابق للصوت الذي يتكلم به و هذا طبيعي و هو صوت نفس الإنسان. و من المعروف في الشريعة الإسلامية أن لكل إنسان قرين شيطان يوسوس له. ولكن كيف يوسوس هذا القرين للإنسان؟ يقوم هذا الشيطان بمطابقة صوته مع صوت نفس الإنسان من حيث السرعة, النبرة, و حتى اللغات التي يعرفها الإنسان و يتكلم بها هذا القرين و يوسوس للإنسان بها. فيسمع الإنسان صوت في عقلة مطابق لصوت نفسه و يعتقد الإنسان أن نفسه تحدثه بهذه الأمور والأفكار.
و لكن الأفكار التي يحتويها هذا الصوت هي أفكار سوء (أن يؤذي الإنسان نفسه أو غيره), فحشاء (أفكار الزنا و ما شابه), و القول على الله بما لا يعلم الإنسان. ويخدع الشيطان الإنسان بجعله يعتقد أن هذه الأفكار هي من نفس الإنسان و أنها حقيقة.
فتأثير الشيطان على الإنسان هو سبب ما يعتقد الناس بأنه مرض نفسي. و نلتمس صدق الله عز و جل في القرآن الكريم بوصفه أن الشيطان يخدع و يستفّز الإنسان بصوته. والأفكار التي يوسوس بها الشيطان للإنسان مذكورة في القرآن الكريم في سورة البقرة آية (169) ((إنما يأمركم بالسوء و الفحشاء و أن تقولوا على الله مالا تعلمون)) صدق الله العظيم.
الإثبات العلمي لتأثير الشيطان على الإنسان يمكن رؤيته إذا ما قارنا نتائج دراسة علمية حول الأفكار التي يسمعها المرضى النفسيّن التي قام بها أحد أشهر الأطباء النفسيّن في بريطانيا (Dr. Andrew Lewis)ة(1)وكانت الأفكار التي يسمعها المرضى النفسيّن هي
1. Harm(السوء)
2. Lust(الفحشاء)
3. Blasphemy(القول على الله بما لا يليق لجلاله )
ونتائج هذه الدراسة مطابقة تماما للأفكار التي يوسوس فيها الشيطان للإنسان كما وردت في القرآن الكريم من سوء, فحشاء, و القول على الله بما لا يعلم الإنسان.
فالقاعدة هي أنه إذا جاءت فكره أو صوت يقول للإنسان وساوس ضد هدى الله عز و جل و بالأفكار التي ذُكرت مسبقا يكون مصدر الوساوس هو الشيطان و ليس الإنسان. أما إذا جاءت للإنسان أفكار مع هدى الله عز و جل مثل مساعدة الغير تكون رحمه من الله عز و جل لهذا الإنسان.
استجابة الناس لوساوس و أفكار الشيطان:
الله عز و جل لن يحاسب الإنسان على الأفكار التي تحتويها وساوس الشيطان و لكن الله سبحانه و تعالى يحاسب الناس على كيفية تعاملهم و استجابتهم لها. الناس حسب تعاملهم و استجابتهم لوساوس وأفكار الشيطان يمكن أن يقسّموا إلى قسمين:
- القسم الأول:الناس الذين يعتقدون أن هذه الأفكار هي من أنفسهم و أنهم أذكياء جدا و أن عندهم القدرة على تحليل الأمور بطرق ضد هدى الله عز وجل لا يستطيع غيرهم أن يتوصلوا إليها. فهذه المجموعة من الناس يتفقوا مع أفكار ووساوس الشيطان و ينفذوها.
- القسم الثاني:من الناس يعرفون أن هذه الأفكار و الوساوس خاطئة و لا ينفذوها ولكن لأن هؤلاء الناس لا يعرفون مصدر هذه الوساوس والأفكار فأنها تسبب لهم الاستفزاز والضيق والهم و تجعل قدرتهم على الإنتاج قليلة جدا. هؤلاء الناس يقال لهم أن عندهم مرض نفسي.
يذكر الحق سبحانه و تعالى القسمين أو الفريقين من الناس الذي سبق ذكرهم في القرآن الكريم في سورة الأعراف آية (30) :((فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ)) صدق الله العظيم.
مراحل تأثير الشيطان على الإنسان من الصغر إلى الكبر:
المرحلة العُمرية من عمر 7 إلى 12 سنة:
يبدأ تأثير الشيطان على الإنسان بصورة واضحة في سن السابعة. في هذا العمر يصبح عند الطفل فهم و إدراك جزئي و يحاول التفكير و تحليل الأمور و هنا يأتي الشيطان بنفس الآلية التي ذكرناها من صوت مطابق لصوت نفس الطفل ويوسوس له بأمور سيلي ذكرها و تحليلها إن شاء الله تعالى.
يوسوس الشيطان للطفل في هذه الفئة العٌمرية بالأفكار التي ذكرها الله عز و جل في كتابة العزيز وهي:
1. السوء: حيث يسمع الطفل في عقله أفكار وصوت يقول له أن يؤذي الأطفال الآخرين و أن يؤذي نفسه.
2. الفحشاء: أفكار الفحشاء التي يوسوس بها الشيطان للطفل في هذا العمر هي كلمات بذيئة يسمعها الطفل في عقلة و يأمر الشيطان الطفل أن يقولها لأصدقائه و لعائلته.
3. القول على الله بما لا يعلم الإنسان:في هذا القبيل يوسوس الشيطان للطفل بأسئلة محرم على الإنسان أن يخوض فيها ويحاول أن يجعله يستهزأ بأمور دينية لا علم له فيها.
الأطفال حسب استجابتهم لهذه الوساوس ينقسموا إلى قسمين:
- القسم الأول: أطفال ينفذون أفكار الشيطان من إيذاء أصدقائه و الكلام البذيء و غيرها.
- القسم الثاني:أطفال لا ينفذون أفكار الشيطان و يعرفون أنها خطأ و لكنهم لا يعرفون مصدر هذه الأفكار و الوساوس مما يسبب لهم القلق, الاضطراب, و الاستفزاز.
يقوم الشيطان مع القسم الثاني من الأطفال الذين لا ينفذوا وساوسه و أفكاره بوسوسة أمور وأفكار إضافية مثل أفكار ذهنية عن كون هذا الطفل وسخ و أقل من الأطفال الآخرين و تخويفه من أمور كثيرة. وهنالك فكرة يوسوس فيها الشيطان للأطفال الذين لا ينفذون وساوسه و هي أن يقول الشيطان لهذا الطفل أنه إذا لمست هذا القلم, أو الضوء, أو أي شيء مادي فانك سوف تحصل على درجة كاملة في الامتحان أو ستكون سعيد في يومك. هذه الفكرة من لمس الأشياء المادية و أنها سوف تجلب للطفل السعادة هي نفس طريقة الخداع التي يستعملها الشيطان مع الناس في عبادة الأصنام من حيث أنه يوسوس للإنسان أن هذا الشيء المادي سوف يجلب لك السعادة و ليس الله عز و جل. فيحاول الشيطان أن يغرس في هذا الطفل و يربي فيه أكبر الكبائر عند الله عز و جل و هي الشرك بالله.
ومن الممكن أن يتساءل الإنسان لماذا يوسوس الشيطان للطفل بهذه الوساوس و في هذا العمر المبكر؟ الجواب موجود في القرآن الكريم حيث يصف الله سبحانه و تعالى علاقة الشيطان بالإنسان بأن الشيطان عدو مضل مبين للإنسان. إذا تدبرنا قول الله عز و جل نجد أن الشيطان يوسوس للإنسان بهذه الوساوس ليؤذيه و يسبب له القلق و الاضطراب وهذا عمل عدو و ليس صديق. وأيضا يريد أن يضل الإنسان عن سبيل الله عز و جل بوسوسة أمور كلها ضد هدى الله عز و جل.
مراحل تأثير الشيطان على الإنسان من الصغر إلى الكبر: المرحلة العمرية من عمر 12إلى 18سنة
في المرحلة العمرية من 12 إلى 18 سنة يوسوس الشيطان للإنسان بالأفكار التالية:
1. السوء: أفكار مثل الفئة العمرية السابقة من إيذاء الآخرين و إيذاء النفس. ولكن في هذه الفئة العمرية هناك زيادة في القوة الجسدية فيستغل الشيطان ذلك بوسوسة طرق جديدة لاستخدام هذه القوة لإيذاء الآخرين.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:03 PM
2. الفحشاء: في الفئة العمرية السابقة تحدثنا أن أفكار الفحشاء التي يوسوس بها الشيطان للإنسان تكون عبارة عن كلمات بذيئة. هذه الوساوس تستمر في هذه الفئة العمرية ولكن مع أفكار فحشاء إضافية. حيث أن في هذه الفئة العمرية يكون البلوغ الجنسي فيقوم الشيطان باستغلال هذا الأمر ووسوسة أفكار الزنا مع وضع تخيلات ذهنية عن القيام بهذا الفعل.
القول على الله بما لا يعلم الإنسان:في هذه الفئة العمرية يكون هناك المزيد من النضوج العقلي و قدرة أكبر على التدبر و تحليل الأمور فيقوم الشيطان بوسوسة أفكار عن الله عز و جل و عن رسوله ووسوسة تحليل لهذه الأفكار يسمعه الإنسان في عقلة بصوت مطابق لصوت النفس بحيث تكون هذه الأفكار و تحليلها ضد هدى الله عز و جل و يحاول الشيطان أن يقنع الإنسان بصحتها.
مراحل تأثير الشيطان على الإنسان من الصغر إلى الكبر: المرحلة العمرية من عمر 18 فما فوق
في المرحلة العمرية من 18 سنة فما فوق يقوم الشيطان بالوسوسة للإنسان بالأفكار التالية:
1. السوء:تستمر في هذه الفئة العمرية وسوسة الشيطان بأفكار السوء من إيذاء النفس و إيذاء الآخرين. وإذا تزوج الإنسان و انجب أطفال فان الشيطان يقوم بالوسوسة للأب و للأم بأفكار عن إيذاء أطفالهم و إعطائهم طرق لفعل ذلك.
2. الفحشاء: تستمر أيضا أفكار الفحشاء و الزنا وإذا تزوج الإنسان فان الشيطان يوسوس له بأفكار حول قيام الزوج أو الزوجة بالخيانة و إعطائهم حجج كاذبة تبرر لهم القيام بذلك.
3. القول على الله عز و جل بما لا يعلم الإنسان:في هذه الفئة العمرية يصبح عند الإنسان قدرة كبيرة على تحليل الأمور فيأتي الشيطان للإنسان بوساوس هدفها تشويه العقيدة الإسلامية و طهارة الرسالة. وفي هذا الإطار يوسوس الشيطان للإنسان بأفكار مثل أن هذا الإنسان يجب أن يكون له رأي مستقل في المسائل الدينية و يعطي الشيطان الإنسان هذه الآراء المستقلة عن الله عز و جل و رسوله و كل هذه الآراء التي يوسوس بها الشيطان هي ضد هدى الله سبحانه و تعالى ويحاول الشيطان أن يوهم الإنسان بصدقها عن طريق إعادتها مرارا و تكرارا بصوت مطابق لصوت نفس الإنسان يسمعه الإنسان في عقلة.
ويحاول الشيطان أيضا في كل الفئات العمرية أن يربي الحسد, عدم الثقة بالنفس, عدم شكر الله عز و جل على نعمه عن طريق نفس الآلية الصوت المطابق لصوت النفس الذي يسمعه الإنسان في عقلة و يقول له هذا الصوت على سبيل المثال أنظر إلى جارك عنده كل شيء و أنت لاشيء فيربي الحسد و عدم شكر الله عز و جل على نعمه بهذه الوساوس.
خطوات العلاج من الاضطرابات النفسية لجميع الفئات العمرية مأخوذة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة:
يمكن تلخيص خطوات العلاج من الاضطرابات النفسية في ثلاث خطوات رئيسية وهي:
الخطوة الأولى:
إيمان كامل بالله سبحانه و تعالى و التقرّب لله عز و جل عن طريق الواجبات و النوافل من صلاه, صوم, قراءة القرآن الكريم, و غيرها. الطلب من الله سبحانه و تعالى المساعدة للتغلب على هذا الأمر لأن الإنسان بطاقته و نفسه لا يستطيع أن يواجه هذا الأمر و لكن بمساعدة الله عز و جل يستطيع أن شاء تعالى.
الخطوة الثانية:
معرفة أن مصدر هذه الوساوس و الأفكار و الصور الذهنية هو ليس نفس الإنسان و لكن الشيطان الرجيم و أن الله عز و جل لن يحاسب الإنسان على هذه الوساوس و لكن سوف يٌحاسب الإنسان على كيفية التصرف بها (رفضها أو العمل بها). يجب عدم تنفيذ وساوس الشيطان كما يعظنا الله سبحانه و تعالى في سورة البقرة آية (168) ((ولا تتبعوا خطوات الشيطان)) صدق الله العظيم. نلاحظ جمال و دقة التعبير في القرآن الكريم عن وساوس الشيطان أنها مثل طريق يمشي فيه الشيطان و هذا الطريق ملئ بالشهوات الخاطئة, الكذب, الحسد, أكل الربى, الخداع, و غيرها من الأمور التي هي بعكس هدى الله عز و جل تماما. فالله عز و جل يعظ الناس بأن لا يتبعوا خطوات الشيطان في هذا الطريق ولا يسيروا معه لأنه في هذا الطريق هناك غضب الله عز وجل, الحسرة, الألم, الندم, و الهلاك.
فعندما يأتي الإنسان وسواس من الشيطان عليه أن يستعيذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم و لا ينفذ الأفكار التي تتضمنها هذه الوساوس و يستمر في حياته بما يرضي الله سبحانه و تعالى و لا يتبع خطوات الشيطان. ويجب عليه أن يفصل صوت نفسه عن صوت وساوس الشيطان بمعرفة أنه إذا جاءت للإنسان فكرة فيها سوء أو فحشاء أو القول على الله عز و جل بما لا يعلم الإنسان فإنها من الشيطان أما إذا جاءت فكرة عن التقرب لله عز وجل و فعل الخير فإنها رحمة من الله عز و جل لهذا الإنسان.
الخطوة الثالثة:
عدم اليأس عند مواجهة وساوس الشيطان وخاصة عندما يكرر الشيطان هذه الوساوس كصوت يسمعه الإنسان في عقلة مرارا و تكرارا. وأن يستمر الإنسان في حياته و أن يكون بنّاء و يعمل الأعمال التي تقربه إلى الله عز و جل.لأنه عندما ينعزل الإنسان ولا يعمل فان وساوس الشيطان تزداد علية مما يجعله خاملا حيرانا.
يجب على كل المسلمين أن ينشروا كلام الله عز و جل وان يشرحوا لأصدقائهم و عائلتهم هذا العلم من القرآن الكريم. يجب على الآباء و الأمهات أن يعلّموا أطفالهم ويشرحوا لهم هذا العلم لقوله تعالى في سورة الزٌمر آية (9) ((قل هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب)) صدق الله العظيم. فعلم الإنسان بوساوس و خداع الشيطان يجعله أقوى على مجابهة هذا الأمر و في حالة نفسية ممتازة و قرب إلى الله عز وجل أن شاء تعالى.
آثار رحمة الله سبحانه و تعالى:
يقول الله عز و جل في القرآن الكريم في سورة الإسراء آيه (82) ((وننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لا يزيد الظالمين إلا خسارا)) صدق الله العظيم. نلتمس من هذه الدراسة اثر من رحمة الله عز و جل و هو تنزيل القرآن الكريم الذي يحتوي على الشفاء التام من الاضطرابات النفسية و علم تام و كامل في الطب النفسي من عند الخالق سبحانه و تعالى.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:05 PM
تأثير سماع وقراءة القرآن على تقوية جهاز المناعة

الدكتور أحمد القاضي في الولايات المتحدة
الذي أجرى مجموعة من الدراسات على أشخاص غير مسلمين ولا يعرفون العربية أصلاً، بالاتفاق مع المستشفيات وباتفاق مع المرضى أنفسهم، يقول أنه أثبت عملياً أن سماع القرآن -بغض النظر عن فهمه واستيعابه- يؤدي إلى زيادة درجة المناعة عند الناس، وهذا يعني (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا) إلى معنى آخر إنه ليس علاج واحد لكل الأمراض بقدر ما هو يعني يؤهل جهاز المناعة لمقاومة كل الأمراض.
قام بها الدكتور أحمد في الثمانينات تقريباً ونُشرت كبحث جيد، وتبعت ذلك أبحاث أخرى أجريت في مصر وأجريت في بعض المناطق الأخرى، تبين أن حتى الإنسان الذي لا يفهم اللغة العربية ولم يسمع بالقرآن سابقاً، حينما تعرض إلى سماع تلاوة من صوت قارئ أثناء هذه التجربة، و.. قد قسِّم المرضى إلى عدة أقسام، مجموعة سمعت القرآن مجموعة سمعت لغة عربية بنفس لحن القرآن حتى نستثني هذا الأمر نكون محايدين، ومجموعة سمعت موسيقى ومجموعة لم تسمع شيئاً، ووُضعت أجهزة على الدماغ لتقيس موجات الدماغ ومعرفة هذه الذبذبات طبعاً يمكن معرفتها من قِبل المختصين، هذه موجات الهدوء، هذه موجات التوتر، هذه موجات كذا وكذا؟ فوجد بأن الذين استمعوا إلى القرآن هم أكثر الناس الذين ظهرت علامات الراحة النفسية والطمأنينة والسكينة عليهم مع أنهم لم يسمعوا بالقرآن سابقاً، و هناك دراسة أخرى أُجريت في مصر على النباتات، أُحضِرت نبتة قمح.. خمس نبتات قمح، واحدة وُضع جنبها مُسجل لتلاوة قرآنية وواحدة كلام عربي عادي وواحدة تمت على حالها و لم يوضع أمامها أي شيء ، وواحد موسيقى وواحدة وضعت جنبها كلمات شتم وسب للنبات، فماذا كانت النتيجة؟ كانت النتيجة أن التي شُتمت ماتت وأن التي سمعت موسيقى انتعشت قليلاً، أما تلك التي لم يوضع أمامها أي شيء كان نموها عادي والتي استمعت إلى الكلام العربي نمت زيادة قليلة عن التي لم يوضع بجانبها شيء ، أما التي استمعت إلى القرآن فقد زادت 70% عن باقي النباتات .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:05 PM
تأثير الخمر على الجهاز العصبي

بقلم الدكتورة نها أبو كريشة
لماذا حرم الإسلام المسكرات؟
لقد حرم الإسلام تعاطي الخمور في قول الحق سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }المائدة90. وقد جاء العلم الحديث ليؤكد ويثبت ما قاله القرآن منذ قون طويلة.
يعتبر الخمر أشهر مشروب استخرج من العسل ،عصير الفواكه والحبوب المتخمرة منذ آلاف السنين. وقد ثبت علمياً المضار العديدة التي يسببها تعاطي المسكرات ولو بكميات قليلة.
مسار الخمر في الجسم عند تناوله
1) الفم: يدخل الخمر إلى الجسم عن طريق الفم.
2) المعدة: بعض الخمر يدخل الى الدم.
3) الأمعاء الدقيقة: ما يصل الى الأمعاء الدقيقة يأ خذ طريقه الى الدورة الدموية.
4) القلب: يضخ القلب الخمر الى أنحاء الجسم.http://www.55a.net/firas/photo/13430Clip_3.jpg
5) المخ: كما يصل الخمر إلى المخ.
أما التأثيرات التي يسببها الخمر على الجملة العصبية فهي:
تأثير الخمر بكمية قليلة:
1) يسبب الاسترخاء.
2) يضعف القدرة على التركيز.
3) يبطىء الانعكاسات العصبية.
4) يضعف التناسق الحركي.
كمية متوسطة:
1) التكلم بصورة غير واضحة.
2) كما يسبب الدوار.
3) ويؤدي إلى تغيير الانفعالات العاطفية.
كمية كبيرة:
1) يسبب القيء
2) الصعوبة في التنفس.
3) فقدان للوعي.
4) يؤدي إلى الغيبوبة.
يؤثر الخمر على المخيخ ، قشرة المخ ، جذع المخ والحبل الشوكي.
http://www.55a.net/firas/photo/54653Clip_10.jpg
http://www.55a.net/firas/photo/18669Clip_11.jpg

نتائج تعاطي المسكرات
ضمور في الفص الجبهي:
الفص الجبهي Frontal Lobe مسؤول عن التحكم بالعواطف و الإنفعالات في الإنسان و شخصيته , و كذلك مهم لتعلم و ممارسة المهارات الحسية الحركية المعقدة , فالأشخاص الذين لديهم تلف في هذا الفص لا يقدِّرون المواقف الإجتماعية و كيفية التصرف الملائم لهذه المواقف و لا يتحكمون بعواطفهم. فتراهم يضحكون تارة و يبكون تارة و أي شيء يخطر ببالهم يقومون به دون تقييمه أو تحديد ما هو مناسب أو غير مناسب. أي يفقدون القدرة على اتخاذ القرارات السليمة.
ضمور الجسم الثفني:
إن نصفي المخ ليسا مفصولين عن بعضهما تماماً , ويمكن القول بأنهما مفصولان عن بعضهما في الجزء العلوي , ففي السطح الداخلي يتصلان مع بعضهما البعض بواسطة الجسم الثفني Corpus Callosum و هو عبارة عن ألياف عصبية (محاور عصبونات) توصل بين مناطق متشابهة في نصفي المخ.
تحت الجسم الثفني يكون البطين الجانبي (الوحشي) Lateral Ventricle , و يوجد بُطينان, و احد أيمن و آخر أيسر و يتصل كل منهما بالبطين الثالث Third Ventricle بواسطة الثُقبة وسط البُطينات Interventricular Foramen أو ثُقبة مونرو Foramina of Munro و يتصل البُطين الثالث بالبطين الرابع Fourth Ventricle الذي يقع في جذع الدماغ بواسطة مَسال سيلفيوس Aqueduct of Sylvius الذي يعبر خلال الدماغ الأوسط. و بعدها يتصل البطين الرابع بالقناة المركزية Central Canal في الحبل الشوكي و هذه الأربعة بُطينات و القناة المركزية تحتوي على السائل المُخي الشوكي (أو النُخاعي) CerebroSpinal Fluid .
ضمور المخيخ :

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:06 PM
ضمور المخيخ :
المُخيخ يُنظم حركات العضلات لتكون مُتناغمة و كذلك التوازن عند الإنسان حيث أنه مسؤول عن الإحساس بوضع الجسم في الفضاء , فإذا كان لدى شخص تلف في المخيخ فإنه يترنح أثناء المشي و لا يستطيع أن يسير في مسار مستقيم وكذلك ترتجف يداه عندما يريد أن يلتقط شيئاً ما , و كذلك كلامه يكون بطيئاً و غير واضح و إرتجالي.
ذهان كورساكوف:
وهذا المرض يحدث نتيجة نقص امتصاص فيتامين ب1 الناتج عن شرب الخمر وهذا الذهان يتكون من فقدان للذاكرة ، اضطراب التناسق الحركي ، نقص الادراك، تباطؤ التفاعل مع المؤثرات الخارجية.( (16,17,18,19,20 .
http://www.55a.net/firas/photo/04344Clip_5_resize.jpg
وكذلك نقص في حجم المخ و اتساع في البطينات كما يتضح في الصورة بأشعة الرنين المغناطيسي.
(1 كما أظهر رسم المخ الكهربي ان الموجات الكهربائية المسجلة من المخ ذات قمة منخفضة في مدمني الخمر مقارنة بالمجموعة الضابطة.
المجموعة الضابطة باللون الازرق مدمنو الخمر بالخط المتقطع.( (4,5,6,7 .
تأثير الخمر على الناقلات العصبية
1) يقلل الأسيتايل كولين.
2) يزيد جابا .
3) يزيد بيتا اندورفين في منطقة تحت المهاد.
4) يزيد التمثيل الغذائي لمادة النورأدرينالين و دوبامين.

وحتى عندما يتوقف المدمن عن تعاطي الخمر مرة واحدة فإن ذلك يؤدي أيضا الى خلل في الجهاز العصبي:
1)الارتعاش.
2) اضطراب في النوم.
3) غثيان و قيء.
4) هلوسة و تشنجات.
وبالنسبة للنساء:
النساء أكثر قابلية من الرجال لآثار الخمر المضرة على الجهاز العصبي كما أظهرت هذا دراسات استخدمت فيها الاشعة المقطعية على المخ. (10,11,12,13,14,15)
مولود المرأة التي تناولت الخمر أثناء الحمل
تأثير الخمر على نمو مخ الجنين
1- يؤثر على نمو الجسم النفثي.
2- يقلل حجم أنوية المخ ، يدمر القشرة الدماغية، يعطب المخيخ.
3- مما يؤدي إلى مولود ذي رأس أصغر. وعقل أصغر. وكذلك تخلف عقلي كما أنه يضعف 4- التناسق الحركي. ويسبب فرط في الحركة.
5- ملامح وجه غير طبيعية. ( (21,22 .
إن هذه النتائج السلبية والسيئة التي رأينا بعضاً منها تدل على حكمة الإسلام في تحريم كل مسكر. لأن الإسلام يريد المؤمن أن يكون صحيح العقل والجسم. يقول تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ }المائدة91.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:07 PM
تحريم الإسلام للوشم

الوشم هو رسم ثابت يُنفّذ على جلد الإنسان، وغالبا ما يكون على المناطقhttp://www.55a.net/firas/photo/1490302.jpg المكشوفة من أنحاء الجسم، خاصة الوجه ويستعمل لذلك المواد الملونة والأدوات الثاقبة للجلد ، ويكون الهدف الأولي لاستعمال الوشم هو شد انتباه الآخرين وتقليص الفوارق بين الناس و يستعمل لنواحي جمالية و قد يكون مرتبطاً بالخرافات و التعاويذ الباطلة حيث أن قدماء المصريين كانوا يعتقدون أنه يشفي من الأمراض و أنه يدفع العين والحسد ويعتبر الوشم أيضاً نوعًا من افتداء النفس ، فلقد كان من تقاليد فداء النفس للآلهة أو الكهنة أو السحرة الذين ينوبون عنها قديماً - أن الشاب أو الرجل تتطلب منه الظروف في مناسبات خاصة أن يعرض جسمه لأنواع من التشريط والكي على سبيل الفداء ، ولتكسبه آثار الجروح مناعة ، وتجلب له الخير !! والملاحظ أنه من 5-9% من النصارى والمسلمين يستوشمون ، رغم تحريم الديانتـين للوشم .. فإذا كان الإسلام لعن فاعلية ، فإن النصرانية حرمته أيضـاً منذ مجمع نيقية ، ثم حرمه المجمع الديني السابع تحريمـًا مطلقًا باعتباره من العادات الوثنية وقد اهتمت المرأة خاصة بهذه التقنية حتى صارت لصيقة بها، وقد اعتمدتها لأغراض تجميلية، لكن الرجل بدوره لم يقف متفرجا على زينة المرأة فقط. لكنه بدوره جرب استعماله، ومن بين الفئات الذكورية التي عرفت بذلك. الجنود، السجناء، البحارة .http://www.55a.net/firas/photo/21543alwachm.jpg
ينفذ الوشم من خلال تقنيتين، الأولى بأدوات ثاقبة للجلد مثل الإبر والسكاكين الدقيقة التي تمكن من إحداث جروح جلدية. أما التقنية الثانية فتعتمد على ملونات حيوانية ومساحيق مختلفة من الكحل والفحم وعصارة النباتات.
و قد تنبهت كثير من الدول إلى ضرره فتم تحريمه فقد تقدم مارتن مادون عام 1969 بمشروع قانون بتحـريم الوشم رسميـًا في انجلترا ، وأصدرت الحكومة اليابانية عام 1870 مرسومًا يحرم الوشم .
و في تقرير نشره موقع قناة الجزيرة نقلاً عن شبكة رويترز الإخبارية ليوم الخميس 17/7/2003م حذرت اللجنة الأوروبية من أن هواة رسم الوشوم على أجسامهم يحقنون جلودهم بمواد كيمياوية سامة بسبب الجهل السائد بالمواد المستخدمة في صبغات الوشم.
وقالت إن غالبية الكيمياويات المستخدمة في الوشم هي صبغات صناعية صنعت في الأصل لأغراض أخرى مثل طلاء السيارات أو أحبار الكتابة وليس هناك على الإطلاق بيانات تدعم استخدامها بأمان في الوشم أو أن مثل هذه البيانات تكون شحيحة. وسألت اللجنة في بيان مصاحب لتقرير عن المخاطر الصحية للوشم وثقب الجسم "هل ترضى بحقن جلدك بطلاء السيارات". http://www.55a.net/firas/photo/31488CAUH8FYP.jpg
وقال التقرير إنه إضافة إلى مخاطر العدوى بأمراض مثل فيروس إتش.آي.في المسبب للإيدز والتهاب الكبد أو الإصابات البكتيرية الناجمة عن تلوث الإبر فإن الوشم يمكن أن يتسبب في الإصابة بسرطان الجلد والصدفية وعرض الصدمة الناتج عن الالتهاب الحاد بسبب التسمم أو حتى تغيرات سلوكية.
وقال إنه جرى الإبلاغ عن حالتي وفاة بسبب الوشم أو تخريم الجسم في أوروبا منذ نهاية عام 2002. و لقد حرم النبي صلى الله عليه و سلم قبل أكثر من 1400 سنة الوشم و لعن فاعله و فاعلته و اللعن و الإخراج من رحمة الله و ذلك يدل على أن هذه الشريعة هي من صنع لطيف خبير: عن أبي جحيفة قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب، وثمن الدم، ونهى عن الواشمة والموشومة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور. صحيح البخاري كتاب البيوع رقم الحديث 1980http://www.55a.net/firas/photo/02035CAVW2MI6.jpg
وعن عَائِشَةَ أنها قالت : «نَهَى رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ وَالْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ وَالنّامِصَةِ وَالْمُتَنَمّصَةِ» سنن النسائي 5099
المصدر :
موقع قناة الجزيرة 17/7/2003.
الشبكة الإسلامية مقالة للشيخ عبد السلام البسيوني حول الوشم

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:08 PM
القتل الرحيم " هل هو رغبة إنسانية أم دعوة شيطانية ؟؟

بقلم الدكتور محمد السقا عيد
هل من حق الطبيب الحكم بالإعدام على المريض الميئوس من شفائه؟ هل نرحمهم من عذاب بلا نهاية ؟ هل نجعلهم يموتون بشكل إنساني رحيم ؟ هل توفر عليهم … وعلى أسرهم المعذبة استمرار نزيف المعاناة النفسية والمعنوية والمادية بلا أمل ؟ هل نريحهم من آلام الإبر المفروسة في أوردتهم ليلاً ونهاراً ؟ ونخلع تلك الوصلات التي تربطهم بحياة هي في الحقيقة حياة وهمية ؟ …
هل نفعل ذلك … أن نتمسك بأمل مجهول … معجزة إلهية تدفع النبض من جديد في الجسد الكائن في سكون ؟ هل من حق الإنسان الميئوس من شفائه أن يظل حتى الدقيقة الأخير تحت العلاج … حتى ونحن نعلم أنه علاج بلا جدوى؟
هل تفرض علينا الإنسانية أن نبقي إنساناً ميتاً حياً … أو حياً ميتاً على قيد الحياة ؟
إنها القضية الأزلية التي تفجرت المناقشات بشأنها بين مؤيد ومعارض … وبحثتها محاكم العالم في أمريكا وإنجلترا وغيرها عبر مئات القضايا ونسجت من خيوطها الدراسية عشرات الروايات والأفلام السينمائية … و … ولا يزال الجدل مستمراً .
اجتمع مؤتمر الاتحاد الدولي لجراحي المخ والأعصاب بنيودلهى من 8-13 أكتوبر 1989 م وأجمع أعضاؤه (4 آلاف طبيب) على اتخاذ هذا القرار:
• في حالات الأمراض غير القابلة للشفاء وفى المرحلة الأخيرة يحق الطبيب بعد مناقشة واضحة وقرار من المريض أو أقرب أقاربه أن يحد تدخله من هذا العلاج بشكله المناسب لى قدر الإمكان لنوعية الحياة التي تقترب من نهايتها.
• ومن الواجب العناية بالمريض الذي على حافة الموت حتى النهاية ولكن بطريقة تسمح للمريض بالمحافظة على كرامته. وكانت لجنة المثل القانوني الطبي قد تقدمت بهذا الاقتراح للاتحاد الدولي لجراحي المخ والأعصاب … وهذه هي حيثيات القرار الذي وافق عليه 4 آلاف طبيب من مختلف دول العالم على حق الطبيب في إيقاف علاج مريض الذي أصبح ميئوساً من شفائه.
وسوف نتعرض بمشيئة تعالي لهذه القضية بالمناقشة لكل الآراء ومختلف وجهات النظر في محاولة جادة للإجابة على هذا التساؤل … هل من حق الطبيب أن يوقف علاج المريض الميئوس من شفائه ؟ وهل هذا قرار إنساني.
رغبة إنسانية أم دعوة شيطانية ؟
تحت هذا العنوان أشارت مجلة " زهرة الخليج " في عددها رقم 694 يوليو 1992 السنة الرابعة عشرة – هذه القضية وتناولها ولكن من وجهة النظر القريبة فقط.
وتعرض المقال أهم الأسباب من وجهة نظرهم التي تعطي للطبيب الحق في هذا العمل كما تعرض للانقسام الأوربي والاندفاع الأمريكي في هذا المجال … والآن تعال معي أخي القارئ لنطلع على بعض من هذه المبررات الغريبة لهذه الظاهرة.
اليوتانيجا …
اللفظ يبدو بالقطع غريباً عليناً ولكن الأكثر غرابة منه هو مضمونه وممارساته، ففي الغرب أطلقوا عليه اسم " القتل من أجل الرحمة " … والبعض يسمونه " القتل يأساً من الشفاء " ولكنه في كل الأحوال يعبر عن تدل بشري لوضع حد لحياة المرضي الميئوس من شفائهم … تلك قضية متفجرة في أكثر من دولة في كل أنحاء العالم. وهناك دول بالفعل تمارس وتطبق ظاهرة القتل الرحيم ولكنها حتى الآن لم تصدر التشريعات والقوانين التي تنظم ممارسة هذا العمل.
وأصبح التساؤل المطروح الآن.
هل تصدر هذه الدول قوانين تجعل من الطبيب المعالج "عشماوى" تلك الشخصية الشهيرة التي ينفذ حكم الإعدام والأشخاص المحكوم عليهم بالموت؟ وهل يعقل أن اليد التي تداوى تكون هي اليد التي تعطي شحنه الموت للمريض ؟
إن تزايد مساحة التأييد " اليوتانيجا " يعكس إلى حد كبير ضعف الثقة في نظام الرعاية الصحية الأمريكي رغم سمعته الهائلة في استخدام التكنولوجيا المتقدمة جداً لإطالة حياة المرضي الذين وصلوا لمرحلة خطيرة من المرض .
والغريب أثناء قد تستشعر ملامح تناقص في السلوك الطبي الغربي في التعامل مع المرضي والأمراض بينما نسمع كل عن اكتشافات جديدة في دنيا الطب وأساليب حديثة في إجراء العمليات الجراحية التي تشخص أمراضاً كان لا شفاء منها في الماضي فإننا نجد في الوقت ذاته تأبيداً متزايداً لدعوة القتل الرحيم أو " اليوتاينجا )

الأمريكيون وتحمسهم للفكرة:
ويبدو أن الأمريكيين أكثر تماساً للفكرة ففي مارس عام 1991 نشرت احدي المجلات الطبية الأمريكية واقعة حول هذا الموضوع أشارت الكثير من الجدل وفيها يروي الطبيب " تيموثي كيل " حالة المريضة " دياني " التي كانت مصابة بسرطان حاد في الدم وقررت ألا تتناول جرعة الدواء الكيميائي المخصص لها والتي وصفها لها الطبيب المعالج ونظراً لاقتناعه بأن ( دياني " قد اتخذت بالفعل القرار الحكيم فقد وصف لها الطبيب المحاليل الكيميائية التي ساعدتها على التخلص من حياتها.
وفى يوليو في نفس العالم رفضت هيئة المحلفين إدانة الطبيب " كيل " بتهمة مساعدة المريض على الانتحار .
ثم جاءت ( المبادرة 119 ) وهى استفتاء ولاية واشنطن على مشروع قانون يبيح ممارسة القتل الرحيم ليصبح أكبر دليل على تزايد التأييد لهذه الفكرة في الولايات المتحدة.
آلــة الانتحــــار.
ويبدو أيضاً أن الأمريكيين على استعداد لوضع الأمور بين أيديهم دون الحاجة إلى قوانين أو تشريعات … تؤكد ذلك واقعتان محددتان.
• ففي عام 1990 كان الطيب المتقاعد ( جاك كينعوركاتاب ) حديث العناوين الرئيسية في الصحف عندما ساعد ( جانيت إدكيز ) سيدة مصابة بمرض عضال على الانتحار في مدينة " ميتشجان " باستخدام " آلة الانتحار " التي اخترعها والتي من خلالها يستطيع المريض حقن نفسه بمادة سامة من خلال أنبوبة خاصة.
• وفى سبتمبر عام 1991 ساعد الطبيب ( كيفور ) اثنين من مرضاه على الانتحار أيضاً في ميتشجان التي ليس لدها أي قوانين حدية تمنع تدخل الطبيب لمساعد مرضاة على الانتحار.
• وفى أبريل 1919 نشرت " جمعية هيملوك " كتاب " ديري همفري " " المخرج الأخير " (Final Exit) الذي يصف أكثر من طريقة للانتحار ويقدم بيانياً كاملاً بالأقراص التي يستطيع الشخص تناولها للانتحار وعددها، وسرعان ما أصبح هذا الكتاب في مقدمة أكثر الكتب مبيعاً في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد امتدح مؤيدو الكتاب مضمون الكتاب واعتبروه مادة قيمة لمساعدة المرضي الميئوس من شفائهم خاصة المصابين بالإيدز الذين يخشون فقد السيطرة على أنفسهم وعدم كيفية موتهم. ويخشى الكثيرون من أن يؤدى انتشار الكتاب على هذا النحو إلى دفع أصحاب الأمراض العصبية نحو قوة الانتحار.
" القتل الرحيم " على طريق الهولندية .
تذكر احدي المجلات الطبية البريطانية المتخصصة أن الأطباء الرحيم إذا التزموا بعد قواعد وإرشادات. ويقول الدكتور ( يانس بورليفس ) أنه عندما به، منه مريض وضع حد لحياته فإنه يشعر بحتمية الالتزام بذلك ويؤكد أن تلك مسألة شخصية للغاية لا علاقة لها بالقوة أو استعراض العضلات وقد ساعد ( بورليفس ) مريضين على التخلص من حياتهما ووعد بمساعدة آخرين وكلهم مصابون بمرض " الإيدز " ويريدون وضع حد لمعاناتهم قبل أن يقضي المرض كلية عليهم.
يعطي المريض محاليل وأقراص بهدف قتله رحمه به ، وهذه العقاقير تصيب المريض بغيبوبة عميقة لا إفاقة منها خلال 30 دقيقة على أن تضع حداً لحياته في غضون عدة ساعات .
ويجب عدم منح المريض أي عقاقير خاصة بالهلوسة أو التشنجات وأن احتمال للتقيؤ يجب أن يواجه بإعطاء المريض المزيد من العقاقير. وهذه هي النصيحة أو الطريقة التي وردت في وثيقة خاصة بـ (الليثمانميا)، وصدرت عن أطباء الجمعية الهولندية الملكية للأدوية.
ومنذ نحو 20 عاماً مضت قبل أن تصبح " اليوتانجيا " عملاً مقبولاً في النظام الطبي الهولندي كان المريض الذي يطلب تطبيق " اليوثانيي " عليه يخاطر بمواجهة موت أقل راحة وكرامة.
ففي ذلك الوقت كان الأطباء الذين يشعرون بالأسي لوضع حد لآلام المرضي يلجئون إلى إصابة المريض بنسبه نقص السكر من خلال حقن بجرعات مضاعفة من الأنسولين وحقنه بعقاقير أخري تساعد على إصابة نوبة قلبية، وأحياناً كانوا يخنقون المرضي بالوسائد !! .
أما الآن فيتم تخيير المريض بين حقن بعقار سام تحت الجلد حتى يفرق في غيبوبة كاملة يعقبها حقن آخر بمواد تساعد على ارتخاء العضلات من أجل شل عمل الجهاز التنفسي علاوة على طرق أخري يتم خلالها قتل المريض الميئوس من شفائه على عدة مراحل تستغرق عدة ساعات من خلال عقاقير سامة أيضاً.
الطريق إلى النهاية …
ينقل التقرير عن أطباء أنهم يتعمدون القتل الرحيم حتى يعجلوا بنهاية مرضاهم وليس بهدف تخفيف آلامهم وقد جاءت هذه الحقائق المثيرة تمثل صفقة قوية لمريدي القتل الرحيم بكل اتجاهاته مؤكدين أنه يجب اللجوء للقتل الرحيم فق كأداة لإنهاء الآلام التي لا نهاية لها وأن المريض وحده وبكامل حريته واختياره يجب أن يكون صاحب القرار دون أي ضغوط.
ويعكس ذلك المخاوف التي كان بيديها البعض من احتمال حدوث " انزلاق " نحو ممارسات أخري بمجرد الشروع في تنفيذ فكرة " القتل الرحيم " .
وبالفعل عندما يصبح الطبيب وليس المريض هو صاحب القرار فإنه ذلك سيفتح الباب أمام ممارسات غير مشروعة لا أول لها ولا آخر وقد يصعب وقفها.
وليس بعيداً عن الأذهان تجارة الأعضاء التي أصبحت رائجة عند الكثيرين لدرجة أنه يمكن التأكيد على أن هناك طرق خاصة بهذه التجارة.
هذا هو ما يحدث في الغرب المتحضر وما يقع في الغرب حادث إلا وترك صداه في الشرق لأن وسائل الإعلام والاتصال السريعة قد قربت بين الناس فجعلتهم كالأسرة الواحدة في المكان الواحد فإذا حدث حادثه اجتماعية خطر في بلد ما رن صداها في كل بلد ووجدت من التعليقات المختلفة مبدأنا بالتفاعل الآراء وتبادل الأفكار .
• وتحت عنوان " قتل المريض الميئوس من شفائه جريمة شنعاء "
م.رت مجلة " الأزهر القاهرية " في هذا الموضوع لكتابة الدكتور محمد رجب البيومي عميد كلية أصول الدين بالمنصورة ( ج . م . ع ) وكان لسيادته رأى وجيه وكلام جميل كان من ضمن ما كتبه أن هذه البلبلة الفكرية االتناقص.ين اليمين والشمال لا يمكن أن تقع في محيط إسلامي يستفيد أصحابه بشريعة مثالية نزل بها الذكر الحكيم السماوي.لأن النصوص التشريعية وما عنيت إليها من قياس واجتماع تمنع اختلاف الآراء إلى درجة التناقص. وقد حرمت الشريعة الإسلامية على الإنسان أن يقتل نفسه مهما اشتدت به الضائقة وتوقع أسود الخطوب.
يقول الرسول r فيما رواه البخاري:

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:08 PM
( من تردي من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالداً مخلداً أبداً، ومن تحسي سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في النار خالداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً أبداً )
فإذا لم يكن للإنسان أني شك في أن ينهي حياته لأنه ليس المتصرف فيها بأمره فكيف يجوز لإنسان آخر – طبيباً كان أو غير طبيب أن يمنح هذا الحق فيقضي على مريض شئ الحظ بدوافع ما يسمي بالشفقة ! ومفاجآت الصحة والمرض في الحياة تمنع هذا الدوافع، فكم من مريض توقع الناس مماته وقامت كل الدلائل على تحقق نهاية ثم رتب فيه الحياة دبيباً انتهي إلى شفائه الذي وقف الطبيب عاجزاً عن تحقيقه. وصدق الشاعر حين قال:

لقد ذهب الممثلي صحة وصح القيم فلم يذهب

فكلما يذهب القوي الصحيح فجأة وقد تمت مظاهره عن نشاط وفناء وحيوية فكذلك ينهض المريض فجأة وقد نمت مظاهرة عن انحلال وتفكك وانهيار لأن خالق الناس يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي وهى على كل شئ قدير.
• وإذا كان التاريخ يعيد نفسه فإن الصحف المصرية قد خاضت منذ نصف قرن من الزمان في هذا الموضوع خضوعاً فكرياً . إذ فتحت مجلة " الدنيا المصورة مجلد 1930 " صفحاتها للإجابة على سؤال: !! هل يجوز قتل المريض شفقه به ؟
واتجهت أكثر للإجابة إلى التحريم القاطع ولم تقدم الرأي الشاذ ولو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة . ولعل من الردود المعتدلة ساعتها ما ذكره الطبيب المشهور إسماعيل مرتضي حين قال:
" قد يتطرق اليأس عند بعض الناس فيظنون أن لا محل للرجاء مطلقاً ويتمنون لو أنقذ الموت مريضهم مما يعانين من الآم والعذاب فيكون ذلك قنوطاً منهم . غير أن الطوارئ التي تفاجئ الحالات الميئوس منها قد يالنادرة.ها العجب من رحمة الله التي تبدل اليأس رجاء فرحاً، فكثيراً ما يشفي المريض لمعجزة يحار لها الأطباء وكثيراً ما قرأنا وشاهدنا حالات السرطان نفسه وحالات بلغ فيها المرض مبلغ القنوط واليأس وعجز الطبيب ثم طرأت طوارئ خفيفة يعجز العلم عن تعليلها فتحت محوراً مدهشاً وشفي المريض شفاءً لا يصدقه العقل " .
وقد نشرت مجلة " الدنيا المصورة " في العدد نفسه هذه النادرة .
" روت صحف برلين أن فتي أصباته غاشية الموت في " يناير وأقيمت له مراسيم جنازة بعد أن فحص الأطباء فحصاً جيداً وقرروا أنه جثه هامدة ثم وضع في التابوت وسار به في موكب الجنازة إلى القبر ثم أنزل في اللحد وفى هذه اللحظة قيل أن يهلك عليه التراب أفاق من غشية ثم لم يستطع الحراك في أول الأمر ولكنه تجمع واجتهد حتى استطاع أن يرفع غطاء التابوت ويخرج منه ! . وهكذا عاد الميت إلى منزله حياً مع من شيعوه إلى القبر .
فهذا إنسان لم ييأس منه الطب فحسب بل خيل إلى الأطباء أنه كان فعلاً وسارت به الجنازة وحمل إلى اللحد ثم أدركته رحمه الله فأنتعش !
أفما يجوز لدي العقل أن يبرأ مريض يشكو ألماً مهما كان ذلك الألم. وإذا كنا نري ذلك رأي العيان فما الذي يجعل الطبيب يبادر الموت مستعجلاً إياه مع أن رسالته الحقيقية في أن يبحث عن عوامل الشفاء.
أليس قتل المريض بحجة اليأس من شفائه جريمة نكراء ؟
آراء … وآراء …
موافقة بالإجماع:
يرى الدكتور سيد الجندي أستاذ المخ والأعصاب وأحد أعضاء مؤتمر الاتحاد الدولي لجمعيات جراحة الأعصاب. في نيودلهي أن في هذا القرار قمة الإنسانية فكلما أن من حق الإنسان أن يعيش حياة كريمة … فمن حقه أيضاً أن يموت موته كريمة ونحن الأطباء إذا كانت رسالتنا أن نحافظ على صحة الإنسان وكرامته بشكل إنساني … فيجب أن نتركه يموت كذلك بشكل إنساني يحفظ كرامته .
وأين مشيئة الله ؟
وبمواجهة الدكتور الجندي بسؤال ألا تعتقد أن هذا القرار يتجاهل إلى حد ما المشيئة الإلهية أو إمكانية حدوث معجزة من السماء تنقذ حياة المريض أجاب: أن هذا القرار أن نقتل هؤلاء المرضي … بل قصد به رحمه هؤلاء الناس الذين يعيشون شبه أموات … يتأملون ويعانون ويستنزفون أموال أهلهم وعواطفهم فلا يكون استمرار وجودهم على قيد الحياة إلا " موتاً وخراب ديار " كما يقول المثل الشعبي. ونحن نعني بهذا القرار أن نواجه المريض وأهله بالحقيقة كاملة … ونتركهم هم يقررون فالقرار ينص على ضرورة موافقة المريض وأهله على وقف مالاً يفيد المريض من علاج ولا يعني أننا نهمله … بل نعتني به وتغذيه بالطعام أو بالمحاليل وننظف فراشة … ولكن مثلاً لا نعطيه جرعات كوبالت وهو في حالة شبه نهائية وبذلك نزيد آلامه وعذابه .
وماذا يقول طبيب آخر … متخصص أيضاً في جراحة المخ والأعصاب:
على النقيض تماماً يرى الدكتور محمد التاودى الأستاذ بقصر العيني أنه على الطبيب ألا ييأس من رحمة الله بهما كانت حالة المريض الصحية … فمن الخطأ أن تتصور أنه بإمكان أي إنسان اتخاذ قرار يتعلق بحياة وموت إنسان … أما في أوربا فالأمر يختلف … فهذا الشق الإيماني غير موجود.
• الدكتور محمد شعلان أستاذ الطب النفسي يرى القضية بزاوية أخرى:
فهو يرى أن الإبقاء على حالة المريض بصورة ناعية فيه تعذيب للمريض وأهله إهدار للمال دون فائدة والمستفيد الوحيد مافيا الأجهزة الطبية … ولكن لابد من أخذ رأى المريض قبل الإقدام على مثل هذه الخطوة الخطيرة.
الأخلاق لا تسمح:
يقول الدكتور حمدي السيد – نقيب أطباء مصر الأسبق -: أن الأخلاق لا تسمح لطبيب بالتوقف عن علاج مريض ميئوس من شفائه … ويضيف بأن هذه العملية لها قواعد طبية وضعتها الهيئات الدولية … ورم ذلك فهو يرى أن وقف العلاج ليس من مهنة الطب.
وماذا عن الإيدز ؟
الإيدز مرض بلا دواء حتى الآن … ولكن هل يعنى ذلك أن نتوقف عن علاج المريض ؟ يقول دكتور (نبيل سيد عطية) أن ضميري كطبيب لا يسمح لى أن أتوقف عن علاج مريض الإيدز … فقد يُمد الله في عمره شهوراً أو سنوات يُكتشف خلالها دواءً لهذا الداء اللعين.
وتعرض جريدة أخبار اليوم القاهرية في عددها الصادر بتاريخ 17/11/1989 تعرض للعديد من الآراء لرجال الدين " الطب والفكر والسياسة والقانون لكي تحسم القضية ولكن يبدو أن القضية أكبر من أن تحسم.
الدكتور محمد فتحي عبد الوهاب أستاذ الحميات يقول لا بملئ الفم للتوقف عن علاج المريض حتى النهاية … وقدرة الله فوق كل شيء.
نفس الرأي تؤيده الدكتورة إكرام عبد السلام رئيس وحدة الوراثة البشرية بطب قصر العيني فهي ترى أن التوقف عن علاج المريض ليس من الأخلاقيات فقد تحدث المعجزة ويستجيب جسد المريض للعلاج … أما في حالة وفاة المخ ووضع المريض تحت أجهزة تبقى على تنفسه ودورقة الدموية بصورة صناعية فالأمر متروك لأساتذة الطب.
ويؤكد الدكتور أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر أن المحك في ذلك هو تأكد الطبيب المعالج من استفادة المريض من علاجه … ويدلل على ذلك ويقول:
قال: عن أسامة بن صريط قال: جاء أعرابي وقال يا رسول الله: أتتداوى؟ قال: نعم فإن الله لم ينزل داء إلا وأنزل له شفاء … علمه من علمه وجهله من جهله "
وقال تعالى " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً … " ومما يؤكد ضرورة تنفيذ واستمرار العلاج أننا مأمورون بإنقاذ النفس البشرية بكل ما وسع القادرون على ذلك … فهو واجب إسلامي وشرعى.
ويضيف د. أحمد عمر هاشم أن العلاج أفضل حتى إن كان تستخدم فيه الأجهزة الصناعية ما دام في العلاج بريق من أمل.
نعارض بشدة:
يقول محمد زين برك المحامى نستنكر بشدة هذا القرار فمن ذا الذي يملك حق إصدار الحكم بأن المريض ميئوس منه ؟ ليس من حق أي إنسان تقرير ذلك فهذه مصادرة على قدرة الله وتدخل في مشيئته.
ويثير د. أحمد خيري حافظ أستاذ علم النفس الاجتماعي بآداب عين شمس نقطة هامة وهى خطورة استخدام مثل هذا القرار لخدمة أهداف سياسية غير أخلاقية … وتعطى للطبيب سلطة مشروعة في تنفيذ هذه الأهداف ويضيف أننا نعطى للطبيب صفة القاضي الذي يكون من حقه إصدار حكم الإعدام على المريض … ويكون حكمه من وجهة نظره … ولا يجب أن ننسى خطورة هذا في استغلالها من قبل المافيا الدولية لتجارة الأعضاء البشرية التي انتشرت في بلاد العالم المتقدمة.
والآن بعد أن تعرضنا للعديد من الآراء لرجال الدين والطب والقانون والفكر … هل حُسمت القضية ؟
بالطبع لا … فالقضية أزلية … قديمة جداً

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:10 PM
العدوى ومشروعية الوقاية

بحث للدكتور محمود ناظم النسيمي
جاء الإسلام الحنيف ومعظم العرب يعتقدون أن الأمراض المعدية إنما تعدي بطبعها وبخاصة ذاتية فيها مستقلة عن إرادة الله تعالى . واعتقادهم في ذلك كان كاعتقادهم في كل العلاقات بين المسببات وأسبابها، بأن السبب هو علة وجود المسبب دون دخل لإرادة الله تعالى ومشيئته .
ولم تكن المعارف في ذلك الزمان واضحة حول الأمراض التي تعدي والتي لا تعدي. فقد يصدق حكمهم على مرض بالسراية إذا بنوه على كثرة المشاهدة كحكمهم على الجرب بأنه مرض معدي. وقد يحسب بعضهم أن الأمراض كلها تسري. وقد يتهم مرض غير سار بالسراية كما هو ظنهم بالبرص .
ولا عجب في اضطراب حكمهم وتفريقهم للأمراض السارية، لأن الطب في زمانهم كان بدائياً، وكان القول في منشأ معظم الأمراض قائماً على الظنون والأوهام.
بدأ اكتشاف الجراثيم في أوئل القرن التاسع عشر الميلادي (الثالث عشر الهجري) . ثم في خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر والرابع الأول من القرن العشرين استكملت المعلومات حول الأمراض السارية وجراثيمها الممرضة وطرق تشخيصها واستخدام التحاليل المخبرية لوضع التشخيص وتفريق الأمراض الملتبسة بعضها مع بعض.
جاء الإسلام والمعارف الطبية في الجزيرة العربية ضئيلة بل وفي العالم أجمع . جاء وليس من مهمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوضح دقائق الطب والعلوم المختلفة، فتبين مثلاً أنواع الأمراض وطرق تشخيصها وآلية حدوثها والأنواع المعدية منها. وإنما ذلك متروك لجهد البشر وتطور العلوم الكونية . ولو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بتعليم الله تعالى له، وبيّن حقائق العلوم كلها لما أدرك الناس ما يحدثهم به، لأن مستوى العلوم الدنيوية لما يبلغ بعد درجات عليا، ولأن إفهام تلك الحقائق يتطلب عشرات السنين، بل إن التخصص في فرع من فورع العلوم الدينية أو الدنيوية يستهلك عمر الباحث، ولا يزال ينال فهما جديداً وتطوراً واكتشافاً، ولو أن الله تبارك وتعالى جعل العلوم والصناعات تثبت عند حدٍ لا تتعداه، لما ترك الإنسان لذة البحث العلمي لبلوغ أفكار ومجالات ومبتكرات جديدة أفيد وأعلى .
ولذلك كله قضت الحكمة الربانية أن تكون العلوم الكونية متروكة لجهد البشر تنمو وتتطور، كلما بلغ الإنسان فيها مرحلة جديدة أقر بأنه " وفوق كل ذي علم عليم " وأخذ يتطلع إلى مرحلة أعلى ولسان حاله يقول : " وقل ربي زدني علماً " معترفاً بأن العلم المطلق والحقيقة المطلقة إنما هما لله تبارك وتعالى وصدق الله العظيم : " ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء " .
وبما أن تعاليم الإسلام جاءت لدين وللدولة ومن مهمات الدولة الأخذ بوسائل الطب الوقائي، فليس من المستغرب أن نرى في تلك التعاليم أنظمة صحية توافق كل زمان وكل قوم بدائيين كانوا أم حضاريين. فجاءت تعاليم الرسول الكريم صلوات الله عليه تثبت وجود العدوى والسراية في بعض الأمراض وتوجب الحجر في الأمراض الوبائية وسيأتي تفصيل ذلك .
ولكن بعض الأحاديث النبوية أتت بلفظ (لا عدوى ) فذهب العلماء الأولون إلى التوفيق بين الشطرين السابقين من الأحاديث وكانت لهم ـ جزاهم الله خيارً ـ آراء مختلفة ، وذهب معظمهم إلى أن نفي العدوى إنما هو نفي لمعتقد العرب فيها لا لوجودها كما سيأتي تفصيل ذلك .
وكان السبب الرئيسي لاختلاف فهمهم وتأويلهم عدم وضوح الناحية الطبية في ذلك في عصرهم فهم معذورون ولسعيهم مشكورون .وقد توسع في ذكر آرائهم وأوج الجمع بين أحاديث هذا البحث الحافظ ابن حجر المتوفي سنة 852هـ كتابه الواسع (فتح الباري بشرح البخاري)، وبما أن بعض تلك المفاهيم والأوجه مفرقة في بطون الكتب، وأن علماء عصرنا قد ينقل أحدهم هذا القول أو ذاك خلال حديثه أو خطبته أو جوابه لسؤال يعرض عليه، فقد رأيت من واجبي أن أدرس مجموعة الأحاديث الواردة في موضوع العدوى وفي الأمراض السارية وما قاله الشراح في ذلك وأن أقابل ذلك بالحقائق الطبية الثابتة اليوم، ليكن فهمي للحديث الواحد منها منسجماً مع مجموعها ولأختار من أقوال العلماء وشراح الأحاديث الأبرار ما ينسجم مع حقائق الطب الحديث. ثم أقدم نتيجة بحثي إلى القراء الكرام مستعيناً بالله تعالى العليم الخبير.
أ‌. لمحة طبية :
سأورد من المعلومات الطبية ما يوضح معنى العدوى والسراية وما يساعد على فهم الأحاديث الشريفة المتعلقة بمقالي هذا .
إن أسباب الأمراض مختلفة جداً كالسقوط والجروح أو التخمة أو الإنسمام أو سوء التغذية أو القرحة الهضمية أو تشمع الكبد وغير ذلك . ومن هذه الأسباب تلك العوامل الحية التي تسمى بالجراثيم وتسمى الأمراض التي تحدث عنها بالإنتانات . إن العناصر الأساسية في حصول الإنتانات هي :
1. الجراثيم المرضية .
2. البدن المستعد
وكثيراً ما تكون هذه الإنتانات الجرثومية سارية أومعدية أي تنتقل من مريض إلى سليم مباشرة أو بوسيلة ما وتسمى عندئذ بالأمراض المعدية أو الأمراض السارية .
ثم إن الأمراض المعدية إما أن تظهر بشكل محدود منفرد وفي أحوال عارضة، وهي الأمراض المعدية الأفرادية كالسل والتيفوئيد … الخ .. وإما أن تظهر بشكل دائم مستمر في مجموعة صغيرة من البلاد المتاخمة وهي الأمراض المستوطنة. مثال ذلك الطاعون والكوليرا وهما مرضان وبائيان ولكنهما قد يصبحان من الأمراض المستوطنة كما هو الحال في الهند. وإما أن تعم بلواها جمعاً غفيراً من الأنفس والبلاد في أوقات طارئة ومناسبات مختلفة وتسمى عندئذ بالأمراض الجائحة أو الوبائية كالهيضة الأسيوية (الكوليرا) والطاعون .
وإن كانت الجائحة واسعة الانتشار جداً سميت بالجائحة الطامة أو الوباء العام.
فالعدوى أو السراية هي اتصال جرثوم مرضي بإنسان صحيح وحدوث أثره المرضي[1] (http://www.55a.net/adwa.htm#_ftn1). وبما أن في الأحاديث النبوية التي سأوردها في هذا المقال وفي كلام الشراح ذكراً للأمراض التالية : الطاعون ـ الجذام ـ الجرب ـ البرص، رأيت من المفيد أن أقدم أيضاً تعريفاً بكل مرض منها بالمقدار الذي يساعد على فهم ما ورد فيه في كتب السنة المطهرة متجنباً الإسهاب الذي هو من اختصاص المواضيع الصحية والطبية الصرف.
الطاعون :
مرض مشترك بين الإنسان والجرذ يتصف بالتهاب العقد اللنفاوية وباندفاعات وبأعراض رئوية أحياناً، عاملة عصية يه رسن.
ينتشر الطاعون من القاضمان الوحشية إلى الفأر الأهلي (أو بالعكس) ومنه إلى الإنسان وبين المريض والصحيح من البشر أيضاً، وأكثر الإصابات تنتقل من الفأر والجرذان بواسطة البراغيث . وعند إصابة الجرذ بالطاعون تتركه براغيثه السليمة، فإن لم تجد حيواناتها المعتادة أو صادفت إنساناً علقت به ولقحته بدائها، فتبدأ الجائحة البشرية عندئذ وتستمر ما وجدت تلك الحشرات الملوثة فرصة للوصول إلى الإنسان السليم.
وسأبين في مقال خاص (توافق الأحاديث النبوية والطب الحديث في مرض الطاعون ) .
الجذام :
هو مرض إنتاني مزمن وسار (معدي ) عامله الجرثومي عصية هانستن.
يتصف سريرياً بآفات جلدية واضطرابات عصبية وقد يصيب العظام والأحشاء . وقد عرف منذ العصور القديمة وجاء ذكره في التوراة . ويلاحظ أن انتشاره كان كبيراً في العصور السابقة، بينما أصبحت إصاباته في العصر الحاضر قليلة، يقع معظمها في البلاد الحارة والمعتدلة الحارة .
سراية الجذام ضعيفة، وعدواه أخف من عدوى السل، ولابد من التماس الصميم والمديد لينتقل المرض. ولذلك تكون أكثر حوادث الجذام أسرية، أي تظهر بين أفراد الأسرة التي تعيش معاً في مكان واحد. ثم إن مدة دور الحضانة غير معلومة ولكنها على كل حال طويلة ويعتبر الحد الوسط فيها بين (6ـ 8)سنين .
إن الغشاء المخاطي لطرق التنفس هو المدخل الغالب لرذاذ القطران الأنفية البلعومية الصادرة عن المريض والحالمة للعامل الممرض . وقد يكون الانتقال من الأورام المتقرحة إلى الجلد المجروح ، تلوث الأورام الأرض فيطأها قدم مجروحة فتمس مفرزات التقرح الجرح من الجراثيم. وتبدأ أعراض الجذام خفية كما هو في السل.
وللجذام شكل ورمي وشكل نظير الدرني. ففي الشكل الورمي يصبح منظر الجبهة والخدين والأنف والذقن كتلة مرتشحة عميقة الأخاديد عليها عقيدات تعطي الوجه منظر وجه الأسد فيقال لذلك السحنة الأسدية[2] (http://www.55a.net/adwa.htm#_ftn2).
كتب بعضهم في إحدى رسائله نقلاً عن إحدى المجلات : إن الطب اكتشف أن جرثومة الجذام تشبه الأسد، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وفرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد " . ثم تواجهت معه سنة 1950 في دمشق أيام دراستي في كلية الطب وقلت له هلاّ سألت الأطباء عن شكل جراثيم الجذام قبل أن تنقل في رسالتك ما هو خطأ.. فقال لي ليقل من بعدي أخطأ فلان …
إن تشبيه الفرار من المجذوم بالفرار من الأسد، إنما هو بجامع الخوف من كل، ولا يشترط في هذا التشبيه التماثل والتشابه بين جرثوم الجذام والأسد ولا بين المجذوم والأسد، وإن كان الواقع يثبت أن سحنة بعض المجذومين تشبه سحنة الأسد.
الجرب:
داء جلدي حاكّ ومعدٍ، يتظاهر بآفة جلدية خاصة وواسمة هي الثلم. وهو يعرف في بلادنا باسم حكاك لسبب الحكة الشديدة التي ترافقه . سبب طفيلي يسمى هامة الجرب.
أما الجرب الحيواني فهو يصيب القطط والكلاب والخيل والإبل وغيرها من الحيوانات، وقد ينتقل إلى الإنسان مسبباً عنده حكة حطاطية شبيهة بالأكال الحاد، إلا أنه لا يحدث إتلافاً مطلقاً. إن إصابة الإنسان بالجرب الحيواني تشفى من نفسها وبسهولة بواسطة الصابون العادي.
البرص:
ويعرف في الطب بالبهق أيضاً، وهو ظهور بقع صريحة الحدود في قلب منطقة مفرطة الصباغ، وإصابته مكتسبة تصيب الجنسين في مختلف الأعمار.
إن أسباب وآلية حدوثهلا تزال غامضة وإذا كان الواجب يقضي بالتحري عن الإفرنجي في كل حادثة بهق، إلا إنه يجب عدم اعتبار كل حادثات البهق من منشأ إفرنجي . أ هـ .
أقول : نقل شراح الحديث رأي الأطباء الأقدمين بأن البرص يعدي وأنه يورث نقيض رأي الطب الحديث. ولا يزال البدو يتخوفون منه ولا يتزوجون من أسرة فيها مصاب بالبرص. وقد أدهشني ما قاله والد شابة مصابة بالبرص في عيادتي أمامها بأنهما يرغبان لها الموت، لأنه إذا شاعت إصابتها بالبرص امتنع الناس من زواج أخواتها وبنات عمها أيضاً، فوضحت لهم خطأ الناس في ذلك وأرشدتهم إلى اختصاصي بأمراض الجلد.
ب ـ مشروعية الوقاية من الأمراض السارية :
كما اعتنى الإسلام بتصحيح الإنسان بخالقه العظيم وتصحيح عبادته له إلى شرعة يرضاها، وكما اعتنى بتحرير عقله وتفكيره من الأوهام والخرافات والتقليد الأعمى والإمّعية الهوجاء، ومن أثر جهالة الشهوات وطغيان العواطف على المحاكمة والحكم العقلاني . وكما أعنتى أيضاً بمكارم الأخلاق وبوضع أسس التعامل بين الناس والرقي الحضاري القويم، طالما اختلف علماؤهم وعباقرتهم في رسم الطريق السويّ وتحقيق التلاؤم وعدم التضاد بين مبادئ وقوانين شعب الحياة المختلفة، كما أعتنى الإسلام بذلك كله، لأنه شرعة الله تعالى، اعتنى أيضاً بصحة الإنسان، فوضع له كثيراً من التعاليم والمناهج الصحية لحفظ جسمه وأجهزته ووقايتها من الأمراض السارية وغير السارية .
فجاءت تعاليم محمد صلوات الله عليه أعلى من المستوى الصحي الذي كان يحيا به العرب وغيرهم في صدر الإسلام، دافعة أتباعه إلى دراسة الطب والعلوم النافعة المختلفة مما توصلت إليه الأمم السابقة، لأن الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها التقطها، وكانت تلك التعاليم حافزة للأتباع على بذلك الجهد في البحث لتنظيم وتطوير فن الصحة وطرق الوقاية بما يتلاءم مع تطور العلوم والمعارف.
وما يهمنا في موضوعنا هذا هي التعاليم الخاصة بالوقاية من الأمراض السارية وهاكم نماذج منها:

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:11 PM
1. إن من حكمة التمسك بالتعاليم الإسلامية المتعلقة بالنظافة والطهارة هي البعد عن مواطن الجراثيم والأخذ بأسباب الوقاية من الأمراض السارية .
كما أن من حكمتها الأخذ بوسائل صحة البدن ونظافة المظهر . وتلك التعاليم معروفة لدى جميع المسلمين، فإن لفظ الطهارة هو العنوان الجامع لأبوابها التي ملئت بها كتب الفقه .
ويكفي في بيان منزلتها قول الله تبارك وتعالى : " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الطهور شطر الإيمان " [3] (http://www.55a.net/adwa.htm#_ftn3) .
2. وفي الشرع الإسلامي تعاليم كثيرة تثبت مشروعية الأخذ بأسباب الوقاية من المخاطر والأضرار ووصول الحشرات ناقلات الأمراض، وهاكم مثال عنها: أرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إطفاء المصابيح الزيتية قبل النوم (السراج ) وفي ذلك وقاية من فساد هواء التنفس على النائم، ووقاية أيضاً من حدوث حريق أثناء الليل إن جرّت الفأرة فتيل المصباح الزيتي، وأرشد صلى الله عليه وسلم إلى تغليق الأبواب قبيل النوم وقاية من سارق أو سبع كاسر وحيوان ضار. وأرشد صلى الله عليه وسلم إلى ربط سقاء الماء وإلى تغطية وعاء الطعام والشراب لئلا يصل إليه الغبار أو الهوام السامة أو الحشرات الناقلات للجراثيم كالذباب، أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : " أطفئوا المصابيح إذا رقدتم وغلقوا الأبواب وأوكوا الأسقية وخمِّروا الطعام والشراب ولو بعود تعرضه عليه " [4] (http://www.55a.net/adwa.htm#_ftn4)فترى في هذا الحديث الشريف إرشاد الرسول الأعظم إلى الأخذ بالأسباب الوقائية يتعلق بصحة البيئة .
3. وردت أحاديث نبوية معناها المتبادر الأول إثبات وجود العدوى وشرعية الوقاية من الأمراض المعدية .
1. الحديث الأول : عن عبد الله بن عامر أن عمر رضي الله تعالى عنه خرج إلى الشام، فلما كان بسرغ، بلغه أن الوباء قد وقع بالشام، فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا فراراً منه" .
2. الحديث الثاني : عن إبراهيم بن سعد قال : سمعت أسامة بن زيد يحدث سعداً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا منها " فقال : أنت سمعته يحدث سعداً ولا ينكره ؟ قال نعم [5] (http://www.55a.net/adwa.htm#_ftn5)
يثبت هذان الحديثان وما يشبههما وجود العدوى، ويدلان على مشروعية الوقاية من انتشار الأمراض السارية والوبائية، وبهذين الحديثين وأمثالهما يتلاءم مع حقائق الطب وفن الصحة ومع المستوى العلمي الطبي والإمكانيات العملية في زمانه صلى الله عليه وسلم . ثم بعد أن عرفت جراثيم الأمراض السارية ومدة حضانة المرض ووسائل تشخيصه، وبعد أن عرفت اللقاحات الواقية من بعض الأمراض ومدى تمنيعها ومدة فائدتها وبعد أن عرفت طرق التأكد من أن الصحيح في الظاهر غير حامل لجراثيم الوباء حددت مدة الحجر بالنسبة لكل مرض وبائي وبالنسبة للمصابين به أو المخالطين لهم وبالنسبة للمدينة أو القرية الموبوءة وبالنسبة للقطر الموبوء.
3. الحديث الثالث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يوردنّ ممر ض على مُصحّ " [6] (http://www.55a.net/adwa.htm#_ftn6)فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك صاحب الإبل أو الماشية المريضة بمرض سار كالجرب أن يأتي بها إلى جانب إبل ماشية سليمة . ولولا أن العدوى تحدث بمشيئة الله كحدوث كل المسببات عند أسبابها، لما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك لمجرد رفع الشك والوسواس كما قال بذلك بعضهم. وقد أشار السلف رحمهم الله تعالى إلى هذا الفهم من إثبات العدوى بهذا الحديث الشريف، فقد روى البخاري عن الزهري قال : حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا عدوى " قال أبو سلمة بن عبد الرحمن سمعت أبا هريرة عن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا توردوا الممرض على المصح " .
فكان أبو سلمة التابعي يشير إلى أن نفي العدوى ليس عاماً، فإن أبا هريرة رضي الله عنه الذي يروي ذلك، يروى ما يثبتها من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
4. الحديث الرابع : قال صلى الله عليه وسلم : " .. وفرَّ من المجذوم كما تفرُّ من الأسد " فالابتعاد عن المجذوم سبب لاتقاء رذاذ القطرات الأنفية البلعومية الصادرة عن المريض أثناء الكلام والسعال والعطاس، والحاملة غالباً لجراثيم الجذام . وسيأتي تمام الحديث.
5. الحديث الخامس : " كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إنّا قد بايعناك فارجع "[7] (http://www.55a.net/adwa.htm#_ftn7).
وبمشروعية الوقاية من الأمراض السارية وتجنب مكان الأوبئة، وإن ذلك لا يتنافى مع الإيمان بالقدر بلغنا فهم عمدة الصحابة رضوان الله عليهم .
فهم ذلك سيدنا عمر بن الخطاب ومشيخة قريش من مهاجرة الفتح، وعلى رأسهم عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنهم[8] (http://www.55a.net/adwa.htm#_ftn8). وبذلك ايضاً كان فهم سيدنا أبي موسى الأشعري رضي الله عنه حين قال : " إن هذا الطاعون قد وقع فمن أراد أن يتنزه عنه فليفعل، واحذروا اثنين : أن يقول قائل خرج خارج فسلم، وجلس جالس فأصيب، فلو كنت خرجت لسلمت كما سلم فلان، أو لو كنت جلست أصبت كما أصيب فلان[9] (http://www.55a.net/adwa.htm#_ftn9). انتبه لقوله رضي الله عنه فمن أراد أن يتنزه عنه حيث المعنى فمن أراد أن يتوفى منه.
شروط العدوى :
بما أن إيضاح معنى " لا عدوى " سيتطرق إلى عقيدة هامة من عقائد المسلم، وهي أن مشيئة الله تعالى ركن أصيل وشرط أساسي وعلة العلل في نجاح أي سبب وأي شرط في بلوغ النتيجة المسببة، وذلك ما يعبر عنه الاختصاصيون في علم التوحيد بأن المسببات تأتي عند الأسباب لا بها، فرأيت أن أقدم بحثاً موجزاً عن شروط العدوى في الطب، ثم أوضح صلة تلك العقيدة مع هذه الشروط قبل الشروع بإيضاح معنى " لا عدوى " .
بينت سابقاً أن العدوى هي اتصال العامل المرضي ( من جراثيم أو طفيليات ) بإنسان صحيح وإحداثه أثره المرضي.
يثير التعرف السابق للعدوى الأسئلة التالية : ما هي تلك العوامل الممرضة وأين كانت؟ ثم كيف خرجت من مكمنها؟ وبأي واسطة وصلت إلى الإنسان الصحيح؟ ومن أي منفذ دخلت جسمه؟ وهل كلما وصلت إليه أو دخلت جسمه أحدثت فيه المرض الساري؟ تلك أسئلة تجيب عليها شروط العدوى وهي:
1. العوامل الممرضة : وهي أنواع مختلفة، منها الجراثيم بالخاصة كعصيات الطاعون وضمات الكوليرا وعصيات الجذام، ومنها طفيليات حيوانية كهامة الجرب، أو نباتية كطفيليات الفطور الجلدية، ومنها عوامل غير مرئية أو حمات راشحة كحمة الأنفلونزا.
2. أما مكمن العوامل الممرضة، الذي يحفظها ويساعد على نموها وتكاثرها، والذي يعتبر مصدر العدوى في الأمراض السارية في البشر، فهو الإنسان نفسه غالباً كما في الجذام، أو بعض الحيوانات التي تحيط به كالجرذ والقاضمات الوحشية فإنها مكن الطاعون .
3. تخرج تلك العوامل من مكامنها بواسطة المفرزات أو المفرغات.
وتختلف طرق خروجها باختلاف أنواع الأمراض السارية واختلاف توضعاتها.

وتلك السبل هي الطريق الرئوي كما في السل، والطريق المعوي كما في الكوليرا والتيفوئيد، والطريق البولي كما في البلهارزيا، وأحياناً تكون الآفات ظاهرة على سطح البدن فيسهل انتشار العدوى كما في الآفات الفطرية الجلدية والجرب.
4. أما وسائل انتقال العامل الممرض من مكمنه إلى مثواه الجديد فتقسم إلى ثلاثة أقسام :
1. مباشرة من إنسان مريض أو حامل للجرثوم، وإن لم يكن مريضاً، إلى آخر مستعد للعدوى كما في الأنفلونزا.
2. وغير مباشرة وذلك بواسطة الماء أو الغذاء أو الحوائج الملوثة كما في الكوليرا.
3. بواسطة الحشرات وهذه الواسطة يمكن حشرها في عداد الوسائل غير المباشرة . فالبراغيث تنقل جرثوم الطاعون، والقمل تنقل جرثوم التيفوس.
4. أما مداخل العوامل الممرضة إلى بدن السليم فهي كل طرف منه كالجلد والأغشية المخاطية وطرق التنفس والهضم والطرق التناسلية والدم والمشيمة .
5. الشرط السادس لحدوث العدوى هو استعداد الإنسان لقبول ذلك العامل الممرض، أما إذا كان الإنسان ذا مناعة فإنه لا يتأثر من فعل الجرثوم المرضي، العامل بنفسه أو بذيفانه، ولو تحققت الشروط الخمسة السابقة .
وإذا تمت حلقات العدوى ولم تكن مناعة الجسم كافية لإيقاف الجرثوم وشل عمله أو إهلاكه، وتمكن الجرثوم من النمو والتكاثر، فإن المرض الساري يحدث ويأخذ الجسم بوسائله الدفاعية بمقاومة ذلك الجرثوم فتحصل بينهما معركة تقصر مدتها نسبياً في الأمراض الإنتانية الحادة وتطول في المزمنة . كما يختلف أمدها بحسب سرعة تغلب إحدى الجهتين، فإذا كانت النتيجة النهائية للبدن الحي كان الشفاء، وإن كانت للجراثيم كان الموت.
فالمرض المعدي إذاً هو حادثة كفاح بين عاملين مختلفين : العامل المرضي من جهة ومقاومة جسم الحي من جهة أخرى . وكل منهما يتكاثر بالشروط أو الأحوال التي يقع هذا الكفاح فيها.
الوقاية من العدوى :
إذا تمكنا من توجيه وسائل المكافحة الفعالة، التي توصي بها كتب الصحة والطب، ضد حلقات العدوى، وخاصة إذا وجهت لأضعفها، فإن الظفر والوقاية أكيدة بعون الله تعالى .
أما الوسائل المكافحة فهي كثيرة ومتنوعة ويمكن حصرها في أقسام ثلاثة:
1. توقي السراية بالسعي في إبادة الجراثيم، وتنزيه المصاب عنها بالمعالجة المناسبة وصيانة الآخرين بالفصل بينهم وبين المرضى، ومكافحة وسائل الانتقال في كل ذلك.
2. العمل على زيادة المقاومة في الإنسان المعرض للعدوى بدعمه بشيء من أنواع المناعة كاللقاحات والمصول وما إلى ذلك .
3. إضعاف الآثار المرضية التي لم يمكن توقيها والعمل على تلطيف شدة الإصابة.
إن تفصيل سبل الوقاية من الأمراض السارية هو اختصاص مباحث الصحة الوقائية، ارجع إذا شئت إلى الجزء الثالث من كتاب فن الصحة والطب الوقائي للأستاذ الدكتور أحمد حمدي الخياط .
مشيئة الله تعالى شرط في حدوث العدوى:
تعتبر الشروط الستة لحدوث العدوى أسباب تتكامل مع بعضها لإحداث المرض الساري. وبما أن بعض تلك الشروط تابعة لبدن الإنسان المعدىّ من جديد، وبعضها تابع للمكمن، فإن الأسباب الظاهرة لحدوث المرض المعدي هي :
1. العامل الممرض .
2. مكمنه الإنساني أو الحيواني .
3. واسطة انتقال العامل الممرض إلى السليم إن وجدت.
4. استعداد البدن للإصابة
وبعد فهل هناك شرط رئيسي غير الشروط الستة لحدوث العدوى، يحكم عليها ولا تفعل بدونه، وهل هناك سبب للأسباب الظاهرة الأربعة لحدوث المرض المعدي. وبتعبير صريح هل يشترط أن تكون المشيئة الربانية مسيطرة على كل شرط من تلك الشروط والأسباب، فلا يستطيع أن يأخذ مكانه السببيّ إلا برضاها.
من أجل إيضاح ذلك عقدت عنوان هذه الفقرات :
إن العلوم الطبية، كإحدى مجموعات العلوم الكونية، تبحث في الشروط المادية لحدوث العدوى، ومع ذلك فإنها لا تنكر الظروف المعنوية الحسنة التي تزيد في مقاومة الجسم وتمنع حدوث بعض العراقيل، كما أنها تقر بأن درجة استعداد المريض للعدوى مجهولة في الغالب، لا يمكن التنبؤ عنه بالوسائل العلمية في كثير من الأمراض السارية، فيما عدا حوادث التمنيع باللقاح أو المصول.
أما بحث الإذن الإلهي أو المشيئة الربانية، فإن بحث في أمر غيبي لا نعلمه ولا ندركه، إنه بحث فيما وراء الطبيعة، ليس من اختصاص العلوم الكونية، لأن هذه تبحث فيما هو خاضع للحواس والتجارب وتطبيق الوسائل العلمية المكتشفة. وإننا نجهل مشيئة الله تعالى في أمر ما، فلا نعلمها إلا بعد حصوله.
ولكن النصوص الشرعية، ويؤيدها العقل، تدل على أن المشيئة الربانية هي ركن أصيل في نجاح أي سبب للوصول إلى مسببه، وفي حديث العدوى لدى وجود أسبابها. وقد جرت سنّة الله تعالى في خلقه أن تؤدي الأسباب إلى مسبباتها عادة بإذن الله تعالى، عند اكتمال شروط حدوث المسبب.
إن مشيئة الله تعالى في اعتقاد المسلمين وكذلك حكمته وقدرته وعدله وكل صفاته حاكمة معاً[10] (http://www.55a.net/adwa.htm#_ftn10)في حدوث العدوى أو عدم حدوثها كحكمها على كل العلاقات بين الأسباب ومسبباتها، فقد تزيد مشيئة الله تعالى مناعة إنسان ومقاومة جسمه بكلمة كن فلا يصاب بالمرض على الرغم من تحقق الشروط الخمسة الأولى للعدوى. وقد تحدّ مشيئة الله تعالى مناعة إنسان وتثبط مقاومته وتزيد من فوّعتها الجراثيم فيصاب، بل قد يصاب بكلمة كن. ولا يعني هذا أن تهمل وسائل الوقاية والمكافحة، لأن كما ذكرت جرت سنة الله تعالى في خلقه أن تؤدي الأسباب إلى مسبباتها عادة بإذن الله تعالى عند اكتمال شروط حدوث المسبب، وأن يكون الشذوذ عن ذلك نادراً لحكمة يريدها جل وعلا.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:12 PM
وذلك لتنبيه العقل لئلا يقف مع حواسه واختباراته المادية الصرفة غافلاً عن وجود خالق عظيم، ولئلا يقف عند حد علمي دون تطلع إلى الأعلى .
وفي حدوث خوارق العادات حكم أخرى من تأييد رسول بالمعجزات أو تكريم وليّ له تعالى أو إعانة مؤمن أو زيادة تمكينه بالإيمان أو إهانة معاند أو استدراج فاسق أو كافر.
ومثال سلب السبب خاصيته سلب النار خاصية الإحراق وقد أعدت لسيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، قال تعالى : " يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم " فلم تؤد النار في تلك الحادثة إلى مرض الحروق بل كانت برداً وسلاماً.
إن المسلم الحق يسلّم بوجود العدوى في الأمراض السارية، وبأن عواملها تحدث في السليم مرضاً إذا كانت فوّعتها مناسبة لإحداث المرض، وكانت المناعة في السليم مفقودة والمقاومة ضعيفة، إنه كما يسلم بذلك أخذاً بحقائق العلم، ويسلّم بمشروعية الوقاية ولزومها طاعة لأمر الشرع ولمقتضيات العقل السليم، فإنه يؤمن بأن ما يجري في الكون لا يجري استقلالاً عن تدبير خالقه وقدرته، لأن ذلك الخالق العظيم الذي نؤمن به يملك ويحكم الحكم الكامل المطلق، له الخلق وله الأمر، وهو على كل شيء قدير " لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون " .
إن من عقيدة المسلم بالله تعالى أنه مبدع الكائنات وأن استمرار وجودها وقيامها إنما هو بالله سبحانه، وأنّ خواص الأشياء وارتباط المسببات بالأسباب إنما يرجع إليه، فهو القيّوم الصمد الذي لا يزال يمد المخلوقات بتدبيره وربوبيته . وصدق الله العظيم : " إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا" " ولا يؤوده حفظهما وهو العليّ العظيم".
أما الذي يدعي أنه يؤمن بإله خالق قدير عليم خبير، ثم ينفي عنه تعالى التصرف في مخلوقاته، ويدعي أنها تفعل بذاتها وخواصها دون أية علاقة، بإذن تعالى ومشيئته وحكمتة وتقديره، فإنه يرتكب بتلك الدعوى جهالة كبرى حيث يصف ذلك الخالق العظيم بأنه يملك ولكن لا يحكم كبعض ملوك الأرض. تعالى الله الواحد القدُّوس الصمد على ذلك علواً كبيراً .
إن تلك الغباوة في الحكم الطائش البعيدة عن المنطق العقلي هي أخت الغباوة المكتفية بالإيمان بإله خالق دون الإيمان برسله أي دون الإيمان بشرع الله الذي يبين فيه الصواب والحق فيما اختلفت الناس وعلماؤهم فيه، والذي يبن الأوجه الصحيحة لعبادة الخالق وواجبات البشر تجاه خالقهم وتجاه بعضهم .
فهذا الاعتقاد باطل أيضاً، لأنه يعني الإيمان بإله يملك ولا يحكم، وهو يدل على غباوة وسفاهة في تفكير صاحبه. وإذا لم يكن ذلك الاعتقاد غباوة فهو طريق من طرق النفاق، حيث يريد القائل به ستر كفره بالله تعالى وما هو بمستطيع تجاه المؤمنين أصحاب البصائر.
وليست دعوى الاعتقاد هذه بجديدة العهد فقد أشار إليها القرآن الكريم حيث قال تعالى : " إن الذين يكفرون بالله ورسوله، ويريدون أن يفرّقوا بين الله ورسله ويقولون: نؤمن ببعض ونكفر ببعض، ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً. أولئك هم الكافرون حقاً وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً "[11] (http://www.55a.net/adwa.htm#_ftn11).
إن اعتقاد المسلمين المؤمنين بأن تأثير السبب إنما يجري بإذن الله تعالى ومشيئة، ولا يدل على جحود للخواص الكيماوية والفيزيائية، في أنواع المادة، ولا يدل على أن حوادث الكائنات فوضى لا رباط بينها ولا نظام. فالمؤمن الواعي يعتقد بوجود تلك الخواص وبالقوانين الكونية، ولكنه يستدل بغايات تلك الخواص على وجود خالق مريد لتلك الغايات، ويستدل بإرتباط المسببات بأسباب وبشروط حدوثها على أن ذلك الخالق عليم خبير، ويستدل بانسجام قوانين العالم وارتباط هذا الكون كوحدة(مثلاً قانون الجاذبية العالمية لنيوتن ) على وحدانية خالقه. وصدق الله العظيم : " ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور" .
إن المسلم الحق يتأدب مع الحكمة الإلهية التي وزعت خصائص الأشياء وربطت بين المسببات وأسبابها، ويأخذ بتعاليم الوقاية والتداوي وقد قامت الأدلة على مشروعيتها، وهو في كل حال يعتمد على القدرة الربانية معتقداً أن المشيئة الإلهية حاكمة على كل معلولية، وأن المسببات تأتي عند الأسباب بإذن الله تعالى، وبذلك جرت سنته في خلقه ولن تجد لسنة الله تعالى تبديلاً . وإن خوارق العادات ممكنة نادرة، يأذن بها الله تعالى لحكمة يريدها.

معنى " لا عدوى " :
بينت في البحث الأول الأحاديث التي تثبت وجود العدوى ومشروعية الوقاية من الأمراض السارية، ونبّهت في مقدمة ذلك المقال أن هناك أحاديث يفيد ظاهرها نفي العدوى، وأحاديث تفيد النفي والإثبات معاً دالة على أن النفي ليس على عمومه، بل له معنى فهمه خواص الصحابة ممن سمع ذلك الحديث الشريف، أو حضر مناسبة وروده. وأشرت إلى أن أئمة العلماء السابقين رحمهم الله تعالى وضعوا جهدهم في فهم الشريعة الإسلامية وأحاديث سيد الأنام.
كما أشرت إلى أن الفهم الكامل للأحاديث المتعلقة بالطب يتوقف على معرفة الحقائق الطبية الثابتة، وإلى أن الطب في زمانهم كان قاصراً، وخاصة فيما يتعلق بالأمراض الإنتانية المعدية، حيث لم تكن عواملها الجرثومية مكتشفة بعد وبالتالي لم تكن الأمراض مفرّقة بالتشخيص بعضها عن بعض، وكثيراً ما كانت تحشر أمراض عديدة تحت اسم مظهر مرضيّ واحد، ذلك المظهر الذي يعرف في الطب الحديث باسم تناذر مرضيّ، فاقتضى ذلك مني أن أختار من أقوال علماء المسلمين المتقدمين ما يأتلف مع كل زمان وما يوافق الحقائق الطبية الثابتة في زماننا، وذلك في سبيل الجمع والتوفيق بين الأحاديث التي تثبت العدوى والأحاديث التي جاء فيها نفي العدوى. أقول أوجه الجمع والفهم لمجموعها ولا أقول بترجيح بعضها على البعض الآخر، لأنه يمكن الجمع والتوفيق كما سأبين . ومن المقرر الثابت في علم مصطلح الحديث أن (طريق الترجيح لا يصار إليه إلاّ مع تعذر الجمع )[12] (http://www.55a.net/adwa.htm#_ftn12)
أ‌. أما الأحاديث التي ينفي ظاهرها العدوى ففي ما يلي نماذج منها:
1. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا عدوى ولا هامة ولا صفر " [13] (http://www.55a.net/adwa.htm#_ftn13)
2. وقال صلى الله عليه وسلم : " لا عدوى ولا هامة ولا صفر ولا نوء "[14] (http://www.55a.net/adwa.htm#_ftn14)
3. وقال صلى الله عليه وسلم : " لا عدوى ولا صفر وغول " [15] (http://www.55a.net/adwa.htm#_ftn15)
4. وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد مجذوم فأدخله معه في القصعة ثم قال : كل بسم الله ثقة بالله وتوكلاً عليه" [16] (http://www.55a.net/adwa.htm#_ftn16)
5. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا عدوى ولا صفر ولا هامة فقال أعرابي : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بال إبلي تكون في الرمل كأنها الظباء فيأتي البعير الأجرب فيدخل بينها فيجربها ؟ فقال : فمن أعدى الأول؟ " [17] (http://www.55a.net/adwa.htm#_ftn17)
ب . وأما الأحاديث التي في نصها نفي العدوى وفيها ما يدل على إثباتها فمنها الحديثان التاليان:
1. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر وفرّ ن المجذوم كما تفرُّ من الأسد" [18] (http://www.55a.net/adwa.htm#_ftn18)
2. وقال صلى الله عليه وسلم : "لا عدوى وإذا رأيت المجذوم ففرَّ منه كما تفرّ من الأسد "[19] (http://www.55a.net/adwa.htm#_ftn19).
جـ . وأما أوجه الجمع والتوفيق بين الأحاديث السالفة فقد ذكرها الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري عند شرحه لحديث لا عدوى في باب الجذام. واخترت منها ثلاثة مسالك لقوة الحجة فيها ولتلاؤمها مع ما توصل إليه العلم الحديث من معلومات طبية قطعية، ولإمكان العمل بالأوجه الثلاثة معاً. وسأضيف وجهاً أو مسلكاً رابعاً في الجمع ذهب إليه بعض العلماء وهو ينسجم مع شطر من أحاديث الباب وله فائدة عملية في التطبيق أيضاً.
1. المسلك الأول : (وهو الخامس في تفح الباري ) : إن المراد بنفي العدوى أن شيئاً لا يعدي بطبعه، نفياً لما كانت الجاهلية تعتقده بأن الأمراض تعدي بطبعها من غير إضافة إلى الله تعالى . فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم اعتقادهم ذلك، وأكل مع المجذوم [20] (http://www.55a.net/adwa.htm#_ftn20)ليبين لهم أن الله هو الذي يمرض ويشفي ونهاهم عن الدنو منه ليبين أن هذا من الأسباب التي أجرى الله العادة بأنها تقضي إلى مسبباتها . ففي نهيه صلى الله عليه وسلم إثبات الأسباب، وفي فعله إشارة إلى أنها لا تستقل، بل الله هو الذي إن شاء سلبها قواها فلا يؤثر شيئاً، وإن شاء أبقاها فأثرت ويحتمل أيضاً أن يكون أكله صلى الله عليه وسلم مع المجذوم أنه كان به أمر يسير لا يعدي مثله في العادة، إذ ليس الجذمى كلهم سواء ولا تحصل العدوى من جميعهم.
ومن الاحتمال الأول جرى أكثر الشافعية. قال البيهقي بعد أن أورد قول الشافعية ما نصه: الجذام والبرص بزعم أهل العلم بالطب والتجارب أنه يعدي الزوج كثيراً [21] (http://www.55a.net/adwa.htm#_ftn21)
وقال : أما ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا عدوى " فهو على الوجه الذي كانوا يعتقدونه في الجاهلية من إضافة الفعل إلى غير الله تعالى، وقد يجعل الله بمشيئته مخالطة الصحيح من به شيء من هذه العيوب سبباً لحدوث ذلك، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : " فرَّ من المجذوم فرارك من الأسد"، وقال : " لا يوردنَّ ممرض على مصح "، وقال في الطاعون :" من سمع به بأرض فلا يقدم عليه "، وكل ذلك بتقدير الله تعالى . وتبعه على ذلك ابن الصلاح في الجمع بين الحديثين من بعده وطائفة ممن قبله أ هـ .
ذلكم ما قدمه الحافظ ابن حجر. وهاكم ما قاله ابن الصلاح في مقدمته في بحث (معرفة مختلف الحديث) : اعلم أن ما يذكر في هذا الباب ينقسم إلى قسمين : أحدهما أن يمكن الجمع بين الحديثين، ولا يتعذر إبداء وجه ينفي تنافيها فيتعين حينئذ المصير إلى ذلك والقول بهما معاً ومثاله حديث " لا عدوى ولا طيره " مع حديث :" لا يورد ممرض على مصح " وحديث " فرَّ من المجذوم فرارك من الأسد" . وجه الجمع بينهما أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها، ولكن الله تبارك وتعالى جعل مخالطة المرض بها للصحيح سبباً لأعدائه مرضه، ثم قد يتخلف ذلك عن سببه كما في سائر الأسباب، ففي الحديث الأول نفي صلى الله عليه وسلم ما كان يعتقد ه الجاهلي من أن ذلك يعدي بطبعه، ولهذا قال : " فمن أعدى الأولى ؟ "وفي الثاني أعلم بان الله سبحانه جعل ذلك سبباً لذلك وحذر من الضرر الذي يغلب وجوده عند وجوده بفعل الله سبحانه وتعالى أ هـ.
إن هذا المسلك في الجمع هو المعتمد لدى المحققين ومعظم العلماء المتقدمين، وهو الذي يصلح للجمع والتوفيق بين كافة الأحاديث الواردة في العدوى والأمراض السارية على مستوى العلوم الكونية الطبية في زمانهم وزماننا، ولذا أوردته كمسلك أول في الترتيب. كما أنه يتعين في فهم الحديث الذي أجاب فيه النبي صلى الله عليه وسلم الأعرابي بقوله :" فمن أعدى الأول ؟ " .
وإذا كان هذا المسلك الأول يتلكم على المرض المعدي بأنه لا يسري إلى آخر إلاّ بمشيئة الله تعالى ولو اجتمعت شروط العدوى، مع التسليم بأن سنة الله في خلقه جرت أن تقع العدوى عادة لدى تكامل شروطها، فإن المسلك الثاني يبين أن الأمراض ليست كلها معدية فهناك أمراض معدية وأمراض غير معدية، كما تقرر كتب الطب والصحة.
2. المسلك الثاني : (وهو الثالث في فتح الباري ) : قال القاضي أبو بكر الباقلاني : إثبات العدوى في الجذام ونحوه مخصوص من عموم نفي العدوى.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:12 PM
قال : فيكون معنى قوله : " لا عدوى" أي إلاّ من الجذام والبرص والجرب مثلاً.. وقد حكى ذلك ابن بطال أيضاً .
فنفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : " لا عدوى " عام، وأما قوله : " وفرَّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد " وكذلك باقي الأحاديث التي تثبت وجود العدوى في أمراض معينة، كالأوبئة عامة والطاعون منها بشكل خاص والجرب، فإنها تخصص ذلك العام.
هذا والمعتمد عند الأصوليين أن " العام قطعي ولكنه يصير بالتخصيص حجة ظنية إذا كان قد خصص بقول وبذلك يكون عرضة لأن ينسخ بخبر الواحد وبالقياس . وحجتهم في ذلك أن دليل التخصيص قابل للتعليل، والتعليل من شأنه توسيع محل الحكم فصار العام بذلك محلاً لاحتمال أن يكون المراد به أقل مما يبقى بعد ما دل المخصص على عدم إرادته "[22] (http://www.55a.net/adwa.htm#_ftn22).
فبتعليل تخصيص الجذام من لا عدوى بأنه مرض سار فيمكننا والله أعلم تخصيص كل الأمراض السارية التي يحددها الطب من قوله صلى الله عليه وسلم " لا عدوى " العام الذي يشمل كل الأمراض، وذلك قياساً على الجذام والجرب والطاعون والأوبئة الوارد فيها ما يثبت أنها أمراض معدية سارية.
ولو أن الجراثيم والأمراض السارية معروفة قديماً، لقال القاضي أبو بكر الباقلاني رحمه الله تعالى : فيكون معنى قوله : " لا عدوى " أي إلاّ من الأمراض السارية، ولما قال : إلاّ من الجذام والبرص والجرب مثلاً. لاحظ قوله مثلاً، فإنه في غاية الدقة العلمية حيث يشير إلى أن الأمراض المعدية لم يرد حصر لها في السنة المطهرة .
إن هذا المسلك وإن اختلف مع الأول من حيث معنى النفي إلاّ أنه يمكن العمل بهما معاً، لأن المسلك الثاني يدفع التوهم عن الناس ويبين خطأ الاعتقاد بعدوى كل الأمراض، الذي يؤول إلى الوسوسة وتجنب كافة المرضى، ولذلك نفى العدوى عن غير الأمراض السارية. أما الأمراض السارية فالعدوى بها سبب من الأسباب له شروطه لينتج المسبب عادة . ولكن الشرط الأول الخفيّ عنا والذي لا ندركه إلا بعد حدوث المسبب هو إذن الله تعالى ومشيئته، لأن الخالق العظيم كما يملك فإنه يحكم.
فإذا أيقنا بكل ما سبق فهل معنى وجود العدوى في الأمراض السارية أن يتجنب الناس كلهم المرضى بمرض سار تجنباً مطلقاً يؤدي إلى إهمالهم وتناسي الواجبات الإنسانية تجاههم؟ لا فإن صحيح البنية وصحيح التفكير الخالي من الوسوسة، وكذلك أصحاب اليقين بالله تعالى، هؤلاء يأخذون بأسباب الوقاية الصحية العامة والخاصة بمرض من يحتاج إلى تطبيب وتمريض ورعاية، ويقدمون الخدمات الإنسانية كل في حدود اختصاصه. وهذا ما يشير إليه المسلك الثالث التالي.
3. المسلك الثالث (وهو الثاني في فتح الباري ) : هو حمل الخطاب، بالنفي والإثبات على حالتين مختلفتين، فحيث جاء لا عدوى كان المخاطب بذلك من قوى يقينه وصح توكله بحيث يستطيع أن يدفع عن نفسه اعتقاد العدوى كما يستطيع أن يدفع التطير الذي يقع في نفس كل أحد، لكن قوى اليقين لا يتأثر به، وهذا مثل ما تدفع قوة الطبيعة[23] (http://www.55a.net/adwa.htm#_ftn23)العلة فتبطلها. وعلى هذا يحمل حديث جابر في أكل المجذوم من القصعة وسائر ما ورد من جنسه.
وحديث جابر " فرَّ من المجذوم" كان المخاطب بذلك من ضعف يقينه ولم يتمكن من تمام التوكل، فلا يكون له قوة على دفع اعتقاد العدوى، فأريد بذلك سد باب اعتقاد العدوى عنه بأن لا يباشر ما يكون سبباً لإثباتها.
وقريب من هذا كراهيته صلى الله عليه وسلم الكيّ مع إذن فيه، وقد فعل هو صلى الله عليه وسلم مع إذنه فيه، وقد فعل هو صلى الله عليه وسلم كلاً من الأمرين ليأسّى به كل من الطائفتين أ هـ .
أقول والله أعلم : إن هذا المسلك الذي ذكره الحافظ بن حجر يجب ألا يستقل تماماً عن المسلك الأول السابق، بل يؤخذ المسلك الأول كإيضاح لعقيدة المسلم في العدوى كسبب، ويؤخذ المسلك الثالث كخطة للعمل تجاه المصابين بالأمراض السارية، على أن توضح تلك الخطة بالحقائق الطبية الثابتة.
فحريّ بالطبيب والممرض أن يقوى يقينهما بالله تعالى واعتمادها عليه لتبتعد عنهما الوساوس والأوهام حينما يخالطان المرضى ويزاولان المهنة مع أخذهما بالوسائل الوقائية التي خلقها الله تعالى وجعلها بحكمته وسائل، وبذلك يتأدبان مع الحكمة الإلهية ويعتمدون على القدرة الربانية.
إن الكثير من المرضى بمرض سار أناس بان عجزهم ووضح ضعفهم، يحتاجون في معظم الحالات إلى الخدمة والرعاية فضلاً عن التطبيب والتمريض.
فقوة اليقين بالله وصحة التوكل عليه مطمئنة للنفس رافعة للروح المعنوية مشجعة عل القيام بالمعونة والواجب، ولو كان في أدائهما مصاعب ومخاطر .
أما ضعيف البنية والمقاومة أو ضعيف الاتكال على الله تعالى أو ضعيف النفس صاحب الأوهام سريع الوسواس، فليس بملزم على الاحتكاك بالمرضى، بل عليه في هذه الأحوال أن يبتعد عن أسباب العدوى حفاظاً على سلامة توحيده وعقيدته بالله تعالى، وحفاظاً على صحته الجسمية والنفسية.
وإذا كان المسلك الثالث يبحث في خطة العمل عند التسليم تجاه المريض بمرض سار، فإن المسلك الرابع يبحث في واجب هذا المريض ليحدّ من انتشار مرضه المعدي إلى الآخرين .
4. المسلك الرابع : سمعته من فضيلة أحد العلماء الأعلام وهو أن النفي في قوله صلى الله عليه وسلم : " لا عدوى " هو نفي بمعنى النهي على غرار قوله " لا ضرر ولا ضرار " [24] (http://www.55a.net/adwa.htm#_ftn24)فإن الضرر بين الناس أمر واقع، فليس المقصود نفي وجوده وإنما المراد النهي عن إيقاعه أ هـ .
إن إيراد النهي بصيغة النفي يدل على المبالغة في النهي، فقولك : لا ضرر أبلغ في النهي من قولك : لا تضرّ وقولك : لا مزاح والأمر جد أبلغ في النهي من قولك : لا تمزح والأمر جد. وكذلك قول المعلم للتلميذ: لا لهو في الصف أبلغ من قوله لا تله.
فمعنى لا عدوى في هذا المسلك نهي عن مباشرة الأسباب التي تؤدي إلى سراية المرض إلى الآخرين . فعلى المصاب بالجرب مثلاً ألا يلمس الآخرين وألاّ ينام في فراش غيره، كما عليه أن يكافح مرضه. ومن كانت إبله مصابة بالجرب فعليه ألاّ يضعها إلى جانب إبل سليمة. ومن كان مصاباً بآفة سليّة مفتوحة على القصبات فعلية ألاّ يخالط الناس وأن يضع أمام فمه ما يصدّ به رذاذ سعاله عنهم إلخ.
إن النهي في مثل تلك الحالات مصرح به في أحاديث أخر، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يورد ممرض على مصح" . وقال في الوباء : " وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه" إن النهي عن الخروج واضح الحكمة بالنسبة لمرضى الوباء، لئلا ينشروا عدواهم إلى أماكن خالية من الوباء .أما حكمة النهي بالنسبة للأصحاء ظاهراً فلأن منهم من يكون حاملات للجرثوم، وهو غير مصاب لمناعته، أو يكون حاملاً للحشرات المحملات بجراثيم الوباء في ثيابه وحوائجه . وكثيراً ما يضطرب في الطب الحديث إلى حجر وعزل فئة أو حيّ أو بلدة أو قطر، وإلى حظر الناس من مغادرة المكان المحجور والدخول إليه، منعاً لانتشار الوباء إلى الأصحاء أو إلى أماكن سليمة. بل قد تضطر الدولة إلى إغلاق حدودها خوفاً من انتشار الوباء إليها كما فعلت بلغارية تجاه جائحة الكوليرا عام 1970، ولا يستثني من ذلك الحجر إلاّ من تسمح له الشروط الصحية التي تختلف بحسب نوع الوباء. وقد يكتفي بحجر السليم حجراً موقتاً بمدة حضانة الوباء ثم يسمح له بالانتقال إذا ثبتت سلامته مع تعقيم ثيابه وحوائجه حسبما يقتضي ذلك الوباء.
إن هذا المسلك الرابع في فهم " لا عدوى " يمكن تطبيقه في قوله صلى الله عليه وسلم " ولا طيره " المعطوف على " لا عدوى " فإن نفي الطيرة وهي التشاؤم لا يمكن أن يكون نفياً لوجودها بالجملة والكلية فإن كثيراً من الناس يتشاءموا .
وإبقاء معنى النفي في " ولا طيرة " يحتاج إلى تأويل هو : لا ارتباط بين وقوع ما تتوقعون من شر بما تتشاءمون منه. وما لا يحتاج إلي تأويل مقدم على ما يحتاج[25] (http://www.55a.net/adwa.htm#_ftn25).
لقد ورد لبعض العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : " لا عدوى " القول بأنه نهي عن الاعتداء ز قال في فتح الباري في آخر إيراده حديث باب لا هامة (الثاني ): وقيل معنى قوله (لا عدوى ) النهي عن الاعتداء، ولعل بعض من أجلب عليه إبلاً جرباء أراد تضمينه فاحتج عليه في إسقاط الضمان بأنه إنما أصابها ما قدر عليها وما لم تكن تنجو منه أ هـ .
أحببت أن أشير إلى هذا القول لتأكيد أن النفي في لغة العرب قد يراد منه النهي .
الخلاصة :
مما سبق يتبين أن الإسلام توسع في أسس الطب الوقائي بأحكامه التي تتعلق بالنظافة والطهارة في البدن والملبس والمأكل والمشرب والمكان، وبتحريمه ما يؤول إلى ضرر الإنسان كفرد أو عضو في المجتمع .
كما أن الإسلام أكد وجوب الابتعاد عن المصابين بالأمراض السارية (المعدية) . ووضع أسس العزل والحجر الصحي، وبيّن أن العدوى ليست في كل الأمراض، لأن منها ما هو سار ومنها ما ليس كذلك، وأن الأمراض السارية لا تعدي بطبعها مستقلة عن الإرادة الربانية . فإن الخالق الذي يؤمن به المسلم هو إله له الخلق وله الأمر، له الملك وله الحكم، لا كملوك الأرض التي قد تملك ولا تحكم . ولكنه تعالى شاء، وهو المتصف بأنه حكيم عليم خبير، ان تكون لكل مادة خواص وأن تكون علائق المخلوقات محكمة بقوانين ومقادير، وأن يجري كل ذلك بمشيئته تعالى، وأن تكون خوارق العادات نادرة تجري بإذنه تعالى لحكمة يريدها.
هذا وقد بيّن الإسلام أن المصاب هو أو بهائمه بمرض سار عليه أن يتجنب ما يسبب العدوى لغيره باتباع الطرق المعروفة في زمانه في حصر المرض ومنع انتشاره.
أما من يعرف سبل الوقاية من الأمراض، فلا بأس عليهم في الاقتراب من المرضى بالأمراض السارية وذلك لغاية صحية كتقديم العون والتمريض والمعاينة والمداواة، بل رفع الإسلام معنوية المؤمنين لأداء واجبهم في هذا المضمار على أكمل وجه، وبيّن أن فعل ذلك يجب أن يكون مقروناً بقوة التوكل على الله وسلامة النفس من الوساوس والأوهام، وإلاّ فليدع الإنسان المتوهم الموسوس تلك المهمات لمن هو أقوى يقيناً وأكثر اطمئناناً .
وختاماً : أرجو من المؤمنين المثقفين أن يثبتوا الوعي الصحي بين صفوف الأمة، وأن يبيّنوا لهم سبل الوقاية من الأمراض السارية عملاً بالإيجابية الإسلامية التي عبر عنها أسوة المسلمين رسول الإنسانية محمد صلوات الله عليه وسلامه بقوله :
" لا تحقرنّ من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق"[26] (http://www.55a.net/adwa.htm#_ftn26).
وإني قصدت في بحثي المطول جلاء المعاني في أحاديث العدوى والأمراض السارية، وإثبات مشروعية الوقاية، ليكون المؤمن المثقف على بينة من دينه وعلى حجة ساطعة حينما يتعرض لنقاش من غافل أو جاهل بالدين أو ملحد مغالط .
إيضاح:
لقد جاء في الأحاديث النبوية التي تنفي العدوى نفي لستة أمور يراد منه تصحيح العقيدة في الله تعالى وتخليصها من شوائب المعتقدات الجاهلية، كما يراد منه تصحيح الفكر وتحرير العقل وإبطال الخرافات التي كانت تسود المجتمع الجاهلي . إن هذه الأمور الستة المنفية هي : العدوى والطيرة والهامة والصفر والنوء والغول. وقد فصلت المراد من نفي العدوى، وأوضحت معنى نفي الطيرة، وهاكم معاني نفي الأمور الأربعة الباقية لخصلتها من فتح الباري إتماماً للفائدة :
هامة: هو نفي لحقيقة خرافة اعتقدها عرب الجاهلية، ونهي عن ذلك الاعتقاد في أن القتيل إذا لم يؤخذ بثأره تدور حول قبره هامة، زعم بعضهم أنها دودة تخرج من رأسه وزعم آخرون أن عظام الميت أو روحه تصير هامة، فتطير فذلك ما يسمونه بالطائر الصدى . ونقل القزاز زعماً آخر لبعض العرب فقال : الهامة طائر من طير الليل كأنه يعني البومة، لأنهم تيشاءمون منها، فإذا سقطت على دار أحدهم رآها ناعية له نفسه أو بعض أهله، وهذا تفسير أنس بن مالك .
لا صفر : اختلف في معنى الصفر أيضاً، لاختلاف معتقدات القبائل العربية في جاهليتهم، فقيل المراد به شهر صفر، وذلك أن العرب كانت تحرم صفر وتستحل المحرَّم وهو النسيء، وبهذا قال مالك وأبو عبيدة، وقيل هو حيَّة تكون في البطن تصيب الماشية والناس وهي أعدى من الجرب عند العرب.
وقيل دود يكون في الجوف . وقيل كانوا يعتقدون أن في البطن دابة(دودة) تهيج عند الجوع وربما عضت الضلع أو الكبد فقتلت صاحبها، ورجح الإمام البخاري أن الصفر داء في البطن حيث عنون الحديث الخامس الذي ذكرته في نفي العدوى بقوله : باب لا صفر وهو داء يأخذ البطن. أقول والله أعلم : إن المراد بنفي الصفر( على اختلاف معتقدات العرب في الجاهلية ) هو نفي لخرافات ولتوهمات في تشخيص مرض، ونهي عن اعتقاد ذلك وعن تبديل مكان الأشهر الحُرم، وعن اعتقاد استقلال تأثير الأسباب بطبائعها عن مشيئة الله تعالى .
لا نوء هو تكذيب لمعتقد عرب الجاهلية حيث كانوا يقولون : (مُطرنا بنوء كذا ) فأبطل صلى الله عليه وسلم ذلك، لأن المطر إنما يقع بإذن الله تعالى،لا بفعل الكواكب، وإن كانت العادة جرت بوقوع المطر في مناسبات زمانية وشروط جدية معينة، لكن بإرادة الله تعالى وتقديره، لا صنع للكواكب في ذلك .
لا غول : هي نفي لزعم عرب الجاهلية أن الغيلان في الفلوات، وهي جنس من الشياطين تتراءى للناس وتتغول لهم تغولاً، أي تتلون تلوناً، فتضلهم عن الطريق لتهلكهم وقد كثر في كلامهم غالته الغول أي أهلكته أو أضلته فأبطل صلى الله عليه وسلم ذلك وهذا قول الجمهور .
والحمد لله رب العالمين .

بياع الورد
29-07-2009, 07:13 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:13 PM
المعالجة بالكي في عهد الرسول*

بحث للدكتور محمود ناظم النسيمي
تحرق الكاويات الأنسجة حيث تفقدها ماءها وتفكك الخلايا العضوية المركبة لها.
والكاويات الفيزيائية النار، والمعادن المحماة فيها، كالحديد المحمى حتى درجة الأحمرار، والكاوي الحروريThermocautere ، والكاوي الكهربائي أو الغلفاني .
ومن الكاويات الكيميائية أو الأدوية الكاوية حمض الخل القابل للتبلر، وحمض الآزوت، وحمض الكروم، وحمض الصفصاف، وقلم نترات الفضة (حجر جهنم).
إن بحثي هذا لا يشمل الكيَّ بالأدوية الكاوية ولا بالأدوية المنفطة Vesicants كالثوم الذي استعمل مهروس لبَّه موضعياً في النقطة المراد كيّها، تمهيداً لتطبيق حمض الكيّ المشهور عند العامة، والذي يقر الطب بعض فوائده في بعض أنواع عرق النسا وبعض العصابات القطنية[1] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn2).
وأما الكيّ بالبرودة بواسطة حمض الفحم الثلجي، فهو طريقة حديثة نسبياً، تستخدم في الأمراض الجلدية، ولا تدخل في نطاق بحثي.
وإنما أعني الكيّ بالنار أو الحرارة، ولقد كان الأقدمون يجرون الكيّ بقضبان حديدية مجهزة بقبضة خشبية (أو غير مجهزة ) ومنتهية بأشكال مختلفة وبعد أن تحمى هذه القضبان على النار حتى تصير بلون أحمر مبيض أو أحمر قاتم، تكون بها النواحي المختلفة.
وتختلف تأثيرات الكيّ بالنسبة لنوع المكواة ودرجة حرارتها، فالمكواة التي تكون بلون أحمر مبيض يكون فعلها سريعاً، وعميقاً فلا تلتصق بالنسج التي تكويها، بل تقطعها بسرعة ولا تقطع النزف و الألم المحدث بها أخف من المكواة وهي في درجة الأحمرار القاتم، أما المكواة التي تكون بلون أحمر قاتم ففعلها أقل عمقاً، ويلتصق بالنسيج التي تكويها وتخثر الآحينات، وتقطع النزف ويكون الألم بها أشد[2] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn3).
وتختلف المكاوي في أشكال نهاياتها الكاوية وفي أحجامها بحسب مكان الكيّ والغاية منه، فمن رام الإطلاع على أشكال المياسم القديمة المستعملة إبّان حضارتنا، فهي مرسومة في باب الكي من كتاب( التصريف لمن عجز عن التأليف ) للزهراوي، ذلك الجراح العربي الإندلسي المشهور . وفي كتابه هذا فضل الكي بالنار على الكي بالأدوية المحرقة ( أي الكاوية ).
ولقد تطورت المكاوي في عصرنا، فاستنبطت المكواة الحرورية لـ باكلان [3] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn4) ولها نماذج مختلفة، ثم اخترعت المكواة الكهربائية [4] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn5)، وهذه أكثر تحكماً فيها وأسهل استعمالاً ولا سيما في الأماكن العميقة .
واستعمل الكي لمداواة بعض الآلام العصبية المختلفة في التهاب العصب الوركي والأعصاب الوربية فيستعمل لهذه الحالة الأخيرة الكي النقطي.
ولا يجوز استعمال الكي عند المصابين باستحالة العضلة القلبية وتصب الشرايين، لأن الكي يرفع الضغط الشرياني وكذلك لا يجوز استعماله عند الأشخاص المستعدين للغشي (الإغماء) .
هذا وإن الكي بالنار قد استعمل حتى يومنا هذا في باديتنا وريفنا، وإن قلّت حوادثه، إما صرفاً وإما متبوعاً بوضع شيء على الكيَّة لتأخير برئها بقصد استمرار سيلان اللنف منها، حتى يتخلص الجسم من أخلاطه السيئة ـ كما يظنون ـ وتتنبه في العضوية وسائل الدفاع كما يقصد ذلك من استعمال حمضه الكي .
ويجدر بنا في هذه المقدمة، أن نستعرض بعض المعلومات اللغوية عن الكي قبل الخوض في صلب الموضوع .
قال في القاموس المحيط : كواة يكويه كياً : أحرق جلده بحديدة ونحوها، وهي المكواة، والكية موضع الكي. والكاوياء ميسم . واكتوى استعمل الكي في بدنه، وتمدح بما ليس فيه . واستوى طلب الكي.
وقال : الوسم أثر الكي جمعه وسوم. وسمّه يسمِه وسماً وسمة فاتسم. والميسم بكسر الميم المكواة بما ليس فيه. واستكوى طلب الكي.
وقال : الوسم أثر الكي جمعه وسوم. وسمّه وسماً فاتسم . والميسم بكسر الميم المكواة جمعه مواسم ومياسم .
وفي المختار : يقال آخر الدواء الكي، ولا يقال آخر الداء الكي.

مغالات الأعراب في المداواة بالكي :
لقد أكثر العرب قبل الإسلام من استعمال الكي كواسطة علاجية، ولا سيما من قبل الأعراب سكان البادية، حيث تندر الأطباء والأدوية. ومن المتوقع عندما تفشل الأدوية المجربة أو يفقد الدواء الناجع، أن يسعى المريض هو أو ذووه للتخلص من مرضه، وأن يتقبلوا أي وسيلة، ولو كانت مشكوكة النتائج، ولو كانت مؤلمة كالكي بالنار، ويزيدهم تقبلاً للكي أنهم يرون ويسمعون عن بعض فوائده، ولو كانت بعض تلك الفوائد المشاهدة حادثة بطريقة المصادفة أو نتيجة الإيحاء الغيري أو الذاتي بالاعتقاد . ولهذا وردت الحكمة الشعبية العربية القائلة : (آخر الدواء الكي ) .
وبما أن الكي فيه ألم وشدة على مطبقيه، فقد جرت تلك الحكمة مجرى المثل عندما يبت في أمر ما، ويحسم بالشدة بعد أن جرب فيه الرفق واللين، فيقال لدى تطبيق الأمر الأشد : ( آخر الدواء الكي ّ)[5] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn6).
ولقد تخطيء العامة في تطبيق حكمة الكي حدود المعقولية، وغالوا في استعماله وتوسعوا فيه شعبياً، وأصبح الكي يجري بتوسع من قبل غير الأطباء والخبراء، ولمجرد رغبة المريض أو ذويه بذلك، أو وصف المتطيب الجاهل له، وأضحى الكي ينفذ وقاية من مرض أو لتوهم أنه يحسم العلة ويمنع تفاقمها، أو لاعتقاد أن الشفاء به يمنع النكس.
لقد توارث العامة، ولاسيما أهل البداوة، هذه المغالاة في استعمال الكي مع الأخطاء في الاستطباب والتطبيق عبر العهود والعصور الغابرة حتى يومنا هذا .
ولقد أشار إلى تلك المغالاة الجراح الزهراوي المتوفى سنة 500 هـ .
فقال في كتابه التصريف : ولايقع ببالكم يا بني ما توهمه العامة وجهالة الأطباء، أن الكي الذي يبرئ من مرض ما، لا يكون لذلك عودة أبداً وتجعلوه لزاماً، وليس الأمر كما ظنوا، وقال: وأما قول العامة أيضاً: إن الكي آخر الطب فهو قول صوبا، لا إلى ما يذهبون هم، لأنهم يعتقدون أن لا علاج ينفع بدواء ولا بغيره بعد وقوع الكي، والأمر بخلاف ذلك، وإنما معنى أن الكي آخر الطب، إنما هو أننا متى استعملنا ضروب العلاج فينجع [6] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn7)، فمن هنا هنا وقع أن الكي آخر الطب، لا إلى المعنى الذي ذهب إليه العامة وكثير من جهال الأطباء أ هـ .
وما زلنا معشر الأطباء، نرى في زماننا أناساً من القبائل البدوية وممن جاورهم من سكان الأرياف، قد أكتوى فلم يشف لوم يخفّ ألمه، بل ضم إليه ألماً جديداً، وشوه بالكي جمال أعضائه الخلقي. وإن منهم من أصيب بالكزاز، نتيجة تشغيله الكية بورقة قذرة قاصداً ما يبتغي من حمصة الكي .
موقف الرسول العربي من تلك المغالاة:
جاء الإسلام والمغالاة في استعمال الكي شائعة، يعرضون به أجسامهم لآلام النار وتشويهها فيما لا جدوى منه، وما جاء من رسول إلا وكانت له القيادتان الدينية والدنيوية، ومن مهام الدولة نشر مناهج الطب الوقائي، وتقنين ممارسة المهن الطبية، ومكافحة الشعوذة والدجل في الطب وفي غيره.
فأبى رسول الرحمة والإنسانية أن يعذبوا أنفسهم بأوهام لا تنفع، فنهاهم عن الكي وعن الأدوية الوهمية، ووضح لهم أن استعماله مشروط بموافقة للداء، أي بوجود استطباب له .
ورغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن تعيد أمته النظر في استعمال أدويتهم الشعبية، التي يمارسون تطبيقها دون استشارة طبيب، وأن يبعدوا عنها المغالات، وأن يقتصروا في تطبيقها على مجالات معينة حيث تفيد، فنبههم إلى أن الدواء، إنما يشفي بإذن الله تعالى، إذا وافق الداء، أي لابد من تشخيص ولابد من اختيار دواء ملائم يستعمل بمقدار وبطريقة موافقين، فقال عليه السلام : " لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله عز وجل " [7] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn8)
وأورد عليه السلام ذكر الأدوية الشعبية في زمانه، وهي الحجامة المدماة والكي والعسل، فاعترف بأنها لها فوائدها، ولكنه نبه إلى أن استعمالها طبياً، يجب أن يكون موافقاً للداء أي تابعاً لوجود استطباب، وكرر النهي عن الكي والرقى ـ وهي المعالجة الروحية بالقراءات ـ وذلك لشدة الشطط في استعمالها دون مبرر علمي .
1. روى البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن كان في شيء من أدويتكم، أو يكون في شيء من أدويتكم خير، ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لدغة بنار توافق الداء وما أحبّ أن أكتوي" قال الحافظ ابن حجر في شرحه (توافق الداء) : فيه إشارة إلى أن الكي إنما يشرع عندما يتعين طريقاً إلى إزالة الداء، وأنه لا ينبغي التجربة لذلك ولا استعماله إلا بعد التحقق أ هـ .
أقول : إن الضمير المستتر في كلمة توافق يجوز رجوعه إلى (لذعة بنار) أقرب مذكور ويجوز رجوعه إلى الثلاثة (شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار) .
وهذه الرواية للبخاري هي أدق تعبيراً من الروايات الأخرى التي رواها هو أو غيره في هذا الباب .
2. وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الشفاء في ثلاثة : في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنهى أمتي عن الكي " قال ابن حجر : ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم الحصر في الثلاثة، فإن الشفاء قد يكون في غيرها أهـ .
أي لم يرد النبي عليه السلام الحصر الحقيقي، وإنما قصد حصراً نسبياً أو إضافياً يقصده المتكلم، ويستعمله في بيانه كأسلوب من أساليب البلاغة، لجذب الانتباه إلى ما يقصده ويتكلم عنه ويتعلق به غرضه من ذلك البيان[8] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn9).

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:14 PM
3. وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي وكان يكره شرب الحميم " [9] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn10) يعني الماء الحار.
4. وعن سعد الظفري (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الكي، وقال : أكره شرب الحميم )[10] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn11).
5. وعن عمران بن حصين رضي الله عنه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الكي )قال : فابتلينا فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا[11] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn12). وفي رواية : (نهينا عن الكي ) .
قال الخطابي : قيل إنما نهي عمران خاصة عن الكي، لأنه كان به ناصور، وكان موضعه خطراً فنهاه عن كيه، فيشبه أن يكون النهي منصرفاً إلى الموضع المخوف منه والله أعلم [12] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn13) وبهذه المناسبة أذكر أن الزهراوي ذكر في كتابه (التصريف) معالجة بعض نواسير المقعدة بالكي مع احتمال عدم الاستفادة .
إن النهي عن الكي في الأحاديث السابقة، ليس على عمومه وإطلاقه، فقد وردت أحاديث نبوية سنراها تفيد استعمال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه للكي، فالنهي منصبّ على الاستعمال الشعبي المغالي في تطبيقاته، دون وجود استطباب، ولذا قال ابن حجر في فتح الباري: ويؤخذ من الجمع بين كراهته صلى الله عليه وسلم للكي وبين استعماله، أنهلا يترك مطلقاً ولا يستعمل مطلقاً، بل يستعمل هذا التفسير يحمل حديث المغيرة رفعه " من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التواكل " أهـ .
وفي التعقيب على عنوان عقدة البخاري بقوله : ( باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو) . قال ابن حجر : كأنه أراد أن الكي جائز للحاجة، وأن الأولى تركه إذا لم يتعين [13] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn14) وأنه إذا جاز كان أعمّ من أن يباشر الشخص ذلك بنفسه أو بغيره لنفسه أو لغيره، وعموم الجواز مأخوذ من نسبة الشفاء إليه في أول حديثي الباب، وفضل تركه من قوله عليه السلام : " وما أحب أن أكتوي " أ هـ .
وقال المازري [14] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn15) : وقوله عليه السلام : " وأنا أنهى أمتي عن الكي " وفي الحديث الآخر : " وما أحب أن أكتوي " إشارة إلى أن يؤخر العلاج به، حتى تدفع الضرورة إليه،ولا يوجد الشفاء إلا فيه، لما فيه من استعمال الألم الشديد في دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكي أ هـ .
هذا وإن الاكتواء من دون استطباب علمي يعد تعلقاً بالأوهام، والتعلق بالأوهام منافٍ للتوكل على الله تعالى، كما سنرى في الحديثين التاليين .
6. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أكتوى أو أسترقى فقد برئ من التواكل "[15] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn16).
7. وروى الإمام مسلم عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : " قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب، قال : ومن هم يا رسول الله ؟ قال : هم الذي لا يكتوون، ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون " وفي رواية نحوه ، وزاد فيها: " ولا يتطيّرون " .
وفي رواية للبخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، في حديث طويل عن الذين يدخلون الجنة بغير حساب.. فقال : " هم الذين لا يتطيرون ولا يكتوون ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون " .
ولدى مطالعتي هذا الحديث، خلال تجميعي لمعلومات عن مفهوم التوكل في الإسلام، قلت في نفسي إن رسولنا عليه السلام لم يقل : ( هم الذين لا يتداوون وعلى ربهم يتوكلون ) بل قال : " هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون ) بل قال : " هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون "، وقال في حديث آخر :" .. نعم يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء، أو قال دواء واحداً، قالوا : يا رسول الله وما هو ؟ قال : الهرم " [16] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn17) .
وبما أن الأخذ بالأسباب اليقينية والعلمية لا يتنافى في الإسلام مع مفهوم التوكل، كما هو واضح لكل من له إلمام بتعاليم الإسلام، وبما أن الأعراب والعامة تجاوزوا في استعمالهم الكي والرقى حدود الطب والعلم، تمشياً مع الشائعات، كما يفعل الأعراب في معظم حوادث الكي، هو الذي تنافى مع التوكل. ثم وجدت أن الإمام الغزالي رحمة الله تعالى قد سبقني إلى هذا الذي تنافى مع التوكل (إحياء علوم الدين )، وذلك في بحثه القيم المستفيض عن التوكل، فقال تحت عنوان (الفن الرابع في السعي في إزالة الضرر كمداواة المرضى وأمثاله ) : أعلم أن الأسباب المزيلة للمرض، تنقسم إلى مقطوع به ومظنون وموهوم. والموهوم كالكي والرقية، أما المقطوع فليس من التوكل تركه، إذ به وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم المتوكلين، وأقواها [17] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn18)الكي ويليه الرقية، والطيرة آخر درجاتها، والاعتماد عليها والاتكال إليها غاية التعمق في ملاحظة السبب. وأما الدرجة المتوسطة وهي المظنونة كالمداواة بالأسباب الظاهرة عند الأطباء، ففعله ليس مناقضاً للتوكل بخلاف الموهوم، وتركه ليس محظوراً بخلاف المقطوع .
ويدل على أن التداوي غير مناقض للتوكل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله وأمره به .. أ هـ .
ثم أورد الإمام الغزالي شواهد حديثة على ذلك .
إن الكي الذي تكلم عنه الغزالي، هو الكي شاعت المغالاة فيه عند العامة، يستعملونه دون استطباب جازم أو وصف طبيب خبير، ولذا جعله مثالاً للأسباب الموهومة، التي يتنافى الأخذ بها مع التوكل. إن ذلك الكي المغالي فيه هو الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا الكي المنفذ بناء على وصفة طبيب واستطباب علمي كما أوضحت، وكما سيأتي بيانه من فعل الرسول وصحابته له لدى وجود استطباب.
قال ابن حجر في شرحه لحديث البخاري الوارد آنفاً في التوكل : والحق أن من وثق بالله وأيقن أن قضاءه عليه ماض، لم يقدح في توكله تعاطيه الأسباب، ابتاعاً لسنته وسنة رسوله، فقد ظاهر صلى الله عليه وسلم في الحرب بين درعين، ولبس على رأسه المغفرة، وأقعد الرماة على فم الشعب، وخندق حول المدينة، وأذن في الهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة، وهاجر هو أصحابه، وتعاطى أسباب الأكل والشرب، وادخر لأهله قوتهم، ولم ينتظر أن ينزل من السماء، وهو كان أحق الخلق أن يحصل له ذلك، وقال للذي سأله : أعقل ناقتي أو أدعها ؟ قال : اعقلها وتوكل، فأشار إلى أن الاحتراز لا يدفع التوكل والله أعلم أ هـ .
التكميد مكان الكي :
لقد لاحظ محمد عليه السلام أن العرب يكثرون من استعمال الكي، ولا سيما في معالجة الآلام، ولا شك أنه يفيد في بعض أنواعها كما سنرى، وكما أشار إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : " إن كان في شيء شفاء ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو كية بنار تصيب ألماً ولا أحب أن أكتوي "[18] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn19).
فأشار إلى أن الكي بالنار الموافق والمصيب لنوع من الآلام هو دواء، ولكنه غير محبوب عنده.
وكما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي الذي يجري من دون استطباب صحيح، فإنه أشار إلى بديل عنه، والبديل واسطة علاجية فيزيائية مسكنة للألم تفيد في كثير من المجالات التي يستعمل فيها الكي عند قومه، ولكنه دون أن تضيف إلى المريض ألماً جديداً، كما يمكن استعمالها قبل الكي فلعلها تغني عنه.
تلك الواسطة هي التكميد العضو كما في مختار الصحاح تسخينه بخرق ونحوهاوكذا الكماد بالكسر.
وفي القاموس المحيط في الكمد .. والاسم الكماد ككتاب وهي أيضاً خرقة وسخة تسخن وتوضع على الموجوع يشتفي بها من الريح ووجع البطن كالكمادة، وتكميد العضو تسخينه بها.
1. فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مكان الكي التكميد .. "[19] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn20).
2. وعن عبد الله بن مسعود أن ناساً أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن صاحباً لنا اشتكى أفنكتوي؟ فسكت ساعة ثم قال : إن شئتم فاكووه، وإن شئتم فارضفوه " [20] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn21) قال ابن الأثير في النهاية أي كمدوه بالرضف، والرضف الحجارة المحماة على النار واحدتها رضفة أ هـ .
أقول : ولا يزال الطب الشعبي حتى زماننا يعالج مغص البطن وبعض الآلام ولا سيما البرودة بالتكميد بخرقة مسخنة أو بحجرة أو فخارة مسخنة بعد لفها بخرقة، تحاشياً من حدوث حرق.
أما الطب في زماننا، فإنه يستعمل التكميد Fomentation لمكافحة الألم أو لغرض آخر، ويستعمل لذلك القماش المبلول بالماء الحار في حرارة محتملة، وقد يضاف إليه بعض الأدوية[21] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn22).
واقعات من المداواة بالكي في العهد النبوي :
لقد بينت أن الرسول عليه السلام اعترف بالكي كدواء عندما يوافق الداء، أي عندما يكون له استطباب علمي. ولقد سجلت كتب الأحاديث النبوية إضافة إلى ما أوردت اخباراً من معالجات بالكي جرت في العهد النبوي من قبل النبي صلى الله عليه وسلم ومن قبل صحابته الكرام. أما الاستطبابات الداعية إلى الكي في تلك الحوادث المروية فهي :

أ‌. قطع النزيف الدموي
ب‌. معالجة الألم الجنبي
ت‌. معالجة اللّقوة (أي شلل العصب الوجهي ) .

أ‌. الكي لقطع النزيف:
لقد استعمل الكي بالنار لقطع النزيف منذ القديم، واستعملت لذلك المكواة التي تكون بلون أحمر قاتم، ولا يزال يستعمل الكي لذلك الغرض في عصرنا الحديث، وإن تطورت الأدلة إلى استعمال المكواة الكهربائية .
ولقد ورد في السنة استعمال الكي لقطع النزيف في حادثتين: الأولى لقطع نزيف جرح حربي، والثانية لقطع الوريد المفصود.
أما الحادثة الأولى، فقد كانت في غزوة الخندق( أي الأحزاب عندما تراشق المؤمنون والكافرون بالنبال عبر الخندق، فأصاب سهم من سهام العدو سعد بن معاذ فقطع أكحله (أي عرقاً ف وسط ساعده ) فنزف، فأسعفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكوى مكان النزيف بنصل سهم محمى على النار بغية إيقاف النزيف، ثم أخلاه من أرض المعركة، إلى مستشفى عسكري أقيم لجرحى الحرب في خيمة ضربها عليه السلام في المدينة المنورة في مسجده الشريف، وجعل فيه الممرضتين الصحابيتين رفيدة الأنصارية أو الأسلمية (نسبة إلى قبيلتها أسلم) وكعيبة الأسلمية رضي الله عنهما.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:15 PM
روى الإمام مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : (رمى سعد بن معاذ في أكحله، فحسمه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بمشقص [22] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn23)، ثم ورمت فحسمه الثانية ) .
وروى عن عائشة رضي الله عنها قالت : " أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد خيمة يعوده من قريب".
قال الخطابي : إنما كوى صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ ليرقأ الدم عن جرحه، وخاف عليه أن ينزف فيهلك، والكي يستعمل في هذا الباب، كما يكوى من تقطع يده أو رجله[23] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn24).
أما الحادثة الثانية فقد رواها الإمام مسلم أيضاً عن جابر، قال : (بعث رسول الله إلى أبي بن كعب طبيباً فقطع منه عرقاً ثم كواه عليه ) . والكي في موضع الفصادة إنما هو لإيقاف النزيف بعد سيلان مقدار كاف من الدم .
ب‌. معالجة الألم الجنبي بالكي :
ينشأ الوجع المستقر في الصدر عن آفة في غشاء الجنب، أو في الرئة وقد ينشأ عن علة في الجلد أو العضلات والأعصاب الوربية، أو عظام القوصرة الصدرية.
وعلى ذلك فقد ينشأ ألم الجنب عن علة رثوية في العضلات، فيدعى (الوجع الجنبي Pleurodynie) أو عن ألم عصبي وربي Nevralgie Intercostale أو عن التهاب عظم.
ويغلب أن يكون الوجع الناخس Point de cost دليل علة في غشاء الجنب أو الرئة [24] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn25) وبحسب اختلاف السبب يختلف شكل الوجع الناخس.
يبدو الألم العصبي الوربي في غصن واحد أو عدة غصون قدامية من الأزواج الصدرية، وهو إما محيطي وإما جذري، ولكل منهما أسباب عديدة، ومن أسباب المحيطي آفات الجنب[25] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn26).
إن ذات الجنب في لغة العرب، كانت تطلق على كل ألم في الجنب، أي على كل علة صاحبت ألماً في الجنب، فإن معنى ذات الجنب صاحبة الجنب، أما بعد ترجمة الطب اليوناني، فإن أطباء العرب أضحوا يطلقونها على المراد عند اليونان، أي على التهاب غشاء الجنب Pleuresie وقد يسمون غيرها بذات الجنب غير الحقيقة[26] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn27).
وهاكم حادثة عن ذات الجنب في العهد النبوي، وعولجت بالكي :
روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : " .. كويت من ذات الجنب ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي، وشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر وزيد ابن ثابت، وأبو طلحة كواني "[27] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn28).
وبما أن ذات الجنب في لغة العرب تشمل أنواعاً مختلفة من أمراض تسبب ألماً جنبياً، فعلينا أن نفكر بالأنواع التي تستفيد من الكي. ولدينا الاحتمالات التاليان:
الأول أن تكون الإصابة رثية عضلية في عضلات الصدر ناتجة عن البرد، الثاني أن تكون الإصابة ألماً عصبياً وربياً، ولهذا أسباب مختلفة. ولم ينقل لنا التاريخ ما يمكننا من تمييز المؤدي إلى ألم الجنب عند ذلك الصحابي .
أ‌. إذا كانت إصابة أنس رضي الله عنه جنبياً، أي رثية عضلية فإن التكميد والمحمرات والمراهم والطلاءات المسكنة كثيراً ما تغني عن الكي.
ولقد روينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مكان الكي التكميد" ليبدأ به الطبيب والمريض قبل استعمال الكي فلعله يغني، وإضافة إلى ذلك قد أوصى عليه الصلاة والسلام في مناسبة أخرى، أن يطلى مكان الألم الجنبي بالقسط و الزيت .
روى الترمذي عن ميمون أبي عبد الله قال : سمعت زيد بن أرقم قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتداوى من ذات الجنب بالقسط البحري والزيت [28] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn29) .
قال ابن طرخان: القسط البحري، وهو العود الهندي على ما جاء مفسراً في أحاديث أخرى، هو صنف من القسط إذا دق ناعماً وخلط بالزيت المسخن ودلك من مكان الريح المذكور أو لعق، كان موافقاً لذلك نافعاً أ هـ[29] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn30).
قال المرحوم الشيخ محمد أنور شاه الكشميري في كتابه (فيض الباري بشرح البخاري) :
القسط الهندي يحصل من كشمير والمراد (كست) والعود الهندي (أكر) وليس بمراد هنا، فلينتبه فإنه مضر.
لقد أختلف وتبدل المراد من القسط باختلاف الأقطار والحضارات عبر العصور[30] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn31) حتى أنه ليعسر علينا اليوم تحديد النوع المشار إليه في الحديث النبوي. ولكن يبقى الفهم بأن الطلاءات المسكنة، يمكن استعمالها في الوجع الجنبي البردي، وفي زماننا مراهم وبلاسم كثيرة لهذا الغرض.
ب‌. وإن كان الألم الجنبي عند ذلك الصحابي ألماً عصبياً وربياً فإن الطب الحديث ظل حتى أواسط القرن العشرين، يلجأ إلي الكي ولا سيما النقطي [31] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn32) في تسكين هذا الألم إذا لم تفند فيه الأدوية الأخرى.
ت‌. تكلم الأستاذ الدكتور حسني سبح في كتابه( موجز الأمراض العصبية) عن الألم العصبي الوربي، وقال في معالجته : يكافح السبب أولاً، ويعالج الألم العصبي معالجة بقية الآلام العصبية، وقد ينجع فيه الكي أو حقن الغول بحذاء الغصون الثاقبة.
ولقد أشار إلى استطباب الكي النقطي في معالجة الألم العصبي الوربي، كل من الأساتذة الدكتور عزة مريدن في كتابه (علم الأدوية) في بحث (الكاوي الحروري)، والدكتور نظمي القباني في كتابه (الجراحة الصغرى)في بحث (الكي بالنار) والدكتور مرشد الخاطر في كتابه (فن التمريض ) في بحث (الكي) .
ولكهم أساتذة في كلية الطب بجامعة دمشق درّسوا كتبهم تلك حتى ما بعد منتصف القرن العشرين .
ولا شك أن تقدم الطب الحديث ووسائل التشخيص التفريقي وعلم الأدوية وفن المداواة، ألغى كثيراً من استعمالات الكي في مداواة الألم .
ث‌. معالجة اللقوة بالكي :
اللقوة هي شلل العصب الوجهي Paralysie Faciale والبرد هو السبب الغالبة في إحداثها، فتنسب إليه حينئذ، وتعرف باللقوة الرثوية أو البردية.
وكان يعلل تأثير البرد بالتهاب العصب أو احتقانه وتورمه وانضغاطه في القناة العظيمة التي يخترقها، أعني قناة فاللوب حتى خروجه منها من الثقبة الإبرية الخشائية. وفي السنين الأخيرة علل حدوث اللقوة البردية، بتشنج الأوعية الدموية المغذية للعصب، ولذا أضحت الأدوية الموسعة للأوعية .
وأعتقد أن اللقوة التي استفادت من الكي في العصور الغابرة هي اللقوة الشائعة بالكي أي اللقوة البردية . وهاكم حادثتان وقعتا في عهد الرسول العربي وعولجتا بالكي، ونقلهما لنا التاريخ باختصار.
أخرج الإمام مالك في موطئه عن نافع مولى ابن عمر رحمه الله : " أن ابن عمر أكتوى من اللقوة ورقي من العقرب"[32] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn33).
وعن أبي الزبير المكي قال : رأيت عبد الله بن عمر بن الخطاب وقد أكتوى في وجهه من اللقوة[33] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn34).
وروى ابن سعد في طبقاته باستناد صحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن أبا طلحة أكتوى وكوى أنساً من اللقوة[34] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn35).
وبما أن الزميل الدكتور سلمان قطاية المتخصص بأمراض الأذن والأنف والحنجرة، له اهتمام خاص باللقوة وبالعمل الجراحي المناسب إذا اقتضى الأمر، وله اهتمام بتاريخ الطب العربي، فقد أخبرته عن الحادثة الأولى وسألته :
هل رأيت في مطالعاتك في الطب العربي ما يشير إلى مداواة اللقوة بالكي فأجاب: نعم في القانون لابن سينا، ولى تعليق على ذلك في مقالة نشرته، ثم أطلعني عليه . ثم نشر الزميل ذلك المقالة بعنوان: " أمراض الأذن والأنف والحجنرة عند ابن سينا"[35] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn36).
فعلل الزميل أولاً فائدة محمرات الجلد التي وصفها ابن سينا في معالجة اللقوة، بأن سبب اللقوة هو تشنج الأوعية المروية للعصب فيسبب ذلك التشنج فقر دم موضعي ووذمة ، والعلاج هو الأدوية الموسعة للأوعية والأدوية المحمرة في اجتهادي ليست سوى ضرب من ضروب الأدوية الموسعة للأوعية أ هـ .
ثم علل الزميل فائدة الكي في معالجة اللقوة، كم وصفها ابن سينا، فقال : هذا ويشير (أي ابن سينا) إلى ضرورة " كي العرق الذي خلف الأذن " تلك المنطقة التي يخرج منها العصب الوجهي من الثقب الإبري الخشائي، وربما كان للكي تأثير موسع للأدوعية عن طريق المنعكسات. ومن يستغرب ذلك بعد أن برهن العلماء الصينيون عن فائدة الوخز بالإبر المسخنة أ هـ .
أوافق الدكتور قطاية على تعليله هذا، وأضيف تعليلاً آخر وهو إمكانية انطلاق مواد تتولد في الأنسجة المحترقة وما جاورها نتيجة للكي، لها فعل موسع وعائي أيضاً .
ويحتاج إثبات ذلك أو نفيه إلى دراسات عليا، وتجارب من قبل المتخصصين في مراكز الأبحاث العلمية .
ثم إني استعرت الزميل الكريم كتاب ( التصريف لمن عجز عن التأليف) فوجدت أن الزهراوي يشير في اللقوة بإجراء الكي في ثلاث نقاط، توافق غصون شعب العصب الوجهي المعصبة لعضلات القحف والعضلة المدارية الجفنية ولعضلات الشفتين . وإليكم نص عبارته :
قال رحمه الله تعالى : اللقوة التي تعالج بالكي إنما تكون من النوع الذي يحدث من البلغم [36] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn37) على ما ذكرت في تقاسيم الأمراض، ويجتنب كي النوع الذي يحدث من جفوف وتشنج العصب. متى عالجت هذا النوع من اللقوة بالارياجات والسعوطات والغراغر فلم ينجع علاجك، فينبغي أن تكوي العليل ثلاث كيات : واحدة عند أصل الأذن، والثانية أسفل قليلاً من صدغه، والثالثة عند مجتمع الشفتين. واجعل كيّك من ضد الجهة المريضة،لأن الاسترخاء إنما يحدث في الجهة التي تظهر صحيحة. وصورة الكي أن تكويه كية بإزاء طرف الأذن الأعلى تحت قرن الرأس قليلاً، وأخرى في الصدغ ويكون طولها على قدر الإبهام، تنزل بالكي يدك حتى تحرق قدر نصف ثخن الجلد، وهذه صورة المكواة وهي نوع من السكينة التي تقدمت صورتها إلا أنها ألطف قليلاً كما ترى .
ورسم جراحنا العربي المكواة ثم قال : وينبغي أن يكون السكين فيه فضل غلظ قليلاً، ثم تعالج الموضع بما تقدم ذكره حتى يبرأ إن شاء الله تعالى أ هـ .
ولقد ذكر سابقاً في بحث كي الشقيقة أن تشرّب قطنة من ماء الملح وتوضع على الكية وتترك ثلاثة أيام، ثم تحمل القطنة بالسمن ثم تعالج بالمراهم إلى أين بيرأ .
وأخيراً في أواخر عام 1976 فوجئت برسالة أتتني من الجمهورية العربية اليمنية من مستشفى الشهيد العلفي في الحديدة من اليمن الشمالية. كتبها أحد زبائني المصاب من سنين عديدة بربو قصبي، فقصّ لي أنه دخل هذا المستشفى بنوبة ربوية، فأجريت له عملية زرع الغدة تحت المخ (يعني الغدة النخامية ) لأرنب ذبح حديثاً، وذلك تحت الجلد بين الثديين بتخدير موضعي وعلى سريره فتحسن، ثم قال : لفت انتباهي معالجة الشلل من المواطنين في الحديدة من هذا الجهاز، وحبذ في رسالته استعمال هذا الجهاز الصيني في قطرنا وبلدتنا .
مما سبق يتبين لنا أن معالجة الجروح النازفة والألم الجنبي واللقوة البردية بالكي، لها وقائع في عهد الرسول العربي، أي قبل ترجمة الطب اليوناني والفارسي والهندي وقبل إشارة ابن سينا والزهراوي وغيرهما إلى تلك المعالجة.
وهذا يدل على أن للعرب طباً في جاهليتهم وبعد الإسلام قبل عصر الترجمة، وأن انشغال المسلمين السابقين بالجهاد واهتمامهم برواية تعاليم الدين الجديد، زهَّدتهم في نقل الكثير من أخبار الطب، ولعلي بإذن الله أستطيع أن أجمع باقات من تلك الأخبار أقدمها في مناسبات أخرى ف سلسلة أبحاثي عن الطب النبوي والطب في عهد الرسول العربي .
القديم النافع يطور ولا يهمل بالكلية:
كثر وشاع استعمال الكي في العصور القديمة والمتوسطة، لضعف وسائل التشخيص التفريقي وقلة الأدوية النوعية، ولا يعني وصفه بالقديم، أن ذكراه أمر تاريخي بحت. فلقد أوضحت في واقعات جرت في العهد النبوي تمت فيها المعالجة بالكي، وبقي استطباب الكي في بعضها حتى اليوم، وإن تطورت الآلة الكاوية من حديد محمى بالنار إلى مكواة حرورية، ثم إلى مكواة كهربائية يسهل استعمالها، ويمكن استخدامها في كي الأماكن العميقة أو الدقيقة من الجسم .
وأحب أن أذكر أمثلة أخرى من أستطباب الكي القديمة الباقية حتى عصرنا هذا، ولكن الآلة الكاوية تطورت وأصبحت الفن في استعمالها أرقى .
1. لقد استعمل الكي قديماً في مداواة الجروح السامة المختلفة الناجمة عن عض الكلاب الكلبة والأفاعي السامة، بقصد تخريب مكان الإصابة بالنار فيتلف فيه العامل الممرض أو السام لسم الأفعى ، ولم يكتشف فيه اللقاح الباستوري المضاد للكلب، ولم يجهز فيه مراكز لمعاجلة الكلب ومكافحته. ولا يزال الكي وسيلة إسعاف أولية في ذلك، ولا سيما عندما يكون المصاب في مكان ناءٍ عن المراكز الصحية .
2. واستعمل الكي لتخريب الأنسجة المريضة واستئصال بعض الأورام، كالأورام الباسورية والثآليل والتنبيتات والأورام الحليمية [37] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn38) وغيرها . حتى إن الزهراوي ذكر معالجة الثآليل بكيها بمكواة تشبه الميل تدخل في نفس التؤلول مرة أو مرتين . أما في عصرنا الحديث فقد حل الكاوي الحروري محل الكي بالميل الحديدين ثم حل الكاوي الكهربائي الدقيق محل السابقين في معالجة الثآليل[38] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn39).
3. ولقد أشرت إلى أن العلماء الصينين طوروا طريقتهم في المعالجة بالوخز بالإبر السخنة بواسطة حشائش تربط في عقبها ثم تحرق، واليت يعود تاريخ استعمالها إلى آلاف من السنين خلت، طوروها إلى جهاز كهربائي يستعمل فيه التيار لستخين الإبر الذهبية وهزها بلطف.
يلتزم الأطباء الصينيون التقليديون منهم بالنقاط المحددة في الكتابات القديمة، بينما يحاول الأطباء الشباب وبينهم عدد كبير من درسوا في الجامعات الغربية ـ تطبيق وتجربة هذه الوسيلة في نقاط جديدة ، وقد استعاضوا منذ عدة سنوات عن تحريك الإبر باليد بوصلها بتيار كهربي، وقد لا حظوا أن ا لنتائج أصبحت أفضل مما كانت عليه[39] (http://www.55a.net/0011.htm#_ftn40).
فيجدر بكل أمة أن تستفيد من تراثها العلمي، فتعيد النظر فيه وفي الطرق الشعبية المبنية عليه، ثم تطور النافع منه لصالح الإنسانية وصالح نموها وإثبات شخصيتها ودعم اقتصادها. فكم من جواهر ثمينة في تراثنا أهملناها ونحن في جو من عواطف الشغف بكل جديد،وكم أضرت أدوية جديدة تحمسّ العالم، ثم تبين له بعد سنين أن لها آثاراً مسرطنة أومشوهة للجنين أو ضارة بأحد أعضاء أو أجهزة الجسم، فالعلم لا يفرق بين قديم وجديد وله وزيران هما التجارب والاستنتاج الفكري للعالم الخبير النزيه.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:15 PM
الكبد والطحال غذاء ودواء لمعالجة الفاقة الدموية

بقلم الدكتور محمود ناظم النسيمي هما غذاء:
يعتبر الكبد في فن الصحة وفي مباحث الأغذية بمثابة اللحم، لغناها بالمواد البروتينية. وتعتبر في فن الغذاء مدخراً للعامل المضاد لفاقة الدم ومخزناً للحديد الضروري لتكوين خضاب الكريات الحمر، ومخزناً للنحاس المساعد على ذلك. ويحتجز الكبد كمية من الدم في شباكه الشعرية. وتحتوي الكبد على معظم الفيتامينات فهي غنية بالفيتامينات آ ـ A ومجموعة من الفيتامينات ب ـ B وحمض الفوليك (الذي يعجل أيضاً نمو الكريات الحمر في مخ العظام ) والفتامين هـ ـ H (بيوتين أو عامل الجلد).
أم الطحال فإنها ـ وإن كانت من خلائف اللحم كالكبد ـ تعد الرئة من الأعضاء الثقيلة الأقل تغذية من الكبد واللحوم، غير أنها مدفن للكريات الحمر الهرمة ومخزن لحديدها [1] (http://www.55a.net/kabeed.htm#_ftn1).
وهما مباحان شرعاً من أي حيوان مباح اللحم .
هما دواء
1. فوائد الكبد :
لقد أثبت العالم الأمريكي وايبل Whipple أن أكل الكبد النيئة يفيد فائدة كبيرة في معالجة فاقات الدم المختلفة، ولا سيما فقر الدم الخبيث، كما يفيد في معالجة قصور الكبد والأمراض الأخرى التي تضطرب فيها وظيفة الخلايا الكبدية.
أم مقدارها فهو 150ـ 300 غرام كل يوم مفرومة ومدسوسة في أغذية نيئة أخرى، أو موضوعة في شطيرة أو مع اللحم المدقوق، وذلك ليسهل قبولها. أم إذا تقزز المريض منها ولم يحتملها، فتشوى شيئاً خفيفاً أو تسلق خلال 2ـ 3 دقائق، ثم يأكلها المريض ويشرب ماء السلق أيضاً. وإذا لم يحتملها المريض بالرغم من ذلك، فتعطى له خلاصة الكبد المستعملة شرباً أو حقناً.
ولقد تبين أخيراً أن الكبد المطبوخ ـ مسلوقاً كان أم مشوياً ـ لا ينقص شيء هام من فوائده، كما كان يعتقد فيما مضى .
ويفيد استعمال الكبد المرضى المكبودين، إذ أنه ينشط الوظيفة الصفراوية والسكرية والمضادة للسموم عند المصابين بقصور الكبد. وتعدل خلاصة الكبد المائية سموم كثيرة من جراثيم الأمعاء الحالة للدم.
وأهم استطبابات الكبد وخلاصته هو فقر الدم، ولا سيما الخبيث (داء بيرمر) وذلك لاحتوائه على العامل المنضج للكريات الحمر وهو الفيتامين (ب12) وعلى قليل من الحديد العضوي والبروتينات [2] (http://www.55a.net/kabeed.htm#_ftn2).

2. فوائد الطحال:
يفيد الطحال ـ وخاصة الغنم ـ مضاداً لفقر الدم، ولا سيما في المصابين بالبرداء (الملاريا) . وذلك لغناه بالدم وعناصره المختلفة. تفيد خلاصته المستعملة حقناً في معالجة بعض أمراض الجلد المصحوبة بالحكة وفي معالجة البرص. ويفيد مزيجها بخلاصة الكبد في معالجة فقر الدم الخبيث.
ويستعمل مسحوق الطحال المجفف بمقدار (0.25 ـ 2) غ في برشان، كما تستعمل خلاصته حقناً، وهي توجد في حبابات بحجم 1_5 سم3، تعطى حبابة كل يوم حقناً عضلياً[3] (http://www.55a.net/kabeed.htm#_ftn3).
وهكذا يمكن للمصاب بالفاقة الدموية أن يتناول الكبد والطحال كغذاء ودواء، فيوفر على نفسه من مصاريف التداوي ويدعم اقتصاد بلاده بالإقلال من المستوردات .
هذا، ويدخل الامتناع عن الكبد والطحال في عداد حمية المصابين بالنقرس أو بالرمال البولية ؟

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:16 PM
هل هما دمان ؟

لقد ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما : " أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال" [4] (http://www.55a.net/kabeed.htm#_ftn4)فما هو وجه إطلاق اسم الدم عليهما، مع أنه لكل منهما نسيج خاص به تخترقه العروق الدموية الشريانية والوريدية كما تخترق باقي الأعضاء ؟


الجواب على ذلك من أوجه :
1. يمكن أن العرب كانوا يعتبرون الكبد والطحال من الدماء. وبما أن الإسلام حرم الدم فاستثناهما ـ حسب اعتبار المخاطبين ـ من التحريم وأحلهما.
2. إن كثرة احتوائهما على الدم توجب الشبهة بتحريمهما لتحريم الدم فدفعت الشبهة بإعلان حلّهما.
3. إن ذلك الإطلاق ليس من باب ذكر الحقيقة، وإنما هو من باب المجاز. ففي الحديث تشببيه بليغ حيث أطلق (دمان) على الكبد والطحال لكثرة الدم والعروق الدموية فيهما، نسبة إلى الأعضاء الأخرى، فإنهما يمتازان بميزات دموية دورانية وهي غنى الشبكة الشعرية فيهما، ووجود تفرعات وريد الباب في الكبد، ووجود الجيوب الوريدية في الطحال، فهما أغنى الأعضاء بالدم.
إن القول بوجود تشبيه في ذلك الحديث ليس بدعاً من القول، فقد سبق إليه العلماء المتقدمون. قال الإمام الفخر الرازي في تفسيره قوله تعالى : " إنما حرَّم عليكم الميتة والدم .. " من سورة البقرة (المسألة الثانية ) اختلفوا في قوله عليه الصلاة والسلام : " أحلت لنا ميتتان ودمان .. " .
هل يطلق اسم الدم عليهما فيكون استثناءً صحيحاً أم لا ؟ فمنهم من منع ذلك لأن الكبد يجري مجرى اللحم وكذا الطحال، وإنما يوصفان بذلك تشبيهاً، ومنهم من يقول هو كالدم الجامد ويستدل عليه بالحديث.
4. وهناك وجه آخر للمجاز: وهو أن هذين العضوين يتدخلان في توليد الكريات الحمر في الإنسان والحيوان، فإن الكبد باحتوائها على العامل المنضج للكريات الحمر تنبه النقي في توليد تلك الكريات وتساعد على اكتمال نموها نضوجها. أما الطحال فإنه ـ كما ذكرت ـ يعتبر مدفناً للكريات الحمر الهرمة ومخزناً لحديدها ليقدمه من جديد إلى الدم الذي يوصله إلى نفي العظام، فيستخدمه هذا في تكوين خضاب الكريات الحمر.
فالكبد والطحال دمان من باب المجاز المرسل والعلاقة هي السبب والله تعالى أعلم .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:17 PM
هل التدخين من الخبائث

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
نبات التبغ:(1)،(2)
التبغ من الفصيلة الباذنجانية وسمي بهذا الاسم نسبة إلى منشئه في جزيرة Tabagoالأمريكية حيث دلت بعض الحفريات عثر عليها هناك يعود تاريخها إلى عام 600 ق.م منها غليون من الفخار لتدخين التبغ. وفي عام 1915 جاء الرحالة أفيدوا بأوراقه إلى أوروبا.
وقيل أن كرستوفر كولومبس هو أول من جاء بأوراقه لتدخينها في أوروبا، إلا أن السفير الفرنسي في البرتغال جان نيكوت هو الذي استقدم بذوره وزرعها في حديقة منزله بقصد الزينة، فأوراقه بيضاوية لزجة كبيرة الحجم وأزهاره جميلة حمراء..
وبعد ذلك شاع استعماله في أرجاء العالم ودخل البلاد الإسلامية حوالي سنة ألف هجرية وعرف في بلاد الشام باسم التتن(الدخان).

مكونات التبغ الضارة:
يتكون التبغ من أكثر من 300 مادة تختلف حسب نوع التبغ وطريقة تدخينه(1).
إذ تحوي أوراقه على عدد من أشباه قلويات سامة منها النيكوتين والبيروليدين وسموم أخرى غير معروفة تماماً(3).
النيكوتين : مادة كيماوية تصنف من أشباه القلويات الطيارة الشديدة السمية(3).
ويعتبر الدوائيون من السموم العصبية المهلكة بحيث أن دخول قطرة واحدة منها إلـى البدن الحـي تؤدي إلـى موته المباشر(4)..
ويشكل النيكوتين 2_4 ويشكل النيكوتين 2_8% من وزن أوراق التبغ الجافة.
وأكد المؤتمر الدولي عن الصحة الذي أنعقد عام 1967 أن النيكوتين يمكن أن يؤدي إلى نوع من الإستعباد كالذي يلاحظ عند تعاطي الخمور أو الهيروئين.
كما أنه يفتح الباب أمام سلسلة من العوامل المسرطنة والسامة، وتأثير مواد أخرى يحتويها دخان السجائر(4).
اكتشف النيكوتين العالمان الألمانيان بوسان ورايمان وأسمياها بهذا الاسم نسبة إلى جان نيكوت(1).
وهو ليس السم الوحيد الموجود في التبغ، فلا عبرة بقولهم عن سجائر بلا نيكوتين، فاحتراق السجائر ينجم عنها دخان يحتوي على 1/4 النيكوتين(1).
وهو ليس السم الوحيد الموجود في التبغ، فلا عبرة بقولهم عن سجائر بلا نيكوتين، فاحتراق السجائر ينجم عنها دخان يحتوي عى 1/4 النيكوتين الموجود في التبغ علاوة على سموم أخرى من نواتج الاحتراق هي الأسس البريدية Pyridic Basesأهمها :
السيانيد(4):أو حمض سيانور الماء الذي يوجد في دخان التبغ بنسبة 1600 إلى المليون في حين لا تتسامح دور الصناعة بتجاوزه10 أجزاء من المليون من دخانها، وزيادته إلى أعلى من هذه النسبة تؤدي إلى انسمامات خطيرة.
أو أوكسيد الفحم co :
وهو غاز سام جداً، وتركيزه في دخان التبغ يفوق 1000 مرة التركيز المسوح به في هواء الشهيق العادي، وهو يتحد(1)مع هيمو غلوبين الدم مما يمنع وظيفة الدم في نقل الأوكسجين، وهذا سبب قصر النفس عند المدمنين على التدخين.
ومنها الأمونياك الذي يؤدي إلى التهاب الغشاء المخاطي للأنف والعين والحنجرة ويثير البصاق والسعال عند المدخنين(1)، ومنها غاز الإيتان والميتان والبروبان ومواد قطرانية مسرطنة لما تحتوي عليه من مادة البنزين..
كما يحتوي على مواد مسرطنة أخرى كالفينول والفورمالدهيد والأكرولئين ونتروسامين و 4_3 دوبانتربيرين وغيرها.
وتحتوي خلاصات التبغ على كمية قليلة من الفحوم الهيدروجينية المتسلسلة المسرطنة والتي ترتفع نسبتها بعد الاحتراق(2).
الإنسمام الحاد بالتبغ : ينجم عن التعرض لكميات كبيرة دفعة واحدة(3)كما يحصل أحياناً عند عمال التبغ والزراعة باستعمال مناقيع التبغ كقاتلة للحشرات.
والمقدار السام هو 30 غ من هذا المنقوع أو 2غ إذا استشقت عطوساً أو 30 غ سجائر عند غير المدمن. ويتجلى الانسمام الحاد بحس احتراق في البلعوم وألم في الشرسوف وأقياء وانتفاخ بطن مع اسهال وشحوب وأعراض عصبية من هياج ورجفان ودوار واختلاج ثم همود وسبات مع بطء في التنفس وضعف في القلب قد ينتهي بالموت خلال ربع ساعة إلى 24 ساعة.
مضار عادة التدخين
" الإنسمام المزمن بالتبغ "
أكدت إحصاءات وزارة الصحة الأمريكية أن تعاطي التدخين يؤدي إلى وفيات تعادل 1000 وفاة يومياً في الولايات المتحدة وهو رقم يزيد 7 مرات عن الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق(4)، وتنجم عن الإنسمام البطيء والتخزين المزمن لدخان التبغ بسبب ما يحتويه من سموم ومواد قطرانية وفحوم وطيلة فترة التدخين وعدد السجائر المدخنة يومياً، وحسب طريقة استعمالها فالغليوم الطويل والنرجيلة تخفف من مقادير السموم الممتصة وخاصة الأخيرة إذ يذوب قسم منها في ماء النرجيلة(2).
وفي تقرير للجنة الطبية الأمريكية نشر في 11/1/1964 أكد أن التدخين ضار بالصحة حتماً وسبب رئيسي لعدد من الأمراض المميتة. ولا تختلف الآثار الضارة كثيراً بين تدخين السجائر ذات المصفات Felterوغير المصفات ويموت المزيد من البشر بعد سنوات من الألم والزلة والعجز.
وتؤكد الأبحاث(6)أن ضرر التدخين لا ينحصر بالمدخن، فالجلوس في غرفة مغلقة فيها مخنون ولمدة أربع ساعات فإنها تعادل تدخين 10 سجائر.
وأن مضار التدخين لا تحدث جميعها عند كل المدخنين، لأن احتمال الأبدان يختلف حسب بنية الشخص وطبيعة حياته وطراز ونوع التدخين، إلا أن مضاره المشكل الحقيقي هو أنه لا يمكن التدخين ولا لطبيبه أن يعرف هل سينجو من مضاره الخطيرة أم لا، ولن يعرفا أيضا متى، ولا نوع المرض في لحظة حرجة لا ينفع بعدها الندم.
أما استنشاق مسحوق التبغ " سعوطاً" إلى داخل المنخر، فإنه عدا عن سميته النيكوتين، فمسوق التبغ يخرش الغشاء المخاطي للأنف مؤدياً إلى التهابه الزمن، وإذ وصل التخريش إلى نفير أوستاش أدى إلى التهاب الأذن الوسطى واضطرب السمع، والتخريش المزمن يمكن أن يؤدي إلى سرطان موضع(3).
وأما مضغ التبغ فهو أشد طرق تعاطي التبغ ضرراً، فعدا عن تأثيره السام فهو يخرش بطانة الفم والبلعوم والمرئ ويزيد إفراز اللعاب مما يضطر المدمن إلى عادة البصاق والتف المستمر كما يؤدي إلى التهاب مزمن في الأغشية المخاطية مع التهاب اللثة واللسان، وإلى جفاف الفم الدائم وسرطان اللسان(2).
مخاطر التدخين على جهاز التنفس:
1. النيكوتين والقطران يخربان النسيج المبطن للأسناخ الرؤية مما يؤدي إلى نقص واضح في الوظائف التنفسية (من نقص السعة التنفسية، نقص حجم الهواء الزفيري ونقص نفوذ الأغشية الرئوية)(7).
2. إن دخان التبغ يصيب بالشلل الأهداب المهتزة للقصبات، ويعطل بذلك أهم وسيلة من وسائل الدفاع الموجودة في الطرق التنفسية، ويزداد التأثير السمي على الأهداب كلما زادت كثافة التدخين وتقارب الفواصل بين سيجارة وأخرى(6).
كما يزيد إفراز المخاط الذي يساعد بدوره على نهي النشاط الهدبي. وتضعف وظيفة البلعمة أيضاً مما يعطل الدفاع ضد العوامل المؤذية الداخلة مع هواء الزفير مما يجعل إصابة المدخنين المدمنين بذات القصبات والرئة تبلغ 50% .
ويؤهب التدخين للإصابة بانتفاخ الرئة.
3. العلاقة السببية بين التدخين وسرطان الرئة أصبحت واضحة بما لا يقبل الشك(5و8) : هذا ما يؤكده تقرير اللجنة الاستشارية الأمريكية، ويضيف أن خطر نشوء السرطان يزداد مع طول فترة التدخين وعدد السجائر التي يدخنها ويقل بقطع التدخين، وأن خطر الإصابة عند المدخن المعتدل بسرطان الرئة يبلغ 9 أضعاف الخطر الذي يتعرض له غير غير المدخن. أما المدمن فإن خطر تعرضه للإصابة يعادل 20 ضعفاً. ففي إحدى الإحصاءات تبين ظهور 60 إصابة بسرطان الرئة بين 1000 مدخن مقابل إصابتين فقط بين 1000 شخص غير مدخن.
كما أكدت الأبحاث أن التصفية Filter المستعملة في السجائر لا تضبط شيئاً من الفورمالدهيد والأكرولئين والأملاح الأمونياكية الموجودة في دخان السجائر وهي كلها مركبات يمكن أن تسبب الطفرات في الخلايا المؤدية للسرطان. وعليه المصافي إذا كان توقف كمية من القطران، لكنها لا تلقي من أثر السجائر المسرطن الأكيد.
خطر التدخين على القلب والأوعية:
أجريت تجارب في جامعة واشنطن(9)سجلت فيها بدقة نسبة هرموني الأدرينالين والنور أدرينالين في دماء عشرة متطوعين قبل وأثناء وبعد التدخين وقد تبين بشكل لا يقبل الجدل أن التدخين يزيد بشكل حاد انتاج هذه الهرمونات بعد 10 دقائق من بدنه يرتفع معها بنفس الوقت عدد النبض والضغط الدموي، مما يؤدي إلى إصابة القلب بالإرهاق ويجعله مستعداً للإصابة بالدم لأن سموم التدخين تؤدي إلى استحالة شحمية في جدران الشرايين الباطنة وتليف القميص المتوسط لها(3)أي إلى إصابتها بـ " العصيدة الشريانية" .
ويؤكد الدكتور Alton Ochsen (4)أن الوفيات الناجمة عن الإصابات القلبية الوعائية معظمها يعود إلى الدخين. ويرجع سبب هذا إلى ثلاثة أمور أولاها نقص الأوكسجين عند المدمنين لتعطل قسم كبير من الخضاب باتحاده مع أول أكسيد الفحم وهذا يفرض جهداً إضافياً على قلب المدخن.
ثانيهما زيادة القلبية والذي يسببها النيكوتين الذي يقود إلى زيادة الجهد المضني للعضلة للشرايين الناجم عن النيكوتين والذي يضيف عبئاً آخر على القلب.
وللتدخين تأثير على الأوعية المحيطية(10)، فالتهاب الأوعية الخثرية الساد (داء برجر) .
يندر حصوله عند غير المدخنين، إذ تصاب الأوعية الصغيرة السطحية وتنسد مؤدية إلى ظهور ألم يأتي على المشي" العرج المتقطع" ولا يتراجع المرض ما لم يقلع المصاب عن التدخين.
كما يعد التدخين عاملاً رئيسياً في تفاقم داء رينو الذي يحدث غالباً عند النساء والمدخنات العصبيات.
ويتصف بشحوب ثم زرقة ثم احمرار في اليدين وقد يؤدي إلى تقرح وموات في الأصابع.
هذا وتشير تقارير(4)المجمع الطبي الملكي البريطاني (1971) إلى أن تعاطي التدخين يؤدي اليوم إلى عدد من الوفيات لا تقل عن تلك التي كانت تسببها الجائحات كالكوليرا في الأجيال السابقة.

خطر التدخين على الحواس والجملة العصبية :
يلتقط الدماغ النيكوتين المنحل في دم المدخن بسهولة فائقة، ويعمل بتأثيرات معقدة، ومتعددة الاتجاهات، فهو منبه عصبي ومهدئ نفسي إلى جانب آثاره الضارة، فهو منبه في حالات الانحطاط الجسمي والفكري، ومهدئ في تأثير حسي يرتبط بمذاق الدخان ورائحته ورؤيته تصاعد الدخان.
أما التنشيط المنسوب للتدخين، فما هو إلا تنبيه فيزيولوجي ضار تال لتأثير النيكوتين بسبب حضه على إفراز الأدرينالين وهذا الأخير يحرر الغليكوجين من الكبد والعضلات فيزداد سكر الدم ويشعر المدخن بنشاط، لكن الأدرينالين مقبض وعائي أيضاً، وإن الإسراف في التدخين يعرض صاحبه بفعل الأدرينالين المفرط إلى استنفاد مدخرات النشاط عندهم وإلى تعرضهم إلى نقص دائم في سكر الدم وإلى الشعور بالتعب المزمن (5).
تلك التأثيرات من تنبيه وتهدئة تحدث لدى المعتاد.
أما غير المعتاد فإن إسرافه في التدخين في وقت ما قد يعرضه للإنسمام الحاد بالتبغ بأعراضه التي سبق وذكرناها.
والمدخن عصبي المزاج يثور بسهولة وقليل القدرة على التركيز.
ويحدث التدخين نقصاً في

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:18 PM
ويحدث التدخين نقصاً في القدرة الكهربائية للدماغ وتصلبات عصيدية في شرايينه بفعل المركبات القطرانية الثقيلة، وقد يظهر نوباً صرعية كامنة(10).
وللتدخين تأثير واضح على الأعصاب حيث تنقص ترويتها بما يحدثه من تقبض وعائي ولتأثيره السمي المباشر عليها، ويتجلى ذلك برجفان بالأطراف وفقدان حاسة الذوق وصداع وآلام عصبية في الأطراف(10).
والتدخين يضعف الذاكرة لتأثيره المنبه على الدماغ ولأن الإفراط في استعمال المنبهات يورث الفتور(2).
وفي دراسة شملت 6800 طالب تبين وجود علاقة واضحة بين حاصل الذكاء والتدخين وكانت نسبة الذكاء عند المدخنين أقل، ومتناسبة مع درجة الانسمام بالتبغ(11).
وتصاب العين بالتهابات متكررة في الملتحمة وجفاف الأجفان، كما يلتهب العصب البصري لنقص الوارد من الفيتامين ب12 عند المدخن بسبب مادة السيانيد التي يحويها دخانه والتي تتلف هذا الفيتامين.

خطر التدخين على جهاز الهضم :
الفم هو المستقبل الأول للسجائر والشفة بالرض وبحرارة الاحتراق ومع تماس التبغ لها يمكن إصابتها بالسرطان، فقد تأكد أن 90% من سرطانات الشفة تحدث عند المدخنين.
وتضعف حاسة الذوق عند الإدمان ويتسخ الفم مما يؤهب كثيراً إلى التهاب البلعوم واللوزات المتكرر، كما تكثر تقرحات اللثة واللسان، وقد تظهر طلاوة بيضاء هي مقدمة لتطور سرطان اللسان.
وقد تلتهب الغدد اللعابية في البداية وتضخم ثم يؤدي الأمر إلى تليفها وضمورهـا.
أما المرئ فإن نسبة حدوث السرطان فيه عند المدخنين عالية وقد تحدث تشنجات في المرئ يرافقها عسرة بلع.
وتضمر مخاطبة المعدة والأمعاء مع الاستمرار في التدخين ويساعد ذلك على حدوث القرحة الهضمية، ويعتبر التدخين ضاراً جداً عند وجودها إذ يعاكس التئامها وقد يؤدي إلى نزفها الصاعق أو انثقابها، وكلاهما خطر على الحياة.
وتنقص حركات الأمعاء الحوية مما يؤدي إلى إصابة المدخن بالإمساك وإلى نقص في الشهية وعسرات في الهضم.
ونظراً لأن النيكوتين يستقلب في الكبد فإن تراكمه فيها يؤدي إلى تسممم الخلية الكبدية وحدوث القصور الكبدي وقد يؤدي إلى تشمع الكبد أو أن يتطور إلى الأسوأ وإلى الإصابة بسرطان الكبد، كما تكثر الإصابة بسرطان المعثكلة عند المدخنين.

خطر التدخين على الجهاز البولي والوظيفة الجنسية التناسلية :
كتب البروفسور الروسي إ.م بارودمنسكي(12)يقول : إن أكثر السريريين يعتبرون التدخين واحداً من الأسباب الهامة جداً لحدوث العنانة وخاصة عند مشاركته لعوامل أخرى مؤذية كالغول. وتشير التجارب أن النيكوتين يزيد في بادئ الأمر من قابلية الاستثارة في المراكز العصبية الجنسية.
وعند الإدمان تتناقص قابلية الإستثارة في تلك المراكز حتى الانطفاء. كما أن للنيكوتين تأثيراً سمياً على مركزي النعوظ والدفق النخاميين. وتأثيره هذا يفضي إلى ضعف فاعلية النعوظ، لكن هذا قد تسبقه مرحلة تشتد فيها سرعة الاستثارة مع ما يرافقها من سرعة الدفق (الإنزال) .
ويؤكد بارودمنسكي أيضاً أن الإفراط في التدخين هو من أسباب اضطراب تشكل الحيوانات المنوية والذي يؤدي إلى العقم. فالتدخين بما فيه من حمض سيان الماء له تأثير سمي على الأنابيب المولدة للنطاف ضمن الخصية فيقل انتاجها من النطاف ويشوهها.
والحقيقة فإن التدخين (10)يؤثر على كامل الأفعال الانعكاسية المؤدية في النهاية للقيام بالعمل الجنسي، بدءاً من رائحة الكريهة التي تنفر المعافى من صاحبه وتخفف لديه الرغبة في اللقاء، علاوة على أن الاضطرابات الوعائية التي تنجم عن التدخين، وخاصة أثر النيكوتين الثابت في إحداث العصيدة الشريانية، والتي يمكن أن تحدث في الشرايين المغذية للقضيب، فتقل ترويته وقد يفقد القدرة على الانتصاب.
فإذا أضفنا إلى ذلك كله ما ذكرناه من تأثيرات سمية للتدخين على الغدد الصماء المشرفة على عمل الخصيتين، وعلى المراكز الجنسية النخاعية، مما يقلل من الاستجابة العصبية للمثيرات الجنسية، ويؤدي بدوره إلى ضعف النعوظ وعدم قدرته على الاستمرار المدة الكافية لتأدية العمل الجنسي.
أما عند المرأة، فإن تقرير الكلية الملكية الطبية البريطانية لعام 1992 والذي يبحث في تأثيرات التدخين على الأجنة فقد جاء فيه ما يلي(13): يؤدي التدخين عند الحوامل إلى كثرة الإجهاض والإملاص (ولادة أجنة ميتة ) وإلى كثرة حدوث الخداج (الولادة قبل الأوان) وإلى نقص في وزن الوليد، وكثرة وفاة الرضع في الشهر الأول من ولادتهم،مع كثرة حدوث العيوب الخلقية.
ويؤكد التقرير ن الوفاة في المهد ترجع في كثير من الأجيال إلى تدخين الأبوين في المنزل، كما يكثر في تلك المنازل إصابة الأطفال بالربو والأمراض التنفسية وأن ثلث حالات الصمم عند الأطفال يعود إلى أن أحد الأبوين مدخن.
وكان سمبسون (14)أول من نشر عام 1957 بحثاً عن تأثير التدخين على المواليد لأمهات مدخنات. كما أكد Lowe[1] (http://www.55a.net/smoking.htm#_ftn1)أثر التدخين على صغر حجم ووزن المولود وإلى ولادة أجنة ميتة وإلى زيادة العيوب الخلقية وخاصة في القلب.
ويعود ذلك إلى عوز الأوكسجين الدائم في دم الحامل للإنسمام المزمن بأول أوكسيد الفحم الذي يشل عمل قسم من الخضاب الدموي، كما أن النيكوتين يضيق الأوعية المغذية للمشيمة مما ينطلق معه مادة التيوسيانات الذي ينطلق من دم الأم إلى الجنين والذي يملك تأثيرات تؤخر نمو الجنين وأخرى مشوهة[2] (http://www.55a.net/smoking.htm#_ftn2).
وتؤكد الأبحاث (15)أن الشريان المبيضي يتأثر بشكل خاص من تأثيرات النيكوتين المقبضة مما يؤثر سلباً على إنتاج الهرمونات الجنسية المبيضية.
كما أنه يؤخر إفراز الهرمون الملوثن L.Hمما يباعد في حدوث الإباضة وما ينتج عن ذلك من قلة الخصب والإنجاب .
والنيكوتين يطرح مع الحليب عند المرضع مما يؤدي إلى إنسمام الرضيع وحدوث أقياء متكررة وتشنجات وتسرع في قلب الوليد(2).
أما المرأة غير المرضع فتفرزه أيضاً من غدة ثدييها ثم تعود فتمتصه حيث نجد أن تركيزه في مفرزات الثدي يعاد 5_ 10 أضعاف تركيزه في الدم وتدل الأبحاث (15).
أن أنسجة الثدي تتخرش به ويمكن أن يؤدي للإصابة بسرطان الثدي .
والتدخين ينقص من إفراز الهرمون النخامي المدر للبول ADHويؤهب للإصابة بسرطان المثانة.
تلوث البيئة : وتزداد خطورة غاز أول أكسيد الفحم في الغرفة المكتظة بالمدخنين حيث يؤدي التسمم المزمن به إلى اضطرابات هضمية وتنفسية تتظاهر بانقباض في الصدر ووهن ونوبات من الصداع وأرق عند النوم (1).
ويؤكد تقرير لمنظمة الصحة العالمية (كانون الثاني 1976) أن 90% من حالات سرطان الرئة تنجم عن التبغ علاوة على مساهمته الأكيدة في حالات " الجلطة " وأحداث جملة من السرطانات في الحنجرة والمريء والبلعوم .
وينصح التقرير الحكومات جميعها بمنع زراعة التبغ وتسويقه لأن ضرر الدخان لا يقتصر على المدخن بل يتعداه إلى المجتمع، فالتدخين يلوث البيئة وخاصة زوجات أو أزواج المدخنين وأطفالهم الذين يعانون من أمراض خطيرة ومتعددة بسبب تدخين رب المنزل (13).

هل التدخين من المحرمات :
عرف العالم الإسلامي التبغ منذ عدة قرون، لكن آثاره الضارة وخواصه السمية لم تكن قد درست بعد، وخاصة بعد الإدمان عليه لذا اضطربت فيه أقوال العلماء تبعاً لمعرفتهم الضحلة عنه في زمانهم . وهذا ما يؤكده العلامة ابن عابدين في حاشيته في معرض حديثه عن التتن : " فمنهم من قال بكراهته، وبعضهم قال بحرمته وبعضهم قال بإباحته" .
لقد استعرضنا في بحثنا اليوم الكم الهائل من الأضرار والمخاطر التي عرفها الأطباء عن التدخين، والتي تعاني منها البشرية اليوم، وإذا كنا قد عرفنا أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أرسله الله لهذه الأمة، ليحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، بعد هذا نحب أن نتسائل: هل يمكن لعاقل أن يعتبر التدخين من الطيبات؟ أم هو حتماً من الخبائث؟
قبل أن نجيب على هذا السؤال، سنعرض بإيجاز خلاصة لأحدث التقارير الصادرة عن المؤسسة الصحية العالمية عن مخاطر التدخين، منها تقرير الكلية الملكية البريطانية للأطباء (13) عام 1977 الذي يقول أن الإدمان على النيكوتين أكثر حدوثاً من الاعتماد على الخمر. فإذا شرب الخمر مئة شخص فإن 10 ـ 15% منهم سيكونون مدمني خمر وبالمقارنة فإن السجائر إذا دخنها 100 شخص فإن 85% منهم سيصبحون مدمنين له.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:18 PM
وفي تقرير إيفريت كوب وزير الصحة الأمريكي (13)أن ضحايا التدخين في الولايات المتحدة تبلغ 350 ألف نسمة نتيجة التدخين المباشر و50 ألفاً نتيجة التدخين السلبي ، أي أن 400 ألف ضحية يلاقون حتفهم سنوياً بسبب التبغ أما الخمور فإنها تقضي على 125 ألف نسمة سنوياً، أما باقي المخدرات مجتمعة فإن ضحاياها تبلغ 6 آلاف نسمة .
وتقدر منظمة الصحة العالمية أن ضحايا التبغ تتجاوز مليون شخص كل عام في حين لم تتجاوز ضحايا القنبلة الذرية 260 ألف شخص، وأن ضحايا الإيدز المرعب منذ ظهوره عام 1981 وحتى عام 1992 قد بلغت ربع مليون شخص كما وردوا في سجل المنظمة، والتي تعتبر أن هناك نقصاً في التبليغ وترفع الرقم إلى 1.7 مليون ضحية .
ويؤكد تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 1986 أن أستخدام التبغ بكافة صوره تدخيناً وسعوطاً يعيق الوصول إلى قرار المنظمة وهو الصحة للجميع عام 2000 .
ويؤكد التقرير أن التوقف عن استعمال التبغ سيؤدي إلى تحسين المستوى الصحي وإطالة الأعمار بما لا تستطيعه جميع الوسائل الأخرى.
أما تقرير الكلية الطبية الملكية البريطانية لعام 1983 فيؤكد أن ثلاثة من عشرة أشخاص سيلاقون حتفهم بسبب أمراض ناجمة عن التدخين وأن أغلب الباقين سيعانون من أمراض لها علاقة بالتدخين .
ومن الناحية الاقتصادية، تقول إحصائية طريفة من ألمانيا أن الدولة حصلت على 12 ألف مليون مارك ضرائب على التبغ، بينما كان محصلة الخسائر المادية الناجمة عن تدخين 80 ألف مليون مارك علاوة إلى وفاة 140 ألف شخص سنوياً بأمراض ناجمة عن التدخين وإصابة 140 ألف آخرين .
والسعودية وحدها من بين الدول العربية تدفع أكثر من 100 مليون ريال سنوياً ثم سجائر مستوردة علاوة عن أنها تنفق آلاف الملايين في مداواة مرضى التدخين.
وبعد هذا يقول الدكتور محمد علي البار (13): إنه من اليسير إدراك حتمية تحريم المخدرات، فإن التبغ الذي يفوقها في ضحاياه لاشك سيكون أشد حرمة . وأن القول بإباحته أو بكراهته لأن بعض الناس لا يضرهم التدخين فهذه حجة غير مقبولة لأن أضراره كثيراً ما تتراكم في البدن دون أن تظهر إلا بعد إجراء فحوص دقيقة، حتى ولو سلمنا بذلك فإن حرمته لا تسقط بعد أن علمنا أن الغالبية العظمى ممن يتعاطونه يتأذون به وبدرجات متفاوتة حتى الموت.
وهذه حجة لو صح استخدامها في تحليل الخمر فإن بعض الناس قد لا يبدو عليهم أي ضرر ظاهر، فالتبغ الذي يقتل الملايين ويسبب الأمراض الوبيلة لعشرات الملايين جعل المفكرين العقلاء في العالم مثل السناتور الأمريكي روبرت كينيدي يسمي شركات التبغ بالقتلة، وجعلت وزير الصحة الأمريكي يسميهم " تجار الموت ".
صحيح أن التدخين لم يكن زمن النبوة فليس في شرعنا نص خاص بتحريمه لكن الإسلام جاء بقواعد عامة تضمن سلامة المواطن في المجتمع الإسلامي، فقوله تعالى : (ولا تلقوا بأيديكم في التهلكة ). وقوله تعالى : (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً).
تؤكد تحريم كل ما يورد الإنسان إلى الهلاك، التدخين واحد منها كما هو مسلم به.
والإسلام يحرم الانتحار والتدخين انتحار كما أوضحنا .
يؤيد هذا ما جاء في الحديث النبوي الكريم : " لا ضرر ولا ضرار "[3] (http://www.55a.net/smoking.htm#_ftn3) وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من تحسى سماً فقتل نفسه فسمه يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً " رواه البخاري .
والتدخين يدخل ضمن المهدئات القوية والتي تصنف تحت اسم المفترات وقد ورد عن أم سلمة رضي الله عنها : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر " رواه أحمد وأبو داوود بسند حسن.
وكما رأينا فإنّ ما يتفق على التدخين من ملايين الدولارات (لحرقه في الهواء ) وكثيراً ما يمتنع المدمن عن دفع حاجيات عياله، لينفقها على سجائره، كل هذا يجعل منه إسراف وتبذير محض والله سبحانه وتعالى يقول : (ولا تبذر تبذيرا، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) .
فإضاعة أموال الفرد والأمة واضحة مع شيوع هذه العادة القبيحة، وكذا الخسائر الناجمة عن زراعة التبغ بشغلها مساحات واسعة من الأرضي بدلاً من زراعة القوت الضروري ، علاوة على الخسائر الفادحة التي تنجم عن الحرائق التي يسببها إلقاء أعقاب السجائر المشتعلة هنا وهناك، حيث يقدر أن ثلث الحرائق التي تنشب في العالم تنجم عنها(13).
وقد حرم التدخين عدد كبير من مشاهير علماء الأمة الإسلامية منهم الشيخ محمد الخواجة، من كبار علماء الدولة العثمانية والشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب والعلامة البجيرمي في حاشيته على الخطيب، والعلامة إبراهيم اللقاني في رسالته " نصيحة الإخوان باجتناب الدخان" والعلامة الشيخ سالم السنهوري، والإمام المهدي زعيم طائفة المهدية في السودان، كما أجمع علماء المملكة السعودية على تحريمه ومن أبرزهم الشيخ عبد الله بن باز المفتي الحالي، كما حرمه مشاهير علماء سورية ومنهم الشيخ بدر الدين الحسني والشيخ على الدقر والشيخ أحمد الحامد والإمام المحدث الشيخ محمد جعفر الكتاني(16).
كما نشر المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية رسالة عام 1988 بعنوان " الحكم الشرعية في التدخين " وفيها فتاوى عشرة من كبار علماء مصر المعاصرين وعلى رأسهم الشيخ جاد الحق علي جاد علي جاد الحق شيخ الأزهر مفتي الديار المصرية السابق جاء فيها: " أصبح واضحاً جلياً أن شرب الدخان، وإن أختلف أنواعه وطرق استعماله، يلحق بالإنسان ضرراً بالغاً، إن عاجلاً أو آجلاً، في نفسه وماله ويصيبه بأمراض كثيرة ومتنوعة وبالتالي يكون استعماله محرماً بمقتضى النصوص التي سبق إيرادها، ومن ثم فلا يجوز للمسلم استعماله بأي وجه من الوجوه حفاظاً على الأنفس والأموال، وحرصاً على اجتناب الأضرار التي أوضح الطب حدوثها " (13).

سبيل الإقلاع عن التدخين :[4] (http://www.55a.net/smoking.htm#_ftn4)
التدخين عادة بدوافع نفسية واجتماعية تقوى وتتأصل بالتأثير النيكوتيني على الجهاز العصبي المركزي ونتيجة للترابط الفكري النفسي بين التدخين ومواقف المسرة والانفعال(5).
فالشاب يبدأ بالتدخين بدافع التقليد أو الموضة أو التسلية ثم يصبح عادة وديدناً ، يتقوى بفعل النيكوتين على الدماغ. وإن الانقطاع عنه لا يسبب أي خلل وظيفي أو عضوي، عدا بعض الظواهر الانفعالية النفسية أو الشعور بالضيق لعدم ممارسته لهذه العادة.
والتدخين يختلف عن إدمان المخدرات بأنه عادة مكتسبة ولذا فإن الانقطاع عنه يجب أن يكون بالاقتناع والإرادة لتركه ومنع عوارض التسمم المزمن به .
وأن يكن الانقطاع تماماً لا تدريجياً وإن الاضطرابات النفسية التي يمكن أن تظهر عند الانقطاع عن التدخين كسرعة التهيج تزول بعد 1_2 أسبوع (3).
فعلى المدخن أن يحزم أمره ويقوي إرادته ويعزم على تركه فوراً مع اقتناعه بأضراره، ويمكن لمن تضعف إرادته أن يتقوى بالمجتمع على نفسه فيعلن على ملأ أنه عازم على تركه وأن يستفيد من الظروف المساعدة كشهر الصيام، وأن ينتق فترة الفطام المناسبة حيث الظروف المحيطة به لا تحمل اضطرابات تمس المدخن.
وتعطي بعض العلاجات لمساعدة العاجزين عن قطع التدخين(5)بمحض إرادتهم كاللوبيلين [5] (http://www.55a.net/smoking.htm#_ftn5)الذي يسبب قرفاً تجاه التدخين، كما أن إعطاء فحمات الصوديوم الثنائية Bicarbonatede Soude بمقدار 1×3غ يومياً موزعة على وجبات الطعام يساعد على إنقاص عدد السجائر فهي بجعلها البول قلوباً تنشط إعادة امتصاص النيكوتين[6] (http://www.55a.net/smoking.htm#_ftn6).
أما الأعراض الناجمة عن قطع التدخين من الشعور بحس فراغ ووهن وهياج ، أومن قبض وسعال فيمكن مكافحتها بتناول بعض المنشطات والأدوية المقوية وبإملاء وقت الفراغ برياضات نافعة ، وتعطي المهدئات في حالات الهياج والغضب عند عصبيي المزاج وإعطاء مركبات اللوبيلين المساعدة.
وفي الختام :
حري بالإنسان العاقل بعد اتضاح الأضرار البالغة للتدخين ألا يقع أسيراً لهذه العادة القبيحة التي تذهب المال وتجلب الكثير من الشرور وحري بالمجتمع أن ينظم حملات المكافحة لتجنب ويلات التدخين على الفرد والمجتمع ، وحري بالقادة والمربين والأطباء، الذين هم قدوة المجتمع أن يمتنعوا عن التدخين وخاصة في المجتمعات العامة وأثناء العرض التلفزيوني أو السينمائي، فهذه نقطة هامة يجب أن يلحظها العاملون في مجال محاربة التدخين، وخاصة على أولئك، ممن يكتب أو يخرج المسلسلات أو المسرحيات إيلاء هذه النقطة أهميتها، وعرضها حين يخرج المسلسلات أو أضرارها والتنفيز منها، فالمشاهدون، وخاصة من اليفع والشباب، في أكثرهم مقلدون لمن يحبون من الممثلين والمشاهير (2).

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:20 PM
الفصـــادة Phlebotomy-Venisection

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
الفصادة [1] (http://www.55a.net/fesad.htm#_ftn1)أو الفصد هي شق أو قطع العرق أو الوريد لاستخراج الدم ، وهي بذلك تختلف عن الحجامة التي تجري بتشريط الجلد وليس شق العرق.
http://www.55a.net/firas/photo/33125yg.jpgوعن جابر بن عبد الله : " أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى أبي بن كعب طبيباً فقطع له عرقاً وكواه عليه " أخرجه مسلم .
لمحة تاريخية :
الفصد مذهب في العلاج عريق في القدم ورد ذكره في أوراق في أوراق البردي الفرعونية كما خصص له كل من أبو قراط وجالينوس مقالة مفردة . والحقيقة فإنه منذ نشوء الطب وحتى بداية القرن العشرين ، خضع الطب لمذاهب شتى وجدت كلها في الفصد وسيلة لعلاج الإنسان ولوقائته من كثير من الأرض . وأول نظرية متكاملة عللت مقاصد الفصد وضعها أرسطو طاليس في القرن الثالث قبل الميلاد ثم إن جالينوس وإن كان قد انتقد ارسطو طاليس في تفسير لمنافع الفصد، لكنه أقر بفوائد الجمة وأنه يهدف إلى تعديل الأخلاط في الجسم ـ أو تحريكها إذا كان يرجع أسباب المرض إلى خلل في هذه الأخلاط.
والأطباء المسلمون في عصر نهضتهم طبقوا الفصد مؤكدين أثره الوقائي وهذا ما يؤكده الرئيس ابن سينا (1) إذ قال : " يجب أن تعلم أن هذه الأمراض مادامت مخوفة ولم يوقع فيها، إباحة الفصد فيها أوسع ، فإن وقع فيها ليترك الفصد أصلاً" .ويرى أبو القاسم الزهراوي أن الفصد إما أن يستعمل لحفظ الصحة وإما أن يستعمل في علاج الأمراض.
وقد كان الفصد الوقائي شائعاً في أوربا حتى ظهور الطباعة عام 1462 .
أما الفصد العلاجي فقد شملت استطباباته جميع الأمراض تقريباً وتفاوتت سعة وضيقاً من زمن لآخر ولم تكن يوماً محددة بوضوح . وفي القرن السابع عشر كان الفصد واسع الانتشار في إيطاليا ، يدلنا على ذلك تلك الآنية الجميلة التي خصصت لجميع دم الفمصود . ورغم ظهور الأطباء في القرن الثامن عشر في الفصد على اختلاف مذاهبهم الطبية .
وفي أمريكا وفي عام 1800 نجد أن بنيامين روش اعتمد في معالجته على إحداث نزف غزير لمعالجة الحمى الصفراء حيث يعطي المرضى الملينات ويعالجهم بالفصادة .
وعرف الفصد أوج تطبيقه في بداية القرن التاسع عشر حيث كان 75% من نزلاء المشافي يفصدون في أوربا حتى أن مجلة الجراح الشهيرة Lancet أخذت اسمها من أداة الفصد ، وكان الجراح الفرنسي بروسي Broussais من أهم الدعاة إليه وكان يعالج به مرضى الالتهاب الحبني واضعاً قواعد للفصد تعتمد على النبض والحالة العامة ، كما دعا بروسي بتطبيق العلق وكانت ممرضته تسأل الوافد الجديد عن مكان ألمه ثم تعلق له من 10 ـ 30 علقة وفق إجابته.
وفي عام 1840 كتب Boulland عن الحمى الرثوية وأثبت أنها غالباً ما تفضي إلى التهاب القلب وكان يرى أن الفصد يقي المريض من هذا الاختلاط الخطير . وفي عام 1892 كتب Osler بان الفصد علاج جيد للالتهباتات وأنه قد ينقذ حياة المريض في التهاب الرئة .
ويرى أن الأطباء قد أسرفوا في الماضي باللجوء إلى الفصد كعلاج ثم هو اليوم يسرفون في الإعراض عنه، وظل يذكر الفصد في طبعات كتابه المتتالية حتى عام 1947 ثم حذفه نهائياً .
ولم ينتصف القرن العشرين حتى غدا الفصد منسياً أغفلته كتب الطب وغدا مذهباً مندثراً من مذاهب العلاج بعد أن تداوى الإنسان به خلال 25 قرناً خاصة لمعالجة ارتفاع الضغط وفي تعزيز المناعة والوقاية من الأمراض .
ولعل أفضل ما أقدمه للقارئ العربي تحت هذه العنوان، ما جاء في الموسوعة الطبية السوفياتية الكبرى حيث كتب البروفسور ب.كونيايف وآخرون يقولون(1):
الفصادة هي طرح لكمية من الدم من الدورة الدموية لغاية علاجية بحتة بطريقة البزل للوريد بإبرة أو جرح الوريد أو تشطيبه وأحياناً ببزل الشريان . وهي طريقة معروفة منذ القديم، ولقد تغيرت النظرية نحو فوائدها من زمن لآخر. ففي القرن الثامن عشر كانت النظرية عن الفصادة أنها طرح لمواد سمية من البدن يؤذيه بقاؤها فيه ، وتغلبت النظرة الناقدة للحجامة في القرن التاسع عشر معتبرين إياها طريقة تقوم على الدجل وأن الأساس الذي تقوم عليه ضعيف، إلا أن الاهتمام بهذه الطريقة العلاجية عاد أوائل القرن العشرين حيث درس تأثيرها على نطاق واسع في المجال السريري وأصبح لها استطباباتها التي تقوم على أساس علمي .
وللفصادة على العضوية تأثيرات كثيرة . وإن الطرح المصود لكمية كبيرة من الدم في وقت قصير تعادل تأثيرات النزف الدموي الحاد. فهي تنقص الدم الجائل ونخفض معها إلى حد ما الضغط الشرياني ، وخاصة الوريدي مما يملك تأثيرات إيجابية حالة وجود فرط توتر وريدي ناجم عن قصور البطين الأيمن، وإن عودة الجائل إلى حجمه الطبيعي يتم بسرعة عقب الفصادة بسبب موه الدم Hydremia إذ تزيد نسبة الماء فيه أكثر من 15% من الحدود السوية، وموه الدم هذا مرتبط بآلية عصبية ـ خلطية ناظمة لحجم الدم الجائل.
والفصادة العلاجية تعتبر مثيرة لارتكاس العضوية الدماغية ، كما أن ما تستدعيه الفصادة من إعادة توزيع بعض العناصر في العضوية كالماء والشوارد والعناصر المكونة للدم تترافق مع زيادة نشاط آلية التنظيم العام والموضعي لدينمية الدم Hemodynamies يؤهب لتراجع الاضطرابات في الدوران الدموي . وهذا ما يوضح ما نراه بعد الفصادة من تحسن الحالة العامة للمرضى وزوال الآلام في الرأس وخلف القص.
وتلخص الموسوعة الطبية هذه استطبابات الفصادة في الحالات التالية :
1. قصور البطين الأيمن المترافق مع ارتفاع الضغط الوريدي.
2. القصور الحاد في البطين الأيسر المترافق مع وزمة الرئة
3. حالات الارتعاج Eclampsia المرافق لالتهاب الكلى أو الحمل.
4. الانسمامات المزمنة التي طال فيها وجود السم في الدم .
5. فرط الكريات الحمراء في الدم
وتمنع الفصادة مطلقاً عند وجود هبوط مرضي في الضغط الدموي أو وجود نقص في حجم الدم ، كما أن من مضادات استطبابات النسبية التصلب العصيدي الدماغي وفقر الدم من أي منشأ خاصة إذا ترافق مع ميل لتشكل الخثرات.
وهناك بعض الاختلاطات التي تنجم عن الفصادة غير المراقبة بسبب هبوط الضغط أو نقص الخضاب وعدد الكريات الحمر في الدم الجائل كحصول فقر دم موضعي دماغي عند المصابين بالتصلب العصيدي يعالج بإعادة حجم الدم بحقن المصورة أو نقل كمية من الدم . كما قد يحصل غشيان عند الأشخاص الضعفاء عند السحب السريع للدم حيث توقف العلمية فوراً وينشق المريض الغول النشادري.
وقد أكد اختصاصي القلب" جيروم سوليفان "[2] (http://www.55a.net/fesad.htm#_ftn2)في المركز الطبي في شارلستون بولاية كارولينا الجنوبية أن فقدان الدم بانتظام قد يؤدي إلى حماية الإنسان من النوبات القلبية ، فعندما يفقد الجسم كمية من الدم ، فإنه يفقد أيضاً عنصر الحديد الذي يخزنه الجسم في صورة مركب الفريتين . ويقول : إن الناس الذين يحتوي دمهم على نسبة قليلة من الحديد هم الأقل عرضة للإصابة بالنوبات القلبية ويضيف : إن أبحاثي تؤكد أن الحديد المختزن عامل شديد الخطورة، وتأكد هذه النظرية بعد سلسلة من الأبحاث أجراها عدد من الأطباء الفلنديين، الذين تابعوا مجموعة من الرجال من متوسطي العمر لمدة خمس سنوات حيث وجدوا أن الرجال من متوسطي العمر لمدة خم سنوات حيث وجدوا أن الرجال الذين أصيبوا بنوبات قلبية هم الذين تزداد نسبة الحديد في دمائهم . وعلاج هذه الحالة : " فقدان الدم بشكل منتظم " وهي مشكلة محلولة عند النساء بسبب الدورة الشهرية عندهن.
أما عند الرجال فأفضل طريقة هي تبرعهم بالدم بشكل منتظم وبحد أدنى 3مرات في السنة .
وقد قام البروفسور سالونين Salonen[3] (http://www.55a.net/fesad.htm#_ftn3) وثلاثة من زملائه من جامعة كيوبيو Kuopio بفلندا بدراسة على 2682 شخصاً ولمدة ست سنوات عن فائدة الفصادة [عن طريق التبرع بالدم ] في أمراض القلب والأوعية فتبين ان 38% من أمراض القلب والأوعية قد اختفت بفضل التبرع بالدم أي أن معظم المتبرعين بالدم قد تخلصوا من آفات القلب والأوعية التي تصيب غيرهم من غير المتبرعين ، ولا شك أن الفصادة لها فوائد جمة كيف لا وقد أمر بها نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:20 PM
الإسلام والطب يحاربان الضوضاء ورفع الأصوات

بحث للدكتور محمد نزار الدقر
اختصاصي بالأمراض الجلدية والتناسلية والعلاج التجميلي دكتوره " فلسفة " في العلوم الطبية سوريا ـ دمشق.
قال تعالى : (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) (سورة الإسراء الآية 36).
ينشأ الصوت عن حركة اهتزازية على درجات مختلفة (1) .http://www.55a.net/firas/photo/87764congestion[1].jpg والآذن تسمع الأصوات التي يكون مقدار اهتزازاتها ما بين 16 ـ 20 ألف هزة /ثا ، وما زاد عن ذلك لا يسمع ، لأنه يحدث اضطراباً في الأذن وشعوراً مزعجاً غامضاً. ويعرف العالم " زيلر" الضوضاء بأنها الأصوات التي تحدث اضطراباً ويمكن القول بأن الأصوات العالية تحدث اضطراباً أكثر من المنخفضة ، والأصوات الحادة أكثر خطورة من الغليظة، وكذا الأصوات غير المنسقة أكثر من الأصوات جيدة التلحين .
ولا شك بأن الضوضاء هي إحدى أسباب التوتر النفسي والقلق في المجتمعات (2) خاصة بعد انتشار الراديو والتلفيزيون ومكبرات الصوت ووسائط النقل وغيرها من وسائل الضجة . لكن الضوضاء (1) لم تعد مشكلة نفسية فقط، بل أصبحت مشكلة جسمانية فهي تؤثر على أعضاء السمع وعلى أعضاء الجسم مجتمعة .
ففي بحث نشرته المجلة الطبية العربية (3) قسمت الأضرار الناجمة عن الضجيج إلى :
أولاً : أضرار لها علاقة بالسمع: منها ضعف سمع عصبي مؤقت تختلف درجته حسب نوع الضجيج وشدته ومدته التعرض له يرافقه طنين في الأذن ومنها سمع عصبي دائم يحدث نتيجة التعرض المديد للأصوات العالية ، وقد يحدث انثقاب غشاء الطبل وتحطيم عظيمات السمع نتيجة التعرض للإنفجارات المفاجئة .
ثانياً : آثار ليس لها علاقة بالسمع:منها الانزعاج المفرط من الضجيج والقلق والإرهاق واضطرابات نفسية وسلوكية منها العصبية المفرطة وعدم الاستقرار والإحباط والاكتئاب وغيرها .
وقد يصاب ببعض الاضطرابات القلبية الوعائية كخناق الصدر وارتفاع الضغط ولعل أهم نتائج تراجع الإنتاج والتهرب من العمل .
وبرهن د. هيلدنج (1)أن سبب الصمم يرجع إلى تأثير الأصوات العالية على عضو كورتي الموجود في الأذن الباطنية وأن التعرض المديد لبضع ساعات كل يوم يؤدي إلى استحالة في بعض أعضاء الأذن الباطنية. وتؤثر الضوضاء علىمختلف مراكز المخ ووظائفه وبالتالي يمتد تأثيرها إلى العضوية كلها .
يقول د. أحمد شوقي الفنجري(2) : " ومن أخطر الأمور في حياة الإنسان ألا يأخذ حظه من الراحة والنوم بسبب الضجيج ، فهو أحد عوامل الإجهاد الذهني والعصبي وأحد عوامل الإجهاد الذهني والعصبي وأحد معوقات الإنتاج والعمل . والضوضاء من أهم أسباب انتشار الأمراض النفسية ـ العصبية ، وأكثر الناس تأثراً هم أصحاب المهن الثقافية والفنية ، وكلما ثقل رأس الإنسان بالعلم والمعرفة كان أكثر حاجة من غيره إلى الهدوء والراحة حتى ينتج لمجتمعه من علمه وفكره .
ويعلم الرياضيون أيضاً (1) أن تناسق حركات الجسم يستلزم قدراً كبيراً من التركيز و لا يتسنى لهم الحصول عليه ضمن أجواء الضجيج .
وينقل د. سلطان أن الأبحاث الغريزية أثبتت أن التعرض المديد للضجيج يسبب ازدياداً في عملية الاستقلاب والهدم وارتفاعاً في الضغط وازدياداً في التوتر العضلي ، ولها تأثيراً سيئ على رجولة الرجل وأنوثة المرأة ، ومجموع هذه الاضطرابات يدل على أضرار تلحق الجهاز العصبي اللاإرادي بشكل حاد نتيجة الضجيج .
ومن أجل درء الخطر الناجم عن الضجيج (2) خصصت هيئة الأمم أسبوعاً في العالم كله لمحاربة الضوضاء وجعلت شعارها في ذلك الأسبوع " الهدوء ذوق وأخلاق والضجة جهل وتخلف " يمتنع فيه عن استعمال الزمور العالي ورفع صوت المسجلات والمكبرات والراديو وسواها .
وتعاليم الإسلام الحنيف التي جاءت لسعادة البشر في دنياهم وآخرتهم جاءت لبناء حياة رغيدة ومجتمع هادئ لا يعرف الضوضاء ، عكس ما يفعله المسلمون اليوم في كل مفاصل الحياة (4) وينتهي عن الصخب واللغو . وقد وصف الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز " عباد الرحمن " بمشيتهم الهادئة بلا استكبار ولا جبروت ، يتعاملون بالرحمة فيما بينهم ولا يؤذون الناس بضجيجهم ورفع أصواتهم . قال تعالى : (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) سورة الفرقان
والمجتمع الفاضل الذي يدعو إليه الإسلام لا ترتفع فيه الأصوات العالية دون مبرر والتي توتر الأعصاب . وقد جاء الأمر القرآني أن يلتزم المسلم بالسكينة والوقار في مسيته، ولا يصخب رافعاً صوته . وشبه النص القرآني مستنكراً رفع الصوت ، من يرفع صوته دون حاجة بالحمار . قال تعالى : (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) سورة لقمان .
فلا مبرر لرفع الصوت أكثر مما يحتاج إليه السامع، هذه القاعدة الشرعية ، وقد اعتبر القرآن الكريم خفض الصوت في المجالس من التقوى .
قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) سورة الحجرات .
فما كان مطلوباً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون مطلوباً أمام كبير القوم من أبٍ وأستاذ ومرب أو شيخ، ومن ثم يتعودها المسلم في حياته فيكون خفض الصوت من سماته وكذا عدم إثارة الصخب والضجيج . وقد عاب القرآن على بعض الأعراب مناداتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الجدار وقلة ذوقهم في رفع أصواتهم . قال تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ)(سورة: الحجرات).
ولقد نهى الشارع الحكيم عن الضجة والصخب ورفع الصوت في كل أنواع العبادات في مجتمع الإسلام . وعندما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم اختيار طريقة لتبليغ الناس دخول وقت الصلاة (2) استشار أصحابه في ذلك ورفض اقتراحات بعضهم باستعمال الناقوس أو الطبول أو الأجراس ، واختار الأذان بصوت الإنسان لأنه أدعى إلى الهدوء والسكينة والبعد عن الصخب، وطلب تلقينه بلالاً لأدائه لأنه أندى صوتاً !
ألا ما أعظمك من نبي حيكم يا خاتم الأنبياء .
وعند أداء المسلم لصلاته أمره الشارع ألا يرفع صوته بأكثر من المطلوب وفي حد متوسط مقبول . قال تعالى : (قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً) .
وكره النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة خارج المسجد فقال : "ما شأنكم قالوا استعجلنا إلى الصلاة . فقال : لا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة ، فما أدركتم فصلوا وما سبقكم فأتموا" رواه البخاري .
والهدي النبوي في الدعاء واضح في النهي عن رفع الصوت أكثر من حاجة المستمعين لما روي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : " فإنكم لا تدعون أصماً ولا غائباً " رواه البخاري ومسلم .
كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن رفع الصوت أثناء تلاوة القرآن في المساجد لئلا يؤثر بعضهم على قراءة البعض الآخر، إذ لا يمكن أن ينعم المصلي بالطمأنينة والخشوع وسط أجواء صاخبة . فقد روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن أحدكم إذا قام إلى الصلاة فإنه يناجي ربه فليعلم أحدكم ما يناجي ربه ولا يجهر بعضكم على بعض في الصلاة " أخرجه الطبراني وأحمد في مسنده ورواه البغوي بلفظ: " إذا كان أحدكم في صلاته فإنه يناجي ربه فلينظر أحدكم ما يقول في صلاته ولا ترفعوا أصواتكم فتؤذوا المؤمنين " .
هذه وصايا ديننا الحنيف ، دين الحياة الهادئة البعيدة عن الصخب و الضجيج . وأما ما يفعله جهلاء المسلمين من رفع مكبرات الصوت في المآذن والمساجد والحفلات والمآتم إلى أكبر مدى ، سواء في قراءة القرآن أو غيره ، فليس من البر أو التقوى في شيء ، بل أنزل القرآن العظيم ليقرأ بهدوء وطمأنينة وتدبر ليفهم وليطبق .
وإذا كان الإسلام ينهي عن إحداث الضوضاء في عبادته ، فما بالك بهؤلاء الذين يحدثون الضجة بغير هدف سوى التلذذ والتمتع بإيذاء الناس بصراخهم أو إطلاق زمور سيارتهم ، أو رفع مكبرات الصوت لمذياعهم أو آلات التسجيل وسواها وإزعاج جيرانهم على سماع ما لا يريدون ، كل هذا تعدِّ على الحرية الشخصية التي احترمها الإسلام وأقرتها الشرائع الدولية، وخروج على تعاليم الإسلام ورسالة المآذن والمساجد في التبليغ والدعوة إلى الله بالكلمة الطيبة .
ثم ألا يعلم هؤلاء الذين يحدثون الضجيج ، كم من مريض في البيوت يحتاج إلى الراحة والنوم ، أو شيخ مسن مضطرب في نومه ، أو من طالب علم يحتاج إلى الدراسة والمذاكرة . إن مثل هذه الضوضاء ورفع أصوات المكبرات لا تتنافى فقط مع الذوق السليم والإحساس بالمسؤولية ، بل هي ضد الدين والمبادئ والأخلاق (2) علاوة على إحداثها للعديد من الآفات والعاهات الصحية في المجتمع .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:21 PM
الخمر أم الخبائث

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {90} إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ والميسر ويصدكم عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ {91})[سور المائدة].
الخمر لغة هي كل ما خامر العقل وغلبه . وفي الاصطلاح الفقهي هي اسم لكل مسكر .عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل مسكر خمر وكل خمر حرام " رواه مسلم .
http://www.55a.net/firas/photo/9178112.jpg
والرجس : القذر، حساً ومعنى، عقلاً وشرعاً . الخمر ما بعدها موصوف بهذا الوصف مما يقتضي التحريم(9) وتأكد ذلك الأمر باجتناب الرجس وبقوله : (لعلكم تفلحون ) أي راجين الفلاح بهذا الاجتناب . وتحريم الخمر والميسر من عدة نواح صدرت الجملة بـ" إنما" المفيد للحصر، وقرنتا بالأصنام والأزلام وهي شنيعة وقبيحة شرعاً وعقلاً وسميا رجساً من عمل الشيطان وذلك غاية القبح ، وأمر باجتناب أعيانهما وهذا أشد تنفيراً من مجرد النهي أولفظ التحريم ثم بين مضار الخمر والميسر فقال : (إنما يريد الشيطان ..) لذا وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " الخمر أم الخبائث" . فالخمر إذا أذهبت العقل هانت كرامة الإنسان على غيره وفقد القدرة على إدراك الخير والبعد عن الشر هذا فضلاً عن الأضرار الفادحة التي تلحقها بصحة البدن وتهدد حياته، كما يمتد ضررها إلى الأولاد والأجنة والقرآن الكريم لم يذكر تعليل الأحكام الشرعية إلا بإيجاز لكن هنا فصل في بيان الحكمة من تحريم الخمر والميسر ليشير إلى ضررهما وخطرهما ثم أكد سبحانه وتعالى التحريم وشدد في الوعيد فقال: (وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ {92})[سورة المائدة].
وقد فهم الجمهور من تحريم الخمر واستخباث الشرع لها وإطلاق الرجس عليها والأمر باجتنابها، الحكم بنجاستها وخالفهم في ذلك ربيعة (شيخ مالك ) والليث بن سعد والمزني (صاحب الشافعي) وبعض المتأخرين من المحدثين فرأوا أنها طاهرة وأن المحرم هو شربها (9) .
ودل قوله تعالى (فاجتنبوه) على الاجتناب المطلق الذي لا ينتفع معه بشيء، بوجه من الوجوه ، لا بشرب ولا بيع ولا تخليل ولا مداواة . عن عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الذي حرم شربها حرم بيعها " رواه مسلم .

مشكلة الخمر تهز العالم :
الخمر من أعقد المشكلات التي يجأر الغرب ويبحث لها عن حل لكن دون جدوى فهذا السيناتور الأمريكي وليم فولبرايت (1) يقول عن مشكلة الخمر :" لقد وصلنا إلى القمر ولكن أقدامنا مازالت منغمسة في الوحل ، إنها مشكلة حقيقية عندما نعلم أن الولايات المتحدة فيها أكثر من 11 مليون مدمن خمر وأكثر من 44 مليون شارب خمر ".
وقد نشرت مجلة لانست (2) البريطانية مقالاً بعنوان " الشوق إلى الخمر " جاء فيه : " إذا كنت مشتاقاً إلى الخمر فإنك حتماً ستموت بسبب " . وينقل المؤلف أن أكثر من 200 ألف شخص يموتون سنوياً في بريطانياً بسبب الخمر . وأن التقاير الصادرة عن الكليات الملكية البريطانية أجمعت على خطر الخمور وأنه لا يترك عضواً في الجسم إلا أصابه فضلاً عن الزيادة الكبيرة في حوادث السيارات وفقدان العمل وحوادث العنف الناجمة عن تعاطيه .
ويؤكد الكاتب أن معظم حوادث الوفيات والاختلاطات الناجمة عن الخمر تحدث عند الذين يظنون أنهم لا يشربون الكثير من الخمر . ويرى أن ما يدعيه بعض الأطباء من أن الخمر قد يكن مفيداً إذا ما أخذ بجرعات قليلة إنما هو محض كذب وهراء من إن دراستهم غير موثوقة ولا يعتد بها (3).
وقد ذكرت مجلة الإدمان البريطانية (3) أن الخسائر التي نجمت عن المشاكل التي يسببها الخمر بلغت 640 مليون جنيه استرليني في عام 1983وحده وأن 69 مليون أخرى قد أنفقت على المرضى الغوليين في المشافي . في حين تذكر المصادر الأمريكية (4) أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تعاطي الخمور بلغت أكثر من ملياري دولار سنوياً في الولايات المتحدة الأمريكية في الستينات . في تقرير حديث صدر عام 1978 لوزارة الصحة الأمريكية قدرت فيه الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الخمر في سائر المجالات الصحية والاجتماعية والصناعية بحوالي 43 مليار دولار في العام . في حين قدرت خسائر الإنتاج في المحيط الصناعي وحده 20 ألف مليون دولار.
وقد ذكرت المجلة الطبية العالمية ( Medicine International)في عدد فبراير 1989 أن استهلاك الخمر في العالم قد تزايد بشكل مريع ، إذ تضاعف استهلاكه في بريطانيا بين عامي 949 و979 .
وفي هولندا بلغ استهلاكه 3 أضعاف ما كان عليه في الخمسينات وفي ألمانيا الشرقية سابقاً بلغ استهلاكه 8 أضعاف في الفترة الزمنية نفسها .
وينقل البروفسور شاكيت (5) أن 93% من سكان الولايات المتحدة يشربون الخمر وأن 40 ـ 50% من الرجال يعانون من أمراض عابرة بسببه و5% من النساء 10% من الرجال يعانون من أمراض مزمنة معندة ومشكلة الخمرة أذاها يتعدى متعاطيها إلى أسرته ومجتمعه ، فالسكرير قد يقترف من الآثام والجرائم ما تقشعر له الأبدان (6) وإنما قيل لشارب الخمر " نديم " من الندامة الآن معاقر الكأس إذا سكر تلكم أو فعل ما يندم عليه والعلاقة وثيقة بين متعاطي الخمر والجريمة ففي احصائية من أمريكا تؤكد أن نصف جرائم الانتحار سببها الإدمان وكذا 34% من جرائم الاغتصاب و64% من حوادث السير ومصرع المشاة .

دور الإسلام في حماية البشرية من مشكلة الخمر:
لم تشهد البشرية عبر تاريخها الطويل علاجاً ناجعاً لمشكلة الإدمان على الخمر والوقاية من آثاره البشعة في حياة المجتمعات البشرية سوى الحل الإسلامي الذي ما يزال المتدينون من المسلمين ينعمون في آثاره ضمن مجتمعاتهم (7) .
لقد أقر المشرعون والأطباء في كافة بلدان العالم أن الخلاص من أذى الخمر وويلاته لا يكون إلا بتحريمها، وصدرت عدد من القوانين سواء في الولايات المتحدة (1919)وفي غيرها من البلاد الأوربية بمنع تصنيع الخمر وبيعها ، أوللحد من شربها وأنفقت الحكومة الأمريكية ما يزيد عن 60 مليون دولار على الدعاية وتوعية الناس كما طبعت آلاف الكتب لتنفيذ قانون المنع ، كل هذا لم يفلح وانتشرت الحانات السرية ، وظهرت الخمور الرديئة التي زادت من أضراره وكانت النتيجة فشل القانون وإلغاؤه بعد سنوات من صدوره .
لقد ولع العرب في جاهليتهم بالخمر وتغنوا بها وتفننوا في وصفها وتسميتها ، فجاء القرآن فسلك أسلوباً فريداً في اجتثاث داء معاقرتها من حياتهم بعد أن نزع من نفوسهم عقائد الجاهلية وقيمها وزرع فيها دين الفطرة وعقيدة التوحيد ودانت النفوس طواعية لكل ما ينتج عن هذه العقيدة وأصبحت مهيأة للتلقي والتنفيذ عند السماع . وبعد ذلك تدرج القرآن في معالجة مشكلة الخمر بشكل خاص بأسلوب دقيق غير منفر ، على مراحل متعددة :
فأول آية نزلت تتكلم عن الخمر هي قوله تعالى : (ومن ثمرات النخيل والأعناب
ففي هذه الآية الكريمة نجد كيف أن القرآن بأسلوبه الدقيق أشار،بوضع المقابلة بين السكر والرزق الحسن ، إلى أن السكر ليس من الرزق الحسن وإنما هو نقيض ذلك .
ثم تحرك في وجدان المسلمين حب لبيان أكثر وضوحاً فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً ـ فأنزل تعالى : (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) .
فبين القرآن أن ضرر الخمر أكبر من نفعه الذي لا يتجاوز بعض المنافع الشخصية المادية وفي هذا دفع لكثير من المؤمنين على هجرها .
وبعد أن تهيأت النفوس بشكل أكبر ، عمد القرآن الكريم لكسر عبادة الإدمان فحرم الصلاة على المسلم وهو سكران (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى..
ثم جاء الأمر الحاسم من الحق سبحانه باجتناب الخمر حين قال :( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوا لعلكم تفلحون )..
وكان جواب المؤمنين قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : انتهينا، انتهينا . هنا نجد أنفسنا أمام معجزة الإسلام الخالدة وهي التحريم التدريجي للخمر (1) وكيفية معالجته لقضية الإدمان وهو الأسلوب المتبع في أحدث المؤسسات الاختصاصية التي تعالج المدمنين .
عن أنس بن مالك قال : بينما أنا أدير الكأس على أبي طلحة وأبي عبيدة وأبي دجانة وحتى مالت من الرؤوس من خليط بسر وتمر فسمعت منادياً ينادي : ألا إن الخمر قد حرمت . قال : فما دخل علينا داخل ، ولا خرج منا خارج حتى أهرقنا الشراب وكسرنا الغلال وتوضأ بعضنا واغتسل بعضنا، وأصبنا من طيب أم سليم ثم خرجنا إلى المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ..
يقول بعض مفكري الغرب (4) : كيف استطاع عرب الصحراء في القرآن السابع الميلادي إنجاز مثل هذا التغيير في المجتمع ، لقد كانوا يجهلون كل شيء عن الأمراض التي يسببها الخمر في المجتمع ، لقد كانوا يجهلون كل شيء عن الأمراض التي يسببها الخمر في الجسم ومع ذلك استطاع الإسلام أن ينمي قوة الإرادة التي جعلت السكارى يبصقون ما في أفواههم من خمر ويريقون على الأرض ما في دنانهم من هذا السم ، مرة واحدة وإلى غير رجعة .

الأسلوب الإسلامي في القضاء على الخمر :
الإسلام دين الفطرة وقد استطاع بتشريعاته أن يقود الناس إلى السعادة في الدنيا والآخرة وقد سلك عدداً من الأساليب للقضاء على الخمر ومنع تفشيها في مجتمعاته منها :
1. الربط بين الأحكام التشريعية والغاية التي شرعت من أجلها ومن ثم ربط التنفيذ بإيمان الإنسان ومصيره الأخروي مما يمنعه عن اقتراف ما حرم الله من شرب خمر وغيره . قال النبي صلى الله عليه وسلم : " الخمر أم الخبائث فمن شربها لم تقبل صلاته أربعين يوماً ، فإن مات وهي في بطنه مات ميتة جاهلية " * وقوله صلى الله عليه وسلم : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن " صحيح البخاري.
2. منع الجلوس على موائد يشرب فيها الخمر حيث اعتبر الشارع الكريم المجالس مشاركاً في الإثم روى الطبري أن عمر بن عبد العزيز أخذ قوماً علىالشراب فضربهم وفيهم صائم فقالوا : إن هذا صائم فتلا قوله تعالى : (فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ..

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:22 PM
3. تحريم صنع الخمر والاتجار بها قال صلى الله عليه وسلم :" لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها"[1] (http://www.55a.net/alkamer.HTM#_ftn1)، حيث توعد الشارع كل من أعان على شرب الخمر.
4. منع الدعاية للخمر والترويج لها ، حيث حرم الشارع وصف الخمرة في الأشعار والتغني بها وهذا ما فعله سعد بن أبي وقاص مع أبي محجن الثقفي حين تغنى بها .
5. التحذير والتنبيه إلىأخطار الخمر على المجتمع حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " الخمرة أم الفواحش وأكبر الكبائر، من شربها وقع على أمه وخالته وعمته " [2] (http://www.55a.net/alkamer.HTM#_ftn2)
6. محاسبة السكير على جرائمه التي يرتكبها أثناء سكره ، يقول علي كرم الله وجهه : تراه إذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون جلدة . وقضى عمر بقول علي فجلد السكران ثمانين جلدة وأمر معاوية بقتل القاتل الذي قتل رجلاً وهو سكران .
7. أوجب الشارع معاقبة شارب الخمر بإقامة الحد عليه . عن أنس رضي الله عنه قال : "كان النبي صلى الله عليه وسلم يضرب في الخمر بالبريد النعال أربعين " رواه الشيخان وعن علي رضي الله عنه قال : " جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي " رواه مسلم .
8. العقوبة الأخروية أشد : لقد توعد الشارع شارب الخمر بعذاب شديد في الآخرة . فقال : " كل مخمر وكل مسكر حرام ومن شرب الخمر خبثت صلاته أربعين صباحاً فإن تاب، تاب الله عليه ، فإن عاد الرابعة كان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال . قيل وما طينة الخبال قال : صديد أهل النار " [3] (http://www.55a.net/alkamer.HTM#_ftn3) وقال صلى الله عليه وسلم :" مدمن الخمر كعابد الوثن " [4] (http://www.55a.net/alkamer.HTM#_ftn4)
هذه الأحاديث تشير إلى مدى اهتمام ديننا الحنيف بمشكلة الخمر واحتوائه لمختلف جوانبها حتى توصل في النهاية إلى النتيجة الباهرة بالقضاء المبرم عليه في المجتمع المسلم .

تحريم التداوي بالخمر :
عن وائل بن حجر رضي الله عنه أن طارق بن سويد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر ، فنهاه فقال : إنما أصنعها للدواء فقال : " إنه ليس بدواء ولكنه داء" رواه مسلم .
ففي محاضرة للدكتور هيجنتوم أمام الجمعية الطبية البريطانية : أنا لا أعلم مرضاً قط شفي بالخمر ، كما أكد عدد من الباحثين البريطانيين منهم د.جونسون و د.جون هيل و د.هنري مارتس أن الخمر لا يشفي مرضاً ولا ينفع الجسم أما محمد صلى الله عليه وسلم فقد قال منذ أكثر من 14 قرناً : إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها " [5] (http://www.55a.net/alkamer.HTM#_ftn5)
وقيد الفقهاء حرمة التداوي بالخمر أوالخمور الدوائية إذا كانت صرفة أما إذا استهلكت في الدواء بحيث لم يبق له طعم أو ريح .
وكان ذلك لإصلاح الدواء ولم يجد الطبيب أو مريضه دواءً مباحاً ، فجائز إذا وصفه طبيب حاذق مسلم.

ولكن ما هي الخمر ومم تتكون ؟

كل المحاليل السكرية والنشوية إذا وجدت في حرارة معتدلة ومعها الخميرة اللازمة لعملية التخمر يمكن أن تتحول إلى خمر لتشكل مادة الغول (الكحول أو السبيرتو) وانطلاق غاز الفحم على شكل فقاعات أثناء عملية التخمر .
والخمر ينبوع إذن باختلاف مصدره ، فالبيرة هي خمر الشعير والسيدر خمر التفاح لكن أشهر أنواع الخمر هو خمر العنب .
عن النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن من العنب خمراً وإن من العسل خمراً ومن الزبيب خمراً ومن الحنطة خمراً وأنا أنهاكم عن كل مسكر " [6] (http://www.55a.net/alkamer.HTM#_ftn6)
وعن أبي أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ليشربن أناس أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ويضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات، يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم قردة وخنازير " [7] (http://www.55a.net/alkamer.HTM#_ftn7)
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ومعاذ بن جبل إلى اليمن فقلت : يا رسول الله إن شراباً يصنع بأرضنا يقال له المزر ، من الشعير وشراباً يقال له البتع، من العسل فقال صلى الله عليه وسلم :" كل مسكر حرام " رواه البخاري ومسلم .
فالمركب الأساسي في كل الخمر هوالغول(الكحول الإيتيلي) أو الإيتانول وهي مادة سامة تعزي إليها معظم الأضرار الناجمة عن شرب الخمر وتتفاوت نسبته بين أنواع الخمور المختلفة …
وقد ورد اسم الغول في القرآن الكريم في معرض تعريفه لخمر الجنة (لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون ) .
وقد فسرت تعريفه لخمر الجنة (لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون ) .
وقد فسرت يومئذ بالسكر لجهل الناس بعلم الكيمياء .
غير أن اكتشاف المسلمين لعملية التقطير في القرن الهجري الثاني، وبعد تقطيرهم للخمر استخرجوا منها الغول وسموه بروح الخمر [8] (http://www.55a.net/alkamer.HTM#_ftn8)
ومن المواد الأخرى في الخمر : الغول الميتيلي وهو أشد سمية من الغول الإيتيلي وزيت الفوزلول Fuseloleوهي مادة خاصة مقبلة توجد في أنواع من الشراب Liquerالفرنسي منها ساليسيل ألدهيد وزيت اللوز المر وهي سامة للخلايا العصبية (1) .
وفي شراب الأفسنتين مواد تزيد في حساسية الأعصاب الجلدية، تجعل المدمن يعتقد بوجود حشرات تزحف فوق جلده ، كما تؤدي لحدوث تشنجات تشبه الصرع [9] (http://www.55a.net/alkamer.HTM#_ftn9) كما يحتوي الخمر على مواد قابضة دابغة ومواد عطرية وأصباغ ، ومواد محسنة كالجيلاتين والغرى وهي مواد محسسة قد تحدث الطفوح الجلدية الشروية والربو والشقيقة . هذا فضلاً عن المواد التي تدخل بقصد الغش أو التلوين كالزرنيخ والرصاص والكبريت والمواد القطرانية وغيرها.
هل الخمر غذاء ؟

لقد ثبت بما لا يقبل الجدل أن الغول لا يملك أية قيمة غذائية (1.8) .
فالغذاء يجب أن يحتوي على بروتينات لبناء الخلايا وترميمها وعلى سكريات ودسم لتزويد الجسم بالطاقة وعلى فيتامينات تعطي الجسم نشاطه والخمر لا يحتوي على أي من هذه المواد . أما السمنة التي نلاحظها عند المدمنين فهي ليست دليل عافية بل هي نتيجة اختلال في تبادل المواد الغذائية نتيجة الإفراط في الشراب .
وإذا كان الغرام الواحد من الغول يعطي 7 حريرات (3) فإن القدرة الحرورية الناجمة عن استقلاب الغول لا يستفيد منها الجسم ولا يستطيع تحويلها إلى طاقة وعمل .وقد أجري البروفسور ل.م . بوخارسكي (8) دراسة أكد فيها أن حرارة الجسم لا ترتفع عند تزويده بالحريرات الناجمة عن احتراق الغول في البدن وإن ما يحدث هو العكس تماماً : فالغول يوسع الأوعية الدموية السطحية ويزيد من الضياع الحروري الذي يفوق ما يكتسبه المرء من تناول الغول وحرقه . كما أن البروفسور بوشه (8) يؤكد أن الحرارة المركزية عند الثملين تهبط إلى 30 وحتى الـ 26 .
فعند البرد الشديد ، تنقبض الأوعية السطحية عند الشخص السليم لتخافظ على حرارته الداخلية ، أما الثمل فإن أوعيته تبقى خاضعة للتأثير الموسع للغول ويفقد حرارته الداخلية ويتجمد جزء من أطرافه وخاصة الأصابع وقد يموت الثمل إذا ما تعرض طويلاً للبرد.
وعلاوة على أن الخمر لا يحتوي أياً من المواد الغذائية أو الفيتامينات اللازمة للعضوية ، فإن تناوله المديد يؤدي إلى نقص عناصر أساسية لازمة للعضوية كالبوتاس والكلس والمغنزيوم والزنك والفوسفات مؤدياً إلى عوارض مرضية . فنقص البوتاس يؤدي إلى شلل في العضلات وانعدام المنعكسات، ونقص الكلس يؤدي إلى الضعف العام والتكزز ، ونقص المغنزيوم إلى اضطرابات عصبية وخلل نظم القلب، ونقص الزنك إلى خلل في وظيفة الخصية ونقص الشهية واضطرابات المناعة وهكذا .
وإن المدمن حينما ينغمس في شرابه ، ساهياً عن تناول طعامه فإن نقص سكر الدم أمر وشيك الوقوع خلال ساعات وإن الإسراف في الخمر في مجلس واحد كثيراً ما يؤدي إلى فقد الذاكرة وغياب الوعي (5).

ما هي آثار الخمر بالمقادير القليلة؟

يقول مؤلف كتاب الغولية (10) : " يعتقد العلماء أنه ليس هناك كمية معينة ، إذا ما تناول المرء دونها، كان آمناً من خطر الخمور، وأن التخريب الحاصل من شرب الخمر مرة واحدة يمكن أن يكون، عند بعض الناس تخريباً دائماً غير عكوس ومع توالي شرب المسكرات فإن هذا التخريب يتراكم ونتشر متناسباً عندها مع كمية الخمر التي شربها الإنسان " .
وهكذا فإن الدكتور حمدي الخياط (11) يؤكد أنه ليس بالإمكان مطلقاً تعيين المقدار من الغول الذي يورث الخطر لمتناوله كما لا يمكن تحديد المقدار الأقل منه الذي لا يؤدي إلى ضرر ما عند استعماله لأن هذا يختلف تماماً من شخص لآخر كما يتعلق بالعمر ، والجنس والعرق ، ونوعية الطعام وطرز الحياة ، وحالة الشخص من جوع أو شبع وغير ذلك.
إن تحريم القليل مما يسكر كثيرة، وهي لا شك من الإعجاز النبوي الذي يفوق الوصف ،حكماً وموجبات ، إضافة إلى الحكمة التعبدية ، منها الآثار الضارة للغول ولو أخذ بمقدار ضئيل ، ومنها اللذة أوالنشوة الحادثة بتجرع مقدار قليل من الخمر تستدعي إعادة تعاطيه طلباً لتلك اللذة ، وبالتكرار تزداد الآثار الضارة على الجسم ولا يستحصل على النشوة إلا بزيادة ذلك المقدار وهكذا يزيد الشارب ويزيد حتى يصل إلى الاعتياد فالإدمان .
عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قليل ما أسكر كثيره[10] (http://www.55a.net/alkamer.HTM#_ftn10) .
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلىالله عليه وسلم قال :" ما أسكر كثيره فقليله حرام " [11] (http://www.55a.net/alkamer.HTM#_ftn11).
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" كل مسكر حرام وما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام "[12] (http://www.55a.net/alkamer.HTM#_ftn12)
تأثيرات الخمر السمية :
ترى هل يدري شارب الخمر أنه يشرب سماً زعافاً ؟ وقبل الشرب يمكن لصانع الخمر أن يستنشق أبخرته مما يؤدي إلى إصابته بالتهاب القصبات والرئة وإلى إصابة بطانة الأنف مما يؤدي إلى ضعف حاسة الشم ، وهنا يتضح معنى قوله تعالى :" فاجتنبوا " فهي تعني النهي عن الاقتراب منه مطلقاً وهي أعم من النهي عن شربه (1) ويختلف تأثير الخمر السمي كلما تغير مستواه في الدم (10) فعند ما يبلغ مستواه من 20 ـ 99ملغ % يسبب تغير المزاج وإلى عدم توازن العضلات واضطراب الحس وفي مستوى من 100 ـ 199ملغ % تضطرب القوى العقلية والحركية ويفقد التوازن وفي مستوى 200ـ299 ملغ % يظهر الغثيان وازدواج الرؤية واضطراب شديد في التوازن .
وفي مستوى من 300 ـ 399ملغ % تهبط حرارة البدن ويضطرب الكلام ويفقد الذاكرة . وفي مستوى 400 ـ 700ملغ % يدخل الشارب في سبات عميق يصحبه قصور في التنفس وقد ينتهي بالموت .
ورغم أن كل أعضاء الجسم تتأثر من الخمر فإن الجملة العصبية هي أكثرها (3) تأثراً حيث يثبط المناطق الدماغية التي تقوم بالأعمال الأكثر تعقيداً ويفقد قشر الدماغ قدرته على تحليل الأمور، كما يؤثر على مراكز التنفس الدماغية حيث أن الإكثار من يمكن أن يثبط التنفس تماماً مؤدياً إلى الموت .
وهكذا يؤكد كتاب (10) Alcoholismأن الغول بعد أن يمتص من الأمعاء ليصل الدم يمكن أن يعبر الحاجز الدماغي ويدخل إلى الجنين عبر المشيمة، وأن يصل إلى كافة الأنسجة . لكنه يتوضع بشكل خاص في الأنسجة الشحمية.
وكلما كانت الأعضاء أكثر تعقيداً وتخصصاً في وظائفها كانت أكثر عرضة لتأثيرات الغول السمية .
فلا عجب حين نرى أن الدماغ والكبد والغدد الصم من أوائل الأعضاء تأثراً بالخمر يحدث الغول فيها اضطرابات خطيرة.

تأثيرات الخمر على جهاز الهضم :
في الفم يؤدي مرور الخمر فيه إلى التهاب وتشقق اللسان كما يضطرب الذوق نتيجة ضمور الحليمات الذوقية، ويجف اللسان وقد يظهر سيلان لعابي مقرف(1) ومع الإدمان تتشكل طلاوة بيضاء على اللسان تعتبر مرحلة سابقة لتطور سرطان اللسان وتؤكد مجلة Medicinأن الإدمان كثيراً ما يترافق مع التهاب الغدد النكفية (3) .
والخمر يوسع الأوعية الدموية الوريدية للغشاء المخاطي للمري(1) مما يؤهب لتقرحه ولحدوث نزوف خطيرة تؤدي لأن يقيء المدمن دماً غزيراً كما تبين أن 90% من المصابين بسرطان المريء هم مدمنو خمر.
http://www.55a.net/firas/photo/47632booze-norw1.jpg
وفي المعدة (1ـ 3) يحقن الغشاء المخاطي فيها ويزيد إفراز حمض كلور الماء والببسين مما يؤهب لإصابتها بتقرحات ثم النزوف وعند المدمن تصاب المعدة بالتهاب ضموري مزمن يؤهب لإصابة صاحبها بسرطان المعدة الذي يندر جداً أن يصيب شخصاً لا يشرب الخمر .وتضطرب الحركة الحوية للأمعاء عند شاربي الخمر (3) المعتدلين وتحدث التهابات معوية مزمنة واسهالات متكررة عند المدمنين، وتتولد عندهم غازات كريهة ويحدث عسر في الامتصاص المعوي.
الكبد ضحية هامة للخمر :
للكبد وظائف هامة تقدمها للعصوية ، فهي المخزن التمويني لكافة المواد الغذائية وهي تعدل السموم وتنتج الصفراء والغول سم شديد للخلية الكبدية وتنشغل الكبد من أجل التخلص من الغول عن وظائفها الحيوية ويحصل فيها تطورات خطيرة نتيجة الإدمان . ففي فرنسا وحدها يموت سنوياً أكثر من 22 ألف شخص بسبب تشمع الكبد الغولي وفي ألمانيا يموت حوالي 16 ألف (13)
كما أن الغول يحترق ضمن الكبد ليطلق كل 1غ منه حريرات تؤدي بالمدمن إلى عزوفه عن الطعام دون أن تعطيه هي أي فائدة مما يعرضه لنقص الوارد الغذائي (1) :
1. تشحم الكبدحيث يتشبع الكبد بالشحوم أثناء حرق الغول وتتضخم الكبد وتصبح مؤلمة . ويؤكد البروفسور برانت (من جامعة كامبردج) أن تناول 180 غرام من الخمر يومياً كافية لإحداث تشحم الكبد . وهي آفة يمكن أن تتراجع إذا توقف الشارب عن تناول الخمر .
2. التهاب الكبد الغولي:آفة توقف عارضة تتلو سهرة أكثر فيها الشارب من تناول الخمر وتتجلى بآلام بطنية وقيء وحمى وإعياء وضخامة في الكبد.
3. تشمع الكبد Liver Cirrhosis:حيث يحدث تخرب واسع في خلايا الكبد وتتليف أنسجته ويصغر حجمه يقسو ويصبح عاجزاً عن القيام بوظائفه .
ويشكو المصاب من ألم في منطقة الكبد ونقص في الشهية وتراجع في الوزن مع غثيان وإقياء ثم يصاب بالحبن أو باليرقان . وقد يختلط بالتهاب الدماغ الغولي ويصاب بالسبات أو بنزف في المري ، وكلاهما يمكن أن يكون مميتاً وصدق الله تعالى : (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا).
التهاب المعثكلة :وهو قد يكون حاداً يتظاهر بألم شديد في البطن ينتشر إلى الظهر ويترافق بغثيان وأقياء، وقد يكون مزمناً ، ويؤكد د. كلارك(3) أن 75 % من المصابين بالتهاب المعثكلة المزمن هم من مدمني الخمر.
تأثيرات الخمر على القلب(3) :

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:22 PM
تأثيرات الخمر على القلب(3) :
يصاب مدمن الخمر بعدد من الأضطرابات الخطيرة والمميتة التي تصيب القلب منها:
1. اعتلال العضلة القلبية الغولي:حيث يسترخي القلب ويصاب الإنسان بضيق في التنفس وإعياء عام ويضطرب نظم القلب وتضخم الكبد مع انتفاخ في القدمين ، والمرض ينتهي بالموت إذا لم يرتدع الشارب عن الخمر.
2. قد يزداد الضغط الدموي نتيجة الإدمان
3. داء البري بري القلبي :حيث يسترخي القلب نتيجة نقص الوارد من التيامين عن المدمن .
4. داء الشرايين الإكليلية :الغول يؤدي إلى تصلب وتضيق في شرايين القلب تتظاهر بذبحة صدرية عند قيام المصاب بأي مجهود (ألم شديد في الصدر ).
5. اضطراب نظم القلب:حيث يشكو المصاب من الخفقان ، وهذا قد يحصل حتى عند تناول كمية قليلة من الخمر، وهي أعراض تزول عند الامتناع عن شرب الخمر ، لكن الإدمان قد يؤدي إلى اضطرابات مميتة في نظم القلب.

تأثيرات الخمر على الجهاز العصبي:
تعتبر الخلايا العصبية أكثر الخلايا عرضة لتأثيرات الغول السمية . وللغول تأثيرات فورية على الدماغ ، بعضها عابر ، وبعضها غير http://www.55a.net/firas/photo/20269addict.jpgقابل للتراجع .
حيث يؤكد د. براتر وزملاؤه (10) أن تناول كأس واحد أو كأسين من الخمر قد تسبب تموتاً في بعض خلايا الدماغ . وهنا نفهم الإعجاز النبوي في قوله صلى الله عليه وسلم : " ما أسكر كثيره فقليله حرام " .
أما ما يلاحظ من نشوة عابرة عند تناول المسكرات فما هي الإ نتيجة تثبيط لوظائف الدماغ العليا، مما يحرر بعض المناطق البدائية في جذع الدماغ ينجم عنها بعض التصرفات اللامسؤولة .
والسحايا قد تصاب عند المدمن عندها يشكو المصاب من المصاب من الصداع والتهيج العصبي وقد تنتهي بالغيبوبة الكاملة . كما أن الأعصاب كلها معرضة للإصابة بما يسمى " باعتلال الأعصاب الغولي العديد أو المفرد" ويحدث بسبب عدم قدرة الخلايا عند الغوليين على الاستفادة من الفيتامينات ب1 . فقد يصاب العصب البصري ، وتحدث اللقوة عند إصابة العصب الوجهي ، ويصاب بالشلل العضلات الباسطة عند إضافة العصب الكعبري ويسمى بشلل يوم السبت في البلاد التي أباحت الخمر، وتحدث آلام في الطرفين السفليين عند إصابة العصب الوركي.
أما الأذيات الدماغية (4)
فيمكن أن تتجلى بداء الصرع المتأخر الذي يتظاهر عند بعض المدمنين بنوبات من الإغماء والتشنج والتقلص العضلي الشديد.
ومن مظاهرها الشيخوخة المبكرة حيث يبدي تخطيط الدماغ الكهربي عند العديد من المدمنين الشباب تغيرات تشابه ما يشاهد عند الشيوخ .
وقد يحدث الموت المفاجيء بعد تعاطي كمية كبيرة من الغول نتيجة تثبيط في مراكز التنفس أو القلب حيث سجلت حوادث من الموت المفاجيء عند مراهقين مدمنين لم يتعدوا الرابعة عشر من عمرها.

وتترافق الغولية المزمنة بعدد من الاضطرابات النفسية العصبية أهمها (14):
1. الهذيان الارتعاشي حيث يبدو المريض قلقاً يعاني كثيراً من الأوهام والأهلاس المخيفة ليلاً وقد يفقد المدمن قدرته على معرفة الزمان والمكان ويصاب بأهلاس سمعية ترعبه وقد يحاول الانتحار فراراً من هذا العذاب فتتحول كأس اللذة إلى جرعة سم قاتلة .
2. الهذيان الغولي المزمن حيث يصاب بالشكوك وأوهام الغيرة متهماً زوجته . هذا وإن ضعف قدرته الجنسية ونفور زوجته منه يسبب إدمانه لها دور في تطور أوهام الغيرة عنده.
3. ذهان كورساكوف: حيث يفقد المدمن ذاكرته ويختلق الأحداث ـ والقصص الوهمية .
4.
تأثيرات الخمر على الوظيفة الجنسية :
تروي كتب الأدب قصة أعرابية أسكرها قوم في الجاهلية فلما أنكرت نفسها قالت: أيشرب هذا نساؤكم ، قالوا : نعم قالت : لئن صدقتم لا يدري أحدكم من أبوه . وقد أكد الأطباء (1) أن الخمر تزيد من شبق الأنثى فيضطرب سلوكها الجنسي حتى أنه لا يستغرب أن تمارس المرأة أول عمل جنسي لها تحت تأثير الخمر وقد أكد البروفسور فورل ان معظم حالات الحمل السفاحي حدثت أثناء الثمل . كما تضطرب الدورة الطمثية لدى المرأة المدمنة وتصل إلى سن اليأس قبل غيرها بعشرة سنوات وتتأذى الخلايا المنتشة مؤدية إلى ضرر في المبيضين .
أما عند الرجل، فعلى الرغم من أزدياد الرغبة الجنسية في المراحل الأولى من الشرب لكن القدرة على الجماع تتناقص عند المدمن حتى العنانة الكاملة .
والغول يؤذي الخلايا المنتشة ويتلفها مؤدياً إلى ضمور في الخصيتين ،وقيل هذا يمكن ظهور نطاف مشوهة يمكن أن تؤدي إلى أجنة مشوهة (1) .
تأثير الخمر على الجلد : يسم الخمر شاربه المدمن عليه بما يسمى بفيمة الأنف وهو شكل ضخامة مشوه من العد الوردي ، تشتد فيه حمرة الوجة ويتضخم الأنف وتعلوه البثور .
الخمر ينتهك الخط الدفاعي للبدن:تضعف مقاومة البدن للأمراض الانتانية لدى المدمن وتنقص المناعة لديه لاسيما للإصابة بذات الرئة وغيرها . وقد كان يفسر سابقاً بسوء التغذية لكل أبحاث كورنيل (1) الأمريكية أثبتت أن ضعف المقاومة لدى المدمنين ناتج عن تدخل مباشر في عملية المناعة . فقد ثبت أن الكريات البيض في الدم الحاوي على 0.15 غ غول /في 100 مل منه تصبح محدودة الحركة وغير قادرة على القيام بوظيفتها .
وإن سوء التغذية لدى مدمن الخمر يؤدي عنده إلى أشكال متطورة خبيثة من فقر الدم بنقص الفيتامينات ب 12 أو من نوع كبير الكريات بنقص حمض الفوليك كما قد تتطور عنده أشكال من البورفيريا الكبدية الجلدية (7).
آثار الخمر الخطيرة على النسل : يقول د. أحمد شوكت الشطي (15) : إن زواج الغوليين قضية خطيرة لأن الزوج المولع بالشرب زوج غير صالح ويرث نسله منه بنية مرضية خاصة تعرف بالتراث الغولي، ويقصد به ما يحمله نسل المخمورين من ضعف جسدي ونفساني وقد ثبت أن الأم الحامل تنقل الغول عبر مشيمتها إلى الجنين فتبليه وأنه ينساب بالرضاعة إلى الوليد .
لقد أجمع الباحثون (3ـ6) على أن قدرة الغول على إحداث تشوهات في الأجنة بات مؤكدة فحين يستقلب الغول في الكبد تنتج عنه مادة أسيت ألدهيد ACET ALDAHYDEوهي مادة مشوهة للصبغيات تؤدي إلى تشوه خلقي في الجنين ولها دور في إحداث السرطانات .
ويؤكد الباحث الأمريكي [13] (http://www.55a.net/alkamer.HTM#_ftn13)M. Globus أن الغول يعتبر من أكثر المواد المسببة لتشوه الأجنة انتشاراً حيث يؤثر على 1ـ 2 % من الحوامل في أمريكا وإن تعاطي المرأة للخمر أثناء حملها يمكن أن يؤدي إلى ما يسمى بتناذر الجنين الغولي Alcohool _Fetal Syndrome.
ورغم أن الكمية من الخمر المؤدية لحصول هذا التناذر غير معروفة ، إلا أنه من المؤكد أنه كلما ازدادت كمية الخمر المتعاطاة ، كلما ازداد خطر الإصابة بهذا المرض ، وإلى حصول تشوهات خلقية أشد (16).
ومن الملاحظ أن هذه القاعدة غير مضطردة لذا فإن جميع الدوائر الطبية في العالم تمنع الحامل من تعاطي الخمر ، ومع ذلك فقد حصلت حوادث نادرة حصل فيها التشوه عند جنين ولد من أم مدمنة رغم أنها أوقفت تعاطيه أثناء حملها . ويتمثل تناذر الجنين الغولي بعدد من الأمراض والتشوهات منها صغر الدماغ والفك والعينين ، مع تخلف في النمو وتخلف عقلي وعيوب خلقية في القلب وعظام الوجه وتشكل الحنك المشقوق وتشوه المفاصل ..
وتعتبر الاضطرابات العقلية والعتة من أكثر الظواهر العقلية والعتة من أكثر الظواهر لدى الأطفال لأمهات مدمنات على شرب الخمر (16) .
وقد أجرى كامينسلكي (12) دراسة في باريس على 9000 امرأة حامل فتبين له أن تناول 1.5 أونصة من الخمر يمكن أن ينتج عنه ازدياد في الأجنة المليصة (التي تلد ميتة ) ونقص في وزن الجنين وحجمه . وأثناء الرضاعة ينساب الغول مع الحليب إلى الرضيع مؤدياً لظهور حالات من التسمم تتصف باختلاجات عند الرضع وحالات من السبات .
كما قد يرث الأبناء عن آبائهم إدمان الخمرة إذ يؤكد الباحث الأمريكي لوريل هرتون أن 50% من أبناء المدمنين على الخمرة مدمنون (؟)[14] (http://www.55a.net/alkamer.HTM#_ftn14) .

النساء والخمور :
" النساء لا تتحمل الخمور " عبارة تتكرر في الحفلات . لذلك أنهن أسرع إصابة بالدوار وأطول بقاء في حالة السكر من الرجال المجارين لهن كأساً بكأس . وقدعزي هذا الاختلاف للتركيب البنيوي كلياً، فالنساء أكثر شحماً وأصغر حجماً وأقل ماءً من الرجل لذا فإن ذوبان الخمر يكون أكثر بطأً مما يطيل آثاره المسكرة .
هذا التفسير لم يقنع العلماء تماماً وتساءلوا طويلاً عن سبب عدم وجود تفسير كيماوي إلى أن اكتشف باحثون من إيطاليا وأمريكا ما مفاده أن النساء يملكن مقداراً أقل من الأنظيم الغول النازع للهدروجين، وهو أنظيم واق للمعدة ومعطل للغول فيها، وله دور في كبح أو منع حدوث الانسمام .
فعندما يتم تناول القليل من الخمر ينتقل إلى المعدة فالأمعاء فالدم ليقوم بتأثيره على الدماغ لتحدث التأثير المسكر . ويقوم الأنظيم النازع للهيدروجين بتخريب الغول في المعدة وانقاص المقدار النقي الداخل إلىالدم بمقدار 20% .
وقد وجد الباحثون أن مقدار هذا الأنظيم في معدة النساء أقل بشكل واضح عنه في معدة الرجال، وبالتالي فإنهن يمتصصن من الغول حوالي 30% أكثر مما يمتصه الرجال إلى الدم.
وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن النساء أقل حجماً من الرجال فإن تناول المراة لـ 50غ من الخمر يكون معادلاً بتأثيره لتناول الرجل لـ100غ منه.
وفي بحث جديد تبين أن الرجال المدمنين على الخمر يملكون نصف ما يملكه الرجال الأصحاء من هذا الأنظيم ، أما النساء الغوليات فلم يتم عندهن العثور على هذا الأنظيم الحيوي مطلقاً وهذا ناجم عن تأذي جدار المعدة بالغول .
وعلى هذا يؤكد الأستاذ تشارلز ليبر من كلية طب نيويورك أن النساء الغوليات يفقدن كل الحماية المعدية وشبه تناولها للخمر تماماً كصبه أو سكبه في الدم مباشرة ، وأن هذا النقص في الحماية يوضح سبب تعرض النساء الغوليات للتخرب الكبدي بشكل أكبر من تعرض الرجال الغوليين .
وتشدد هذه الاكتشاف الحديثة على ضرورة التحذير المبكر للنساء من تناول الخمور واعتبار ذلك مجازفة .

الســُّكر :
يقول شارل ريشيه (1) ( الحائز على جائزة نوبل في الطب )" أن الخمر تشل الحواس وتجعل المرء يترنح ويتقيأ، وسرعان ما تتغلب الخمر على أشد الرجال وتحوله إلى شخص هائج عنيف تتحكم فيه طبيعته البهيمية ، ولا يوجد مثل هذا السلوك المخزي بين أي من الكائنات ، فالسكير أبشع ما في الوجود ، فهو كائن منفر تجعل رؤيته المرء يخجل من انتمائه لنفس النوع من الأحياء"
والسكر نوعان : عارض ومزمن :
فالسكر العارض او الحاد وله درجات ، ويبدأ بهيجان ونشوة حيث يبدو كأنه أكثر شجاعة وأقل حياء ، لا يبالي بأقواله ولا بتصرفاته . ثم يصبح أكثر ثرثرة ويبدأ بالهذيان ثم بالترنح يمنه ويسرة وقد يصطدم بحائط أو يسقط في حفرة لاضطراب حركته وعدم اتزانها.
فالخمور يفقد إرداته كلياً تجاه الخمر وتجره الكأس الأولى إلى الثانية فالثالثة حتى يصاب بالانسمام الغولي الحاد.
وقد يعترض البعض بأن تناول القليل من الخمر لا تسبب السكر لكن هذا ليس صحيحاً دائماً فهناك ما يسمى بالسكر المرضي الذي ينجم عن أية كمية من الخمر ويصيب أصحاب الشخصية المتزعزعة ويتظاهر بحالة تمتد لبضع ساعات صنفها غارنير (13) في ثلاثة نماذج:
1. سكر مرضي مترافق بتهيج حركي : نشاهد حالة من الغضب والهياج العنيف ، يحطم ويزمجر ويدخل بعدها في سبات .
2. سكر مرضي مترافق بأهلاس مخيفة كتوهم الجريمة والخيانة تدفعه إلى الانتحار أو الإجرام.
3. سكر مرضي هذياني حيث يختلق الأساطير وهذيانات العظمة وتنتهي بالسبات.
من الكأس الأولى إلى الإدمان :
في البداية كمية قليلة من الخمر تصل بشاربها إلى النشوة ومع تكرار الشرب وتقدم الزمن فإن نفس الكمية لا تكفيه إذ يحتاج إلى زيادة كمية المشروب ليصل إلى النشوة المطلوبة لأن الاعتياد ينقص من استجابة الدماغ لتأثير الغول .
وهكذا حتى يصل الشارب إلى الإدمان أو الغول، والذي عرفه د. هاري ملت (4) بما يلي:
الإدمان الغولي وهو اضطراب مزمن يكون فيه الشخص غير قادر لأسباب عضوية و/أو نفسية على الامتناع عن الأستهلاك المتكرر للغول بكميات تكفي لإحداث التسمم في أنسجة وضرر يشمل صحته وعمله وحياته.
فالأسباب النفسية تعود إلى الاعتياد الاجتماعي، أما العضوية فهي أ، معاقر الخمر يشعر بأعراض مرضية مضنية نتيجة الامتناع عن الخمر جمعها الأطباء تحت اسم " تناذر السحب " والذي يتظاهر بالرجفان والغثيان والتعرق والأرق والهذيان الارتعاشي مع هياج نفسي وعضلي حركي وخلل عام في وظائف البدن الغريزية .
وخلاصة القول فإن الخمر تدفع صاحبها ليدخل حلقة مفرغة ، فالامتناع حينئذ يوقعه في تناذر السحب لأن جسمه لم يعد قادراً على القيام بأية وظيفة أو مهمة دون شرب الخمر، وشرب الخمر يزيد من خطرها عليه كالمستجير من الرمضاء بالنار.
ألا ما أعظم شرع الله وأحكامه في حماية الإنسان المسلم من الويلات والدمار وحفظ صحته من الأمراض المهلكة والمظاهر القبيحة الدنيئة .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:23 PM
المضمضة والاستنشاق والاستنثار

قلم الدكتور محمد نزار الدقر
عن عبد الله الصنايجي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه " . رواه النسائي وأحمد والحاكم وابن ماجه ورمز السيوطي لصحته .
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أنه دعا بوضوء فتمضمض واستنشق واستنثر بيده اليسرى ثم قال : هذا طهور نبي الله صلى الله عليه وسلم .
فالمضمضمة هي إدخال الماء إلى الفم وإدارته ثم طرده وهي سنة في الوضوء والغسل عند الشافعية والمالكية ، ويرى الحنابلة وجوب المضمضة في الوضوء ، أما الحنفية فيرون وجوبها في الغسل فقط، وقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً أن يتمضمض بعد الطعام وخاصة إذا كان دسماً .
فقد روي عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبناً فتمضمض وقال: إن له دسماً " رواه البخاري.
ويتم بالمضمضة نظافة الفم وإزالة بقايا الطعام منه ، وأما الغرغرة وهي المبالغة بالمضمضة (وهي مندوبة أيضاً ) فتنظف الحلق والبلعوم .
وإن تراكم البقايا الطعامية في الفم يجعلها عرضة للتخمر وتصبح بؤرة مناسبة لتكاثر الجراثيم مما قد يسبب التهابات في اللثة والقلاع ونخر الأسنان وغيرها من التهابات جوف الفم ، ومن ثم إلى انتقالها إلى السبيل الهضمي وما ينتج عنه من اضطرابات هضمية وتعفنات يصدر عنها رائحة الفم الكريهة (10) .http://www.55a.net/firas/photo/80856ocean_wudu_med.jpg
أما الاستنشاق فهو إدخال الماء إلى الأنف ، والاستنثار إخراجه منه بعد استنشاقه ، وهما سنة مؤكدة في الوضوء والغسل عند جمهور الفقهاء عدا الحنابلة الذين قالوا بوجوبه فيهما . وقد روي عن أبي هريرة رضي الله علنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر " رواه مسلم . كما أن
ذلك مندوب عند القيام من النوم .
ويعمل الاستنشاق والاستنثار كلاهما معاً على التخلص مما تراكم في الأنف من مواد مخاطية ، وما التصق بها من غبار وجراثيم مما يؤدي إلى تجديد طبقته المخاطية وتنشيطها لتقوم بوظيفتها الحيوية على أتم وجه . فإذا ما علمنا أن أكثر الأمراض انتشاراً بين الناس كالزكام والأنفلونزا والتهاب القصبات إنما تنتقل إلى الإنسان عن طريق الرذاذ الذي يخرج من المريض بواسطة الهواء الذي يمر عبر الأنف أدركنا أهمية الدعوة النبوية للألتزام بعمل الاستنشاق والاستنثار مع كل وضوء والذي يكرره المسلم مرات ومرات في اليوم لأداء صلواته (10و11).

غسل البراجم :
البراجم جمع " برجمة " وهي المفصل الظاهر من مفاصل الأصابع وقيل الباطن منها . ورجح النووي [في المجموع] أن البراجم جميعاً هي مفاصل الأصابع كلها وهي التي تجتمع فيها الأوساخ . وقال الغزالي (5) : " كانت العرب لا تغسل اليدين عقب الطعام فيجتمع في تلك الغضون وسخ فأمر بغسلها " .
وقد أدخل العلماء في هذا الباب كل العقد التي تكون مجمعاً للوسخ سواء كانت في ظهور الأصابع أوفي باطنها ، في اليدين أو في القدمين ، وألحقوا بها ما يجتمع من الوسخ في معاطن الأذن وغيرها (2) . ولذا فقد جاءت السنة المطهرة فأمرت بتعهد هذه الأماكن بالغسل والتنظيف فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتخليل الأصابع في الوضوء ، وتدليك البدن وخاصة في الثنيات وتعهدها بإيصال الماء إليها أثناء الغسل حتى تتم نظافة البدن والتي هي في الحقيقة جزء لا يتجزأ من طهارة المسلم وعبادته ، وصلى الله عليه وسلم على نبي الرحمة القائل : " الطهور شطر الإيمان " رواه مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه .

انتقاض الماء :
وفسره العلماء بأنه " الاستنجاء" وهو أيضا ًالانتضاح " : من نضح الفرج بالماء . وهو من خصال الفطرة وسنن الهدي العظيمة التي دعانا إليها المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وتعني إزالة النجس من غائط وبول ودم ومذي وسواها من القبل أوالدبر وهو واجب عند جمهور الفقهاء لقوله سبحانه وتعالى : (والرجز فاهجر ) .
والأصل في الاستنجاء أن يكون بالماء ، لما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج لحاجته تبعته ـ وأنا غلام ـ ومعنا إداوة من ماء ، يعني يستنجي به "رواه البخاري ومسلم .
ويجوز الاستنجاء بثلاثة مسحات ونحوه وكل شيء قالع ( كالمحارم الورقية اليوم ) ولابد منها بثلاثة مسحات على الأقل (إن حصل الانقاء ) وإلا زاد رابعاً فأكثر . وقد أجمع فقهاء الأمة على أن الأفضل الجمع بين الحجارة (المحارم الورقية ) وبين الماء في الاستنجاء .
ولا شك بأن الهدي النبوي بتعليم الأمة قواعد الاستنجاء إنما هو إعجاز طبي وسبق صحي في مجال الطب الواقائي سبق بها الإسلام كافة الأنظمة الصحية في العالم وتنسجم مع متطلبات الصحة البدنية في الوقاية من التلوث الجرثومي والحد من انتشار الأمراض السارية . فما يخرج من السبيلين من بول وغائط يعتبر من أخطر الأسباب لنقل العدوى بالأمراض الجرثومية والطفيلية فيما إذا أهملت نظافتها (10) .
لذا دعت السنة النبوية إلى الاهتمام بطهارتها وجعلت ذلك مدخلاً للعبادة الصحيحة عند المسلمين .

تقليم الأظافر :
التقليم لغة هو القطع ، وهو تفعيل من القلم ، وكلما قطعت منه شيئاً بعد شيء فقد قلمته .وشرعاً هو إزالة ما يزيد على ما يلامس رأس الإصبع من الظفر ، وهو سنة مؤكدة .
وقد روى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظافر وقص الشارب " رواه البخاري .
http://www.55a.net/firas/photo/64931fingernail1.jpg
أما توقيت قص الأظافر فقد ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قص الشارب وتقليم الأظافر ألا نترك أكثر من أربعين ليلة " رواه مسلم .
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من قلم أظافره يوم الجمعة وقي من السوء إلى مثلها " رواه الطبراني في الأوسط والسيوطي في زيادة الجامع الصغير .
فالسنة النبوية تضع حدين (12) لتوقيت قص الأظافر ، حدٌّ أعلى لا يزيد عنه المسلم في ترك أظافره وهو أربعين يوماً حيث نهى أن تطول أكثر ، وحدٌّ أدنى ـ أسبوع ـ رغب فيه المسلمين بقص أظافرهم لتكون زينة يوم الجمعة ونظافته .
والمعتمد عند الإمام أحمد بن حنبل استحبابه كيفما احتاج إليه . وقال النووي (5) :"يختلف ذلك باختلاف الأحوال والأشخاص والضابط ، الحاجة إليها ، كما في جميع خصال الفطرة ".
الموانع الشرعية لإطالة الأظافر:
إن عدم قص الأظافر وتركها تطول لتصبح (مخالب) بشرية ، سواء كان ذلك إهمالاً أو جهلاً، أو كان متعمداً على أنه تقليد (أو موضة ) هو خصلة ذميمة مخالفة لسنن الفطرة التي جاءت بها الشريعة الإسلامية .
فالأظافر الطويلة قد تكون سبباً في منع وصول ماء الوضوء إلى مقدم الأصابع ، وفيها تشبه وتقليد لأهل الكفر والضلال ، وتطبيع للمسلمين بطابع الحضارة الغربية ، وفيها أيضاً نزوع إلى الطبيعة الحيوانية وتشبه بالوحوش ذوات المخالب ، كما أنه عمل لا يقبله الذوق الإسلامي الذي تحكمه شريعة الله ونظرتها التكريمية للإنسان ـ الذي هو خليفة الله في الأرض ـ هذا علاوة على أن ما ينجم من أضرار صحية من جراء إطالة الأظافر ، يجعلها تتعارض مع القاعدة الشرعية (لا ضرر ولا ضرار) والتي جاءت لتحافظ على سلامة البشر.
عن قيس بن أبي حازم قال : " صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة فأوهم فيها فسئل فقال : مالي لا أوهم ورفع أحدهم بين ظفره وأنملته " أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ورجاله ثقات .
ومعناه أنكم لا تقصون أظافركم ثم تحكون بها أرفاغكم فيتعلق بها ما في الأرفاغ من الأوساخ ، وقال أبو عبيد : أنكر عليهم طول الأظافر وترك قصها .
وفي بحث طريف قدمه د. يحيى الخواجي و د. أحمد عبد الأخر في المؤتمر العالمي للطب الإسلامي (12) أكدا فيه أن تقليم الأظافر يتماشى مع نظرة الإسلام الشمولية للزينة والجمال . فالله سبحانه خلق الإنسان في أحسن تقويم ، وجعل له في شكل جمالي أصابع يستعملها في أغراض شتى ، وجعل لها غلافاً قرنياً هو الظفر يحافظ على نهايتها .
وبهذا التكوين الخلقي يتحدد الغرض من الظفر ويتحدد حجمه بألا يزيد على رأس الإصبع ليكون على قدر الغرض الذي وجد من أجله .ومن جهة أخرى فإن التخلص من الأوساخ وعوامل تجمعها يعتبران من أهم أركان الزينة والجمال ، وإن كل فعل جمالي لا يحقق ذلك فهو مردود على فاعله .
وإن تقليم الأظافر بإزالة الأجزاء الزائدة منها يمنع تشكل الجيوب بين الأنامل والأظافر والتي تتجمع فيها الأوساخ، ويحقق بذلك نظرة الإسلام الرائعة للجمال والزينة.
الأضرار الصحية الناجمة عن إطالة الأظافر :
تحمي الأظافر نهايات الأصابع وتزيد صلابتها وكفاءتها وحسن أدائها عند الاحتكاك أوالملامسة ، وإن الجزء الزائد من الظفر والخارج عن طرف الأنملة لا قيمة له ووجوده ضار من نواح عدة لخصتها الزميلان خواجي وعبد الآخر في عاملين أساسين :
الأول : تكون الجيوب الظفرية بين تلك الزوائد ونهاية الأنامل والتي تتجمع فيها الأوساخ والجراثيم وغيرها من مسببات العدوى كبيوض الطفيليات وخاصة من فضلات البراز والتي يصعب تنظيفها ، فتتعفن وتصدر روائح كريهة ويمكن أن تكون مصدراً للعدوى للأمراض التي تنتقل عن طريق الفم كالديدان المعدية والزحار والتهاب الأمعاء ، خاصة وأن النساء هن اللواتي يحضرن الطعام ويمكن أن يلوثنه بما يحملن من عوامل ممرضة تحت مخالبهن الظفرية .
الثاني : إن الزوائد (المخالب ) الظفرية نفسها كثيراً ما تحدث أذيات بسبب أطرافها الحادة قد تلحق الشخص نفسه أو الآخرين وأهمها إحداث قرحات في العين والجروح في الجلد أثناء الحركة العنيفة للأطراف خاصة أثناء الشجار وغيره . كما أن هذه الزوائد قد تكون سبباً في إعاقة الحركة الطبيعية الحرة للأصابع ، وكلما زاد طولها كان تأثيرها على كفاءة أصابع اليد أشد ، حيث نلاحظ إعاقة الملامسة بأطراف الأنامل وإعاقة حركة انقباض الأصابع بسبب الأظافر الطويلة جداً والتي تلامس الكف قبل انتهاء عملية الانقباض ، وكذا تقييد الحركات الطبيعية للإمساك والقبض وسواها (12).
وهناك آفات تلحق الأظافر نفسها بسبب إطالتها ، منها تقصف الأظافر بسبب كثرة اصطدامها بالأجسام الصلبة أو احتراقها ، ذلك أن طولها الزائد يصعب معه التقدير والتحكم في البعد بينها وبين مصادر النار ، كما أن تواتر الصدمات التي تتعرض لها الأظافر الطويلة تنجم عنها إصابات ظفرية غير مباشرة كخلخلة الأظافر أو تضخمها لتصبح مشابهة للمخالب أو زيادة تسمكها أو حدوث أخاديد مستعرضة فيها أو ما يسمى بداء الأظافر البيضاء (12)
وتؤكد الأبحاث الطبية(4) أن الأظافر الطويلة لا يمكن أن نعقم ما تحتها ولابد أن تعلق بها الجراثيم مهما تكرر غسلها لذا توصي كتب الجراحة أن يعتني الجراحون والممرضات بقص أظافرهم دوماً لكي لا تنتقل الجراثيم إلى جروح العمليات التي يجرونها وتلوثها.
غسل الجمعة :
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" غسل الجمعة واجب على كل محتلم " رواه البخاري ومسلم .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً يغسل فيه رأسه وجسده " رواه البخاري ومسلم .
دعا نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى الاغتسال في كل مناسبة يجتمعون فيها كصلاة الجمعة والعيدين والوقوف بعرفة وغيرها من المناسبات . وبذلك يلتقي المسلمون وهم في أتم نظافة وطهر ولا يشم من أحدهم روائح العرق والثياب الكريهة وهذا ـ وأيم الله ـ قمة الحضارة الإنسانية (10) هذا عدا عن أن الحرص على نظافة الجلد أمر ضروري صحياً كي يؤدي هذا العضو وظائفه الهامة في طرح السموم من البدن عن طريق التعرق . ولإقرار التوازن الحروري للبدن ، والشعور بما يحيط به عن طريق حاسة اللمس

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:24 PM
الهدي النبوي في كراهة الغضب

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
قال تعالى : (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ )[ الشورى الآية 42]
وقال تعالى : (الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) آل عمران .
وقال تعالى :( وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) سورة فصلت .
وقال تعالى : (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) الفرقان الآية 63
عن أبي هريرة رضي الله عنه " أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني فقال : لا تغضب فردد مراراً فقال : لا تغضب " رواه البخاري.
http://www.55a.net/firas/photo/94945anger.jpg
وعن أبي الدرداء رضي الله قال : " قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة قال : لا تغضب " رواه الطبراني بإسناد حسن .
وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على كتمان الغضب فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلىالله عليه وسلم قال : " ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" رواه البخاري ومسلم .
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يصطرعون فقال : " ما هذا ؟"
قالوا فلان لا يصارع أحداً إلا صرعة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أفلا أدلكم على من هو أشد منه ؟ رجل كلمه رجل فكظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطان صاحبه".
وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا معاوية إياك والغضب ، فإن الغضب الإيمان كما يفسد الصبر العسل" .
وقد رفع الإسلام من أجل ذلك من مرتبة الحلم ،وجعل من كظم الغيظ وسيلة إلى التقرب إلى الله عز وجل ورفع درجات صاحبه يوم القيامة . عن معاذ بن أنس الجهني رضي الله عنه أن النبي صلىالله عليه وسلم قال : " من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين فيزوجه منها ما شاء ".
وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم الأشج قائلاً له : " إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة " رواه مسلم .
وقد روي عن عكرمة في قوله تعالى : " وسيداً وحصوراً " قال : السيد الذي لا يغلبه الغضب . كما روى الإمام الغزالي (1) عن الحسن رضي الله عنه قوله : " يا ابن آدم كلما غضبت وثبت وأوشك أن تثبت وثبة فتقع في النار " .
قال الخطابي (2) : معنى قوله [ لا تغضب ] اجتناب أسباب الغضب وألا تتعرض لما يجلبه ، وأما نفس الغضب فلا يتأتى النهي عنه لأنه أمر طبيعي لا يزول من الجبلة . وقال غيره: ما كان من قبيل الطبع الحيواني فلا يمكن دفعه ، وما كان من قبيل ما يكتسبه بالرياضة فهو المراد. وقيل : لا يفعل ما يأمرك به الغضب .
قال ابن البطال (2) : يعني أن مجاهد النفس أشد من مجاهد العدو لأنه صلى الله عليه وسلم جعل الذي يملك نفسه عند الغضب أعظم الناس قوة . وقال ابن حيان : أراد لا تعمل عند الغضب شيئاً مما نهيت عنه . ويجمل الإمام الغزالي (1) .
رأيه في الغضب : " فأقل الناس غضباً أعقلهم ، فإن كان للدنيا كان دهاء ، ومكراً وإن كان للأخرة كان حلماً وعلماً .وقد قيل لعبد الله بن المبارك أجمل لنا حسن الخلق . فقال ترك الغضب ".
الآثار الصحية السيئة للغضب على البدن:
إن الانفعالات الشديدة والضغوط التي يتعرض لها الإنسان كالخوف والغضب يحرض الغدة النخامية (3و4) على إفراز هرمونها المحرض لإفراز كل من الإدرينالين والنور أدرينالين من قبل الغدة الكظرية ، كما تقوم الأعصاب الودية على إفراز النور أدرينالين .
إن أرتفاع هرمون النور أدرينالين في الدم يؤدي إلى تسارع دقات القلب ، وهذا ما يشعر به الإنسان حين الإنفعال والذي يجهد القلب وينذر باختلاطات سيئة . فهو يعمل على رفع الضغط الدموي بتقبيضه للشرايين والأوردة الصغيرة ، كما أن الارتفاع المفاجيء للضغط قد يسبب لصاحبه نزفاً دماغياً صاعقاً يؤدي إلى إصابة الغضبان بالفالج ، وقد يصاب بالجلطة القلبية أو الموت المفاجئ ،وقد يؤثر علىأوعية العين الدموية فيسبب له العمى المفاجيء ، وكلنا يسمع بتلك الحوادث المؤلمة التي تنتج عن لحظات غضب (4)
هذا وإن ارتفاع النور أدرينالين في الدم يحرر الغليكوجين من مخازنه في الكبد ويطلق سكر العنب مما يرفع السكر الدموي ، إذ من المعلوم أن معظم حادثات الداء السكري تبدأ بعد أنفعال شديد أو غضب . أما ارتفاع الأدرينالين فيزيد من عمليات الإستقلاب الأساسي ويعمل على صرف كثير من الطاقة المدخرة مما يؤدي إلىشعور المنفعل اوالغضب بارتفاع حرارته وسخونة جلده (4) .
كما ترتفع شحوم الدم مما يؤهب لحدوث التصلب الشرياني ومن ثم إلى حدوث الجلطة القلبية أو الدماغية كما يؤدي زيادة الهرمون إلى تثبيط حركة الأمعاء ومن ثم إلى حدوث الإمساك الشديد . وهذا سبب إصابة ذوي المزاج العصبي بالإمساك المزمن .
ويزداد أثناء ثورات الغضب (4) إفراز الكورتيزون من قشرة الكظهر مما يؤدي إلى زيادة الدهون في الدم على حساب البروتين ، ويحل الكورتيزون النسيج اللمفاوي مؤدياً إلى نقص المناعة وإمكانية حدوث التهابات جرثومية متعددة ، وهذا ما يعلل ظهور التهاب اللوزات الحاد عقب الانفعال الشديد ، كما يزيد الكورتيزول من حموضة المعدة وكمية الببسين فيها مما يهيء للإصابة بقرحة المعدة أو حدوث هجمة حادة عند المصابين بها بعد حدوث غضب عارم .
وقد أثبتت البحوث الطبية الحديثة (5) وجود علاقة وثيقة بين الانفعالات النفسية ومنها الغضب وبين الإصابة بالسرطان . وتمكن العلم أن يبين مدى خطورة الإصابة السرطانية على إنسان القرن العشرين ،قرن القلق النفسي ، وأكدت الدراسات أن الأشخاص الذين يعانون من انفعالات نفسية مريرة بصورة مستمرة يموتون بالسرطان باحتمال نسبي أكبر .
فالانفعالات النفسية تولد اضطراباً هرمونياً خطيراً في الغدد الصماوية يؤدي إلى تأرجح في التوازن الهرموني بصورة دائمة ، هذا التأرجح يساعد على ظهور البؤرة السرطانية في أحد أجهزة البدن .
ويرى بعضهم (4) أن التأثيرات التي تحصل في البدن نتيجة الغضب الشديد والذي يسبب فيضاً هرمونياً يؤدي إلى ما يشبه التماس الكهربائي داخل المنزل بسبب اضطرابات الدارة الكهربائية ، وما ينتج عن ذلك من تعطل في كافة أجزاء الدارة الكهربائية .
ولا شك أن نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم قد عرف بنور الوحي خطورة هذه الانفعالات النفسية على مستقبل المجتمع الإنساني قبل أن يكتشف الطب آثارها ، ودعا بحكمة إلى ضبط انفعالاتهم ـ قدر المستطاع ـ [ لا تغضب ]محاولاً أن يأخذ بأيديهم إلى جادة الصواب ـ رحمة بهم ـ وحفاظاً على صحة أبدانهم من المرض والتلف ، لكنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ كان يعلم في نفس الوقت طبيعة النفس البشرية ، ويعلم أن الإنسان لحظة غضبه قد لا يقوى على كتم غضبه ، خاصة إن كان يغضب لله أو لعرض أوماله ، فإذا به يصف العلاج قبل أن يستفحل الغضب ، وقبل أن يقدم الغاضب على فعل لا تحمد عقباه .

الهدي النبوي في معالجة الغضب : سبق طبي معجز
لا شك أن سرعة الغضب من الأمراض المهلكة للبدة والمستنفذة لقواه (6) وقد جاءت التعاليم النبوية بطرق ناجعة لمكافحة الغضب والحد من تأثيره السيء على البدن وعلى المسلم أن يروض نفسه على الحلم (7) فبالحلم تستأصل جذور العداوات من النفس وتستل الخصومات من القلوب . وقد أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ كما نعلم من سيرته ـ أوفى نصيب من الحلم وسعة الصدر وضبط النفس عند الغضب .
عن أبي هريرة رضي الله عنها أن سيد الخلق صلى الله عليه وسلم يقول : " أربع من كن فيه وجبت له الجنة وحفظ من الشيطان : من يملك نفسه حين يرغب وحين يرهب وحين يشتهي وحين يغضب " .
وقد نقل العلامة ابن حجر الطوخي قوله : " أقوى الأشياء في دفع الغضب استحضار التوحيد الحقيقي وهو أن لا فاعل إلا الله وكل فاعل غيره فهو آلة له ، فمن توجه إليه بمكروه من جهة غيره ، فاستحضر أن الله لو شاء لم يمكن ذلك الغير منه ، اندفع غضبه " . قال ابن حجر : " قلت وبهذا يظهر السر في أمره صلى الله عليه وسلم الذي غضب أن يستعيذ بالله من الشيطان لأنه إذا توجه إلى الله في تلك الحالة بالاستعاذة من الشيطان أمكنه استحضار ما ذكر " .
عن سلمان بن سرد رضي الله عنه قال : استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم وأحدهما يسب صاحبه مغضباً قد احمر وجهه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " رواه البخاري ومسلم .
يقول د. إبراهيم الراوي (8) ينصح علماء الطب النفسي الأشخاص الذين يتعرضون إلى نوبات الغضب إلى تمارين خاصة تؤدي إلى نتائج مذهلة ، هذه التمارين تسبب استرخاء في الذهن يؤدي إلى انطفاء نار الغضب وإخماد الثورة العصبية ، منها أن يعدّ الشخص من 1ـ 2ـ 3 .. وحتى 30 قبل أن ينطق بأي حرف . هذه الحقيقة في مجال الطب النفسي اكتشفها نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم حين أمر الغاضب أن يتعوذ بالله عدة مرات وهذا واضح من مفهوم الآية الكريمة : ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العلم ) صدق الله العظيم .
ويبدوا من هذا القبيل دعوة النبي صلى الله عليه وسلم الغاضب إلى السكوت وعدم النطق بأي جواب . عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا غضب أحدكم فليسكت " .
وتغيير الوضعية ، هدي نبوي كريم له فائدة عظيمة في تهدئة ثورة الغضب عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع " .
ويعلق د. الراوي (8) قائلاً : يوصي الطب الحديث كل من يتعرض للغضب الشديد والانفعالات النفسية بالاسترخاء قبل إطلاق العنان للجوارح واللسان . وهذه الحقيقة الطبية كان لها بالغ الأثر في الوقاية من أخطر الأزمات عندما يوفق المرء في تمالك نفسه عند الغضب والتي اكتشفها نبي الرحمة في أعماق النفس البشرية حين أمر الغاضب الواقف أن يجلس .
وقد وفق د. حسان شمسي باشا (3) إلى كشف الإعجاز الطبي في هذه الوصفة النبوية إذ كتب يقول :" جاء في كتاب هاريسون الطبي أنه من الثابت علمياً أن هرمون النور أدرينالين يزداد بنسبة 2_ 3 أضعاف لدى الوقوف بهدوء لمدة خمس دقائق أما هرمون الأدرينالين فيرتفع ارتفاعاً بسيطاً في الوقوف لكن الضغوط النفسية تزيد من نسبته في الدم … ولا شك أن ارتفاع العاملين معاً ، الغضب والوقوف يرفع نسبة هذين الهرمونين بشك كبير .
فمن علم النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الهرمونات تزداد بالوقوف وتنخفض بالاستلقاء حتى يصف هذا العلاج ؟ .. لا شك أنه وحي يوحى إليه، عليه الصلاة والسلام .
ومن هذا القبيل ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الغضب جمرة في قلب ابن آدم ، ألا ترون إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه ، فمن وجد من ذلك شيئاً فليلصق خده بالأرض " رواه الترمذي وقال حديث حسن .
وهذا إشارة (1) إلى الأمر بالسجود وتمكين أعز الأعضاء من أذل المواضع لتستشعر به النفس الذل وتزيل به العزة والزهو الذي هو سبب الغضب .
والاغتسال بالماء البارد (8) أو غسل الوجه واليدين به ، أحدث توصية طبية لها أثرها البالغ في تهدئة الجهاز العصبي . فالغضب (9) يتولد من الحرارة العامة والتعرق والإحساس بالضيق ، ويأتي الماء البارد ليخفف من هذا الأعراض . والوضوء الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم يضفي ، فوق ذلك ، شعوراً بالعبودية لله عند قيام الغاضب بهذا الفعل التعبدي ، يزيد من إحساسه بالأمن والرضى . وهذا مصداق ما رواه عطية السعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا غضب أحدكم فليتوضأ فإنما الغضب من النار " وفي رواية " إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء ، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ " رواه داود .
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:25 PM
الهدي النبوي في العطاس والتثاؤب

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده ـ وفي رواية ـ على فيه ، فإن الشيطان يدخل " رواه مسلم http://www.55a.net/firas/photo/98200YAWN.jpg
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا عطس أحدكم فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته ، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فليرده ما ستطاع فإذا قال هاء ضحك من الشيطان " رواه البخاري.
وعنه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ولا يقل هاه هاه فإنما ذلكم الشيطان يضحك من " أخرجه أبو داود .
يقول الخطابي (1) : " معنى حب العطاس وكراهة التثاؤب أن العطاس إنما يكون مع انفتاح المسام وخفة البدن وتيسير الحركات ، وسبب هذه الأمور تخفيف الغذاء والإقلال من الطعام ، والتثاؤب إنما يكون مع ثقل البدن وامتلائه ، وعند استرخائه للنوم وميله للكسل ، فصار العطاس محموداً لأنه يعين على الطاعات، والتثاؤب مذموماً لأنه يثبط عن الخيرات وقضاء الواجبات " .
http://www.55a.net/firas/photo/29011izumi-yawn.jpg
ويعرف د. عبد الرزاق كيلاني (2) التثاؤب بأنه شهيق عميق يجري عن طريق الفم فيدخل الهواء إلى الرئتين دون تصفية ، خلافاً لما يحصل لو دخل مجراه الطبيعي وهو الأنف .
وهو دليل على حاجة الدماغ خاصة إلى الأوكسجين والغذاء ، وعلى تقصير الجهاز التنفسي في تقديم ذلك إلى الدماغ خاصة وإلى الجسم عامة وهذا ما يحدث عند النعاس وعند الإغماء . والتثاؤب قد يضر بالبدن لأن الهواء غير المصفى قد يحمل معه إلى البدن الجراثيم والهوام ، لذا نجد أن الهدي النبوي الحق يرد التثاؤب قدر المستطاع أو سد الفم براحة اليد اليمنى أو بظهر اليد اليسرى هو التدبير الصحي الأمثل ، وصلى الله على معلم الناس الخير.
والتثاؤب عند اللغويين من تثاءب وتثأب ، أي أصابه كسل وفترة كفترة النعاس . وينقل د. غياث الأحمد (3) تفسير علماء النفس للتثاؤب على أنه دليل على الصراع بين النفس وفعالياتها من جهة، وبين الجسد وحاجته إلى النوم من جهة أخرى . وهو من الناحية الطبية فعل منعكس من أفعال التنفس ، ويرى أن علية كراهة النبي صلى الله عليه وسلم له كونه دليل على الكسل والخمول .
ويرى د. أنور حمدي (4) أن الأمر النبوي الكريم برد التثاؤب قدر المستطاع إنما يحمل فوائد ثلاث : أولها أنه دليل بلا شك على ذوق جمالي رفيع ، إذ أن المتثائب حين يفغر فاه كاملاً ، مظهراً كل ما فيه من بقايا طعامية ولعاب وأسنان نخرة أو ضائعة مع ظهور رائحة الفم يثير الاشمئزاز في نفس الناظر . ثانياً فائدة وقائية إذ يفيد في منع الهوام والحشرات من الدخول إلى الفم أثناء فعله ، وثانيها فائدة وقائية إذ يفيد في منع الهوام والحشرات من الدخول إلى الفم أثناء فعله . وثالثاً وقائي أيضاً فهذه التعليمات الرائعة تقي من حدوث خلع في المفصل الفكي الصدغي ، ذلك أن الحركة المفاجئة الواسعة للفك السفلي أثناء التثاؤب قد يؤدي لحدوث مثل هذا الخلع .
أم العطاس فهوعكس التثاؤب (2) ويعرف بأنه زفير قوي يخرج معه الهواء بقوة من طريقي الأنف والفم معاً جارفاً معه كل ما يجده في طريقه من غبار وهباء وجراثيم وسواها ويطردها من الجسم مخلصاً له من أذاه . لذا ـ وكما يرى د. الكيلاني ـ كان طبيعياً أن يكون العطاس من الرحمن لما فيه من المنافع للبدن وحق على المسلم أن يحمد الله سبحانه وتعالى على العطاس كما أن عليه أن يتعوذ من الشيطان حين التثاؤب.
هذا وقد عرف الإنسان منذ القدم فائدة العطاس لجسمه وعرف أنه يجلب له الراحة والإنشراح فاستخدم طريقة لتنبيه بطانة الأنف لإحداث العطاس وذلك بإدخال سنابل الأعشاب أو ريش الطير إلى الأنف أو باستنشاق مواد مهيجة (كالنشوق) حيث يؤدي ذلك إلى إحداث تهيج شديد في بطانة الأنف وأعصابها الحسية يؤدي إلى حدوث العطاس وما ينجم عنه من شعور بالراحة .
وقد أكد د. إبراهيم الراوي (5) أن العطاس وسيلة دفاعية دماغية هامة لتخليص المسالك التنفسية من الشوائب ومن أي جسم غريب يدخل إلهيا عن طريق الأنف، فهو بذلك الحارس الأمين الذي يمنع ذلك الجسم الغريب من الإستمرار في الولوج داخل القصبة الهوائية . فإن مجرد ملامسة الجسم الغريب لبطانة الأنف ( من حشرة ضارة أو ذات مهيجة وغيرها ) فإن بطانة الأنف تتنبه بسرعة عجيبة آمرة الحجاب الحاجز بصنع شهيق عميق لا إرادي يتبعه زفير عنيف [والذي هو العطاس ] عن طريق الأنف لطرد الداخل الخطير ومنعه من متابعة سيره عبر المسالك التنفسية إلى الرئتين .
ويتابع د. الراوي قوله : " أما إذا دخل الجسم الغريب عن طريق الفم ووصل إلى القصبة الهوئية فإن ذلك ينبه الجهاز التنفسي محدثاً السعال لصد الخطر وطرد الجسم الغريب الداخل إلىالمجرى التنفسي ولا يحدث العطاس إلا حين دخول المواد المؤذية عن طريق الأنف".
والفرق العجيب بين العطاس والسعال أن السعال لا يؤثر على الدماغ ولا يحدث العطاس . ولا يزال العلماء حتى اليوم يقفون حائرين أمام هذا السر المبهم ، ولا يزالون عاجزين عن إيجاد أي تعليل علمي عن آلية توليد العطاس لذلك الشعور بالارتياح في الدماغ وخفة الرأس وانشراح النفس.
وقد اعتبره الأطباء القدامى " العطاس" شعاع الحياة ، وكان عندهم مقياساً لدرجة الصحة والعافية ، ولا حظوا أن الإنسان عندما يصاب بمرض خطير فإنه يفقد القدرة على العطاس ، وكانوا يعتبرون عطاس مريضهم بشارة لحسن العاقبة عنده وأملاً بابتعاد ناقوس الخطر عنه . ويذكرنا بأهمية العطاس للبدن ، التفاتة الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر الناس بتشميت العاطس، هذه الالتفاتة توحي بأن هناك خطراً متوقعاً فجاء العطاس، فطرد ـ بقدرة الله جل جلاله ـ العدو المهاجم وانتصر عليه وأبقى صاحبه معافى . وهكذا يعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نشمت العاطس، أي ندعو له بقولنا " يرحمك الله " .
فعلى المسلم إذا عطس أخاه المسلم أن يبارك له هذه الرحمة الإلهية والتي يكمن وراءها سر خفي من أسرار هذا الجسم البشري فسبحان من خلق الإنسان وأبدعه في أحسن تقويم . وفي تشميت العاطس حكمة إلهية ـ كما يقول الدكتور الراوي ـ أن يوحي رب العالمين إلى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يوجه أتباعه إلى أهمية ما في العطاس من منفعة للبدن تستحق الحمد والشكر وهذه من معجزات النبوة ! إذ لماذا نحمد الله على العطاس ولا نفعل ذلك عند السعال ؟
لا شك أن هناك سراً خفياً ونعمة كبرى تستحق حمد الله الذي خلق فأبدع وصمم فأتقن التصوير وفوق هذا فقد جعل من حق المسلم على المسلم أن يبارك له رحمة الله إذا أصابه العطاس واستشعر حلاوته فقال : " الحمد لله " جهراً يسمعه من حوله ليقدموا له دعواتهم " يرحمكم الله " وهذا مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم :" حق المسلم على المسلم ست .. وعدّ منها وإذا عطس وحمد الله فشمته " .
والمقصود بالعطاس، العطاس الطبيعي، وأما العطاس المرضي الناجم عن الزكام مثلاً، فإن المصاب يعطس مرات مرات وعلى السامع أن يشمته في الأولى والثانية وبعد ذلك يدعو له بالعافية " عافاك الله ".
والتدبير النبوي الرائع في العطاس ، أن يضع العاطس يده على فمه ليمنع وصول الرذاذ إلى الجالسين، فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه وخفض أو غض من صوته " .
وهذا الأدب النبوي له حكمته الصحية الجلية ، إذ يندفع مع العطاس رذاذه إلى مسافة بعيدة يمكن أن يصل معها إلى الجالسين مع العاطس، أو أن يصل إلى طعام أو إلى شراب قريب منه ، وهذا يمكن أن ينقل العدوى بمرض ما (كالزكام ) إن كان العاطس مصاباً به ، وليس من خلق المسلم في أن يتسبب بشيء من ذلك ، لذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأدب في أن نضع يدنا أو منديلاً على فمنا عند العطاس لمنع وصول رذاذه إلى الغير وفي ذلك ـ كما نرى ـ غاية الأدب ومنتهى الحكمة .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:25 PM
فوائد قيام الليل الصحية

قال تعالى : (أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا {78} وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا )( سورة الإسراء)ن
وقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ {1} قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا {2} نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا{3} أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا {4} إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا {5} إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلًا {6}(سورة المزمل).
وقال تعالى: ({16} كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ {17} وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ{18}(سورة الذاريات).
وعن سهل بن سعد قال: جاء جبرائيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:( يا محمد عش ما شئت فإنك ميت،واعمل ما شئت فإنك مجزى به،أحبب من شئت فإنك مفارقه، واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل وعزه استغناؤه عن الناس)(رواه الطبراني في الأوسط).
وورد في مجموع الزوائد : عن النبي صلى الله عليه وسلم : (أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل).

الإعجاز العلمي :
جاء في كتاب " الوصفات المنزلية المجربة وأسرار الشفاء الطبيعية " وهو كتاب بالإنكليزية لمجموعة من المؤلفين الأمريكيين – طبعة 1993، أن القيام من الفراش أثناء الليل والحركة البسيطة داخل المنزل والقيام ببعض التمرينات الرياضية الخفيفة، و تدليك الأطراف بالماء، والتنفس بعمق له فوائد صحية عديدة
والمتأمل لهذه النصائح يجد أنها تماثل تماماً حركات الوضوء والصلاة عند قيام الليل، وقد سبق النبي (ص) كل هذه الأبحاث في الإشارة المعجزة إلى قيام الليل فقال: " عليكم بقيام الليل، فانه دأب الصالحين قبلكم، و قربه إلى الله عز و جل، و منهاة عن الإثم، و تكفير للسيئات، و مطردة للداء من الجسد "... أخرجه الإمام أحمد في مسنده و الترمذي و البيهقي و الحاكم في المستدرك عن بلال وابن عساكر عن أبي الدرداء، و أورده الألباني في صحيح الجامع برقم4079.
و عن كيفية قيام الليل بطرد الداء من الجسد فقد ثبت الآتي: " يؤدي قيام الليل إلى تقليل إفراز هرمون الكورتيزون ( وهو الكورتيزون الطبيعي للجسد ) خصوصاً قبل الاستيقاظ بعدة ساعات. وهو ما يتوافق زمنياً مع وقت السحر(الثلث الأخير من الليل )، مما يقي من الزيادة المفاجئة في مستوي سكر الدم، والذي يشكل خطورة علي مرضي السكر، و يقلل كذلك من الارتفاع المفاجئ في ضغط الدم، ويقي من السكتة المخية والأزمات القلبية في المرضى المعرضين لذلك كذلك يقلل قيام الليل من مخاطر تخثر الدم في وريد العين الشبكي، الذي يحدث نتيجة لبطء سريان الدم في أثناء النوم، وزيادة لزوجة الدم بسبب قلة تناول السوائل، أو زيادة فقدانها. أو بسبب السمنة المفرطة وصعوبة التنفس مما يعوق ارتجاع الدم الوريدي من الرأس ويؤدي قيام الليل إلى تحسن و ليونة عند مرضى التهاب المفاصل المختلفة، سواء كانت روماتيزمية أو غيرها نتيجة الحركة الخفيفة والتدليك بالماء عند الوضوء.
قيام الليل علاج ناجح لما يعرف باسم " مرض الإجهاد الزمني " لما يوفره قيام الليل من انتظام في الحركة ما بين الجهد البسيط والمتوسط، الذي ثبتت فاعليته في علاج هذا المرض ويؤدي قيام الليل إلى تخلص الجسد من ما يسمي بالجليسيرات الثلاثية ( نوع من الدهون ) التي تتراكم في الدم خصوصاً بعد تناول العشاء المحتوي علي نسبه عالية من الدهون والتي تزيد من مخاطر الإصابة بأمراض شرايين القلب التاجية بنسبة 32% في هؤلاء المرضي مقارنة بغيرهم، ويقلل قيام الليل من خطر الوفيات بجميع الأسباب، خصوصاً الناتج عن السكتة القلبية والدماغية وبعض أنواع السرطان كذلك يقلل قيام الليل من مخاطر الموت المفاجئ بسبب اضطراب ضربات القلب لما يصاحبه من تنفس هواء نقي خال من ملوثات النهار وأهمها عوادم السيارات ومسببات الحساسية قيام الليل ينشط الذاكرة وينبه وظائف المخ الذهنية المختلفة لما فيه من قراءه و تدبر للقرآن و ذكر للأدعية و استرجاع لأذكار الصباح و المساء. فيقي من أمراض الزهايمر وخرف الشيخوخة والاكتئاب وغيرها وكذلك يقلل قيام الليل من شده حدوث والتخفيف من مرض طنين الأذن لأسباب غير معروفه.
المصدر: مقالة لـ د. صلاح أحمد حسين أستاذ بطب أسيوط جريدة الأهرام 27/7/2004 بتصرف.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:26 PM
الفاكهة أولاً

جاء في القرآن الكريم قوله تعالى في سورة الواقعة مقدماً الفاكهة على اللحم : ( و فاكهة مما يتخيرون . و لحم طيرٍ مما يشتهون ) 20 ـ 21 و جاء أيضاً في سورة الطور ( و أمددناهم بفاكهة و لحمٍ مما يشتهون ) 22 و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة فانه بركة.رواه الترمذي رقم /594 /
إن تناول الفاكهة قبل الوجبة الغذائية له فوائد صحية جيدة ، لأن الفاكهة تحوي سكا كر بسيطة سهلة الهضم و سريعة الامتصاص ، فالأمعاء تمتص هذه السكاكر بمدة قصيرة تقدر بالدقائق فيرتوي الجسم و تزول أعراض الجوع و نقص السكر ، في حين أن الذي يملأ معدته مباشرة بالطعام المتنوع يحتاج إلى ما يقارب ثلاثة ساعات حتى تمتص أمعاؤه ما يكون في غذائه من سكر ، و تبقى عنده أعراض الجوع لفترة أطول . إن السكاكر البسيطة بالإضافة إلى أنها سهلة الهضم و الإمتصاص فإنها مصدر الطاقة الأساسي لخلايا الجسد المختلفة .
http://www.55a.net/firas/photo/52836amas-fruits.jpg
و من هذه الخلايا التي تستفيد إستفادة سريعة من السكاكر البسيطة هي خلايا جدر الأمعاء و الزغابات المعوية حيث تنشط بسرعة عندما تصلها السكاكر الموجودة بالفاكهة و تستعد للقيام بوظيفتها على أتم وجه في امتصاص مختلف أنواع الطعام و التي يأكلها الشخص بعد الفاكهة . و ربما كانت هذه هي الحكمة من تقديم الفاكهة على اللحم في الآيات القرآنية الكريمة و في الحديث الشريف .
المرجع :
مع الطب في القرآن الكريم تأليف الدكتور عبد الحميد دياب الدكتور أحمد قرقوز مؤسسة علوم القرآن دمشق

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:26 PM
الهدي النبوي في الوقاية من الأمراض

قال صلى الله عليه وسلم : (( غطوا الإناء وأوكئوا السقاء , فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء , لا يمر بإناء ليس عليه غطاء , أو سقاء ليس عليه وكاء , إلا نزل فيه من ذلك الوباء)) رواه مسلم لقد أثبت الطب الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الواضع الأول لقواعد حفظ الصحة بالاحتراز من عدوى الأوبئة والأمراض المعدية , فقد تبين أن الأمراض المعدية تسرى في مواسم معينة من السنة , بل إن بعضها يظهر كل عدد معين من السنوات , وحسب نظام دقيق لا يعرف تعليله حتى الآن .. من أمثلة ذلك : أن الحصبة , وشلل الأطفال , تكثر في سبتمبر وأكتوبر , والتيفود يكثر في الصيف أما الكوليرا فإنها تأخذ دورة كل سبع سنوات .. والجدري كل ثلاث سنين وهذا يفسر لنا الإعجاز العلمي في قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( إن في السنة ليلة ينزل فيها وباء )) .. أي أوبئة موسمية ولها أوقات معينة . كما أنه صلى الله عليه وسلم قد أشار إلى أهم الطرق للوقاية من الأمراض في حديثه : (( اتقوا الذر ( هو الغبار ) فإن فيه النسمة ( أي الميكروبات ) )) فمن الحقائق العلمية التي لم تكن معروفة إلا بعد اكتشاف الميكروسكوب , أن بعض الأمراض المعدية تنتقل بالرذاذ عن طريق الجو المحمل بالغبار , والمشار إليه في الحديث بالذر .. وأن الميكروب يتعلق بذرات الغبار عندما تحملها الريح وتصل بذلك من المريض إلى السليم .. وهذه التسمية للميكروب بالنسمة هي أصح تسمية , فقد بين - الفيروز أبادي – في قاموسه أن النسمة تطلق على أصغر حيوان , ولا يخفى أن الميكروب متصف بالحركة والحياة .. أما تسمية الميكروب بالجرثوم فتسمية لا تنطبق على المسمى لأن جرثومة كل شيء أصله حتى ذرة الخشب وهذا من المعجزات الطبية التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
المصدر : كتاب " الإعجاز العلمي في الإسلام والسنة النبوية " محمد كامل عبد الصمد

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:27 PM
السجود لله يخلص الإنسان من التوتر النفسي

قال الله تعالى في كتابه العزيز :( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الفتح:29). http://www.55a.net/firas/photo/52072prayer340.jpg
وعن عبد الله بن محمد بن الحنفية قال: انطلقت مع أبي إلى صهر لنا من أسلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"أرحنا بها يا بلال – الصلاة) مجمع الزوائد : 633).

كشفت أحدث الدراسات المصرية التي أجريت في مركز تكنولوجيا الإشعاع القومي أن السجود لله يخلص الإنسان من الالآم الجسدية و التوتر النفسي وغيرها من الأمراض العصبية والعضوية ... و أكتشف أخصائيو العلوم البيولوجية و تشعيع الأغذية في المركز برئاسة الدكتور محمد ضياء حامد، أن السجود يقلل الإرهاق و التوتر و الصداع و العصبية و الغضب ، كما يلعب دورا مهما في تقليل مخاطر الإصابة بالأورام السرطانية .
و أوضح الباحثون أن الإنسان يتعرض لجرعات زائدة من الإشعاع ، ويعيش معظم أحواله في أوساط و مجالات كهرومغناطيسية و هو ما يؤثر سلباً على خلاياه فيتبعها ويرهقها، أما السجود لله فيساعد الجسم في تفريغ هذه الشحنات الزائدة التي تسبب أمراض العصر كالصداع وتقلصات العضلات وتشنجات العنق و التعب و الإرهاق . إضافة إلى النسيان و الشرود الذهني مشيرين إلى إن زيادة كمية الشحنات الكهرومغناطيسية دون تفريغيها يفاقم الامر و يزيده تعقيداً، ولأنها تسبب تشويشا في لغة الخلايا و تفسد عملها و تعطل تفاعلها مع المحيط الخارجي ، فتنمو الأورام السرطانية و قد تصاب الأجنة بالتشوهات واثبت العلماء أن السجود يمثل وصلة أرضية تساعد في تفريغ الشحنات الزائدة والمتوالدة إلى خارج الجسم والتخلص منها بعيدا عن استخدام الأدوية و المسكنات وآثارها الجانبية المؤذية.
http://www.55a.net/firas/photo/97463p5.gif

و أكد الخبراء المصريون أن عملية التفريغ هذه تبدأ بوصل الجبهة بالأرض، كما في السجود حيث تنتقل الشحنات الموجبة من جسم الإنسان إلى الأرض ذات الشحنة السالبة و بالتالي يتخلص الجسم من الشحنات خصوصا مع استخدام عدة أعضاء فعند السجود لله يستخدم الإنسان عدة أعضاء هي الجبهة و الأنف و الكفان والركبتان و القدمان فتصبح عملية التفريغ أسهل و ابسط
و في اكتشاف مثير أيضا لاحظ الباحثون في دراساتهم أن عملية تفريغ الشحنات الكهرومغناطيسية من جسم الإنسان يتطلب الاتجاه نحو مكة المكرمة في السجود، و هو بالفعل ما تعتمد عليه صلاة المسلمين بتوجيه وجوههم إلى للقبلة و هي الكعبة المشرفة في مكة .
و ارجع العلماء ذلك إلى أن مكة المكرمة هي مركز اليابسة في العالم ، و تقع في منتصف الكرة الأرضية ( و ليست مدينة جرينتش كما يقولون ) والاتجاه إلى مركز الأرض هو أفضل الأوضاع لتفريغ الشحنات فيتخلص الإنسان من همومه ويشعر بعدها بالراحة النفسية وهو بالفعل ما يشعر به المسلمون بعد أداء الصلاة .
المصدر :بحث للدكتور محمد ضياء حامد

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:28 PM
تحريم الدم بين الطب و الإسلام

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
قال تعالى : (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (الأنعام:145)
قال القرطبي : أتفق العلماء على أن الدم حرام نجس لا يؤكل و لا ينتفع به .
مضار تناول الدم على الصحة
يحمل الدم سموماً و فضلات كثيرة و مركبات ضارة ، و ذلك لأن إحدى وظائفه الهامة هي نقل نواتج استقلاب الغذاء في الخلايا من فضلات و سموم ليصار إلى طرحاً و أهم هذه المواد هي البولة و حمض البول و الكرياتنين و غاز الفحم كما يحمل الدم بعض السموم التي ينقلها من الأمعاء إلى الكبد ليصار إلى تعديلها .
و عند تناول كمية كبيرة من الدم فإن هذه المركبات تمتص و يرتفع مقدارها في الجسم ، إضافة إلى المركبات التي يمكن تنتج عن هضم الدم نفسه مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة البولة في الدم و التي يمكن أن تؤدي إلى اعتلال دماغي ينتهي بالسبات .
و هذه الحالة تشبه مرضياً ما يحدث في حالة النزف الهضمي العلوي و يلجأ عادة هنا إلى امتصاص الدم المتراكم في المعدة و الأمعاء لتخليص البدن منه ووقايته من حدوث الإصابة الدماغية .و هكذا فإن الدم كما رأينا يحتوي على فضلات سامة مستقذرة و لو أخذ من حيوان سليم علاوة على احتوائه على عوامل مرضية و جرثومية فيما لو أخذ من حيوان مريض بالأصل .
الدم وسط صالح لنمو الجراثيم و تكاثرها :
إذ أنه من المتفق عليه طبياً أن الدم أصلح الأوساط لنمو شتى أنواع الجراثيم و لتكاثرها فهو أطيب غذاء لهذه الكائنات و أفضل تربة لنموها و تستعمله المخابر لتحضير المزرعة الجرثومية .
هل يصلح الدم ليكون غذاء للإنسان ؟:
إن ما يحتويه الدم من بروتينات قابلة للهضم كالألبومين و الغلوبولين و الفبرينوجين هو مقدار ضئيل ( 8غ / 100 مل ) و كذلك الأمر بالنسبة للدسم و في حين يحتوي الدم على نسبة كبيرة من خضاب الدم ( الهيموغلوبين ) و هي بروتينات معقدة عسرة الهضم جداً ، لا تحتملها المعدة ـ في الأغلب . ثم إن الدم إذا تخثر فإن هضمه يصبح أشد عسرة و ذلك لتحول الفيبرينوجين إلى مادة الليفين الذي يؤلف شبكة تحضر ضمنها الكريات الحمر و الفيبرين من أسوأ البروتينات و أعسرها هضماً.
و هكذا فإن علماء الصحة لم يعتبروا الدم بشكل من الأشكال في تعداد الأغذية الصالحة للبشر .

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:29 PM
عدم إكراه المرضى على الطعام

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تكرهوا مرضاكم على الطعام و الشرب ، فإنَّ الله عز و جل يطعمهم و يسقيكم." قوله صلى الله عليه و سلم " لا تكرهوا مرضاكم على الطعام و الشراب " ليس معناه ألا نطعم http://www.55a.net/firas/photo/18250not-AIDS.jpgالمرضى ، و إنما ألا نجبرهم على تناول الطعام ، بل يترك لهم تنال ما يرغبون من الطعام ، و هذا القول النبوي نهي عن أمر يحتمل في الحقيقة ،و هو أن من حول المريض ، و القائمون على خدمته يحاولون إجبار المريض على تناول الطعام ظناً منهم : أن ذلك يقوي الصحة و يساهم في الشفاء. و حقيقة الأمر ليست كذلك ، إذ ثبت في الطبِّ الحديث : أنَّ معظم الأمراض ترافق بنقص الشهية إلى الطعام و الرغبة فيه متعلقة بعلم الجهاز الهضمي مرافقاً لمعظم الأمراض فإنَّ إجبار المريض على الطعام يعني : عدم استفادة المريض من الطعام من جهةٍ ثانية . فذلك يسبب عسرة هضم لدى المريض ،و هذه تزيد الحالة سوءاً ، و تزيد المريض أضراراً بالجسم .
و لا بد من الإشارة هنا إلى أنه إذا كان فقدان الرغبة في الطعام أو نقصانها من دلائل المرض ،فإنَّ عودة الرغبة إلى الطعام إلى سابق ما كانت عليه قبل المرض هو من دلائل الشفاء .
و التعامل السديد مع المريض في مسائل الطعام و الشراب هو : أن ندخل على أنبوب الهضم من الطعام و الشراب القدر الذي يستطيع التعامل معه ، فمقدار الطعام هنا مرتبط بمقدار فعالية الجهاز الهضمي و قدرته على العمل و من هنا يستحب أن يكون مقدار الطعام قليلاً ،و يحدد هذا المقدار رغبة المريض و شهيته ،و أن يكون نوع الطعم سهل الهضم ،و سهل الامتصاص أي : يستفاد منه بأقل عمل ممكن من جهاز الهضم ، و ينطبق ذلك أيضاً على الشراب .
أما قوله صلى الله عليه و سلم " فإن الله يطعمهم و يسقيهم " ليس معناه : أن الله ينزل على المرضى الطعام و الشراب كي يتناولونه ، و إنما هي إشارة إلى سر طبيَّ ظل مجهولاً قروناً كثيرة ، و تكشف للعلم الحديث .
العلم الطبي الحديث يقول :
إن المريض يكسب الطاقة من مصادر داخلية ، و هذه المصادر هي :
1 ـ استقلاب الغليكوجين المدَّخر في الكبد و العضلات ،و هذا المصدر سريع النفاذ ، فإذا استمر المريض ن تحول الجسم إلى المصدر الثاني .
2 ـ استحداث السكر ، أي : توليد الغلوكوز من مصارد شحمية و بروتينة ن حيث تتحلل البروتينات إلى حموض أمينية ، و تتحلل الشحوم إلى حموض شحمية ،و من هنا تنقص الشحوم و تضمر العضلات عند المريض ، و هذا ما يتظاهر خارجياً بالهزال .على أنه متى عاد المريض إلى رغبته في الطعام قبل المرض يعود الجسم فيدَّخر الغذاء على شكل شحوم و بروتينات ، فيكتنز ما تحت الجلد بالشحوم ، و تنمو العضلات.
المصدر : الإعجاز الطبي في السنة النبوية تأليف الدكتور كمال المويل دار ابن كثير . دمشق

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:29 PM
الهدي النبوي في كراهة البدانة

قال صلى الله عليه سلم ( ما ملأ آدمى وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لابد فاعلا فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ) رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما وقوله ( المعدة بيت الداء ) قد توصل العلم إلى أن السمنة من الناحية الصحية تعتبر خللا في التمثيل الغذائي وذلك يرجع إلى تراكم الشحوم أو اضطراب الغدد الصماء .. والوراثة ليس لها دور كبير في السمنة كما يعتقد البعض وقد أكدت البحوث http://www.55a.net/firas/photo/19941183.jpgالعلمية أن للبدانة عواقب وخيمة على جسم الإنسان وقد أصدرت إحدى شركات التأمين الأمريكية إحصائية تقرر أنه كلما طالت خطوط حزام البطن قصرت خطوط العمر فالرجال الذين يزيد محيط بطونهم أكثر من محيط صدورهم يموتون بنسبة أكبر كما أثبتت البحوث أيضا أن مرض البول السكرى يصيب الشخص البدين غالبا أكثر من العادي كما أن البدانة تؤثر في أجهزة الجسم وبالذات القلب حيث تحل الدهون محل بعض خلايا عضلة القلب مما يؤثر بصورة مباشرة على وظيفته وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حذر من السمنة والتخمة فقال : ( المعدة بيت الداء ) وحذرت تلك البحوث من استخدام العقاقير لإنقاص الوزن لما تسببة من أضرار وأشارت إلى أن العلاج الأمثل للبدانة والوقاية منها هواتباع ما أمرنا به الله سبحانه وتعالى بعد الإسراف في تناول الطعام واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تناول الطعام كما أوضح الحديث الذي نحن بصدده ... وجاء تطبيقا لقوله تعالى : ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) سورة الأعراف : 31 وبهذا سبق الاسلام العلم الحديث منذ أكثر من أربعة عشر قرنا إلى أهمية التوازن في تناول الطعام والشراب وحذر من أخطار الإسراف فيهما على صحة الإنسان
وقاية الجهاز الهضمي : قال صلى الله عليه وسلم ( أصل كل داء البردة ) البردة : التخمة : أخرجه الحافظ السيوطي في الجامع الصغير
هذا الحديث يعد علامة بارزة في حفظ صحة الجهاز الهضمي , وبالتالي وقاية الجسم كله من التسمم الذاتي الذي ينشأ عن ( التخمة ) وامتلاء المعدة وتحميلها فوق طاقتها من الأغذية الثقيلة , وعن تناول الغذاء ثانية قبل هضم الغذاء الأول , الأمر الذي يحدث عسر هضم وتخمرات .. وبالتالي التهابات معدية حادة تصير مزمنة من جراء توطن الجراثيم المرضية في الأمعاء التي ترسل سمومها إلى الدورة الدموية , فتؤثر على الجهاز العصبي والجهاز التنفسي , وعلى الجهاز البولي الكلوي وغيره ذلك من أجهزة حيوية في الجسم , الأمر الذي يسبب اختلال وظائفها . ومن هنا كانت المعجزة الطبية في إمكان التوصل إلى السبب الأساسي لكل داء وهو الإسراف في تناول الطعام الذي يسبب تخمة تؤدي إلى أمراض عديدة كما كشفتها البحوث الطبية الحديثة[1] (file:///E:/duhaa.net/66.htm#_ftn1#_ftn1)

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:30 PM
فوائد القيلولة الصحية



قال النبي صلى الله وسلم : " قيلوا، فإن الشياطين لا تقيل ". التخريج (مفصلا): الطبراني في الأوسط و أبو نعيم في الطب عن أنس تصحيح السيوطي: حسن، كما حسنه الألباني (صحيح الجامع الصغير 4431).


معاني الألفاظ :
قال الجوهري: هي النوم في الظهيرة .http://www.55a.net/firas/photo/40159Kelola.jpg
والمعروف أنه من شروطها أن تكون قصيرة.

وقد أتى العلم الحديث ليؤكد فوائد القيلولة في زيادة إنتاجية الفرد، ويحسن قدرته على متابعة نشاطه اليومي .


وأكد الباحثون في دراسة نشرت في مجلة " العلوم النفسية " عام 2002 أن القيلولة لمدة 10 – 40 دقيقة ( وليس أكثر ) تكسب الجسم راحة كافية ، وتخفف من مستوى هرمونات التوتر المرتفعة في الدم نتيجة النشاط البدني والذهني الذي بذله الإنسان في بداية اليوم . ويرى العلماء أن النوم لفترة قصيرة في النهار يريح ذهن الإنسان وعضلاته، و يعيد شحن قدراته على التفكير والتركيز ، ويزيد إنتاجيته وحماسه للعمل.

وأكد الباحثون أن القيلولة في النهار لمدة لا تتجاوز 40 دقيقة لا تؤثر على فترة النوم في الليل ، أما إذا امتدت لأكثر من ذلك ، فقد تسبب الأرق وصعوبة النوم .
وتقول الدراسة التي تمت تحت إشراف الباحث الأسباني " د. إيسكالانتي " : " إن القيلولة تعزز الذاكرة والتركيز ، وتفسح المجال أمام دورات جديدة من النشاط الدماغي في نمط أكثر ارتياحا " . كما شدد الباحثون على عدم الإطالة في القيلولة ، لأن الراحة المفرطة قد تؤثر على نمط النوم العادي . وأشار الدكتور " إيسكالانتي " إلى أن الدول الغربية بدأت تدرج القيلولة في أنظمتها اليومية ، وأوصى بقيلولة تتراوح بين 10 – 40 دقيقة .
المصدر : جزء من المحاضرة العلمية (صورة من إعجاز الطب والوقائي) التي ألقاها الدكتور حسان شمسي باشا في المؤتمر العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة الذي عقد في دبي عالم 2004م.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:31 PM
الوضوء وقاية من الأمراض الجلدية


قال صلى الله عليه وسلم : ( من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه منhttp://www.55a.net/firas/photo/655007.jpg جسده حتى تخرج من تحت أظفاره ) رواه مسلم : وقال : ( إن أمتي يدعون يوم القيامة غرّا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ) متفق عليه. أثبت العلم الحديث بعد الفحص الميكروسكوبي للمزرعة الميكروبية التي علمت للمنتظمين في الوضوء .. ولغير المنتظمين : أن الذين يتوضئون باستمرار .. قد ظهر الأنف عند غالبيتهم نظيفا طاهرا خاليا من الميكروبات ولذلك جاءت المزارع الميكروبية التي أجريت لهم خالية تماما من أي نوع من الميكروبات في حين أعطت أنوف من لا يتوضئون مزارع ميكروبية ذات أنواع متعددة وبكميات كبيرة من الميكروبات الكروية العنقوديةالشديدة العدوى .. والكروية السبحية السريعة الانتشار .. والميكروبات العضوية التي تسبب العديد من الأمراض وقد ثبت أن التسمم الذاتي يحدث من جراء نمو الميكروبات الضارة في تجويفى الأنف ومنهما إلى داخل المعدة والأمعاء ولإحداث الالتهابات والأمراض المتعددة ولا سيما عندما تدخل الدورة الدموية .. لذلك شرع الاستنشاق بصورة متكررة ثلاث مرات في كل وضوء أما بالنسبة للمضمضة فقد ثبت أنها تحفظ الفهم والبلعوم من الالتهابات ومن تقيح اللثة وتقى الأسنان من النخر بإزالة الفضلات الطعامية التي قد تبقى فيها فقد ثبت علميا أن تسعين في المئة من الذين يفقدون أسمنانهم لو اهتموا بنظافة الفم لما فقدوا أسنانهم قبل الأوان وأن المادة الصديدية والعفونة مع اللعاب والطعام تمتصها المعدة وتسرى إلى الدم .. ومنه إلى جميع الأعضاء وتسبب أمراضا كثيرة وأن المضمضة تنمى بعض العضلات في الوجه وتجعله مستديرا .. وهذا التمرين لم يذكره من أساتذة الرياضة إلا القليل لانصرافهم إلى العضلات الكبيرة في الجسم ولغسل الوجه واليدين إلى المرفقين والقدمين فائدة إزالة الغبار وما يحتوى عليه من الجراثيم فضلا عن تنظيف البشرة من المواد الدهنية التي تفرزها الغدد الجلدية بالإضافة إلى إزالة العرق وقد ثبت علميا أن الميكروبات لا تهاجم جلد الإنسان إلا إذا أهمل نظافته .. فإن الإنسان إذا مكث فترة طويلة بدون غسل لأعضائه فإن إفرازات الجلد المختلفة من دهون وعرق تتراكم على سطح الجلد محدثه حكة شديدة وهذه الحكة بالأظافر .. التي غالبا ما تكون غير نظيفة تدخل الميكروبات إلى الجلد . كذلك فإن الإفرازات المتراكمة هي دعوة للبكتريا كي تتكاثر وتنمو لهذا فإن الوضوء بأركانه قد سبق علم البكتريولوجيا الحديثة والعلماء الذين استعانوا بالمجهر على اكتشاف البكتريا والفطريات التي تهاجم الجلد الذي لا يعتني صاحبه بنظافته التي تتمثل في الوضوء والغسل ومع استمرار الفحوص والدراسات .. أعطت التجارب حقائق علمية أخرى .. فقد أثبت البحث أن جلد اليدين يحمل العديد من الميكروبات التي قد تنتقل إلى الفم أو الأنف عند عدم غسلهما .. ولذلك يجب غسل اليدين جيدا عند البدء في الوضوء .. وهذا يفسر لنا قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( إذا استيقظ أحدكم من نومة .. فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا ) كما قد ثبت أيضا أن الدورة الدموية في الأطراف العلوية من اليدين والساعدين والأطراف السفلية من القدمين والساقين أضعف منها في الأعضاء الأخرى لبعدها عن المركز الذي هو القلب فإن غسلها مع دلكها يقوي الدورة الدموية لهذه الأعضاء من الجسم مما يزيد في نشاط الشخص وفعاليته . ومن ذلك كله يتجلى الإعجاز العلمي في شرعية الوضوء في الإسلام[1] (http://www.55a.net/191.htm#_ftn1)
وقال الدكتور أحمد شوقي إبراهيم عضو الجمعية الطبية الملكية بلندن واستشاري الامراض الباطنية والقلب .. توصل العلماء إلى أن سقوط أشعة الضوء على الماء أثناء الوضوء يؤدي إلى انطلاق أيونات سالبة ويقلل الايونات الموجبة مما يؤدي إلى استرخاء الأعصاب والعضلات ويتخلص الجسم من ارتفاع ضغط الدم والآلام العضلية وحالات القلق والأرق ..ويؤكد ذلك أحد العلماء الأمريكيين في قوله : إن للماء قوة سحرية بل إن رذاذ الماء على الوجه واليدين - يقصد الوضوء - هو أفضل وسيلة للاسترخاء وإزلة التوتر ... فسبحان الله العظيم
المصدر : مجلة الإصلاح العدد 296 سنة 1994 " من ندوات جمعية الإعجاز العلمي للقرآن في القاهرة
[1] (http://www.55a.net/191.htm#_ftnref1)"الإعجاز العلمى في الإسلام والسنة النبوية " محمد كامل عبد الصمد

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:31 PM
و كلوا و اشربوا و لا تسرفوا

إنها القاعدة الصحية العريضة التي قررها الله عز وجل حين قال في كتابه العزيز (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (لأعراف:31)
و سنبين بعض أبعاد هذه القاعدة الكبيرة .
الغذاء في اعتبار القرآنhttp://www.55a.net/firas/photo/69263eat-mo.jpg
الغذاء في اعتبار القرآن وسيلة لا غاية، فهو وسيلة ضرورية لابد منها لحياة الإنسان، دعا إليها القرآن (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً ) [ البقرة: 168] و جعل الله في غريزة الإنسان ميلاً للطعام، وقضت حكمته أن يرافق هذا الميل لذة لتمتع الإنسان بطعامه و لتنبيه العصارات الهاضمة و أفعال الهضم، فليست اللذة و التمتع في الطعام و الشرب هي الغاية فالدين يعيشون من أجل التلذذ بالطعام والشراب شبههم الله سبحانه بالأنعام وهي صفة من صفحات الكافرين الحاحدين قال تعالى : ( و الذين كفروا يتمتعون و يأكلون كما تأكل الأنعام و النار مثوى لهم ) [ محمد : 12] .
و من الوجهة الغريزية فإن " الأصل في الأغذية أنها لبناء الجسم و تعويض ما يندثر من أنسجته ولتقديم القدرة الكافية التي تستنفذ في الحفاظ على حرارة الجسم و في قيام أجهزته بأعمالها ".
الاعتدال في الطعام و الشرب
الاعتدال في أي أمر هو أسمى درجاته، و الاعتدال في أمر الطعام و الشرب هو المقصد الذي ذهبت الآية الكريمة:( و كلوا وشربوا و لا تسرفوا ) ففي هذه الآية دعوة للإنسان إلى الطعام والشرب، ثم يأتي التحذير مباشرة عن الإفراط في ذلك.
و لقد كان الاعتدال واقعاً في حياة الرسول صلى عليه و سلم وحياة صحابته ، فلم تقتصر توجيهات على عدم الإفراط في الطعام بل حذر أيضاً من التقتير فيه، و منع أقواماً عن الصوم أياماً متتاليات دون إفطار.
على أن الدقة في بيان الاعتدال في الطعام و الشرب تظهر جلية في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يقول : " ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطنه ، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان لا بدَّ فاعلاً ، فثلث لطعامه ، و ثلث لشرابه و ثلث لنفسه ".
الإسراف :
قبل أن نتكلم عن الإسراف نذكر بأن احتياجات الإنسان الطبيعي من العناصر الغذائية الأساسية ( السكاكر ، و الدسم ، و البروتينات ) ومن الفيتامينات والعناصر المعدنية تختلف حسب سنه وجنسه و عمله و حالته الغريزية ، فالرجل الكهل مثلاً يحتاج ل( 20 ـ 26 ) غ من البروتينات ، 100 غ من السكر كحد أدنى ولكمية من الدسم بحيث تؤمن 20% من طاقته اليومية ، و لكميات محدودة من الفيتامينات و المعادن، لا مجال لذكرها هنا والإسراف إما أن يكون بالتهام كمية كبيرة من الطعام فوق حاجة الإنسان : أو بازدراد الطعام دون مضغة جيداً و يسمى ذلك بالشره، و سبب الشره نفسي غالباً، و يكون إما كظاهرة للحرمان أو التدليل، أو يسبب الملل كما هو عند بعض الأطفال، أو يسبب التعليق باللذة أو يسبب التقليد، وقد يكون سبب الشره غريزي كما في الحامل أو مرضي .
مضار الشره :
آ ـ على جهاز الهضم : التخمة، و عسر الهضم، و توسع المعدة، و هي حالات تسبب للشخص شعوراً مزعجاً .
ب ـ إن التهام وجبة كبيرة من الطعام قد تؤدي إلى :
1 ـ هجمة خناق صدر وخاصة إذا كانت الوجبة دسمة، وهي حالة من الألم الشديد خلف القص يمتد للكتف و الذراع الأيسر والفك السفلي بسبب نقص التروية القلبية، تظهر هذه الحالة عادةً عند المصابين بأمراض الأوعية القلبية إثر الجهد، فالوجبة الغذائية الكبيرة تشكل على القلب عبئا يماثل العبء الناتج عن الجهد العنيف .
2 ـ التهام كمية كبيرة من الطعام تعرض الإنسان للإصابة ببعض الجراثيم، كضمات الكوليرا و عصيات الحمى التيفية ، و الأطوار الاغتذائية للاميبا و ذلك لعدم تعرض كامل الطعام لحموضة المعدة و للهضم المبدئي في المعدة حيث أن حموضة المعدة هي المسئولة عادة عن القضاء على مثل هذه الجراثيم .
3 ـ توسع المعدة الحاد، وهي حالة خطيرة قد تؤدي للوفاة إذا لم تعالج .
4 ـ إنفتال المعدة ، و هي إصابة خطيرة و نادرة تحدث بسبب حركة حويّة معاكسة للأمعاء بعد امتلاء المعدة الزائد بالطعام .
5 ـ المعدة الممتلئة بالطعام أكثر عرضةً للتمزق إذا تعرضت لرض خارجي من المعدة الفارغة ، و قد يتعرض المرء للموت بالنهي القلبي إذا تعرض لضرب على منطقة" فوق المعدة ".
ج ـ الشره ضار بالنفس و الفكر : فكثرة الأكل تؤدي إلى همود في النفس، وبلادة في التفكير ، و ميلٍ إلى النوم ، قال لقمان الحكيم " يا بني ، إذا امتلأت المعدة ، نامت الفكرة ، وخرست الحكمة ، و قعدت الأعضاء عن العبادة " كما أن الشره يزيد الشهوة الجنسية ، و كنا نرى عموماً أن الشره يغير من نفسية الإنسان فيجعلها أقرب إلى نفسية الحيوان رغماً عنه .
مضار الإسراف بنوع من الأطعمة :
1 ـ السُمنة : و هو المرض الخطير الذي نجده غالباً في أبناء الطبقات الغنية و عند أصحاب الوظائف الكسولة ، و يحصل نتيجة الإكثار من الطعام ، و خاصة السكاكر و الدهون وبشكل خاص عند الأفراد الذين لديهم استعداد إرثي .
و السمنة في الواقع مرضٌ بشع يحد من إمكانيات الفرد و نشاطاته بشكل كبير، كما يؤهب أو يشارك بعض الأمراض الخطيرة ، كإحتشاء العضلة القلبية ، وخناق الصدر ، و الداء السكري، و فرط توتر الدم و تصلب الشرايين ، و كل هذه الأمراض هي اليوم شديدة الشيوع في المجتمعات التي مالت إلى رفاهية الطعام و الشرب .
2 ـ نخر الأسنان : و هو أيضاً من الأمراض الشائعة بسبب الإكثار من تناول السكاكر الاصطناعية خاصة التي تسمح بتخميرها للعصيات اللبنية بالنمو في جوف الفم .
3 ـ الحصيات الكلوية : و هي أكثر حدوثاً عن الذين يعتمدون بشكل رئيسي على تناول اللحوم و الحليب و الجبن .
4 ـ تصلب الشرايين : و هو داء خطير يشاهد بشكل ملحوظ عند الذين يتناولون كميات كبيرة من الدسم ، حيث يصابون بفرط تدسم الدم .
5 ـ النقرس " داء الملوك ": و هو ألم مفصلي يأتي بشكل هجمات عنيفة و خاصة في مفاصل القدم و الإبهام و يشاهد أكثر عند اللذين يتناولون كمياتٍ كبيرة من اللحوم .
و يجب أن لا ننسى أن نسبةً كبيرة من شعوب البلاد المتخلفة لا يحصلون على راتبهم الغذائي وأنهم مصابون بواحد أو أكثر من أمراض سوء التغذية ، و خاصة الأطفال ، إذ تشير التقديرات العالمية أن سوء التغذية يشكل السبب الأول غير المباشر للوفيات عند الأطفال .
و سنرى فيما يأتي من البحث أن القرآن الكريم عندما أشار إلى الطيب من الطعام، و حرم الخبيث منه , قد سهل على الإنسان الحصول على ما يلزمه من حاجات الغذاء دون نقص، كما جعله في حماية من أمراض الخبائث و ما ينتج عنها من ويلات تعاني منها البشر اليوم أشد العذاب، وهي تقف على أعلى مستوى من العلم و التقدم التكنولوجي .
المصدر : مع الطب في القرآن الكريم تأليف الدكتور عبد الحميد دياب و الدكتور احمد قرقوز

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:32 PM
تحريم الإسلام للزنا والشذوذ الجنسي

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
تحريم الزنا
قال تعالى : ( و لا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة و ساء سبيلا ) الإسراء
و عن عبد الله بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يا شباب قريش احفظوا فروجكم فلا تزنوا ،ألا من حفظ فرجه فله الجنة " أخرجه الطبراني في الكبير .
و عن الهيثم بن مالك الطائي مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال :ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا تحل له ." أخرجه ابن أبي الدنيا .
و عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن ". أخرجه الشيخان .
قوله تعالى( لا تقربوا الزنى ) أي لا تقربوا منه ولا من أ سبابه و دواعيه لأن تعاطي الأسباب مؤد إليه و هو فعل شديد القبح و ذنب عظيم .http://www.55a.net/firas/photo/18250not-AIDS.jpg
الحد من الزنى : أوجب الله سبحانه و تعالى على أولى الأمر إقامة الحد على الزناة حفاظاً على الأعراض ،و منعاً لاختلاط الأنساب ،و تحقيقاً للعفاف و الصون و طهر المجتمع .قال تعالى ( الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة و لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر و ليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ).سورة النور
و ظاهر الآية الزناة مطلقاً هو الجلد مائة جلدة ، لكن ثبت في السنة القطعية المتواترة التفريق بين حد المحصن و غير المحصن . حيث خصصت ، الآية المذكورة في عقوبة الزانية غير المحصنين بالزواج ، الحرين ، البالغين . و أضافت غلى العقوبة المذكورة و هي مائة جلدة ، تغريب عام ( النفي سنة كاملة ).

تحريم الشذوذ الجنسي
إن من أقذر ما لطخ بعض الناس صفحة البشرية و أكثرها اشمئزازاً أنهم حادوا عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها . فهم لم يكتفوا بإقامة علاقة سوية مع الجنس الآخر وفق قواعد الدين و الفطرة لكنهم تركوا أنفسهم تأتمر بأوامر الشيطان ، و مضوا يمارسون نزواتهم على غير هدى ، و يقومون بممارسات من علاقات جنسية شاذة سواء مع زوجاتهم ( كالإتيان في الدبر ) أو بولعهم مع أناس من جنسهم ( اللواط و السحاق) ، أو بلغوا حداً أكبر من الانحطاط ليمارسوا الجنس مع الحيوانات أو مع الميتة .
و قد حرم الله سبحانه كل هذه الأشكال من الممارسات الجنسية الشاذة :

اللواط:
قال تعالى : ( أتأتون الذكران من العالمين و تذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون ) سورة الشعراء
وقال تعالى : ( و لوطاً إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين إنكم لتأتون الرجال شهوةً من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون)الأعراف 80 ـ81 .
و قرر الشارع للواط عقوبة رادعة قال صلى الله عليه و سلم: ( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل و المفعول به ). أخرجه الترمذي رقم /1376 /

السحاق :
شذوذ تمارسه بعض النسوة ، و هو لقاء جنسي بين امرأتين كما يحصل بين الأزواج من احتكاك جسدي و هو محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " سحاق النساء زنا بينهن " رواه الطبراني و قال صاحب الخفاء بأنه حديث حسن .
تحريم الوطء في الدبر :
قال تعال : ( فإن تطهرتن فأتوهن من حيث أمركم الله )
و قال النبي صلى الله عليه و سلم :" ملعون من أتى امرأته في دبرها ". أخرجه أبو داوود رقم / 1847 / .
مضار الفواحش و الفوضى الجنسية :
لخص الدكتور النسيمي ما تؤدي إليه الحرية الجنسية من أضرار مهلكة و مدمرة للفرد و المجتمع بالأمور التالية :
1ـ إن إطلاق العنان للإنسان في ممارسة رغباته الجنسية و إشباع غرائزه و شهواته تؤدي بلا شك إلى أضرار فادحة تلحق بصحة الفرد و تدمر كيان الأسرة لبنة المجتمع .
2ـ الفواحش هي السبب الوحيد تقريباً للإصابة بالأمراض الزهرية ، و أهم العوامل في انتشارها ، كالإفرنجي و السيلان البني و داء نقص المناعة المكتسبة ( الإيدز) .
3ـ اللواط ، كما رأينا تزيد على الزنى بمضار متميزة ، فالفاعل المعتاد على اللواط تنحرف عنده الميول الجنسية فلا يميل لمعاشرة زوجته و قد يقدم على طلاقها أو ممارسة الشذوذ الجنسي معها بإتيانها في الدبر أما الملوط به فيتعرض لتوسع الشرج و ارتخاء المصرة الشرجية و قد يصاب بسلس غائطي و قد يرتكس نفسياً فيتخنث .
4ـ إن شيوع التمتع باللذة الجنسية بالطريق المحرم و تيسير الوصول إليها يؤدي إلى عزوف الشباب عن الزواج الشرعي و تهربهم من مسؤولية بناء الأسرة التي هي لبنة المجتمع ، مما يفكك عرى هذا المجتمع و تحويله إلى أفراد لا يجمع بينهم أي رابط مشترك .

أهم الأمراض التي تصيب الزناة والشواذ
الأمراض الزهرية ( الأمراض المنتقلة بالجنس)
سميت هذه الأمراض بالأمراض الزهرية قديما venereal نسبة إلى فينوس آلهة الحب عند الإغريق ، و كانت تشمل عدداً محصوراً من الآفات ، تنتقل كلها بالجماع . http://www.55a.net/firas/photo/43350i0000009.jpg
إلا أن توسع الأمراض التي تنتقل بالاتصال الجنسي ، وسعة انتشارها جعل هذا الاصطلاح قاصراً ، و المصطلح الحديث الذي يجمعها هو الأمراض الجنسية المنتقلة بالجنس و التي يمكن أن تنتقل بأي شكل من أشكال الاتصال الجنسي سواء كان طبيعياً أم شاذاً ، جماعاً مهبلياً عادياً ، أو شرجياً أو فموياً ـ جنسياًًً.
و لا شك ، أن الأمراض الزهرية تشكل عقاباً إلهياً عاجلاً لمن تجرأ و اعتدى على الفطرة الإنسانية السليمة و سلك غير سبيل الهدى بارتكاب الفواحش من زنى و لواط و سحاق و غيرها .
و انتشار هذه الأمراض مع الإباحية الجنسية و العلاقات الفاجرة ما هو إلا تحقيق لنبوءة سيد البشر و إعجاز نبوي لقوله صلى الله عليه و سلم : "و لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون و الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا"رواه الحاكم في مستدركه عن عبد الله بن عمر و صححه السيوطي و قال الألباني حديث صحيح .

الإفرنجي syphilis:
مرض أنتاني ظهر في أوربا في القرون الوسطى و سمي باللكمة الجبارة و يستوطن اليوم كل أرجاء العالم مع ثورات له بين الحين و الآخر و ترتبط ثوراته بالحروب و ما يرافقها من فاقة و حاجة و دعارة و رخص جنسي ، ينتقل بالاتصال الجنسي مع إمكانية انتقاله من الأم الحامل المصابة إلى وليدها عبر المشيمة ، و تعتبر الحرية الجنسية اليوم مع انتشار اللواط و الدعارة منhttp://www.55a.net/firas/photo/90284img1.jpg أهم أسباب انتشاره يساعد على ذلك استعمال حبوب موانع الحمل و كثرة و سهولة السفر و الترحال .ينجم الإفرنجي عن جراثيم دقيقة خيطية الشكل تدعى بالبريميات الشاحبة و يوجد تمعجات على طول الجراثيم الذي يبلغ 20 مكروناً . و هي جراثيم تموت بسرعة خارج الجسم الإنساني لذا انحصرت العدوى من المريض إلى السليم بالتماس الحار الرطب الذي يحصل مع الجماع و مقدماته .
و للإفرنجي شكلان :الإفرنجي المكتسب و الإفرنجي الولادي .
الإفرنجي الكسب:و يمر بمرحلتين الأولى خمجية شديدة السرية هي الإفرنجي الباكر و الثانية غير معدية لكنها ذات آثار خطرة جداً على العضوية هي الإفرنجي المتأخر .
الإفرنجي الباكر و يبدأ بعد فترة حضانة تقدر بثلاثة أسابيع بعد ليلة العدوى التي حصل فيها الجماع المشبوه ، و ذلك بظهور حطاطة حمراء في مكان دخول الجراثيم تتقرح بسرعة لتشكل قراحاً صلباً مفرداً غير مؤلم ذو حود واضحة ، يمكن أن يتوضع في أي مكان على الأعضاء التناسلية أو الفم ، على الشفة أو اللسان أو الشرج ، يرافقه ضخامة في العقد اللمفاوية الناحية يدعى " القرح الصلب " أو الإفرنجي الأولي .
يشفى القرح الصلب خلال أسابيع و يدخل المرض دور كمون لتبدأ بعده أعراض الإفرنجي الثانوي ( بعد 9 أسابيع من العدوى ) و يستمر شهوراً تبلغ السنتين .و يتظاهر بأعراض متباينة جداً حيث يشكو المريض من فتور و حرارة خفيفة و بحة صوت ، كما تظهر بقع وردية بلون زهر الدراق في معظم أنحاء البدن " الوردة الإفرنجية " أو تظهر حطاطات نحاسية اللون متقرحة على الراحتين و الأخمصين " الحطاطات الإفرنجية " و هي إن ظهرت على الأماكن المتعطنة ( الفرج و الشرج) نمت كثيراً على شكل القرنبيط " الأورام القرنبيطية " و يمكن أن تتسحج و ينزف منها مصل كريه الرائحة.
و قد تظهر في باطن الفم تقرحات سطحية تغطيها غشاوة رمادية " الطلاوة الإفرنجية " http://www.55a.net/firas/photo/57243CA0BUH2G3.jpg
و قد تسقط أشعار الفروة بغزارة مخلفة بقعاً عديمة الشعر تدعى : الحاصة الخلالية ".
و قد تبدو تغيرات في لون الجلد على شكل رقط ناقصة الصباغ على الجذع و خاصة الرقبة .
تغيب تظاهرات الدور الثانوي خلال بضعة أشهر ليدخل المرض في كمون طويل لا يكشف إلا بالفحوص المخبرية الخاصة لتبدأ بعد 2ـ 8 سنوات ما يسمى :
الإفرنجي المتأخر :
و أهم مظاهر الصموغ الإفرنجية وهي أورام التهابية مخربة ، تتلين عند نضجها و يخرج منها قيح صمغي ، تشفى بعد أشهر تاركة ندباً مشوهة على الجلد ، لكنها قد تتوضع داخل الأحشاء و الدماغ أو الرئتين أو القلب لتأخذ أشكالاً مميتة أحياناً.
و يصيب الإفرنجي في أدواره المتقدمة الجهاز العصبي حيث يتبدى بأشكال مختلفة منها التهاب السحايا الإفرنجي ، ومنها آفات تنكسية تصيب النخاع الشوكي مؤدية إلى الإصابة بالضنا الظهري .
الإفرنجي الولادي:إذا كانت الحامل مصابة بالإفرنجي فإن جراثيمه تمر عبر المشيمة إلى الجنين الذي يصاب بالمرض الذي يغلب أن يمته .

السيلان البني gonorrhea
و هو مرض إنتاني ينجم عن جراثيم مكورة مزدوجة تشبه حبة البن تدعى بالمكورات البنية .و تبدأ الأعراض بعد فترة حضانة تقدر بثلاثة أيام من الجماع المشبوه فيظهر عند الرجل التهاب حاد في الإحليل يؤدي إلى سيلان قيحي من الإحليل ، اصفر مخضر ، كريه الرائحة ، مع ألم شديد ، و حرقة أثناء التبول .
و قد ينتقل الأنتان إلى الأعلى فيصيب البروستات و البربخ و الحويصلات المنوية أو الناقلة و تؤدي إلى العقم .أما عند المرأة فتكون الأعراض أقل حدة لقصر الإحليل عندها ، و إذا انتقل عندها إلى الأعلى فيمكن أن يصيب المثانة أو ينتقل إلى المهبل فعنق الرحم فالطرق الناقلة للبيض و حتى المبيضين و ينتج عن التيلفات التاليبة العقم أيضاً.
و في حالات إزمان الآفة إن نقص المناعة يمكن أن ينقل الأنتان إلى الدم حيث يحدث تجثم الدم السيلاني في 1% من الإصابات فترتفع الحرارة مع طفح التهابي وعائي ، و من الدم ينتقل الجرثوم ليتوضع في أحد المفاصل الكبيرة كالركبة أو المرفق أو يتوضع في شغاف القلب فيحدث التهاب الشغاف الذي يغلب ، يهلك صاحبه بالموت.

أسدالجبورالبونجادي
29-07-2009, 07:32 PM
متلازم عوز المناعة المكتسبة " الإيدزaids "
الإيدز هو المحطة الأخيرة في رحلة الإنسان الشهواني الطويلة مع الأمراض الزهرية المختلفة ، و إن العالم لم يواجه في تاريخه تهديداً مدمراً كالذي يواجه اليوم نتيجة انتشار الإيدز.
العامل الممرض و طرق انتقاله " العدوى" :
ينجن الداء عن فيروس خاص يدعى " حمة عوز المناعة البشرية H.I.V " و هي هشة و ضعيفة جداً خارج جسم الإنساني إذ هي حساسة للحرارة و المطهرات الكيماوية . تشاهد بكثرة في الدم المصاب و المني و مفرزات المهبل و عنق الرحم .و الجماع بما يحدثه غالباً من سحجات مجهرية ، و ما يرافقه من غزارة في مفرزات المهبل و قذف مني ملوثة بالحمة هو السبب الغالب في انتقال الحمة من المريض إلى السليم . سواء أكان هذا الجماع طبيعياً بين رجل و امرأة أو شاذاً بين رجل و آخر ، و لكن اللواط أكثر أثراً في إحداث مثل تلك الرضوض الشرجية أو في العضو لعنف الجماع فيها لذا يشكل اللوطيون النسبة الأعلى تعرضاً للإصابة . تليها فئة المومسات و من يتصل بهن و ذلك لكثرة شركائهن الجنسيين و كثرة اتصالاتهن المحتملة للعدوى خاصة أن أغلبهن مصاب بتقرحات في عنق الرحم تكون مدخلاً سهلاً للحمات.
و التلوث بدم مصاب ينقل المرض سواء عند تلقي دماء مقطوفة من مرضى مصابين بالإيدز أو تلقي وخز إبرة ملوثة بدم المصاب و هذا يحدث عند مدمني المخدرات إذا اشتركوا في الحقن الوريدية . علماً بأن الإحصاءات الأوربية أثبتت أن ثلث المدمنين على المخدرت في أوربا مصابون بحمة الإيدز، المرأة الحامل المصابة بالإيدز تنقل الحمه إلى وليدها عبر المشية بنسبة 50% .

تطور الإصابة و مظاهرها :
إن معظم عناصر الجهاز المناعي في البدن تتأثر بشدة بعد دخول حمة الإيدز ، فهذه الحمة ترتبط باللمفاوية التائية فتقتلها أو تشلها . أما الخلايا البائية فلا ترتبط باللمفاويات التائية فتقتلها أو تشلها .أما الخلايا البائية فلا ترتبط بها الحمة مباشرة ، و لكن نظراً لارتباطها الوثيق بالخلايا التائية فإن وظائفها تضطرب و تصبح مع الزمن غير قادرة على انتاج الأضاض التي يكافح بها البدن العضويات الدخيلة ، كما أن الخلايا القاتلة NKينقص عددها و تتأثر و ظيفتها في مكافحة الأورام ، أما البلعات فتضعف لتصبح غير قادرة على القيام بوظيفتها في البلعمة .
و يستطيع البدن بعد دخول الحمة ب 3 ،4 أسابيع تكوين أضداد ، لا تفيده في إكسابه أية مناعة ، لكنها تفيد في الكشف عن الإصابة حيث تصبح التفاعلات ضد الإيدز إيجابي و يرافق هذا الانقلاب المصلي بعض الأعراض العامة من ترفع حروري ، التهاب بلعوم و صداع و آلام مفصلية لا يأبه لها المريض عادة .بعد زوال هذه الأعراض يدخل المريض في دور من الكمون قد تمتد طويلاً حيث يكون البدن في صراع مع المريض دون أن يبدي أية أعراض لكن النقص المتدرج في الخلايا التائية المؤازرة نتيجة التأثير المباشر للفيروس عليها يؤدي ببعض الانتانات التنفسية أو العصبية أو الهضمية لتكتسب فرصتها محدثة أخماجاً انتهازية أو تضخم شامل في العقد اللمفاوية يسمى الاعتلال اللمفي المستمر المنتشر .
و هؤلاء إما أن يتوقف المرض عندهم إلى هذا الحد أو أن يتقهقر مرة أخرى إلى اللاعرضية أو يتطور عندهم إما إلى ما يسمى المركب المرتبط بالإيدز أو إلى الإيدز الصحيح .
أهم مظاهره:
1 ـ الاعتلال العقدي اللمفي المستمر المنتشر : تنبه حمه الإيدز الخلايا البائية الموجودة في العقد اللمفية إلى ضخامة معتدلة فيها و خاصة عقد الإبط و العنق حيث تصبح متحركة و غير مؤلمة بعد تناول الخمور و قد تترافق مع أعراض عامة كنقص الوزن و الترفع الحراري و الاندفاعات الجلدية حيث تصبح الحالة العامة للمريض سيئة .
2ـالمركب المرتبط بالإيدز و يتظاهر بنقص كبير في وزن المريضمع فمه و انحطاط في البدن و إسهال حاد متقطع يدوم أشهراً ، و تعرق ليلي غزير ، و ترفع حراري معتدل ، كما تبدو لويحات بيضاء في باطن الفم أو على اللسان توحي بظهور السلاق و تدل على انهيار المناعة عند المصاب .
3ـ الأعراض الفموية و الجلدية :
و اهمها ما يسمى الطلوان الشعري أو الوبري و هي لطخات على جانبي اللسان لا يمكن قلعها و هي العرض الوحيد الذي لا نجده إلا في الإيدز ، ومنها داء المبيضات و الخراجات السنية المعندة و التقرحات الفموية المختلفة المنشأ . كما يسيطر على الجلد عدد من الآفات بالحمات الراشحة كالحلأ البسيط و داء المنطقة و المليساء المعدية و الثآليل لكنها هنا تبدو أكبر حجماً و أكثر انتشاراً و عنداً .http://www.55a.net/firas/photo/95199soor3.jpg
4ـ مظاهر الإيدز الصريح :و هو شكاية المريض من الأخماج و الأورام الأنتهازية .
أ ـ الأخماج الانتهازية :أما أخماج الجهاز التنفسي يحدث أغلبها بالتكيسات الرئوية الكارينية ، ثم بالمتفطرات الطبرية أو الحمات المضخمة للخلايا أو بالمتفطرات السلية .
أما أخماج الجهاز الهضمي فتتظاهر بنقص الوزن و الإعياء و ضخامة العقد ، و عرضها الوصفي هنا عسر البلع مع ألم أو حرقة خلف المقص تنجم عن استيلاء المبيضات على الجهاز الهضمي و خاصة المريء .
و يرافقه إسهال مائي أو مخاطي و قد يكون مدمى سببه طفيليات متنوعة من العصيبان الجرثومية الانتهازية .
و حمات الحلأ البسيطة قد تسيطر على المستقيم و منطقة ما حول الشرج مؤدية إلى تقرحات فيها ، قد تنزف أثناء التغوط .أما أخماج الجهاز العصبي فأهمها التهاب الدماغ ( فقدان الذاكرة للحوادث القريبة ، الوسن و العنانة ، الإبالة في السرير و نوبات من الاختلاج ).http://www.55a.net/firas/photo/71141sssss.jpg
و التهاب السحايا و ينجم عن المكورات المستكفية ( صداع ، نوبة صرعية ، حرارة ،و تخليط) ، و الاعتلال النخاعي ، و التهاب في الشبكية ( عمى ليلي ، تقلص ساحة الرؤية و اضطرابها).
الأورام الانتهازية:يخفق الجهاز المناعي المنهار عند المصاب بالإيدز في التعرض إلى الخلايا السرطانية و قتلها مما يؤدي إلى انتشار واسع للأورام الخبيثة عند مرضى الإيدز و التي تؤدي بهم و بسرعة إلى نهايتهم المحتومة . و أهم هذه الأورام :
أ ـ الورم العفلي الكابوزي Sarcoma Kaposi:
و يتخذ في الإيدز ما يسمى بالشكل الوبائي و يكثر عند اللوطيين و يتظاهر ببقع وردية بنفسجية ،و يزداد لونها شدة مع الزمن و قد تسود و تبرز و تتصلب و يزداد حجمها ثم تتقرح .
ب ـ اللمفاويات :أورام خبيثة تصيب النسج اللمفاوية و يمكن أن تتوضع في الدماغ أو في العظام أو في الأمعاء .http://www.55a.net/firas/photo/97680hand_kaposi.jpg
ج ـ سرطان اللسان الوسفي :حيث يؤدي إلى تقرح في جانبي اللسان تنبعث منه رائحة كريهة ، و يتضخم ليعيق حركة اللسان و الكلام و لا علاج له سوى استئصال اللسان بكامله .

صور للعبرة :
من أحب أن يعتبر ويرى بعض الأوجاع التي يتعرض لها الزناة في الحياة الدنيا فليشاهد بعض هذه الصورة بالضغط على الروابط في الأسفل
صور الأمراض الإفرنجي (http://images.google.com/images?q=syphilis&btnG=%D8%A7%D8%A8%D8%AD%D8%AB&svnum=10&hl=ar&lr=)
صور لأعراض السيلاني البني (http://images.google.com/images?q=gonorrhea&btnG=%D8%A7%D8%A8%D8%AD%D8%AB&svnum=10&hl=ar&lr=)
الورم العفلي الكابوزي (http://images.google.com/images?q=Sarcoma+Kaposi&hl=ar&btnG=%D8%A5%D8%A8%D8%AD%D8%AB+%D9%81%D9%8A+%D8%A7% D9%84%D8%B5%D9%88%D8%B1)

ابو نور
31-07-2009, 06:30 PM
بارك الله فيك
مجهود في محله

أبو وسام
01-12-2010, 02:04 AM
¨°o.O ( ××أبو وسام××) O.o°¨



شــــكرا بــــارك الله فيـــــك
لك منـــــي أجمــــــــل التحايا
نتمنى لك قضاء اجمل الاوقات